الرئيسية بلوق الصفحة 22

إيران.. انهيار الأجور والقدرة الشرائية يضع ملايين الأسر أمام خطر الجوع

موقع المجلس:
تكشف الخسارة المتسارعة في القوة الشرائية للعمال والمستأجرين في إيران عن عمق الأزمة المعيشية التي تواجهها الطبقات الكادحة، في ظل سياسات اقتصادية يُحمّلها النص مسؤولية تعميق الفقر والاستغلال.

إيران.. انهيار الأجور والقدرة الشرائية يضع ملايين الأسر أمام خطر الجوع

فخلال عقد واحد، تراجعت القيمة الفعلية للأجر الأساسي للعامل من نحو 232 دولاراً إلى قرابة 83 دولاراً شهرياً، ما جعل العمالة الإيرانية من بين الأقل كلفة على مستوى العالم، ودفع ملايين الأسر إلى حافة الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي.

وتتفاقم الأزمة مع استمرار تدخل المؤسسات الحكومية والأمنية في تحديد الأجور وتقييد زيادتها، بالتزامن مع توجيه جانب من موارد البلاد إلى مؤسسات الحرس والقطاعات المرتبطة به، الأمر الذي يجعل معالجة الأزمة، وفق رؤية النص، تتجاوز الحلول الجزئية والترقيعية.

إيران.. انهيار الأجور والقدرة الشرائية يضع ملايين الأسر أمام خطر الجوعغليان عمالي متزايد في مواجهة تدهور المعيشة

أدى الانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية إلى دفع الأجر الشهري الأساسي للعمال إلى نحو 80 دولاراً فقط، في وقت تجاوزت فيه تكلفة سلة المعيشة الدنيا 90 مليون تومان.

وبذلك، لا يكفي دخل العامل، وفق المعطيات المطروحة، إلا لتغطية نفقات نحو ثمانية أيام من الشهر، بينما تستمر الأجور في التراجع أمام ارتفاع الأسعار وتوجيه موارد البلاد إلى حرس النظام والتدخلات الإقليمية.

ويثير هذا التناقض بين الدخول المتآكلة وارتفاع تكاليف المعيشة حالة متزايدة من الاحتقان بين العمال وسائر الفئات الاجتماعية المتضررة.

انهيار تاريخي لقيمة الأجور ودخول العمال في دائرة الفقر المدقع

تشير التقارير المنشورة في وسائل الإعلام الإيرانية، ومن بينها صحيفة «توسعه إيراني»، إلى أن القيمة الدولارية للأجور شهدت تراجعاً كبيراً خلال السنوات العشر الماضية.

وبحسب هذه البيانات، انخفض الأجر الأساسي بنحو 2.7 ضعف خلال عقد، ليستقر عند حدود 83 دولاراً شهرياً.

ويضع هذا المستوى من الدخل العامل الإيراني أمام ظروف معيشية شديدة القسوة. ووفق المعايير المنسوبة إلى الاتحادات والكونفدراليات العمالية الدولية في النص، فإن الدخل اليومي الذي يقل عن 10 دولارات يدخل في نطاق الفقر المطلق، فيما يشير الدخل الذي يقل عن 5 دولارات يومياً إلى مستويات مرتبطة بالمجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد.

وبحسب الطرح الوارد، تنطبق هذه المؤشرات على شريحة واسعة من العمال الإيرانيين، في حين تحتل إيران المرتبة الثالثة عالمياً ضمن الدول ذات الأجور الأدنى، بمتوسط يبلغ نحو 85 دولاراً.

إيران.. انهيار الأجور والقدرة الشرائية يضع ملايين الأسر أمام خطر الجوعسياسة أجور مقيدة وغياب التنظيم النقابي المستقل

لا تقتصر الأزمة على تراجع قيمة الأجور، بل ترتبط أيضاً بآلية تحديدها.

فالمؤسسات الرسمية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للعمل، تلعب دوراً مركزياً في تحديد مستويات الأجور، وهو ما يصفه النص بأنه آلية تفرض أجوراً منخفضة وتخدم مصالح أرباب العمل والمؤسسات شبه الحكومية.

وبينما بلغت التكلفة التقديرية لسلة المعيشة الأساسية أكثر من 42 مليون تومان في نهاية العام الماضي، حُدد الأجر الأساسي عند نحو 16.625 مليون تومان، فيما لا يتجاوز إجمالي دخل العامل المتزوج الذي لديه طفل واحد قرابة 24 مليون تومان.

ومع غياب النقابات المستقلة وحرمان العمال من أدوات فعالة للتفاوض الجماعي، يجد العامل نفسه أمام قدرة محدودة على الدفاع عن مستوى دخله أو تحسين شروط عمله.

الغذاء والصحة في مرمى الأزمة المعيشية

أدى الانهيار المالي إلى انعكاسات مباشرة على حياة الأسر العاملة والمتقاعدين.

وتشير شهادات ناشطين نقابيين، بحسب النص، إلى انتقال عائلات كانت تنتمي إلى شرائح مهنية وطبقة متوسطة إلى مستويات أشد فقراً، مع اختفاء اللحوم الحمراء ومصادر البروتين والمواد الغذائية الأساسية من موائدها لفترات طويلة نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وفي المقابل، يوجه النظام، وفق الطرح الوارد، موارد مالية كبيرة إلى أجهزة الدعاية والتسلح والميليشيات الإقليمية وشبكات الفساد المرتبطة بـحرس النظام الإيراني، بينما يعاني ملايين العمال ومنتجي الثروة من نقص في مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك السكن الملائم والرعاية الصحية.

700 مليون دولار للميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من الخدمات

وتبرز أوضاع المحافظات والمناطق المهمشة، مثل سيستان وبلوشستان وبوشهر والمناطق البختيارية، حجم الفجوة بين الثروات المتاحة ومستوى الخدمات المقدمة للسكان.

ففي بعض المناطق، يضطر الأهالي، وفق ما يورده النص، إلى نقل المرضى عبر الأنهار باستخدام زوارق بدائية، رغم ما تتمتع به البلاد من موارد طبيعية.

وفي الوقت نفسه، تُخصص مئات الملايين من الدولارات لتمويل أذرع النظام الإقليمية، ومن بينها مبلغ يُقدّر بنحو 700 مليون دولار، وهو ما يفاقم الشعور بالحرمان ويزيد من الغضب الشعبي تجاه طريقة توزيع الموارد الوطنية.

ويشير النص إلى أن نحو 12 مليون إيراني يعانون من الحرمان من خدمات أساسية، في صورة تعكس حجم التفاوت بين الإنفاق على المشاريع والأذرع الخارجية وبين احتياجات المواطنين داخل البلاد.

لماذا تفشل الحلول الجزئية؟

تُظهر المعطيات الواردة أن معالجة الأجور من خلال تعديلات محدودة داخل البنية الاقتصادية والسياسية القائمة لن تكون كافية، لأن الأزمة لا ترتبط، وفق هذا الطرح، بخطأ إداري مؤقت، وإنما بطبيعة نظام اقتصادي ريعي وفاسد يوجه جزءاً كبيراً من موارد البلاد نحو حماية السلطة وتعزيز أجهزتها الأمنية.

ومن هنا، يرى النص أن إنقاذ الطبقة العاملة يتطلب الجمع بين المطالب المعيشية والنقابية وبين الحراك الشعبي الأوسع، مع مواجهة آليات القمع والترهيب، وصولاً إلى تغيير سياسي شامل وإقامة جمهورية ديمقراطية تضمن العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

83 دولاراً شهرياً.. رقم يلخص مأساة الطبقة العاملة

إن وصول الأجر الأساسي للعامل الإيراني إلى نحو 83 دولاراً شهرياً يجسد، وفق مضمون التقرير، حجم التدهور الذي أصاب المستوى المعيشي للطبقات الكادحة.

فالفجوة المتزايدة بين الأجور وتكاليف الحياة تجعل العامل عاجزاً عن تأمين احتياجات أسرته الأساسية، بينما تستمر موارد البلاد في التوجه إلى الإنفاق العسكري والأمني والتدخلات الإقليمية.

ومع اتساع هذه الفجوة، يتحول الغضب الناتج عن تدهور الأوضاع المعيشية إلى عامل ضغط اجتماعي وسياسي متراكم. وبذلك تصبح المطالبة بالأجر العادل والحق في الحياة الكريمة، وفق رؤية النص، جزءاً من صراع أوسع من أجل التغيير السياسي والاجتماعي في إيران.

«ريل كلير وورلد»: البحث عن مخرج من الحرب في إيران ودور المقاومة في كسر الجمود

موقع المجلس:
نشر موقع «ريل كلير وورلد» مقالاً تحليلياً للعقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي والمسؤول السابق الأقدم لمكافحة الإرهاب لدى قوات التحالف في العراق، ويس مارتن، تناول فيه مسار المواجهة المستمرة مع النظام الإيراني.

«ريل كلير وورلد»: البحث عن مخرج من الحرب في إيران ودور المقاومة في كسر الجمودوأشار مارتن إلى أن هذه المواجهة دخلت شهرها السادس من دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائها، في ظل استمرار النظام الحاكم في طهران في اتخاذ مواقف متشددة ورفض المسارات السلمية، بالتزامن مع تعثر محاولات وقف إطلاق النار وانهيارها المتكرر.

ويرى مارتن أن الخيارات التقليدية، التي تتراوح بين توسيع نطاق الضربات العسكرية والعودة إلى تكثيف المساعي الدبلوماسية، لم تتمكن من وضع حد لهذه الحلقة، معتبراً أن الخروج الاستراتيجي من هذا المأزق يتطلب، من وجهة نظره، دعماً سياسياً واعترافاً دولياً بحركة المقاومة الإيرانية.

30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام

وفي الداخل الإيراني، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 30 عملية وهجوماً نوعياً استهدفت مراكز أمنية وقمعية ومؤسسات متهمة بنهب أموال الشعب، إضافة إلى إحراق رموز تابعة للسلطة.

وشملت هذه العمليات عدداً من المدن والمناطق، من بينها طهران وأصفهان وشيراز وكرمانشاه ومشهد، في تصعيد يعكس، بحسب النص، اتساع نطاق النشاط الميداني واستمرار المواجهة مع الأجهزة التابعة للنظام.

درس 1988.. كيف انتهت حرب الثماني سنوات بعد «كأس السم»

استند مارتن إلى تجربة تاريخية تعود إلى عام 1988، خلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، لإبراز ما يعتبره درساً يمكن الاستفادة منه في الوضع الراهن.

وأوضح أن مؤسس النظام الإيراني، خميني، تبنى آنذاك موقفاً متشدداً تجاه استمرار الحرب، وتعهد بمواصلة القتال لعشرين عاماً، حتى لو لم يبق في طهران سوى آخر مبنى قائم، مستخدماً شعار «طريق القدس يمر عبر كربلاء» لتبرير مواصلة الحرب وسياسات التطرف والإرهاب، بالتزامن مع القمع الداخلي والإعدامات والتعذيب، رغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.

وبحسب مارتن، فإن نقطة التحول الأساسية التي أدت في النهاية إلى وقف الحرب لم تكن نتيجة الضغوط الدبلوماسية وحدها، وإنما جاءت مع دخول منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي وصفها بالقوة الرئيسية للمقاومة الإيرانية، إلى ساحة المواجهة.

وأشار إلى العملية العسكرية التي نفذتها المنظمة في 20 يونيو/حزيران 1988، والتي تمكنت خلالها من السيطرة على مدينة مهران الحدودية، رافعة شعار «اليوم مهران وغداً طهران».

ويرى مارتن أن تلك العملية أحدثت تأثيراً عسكرياً ونفسياً كبيراً، ووضعت استمرار النظام الثيوقراطي أمام خطر مباشر، الأمر الذي دفع خميني، بعد نحو شهر، إلى قبول قرار مجلس الأمن الدولي ووقف إطلاق النار، وهو القرار الذي وصفه بنفسه بأنه بمثابة «تجرع كأس السم».

الخوف من انتفاضة جديدة وتصاعد نشاط وحدات المقاومة

وأشار العقيد ويس مارتن إلى أن نظام الولي الفقيه يواجه، في الوقت الراهن، مخاوف متزايدة من اندلاع انتفاضة شعبية واسعة قد تتجاوز من حيث الحجم والزخم موجات الاحتجاج السابقة.

وبحسب المقال، سعت السلطة إلى مواجهة هذا الخطر من خلال تصعيد أحكام الإعدام ذات الطابع السياسي، واستهداف نشطاء وأعضاء مرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق، في مشهد يعيد إلى الأذهان، وفقاً للنص، عمليات القمع والإعدامات خلال مجزرة صیف عام 1988.

وفي المقابل، يؤكد الكاتب استمرار شبكة «وحدات المقاومة» التابعة لمجاهدي خلق في تنفيذ عملياتها وأنشطتها الميدانية بصورة شبه يومية في مدن ومحافظات مختلفة.

ويصف مارتن هذه الوحدات بأنها تتحدى أجهزة القمع التابعة لـحرس النظام الإيراني، وتقدم نفسها، وفق رؤيته، كقوة منظمة تمتلك القدرة على الإسهام في قيادة عملية التحول الديمقراطي داخل البلاد.

«ريل كلير وورلد»: البحث عن مخرج من الحرب في إيران ودور المقاومة في كسر الجمودصحيفة إسبانية: وحدات المقاومة تواصل تحدي القمع وترسيخ بنية التغيير

وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة «إل ديباتي» الإسبانية مقالاً للكاتب فيروز محوي، المدير السياسي لمكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بروكسل، تناول فيه تنامي قدرة شبكات المعارضة المنظمة على الاستمرار في نشاطها داخل المدن الإيرانية.

وأشار محوي إلى أن النظام يستغل الصراع العسكري الخارجي لتوسيع قبضته الأمنية وتشديد إجراءات القمع، بما في ذلك تكثيف تنفيذ أحكام الإعدام بهدف نشر الخوف بين السكان.

ويرى الكاتب أن تصاعد هذه الإجراءات يعكس في الوقت نفسه مخاوف السلطة من تجدد الانتفاضات الشعبية، ومن الدور الذي يمكن أن تلعبه وحدات المقاومة باعتبارها بنية تنظيمية قادرة، بحسب طرحه، على دعم مسار التغيير الديمقراطي.

الاعتراف بالمقاومة.. مقاربة لتغيير المعادلة وبناء إيران ديمقراطية

يخلص المقال إلى أن عدم اعتراف المجتمع الدولي بقوة المعارضة الإيرانية عام 1988 شكّل، بحسب مارتن، خطأً تاريخياً ساهم في إطالة عمر النظام الاستبدادي.

ومن هذا المنطلق، يدعو إلى أن تتجه المرحلة الحالية نحو تقديم دعم سياسي كامل للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق.

ويؤكد مارتن أن الاعتراف بالمقاومة، من وجهة نظره، لا ينبغي التعامل معه كخطوة استثنائية، بل باعتباره استجابة لما يراه واقعاً سياسياً ودروساً تاريخية.

وبحسب طرحه، فإن مثل هذا الاعتراف يمكن أن يعيد صياغة حسابات طهران ويدفعها إلى التراجع، كما قد يفتح أمام الشعب الإيراني فرصة لإسقاط النظام الديني وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة وغير نووية، وقادرة على العيش بسلام مع المجتمع الدولي.

