الرئيسية بلوق الصفحة 23

طهران بين الخيال والواقع

آثار دمار الحرب في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
يکون الخيال أحيانا أفضل وأکثر متعة وإستمتاعا من الواقع الغارق في الاحباط والاخفاق والمعاناة، حينها يغدو الوهم فرسا مجنحا يحلق بالإنسان في فضاءات تتجاوز الواقع بكثير، ويمنحه ما فقده وما يعجز عن تحقيقه وامتلاكه في الواقع.
وبطبيعة الحال، ليس المهم ما يقوله ويدعيه أحدهم عن إمکانياته وعن وضعه ولاسيما بعدما يتعرض لمشاکل وأوضاع بالغة السوء ويصبح بالنسبة للوسط الذي يعيش فيه أشهر من نار على علم، حينها فإن كل ما يزعمه ويدعيه إيجابا عن أوضاعه ليس إلا كلاما لا يأخذه الناس بعين الأهمية والاعتبار.
في الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى، والتي وبعد 40 يوما من مواجهة ضارية، متوقف الى حين على إتفاق هش لإطلاق النار، فإن الحقيقة الجلية الواضحة وضوح شمس في عز النهار هي إن إيران تکبدت خسائر کبيرة جدا وإن مشاهد الخراب والدمار في سائر أرجاء إيران تجسد ذلك وهي مهددة بالمزيد في حال عودن المواجهة مرة أخرى وهو وعلى الارجح أمر محتمل، لکن الملفت للنظر إن إيران ترفض الإعتراف بما أصابها وتصر على المکابرة وحتى إنها تهدد بأنها ستفعل کذا وکذا لو عادت الولايات المتحدة الى شن هجماتها مجددا.
إغلاق مضيق هرمز وتوجيه ضربات صاروخية أو بالمسيرات الى بلدان الخليج، الامران اللذان أرادت طهران أن تستخدمهما کورقتي ضغط ومساومة ضد الولايات المتحدة حتى تتفق معها وفق سياق يخدم مستبل النظام السائد فيها ويضمن عدم تعرضه لمخاطر تدفعه نحو الانهيار، لکن ومع تزايد مٶشرات التنديد والرفض بهذين الخيارين المثيرين للجدل لإيران وحتى إنهما قد باتا يشکلان عبئا عليها، فإنها کما يظهر أمام ورطة حتى ولو إدعت عکس ذلك، ولاسيما وإن دعوات من الکونغرس الاميرکي باتت تتزايد مطالبة ترامب بتکملة ما بدئه وعدم الانشغال بمفاوضات لا نتيجة لها.
على الرغم من حملاتها الدعائية ومزاعمها بإستعادة قواها، فإن إيران وفق ما تراه وتشير إليه أوساطا سياسية وإستخبارية مختلفة، کما يبدو واضحا تلجأ لحرب نفسية ضد غريميها وتحاول جهد إمکانها إنتزاع مکاسب تمنحها ما هو أبعد من ماء الوجه خصوصا وإنها تراهن على الضغطين الداخليين في الولايات المتحدة وإسرائيل على کل من ترامب ونتنتياهو، لکن وفي الوقت وکما النعامة التي تخفي رأسها في الرمال ظنا منها بأن مطاردها لن يراها، فإنها تتصرف وکأنها لا تعاني من أي مضاعفات أو إحتمالات وعواقب سيئة عليها وبشکل خاص من الداخل ذاته.
الحکم السائد في إيران يجلس على برکان قد ينفجر به في أي لحظة، وبهذا السياق يمکن الاشارة الى وثيقة التحرك العاجل الذي أصدرته منظمة العفو الدولية والتي تدعو فيها الى تحرك دولي عاجل وتحذر فيها من تصاعد مقلق ومروع في وتيرة الإعدامات التعسفية في إيران. وأكدت المنظمة الحقوقية أن 78 متظاهرا ومعارضا يقبعون حاليا تحت وطأة أحكام الإعدام الجائرة، ويواجهون خطرا وشيكا بتنفيذها. وأوضحت أن هؤلاء المستهدفين يشملون نشطاء وأفرادا يعتقد بارتباطهم بجماعات المعارضة المحظورة من قبل النظام، وأشارت الوثيقة إلى أن السلطات تستخدم عقوبة الإعدام بوضوح كسلاح فتاك للانتقام السياسي وإسكات الأصوات المطالبة بالحرية والتغيير.
هذا الى جانب تزايد النشاطات المعارضة للنظام على الصعيد الدولي وفي برلمانات الدول التي لها دور وتأثير في صياغة وتوجيه القرار الدولي، الى جانب نشاطات تعبوية أخرى نظير تنظيم تجمعات سياسية مناهضة کما هو الحال مع التجمع الذي سيتم تنظيمه في العاصمة الفرنسية باريس في 20 يونيو حزيران القادم ومن المزمع أن يحضره أکثر من 100 مشارك مع ملاحظة يجب أخذها بنظر الاعتبار وهي إن الحکومة الفرنسية لم تسمح خلال الاعوام الماضية بإقامة هذا التجمع.

الاتفاقات الدولية تخدم نظام الملالي وليست تلجمه

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع تزايد القارير الخبرية المختلفة التي تتحدث عن قرب إبرام إتفاق للحرب التي إندلعت في 28 فيبراير 2026، وتضارب وتضاد في التصريحات والمواقف الاميرکية والايرانية بخصوصها، فإن السٶال المهم الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل سيتمکن هذا الاتفاق من تحديد التهديد والخطر الذي يمثله نظام الملالي للسلام والامن في المنطقة؟
لاريب من إنه لو تم إبرام الاتفاق المذکور أعلاه، وهو أمر تٶکد عليه مختلف المصادر، فإن أغلب أوساط أوساط المراقبين السياسيين، لا ترى بأنه سيساهم بصورة فعلية في الحد من الدور والتأثير السلبي لنظام الملالي، ولاسيما وإن نبرة خطابه تزامنا مع المفاوضات، لا تتسم بأي إعتدال يمکن الاعتداد به بل وحتى إنه قد صار يميل الى نبرة أکثر تشددا من قبل.
التمسك بتخصيب اليورانيوم وبالبرنامج النووي والصواريخ والتدخلات في بلدان المنطقة، ثلاثية الشر التي لازال النظام يٶکد على تمسکه بها وعدم تخليه عنها، والملفت للنظر إن ذلك يجري تزامنا مع تصعيد غير عادي في الممارسات القمعية التعسفية وفي زيادة الاعدامات ولاسيما المتعلقة منها بالاعدامات السياسية، وهذا ما يدل مسبقا بأن النظام سيعود بعد التوقيع على الاتفاق المزمع الى سابق عهده.
حربان مدمرتان تم خوضهما ضد هذا النظام وقبل ذلك تم خوض أعدادا کبيرة من جولات التفاوض وحتى تم إبرام إتفاقين نووين معه في 2004 مع وفد الترويکا الاوربية وفي عام 2015 مع مجموعة 5+1، ولکن لازال نظام الملالي کما هو من دون أي تغيير بل وحتى إنه أسوأ من السابق، وهذا ما يعني بأن لا الحرب ولا التفاوض ولا الاتفاقات معه کفيلة بلجم التهديد الذي يمثله على المنطقة والعالم، بل وحتى إن الاتفاقات تجعله أقوى من السابق ولنا خير مثال في الاتفاق النووي للعام 2015، حيث تنمر النظام بعد على المنطقة کما لم يتنمر من قبل.
السعي من أجل إسقاط النظام الايراني أو تغيير سلوکه من خلال شن الحرب ضده أو من خلال التواصل والتفاوض معه، قد أثبت عمليا فشله وإن الاصرار عليه هو الاصرار على الدوران في حلقة مفرغة وإن العامل الوحيد الذي بإمکانه أن يحمل على کتفه مهمة إسقاط النظام وحل المعضلة الايراني من أساسها هو الشعب الايراني ذاته، وقد أصاب الدكتور سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، کبد الحقيقة خلال الاحاطة التي قدمها بحضور العديد من الصحفيين والکتاب والمحللين المعنيين بالشأن الايراني في مساء يوم 28 يونيو الجاري عبر منصة”زوم” من أن”معظم القراءات السياسية والعسكرية للأزمة الأخيرة في إيران والمنطقة أغفلت عاملا أساسيا في المعادلة، وهو الشعب الإيراني نفسه.”، وهذا هو الخطأ الکبير الذي يجب تصحيحه قبل فوات الاوان.

هو صوت إيران صوت التغيير القادم

التجمع القادم في العاصمة الفرنسية باريس في 20 يونيو2026-

الکاردینیا- سعاد عزيز:
منذ تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لم يحرص على أي شئ کما حرص على جعل مسألة بقائه وإستمراره المطلب الاهم والاکثر إلحاحا بالنسبة له والتمادي في السعي من أجل فرض ذلك کأمر واقع على مختلف الاصعدة.
إيران التي يعيش أکثر 70% من شعبها تحت خط الفقر، ومن إنها وبحسب التقرير المروع الذي قام موقع نيوز ماکس بنشره والمستند على أحدث بيانات منظمة العفو الدولية، حيث کشف فيه عن تحويل نظام ولاية الفقيه الى أکبر منصة إعدام في العالم. وأكد التقرير أن طهران نفذت أكثر من 2100 عملية إعدام خلال العام الماضي، لتستحوذ بمفردها على نحو 80% من إجمالي الإعدامات الموثقة عالميا. إيران، أصبحت نموذجا صارخا لبلد يغامر النظام الدکتاتوري القائم به من مختلف النواحي من أجل أن يضمن عدم سقوطه.
والملفت للنظر هنا، هو إنه کلما مر الزمن فإن النظام القمعي الاستبدادي في إيران يتمادي أکثر في دمويته وإجرامه وفي إيغاله في التضييق على خناق الشعب الايراني وبهذا الصدد فإن من المفيد هنا الإشارة الى ما ذکره تقرير صادر عن منظمة قلم الأمريكية (PEN America)، حيث أکدت بأن إيران تحتل المرتبة الثانية عالميا كأكبر سجان للكتاب بعد الصين. وتفيد التقارير أن عدد الكتاب المسجونين ارتفع من 43 في عام 2024 إلى 53 في عام 2025، بينما يواصل النظام الإيراني الاحتفاظ بلقبه القاتم كأكبر سجان للكتاب في العالم.
ومن الواضح جدا بأن هذا النظام القادم من العصور الغابرة ويحمل أفکارا وقيما لا علاقة لها بالعصر الحديث، قد إستغل الامکانيات الهائلة لإيران في خدمة مشروعه السياسي ـ الفکري المشبوه والخبيث من أجل تثبيت دعائمه کنظام لا يمکن أبدا تغييره والاطاحة به لکنه واجه مقاومة لا يمکن وصفها بغير الاسطورية من جانب منظمة مجاهدي خلق الایرانیة منذ البداية وبالاخص عندما سعى لفرض الحجاب الاجباري على النساء حيث بادرت المنظمة وعن طريق عضواتها لحماية تظاهرة للنساء الايرانيات ضد قرار فرض الحجاب القسري.
لکن، لم تتوقف مبادرة مجاهدي خلق عن دعم موقف المرأة الايرانية ضد النظام من حيث فرض الحجاب القسري عليها بل إنها وسعت من دائرة مواجهتها للنظام بعدما أن تيقنت من کونه إمتداد للدکتاتورية الملکية ولکن تحت غطاء ديني وجعلت من مواجهتها مواجهة مصيرية قدمت على أضرحتها آلاف الشهداء وإنها اليوم أکثر عزما وإصرارا على مواصلة مواجهتها ولعل التجمعات السنوية التي يقيمها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية والذي تعتبر منظمة مجاهدي خلق قوتها الاساسية، نموذجا للمواجهة والصراع ضد هذا النظام واحدة من أساليب مقارعته ولاسيما وإن التجمع القادم في العاصمة الفرنسية باريس في 20 يونيو2026، والذي من المٶمل أن يشارك فيه أکثر من 30 ألف إيراني سيکون التجمع الذي سيٶکد فعليا بأنه صوت إيران وصوت التغيير القادم.

إيران: تصعيد الضغوط واستدعاء واستجواب عائلات مجاهدي خلق والسجناء السياسيين

صعد نظام الملالي ضغوطه على عائلات مجاهدي خلق والسجناء السياسيين، بالتوازي مع إعدام السجناء السياسيين، بهدف منع الاحتجاجات الاجتماعية والانتفاضة.

يوم الأحد 24 مايو، استدعت وزارة المخابرات عائلة السجينة السياسية مرضية فارسي (القابعة في سجن إيفين) وأخضعتها لعدة ساعات من الاستجواب والتهديد والإهانة والضغط النفسي. ومنعهم المحققون من أي تواصل أو زيارة مع العائلات السياسية الأخرى والمجاهدين.

