الرئيسية بلوق الصفحة 23

ایران… بشعار»من كردستان إلى الأهواز.. الجميع ضد الإعدام:» وحدات المقاومة في إيران تصعّد حراكها الميداني في عدة مدن

موقع المجلس:
استمراراً للحراك الشعبي والوطني المتصاعد ضمن حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدن أراك، أصفهان، الأهواز، سنندج، رشت، ومشهد سلسلة من الأنشطة الميدانية والاحتجاجية، شملت تقديم باقات الزهور، وإقامة عروض مصورة، ونشر المنشورات وكتابة الشعارات على الجدران؛ رفضاً لآلة المشانق الإجرامية وتضامناً مع السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام في معتقلات نظام الولي الفقيه.

أراك وأصفهان: الوفاء لشهداء درب الحرية
شهدت مدينتا أراك وأصفهان مبادرات وفاء وتكريم لشهداء المقاومة الذين قدموا أرواحهم فداءً لحرية الوطن:

أراك: تزيّن موقع الاستذكار بإكليل من الزهور حمل صورة ملونة للشهيد بويا قبادي، كُتب عليها: «بويا العزيز، لن تُنسى أبداً.. أنت معنا ورفيقنا في كل خطوة».
أصفهان: وضع الثوار باقة زهور مزينة بصورة ملونة للشهيد حامد وليدي، مع عبارة وفاء خُطّ فيها: «حامد العزيز، ذكراك حية في قلوبنا وخالدة معنا دائماً».

ایران... بشعار»من كردستان إلى الأهواز.. الجميع ضد الإعدام:» وحدات المقاومة في إيران تصعّد حراكها الميداني في عدة مدنالأهواز: إدانة حازمة لتثبيت حكم إعدام السجين السياسي أرغوان فلاحي
في مدينة الأهواز، نظمت وحدات المقاومة نشاطاً ميدانياً ركز على نصرة السجناء السياسيين المهددين بالتصفية، حيث رُفعت منشورات احتجاجية تستنكر بشدة القرارات التعسفية الصادرة عن قضاء النظام، وجاء فيها:

«ندين بشدة تأكيد حكم الإعدام الجائر بحق السجين السياسي أرغوان فلاحي».

سنندج ورشت ومشهد: وحدة الصف ضد المشانق
وامتدت الأنشطة الرافضة للإعدام لتشمل مناطق جغرافية متعددة أكدت على تلاحم الشعب الإيراني في مواجهة بطش السلطة:

سنندج: رفعت وحدات المقاومة منشورات تؤكد وحدة الجبهة الشعبية بشعار: «من كردستان إلى طهران.. الجميع ضد الإعدام».
رشت ومشهد: شهدت الشوارع والأماكن العامة نشر وتوزيع منشورات ورقية تطالب بإنهاء القتل الحكومي بشعار: «لا للإعدام».
إن إصرار نظام الولي الفقيه على إصدار وتثبيت أحكام الإعدام الجائرة، كما هو الحال بحق السجين السياسي أرغوان فلاحي، يكشف بوضوح عن عمق الرعب الذي يعيشه النظام من اشتعال الغضب الشعبي وفشله في كسر إرادة الصمود خلف القضبان. إن إنقاذ أرواح السجناء السياسيين وإلغاء عقوبة الإعدام ووقف آلة البطش لن تتحقق عبر المراهنة على المفاوضات الدولية، أو سياسات الاسترضاء، أو التدخلات والحروب الخارجية، بل تُنتزع حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الجماهير المنتفضة وعزيمة وحدات المقاومة. وبتمسكها الثابت بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية خوض معركتها لإسقاط الاستبداد الحاضر ومنع استنساخ دكتاتورية الماضي، وصولاً إلى بناء جمهورية ديمقراطية حرة تكفل العدالة وتنهي عهد المشانق إلى الأبد.

أليخو فيدال كوادراس: فشل الاسترضاء والضربات الخارجية.. والحل الحاسم يكمن في «الطريق الثالث» بدعم الشعب والمقاومة الإيرانية

موقع المجلس:
أكد نائب رئيس البرلمان الأوروبي الأسبق ورئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة (ISJ)، الدكتور أليخو فيدال كوادراس، في مقابلة حصرية وموسعة مع تلفزيون «سيماي آزادي» (قناة المقاومة)، أن الصراع من أجل إسقاط الفاشية الحاكمة في طهران وإقامة الديمقراطية والحرية في إيران يمثل القضية الدولية الأكثر إلحاحاً وأهمية في العصر الراهن. وشدد فيدال كوادراس—الذي نجا من محاولة اغتيال إرهابية دبرها النظام الإيراني ضده في مدريد—على أن سياسات المهادنة الغربية لـ 40 عاماً والضربات العسكرية الخارجية قد أثبتتا فشلهما، مؤكداً أن الحل التاريخي الوحيد يكمن في تطبيق «الطريق الثالث» عبر فرض أقصى درجات العزل الدبلوماسي والمالي على الاستبداد، والاعتراف السياسي الكامل بـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وحق الشعب في إسقاط نظام الولي الفقيه.

التزام راسخ رغم الإرهاب وتضحيات تاريخية تفوق كل حساب
استهل د. فيدال كوادراس حديثه بتفسير دوافع إصراره على مواصلة المسار التحرري رغم محاولة الاغتيال التي استهدفت حياته وكادت تودي به، موضحاً أن النظام الإيراني يمثل رأس الأفعى والكتلة الرئيسية التي تبث السموم والحروب والإرهاب ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في العالم بأسره.

وأوضح أن تعرّفه على المقاومة الإيرانية ورئيستها السيدة مريم رجوي قبل أكثر من ربع قرن كشف له عن حجم التضحيات ونكران الذات الذي تبديه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وحركة الحرية على مدار أكثر من أربعة عقود؛ مؤكداً أن أي تضحية أو خطر قد يواجهه الداعمون الغربيون يظل ضئيلاً جداً ولا يُذكر مقارنة بشلال التضحيات والدماء التي قدمها مناضلو الحرية والشعب الإيراني في مواجهة آلة البطش والتنكيل.

«الطريق الثالث»: كسر ثنائية المهادنة العقيمة والحرب الخارجية
قدم فيدال كوادراس قراءة إستراتيجية رصينة لتطور السياسات الدولية تجاه الملف الإيراني، مفصلاً حدود الإخفاق والبديل الحقيقي في النقاط التالية:

سقوط خيار الاسترضاء: فشلت الدبلوماسية الغربية على مدار أكثر من 40 عاماً من المفاوضات والتنازلات والحوار في تغيير سلوك الفاشية الحاكمة، ولم تثمر سوى عن منح النظام شريان حياة لتمويل القمع الداخلي والميليشيات الإقليمية.

قصور الضربات العسكرية: أثبتت المواجهات والضربات الصاروخية والجوية—سواء في الحرب القصيرة أو الممتدة—عجزها عن بناء مجتمع ديمقراطي؛ إذ يمتلك النظام قدرة على امتصاص الضربات المادية بينما يواصل استنزاف ثروات البلاد للإبقاء على قبضته الأمنية الخانقة.

معالم «الطريق الثالث»: الإستراتيجية الصائبة التي لم يجرؤ الغرب على تطبيقها الكامل حتى الآن؛ وتقوم على مسارين متلازمين:

تشديد الخناق السياسي والدبلوماسي والمالي على النظام، ومحاصرته دولياً بسبب انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان.
تقديم الدعم السياسي والأخلاقي الشامل للشعب الإيراني والاعتراف الرسمي بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي مؤهل لقيادة المرحلة الانتقالية.
رفض الاستبدادين: الشعب لن يستبدل ديكتاتورية بأخرى
فند نائب رئيس البرلمان الأوروبي الأسبق المساعي المشبوهة التي تروج لإعادة تسويق بقايا ديكتاتورية الشاه السابقة، واصفاً فكرة استبدال دكتاتورية بأخرى بأنها «حماقة سياسية». وأكد أن أولئك الذين يروجون لابن الشاه في الدوائر الخارجية يسعون في الواقع إلى إيجاد نظام هش وضعيف يسهل التلاعب به واستنزاف ثروات إيران الهائلة كما حدث في الماضي.

وشدد على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمثل قوة وطنية مستقلة تمتلك برنامجاً ديمقراطياً ناضجاً يضمن قيام إيران حرة، غير نووية، قائمة على التعايش السلمي، وفصل الدين عن الدولة، وضمان حقوق القوميات والأقليات، والمساواة الكاملة؛ وهو المشروع الوحيد القادر على قطع الطريق أمام محاولات الالتفاف على ثورة الشعب.

وحدة روحية مع معاقل الصمود في «أشرف»
تحدث فيدال كوادراس بتأثر عميق عن طبيعة علاقته مع مجاهدي خلق وسكان مدينتي «أشرف 1» في العراق و«أشرف 3» في ألبانيا، مؤكداً أن العلاقة تجاوزت حدود الدعم البرلماني والصداقة السياسية لتتحول إلى «انتماء كامل وشراكة روحية ونضالية». ووصف تجربته بالقول إنه يعتبر نفسه «مجاهداً بدوام كامل»، مشيراً إلى أن هذه الرابطة قد صقلتها سنوات طويلة من المعاناة المشتركة، والدفاع المستميت عن حقوق المجاهدين في المحافل الدولية والمحاكم الأوروبية لكسر قيود التسميات الجائرة وفك الحصار عنهم.

إعدامات المذعورين وملحمة الأبطال الستة في «قزل حصار»
تطرق اللقاء إلى موجة الإعدامات المسعورة التي يشنها نظام الولي الفقيه ضد المعتقلين السياسيين ومجاهدي خلق وشباب انتفاضة كانون الثاني/يناير؛ حيث وصف فيدال كوادراس هذه الإعدامات بأنها تعبير عن هلع وجودي يسيطر على النظام من انفجار برميل البارود الشعبي.

واستحضر الملحمة البطولية للشهداء الستة الذين أعدمهم النظام مؤخراً بعد أن واجهوا المشانق في سجن قزل حصار وهم ينشدون للحرية بروح معنوية تناطح السحاب؛ واصفاً إياهم بـ «الأبطال والشهداء الخالدين»، ومؤكداً أن مواجهة حبال المشنقة بالنشيد والشجاعة تثبت أن هذه المقاومة لا تُقهر وأن النصر التاريخي للثورة الإيرانية بات مسألة وقت لا غير.

رسالة أمل وتعبئة إلى عموم الشعب وشباب الانتفاضة
اختتم د. أليخو فيدال كوادراس مقابلته بتوجيه رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في الداخل قائلاً: «رسالتي لكم هي: احتفظوا بالأمل وعبّئوا صفوفكم فأنتم أصحاب القرار وأصحاب التغيير».

وأقر بأن النضال الميداني من داخل إيران ينطوي على مخاطرة حقيقية بالأرواح في مواجهة آلة الإجرام، لكنه شدد على أنه لا يوجد مسار آخر للخلاص؛ مؤكداً أن الانتفاضة الشعبية العارمة والمنظمة هي القوة القادرة على دك أركان هذا الاستبداد وفتح أبواب فجر الحرية والديمقراطية لكافة أبناء الشعب الإيراني.

إيران بين الاستبداد والحرب: لماذا يبقى التغيير من الداخل هو الحل؟

الانتفاضة الشعبیة في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
في ظل تصاعد الأزمات التي تحاصر إيران، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان النظام القائم يواجه أزمة، بل إلى أي مدى يمكنه الاستمرار في إدارة هذه الأزمة بالوسائل ذاتها التي اعتمدها طوال العقود الماضية. فالإعدامات، والاعتقالات، والقمع، وتكميم الأفواه، لم تعد قادرة على إخماد الغضب الشعبي، فيما أدت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة إلى توسيع الهوة بين المجتمع والسلطة.
لقد تحولت الإعدامات في إيران إلى واحدة من أبرز أدوات إخضاع المجتمع وإرهابه. ومنذ مجزرة صیف عام 1988 وحتى اليوم، ظل القمع جزءا أساسيا من آليات بقاء النظام، فيما تعرض المشاركون في الانتفاضات والاحتجاجات المتعاقبة للاعتقال والتعذيب والأحكام القاسية. لكن المفارقة التي باتت أكثر وضوحا هي أن تصاعد القمع لم يؤد إلى إنهاء الاحتجاج، بل ساهم في تعميق مشاعر الرفض وتحويلها إلى مطلب أكثر وضوحا: التغيير الجذري.
ولم يعد هذا الغضب مرتبطا بفئة اجتماعية أو منطقة محددة، إذ تغذيه أوضاع اقتصادية شديدة الصعوبة، من التضخم والبطالة والفقر إلى الفساد المستشري وتراجع القدرة الشرائية. ومع كل موجة احتجاج جديدة، تتأكد حقيقة أن المشكلة لم تعد في سياسة حكومية محددة يمكن إصلاحها، وإنما في طبيعة النظام السياسي نفسه.
وفي المقابل، أثبتت السنوات الماضية محدودية الرهان على المفاوضات وسياسة المساومة في تغيير سلوك النظام. فالمفاوضات، مهما طال أمدها، لا تستطيع أن تعالج جذور أزمة تقوم على الاستبداد وغياب الحريات وانتهاك حقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه، فإن اللجوء إلى الحرب الخارجية لا يقدم حلا حقيقيا للأزمة الإيرانية، بل قد يؤدي إلى مزيد من المعاناة ويفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على الشعب والمنطقة بأسرها.
من هنا تبرز فكرة الحل الثالث، باعتبارها خيارا يتجاوز الاسترضاء والحرب معا: أن يكون التغيير من داخل إيران، وبواسطة الشعب الإيراني وقواه المنظمة، بحيث لا تفرض طبيعة النظام المقبل من الخارج، ولا تُترك البلاد رهينة لاستمرار السلطة القائمة.
وتكتسب هذه الرؤية أهميتها من كونها تربط التغيير السياسي بمشروع واضح لمستقبل البلاد، لا بمجرد إسقاط نظام واستبداله بآخر. فالمطلوب هو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على انتخابات حرة ونزيهة، والتعددية السياسية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين النساء والرجال، وضمان حقوق القوميات والأقليات الدينية، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حقوق الإنسان.
كما أن مستقبل إيران لا ينفصل عن مستقبل المنطقة. فإيران الديمقراطية المنشودة يفترض أن تكون دولة غير نووية، تقوم علاقاتها الخارجية على التعايش السلمي واحترام سيادة الدول، بدلا من التدخل في شؤون الجيران وتصدير الأزمات والتوترات إلى محيطها.
إن جوهر القضية اليوم هو أن الشعب الإيراني لا يحتاج إلى وصاية خارجية كي يقرر مستقبله، كما أنه لا يحتاج إلى حرب تدمر بلاده كي يتخلص من الاستبداد. ما يحتاجه هو الاعتراف بحقه في المقاومة والتغيير، ودعم تطلعه إلى نظام ديمقراطي يتيح له أن يختار حكومته ومستقبل بلاده بإرادته الحرة.
وبذلك، فإن الطريق الأكثر واقعية للخروج من المأزق الإيراني لا يمر عبر إطالة عمر نظام أثبت عجزه عن الإصلاح، ولا عبر إشعال حرب جديدة، وإنما عبر تمكين الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من إنجاز التغيير الذي ظل مطلبا متصاعدا في الشارع. فحين يصبح التغيير إرادة شعبية منظمة، يمكن لإيران أن تنتقل من دولة تصدر الأزمات إلى دولة تسهم في استقرار المنطقة.