63 مليون إيراني تحت خط الفقر.. أزمة المعيشة تتحول إلى تهديد سياسي متصاعد

موقع المجلس:
لم يعد الفقر في إيران مجرد أزمة اقتصادية يمكن للسلطات التغطية عليها بالأرقام الرسمية أو إرجاع أسبابها إلى العقوبات والضغوط الخارجية. فالمؤشرات التي تنشرها وسائل الإعلام التابعة للنظام نفسه تكشف عن حجم غير مسبوق من التدهور الاجتماعي، في ظل عجز قطاعات واسعة من الإيرانيين عن تأمين أبسط احتياجات الحياة.

ووفقاً لأحدث تقديرات نشرتها صحيفة «ابتكار» الحكومية في 24 أغسطس، ارتفعت تكلفة سلة المعيشة إلى نحو 90 مليون تومان، فيما أصبحت سبع شرائح من أصل عشر تحت خط الفقر.

وباحتساب عدد سكان إيران بنحو 90 مليون نسمة، فإن ذلك يعني أن قرابة 63 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر. ولا يتعلق الأمر بمجرد رقم اقتصادي، بل بعشرات الملايين الذين بات الحصول على الغذاء واللحوم والبروتين ومنتجات الألبان والأدوية والسكن بالنسبة إلى كثير منهم تحدياً يومياً.

وهنا يبرز سؤالان أساسيان: كيف وصلت دولة غنية بالنفط والغاز والموارد الطبيعية والبشرية إلى هذا المستوى من الفقر؟ وإلى أي اتجاه يمكن أن يقود هذا الانهيار الاقتصادي والاجتماعي؟

من شعارات نصرة المستضعفين إلى إفقار نحو 70 بالمائة من المجتمع

عندما وصل نظام ولاية الفقيه إلى السلطة، رفع شعارات الدفاع عن «المستضعفين»، ووعد بتوفير السكن والخدمات والمياه والكهرباء وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

لكن بعد أكثر من أربعة عقود، تكشف الأرقام الرسمية نفسها أن نحو 70 بالمائة من الإيرانيين باتوا يعيشون تحت خط الفقر.

ولا يمكن اختزال هذه النتيجة في سوء الإدارة أو العقوبات الاقتصادية أو أداء حكومة بعينها، لأن جذور الأزمة، بحسب المعطيات الواردة في النص، ترتبط بصورة أعمق بأولويات النظام السياسية والاقتصادية وبكيفية إدارة موارد البلاد على مدى العقود الماضية.

فبدلاً من توجيه الثروة الوطنية نحو التنمية، وتحسين الخدمات، وتطوير البنية التحتية، وخلق فرص العمل، جرى استنزاف موارد هائلة في البرامج العسكرية والصاروخية والنووية، والتدخلات الإقليمية وتمويل الجماعات التابعة للنظام، فضلاً عن الإنفاق الواسع على الأجهزة الأمنية والقمع الداخلي.

وبذلك وجد المواطن الإيراني نفسه يتحمل تكلفة سياسات لم يقررها، بينما تراجعت استفادته من ثروات بلاده بصورة متواصلة.

الحرس ومؤسسات السلطة.. اقتصاد موازٍ يهيمن على قطاعات واسعة

ترتبط الأزمة المعيشية أيضاً بطبيعة الهيكل الاقتصادي في إيران، حيث تسيطر المؤسسات التابعة لمكتب الولي الفقيه والحرس على مساحات واسعة من الاقتصاد، بما في ذلك شركات ومشاريع وقطاعات كبرى.

وعندما تخضع أجزاء أساسية من الاقتصاد لمؤسسات عسكرية وأمنية وشبكات مرتبطة بمراكز السلطة، بعيداً عن قواعد الشفافية والمساءلة المعتادة، يصبح من الصعب أن تكون الأولوية الأساسية هي تحسين حياة المواطنين.

وهنا تظهر المفارقة بوضوح: إيران دولة غنية بالموارد، لكن عشرات الملايين من مواطنيها يعيشون في الفقر.

ويشكل هذا التناقض بين ثراء البلاد وتدهور أوضاع الشعب أحد أبرز مصادر الغضب المتراكم داخل المجتمع.

دخل شهر كامل لا يغطي سوى ثمانية أيام

تكشف بيانات الأجور عن جانب آخر من حجم الأزمة.

فبحسب صحيفة «ابتكار»، بلغ مؤشر أسعار المنتجين مستوى قياسياً وصل إلى 71 بالمائة، بينما تراجعت قدرة أجور العمال على تغطية نفقات المعيشة من 58.24 بالمائة في بداية العام إلى 27.58 بالمائة في نهاية شهر تير.

وبترجمة هذه الأرقام إلى الواقع اليومي، فإن دخل العامل لا يكفي لتغطية سوى ما يقارب ثمانية أيام من نفقات الشهر.

أما الأيام الـ22 المتبقية، فتفتح الباب أمام سلسلة متصاعدة من الأزمات: الاستدانة، والتخلي عن شراء اللحوم والألبان، وتأجيل العلاج، والبحث عن أعمال إضافية، وبيع الممتلكات، وتقليص الإنفاق على تعليم الأبناء، بما يدفع المزيد من الأسر نحو الفقر.

وبالتالي، لم تعد القضية مجرد ارتفاع في الأسعار، بل أصبحت فجوة هيكلية متسعة بين مستوى الدخل وتكاليف المعيشة، تجعل شرائح متزايدة من المجتمع غير قادرة على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

ما وراء الأرقام.. لماذا يخشى النظام من اتساع الفقر؟

تكمن خطورة الفقر بالنسبة إلى النظام في أن الأزمة الاقتصادية لا تبقى بالضرورة اقتصادية إلى الأبد.

فعندما يعيش ملايين المواطنين سنوات طويلة تحت ضغط التضخم والبطالة وارتفاع الأسعار، في الوقت الذي يشاهدون فيه الموارد الوطنية تُنفق على المشاريع العسكرية والحروب والأجهزة الأمنية، يمكن أن يتحول الإحباط المعيشي تدريجياً إلى غضب سياسي.

وهذا تحديداً ما يثير مخاوف السلطة.

فالتجارب والانتفاضات السابقة أظهرت أن المطالب الاقتصادية والمعيشية قد تتحول بسرعة إلى احتجاجات سياسية تتجاوز المطالب الأولية وتستهدف النظام برمته. ولذلك، فإن التحذيرات المتكررة داخل مؤسسات النظام ووسائل إعلامه من تراكم السخط الاجتماعي تعكس، بحسب النص، خشية حقيقية من تداعيات الأزمة.

كما أن أدوات القمع التقليدية لا تستطيع معالجة جذور المشكلة. فالإعدام قد يزرع الخوف، لكنه لا يخفض أسعار الخبز؛ والاعتقال قد يوقف احتجاجاً لفترة، لكنه لا يوفر وظيفة للعاطل؛ وقوات الأمن قد تفرق تجمعاً، لكنها لا تستطيع إعادة القوة الشرائية إلى ملايين الأسر.

الحروب في الخارج والفقر في الداخل.. علاقة تتسع

يقدم النظام سياساته العسكرية والإقليمية باعتبارها جزءاً من حماية أمن البلاد، إلا أن المواطن الإيراني يلمس نتائج مختلفة في حياته اليومية.

فكل مورد يُنفق على المغامرات الخارجية أو البرامج العسكرية أو أجهزة القمع هو مورد لا يُوجَّه، في المقابل، إلى المدارس والمستشفيات والبنية التحتية والأجور وفرص العمل.

ومن هنا، تصبح الصلة بين الإنفاق العسكري والسياسات الخارجية وبين الفقر الداخلي قضية سياسية مباشرة.

لقد جعل النظام، وفق هذا الطرح، أمنه وبقاءه في مقدمة أولوياته، حتى على حساب أمن المواطن ورفاهه. لكن هذه السياسة تحمل تناقضاً داخلياً: كلما ازدادت الأعباء التي يتحملها المجتمع من أجل حماية النظام، ازداد الغضب الموجه ضد النظام نفسه.

حين يلتقي السخط الشعبي بالتنظيم

لا تواجه السلطة مجتمعاً يعاني الفقر فحسب، بل تواجه أيضاً وجود مقاومة منظمة وشبكات لوحدات المقاومة المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في عدد من المدن.

فالغضب الشعبي قد ينتج احتجاجات متفرقة، لكن التحدي الأكبر لأي نظام استبدادي يظهر عندما يلتقي السخط الواسع مع قوة منظمة قادرة على مواصلة نشاطها رغم القمع.

ومن هذا المنطلق، يربط النص بين حملات الاعتقال والإعدام والملاحقة التي تستهدف المعارضين والأشخاص الذين تتهمهم السلطات بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق، وبين مخاوف النظام من اندلاع انتفاضات جديدة.

فالسلطة تدرك أن المجتمع الذي شهد موجات متتالية من الاحتجاجات لم يعد كما كان قبل عقود، وأن كل زيادة في الأسعار، وكل تراجع في قيمة الأجور، وكل أسرة جديدة تنزلق إلى ما دون خط الفقر، تضيف مستوى جديداً إلى تراكم الغضب.

الفقر لم يعد أزمة معيشية فقط.. بل أزمة بقاء للنظام

إن وصول نحو سبعة أعشار المجتمع إلى ما دون خط الفقر يمثل، وفق المعطيات المطروحة، أكثر من مجرد إخفاق اقتصادي؛ فهو مؤشر سياسي على عجز نظام يحكم بلداً غنياً بالموارد عن توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لمواطنيه.

وقد تتمكن السلطة لفترة من إدارة الأزمة عبر المساعدات المحدودة والدعاية والإجراءات الأمنية والقمع، لكنها لا تستطيع إلغاء الحقائق الاقتصادية والاجتماعية.

فعندما لا يكفي دخل العامل إلا لثمانية أيام، وعندما يصبح الطعام والدواء والسكن عبئاً يفوق قدرة عشرات الملايين، وعندما يرى المواطن أن موارد بلاده تُنفق على الحروب والمشاريع العسكرية وأجهزة السلطة، يتحول الفقر من معاناة فردية إلى غضب جماعي قابل للانفجار.

وهنا تكمن المفارقة الأبرز: النظام الذي استنزف جانباً كبيراً من ثروات إيران بهدف تعزيز بقائه، قد يكون قد أسهم في الوقت نفسه في إنتاج الظروف الاجتماعية التي تهدد هذا البقاء.

إن 63 مليون إيراني تحت خط الفقر ليسوا مجرد رقم في تقرير اقتصادي، بل مؤشر على مجتمع تراكمت داخله، تحت وطأة الأزمات المعيشية، مشاعر واسعة من السخط والغضب. ومع وجود تجربة متكررة من الانتفاضات ومقاومة منظمة تعمل في الداخل، فإن هذا الغضب قد يتحول، عند توفر الظروف المناسبة، إلى موجة احتجاج واسعة يصعب على أجهزة القمع احتواؤها.

نائب بزشكيان يعترف: الحصار البحري الأمريكي يعجز النظام الإيراني عن استيراد البنزين

صورة عن محطات البنزین داخل ایران-
موقع المجلس:
أقرّ المساعد التنفيذي لرئيس حكومة النظام الإيراني، محمد جعفر قائم‌بناه، بأن الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية أدى إلى عجز طهران عن استيراد شحنات الوقود اللازمة لسد النقص المتزايد في السوق المحلية.

نائب بزشكيان يعترف: الحصار البحري الأمريكي يعجز النظام الإيراني عن استيراد البنزين

وأوضح أن مواصلة العمل بآلية التسعير الحالية وتوزيع البنزين والديزل لم تعد ممكنة، وأن الوضع بات يستدعي إجراء إصلاحات عاجلة.

ويأتي هذا الاعتراف الرسمي في وقت تتفاقم فيه أزمة المحروقات على الأرض، مع إغلاق عدد من محطات الوقود وامتداد طوابير السيارات في العاصمة طهران. ويتزامن ذلك أيضاً مع إعلان الإدارة الأمريكية إغلاق مسار المحادثات ورفض تمديد التفاهمات السابقة، إلى جانب تأكيدها الاستمرار في سياسة الحصار البحري والضغوط المالية بهدف إضعاف المنظومة الاقتصادية التابعة لنظام الولي الفقيه.

نائب بزشكيان يعترف: الحصار البحري الأمريكي يعجز النظام الإيراني عن استيراد البنزين«يوم الإنزال الاقتصادي».. حصار مالي يضيّق الخناق على النظام

وفي سياق متصل، نشر موقع «تاون هول» الأمريكي مقالاً للبرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، تناول فيه التحول الكبير في استراتيجية إدارة ترامب تجاه طهران، من الاعتماد على الضربات العسكرية إلى فرض حصار مالي واسع.

ووصف ستيفنسون هذه السياسة، نقلاً عن وزير الخزانة الأمريكي، بأنها بمثابة «يوم الإنزال الاقتصادي»، في إشارة إلى حملة تستهدف قطع ما تبقى من شرايين الاقتصاد الإيراني، ودفع النظام نحو السقوط أو الوصول إلى مرحلة العزلة الكاملة.

عجز يومي يبلغ 14 مليون لتر واستنزاف متواصل للمخزون الاستراتيجي

وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية للنظام «إيرنا»، أقر قائم‌بناه بأن الإنتاج المحلي من البنزين لم يعد قادراً على مواكبة حجم الاستهلاك المتزايد.

وبرر التوجه نحو رفع الأسعار بالقول إن آلية توزيع البنزين الحالية تفتقر إلى العدالة، وإن استمرارها لم يعد ممكناً، فضلاً عن عدم كفاية الإنتاج المحلي، مضيفاً أن الحصار البحري الأمريكي جعل النظام عاجزاً تماماً عن استيراد الوقود.

ورغم إقراره بضرورة رفع الأسعار، أشار قائم‌بناه إلى أن موعد الزيادة ونسبتها لم يتم تحديدهما بصورة نهائية، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتزايد نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن حكومة النظام إلى وجود فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك:

الإنتاج المحلي اليومي: نحو 115 مليون لتر من البنزين.
الاستهلاك المحلي اليومي: أكثر من 129 مليون لتر.
العجز الصافي اليومي: قرابة 14 مليون لتر.

وفي السياق ذاته، كشف ياسر ميرزائي، مساعد منظمة ترشيد استهلاك الطاقة، أن السلطات اضطرت إلى اللجوء إلى سحب مكثف وغير مسبوق من المخزون الاستراتيجي بهدف تعويض النقص في الوقود.

وأشار ميرزائي إلى أن تداعيات الحرب في أوكرانيا دفعت روسيا إلى تقليص صادراتها من المنتجات النفطية من أجل تلبية احتياجاتها الداخلية. كما أن بيلاروسيا، وهي من الدول القريبة من موسكو والتي كانت تمثل أحد مصادر إمداد إيران بالبنزين، أصبحت غير قادرة بدورها على إرسال كميات من الوقود إلى طهران.

«وول ستريت جورنال»: واشنطن ترفض تمديد تفاهم إسلام آباد

وعلى المستوى الدولي، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر مقربة من البيت الأبيض، بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب أبلغت الوسطاء الدوليين قرارها النهائي بعدم العودة إلى إطار مذكرة تفاهم إسلام آباد، وذلك عقب انتهاء مدتها البالغة 60 يوماً في 17 أغسطس/آب 2026.

ووفقاً للصحيفة، لم تتمكن المذكرة من توفير أرضية تؤدي إلى تسوية أو اتفاق طويل الأمد، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى رفض تمديدها والاتجاه بدلاً من ذلك نحو تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية.

