الرئيسية بلوق الصفحة 21

الغرب يلوح بإعادة فرض بطش السافاك على الشعب الإيراني

وقفة تضامنیة مع جهاز السافاك في آلمانیا-

لیفانت نیوز-عبدالرزاق الزرزور:
هل خلت إيران من السياسيين الوطنيين المخضرمين حتى يعيد الغرب فرض السافاك والحقبة الشاهنشاهية على الشعب الإيراني؟ أم يريدون إبقاء الملالي على سدة السلطة من خلال إعادة فرض الحقبة البهلوية البغيضة؟

يشهد الفضاء السياسي لدى المعارضة الإيرانية في الخارج تنامياً ملحوظاً ومُنفراً في استخدام الرموز والشعارات المرتبطة بالحُكم البهلوي السابق، وهو تحوّل يتجاوز حدود الحنين السياسي العابر ليطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الرؤية والنوايا السياسية الغربية الحالية ومستقبل الحياة السياسية في إيران.
إن الظهور العلني لرموز جهاز الأمن البهلوي السابق المعروف بـ السافاك، وصور الحقبة البهلوية في بعض التجمعات بالعواصم الأوروبية لا يمكن فصله عن محاولات إعادة صياغة الهوية السياسية لأجل فرض بدائل سياسية استقبحها الشعب الإيراني وأطاح بها عام 1979، ومن منظور التحليل الاستراتيجي يمثل هذا الاستدعاء لرموز النظام البهلوي المقبور محاولة لتغيير المسار السياسي الإيراني المعارض بما يخدم مصالح الغرب والإبقاء على رمزية شرطي المنطقة سواء من خلال إبقاء الملالي في السلطة أو المجيء بـ ابن الشاه وبقايا فلول زمرة أبيه.. وذلك عبر تقديم نموذج ما يسمونه بـ”الدولة القوية” على افتراض أن الشعب الإيراني سيقبل به وأنه خياراً لمواجهة التحديات الراهنة.. الأمر الذي يضع القوى السياسية الوطنية أمام تحدٍ مرحليٍ خطير قد ينتهي ببقاء حكم الطواغيت سواء من خلال الملالي أو ابن الشاه وزمرته.
تفكيك بنية الخطاب.. بين المناورات الدولية والديناميكيات الداخلية
يسلط هذا التطور الضوء على فجوة دلالية بين الخطاب الموجه للمجتمع الدولي والخطاب المتداول في الأوساط السياسية الداخلية؛ فبينما تظهر من العدم مسميات شوفينية مثل رضا بهلوي، وتدعي الحرص على تقديم ما أسمته بـ “أطروحات سياسية” قيم الديمقراطية والتسامح في مسعً منها لتلميع أدوات الحكم البهلوي السابق.. هذا على الرغم من أن الممارسات والسلوكيات الميدانية لبعض أنصار زمرة بقايا فلول الحكم البهلوي تتسم بالتطرف والشوفينية.
إن تبرير القمع التاريخي أو إعادة تأهيل مؤسسات مثل السافاك تحت لافتة “الحفاظ على الأمن القومي” أو “القومية الإيرانية” لأمر يكشف عن مؤامرة كبرى ضد الشعب الإيراني وقواه الوطنية.. إذ أن استبدال لغة الحوار السياسي بلغة الترهيب والإقصاء سيؤدي حتماً إلى تعميق الانقسامات بين فصائل المعارضة، وسيحول جهودها وتضحياتها من أجل صياغة بديل وطني شامل إلى خلق جدلٍ عقيم وصراعاتٍ بينية حول الذاكرة التاريخية وتُبقي على نظام الولي الفقيه قائماً.
سيكولوجية الاستبداد ومخاطر تطبيع العنف
تُظهر التجارب التاريخية في النظم السياسية أن المقاربات الاستبدادية لا تبدأ بإعادة بناء المؤسسات التنفيذية.. بل بتطبيع رموزها وشعاراتها في الفضاء العام، وفي السياق الإيراني ترتبط الذاكرة الجمعية لمئات الآلاف من المواطنين الإيرانيين بجرائم وانتهاكات جسيمة شهدتها معتقلات تاريخية مثل سجن إيفين حيث كانت أساليب التحقيق والتعذيب النفسي والجسدي أداة ممنهجة لفرض الاستقرار.
إن محاولات القفز على الإرث التاريخي أو فرض سياسة المحو الممنهج لذاكرة الضحايا تحرم الدولة من أسس المصالحة الوطنية المستدامة، وتحول الصدمات التاريخية غير المعالجة إلى ألغام سياسية قابلة للانفجار في أي منعطف مستقبلي.. وعلى العكس من ذلك فإن التطبيع لصالح قوى التطرف والعنف والاستبداد يمنح الأطراف المختلفة مبررات لتبني مقاربات إقصائية؛ مما يعزز ثقافة “الاستئصال السياسي” ويقلل من فرص تشكل جبهة عريضة تؤمن بالتعددية والتداول الوطني السلمي للسلطة.
التجربة الأوروبية وحقيقة الحريات السياسية العابرة للحدود
يفرض النشاط المتنامي لتيار الحنين إلى الماضي بقايا العهد البهلوي في المدن الأوروبية كالعاصمة الألمانية برلين أو العاصمة الفرنسية باريس تحدياً قانونياً وأخلاقياً أمام الدول المضيفة.. ولقد استقرت الثقافة السياسية في أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية على تجريم الرموز الشمولية بناءً على قناعة بأن بعض الرموز والشعارات والأيديولوجيات تحمل طبيعة هدامة للكرامة الإنسانية.. ومع ذلك فإن التعامل مع الرموز المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط يواجه ازدواجية في المعايير الإجرائية؛ إذ تُصنف هذه الأنشطة غالباً ضمن نطاق “حرية التعبير” مما يتيح مساحات أوسع لإعادة إنتاج أدبيات النظم السلطوية السابقة دون قيود قانونية صارمة.
معضلة البديل الاستراتيجي :
مسار النكوص السلطوي: يتأسس على فلسفة “الدولة المركزية القوية”، ويسعى لتلميع إرث السافاك الأمني متبنياً استراتيجية إقصائية تجاه الشركاء السياسيين.
مسار البناء الوطني: يرتكز على الالتزام الصارم بحقوق الإنسان، ويطالب بتفعيل العدالة الانتقالية والمساءلة، ويهدف لاستيعاب التنوع القومي والسياسي الإيراني.
المآل الجيوسياسي: يؤدي التباين الجذري بين المسارين إلى تعميق الاستقطاب الداخلي مما يحول دون تشكيل جبهة موحدة قادرة على تقديم بديل موثوق ومستقر أمام المجتمع الدولي.
مستقبل الاستقرار السياسي في إيران
على الصعيد الاستراتيجي يؤدي غياب التوافق حول المبادئ الديمقراطية ومحاولة إحياء ممارسات الحُكم الشمولي إلى تقويض مصداقية المعارضة أمام المجتمع الدولي وأمام الداخل الإيراني على حد سواء.. وإن القوى الدولية الصانعة للسياسات تنظر بعين الحذر إلى البدائل التي لا تبدي التزاماً راسخاً بالتعددية؛ حيث يُخشى أن يؤدي سقوط نموذج سلطوي إلى صعود نموذج سلطوي آخر يتبنى ذات آليات القمع تحت غطاء أيديولوجي مختلف، وبناءً على ذلك فإن مستقبل الاستقرار السياسي في إيران لا يتوقف على هندسة تغييرٍ فوقي للهياكل السياسية العليا فحسب.. بل يظل رهيناً بمدى القدرة على تفكيك ركائز الفكر الإقصائي ومواجهة صدمات الماضي عبر اعترافٍ تاريخي شجاع بالانتهاكات والاستعداد للمساءلة وتحقيق العدالة؛ إذ أن تفكيك بنية الاستبداد الثقافية هو الضمانة الوحيدة لمنع إعادة إنتاجه؛ وصياغة مشروع وطني جامع يتجاوز الحنين الاستبدادي نحو بناء دولة مؤسسات حديثة ومتوازنة.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

