الرئيسية بلوق الصفحة 21

احتكار إنتاج وتوزيع الأدوية في بيت خامنئي هو السبب الرئيسي لغلاء الأدوية

وفقاً للأرقام الحكومية، بلغ التضخم الرسمي في شهر مرداد (يوليو/أغسطس) من هذا العام مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي 89 بالمائة، وفيما يتعلق بالمواد الغذائية والمشروبات بلغ 127 بالمائة، وتجاوز هذا التضخم في بعض المحافظات 150 بالمائة (مركز الإحصاء الإيراني، 28 أغسطس). بالطبع الرقم الحقيقي للتضخم أعلى من ذلك بكثير؛ وفي غضون ذلك، اتخذت أزمة نقص الأدوية وغلائها أبعاداً أوسع وجعلت الحياة أكثر قسوة على العمال والكادحين وأصحاب الدخل المحدود.

وفي هذا الصدد، قال هادي أحمدي، المتحدث باسم جمعية الصيادلة في إيران: «بلغت زيادة أسعار الأدوية منذ بداية العام حتى الآن في المتوسط حوالي 80 بالمائة، وفي بعض الأصناف وصلت هذه الزيادة إلى 300 بالمائة» (موقع اقتصاد أونلاين، 28 أغسطس 2026). بعبارة أخرى، يصل التضخم في الأدوية في المتوسط إلى حوالي 200 بالمائة سنوياً، وفي بعض الأدوية يصل إلى 700 بالمائة.

إحدى المشاكل التي زادت من صعوبة الحصول على الأدوية هي ديون النظام للصيدليات. فالنظام، من خلال نهب أموال التأمين الصحي التي اقتطعها لسنوات من رواتب الموظفين والعمال، لم يدفع تكاليف الأدوية للصيدليات. وبحسب موقع إطلاعات أونلاين، «فإن ديون الصيدليات المستحقة على شركات التأمين والتي تبلغ 20 ألف مليار تومان، وضعت العديد منها على حافة الإغلاق» (28 أغسطس 2026).

إن مشكلة الأدويةفي إيران هي مشكلة قديمة تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم. وتكمن جذور هذه المشكلة في أن إنتاج وتوزيع الأدوية محتكر منذ سنوات لبيت خامنئي. وتصبح هذه المشكلة أكثر خطورة عندما نعلم، وفقاً لتصريح الدكتور حجة الله يزدان شناس، الرئيس السابق لجمعية الصيادلة في البلاد، «أن 97 بالمائة من الأدوية التي تحتاجها البلاد يتم إنتاجها محلياً» (صحيفة أذربيجان، 16 سبتمبر 2020).

تتركز هذه الاحتكارات في مؤسستين كبيرتين هما مجموعة بركات الدوائية وشركة تأمين للاستثمار الدوائي (تيبكو)، وهما تابعتان لبيت خامنئي. تأسست مجموعة بركات الدوائية بأكثر من 15 شركة تابعة في عام 2010. ومن الشركات التابعة لبركات شركة البرز للأدوية، والتي تمتلك بدورها 11 شركة فرعية (موقع شركة بركات).

وتمتلك شركة تأمين للأدوية (تيبكو) ما مجموعه 26 شركة أدوية تابعة (بما في ذلك الإنتاج والتوزيع وغيرها). وتعتبر شركة “دارو پخش” من أهم الشركات التابعة لتيبكو، حيث يعمل بها 4400 موظف وعامل (موقع شستا).

انتبهوا إلى مثالين على نهب هذا الاحتكار الدوائي في السنوات الماضية: كتبت صحيفة شرق في عام 2022: الدواء الذي يتم إنتاجه محلياً بتكلفة 500 ألف تومان ومسار توزيعه معروف تماماً، يُباع بسعر 25 مليون تومان (28 فبراير 2022). أي أن سعر الدواء يصل إلى المستهلك بـ 50 ضعف تكلفة إنتاجه.

وفي مثال آخر، أعلن بير صالحي، رئيس منظمة الغذاء والدواء: «بعض الحقن التي كان سعرها في السابق 5 أو 6 آلاف تومان، وصل سعرها الآن إلى 19 ألف تومان» (صحيفة آرمان امروز، 4 مارس 2025).

طالما أن نظام الملالي المعادي للإنسانية باقٍ في السلطة، فإن الفقر والتضخم والفساد سيزداد أكثر فأكثر. إن الطريق الوحيد هو الانتفاضة والإسقاط وإرساء الديمقراطية وسيادة الشعب.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

31 أغسطس/آب 2026

إيران تحت الرماد… حين يصبح القمع عاجزا عن منع الانفجار

نشاط وحدات المقاومة داخل ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تعد الأوضاع في إيران تقف عند حدود أزمة اقتصادية خانقة أو احتقان اجتماعي متراكم، بل تبدو البلاد أمام مشهد تتداخل فيه عناصر الانفجار السياسي بصورة غير مسبوقة. فحين يعيش عشرات الملايين تحت خط الفقر، ويتآكل الدخل أمام التضخم، وتتراجع القدرة على تأمين أبسط ضرورات الحياة، فإن المجتمع لا يعود قادرا على احتمال المزيد من الضغط إلى ما لا نهاية.
لكن الأخطر أن النظام، بدلا من معالجة أسباب السخط، يواصل التعامل مع الأزمة بمنطق أمني صرف. وتصاعد الإعدامات في هذه المرحلة ليس مجرد ممارسة عقابية، وإنما يكشف عن اعتماد متزايد على الترهيب باعتباره وسيلة لإبقاء المجتمع تحت السيطرة. غير أن الإعدام قد يزرع الخوف، لكنه لا يستطيع إلغاء الفقر، ولا إعادة قيمة العملة، ولا توفير فرص العمل، ولا إقناع المواطن بأن ثروات بلاده تدار لمصلحته.
والأكثر دلالة أن تصاعد القمع يترافق، بحسب التقارير الواردة من داخل إيران، مع تصاعد ملموس في عمليات وحدات المقاومة ضد مؤسسات النظام وأجهزته. وهذه المعادلة تكتسب أهميتها من أن الاحتجاج الشعبي، حين يلتقي مع نشاط مقاوم منظم، يمكن أن ينتقل من حالة الغضب الكامن إلى حالة أكثر قدرة على الاستمرار والتأثير.
وهنا تتضح إحدى أخطر معضلات النظام: كلما رفع مستوى القمع، كشف في الوقت نفسه عن حجم خوفه من المجتمع. فالإعدامات المتصاعدة لا تدل بالضرورة على استقرار السلطة، بل قد تكون مؤشرا على شعورها بأن أدوات السيطرة التقليدية لم تعد كافية.
وتزداد قتامة الصورة مع أزمة القيادة وغياب المرشد الجديد عن الظهور العلني، في وقت تحتاج فيه السلطة إلى إظهار أقصى درجات التماسك. إن اجتماع غياب القيادة مع الانهيار المعيشي، وتصاعد الإعدامات، واتساع نشاط المقاومة، يخلق بيئة سياسية شديدة الهشاشة؛ إذ يمكن لأي حادث كبير أو شرارة اجتماعية أن تدفع الغضب المتراكم إلى الشوارع.

لقد استطاع النظام، طوال سنوات، تأجيل لحظة المواجهة الشاملة باستخدام القمع والاعتقال والإعدام والدعاية. لكنه لم يستطع معالجة الأسباب التي تنتج الغضب.
واليوم تبدو إيران وكأنها تقف فوق بركان سياسي واجتماعي: الفقر يوسع قاعدة الساخطين، والقمع يزيد الاحتقان، والإعدامات تعمق النقمة، وأزمة القيادة تضعف صورة السلطة، بينما يمنح نشاط المقاومة للغضب الشعبي بعدا أكثر تنظيما.
لذلك فإن السؤال لم يعد: هل توجد أزمة في إيران؟ بل أصبح: متى تصل الأزمات المتراكمة إلى النقطة التي يعجز فيها النظام عن احتوائها؟
قد لا يكون الانفجار وشيكا بالضرورة وفق حسابات الزمن، لكنه بات أقرب سياسيا من أي وقت مضى. وما يخشاه النظام اليوم ليس احتجاجا جديدا فحسب، وإنما أن تأتي لحظة يلتقي فيها الغضب الشعبي الواسع مع ضعف السلطة وقدرة المقاومة على استثمار اللحظة.
وعندها قد يكتشف النظام أن سنوات القمع لم تطفئ النار، وإنما دفنتها تحت الرماد.

المرأة الإيرانية في دوامة الصراع من أجل البقاء تواجه مقصلة الفقر وشبكات الاستغلال

موقع المجلس:
استهلت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تقريرها الأخير بالتأكيد على حقيقة صادمة: لم يعد انخراط المرأة الإيرانية في أسواق العمل الهامشية مؤشراً على التمكين أو الاستقلال الاقتصادي، بل غدا شكلاً من أشكال الصراع القاسي والمجرد من أجل البقاء. إلا أن تداعيات الانهيار المعيشي الممنهج لا تقف عند حدود العمل الشاق وغير المحمي في الحقول والورش؛ بل تمتد لتخنق ملايين النساء وتدفعهن نحو أشكال مأساوية ومركبة من الاستنزاف الجسدي، والاجتماعي، والقانوني.

المرأة الإيرانية في دوامة الصراع من أجل البقاء تواجه مقصلة الفقر وشبكات الاستغلالمن شظف العيش إلى فخاخ الاستغلال القسري
في ظل غياب شبكات الأمان الاجتماعي وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، تجد النساء المعيلات لأسرهن والفتيات في المناطق المهمشة أنفسهن في مواجهة خيارات مدمرة. إن الفقر المدقع، الناجم عن استنزاف ثروات البلاد في تمويل أجهزة القمع والمغامرات الإقليمية تحت سلطة «الولي الفقيه»، حوّل قطاعات واسعة من النساء إلى فئات بالغة الهشاشة.

المرأة الإيرانية في دوامة الصراع من أجل البقاء تواجه مقصلة الفقر وشبكات الاستغلال

هذا الانسداد الاقتصادي الكامل فتح الباب على مصراعيه لظواهر الاستغلال؛ حيث تدفع الحاجة الماسة لتأمين لقمة العيش أو توفير مأوى للأطفال ببعض النساء نحو شبكات الاتجار والفساد القسري. وبدلاً من معالجة الجذور البنيوية لهذه الكوارث المعيشية، يتعامل النظام الحاكم مع الضحايا بازدواجية؛ فهو من جهة يخلق الشروط الاقتصادية المنتجة للفقر والهشاشة، ومن جهة أخرى يُجرّم النساء المستضعفات ويتركهن دون أدنى حماية قانونية أو مجتمعية.

“النساء يمتن من أجل الحرية”: المرأة الإيرانية تقود “هندسة المستقبل” وترفض ديكتاتورية الشاه والملالي
أكدت الدكتورة فيليستي جيري، المحامية والخبيرة القانونية البارزة، في مقال تحليلي أن النضال من أجل إيران ديمقراطية تحول إلى واقع منظم تقوده النساء فكرياً وعملياً، مشيرة إلى أن المرأة الإيرانية، من زنازين إيفين وقرجك إلى المنابر الدولية في واشنطن، ترسم ملامح المستقبل الديمقراطي عبر «خطة النقاط العشر»، رافضة سياسات الاسترضاء الغربية ومفككة أوهام «المعارضة المصطنعة» وأنصار نظام الشاه السابق.

النساء يمتن من أجل الحرية: المرأة الإيرانية تقود هندسة المستقبل وترفض ديكتاتورية الشاه والملالي
من براثن العوز إلى أعواد المشانق: ضحايا نقل المخدرات
تتجلى أكثر أوجه المأساة قسوة في استغلال مافيات التهريب للحاجة المعيشية لدى نساء المناطق الحدودية والمحرومة، واستخدامهن كأدوات منخفضة التكلفة لنقل كميات محدودة من المواد المخدرة لسد رمق أسرهن.

المفارقة المؤلمة تكمن في المنظومة القضائية والجزائية للنظام؛ فبينما تحظى شبكات التهريب الكبرى المرتبطة بالأجهزة الأمنية بالحصانة وتجني أرباحاً طائلة، تُصب أقصى العقوبات على النساء المسحوقات. وتُعد إيران في صدارة دول العالم في تنفيذ أحكام الإعدام بحق النساء؛ حيث تقف العشرات من الأمهات والفتيات خلف قضبان السجون أو يُسَقن إلى المشانق نتيجة تورطهن الاضطراري في دوائر التهريب الصغيرة بدافع الفقر التام، ليتحول البؤس الاجتماعي بقرار قضائي إلى حكم بالإعدام.

الاستغلال المزدوج: تقاطع التمييز الجنساني والتوحش الاقتصادي
تعيش المرأة الإيرانية تحت وطأة استغلال مضاعف وممنهج تفرضه بنية الحكم الديني المتصلبة:

الاستنزاف في الاقتصاد غير الرسمي: حرمان المرأة من الأجور المتكافئة، وفرض ساعات عمل مضنية في قطاعات تفتقر للتأمين الصحي وبدلات الإجازات أو تعويضات الحوادث، حيث يتم تقليص أجور النساء مقارنة بالرجال تحت ذريعة العمل المؤقت.
العبء المنزلي غير المعترف به: بعد انتهاء ساعات العمل المرهقة خارج المنزل، تقع على عاتق المرأة مسؤولية الرعاية والتدبير المنزلي في ظل غلاء المعيشة وتردي الخدمات الأساسية، مما يؤدي إلى إنهاك بدني ونفسي مستمر وتآكل تدريجي في الصحة العامة.
التشريعات المقيدة: تكرس القوانين التمييزية تبعية المرأة وتحد من قدرتها على التملك، أو الوصول إلى التمويل المستقل، أو تأسيس نقابات مهنية تدافع عن حقوق العاملات.