ويعود هذا القرار، بحسب التقييمات المنسوبة إلى دوائر صنع القرار في واشنطن، إلى الاعتقاد بأن التفاهمات السابقة لم تكن بالصرامة والحسم الكافيين لإجبار النظام الإيراني على وقف أنشطته العسكرية ودعمه للإرهاب.

نائب بزشكيان يعترف: الحصار البحري الأمريكي يعجز النظام الإيراني عن استيراد البنزينفضيحة «الوسطاء المعتمدين».. مليارات النفط في أيدي شبكات نافذة

وفي الداخل الإيراني، تكشفت تفاصيل فضيحة مالية وأمنية واسعة مرتبطة بما يُعرف بملف «الوسطاء المعتمدين» لبيع النفط.

وتشير المعطيات الواردة في الملف إلى تورط شبكة تضم شخصيات مرتبطة بالأجهزة الاستخباراتية، إلى جانب أبناء وأصهار مسؤولين كبار ورجال أعمال نافذين، في الاستيلاء على مليارات الدولارات من عائدات النفط.

ويحدث ذلك في الوقت الذي يواجه فيه ملايين الإيرانيين ظروفاً معيشية قاسية، وسط انتشار الفقر وتراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم.

البيت الأبيض: لا مفاوضات مع طهران والضغط الاقتصادي مستمر

من جانبها، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي وجود أي مسار تفاوضي قائم مع إيران، واضعة حداً للتكهنات المتعلقة بإمكانية استئناف المحادثات.

وأكدت أن إدارة ترامب تركز في المرحلة الحالية على تكثيف الضغوط المالية والاقتصادية على طهران، مشيرة إلى أن الرئيس ترامب أعلن بوضوح عدم وجود أي محادثات أو مفاوضات جارية مع إيران، وعدم وجود خطط لعقد مفاوضات مستقبلاً.

كما شددت كيلي على استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية بكل قوة، بالتوازي مع العقوبات الاقتصادية المشددة، والتي تهدف، بحسب تعبيرها، إلى تدمير ومحو ما تبقى من البنية الاقتصادية للنظام الإيراني.

اختناق اقتصادي ولوجستي وخشية من انفجار الغضب الشعبي

ويكشف تزامن اعتراف مسؤولي النظام بعدم القدرة على استيراد البنزين مع استمرار الحصار البحري وتراجع عائدات النفط عن حجم الاختناق الاقتصادي واللوجستي الذي تواجهه السلطة.

ففي الوقت الذي يوجه فيه نظام الولي الفقيه موارد البلاد إلى أجهزته القمعية التابعة لـحرس النظام الإيراني والميليشيات الإقليمية، يجد نفسه أمام عجز متزايد عن تأمين احتياجات المواطنين الأساسية من الوقود.

وفي ظل هذا الواقع، يبرز الخوف الأكبر لدى النظام من أن يؤدي رفع أسعار البنزين والمحروقات إلى إشعال موجة غضب شعبي واسعة، وتحويل أزمة الوقود والأوضاع الاقتصادية المتدهورة إلى شرارة تفجر انتفاضة كبيرة تهدد منظومة الاستبداد بأكملها.

جسور الوعي وبناة المستقبل: دور النخب الثقافية في تقريب المسافات وصناعة غد المنطقة

نشاط وحدات المقاومة الایرانیة داخل ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. مصطفی عبد القادر
أکادیمی وأستاذ جامعي:
بوصلة الفكر في زمن التحولات : حين تتجاوز النخب أسوار الجغرافيا الضيقة
في مفترق الطرق التاريخي الحرج الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط برمتها، حيث تتشابك خيوط الأزمات السياسية والجيوسياسية المعقدة مع تطلعات الشعوب الحية التواقة للتحرر والعدالة والاستقرار، تبرز بوضوح تام المسؤولية التاريخية والأخلاقية الملقاة على عاتق النخب الثقافية والفكرية والأدبية. إن صناعة مستقبل مشرق ومستدام للمنطقة لا تبدأ أبداً من أروقة القرار العسكري المغلقة أو المساومات السياسية المؤقتة والمصلحية، بل تنطلق حصراً من العمق الفكري والثقافي الواعي للأمة. وهنا يكمن بالذات الدور الاستراتيجي البالغ الأهمية للمثقفين والمفكرين في تفكيك الصور النمطية المصطنعة، ومد جسور التواصل االحقيقي والفعلي بين الشعوب الحية التي تجمعها عرى التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، وتفرقها فقط سياسات الأنظمة المستبدة والشمولية التي تتغذى حصراً على الفرقة والانقسام والتوتر لتطويل أمد بقائها في السلطة .

تفكيك جدران العزلة: دور الثقافة في إعادة تعريف الجوار الإقليمي
على مدار العقود الماضية، نجحت آلات التعبئة الإعلامية والحروب النفسية المبرمجة للأنظمة الشمولية في تشويه صورة الآخر وإيجاد قطيعة مصطنعة ومتعمدة بين الشعوب المتجاورة. وفي هذا السياق المعقد، تضطلع النخب الثقافية الواعية بدور جراحي دقيق ومحوري يتمثل في إسقاط الجدران الوهمية والحديدية بين الثقافات، وتأكيد حقيقة جوهرية لا تقبل الشك مفادها أن الصراع الحقيقي ليس بين الشعوب أو القوميات على الإطلاق، بل هو معركة أزلية ومستمرة بين تطلعات الإنسان نحو الحرية والكرامة والعدالة وبين آلة الاستبداد والقمع والظلام . ومن خلال الأدب الراقي، والفكر النقدي، والترجمة الواعية، والنقد الموضوعي الرصين، تستطيع الأقلام الحرة أن تُعيد الاعتبار لمفهوم حسن الجوار الإقليمي الحقيقي، موضحة بكل تجرد أن الشعب الإيراني، بتاريخه الحضاري العريق وإسهاماته الخالدة في مسيرة الإنسانية، هو الشريك الطبيعي والأساسي لشعوب المنطقة في مسيرة البناء الحضاري والتنمية المشتركة.

الوعي البديل : مواجهة لغة الخطابة بأدوات المنهجية والموضوعية الرصينة
إن أخطر ما تواجهه مجتمعاتنا اليوم في خضم الصراعات المحتدمة هو استشراء الخطاب العاطفي والمجيّش الذي يستغل الآلام والمآسي لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة وعابرة. في المقابل، تقدم النخب الفكرية الرصينة نموذجاً تحليلياً استراتيجياً متكاملاً يتجرد تماماً من الانحياز والخطابة الخاوية، ويغوص بعمق في تفكيك بنية السياسات والنتائج الاقتصادية والجيوسياسية المدمرة. إن نشر هذا الوعي الإيجابي المتقدم يرتكز أساساً على بناء قناعة راسخة وعميقة بأن التغيير الحقيقي والآمن والمستدام يبدأ دائماً من الداخل، عبر دعم نضال الشعوب وقواها الحية ومقاومتها المنظمة لنيل حريتها وتقرير مصيرها بيدها . فالنخب عندما تتبنى قضايا العدالة والديمقراطية بحيادية تامة وموضوعية علمية، فإنها تحصّن العقل الجمعي للأمة ضد أوهام الاسترضاء العقيم أو أتون الحروب العبثية المدمرة.

نحو أفق إقليمي مشترك: بناء السلام عبر شراكة الفكر والإنسان
إن الغاية القصوى والنبيلة للعمل الثقافي والفكري الحقيقي هي هندسة وعي جماعي جديد يؤمن بقوة وثبات بأن الأمن الجماعي الإقليمي لا يتحقق أبداً بسياسات الهيمنة الفوقية أو فرض الإرادات بالقوة، بل بالتكامل الاقتصادي والثقافي والمساواة بين الدول والشعوب . وحين تتناغم أصوات المفكرين والأدباء والكتاب والأحرار من مختلف دول المنطقة لدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وإقامة أنظمتها الديمقراطية التمثيلية، فإنهم يضعون اللبنات الأساسية الأولى لبناء جمهورية السلام والازدهار والتعاون. إن المستقبل الأكثر إشراقاً للمنطقة ليس مجرد حلم طوباوي مستحيل، بل هو ثمرة حتمية ومباشرة لجهود نخب ثقافية شجاعة ومستنيرة تضيء عتمة الواقع بوعي رصين، لتتحول الكلمة الحرة إلى طاقة تغيير كبرى تقود المنطقة بأسرها نحو فجر جديد من التعاون والكرامة الإنسانية والعيش المشترك.

700 مليون دولار للميليشيات.. وملايين الإيرانيين يعبرون الأنهار بحثا عن العلاج

بحزاني – منى سالم الجبوري:
ليست المفارقة في إيران اليوم أن بلدا غنيا بالنفط والغاز والمعادن يعجز عن توفير أبسط الخدمات لمواطنيه، وإنما في أن هذا البلد قادر على إنفاق مئات الملايين من الدولارات خارج حدوده، بينما يترك ملايين الإيرانيين يواجهون الفقر والمرض والحرمان وكأنهم يعيشون في بلد لا يملك شيئا.
تكشف المقارنة الواردة في التقرير بين تخصيص نحو 700 مليون دولار لحزب الله في لبنان، وبين تخصيص نحو 330 مليون دولار لأربع محافظات إيرانية يبلغ عدد سكانها قرابة 11.7 مليون نسمة، حقيقة تتجاوز مجرد سوء إدارة الموازنة. إنها تكشف أولويات نظام يرى في النفوذ الخارجي والأجهزة العسكرية والأمنية ضرورة لبقائه، بينما ينظر إلى حاجات الشعب باعتبارها شأنا ثانويا.
والأشد دلالة أن الحرمان لا يقع في مناطق تفتقر إلى الموارد. فهرمزغان وبوشهر وخوزستان وسيستان وبلوشستان تقع في قلب ثروات إيران النفطية والغازية، ومع ذلك ما زالت قرى ومناطق فيها تعاني من غياب الطرق والمرافق الصحية وشبكات الصرف الصحي. وفي بعض المناطق يصل الأمر إلى اضطرار الأهالي لعبور الأنهار بوسائل بدائية لنقل المرضى والنساء الحوامل إلى المراكز الطبية. أي إن النظام الذي يتحدث عن “المستضعفين” يترك مواطنا إيرانيا مريضا رهينة نهر، بينما يستطيع في الوقت نفسه توفير مئات الملايين لأذرعه المسلحة خارج البلاد.
لكن المسألة لا تتعلق بالإنفاق الخارجي وحده. فهذه السياسة تخدم هدفا أعمق: إبقاء الدولة في حالة تعبئة عسكرية وأمنية دائمة، لأن استمرار التوتر الخارجي والقبضة الأمنية الداخلية يوفران للنظام أدوات لإطالة عمره السياسي. ولذلك تصبح موارد البلاد وقودا لمشروع النفوذ الإقليمي، ولأجهزة القمع، ولشراء الولاءات، بدلا من أن تتحول إلى مستشفيات ومدارس ومياه وكهرباء وطرق وفرص عمل.
ومن هنا يمكن فهم حساسية النظام تجاه أي قوة منظمة قادرة على تحويل السخط الشعبي المتراكم إلى فعل سياسي منظم. فالمشكلة بالنسبة لطهران ليست في احتجاج المواطن على انقطاع الماء أو انهيار الخدمات فحسب؛ المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يلتقي هذا السخط الشعبي مع المقاومة المنظمة القادرة على كشف طبيعة النظام، وتعبئة المجتمع، وطرح بديل سياسي يتجاوز حدود الاحتجاج المعيشي.
ولهذا لم يكن القمع الداخلي، وتوسيع الأجهزة الأمنية، وتمويل الأذرع العسكرية في الخارج، سياسات منفصلة. إنها حلقات في منظومة واحدة هدفها حماية السلطة. فكل دولار ينفق على تثبيت النفوذ العسكري أو الأمني يعني، بصورة أو بأخرى، دولارا ينتزع من التنمية ومن حياة المواطن، وكلما اتسعت دائرة الفقر والاحتقان ازداد اعتماد النظام على القمع.
لقد أسقطت هذه الوقائع القناع عن خطاب “نصرة المحرومين”. فالمحروم الحقيقي بالنسبة للنظام ليس من يحتاج إلى مستشفى أو طريق أو ماء نظيف، بل من يهدد احتكاره للسلطة. ولذلك يبدو أن معركته الأساسية لم تعد مع الفقر أو التخلف أو الحرمان، وإنما مع الشعب الإيراني نفسه ومع كل قوة منظمة يمكن أن تقود مطالبه نحو تغيير سياسي حقيقي.
إن الفارق بين 700 مليون دولار للميليشيات ومئات الملايين فقط لملايين المواطنين المحرومين ليس مجرد رقم في دفتر الموازنة؛ إنه صورة مكثفة لطبيعة نظام يضع بقاءه فوق حياة شعبه. وحين تصبح ثروات إيران وسيلة لحماية السلطة بدلا من خدمة أصحابها الحقيقيين، فإن السؤال لم يعد: لماذا يعاني الإيرانيون؟ بل: إلى متى يستطيع نظام كهذا أن يستمر في مصادرة ثروات شعبه وإرادته في آن واحد؟

هل تتذكرون “لا شرقية ولا غربية”… يا خميني؟

میدل ایست اونلاین- نزار جاف:
السؤال لم يعد: هل إيران شرقية أم غربية بل: كيف انتقلت من رفض الشرق والغرب معا إلى رفض الغرب والاحتماء بالشرق؟

الخميني”لا شرقية ولا غربية” شعار انتهت صلاحيته عندما احتاج النظام الإيراني إلى الشرق؟
في 17 أكتوبر/تشرين الأول 1982، في لقاء مع مجموعة من علماء الدين قال الخميني “منذ بداية ثورتنا، أخبرت دولتنا العالم كله أنها لا شرقية ولا غربية وقالت إنها لا تتلقى دعما لا من الاتحاد السوفيتي ولا من أميركا ولا أي قوى أخرى”، كما أكد في التاسع عشر من شهر سبتمبر/أيلول عام 1988 قائلا “لو تمكننا من تشكيل جيش قائم على أسس لا شرقية ولا غربية حقيقية وإسلام خالص ومنزه وخال من النفاق والخداع، فالثورة انتصرت”، لكن هل تحقق حلم مٶسس الجمهورية الاسلامية الايرانية بجعل “لا شرقية ولا غربية” أمرا واقعا في إيران؟

الخميني أراد من خلال الشعار المذکور أن يجعل من النظام قطبا ثالثا ولاسيما عندما أكد بكل وضوح “إذا خضعنا لأي من القوى، فسوف يعطوننا كل ما نطمح إليه، ولكن ماذا؟ سيعطوننا نفس الشيء الذي يعطونه لحيواناتهم، سيعطون نفس الشيء الذي يقدمونه لخدمهم، لكن إذا وقفنا وقلنا إننا لسنا شرقيين ولا غربيين؛ ليس لدينا مشاكل مع أي شخص، الجميع سيتنازل لنا وسيكون متقبلا لنعيش بشكل مستقل، كما سيكون لدينا أيضا علاقات معهم ولا نريد أن تكون لنا علاقات مع من لا يتقبلون هذا التعريف”، من الضروري هنا وبعد الذي أوردناه آنفا، أن نتناول هذا الشعار الذي أراد الخميني أن يجعله هوية للنظام.