كيف تحوّل السلطة الثيوقراطية الشمولية في إيران الحرمان الاجتماعي إلى أداة قمع سياسي؟

الفقر المدقع في ایران-

أمد للاعلام- عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
أمد/ تشهد البنية الاجتماعية والاقتصادية في إيران تحولات جذرية تتجاوز مظاهر الأزمات الدورية المألوفة في الدول النامية أو تلك الخاضعة للعقوبات الدولية.. ولم يعد مشهد تراجع المؤشرات المعيشية يعبر عن مجرد “آثار جانبية” لسوء الإدارة أو تفشي الفساد المالي فحسب بل بات يُقرأ في سياق مقاربات علم الاجتماع السياسي بوصفه آلية حوكمة غير معلنة تستهدف تفكيك الممانعة المجتمعية وإعادة صياغة الهيكل النفسي والطبقي للدولة.. وتكتسب هذه القراءة مشروعيتها العلمية من واقع تدفق البيانات والتحذيرات الصادرة من داخل البيئة المؤسسية والإعلامية المحسوبة على النخبة الحاكمة ذاتها.
زلزال الأرقام والاعترافات المؤسسية
في مؤشر على عمق الفجوة البنيوية حملت التقارير الصادرة عن وسائل إعلام محلية خاضعة للرقابة ومنها تقرير لصحيفة توسعه إيراني دلالات رقمية غير مسبوقة؛ حيث أشارت المعطيات المقترنة بتصريحات الخبير الأكاديمي والمتخصص في الطب النفسي محمد غديري وصفي لـوكالة أنباء إيلنا الرسمية إلى أن ما يقرب من50 بالمائة من المجتمع الإيراني بات يعيش واقعياً تحت خط الفقر المطلق.
إن صدور مثل هذه التقديرات من منصات رسمية يمثل تحولاً جوهرياً في رصد الأزمة؛ إذ يتجاوز الخطاب التبريري التقليدي ليضع صانع القرار أمام استحقاق مكشوف.. ولا تكمن خطورة هذه النسب عند حدود العجز المالي فحسب بل في تحول الفقر المطلق إلى محرك رئيس لإنتاج مصفوفة من الاضطرابات السلوكية الحادة كالارتفاع القياسي في معدلات الجريمة العنيفة، والسلوكيات الاندفاعية والاضطرابات النفسية المزمنة كالاكتئاب والقلق فضلاً عن اتساع رقعة الإدمان والمؤثرات العقلية.
سيكولوجية الإفقار وإدارة البقاء
من منظور التحليل الاستراتيجي يؤدي الإنهاك الاجتماعي الممنهج وظيفة سياسية حيوية للأنظمة المركزية المتشددة.. وإن إشغال الكتلة الحرجة من المواطنين بصراع البقاء اليومي وتأمين الاحتياجات الحيوية الأساسية (كالغذاء والدواء) يستهلك الطاقة الحركية اللازمة لأي فعل جماعي معارض.

مأزق جيوسياسي لنظام الملالي: الخوف من الانفجار الشعبي يمزق أجنحة السلطة

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

بقلم – حسين داعي الإسلام:
تشهد أروقة نظام الملالي في هذه الأيام صراعاً داخلياً محموماً بلغت شظاياه تصفية حسابات علنية بين أجنحة السلطة المستبدة. إن هذا التراشق الإعلامي والسياسي العنيف، الذي يتمحور حول المفاوضات السرية مع الولايات المتحدة والسيطرة الاستراتيجية على مضيق هرمز، لا يعكس سوى حقيقة واحدة: العجز البنيوي لـلنظام الكهنوتي أمام الانسداد النظامي الذي يطوق عنقه، والذعر المتصاعد من فوران غضب الشعب الإيراني الذي يتربص به في كل الساحات.