المرأة الإيرانية في دوامة الصراع من أجل البقاء تواجه مقصلة الفقر وشبكات الاستغلال

مسار الاستغلال العامل المحرك النتيجة المفروضة على المرأة
العمل غير الرسمي انعدام الفرص والفقر الحاد حرمان تام من التأمين والضمان الاجتماعي
التهريب الاضطراري انعدام الدخل واستغلال العصابات السجن طويل الأمد أو أحكام الإعدام
الاستغلال الاجتماعي انهيار المعيل وغياب الدعم الحكومي التهميش والتعرض للانتهاكات المستمرة
دور المرأة الإيرانية في المقاومة: من وحدات الانتفاضة إلى حلم إيران الحرة
قدمت الدكتورة زينب البدول، النائبة السابقة في البرلمان الأردني والرئيسة السابقة للجنة شؤون المرأة فيه، في مقال نشره موقع «إيلاف» بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نظرة معمقة حول دور المرأة الإيرانية في النضال من أجل الحرية والديمقراطية، متناولة الفروقات الجوهرية بين نضالات النساء في إيران والأردن، ومؤكدة أن المرأة الإيرانية أصبحت نموذجاً يحتذى به في نهوض المرأة بالشرق الأوسط والعالم.

المرأة الإيرانية في دوامة الصراع من أجل البقاء تواجه مقصلة الفقر وشبكات الاستغلالدور المرأة الإيرانية في المقاومة: من وحدات الانتفاضة إلى حلم إيران الحرة
البنية المستبدة كعائق أمام التحرر الاقتصادي
إن كل حلقة في هذه السلسلة المتصلة من المعاناة تؤكد أن وضع المرأة لا يمكن فصله عن البنية السياسية القائمة. فالنظام الذي يستند في جوهره إلى إقصاء المجتمع وتكريس التمييز لا يمكن أن ينتج سياسات تنموية تضمن كرامة المرأة العاملة. إن الفساد الهيكلي واستئثار المؤسسات العسكرية والريعية بالمقدرات الوطنية يحرمان قطاعات الصحة، والتعليم، والضمان الاجتماعي من الموارد الحيوية، مما يجعل النساء أولى ضحايا التردي الاقتصادي.

من هذا المنطلق، لم تعد معركة المرأة في إيران مجرد نضال لتحسين شروط الأجور أو الحصول على خدمات تأمينية جزئية، بل أصبحت مواجهة شاملة ضد النظام المسؤول عن إنتاج الفقر والقهر. إن كسر دوامة الاستغلال وتأمين حياة كريمة وآمنة للمرأة الإيرانية يمران حتماً عبر تفكيك هذه المنظومة الاستبدادية، وإرساء دعائم دولة ديمقراطية تكفل المساواة التامة، والعدالة الاجتماعية، وسيادة القانون.

ایران… قفزة بخمسة أضعاف في التكاليف تفاقم أزمة الدواء وتهدد حياة ملايين المرضى

موقع المجلس:
تفاقم غير مسبوق في أزمة القطاع الصحي والصناعات الدوائية إثر إلغاء السلطات تخصيص «العملة التفضيلية» (الدولار المدعوم)؛ كشف عنه عضو مجلس إدارة نقابة الصيادلة في إيران، هادي أحمدي، مؤكداً أن أسعار المواد الأولية اللازمة لإنتاج الأدوية قفزت بأكثر من 5 أضعاف خلال أشهر قليلة فقط، مما انعكس بصورة مباشرة وصادمة على التسعيرة النهائية للعقاقير، محوّلاً العلاج إلى عبء مالي باهظ يفوق قدرة المواطنين.

رفع الدعم عن 400 قلم دوائي وتصاعد تكاليف الإنتاج
أوضح أحمدي، في تصريحات أدلى بها يوم السبت 29 آب/أغسطس 2026 (7 شهريور 1405)، أن سياسة رفع العملة التفضيلية طُبقت عملياً بشكل شبه كامل على قطاعات واسعة من الأدوية، مستهدفة:

الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية (OTC): شمل القرار نحو 400 قلم دوائي من الأدوية الحيوية وشائعة الاستخدام.
الأدوية ذات العلامات التجارية (Branded) والمُنتجة بموجب تراخيص أجنبية.
حزمة من الأدوية الرخيصة وواسعة الاستهلاك التي تعتمد عليها العائلات المحدودة الدخل بشكل يومي.
وأكد المسؤول في نقابة الصيادلة على التبعات المباشرة لهذا الإجراء قائلاً:

«إن إلغاء العملة التفضيلية تسبب في زيادة أسعار المواد الأولية لإنتاج الدواء بما لا يقل عن خمسة أضعاف، وهو ما كان له أثر بالغ ومباشر في رفع التسعيرة النهائية للأدوية داخل الصيدليات وتكبيد المرضى والمواطنين تكاليف باهظة».

ایران... قفزة بخمسة أضعاف في التكاليف تفاقم أزمة الدواء وتهدد حياة ملايين المرضىتكريمُ محافظ البنك المركزي بعد سحق العملة الوطنية.. استهتارٌ رسمي بجوع 60% من الإيرانيين
احتفى الرئيس مسعود بزشكيان بمحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ومنحه درع «الجهاز النموذجي» ووسام «عضد الفتح» تقديراً لما سُمي بـ«حسن إدارة الأزمة الاقتصادية خلال الحرب»، في مشهد يمثل بحسب مراقبين صفعة لمشاعر ملايين المحرومين، إذ لا تكافئ المنظومة الحاكمة مسؤوليها على خدمة المجتمع، بل تمنح الأوسمة لمن أجادوا تدمير العملة الوطنية وتحويل ريع الدولة لتمويل آلة القمع والحروب الخارجية.

سحق صحة المواطنين تحت وطأة الانهيار المعيشي
يأتي رفع الدعم عن المواد الأولية للأدوية في توقيت يشهد فيه الاقتصاد الإيراني انهياراً نقدياً تاريخياً؛ حيث تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 208 آلاف تومان، وتخطى التضخم السنوي للمواد الأساسية 127 بالمائة. ويفاقم رفع الدعم الدوائي من معاناة ملايين الأسر والمرضى، لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة، الذين يجدون أنفسهم مخيّرين بين تأمين الغذاء الشحيح أو شراء أدوية باتت أسعارها فلكية.

تجفيف مخصصات العلاج مقابل تمويل القمع
تسلّط هذه الخطوة الضوء على سلم أولويات نظام الولي الفقيه في إدارة الموارد العامة الشحيحة؛ ففي الوقت الذي تدّعي فيه حكومة مسعود بزشكيان العجز المالي والاضطرار لرفع الدعم عن رغيف الخبز والوقود وحبة الدواء تحت وطأة العقوبات و«الحصار البحري»، يواصل النظام تبديد مليارات الدولارات على التسليح، وتمويل الأجهزة الأمنية لـ حرس النظام الإيراني، ومغامرات الميليشيات الإقليمية.

ويبرهن هذا التخلي عن الالتزامات الأساسية تجاه صحة المجتمع وحياته على عمق المأزق البنيوي للنظام، مما يراكم أسباب السخط العام ويدفع بالاحتقان الاجتماعي في عموم المدن الإيرانية إلى نقطة اللاعودة.

التناقض الصارخ بین دعوةُ مجتبى خامنئي للتعتيم وبتحذير بزشكيان من سقوط المجتمع عن «حافة الهاوية»

مسعود بزشكيان-

موقع المجلس:

حالة ذعر وجودي التي كشف عنه التناقض الصارخ الذي تفجر على أعلى مستويات المنظومة الحاكمة في إيران تعيشها سلطة الولي الفقيه من اندلاع انتفاضة شعبية وشيكة تعصف بأركان النظام؛ فبينما دعا مجتبى خامنئي في رسالة متلفزة إلى فرض التعتيم التام وحظر الحديث عن إخفاقات ونقاط ضعف النظام بدعوى منع إحباط الموالين، خرج الرئيس مسعود بزشكيان في اليوم ذاته ليحذر علناً من أن المجتمع الإيراني يقف بالفعل «على حافة الهاوية» وأن فرض أي ضغط اقتصادي إضافي كفيل بدفعه نحو السقوط والانفجار. وتؤكد هذه الازدواجية الفاضحة أن الخلافات المتصاعدة بين مراكز القوى لا تدور حول معالجة مآسي المواطنين، بل تتمحور حول آليات تأمين بقاء الفاشية المتسترة بعباءة الدين أمام غليان الملايين من الجياع والمحرومين.

التناقض الصارخ بین دعوةُ مجتبى خامنئي للتعتيم وبتحذير بزشكيان من سقوط المجتمع عن «حافة الهاوية»أوامرُ التعتيم: محاولةٌ يائسة لستر عورات الفشل الهيكلي
جسدت رسالة مجتبى خامنئي في 28 أغسطس نهج الهروب إلى الأمام ومحاولة محاصرة الحقيقة؛ إذ طالب صراحة بمنع رواية أو تسليط الضوء على نقاط الضعف والإخفاقات المتراكمة، زاعماً أن مناقشة تلك الأزمات في ظل الضغوط الخارجية يخدم الخصوم ويفت في عضد المعسكر الموالي. ويعد هذا التوجيه دعوة رسمية لتشديد الرقابة وتكميم الأفواه، في مسعى لمنع تسرب الإحصاءات التي تفضح تهاوي الاقتصاد، ومحاولة يائسة لترميم الروح المعنوية المنهارة لقوات حرس النظام الإيراني وأجهزته الأمنية عبر فرض سياسة الإنكار المطبق.

التناقض الصارخ بین دعوةُ مجتبى خامنئي للتعتيم وبتحذير بزشكيان من سقوط المجتمع عن «حافة الهاوية»تقريرٌ رسمي يفضح سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات 8 أيام
كشفت صحيفة «ابتكار» الحكومية عن قفز التكلفة الشهرية لسلة المعيشة الأساسية للأسرة إلى 90 مليون تومان، ما أدى إلى انزلاق أكثر من 63 مليون مواطن (نحو 70% من السكان) تحت خط الفقر، في ظل انهيار القدرة الشرائية للطبقة العاملة بحيث لم تعد الأجور تكفي لتغطية أكثر من ثمانية أيام في الشهر، وسط تسخير موارد البلاد لتمويل مافيات حرس النظام وأجهزة القمع والمغامرات الخارجية على حساب لقمة عيش الكادحين.

تقريرٌ رسمي يفضح سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات 8 أيام
تحذيرُ بزشكيان: اعترافٌ صريح ببرميل البارود الاجتماعي
على النقيض تماماً من محاولات التستر، جاءت تصريحات مسعود بزشكيان عبر التلفزيون الحكومي لتعكس حجم الهلع الميداني لدى الجهاز التنفيذي؛ حيث أقر بصعوبة الوضع الاقتصادي، وانهيار عوائد النقد الأجنبي، وأزمة الاستيراد، وعجز السلطات عن تأمين الوقود والمشتقات النفطية. وبلغ الاعتراف ذروته بتوجيهه تحذيراً غير مسبوق لأركان النظام قائلاً: «إن الناس يقفون الآن على الحافة، وإذا فرضتُ عليهم ضغطاً إضافياً، فقد يسقطون عن هذه الحافة». ويمثل هذا التصريح إقراراً رسمياً لا لبس فيه بأن المجتمع وصل إلى نقطة اللاعودة، وأن أي صدمة سعرية جديدة في قطاع الطاقة أو الخدمات ستكون بمثابة الصاعق الذي يفجر الشارع في وجه المنظومة بأكملها.

نهجان متنازعان والهدف واحد: النجاة من مقصلة السقوط
يفضح هذا التضارب في الخطاب عمق الانقسام الاستراتيجي داخل أروقة الحكم؛ حيث يتبنى جناح التشدد أسلوب التعتيم، وتكريس الأجواء الحربية، وتكثيف الإعدامات والبطش لفرض الرعب وشل حركة المجتمع، بينما يرى الجناح المقابل أن الإفراط في الضغط الأمني يسرّع من وتيرة الانفجار الاجتماعي الحتمي ويدعو لتهدئة تكتيكية لامتصاص الغضب. ورغم هذا التباين الشكلي، فإن كلا التيارين يلتقيان عند قاسم مشترك واحد هو: الرعب المطلق من الشعب الإيراني وإدراك عجزهما عن تقديم حلول جذرية للفساد الممنهج وانهيار العملة والفقر المستشري، مما حول الصراع البيني إلى تراشق علني وصل إلى حد التنازع على أبسط السلع التموينية وملفات إدارة الممرات المائية.

استحالة حجب الكارثة عن وعي الملايين المنتفضة
تثبت الوقائع أن قرارات حظر نشر الأرقام وإخفاء بيانات الفقر لن تنجح في تزييف الواقع المعاش؛ فالأسرة التي حُرمت من غذائها الأساسي، والعامل الذي تبخرت قدرته الشرائية، والمتقاعد العاجز عن شراء الدواء لا يحتاجون إلى تقارير حكومية ليدركوا أن حياتهم سُحقت تحت وطأة هذا النظام. إن محاولات التعمية الإعلامية تصطدم بوعي جمعي تشكل عبر ست انتفاضات وطنية عارمة، وبإصرار وحدات المقاومة والشباب الثائر على كسر طوق الترهيب، مما يجعل مسألة احتواء الغضب المتراكم أمراً مستحيلاً على أجهزة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني.