خلال الأسبوعين الماضيين، تم استدعاء واستجواب عائلات السجناء السياسيين وأنصار مجاهدي خلق، بمن فيهم عائلة صديقة مرادي، وآذر كروندي، وعائلة المجاهد الشهيد أكبر دانشوركار، من قبل وزارة المخابرات. وهددهم الجلادون بمصادرة ممتلكاتهم وميراثهم العائلي وتشريدهم.

وطالب المحققون، بالضغط والترهيب، هذه العائلات بالمشاركة في هذه المسرحية بعد استئناف المحكمة الصورية الغيابية ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و104 من أعضاء المقاومة الإيرانية، والإدلاء بمقابلات ضد المجاهدين، وإلا ستتم مصادرة أموالهم وممتلكاتهم واعتقال أبنائهم الآخرين.

تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى مجلس ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان والمقررين المعنيين في الأمم المتحدة وعموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى الإدانة القاطعة للممارسات اللاإنسانية التي يرتكبها نظام الملالي ضد عائلات مجاهدي خلق والسجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

30 مايو/أيار 2026

دعوة الاتحاد الأوروبي بالتحرك لوقف الإعدامات السياسية في إيران من جانب تجمعات للشباب الإيراني في أوروبا

موقع المجلس:
بروكسل، 29 مايو/أيار 2026 — حذّر ممثلون عن تجمعات الشباب الإيرانيين من مختلف أنحاء أوروبا، اليوم، من أخطر موجة إعدامات سياسية تشهدها إيران منذ مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، داعين الاتحاد الأوروبي إلى تحرك عاجل لوقف هذه الإعدامات.

كما سلّط المشاركون الضوء على تظاهرة دولية كبرى حول القضية نفسها، ودعماً لإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران، من المقرر تنظيمها في باريس يوم 20 يونيو/حزيران، حيث يُتوقع أن يشارك فيها 100 ألف متظاهر من مختلف أنحاء أوروبا.

وقدّم المشاركون معلومات جديدة حول حملة الإعدامات الجارية، محذرين من أن النظام الإيراني يستخدم الإعدام كاستراتيجية متعمدة لمنع اندلاع انتفاضة وطنية جديدة.

وبحسب المعلومات التي عُرضت في المؤتمر، فقد أُعدم ما لا يقل عن 31 سجيناً سياسياً منذ منتصف مارس/آذار، بينهم ثمانية من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، الحركة الرئيسية في المقاومة الإيرانية. كما شملت موجة الإعدامات شباناً اعتُقلوا خلال انتفاضة يناير/كانون الثاني، وأفراداً من أبناء الأقليات القومية. ويوجد حالياً أكثر من 50 سجيناً سياسياً، بينهم ما لا يقل عن 11 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، في صفوف المحكومين بالإعدام، وسط تقارير عن صدور أحكام إعدام جديدة بصورة شبه يومية.

وعرض المتحدثون بياناً وقّعه أكثر من 1000 شاب إيراني في أوروبا، يرفض كلاً من ديكتاتورية الشاه ونظام الملالي، ويعبّر عن دعم خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية.

وفي افتتاح المؤتمر، الذي عُقد تحت عنوان “إيران: موجة الإعدامات السياسية – مسؤولية الاتحاد الأوروبي وخياراته السياسية. الشباب الإيراني ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي”، أكدت روزا زرعي، الحاصلة على دراسات عليا في السياسة الدولية والناشطة في مجال حقوق الإنسان في لندن، أن سياسة أوروبا الطويلة تجاه طهران فشلت في تحسين أوضاع حقوق الإنسان أو تحقيق الاستقرار الإقليمي. ودعت الاتحاد الأوروبي إلى جعل الوقف الفوري للإعدامات شرطاً لأي علاقات مستقبلية مع النظام الإيراني، وإلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية وإقامة جمهورية ديمقراطية.

وحذّر سروش أبوطالبي، خريج العلوم السياسية ورئيس جمعية الشباب في بروكسل، من أن الإعدامات تأتي في إطار خطة محسوبة لنشر الخوف ومنع ظهور انتفاضة جديدة. وأشار إلى أن الغالبية الساحقة ممن أُعدموا هم من الشباب، ما يعكس خوف النظام من جيل يطالب بالتغيير السياسي. كما حذر من أن الاتجاه الحالي يمثل أخطر تهديد بوقوع مجزرة سياسية جديدة في إيران منذ عام 1988.

وشددت رنا رحمان‌فرد، الحاصلة على دراسات عليا في اللسانيات التطبيقية وعضو لجنة الشباب الإيرانيين البريطانيين، على أن الشعب الإيراني لا ينبغي أن يُجبر على الاختيار بين الديكتاتورية والحرب، مؤكدة أن بديلاً ديمقراطياً قائماً بالفعل يتمثل في الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأبرزت رؤية لإيران المستقبل تقوم على الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حقوق الإنسان، كما تجسدها خطة السيدة مریم رجوي. وأضافت أن على أوروبا دعم حق الشعب الإيراني في تحقيق التغيير الديمقراطي.

وحذر علي باصغري، الحاصل على الدكتوراه في هندسة الطاقة والناشط في مجال حقوق الإنسان في بروكسل، من تصاعد حملات الترهيب والعنف المنظم التي تستهدف المعارضين الإيرانيين في أوروبا من قبل أنصار رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع، وحملتهم للترويج لجهاز “السافاك”، الشرطة السرية سيئة الصيت في عهد الشاه، والتي كانت مسؤولة عن قتل وتعذيب مئات المعارضين والمثقفين. ودعا السلطات الأوروبية إلى تبني سياسة عدم التسامح مطلقاً مع الترهيب السياسي والتطرف.

ودعا المتحدثون الاتحاد الأوروبي إلى ربط جميع العلاقات والمفاوضات مع طهران بالوقف الفوري للإعدامات، وفرض عقوبات على المسؤولين عن القمع، وإنهاء الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان، وإحالة جرائم النظام إلى مجلس الأمن الدولي.

كما أعلن المؤتمر دعم جمعيات الشباب الإيرانيين في مختلف أنحاء أوروبا للتظاهرة الدولية الكبرى المقرر تنظيمها في باريس يوم 20 يونيو/حزيران 2026، حيث يُتوقع أن يتجمع 100 ألف من أنصار إيران حرة وديمقراطية.

وتنظم هذه التظاهرة أكثر من 300 جمعية ومنظمة إيرانية من أوروبا وأميركا الشمالية، وستدعو إلى تحرك دولي فوري لوقف الإعدامات السياسية في إيران، والتعبير عن الدعم لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية، والحكم العلماني، وسيادة الشعب.

وشارك في المؤتمر عدد كبير من ممثلي جمعيات الشباب الإيرانيين من مختلف أنحاء أوروبا.

جريمة إرهابية مروعة بحق المرأة في إيران والعالم

السيدة مجکان حسن‌پور-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ الأيام الاولى التي کشف فيها نظام ولاية الفقيه عن وجهه الحقيقي البشع المعادي للمرأة وحقوقها الاساسية وکراهيته لها، فإنها وقفت بوجه هذا النظام الکهنوتي وأعلنت عن رفضها القاطع لها وقد تجلى ذلك في التظاهرة التي قامت بها النساء الايرانيات في شوارع طهران ضد قرار فرض الحجاب الاجباري، ويوما بعد يوم صار العالم کله يعرف جيدا بأن هذا النظام الرجعي يريد أن يفرض على المرأة الايرانية أحکاما وقوانينا کانت سائدة في العصور الوسطى، وأن يسلبها حقوقها في الحرية ومساواتها بالرجل.
وطوال 47 عاما من عمر هذا النظام اللاإنساني برزت وجوها نسائية کثيرة وقفت بوجه هذا النظام وفضحته أمام الشعب الايراني والعالم ولعل أسماء نظير مهسا أميني و نيکا شاکرمي وحديث نجفي وسارينا اسماعيل زادە وريحانة جباري وزهرة کاظمي والمئات الاخريات غيرهن ممن دفعن حياتهن ثمنا لرفضهن ومواجهتهن لهذا النظام اللاإنساني المعادي والکاره لهن، يجسد حقيقة المواجهة الجارية بينه وبين المرأة الايرانية والتي لا تنتهي إلا بإسقاطه.
سجل هذا النظام الارهابي المجرم حافل بإرتکابه الجرائم المروعة بحق النساء الايرانيات ولاسيما اللائي يرفضن علنا نهجه وممارساته القمعية ويطالبن بحقوقهن، وهو کدأبه دائما، يلجأ الى قتل وإبادة کل من تقف بوجهه من النساء بشکل خاص ولاسيما وإن نهجهه يرتکز أساسا على العداء والکراهية لهن، وبهذا الصدد وفي جريمة إرهابية مروعة تعكس عمق الرعب والهستيريا التي تعتري أجهزة القمع التابعة لـنظام الملالي من دور المرأة الإيرانية، أقدم عملاء النظام في مدينة لاهيجان (شمال إيران) على اغتيال الأسيرة المحررة والناشطة الشجاعة مجکان حسن‌پور (46 عاما) بإطلاق الرصاص الحي والمباشر عليها. وجاءت هذه الجريمة النكراء، التي وقعت عصر يوم الخميس 21 مايو 2026، بذريعة واهية تافهة کتفاهة النظام، وهي الحجاب الإجباري.
وقد نقلت التقارير الصادرة عن مركز حقوق الإنسان في إيران تفاصيل تقشعر لها الأبدان حول قساوة ووحشية آلة البطش الفاشية؛ ففي حدود الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس، كانت السيدة مجکان حسن‌پور متواجدة في مقبرة آقا سيد مرتضى بمدينة لاهيجان لزيارة قبر والديها الراحلين، وبرفقتها ابن شقيقها البالغ من العمر 7 سنوات فقط. وفي تلك الأثناء، تعرضت لاهانات هابطة وتطاول سافر من قبل أحد المرتزقة المسلحين التابعين للنظام بحجة غطاء الرأس.
وواجهت مجکان هذه الصلافة والوقاحة بشجاعة وصلابة، معلنة في وجه هذا المجرم أن نوع لباسها أمر شخصي ولا يعني أحدا سواها. وأمام هذا الرد الحاسم الذي حطم هيبة القمع، حاول المرتزق إطلاق النار عليها مباشرة، إلا أن عطلا فنيا في سلاحه منعه في المرة الأولى. لكن الحقد والکراهية التي زرعها نظام الملالي في أعماق هذا الجلاد الصغير لم يقف عند هذا الحد؛ إذ عاد مجددا بعد إصلاح سلاحه ليفرغ 5 رصاصات غادرة وكامنة في جسد هذه المرأة الحرة أمام ناظري الطفل الصغير، ليکشف للعالم کله الوجه البشع والمظلم لنظامه الدموي أمام إيران والعالم کله.

إحاطة توجيهية حول إمكانية الخروج من الحرب والأزمة الراهنة في إيران والشرق الأوسط

موقع المجلس:
في لحظة سياسية شديدة الحساسية، ومع تصاعد التساؤلات حول مستقبل الحرب والسلام في إيران والمنطقة وکیفیة التعامل مع النظام الحاکم في‌إیران، عُقدت مساء الخميس 28 مايو 2026 إحاطة توجيهية عبر منصة “زوم”، شارك فيها العدید من الصحفيين والكتّاب والمحللين المعنيين بالشأن الإيراني في العالمين العربي والإسلامي. وجاءت الإحاطة قبيل المظاهرة الإيرانية الكبرى المرتقبة في باريس يوم 20 يونيو 2026، دعماً لنضال الشعب الإيراني من أجل السلام والحرية والديمقراطية. وقد تحدث في اللقاء الدكتور سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فيما أدار النقاش موسى أفشار، عضو المجلس الوطني للمقاومة. وتمحورت الإحاطة حول سؤال مركزي حمله عنوان اللقاء نفسه: “ما هي إمكانية الخروج من الحرب والأزمة الراهنة في إيران والشرق الأوسط؟”

الشعب الإیراني العامل الأهم

استهل الدكتور زاهدي مداخلته بالتأكيد أن معظم القراءات السياسية والعسكرية للأزمة الأخيرة في إيران والمنطقة أغفلت عاملاً أساسياً في المعادلة، وهو الشعب الإيراني نفسه. ففي خضم الحديث عن الحرب، والمفاوضات، ومضيق هرمز، والاتفاقات المحتملة، يجري تجاهل 93 مليون إيراني في الداخل، ونحو 10 ملايين إيراني في الخارج. ومن هنا، شدد زاهدي على أن مظاهرة 20 يونيو في باريس ليست مجرد تجمع احتجاجي عابر، بل رسالة سياسية لها وقع في المعادلة الإیرانیة حیث سیقول المشارکون فیها إن الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة هما الطرف الحقيقي الغائب عن حسابات المعادلة الکبری.