دخل الصراع المحتدم بين عصابات وأجنحة النظام الكهنوتي الحاكم في إيران طوراً جديداً من التوتر البالغ خلال شهر مايو من عام 2026. إن التضاد الحاد في المصالح بين ما يسمى التيار المتشدد من جهة، وتحالف مسعود بزشكيان الهش مع زمرة محمد باقر قاليباف من جهة أخرى، يقدم صورة عارية لحرب منظمة تدور رحاها داخل بنية سلطة الاستبداد. ويقف ملف الاتفاق النووي والمفاوضات المحتملة، جنباً إلى جنب مع التحكم الاستراتيجي بمضيق هرمز، في قلب هذا النزاع العنيف الذي بات يهدد ما تبقى من انسجام شكلي داخل هرم السلطة.

التراشق العلني في إعلام النظام
في أحد خنادق هذا الصراع، يرى الجناح المتطرف في أي تحرك نحو الاتفاق السري خيانة وتراجعاً مذلاً. وفي هذا السياق، شن حسين شريعتمداري، الممثل التقليدي لـ الولي الفقيه في صحيفة كيهان، هجوماً لاذعاً على التعتيم الإعلامي الذي تمارسه حكومة بزشكيان بشأن تحركات واشنطن، مدعياً أن ترامب يغرد بشكل شبه يومي، وأحياناً لمرات متعددة في اليوم الواحد، ليزعم كذباً قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، وافقت فيه الأخيرة على الإملاءات الأمريكية، لا سيما ما يتعلق بفتح مضيق هرمز وإعادته إلى وضعية ما قبل الحرب، دون أن نرى تكذيباً سريعاً ومستمراً من المسؤولين الإعلاميين في الحكومة. ولم تقتصر مخاوف هذا الجناح على الأبعاد الدولية، بل تعدتها إلى التشكيك في السياسات المالية البحرية للنظام، حيث تساءل شريعتمداري بنبرة اتهام: هل تم استيفاء حق الترانزيت ورسوم المرور من السفن العابرة أم لا؟!.

مأزق جيوسياسي لنظام الملالي: الخوف من الانفجار الشعبي يمزق أجنحة السلطةرويترز: النظام الإيراني يسعى إلى اتفاق محدود مع الولايات المتحدة لتخفيف الضغوط وكسب الوقت
أفادت وكالة رويترز بأن النظام الإيراني يحاول التوصل إلى اتفاق محدود ومؤقت مع الولايات المتحدة بهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة واحتواء التوترات الداخلية. ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن طهران ترى في هذه الخطوة وسيلة لكسب الوقت وتجنب تقديم أي تنازلات جوهرية أو خطوات استراتيجية لا يمكن التراجع عنها بشأن برنامجها النووي.

مناورات سياسية | يونيو 2026 – السعي الإيراني وراء الصفقات المؤقتة يعكس عمق الاختناق الاقتصادي للملالي ومحاولاتهم اليائسة للالتفاف على العقوبات دون التخلي عن الطموحات النووية
المفاوضات الإيرانية الأمريكية والضغوط الاقتصادية
في المقابل، سارعت الصحف المحسوبة على جناح الإصلاح المزيف إلى التحذير من المغامرات الاقتصادية والأمنية في الممرات المائية الدولية، حيث ردت صحيفة اعتماد على هذه الادعاءات بالقول: يجب توخي الحذر الشديد في مسألة جني عوائد مباشرة من مضيق هرمز؛ فأي إجراء متسرع يمكن أن يثير الحساسيات الدولية بشكل حاد، وقد يؤدي إلى تشكيل تحالفات جديدة ضد إيران، فضلاً عن أن ملكية مضيق هرمز هي ملكية مشتركة بين إيران وسلطنة عُمان.

ولم تقف حدود هذه المعركة عند عتبات الصحف، بل امتدت لتشعل النيران داخل البرلمان؛ حيث وجّه كل من محمود نبويان وحميد رسائي نصل اتهاماتهما نحو السرية والغموض المحيطين ببنود الاتفاق المحتمل. وأعرب نبويان، الذي يشغل منصب نائب رئيس لجنة الأمن القومي في المجلس، عن صدمته مما تسرب من نصوص قائلاً: من البنود الصادمة في النص المحتمل هو اتفاق إيران وأمريكا على حل كافة المسائل المتعلقة بالملف النووي! علماً بأن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، ولها الحق في البحث والتطوير والإنتاج، وهذا الأمر لا علاقة لأمريكا به.

وفي نطق هجومي حاد ألقاه حميد رسائي في تاريخ 29 مايو 2026، ضرب في عمق الشرعية الإجرائية للبرلمان وللمجلس الأعلى للأمن القومي، مؤكداً تعمد تهميش السلطة التشريعية لتمرير الصفقات السرية: لأنهم لا يريدون للبرلمان أن يكون صاحب قرار، فإنهم يعطلون دوره متى شاؤوا… وفقاً للمادتين 77 و125 من الدستور، فإن أي اتفاقية تبرمها الحكومة الإيرانية مع الدول الأخرى يجب أن تمر عبر مصادقة البرلمان. لو كان المجلس حاضراً ومفعلاً، لطالبنا بحقوقنا يداً بيد مع الناس.

الكباش المستعر وهلع الانهيار الاجتماعي
هذه الهجمات المتواصلة استدعت رداً عنيفاً من الرئاسة الكهنوتية، حيث يرى أنصار بزشكيان أن هذه التحركات تستهدف شل حركة السلطة التنفيذية. ووصف حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس، تصريحات رسائي بأنها مغالطة كاذبة وتهمة إجرامية موجهة لرئيس الجمهورية، مضيفاً: نحن نواجه مساراً خرج عن مدار التنافس السياسي ليتحول إلى مخطط منظم لإنهاك الحكومة، وتدمير مكانة رئاسة الجمهورية، وبث عدم الاستقرار النفسي في المجتمع… يبدو أن جزءاً من التيار الراديكالي لا يرى حتى في ظروف الحرب والمصالح العامة رادعاً لمواصلة مشروع التدمير.