يُعري التناقض الفج بين دعوة الولي الفقيه للتعتيم واعترافات حكومته بالوقوف «على حافة الهاوية» حالة الإفلاس السياسي والرعب المستحكم داخل قمة النظام؛ إذ يبرهن هذا التخبط على أن المنظومة الحاكمة باتت عاجزة عن إخفاء هزيمتها الاقتصادية أو لجم الاحتقان الشعبي المتراكم. إن تصدع القمة وتراشق الأجنحة في طهران يلتقيان اليوم مع جاهزية ثورية كبرى في عمق الشارع الإيراني، مؤكدين أن الفاشية المتسترة بعباءة الدين تقترب من لحظة الحساب التاريخي، وأن إرادة الشعب ومقاومته المنظمة كفيلتان بإسقاط الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية حرة تضمن السيادة والكرامة والعدالة لكافة المواطنين.

استمرارانهيار تاريخي للعملة الإيرانية.. الدولار يتجاوز 208 آلاف تومان

العملة الوطنیة الایرانیة-

موقع المجلس:
انهياراً تاريخياً غير مسبوق سجلت العملة الإيرانية في تداولات أسواق الصرف، حيث قفز سعر صرف الدولار الأمريكي ليتجاوز حاجز 208 آلاف تومان في المعاملات الرقمية، بينما لامس الجنيه الإسترليني مستوى 280 ألف تومان. ويأتي هذا التراجع القياسي بعد أن أغلقت تعاملات يوم السبت عند مستوى 206 آلاف و400 تومان للدولار، وسط إقرار رسمي من رئيس حكومة النظام، مسعود بزشكيان، بتوقعه استمرار المسار التصاعدي لأسعار العملات الأجنبية وتفاقم موجة الغلاء.

استمرارانهيار تاريخي للعملة الإيرانية.. الدولار يتجاوز 208 آلاف تومانفشل حزمة التدخل النقدي: بيع 20 مليوناً فقط من أصل 500 مليون دولار
في محاولة لاحتواء الصدمة عقب كسر الدولار لحاجز الـ 200 ألف تومان، أعلن البنك المركزي الإيراني عن طرح حزمة سيولة نقدية بقيمة 500 مليون دولار عبر فروع بنوك ملت، وتجارت، وصادرات، محددة سقف الشراء بـ 1000 دولار للأفراد و5000 دولار للشركات والكيانات الاعتبارية.

ورغم محاولة محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، وصف هذا الارتفاع القياسي بأنه مؤقت وعابر، كشفت تقارير إعلامية نشرها موقع «فرارو» عن إخفاق الخطة في استقطاب المشترين عبر القنوات الرسمية؛ حيث لم يُبع من الحزمة المطروحة سوى 20 مليون دولار فقط. وسارع البنك المركزي إلى تبرير هذا العزوف بادعاء أن الطلب الفعلي أقل من التوقعات، زاعماً أنه ضخ سيولة نقدية تعادل 25 ضعف حجم الطلب القائم.

تراجع المعروض اليومي بنسبة 15% وتحميل واشنطن المسؤولية
عكس الخطاب الرسمي حالة من التخبط وإنكار الأسباب الهيكلية للأزمة النقدية؛ إذ عزا همتي القفزات المتتالية للعملة إلى ما وصفه بـ «الأجواء النفسية والحملات الدعائية»، قائلاً: «إن ارتفاع الأسعار في سوق العملات ناتج بالأساس عن الهجمات الإعلامية والضغوط النفسية التي يمارسها الأمريكيون».

تقريرٌ رسمي يفضح سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات 8 أيام
كشفت صحيفة «ابتكار» الحكومية عن قفز التكلفة الشهرية لسلة المعيشة الأساسية للأسرة إلى 90 مليون تومان، ما أدى إلى انزلاق أكثر من 63 مليون مواطن (نحو 70% من السكان) تحت خط الفقر، في ظل انهيار القدرة الشرائية للطبقة العاملة بحيث لم تعد الأجور تكفي لتغطية أكثر من ثمانية أيام في الشهر، وسط تسخير موارد البلاد لتمويل مافيات حرس النظام وأجهزة القمع والمغامرات الخارجية على حساب لقمة عيش الكادحين.

تقريرٌ رسمي يفضح سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات 8 أيام
غير أن محافظ البنك المركزي أقر في الوقت ذاته بوجود تراجع حاد في قدرة النظام على توفير النقد الأجنبي؛ كاشفاً عن انخفاض متوسط العرض اليومي للعملات الصعبة من 205 ملايين دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي إلى 175 مليون دولار حالياً، ما يمثل انكماشاً صافياً يقارب 15 بالمائة في تدفقات السيولة الخارجية للبلاد.

انسداد نقدي وهستيريا معيشية في ظل نظام الولي الفقيه
يكشف التذبذب العنيف لسعر الصرف—الذي ارتد سريعاً من 200 ألف تومان إلى 208 آلاف تومان في غضون أيام قليلة—عن فقدان تام لثقة الأسواق في الإجراءات الحكومية، وانهيار القيمة الشرائية للريال الإيراني تحت وطأة الحصار الاقتصادي وشلل الصادرات النفطية.

وتعكس هذه التطورات المأزق الشامل الذي يواجهه نظام الولي الفقيه؛ فبينما يعجز البنك المركزي عن كبح جماح السوق الموازية، يؤدي هذا التدهور القياسي في العملة إلى مضاعفة معدلات التضخم وأسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، مما يضع المجتمع الإيراني أمام ضغوط معيشية غير مسبوقة ويراكم عوامل الاحتقان الاجتماعي المؤهلة للانفجار في وجه السياسات الاقتصادية والإنفاق المالي الموجه للأجهزة القمعية وميليشيات حرس النظام الإيراني.

غياب المرشد… حين يتحول الخوف إلى سياسة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد غياب مجتبى خامنئي عن المشهد الإيراني تفصيلا يمكن للنظام تجاوزه بالصمت أو بالبيانات المكتوبة. فالرجل الذي يفترض أنه يقود نظاما يزعم امتلاك زمام الأمور، يغيب عن الصورة والصوت لأشهر، بينما تتولى وسائل الإعلام تلاوة رسائل باسمه. وهنا تحديدا تكمن المفارقة: كل محاولة لإخفاء الغياب باتت تجعل الغياب أكثر حضورا وإثارة للشكوك.
الرسالة الأخيرة ليست مجرد توجيهات سياسية أو اقتصادية؛ إنها، في جانب كبير منها، رسالة خوف. فعندما يحذر المرشد من “التصريحات المحبطة”، ويطالب بعدم الحديث عن نقاط الضعف، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا يخشى النظام إلى هذه الدرجة من مجرد الحديث عن ضعفه؟
الحقيقة أن النظام الإيراني لم يعد يخشى خصومه الخارجيين وحدهم، وإنما يخشى شعبه قبل أي شيء آخر. فالأزمات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم والبطالة وارتفاع الأسعار، إلى جانب آثار الحرب والعقوبات، خلقت بيئة اجتماعية قابلة للاشتعال. وفي مثل هذه الظروف، لا يحتاج الانفجار الشعبي إلى أزمة جديدة، بل إلى شرارة.
ولهذا يبدو أن معركة النظام الحقيقية اليوم ليست معالجة أزماته، وإنما منع المجتمع الإيراني من تحويل هذه الأزمات إلى فعل سياسي واسع. فالحديث عن التماسك الاجتماعي يصبح أولوية عندما يبدأ التماسك نفسه بالتصدع، والتحذير من كشف نقاط الضعف يصبح ضروريا عندما تصبح نقاط الضعف مكشوفة أصلا أمام الجميع.
أما غياب المرشد، فإنه يضاعف المأزق. فالنظام الذي بنى جزءا كبيرا من بنيته السياسية على فكرة “الولي الفقيه” ومركزية المرشد يجد نفسه أمام قيادة غائبة، وفي مرحلة بالغة الحساسية. والبيانات المكتوبة لا تستطيع أن تمنح نظاما مأزوما ما تمنحه القيادة الحاضرة: صورة القوة والقدرة على اتخاذ القرار.
الأخطر أن استمرار الغياب يفتح الباب أمام الشائعات والتفسيرات والصراعات داخل دوائر السلطة نفسها، ويجعل كل جناح يقرأ المشهد من زاويته، فيما يراقب الشارع كل ذلك بعين مختلفة تماما.
لقد دخل النظام مرحلة لا يستطيع فيها إخفاء أزمته بمجرد إنكارها. فالخوف الذي يحاول تصديره إلى المجتمع باعتباره تحذيرا من “إضعاف التلاحم الوطني”، هو في حقيقته خوف السلطة من مجتمع لم تعد لديها الثقة بقدرتها على السيطرة عليه.
وإذا اجتمعت أزمة القيادة مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتداعيات الحرب، فإن احتمال انفجار الأوضاع الداخلية لم يعد سيناريو بعيدا أو مجرد أمنية لدى خصوم النظام. لقد أصبح احتمالا سياسيا جديا، وربما لهذا السبب تحديدا ارتفعت نبرة التحذير داخل النظام.
فالنظام الذي يطلب من الجميع ألا يتحدثوا عن نقاط ضعفه، قد يكون هو أول من أدرك أن أكبر نقاط ضعفه لم تعد قابلة للإخفاء.

النظامَ الایراني أمام مأزق الاختناق المالي وتخبط مراكز القرار أثر تآكلُ ورقة الابتزاز البحري

مضيق هرمز-

موقع المجلس:
تحول مضيق هرمز من ساحة للمناورات والابتزاز الخارجي إلى خط صدع وانقسام استراتيجي عميق داخل أروقة الحكم في طهران؛ حيث تفجرت الخلافات بين أجنحة السلطة حول توقيت وآلية مقايضة ورقة التهديد البحري بانتزاع تنازلات وتخفيف العقوبات الاقتصادية الأمريكية. فبينما تضغط حكومة مسعود بزشكيان ورموز في المعسكر المحافظ نحو اتفاق مرحلي يتيح إعادة فتح الملاحة بشكل تدريجي خشية تآكل قيمة هذه الورقة مع استئناف تدفقات النفط الدولية، يصر الجناح المتشدد الممثل في صحيفة «كيهان» على أن أي تفاوض تحت وطأة الحصار يمثل تدميراً لمنظومة الردع واستسلاماً مجانياً، في حين تحاول أجهزة حرس النظام الإيراني عبر صحيفة «جوان» المناورة تحت لافتة التفاوض من موقع قوة؛ مما يعكس حالة التخبط والذعر التي تعيشها سلطة الولي الفقيه أمام استمرار تجفيف عوائدها النفطية وعجزها عن كسر طوق العزلة.

النظامَ الایراني أمام مأزق الاختناق المالي وتخبط مراكز القرار أثر تآكلُ ورقة الابتزاز البحري

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران
يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز التباين في وجهات النظر السياسية لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة في ظل فراغ قيادي غير مسبوق، وسط تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاقتصادية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع وارتفاع التضخم أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة إلى العلن لتكشف حالة الشلل التام التي تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي.

النظامَ الایراني أمام مأزق الاختناق المالي وتخبط مراكز القرار أثر تآكلُ ورقة الابتزاز البحري

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران
تآكل ورقة الابتزاز ومخاوف نفاد الوقت لدى الجناح الحكومي
يتبنى الفريق الحكومي وقطاع من المحافظين، بمن فيهم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، توجهاً براغماتياً يرى في السيطرة على حركة الملاحة بمضيق هرمز ورقة مساومة مؤقتة يجب تحويلها سريعاً إلى مكاسب ملموسة لرفع العقوبات، والعودة إلى التفاهمات الدبلوماسية كتفاهم إسلام آباد.

ويستند هذا الجناح إلى تحذيرات خبراء وأكاديميين، من بينهم ساسان كريمي، أستاذ جامعة طهران، الذي نبه إلى أن قيمة ورقة هرمز ليست دائمة، محذراً من أن «أي تأخير في ترجمة هذه الورقة التفاوضية إلى مصالح اقتصادية سيحولها إلى عبء عكسي على النظام». وفي ظل المعطيات التي أوردتها صحيفة «توسعه إيراني» حول بدء استئناف تدفقات النفط لبعض الدول عبر الممر المائي دون أن يقابله أي انفراج في عوائد طهران، بات هذا التيار يرى أن الإبقاء على الإغلاق يعزل النظام ويحرمه من بيع نفطه، مما يجعل الفتح التدريجي والمشروط للمضيق خياراً اضطرارياً لحماية ما تبقى من الشريان المالي للبلاد.

«كيهان» تهاجم دعاة الدبلوماسية وتطالب بتصعيد التهديد
في المقابل، يرفض الجناح المتشدد الذي تعبر عنه صحيفة «كيهان» هذا المنطق جملة وتفصيلاً، معتبراً أن الحزم العقابية الجديدة والوساطات الدبلوماسية وجهان لعملة واحدة في استراتيجية الضغط الأمريكية؛ حيث ترى الصحيفة أن اللجوء إلى التهدئة في هذه اللحظة سيبدد المكتسبات التي دُفع ثمنها في الحرب ويدفع واشنطن للمطالبة بمزيد من التنازلات.

وشنت «كيهان» هجوماً لاذعاً على تيار التفاوض قائلة: «إن أكثر الإجراءات السياسية تدميراً هي خفض الجاهزية أمام تهديدات العدو والحديث عن الدبلوماسية والتفاوض معه»، مشددة على أن الرد الوحيد يجب أن يكون عبر تصعيد ملموس وميداني يرفع كلفة الحصار على الخصوم، مما يعكس هوة الخلاف العقائدي والسياسي بين من يرى في هرمز وسيلة لإنقاذ الاقتصاد ومن يعتبره سلاحاً لمواصلة نهج المواجهة الانتحارية.