ظروف غير إنسانية لسجناء الانتفاضة في العنبر 37 من الوحدة 3 بسجن قزلحصار

اكتظاظ شديد، وانعدام الحد الأدنى من المرافق المعيشية، وغياب الرعاية الطبية الأولية
أسماء 65 من سجناء الانتفاضة في الوحدة 3 بسجن قزلحصار

يحتجز جلادو نظام الملالي عددا كبيرا من معتقلي انتفاضة يناير في العنبر 37 من الوحدة 3 في سجن قزلحصار في ظروف غير إنسانية. الكثافة السكانية في هذا العنبر تتجاوز طاقته الاستيعابية بكثير. ويُحرم السجناء من الحد الأدنى من المرافق المعيشية والرعاية الطبية الأولية.
لا يُسمح للسجناء في هذا العنبر بالوصول إلى محامٍ، ولا تُراعى بحقهم حتى الإجراءات الروتينية للسلطة القضائية لنظام الجلادين. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه عدد من هؤلاء السجناء خطر الإعدام. وفيما يلي أسماء 65 من سجناء الانتفاضة في العنبر 37 من الوحدة 3 في سجن قزلحصار:
1. ياسر رضائي فر، 2. شهاب زهدي، 3. عباس جليلي، 4. أمير تهمتن آرشي، 5. حسين أميري، 6. أمير عباسي، 7. محمد رضا عوضي، 8. سيد مرتضى حاج آقا ميري، 9. نويد طاهريان بور جودي، 10. محمد رضا محمدي، 11. شايان زهرابي، 12. سيد مسعود محمودي، 13. فرامرز آسيابي، 14. برشام برواتي، 15. محسن رضا زاده، 16. بهنام ياسر، 17. سالار جليلوند، 18. حسن خدمتي، 19. أمير حسين طاهر زاده، 20. محمد رضا دروديان، 21. مهران يعقوبي، 22. مجتبى نظري، 23. هوشمند إلياس وند، 24. يوسف جليلي، 25. فاضل مرادي، 26. فاضل موسى بور، 27. أبو الفضل أخوان استانجين، 28. رضا إبراهيمي مقدم، 29. بيجن آقائي، 30. علي الله وردي، 31. عبد الرضا ساجدي، 32. أميد سبيلي، 33. جمشيد إبراهيم دوست، 34. محمد معظمي، 35. علي شهرياري آغبلاغ، 36. مهرداد كاظم حقيقي، 37. سعيد صفري، 38. محسن أفشاري، 39. صابر يوسف زاده، 40. سياوش نظر بور، 41. علي أصغر كريمي، 42. أميد علي تيموري، 43. حجت رمضاني، 44. سيد علي مير محمد، 45. مسعود قندرو، 46. محمد مسكني، 47. أبو الفضل حبيب إلهي، 48. كامران فتحي، 49. محمد الله ديني، 50. مرتضى محمدي بوياني، 51. حسين إسماعيل زاده، 52. أحمد رضا عباسي، 53. حسين شعباني، 54. رضا نور إلهي، 55. أمير عباس مرادي، 56. سعيد جديدي، 57. سيران شعباني، 58. محمد رضا طبري، 59. كامران وكيل، 60. محمد رضا فيض فرجي، 61. كيوان واحدي، 62. محمد مهدي دلك آبادي، 63. صادق حسيني، 64. مرتضى كنكرلو، 65. أمير علي حسيني.
وتؤكد المقاومة الإيرانية مرة أخرى على ضرورة قيام بعثة تقصي الحقائق الدولية بزيارة سجون نظام الملالي ولقاء السجناء السياسيين وسجناء الانتفاضة، لا سيما سجناء الوحدة 3 في سجن قزلحصار، وتدعو إلى تحرك فوري لوقف أحكام الإعدام اللاإنسانية والإفراج عن السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
27 أغسطس/آب 2026

فتح طهران وليس مضيق هرمز

النظام الإيراني لا يحتاج إلى إغلاق هرمز لكي يهدد العالم؛ يكفي أن يبقى موجودا بالتركيبة السياسية والأمنية نفسها التي أنتجت هذه الأزمات.
میدل ایست اونلاین – نزار جاف:
مضيق هرمزهل المشكلة في هرمز أم في النظام الايراني
في كل مرة يلوح فيها النظام الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، يسارع العالم إلى البحث عن كيفية إبقائه مفتوحا. تتحرك حاملات الطائرات ترتفع أسعار النفط تبدأ التحذيرات والوساطات وتدخل العواصم في سباق الاتصالات وكأن المشكلة كلها تختزل في ممر مائي لا يتجاوز عرضه بضعة كيلومترات.

المشكلة ليست في مضيق هرمز وإنما في طهران. وليست القضية في أن يغلق المضيق اليوم أو يفتح غدا، وإنما في وجود نظام سياسي جعل من التهديد والإرهاب والابتزاز والتدخل في شؤون الآخرين أدوات ثابتة لبقائه. ولهذا فإن العالم إذا كان يريد فعلا نزع فتيل التوتر في المنطقة، عليه أن يعيد ترتيب أولوياته.

فتح طهران أهم بكثير من فتح هرمز، فالمضيق يمكن فتحه بالقوة أو بالضغط أو بالتفاوض، لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل سيتحول النظام الإيراني إلى نظام طبيعي؟ هل سيتوقف عن تهديد جيرانه؟ هل يتخلى عن مشروعه الإقليمي؟ هل ينتهي دور الحرس الثوري والميليشيات التابعة له؟ وهل تتوقف سياسة الابتزاز النووي والصاروخي؟

بالطبع لا. لأن هرمز ليس سوى ورقة من أوراق النظام، وليس مصدر المشكلة. النظام هو المضيق الحقيقي. لقد اعتاد المجتمع الدولي التعامل مع النظام الإيراني كما يتعامل مع حريق: يحاول إطفاء اللهب حيث يظهر، لكنه لا يسأل بما يكفي عن مصدر النار.

مرة يكون الخلاف حول الملف النووي، ومرة حول الصواريخ، ومرة حول الميليشيات، وأخرى حول الملاحة أو العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن أو أمن الخليج. ثم تأتي الوساطات، ويفتح باب التفاوض، ويقدم النظام بعض التنازلات التكتيكية، ويحصل على مكاسب، ثم تعود الأمور إلى نقطة البداية.

وهكذا تحولت السياسة الدولية تجاه طهران إلى عملية مستمرة لإدارة الأزمات، بدلا من معالجة مصدرها.

وهذه هي المشكلة الكبرى، فالنظام الذي يعيش على إنتاج الأزمات لا يمكن أن يكون الضامن الحقيقي لإنهائها.

ماذا يعني فتح هرمز مع بقاء النظام؟

لنفترض أن المجتمع الدولي نجح في إجبار النظام الإيراني على إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. ماذا بعد؟ هل انتهى الخطر؟

لا، فالنظام الذي يهدد هرمز قادر على استخدام وسائل أخرى. وإذا لم يستطع إغلاق المضيق، يستطيع رفع مستوى التوتر في مكان آخر. وإذا تعذر عليه استخدام البحر، يستطيع استخدام الصواريخ أو الميليشيات أو شبكات النفوذ أو العمليات الخارجية أو ملف الطاقة.

النظام الإيراني لا يحتاج إلى إغلاق هرمز لكي يهدد العالم؛ يكفي أن يبقى موجودا بالتركيبة السياسية والأمنية نفسها التي أنتجت هذه الأزمات. والانشغال بالمضيق وحده يشبه معالجة ارتفاع حرارة المريض من دون علاج المرض الذي تسبب بها.

إسقاط النظام بداية الحل وليس نهايته. قد يقول البعض إن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني يعني الدخول في مغامرة جديدة في الشرق الأوسط. وهذا الاعتراض مفهوم، لكنه يتجاهل حقيقة أكثر خطورة: الإبقاء على النظام كما هو يعني الإبقاء على الأزمة كما هي.

إن إسقاط النظام لا يعني إسقاط إيران، ولا احتلالها، ولا تدمير دولتها. بل يعني إنهاء سلطة منظومة سياسية وأمنية أثبتت، طوال عقود، أنها غير قادرة على العيش كدولة طبيعية في محيطها.

هناك فرق هائل بين إيران كبلد وشعب وحضارة وتاريخ، وبين النظام الذي صادر الدولة ووضعها في خدمة مشروعه العقائدي والأمني.

ومن هنا، فإن دعم التغيير في إيران لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره عدوانا، بل دعما لحق الإيرانيين في استعادة بلدهم من منظومة حكم جعلت من بقائها شرطا لاستمرار الأزمات في المنطقة.

لا يمكن بناء السلام مع نظام يعيش على التوتر. السلام يحتاج إلى طرف يريد السلام والاستقرار يحتاج إلى طرف يرى في الاستقرار مصلحة له، لكن ماذا لو كان استمرار التوتر جزءا من آلية بقاء النظام نفسه؟

النظام الذي يحتاج إلى عدو خارجي لحشد جمهوره، وإلى تهديد إقليمي لتبرير نفوذه العسكري، وإلى أذرع مسلحة خارج حدوده لإثبات حضوره، وإلى أزمات متواصلة لتبرير قبضته الأمنية في الداخل، لا يمكن التعامل معه كما لو كان نظاما سياسيا عاديا يبحث عن تسوية دائمة.

إنه لا يدير الأزمات فقط؛ إنه يحتاج إليها. وهذه الحقيقة يجب أن تكون حاضرة في حسابات المجتمع الدولي.

لقد ارتكب العالم طوال سنوات خطأ جوهريا في تعامله مع النظام الإيراني: البحث عن صيغة تسمح له بالبقاء، ثم الأمل بأن يؤدي بقاؤه إلى الاستقرار.

لكن التجربة أثبتت العكس، كلما حصل النظام على فرصة لإعادة ترتيب أوراقه، عاد أكثر قدرة على إنتاج التوتر. وكلما حصل على الأموال، استخدمت لتعزيز أدواته. وكلما حصل على تنازل سياسي، وظفه في تثبيت سلطته. وكلما شعر بأن الخطر يقترب من وجوده، رفع مستوى التوتر خارج الحدود.

فهل المطلوب أن تستمر هذه الحلقة إلى ما لا نهاية؟

المطلوب ليس حربا عالمية على إيران ولا تدمير بنيتها التحتية ولا تحويل الشعب الإيراني إلى ضحية لصراع دولي.

المطلوب هو أن يصبح تغيير النظام هدفا سياسيا واضحا وأن يصبح الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة طرفا أساسيا في معادلة هذا التغيير وأن يدرك العالم أن استقرار المنطقة لن يتحقق مع بقاء المنظومة التي أنتجت عدم الاستقرار.

وهذا يعني سياسة دولية مختلفة: ضغطا سياسيا حقيقيا ومحاسبة المتورطين في القمع والإرهاب وتجفيف مصادر تمويل أدوات النظام الخارجية ودعم تطلعات الشعب الإيراني وعدم منحه مزيدا من الوقت كلما استخدم التصعيد وسيلة لشراء الوقت، فالذين يقولون إن إسقاط النظام سيخلق فراغا يتجاهلون أن النظام نفسه أصبح فراغا سياسيا وأمنيا داخل إيران وأن المجتمع الإيراني هو صاحب الحق الأول في تحديد البديل.

الخوف من التغيير في إيران غالبا ما يقدم وكأن البديل الوحيد للنظام هو الفوضى، لكن من قال إن سقوط نظام الملالي يعني سقوط إيران؟

أليس من الممكن أن تكون إيران بعد هذا النظام أكثر استقرارا من إيران في ظله؟ وأن تصبح دولة تحترم حدود جيرانها بدل أن تصنع الميليشيات وشريكا اقتصاديا بدل أن تكون مصدرا دائما للقلق وأن يعود القرار الإيراني إلى المجتمع الإيراني بدل أن يبقى أسير مؤسسة عسكرية وأمنية؟

السؤال الأكثر واقعية هو: أي إيران أخطر على العالم: التي يحكمها نظام يعيش على تصدير الأزمات، أم إيران التي يحكمها نظام يستمد شرعيته من شعبه ويبحث عن علاقات طبيعية مع العالم؟

لهذا فإن المعركة الحقيقية ليست مع مضيق هرمز. هرمز نتيجة، وليس سببا. وإغلاقه أو فتحه لن يغير جوهر المشكلة ما دام النظام الذي يستخدمه كورقة ضغط قائما.

إن العالم يحتاج إلى الخروج من منطق رد الفعل إلى منطق الفعل: من انتظار قرار طهران بإغلاق المضيق أو فتحه إلى العمل على إنهاء قدرتها على ابتزاز العالم؛ ومن انتظار الصاروخ الإيراني إلى إزالة المنظومة التي تنتجه وتستخدمه ومن ملاحقة الميليشيات إلى إنهاء المركز الذي يمولها ويوجهها ومن التفاوض مع الأزمة، إلى معالجة مصدر الأزمة. وهنا تحديدا تبدأ المعادلة الصحيحة:

فالمضيق يمكن أن يفتح اليوم ويغلق غدا. أما إذا فتحت طهران أمام التغيير وسقط النظام الذي جعل من التهديد سياسة ومن الأزمات وسيلة للبقاء، فإن هرمز لن يكون بحاجة إلى كل هذه الحشود لحمايته.

وعندها فقط يمكن أن يبدأ الحديث الحقيقي عن شرق أوسط مختلف لا تتحكم فيه سلطة واحدة بمفاتيح الحرب والسلام ولا تستطيع أن تجعل اقتصاد العالم رهينة لقرار سياسي صادر من طهران.