مظاهرة 20 یونیو في باریس

وأوضح أن هذه المظاهرة، التي يُتوقع أن يشارك فيها أكثر من 100 ألف من أبناء الجاليات الإيرانية وأنصارهم، تحمل رسالتين واضحتين: الأولى إنسانية وحقوقية تحت شعار “لا للإعدام”، في مواجهة موجة الإعدامات السياسية المتصاعدة في إيران؛ والثانية سياسية، تؤكد رفض الشعب الإيراني لكل أشكال الدكتاتورية، سواء دكتاتورية الشاه أو دكتاتورية الملالي، وتدعو إلى قيام جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية وسيادة الشعب.

وفي قراءته لمسار الحرب والسلام، قال زاهدي إن المنطقة تقف أمام وضع شديد التعقيد. فبعد حربين، إحداهما استمرت 12 يوماً والأخرى 40 يوماً، لا يبدو أن أياً من الأطراف يريد الاستمرار في حرب مفتوحة. الولايات المتحدة وإسرائيل لا تريدان الغرق في مواجهة طويلة، ودول المنطقة لا ترغب في حرب جديدة تهدد أمنها ومصالحها، أما نظام ولاية الفقيه فيدرك أن الحرب الشاملة قد تفتح عليه أبواباً لا يستطيع السيطرة عليها. لكنه في الوقت نفسه لا يمتلك القدرة السياسية على قبول سلام حقيقي أو قبوله التراجع عن مواقفه التي کانت سبب اندلاع هذه الحرب، لأنه لا يريد التخلي عن برنامجه النووي ولا عن أدواته الإقليمية ولا عن دوره التخريبي في المنطقة.

الحالة‌المفضّلة لاحرب ولا سلام

من هذه الزاوية، اعتبر زاهدي أن النظام يفضل حالة “لا حرب ولا سلام”: توتر دائم، تهديدات متبادلة، تفاوض متقطع، وتصعيد محسوب. فالنظام، بحسب هذه القراءة، النظام الحاکم في‌إیران یخاف ما یخاف من الشعب الإیراني وانتفاضته القادمة ضد النظام. لأن أسباب و دوافع الانتفاضة أصبحت أکثر عما کانت سابقة‌ بأضعاف. فلا يسعى النظام إلى تسوية حقيقية بقدر ما يسعى إلى شراء الوقت، وإعادة ترتيب أوراقه، والحفاظ على أدواته النووية والعسكرية والإقليمية. أشار إلى أن واشنطن أخطأت مرتین اولا في تقییمه بإمکانیة‌ إسقاط النظام من خلال الغارات و الضربات الجویة‌، وثانیا حين تعاملت مع النظام باعتباره طرفاً يمكن أن يتراجع إذا تعرض للضغوط، في حين أن طبيعة نظام ولاية الفقيه تجعله يرى التراجع الوجودي نوعاً من الانتحار السياسي.

النظام أمام الانتحار اوالموت!

وفي هذا السياق، استعاد زاهدي مضمون موقف سابق لخامنئي عندما قال إن النظام “لا ينتحر خوفاً من الموت”. والمعنى السياسي لهذه العبارة أن الحرب قد تمثل خطراً قاتلاً على النظام، لكن القبول بشروط تؤدي إلى تفكيك جوهر ولاية الفقيه يمثل، من وجهة نظره، انتحاراً داخلياً. وإذا كان خامنئي، بعد عقود من الحكم، غير قادر على تحمل مثل هذا التراجع، فإن النظام اليوم، وقد أصبح أضعف وأكثر انقساماً، يبدو أقل قدرة على اتخاذ قرار استراتيجي من هذا النوع.

كما تناول زاهدي موقع مضيق هرمز في الأزمة الراهنة، موضحاً أن هذا الممر الحيوي دخل إلى المعادلة بوصفه ورقة ضغط استراتيجية. فقد حاول النظام استخدام المضيق لابتزاز العالم ورفع كلفة الضغط عليه، لكنه وجد نفسه في المقابل أمام ضغط بحري أميركي متزايد. ومع ذلك، يحاول في الداخل تصوير المشهد كأنه خرج أقوى من الضربات، وكأنه قادر على فرض شروطه والتحول إلى قوة إقليمية كبرى. ومن هنا تأتي تهديدات الحرس الثوري بأن أي حرب جديدة ستتجاوز حدود المنطقة، في محاولة لإظهار أن كلفة الضغط على طهران لن تبقى محصورة بإيران وحدها.

الداخل یغلي

غير أن المحور الأهم في مداخلة زاهدي كان الداخل الإيراني. فقد أكد أن النظام يخاف من الشعب الإيراني أكثر مما يخاف من أي قوة خارجية. فهو يعرف أن المجتمع يعيش حالة ترقب وغضب، وأن أي تصدع في أجهزة القمع، أو أي فرصة سياسية مناسبة، قد يدفع الناس إلى الشوارع. ولذلك يستخدم النظام التوتر الخارجي والحرب والتهديدات الأمنية لتبرير القمع الداخلي، لكنه لا يستطيع إلغاء حقيقة أن الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الداخل بلغت مستويات لا یمکن السیطرة‌علیها.

وتوقف زاهدي عند مؤشرات اقتصادية واجتماعية تعكس عمق الانفجار الكامن. فقد وصل سعر الدولار إلى مستويات تقارب 190 ألف تومان قبل أن يتراجع إلى نحو 175 ألفاً، بينما كان وصوله إلى 145 ألف تومان أهم محفزات انتفاضة يناير السابقة. كما أشار إلى الارتفاع الخطير في التضخم، ولا سيما تضخم المواد الغذائية، وإلى اتساع الفجوة بين خط الفقر والحد الأدنى للأجور. ففي بلد يبلغ فيه خط الفقر نحو 70 مليون تومان، لا يغطي الحد الأدنى للأجور سوى ثلث خط الفقر من احتياجات الأسرة. وهذه الأرقام، كما أوضح، لا تعكس أزمة اقتصادية فقط، بل أزمة حكم ونظام يبدد موارد البلاد على القمع، والصواريخ، والمغامرات الخارجية، والبرنامج النووي.

إعدامات سیاسیة

وفي ملف الإعدامات، لفت زاهدي إلى أن النظام يستخدم حبل المشنقة كسلاح سياسي لإرهاب المجتمع ومنع الانفجار. وأشار إلى أن منظمة العفو الدولية 1981. أَعلنت: ما لا يقل عن 2707 أشخاص أُعدموا في مختلف أنحاء العالم خلال عام 2025، وکانت حصة إيران خلال عام 2025 عدداً غير مسبوق بلغ 2159 شخصاً، مما أدى إلى رفع الحصيلة العالمية للإعدامات إلى أعلى مستوى منذ عام 1981.

والأخطر أن النظام، الذي كان في سنوات سابقة ينفذ عدداً محدوداً من الإعدامات السياسية، صعّد منذ انتفاضة يناير إلى أكثر من 30 إعداماً سياسياً، بينهم عشرة من الأعضاء الرسميين في منظمة مجاهدي خلق، إضافة إلى آخرين كانوا عملياً من أنصار خط المقاومة.

إشارة إلی نشاطات وحدات المقاومة

وفي مقابل هذه السياسة القمعية، عرض زاهدي صورة عن نشاط المقاومة المنظمة داخل إيران. فقد بلغ عدد عمليات وحدات المقاومة خلال عام 2025-2026 أكثر من 4092 عملية. كما تستمر احتجاجات أيام الجمعة في زاهدان منذ يناير 2023، وقد بلغت 172 أسبوعاً متواصلاً. وأشار أيضاً إلى أن وحدات المقاومة نفذت خلال انتفاضة يناير 630 عملية بين 28 ديسمبر 2025 و11 يناير 2026، شملت حماية المحتجين والشباب المنتفضين في الشوارع. كما تحدث عن أكثر من 2000 مفقود من أعضاء وحدات المقاومة خلال تلك الانتفاضة.

وأکبر عملیة نفّذتها وحدات المقاومة‌وأعضاء‌جیش التحرید کانت استهداف مرکز الدولة العمیقة وأکثر المواقع تحصینا وأمنا أی بيت خامنئي في قلب طهران ، بمشاركة 250 من أعضاء مجاهدي خلق في فجر 23 فبراير 2026، أی قبل خمسة أیام من بدایة الحرب الأخیرة. فی الساعات الأولی من هذه العملیة بدأت منصات النظام تتحدث عنها بحزن وأسف لکن بسرعة غیروا الموقف وحاولوا إخفاءها و إنکارها. لکن الحقیقة هي أن قرابة مائة من المقاتلین المشارکین في هذه العملیة إما استشهدوا أو فقدوا و 150 منهم استطاعوا من الانسحاب إلی قواعدهم. و قد نشرنا أسماء الشهداء و المفقودین.

تناقضات داخلیة

وتزامنت هذه الوقائع، بحسب مداخلة زاهدي، مع تصاعد واضح في التناقضات داخل النظام. فحديث كبار المسؤولين عن “الوحدة الوطنية” لا يعكس حقیقة‌ الحالة، بل يكشف خوفاً من التفكك. كما أن تبادل الاتهامات بين أجنحة السلطة بشأن المفاوضات، والحرب، ودور وزارة الخارجية، وموقع الرئيس، ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، يعبر عن أزمة قيادة عميقة، حیث یقول أحد الملالي المقرّبین بعائلة خامني أن عباس عراقجي مشبوه و مدسوس ویهدّد بهدم وزارة‌الخارجیة بسبب التقدم في المفاوضات مع الأمریکیین. أما بيان وزارة الاستخبارات الصادر في 27 مايو 2026، فقد وصفه زاهدي بأنه وثيقة خوف، لأنه حذر من “الحرب المركبة”، ومن الاحتجاجات الاقتصادية، وتهريب الأسلحة، واستخدام وسائل الاتصال غير القانونية، ومحاولات دفع المحتجين إلى الشوارع. وهذا يعني أن جهاز استخبارات النظام نفسه يعترف بأن الخطر الأكبر لم يعد حربا خارجیة ، بل اجتماعياً وسياسياً في الداخل.

المبادئ الأساسیة لحرکة‌المقاومة الإیرانیة

وفي خلاصته، أكد زاهدي أن لا الشعب الإيراني، ولا المنطقة، ولا العالم، يستطيعون التعايش طويلاً مع نظام يقوم على القمع، والإعدام، وتصدير الإرهاب والحروب، اخذ الطاقة العالمیة رهینة، والسعي إلى السلاح النووي. كما شدد على أن سياسة المساومة خلال العقود الماضية فشلت، لأنها لم تدفع النظام إلى الاعتدال، بل شجعته على المزيد من القمع والحروب. وفي المقابل، أثبتت التطورات الأخيرة أن الحرب الخارجية لاتؤدي إلی سقوط النظام.

ومن هنا، برز “الخيار الثالث” بوصفه جوهر الرسالة السياسية للإحاطة: لا حرب أجنبية، ولا مساومة مع الاستبداد، بل الاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في تغيير النظام. وهذا الخيار، الذي عرضته السیدة‌مریم رجوي قبل عشرین عاما 2006 من علی منبر المجلس الأوربي، يستند إلى وجود شعب مستعد للانتفاض، وشبكة مقاومة منظمة داخل البلاد، وبديل سياسي يطرح انتقالاً ديمقراطياً منظماً. وفي هذا الإطار، اكتسب إعلان الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في 28 فبراير 2026، أهمية خاصة، لأنه يسد الطريق أمام أي فراغ محتمل بعد سقوط النظام، ويمنع القوى الانتهازية من القفز على تضحيات الشعب الإيراني.

وفي هذا المجال شدّد أنمن بين الخطوات التي لجأت إليها بعض الأوساط الخارجية ــ وبتشجيع وترحيب من النظام الديني الحاكم ــ لمحاولة عرقلة مسار إسقاط النظام، إعادة تفعيل بقايا النظام الملكي السابق، وخصوصاً إبن الشاه. وبما أنّ هؤلاء لا يملكون أي قاعدة حقيقية داخل إيران، فقد راهنوا على الحرب، وطالبوا علناً ترامب ونتنياهو بتدمير البنية التحتية الاقتصادية وقصف ممتلكات الشعب الإيراني على نطاق واسع.

والآن، بعدما تبيّن أنّ الحرب لا تؤدي إلى إسقاط النظام، أصيبوا بخيبة أمل وإحباط كبيرين. وخلال هذه المرحلة، قُدمت لهم إمكانيات دعائية ولوجستية وتنظيمية متعددة، ما أتاح لهم تنظيم تظاهرات واسعة نسبياً في عدد من الدول الأجنبية.

هذه المجموعة‌ لا تزال تعتبر تهدید لعرقلة التطور الدیمقراطي في إیران. إذن من الواجب کشف القناع عن طبیعتهم وحصیلة عملهم التي لن تکون في نهایة‌المطاف إلا لصالح نظام ولایة‌ الفقیه وبقائه في الحکم.