مناورات حرس النظام ومحاولة الاستثمار في الردع المزعوم
تطرح صحيفة «جوان»، التابعة لـ حرس النظام الإيراني، مقاربة ثالثة تحاول المزاوجة بين الخطاب العسكري واستثمار نتائجه سياسياً؛ إذ تروج لفكرة أن واشنطن عجزت عن فرض خياراتها عسكرياً وباتت تصطدم بواقع الردع الإيراني. غير أن هذا التوصيف لا يقود في حسابات الحرس إلى القطيعة التامة، بل يُستخدم كغطاء لخوض مفاوضات مشروطة تحت لافتة القوة.

ويتقاطع هذا الطرح مع الموقف الذي أعلنه محسن رضائي، القائم على فرض خطوات عملية مسبقة على الولايات المتحدة قبل اتخاذ أي قرار بشأن إعادة فتح المضيق؛ مما يبرز رغبة قيادات الحرس في مقايضة التهديدات العسكرية بضمانات أمنية ومالية تحمي شبكات تهريب النفط والمؤسسات الاقتصادية التابعة لها.

صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟
عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام الولي الفقيه مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني، بعدما كشفت تداعيات المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة الحماية والتنسيق الاستخباري. وفي خضم الخلافات المحتدمة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة لإحكام قبضته عبر إعادة توزيع الأدوار بين دائرة صنع القرار وآليات التنسيق والأجهزة القمعية.

صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟
معضلة الولي الفقيه بين الاختناق المالي وشبح الانفجار الداخلي
يكشف هذا الصراع المحتدم أن جوهر الخلاف في طهران لم يعد يدور حول مبدأ مقاومة الضغوط، بل حول سبل تفادي الانهيار الاقتصادي الوشيك؛ فاستمرار تجميد صادرات النفط وتراجع الاحتياطيات النقدية يضعان سلطة الولي الفقيه أمام حقيقة ساطعة مفادها أن التلويح بإغلاق الممرات المائية لم يفلح في فك الحصار المالي. إن العجز عن بلورة قرار موحد بين التراجع الدبلوماسي والمغامرة العسكرية يعكس شللاً بنيوياً في مراكز القرار، في وقت يقف فيه الشارع الإيراني المسحوق بالغلاء والفقر متربصاً بأي هزة جديدة لإشعال انتفاضة شعبية تقتلع منظومة الفاشية المتسترة بعباءة الدين من جذورها.

يفضح الصراع المحتدم حول ورقة مضيق هرمز عجز نظام الولي الفقيه عن إدارة تداعيات عزلته الدولية وأزماته المالية الخانقة؛ إذ تبرهن الخلافات بين حكومة بزشكيان وأبواق «كيهان» ومافيات حرس النظام على أن سياسات الابتزاز البحري وصلت إلى طريق مسدود ولم تعد قادرة على تعويض خسائر الحصار أو منع تآكل العملة الوطنية. إن تخبط أجنحة الحكم بين وهم الردع واستجداء تخفيف العقوبات يؤكد أن المنظومة الاستبدادية باتت محاصرة داخلياً وخارجياً، وأن أي مغامرة أو تراجع لن ينقذا الفاشية المتسترة بعباءة الدين من مصيرها المحتوم أمام إرادة الشعب الإيراني المصمم على التغيير الجذري واستعادة سيادة وطنه.

وحدات المقاومة في زاهدان: إسقاط النظام الإيراني حتمي ولا مفر منه

لا للشاه ولا للملالي.. الحرية والجمهورية الديمقراطية

موقع المجلس:

في إطار مواصلة الأنشطة الميدانية لكسر أجواء القمع والترهيب، نفذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدينة زاهدان حراكاً ثورياً واسعاً بتاريخ 28 أغسطس/آب 2026 ، من خلال نشر وتوزيع لافتات وبوسترات استعرضت المواقف الاستراتيجية للمقاومة الإيرانية،وأكدت الفعاليات الميدانية على حتمية الخيار الثوري لإسقاط نظام الولي الفقيه، ورفض أوهام العودة إلى حكم الشاه البائد، مجددة التمسك بإقامة جمهورية ديمقراطية ترتكز على إرادة الشعب وصناديق الاقتراع الحر.

وحدات المقاومة في زاهدان: إسقاط النظام الإيراني حتمي ولا مفر منهمواقف السيد مسعود رجوي: حتمية الإسقاط وتعرية البدائل الزائفة
تضمنت المنشورات واللافتات المرفوعة في شوارع زاهدان مقتطفات محورية من رسائل زعيم المقاومة السيد مسعود رجوي، والتي حددت آفاق الصراع وأسقطت محاولات التشويش على مسار الثورة:

«إن التفاهمات والاتفاقات بمجملها تشكل لـ الولي الفقيه كأس سم ستغرق نظامه وتسقطه في طوفان انتفاضات الجماهير والطبقات الشعبية».
«الدرس الكبير من حربين وانتفاضة واحدة في عام 2026 هو أن العودة إلى فاشية حكم الشاه ليست سوى سراب وأوهام».
«إن إسقاط النظام محتوم وقدر لا مفر منه، سواء عبر التراجع وتجرع كؤوس السم أو من خلال الحرب».
«في تاريخ إيران اعتلت كافة السلالات العرش بقوة سيفها، وفقط عائلة بهلوي كانت صنيعة وعميلة جاءت عبر انقلاب أجنبي».
«إن المسرحيات والأوراق التي أظهرها ابن الشاه على مدار هذه السنوات واحدة تلو الأخرى صبت بالفعل في جيب النظام وتسببت في بث التفرقة بين صفوف المعارضين».
«ابن الشاه، بالإضافة إلى علاقاته الملوثة مع قوات الحرس منذ ربع قرن، غارق حتى أذنيه تدريجياً في حلقة من المحيطين به من عناصر المخابرات».
«الثورة الديمقراطية الإيرانية والجمهورية الديمقراطية ستنتصران بسواعد أبناء الشعب الإيراني وجيش التحرير الوطني».

وحدات المقاومة في زاهدان: إسقاط النظام الإيراني حتمي ولا مفر منهتأكيدات السيدة مريم رجوي: فضح تجارة الحروب والتمسك بالبديل الديمقراطي
كما أبرزت وحدات المقاومة مواقف وتصريحات السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي سلطت الضوء على سياسات النظام التخريبية ومشروع المستقبل الديمقراطي:

«يستقبل النظام الأجواء الحربية بالترحاب ليواجه في ظلها الشعب والمقاومة الإيرانية».
«الدرس الكبير من حربين وانتفاضة واحدة في عام 2026 هو أن العودة إلى فاشية حكم الشاه ليست سوى سراب».
«أكدنا دوماً أن ابن خامنئي كـ ابن الشاه يسعى لاستمرار الحرب؛ فهؤلاء يعلمون جيداً أن لا مستقبل ولا فرصة لهم دون إشعال الحروب».
«مطلب أغلبية الشعب الإيراني هو إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة والانتخابات الحرة».
«إن وطناً دفع أبناؤه ثمناً باهظاً لنيل الحرية، كمجزرة صيف عام 1988، لن يصوت لدكتاتورية الملالي الحالية ولن يقبل بالعودة إلى حكم الشاه في الماضي».
«وحدات المقاومة هي جزء أصيل من الشبكة المنظمة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مدن إيران».
شعارات الشارع الثوري في زاهدان: مائة عام من رفض الاستبداد
ورافقت هذه الأنشطة الميدانية لافتات وشعارات خُطت في مختلف أرجاء المدينة، عكست وعي وثبات ثوار بلوشستان في وجه مناورات النظام وأتباع العهد البائد:

«فيما يتعلق بالشعب وجبهة الشعب، فإن السبيل الوحيد لإسقاط نظام الملالي هو الثورة.. نعم، الرد يكمن في الخيار الثوري»
«الدكتاتورية هي الدكتاتورية.. سواء كان الشاه أو الملالي»
«الموت للظالم.. سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»
«حكم الشاه ونظام الولي الفقيه.. مائة عام من الجرائم»
«لا للملالي ولا للشاه.. الحرية والجمهورية الديمقراطية»
إن الرسائل الواضحة التي صدحت بها شوارع زاهدان تثبت أن الشعب الإيراني، بعد عقود من تقديم التضحيات الجسام وقوافل الشهداء، قد حسم خياره الثوري رافضاً إشعال الحروب الإقليمية التي يفتعلها نظام الولي الفقيه للبقاء في السلطة، كما أسقط إلى الأبد أوهام إعادة تدوير حكم الشاه والبدائل المصطنعة في كواليس المخابرات. إن إسقاط دكتاتورية الملالي وبناء جمهورية ديمقراطية قائمة على الانتخابات الحرة والمساواة لن يتحققا عبر الحروب الخارجية، أو التدخلات الأجنبية، أو سياسات الاسترضاء والمساومات الدولية، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الجماهير ووحدات المقاومة وجيش التحرير الوطني. وتمسكها الحازم بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية قيادة المسار التاريخي الحاسم نحو الخلاص النهائي من قرن كامل من الاستبداد بكافة أشكاله.

تصعيد القمع ووضع السجناء السياسيين في إيران!

المدارنت – د. سامي خاطر/ فلسطين
خاص “المدارنت”
مقدّمة استراتيجية في دلالات التصعيد الأمني
تكشف التحليلات الميدانية المستقلة والتقارير الصادرة عن مراكز الرصد الدولية أن الوتيرة المتصاعدة من الانتهاكات داخل السجون الإيرانية لا تعكس قوة صلبة للثيوقراطية الحاكمة، بل تترجم حالة من الذعر الهيكلي والانهيار الوشيك. إن الاقتحامات المباغثة لجناح المعارضين، وعمليات النقل القسري، وتوسيع نطاق الإعدامات الميدانية، تشكل أدلة ساطعة على عجز السلطة عن احتواء الاحتقان الاجتماعي، ومحاولة بائسة لردع الأجيال الجديدة عن الانخراط في شبكات المقاومة المنظمة التي باتت تشكل الكابوس الأكبر لصناع القرار في طهران.
اقتحام “سجن إيفين”.. عنوان الهوان وانكشاف الأجهزة
تجلت دلالات هذا الهلع بوضوح تام في الاعتداء الوحشي الذي شنته قوات الأمن في الأول من أغسطس عام 2026 على العنبر السابع المخصص لـ السجناء السياسيين في سجن إيفين بالعاصمة طهران. فقد أسفر هذا الهجوم المباغت عن التنكيل بالمعتقلين واختطاف ستة منهم، من بينهم نخب أكاديمية وباحثون وناشطون حقوقيون؛ مثل طالب جامعة شريف للتكنولوجيا أمير حسين مرادي، والباحث إحسان رستمي، وغيرهم من الرموز المعارضة. تؤكد هذه الممارسات أن السلطة باتت تعتمد على سياسة العقاب الجماعي والانتقام المباشر لتعويض عجزها السياسي والأمني المتفاقم في الشارع.
هندسة الإعدامات والتهجير القسري للمعتقلين
لا تقتصر سياسات التنكيل على الاقتحامات الموضعية، بل تتمدد لتشمل هندسة الإعدامات التعسفية والنفي القسري عبر الجغرافيا الإيرانية. فقد شهدت الفترة الأخيرة تنفيذ حكم الإعدام بحق الشاب مهدي خانكي بعد أشهر من التعذيب، بالتوازي مع إصدار أحكام مشابهة ضد عمال وطلاب مثل عيسى جاري وأمير حسن أكبري منفرد. وعلاوة على ذلك، تلجأ إدارات السجون إلى أساليب خبيثة لكسر إرادة المعتقلين، شملت نقل مئة من سجناء الجرائم الجنائية إلى عنابر السياسيين في سجن إيفين، ونفي معارضين آخرين مثل حجة عليزادكان وعبد السلام شهميري إلى سجون نائية، فضلاً عن سياسات التجويع والحرمان المتعمد في سجون إقليمية مثل سجن كنبد كاووس.
رعب الشارع وخوف السلطة من شبح الانتفاضة
يُظهر الاستقراء الموضوعي للسياسات الإيرانية الحالية أن هذه القسوة المفرطة تخفي خلفها هشاشة هيكلية عميقة. إن نظام الولي الفقيه يدرك تماماً أن أي تساهل أمني سيهدد ببناء موجة احتجاجية جديدة تماثل أو تفوق انتفاضة يناير التي هزت أركان السلطة. ولذلك، تُستغل ظروف التوتر الإقليمي لتنفيذ تصفيات داخلية وحملات قمع واسعة النطاق ضد أهالي المعتقلين وأنصار التغيير، في محاولة يائسة لقطع الطريق أمام أي التقاء محتمل بين الشارع الغاضب ووحدات المقاومة المنتشرة في المدن.
حتمية التحرك الدولي ومسؤولية الرقابة الحقوقية
أمام هذا السجل الدموي المروع الذي جعل إيران تسجل معدلات قياسية في تنفيذ أحكام الإعدام، تبرز المسؤولية الأخلاقية والقانونية للمجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية. إن الاكتفاء ببيانات الاستنكار لم يعد مجدياً في ردع آلة القمع؛ مما يحتم على مجلس حقوق الإنسان الأممي والمفوض السامي التدخل الفوري، وإرسال بعثات دولية لتقصي الحقائق لتفتيش السجون الإيرانية، والوقوف على مصير المختطفين قسراً. إن كسر حاجز الصمت الدولي يمثل صمام الأمان الوحيد لوقف شلال الدم ومنع تكرار مآسي الماضي بحق جيل يطمح للحرية والاستقلال.