المشكلة ليست كيف نبقي مضيق هرمز مفتوحا في ظل النظام الإيراني؛ المشكلة هي كيف ننهي الأسباب التي تجعل إغلاقه ممكنا أصلا.

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح اليوم ليس: متى يفتح النظام مضيق هرمز؟ بل: متى يفتح الطريق أمام الشعب الإيراني لفتح طهران على مستقبل جديد؟

إيران… لاجل احباط محاولات النظام لتطبيع جرائم الإعدام وبث الترهيب مقاومة مجتمعیة عارمة تعم المدن

موقع المجلس:
لإجل احباط المخطط النفسي الذي تنتهجه سلطة الولي الفقيه؛ حيث تسعى المنظومة الحاكمة، عبر التكثيف اليومي لأحكام الإعدام وتكرار مشاهد المشانق، إلى فرض حالة من الاعتياد والتبلد النفسي لدى المواطنين وتحويل الجريمة إلى حدث روتيني مألوف، تخوض شرائح المجتمع الإيراني معركة وعي مصيرية حیث أن ردود الفعل الشعبية والحملات الميدانية والرقمية تثبت فشل استراتيجية الترويع، مؤكدة أن المجتمع الحي يرفض لغة الموت التي يفرضها الاستبداد، ويحول كل حبل مشنقة يُنصب في البلاد إلى صاعق تفجير ثوري إضافي يقرب المنظومة الحاكمة من نهايتها الحتمية.

إيران… لاجل احباط محاولات النظام لتطبيع جرائم الإعدام وبث الترهيب مقاومة مجتمعیة عارمة تعم المدنهلعٌ رسمي في طهران من تكرار الانتفاضة وسط اعترافات بعجز الحلول الأمنية أمام تجويع المواطنين
وصل الاقتصاد الإيراني إلى نقطة انهيار تاريخية غير مسبوقة، تجلت في التهاوي القياسي لقيمة العملة الوطنية واشتعال أزمة حادة في المشتقات النفطية والوقود، مما وضع المجتمع على حافة برميل بارود بانتظار شرارة الانفجار الكبير. وفي وقت تحاول فيه سلطة الولي الفقيه توظيف التوترات والمغامرات العسكرية الإقليمية للتغطية على انسداد الأفق الداخلي، انقلبت هذه السياسات لتصنع مأزقاً هيكلياً يعبر عنه مسؤولو وإعلام النظام بـ«الرعب المطلق» من اندلاع انتفاضة شعبية مركبة تسقط المنظومة وتنهي عقوداً من سطوة الفاشية المتسترة بعباءة الدين.

إيران… لاجل احباط محاولات النظام لتطبيع جرائم الإعدام وبث الترهيب مقاومة مجتمعیة عارمة تعم المدنهلعٌ رسمي في طهران من تكرار الانتفاضة وسط اعترافات بعجز الحلول الأمنية أمام تجويع المواطنين
إحباط فخ التطبيع النفسي ومواجهة لغة الموت
تتوالى النداءات والرسائل التحذيرية في الأوساط المجتمعية وعلى المنصات الرقمية للتنبيه من خطورة الوقوع في فخ الاعتياد على أخبار الإعدامات اليومية؛ فالكارثة الأشد خطورة من القمع ذاته تكمن في مساعي الفاشية المتسترة بعباءة الدين لتدجين الوعي العام، وجعل أخبار القتل والشنق تفصيلاً يومياً يمر دون اكتراث. وقد تجسد هذا الوعي في نصوص ورسائل شعرية تداولها النشطاء، تفضح جوهر التفكير الجنائي لغرف صناعة القرار لدى الملالي، متسائلة عن الجهة التي جردت مظاهر الحياة من براءتها وترجمت الأغصان والحبال إلى لغة موت مسلطة على أعناق الأحرار والشباب المطالب بالكرامة.

أعواد المشانق اعترافٌ بعجز المنظومة الحاكمة
تؤكد القراءات الفكرية والسياسية التي يستحضرها الشارع الإيراني — مستشهدة بالأطروحات المناهضة لعقوبة الإعدام — أن لجوء السلطة إلى نصب المشانق يمثل إقراراً هيكلياً صريحاً بالإفلاس والعجز عن فهم مشاكل المجتمع أو حلها. إن سيف القضاء المسلط بتوجيه مباشر من أجهزة الولي الفقيه ليس دليلاً على السيطرة، بل هو أقسى الطرق وأكثرها وحشية لمسح صورة المسألة والهروب من استحقاقات الأزمات الاقتصادية والسياسية والمعيشية المستحكمة التي تعجز المنظومة الفاسدة عن معالجتها، مما يحول منصات الإعدام إلى شواهد على تآكل شرعية الحكم وفقدان هيبته.

كل إعدام صاعقُ تفجيرٍ يضاعف الاحتقان الثوري
على النقيض تماماً من أهداف استراتيجية الترهيب التي تحاول محاصرة وجدان وعواطف وتفكير الإيرانيين، تحول المجتمع إلى بيئة شديدة التفجر؛ إذ بات كل حكم إعدام يضاف إلى سجل القمع بمثابة وقود إضافي لمشاعر الغضب والرفض الوطني. لقد ملأت سلطة الاستبداد عبر عقود ذاكرة الشعب وواقعه بكلمات السجن، والإعدام، والفقر، والتمييز، فتحولت هذه المفردات القاتمة إلى صواعق ثورية تحدد خطوط التمايز الجذري بين الغالبية الساحقة من الشعب التواق للحرية، وبين الأقلية الغاصبة المتحكمة بأجهزة القمع وحرس النظام الإيراني.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 60 سجناً في الأسبوع الـ 134 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام
في الأسبوع الرابع والثلاثين بعد المائة (134) من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، خاض السجناء السياسيون في 60 سجناً بمختلف أنحاء البلاد إضراباً شاملاً عن الطعام يوم الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، مجددين رفضهم القاطع لجرائم الإعدام ومطالبين بمحاسبة قادة النظام الإيراني. وجاء إضراب هذا الأسبوع مقترناً بإحياء ذكرى ضحايا مجزرة صيف عام 1988، حيث شدد المضربون على أن جرائم الإبادة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مؤكدين ضرورة مثول الآمرين والمنفذين لتلك المجازر أمام محاكم العدالة الدولية.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 60 سجناً في الأسبوع الـ 134 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام
معركة الكرامة الإنسانية في مواجهة مثلث القهر
يقف المجتمع الإيراني في مواجهة مباشرة مع مثلث الموت والمعاناة المتمثل في الإعدام، والغلاء، والفقر، وهو الثالوث الذي توظفه دوائر الحكم لاستهداف الكرامة الإنسانية ومحاولة إخضاع المجتمع لتأمين بقاء النظام. إن المعركة الدائرة اليوم في إيران هي مواجهة وجودية شاملة بين إنسانية الشعب وقيمه التحررية من جهة، والنزعة البربرية للاستبداد من جهة أخرى؛ وهو ما يفرض توجيه مفاعيل القمع ضد النظام ذاته عبر تعزيز التضامن الوطني والاصطفاف الشعبي الثابت لكنس المنظومة القائمة على المشانق وبناء مستقبل ديمقراطي عادل.

تُسقط اليقظة الشعبية في إيران رهانات نظام الولي الفقيه على تطبيع جرائم الإعدام وشل الإرادة الوطنية؛ إذ تبرهن الوقائع أن تصعيد المشانق لن ينتج مجتمعاً خاضعاً، بل يراكم طاقة الغضب الثوري لدى الملايين من ضحايا الفقر والقمع. إن كسر حلقة الترهيب عبر التلاحم الشعبي يثبت أن إرادة الحياة والحرية لدى المجتمع الإيراني أقوى من ماكينة البطش، مؤكداً أن إسقاط الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتفكيك أجهزتها القمعية هما السبيل الحتمي لإنهاء عهد المشانق واستعادة الكرامة الإنسانية المغتصبة.

إيران: وسط غضب شعبي من رفع الأسعار و اضطرابات حادة، وطوابير طويلة إغلاق محطات البنزين

موقع المجلس:
تمثلت في إغلاق عدد من المحطات وتشكل طوابير سيارات ممتدة لمسافات طويلة في شوارع وميادين المدينة، شهدت العاصمة الإيرانية طهران، خلال الساعات الماضية، حالة من الشلل والاضطراب الحاد في محطات توزيع الوقود.

إيران: وسط غضب شعبي من رفع الأسعار و اضطرابات حادة، وطوابير طويلة إغلاق محطات البنزين
وتأتي هذه الأزمة الخانقة مدفوعة بمخاوف شعبية متزايدة من عزم السلطات على فرض زيادة حادة ومفاجئة في أسعار البنزين، بالتزامن مع اشتداد العقوبات الدولية وتفاقم العجز المالي لنظام الولي الفقيه.

إيران: وسط غضب شعبي من رفع الأسعار و اضطرابات حادة، وطوابير طويلة إغلاق محطات البنزينمريم رجوي: الانهيار المتسارع للعملة الإيرانية أفقد أموال الشعب أكثر من نصف قيمتها خلال عام
قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن الانهيار المتواصل للعملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر يمثلان نتيجة مباشرة لسياسات النظام الإيراني وإنفاق ثروات البلاد على القمع والمشاريع النووية والصاروخية وإثارة الحروب خارج إيران. وكتبت رجوي أن سعر الدولار وصل إلى 202 ألفاً و500 تومان، مقارنة بـ95 ألفاً و800 تومان في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني أن أموال المواطنين الإيرانيين فقدت أكثر من نصف قيمتها خلال عام واحد. وأشارت إلى أن الأرقام الحكومية، التي قالت إنها أقل بكثير من الواقع، تظهر وصول تضخم أسعار المواد الغذائية خلال شهر تير الإيراني إلى 128 بالمائة، في مؤشر على تصاعد الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر الإيرانية.

مريم رجوي: الانهيار المتسارع للعملة الإيرانية أفقد أموال الشعب أكثر من نصف قيمتها خلال عام
إقرار رسمي بنفاد المخزون والبحث عن تبريرات واهية
أقر مدير منطقة طهران بالشركة الوطنية لتوزيع المشتقات النفطية، فريدون ياسمي، بتعطل وإغلاق عدد من محطات التوزيع، زاعماً أن حجم التوزيع في العاصمة ارتفع بنسبة 30 بالمائة ليصل يوم الاثنين إلى أكثر من 26 مليون لتر، مسجلاً أعلى معدل استهلاك خلال العام الجاري.

وحاول المسؤول تبرير أزمة انقطاع المحروقات وإغلاق المحطات برمي اللوم على ما وصفه بـ «الشائعات الإعلامية»، والازدحام المروري، واقتراب عطلة دينية، مدعياً أن التأخر في وصول صهاريج الإمداد هو ما تسبب في نفاد البنزين وإغلاق المحطات لساعات متواصلة.

مناطق الشلل وتقارير ميدانية توثق الطوابير
كشفت تقارير إعلامية نشرها موقع «خبرآنلاين» ووكالة «فرانس برس» (AFP) عن توقف شبه تام للخدمة في محطات رئيسية بالعاصمة:

تعطل محطات الوقود في مناطق حيوية مثل ميدان رسالت، سراج، طريق الشهيد بابائي، طريق لشكرك، ودردشت.
انتشار مقاطع فيديو ميدانية على منصات التواصل الاجتماعي تُظهر وقوف المواطنين في طوابير انتظار لساعات طويلة، واضطرار السائقين للتردد على عدة محطات دون جدوى بعد مواجهتهم بلافتات الإغلاق ونفاد الوقود.
هلعٌ رسمي في طهران من تكرار الانتفاضة وسط اعترافات بعجز الحلول الأمنية أمام تجويع المواطنين
وصل الاقتصاد الإيراني إلى نقطة انهيار تاريخية غير مسبوقة، تجلت في التهاوي القياسي لقيمة العملة الوطنية واشتعال أزمة حادة في المشتقات النفطية والوقود، مما وضع المجتمع على حافة برميل بارود بانتظار شرارة الانفجار الكبير. وفي وقت تحاول فيه سلطة الولي الفقيه توظيف التوترات والمغامرات العسكرية الإقليمية للتغطية على انسداد الأفق الداخلي، انقلبت هذه السياسات لتصنع مأزقاً هيكلياً يعبر عنه مسؤولو وإعلام النظام بـ«الرعب المطلق» من اندلاع انتفاضة شعبية مركبة تسقط المنظومة وتنهي عقوداً من سطوة الفاشية المتسترة بعباءة الدين.

إيران: وسط غضب شعبي من رفع الأسعار و اضطرابات حادة، وطوابير طويلة إغلاق محطات البنزينهلعٌ رسمي في طهران من تكرار الانتفاضة وسط اعترافات بعجز الحلول الأمنية أمام تجويع المواطنين
ذعر داخلي في ظل إطلاق واشنطن لعملية «الطرد الاقتصادي»
تزامنت أزمة الوقود الميدانية مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن إطلاق أكبر حملة ضغط اقتصادي شاملة في التاريخ لعزل النظام الإيراني، مستهدفة خمسة قطاعات إستراتيجية تشمل: العملات الرقمية، التقنيات المتقدمة، تجارة الذهب، وصناعات الطيران والشحن البحري.

وفي المقابل، خرج وزير الاقتصاد في حكومة النظام، علي مدني زاده، بتصريحات للاستهلاك المحلي واصفاً الخطة الأمريكية بـ «المكررة» وزاعماً استعداد السلطة لـ «كافة السيناريوهات»، في تناقض فاضح مع الواقع الميداني الذي يعكس عجز الحكومة حتى عن إدارة التوزيع اليومي للوقود في العاصمة.

يكشف هذا الارتباك المتسارع في ملف المحروقات عن هشاشة بنية النظام المالية واللوجستية؛ حيث يستنزف نظام الولي الفقيه مقدرات الطاقة لتغذية موازنات القمع وميليشيات حرس النظام الإيراني، في حين يواجه رعباً حقيقياً من أن تؤدي أي قرارات لرفع أسعار البنزين أو استمرار أزمة توفيره إلى إشعال فتيل انتفاضة شعبية جديدة تعيد إلى الأذهان مشاهد الثورات العارمة في الشارع الإيراني.

القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد من السهل التعامل مع تصريحات كبار مسؤولي النظام الإيراني بشأن السلاح النووي ومضيق هرمز بوصفها مجرد تهديدات عابرة أو جزءا من حرب إعلامية. فعندما يتحدث مسؤول أمني رفيع عن أن امتلاك القنبلة النووية قد يكون “أرخص وأكثر فاعلية” من امتلاك أسلحة تقليدية متطورة، فإن المسألة تتجاوز التلويح السياسي إلى كشف منطق استراتيجي كامل: نظام يرى في السلاح النووي وسيلة لضمان بقائه، وفي التهديد الإقليمي أداة لابتزاز العالم.
وهذا بالضبط ما يجعل تصريحات محسن رضائي خطيرة. فالرجل ليس معلقا سياسيا من خارج منظومة الحكم، بل أحد أبرز رجال المؤسسة العسكرية والأمنية في الجمهورية الإسلامية، وقد تولى حديثا أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي. وقد هدد بالفعل بمنع خروج نفط الخليج إذا استمرت الضغوط الاقتصادية، فيما أبقى طهران على ورقة مضيق هرمز باعتبارها أداة للمساومة والضغط.
لكن الأخطر من تهديد هرمز هو ما يكشفه الحديث عن القنبلة النووية. فمنذ سنوات طويلة، حاول النظام تقديم برنامجه النووي باعتباره مشروعا سلميا، ثم دخل في مفاوضات واتفاقات وقدم تنازلات مرحلية، بينما بقي السؤال الأساسي مطروحا: لماذا يحتاج نظام يملك موارد هائلة من النفط والغاز إلى هذا الحجم من البنية النووية الحساسة؟
اليوم، تأتي تصريحات مسؤول أمني بهذا المستوى لتقدم الإجابة من داخل النظام نفسه. فإذا كان السلاح النووي، وفق هذا المنطق، هو “الأرخص” لضمان عدم مهاجمة إيران، فهذا يعني أن الغاية ليست إنتاج الطاقة ولا البحث العلمي، وإنما بناء قدرة ردع استراتيجية تحمي النظام وتمنحه هامشاً أكبر للابتزاز والمغامرة.
وهنا ينبغي الانتباه إلى خطأ شائع في قراءة المسألة: المشكلة ليست في أن النظام قد يقرر مستقبلا الاتجاه نحو السلاح النووي؛ المشكلة أن السلاح النووي كان، وفق مسار البرنامج وطبيعة التفكير الأمني للنظام، هدفا استراتيجيا ظل محاطا بالتكتم والمراوغة، وأن الظروف الحالية أسقطت جزءا من هذا القناع. فحين يشعر النظام بأن بقاءه مهدد، يصبح امتلاك السلاح النووي بالنسبة إليه ليس مجرد خيار عسكري، بل بوليصة تأمين سياسية لبقائه.
ومن هذه الزاوية تحديدا ينبغي فهم تهديدات هرمز. النظام الذي يلوح بالقنبلة النووية من جهة، ويهدد بمنع “قطرة نفط” من الخليج من الخروج من جهة أخرى، لا يتصرف كدولة تبحث عن تسوية مستقرة، وإنما كسلطة تحاول تحويل مصادر الخطر عليها إلى أدوات لابتزاز الآخرين. وقد أكدت التصريحات الأخيرة أن طهران تربط فتح المضيق بتغيير الموقف الأميركي وقبول شروطها.
إنها معادلة شديدة الوضوح: ابقوا النظام، يبقى التهديد؛ اضغطوا عليه، يلوح بالنووي؛ حاصروه اقتصاديا، يهدد بالطاقة؛ طالبوه بتغيير سلوكه، يهدد دول الجوار. ولذلك فإن المشكلة ليست في تصريح رضائي وحده، وإنما في المنظومة التي تنتج مثل هذه التصريحات وتحولها إلى سياسة دولة.
والأخطر أن بقاء النظام لا يعني بقاء برنامجه النووي فحسب، بل استمرار الذهنية التي أنتجته: ذهنية ترى أمن السلطة مقدما على أمن الشعب، وتتعامل مع المنطقة كساحة نفوذ، ومع الممرات الدولية كرهينة، ومع السلاح النووي كضمانة لبقاء الحكم.
لهذا فإن البحث عن حل للأزمة الإيرانية لا يمكن أن يقتصر على اتفاق نووي جديد أو صفقة مؤقتة حول مضيق هرمز. فالاتفاقات قد تجمد برنامجا لفترة، لكنها لا تزيل الدافع السياسي الذي يقف وراءه. وما دام النظام نفسه قائما، سيبقى احتمال إعادة بناء قدراته وابتزاز المنطقة قائما أيضا.
ومن هنا يصبح التغيير الداخلي في إيران هو جوهر الحل، لا مجرد أحد الخيارات. تغيير ينطلق من الشعب الإيراني وقواه الديمقراطية والمنظمة، وينتهي بإقامة نظام يضع أمن المواطن الإيراني فوق أمن السلطة، ويحترم سيادة الدول، ويتخلى عن مشروع التوسع والابتزاز، ويغلق نهائيا الطريق أمام تحويل البرنامج النووي إلى أداة لحماية الاستبداد.
فالقضية في النهاية ليست كيف نمنع النظام الإيراني من امتلاك القنبلة فحسب، وإنما كيف نمنع النظام الذي يريد القنبلة من الاستمرار في الحكم. وما دام هذا النظام باقيا، فإن التهديد سيبقى قابلا لإعادة إنتاج نفسه، بأسماء وأشكال مختلفة. أما إسقاط منظومة الاستبداد من الداخل وإقامة نظام ديمقراطي بديل، فهو الطريق الأكثر جوهرية لإنهاء التهديد من منبعه، لا الاكتفاء بمطاردته من نتائجه.

مريم رجوي: انهيار العملة الإيرانية أفقد مدخرات المواطنين أكثر من نصف قيمتها خلال عام

موقع المجلس:

قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن التراجع المتسارع في قيمة العملة الإيرانية، بالتزامن مع ارتفاع التضخم والبطالة واتساع رقعة الفقر، يمثل، بحسب قولها، نتيجة مباشرة للسياسات التي تنتهجها السلطات الإيرانية، ولا سيما توجيه موارد البلاد نحو القمع الداخلي والبرامج النووية والصاروخية والتدخلات العسكرية خارج الحدود.

وفي منشور لها على منصة «إكس»، أشارت رجوي إلى أن سعر الدولار بلغ 202 ألفاً و500 تومان، بعد أن كان نحو 95 ألفاً و800 تومان في الفترة نفسها من العام السابق، معتبرة أن ذلك يعني أن القيمة الفعلية لأموال المواطنين الإيرانيين تراجعت بأكثر من النصف خلال عام واحد.

تضخم أسعار الغذاء وتفاقم الضغوط المعيشية

وأشارت رجوي إلى أن البيانات الرسمية، التي اعتبرتها أقل من الواقع، أظهرت وصول معدل تضخم أسعار المواد الغذائية خلال شهر تير الإيراني، الممتد من 22 يونيو/حزيران إلى 22 يوليو/تموز، إلى 128%.

واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الإيرانية، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.

فقدان مئات الآلاف من فرص العمل

وأضافت رجوي أن الاقتصاد الإيراني فقد، خلال الفترة الممتدة من ربيع عام 2025 وحتى شتاء عام 2026، نحو 770 ألف فرصة عمل، فيما غادر أكثر من مليون و358 ألف شخص سوق العمل.

ورأت أن هذه المؤشرات تعكس اتساع نطاق الأزمة الاقتصادية وتأثيرها المباشر على سوق العمل ومستوى معيشة المواطنين.

الفئات محدودة الدخل تتحمل العبء الأكبر

وأكدت رجوي أن العمال والمعلمين والممرضين والمتقاعدين وسائر أصحاب المهن والدخول المحدودة يتحملون الجزء الأكبر من تداعيات الأزمة، مشيرة إلى أن موارد البلاد، بحسب تقييمها، تُوجَّه إلى القمع الداخلي والبرامج النووية والصاروخية والتدخلات الخارجية بدلاً من معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبرت أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق الفقر وارتفاع الأسعار والتضخم والبطالة والفساد، محذرة من أن الأوضاع المعيشية ستواصل التدهور ما دام النظام الحالي مستمراً في الحكم.

الدعوة إلى الاحتجاج والتغيير

وفي ختام موقفها، دعت رجوي إلى مواجهة الأزمة من خلال تحرك شعبي واسع، مؤكدة أن معالجة الأوضاع المتدهورة، من وجهة نظرها، لا يمكن أن تتم في ظل استمرار السياسات الحالية.

واختتمت رسالتها بالقول: «إن الطريق الوحيد هو الانتفاضة والاحتجاج».

إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران–

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في إيران، لم يعد السؤال الحقيقي هو أي جناح داخل السلطة أقدر على إدارة الأزمة، ولا أيهما أكثر اعتدالا في التعامل مع المجتمع والعالم. السؤال الذي يفرض نفسه بعد عقود من الحكم الديني هو: هل يمكن إصلاح منظومة تقوم بنيتها الأساسية على احتكار السلطة وقمع الحريات؟
من هذه الزاوية، تبدو العودة إلى مفردات “الاعتدال” و”الإصلاح التدريجي” محاولة لإعادة إنتاج سؤال تجاوزه الشارع الإيراني منذ سنوات. فكلما اشتد الاختناق السياسي والاقتصادي، عادت بعض الأصوات المحسوبة على النظام لتطرح الاستقرار والحوار والتدرج باعتبارها البديل عن التغيير الجذري. لكن المشكلة أن هذه الوصفة تفترض أن العلة في طريقة إدارة النظام، لا في بنيته نفسها.
وهنا يكمن جوهر المأزق.
لقد جربت ثنائية الإصلاحيين والأصوليين طويلا، وتعاقبت الحكومات والشعارات، لكن القواعد الأساسية للسلطة بقيت على حالها: الولي الفقيه في قمة الهرم، ومؤسسات أمنية وعسكرية واسعة النفوذ، ومجال سياسي شديد التقييد. ولذلك فإن انتقال السلطة من جناح إلى آخر لم يكن يعني انتقالا من الاستبداد إلى الديمقراطية، بل إعادة توزيع للأدوار داخل المنظومة ذاتها.
ولهذا تبدو حملات التحذير من “الراديكالية” أكثر تعبيرا عن قلق السلطة من كونها معالجة لأسباب الغضب الشعبي. فحين يصبح الحديث عن التغيير الجذري هو الخطر الأكبر في نظر النظام، فإن ذلك يعني أن السلطة باتت ترى في أي تحرك شعبي واسع تهديدا لبنيتها، لا مجرد احتجاج على سياسة اقتصادية أو قرار حكومي.
لكن ثمة حقيقة أخرى لا يمكن تجاهلها: الغضب الشعبي وحده لا يكفي لإسقاط نظام سياسي. فالأنظمة لا تسقط لمجرد أن المجتمع غاضب، وإنما عندما تتراكم الأزمات إلى درجة تفقد معها السلطة قدرتها على إدارة التناقضات، ويبدأ الانقسام داخل النخبة بالتزامن مع اتساع الفجوة بينها وبين المجتمع.
وهنا تكتسب الأزمة الاقتصادية أهميتها السياسية. فالفقر والتضخم والبطالة وتدهور القوة الشرائية ليست ملفات منفصلة عن الاستبداد؛ إنها جزء من أزمة أوسع تتعلق بأولويات الدولة وكيفية توزيع مواردها. وكلما عجز النظام عن تقديم إجابة مقنعة عن سبب تدهور حياة المواطنين، ازدادت صعوبة إقناعهم بأن المشكلة قابلة للحل عبر تغيير الحكومة أو تبديل الخطاب.
إن الخوف الحقيقي الذي تكشفه صحافة النظام ليس من “الراديكالية” بحد ذاتها، وإنما من احتمال انتقال المجتمع من الاحتجاج على السياسات إلى رفض قواعد اللعبة السياسية بأكملها.
ومع ذلك، فإن إسقاط وهم الاعتدال لا يعني أن الطريق إلى التغيير سيكون تلقائيا أو سهلاً. فالتغيير الديمقراطي يحتاج إلى تنظيم سياسي واجتماعي، ورؤية واضحة لمرحلة الانتقال، وضمانات تمنع استبدال استبداد بآخر. كما يحتاج إلى تحويل الغضب المتراكم إلى مشروع سياسي قادر على بناء مؤسسات دولة حديثة تقوم على سيادة القانون وحقوق المواطن.
لذلك فإن المعركة في إيران ليست بين “الإصلاح” و”التطرف”، كما تحاول بعض دوائر السلطة تصويرها، وإنما بين استمرار منظومة مغلقة على نفسها وبين حق المجتمع في فتح الطريق أمام نظام سياسي جديد.
وإذا كانت الانتفاضات المتعاقبة قد أسقطت في الوعي الشعبي جزءا كبيرا من وهم الإصلاح من داخل المنظومة، فإن التحدي المقبل لا يكمن فقط في إسقاط القديم، بل في إثبات أن البديل قادر على بناء دولة أكثر عدلا وحرية واستقرارا.
فالمجتمع الذي يرفض الاستبداد لا يحتاج إلى اعتدال يطيل عمره، بل إلى تغيير ديمقراطي يضع السلطة، للمرة الأولى، تحت سقف إرادة الشعب والقانون.

دولت نوروزي: «الحل الثالث» القائم على تغيير النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة هو المخرج من الأزمة الإيرانية

السيدة دولت نوروزي-

موقع المجلس:
استضاف البرلمان الأسترالي مؤتمراً تضامنياً دولياً تناول سبل مواجهة عمليات الإعدام والانتهاكات المستمرة في إيران منذ مجزرة صیف عام 1988 وحتى اليوم، إلى جانب بحث البديل الديمقراطي باعتباره، وفقاً للمشاركين، أساساً لتحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.

وافتُتحت أعمال المؤتمر بعرض رسالة عبر الفيديو للسيدة مريم رجوي، دعت فيها إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة القمع والدفاع عن حقوقه.

وفي هذا السياق، قدمت السيدة دولت نوروزي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة، عرضاً تناولت خلاله التطورات الداخلية في إيران، والخيارات المطروحة للتعامل مع الأزمة، وما وصفته بالحل الاستراتيجي القائم على التغيير الداخلي.

تصاعد الإعدامات واتساع رقعة الاحتجاجات

أكدت نوروزي أن إيران لا تزال، بحسب قولها، من أكثر دول العالم تنفيذاً لأحكام الإعدام مقارنة بعدد السكان، مشيرة إلى سقوط آلاف الضحايا واعتقال عشرات الآلاف خلال موجات الاحتجاج المتعاقبة، وما تعرضوا له من تعذيب وانتهاكات.