وفي محاولة لفضح الخلفيات النفعية لهذا الصراع، أشار محللون موالون للحكومة، مثل عباس مهاجري، إلى أن هذا الانسداد ليس مجرد عناد سياسي، بل هو صراع على الامتيازات المادية: المسألة الأساسية هي أن هؤلاء الأفراد يمثلون ويتحدثون باسم تيار متغلغل في بنية القوة والثروة في البلاد… ويبدو أن هذا التيار سيقاوم حتى اللحظة الأخيرة أي انفراج أو استقرار معيشي.

وأمام هذا الشرخ المتسع، تتحرك الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة الاستبداد بكل وسائل القمع والترهيب للسيطرة على الفضاء العام، خوفاً من أن تتحول هذه الخلافات إلى وقود يشعل الثورات الشعبية. وفي هذا السياق، صرح علي زيني وند، معاون وزير الداخلية للشؤون السياسية، عاكساً تحذيرات مجلس أمن النظام: السياسة الرسمية للنظام تقضي بعدم إطلاق أي تصريحات حادة من المنابر الرسمية قد تزعزع الانسجام الداخلي… وأي شخص يخدش هذا الانسجام بأي تحرك كان، سيتم سوقه للمساءلة والمحاسبة.

وفي ذات الوقت، انبرت الأبواق المدافعة عن زمرة محمد باقر قاليباف لحمايته وحماية الفريق المفاوض، حيث شنت صحيفة خراسان هجوماً على تيار متشدد المسمى بـ جبهة پایداری ، وكتبت: هذه العصابة لم ترحم حتى رئيس المجلس الذي يتحرك في الميدان بالتوازي مع مسؤولية الفريق المفاوض… محمد باقر قاليباف لم يضيع يوماً واحداً في خدمة النظام منذ أن كان في التاسعة عشرة من عمره، ولكنه اليوم بات هدفاً للتدمير. وحاولت الصحيفة تبرئة ساحة قاليباف من تهم المساومة والتنازل بادعاء أن تعثر الدبلوماسية يعود إلى تمسك الفريق المفاوض بالخطوط الحمراء التي أعلنها الولي الفقيه.

مأزق جيوسياسي لنظام الملالي: الخوف من الانفجار الشعبي يمزق أجنحة السلطة

سجون إيران الخفية: الظلال المتصاعدة للاعتقالات الجماعية وإخفاء أعداد الضحايا
يواصل نظام الملالي فرض تعتيم كامل حول الحجم الحقيقي للاعتقالات الجماعية التي تلت احتجاجات يناير 2026 ونزاع الـ 12 يوماً الدامي. ويرفض النظام تقديم أي إحصاءات شفافة بشأن مصير آلاف المعتقلين المفقودين أو التهم الموجهة إليهم، وسط تحذيرات حقوقية واسعة من أن إيران تشهد حالياً واحدة من أكبر حملات القمع السياسي والتغييب القسري منذ عقود.

تغييب قسري | يونيو 2026 – سياسة الصمت المتعمد وإخفاء أعداد المعتقلين تمثل استراتيجية ممنهجة لترهيب المجتمع وحماية الجلادين من المساءلة الدولية والشرعية
سجون إيران الخفية وحملات الاعتقال الجماعي
أفق المستقبل: حتمية الإسقاط والبديل الديمقراطي
إن هذا التعمق المستمر في الخصومة والتشظي بين عصابات نظام الملالي يثبت بالدليل القاطع أن بنية هذا النظام الكهنوتي قد وصلت إلى حالة من الشلل التام فهو عاجز عن حل معضلة معيشة الشعب عبر المفاوضات، وفي ذات الوقت غير قادر على التخلي عن بروباغندا الحرب الجوفاء التي يغذي بها مرتزقته وعناصر الحرس التابعين له.

لكن المحرك الأساسي لرعب كافة أجنحة السلطة المستبدة يبقى دائماً وأبداً: الهلع من فوران الغضب الانفجاري للشعب الإيراني. وهو ما اعترفت به صحيفة شرق الحكومية صراحة عندما كتبت محذرة من مغبة الهجوم على حكومة بزشكيان: إن مثل هذه السلوكيات تخلق موجة عارمة من الحقد والكراهية في المجتمع، وتلقي بشرر النار فوق حقل جاف من الاستياء المعيشي المتفجر، لا سيما عندما يساهم التلفزيون الرسمي في إذكاء هذه النيران.

إن هذا الواقع المتآكل يؤكد المؤكد: لا إصلاح يرتجى من داخل هذا الكيان الكهنوتي، وأن الحل الوحيد والنهائي يكمن في حتمية إسقاط النظام بالكامل على يد الشعب الإيراني وقواه الثائرة المنتفضة. إن خطاً دموياً فاصلاً يرتسم اليوم في الشارع الإيراني؛ خط يرفض دكتاتورية الحاضر المتمثلة في نظام الملالي، كما رفض وداس دكتاتورية الماضي المتمثلة في نظام الشاه البائد وبقاياه، رافعاً شعاراً ثابتاً: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.

ومع اقتراب ساعة الخلاص، تتقدم وحدات المقاومة وثوار الخنادق والميادين لقيادة هذا الحراك المنظم نحو الأفق الحقيقي الوحيد لإيران: الجمهورية الديمقراطية الحديثة. جمهورية تستند إلى مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي، لتضمن فصلاً كاملاً للدين عن الدولة، والمساواة التامة والمطلقة بين المرأة والرجل، والحكم الذاتي للمکونات الوطنیة المضطهدة في إطار وحدة الأراضي الإيرانية؛ ليكون هذا المستقبل هو الرد الحاسم على كهنوت الملالي وصراعاتهم المخزية.

إيران: إعدام تعسفي دون الإعلان عن الزمان والمكان من قبل السلطة القضائية لنظام الجلادين

بتهمة معاقبة رائد قمعي في قوى الأمن الداخلي خلال انتفاضة يناير

أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين، ظهر اليوم الأربعاء 3 يونيو، عن الإعدام الإجرامي للمواطن فتح الله آوري، البالغ من العمر 42 عاما، والذي كان قد اعتقل في مدينة ملارد. وتكتمت وكالة أنباء السلطة القضائية للنظام عن ذكر تاريخ ومكان الإعدام، إلا أنه يقال إن عملية الإعدام هذه قد نفذت يوم الثلاثاء 2 يونيو في سجن همدان.