خرافة الاسترضاء ووهم الحرب وآليات الحل الثالث في إيران!

صورة لنشاط وحدات المقاومة في ایران-
المدارنت -د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”
لا يمكن بأي حال من الأحوال اختزال الأزمة الإيرانية المعقدة والتشابكات الجيو/ سياسية المحيطة بها في البرنامج النووي وحده، أو حصرها في الصواريخ الباليستية والتدخلات الإقليمية العابرة للحدود. بل تؤكد التقارير الميدانية المستقلة الصادرة عن مراكز الرصد الدولية، أن هذه الأزمات المتتالية متجذرة بعمق بالغ في البنية الصلبة لنظام سياسي يعتاش أساساً على القمع الداخلي، وتصدير التطرف، وافتعال الأزمات المستمرة لتصدير مشاكله الوجودية إلى الخارج.
إن الإشكال البنيوي العميق هنا لا يكمن في مجرد سلوك سياسي عرضي قابل للإصلاح أو التعديل عبر الضغوط الديبلوماسية، بل يكمن في طبيعة نظام ولاية الفقيه نفسه، مما يجعل أي محاولة لتغيير السلوك مجرد وهم سياسي وتفريط فادح بالمتطلبات الجوهرية لبقاء السلطة الحاكمة.
ومن هذا المنطلق الاستراتيجي، فإن تحقيق الاستقرار الإقليمي المستدام لا يمكن أن يتحقق إلا بانتقال السيادة الكاملة إلى الشعب الإيراني عبر تغيير النظام جذرياً، وليس عبر الاكتفاء بتعديل أدائه الشكلي الذي أثبت عقمه تماماً طوال العقود الماضية.
مأزق الاسترضاء ومخاطر العسكرة الخارجية وتداعياتها
أثبتت التجارب التاريخية الملموسة خلال العقود الأربعة الماضية عقم السياستين التقليديتين الفاشلتين المتمثلتين في سياسة الاسترضاء المستمرة وسياسة الحرب الخارجية. فقد أدت سياسة الاسترضاء، عبر تقديم الامتيازات الاقتصادية والدبلوماسية السخية وغض الطرف السافر عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، إلى تمويل آلة القمع الداخلي وتغذية النزعات العدوانية الإقليمية بدلاً من دفع النظام نحو الاعتدال المزعوم.
وفي المقابل، لا تشكل الحرب العسكرية المباشرة أو التدخل الخارجي بأي حال من الأحوال حلاً ديمقراطياً منشوداً، بل تؤدي فوراً إلى تحويل الشعب الإيراني المظلوم إلى ضحية كبرى، وإتاحة الفرصة التكتيكية والسياسية للنظام لتوظيف شعار العدو الخارجي لتشديد القبضة الأمنية، وعسكرة المجتمع بالكامل، وإخفاء أزماته الداخلية الهيكلية الخانقة.
الحل الثالث: انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة كبديل حقيقي
في مواجهة هذه الخيارات الكارثية والمأزومة، يبرز حصرياً الحل الثالث القائم على الاعتماد الحاسِم والمطلق على العامل الداخلي المتمثل في الانتفاضات الشعبية المتواصلة والمقاومة المنظمة الواعية. لقد أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مناسبات سياسية ودولية عدة — منها كلمتها البارزة أمام البرلمان الإيطالي في يوليو 2026 — أن استمرار المساومة والمهادنة يشجع طهران على التمادي في غيها ليس إلا، مشددة بوضوح على أنه “ما دام نظام الملالي قائماً فلن تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار”.
إن السخط الشعبي العارم والمتصاعد ضد كافة أجنحة النظام ورموزه يحتاج بالضرورة الموضوعية إلى هياكل تنظيمية صلبة وواعية تمنع انزلاق البلاد نحو أتون الفوضى والتفكك المدمر، وتوجه الطاقة الثورية العارمة نحو هدف إسقاط الديكتاتورية وإقامة بديل ديمقراطي حقيقي يعيد للبلاد توازنها واستقرارها المنشود.
خريطة الطريق نحو إيران المستقبل ومسؤولية المجتمع الدولي
لا يقتصر التغيير المنشود على مجرد استبدال وجوه بأخرى داخل المنظومة الحاكمة البائدة، بل يستهدف حتمياً تفكيك الاستبداد بالكامل ونقل السيادة الوطنية إلى الأمة جمعاء من دون وصاية. وفي هذا السياق الاستراتيجي المتكامل، تقدم خطة النقاط العشر التي طرحتها المقاومة الإيرانية إطاراً سياسياً وتشريعياً متكاملاً لمرحلة ما بعد السقوط، حيث ترتكز هذه الخطة على مبادئ إرساء جمهورية ديمقراطية، والتعددية السياسية الحقيقية، وفصل الدين عن الدولة بشكل كامل، والمساواة الجندرية التامة، واحترام حقوق القوميات والمكونات، فضلاً عن الالتزام التام بإيران خالية من الأسلحة النووية.
وفي هذا الصدد التاريخي الدقيق، يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وسياسية كبرى تتمثل في رفع الغطاء عن الديكتاتورية والكف تماماً عن سياسة الحفاظ على النظام، ودعم حق الشعب الإيراني الأصيل في نيل حريته عبر تبني استراتيجية واعية قوامها الأساسي: “لا للاسترضاء ولا للحرب”، وصولاً إلى استقرار حقيقي ودائم يعيد الأمن للشرق الأوسط بأسره.

سفيرة أمريكية سابقة: مستقبل إيران لا يصنع في واشنطن بل يقرره الشعب الإيراني

موقع المجلس:
كتبت كارلا ساندز، السفيرة الأمريكية السابقة لدى الدنمارك، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن تايمز» يوم الأربعاء 26 أغسطس/آب، أن مستقبل إيران لا يتقرر في واشنطن، لكن السياسة الأمريكية يمكن أن تساعد الشعب الإيراني في مسيرته نحو التغيير الديمقراطي.

وأكدت ساندز أن التغيير الديمقراطي المستدام في إيران لا يمكن فرضه من الخارج، بل يجب أن يتحقق على أيدي الشعب الإيراني نفسه، مشيرة إلى أن دور الولايات المتحدة لا يتمثل في تحديد مستقبل إيران، وإنما في دعم أولئك الذين يناضلون من أجل الحرية داخل البلاد.

وأضافت أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية طرح، على مدى ما يقرب من خمسة عقود، رؤية ديمقراطية تقوم على الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، واستقلال القضاء، وحماية حقوق القوميات والأديان والمذاهب، والتعايش السلمي، وإقامة جمهورية ديمقراطية وإيران غير نووية.

وأوضحت ساندز أن هذه المبادئ تتجسد في خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، معتبرة أنها تمثل «خارطة طريق عملية للانتقال الديمقراطي»، وليست مجرد شعار سياسي.

وأشارت السفيرة الأمريكية السابقة إلى أن أهمية هذه الحركة لا تقتصر على برنامجها السياسي، لافتة إلى أنها واجهت على مدى عقود عمليات إعدام وسجن وحملات تشويه ومحاولات اغتيال، وفي الوقت نفسه حافظت على شبكات منظمة داخل إيران.

وفي ختام مقالها، شددت ساندز على أن السؤال المطروح أمام واشنطن ليس ما إذا كانت هناك بدائل ديمقراطية للنظام الإيراني، وإنما ما إذا كانت السياسة الأمريكية ستعترف وتتفاعل مع القوى التي أثبتت، بحسب تعبيرها، قدرتها التنظيمية وصمودها، وتمتلك برنامجا ديمقراطيا متماسكا والتزاما طويل الأمد بمساعدة الشعب الإيراني على تقرير مستقبله بنفسه.

الإعدامات ومقاومة الداخل في معادلة التغيير الإيراني!

المدارنت-د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”
تشهد الساحة الإيرانية تصعيداً بنيوياً خطيراً في استخدام السلطة القضائية لآلة الإعدامات الممنهجة، كاستراتيجية دفاعية يسعى من خلالها النظام الإيراني باستماتة لاحتواء الغضب الشعبي المتنامي. ففي فجر الأحد 16 أغسطس 2026، نفذت السلطات حكم الإعدام الجائر بحق المعتقل شهرام صادقي في مدينة كرج، على خلفية مشاركته الفاعلة في الاحتجاجات، وذلك بتهم ومزاعم صاغتها الأجهزة الأمنية بعناية لترهيب الشارع وإخماد أي حراك معارض.
تأتي هذه الجريمة المروعة امتداداً لسلسلة متواصلة من التنفيذ العلني للأحكام، مثل ما جرى بحق شابين في إصفهان، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات دولية ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من توظيف طهران للتوترات الإقليمية كغطاء أمني لتسريع وتيرة القمع وشل إرادة المجتمع.
استغلال ظروف النزاع وتكثيف القمع المنهجي المبرمج
تؤكد التقارير الواردة من مراكز الرصد المستقلة أن الآلة القمعية لا تستمد شراستها من فراغ، بل هي انعكاس لأزمة بنيوية عميقة توظف الظروف الاستثنائية لتسريع وتيرتها، إذ تتخذ من حالة النزاع العسكري الخارجي ذريعة أمنية مقيتة لتبرير حملات الاعتقال الواسعة وتسريع الإجراءات القضائية الصورية.
وقد أبرز مقال تحليلي للكاتب فيروز محوي في صحيفة إل ديباتي الإسبانية، أن هذه الهستيريا الأمنية تعكس خوف السلطات العميق والوجودي من تجدد الانتفاضات الشعبية. وفي مواجهة ذلك، تواصل الشبكات المعارضة تحدي القبضة الحديدية؛ حيث نفذت وحدات المقاومة في طهران ومدن كبرى أخرى عشرات العمليات النوعية تزامناً مع الذكرى السنوية لـ مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988، مما يعكس الفشل الذريع لمحاكم نظام الولي الفقيه في كسر عزيمة جيل شاب يتراوح عمره بين الثامنة عشرة والواحدة والعشرين، وهو جيل تشكل وعيه الميداني والسياسي في قلب المعاناة والاضطهاد المستمر.
الرفض المزدوج للاستبداد.. لا للملالي ولا للشاه وديناميكيات الشارع
في مشهد وطني متجدد يعكس عمق النضج السياسي والوعي الثوري، تجسد الحراك الميداني في مدينة زاهدان برفض قاطع لأي محاولة لتدوير الاستبداد أو إعادة إنتاجه. فقد رفعت وحدات المقاومة والشبان الثوار لافتات ومنشورات تؤكد السعي الحثيث نحو إقامة جمهورية ديمقراطية، رافضة تماماً ثنائية القمع بين ديناميكيات ثيوقراطية الملالي الحاكمة وحنين البعض المضلل لحقبة ديكتاتورية الشاه البائدة.
وقد أكدت رسائل قيادة المعارضة، المتمثلة في مسعود رجوي و السیدة مريم رجوي، أن جبهة إسقاط الاستبداد والتبعية هي جبهة الشعب الحقيقية للحرية والاستقلال، بشعارات صارخة تردد بقوة في الشوارع:”الموت للظالم. . سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”.
حتمية التغيير المنظم وبديل الجمهورية الديمقراطية ومسؤولية التاريخ
يقدم التحليل الاستراتيجي المعمق فارقاً جوهرياً وحاسماً بين الاحتجاج العفوي المؤقت والعمل المنظم المستدام؛ فبينما تستطيع الأجهزة الأمنية تفريق التجمعات العيانية المؤقتة، تعجز كلياً عن تفكيك شبكات سرية تمتلك خريطة طريق واضحة واستمرارية نضالية صلبة.
وهنا يبرز بوضوح الحل الثالث الذي ترعاه المقاومة الإيرانية ورئيستها المنتخبة مريم رجوي، القائم على حتمية التغيير من الداخل عبر تنظيم الطاقات الشعبية الواسعة ومنع إهدار التضحيات. إن العمليات العسكرية الخارجية قد تُضعف بنى النظام العسكرية الظاهرة، لكنها لا تصنع ديمقراطية مستدامة، ليظل الرهان التاريخي الحاسم معقوداً حصرياً على إرادة الشارع الإيراني ووحدات المقاومة في تفكيك منظومة الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية مستقلة وعادلة.

وزارة الاستخبارات واستخبارات الحرس تعلنان الاستنفار لمواجهة الاحتجاجات في إيران

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
موقع المجلس:
في ظل تفاقم أزمة البنزين والارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة واتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية، أصدرت وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات قوات الحرس للنظام الإيراني بيانين منفصلين، دعيا فيهما الأجهزة الأمنية إلى تعزيز اليقظة والإبلاغ عن الحالات التي تصفها السلطات بـ«المشبوهة» والتصدي لأي تحركات من شأنها الإخلال بالهدوء، في مؤشر على تصاعد مخاوف النظام من تجدد الاحتجاجات واتساع نطاق الغضب الشعبي.

وزارة الاستخبارات واستخبارات الحرس تعلنان الاستنفار لمواجهة الاحتجاجات في إيرانوأعلنت وزارة الاستخبارات، في بيان نقلته وسائل إعلام حكومية في 28 أغسطس/آب، اعتقال 30 شخصا من المشاركين في انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026 في محافظة مركزي وسط إيران.

وزعمت وكالة «مهر» الحكومية أن المعتقلين شاركوا خلال احتجاجات يناير في مدينتي محلات ونيمور في أعمال استهدفت مباني ومتاجر ومصارف وسيارات ومؤسسات حكومية.