وأضافت أن القمع استهدف بصورة خاصة أنصار المقاومة ومنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، في وقت أدى فيه تفاقم الفقر والتضخم والبطالة، إلى جانب ما وصفته بالفساد المستشري، إلى اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتغيير النظام.

رفض الاسترضاء والحرب وطرح «الحل الثالث»

وشددت نوروزي على أن التجارب السابقة، بحسب تقييمها، أثبتت محدودية سياسة الاسترضاء والمفاوضات في دفع النظام الإيراني إلى تغيير سلوكه، كما أكدت رفضها للحرب الخارجية باعتبارها طريقاً لحل الأزمة.

دولت نوروزي: «الحل الثالث» القائم على تغيير النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة هو المخرج من الأزمة الإيرانيةوطرحت في المقابل ما يسمى بـ «الحل الثالث»، الذي تقول إن مريم رجوي طرحته منذ عام 2004، والمتمثل في إحداث تغيير سياسي شامل بقيادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، بدلاً من الاعتماد على التدخل العسكري الخارجي أو سياسة المهادنة.

خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر

كما استعرضت نوروزي خطة النقاط العشر التي تطرحها مريم رجوي باعتبارها تصوراً لمستقبل إيران، وتقوم، وفقاً لما عرضته، على إقامة جمهورية ديمقراطية تعددية بدلاً من نظام الولي الفقيه.

وتتضمن الخطة جملة من المبادئ، أبرزها:

إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
إقامة نظام جمهوري ديمقراطي تعددي يستند إلى مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
الفصل بين الدين والدولة.
تحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال.
ضمان الحقوق المتساوية للقوميات والأقليات الدينية.
إلغاء عقوبة الإعدام.
تفكيك مؤسسات القمع وضمان الحريات الأساسية.
إقامة إيران غير نووية والامتناع عن امتلاك أسلحة الدمار الشامل.
اعتماد سياسة تقوم على التعايش السلمي مع دول المنطقة والمجتمع الدولي.
دعوة إلى البرلمان الأسترالي لدعم حق الشعب الإيراني

وفي ختام كلمتها، دعت نوروزي أعضاء البرلمان الأسترالي إلى مساندة تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية، والاعتراف بحقه في تقرير مصيره بعيداً عن الحكم الديني الاستبدادي أو العودة إلى الديكتاتورية الملكية السابقة.

وأكدت أن الشعب الإيراني، وفقاً لرؤيتها، يمتلك في القرن الحادي والعشرين الحق في اختيار نظامه السياسي وبناء مستقبله بصورة مستقلة، مشددة على أن التغيير ينبغي أن ينبع من إرادة الإيرانيين أنفسهم، وأن يكون هدفه إقامة دولة ديمقراطية تضمن الحرية والحقوق الأساسية لجميع المواطنين.

د. مهستي طاهري: الإعدام أداة لترهيب الشعب وضمان بقاء النظام.. وعلى كانبيرا إحالة ملف الجرائم إلى مجلس الأمن الدولي مؤتمر في البرلمان الأسترالي

الدكتورة مهستي طاهري، الطبيبة وممثلة الجاليات الإيرانية في أستراليا
موقع المجلس:
شهد البرلمان الأسترالي مؤتمراً شارك فيه عدد من البرلمانيين والسياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، تحت عنوان «من مجزرة صیف عام 1988 إلى إعدامات اليوم»، حيث ناقش المشاركون أوضاع حقوق الإنسان في إيران، والانتهاكات المستمرة، وسبل تحقيق تحول ديمقراطي مستدام في البلاد.

وتضمن المؤتمر كلمة ألقتها السيدة مريم رجوي عبر الإنترنت، أكدت فيها تطلع الشعب الإيراني إلى إنهاء حقبة الديكتاتورية وإقامة نظام ديمقراطي يضمن مستقبلاً حراً ومستقراً لإيران.

كما قدمت الدكتورة مهستي طاهري، الطبيبة وممثلة الجاليات الإيرانية في أستراليا، مداخلة تناولت فيها الأزمة الإيرانية من جوانبها الإنسانية والطبية والتاريخية، مسلطة الضوء على استمرار القمع والإعدامات، وضرورة اتخاذ المجتمع الدولي خطوات عملية لمحاسبة المسؤولين عنها.

د. مهستي طاهري: الإعدام أداة لترهيب الشعب وضمان بقاء النظام.. وعلى كانبيرا إحالة ملف الجرائم إلى مجلس الأمن الدولي مؤتمر في البرلمان الأستراليخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران

تطرقت طاهري إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، معتبرة أنها تمثل، بحسب رؤيتها، تصوراً لمستقبل إيران يقوم على إنهاء نظام الولي الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية.

وتشمل الخطة، وفقاً لما عرضته طاهري، الفصل بين الدين والدولة، وتحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك مؤسسات القمع، وضمان الحريات الأساسية، إلى جانب جعل إيران دولة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

تشخيص الأزمة من منظور طبي وإنساني

استهلت الدكتورة طاهري حديثها بالتأكيد على رسالتها الإنسانية كطبيبة كرست حياتها لحماية الأرواح وتخفيف آلام المرضى، موضحة أن معاناة الشعب الإيراني، في تقديرها، تجاوزت حدود المشكلات التي يمكن علاجها بالوسائل الطبية.

واعتبرت أن الخطر الأكبر الذي يهدد حياة المواطنين يتمثل في القمع المنهجي، مشيرة إلى أن السلطات حولت عقوبة الإعدام إلى وسيلة للترهيب وإشاعة الخوف بهدف الحفاظ على النظام.

د. مهستي طاهري: الإعدام أداة لترهيب الشعب وضمان بقاء النظام.. وعلى كانبيرا إحالة ملف الجرائم إلى مجلس الأمن الدولي مؤتمر في البرلمان الأستراليمن مجزرة عام 1988 إلى الإعدامات الحالية

واستذكرت طاهري الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988، والتي قُتل فيها، بحسب تقديرات المعارضة الإيرانية، نحو 30 ألف سجين سياسي، مشيرة إلى أن غالبية الضحايا كانوا من أعضاء ومناصري منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وحذرت من أن ما وصفته بآثار تلك المجزرة لم تنتهِ، مؤكدة أن السجناء السياسيين المرتبطين بالمنظمة ما زالوا، بحسب قولها، معرضين لخطر الإعدام والموت داخل السجون الإيرانية.

ثورة عام 1979 وبدايات المقاومة

وتناولت طاهري الخلفية التاريخية للصراع السياسي في إيران، مشيرة إلى أن الشعب الإيراني أطاح بحكم الشاه عام 1979، قبل أن يتمكن رجال الدين، بحسب روايتها، من الاستيلاء على مسار الثورة وإقامة نظام ديني بدلاً من النظام الذي كان الإيرانيون يتطلعون إليه.

وأشارت إلى أن القمع الذي أعقب ذلك أدى إلى نشوء حركة مقاومة منظمة، مؤكدة أن هذه الحركة واصلت نشاطها رغم ما وصفته بتقديم أكثر من 100 ألف شهيد من أعضاء ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق.

شهادات منتظري بشأن مجزرة السجناء السياسيين

كما تناولت طاهري ما وصفته بالكشف عن معلومات جديدة بشأن مجزرة عام 1988، مستندة إلى تسجيل صوتي منسوب إلى آية الله حسين علي منتظري، الذي كان آنذاك نائباً لخامنئي وخليفةً متوقعاً لخميني.

وبحسب ما عرضته طاهري، يتضمن التسجيل شهادات حول حجم عمليات الإعدام وطبيعتها، من بينها الإشارة إلى إعدام مئات النساء دفعة واحدة، فضلاً عن مطالبات بتنفيذ المزيد من أحكام الإعدام. واعتبرت أن هذه الشهادات تسلط الضوء على الطابع المنظم والواسع للانتهاكات التي وقعت خلال تلك الفترة.

دور المرأة الإيرانية والدعوة إلى تحرك دولي

وأشادت طاهري بما وصفته بالرؤية الديمقراطية التي تطرحها مريم رجوي، مشيرة إلى الدور المتزايد للمرأة الإيرانية في الاحتجاجات والنضال السياسي رغم عقود من التمييز والقمع.

وفي ختام كلمتها، دعت الحكومة الأسترالية إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الانتهاكات في إيران، وطالبت بإحالة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى مجلس الأمن الدولي، بهدف محاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية.

وأكدت كذلك ضرورة الاعتراف دولياً بما وصفته بنضال الشعب الإيراني وتضحياته من أجل الحرية والديمقراطية، معتبرة أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية في مواجهة الإعدامات والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في إيران.

مفتاح السلام المستدام في الشرق الأوسط هو إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب ومقاومته المنظمة

موقع المجلس:
أكد مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ورئيس جمعية الأكاديميين من أجل الحرية في إيران، البروفيسور فرانك رجائي، في مقابلة مع موقع «متروبوليتان» التابع لشبكة «Actu.fr» الفرنسية، أن تحقيق الاستقرار والسلام الدائمين في منطقة الشرق الأوسط يرتبط، بدرجة أساسية، بالتغيير في إيران. وشدد على أن إسقاط نظام الملالي، بحسب رؤيته، لا يمكن أن يتحقق من خلال الضربات العسكرية الخارجية أو عبر سياسة المهادنة والصفقات، بل يتطلب دوراً أساسياً للشعب الإيراني ومقاومته الديمقراطية المنظمة.

الحروب الخارجية كوسيلة لحماية الجبهة الداخلية

أوضح رجائي، الذي فقد شقيقته، وهي طالبة في كلية الطب، إثر إعدامها خلال حملات القمع في مطلع الثمانينيات، أن سياسات النظام الإيراني القائمة على التوتر الإقليمي وتصدير الأزمات واحتجاز الرهائن ودعم الحروب بالوكالة تمثل، من وجهة نظره، جزءاً من استراتيجية تهدف إلى حماية النظام من الضغوط الداخلية.

وأشار إلى أن السلطة تستخدم التوترات العسكرية والمفاوضات الخارجية بالتوازي مع تصعيد القمع والإعدامات السياسية، باعتبارها وسائل لردع الاحتجاجات ومنع اتساع السخط الشعبي. وذكر أن عدد الإعدامات تجاوز 700 حالة منذ بداية عام 2026، بعد تسجيل نحو 2000 حالة خلال عام 2025، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس مخاوف النظام من تفجر الأوضاع الاجتماعية.

رفض فكرة التغيير المفروض من الخارج

ورفض الباحث الأكاديمي التصورات التي تراهن على تدخل عسكري أجنبي لإحداث تغيير سياسي في إيران، مؤكداً أن القوى الخارجية، مهما بلغت قدراتها العسكرية، لا تستطيع بناء نظام ديمقراطي مستدام بدلاً من الشعب نفسه.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها حرس النظام الإيراني، رسخت نفوذها في مؤسسات الدولة والاقتصاد، الأمر الذي يجعل أي تغيير حقيقي مرهوناً بوجود قوة اجتماعية وسياسية منظمة داخل البلاد.

وفي المقابل، رأى رجائي أن النظام يمر، بحسب تقديره، بواحدة من أضعف مراحله، في ظل الضغوط الداخلية والخارجية والاحتجاجات الشعبية. واعتبر أن الحركة الاحتجاجية، إلى جانب شبكات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة داخل المدن، تمثل جانباً من القوى المنظمة القادرة على تأطير التحركات الشعبية ومواجهة أجهزة القمع.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والبديل الديمقراطي

وتناول رجائي دور المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، واصفاً إياه بأنه ائتلاف سياسي يضم شخصيات وتيارات وقوميات إيرانية مختلفة، بما في ذلك الأكراد والبلوش والعرب، إلى جانب شخصيات من الأوساط الأكاديمية والثقافية.

كما أبرز دور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس، و«خطة النقاط العشر» التي تقدم تصوراً للمرحلة الانتقالية، وترتكز، بحسب ما ورد في النص، على مجموعة من المبادئ الأساسية، من بينها:

الفصل الكامل بين الدين والدولة.
إلغاء عقوبة الإعدام وحظر التعذيب والمحاكمات الصورية.
تحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال وحماية الحريات الفردية والاجتماعية.
ضمان حقوق القوميات والأقليات المكونة للمجتمع الإيراني، بما في ذلك الحكم الذاتي.
إقامة دولة ديمقراطية وغير نووية تقوم على التعايش السلمي مع المجتمع الدولي ودول الجوار.

وأكد رجائي أن شعار «لا للشاه ولا للولي الفقيه» يعكس، بحسب رؤيته، رفض الشعب الإيراني للعودة إلى النظام الملكي السابق أو استمرار الحكم الديني الاستبدادي.

رفض إعادة إنتاج الاستبداد السابق

وحذر رجائي من المحاولات الرامية إلى تقديم ابن الشاه السابق باعتباره بديلاً سياسياً لإيران، معتبراً أن ذلك يهدف إلى التشويش على مشروع التغيير الديمقراطي. وأشار إلى أن عدم إدانة جرائم النظام الملكي السابق وجهاز السافاك يمثل، في رأيه، عائقاً أمام تقديم هذا التيار بوصفه بديلاً ديمقراطياً.

وأكد أن الشعب الإيراني الذي أطاح بالنظام الملكي عام 1979 لا يسعى، وفقاً لتقديره، إلى استبدال شكل من أشكال الحكم الاستبدادي بآخر.

السلام الإقليمي مرتبط بالتغيير في طهران

وشدد رجائي على أن معالجة أزمات الشرق الأوسط بمعزل عن دور النظام الإيراني لن تؤدي إلى سلام مستدام، معتبراً أن سياسات طهران ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة أسهما في تأجيج العديد من الصراعات.

وبحسب رؤيته، فإن تحقيق تسويات مستقرة في مناطق مثل غزة ولبنان يتطلب تغييراً في السياسات التي ينتهجها النظام الإيراني ودوره الإقليمي.

أزمة اقتصادية وضغوط متصاعدة على النظام

وتطرق رجائي إلى الأزمة الاقتصادية في إيران، معتبراً أن تخصيص موارد ضخمة للبرامج العسكرية والصاروخية والنووية، إلى جانب الفساد وسوء الإدارة، أسهم في تفاقم التضخم وتراجع مستوى معيشة المواطنين وإضعاف الطبقة الوسطى.

كما أشار إلى ما وصفه بتعثر قطاعات حيوية، من بينها الطاقة والموانئ، في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات والتوترات الإقليمية، مؤكداً أن هذه الظروف تزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي.