وشدد زاهدي على أن مظاهرة 20 يونيو في باريس لا ينبغي النظر إليها كمجرد حدث جماهيري، بل كعمل سياسي يؤثر في توازن القوى. فهي رسالة إلى الداخل الإيراني بأن هناك صوتاً واسعاً ومنظماً يقف إلى جانب الشعب، ورسالة إلى العالم بأن البديل الديمقراطي موجود، ورسالة إلى بقايا نظام الشاه وإلى نظام الملالي معاً بأن مستقبل إيران لن يكون عودة إلى الماضي ولا استمراراً للحاضر، بل انتقالاً إلى جمهورية ديمقراطية تحترم حقوق جميع المواطنين والأقليات القومية والدينية.

وفي ختام الإحاطة، طرح الصحفيون والكتّاب والمحللون المشاركون عدداً من الأسئلة التي دارت حول مسائل الساعة في إيران والمنطقة، ولا سيما احتمالات الحرب والسلام، مستقبل المفاوضات، موقع مضيق هرمز، وضع الداخل الإيراني، احتمالات اندلاع انتفاضة جديدة، طبيعة البديل الديمقراطي، ودور المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في مرحلة ما بعد سقوط النظام وحول ضرورت توحّد قوی المعارضة‌الدیمقراطیة‌الإیرانیة. وقد أجاب الدكتور زاهدي وموسى أفشار على هذه الأسئلة، مؤكدين أن مستقبل إيران لا تحدده صفقات الخارج ولا مغامرات الحرب، بل إرادة الشعب الإيراني وتنظيم مقاومته وقدرته على فرض التغيير من الداخل.

أزمة لا يمکن حسمها لا بالحرب ولا بالمساومة

بحراني – سعاد عزيز:
تتزايد تقارير المعلومات المختلفة بشأن إحتمال التوصل الى مذکرة تفاهم مٶقتة بين الولايات المتحدة والنظام الايراني من المحتمل أن تشمل فتح مضيق هرمز والحد من من بعض إجراءات الحصار البحري الاميرکي، ومنح إعفاءات محدودة لتصدير النفط الإيراني. غير أن الأهم من تفاصيل أي تفاهم محتمل هو فهم معناه السياسي: هل إن هناك سعي جدي بإتجاه حل جذري للأزمة، أم أمام محاولة حل ذو بعد أقرب ما هو الى التکتيك من أجل إدارة أزمة أعمق لا يمکن حسمها لا بالحرب ولا بالمساومة؟
التقارير الاعلامية المتباينة ومن بينها ما نشره موقع”أکسيوس” سلطت الاضواء على صيغة محتملة لمذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران تمتد لمدة 60 يوما، ويمكن تمديدها برضا الطرفين. وبحسب ما نشر، تقوم هذه الصيغة على إبقاء مضيق هرمز مفتوحا من دون رسوم عبور، والتزام النظام بإزالة الألغام التي زرعها في المضيق، مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية ومنح بعض الإعفاءات التي تسمح للنظام ببيع النفط.
بيد إن هذه الصيغـة لم تتحول حتى الان الى إتفاق نهائي معلن کما إن المواقف الرسمية للجانبين مازالت تتسم بالخلاف الحاد، إذ أن الولايات المتحدة تؤكد أنها لن تسمح للنظام بالوصول إلى السلاح النووي، ولا بمواصلة قدراته الصاروخية ودعم أذرعه الإقليمية. وفي المقابل، يعتبر النظام أن برنامجه النووي والصاروخي وشبكة وكلائه خطوط حمراء تتصل ببقائه وبنيته الأمنية والاستراتيجية.
ووفق ذلك، فإن أي تفاهم متوقع لا ينبغي قراءته کتحول استراتيجي، بل کترتيب مٶقت في سبيل تخفيف بعض مظاهر الازمة من دون التعرض الى المسائل الاساسية والجوهرية فيها.
الحقيقة المهمة التي يجب عدم إغفالها بهذا السياق، إن الحديث ليس عن تفاهم تقني أو تفاوض دبلوماسي، بل إنه يختلف عن ذلك تماما، حيث إن النظام القائم في طهران وبعد سلسلة النکسات والازمات والانتفاضات التي تعرض لها يعيش أزمة بقاء وليس بإمکانه إطلاقا التخلي عن الرکائز التي يستند عليها والمتشکلة من البرنامج النووي، الصواريخ البالستية، الوکلاء وإبتزاز الملاحة والطاقة. حيث إنها أبعد ما تکون عن کونها أوراق تفاوضية عادية بالنسبة للنظام، وإنما هي بمثابة شرايين وأوردة بالنسبة له ولذلك فهو لا يريد سلام حقيقي يحسم الازمة برمتها بل يبحث عن هدنة يتمکن في ظلها من إلتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب أوضاعه وبيع النفط، وتخفيف الضغط، ثم إعادة ترتيب أوراقه الداخلية والخارجية.
وأزاء ذلك، فإن الحرب بين الولايات المتحدة والنظام ليست حرب الشعب الإيراني. كما أن المفاوضات، مهما بلغت نتائجها، لن تنتج حرية أو عدالة أو أمنا للشعب الإيراني. الحرب الحقيقية في إيران هي الحرب بين الشعب والمقاومة الإيرانية من جهة، ونظام القمع والفساد والتوسع من جهة أخرى. وهذه الحرب لا تنتهي إلا بإسقاط النظام.

لهذا دخل النظام الإيراني مرحلة اللاعودة

موقع المجلس:
لم تعد الأزمة الإيرانية شأناً داخلياً يقتصر تأثيره على الشعب الإيراني وحده، بل أصبحت قضية ذات أبعاد إقليمية ودولية ترتبط بشكل مباشر بأمن المنطقة واستقرارها. فقد أظهرت التطورات التي شهدتها الفترة الماضية أن نظام ولاية الفقيه تجاوز كونه سلطة تمارس القمع داخل حدود إيران، ليصبح عاملاً رئيسياً في تأجيج التوترات والصراعات ودعم مظاهر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

ومن هذا المنطلق، باتت مطالب الشعب الإيراني بالحرية والتغيير مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بجهود تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. فالتجارب السياسية والدبلوماسية التي جرت على مدى العقود الأربعة الماضية أكدت أن تحقيق استقرار حقيقي ودائم يظل أمراً صعباً في ظل استمرار السياسات التوسعية للنظام واعتماده على القمع الداخلي وتصدير الأزمات إلى الخارج.

وخلال سنوات طويلة، راهنت أطراف دولية مختلفة على إمكانية تعديل سلوك النظام الإيراني من خلال الحوار أو الاحتواء أو تقديم حوافز سياسية واقتصادية. إلا أن تلك المحاولات لم تؤدِّ إلى النتائج المرجوة، بل ترافقت مع استمرار التضييق على الحريات داخل البلاد وتواصل التدخلات الإقليمية خارجها. ويرى كثيرون أن طبيعة النظام الفكرية والأمنية تجعل من الصعب تحوله إلى نموذج سياسي منفتح أو متصالح مع محيطه الداخلي والخارجي.

وفي خضم هذه السياسات، جرى إغفال دور الشعب الإيراني وقوى المعارضة المنظمة بوصفهما عنصراً أساسياً في معادلة التغيير. فبينما انشغلت بعض الجهات الدولية بحسابات المصالح الآنية، واصلت قوى المعارضة الكشف عن قضايا اعتبرتها تهديداً للأمن والاستقرار، من بينها النشاطات النووية السرية والسياسات الإقليمية للنظام. ومع ذلك، لم تحظَ هذه التحذيرات دائماً بالاهتمام الكافي، بل واجهت المعارضة في بعض المراحل ضغوطاً وعقبات حدّت من قدرتها على التحرك.

غير أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن تجاهل مطالب الشعوب لا يؤدي إلى معالجة الأزمات، وإنما يؤجل انفجارها. فإيران تشهد حالة من الاحتقان الشعبي المتصاعد، بينما تدرك السلطات أن التحديات التي تواجهها لا تقتصر على الضغوط الخارجية، بل تشمل أيضاً حالة الرفض المتنامية داخل المجتمع الإيراني، إلى جانب نشاط المعارضة المنظمة في مختلف المناطق.

ولهذا السبب، أولى النظام أولوية كبيرة لمواجهة التحركات الداخلية. فقد شهدت الاحتجاجات الشعبية خلال السنوات الأخيرة حملات أمنية واسعة، تخللتها عمليات اعتقال وملاحقات مكثفة. كما تصاعدت إجراءات القمع، ولا سيما بحق الناشطين وأعضاء الجماعات المعارضة، ومن بينهم عناصر مرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي تُعد من أبرز القوى المعارضة للنظام.

وتشير التصريحات الرسمية حول توقيف أعداد كبيرة من الأشخاص، بينهم أفراد على صلة بمنظمة مجاهدي خلق، إلى حجم القلق الذي تشعر به السلطات تجاه تنامي نفوذ المعارضة. فالتحدي لم يعد مقتصراً على احتجاجات مطلبية أو اقتصادية، بل يرتبط بوجود تيارات سياسية منظمة تسعى إلى تحويل السخط الشعبي إلى مشروع سياسي يهدف إلى إحداث تغيير جذري في بنية الحكم.

في المقابل، تحاول بعض القوى المرتبطة بالعهد الملكي السابق تقديم نفسها بوصفها بديلاً سياسياً محتملاً. إلا أن شريحة واسعة من الإيرانيين لا ترى في العودة إلى نظام الشاه حلاً للمستقبل، تماماً كما ترفض استمرار النظام الحالي، ما يعزز البحث عن خيارات سياسية جديدة تستند إلى مبادئ الديمقراطية والتعددية.

ومن هنا يبرز مشروع سياسي يدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، وضمان المساواة بين المرأة والرجل، واحترام التعددية السياسية، وصون حقوق مختلف المكونات الاجتماعية والقومية، مع الاحتكام إلى إرادة الشعب عبر الانتخابات الحرة.

وفي هذا الإطار، يكتسب إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تشكيل حكومة مؤقتة أهمية خاصة لدى أنصاره، إذ يطرح نفسه ليس فقط كمعارض للنظام القائم، بل كبديل سياسي يمتلك تصوراً لإدارة المرحلة الانتقالية بعد أي تغيير محتمل، مستنداً إلى برنامج سياسي يتضمن مجموعة من المبادئ والرؤى لمستقبل البلاد.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو إيران أمام مرحلة مفصلية من تاريخها. فمن جهة، يواجه النظام تحديات متزايدة على المستويين الداخلي والخارجي، ومن جهة أخرى تتواصل مطالب التغيير والإصلاح وتطرح قوى المعارضة رؤى مختلفة للمستقبل. وبناءً على ذلك، لم يعد النقاش يتركز على إمكانية حدوث التغيير فحسب، بل امتد ليشمل توقيته وآلياته والجهة القادرة على قيادة المرحلة المقبلة نحو نظام سياسي جديد يحقق تطلعات الإيرانيين إلى الحرية والديمقراطية والاستقرار.

ایران… المفاوضات مع واشنطن تصعد الانقسام داخل النظام الحاکم

الاشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

موقع المجلس:
في وقت الذي تتزايد فيه حدة الاتهامات المتبادلة بين المسؤولين والتيارات المختلفة بشأن تداعيات المسار التفاوضي ومستقبل العلاقة مع واشنطن، تتواصل حالة الصراع والانقسام داخل أجنحة النظام الإيراني حول ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ایران... المفاوضات مع واشنطن تصعد الانقسام داخل النظام الحاکم
وفي خضم هذا الصراع، نشر حميد رسائي، عضو البرلمان، مقالاً بعنوان «فخ الاتفاق؛ النموذج المتكرر للخداع الاستراتيجي الأمريكي»، اعتبر فيه أن المفاوضات بالنسبة للولايات المتحدة ليست وسيلة للوصول إلى اتفاق حقيقي، بل أداة لكسب الوقت وإدارة الرأي العام وتحقيق مفاجآت استراتيجية.

وقال رسائي إن أجهزة الاستخبارات التابعة لما وصفه بـ«العدو» تستغل أجواء المفاوضات والتغطية الإعلامية الإيجابية لمراقبة تحركات المسؤولين الإيرانيين وأنماط اتخاذ القرار وردود الأفعال وحتى أساليب الخطاب الدبلوماسي، بهدف تحديث بنك الأهداف لديها. وأضاف أن كل مرة نجحت فيها رواية «قرب التوصل إلى اتفاق» أعقبتها، بحسب تعبيره، هجمات أكثر دقة ومباغتة.

كما نشر رسائي على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كان يعارض فيه التفاوض بشكل صريح، وكتب معلقاً: «الإصرار على التفاوض مع الشيطان خطأ، ومصافحة قاتل القيادة خطأ أكبر»، داعياً قاليباف إلى العودة إلى مواقفه السابقة الرافضة للتفاوض.