وأشارت إلى أن السلطات كانت قد اعتقلت في فبراير/شباط الماضي 70 شخصا آخرين في محافظة مركزي على خلفية الاحتجاجات نفسها.

وفي خطوة تعكس تشديد الرقابة الأمنية، دعت وزارة الاستخبارات المواطنين إلى إبلاغ مراكزها بأسرع وقت ممكن عن أي حالات تعتبرها «مشبوهة».

استخبارات الحرس تدعو إلى مواجهة التحركات داخل البلاد

وفي بيان منفصل نقلته وكالة «تسنيم» الحكومية في 27 أغسطس/آب، حاول جهاز استخبارات قوات الحرس للنظام الإيراني إظهار أن النظام تجاوز، حسب تعبيره، مرحلة الحفاظ على بقائه وبقاء القوى التابعة له في المنطقة، وأنه بات يعمل على «تثبيت وتعزيز قدرة النظام على الصمود».

وادعى البيان أن القدرات غير المتكافئة للنظام الإيراني ما زالت قائمة، وأن الولايات المتحدة لم تتمكن من فرض إرادتها على طهران، كما زعم استمرار سيطرة النظام على مضيق هرمز.

لكن جهاز استخبارات قوات الحرس، بالتوازي مع هذه الادعاءات، حدد مجموعة من الأولويات الأمنية الداخلية، في مقدمتها «التصدي لأي عمل يخل بالهدوء والتعاضد والوحدة الوطنية».

كما دعا إلى منع ما وصفه بـ«البرامج المعادية للأمن» داخل البلاد وعلى المناطق الحدودية، والحفاظ على حالة التأهب لمواجهة الجماعات التي يصنفها النظام «إرهابية».

وتأتي هذه التحذيرات الأمنية في وقت تتصاعد فيه الضغوط المعيشية وأزمة البنزين في إيران، الأمر الذي يزيد مخاوف النظام من تحول حالة الاستياء الاجتماعي إلى موجة جديدة من الاحتجاجات، ولا سيما في ضوء تجربة الانتفاضات السابقة والاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي.

تقريرٌ رسمي يفضح سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات 8 أيام

الفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
كشفت تقديرات وإحصاءات صادمة نشرتها صحيفة «ابتكار» الحكومية في طهران عن وصول أزمة الفقر وتدهور المعيشة في إيران إلى نقطة تحول كارثية غير قابلة للإخفاء؛ حيث قفزت التكلفة الشهرية لسلة المعيشة الأساسية للأسرة إلى 900 مليون ريال (ما يعادل 90 مليون تومان)، مما أدى إلى سقوط سبعة أعشار من أصل عشرة أعشار دخلية تحت خط الفقر، وهو ما يُترجم عملياً إلى انزلاق أكثر من 63 مليون مواطن (نحو 70% من إجمالي السكان) إلى قاع العوز والحرمان.

تقريرٌ رسمي يفضح سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات 8 أيام وفي ظل الانهيار الحاد للقدرة الشرائية للطبقة العاملة بحيث باتت الأجور لا تكفي لتغطية نفقات أكثر من ثمانية أيام في الشهر، تؤكد المعطيات أن انتشار الفقر بات ميزة بنيوية لنظام الولي الفقيه، الذي يُسخّر موارد البلاد لتمويل مافيات حرس النظام الإيراني وأجهزة القمع ومغامراته الخارجية على حساب لقمة عيش ملايين الكادحين.

تقريرٌ رسمي يفضح سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات 8 أيامغليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد
دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال في إيران إلى نحو 80 دولاراً فقط، وسط ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، ما يعني أن دخل العامل لا يغطي سوى نفقات ثمانية أيام من الشهر، في وقت تُجمَّد فيه الأجور وتُبدَّد ثروات البلاد على حرس النظام والمغامرات الإقليمية، ما ينذر باحتقان عمالي واجتماعي متصاعد.

تقريرٌ رسمي يفضح سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات 8 أيامغليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد
أرقامٌ صادمة: 70% من الشعب تحت خط الفقر وسلة معيشة بـ 90 مليون تومان
أماطت البيانات المنشورة في صحيفة «ابتكار» اللثام عن عمق الهوة السحيقة بين تكاليف البقاء والدخل الفعلي للمواطنين في إيران؛ إذ أظهرت أن قفزة سلة المعيشة الدنيا إلى 900 مليون ريال وضعت 70% من المجتمع الإيراني في مواجهة مباشرة مع انعدام الأمن الغذائي وفقدان القدرة على تأمين المواد الأساسية كالبروتين والألبان. ويؤكد هذا الانحدار الجماعي للأسر نحو ما دون خط الفقر أن الطبقة الوسطى قد تلاشت بالكامل، لتتحول غالبية المجتمع إلى كتلة عمالية وموظفين محرومين يعجزون عن سد الرمق اليومي رغم انخراطهم في سوق العمل الشاق.

تقريرٌ رسمي يفضح سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات 8 أيامسقوطٌ حر للقدرة الشرائية.. رواتب تكفي لـ 8 أيام و20 يوماً بلا دخل
تتجلى الكارثة المعيشية في الانهيار القياسي لقيمة الأجور الحقيقية أمام التضخم الجامح؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المنتجين إلى مستوى غير مسبوق بلغ 71%. وأشارت الحسابات الاقتصادية إلى أنه في حين كانت أجور العمال تغطي نحو 58.24% من تكاليف المعيشة في مطلع العام، انحدرت هذه النسبة بصورة مريعة لتستقر عند 27.58% فقط بنهاية شهر يوليو.

ويعني هذا التآكل الهيكلي أن الأجر الشهري للعامل الإيراني بات يُستنزف بالكامل خلال الأيام الثمانية الأولى من الشهر، ليترك الأسر في صراع مرير مع الجوع والعوز لأكثر من 20 يوماً شهرياً؛ مما يضطر الملايين إلى تقليص وجبات الطعام، وحذف العلاج والرعاية الصحية، وبيع المدخرات البسيطة، والغرق في مستنقع الديون لتأمين الحد الأدنى من البقاء.

الفقرُ البنيوي: أين تذهب ثروات إيران ومداخيل طاقتها؟
تثبت هذه المؤشرات أن الفقر المتفشي في إيران ليس نتاج تعثر إداري عابر أو تقلبات اقتصادية طارئة، بل هو إفراز طبيعي ونمط بنيوي يحكم سياسات المنظومة الحاكمة. ففي بلد يسبح فوق بحار من النفط والغاز ويمتلك قدرات صناعية وتعدينية هائلة، يُحرم 63 مليون مواطن من الأمان الاقتصادي نتيجة توجيه عوائد الدولة لخدمة أولويات أيديولوجية وعسكرية لا صلة لها بالمصلحة الوطنية. وبدلاً من استثمار الثروات في البنى التحتية، وتوفير فرص العمل، ودعم التعليم والصحة، تُبتلع الميزانيات من قِبل مافيات حرس النظام الإيراني والمؤسسات الاقتصادية التابعة لبيت الولي الفقيه، والتي تعمل خارج أي رقابة أو مساءلة شعبية لتمويل أدوات القمع الداخلي وحروب الوكالة الإقليمية.

مقارنةُ ميزانياتٍ تفضح تخصيص 700 مليون دولار لتمويل الميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من أبسط الخدمات
تكشف الأوضاع المأساوية في المحافظات الإيرانية المهمشة، كسيستان وبلوشستان وبوشهر والمناطق البختيارية، عن حرمان شامل من أبسط البنى التحتية رغم وفرة الثروات الطبيعية، لدرجة اضطرار الأهالي لنقل المرضى عبر الأنهار بزوارق بدائية، في وقت تخصص فيه سلطات النظام مئات الملايين من الدولارات لتمويل أذرعه الإقليمية، مما يكرس غلياناً شعبياً متصاعداً ضد تبديد مقدرات الوطن.

مقارنةُ ميزانياتٍ تفضح تخصيص 700 مليون دولار لتمويل الميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من أبسط الخدمات
تداعياتٌ مجتمعية مدمرة واستحالة الترقيع داخل بنية الاستبداد
يتحول عجز الرواتب عن تغطية الاحتياجات الأساسية إلى تصدع شامل في البنية الاجتماعية؛ إذ يتسبب انحسار القدرة الشرائية في شلل الأسواق التجارية، وتراجع النشاط الاقتصادي، وحرمان الأطفال من مواصلة تعليمهم لإجبارهم على العمل، فضلاً عن تفشي سوء التغذية وأزمات السكن الخانقة. وتؤكد هذه الوقائع أن محاولات حكومة النظام تسويق حزم ترقيعية أو وعود بضبط الأسعار ليست سوى مناورات فاشلة؛ فالأزمة ترتبط عضوياً ببنية الفاشية المتسترة بعباءة الدين التي تواصل نقل كلفة فسادها ومغامراتها إلى كاهل العمال والمتقاعدين، واضعة المجتمع أمام خيار وحيد يتمثل في الثورة لاستعادة حقوقه المسلوبة.

تُسقط الأرقام الرسمية التي تؤكد سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر كافة ادعاءات نظام الولي الفقيه حول العدالة الاجتماعية؛ إذ تبرهن الوقائع أن تجويع 70% من الشعب الإيراني هو ثمن مباشر لنهب مافيات حرس النظام الإيراني وتبديد الموارد في مشاريع التسلح والقمع. إن عجز أجور الكادحين عن تغطية نفقات أكثر من ثمانية أيام شهرياً يحول الغضب المعيشي المتراكم إلى طاقة ثورية متفجرة، مؤكداً أن معركة الخلاص من الفقر واستعادة ثروات الوطن المغتصبة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية تكفل الكرامة والعدالة الاجتماعية لكافة أبناء الشعب الإيراني.

ثنائية الاستبداد وفخ “البديل الأسوأ”..

أمد للإعلام-د. سامي خاطر:
كيف يوظف نظام الملالي “فوبيا السافاك” لترميم شرعيته المتآكلة؟
تواجه الدولة الإيرانية المعاصرة واحدة من أخطر أزماتها الوجودية حيث يتلاقى الانهيار الاقتصادي المتسارع مع تراجع القدرة على الردع العسكري وسط حالة من الغليان الشعبي الذي تجاوز المطالب المعيشية إلى التشكيك في أصل الشرعية السياسية؛ ومع ذلك تبرز استراتيجية “إدارة الفراغ” كأداة بقاء محورية للنظام تعتمد في جوهرها على تصدير سردية مفادها أن سقوط النظام القائم يعني بالضرورة العودة إلى ماضٍ قمعي أشد قسوة.. وفي هذا السياق يتحول التيار البهلوي (ابن الشاه وبقايا المنتفعين من نظام أبيه المخلوع وبعض المعبئين حوله) عن قصد أو دون قصد إلى “طوق نجاة” غير متوقع لـ نظام الولي الفقيه عبر إحياء رموز الحقبة البهلوية التي تثير هلع الذاكرة الجمعية للإيرانيين.
سيميولوجيا القمع.. رمزية “السافاك” وتكريس الثنائية الزائفة
لا يمكن قراءة المشهد السياسي الإيراني بمعزل عن الرموز؛ ففي المسيرة التي شهدتها ألمانيا مؤخراً لم يكن ارتداء المشاركين لقمصان تحمل شعار السافاك (جهاز الأمن القومي في عهد الشاه) مجرد تعبير عن حنين سياسي؛ بل كان بمثابة هدية استراتيجية لـ أجهزة الدعاية الرسمية في طهران.
إن تمجيد جهازٍ ارتبط في تقارير منظمة العفو الدولية خلال السبعينيات بأسوأ سجلات التعذيب والإخفاء القسري ليمنح النظام الحالي المادة الخام لإعادة صياغة الخيارات أمام الشعب.. إما القبول بالوضع الراهن على علاته.. أو مواجهة نسخة محدثة من “دكتاتورية التاج”.. هذه الرسالة التخويفية تصيب هدفها بدقة لدى جيل لا يزال يربط بين البهلوية وبين أدوات القمع البوليسي.
الاستعراض الثقافي وتسطيح معارك التغيير
يمتد هذا التوجه إلى “القوة الناعمة” للمعارضة في الخارج حيث برزت مؤخراً أعمال فنية كأغنية لمغني راب بريطاني إيراني تمزج بين الدعوة لسحق ما يسمى بـ الحرس الثوري وبين تمجيد صريح لأدوات القمع البهلوية.
إن محاولة مساواة قوى المعارضة المنظمة مثل مجاهدي خلق بالملالي والمطالبة بإبادتهم تحت ظلال شعارات السافاك لا تعكس سوى حالة من الإفلاس السياسي.. هذا النوع من “المعارضة الاستعراضية” يفشل في تقديم بديل ديمقراطي حقيقي، وبدلاً من ذلك يقدم “بروفات” دعائية مجانية يستخدمها الإعلام الحكومي لإقناع المترددين بأن البديل المطروح ليس سوى “تبديل للجلادين” وليس تحرراً منهم.
الجمود البهلوي كخدمة استراتيجية.. تصدعات الدائرة الضيقة لـ “بهلوي”
لم يعد نقد التيار البهلوي محصوراً في خصومه بل تسلل إلى الدائرة الضيقة المحيطة بـ رضا بهلوي؛ ففي التاسع من مايو 2026 جاءت تصريحات رضا تقي زاده المستشار المقرب والمدير السابق لمكتب فرح بهلوي عبر شاشة صوت أمريكا لتضع هذا التيار أمام مرآة الحقيقة.. ووصفُ تقي زاده لأداء بهلوي بأنه “لم يضع لبنة فوق أخرى” واعترافه بأن تحركاته تخدم نظام الجمهورية الإسلامية يمثل زلزالاً في بنية هذا التيار.. هذا الاعتراف يثبت أن الحراك البهلوي بات مجرد “واجهة راكدة” تقتات على أمجاد الماضي دون امتلاك مشروع للمستقبل مما يحوله من منافس للسلطة إلى أداة لتعطيل نشوء بديل وطني موحد.
الركود في الخارج مقابل التضحية في الداخل
تكمن الفجوة الاستراتيجية الكبرى في التباين بين قوى المقاومة المنظمة التي تواجه الإعدامات والملاحقات داخل إيران، وبين تيار “الحنين” القابع في عواصم مثل لندن وبرلين ولوس أنجلوس يحلل علم الاجتماع السياسي هذه الظاهرة بوصفها “معارضة وظيفية”؛ فبينما يقدم المناضلون أرواحهم ثمناً للتغيير يكتفي أنصار الشاه بإطلاق التهديدات اللفظية والتلويح برموز الاستبداد القديم.. هذا السلوك لا يشكل تحدياً أمنياً للنظام بل يعمل كـ “متردد إيديولوجي” يجهض زخم الاحتجاجات عبر تحريف مسارها من المطالبة بالحرية إلى صراعات ثأرية قديمة.
ضرورة كسر حلقة الاستبداد المفرغة
إن الرصيد الأكبر لنظام الولي الفقيه اليوم لا يكمن في قوته الذاتية بقدر ما يكمن في وجود تيار يدعي المعارضة ويصر على تقديم نسخة مكررة من الشمولية.. وإن استمرار أنصار الشاه في الترويج لعودة القمع النظام البهلوي ليمنح النظام “شرعية الضرورة”.. وطالما بقيت المعادلة محصورة بين استبداد “العمامة” واستبداد “التاج” فإن عملية التغيير الحقيقي ستظل تراوح مكانها..
إن نضج الوعي السياسي الإيراني يتطلب تجاوز هذه الثنائية القاتلة والبحث عن مسار وطني يرفض إعادة تدوير أدوات القمع أياً كان غطاؤها الأيديولوجي.