وأعلنت وكالة أنباء السلطة القضائية لنظام الجلادين ووكالة أنباء وزارة مخابرات النظام، أن تهمة فتح الله آوري هي معاقبة رائد في قوى الأمن الداخلي القمعية يدعى محمد جواد بخشيان خلال انتفاضة شهر يناير في همدان (ميزان ومهر، 3 يونيو 2026). وكان الرائد المذكور قد لعب دورا فعالا في قمع الانتفاضة في همدان، ولقي حتفه خلال مواجهة مع مجموعة من المحتجين.

إن المقاومة الإيرانية تدين بشدة هذا الإعدام الإجرامي، وتدعو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراء فوري وفعال لوقف الإعدامات في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

3 يونيو/حزيران 2026

إيران: إعدام تعسفي دون الإعلان عن الزمان والمكان من قبل السلطة القضائية لنظام الجلادين

بشعار لا للشاه ولا لنظام الملالي تظاهرة باريس ترسم ملامح إيران المستقبل

موقع المجلس:
تكتسب تظاهرة 20 يونيو/حزيران 2026 في باريس أهمية سياسية مضاعفة، لأنها لم تعد مجرد مناسبة سنوية رمزية لإحياء ذكرى 20 حزيران 1981، بل تحولت هذا العام إلى محطة انتقالية في مسار المقاومة الإيرانية، تعكس انتقالها من مرحلة التذكير بالشرعية التاريخية إلى مرحلة تثبيت البديل السياسي المنظم. فهذه التظاهرة تأتي بعد انتفاضة يناير 2026 داخل إيران، وبعد إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 28 فبراير 2026 تشكيل الحكومة المؤقتة لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني، وهو ما يمنح الحدث بُعدًا يتجاوز التعبئة الجماهيرية إلى إظهار ملامح السلطة البديلة.

في السنوات السابقة كانت تظاهرات 20 يونيو تؤكد ثلاث رسائل أساسية: رفض الديكتاتورية الدينية، وتخليد شهداء المقاومة، وإبراز استمرار الحضور الشعبي في الخارج. أما في 2026، فالمعنى السياسي أوسع بكثير، لأن المقاومة تدخل هذه المناسبة وهي تحمل مشروعًا انتقاليًا واضحًا، يقوم على حكومة مؤقتة وبرنامج سياسي محدد مستند إلى خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر. بهذا المعنى، لم تعد المسألة مجرد احتجاج على النظام، بل أصبحت عرضًا عمليًا لبديل جمهوري ديمقراطي، يقوم على سيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء الإعدام، وتفكيك أجهزة القمع.

هذا التحول هو ثمرة تراكمات داخلية وخارجية. داخليًا، جاءت انتفاضة يناير 2026 لتؤكد أن المجتمع الإيراني لم يعد يقبل دورة القمع التقليدية، وأن موجة الإعدامات والاعتقالات اللاحقة لم تنجح في استعادة الخوف العام. وخارجيًا، تزايد الاعتراف الدولي بخطورة النظام وبحضور المقاومة المنظمة كخيار سياسي جدي، وهو ما ظهر في الزخم الإعلامي والسياسي المصاحب للتظاهرة، وفي الرسائل الداعمة من شخصيات وبرلمانيين ومسؤولين سابقين.

خصوصية هذا العام ترتبط أيضًا بأن 20 يونيو بات يلتقي مع ثلاثة معانٍ في آن واحد: يوم ۲۰ حزیران بوصفه عيد المقاومة الإيرانية، ويوم الشهداء والسجناء السياسيين، والذكرى المرتبطة بتاريخ تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني. هذا التداخل يمنح المناسبة طابعًا تاريخيًا ـ سياسيًا مركبًا: فهي ليست فقط تظاهرة في المنفى، بل مناسبة لإعادة ربط الخارج بالداخل، والمستقبل بالماضي، والشرعية النضالية بالشرعية السياسية. لذلك فإن التظاهر في باريس هذا العام يبدو أقرب إلى إعلان مرحلة جديدة من الصراع، لا مجرد إحياء مناسبة سنوية.

كما أن التصعيد غير المسبوق في الإعدامات السياسية بعد انتفاضة يناير، واستمرار حملة “لا للإعدام” داخل إيران وخارجها، جعلا من تظاهرة باريس منصة لإدانة سياسة الإرهاب القضائي التي يعتمدها النظام للبقاء. ومع كل إعدام جديد، تتسع الحاجة إلى خطاب بديل يربط بين حقوق الإنسان، والعدالة، والشرعية السياسية، وهو ما تحاول المقاومة تجسيده عبر هذه الحشود الواسعة.

أثر التظاهرة داخل إيران لا يقاس فقط بعدد المشاركين في باريس، بل برسالتها السياسية إلى الداخل: هناك بديل منظم، وهناك قيادة سياسية تعلن برنامج انتقال، وهناك قدرة على تحويل الاحتجاج الاجتماعي إلى أفق سياسي. وهذا مهم خصوصًا بعد انتفاضة يناير 2026، لأن النظام يسعى دائمًا إلى عزل الانتفاضات الشعبية عن أي أفق قيادي. أما حين يرى الداخل أن المقاومة قادرة على حشد أكثر من مئة ألف في عاصمة أوروبية كبرى، وأنها تعلن حكومة مؤقتة وتربط ذلك ببرنامج محدد، فإن هذا يرفع مستوى الثقة لدى قواعد الاحتجاج ويضعف دعاية “لا بديل” التي يروج لها النظام.