وفي سياق متصل، طالب رسائي رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي بمحاكمة الموقعين على الاتفاق النووي (برجام)، منتقداً الرئيس مسعود بزشكيان بسبب دعمه السابق للاتفاق عندما كان نائباً في البرلمان.

ومن جانبه، صعّد أمير حسين ثابتي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، من لهجته خلال تجمع ليلي، حيث استعاد تصريحات المرشد السابق علي خامنئي التي وصف فيها التفاوض بأنه «غير مشرّف»، وقال إن «تجميل صورة أمريكا من قبل بعض المسؤولين كان من العوامل التي مهدت لاغتيال القيادة»، على حد تعبيره.

في المقابل، حذّر محمد رضا باهنر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، من تداعيات استمرار الصراع الداخلي حول هذا الملف، داعياً إلى تجنب انقسام المجتمع إلى معسكرات متقابلة بين مؤيدين ومعارضين للمفاوضات.

وأكد باهنر أن على الجميع التحلي باليقظة حتى لا تنزلق البلاد إلى حالة استقطاب ثنائي أو متعدد الأقطاب، مشيراً إلى أن مسار الدبلوماسية والمفاوضات يجري بالتوازي مع تعزيز القدرات الدفاعية، وأن إثارة الخلافات الداخلية من شأنها الإضرار بما وصفه بـ«وحدة الصف والتماسك الوطني».

وتعكس هذه المواقف المتباينة حجم الانقسام المتصاعد داخل دوائر الحكم الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متزايدة تجعل من ملف المفاوضات أحد أكثر الملفات إثارة للخلاف داخل النظام.

مؤتمر في البرلمان الكندي – مريم رجوي: حرية الشعب الإيراني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلام العالمي

موقع المجلس:
عُقد مؤتمر في البرلمان الكندي يوم الأربعاء 27 مايو، بحضور عدد من النواب، تحت عنوان: «التصعيد غير المسبوق في الإعدامات السياسية في إيران ودور المجتمع الدولي». ووجّهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، رسالةً متلفزة إلى المؤتمر، وفي ما يلي نصها:

أيها النواب المحترمون، الضيوف الكرام، السيدات والسادة،

إنه لمن دواعي سروري البالغ أن أتحدث إليكم في هذه المرحلة الحساسة وفي هذا الاجتماع الهام.

لقد أثبتت التطورات الكبرى التي شهدها العام الماضي حقائق مهمة.

أولاً: إن حرية الشعب الإيراني مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسلام العالمي. إن تخليص العالم من وحش النظام الكهنوتي، الذي يعد المصدر الرئيسي لانعدام الأمن والإرهاب وإثارة الحروب، هو الهدف المشترك الوحيد.

ثانياً: إن هذا النظام لا ينوي تغيير سلوكه وسياساته، كما أنه لا يمتلك القدرة ولا الطبيعة التي تسمح له بذلك.

لذلك، لا يوجد سوى رد واحد على هذا التهديد، ألا وهو إسقاطه على يد الشعب و المقاومة الإيرانية المنظمة.

القوة الرئيسية للتغيير في إيران

في العقود الأربعة الماضية، تجاهل أولئك الذين فضلوا مصالحهم السياسية أو التجارية قصيرة المدى على كل شيء، الطبيعة غير القابلة للإصلاح للنظام. لقد رأوا الانتهاك الوحشي لحقوق الإنسان في إيران، لكنهم غضوا الطرف عنه لصالح النظام، وتساهلوا مع برنامج صنع الأسلحة النووية وإنتاج أسلحة الدمار الشامل من قبل النظام؛ في حين كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في أكثر من 130 مؤتمراً أو بياناً عن الجوانب المختلفة لهذا البرنامج السري. لقد تجاهلوا الحل الرئيسي للقضية الإيرانية، أي حركة المقاومة. والأسوأ من ذلك، أنهم سدوا الطريق أمامها في اللحظات الحساسة.

التحدي الكبير الحالي يكمن في هذا التاريخ المؤسف. ولكن بعيداً عن ذلك، يجب استخلاص الدروس للمستقبل. الدرس الأكبر هو أن التماهي مع الدكتاتوريات قد يؤمن مصالح عابرة اليوم، لكنه سيؤدي حتماً إلى كارثة غداً. بالإضافة إلى ذلك، فإن السياسة التي تتجاهل الشعب و المقاومة الإيرانية، تحرم العالم من القوة الرئيسية للتغيير في إيران.

انظروا إلى المشهد الإيراني. على الرغم من وجود حرب خارجية طاحنة، فإن الجبهة الرئيسية للحكام المستبدين هي مواجهة الشعب الإيراني. في شهر يناير الماضي، أغرقوا انتفاضة إيران في الدماء بقتل آلاف الشباب والمراهقين. وهم الآن يعيشون ليل نهار في كابوس الانتفاضة القادمة.

مأزق النظام في مواجهة انتفاضة الشعب

منذ بداية الحرب، يقومون بإعدام السجناء السياسيين واحداً تلو الآخر باستمرار. ومن بينهم 8 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين كانوا أعضاء في وحدات المقاومة. كما أعدموا 20 شاباً بتهمة المشاركة في الانتفاضة أو مواجهة قوات الحرس.

أعلن قائد قوى الأمن الداخلي للنظام أنه منذ بداية الحرب تم اعتقال 6500 شخص. وأشار إلى أن 567 منهم كانوا على ارتباط بـمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. إنهم يحاولون إخفاء حالة السقوط التي يواجهونها وسط ضجيج الحرب. لكنهم لا يملكون حلاً في مواجهة مجتمع جاهز للانتفاضة. خاصة وأن وحدات المقاومة في العديد من المدن الإيرانية تخوض معارك مع قوات الحرس وتستعد للانتفاضة.

في الوقت نفسه، يدافع فلول دكتاتورية الشاه، التي أُسقطت في عام 1979 بثورة شعبية، عن إعادة إيران إلى الدكتاتورية السابقة وجهاز المخابرات السري السيئ السمعة للشاه (السافاك).

هذه الأنشطة تشكل عقبة أمام الانتفاضات المناهضة للدكتاتورية. لكن المجتمع الإيراني لا يقبل الوضع الحالي ولا العودة إلى الماضي.

في الواقع، يتحرك المجتمع الإيراني نحو إقامة جمهورية ديمقراطية. جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والحكم الذاتي للمكونات الوطنية المضطهدة، والمساواة بين الرجل والمرأة.

مع دخول النظام في مرحلة اللاعودة، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، البديل الديمقراطي لهذا النظام، عن تشكيل الحكومة المؤقتة استناداً إلى خطة النقاط العشر لـ المقاومة الإيرانية.

طرد عملاء النظام الإيراني من كندا

اليوم في إيران، من جهة، يسعى النظام الحاكم للحرب، ومن جهة أخرى تسعى لذلك فلول الدكتاتورية السابقة. لكن شعار الحكومة المؤقتة هو السلام والحرية.

لقد اتخذت كندا خطوة مهمة بقطع علاقاتها الدبلوماسية. ولو فعلت الدول الأخرى الشيء نفسه، لكان الوضع مختلفاً اليوم. من ناحية أخرى، لا يمكن لهذه المبادرة أن تترك تأثيراً إيجابياً على نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية إلا إذا اقترنت بخطوات أخرى. بما في ذلك وضع حد لاستغلال عملاء النظام للأراضي الكندية وطردهم، وملاحقة قادة النظام قانونياً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

إن الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام، وتحديداً دعم الحكومة المؤقتة المعلنة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يعد خطوة مهمة أخرى. وهي الخطوة التي يخشاها النظام أكثر من أي شيء آخر، وفي الوقت نفسه تحمل رسالة تضامن ودعم للشعب الإيراني.

المصدر: موقع مريم رجوي

انقسامات حادة بين أجنحة الحكم حول تداعيات القيود الرقمية واحتمالات تجدد الاحتجاجات الشعبية

تصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني بشأن استمرار حجب الإنترنت يكشف عمق مخاوف السلطة من الشارع

موقع المجلس:
کشف تصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني بشأن حجب الإنترنت كشف حجم القلق الرسمي من اتساع الغضب الشعبي، بعد أشهر من القيود الرقمية المشددة التي فُرضت منذ اندلاع التوترات الإقليمية مطلع عام 2026. ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة بسبب التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن استمرار تعطيل الشبكة وفرض القيود على منصات التواصل والتطبيقات الإلكترونية.

انقسامات حادة بين أجنحة الحكم حول تداعيات القيود الرقمية واحتمالات تجدد الاحتجاجات الشعبيةوبحسب تقارير متداولة، استمر الانقطاع شبه الكامل للإنترنت في إيران لأكثر من 88 يوماً، وهو ما وصفته جهات مختصة بأنه من أطول وأشد حالات التعتيم الرقمي التي شهدتها البلاد. وقد تحول ملف الإنترنت إلى محور صراع داخلي بين أجنحة السلطة، مع تباين واضح حول كيفية إدارة الأزمة والتعامل مع تداعياتها السياسية والأمنية.
وفي 26 مايو 2026، أعلن المتحدث باسم حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن توجيهات لإعادة تشغيل الإنترنت تدريجياً وفق ضوابط محددة، في محاولة لاحتواء الأزمة الاقتصادية وتهدئة الشارع. إلا أن هذا الإعلان قوبل سريعاً باعتراضات من مؤسسات وأطراف نافذة داخل النظام، حيث أصدرت جهات قضائية قراراً مؤقتاً يقضي بوقف تنفيذ الخطوة، ما عكس عمق الانقسامات داخل هرم السلطة.

انقسامات حادة بين أجنحة الحكم حول تداعيات القيود الرقمية واحتمالات تجدد الاحتجاجات الشعبية
كما شن نواب ومسؤولون من التيار المتشدد هجوماً على الحكومة، معتبرين أن أي تخفيف للقيود الرقمية قد يفتح المجال أمام تجدد الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد أواخر 2025 ومطلع 2026. واتهم بعضهم الحكومة بمحاولة استخدام ملف الإنترنت لصرف الأنظار عن التضخم والأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وفي المقابل، حذرت وسائل إعلام رسمية مقربة من مؤسسات الأمن من أن إعادة الإنترنت بشكل كامل قد تُضعف السيطرة الأمنية وتؤثر على ما وصفته بـ«وحدة القرار» خلال المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، في اعتراف غير مباشر بأن القيود الرقمية ترتبط بالدرجة الأولى بالاعتبارات الأمنية والسياسية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أقرت وزارة الاتصالات الإيرانية بأن حجب الإنترنت تسبب بخسائر ضخمة للاقتصاد الرقمي، حيث تضررت قطاعات التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا بشكل كبير. وتشير تقديرات جمعيات تجارية إلى أن غالبية الشركات الرقمية فقدت جزءاً كبيراً من مبيعاتها، خاصة بعد تعطيل تطبيقات مثل Instagram وWhatsApp وTelegram، التي كانت تمثل أدوات رئيسية للتواصل والتسويق داخل السوق الإيرانية.

انقسامات حادة بين أجنحة الحكم حول تداعيات القيود الرقمية واحتمالات تجدد الاحتجاجات الشعبية

اشتباکات داخل البرلمان الایرانی-

كما أدت الأزمة إلى موجات تسريح واسعة للموظفين في شركات التكنولوجيا والمتاجر الإلكترونية، ما زاد من الضغوط الاجتماعية والمعيشية على المواطنين. ويرى مراقبون أن السلطات الإيرانية باتت أمام معادلة معقدة: فاستمرار التعتيم الرقمي يفاقم الأزمات الاقتصادية ويزيد حالة الاحتقان، بينما قد يؤدي تخفيف القيود إلى منح المحتجين مساحة أكبر للتنظيم والتواصل.

مأزق ولاية الفقيه

صور لشهداء قیادات و  انصار مجاهدي خلق داخل ایران-
بقلم – عبدالرحمن كوركي مهابادي:

عاجلاً أم آجلاً، سيقف المجتمع الدولي إلى جانب هذا المطلب للشعب الإيراني، المتمثل في مواءمة سياساته واستراتيجياته مع إرادة الشعب الإيراني والابتعاد عن السياسات التي تعزز النظام الحاکم في إيران. لقد اقترب الشعب الإيراني أكثر من أي وقت مضى من «تحقيق السلام والحرية» و«تغيير مصيره». وما يجب أن يؤدي إلى إجماع جماعي وعملي على المستوى العالمي هو أن السلام الدائم يتعارض تماماً مع وجود ديكتاتورية ولاية الفقيه.

من أجل إنهاء الديكتاتورية في إيران، تستمر الاحتجاجات بفاعلية من داخل وخارج الحدود الإيرانية. ففي خارج إيران، تنشط حركة قوية وديمقراطية بقيادة السيدة مريم رجوي بشكل واسع ومستمر، وفي الداخل الإيراني، تستعد قوى المقاومة الإيرانية، إلى جانب ممارساتها اليومية، «لتقرير مصير» إيران والإيرانيين.