لاغرو من أن الخميني قد أعلن من خلال الشعار المذكور، عن رفض التبعية للشرق والغرب على حد سواء، لكن وعندما ننظر للعلاقات التي نسجها النظام بعد عقود من تأسيسه، ولاسيما تلك التي تجاوزت حدود المألوف مع بكين وموسكو ووصلت إلى مستوى استراتيجي يتسم بالعمق، خصوصا وأن إيران وروسيا وقعتا في يناير/كانون الثاني 2025 معاهدة شراكة استراتيجية شاملة تشمل التعاون في الأمن والدفاع والتنسيق على المستويين الإقليمي والدولي، ومع الصين بدأ تنفيذ خطة التعاون الشامل لمدة 25 عاما في 2022، وتشمل الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا وغيرها، فإن المسألة تسير بسياق واتجاه غير ذلك المرجو له.

لكن، قادة النظام الذين برروا العلاقات الاستثنائية مع روسيا والصين بأنها “تعاون متكافئ” وليست تبعية وإنه لا يوجد في العلاقات الدولية ما يمنع دولة مستقلة من إقامة شراكات استراتيجية، ولكن هل هذا هو “لا شرقية ولا غربية” الذي تحدث عنه الخميني، أم أن “لا شرقية ولا غربية” أصبحت تعني لا غربية؟

بالسياق الذي ذکرناه، من المفيد هنا أن نأخذ بنظر الاعتبار إعتماد النظام المتزايد على الصين في تصدير النفط وکذلك أهميته في مواجهة العقوبات الغربية هذا إلى جانب الشراکة الاستراتيجية مع روسيا والتعاون الأمني والاستراتيجي المکثف وبعد ذلك، الدور الروسي والصيني في الدفاع عن النظام في المحافل الدولية.

هذا وبحسب تقرير حديث لوکالة رويترز، فقد أصبحت الصين أکبر مشتر للنفط الايراني فيما تعمقت العلاقات الايرانية الروسية اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، وهنا من حقنا التساٶل إذا كان النظام لا يحتاج إلى شرق ولا غرب، فلماذا أصبح الشرق بهذه الأهمية في حساباته عندما تضيق عليه أبواب الغرب؟

الشرق الذي کان الخميني يحذر من الخضوع له ونوع ومستوى العلاقات التي حددها معه، وقمنا بمقارنة لغة الاستقلال في خطابه وبين لغة الشراکة الاستراتيجية في خطاب النظام الحالي، وهنا تكمن المشكلة بكل وضوح في الفجوة بين المبدأ الذي وضعه الخميني وبين درجة اعتماد النظام الحالي على الشرق.

وللتوضيح أکثر، فإن المادة 152 من الدستور لا تتحدث فقط عن شعار “لا شرقية ولا غربية”، بل تنص على رفض التسلط والخضوع له، والحفاظ على الاستقلال، وعدم الانحياز إلى القوى العظمى المتسلطة. والمادة 153 تحظر الاتفاقات التي تؤدي إلى السيطرة الأجنبية على الموارد أو الاقتصاد أو الجيش أو الثقافة وغيرها من جوانب الحياة الوطنية، فإن السٶال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل يستطيع النظام أن يقنع الإيرانيين بأن توسيع الشراكات الاستراتيجية مع روسيا والصين لا يتعارض مع هذه المبادئ؟

وبطبيعة الحال فإن المشكلة ليست في أن إيران تتعامل مع الشرق، فهذا أمر طبيعي لكل دولة، وإنما في أن الشعار الذي كان يقدم باعتباره رفضا لأي اصطفاف مع القوى الكبرى انتهى عمليا إلى سياسة تتمحور بصورة متزايدة حول القوى الشرقية لمواجهة الغرب.

ولم يعد السؤال: هل إيران شرقية أم غربية بل: كيف انتقلت من رفض الشرق والغرب معا الى رفض الغرب والاحتماء بالشرق؟

ربما لو عاد الخميني اليوم، لما احتاج إلى أن يسأل أين ذهبت “لا شرقية ولا غربية”، يكفيه أن ينظر إلى موسكو وبكين ليدرك أن الشعار الذي أراد أن يجعله عنوانا لاستقلال الجمهورية الإسلامية قد أصبح، بعد عقود، بحاجة إلى تفسير جديد، فهل كانت “لا شرقية ولا غربية” مبدأ ثابتا، أم شعارا انتهت صلاحيته عندما احتاج النظام إلى الشرق؟

هلع النظام الإيراني من انفجار الشارع: إجراءات أمنية في محطات الوقود وسط ارتباك السلطة قبيل رفع أسعار البنزين

موقع المجلس:
كشفت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام الإيراني عن إعداد خطة تهدف إلى نشر عناصرها القمعية، إلى جانب ما يُعرف بـ«شرطة الأمن الاقتصادي»، داخل محطات الوقود في مختلف المدن الإيرانية، بذريعة مواجهة تهريب المحروقات وملاحقة المخالفات.

هلع النظام الإيراني من انفجار الشارع: إجراءات أمنية في محطات الوقود وسط ارتباك السلطة قبيل رفع أسعار البنزين

وتأتي هذه الخطوة في إطار تحرك استباقي يعكس حالة القلق والهلع التي تسيطر على أركان نظام الولي الفقيه، خشية اندلاع احتجاجات شعبية واسعة على خلفية أزمة الوقود والتوجه نحو زيادة أسعاره. وتترافق هذه الإجراءات الأمنية مع حالة واضحة من التخبط وتضارب المواقف بين مسؤولي حكومة مسعود بزشكيان وأعضاء البرلمان، بما يكشف المخاوف المتزايدة من عودة موجات الاحتجاج الشعبي الكبرى.

احتجاجات المتقاعدين في شوش: كفى إشعالاً للحروب، موائدنا فارغة

تصاعد احتجاجات المتقاعدين: «كفى حروباً.. موائدنا خالية»

في الوقت نفسه، استمرت التحركات الاحتجاجية للمتقاعدين، بمشاركة شرائح مختلفة من الكادحين، في عدد من المدن الإيرانية، من بينها شوش وأصفهان وبندر أنزلي.

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع انهيار غير مسبوق في قيمة العملة الوطنية، حيث بلغ سعر الدولار نحو 199 ألف تومان، الأمر الذي انعكس على الأسواق وأدى إلى حالة من الشلل، فيما عبّر المحتجون عن رفضهم لسياسات النهب وإشعال الحروب.

محطات الوقود تحت الرقابة الأمنية.. ذريعة لمراقبة أماكن تجمع المواطنين

أعلن القيادي في قوى الأمن الداخلي، المدعو رحيمي، بدء تنفيذ خطة أمنية تستهدف مراقبة محطات الوقود وتطويقها، بحجة اكتشاف نحو 100 مسار لتهريب الوقود، مدعياً أن محطات التعبئة تُعد من أهم النقاط التي ينشط فيها التهريب.

وأشار رحيمي إلى أن الإجراءات التي بدأت في محافظتي بوشهر وهرمزغان، والتي شملت استدعاء مديري المحطات وفرض الغرامات عليهم، لن تكون مؤقتة، بل ستتحول إلى سياسة مستمرة يجري تعميمها في أنحاء البلاد.

وبموجب الخطة، ستنتشر الفرق الأمنية في محطات الوقود، إضافة إلى المنافذ الجمركية والأسواق الحدودية.

كما سارعت وسائل الإعلام الرسمية، وفي مقدمتها وكالة «مهر» التابعة للمخابرات، إلى تقديم مبررات لهذا الانتشار الأمني، مشيرة إلى أن محطات الوقود تستقبل ملايين المواطنين يومياً. ويُنظر إلى هذا التبرير باعتباره إقراراً غير مباشر بمخاوف النظام من تحول طوابير الانتظار أمام المحطات إلى نقاط تجمع واحتجاج ضد السلطة وما تصفه المعارضة بمافيات التهريب المرتبطة بـحرس النظام الإيراني.

وقفة احتجاجية لمتقاعدي اتصالات كرمانشاه؛ المطالب لا تزال بلا استجابة

تضارب داخل الحكومة.. اعتراف بالأزمة ومحاولات لإنكارها

برزت حالة الارتباك داخل مؤسسات الحكم من خلال التصريحات المتناقضة الصادرة عن مسؤولي حكومة بزشكيان، والتي عكست عمق الأزمة الاقتصادية والسياسية:

إقرار بضرورة رفع الأسعار واللجوء إلى الاستيراد

أكد المساعد التنفيذي لرئيس الجمهورية، محمد جعفر قائم‌بناه، أن تعديل أسعار البنزين والديزل ورفعها بات أمراً حتمياً.

واعترف بإنفاق مليارات الدولارات على استيراد الوقود بسبب عدم كفاية الإنتاج المحلي، كما أقر بما وصفه بـ«الوقوع تحت وطأة الحصار البحري الأمريكي».

وحاول قائم‌بناه تبرير رفع الأسعار بالحديث عن عدم عدالة توزيع الدعم، ولا سيما استفادة مالكي السيارات منه بصورة أكبر مقارنة بغير مالكيها.

ارتفاع استهلاك البنزين مقابل نفي وجود أزمة في الإمدادات

من جانبه، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية لتكرير وتوزيع المشتقات النفطية، محمد صادق عظيمي فر، أن استهلاك البنزين في طهران ارتفع بنسبة 30 بالمائة، مع تسجيل مستويات قياسية في التوزيع.

ورغم ذلك، أرجع الازدحام وإغلاق بعض المحطات إلى ما سماه «الشائعات»، مؤكداً أن سلاسل الإمداد مستقرة، رغم استمرار الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود.

رسائل تهدئة رسمية بشأن الزيادة

وفي محاولة لاحتواء القلق الشعبي، نفت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، اتخاذ قرار رسمي بشأن رفع أسعار البنزين.

وقالت إن أي عملية إصلاح ستتم بصورة «هادئة وتدريجية»، بهدف تجنب إحداث صدمة معيشية للمواطنين، وهو موقف يتناقض بشكل واضح مع التصريحات التي أدلى بها مساعد بزشكيان بشأن حتمية تعديل الأسعار.

احتجاجات جديدة في ست مناطق إيرانية بسبب الأوضاع المعيشية والفصل التعسفي

وبالتوازي مع أزمة الوقود، شهدت طهران وأصفهان وكرمانشاه وكردستان وماهشهر وشادغان موجة جديدة من الاحتجاجات.

وشارك في هذه التحركات عاملون في القطاع الصحي، ومتقاعدون من شركة الاتصالات، وعمال البلديات، إلى جانب عمال قطاع الصلب.

ورفع المحتجون مطالب تتعلق بالتدهور الحاد في ظروف المعيشة، والفصل التعسفي من العمل، فضلاً عن ما وصفوه بالنهب المنظم لمستحقات الكادحين من جانب المؤسسات الاقتصادية التابعة للنظام.

تحذيرات من داخل البرلمان: «لا تلعبوا بأعصاب المواطنين»

لم يقتصر القلق على الأجهزة التنفيذية والأمنية، بل امتد إلى البرلمان، حيث حذر نائب رئيس البرلمان، علي نيكزاد، من النتائج المحتملة لفرض أسعار مرتفعة للبنزين قد تتراوح بين 70 و85 ألف تومان للتر الواحد.

وكشف عن مقترحات لتقليص الحصص الشهرية، بحيث يتم خفض حصة البنزين بسعر 3000 تومان من 70 إلى 50 لتراً، وحصة البنزين بسعر 5000 تومان من 30 إلى 15 لتراً، مع الإبقاء على الحصة المدعومة بسعر 1500 تومان عند 60 لتراً.

وحذر نيكزاد من اتخاذ قرارات تتعلق بأسعار مرتفعة من دون تنسيق، مؤكداً ضرورة عدم العبث بأعصاب المواطنين ومشاعرهم.

بدوره، حذر النائب في برلمان النظام كريمي من تداعيات زيادة الأسعار وتحميل المواطنين والمزارعين أعباء مالية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

ودعا إلى معالجة المشكلة من خلال تقليص النفقات ومواجهة عمليات التهريب المنظمة، بدلاً من تحميل الفئات الفقيرة أعباء الأزمة.

الخوف من انتفاضة الوقود يربك حسابات النظام

إن تزامن تشديد الوجود الأمني داخل محطات الوقود مع حالة التخبط السياسي والتناقض الواضح في تصريحات المسؤولين يكشف عن حقيقة أساسية، وهي أن نظام الولي الفقيه يدرك حجم الاحتقان الشعبي الكامن في المجتمع.

فالنظام، الذي يستنزف موارد الطاقة والثروات العامة في تمويل أجهزته القمعية وميليشياته الإرهابية، يواجه في المقابل صعوبات متزايدة في تأمين احتياجات البلاد من البنزين والسيطرة على التدهور الاقتصادي.

وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن السلطات تخشى من أن يؤدي رفع أسعار الوقود إلى إشعال موجة غضب واسعة، وتحول أزمة المحروقات إلى شرارة مباشرة لاحتجاجات شعبية أكبر تهدد استمرار النظام الاستبدادي.