انعكاسات التصدع الداخلي: كيف تُعيد صراعات طهران تشكيل خرائط النفوذ الإقليمي؟

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
إعادة التموضع القسري:
حين تفرض الأزمة الداخلية إيقاعها إقليمياً لا يمثل الصراع الداخلي في أروقة النظام الإيراني مجرد خلافات بروتوكولية أو سجالات أيديولوجية عابرة؛ بل هو انعكاس لعملية إعادة تموضع قسري تُمليها الضغوط البنيوية. إن انقسام مركز القرار في طهران بين تيار “المرونة الاستراتيجية” الذي يقوده مكتب “الولي الفقيه” وتيارات “التصلب الثوري” يلقي بظلاله الكثيفة على مسارات النفوذ في كل من سوريا والعراق، حيث تُعد هذه الساحات بمثابة أوراق الضغط الرئيسية في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن.
المشهد العراقي:
تآكل الهيمنة في ظل التجاذبات تُعد الساحة العراقية المختبر الأكثر حساسية للارتباك الإيراني. فبينما يميل الجناح المحسوب على الحكومة في طهران إلى التهدئة لانتزاع مكاسب اقتصادية وتخفيف العقوبات، تقف أطراف فاعلة على الأرض تتبنى نهج “المشاغلة المستمرة” كأداة ضغط مستقلة. هذا التضارب أدى إلى تآكل في مركزية القرار؛ حيث باتت الفصائل المسلحة العراقية تتعامل ببراغماتية خاصة، تارةً بالتنسيق مع الحرس الثوري، وتارةً أخرى بالتحرك وفق أجندات خاصة تهدف إلى الحفاظ على مكاسبها المحلية. هذا التفكك في “وحدة الساحة” الإيرانية بالعراق يضعف قدرة طهران على استخدام هذه الورقة بفعالية، محولاً إياها من “ورقة رابحة” إلى “عبء إداري” يصعب السيطرة على تحركاته.
السيناريو السوري:
إعادة التقييم تحت ضغط البقاء في سوريا، يبدو المشهد أكثر تعقيداً. تشير التقارير الميدانية إلى أن حالة “السيولة” التي يمر بها النظام الإيراني قد دفعت باتجاه تغيير في العقيدة العسكرية للمتواجدين هناك. فبعد أن كانت سوريا تمثل عمقاً استراتيجياً غير قابل للمساومة، أصبحت اليوم ساحة لـ “إدارة الأزمات”. الصراع في طهران حول جدوى المفاوضات أدى إلى حالة من الترقب في دمشق؛ حيث تتساءل الأطراف المحلية هناك عن مدى استمرار التغطية الإيرانية في حال توصلت طهران إلى صفقة شاملة مع واشنطن. إن غياب الرؤية الواضحة لدى القيادة المركزية في إيران يترجم على الأرض إلى تراجع في الزخم التوسعي، وتزايد في التنسيق البيني بين الميليشيات المحلية التي بدأت تبحث عن “ضمانات بقاء” بعيداً عن تقلبات المزاج السياسي في العاصمة الإيرانية.
الانعكاسات الاستراتيجية: تراجع “وحدة الساحات” إن المفهوم الذي روج له النظام طويلاً تحت عنوان “وحدة الساحات” بدأ يفقد بريقه كأداة ردع استراتيجية، وذلك لعدة أسباب بنيوية:
• تفتت المرجعية: لم يعد الفاعلون الإقليميون (في لبنان، وسوريا، والعراق) يتلقون أوامر مركزية موحدة، بل باتوا أطرافاً في تقييماتهم الخاصة للصراع الدائر داخل طهران.
• خسارة القدرة على التوقع: إن حلفاء إيران في المنطقة باتوا يدركون أن الوعود الإيرانية بالدعم اللامحدود خاضعة الآن لـ “مقايضات التفاوض”، مما أفقد التحلافات صبغتها العقائدية وحولها إلى علاقات مصلحية متغيرة.
• تصاعد الضغوط الميدانية: إن تذبذب القرار الإيراني يمنح الخصوم الإقليميين والدوليين مساحة أكبر للمناورة، حيث تستغل القوى الدولية هذا الانقسام لتفكيك شبكات النفوذ الإيراني قطعة تلو الأخرى.
الخلاصة:
هل تتجه إيران نحو الانكفاء الإقليمي؟ إن التفكك في بنية السلطة بطهران ليس مجرد أزمة إدارية، بل هو مقدمة لتحول جيوسياسي. إن النظام الذي حاول لعقود تصدير أزماته إلى الخارج عبر “حروب الوكالة” يجد نفسه اليوم وقد استُنزفت قدرته على التحكم في هذه الأذرع. إن الصراع بين “بيت الولي الفقيه” والمتشددين حول “المفاوضات” يعطي إشارة واضحة بأن المرحلة القادمة قد تشهد انكفاءً إقليمياً اضطرارياً؛ ليس كرغبة في التهدئة، بل كضرورة تفرضها الهشاشة الداخلية.
في المحصلة، إن ارتهان الملفات الإقليمية لمسارات التفاوض مع واشنطن جعل من هذه الملفات رهينة لصراع السلطة في طهران. ومن المتوقع أن يظل المشهد في دمشق وبغداد مضطرباً، طالما أن طهران عاجزة عن تحديد خيار استراتيجي واحد، مما يفتح الباب واسعاً أمام مرحلة من إعادة التموضع الإقليمي الذي قد ينتهي بتآكل النفوذ الإيراني لصالح واقع جديد يتشكل بمعزل عن رغبات “المركز” في طهران.

عندما يصبح الزمن عدوا للنظام الايراني

صورة للاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

الکاردینیا – سعاد عزيز:
لم يعد النظام الإيراني يملك ترف الانتظار. فالزمن الذي استخدمه طوال عقود كسلاح للمماطلة والمراوغة وامتصاص الأزمات، بدأ يتحول إلى سلاح في الاتجاه المعاكس. وما كان طهران تراهن عليه باعتباره قدرة على الصمود إلى أن تتغير الظروف الدولية، بات اليوم أشبه بحبل يضيق حول عنقها: اقتصاد ينهار، شارع يغلي، ضغط دولي وإقليمي يتصاعد، ومقاومة منظمة تتحرك على الأرض.

إنها معادلة مختلفة عما عرفه النظام في أزماته السابقة. فطهران لا تواجه اليوم ضغطا واحدا يمكن احتواؤه بالمناورة، وإنما ضغوطا متزامنة تتقاطع في نقطة واحدة: إضعاف قدرة النظام على شراء الوقت.
وتأتي العقوبات الأميركية الجديدة لتضيف طبقة أخرى إلى هذا الخناق. فقد وسعت واشنطن نطاق الضغط على الاقتصاد الإيراني واستهدفت شبكات وكيانات مرتبطة بالتجارة والتمويل والطاقة، فيما تستمر الضغوط المرتبطة بأزمة مضيق هرمز والحرب وتداعياتها الإقليمية. وبذلك لم يعد الاقتصاد الإيراني يواجه أزمة داخلية فحسب، بل يعمل في بيئة دولية وإقليمية شديدة العدائية.
لكن السؤال الأخطر بالنسبة إلى طهران ليس كم ستخسر من الأموال، بل من سيدفع فاتورة الخسارة؟
الجواب واضح: المواطن الإيراني.
فحين تتراجع العملة، وترتفع الأسعار، وتتآكل القدرة الشرائية، وتتفاقم أزمات الوقود والمياه والكهرباء والخدمات، لا تعود الأزمة الاقتصادية مجرد أرقام في تقارير المؤسسات المالية. إنها تتحول إلى غضب يومي، وإلى شعور متزايد بأن النظام يطلب من المجتمع دفع ثمن سياساته الداخلية والخارجية معا.
ومن هنا تأتي قنبلة البنزين.
فالسلطات تدرك أن رفع سعر الوقود ليس قرارا اقتصاديا عاديا. فقد أظهرت تجربة نوفمبر 2019 أن البنزين قادر على تحويل السخط المتراكم إلى انتفاضة واسعة. واليوم، مع ظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود ونقص الإمدادات، تبدو الحكومة عالقة بين حاجتها إلى إصلاح منظومة الدعم وخوفها من إشعال الشارع.
لكن الجديد أن الشارع لم يعد وحده.
فبالتزامن مع أزمة الوقود وتصاعد الغضب الاجتماعي، أعلنت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، عن تنفيذ عشرات العمليات في مدن إيرانية مختلفة، بينها حملة قالت إنها شملت ستين عملية ضد مراكز وأهداف مرتبطة بأجهزة القمع والدعاية التابعة للنظام. وهذه الأرقام، تكشف على الأقل عن محاولة واضحة لإبقاء العمل المنظم داخل البلاد حاضرا في قلب المشهد.
وهنا تظهر نقطة التحول.
فالنظام لم يعد يواجه احتجاجا عفويا يمكن تفريقه بالقوة ثم العودة إلى الحياة الطبيعية. إنه يواجه، نشاطا منظما يسعى إلى استثمار الأزمات الاقتصادية وتحويلها إلى تحد سياسي وأمني مستمر.
كلما اشتد الحصار احتاج النظام إلى المال؛ وكلما احتاج إلى المال اضطر إلى تحميل المجتمع كلفة أكبر؛ وكلما ارتفعت الكلفة اتسعت دائرة الغضب؛ وكلما اتسعت دائرة الغضب احتاج النظام إلى مزيد من القمع؛ وكلما توسع القمع، اتسعت مساحة المقاومة.
هذه هي الحلقة التي بدأت تخنق النظام.
والأخطر بالنسبة إلى طهران أن الضغوط لم تعد منفصلة: الخارج يضغط بالعقوبات، والإقليم يفرض أثمانا أمنية وسياسية متزايدة، والاقتصاد ينهك الداخل، فيما تتحرك المقاومة على الأرض، ويظل الشارع مستعدا للانفجار عند أول شرارة.
إنها، بكل المقاييس، سابقة شديدة الخطورة بالنسبة للنظام: ضغط دولي وإقليمي وشعبي متزامن، يتغذى كل واحد منه على الآخر.
ولهذا فإن معركة البنزين ليست معركة على سعر لتر الوقود. إنها معركة على قدرة النظام على التحكم في اتجاه الأزمة.
فإذا رفع السعر، خاطر بإشعال الشارع. وإذا تراجع، ازداد عجزه المالي. وإذا شدد القمع، وسع قاعدة الغاضبين. وإذا ركز على الخارج، ترك الداخل أكثر هشاشة.
لم يعد أمام النظام خيار مريح.
لقد راهن طويلا على أن الزمن يعمل لصالحه. أما اليوم، فقد يكون الزمن نفسه هو العدو الأخطر: كل يوم يمر لا يشتري له فرصة جديدة، بل يراكم أزمة جديدة.
وعندما تتقاطع الأزمة الاقتصادية مع الغضب الشعبي، والضغط الدولي والإقليمي مع تصاعد عمليات المقاومة، فإن السؤال لم يعد: هل يستطيع النظام شراء المزيد من الوقت؟
بل: كم بقي له من الوقت قبل أن يتحول تراكم الأزمات إلى انفجار سياسي لا يستطيع إخماده؟

أزمة الوقود في إيران: بزشكيان يقر بـ«ظروف الحرب» وتوجه لمضاعفة الأسعار وسط مخاوف الانفجار

موقع المجلس:
أقر مسعود بزشكيان، بأن بلاده تعيش «حالة حرب حقيقية» انعكست بشكل مباشر على حركة التجارة الخارجية وسلاسل الإمداد، كاشفاً عن انكماش حاد في الصادرات والواردات بنسبة تتراوح بين 25 و35 بالمائة.