وفي ختام حديثه، رأى رجائي أن لجوء السلطة إلى تعيين المزيد من القيادات المرتبطة بحرس النظام الإيراني في المناصب الحساسة يعكس اعتماداً متزايداً على الأدوات الأمنية. لكنه اعتبر أن هذا النهج لا يعالج جذور الأزمة، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي والاجتماعي واتساع المطالب الشعبية بالتغيير.

وخلص إلى أن مستقبل إيران والسلام المستدام في الشرق الأوسط، من وجهة نظره، يرتبطان بقدرة الشعب الإيراني وقواه المنظمة على تحقيق تحول سياسي جذري، وإقامة دولة تقوم على الديمقراطية وسيادة القانون والحريات العامة.

مؤتمر في البرلمان الأسترالي؛ روب ميتشل: لا الحرب ولا الاسترضاء حلٌّ لأزمة إيران

السيد روب ميتشل، رئيس لجنة الصناعة والابتكار والعلوم في البرلمان الأسترالي-

موقع المجلس:
استضاف البرلمان الفدرالي الأسترالي مؤتمراً بعنوان: «من مجزرة صیف عام 1988 إلى إعدامات اليوم؛ ضرورة إقامة جمهورية ديمقراطية في إيران من أجل تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط»، بمشاركة عدد من أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ، إلى جانب ممثلين عن منظمات حقوق الإنسان وأفراد من الجالية الإيرانية في أستراليا.

وتضمن المؤتمر كلمة عبر الإنترنت للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عرضت خلالها رؤيتها وخارطة الطريق التي تطرحها للتغيير في إيران والخروج من الحكم الاستبدادي.

وفي هذا الإطار، ألقى السيد روب ميتشل، رئيس لجنة الصناعة والابتكار والعلوم في البرلمان الأسترالي، كلمة أكد فيها دعمه لحقوق الشعب الإيراني وتطلعاته نحو الحرية والديمقراطية.

التضامن مع الشعب الإيراني وانتقاد سياسات النظام

استهل ميتشل كلمته بالتأكيد على تضامنه مع الشعب الإيراني ودعمه لنضاله من أجل الحرية في مواجهة القمع، كما أعرب عن تضامنه مع أبناء الجالية الإيرانية المقيمين في أستراليا.

وأشار إلى أن النظام الحاكم في إيران كان، على مدى عقود، عاملاً مؤثراً في زعزعة الاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال برنامجه للصواريخ الباليستية ومشروعه النووي ودعمه لجماعات مسلحة بالوكالة، فضلاً عن ممارسات القمع والعنف والترهيب داخل إيران وخارجها.

استمرار القمع والمطالبة بمنع امتلاك السلاح النووي

وأوضح ميتشل أن المجتمع الدولي دعا مراراً إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للشعب الإيراني، إلا أن السلطات الإيرانية، بحسب كلمته، واصلت نهج القمع والعنف بحق المعارضين والمحتجين.

كما جدد تأكيده على ضرورة منع النظام الإيراني من امتلاك السلاح النووي، معتبراً أن هذه المسألة تمثل أحد التحديات الأساسية المرتبطة بالأمن والاستقرار في المنطقة.

إحياء ذكرى مجزرة صیف عام 1988

وتطرق رئيس لجنة الصناعة والابتكار والعلوم إلى ذكرى ضحايا القمع السياسي في إيران، مستذكراً إعدام نحو 30 ألف سجين سياسي خلال مجزرة صيف عام 1988.

وأكد أن مرور 38 عاماً على تلك الأحداث يمثل مناسبة لاستذكار الضحايا، وتجديد المطالبة بالمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

السيد روب ميتشل، رئيس لجنة الصناعة والابتكار والعلوم في البرلمان الأستراليرسالة السیدة مريم رجوي إلى المؤتمر

وشهد المؤتمر أيضاً توجيه رسالة من السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تحت عنوان «من مجزرة عام 1988 إلى الإعدامات اليوم».

ودعت رجوي، في رسالتها، البرلمان والحكومة الأستراليين، إلى جانب المجتمع الدولي، إلى اتخاذ خطوات عملية لمواجهة تصاعد عمليات الإعدام في إيران، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

الإشادة بمريم رجوي وخطة النقاط العشر

وأعرب ميتشل عن تقديره لمواقف السيدة مريم رجوي، مشيداً بما وصفه بثباتها وشجاعتها، ومؤكداً دعمه لـ«خطة النقاط العشر» التي تطرحها.

وأشار إلى أن الخطة تمثل، من وجهة نظره، برنامجاً سياسياً يستند إلى مبادئ الديمقراطية، ويعبر عن تطلعات الشعب الإيراني نحو إقامة نظام يقوم على الانتخابات الحرة والنزيهة واحترام الحقوق والحريات.

لا للحرب ولا لسياسة الاسترضاء

وشدد ميتشل في كلمته على أن الحرب ليست حلاً للأزمة الإيرانية، كما أن سياسة الاسترضاء والمماشاة لن تؤدي إلى معالجة المشكلة، مؤكداً أن التغيير الحقيقي ينبغي أن يتحقق على أيدي الإيرانيين أنفسهم، من خلال نضالهم من أجل إقامة دولة تستند إلى العدالة واحترام حقوق الإنسان.

كما أشار إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأسترالية بحق النظام الإيراني، بما في ذلك إغلاق السفارة وطرد السفير، وتصنيف قوات الحرس كمنظمة إرهابية، إلى جانب فرض عقوبات على أكثر من 230 مسؤولاً في النظام.

واختتم ميتشل كلمته بالتأكيد على أن مختلف القوى السياسية في البرلمان الأسترالي ستواصل العمل المشترك والتضامن مع الشعب الإيراني في تطلعاته نحو الحرية والديمقراطية، معتبراً أن تحقيق هذه الأهداف يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة والعالم.

وسط اعترافات بعجز الحلول الأمنية أمام تجويع المواطنين هلع رسمي في طهران من تكرار الانتفاضة

العملة الوطنیة الایرانیة-

موقع المجلس:
بلغ الاقتصاد الإيراني مرحلة بالغة الخطورة، تجلت في التراجع القياسي لقيمة العملة الوطنية واشتداد أزمة المشتقات النفطية والوقود، الأمر الذي فاقم الضغوط المعيشية ووضع المجتمع في حالة من الاحتقان الشديد. وفي وقت تحاول فيه سلطة الولي الفقيه توظيف التوترات والمغامرات العسكرية الإقليمية لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية، تحولت هذه السياسات، بحسب النص، إلى عامل إضافي عمّق المأزق الاقتصادي والاجتماعي، وسط مخاوف رسمية وإعلامية من اندلاع انتفاضة شعبية واسعة.

سقوط قياسي للعملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية

أدت السياسات الاقتصادية والفساد الهيكلي إلى تدهور حاد في القيمة الفعلية للريال الإيراني، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين ودفع الأوضاع المعيشية نحو مزيد من التأزم. فقد تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز المليوني ريال للمرة الأولى في السوق الموازية، مسجلاً مستويات قياسية، بالتزامن مع ارتفاعات كبيرة في أسعار اليورو والجنيه الإسترليني والدرهم الإماراتي.

ويعكس هذا التراجع المتسارع، وفقاً للنص، فقدان السلطات القدرة على السيطرة على الأوضاع النقدية، في وقت أدى فيه ارتفاع الأسعار والتضخم إلى تدهور مستوى المعيشة واتساع دائرة الفقر بين ملايين الأسر.

أزمة الوقود واتساع دائرة الحرمان

لا ينظر النص إلى التدهور الاقتصادي الحالي بوصفه نتيجة لعوامل طبيعية، بل باعتباره حصيلة للفساد والنهب المنظم واستنزاف موارد البلاد، ولا سيما في الصراعات والتدخلات الخارجية. وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «جهان صنعت» الحكومية إلى اتساع رقعة الحرمان وظهور ما وصفته بـ«خارطة جديدة للبؤس» في مختلف المناطق الإيرانية.

ويترافق ذلك مع أزمة وقود خانقة أثرت في حركة النقل والحياة اليومية في عدد من المحافظات، حيث يقف المواطنون لساعات طويلة في طوابير للحصول على البنزين والديزل والغاز الطبيعي المضغوط، في مناطق من بينها أشكنان بمحافظة فارس وزاهدان والعاصمة طهران.

وفي ظل هذه الأزمة، تطرح حكومة مسعود بزشكيان خططاً لرفع أسعار الوقود، مبررة ذلك بعجز الموازنة وتلف بعض صهاريج التخزين ونقص السيولة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من تداعيات اجتماعية جديدة.

شبح نوفمبر 2019 واعترافات بالعجز

تسود حالة من القلق في أوساط السلطة بشأن النتائج المحتملة لأي زيادة جديدة في أسعار الطاقة. وتستحضر وسائل إعلام رسمية تجربة احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، التي اندلعت عقب رفع أسعار البنزين وشهدت احتجاجات واسعة في مدن مختلفة.

وتشير التحذيرات إلى أن مستوى الاحتقان الاجتماعي الحالي قد يكون أشد من السابق، وأن أي صدمة اقتصادية أو زيادة في الأسعار قد تشكل شرارة لموجة احتجاجات جديدة. وفي هذا السياق، برز تصريح لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قال فيه: «مهما بلغ حجم قوتنا العسكرية، فإننا لن نتمكن من البقاء إذا كان الشعب جائعاً».

انسداد سياسي واجتماعي ومخاوف من انتفاضة جديدة

يرى النص أن استمرار التوترات الخارجية وحالة الطوارئ السياسية والاقتصادية أسهما في مزيد من التدهور النقدي وارتفاع معدلات التضخم، بينما يتحمل المواطنون الجزء الأكبر من كلفة استمرار هذه السياسات.

ومع تصاعد الضغوط المعيشية، تتداخل المطالب الاقتصادية والاجتماعية مع الاحتجاجات السياسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل دوائر السلطة من أن تأخذ أي انتفاضة مقبلة طابعاً مختلفاً وأكثر تعقيداً. كما تشير بعض المنابر المقربة من النظام، ومنها منصة «جماران»، إلى احتمال بروز شكل من الاحتجاجات المركبة التي تشارك فيها شرائح اجتماعية متعددة، وفي مقدمتها الشباب والطبقات المتضررة من الأزمة الاقتصادية.

وفي المحصلة، يضع الانهيار المتواصل للعملة وتفاقم أزمة الوقود سلطة الولي الفقيه أمام تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة. ويؤكد النص أن الاعتماد على القوة والإجراءات الأمنية وحدها لم يعد كافياً لمعالجة حالة الاحتقان الناتجة عن الفقر والتضخم وتراجع مستوى المعيشة، فيما تعكس التحذيرات الرسمية واستحضار أحداث نوفمبر 2019 حجم المخاوف من تجدد الاحتجاجات على نطاق واسع، وسط دعوات إلى تغيير جذري وبناء نظام ديمقراطي يضمن الحقوق والحياة الكريمة لجميع أبناء الشعب.

إيران: سجناء سياسيون وآخرون في 61 سجناً يضربون عن الطعام للأسبوع الـ135 ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»

موقع المجلس:

في 61 سجناً بمختلف أنحاء إيران، دخل سجناء سياسيون وسجناء آخرون
يوم الثلاثاء 25 أغسطس/آب، في إضراب عن الطعام، وذلك في إطار الأسبوع الـ135 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، احتجاجاً على تصاعد عمليات الإعدام، ولا سيما بحق المحتجين والسجناء السياسيين.

وأعلنت الحملة، في بيانها الأسبوعي، اتساع نطاق تحركها مع انضمام سجناء جدد إليها اعتباراً من هذا الأسبوع، مؤكدة مواصلة السجناء تحركهم في مواجهة ما وصفته بتصاعد سياسة الإعدام والقمع التي ينتهجها النظام الإيراني، في ظل تفاقم الأزمات المعيشية والاجتماعية.

وأشار البيان إلى إعدام سجينين سياسيين من معتقلي احتجاجات ديسمبر/كانون الأول، هما قائم حسيني في سجن أصفهان، ومجيد آدينه في السجن المركزي بمدينة كرج، خلال الأسبوع الماضي.

وفي الوقت نفسه، لفت البيان إلى صدور أو تأييد أحكام بالإعدام بحق عدد من السجناء السياسيين الآخرين، من بينهم أرغوان فلاحي في جناح النساء بسجن إيفين، ورسول رضائي في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، ومحمد رضا مجيدي أصل، الذي نُقل من سجن طهران الكبير إلى سجن قزلحصار.

وحذرت الحملة من خطورة النقل المفاجئ لمحمد رضا مجيدي أصل إلى سجن قزلحصار، باعتباره أحد المراكز الرئيسية لتنفيذ أحكام الإعدام في محافظة طهران، الأمر الذي أثار مخاوف جدية لدى عائلته من احتمال تنفيذ الحكم بحقه في وقت قريب.

وأكد البيان أن إجراءات المحاكمة في هذه القضايا، شأنها شأن العديد من القضايا الأخرى المتعلقة بالسجناء، افتقرت إلى معايير العدالة والشفافية، محذراً من خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحق هؤلاء السجناء.

وبحسب الأرقام التي أوردتها الحملة، تم إعدام 378 شخصاً منذ بداية العام الإيراني 1405، فيما تجاوز عدد الإعدامات منذ تولي حكومة مسعود بزشكيان السلطة حاجز 4000 شخص.

وأكدت حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» أن السجناء المشاركين فيها سيواصلون مقاومتهم وتحركاتهم المناهضة لعقوبة الإعدام، معولين على التضامن الجماعي ودعم المواطنين وأصحاب الضمائر الحية في مواجهة ما وصفوه بآلة الإعدام.

كما وجه البيان الشكر إلى المتقاعدين وجميع المواطنين الذين يرفعون شعار «لا للإعدام» خلال تجمعاتهم واحتجاجاتهم وفي الشوارع، داعياً العمال ومختلف الفئات الاجتماعية إلى دعم نداء المعلمين المناهض لعقوبة الإعدام.

وجاء في البيان: «يجب أن يتعلم الأطفال في كل فصل دراسي أن الأصل هو الحق في الحياة، وليس الموت والإعدام».

وفي الأسبوع الـ135 من الحملة، يواصل السجناء إضرابهم عن الطعام في شبكة واسعة من السجون، من بينها سجون إيفين، وقزلحصار، وطهران الكبير، وقرجك، والسجن المركزي في كرج، وأصفهان، وشيراز، والأهواز، وزاهدان، ومشهد، وتبريز، وأرومية، وسنندج، وكرمانشاه، ويزد، وكرمان، وإيلام، إلى جانب عشرات السجون الأخرى، ليصل العدد الإجمالي إلى 61 سجناً.