أمن المعارضين خط أحمر استرالي: حماية الشتات الإيراني في صدارة الأجندة الدولية

السیدة مریم رجوی تخاطب مؤتمر في مجلس الشيوخ الأسترالي-

أمد للإعلام-د. سامي خاطر:
أمد/ جبهة كانبيرا التشريعية وإسقاط جدار الصمت
في المشهد السياسي المعاصر، لم تعد الجيوسياسة محصورة داخل الحدود الجغرافية للدول، بل امتدت لتشمل شبكات حماية الحقوق والحريات في العالم الحر. فقد شهدت العاصمة الأسترالية كانبيرا مؤتمراً برلمانياً بارزاً ناقش ملف الإعدامات المستمرة في إيران منذ عام 1988 والمطالبة بإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية كشرط أساسي لسلام الشرق الأوسط. وقد افتتحت جلسات المؤتمر بخطاب متلفز عبر الإنترنت لمريم رجوي استعرضت فيه أبعاد ثورة الشعب الإيراني وسبل الانتقال الديمقراطي. وتميزت الفعاليات بموقف حازم أعلنه بول سكار، رئيس لجنة الامتيازات البرلمانية في مجلس الشيوخ الأسترالي، مدافعاً عن النشطاء الإيرانيين، ومؤكداً أن أي ممارسات قمعية تتجاوز الحدود الإيرانية تمثل مساساً مباشراً بسيادة المؤسسات التشريعية العالمية وأمنها.
وثيقة النقاط العشر وخريطة طريق التغيير الاستراتيجي
شكل إعلان توقيع السناتور بول سكار رسمياً على بيان دعم خطة النقاط العشر لمريم رجوي نقطة تحول جوهرية في تفكيك بنية الدعم الدولي للمعارضة. وباعتباره واحداً من بين 3000 برلماني ومشرع حول العالم أيدوا هذه الخطة، فقد منح المخطط السياسي صفة خارطة طريق موثوقة لنيل الحرية وإرساء السلام. يعود انخراط سكار في هذا المسار إلى عام 2022 في أعقاب مقتل الشابة جينا (مهسا أميني) ومشاركته المباشرة في التظاهرات بمدينة بريزبن في ولاية كوينزلاند. هذا التراكم النضالي والتضامن المستدام يعكسان تحولاً في دبلوماسية البرلمانات، حيث تتجاوز الدعم اللفظي لتصبح شراكة استراتيجية تؤطر رؤية ديمقراطية شاملة لمستقبل إيران.
توثيق الذاكرة الوطنية وكسر حصار التعتيم الممنهج
لم تقتصر الإدانة البرلمانية على الجانب السياسي النظري، بل امتدت لتلامس الابعاد الإنسانية والوجدانية للضحايا وعائلاتهم. فقد وجّه السناتور تحية إكبار لأبناء الجالية الإيرانية في أستراليا، مثمناً جهودهم الملهمة في فضح الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، ومشيراً إلى لقاءاته المؤلمة مع عائلات الضحايا الذين وثقت أسماء أحبائهم في “كتاب تذكار الشهداء”. إن هذا الربط بين الذاكرة التاريخية للانتهاكات وحراك الجاليات في الخارج يساهم في تثبيت السردية الحقوقية وحرمان الأنظمة الشمولية من طمس الجرائم، مما يضع قضايا حقوق الإنسان في صدارة أجندة السياسة الخارجية للدول الديمقراطية.
خط أحمر تشريعي: مواجهة القمع العابر للحدود بحزم سيادي
في تصعيد خطير يكشف طبيعة السياسات الأمنية الإيرانية خارج أراضيها، وجّه سكار رسالة حاسمة شدد فيها على أن أي تعرض لأبناء الجالية الإيرانية أو المساس بحرياتهم وحقهم في التعبير، وأي محاولة للتدخل الخارجي أو ممارسة “القمع العابر للحدود”، سيُنظر إليه باعتباره اعتداءً شخصياً ومباشراً عليه كنائب في البرلمان الأسترالي. هذا التوصيف القانوني والسياسي المتقدم يمثل درع حماية دولي يعيق الأنشطة الاستخباراتية والأمنية العابرة للحدود التي تستهدف المعارضين في الشتات، ويحول الملاحقات الخارجية من قضايا أمنية محلية إلى أزمات دبلوماسية كبرى مع الحكومات المضيفة.
الآفاق الجيوسياسية: تضامن برلماني عابر للقارات يهدد أركان الاستبداد
تؤكد المواقف الصادرة عن برلمان أستراليا أن شبكات الإسناد الدولية للمعارضة الإيرانية تشهد تنامياً ملحوظاً يعزز من قدرتها على الصمود الاستراتيجي. إن تأكيد الدعم الثابت والمطلق من جميع أعضاء البرلمان الأسترالي لبذل كل جهد مستطاع حتى يتحقق حلم الحرية والديمقراطية يرسل إشارات واضحة إلى طهران بأن كلفة القمع الخارجي باتت باهظة سياسياً ودبلوماسياً. ومن خلال دمج التشريعات البرلمانية بالضغط الحقوقي للجاليات، تتشكل منظومة ردع متكاملة تضيق الخناق على ممارسات السلطة الحاكمة، وتؤسس لمرحلة جديدة تتراجع فيها قدرة الأنظمة الاستبدادية على تصدير أزماتها وضروب شيطنتها إلى الساحات الإقليمية والدولية.

تصاعد من التفاف الشباب حول مجاهدي خلق ووحدات المقاومة تذعر النظام الإيراني

صور لنشاء وحىات المقاومة داخل ایران-

موقع المجلس:

حالة هلع هيكلي متزايد داخل أروقة الحكم من تنامي إقبال جيل الشباب في إيران على الانخراط في صفوف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وتشكيلات وحدات المقاومة الميدانية، تكشف عنها التحذيرات المتتالية الصادرة عن منابر الجمعة، ووسائل الإعلام الحكومية، والتصريحات الرسمية في طهران.

تصاعد من التفاف الشباب حول مجاهدي خلق ووحدات المقاومة تذعر النظام الإيرانيحیث تكتسب هذه الاعترافات دلالة استثنائية لتزامنها مع أزمات اقتصادية طاحنة، وغلاء فاحش، وتداعيات الحصار والحرب، فضلاً عن احتقان اجتماعي غير مسبوق؛ إذ تدرك سلطة الولي الفقيه أن الخطر الحقيقي الذي يهدد بقاءها لا يقتصر على وجود معارضة تاريخية فحسب، بل يكمن في التقاء الغضب الشعبي العارم مع شبكة مقاومة منظمة تمتلك القدرة والجاهزية لقيادة الشارع وتأطير حراكه الثوري نحو التغيير الجذري.

تصاعد من التفاف الشباب حول مجاهدي خلق ووحدات المقاومة تذعر النظام الإيراني

صحيفة إسبانية: وحدات المقاومة تتحدى قمع النظام الإيراني وتواصل ترسيخ البنية المنظمة للتغيير الديمقراطي
نشرت صحيفة إل ديباتي الإسبانية مقالاً للكاتب فيروز محوي، المدير السياسي لمكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بروكسل، تناول تنامي صمود شبكات المعارضة المنظمة داخل المدن الإيرانية، مؤكداً أن النظام يستغل النزاع العسكري الخارجي لتشديد قبضته الأمنية وتكثيف أحكام الإعدام لبث الرعب، في وقت يعكس فيه هذا القمع خوفه العميق من عودة الانتفاضات الشعبية ودور وحدات المقاومة كركيزة تنظيمية للتغيير.

صحيفة إسبانية: وحدات المقاومة تتحدى قمع النظام الإيراني وتواصل ترسيخ البنية المنظمة للتغيير الديمقراطي
اعترافاتٌ رسمية وتصاعد الهواجس من نفوذ المقاومة
تتوالى التحذيرات من مختلف المستويات الإدارية والأمنية للنظام محذرة من تصاعد الحضور الميداني للمقاومة؛ حيث اعتبر المدير العام لإحدى المؤسسات الحكومية في محافظة خراسان رضوي أن مواجهة نفوذ منظمة مجاهدي خلق يمثل ضرورة ملحة للمجتمع والجيل الحالي، داعياً إلى تكثيف الجهود الدعائية لاحتواء هذا المد. ويأتي هذا الاعتراف في توقيت بالغ الحساسية يواجه فيه النظام أزمة وقود خانقة وقفزات تضخمية متسارعة، مما يعكس الخوف من تحول هذا النفوذ إلى محرك رئيسي للاحتجاجات اليومية.

ولم تقتصر هذه المخاوف على مسؤولي المحافظات، بل امتدت إلى أبرز خطباء الجمعة وأركان المؤسسة الدينية؛ حيث أقر الملا كاظم صديقي صراحةً باستمرار التحدي الذي تفرضه المنظمة ووحدات المقاومة، محذراً من نجاحها في ربط جيل الشباب عبر شبكات منظمة تسعى للإطاحة بالنظام. وفي السياق ذاته، حذر إمام جمعة كرج، محمد حسين حسيني همداني، من الاستهانة بنشاط المنظمة، مؤكداً أن حضورها فاعل ومستمر ولا ينبغي التقليل من تأثيره، في إقرار رسمي متكرر بفشل ماكينة القمع والترويع في تصفية المعارضة المنظمة.

توقيتٌ حرج.. أزماتٌ متزامنة وخطر الالتقاء بالتنظيم الميداني
ينبع تصاعد الذعر لدى النظام من تعقد المشهد الداخلي وتزامن الأزمات الهيكلية؛ فالبلاد ترزح تحت وطأة انحدار اقتصادي مريع، وانقطاعات متكررة للكهرباء ومياه الشرب، وصراعات أجنحة محتدمة، و عزلة دولية خانقة. وفي ظل هذه البيئة القابلة للانفجار، تمثل وحدات المقاومة تحدياً نوعياً يختلف جذرياً عن الاحتجاجات العفوية المتفرقة؛ إذ تستطيع السلطة عادة احتواء التظاهرات المعزولة بالاعتقال المباشر والبطش العسكري، لكن وجود شبكة ميدانية منظمة تعمل وتتوسع في ظل أشد الظروف الأمنية قسوة يشكل تهديداً وجودياً مستمراً لاستقرار المنظومة الحاكمة.

فشلُ تدجين الوعي أمام إرادة الجيل الثائر
نشأ الجيل الجديد في إيران تحت وطأة الرقابة المشددة، وحرمانه من أبسط الحريات السياسية والمدنية، وتجريده من فرصه الاقتصادية لصالح مافيات حرس النظام الإيراني ومغامراته الإقليمية. وتدرك الدوائر الأمنية أن تراكم هذا الغبن والحرمان حوّل شريحة الشباب إلى أرضية خصبة للثورة والرفض القاطع لكل أشكال الاستبداد. وتثبت الوقائع أن الذاكرة النضالية للمقاومة الإيرانية وتاريخها في مقارعة النظام يمثلان اليوم عنصر جذب وإلهام رئيسياً لجيل يرفض الخضوع ويبحث عن أداة تنظيمية فاعلة لانتزاع حقوقه المغتصبة.

إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام

إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام
نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 30 عملية نارية وهجوماً نوعياً استهدفت مراكز القمع والأجهزة الأمنية والمؤسسات الناهبة لأموال الشعب، إلى جانب إحراق رموز السلطة عبر مدن ومناطق إيرانية عديدة أبرزها طهران وأصفهان وشيراز وكرمانشاه ومشهد، في تصعيد يعكس اتساع رقعة العمليات الثورية وجاهزية الشارع لمواجهة آلة الاستبداد.

إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام
مأزقُ الولي الفقيه بين العجز الهيكلي وحتمية الانفجار
تكشف كثافة التحذيرات الصادرة عن إعلام النظام عن عمق المأزق الذي يحاصر الفاشية المتسترة بعباءة الدين؛ فالمشكلة الأساسية لا تكمن فقط في ارتفاع أصوات المعارضة، بل في عجز ماكينة القمع والترهيب عن منع وصول رسائل التحرر إلى عقول ووجدان الشباب الإيراني. إن محاولة الهروب إلى الأمام بزيادة الاعتقالات وأحكام الإعدام لم تعد كافية لحماية أركان السلطة، بل تدفع بالجيل الثائر نحو التموضع في خنادق المقاومة الميدانية، واضعة النظام في مواجهة حتمية مع طاقة شبابية صلبة ترفض المساومة وتسعى لتفكيك بنية الاستبداد بالكامل.

يفضح الذعر المتصاعد داخل منابر وأجهزة نظام الولي الفقيه حقيقة فشل عقود من القمع وتزييف الوعي في تدجين الشباب الإيراني؛ إذ تبرهن الوقائع الميدانية على أن جيل الثورة حسم خياره برفض الاستبدادين المتمثلين في الفاشية المتسترة بعباءة الدين وديكتاتورية الشاه البائدة. إن الالتفاف المتزايد حول وحدات المقاومة يؤكد أن الغضب الشعبي المتراكم وجد مساره التنظيمي الفاعل، وأن إرادة الأجيال الصاعدة وتضحياتها كفيلتان بكسر شوكة أجهزة حرس النظام الإيراني وفتح الطريق أمام إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تكفل السيادة والكرامة لكافة أبناء الوطن.

60 عملية جريئة ضد قواعد قوات الحرس والباسيج ومراكز قمع أخرى في طهران و30 مدينة أخرى

تحذيراً من رفع أسعار البنزين

يوم الخميس 27 أغسطس 2026، ورداً على الخطط المناهضة للشعب التي أعدها نظام الملالي لرفع أسعار البنزين، نفذت وحدات المقاومة 60 عملية جريئة في طهران و30 مدينة أخرى شملت مشهد، وشيراز، وكرج، ويزد، وكرمانشاه، وأراك، وبندر عباس، وخرم آباد، وإيلام، ونور آباد ممسني، ودامغان، وزاهدان، وسراوان، وسرباز، وزابل، ولردكان، وبابل، وبم، وأليغودرز، وأزنا، وسميرم، وساوة، وخمين، وإيرانشهر، وبرازجان، وبروجن، وتشابهار، وشادكان، ودماوند، ودزفول، ضد قواعد قوات الحرس وميليشيا الباسيج وغيرها من مراكز القمع. يعود جزء كبير من نقص البنزين إلى الاستهلاك المفرط للغاية من قبل القوات القمعية.

شملت مراكز ومؤسسات القمع التي تعرضت للهجوم ما يلي:

– الهجوم والتفجير في قواعد ومراكز الباسيج التابعة لقوات الحرس، بما في ذلك مراكز القمع التي تعمل تحت غطاء «تعبئة الطلاب» في مدن كرج، وشادكان، وإيرانشهر، ودزفول.

– الهجوم بإلقاء الزجاجات الحارقة والتفجير في مراكز النهب والقمع الحكومية، ومنها المؤسسة الناهبة المسماة «ممثلية الولي الفقيه في الحج والزيارة» في طهران، ومركز للقمع والنهب تحت غطاء البلدية في مشهد.

– إضرام النار في لوحات مقرات التجسس ونقل الأخبار التابعة لوزارة المخابرات وقوات الحرس، والتفجير في أماكن تجمع القوات الأمنية في مدن تشابهار، وبروجن، وبرازجان.

– التفجير في عدة مراكز للقمع تحت مسمى «الحوزة» في مدينتي مشهد وكرمانشاه.

كما تم في عشرات العمليات الميدانية الأخرى، إضرام النار في الرموز والصور المشؤومة لخميني، وعلي خامنئي، ومجتبى خامنئي، وقاسم سليماني، وغيرهم من قادة ومرتزقة النظام في مدن مختلفة. وخلال هذه العمليات، ترددت هتافات مدوية مثل «الموت لخامنئي، والتحية لرجوي»، و«الموت للظالم سواء كان الشاه أو المرشد»، و«اللعنة عليك يا خامنئي»، و«عاش جيش التحرير الوطني الإيراني».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

28 أغسطس/آب 2026

بعض الصور

60 عملية جريئة ضد قواعد قوات الحرس والباسيج ومراكز قمع أخرى في طهران و30 مدينة أخرى60 عملية جريئة ضد قواعد قوات الحرس والباسيج ومراكز قمع أخرى في طهران و30 مدينة أخرى

ایران…رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة تعم المدن

موقع المجلس:
دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية في إيران الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال إلى نحو 80 دولاراً فقط، كاشفاً عن تآكل كارثي في القدرة الشرائية واتساع غير مسبوق لرقعة الفقر المدقع بين ملايين الأسر الكادحة. وفي ظل ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، بات الدخل الفعلي للعامل الإيراني يعجز عن تغطية نفقات ثمانية أيام من الشهر؛ مما يعري الطابع الاستغلالي لسياسات نظام الولي الفقيه التي تُجمد الأجور وتُحمل الفئات الهشة فاتورة التضخم الجامح وتبديد ثروات البلاد على أجهزة حرس النظام الإيراني والمغامرات الإقليمية، واضعاً البلاد أمام احتقان عمالي واجتماعي ينذر بانفجار شامل.

PAPERDRIVE GmbH Etiketten - LABEL SOLUTIONS

اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران: كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة
تواصلت المسيرات والوقفات الاحتجاجية التي تصدرتها الفئات المتقاعدة بمشاركة شرائح من الكادحين في عدة مدن إيرانية شملت شوش وأصفهان وبندر أنزلي، بالتزامن مع انهيار قياسي للعملة الوطنية ووصول سعر صرف الدولار إلى 199 ألف تومان، ما أصاب الأسواق بالشلل ودفع المحتجين للتنديد بسياسات النهب وإشعال الحروب.

اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران: كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة
سقوط تاريخي للأجور واتساع الفجوة مع سلة المعيشة
تُظهر البيانات والتقارير الميدانية الصادرة عن وكالة إيلنا العمالية شبه الرسمية أن الحد الأدنى للأجر الأساسي للعامل الإيراني للعام الجاري استقر عند 16.625 مليون تومان، وهو ما يعادل نحو 83 دولاراً فقط في ظل تداول الدولار في السوق الحرة بأسعار قياسية. وحتى مع إضافة العلاوات والمزايا القانونية لعامل متزوج يعيل طفلاً واحداً ليصل دخله الإجمالي إلى 24.9 مليون تومان (قرابة 122 دولاراً)، فإن هذه الأرقام تصطدم بواقع معيشي مرير؛ إذ تشير حسابات اللجان العمالية إلى قفزة تكلفة سلة معيشة الأسرة إلى أكثر من 80 مليون تومان، في حين قدر مجلس المتقاعدين خط الفقر لأسرة مكونة من أربعة أفراد في العاصمة طهران بنحو 90 مليون تومان، مع حاجة الأسرة إلى 150 مليون تومان شهرياً لتأمين حياة طبيعية. وتعني هذه المعطيات أن دخل العامل لا يغطي سوى 28 في المئة فقط من نفقات البقاء الأساسية.

عقدٌ من التآكل المستمر للقيمة الحقيقية للرواتب
يكشف رصد مسار الأجور مقومة بالعملات الصعبة خلال العقد الأخير عن مسار انحداري ممنهج للقدرة الشرائية؛ ففي عام 2016، كان الأجر الأساسي الشهري البالغ نحو 812 ألف تومان يوازي قرابة 232 دولاراً في ظل استقرار سعر الصرف عند 3500 تومان للدولار. وبحلول سبتمبر 2021، ورغم رفع الأجر الاسمي إلى 2.655 مليون تومان، تراجعت قيمته الفعلية إلى 99 دولاراً، قبل أن تنهار حالياً لتستقر عند نحو 80 دولاراً فقط. وتؤكد هذه الأرقام أن الزيادات الصورية المفروضة من المجلس الأعلى للعمل لم تكن سوى محاولات شكلية عاجزة عن ملاحقة انهيار الريال، الأمر الذي انعكس بصورة فورية على أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الأولية المستوردة.

اختفاء اللحوم وتراجع الأمن الغذائي والصحي
تتجلى الكارثة المعيشية بوضوح في حرمان موائد العمال من العناصر الغذائية الحيوية؛ حيث أكد ناشطون عماليون متقاعدون أن أسر الطبقة الوسطى والعمال المهرة انزلقت بالكامل إلى درك الفقر المطلق، لدرجة غياب اللحوم الحمراء عن موائدهم لأشهر متواصلة بعد أن كانت في متناولهم قبل عقد من الزمان. وتدعم الإحصاءات الرسمية هذه الشهادات؛ إذ سجل التضخم النقطي للأغذية والمشروبات 128.1 في المئة مقارنة بتضخم عام بلغ 87.9 في المئة، مما أدى إلى تراجع استهلاك اللحوم الحمراء والدواجن والبيض بنسب تتراوح بين 25 و50 في المئة، وانحدار استهلاك الفرد السنوي من الألبان من 100 كيلوغرام إلى 40 كيلوغراماً فقط. وامتدت الأزمة لتطال الرعاية الصحية، حيث يضطر العمال إلى خلع أسنانهم لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف علاجها وترميمها.

وقفة احتجاجية لمتقاعدي اتصالات كرمانشاه؛ المطالب لا تزال بلا استجابة

موجة احتجاجية جديدة تشمل ست محافظات إيرانية تنديداً بالتردي المعيشي والفصل التعسفي
شهدت ست مناطق إيرانية رئيسية هي طهران وأصفهان وكرمانشاه وكردستان وميناء ماهشهر وشادغان موجة متجددة من الوقفات الاحتجاجية شملت العاملين في القطاع الصحي ومتقاعدي شركة الاتصالات وعمال البلديات وعمال قطاع الصلب، للتنديد بالتردي المعيشي الحاد والفصل التعسفي والنهب الممنهج لمستحقات الكادحين من قبل المؤسسات الاقتصادية التابعة للنظام.

موجة احتجاجية جديدة تشمل ست محافظات إيرانية تنديداً بالتردي المعيشي والفصل التعسفي
تأخر الرواتب وتصاعد الاحتجاجات الميدانية
تتفاقم معاناة الطبقة الكادحة مع اتساع ظاهرة تأخير صرف المستحقات المالية؛ حيث يعاني حراس خطوط السكك الحديدية في منطقة إيرانشهر من انقطاع أجورهم لأكثر من خمسة أشهر، مما يجبرهم على العمل في ظروف قاسية دون وجبات كافية واضطرار بعضهم للنوم تحت الجسور. وفي الوقت ذاته، تتواصل الوقفات الاحتجاجية للمتقاعدين، ولا سيما متقاعدي قطاع الصلب في أصفهان الذين خرجوا لأسابيع متتالية للمطالبة بمستحقاتهم وتأمين الرعاية الصحية. وأمام هذا الغليان، تعالت التحذيرات من داخل أروقة النظام ذاته؛ إذ أقر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن القوة العسكرية وحدها لن تضمن بقاء السلطة إذا جاع الشعب، في حين حذر نواب في لجنة الأمن القومي من أن تداعيات الحرب الاقتصادية تفوق في خطورتها الهجمات العسكرية المباشرة.

يُشكل انهيار أجور العمال إلى 80 دولاراً شهرياً دليلاً قاطعاً على إفلاس منظومة الحكم الاقتصادي تحت سلطة الولي الفقيه؛ إذ تبرهن الوقائع أن سياسات القمع وتجميد الأجور لم تعد قادرة على احتواء غليان الملايين من الجياع والمحرومين. إن اتساع الهوة بين الدخل وتكاليف سلة المعيشة، بالتوازي مع نهب ثروات الشعب لصالح مافيات حرس النظام الإيراني، يحولان المعاناة اليومية إلى وقود ثوري متراكم، مؤكدين أن الطبقة العاملة المسحوقة ماضية نحو كسر قيود الاستبداد وتغيير المعادلة لإرساء جمهورية ديمقراطية تكفل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية لكافة أبناء الشعب.

نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد ملف نزع سلاح الميليشيات المرتبطة بإيران في العراق مجرد قضية داخلية تتعلق بتنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، بل تحول إلى اختبار حقيقي لسيادة الدولة العراقية، وفي الوقت نفسه إلى معركة ذات أبعاد إقليمية تمس مباشرة نفوذ نظام الملالي في المنطقة.
ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الحكومة العراقية لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تتزايد الضغوط السياسية والأمنية، في وقت تبذل فيه طهران جهودا واضحة للحيلولة دون الوصول إلى نتيجة حاسمة. فهذه الميليشيات لم تكن بالنسبة إلى النظام الإيراني مجرد جماعات مسلحة عراقية، وإنما شكلت طوال سنوات إحدى أهم أدوات نفوذه ووسيلة لتوسيع حضوره الإقليمي وفرض معادلات تتجاوز حدود الدولة العراقية.
ولهذا السبب تحديدا، تنظر طهران إلى عملية حصر السلاح بيد الدولة باعتبارها أكثر من إجراء أمني عراقي؛ إنها تهديد مباشر لإحدى ركائز مشروعها الإقليمي.
لقد اعتمد نظام الملالي على شبكة من الفصائل المسلحة في المنطقة بوصفها أدوات للضغط والمناورة وتهديد الخصوم، فضلا عن استخدامها كقوة متقدمة في ساحات الصراع. وفي العراق تحديدا، تمكنت هذه الفصائل من ترسيخ نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي جعلها جزءا مؤثرا في معادلة الحكم، الأمر الذي أتاح لطهران امتلاك نفوذ يتجاوز بكثير نفوذها الدبلوماسي التقليدي.
ومن هنا يمكن فهم الدور الإيراني في محاولة عرقلة عملية نزع السلاح. فطهران تدرك أن فقدان هذه الميليشيات لفاعليتها لن يعني فقدان مجموعة من الفصائل المسلحة فحسب، بل سيعني تراجع قدرتها على التأثير في القرار العراقي واستخدام العراق كساحة للضغط والمساومة في أزماتها الإقليمية.
والأخطر بالنسبة إليها أن نجاح العراق في حصر السلاح بيد الدولة قد يتحول إلى نموذج يمكن أن يمتد إلى ساحات أخرى ترتبط بالمشروع الإيراني. ولذلك فإن المعركة بالنسبة إلى الملالي ليست على السلاح وحده، وإنما على مستقبل نفوذهم الإقليمي بأكمله.

إن السؤال الحقيقي اليوم هو: من يمتلك قرار الحرب والسلم في العراق؟ الدولة ومؤسساتها الدستورية، أم قوى مسلحة تستطيع أن تتحرك خارج إطارها؟
إن استمرار السلاح خارج سلطة الدولة يعني استمرار ازدواجية القرار، بينما نجاح بغداد في إنهاء هذه الازدواجية سيشكل خطوة أساسية نحو استعادة السيادة العراقية.
ولهذا من المتوقع أن تستخدم طهران مختلف وسائل الضغط لتأجيل أو إفراغ عملية نزع السلاح من مضمونها، سواء عبر التأثير السياسي أو تحريك حلفائها أو إثارة المخاوف من الفوضى والصدام الداخلي. فكل تأجيل يمنحها وقتا إضافيا لإعادة ترتيب أوراقها والحفاظ على نفوذها.
لكن القضية تتجاوز العراق أيضا. ففقدان الملالي لفاعلية الميليشيات يعني تقلص قدرتهم على نقل أزماتهم إلى خارج الحدود، ويجعل النظام أكثر اعتمادا على أدواته المباشرة في مواجهة أزماته الداخلية والخارجية.
ولهذا يمكن القول إن نزع سلاح الميليشيات المرتبطة بإيران يمثل بالنسبة إلى نظام الملالي تهديدا استراتيجيا ذا طابع وجودي لنفوذه. فالنظام الذي بنى جزءا كبيرا من قوته على تصدير نفوذه وأزماته إلى الخارج سيجد نفسه أمام واقع مختلف إذا بدأت ساحاته الخارجية تغلق أمامه.
إن معركة نزع السلاح، في جوهرها، ليست معركة على البنادق والصواريخ فقط؛ إنها معركة على سيادة الدولة العراقية، واستقلال قرارها، ومستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة.
وإذا نجحت بغداد في فرض سلطة الدولة، فإنها لن تكون قد نزعت سلاح الميليشيات فحسب، بل ستكون قد نزعت من يد نظام الملالي إحدى أهم أوراق قوته الإقليمية. وعندها سيبرز السؤال الأصعب أمام طهران: ماذا يبقى من قدرتها على فرض نفوذها عندما تفقد الأذرع التي طالما استخدمتها خارج حدودها؟

دبلوماسية المشانق وحجب الإنترنت في إيران: هل تتحرك باريس لكسر صمت العواصم الأوروبية؟

أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ عندما تتحول البيانات الدبلوماسية إلى اختبار فعلي للسياسات الغربية-
لم يعد البيان المشترك الصادر في الثاني عشر من أغسطس 2026، والذي وقّعته فرنسا إلى جانب أكثر من ثلاثين دولة داعياً السلطات في طهران إلى “الاستماع إلى صوت شعبها الذي يطالب بالتغيير”، يندرج تحت سقف الأعراف الدبلوماسية المعتادة. فالتحليلات الاستراتيجية المتزايدة، وآخرها ما طرحه الباحث والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الإيراني حميد عنايت في صحيفة لادبيش الفرنسية، تضع العواصم الأوروبية — وعلى رأسها باريس — أمام مفترق طرق حاسم. لم يعد التحدي المرتبط بالملف الإيراني متمثلاً في صياغة الإدانات اللفظية، بل في الانتقال الفوري إلى تدابير عملية وملموسة تقوّض قدرة المنظومة الحاكمة على خنق الإرادة الشعبية وتطلعات التغيير الديمقراطي.
هندسة التعتيم الرقمي: كيف تُدار المجازر في ظلام الإنترنت؟
تعتمد الاستراتيجية الأمنية لنظام الولي الفقيه في مواجهة الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة على ركيزة جوهرية تتمثل في فرض قطع شامل لشبكة الإنترنت. وقد وثّق وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو هذه الممارسة في الرابع عشر من يناير الماضي، مشيراً صراحة إلى أن قطع الاتصالات يستهدف إخفاء الحجم الحقيقي لحملات البطش والقتل الميداني بحق المتظاهرين. إن خطورة هذا العزل الرقمي لا تكمن فقط في حجب المعلومات عن الرأي العام العالمي، بل ترقى إلى شل التنسيق الميداني بين المدن والمحافظات، مما يتيح للأجهزة الأمنية عزل المناطق المنتفضة والاستفراد بها والتنكيل بالمحتجين بعيداً عن أي توثيق فوري لجرائم القتل والتعذيب.
مبادرة السيادة الرقمية: كسر الحصار التكنولوجي عن الشارع
في ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة الماسة لبلورة مبادرة أوروبية تقنية وقانونية تضمن عدم تحكم المنظومة الأمنية لـ حرس النظام الإيراني في الفضاء الرقمي للمواطنين. وتتجسد هذه الاستراتيجية في ثلاثة محاور رئيسية:
• توفير أدوات وتقنيات آمنة: دعم البنية التحتية لتقنيات تجاوز الحجب والرقابة، وتأمين قنوات اتصال مشفرة للنشطاء والمواطنين.
• الشراكة مع شركات التكنولوجيا: إزالة العقبات التجارية والبيروقراطية واستحداث آليات طوارئ لتأمين الإنترنت عبر الأقمار الصناعية حين يلجأ النظام لقطع الشبكة محلياً.
• تكريس الاتصال كحق أساسي: التعامل مع الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية بوصفه حقاً أصيلاً مكفولاً بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا امتيازاً خاضعاً لأهواء السلطة الفاشية.
مقصلة الإرهاب الداخلي: استحضار سابقة ميكونوس الدبلوماسية
على الصعيد الداخلي، تُمثل الإعدامات اليومية أداة ترهيب سياسي منظمة يستخدمها النظام لبث الرعب وتطويق أي احتمال لانفجار الثورة الشعبية في ظل أزمة اقتصادية خانقة وفقدان تام للشرعية. وهنا يأتي دور الدبلوماسية الفرنسية — التي طالما جعلت من مناهضة عقوبة الإعدام ركيزة لمبادئها — لترجمة هذه القيم إلى إجراءات رادعة تشمل تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع طهران، وتجميد اللقاءات الرسمية رفيعة المستوى، وربط أي أفق سياسي بوقف تنفيذ أحكام الإعدام ضد سجناء الرأي، مع الإبقاء حصراً على القنوات القنصلية الضرورية. هذا التحرك يستحضر سابقة محكمة ميكونوس عام 1997، حين اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة تاريخية باستدعاء سفرائه من طهران إثر إدانة أعلى هرم السلطة باغتيال معارضين في برلين، مؤكداً أن غياب الثمن السياسي يمنح النظام حصانة للتصعيد.
نحو تحول ديمقراطي يقوده الشعب وقواه المنظمة
يُظهر تفكيك بنية السياسات الإيرانية أن النظام يرتكز على عمودين لتطويق الغضب الشعبي: العزل عبر حجب الإنترنت لتمزيق التواصل، والترهيب بالمشانق لرفع كلفة النزول إلى الشارع. إن الدعم الدولي الحقيقي والأخلاقي لنضال الإيرانيين لا يتطلب هندسة انتقال سياسي من الخارج، بل يتلخص في تجريد الفاشية الحاكمة من سلاحي القمع والتعتيم، مما يتيح للشعب الإيراني وقواه المنظمة في المقاومة الإيرانية حسم مصيرهم بأنفسهم وإسقاط الاستبداد تمهيداً لبناء جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة والمساواة.