مأزق نظام ولاية الفقيه

اليوم، أصبح الولي الفقيه والموالون له في النظام عالقين في وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى الظروف التي سبقت انتفاضة ومجازر شهر (يناير) الماضي، ولا يوجد أمامهم أي طريق للمضي قدماً. هذا مأزق تاريخي يثبت قبل كل شيء حقيقة أن حرباً حقيقية ورئيسية تدور رحاها «داخل حدود إيران». ولهذا السبب بالذات، يعيش النظام في حالة رعب من انتفاضة الشعب الإيراني. هذا النظام يسعى لإشعال الحروب للتغطية على استياء الشعب ضد الديكتاتورية الحاكمة.

نظام يحتضر

لقد صعد النظام الإيراني من حربه ضد الشعب الإيراني، ومن خلال حملات الاعتقال الواسعة، وقطع الإنترنت لفترات طويلة، وعمليات التفتيش في الشوارع، وخاصة من خلال استراتيجية المشانق، حول ظروف الحرب إلى فرصة لتصفية دموية في السجون. لا توجد أي قوة قادرة على إنقاذ هذا النظام المحتضر وإبقائه على قيد الحياة. إن هجوم 250 من مقاتلي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والشباب الثوار على مقر خامنئي، قبل 5 أيام من اندلاع حرب الـ 40 يوماً، كان يهدف إلى توجيه بوصلة هذه الحرب الشعبية.

ومؤخراً، قال أحد الذين تم إعدامهم في رسالة له إن إعدامنا سيوسع نطاق المعركة ضد الديكتاتورية. هذه هي الحقيقة التي يواجهها النظام الآن. فكلما نفذ المزيد من الإعدامات وكلما أصر على نهجه السابق، كلما قرب نهايته وهلاكه. إن الجيل الجديد من الشباب الإيراني لا يطيق الديكتاتورية ويصر على إسقاطها. وكما أسقطوا ديكتاتورية بهلوي، فهم يتحدون الآن النظام الكهنوتي ولن يتراجعوا عن ذلك.

رسالة من أحد الشباب الثوار

وجه وحيد بني عامريان، الذي كان أحد الشباب الثوار، رسالة إلى الولي الفقيه قبل إعدامه بفترة وجيزة قال فيها: «تيقنوا أنكم إذا أعدمتموني أنا وأمثالي، فسوف نتكاثر. حتى لو أخفيتم جثاميننا، فكن على يقين أن نظامك لن يجد مفراً من السقوط».

نعم، طالما بقي شخص واحد يقف ضد الديكتاتورية في إيران، فإن طريق سرقة الثورة والانتفاضة من قبل عملاء ديكتاتورية الشاه والنظام الكهنوتي مسدود. هذه القامات الشامخة تضمن انتصار الشعب على الديكتاتورية. وهو نفس الطريق الوحيد للحرية الذي وصفه مسعود رجوي قائلاً إن «جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية».

إن رسالة دماء الشباب الإيراني ليست مجرد نفي لليأس، بل هي بشارة بالانتصار على الديكتاتورية. فالشعب الإيراني لم ينحنِ ولم يتراجع، ولم ولن يترك ساحة المعركة، بل يصر على توسيع نطاقها واستمرارها. والشهداء لم يسعوا يوماً ولا يسعون وراء السلطة، بل أرادوا بتضحياتهم أن يوصلوا الشعب الإيراني إلى “كل شيء” يطمح إليه. ولهذا السبب فهم لا يقهرون، ولهذا السبب يرتعد النظام خوفاً من هذه القوة المناضلة.

لا للنظام الكهنوتي وديكتاتورية الشاه

قالت السيدة مريم رجوي مؤخراً في إحدى رسائلها: «إن نضال الشعب الإيراني ضد الاستبداد المغطی بالدین يتعرض للطعن والخيانة من جبهتين. الجبهة الأولى تتمثل في أولئك الذين يسعون منذ سنوات طويلة إلى استرضاء النظام والحفاظ عليه، والجبهة الثانية هم فلول ديكتاتورية الشاه الذين قدموا أكبر قدر من الإمدادات والمساعدات لهذا النظام عينه».

أحدهما يسعى في الداخل إلى «إخماد الانتفاضة والثورة»، والآخر يسعى في الخارج إلى «سرقة الانتفاضة والثورة» ومصادرة جهود وإنجازات الشعب الإيراني. أحدهما من الناحية العسكرية، والآخر من الناحية السياسية. كلاهما يسعى لبقاء الديكتاتورية في إيران. لأنهما يقفان ضد المطالب المشروعة والمحقة للشعب الإيراني، بما في ذلك المواطنون الكرد والبلوش والتركمان والعرب وغيرهم. لكن الحقيقة هي أن «إيران» لن تبقى تحت حكم النظام الكهنوتي، ولن تعود إلى حكم ديكتاتورية الشاه. إن طريق إيران هو طريق الحرية، طريق المستقبل، طريق الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني.

دعوة نحو المستقبل

على الرغم من أن المعركة الرئيسية تدور رحاها داخل إيران، إلا أن الإيرانيين الأحرار خارج الحدود الإيرانية يعتزمون التجمع في باريس يوم 20 يونيو 2026 لإيصال الصوت المحق لشعب الداخل إلى مسامع المجتمع الدولي. سيقولون إن «انتفاضة وثورة الشعب الإيراني لها أصحاب. ولها مستقبل. ولها قائد وممثل». إن عملاء النظام الكهنوتي وديكتاتورية الشاه لا يمثلون الشعب الإيراني ولا السجناء. فهم من ضمن القوى الزائلة والميتة، وسيتلاشون كزبد البحر.

وسيقولون: «يجب ألا يكون في المجتمع الدولي مكان للديكتاتوريات الحاكمة في إيران». لذلك، فإن الحضور والمشاركة الفعالة في تجمع 20 يونيو يمثلان واجباً إنسانياً وأخلاقياً وهوية للإيرانيين بشكل خاص، وللأحرار في العالم بشكل عام. يجب الاعتراف رسمياً بـ المقاومة الإيرانية ضد الديكتاتورية. لقد ولى عهد الاسترضاء والحروب الخارجية ضد النظام الديكتاتوري والإرهابي الحاكم في إيران.

إنهم يجتمعون ليقولوا للمجتمع الدولي: «اطردوا عملاء ومأموري النظام من أراضيكم»، «لاحقوا قادة النظام قضائياً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية»، «الشعب الإيراني يخطو نحو مستقبل يُحدد عبر صناديق الاقتراع؛ بالتعددية، والحكم الذاتي للقوميات، والمشاركة المتساوية للمرأة في قيادة المجتمع، وفصل الدين عن الدولة».

الترکيز على الداخل الايراني وليس على المفاوضات

الاحتجاجات الشعبیة‌ في ایران-

الحوار المتمدن–سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في وقت يواجه فيه نظام الملالي أوضاعا داخلية مختلفة بالغة السوء حيث تعصف به أزمته الحادة ويواجه مشاکل مزمنة ورفضا شعبيا متصاعدا، فإنه ومن أجل لفت الانظام عن ذلك وجعل الاوساط السياسية في العالم لا تتناول تلك الاوضاع، يقوم بالترکيز على موضوع المفاوضات الجارية بينه وبين الولايات المتحدة ودفع الاوساط السياسية والاعلامية للترکيز على هذا الموضوع فيما يخص الشأن، على أمل أن يساعده ذلك على تهميش موضوعي الاوضاح السلبية الداخلية التي تسبب بها من خلال سياساته کذلك نضال الشعب الايراني من أجل الحرية وإسقاط النظام.
المثير للسخرية والتهکم، إنه وفي الوقت الذي يوحي فيه النظام بأن هناك في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، جناحا معتدلا يسعى من أجل إبرام الاتفاق، فإن هناك أيضا جناحا متشددا يحاول رفض إبرام الاتفاق والحيلولة دون ذلك، في وقت صار فيه واضحا بکذب سزيف مزاعم الاعتدال والاصلاح في هذا النظام وإن کلاهما وجهان لعملة واحدة.
والملفت للنظر أيضا إنه وفي الوقت الذي يمارس فيه هذا النظام ما يشبه بلطجة دولية في مضيق هرمز بفرضه رسوما تتعارض مع القوانين الدولية في الممرات والمضائق الدولية، فإنه يشتت أنظار العالم عن المطالب الاساسية المطروحة للبحث في المفاوضات بأمور فرعية من شأنها تهميش مطالب تخليه عن التخصيب أو تدخلاته أو برامج صواريخه، في هذا الوقت بالذت تشهد إيران إنهيارا إقتصاديا يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء، ذلك إن الارتفاع الصاروخي في التضخم، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام اليقين المتزايد؛ عوامل تعصف بالأسواق وتجبر المؤسسات على تسريح العمال والإغلاق في عموم البلاد.
کما إن النظام وفي هذا الوقت أيضا وبعد إصدار محاکمه الصورية لحکم تعسفي بالسجن 37 عاما و6 أشهر على السجين السياسي بيجن كاظمي، فإنه وفي في خطوة نضالية جسورة تتحدى آلة القمع الدموية، خاض السجناء السياسيون في 56 سجنا عبر ربوع إيران إضرابا عاما عن الطعام في الأسبوع المائة واثنين والعشرين لحملة ثلاثاء لا للإعدام. وجاء هذا الحراك الثوري الشامل في اعقاب تصاعد وحشي لموجات الإعدام والتعذيب التي يمارسها نظام الملالي بهدف إرهاب الشارع وإخماد لهيب الانتفاضة. وأطلق المعتقلون في بيانهم الصادر يوم الثلاثاء 26 مايو 2026 صرخة مدوية دعوا فيها الضمائر الحية والمنظمات الحقوقية الدولية إلى التدخل الفوري لكسر الصمت المطبق، ووقف مجازر الإبادة الممنهجة، والوقوف بجانب الشعب الإيراني في معركته المصيرية من أجل الحرية والعدالة وإلغاء عقوبة الإعدام.

نظرة على تقرير الاستخبارات الألمانية حول الأنشطة الإيرانية في أوروبا

قوات الحرس الارهابي لنظام الملالي-

استراتيجية النقل العابر للأزمات.. الأمن القومي الأوروبي تحت المجهر
ایلاف – مصطفى عبد القادر:
استراتيجية النقل العابر للأزمات.. الأمن القومي الأوروبي تحت المجهر
صورة توضيحية للمقال: استراتيجية النقل العابر للأزمات.. الأمن القومي الأوروبي تحت المجهر
تكشف الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية في أوروبا اتساع مواجهة النظام مع المعارضة المنظمة وتحول العواصم الغربية إلى ساحة أمنية مفتوحة.

لم تعد الأنشطة الاستخباراتية الخارجية للدول مجرد أدوات تقليدية لجمع المعلومات، بل تحولت في الفكر الاستراتيجي الحديث إلى أدوات دفاعية وهجومية متقدمة تهدف إلى حماية الشرعية السياسية لنظام الملالي في قلب العواصم الغربية، وفي هذا السياق يأتي التقرير السنوي الصادر عن المكتب الفدرالي الألماني لحماية الدستور في هامبورغ ليقدم وثيقة تحليلية رفيعة المستوى تفكك آليات عمل الأجهزة الأمنية التابعة لجمهورية الملالي على الأراضي الأوروبية؛ التقرير يتجاوز الرصد الأمني التقليدي ليشير إلى تحول بنيوي في العقيدة الاستخباراتية لطهران، وتفترض بموجبه أن الساحة الأوروبية وتحديدًا الألمانية هي امتداد مباشر لعمقها الأمني ومساحة حيوية لتحييد مصادر التهديد التي تواجه بنية الولاية المطلقة.

يكشف التقرير الاستخباراتي الألماني أن التركيز الرئيسي لوزارة الاستخبارات الإيرانية ينصب بوضوح على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. ومن الناحية التحليلية يفسر هذا التركيز المكثف طبيعة الهواجس الجيوسياسية للنظام، حيث تُصنف الأجهزة الأمنية الإيرانية هاتين المؤسستين باعتبارهما التهديد الأول والأكثر تنظيمًا وقدرة على تقديم بديل سياسي ومؤسسي عابر للحدود.

إن تركيز الجهد الاستخباري المتمثل في المراقبة والتجسس السيبراني والميداني يعكس إدراكًا من الزمرة الحاكمة في طهران بأن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يتطلب بالضرورة تقويض قدرات شبكات المعارضة المنظمة في الخارج ومنعها من تشكيل قنوات اتصال فعالة مع مراكز صنع القرار في الغرب أو مع الحركات الاحتجاجية المتصاعدة في الداخل، والتي تغذيها فئات اجتماعية واسعة كالعمال والمعلمين والمتقاعدين المنضوين بطبيعة الحال في صفوف مجاهدي وجيش التحرير الوطني ووحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق.