أزمة الوقود في إيران: بزشكيان يقر بـ«ظروف الحرب» وتوجه لمضاعفة الأسعار وسط مخاوف الانفجار

مسعود بزشکیان

وأعلن بزشكيان، في مقابلة متلفزة، عن توجه حكومته لمضاعفة تسعيرة الحصة الثالثة من البنزين بنسبة 100 بالمائة لترتفع من 5 آلاف إلى 10 آلاف تومان للتر الواحد، في خطوة تأتي وسط اضطرابات واسعة في محطات الوقود وتخوف متزايد داخل أروقة القرار من تبعات اجتماعية محتملة قد تشعل موجة جديدة من الاضطرابات الشعبية.

أزمة الوقود في إيران: بزشكيان يقر بـ«ظروف الحرب» وتوجه لمضاعفة الأسعار وسط مخاوف الانفجارغليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد
دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال في إيران إلى نحو 80 دولاراً فقط، وسط ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، ما يعني أن دخل العامل لا يغطي سوى نفقات ثمانية أيام من الشهر، في وقت تُجمَّد فيه الأجور وتُبدَّد ثروات البلاد على حرس النظام والمغامرات الإقليمية، ما ينذر باحتقان عمالي واجتماعي متصاعد.

غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد
اختناق سلاسل الإمداد تحت وطأة الحصار البحري
ربط بزشكيان قرار تحريك الأسعار بما وصفه بـ «الحصار البحري الأمريكي» وتراجع الموارد المالية للدولة، مؤكداً أن الإنتاج المحلي لم يعد كافياً لتغطية الاستهلاك اليومي المتصاعد في ظل تعذر الاستيراد، قائلاً: «يجب أن نعترف بأننا في ظروف حرب؛ الطرق مسدودة والسلع لا تدخل، ومن بينها البنزين. وحتى في حال فتح المسارات، فإن تراجع الإيرادات يحد من قدرتنا على توفير السيولة اللازمة للشراء».

وتتزامن هذه الإجراءات مع ما أعلنه رئيس مكتب الرئاسة، محسن حاجي ميرزائي، بشأن تقليص الحصص الشهرية للسيارات، في وقت تشهد فيه طهران ومدن رئيسية إغلاقاً جزئياً لعدد من محطات التعبئة واصطفاف طوابير طويلة للمركبات. ورغم إعلان التسعيرة الجديدة للحصة الثالثة، امتنع بزشكيان عن تحديد موعد للتنفيذ، مشيراً إلى ضرورة استكمال مسارات “التنسيق والتمهيد الإعلامي” لاختبار ردود الفعل الميدانية.

تضارب حكومي وتحذيرات برلمانية من «اختبار صبر الشارع»
كشفت مقاربة ملف المحروقات عن تباين واضح داخل الفريق الحكومي؛ فبينما أكد المساعد التنفيذي للرئيس، محمد جعفر قائم‌بناه، حتمية زيادة الأسعار معتبراً أن استمرار النمط الحالي في الدعم بات مستحيلاً، سارعت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إلى نفي اتخاذ أي قرار نهائي في محاولة لاحتواء حالة القلق المجتمعي. وجاء هذا الارتباك عقب تراجع رسمي سريع عن تطبيق خطة تسعير تجريبية في محافظة كرمان بلغت 87 ألف تومان للتر الواحد، مما عكس حساسية السلطات المفرطة تجاه أي اختبار ميداني غير محسوب.

وعلى الصعيد البرلماني، حذر نائب رئيس مجلس النظام ، علي نيكزاد، من طرح أرقام غير منسقة لأسعار الوقود، داعياً إلى تجنب “استفزاز المشاعر الشعبية” في هذا التوقيت الحرج. وتزامن ذلك مع تحذيرات أطلقها نواب آخرون بشأن انعكاسات رفع أسعار الطاقة على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار السلع الاستهلاكية الأساسية.

شبح احتجاجات الوقود وحسابات الاستقرار الهش
يعيد هذا المشهد المتأزم إلى الأذهان أحداث تشرين الثاني (نوفمبر) 2019؛ إذ حذرت صحف محلية—من بينها صحيفة «نوبنياد»—من أن أي زيادة مفاجئة في أسعار الوقود في الظرف الراهن قد تنقل الأزمة سريعاً من طابعها الاقتصادي إلى صدام سياسي وأمني مفتوح.

وتشير التحليلات إلى أن نظام الولي الفقيه يواجه معضلة هيكلية معقدة؛ فبينما تتطلب الموازنة سد العجز المالي وتأمين مخصصات الإنفاق الأمني وعمليات حرس النظام الإيراني، فإن اللجوء إلى تقليص الدعم على الطاقة يصطدم بواقع معيشي منهك ومجتمع وصل إلى مستويات عالية من الاحتقان، لا سيما بعد صدور إشارات احتجاجية وإنذارات ميدانية من قبل وحدات المقاومة الداخلية ضد أي تحريك وشيك للأسعار، ما يجعل ملف المحروقات النقطة الأكثر هشاشة وقابلية للاشتعال في المشهد الإيراني الراهن.

إيران.. انهيار الأجور والقدرة الشرائية يضع ملايين الأسر أمام خطر الجوع

موقع المجلس:
تكشف الخسارة المتسارعة في القوة الشرائية للعمال والمستأجرين في إيران عن عمق الأزمة المعيشية التي تواجهها الطبقات الكادحة، في ظل سياسات اقتصادية يُحمّلها النص مسؤولية تعميق الفقر والاستغلال.

إيران.. انهيار الأجور والقدرة الشرائية يضع ملايين الأسر أمام خطر الجوع

فخلال عقد واحد، تراجعت القيمة الفعلية للأجر الأساسي للعامل من نحو 232 دولاراً إلى قرابة 83 دولاراً شهرياً، ما جعل العمالة الإيرانية من بين الأقل كلفة على مستوى العالم، ودفع ملايين الأسر إلى حافة الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي.

وتتفاقم الأزمة مع استمرار تدخل المؤسسات الحكومية والأمنية في تحديد الأجور وتقييد زيادتها، بالتزامن مع توجيه جانب من موارد البلاد إلى مؤسسات الحرس والقطاعات المرتبطة به، الأمر الذي يجعل معالجة الأزمة، وفق رؤية النص، تتجاوز الحلول الجزئية والترقيعية.

إيران.. انهيار الأجور والقدرة الشرائية يضع ملايين الأسر أمام خطر الجوعغليان عمالي متزايد في مواجهة تدهور المعيشة

أدى الانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية إلى دفع الأجر الشهري الأساسي للعمال إلى نحو 80 دولاراً فقط، في وقت تجاوزت فيه تكلفة سلة المعيشة الدنيا 90 مليون تومان.

وبذلك، لا يكفي دخل العامل، وفق المعطيات المطروحة، إلا لتغطية نفقات نحو ثمانية أيام من الشهر، بينما تستمر الأجور في التراجع أمام ارتفاع الأسعار وتوجيه موارد البلاد إلى حرس النظام والتدخلات الإقليمية.

ويثير هذا التناقض بين الدخول المتآكلة وارتفاع تكاليف المعيشة حالة متزايدة من الاحتقان بين العمال وسائر الفئات الاجتماعية المتضررة.

انهيار تاريخي لقيمة الأجور ودخول العمال في دائرة الفقر المدقع

تشير التقارير المنشورة في وسائل الإعلام الإيرانية، ومن بينها صحيفة «توسعه إيراني»، إلى أن القيمة الدولارية للأجور شهدت تراجعاً كبيراً خلال السنوات العشر الماضية.

وبحسب هذه البيانات، انخفض الأجر الأساسي بنحو 2.7 ضعف خلال عقد، ليستقر عند حدود 83 دولاراً شهرياً.

ويضع هذا المستوى من الدخل العامل الإيراني أمام ظروف معيشية شديدة القسوة. ووفق المعايير المنسوبة إلى الاتحادات والكونفدراليات العمالية الدولية في النص، فإن الدخل اليومي الذي يقل عن 10 دولارات يدخل في نطاق الفقر المطلق، فيما يشير الدخل الذي يقل عن 5 دولارات يومياً إلى مستويات مرتبطة بالمجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد.

وبحسب الطرح الوارد، تنطبق هذه المؤشرات على شريحة واسعة من العمال الإيرانيين، في حين تحتل إيران المرتبة الثالثة عالمياً ضمن الدول ذات الأجور الأدنى، بمتوسط يبلغ نحو 85 دولاراً.

إيران.. انهيار الأجور والقدرة الشرائية يضع ملايين الأسر أمام خطر الجوعسياسة أجور مقيدة وغياب التنظيم النقابي المستقل

لا تقتصر الأزمة على تراجع قيمة الأجور، بل ترتبط أيضاً بآلية تحديدها.

فالمؤسسات الرسمية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للعمل، تلعب دوراً مركزياً في تحديد مستويات الأجور، وهو ما يصفه النص بأنه آلية تفرض أجوراً منخفضة وتخدم مصالح أرباب العمل والمؤسسات شبه الحكومية.

وبينما بلغت التكلفة التقديرية لسلة المعيشة الأساسية أكثر من 42 مليون تومان في نهاية العام الماضي، حُدد الأجر الأساسي عند نحو 16.625 مليون تومان، فيما لا يتجاوز إجمالي دخل العامل المتزوج الذي لديه طفل واحد قرابة 24 مليون تومان.

ومع غياب النقابات المستقلة وحرمان العمال من أدوات فعالة للتفاوض الجماعي، يجد العامل نفسه أمام قدرة محدودة على الدفاع عن مستوى دخله أو تحسين شروط عمله.

الغذاء والصحة في مرمى الأزمة المعيشية

أدى الانهيار المالي إلى انعكاسات مباشرة على حياة الأسر العاملة والمتقاعدين.

وتشير شهادات ناشطين نقابيين، بحسب النص، إلى انتقال عائلات كانت تنتمي إلى شرائح مهنية وطبقة متوسطة إلى مستويات أشد فقراً، مع اختفاء اللحوم الحمراء ومصادر البروتين والمواد الغذائية الأساسية من موائدها لفترات طويلة نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وفي المقابل، يوجه النظام، وفق الطرح الوارد، موارد مالية كبيرة إلى أجهزة الدعاية والتسلح والميليشيات الإقليمية وشبكات الفساد المرتبطة بـحرس النظام الإيراني، بينما يعاني ملايين العمال ومنتجي الثروة من نقص في مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك السكن الملائم والرعاية الصحية.

700 مليون دولار للميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من الخدمات

وتبرز أوضاع المحافظات والمناطق المهمشة، مثل سيستان وبلوشستان وبوشهر والمناطق البختيارية، حجم الفجوة بين الثروات المتاحة ومستوى الخدمات المقدمة للسكان.

ففي بعض المناطق، يضطر الأهالي، وفق ما يورده النص، إلى نقل المرضى عبر الأنهار باستخدام زوارق بدائية، رغم ما تتمتع به البلاد من موارد طبيعية.

وفي الوقت نفسه، تُخصص مئات الملايين من الدولارات لتمويل أذرع النظام الإقليمية، ومن بينها مبلغ يُقدّر بنحو 700 مليون دولار، وهو ما يفاقم الشعور بالحرمان ويزيد من الغضب الشعبي تجاه طريقة توزيع الموارد الوطنية.

ويشير النص إلى أن نحو 12 مليون إيراني يعانون من الحرمان من خدمات أساسية، في صورة تعكس حجم التفاوت بين الإنفاق على المشاريع والأذرع الخارجية وبين احتياجات المواطنين داخل البلاد.

لماذا تفشل الحلول الجزئية؟

تُظهر المعطيات الواردة أن معالجة الأجور من خلال تعديلات محدودة داخل البنية الاقتصادية والسياسية القائمة لن تكون كافية، لأن الأزمة لا ترتبط، وفق هذا الطرح، بخطأ إداري مؤقت، وإنما بطبيعة نظام اقتصادي ريعي وفاسد يوجه جزءاً كبيراً من موارد البلاد نحو حماية السلطة وتعزيز أجهزتها الأمنية.

ومن هنا، يرى النص أن إنقاذ الطبقة العاملة يتطلب الجمع بين المطالب المعيشية والنقابية وبين الحراك الشعبي الأوسع، مع مواجهة آليات القمع والترهيب، وصولاً إلى تغيير سياسي شامل وإقامة جمهورية ديمقراطية تضمن العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

83 دولاراً شهرياً.. رقم يلخص مأساة الطبقة العاملة

إن وصول الأجر الأساسي للعامل الإيراني إلى نحو 83 دولاراً شهرياً يجسد، وفق مضمون التقرير، حجم التدهور الذي أصاب المستوى المعيشي للطبقات الكادحة.

فالفجوة المتزايدة بين الأجور وتكاليف الحياة تجعل العامل عاجزاً عن تأمين احتياجات أسرته الأساسية، بينما تستمر موارد البلاد في التوجه إلى الإنفاق العسكري والأمني والتدخلات الإقليمية.

ومع اتساع هذه الفجوة، يتحول الغضب الناتج عن تدهور الأوضاع المعيشية إلى عامل ضغط اجتماعي وسياسي متراكم. وبذلك تصبح المطالبة بالأجر العادل والحق في الحياة الكريمة، وفق رؤية النص، جزءاً من صراع أوسع من أجل التغيير السياسي والاجتماعي في إيران.