ويعكس اتساع نطاق الحملة من سجن إلى آخر استمرار الاحتجاج المنظم داخل السجون الإيرانية ضد عقوبة الإعدام، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن مصير السجناء السياسيين والمحكوم عليهم بالإعدام.

صراع الأجنحة في طهران: حين تتقاطع  “أيديولوجيا المنبر” مع “ضرورات الدولة”

اشتباکات بالایدي في البرلمان الایراني-

أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ في مشهد يعكس حالة من الاضطراب الاستراتيجي، لم يعد النظام الإيراني قادراً على احتواء التباينات داخل أروقته بعيداً عن الأعين. لقد تحولت منابر صلاة الجمعة، التي كانت تاريخياً أداة لترسيخ خطاب الدولة الموحد، إلى ساحات مكشوفة لتصفية الحسابات السياسية بين أجنحة السلطة. إن هذا التحول ليس مجرد تراشق لفظي، بل هو إعلان عن انشطار عميق في رؤية النظام لكيفية إدارة أزماته الوجودية، لا سيما في ملفي مضيق هرمز ومستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة.
“هرمز” في مهب الأيديولوجيا: سلاح استراتيجي أم ورقة ضغط؟
تبرز تصريحات إمام صلاة الجمعة في مدينة يزد كنموذج صارخ للنزعة الراديكالية التي ترفض “البراغماتية السياسية”. فالدعوة إلى إغلاق مضيق هرمز ووصف هذا الإجراء بأنه يتجاوز في فاعليته القنبلة النووية، تعبر عن تيار يرى في “الضغط على حنجرة العدو” المخرج الوحيد للحفاظ على التوازن الميداني. هذا التوجه يعيد إنتاج لغة المواجهة الصفرية، متجاوزاً أي حسابات جيوسياسية تتعلق باستقرار الإمدادات الدولية أو التبعات الاقتصادية التي قد تواجهها إيران نفسها في حال التصعيد. إن هذا الخطاب يضع الدولة في مأزق دبلوماسي، حيث تُنسف جهود التهدئة من قبل “سلطة موازية” تمتلك نفوذاً واسعاً داخل المؤسسة الدينية.
هشاشة المسار الدبلوماسي: شروط تعجيزية كأداة للعرقلة
إن محاولة النظام الإيراني تمرير رسائل دبلوماسية معينة تصطدم بجدار من التشدد الداخلي الذي يفرض واقعاً مغايراً؛ إذ عندما يضع خطيب الجمعة شروطاً تعجيزية، مثل المطالبة بتسليم قتلة قاسم سليماني وحسن نصر الله كشرط مسبق لأي حوار، فإن الغاية الاستراتيجية تصبح واضحة: وهي نسف المسار الدبلوماسي من جذوره، ووضع الفريق المفاوض في مأزق سياسي يمنعه من تقديم أي مرونة تُفسر داخلياً على أنها تراجع أو استسلام. هذه المطالب ليست مجرد مواقف مبدئية، بل هي “قنابل دخانية” تهدف إلى شل قدرة الوفد المفاوض على اتخاذ أي خطوات مرنة، مما يضع الفريق الدبلوماسي تحت مقصلة التخوين في حال أبدى أي استعداد لتقديم تنازلات.
“أحمد خاتمي” ومبدأ الريبة المطلقة
في طهران، تأتي رسائل أحمد خاتمي لتؤكد أن القيادة الإيرانية تدرك تماماً خطر الانفلات داخل أجنحتها، فتسعى لضبط الإيقاع عبر التحذير من “الابتسامة الأمريكية”. إن التحذير من دونالد ترامب وتصويره كطرف لا يمكن الوثوق به ليس موجهاً للغرب فحسب، بل هو رسالة تحذيرية للداخل؛ لمنع أي تقارب أو انفتاح قد تراه أجنحة إصلاحية أو براغماتية ضرورة لإنقاذ الاقتصاد. هذا الخطاب يعكس عمق التخبط في اتخاذ القرار، حيث تُرهن السياسة الخارجية بمدى تطابقها مع الرؤية الأيديولوجية المتصلبة التي يتبناها التيار المحافظ المتشدد.
النظام الإيراني: أزمة وجودية في ثوب “صراع أجنحة”
إن الانتقال من العمل خلف الأبواب المغلقة إلى علنية التخوين عبر المنابر الرسمية يُعد مؤشراً على تآكل مركزية القرار. إن النظام الذي يعاني من أزمة شرعية اقتصادية وضغوط خارجية خانقة، يواجه اليوم خطراً أكبر يتمثل في “تعددية الرؤوس”. الصراع حول “مضيق هرمز” ليس صراعاً تقنياً حول الملاحة، بل هو صراع حول “هوية النظام”؛ هل يتجه نحو الدولة الطبيعية التي تراعي مصالحها الوطنية، أم يبقى رهينة لمشاريع “الثورة الدائمة” التي لا تعرف إلا لغة التصعيد؟
إن التموضع الراهن يضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة. فإما الانصياع لضغوط الأجنحة المتطرفة التي قد تقود البلاد إلى مواجهة مفتوحة لا تُحمد عقباها، أو انتزاع القرار من المنابر وإخضاعه لمتطلبات الأمن القومي وإدارة الدولة. إن استمرار هذا التصدع يؤكد أن النظام لا يواجه ضغوطاً من الخارج فحسب، بل هو يعاني من تفكك داخلي قد يعيد صياغة خريطته السياسية في المستقبل القريب.
في ظل هذا الانقسام العلني بين تيار الدولة وتيار المنابر، ما هي الانعكاسات المباشرة لهذا التخبط على قدرة الوفد الإيراني على تقديم ضمانات حقيقية في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن؟
إن هذا الانقسام العلني يضع الوفد المفاوض الإيراني في مأزق استراتيجي خانق، حيث تفقد الوعود الدبلوماسية قيمتها التنفيذية. فيما يلي تحليل للانعكاسات المباشرة لهذا التخبط على مسارات التفاوض:
1. فقدان “المصداقية التفاوضية
في العلاقات الدولية، تعتمد قيمة الاتفاقات على قدرة الدولة على “الالتزام” بما تبرمه. الانقسام بين تيار الدولة (الذي يسعى لرفع العقوبات) وتيار المنابر (الذي يتبنى خطاً صدامياً) يجعل واشنطن تنظر إلى أي وفد إيراني على أنه “مفاوض مقيد” لا يمتلك الصلاحيات الكاملة. هذا التخبط يؤدي إلى تآكل الثقة، حيث يدرك الطرف الآخر أن أي اتفاق قد يُنسف بقرار من “سلطة موازية” لا تخضع للحكومة، مما يجعل الضمانات الإيرانية محل شك دائم.
2. تحويل المفاوضات إلى “أداة للاستهلاك الداخلي”
يؤدي هذا التخبط إلى تغيير جوهر المفاوضات؛ فبدلاً من أن تكون وسيلة للحل، تصبح ميداناً لـ تصفية الحسابات السياسية. الوفد الإيراني سيجد نفسه مضطراً لتبني مواقف متصلبة (شروط تعجيزية) لإرضاء تيار المنابر وتجنب تهمة “التخوين” في الداخل، مما يفرغ المفاوضات من مرونتها ويحولها إلى جولات عقيمة تهدف فقط إلى شراء الوقت أو استرضاء الداخل، وليس التوصل إلى تسوية مستدامة.
3. إضعاف القدرة على “التنفيذ الفعلي”
حتى لو تم التوصل إلى اتفاق إطاري، فإن قدرة الحكومة الإيرانية على تنفيذ التزاماتها تظل رهينة بموافقة الأجنحة المتشددة. إن سيطرة تيار المنابر على الخطاب السياسي يخلق معوقات إجرائية؛ فقد تقوم الحكومة بتقديم وعود، لكن يتم تعطيلها ميدانياً عبر تصعيد عسكري (مثل تهديد مضيق هرمز) أو تحركات أمنية يقوم بها الحرس الثوري أو الأجهزة المرتبطة به، وهو ما يجعل أي “ضمانة” تقدمها الحكومة مجرد حبر على ورق لا يملك غطاءً أمنياً شاملاً.
4. دفع الطرف المقابل نحو “خيار الاحتواء” بدلاً من “التفاوض”
إن إدراك واشنطن (والقوى الدولية) لتمزق القرار في طهران يدفعها إلى استراتيجية “تجاوز الحكومة”. وبدلاً من التفاوض على صفقات شاملة، قد تكتفي القوى الغربية بسياسات “إدارة النزاع” أو العقوبات المشددة، لأنها لا ترى في طهران شريكاً يمكنه تنفيذ التزاماته. هذا التخبط يرسخ قناعة لدى الخصوم بأن “النظام الإيراني ليس كياناً واحداً”، وبالتالي فإن أي تنازل يقدمه الوفد التفاوضي لن يضمن استقراراً في المنطقة أو ضمانات في الملفات الحساسة.
الخلاصة:
إن التخبط بين تيار الدولة وتيار المنابر يحول الوفد الإيراني إلى “واجهة دبلوماسية بلا سلطة حقيقية”. إن الانعكاس المباشر لهذا الوضع هو شلل استراتيجي؛ حيث تعجز إيران عن تقديم ضمانات ذات قيمة، ليس بالضرورة بسبب سوء نية المفاوضين، بل بسبب فقدانهم للسيطرة على أدوات القوة التي تفرضها الأجنحة المتطرفة، مما يجعل خيار “التسوية” أبعد من أي وقت مضى.

إشكالية الشرعية والذاكرة السياسية..

أمد للإعلام- د. سامي خاطر:
أمد/ قراءةٌ في ترابط ممارسات السلطة بين العهدين البهلوي والثيوقراطي
صراع السرديات في المشهد الإيراني المعاصر
تعيد القراءات التحليلية المعاصرة للمشهد الإيراني تسليط الضوء على جدلية الاستمرارية والانقطاع في أدوات الحكم بين نظامي “الشاه” و”الولي الفقيه“.. ففي وقت يشهد فيه الحراك المعارض في الخارج محاولات لإعادة تأهيل الشرعية البهلوية، تبرز عقبة الذاكرة التاريخية الموثقة كعنصر حاسم في تقييم البدائل السياسية.
إن التقرير الأخير الذي نشرته صحيفة داغنز نيهيتر السويدية بناءً على تحليل الكاتبة بونه روحي لا يقف عند حدود السرد التاريخي بل يغوص في عمق البنية التحتية للقمع التي يرى محللون أنها شكلت “المختبر الأول” الذي استلهم منه النظام الحالي أدواته في السيطرة السياسية والأمنية.
إرث “السافاك” كحجر زاوية في هندسة القمع
تُشير الوثائق التاريخية ولا سيما تقارير منظمة العفو الدولية الصادرة في منتصف السبعينيات إلى أن محمد رضا بهلوي لم يكن مجرد حاكم تقليدي بل كان يمثل سلطة مطلقة أدارت جهازه الأمني المعروف باسم السافاك بمركزية شديدة.؛ كانت هذه المنظومة تتبنى استراتيجية تكميم المعارضة عبر محاكمات عسكرية تفتقر لأدنى معايير النزاهة؛ حيث تُنتزع الاعترافات تحت وطأة التعذيب الممنهج، وإن رصد حالات لمفكرين وأدباء مثل أحمد شاملو ورضا براهيني يعكس توجهاً استراتيجياً لضرب الكتلة الصلبة من المثقفين وهي السياسة التي يرى المراقبون أنها مهدت الأرضية لنمو الراديكالية كبديل وحيد للاستبداد القائم آنذاك.
مأسسة العنف.. من “الصفيح المعدني” إلى “الاعترافات القسرية”
يمثل الانتقال من العهد البهلوي إلى العهد الثيوقراطي في إيران حالة فريدة من الوراثة المؤسسية لأدوات القمع.. فالتحليلات الاستراتيجية تشير إلى أن النظام الحالي لم يدمر البنية التحتية للأمن التي تركها الشاه بل قام بـ “ترميمها” وتوسيع نطاقها.
إن الاعتماد على ملفات السافاك واستخدام ذات الزنازين.. بل والاستعانة ببعض الخبرات الفنية في مجالات المراقبة والتحقيق ليؤكد فرضية أن الاستبداد في إيران يمتلك جذوراً هيكلية عابرة للأنظمة.. فالعنف الذي مورس ضد معارضين مثل بديع زادكان وسفك دماء المتظاهرين العزل في عام 1978 يمثلان النموذج البدئي لما تمارسه أجهزة الأمن الحالية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية.
أزمة الإنكار ومأزق البديل السياسي
تأتي زيارة رضا بهلوي الأخيرة إلى ستوكهولم بدعوة من تيارات يمينية لتضع “الزمرة البهلوية” في مواجهة مباشرة مع المسؤولية التاريخية.. وإن الميل نحو تبييض التاريخ أو الهروب من الإجابة عن أسئلة التعذيب الموثقة بدعوى “التركيز على المستقبل” يخلق هوة عميقة بين الطموح السياسي والواقع التاريخي.. فمن الناحية الاستراتيجية لا يمكن بناء عقد اجتماعي جديد في إيران دون معالجة الندوب السياسية التي خلفها العهدين.. وإن إنكار جرائم الماضي ليمثل في نظر الضحايا والمحللين الدوليين طمساً للعدالة الانتقالية الضرورية لاستقرار أي نظام مستقبلي؛ فزمرة بقايا نظام الشاه بدءا من ابنه عليها أن تقوم بالاعتذار وما يترتب عليه للشعب الإيراني عما ارتكبته من قبح في ماضيها وحتى حاضرها قبل أن تفكر بالتوجه نحو أي عمل سياسي.
وحدة المسار في اختلاف الأيديولوجيا
في المحصلة.. يخلص التحليل الاستراتيجي لمسار السلطة في إيران إلى أن العنف السياسي والتفرد المطلق هما وجهان لعملة واحدة بغض النظر عن الغطاء الأيديولوجي سواء كان قومياً إمبراطورياً أو دينياً كهنوتياً.
إن السياسات الأمنية التي أسسها الشاه من تجسس عبر السفارات إلى بث الاعترافات القسرية أصبحت اليوم “عقيدة أمنية” متكاملة للنظام الحالي، وبالتالي فإن أي مشروع سياسي يطرح نفسه كبديل يجب أن يبدأ بالاعتراف بأن سلطة الولي الفقيه لم تكن لتجد طريقها لولا الانسداد السياسي والقمع الذي مارسته البهلوية المطلقة المستبدة مما يجعل نقد الماضي ضرورة لا ترفاً سياسياً لتجنب إعادة إنتاج الاستبداد بوجوه جديدة.