دماء وخضوع أم إرادة وحياة؟ كيف يشتري الشارع الإيراني حريته بلا مِنّة

أمد للإعلام -د. مصطفى عبد القادر:
أمد/ هندسة التمويل المستقل وسقوط التبعية
في المشهد السياسي المعاصر، غالباً ما تُقاس حركات المعارضة بحجم دعمها الإقليمي أو الدولي؛ غير أن المقاومة الإيرانية تُقدم نموذجاً استثنائياً يتحدى هذه المقولة التقليدية. فقد اختتمت فضائية سيماي آزادي، لسان حال المقاومة، حملتها المالية السنوية بنجاح قياسي حصدت خلاله 7. 54 مليون دولار عبر بث حي استمر لـ 47 ساعة. هذا الرقم، بعيداً عن دلالاته الرقمية، يجسد الاستقلال المالي التام عن أي أجندات أو تمويلات حكومية خارجية. إن إرساء بنية تحتية إعلامية وسياسية تعتمد كلياً على التمويل الشعبي الخالص يمنح قوى التغيير حرية القرار الاستراتيجي، ويحصنها ضد أي ضغوط مساومة دولية، مما يعيد صياغة قواعد الاشتباك السياسي في معركة إسقاط الاستبداد دون رهن الإرادة الوطنية لأي قوى إقليمية أو غربية.
ملحمية البذل من رحم الحرمان والأزمات
تكتسب هذه التبرعات قيمتها التحليلية الأعمق حين تُقرأ في سياق الأزمة الاقتصادية الخانقة والملاحقات الأمنية المسلطة على الشارع الإيراني. فعلى الرغم من وطأة الفقر وتراجع القدرة الشرائية، سجلت المدن المحرومة مثل سيستان وبلوشستان، وكرج، ومشهد مشاركات نوعية، حيث تبرع عمال وكادحون بما يوازي مدخرات أيام طويلة ووجباتهم الغذائية اليومية. هذا الانخراط الواسع يعكس تحولاً جذرياً في الوعي المجتمعي، حيث تجاوزت الجماهير حالة الخوف لتستثمر مادياً ومعنوياً في مشروع الخلاص الوطني. إن تضحية البسطاء برزقهم اليومي لدعم منبر إعلامي معارض تؤكد أن الحراك لم يعد مجرد رد فعل عشوائي، بل ثورة منظمة تتغذى على إيمان عميق بعدالة القضية وحتمية التغيير الجذري.
رسائل الصمود من زنازين الموت الفاشي
لم تكن الحملة بمنأى عن جدران السجون، بل شكلت رسائل الأسرى المهربة من معتقلات مثل قزل حصار وكرج المركزي عصبها الروحي الأبرز. إن إعلان السجناء السياسيين – المهددين بالإعدام – تجديد عهدهم بالصمود المالي والمعنوي يوجه ضربة قاصمة لآلة القمع النفسي التي يمارسها النظام. هذا التلاحم العضوي بين الأسرى في زنازين الموت والجماهير في الميدان يكشف عن هشاشة القبضة الأمنية للسلطة الحاكمة؛ فالترهيب بفقدان الحياة أو الحرية يفقد معناه أمام إرادة التحرر. ومن الناحية الاستراتيجية، يكرس هذا التضامن المتبادل وحدة الصف النضالي، ويحول السجون من مساحات للإقصاء إلى منصات لإلهام المقاومة وإذكاء روح التحدي في عمق المجتمع.
الرفض المزدوج: لا لاستبداد الشاه ولا للملالي
تجاوزت دلالات هذا الحراك البعد المالي لتشكل إجماعاً وطنياً عابراً للأجيال حول طبيعة البديل الديمقراطي المنشود. وقد علت عبر الاتصالات الهاتفية الحية هتافات الثورة: “لا للشاه ولا للملالي”، معلنة قطيعة تامة مع الماضي الديكتاتوري بنسختيه البهلوية البائدة والثيوقراطية الحالية. هذا الوضوح الأيديولوجي يجهض أي محاولات إقليمية أو غربية لإعادة تدوير فلول الاستبداد القديم أو الرهان على بدائل زائفة. إن إصرار الجيل الجديد، جنباً إلى جنب مع المناضليين القدامى، على دعم مشروع سياسي يتبنى فصل الدين عن الدولة، وإرساء السيادة الشعبية، يؤكد أن وعي الشارع الإيراني بات متقدماً وناضجاً بما يكفي لعدم السماح بسرقة ثمار تضحياته.
شبكات المهجر وعمق الإسناد اللوجستي
يتكامل المشهد الميداني في الداخل مع عطاء استثنائي ومنظم من أبناء الجاليات الإيرانية في أمريكا الشمالية، وأوروبا، وأستراليا. إن تبرع المغتربين بعوائد أعمالهم ومدخراتهم العقارية، إلى جانب تأسيس لجان عمل دقيقة في دول مثل كندا، وبريطانيا، والسويد، وهولندا، يبرهن على الكفاءة التنظيمية العالية للمقاومة في الخارج. هذه الشبكات العابرة للقارات لا تقتصر مهمتها على جمع الأموال، بل تلعب دوراً محورياً في كسر التعتيم الإعلامي الدولي، والمضي قدماً في حشد الدعم الدبلوماسي، وتوفير الغطاء اللوجستي اللازم لاستمرار الثورة، مما يثبت أن البنية التحتية للمعارضة الإيرانية تتمتع بصلابة مؤسسية تجعلها جاهزة لإدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة واقتدار.

برميل بارود طهران: انهيار العملة ومقصلة العقوبات تضعان نظام الملالي على حافة السقوط

أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ عندما ترتد المغامرات الإقليمية: الاقتصاد الإيراني في مهب الانهيار
لم يعد الانهيار الاقتصادي المتسارع في إيران مجرد أزمة مالية عابرة أو ظرفاً طارئاً، بل تحول إلى مأزق هيكلي خانق يضع سلطة الولي الفقيه في مواجهة مباشرة مع برميل بارود مجتمعي وشيك الانفجار. ففي الوقت الذي حاولت فيه دوائر صنع القرار في طهران توظيف التوترات الإقليمية والمغامرات العسكرية الخارجية للتغطية على انسداد الأفق الداخلي، انقلبت هذه السياسات بالكامل لتصنع أزمة معيشية غير مسبوقة؛ حيث كسر سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز المليوني ريال في السوق الموازية للمرة الأولى في التاريخ الحديث، متزامناً مع تهاوي قياسي للعملة الوطنية ومحو ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي ألقى بملايين الأسر في أتون فقر مدقع وفاقم معدلات التضخم الشهري بصورة أفقدت المؤسسات الرسمية أي سيطرة على الأسواق.
خارطة البؤس ومأزق الوقود: طوابير الغضب أمام محطات طهران
لا ينفصل هذا الخراب المالي عن شبكات النهب المنظم التي تقودها مافيات حرس النظام الإيراني واستنزاف مقدرات الدولة لتمويل الأجندات الإقليمية. وفي هذا السياق، أقرت صحيفة جهان صنعت الحكومية باتساع رقعة الحرمان وترسخ ما سمته “خارطة جديدة للبؤس” في مختلف المحافظات والجغرافيا الإيرانية. وقد تجلت هذه الأزمة بوضوح في شلل قطاع النقل واصطفاف المواطنين لساعات طوال في طوابير ممتدة للحصول على الحصص المحدودة من الوقود والبنزين والديزل في مناطق متباينة مثل أشكنان في فارس، وزاهدان، وحتى محطات العاصمة طهران، بينما تواصل حكومة مسعود بزشكيان الترويج لخطط رفع أسعار الطاقة بحذر شديد متذرعة بعجز الموازنة وتلف صهاريج التخزين.
كابوس نوفمبر وكارثة الجياع: اعترافات العجز من قمة الهرم
يسود الذعر أروقة النظام من التبعات الاجتماعية والاقتصادية لأي صدمة سعرية جديدة في قطاع الطاقة؛ إذ تحذر وسائل الإعلام الرسمية باستمرار من استحضار كابوس انتفاضة نوفمبر 2019، مذكرة بأن رفع أسعار البنزين آنذاك فجر احتجاجات عارمة واشتعالاً لمحطات الوقود في مختلف المدن. وقد بلغ هذا الخوف الوجودي ذروته في الاعتراف الصريح لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف حين قال: “مهما بلغ حجم قوتنا العسكرية، فإننا لن نتمكن من البقاء إذا كان الشعب جائعاً”. وتؤكد هذه المؤشرات أن الشارع الإيراني بات في حالة احتقان استثنائية، متجاوزاً حاجز الخوف نحو اندلاع انتفاضة مركبة تقودها طاقات الشباب الثائر والطبقات الكادحة التي لم يعد لديها ما تخسره في مواجهة الاستبداد.
خنْق شريان المال: واشنطن تستهدف شبكات تهريب النفط وواجهات شمخاني
على الصعيد الدولي، تتصاعد الضغوط الاقتصادية الخارجية مع هذا الاحتقان الداخلي المتصاعد؛ حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية — عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أوفاك — حزمة عقوبات جديدة طالت شركة ويلبريد كابيتال المقيمة في سنغافورة، إلى جانب شبكة واسعة من الشركات المرتبطة بنجل الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي محمد حسين شمخاني. وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذه الإجراءات تستهدف شبكة تجارية ضخمة تستغل النفوذ السياسي لغسل عشرات مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني والروسي عبر شبكة من الشركات الوهمية في الإمارات وسويسرا وفرنسا، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع التمويل التي تغذي آلة القمع الإقليمي والمحلي.
نحو الحتمية الثورية: تجفيف منابع البقاء وكنس الاستبداد
يضع التقاطع بين الانهيار المعيشي الداخلي والضربات المالية الخارجية نظام الولي الفقيه بقيادة مجتبى خامنئي أمام طريق مسدود تماماً لا مخرج منه. فلم يعد التلويح بالقوة العسكرية والعنف كافياً لكبح غليان ملايين الجياع والمحرومين، وتؤكد اعترافات أركان الحكم أن سياسات النهب المنظم قد استهلكت شرعية النظام برمتها. إن هذا الانسداد الاستراتيجي يمهد الطريق حتمياً أمام ثورة شعبية شاملة يستعد الشباب والمنظمات التحررية من خلالها لإسقاط الاستبداد جذرياً، وبناء جمهورية ديمقراطية مستقلة تضمن الحياة الكريمة والسيادة الوطنية لكافة أبناء الشعب الإيراني.

23 إعداماً في 4 أيام (من 23 إلى 26 أغسطس)، بمعدل إعدام واحد كل 4 ساعات ثلاث نساء من بين الذين تم إعدامهم

أعدم جلادو نظام الملالي 23 سجيناً خلال أربعة أيام فقط (من 23 إلى 26 أغسطس)، بمعدل سجين واحد تقريباً كل أربع ساعات. وتوجد ثلاث نساء من بين الذين تم إعدامهم.

في يوم الأربعاء 26 أغسطس، تم إعدام 3 سجناء وهم مصطفى وثوقي في سجن خرم آباد المركزي، ومسعود همتي وإسماعيل عجمي في سجن ساري المركزي.

وفي يوم الثلاثاء 25 أغسطس، سِيق 6 سجناء إلى المشانق؛ حيث تم إعدام شقيقين يدعيان سعيد وحميد نجفي في سجن قزلحصار، وزهراء عزيز بور وهدايت جمال زاده في سجن لاكان بمدينة رشت، وعلي أصغر سالار زهي في سجن يزد المركزي، وأميد (علي أكبر) شاهوزهي في سجن زاهدان المركزي.

وفي يوم الاثنين 24 أغسطس، تم إعدام 6 سجناء، وهم: آرزو رستاد البالغة من العمر 23 عاما، وصالح زيد آبادي وابن شقيقه مرآت زيد آبادي، وأمير دانائي في أصفهان، وبهرام كشاورزي في شيراز، وسجين يدعى مصيب في سجن مشهد.

وفي يوم الأحد 23 أغسطس، بالإضافة إلى سجين الانتفاضة مجيد آدينة، تم إعدام 7 سجناء آخرين، وهم: فاطمة كمال زارع في كرج، وأردلان سبزي في ماكو، ومحمد علي كفاشي وحامد إمامي في سمنان، ومحمود طالبي وحسين حصاري في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، ونويد محمد بور في سجن دهدشت المركزي.

إن المقاومة الإيرانية، إذ تؤكد على أن هدف النظام الكهنوتي من هذه الإعدامات الإجرامية هو الحيلولة دون انفجار غضب الشعب واندلاع الانتفاضة الشعبية، تدعو مرة أخرى الأمم المتحدة والهيئات المعنية وعموم المدافعين عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف آلة الإعدام والقتل لنظام الملالي. إن العلاقات مع صاحب الرقم القياسي للإعدامات في عالم اليوم يجب أن تشترط بوقف التعذيب والإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

27 أغسطس/آب 2026

ادانة سياسات النظام الإيراني و تأکید علی الحل بيد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من جانب 286 شخصية عربية من 11 دولة

موقع المجلس:
تضم أعضاء حاليين وسابقين في البرلمانات ووزراء سابقين، و خلال بيانا مشتركا، أصدرته 286 شخصية عربية من 11 دولة، أدانت فيه ما وصفته بالسياسات العدوانية للنظام الإيراني وتدخلاته في الدول العربية ودعمه للميليشيات، مؤكدة أن حل أزمة إيران وتهديداتها للمنطقة لا يكمن في الحرب أو الاسترضاء، وإنما في الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

وضمت قائمة الدول التي ينتمي إليها الموقعون البحرين وتونس والأردن والسودان وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان ومصر والمغرب واليمن.

وجاء إصدار البيان، المؤرخ في 25 أغسطس/آب 2026، في ظل موجة جديدة من التصعيد والتهديدات في المنطقة، وفي أعقاب تغييرات شهدتها هياكل القيادة العسكرية والأمنية للنظام الإيراني، بما في ذلك الحرس وهيئة الأركان والبسيج والمجلس الأعلى للأمن القومي.

ادانة سياسات النظام الإيراني و تأکید علی الحل بيد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من جانب 286 شخصية عربية من 11 دولة

أكثر من 120 شخصية عربية تدين السياسات العدوانية للنظام الإيراني
أدانت أكثر من 120 شخصية عربية من أعضاء برلمانات حاليين وسابقين ووزراء سابقين من الأردن وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان ومصر والمغرب واليمن، السياسات العدوانية للنظام الإيراني وتدخلاته المستمرة في شؤون الدول العربية، مؤكدين أن الحل الحقيقي لأزمة إيران لا يكمن في سياسة الاسترضاء أو الحرب، وإنما في دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية ومساندة المقاومة الإيرانية المنظمة. وجاء هذا الموقف في ظل التصعيد العدواني الأخير للنظام الإيراني ضد عدد من الدول العربية، وما رافقه من هجمات وتهديدات طالت دولاً في الخليج والمنطقة، مؤكدين أن النظام لا يميز بين دولة واجهته وأخرى حاولت احتواء أزماته أو فتح قنوات للوساطة معه. وأوضح البيان أن التطورات الأخيرة أثبتت أن نظام الملالي، كلما اشتدت أزماته الداخلية، يلجأ إلى تصدير التوتر إلى محيطه العربي، ويهدد أمن الدول وسيادتها، معتمداً على الصواريخ والطائرات المسيرة والميليشيات كأدوات رئيسية في سياسته الإقليمية.