ومن المتوقع أن تمنح التظاهرة دفعًا معنويًا جديدًا لوحدات المقاومة والناشطين في الداخل، لأنها تؤكد أن المعركة ليست محلية فقط، بل ذات امتداد دولي. كما أنها تبرز أن مطالب الشارع الإيراني لا تنفصل عن شعار “لا للشاه ولا للملالي”، أي رفض كل أشكال الاستبداد والبحث عن جمهورية ديمقراطية.

أما خارج إيران، فالأثر الأهم هو تثبيت صورة المقاومة الإيرانية باعتبارها البديل الديمقراطي الأكثر تنظيمًا واستعدادًا للانتقال. وهذا يظهر من خلال مشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية وحقوقية دولية، ومن خلال الرسالة التي تريد التظاهرة إيصالها إلى العواصم الغربية: تجاهل المقاومة لم يعد ممكنًا، والتعامل مع الأزمة الإيرانية بوصفها شأنًا تفاوضيًا نوويًا فقط هو تبسيط مضلل. كما تحمل هذه التظاهرة شعار «لا للشاه ولا للملالي»، وتُرسِّخ بذلك خطَّ التمايز بين حركة الشعب الوطني في إيران من أجل الحرية والاستقلال، وبين التيار الانتهازي المرتبط بابن الشاه، الذي جاء بشعاراتٍ مُضلِّلة لا تخدم عمليًا إلا النظام الملالي عبر بثّ الفرقة والانقسام. ومن المنتظر أن تفضح هذه التظاهرة هذا التيار على أوسع نطاق، وتُسقط عنه كلّ محاولة لتقديم نفسه بوصفه بديلاً ديمقراطيًا.

كذلك، من المرجح أن تعزز التظاهرة الضغط على الحكومات الأوروبية لإعادة تقييم سياستها تجاه طهران، ولا سيما في ملف الإعدامات، وعلاقات النظام بشبكات الضغط والاختراق، ودور جهاز المخابرات في استهداف مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة في الخارج. وبذلك تصبح باريس 2026 ليس فقط ساحة تعبئة، بل ساحة إعادة تعريف للمسألة الإيرانية في الوعي الدولي: أزمة نظام، لا أزمة ملف واحد.

الخلاصة أن تظاهرة 20 يونيو 2026 في باريس تمثل هذا العام انتقالًا من مرحلة الشعار إلى مرحلة البناء السياسي. إنها تعلن أن المقاومة لم تعد تكتفي بتخليد الرموز، بل باتت تعرض أمام العالم معالم البديل: حكومة مؤقتة، برنامج ديمقراطي، تعبئة شعبية، ورفض شامل للاستبداد. ولهذا السبب تحديدًا، فإن أهمية هذه التظاهرة لا تكمن في حجمها فقط، بل في الرسالة التي تحملها: إيران تدخل مرحلة ما بعد الجمود، وما بعد الخوف، وما بعد احتكار النظام لمعنى المستقبل.

احتجاجاً علی التمييز التعليمي تظاهرات غاضبة لطلاب المدارس في طهران ومشهد وهمدان

موقع المجلس:
شهدت عدة مدن إيرانية، بينها طهران ومشهد وهمدان، يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، تحركات واحتجاجات طلابية اعتراضاً على التعديلات الأخيرة المتعلقة بامتحانات القبول الجامعي (الكونكور) وآليات احتساب المعدلات الدراسية والسجل الأكاديمي للطلاب. وعبّر المحتجون عن مخاوفهم من أن تؤثر هذه الإجراءات على مبدأ تكافؤ الفرص ومستقبل الطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعات.

تهران - تصاویر منتشر شده از راهپیمایی اعتراضی دانش‌آموزان به سمت شورای عالی انقلاب فرهنگی رژیم

تجمعات ومسيرات طلابية في طهران

في العاصمة طهران، نظم مئات الطلاب تجمعاً أمام مقر وزارة التربية والتعليم، قبل أن يتجه عدد منهم في مسيرة نحو مقر المجلس الأعلى للثورة الثقافية للمطالبة بمراجعة القرارات الأخيرة المتعلقة بالقبول الجامعي.

تهران - تصاویر دیگری از تجمع اعتراضی دانش‌آموزان در اعتراض به تغییرات اخیر در قوانین کنکور

وردد المشاركون شعارات تؤكد رفضهم لما وصفوه بالتمييز في النظام التعليمي، كما طالبوا بمزيد من الشفافية والعدالة في آليات تقييم الطلاب واحتساب نتائجهم الدراسية.

تهران - تصاویر دیگری از تجمع اعتراضی دانش‌آموزان در اعتراض به تغییرات اخیر در قوانین کنکور

وأكد عدد من المشاركين تمسكهم بمطالبهم، مشيرين إلى أنهم ينتظرون استجابة واضحة من الجهات المعنية بشأن الاعتراضات المطروحة، فيما تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة وصوراً للتجمعات وللإجراءات الأمنية المتخذة في محيط أماكن الاحتجاج.

تهران - تصاویر دیگری از تجمع اعتراضی دانش‌آموزان در اعتراض به تغییرات اخیر در قوانین کنکور

اتساع دائرة الاحتجاجات إلى مدن أخرى

لم تقتصر التحركات على العاصمة، إذ شهدت مدينة همدان تجمعات طلابية مماثلة رفضاً للتعديلات الجديدة، حيث اعتبر المحتجون أن التغييرات المقترحة قد تؤثر سلباً على فرص بعض الفئات الاجتماعية في الوصول إلى التعليم الجامعي.

تهران - تصاویر دیگری از تجمع اعتراضی دانش‌آموزان در اعتراض به تغییرات اخیر در قوانین کنکور

كما خرج طلاب في مشهد في تجمعات تضامنية مع المحتجين في المدن الأخرى، مطالبين بإعادة النظر في السياسات التعليمية الأخيرة وإجراء حوار أوسع مع الطلاب والخبراء التربويين قبل تطبيق أي تغييرات جوهرية.