لماذا بقيت مريم رجوي الرقم الأصعب في المعارضة الإيرانية؟

بحزاني- سعاد عزيز:
ليس من الصعب أن تنشأ معارضة سياسية في مواجهة نظام استبدادي، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في أن تستمر هذه المعارضة لعقود، وأن تحافظ على تماسكها، وأن تطور مشروعها السياسي، وأن تبقى حاضرة في النقاش الدولي باعتبارها بديلا ممكنا. وهذه المعايير هي التي تجعل من القيادة السياسية عاملا حاسما في نجاح أي حركة تغيير.
وفي الحالة الإيرانية، تبرز مريم رجوي بوصفها إحدى الشخصيات التي ارتبط اسمها بهذا النوع من القيادة. فمنذ أكثر من أربعة عقود، حافظت على موقعها في قيادة المعارضة الوطنية، ليس بفضل الظروف، وإنما بفضل قدرتها على إدارة تنظيم سياسي واجه ضغوطا أمنية وسياسية وإعلامية غير مسبوقة، ومع ذلك استطاع أن يستمر وأن يتوسع في نشاطه.
إن قيمة القيادة لا تقاس بعدد الخطب أو البيانات، وإنما بقدرتها على تحويل الأفكار الى مشروع سياسي متماسك. ومن هنا، اكتسبت تجربة مريم رجوي خصوصيتها، إذ اقترنت بقيادة مشروع يطرح بديلا يقوم على مبادئ الجمهورية، والتعددية السياسية، والانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، واحترام حقوق الإنسان وإلغاء عقوبة الإعدام. وبغض النظر عن المواقف المختلفة من هذا المشروع، فإنه يمثل رؤية سياسية متكاملة، لا مجرد موقف احتجاجي.
ومن أبرز عناصر نجاحها أيضا قدرتها على الحفاظ على وحدة المعارضة في مواجهة محاولات التفكيك والاستنزاف. فالتاريخ السياسي يؤكد أن معظم الحركات المعارضة تتعرض مع مرور الزمن للانقسام أو التراجع، بينما تمكنت المؤسسات التي تقودها من المحافظة على حضورها السياسي والتنظيمي، والاستمرار في عقد مؤتمراتها، وبناء شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات وبرلمانيين ومسؤولين سابقين من مختلف دول العالم.
كما قدمت نموذجا مختلفا لدور المرأة في الحياة السياسية الإيرانية. ففي بيئة ظلت القيادة فيها حكرا على الرجال لعقود طويلة، استطاعت أن تفرض حضورها بوصفها قائدة سياسية كاملة الصلاحيات، تجمع بين الرؤية الفكرية والإدارة التنظيمية والعمل الدبلوماسي، وهو ما منح تجربتها بعدا يتجاوز حدود المعارضة الإيرانية الى النقاش العالمي حول مشاركة المرأة في قيادة الحركات السياسية.
ومع تصاعد الاحتجاجات الشعبية داخل إيران خلال السنوات الأخيرة، عاد الحديث بقوة عن البدائل السياسية القادرة على إدارة مرحلة انتقالية إذا ما شهدت البلاد تحولا جذريا. وفي هذا السياق، اكتسبت شخصية مريم رجوي حضورا أكبر، ليس فقط بسبب تاريخها الطويل، بل أيضا لأنها تقود تنظيما يمتلك برنامجا سياسيا معلنا وهيكلا مؤسسيا وخبرة تراكمية في العمل المعارض، وهي عناصر يراها كثير من المتابعين ضرورية لأي بديل يسعى الى الانتقال من موقع المعارضة إلى موقع بناء الدولة.
لقد أثبتت التجارب أن القيادة ليست حدثا عابرا، بل حصيلة سنوات طويلة من الثبات والقدرة على التكيف مع المتغيرات دون التخلي عن المبادئ الأساسية. ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة مريم رجوي جديرة بالدراسة، لأنها تقدم نموذجا لقيادة سياسية استطاعت أن تحافظ على مشروعها رغم تعاقب الأزمات الإقليمية والدولية، وأن تبقي قضية التغيير الديمقراطي في إيران حاضرة في الأجندة الدولية.
وفي نهاية المطاف، قد تختلف الآراء حول القوى السياسية والبرامج المطروحة، لكن التاريخ يميل إلى الاحتفاظ بأسماء القيادات التي تنجح في تحويل المعارضة من رد فعل الى مشروع، ومن الاحتجاج إلى رؤية، ومن الأمل إلى تنظيم قادر على الاستمرار، ومن هذه الزاوية، يمكن فهم المكانة التي احتلتها مريم رجوي في المشهد السياسي الإيراني طوال العقود الأربعة الماضية.

تنديداً بموجة الإعدامات ودعماً للثورة الديمقراطية في إيران، أكثر من 10 مدن تشهد حراك عالمي لأنصار مجاهدي خلق

موقع المجلس:
تنديداً بالموجة المتصاعدة من أحكام الإعدام الجماعية والممنهجة التي ينفذها نظام الولي الفقيه بحق السجناء السياسيين والشباب المنتفضين شهدت عواصم ومدن كبرى في قارتي أوروبا وأمريكا الشمالية تظاهرات ووقفات احتجاجية حاشدة ومعارض ميدانية نوعية نظمها أنصار منظمة مجاهدي خلق الایرانیة. حیث یأتي هذا الحراك في محاولة بائسة لترهيب المجتمع وخنق الاحتجاجات الشعبية.

وانطلقت هذه الفعاليات المنسقة تحت شعار «الحملة العالمية: لا للإعدام»، حاملة رسائل سياسية تؤكد على رفض كافة أشكال الديكتاتورية ومحاسبة قادة النظام على جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية.

ستوكهولم: مسيرة حاشدة وتأكيد على استمرار مسار الثورة

احتشد المتظاهرون في العاصمة السويدية ستوكهولم حاملين صور شهداء مجزرة صیف عام 1988 وصور السجناء السياسيين المهددين بالإعدام، ورفع المشاركون لافتات كبرى تطالب الأمم المتحدة بالتحرك العاجل لوقف الإعدامات وترفض سياسات الاسترضاء مع نظام طهران. وصدحت حناجر المشاركين في شوارع العاصمة بهتافات مدوية أكدت أن «حبل مشنقة الجلاد لن يثني عزيمة المجاهد أبداً»، وعاهدوا الشهداء بعبارات «أخي الشهيد، قسماً بدمك الطاهر، دربك مستمر» و«أخي الشهيد، قسماً بدمك الطاهر، سنأخذ بثأرك»، مشددين على «نحن جيل لا ينتهي، نطالب بالعدالة لشهداء المشانق» و«لا، لا، لا للإعدام». كما طالبوا بـ «الحرية الفورية لجميع السجناء السياسيين»، وأكدوا «قسماً بدماء الرفاق، صامدون ومقاومون حتى النهاية» و«قسماً بدماء الرفاق، حاضرون ومستعدون في ساحة النضال»، موجهين التحية للداخل الإيراني بهتافات «يا وحدات المقاومة، تحية لعزمكم وسلاماً لنضالكم الباسل» و«يا وحدات الانتفاضة، مجاهدو خلق رفاق دربكم والداعمون لمعركتكم»، ومجددين الموقف السياسي الحاسم بهتاف «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«لا لنظام الشاه ولا لسلطة الولي الفقيه، بل نعم للديمقراطية والمساواة»، و«الشاه وولاية الفقيه، مئة عام من الجرائم والاضطهاد».

فانكوفر: وقفة منددة وكلمة للبطل مسلم إسكندر فيلابي

شهدت مدينة فانكوفر الكندية وقفة حاشدة رُفعت خلالها صور المحكومين بالإعدام من أنصار مجاهدي خلق ولافتات تطالب بالتحرك الدولي لحماية السجناء السياسيين. وألقى عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبطل المصارعة العالمي البهلوان مسلم إسكندر فيلابي كلمة أكد فيها أن دافع أبناء الجالية والمتظاهرين ليس البحث عن مناصب أو مصالح شخصية، بل التضحية من أجل استقلال إيران وحرية شعبها، مشدداً على أن هذه التضحيات ستثمر عن دولة ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب وصناديق الاقتراع. وتخللت الفعالية هتافات جماعية ردد فيها المشاركون «لا للشاه ولا للملالي، عاشت الديمقراطية»، و«لا للإعدام في إيران»، و«الحرية لجميع المعتقلين السياسيين»، و«إسقاط حكومة الملالي وحكومة الإعدامات»، مؤكدين عزمهم بشعار «قسماً بدماء شهداء المشانق، صامدون حتى النهاية».

باريس: معرض المشانق الرمزية وتجسيد مجزرة صیف عام 1988

أقام أنصار المقاومة في إحدى الساحات المركزية بباريس معرضاً ميدانياً واسعاً تميز بمد سجادة حمراء طويلة اصطفت على جانبيها مئات الصور لضحايا مجزرة 30 ألف سجين سياسي وشهداء الانتفاضة، وزُينت بأعواد مشانق رمزية محاطة بالورود. ونفذ ناشطون محاكاة حية بوضع عصابات على أعينهم وارتداء لافتات المشانق تحت عنوان «أوقفوا الإعدامات في إيران»، وسط تفاعل واسع من الجمهور الفرنسي، مرددين بصوت واحد «قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية»، و«حتى إلغاء أحكام الإعدام، واقفون حتى النهاية»، معبرين عن تطلع الشعب بشعار «الحرية، الحرية، الحرية لإيران».

برلين: وقفة أمام سفارة النظام للمطالبة بإغلاق وكر التجسس

احتشد المتظاهرون في برلين قبالة سفارة النظام رافعين لافتات تستنكر تنفيذ النظام لإعدامين يومياً وتنتقد الصمت الأوروبي، وطالبوا بطرد عناصر الاستخبارات وإغلاق المقار الدبلوماسية للنظام. وصدحت أصوات المحتجين بهتافات «أيها الثائر الشجاع، قسماً بدمك الطاهر سنأخذ بثأرك»، و«قسماً بدماء الرفاق، قسماً بشهداء المشانق، صامدون حتى النهاية»، و«لا للإعدام»، إلى جانب «الموت لخامنئي واللعنة على خميني»، و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«لعنة الشعب والتاريخ على الشيخ والشاه السفاحين»، مع المطالبة الصريحة بأن «سفارة الملالي وكر للجاسوسية ويجب إغلاقها فوراً»، و«السجناء السياسيون يجب تحريرهم»، و«إسقاط نظام الإعدامات».

يوتوبوري: مسيرة رافضة للاستبداد والديكتاتورية

ارتدى المشاركون في مدينة يوتوبوري السويدية سترات صفراء وحملوا لافتات تدعو للمضي قدماً نحو جمهورية ديمقراطية وطرد دبلوماسيي النظام الإرهابيين، وهتفوا بصوت واحد «أيها الثوار الأبطال، قسماً بدمائكم الطاهرة سنأخذ بثأركم»، و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«لا للشاه ولا للملالي، الديمقراطية لإيران»، و«أيها الثوار، جاهزون ومستعدون حتى النهاية».

لوكسمبورغ: مجسمات زنازين ولقاءات إعلامية مع الشارع الأوروبي

نظم المحتجون في دوقية لوكسمبورغ معرضاً حياً تضمن صور الشهداء ومجسمات رمزية لقضبان السجون والأقفاص للتنديد باحتجاز سجناء الرأي، واستقطبت الفعالية اهتمام القنوات التلفزيونية المحلية، حيث ردد المشاركون خلال التغطيات «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«أطلقوا سراح السجناء السياسيين»، و«عار عار، على حكومة الملالي الإرهابية».

فيينا: تشكيل صليب الشهداء والورود الحمراء

شهدت الساحة التاريخية في العاصمة النمساوية فيينا تنظيم معرض صور شمل شهداء الثورة الإيرانية، حيث اصطفت اللوحات على سجاد أحمر محاط بالأعلام والورود تخليداً للضحايا، وصدحت في الساحة هتافات «قسماً بدماء الرفاق، سنقاتل حتى النهاية»، و«قسماً بشهداء المشانق، صامدون حتى النهاية»، و«حكومة القتل الجماعي، تسقط على يد جيش التحرير الشعبي».

آرهوس: رفع رايات التغيير وتكريم شهداء الانتفاضة

عرض المتظاهرون في مدينة آرهوس الدنماركية لوحات لشهداء الانتفاضات الوطنية وصور قيادة المقاومة، مؤكدين المضي في مسار إسقاط نظام الولي الفقيه، وأطلقوا شعارات حاسمة تمثلت في «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«حبل مشنقة الجلاد لن يثني عزيمة الصامدين أبداً»، و«لا للشاه ولا للملالي، الديمقراطية والحرية مع مريم رجوي».

أوتاوا: تظاهرة أمام البرلمان الكندي لإنهاء الحصانة

نظمت الجالية الإيرانية في أوتاوا وقفة أمام مبنى البرلمان حاملين الأعلام الوطنية ولافتات تطالب بمحاسبة قادة النظام على جرائمهم ضد الإنسانية ووقف الإعدامات، وهتف المتظاهرون «حبل مشنقة الجلاد لن يثني عزائمنا أبداً»، و«أيها الجلاد، ألا تعلم أن جيش الشعب قادم لا محالة؟»، و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«حكومة القتل الجماعي، تسقط تسقط».

بوخارست: خيمة تضامنية وتفاعل شعبي ورسمي

أقام الناشطون في بوخارست خيمة إعلامية ومعرضاً تفاعلياً يستعرض أبعاد مجزرة عام 1988 والإعدامات الراهنة؛ حيث توافد المارة والمواطنون الرومانيون لوضع الورود الحمراء على منصات التكريم والتوقيع على عرائض تطالب بوقف الجرائم في إيران ومحاكمة الجناة دولياً.

واختتمت هذه الفعاليات المنسقة بمطالبة المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن باشتراط أي علاقات مع طهران بالوقف الفوري للإعدامات، وإرسال بعثة تحقيق دولية لزيارة السجون، وإحالة ملف جرائم نظام الولي الفقيه إلى المحكمة الجنائية الدولية، مع إدراج قوات الحرس للنظام الإيراني رسمياً على قوائم الإرهاب.