أحد أبرز ملامح التقرير الألماني يتجلى في رصده الدقيق لآليات توظيف المؤسسات الدينية والثقافية كأدوات تابعة للسياسة الخارجية للنظام الثيوقراطي الشمولي. ويسلط التقرير الضوء على “مسجد الإمام علي” في هامبورغ، والذي كانت تديره جمعية المركز الإسلامي في هامبورغ كنموذج للمؤسسات الموالية التي جرى تحويلها عقب أحداث سنة 1979 إلى منصات لتصدير القيم الأيديولوجية الرسمية وتثبيت ركائز نفوذ النظام.

وفقًا للمنظور التحليلي المستقل تكمن خطورة هذه المؤسسات في كونها تعمل كواجهات موازية تخدم غرضين أساسيين:

أولًا: بناء شبكات نفوذ مجتمعي وثقافي قادرة على التأثير في الجاليات المسلمة وتوجيه السردية السياسية لصالح طهران.

ثانياً: توفير غطاء لوجستي وجغرافي يمكن استغلاله في تنسيق الأنشطة غير الدبلوماسية، وهو ما يفسر تزايد الإجراءات القانونية والأمنية الأوروبية الصارمة تجاه هذه المراكز بهدف حماية النظام الديمقراطي الحر من الاختراقات العقائدية المعارضة لقيمه الأساسية.

تظهر المنهجية البحثية في تقييم التقرير الألماني وجود تكامل وظيفي، وأحيانًا تنافسي بين الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية في الخارج؛ حيث تضطلع وزارة الاستخبارات بالدور الأساسي في ملاحقة المعارضة وجمع المعلومات السياسية، والعلمية، والاقتصادية والعسكرية من المؤسسات الألمانية والغربية. وفي المقابل يرصد التقرير تحركات موازية لفيلق القدس التابع لما يسمى بالحرس الثوري، مما يعكس تداخلاً بين البعدين الأمني والعسكري.

هذه الازدواجية التنظيمية تؤكد أن طهران تتعامل مع القارة الأوروبية كساحة عملياتية مفتوحة؛ حيث تسعى عبر هذا التوزيع الوظيفي للأدوار إلى تأمين متطلبات الردع الإقليمي، ومواجهة الضغوط الدولية المرتبطة بملفاتها الاستراتيجية، سواء عبر الضغط الدبلوماسي أو من خلال تفعيل خلايا الرصد والتأثير الميداني.

تُشير المعطيات الميدانية المستقلة وتقارير مراكز الرصد الدولية إلى أن تزايد الكشف عن هذه الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية في أوروبا يضع النظام أمام جملة من الارتدادات العكسية:

انحسار الهامش الدبلوماسي: إن تواتر التقارير الأمنية الرسمية الصادرة عن دول بوزن ألمانيا يعزز التوجه الأوروبي العام نحو تبني مواقف أكثر صرامة، مما يقلص من قدرة طهران على استخدام ورقة المفاوضات الإقليمية، مثل تفاهمات مضيق هرمز أو مسارات الدوحة، للمقايضة ورفع العقوبات الاقتصادية.

تزايد العزلة الدولية: مع استمرار المؤشرات المستقلة التي تسجل مستويات قياسية من القمع الداخلي والإعدامات، فإن ثبوت تورط الأجهزة الأمنية في ملاحقة المعارضة واستهداف المؤسسات السيادية الأوروبية يسحب الغطاء السياسي عن التيارات البراغماتية داخل النظام، ويجعل من سياسات الاسترضاء الغربية خيارًا غير قابل للتسويق السياسي.

خلاصة القول.. يثبت التقرير الاستخباراتي الألماني أن الصراع البنيوي الإيراني لم يعد محصورًا داخل الحدود الجغرافية للدولة، بل تحول إلى مواجهة دولية مفتوحة؛ حيث تعكس كثافة العمليات الاستخباراتية ضد المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق حقيقة المأزق الداخلي للنظام الذي يرى في استقرار وتمدد المعارضة المنظمة في الخارج تهديدًا مباشرًا ومستدامًا لشرعية وجوده وبقائه.

وفق تصريحات لناشطة إيرانية معارضة؛ شبكة راي نيوز: سياسة الاسترضاء الدولية تجاه طهران تجعل المجتمع الدولي شريكاً في تصاعد الإعدامات والقمع داخل إيران

موقع المجلس:
في مقابلة مع شبكة راي نيوز، انتقدت المتحدثة باسم الشباب الإيراني غزل أفشار ما وصفته بسياسة الاسترضاء التي انتهجها المجتمع الدولي تجاه النظام الإيراني، معتبرة أن هذه السياسة ساهمت في استمرار القمع الداخلي وتصاعد الإعدامات والأزمات داخل البلاد. وأكدت أن الإيرانيين يدفعون ثمناً باهظاً نتيجة ما وصفته بالتقاعس الدولي عن مواجهة انتهاكات السلطات الإيرانية على مدى سنوات طويلة.

وأشارت أفشار إلى أن الأوضاع داخل إيران تشهد تدهوراً اقتصادياً ومعيشياً متسارعاً، إلى جانب تصاعد عمليات الإعدام والقمع السياسي، معتبرة أن المهادنة الدولية سمحت للنظام بتوسيع قبضته الأمنية وتحويل المجتمع الإيراني إلى رهينة للأزمات الداخلية والتوترات الإقليمية.
وفي حديثها عن الحلول المطروحة، استعرضت أفشار ما يُعرف بـ«الخيار الثالث» الذي طرحته السیدة مريم رجوي قبل سنوات، والقائم على رفض الحرب الخارجية وسياسة الاسترضاء معاً، والدعوة إلى تغيير ديمقراطي يقوده الشعب الإيراني والمعارضة المنظمة من الداخل. وأوضحت أن هذا الطرح، بحسب وجهة نظر المعارضة، يمثل المسار الأكثر واقعية للخروج من الأزمة السياسية المستمرة.
كما تناولت المقابلة أوضاع السجناء السياسيين في إيران، حيث عرضت القناة مقطعاً مصوراً قيل إنه لسجناء سياسيين منتمين إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قبل تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم. ووصفت أفشار هؤلاء السجناء بأنهم رمز لصمود شرائح مختلفة من المجتمع الإيراني في مواجهة القمع، مؤكدة أن الشعب الإيراني يرفض كلاً من الحرب والاستبداد، ويسعى إلى تقرير مستقبله بإرادته الحرة بعيداً عن أي وصاية أو بدائل مفروضة.

حادثة دامية في لاهيجان؛ مقتل الناشطة الإيرانية مُجکان حسن‌پور بعد تعرضها لإطلاق خمس رصاصات، وسط اتهامات للأجهزة التابعة للنظام بالوقوف وراء العملية على خلفية رفضها الحجاب الإجباري

موقع المجلس:
في حادثة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار، قُتلت الناشطة الإيرانية والأسيرة السابقة مُجکان حسن‌پور في مدينة لاهيجان شمال إيران، بعد تعرضها لإطلاق نار مباشر من أحد عناصر الأجهزة التابعة للنظام، وفق ما أوردته تقارير حقوقية وإعلامية معارضة. وذكرت المصادر أن الحادثة وقعت عصر يوم 21 مايو 2026 أثناء زيارتها مقبرة «آقا سيد مرتضى» برفقة طفل من عائلتها، حيث اندلع خلاف مع أحد العناصر الأمنية على خلفية الحجاب الإجباري قبل أن تتعرض لإطلاق النار عدة مرات.

حادثة دامية في لاهيجان؛ مقتل الناشطة الإيرانية مُجکان حسن‌پور بعد تعرضها لإطلاق خمس رصاصات، وسط اتهامات للأجهزة التابعة للنظام بالوقوف وراء العملية على خلفية رفضها الحجاب الإجباري
وبحسب الروايات المتداولة، فإن حسن‌پور رفضت ما وصفته التقارير بالإهانات والتدخل في شؤونها الشخصية، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر مع العنصر المسلح. وأشارت المصادر إلى أن محاولة إطلاق النار الأولى لم تنجح بسبب عطل في السلاح، قبل أن يعود المسلح ويطلق عدة رصاصات أصابتها بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة فارقت الحياة على إثرها لاحقاً في المستشفى.
وتأتي الحادثة في ظل تصاعد الجدل داخل إيران بشأن قوانين الحجاب الإجباري، خاصة بعد تشديد الإجراءات المتعلقة بما يسمى قانون «العفة والحجاب»، الذي واجه انتقادات واسعة من ناشطين ومواطنين اعتبروه أداة لتقييد الحريات الفردية وتشديد الرقابة الاجتماعية، لا سيما بحق النساء.

حادثة دامية في لاهيجان؛ مقتل الناشطة الإيرانية مُجکان حسن‌پور بعد تعرضها لإطلاق خمس رصاصات، وسط اتهامات للأجهزة التابعة للنظام بالوقوف وراء العملية على خلفية رفضها الحجاب الإجباري
وتشير تقارير معارضة إلى أن مُجکان حسن‌پور كانت معروفة بنشاطها الاجتماعي ودعمها لعائلات المعتقلين والضحايا، كما سبق أن تعرضت للاعتقال خلال الاحتجاجات السابقة. وبعد الإفراج عنها، واصلت نشاطها في دعم أسر المعارضين والمشاركة في الفعاليات المرتبطة بالحراك الاحتجاجي، ما جعلها، وفق تلك التقارير، تحت مراقبة مستمرة من قبل الأجهزة الأمنية.
وأثارت الحادثة حالة من التوتر والغضب بين المواطنين الذين كانوا موجودين في المقبرة وقت وقوع إطلاق النار، فيما تحولت وفاة حسن‌پور إلى قضية متداولة على نطاق واسع بين النشطاء الإيرانيين، الذين اعتبروا الحادثة مؤشراً جديداً على تصاعد القمع ضد النساء والناشطين السياسيين داخل البلاد.

تحذيرات عاجلة من منظمة العفو الدولية بشأن تصاعد الانتهاكات داخل السجون الإيرانية

موقع المجلس:
کشفت منظمة العفو الدولية عن تصاعد القمع القضائي والنفسي الذي يمارسه النظام الإيراني ضد المعتقلين السياسيين، وسط مخاوف متزايدة من إعدامات وشيكة وانتهاكات ممنهجة داخل السجون الایرانیة.
حیث أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيرات عاجلة بشأن تصاعد الانتهاكات داخل السجون الإيرانية، مشيرةً إلى وجود خطر متزايد يهدد عدداً من المعتقلين السياسيين بالإعدام بعد محاكمات وصفتها بأنها تفتقر إلى أبسط معايير العدالة. وتأتي هذه التحذيرات في ظل حملة تصعيد واسعة يقودها الجهاز القضائي التابع للنظام الإيراني، شملت إصدار أحكام قاسية بالسجن، وممارسة ضغوط نفسية متزايدة على المعتقلين وعائلاتهم، بالتزامن مع التوترات الداخلية التي أعقبت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة وتنامي نشاط المعارضة داخل البلاد.

تحذيرات عاجلة من منظمة العفو الدولية بشأن تصاعد الانتهاكات داخل السجون الإيرانية
وأكدت المنظمة في بياناتها أن السلطات الإيرانية تواصل استخدام عقوبة الإعدام كوسيلة لترهيب المعارضين وإسكات الأصوات المنتقدة، داعيةً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من السجناء السياسيين. ومن بين الأسماء التي أشارت إليها المنظمة منصور جمالي، المحتجز في سجن تشوبيندر بمدينة قزوين، وزهراء شهباز تبار وكريم خجسته المحتجزان في سجن لاكان بمدينة رشت، حيث يواجه الثلاثة خطر تنفيذ أحكام إعدام على خلفية قضايا ذات طابع سياسي.
وفي سياق متصل، أصدرت محكمة الثورة في طهران حكماً بالسجن لمدة 37 عاماً وستة أشهر بحق السجين السياسي بيجن كاظمي، بعد فترة طويلة من الاحتجاز والتحقيق. وذكرت تقارير حقوقية أن كاظمي تعرض خلال احتجازه للتعذيب وسوء المعاملة، فيما وُجهت إليه اتهامات تتعلق بتقديم دعم لمنفذين استهدفوا مسؤولين قضائيين بارزين في يناير 2025. كما أشارت المصادر إلى أن كاظمي سبق أن تعرض للاعتقال والمراقبة في سنوات سابقة، وسط تضييق مستمر طال أفراد أسرته.
وفي تطور آخر، تحدثت تقارير عن نقل السجين السياسي مجتبى تقوي قسرياً إلى مستشفى أمين آباد للأمراض النفسية، في خطوة اعتبرها ناشطون حقوقيون شكلاً من أشكال الضغط النفسي والعقاب. وكان تقوي قد اعتُقل عام 2024 وصدر بحقه حكم بالسجن بعد اتهامه بالتواصل مع شقيقه محمد تقوي، الذي أُعدم لاحقاً في مارس 2026. كما أفادت المصادر بأن السلطات أوقفت تزويده ببعض الأدوية الأساسية قبل نقله إلى المنشأة الطبية.
وامتدت الإجراءات الأمنية إلى سجينات سياسيات في سجن إيفين، حيث تحدثت تقارير عن فتح ملفات قضائية جديدة بحق شيوا إسماعيلي وإلهه فولادي بعد مشاركتهما في احتجاجات داخل السجن على وفاة المعتقلة سمية رشيدي في سجن قرچك خلال سبتمبر 2025.