همدان - تجمع اعتراضی دانش‌آموزان در اعتراض به تغییرات اخیر در قوانین کنکور و سوابق تحصیلی

خلفيات اقتصادية واجتماعية

تأتي هذه الاحتجاجات في ظل ظروف اقتصادية صعبة تشهدها إيران، حيث يواجه العديد من المواطنين ضغوطاً متزايدة نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. ويرى مراقبون أن القضايا التعليمية أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالهواجس الاقتصادية والاجتماعية للأسر، خاصة مع ارتفاع أهمية التعليم الجامعي كوسيلة لتحسين الفرص المهنية ومستويات الدخل مستقبلاً.

كما يشير محللون إلى أن مشاركة طلاب المدارس والثانويات في الاحتجاجات تعكس تنامي الاهتمام لدى الأجيال الشابة بالقضايا العامة التي تمس مستقبلهم التعليمي والمهني.

دلالات الحراك الطلابي

يرى متابعون للشأن الإيراني أن هذه التحركات تكشف عن حجم القلق السائد بين الطلاب وأسرهم بشأن السياسات التعليمية الجديدة. كما تعكس رغبة شريحة واسعة من الشباب في إيصال مطالبها بصورة مباشرة إلى الجهات المسؤولة، والمطالبة بضمانات أكبر لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في النظام التعليمي.

وفي الوقت الذي تترقب فيه الأوساط الطلابية ردود فعل السلطات، تبقى هذه الاحتجاجات مؤشراً على استمرار النقاش المجتمعي حول مستقبل التعليم وآليات القبول الجامعي في إيران، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.

الوضع الراهن للمجتمع الإيراني: نار تحت الرماد وانهيار الشرعية

الاحتجاجات الوطنیة داخل ایران-

ایلاف- نظام مير محمدي:
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران
يكشف الواقع الإيراني عن انهيار عميق في الشرعية وثقة المجتمع بالنظام، بما يجعل أي تهدئة سياسية مجرد محطة عابرة في مسار سقوطه المحتوم.

أصبح الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني مصدر قلق لقطاع من الحكام وبعض أطراف المعارضة الإيرانية على حد سواء؛ وكأن أي تهدئة في حدة التوترات، أو خوض مفاوضات، أو إبرام وقف لإطلاق النار، ولو كان مؤقتًا، من شأنه أن يعيد إحياء نظام يرزح تحت وطأة أعمق أزمة في تاريخه. بيد أن قراءة محددات المجتمع الإيراني الراهنة بعمق وبعيدًا عن الانفعالات اللحظية، تقودنا حتمًا إلى استنتاجات مغايرة تمامًا.

فمن أي زاوية نظرنا إلى هذه المعادلة المعقدة والمتعددة الأوجه، نجد أن النظام الإيراني لا يملك أي فرصة حقيقية للبقاء؛ فالمسألة غدت مسألة “وقت” ليس إلا، ولأسباب شتى، فإن هذا الوقت لن يكون بعيدًا بأي حال من الأحوال.

إن الأزمة التي يواجهها النظام الإيراني ليست مجرد أزمة اقتصادية أو سياسية عابرة، بل هي أزمة ذات طبيعة تاريخية وجودية. فالنظام لا يواجه العقوبات أو الضغوط الخارجية فحسب، بل يصطدم بانهيار كامل لشرعيته وثقة الرأي العام به، فضلاً عن أزمة اجتماعية عاصفة، وفجوة جيلية سحيقة، وإنهاك تاريخي عميق يمر به المجتمع الإيراني بأكمله، والذي يمثل طيفًا متنوعًا من القوميات. إنها فجوة لا يمكن ترميمها بدولارات الطفرة النفطية أو الاتفاقيات المرحلية كما كان يحدث في السابق.

لقد أثبتت تظاهرات شهر كانون الثاني (يناير) 2026 بوضوح جلي أن مصير النظام الإيراني يتحدد في الشوارع والساحات، لا في غرف المفاوضات أو المعادلات الأمنية. كما تظهر تجارب الأنظمة الاستبدادية عبر التاريخ أن اللحظة الحاسمة تولد عندما يتخذ المجتمع قراره الحاسم، ويرفض مطلقًا تحمل الوضع القائم. وهذا هو التوصيف الدقيق للحالة الثورية الهيولية المهيمنة على المجتمع الإيراني، وإن بدت في الوقت الراهن بمثابة جمر تحت الرماد.

وثمة نقطة جوهرية تستدعي الوقوف عندها لإزالة سوء الفهم السائد بخصوص النظام الإيراني؛ إذ يظن البعض أنه كلما اشتدت الضغوط الخارجية، أو الأزمات الأمنية، أو التوترات العسكرية، تسارعت وتيرة سقوط النظام. في حين أن المجتمع الذي يعيش كل ليلة تحت وطأة القلق المشؤوم، وعدم الاستقرار الاقتصادي، ومناخ الحرب، والإنهاك النفسي المستمر، لا يكون بالضرورة أكثر استعدادًا للنزول المتواصل إلى الشوارع.

وهنا يجب فهم “الشارع” بمعناه الحقيقي؛ إذ إنه الاسم المستعار والمسكوت عنه لدى مسؤولي النظام لانتفاضة الشعب، تلك الانتفاضة التي ستطوي سجل هذا النظام بشكل قطعي ومحتوم. ومن هذا المنطلق، يرى قادة الحكم في الحرب فرصة سانحة وملاذًا يضمن بقاءهم.

فمما لا شك فيه أن الأنظمة الدكتاتورية تجد في مناخ “حالة الطوارئ” بيئة مثالية للسيطرة على المجتمع؛ إذ يتيح الفضاء الأمني توسيع رقعة القمع، وإغراق المجتمع في دوامة الخوف والانشغالات اليومية. فالناس الذين يستبد بهم القلق اليومي على أمنهم، واقتصادهم، ومستقبلهم المعيشي، تتقلص لديهم فرص إعادة بناء العمل الجماعي المقاوم.