أكثر من 120 شخصية عربية تدين السياسات العدوانية للنظام الإيراني
إدانة التدخلات ودعم الميليشيات
وأدان الموقعون «السياسات العدوانية للنظام الإيراني، وتدخله في شؤون الدول العربية، ودعمه للميليشيات، وتصديره للإرهاب، وتهديده لأمن وسيادة دول المنطقة، وسعيه المستمر إلى زعزعة استقرارها».

واعتبر البيان أن القمع في الداخل، إلى جانب التدخل في دول المنطقة وتصدير الإرهاب والسعي إلى امتلاك السلاح النووي، تمثل أركانا أساسية في استراتيجية النظام للحفاظ على بقائه.

وأضاف الموقعون أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، ودعم القوى التابعة لطهران واستمرار التدخل في الدول العربية، تظهر أن النظام الإيراني «ضحى بأمن المنطقة واستقرارها من أجل حماية بقائه»، مؤكدين أنه لن يتخلى عن هذه السياسات ما دام في السلطة.

«المشكلة في بنية نظام ولاية الفقيه»
ورأت اللجنة العربية الإسلامية لرفض تدخلات النظام الإيراني في المنطقة أن التحركات الرامية إلى تعزيز الأمن الجماعي والتنسيق بين دول المنطقة تشكل تطورا إيجابيا، لكنها لن تكون كافية ما لم يؤخذ في الاعتبار ما وصفته بالحلقة الأساسية المفقودة، وهي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

وأكدت اللجنة أن مصدر الأزمة لا يقتصر على أذرع النظام خارج الحدود، بل يعود إلى بنية نظام ولاية الفقيه نفسه، معتبرة أن القمع الداخلي وتصدير الإرهاب والحروب يشكلان ركيزتين مترابطتين يعتمد عليهما النظام في الحفاظ على سلطته.

وبحسب البيان، فإن أي سياسة تقتصر على احتواء التهديدات الإقليمية دون التعامل مع العامل الداخلي القادر على تغيير النظام لن تحقق حلا جذريا للأزمة.

القمع يعكس الخوف من المقاومة المنظمة
وأشار البيان إلى أن النظام الإيراني، في ظل عجزه عن تقديم حلول اقتصادية واجتماعية وسياسية لمطالب المواطنين، يلجأ إلى افتعال الأزمات والحروب وتصدير الإرهاب.

واعتبر أن تصعيد القمع ضد المعارضين وأعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية لا يمثل دليلا على قوة النظام، بل يعكس، بحسب الموقعين، «خوفه من المقاومة المنظمة ومن مجتمع يقف على حافة الانفجار».

تحذيرات إقليمية من تحركات الميليشيات: استمرارُ النظام الإيراني في اتخاذِ الوكلاءِ خياراً للبقاء
كشفت تقارير تحليليّة صادرة عن شبكة CNN، نقلاً عن خبراء ومسؤولين استخباريين سابقين، عن محاولات نظام الولي الفقيه في إيران إعادة تنشيط وتكييف شبكة أذرعه العسكرية وميليشياته الإقليمية في الشرق الأوسط عقب الضربات الانتكاسية التي تعرضت لها قياداتها في الآونة الأخيرة. وتؤكد التقييمات الأمنية أن طهران تواصل الاعتماد على استراتيجية الحروب بالوكالة كركيزة أساسية لبسط نفوذها الخارجي وتصدير الأزمات، برغم الضغوط الإقليمية المتصاعدة والاحتقان الداخلي المتزايد.

ادانة سياسات النظام الإيراني و تأکید علی الحل بيد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من جانب 286 شخصية عربية من 11 دولة

تحذيرات إقليمية من تحركات الميليشيات: استمرارُ النظام الإيراني في اتخاذِ الوكلاءِ خياراً للبقاء
«لا للاسترضاء ولا للحرب»
وشددت الشخصيات العربية الموقعة على أن «لا سياسة الاسترضاء ولا الحرب تشكلان حلا لأزمة إيران والمنطقة»، معتبرة أن البديل يتمثل في دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية ومساندة المقاومة الإيرانية المنظمة.

وأكد البيان أن مثل هذا المسار من شأنه، وفق رؤية الموقعين، أن يمهد لإقامة علاقات قائمة على السلام والاستقرار وحسن الجوار والتعاون بين إيران وشعوب المنطقة.

كما أكدت اللجنة العربية الإسلامية أن القوة الحاسمة لا تكمن في الترتيبات الخارجية وحدها، بل في الاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه وبحق مقاومته المنظمة في مواجهة الحرس باعتباره، وفق البيان، الأداة المركزية للقمع الداخلي وتصدير الإرهاب والحروب.

واختتم البيان بالتأكيد على هدف إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية تعيش في سلام وتعاون مع شعوب المنطقة.

وصدر البيان باسم موسى المعاني، وزير الدولة الأردني الأسبق ورئيس اللجنة العربية الإسلامية لرفض تدخلات النظام الإيراني في المنطقة.

خطوة جديدة لتثبيت سوريا مع حل «قسد» ودمج قواتها في الجيش السوري

موقع المجلس:

حسب الوکالات الاخبار أن مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أعلن انتهاء النشاط العسكري لهذه القوات وحلها.

أعلن مظلوم عبدي ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في القصر الرئاسي السوري.

وقرأ قائد قوات سوريا الديمقراطية بيانا بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، قال فيه: «اليوم نطوي صفحة مهمة في تاريخ سوريا، وسنفتح تاريخا جديدا عنوانه السلام والاستقرار وإعادة إعمار البلاد».

وفي ما يتعلق بالحقوق الثقافية والتعليم باللغة الكردية، قال عبدي: «إن حق التعليم باللغة الكردية هو أحد أهم حقوق الشعب الكردي الذي يناضل من أجله منذ عقود. وقد أكد السيد الرئيس في مناسبات عدة ضمان هذا الحق».

وتناقلت وكالات الأنباء الدولية خبر دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري باعتباره تطورا مهما في مسار تثبيت سوريا الجديدة بعد سقوط عائلة الأسد، ولا سيما أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بوصفها أكبر تشكيل كردي، لعبت دورا رئيسيا خلال سنوات الحرب ضد تنظيم داعش.

وأفادت رويترز من دمشق في 25 أغسطس/آب بأن قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد قد حلت نفسها. وأعلن قائد المجموعة يوم الثلاثاء أن هذه الخطوة تشكل مرحلة مهمة في خطة الاندماج التي تم الاتفاق عليها مع الحكومة السورية الجديدة في 29 يناير/كانون الثاني 2026.

وقال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، في كلمة متلفزة: «نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، ونعلن بكل مسؤولية حلها كقوة عسكرية مستقلة». وأضاف أن هذا الإعلان جاء عقب اتفاق مع الرئيس الشرع وبعد دمج قوات المجموعة في الجيش السوري.

وأضافت رويترز أن وحدات حماية الشعب الكردية، التي كانت تشكل النواة الرئيسية لقوات سوريا الديمقراطية، سبق أن اندمجت في القوات الحكومية، فيما عُين قائدها سيبان حمو في مارس/آذار نائبا لوزير الدفاع لشؤون المناطق الشرقية من البلاد.

ويأتي حل قوات سوريا الديمقراطية في وقت تسعى فيه القيادة الجديدة في دمشق إلى معالجة الخلافات الداخلية وإعادة بناء سوريا، بدعم من واشنطن، بعد نحو 14 عاما من الحرب الأهلية وعقود من العزلة في ظل حكم بشار الأسد.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن الرئيس أحمد الشرع استقبل يوم الثلاثاء في قصر الشعب بدمشق مظلوم عبدي والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني ومحافظ دير الزور زياد العايش.

وأضافت أن اللقاء تناول عددا من القضايا المتعلقة بالاندماج في مؤسسات الدولة السورية ومراحل المرحلة المقبلة، بهدف تعزيز حضور الدولة ودعم الأمن والاستقرار. وكان مظلوم عبدي قد أعلن في وقت سابق من اليوم نفسه انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال دمج قواتها في ألوية الجيش السوري، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي في إطار الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء سوريا الجديدة.

وأضافت سانا أن عبدي أوضح، في ما يتعلق بالتعليم باللغة الكردية، أن «الرئيس الشرع أعلن مرارا الحفاظ على حقنا في التعليم باللغة الكردية، وقد طالبنا بموقف واضح تجاه حق التعليم باللغة الكردية وتطوير هذا القرار مستقبلا»، مشيرا إلى أنه سيجري العمل خلال العام الجاري على تنفيذ قرار التعليم باللغة الكردية، بما يمكن أن يستمر ويتطور في المستقبل.

ورحب توم باراك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون سوريا والعراق، بحل قوات سوريا الديمقراطية، واصفا إياه بأنه حدث تاريخي يحول خلافات الماضي إلى شراكة مستدامة.

كما أشاد باراك بالاعتراف باللغة الكردية في تعليم الأكراد وبإسناد أدوار أساسية إلى مظلوم عبدي وإلهام أحمد في الحكومة السورية، معتبرا أن هذه الخطوات تستحق التقدير من جانب إدارة ترامب.

دعواتٌ برلمانية في كانبيرا لمحاكمة مرتكبي مجزرة صیف عام 1988 وإحالة ملف جرائم نظام طهران إلى مجلس الأمن

موقع المجلس:
شهد البرلمان الفيدرالي الأسترالي انعقاد مؤتمر موسع بمشاركة أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، وشخصيات حقوقية ودولية، وممثلين عن الجالية الإيرانية، لإحياء الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988، وبحث آفاق التغيير الديمقراطي الجذري في إيران. وأكد المشاركون دعمهم الكامل لخطة النقاط العشر التي طرحتها الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية السیدة مريم رجوي، مشددين على أن الشعب الإيراني الذي يواجه آلة الإعدامات والبطش التابعة لسلطة الولي الفقيه يرفض بشكل قاطع إعادة إنتاج استبداد الشاه البائد، ويمضي عبر المقاومة المنظمة نحو إقامة جمهورية ديمقراطية سيدة تفصل الدين عن الدولة.

رسالة مريم رجوي: الشعب لن يقبل بالديكتاتورية الحالية ولن يعود للماضي
وجهت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية مريم رجوي رسالة إلى المؤتمر، استحضرت فيها تضحيات 30 ألف سجين سياسي أُعدموا في مجزرة صیف عام 1988، مؤكدة أن نظام الملالي حافظ على النهج ذاته عبر العقود الماضية لإخماد الانتفاضات الشعبية. وأشارت رجوي إلى تصاعد الدور الميداني لـ وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق بتنفيذها أكثر من 200 عملية نوعية لكسر أجواء الترهيب في مختلف المحافظات خلال شهر واحد، مشددة على أن الشعب الذي قدم هذه التضحيات الجسيمة لن يرضخ للاستبداد القائم ولن يقبل بالعودة إلى عهود الديكتاتورية السابقة.

وطالبت رجوي البرلمان والحكومة الأسترالية والمجتمع الدولي بمبادرات عملية وحاسمة تشمل:

ملاحقة قادة النظام الإيراني والمسؤولين عن الجرائم بالاستناد إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
إحالة ملف مجزرة عام 1988 والجرائم ضد الإنسانية إلى مجلس الأمن الدولي لمحاسبة الجناة.
اشتراط الوقف الفوري والكامل لأحكام الإعدام في إيران ضمن أي مفاوضات أو اتفاقيات دولية مع النظام.
دعم برلماني واسع لـ الخيار الثالث ورفض المماطلة
أكد المتحدثون في البرلمان الأسترالي على سقوط خيارات المساومة مع طهران؛ حيث شدد رئيس لجنة الصناعة والابتكار والعلوم في البرلمان، روب ميتشل، على أن التدخل العسكري الخارجي ليس حلاً كما أن سياسة الاسترضاء أثبتت عقمها، مؤكداً أن الشعب الإيراني الشجاع جدير بقيادة بلاده نحو دولة ديمقراطية ترتكز على العدالة وحقوق الإنسان. ومن جانبه، أعلن السيناتور بول سكاره، رئيس لجنة الامتيازات في مجلس الشيوخ، توقيعه على بيان الدعم لخطة النقاط العشر، محذراً من محاولات أجهزة النظام ممارسة القمع العابر للحدود ضد النشطاء الإيرانيين في أستراليا ومؤكداً أن الدفاع عن حريتهم يمثل واجباً برلمانياً أصيلاً.

وفي السياق ذاته، أكدت ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا، دولت نوروزي، أن الخيار الثالث الذي طرحته مريم رجوي يمثل المسار الاستراتيجي الوحيد لإنقاذ إيران، والقائم على إسقاط النظام بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته الوطنية المنظمة، بعيداً عن أوهام المفاوضات أو ويلات الحروب الخارجية.

رفض استبداد الشاه وفاشية الولي الفقيه معاً
أبرزت المداخلات الحقوقية والأكاديمية الوعي السياسي المتقدم الذي يحكم الشارع الإيراني؛ إذ أوضح الدكتور فيل غليندينينغ، رئيس مجلس اللاجئين ومدير مركز إدموند رايس، أن المجتمع الإيراني حسم أمره برفض استبدال ديكتاتورية بأخرى، قائلاً: «لقد تجاوز الشعب الإيراني ديكتاتورية الشاه، ويواجه اليوم الاستبداد المتستر بالدين، ولن يقبل مطلقاً بالعودة إلى الوراء، كما لن تنجح أي حلول تحاول قوى خارجية فرضها على إرادة المواطنين».

ومن المنظور الصحي والإنساني، اعتبرت ممثلة الجالية الإيرانية الدكتورة مهستي طاهري أن القمع الممنهج والإعدامات المستمرة يمثلان الخطر الأكبر على حياة وسلامة المجتمع، مشيرة إلى أن القيادة المتقدمة للمرأة الإيرانية في صفوف المقاومة تثبت قدرة النساء على قيادة عملية التحول الديمقراطي وبناء مؤسسات الدولة القادمة.

محاور الموقف المشترك للمؤتمر
الوقف الفوري للإعدامات: المطالبة بالإفراج غير المشروط عن كافة السجناء السياسيين ووقف ماكينة الشنق الموجهة ضد معتقلي الانتفاضات.
المساءلة القضائية الدولية: دعم التحركات القانونية لمحاكمة المتورطين في مجازر 1988 أمام المحاكم الدولية بموجب الاختصاص العالمي.
دعم البديل الديمقراطي: تبني برنامج النقاط العشر لمريم رجوي كأساس لبناء جمهورية حرة تقوم على التعددية وفصل الدين عن الدولة.
إسقاط الاستبدادين: التأكيد على القطيعة التامة والشاملة مع ديكتاتورية الشاه السابقة ونظام الولي الفقيه الحاكم.
يجسد المؤتمر البرلماني في أستراليا تنامي الاعتراف الدولي بعدالة قضية الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ إذ تبرهن المواقف المعلنة في كانبيرا على أن مستقبل إيران لن تصنعه سياسات الاسترضاء ولا التدخلات الخارجية، بل يسطره نضال الإيرانيين ووحدات المقاومة الميدانية. إن الإجماع على نفي الفاشية المتسترة بعباءة الدين ورفض إعادة إنتاج استبداد الشاه يؤكدان أن بوصلة التحرر الوطني تمضي بثبات نحو بناء جمهورية ديمقراطية سيدة، تحقق أهداف شهداء مجزرة صیف عام 1988 وتستعيد مكانة إيران الطبيعية بين الأمم الحرة.