تحذيرات عاجلة من منظمة العفو الدولية بشأن تصاعد الانتهاكات داخل السجون الإيرانية
وخارج السجون، ذكرت تقارير أن السلطات كثفت الضغوط على عائلات السجناء والمعارضين الذين أُعدموا، في محاولة لمنع إقامة مراسم عزاء قد تتحول إلى تجمعات احتجاجية. وفي هذا السياق، تم اعتقال شقيقتي المعارض الراحل أكبر دانشوركار أثناء مطالبتهما باستلام جثمانه، كما جرى احتجاز أفراد من عائلة بابك علي بور قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقه لمنعهم من وداعه الأخير.
وفي ختام هذه التطورات، دعا المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى اتخاذ خطوات عملية تتجاوز بيانات الإدانة، مطالباً بإرسال لجان دولية لتقصي الحقائق وزيارة السجون الإيرانية والضغط للإفراج عن المعتقلين السياسيين والمرضى المحتجزين.

ایران… بعد تجاوز المتضررين من الجوع عتبة الأربعين مليون نسمة؛ مخاوف متصاعدة من انفجار اجتماعي

صور للفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
اضحی ملايين الإيرانيين يواجهون شبح الفقر، حیث تشير تقارير وتحذيرات متزايدة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران، بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للجوع، حيث كشفت صحيفة «دنيای اقتصاد» الحكومية عن مخاوف واسعة من اتساع رقعة الفقر ووصول الأوضاع المعيشية إلى مستويات غير مسبوقة. ووفقاً لما نقلته الصحيفة عن خبراء اقتصاديين وأكاديميين، فإن تداعيات التراجع الاقتصادي الحاد، إلى جانب انخفاض عائدات النفط وتداعيات الحروب الأخيرة، دفعت شرائح واسعة من الإيرانيين إلى حافة العوز، وسط تقديرات تشير إلى احتمال تجاوز عدد من يعيشون تحت خط الفقر أربعين مليون شخص.

ایران... بعد تجاوز المتضررين من الجوع عتبة الأربعين مليون نسمة؛ مخاوف متصاعدة من انفجار اجتماعيوفي ظل هذا الواقع، تصاعدت المخاوف داخل مؤسسات النظام من اندلاع احتجاجات شعبية نتيجة الغلاء وارتفاع معدلات البطالة وتدهور القدرة الشرائية. وتحدثت تقارير عن تحذيرات داخلية أصدرتها الأجهزة الأمنية بشأن احتمالات تفجر اضطرابات اجتماعية واسعة بسبب تدهور الظروف المعيشية.

ایران... بعد تجاوز المتضررين من الجوع عتبة الأربعين مليون نسمة؛ مخاوف متصاعدة من انفجار اجتماعيويبدو أن الأزمة الداخلية باتت تمثل التحدي الأكبر للنظام الإيراني، إذ تتزايد حالة الاحتقان الشعبي مع استمرار القمع السياسي والانهيار الاقتصادي. ويرى مراقبون أن محاولات السلطة لتوجيه الأنظار نحو الأزمات الخارجية لم تعد قادرة على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد، خاصة في ظل اتساع دائرة الفقر وتراجع الخدمات الأساسية.

وخلال ندوة اقتصادية تناولت الأوضاع المعيشية، عرض عدد من الأكاديميين مؤشرات اعتبروها دليلاً على دخول الاقتصاد الإيراني مرحلة خطيرة من الانكماش. فقد أشار الأستاذ الجامعي حجة ميرزايي إلى أن تراجع صادرات النفط والحصار المفروض على البلاد قد يؤديان إلى انكماش اقتصادي يتراوح بين 8.8% و10% بالسالب خلال العام الحالي، محذراً من انضمام ملايين إضافية إلى صفوف الفقراء خلال فترة قصيرة.

ایران... بعد تجاوز المتضررين من الجوع عتبة الأربعين مليون نسمة؛ مخاوف متصاعدة من انفجار اجتماعيبدوره، أكد حسين رجب بور، رئيس مؤسسة «صبا» البحثية، أن سوق العمل يعيش حالة ركود حاد، موضحاً أن عدد فرص العمل التي تم توفيرها خلال عام 2024 كان محدوداً للغاية، في وقت ازدادت فيه البطالة عقب الحرب الأخيرة. كما أشارت الأكاديمية كوثر يوسفي إلى تنامي ظاهرة «العمال الفقراء»، حيث بات كثير من العاملين غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية رغم امتلاكهم وظائف، إضافة إلى ارتفاع متوسط فترات البطالة لعدة سنوات.

ایران... بعد تجاوز المتضررين من الجوع عتبة الأربعين مليون نسمة؛ مخاوف متصاعدة من انفجار اجتماعيوفي المحافظات الفقيرة والمهمشة، باتت مظاهر الجوع وسوء التغذية أكثر وضوحاً، خاصة في مناطق مثل سيستان وبلوشستان وخوزستان وإيلام وكرمان، حيث تعاني العائلات من صعوبة الحصول على المواد الغذائية الأساسية كاللحوم والحليب والأرز والبيض. وتشير تقارير محلية ودولية إلى انتشار حالات سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال، في ظل انهيار القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بشكل متواصل.

ويرى منتقدون أن الأزمة الحالية لا ترتبط بندرة الموارد، إذ تمتلك إيران ثروات نفطية وزراعية كبيرة، لكنهم يعزون التدهور إلى الفساد وسوء الإدارة وتوجيه جزء كبير من الموارد نحو الإنفاق العسكري والأمني بدلاً من معالجة الأزمات الاجتماعية والمعيشية.

كما بدأت آثار الأزمة تنعكس بوضوح على المدن الإيرانية الكبرى، مع تزايد الأحياء العشوائية واتساع رقعة الفقر الحضري، الأمر الذي أدى إلى تراجع مستوى الحياة وتآكل الطبقة الوسطى. وأصبحت الأوضاع المعيشية، بحسب مراقبين، تهدد الاستقرار الاجتماعي بشكل متزايد.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «دنيای اقتصاد» أن وزارة المخابرات الإيرانية أبدت قلقاً متزايداً من احتمال اندلاع موجات احتجاج جديدة بسبب الغلاء ونقص المواد الأساسية. ويعكس هذا القلق، وفق محللين، خشية السلطة من تحول الضغوط الاقتصادية والمعيشية إلى حركة احتجاجية واسعة يصعب احتواؤها، خاصة مع استمرار تراجع الإيرادات النفطية وتصاعد الخلافات الداخلية بين أجنحة الحكم.

شهادة على عصرين: من يوبيل إيلاف الفضي إلى فجر إيران الجديد

الاعدامات في ایران-

ایلاف – مهدي عقبائي:
يلتقي يوبيل إيلاف الفضي مع لحظة سقوط الاستبداد الديني في إيران وصعود أفق ديمقراطي جديد تقوده المقاومة والكلمة الحرة.

يتزامن اليوبيل الفضي لإيلاف مع لحظة تاريخية فارقة في منطقتنا، وهي أفول أحد أعتى أنظمة الاستبداد الديني في العصر الحديث. إنها ليست مجرّد مناسبة احتفالية، بل هي محطة للتأمل في مسارين متوازيين على مدى ربع قرن: مسار الكلمة الحرة التي كافحت لكسر جدران الصمت، ومسار مقاومة شعب عريقة كافحت لنيل حريتها، وها هما اليوم يلتقيان عند فجر إيران الجديد.

على مدى خمسة وعشرين عامًا، بينما كانت منابر حرة مثل إيلاف تساهم في إيصال صوت الحقيقة، كان نظام الملالي في إيران منهمكًا في بناء أسوار العزلة والقمع، وتصدير الإرهاب والحروب إلى المنطقة. لقد مارس النظام سياسة قطع الألسن والرقابة الوحشية، وقطع الإنترنت لأشهر، خاصة بعد الانتفاضة الأخيرة، معتقدًا أنه قادر على خنق تطلعات الشعب الإيراني وإسكات صوته إلى الأبد. وهو النهج الذي نجح النظام للأسف في تصديره إلى العالم، فارضًا سطوته على وسائل الإعلام الغربية وحتى كبريات وسائل الإعلام العربية عبر التهديد والترهيب، ليفرض بذلك “رقابة القرن” على الشعب الإيراني ومقاومته بالترغيب والترهيب. لكن إرادة الشعوب أثبتت أنها أقوى من كل الطغاة.

لقد بات العالم يرى هذه الحقيقة بأمّ العين: من اجتماع وزراء داخلية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض في 13 أيار (مايو) 2026 عقب الكشف عن خلايا مرتبطة بالحرس الثوري، إلى إدانة الهجمات الإيرانية على الإمارات، وصولاً إلى موجة الإعدامات السياسية في الداخل، ولا سيما ضد أنصار مجاهدي خلق. إنها المعادلة ذاتها: حربٌ إلى الخارج ومشانق في الداخل.

اليوم، نشهد نهاية حقبة الظلام في إيران. لقد أدى مقتل الدكتاتور علي خامنئي، في خضم حرب خارجية مدمرة استنزفت ما تبقى من آلة النظام العسكرية والقمعية، إلى إسدال الستار على نظام ولاية الفقيه. لم يكن هذا الانهيار وليد الساعة، بل هو النتيجة الحتمية لتضافر ثلاثة عوامل رئيسية: أولاً، سياسات النظام الإجرامية التي مارسها على مدى أربعة عقود، من قمع وحشي في الداخل، إلى سياسات توسعية وقتل وإجرام في المنطقة، وتصدير للإرهاب على المستوى الدولي. ثانيًا، سياسة المهادنة والمساومة التي انتهجتها الدول الغربية، والتي منحته فرصًا للبقاء. وثالثًا، والأهم من ذلك كله، مقاومة بطولية منظمة قدم خلالها الشعب الإيراني 120 ألفًا من خيرة أبنائه فداءً للحرية.

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن نظام الملالي، الذي بنى وجوده على إشعال الحروب في المنطقة، كان أوهن من بيت العنكبوت. فالحرب الخارجية التي أشعلها بنفسه، عادت لتلتهمه، وكشفت عن فراغ القوة والشلل العميق الذي أصاب مؤسساته بعد هلاك رأسه. لقد تركت الضربات العسكرية النظام منهارًا وبنيته التحتية مدمرة، مما عجّل بسقوطه الحتمي.

في هذه اللحظة التاريخية الفارقة، لم تكن الساحة الإيرانية فراغًا. فبينما كانت آلة حرب النظام تتهاوى، كانت “وحدات المقاومة”، الشبكة المنظمة والواعية للمقاومة الإيرانية في الداخل، تستعد لهذه اللحظة منذ سنوات. إن دورها اليوم ليس الانجرار إلى فوضى الشارع، بل حماية مكتسبات الشعب، وجمع المعلومات الدقيقة، والتمهيد لعملية انتقال منظم للسلطة، وضمان عدم سرقة الثورة الديمقراطية من قبل فلول الدكتاتورية البائدة.

وهنا تتجلى أهمية وجود البديل الديمقراطي الجاهز. ففور الإعلان عن مقتل خامنئي، أعلنت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة، عن تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى خطة النقاط العشر، بهدف وحيد هو نقل السيادة إلى الشعب الإيراني عبر انتخابات حرة ونزيهة في غضون ستة أشهر. هذه الخطة، التي تمثل خارطة طريق واضحة نحو جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، وعلاقات سلمية مع الجيران، هي الضمانة الحقيقية لمستقبل مشرق لإيران والمنطقة بأسرها.

إن نهاية الاستبداد الديني في إيران ليست انتصارًا للشعب الإيراني وحده، بل هي انتصار لكل الأصوات الحرة في المنطقة، وبشرى بعهد جديد من السلام والتعاون الإقليمي يحل محل الحروب والفتن. وفي يوبيلها الفضي، تقف إيلاف كشاهد على هذا التحول التاريخي الذي ساهمت في صنعه عبر معركة الوعي. والمستقبل الذي يرتسم اليوم في الأفق، مستقبل إيران الديمقراطية، هو الذي تستحقه شعوبنا، وهو المستقبل الذي ستواصل فيه الكلمة الحرة، على نهج إيلاف، دورها في بناء الوعي وحماية الحرية.