وفي عالم السياسة، قد تكون التهدئة المؤقتة أحيانًا جزءًا من استمرار المعركة ذاتها. لذا، فإن التوقف القصير للحرب أو حتى التوصل إلى اتفاق محدود، لا يعني بالضرورة طوق نجاة للنظام، بل قد يشكل حلقة في سلسلة مسار انهياره النهائي. فالمجتمع يحتاج طبيعيًا إلى “متنفس” يعيد من خلاله شحن طاقته الاحتجاجية، ويسترد توازنه النفسي، ويعيد تنظيم صفوفه وتوحيد تحركاته الميدانية.

ولا يفوتنا هنا استحضار حقيقة تاريخية بالغة الأهمية؛ ففي أعقاب المجزرة المروعة التي راح ضحيتها آلاف المتظاهرين خلال يومي 8 و9 كانون الثاني (يناير) 2026، وعرض جثامينهم في أكياس سوداء عبر شاشات التلفزة الحكومية لبث الرعب والترهيب، دخل المجتمع الإيراني الثائر مرحلة باتت فيها القطيعة بين السلطة والشعب غير قابلة للترميم. لم تكن تلك الأيام مجرد احتجاجات شوارع عابرة، بل كانت انعطافة تاريخية وتجاوزًا أبديًا من قِبل قطاع واسع من المجتمع لهذا النظام.

إن الدماء الكثيرة التي أُريقت في شوارع العديد من المدن الإيرانية، غسلت معها آخر ذرات شرعية النظام. قد ينجح النظام الإيراني في كسب بعض الوقت عبر البهلوانية السياسية والمساومات والمفاوضات، لكنه بات عاجزًا تمامًا عن شراء “المستقبل”. فأزمات الشرعية، وفقدان الثقة، وانهيار العلاقة مع الجماهير، هي معضلات لا يمكن للاتفاقيات الدولية أن تجد لها حلًا.

ومنذ تلك الانعطافة التاريخية المذكورة، ربما أفلحت أجهزة الحكم في الحفاظ على بقائها المادي ومظهرها الخارجي الذي نخرته الأرضة، لكنها لن تكون قادرة على إصلاح علاقتها بمثل هذا المجتمع. إن النظام الذي يجد نفسه مجبرًا على الاعتماد على القمع الواسع، والمجازر، والاعتقالات، وإشاعة الخوف الدائم للاستمرار في الحياة، قد يصمد برهة من الزمن، لكنه عجز بنيويًا عن إنتاج شرعية مستدامة. هذا هو الانهيار التاريخي الذي يسير بإيقاع وئيد، لكنه حتمي ولا رجعة فيه.

وفي ظل الإدراك التام لهذه المعطيات؛ يخطط وينظم الإيرانيون من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، والعديد من الإيرانيين الأحرار التواقين إلى الحرية وإرساء الأمن والاستقرار في وطنهم، لتظاهرة كبرى يوم السبت الموافق 20 حزيران (يونيو) المقبل. وبحسب التقديرات الأولية للجنة المنظمة لهذه التظاهرة العظيمة، سيشارك فيها مئة ألف إيراني ليتحدوا النظام الحاكم بأعلى أصواتهم؛ مطالبين بإسقاطه، وإقامة جمهورية ديمقراطية ترتكز على مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي ومقررات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

سجون الظل في إيران: تساؤلات متزايدة حول أعداد المعتقلين ومصيرهم

موقع المجلس:
في ظل استمرار حملات الاعتقال التي أعقبت الاحتجاجات والأحداث الأمنية الأخيرة في إيران، تتزايد التساؤلات بشأن العدد الحقيقي للمحتجزين وأماكن احتجازهم وظروفهم القانونية، وسط غياب بيانات رسمية شاملة وموثوقة توضح حجم هذه الاعتقالات وطبيعتها.

سجون الظل في إيران: تساؤلات متزايدة حول أعداد المعتقلين ومصيرهمورغم مرور أشهر على موجات التوقيف الواسعة التي شهدتها البلاد، لا تزال السلطات الإيرانية تقدم معلومات محدودة ومتباينة بشأن أعداد المعتقلين والتهم الموجهة إليهم، الأمر الذي أثار مخاوف لدى منظمات حقوقية وعائلات المحتجزين بشأن مصير آلاف الأشخاص الذين لا تزال أوضاعهم غير واضحة.

سجون الظل في إيران: تساؤلات متزايدة حول أعداد المعتقلين ومصيرهم

أرقام متضاربة تثير التساؤلات

في مايو 2026، أعلن قائد الشرطة الإيراني أحمد رضا رادان أن أكثر من 6500 شخص اعتُقلوا بتهم تتعلق بالتجسس والتعاون مع جهات معادية أو الارتباط بجماعات معارضة. وأشار إلى أن مئات المعتقلين أُدرجوا ضمن ملفات أمنية خاصة، في تصريح سلط الضوء على حجم الحملة الأمنية الجارية.

إلا أن هذه الأرقام لا تبدو متسقة مع تقديرات أخرى متداولة بشأن الاعتقالات المرتبطة بالاحتجاجات السابقة. ففي حين تحدثت بعض وسائل الإعلام المحلية عن آلاف المعتقلين، أشارت تقارير حقوقية إلى أن العدد قد يكون أعلى بكثير، ما يعكس استمرار الجدل حول الحجم الفعلي للحملة الأمنية.

وزاد من حدة هذا الجدل ظهور أرقام متباينة صادرة عن مؤسسات رسمية مختلفة؛ فبينما تحدثت بعض التصريحات عن عشرات الآلاف من الموقوفين أو المشتبه بهم خلال فترات معينة، أشارت جهات قضائية إلى أعداد أقل بكثير، مؤكدة الإفراج عن نسبة كبيرة من المحتجزين. وقد أثارت هذه التناقضات شكوكاً بشأن دقة المعلومات المتاحة للرأي العام.

توسيع دائرة الاتهامات الأمنية

يرى مراقبون أن السلطات وسّعت خلال السنوات الأخيرة نطاق التهم المرتبطة بالأمن القومي، بحيث أصبحت تشمل أنشطة مختلفة تتعلق بالنشر الإعلامي أو التواصل مع وسائل إعلام خارجية أو النشاط عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض الاتهامات تُصاغ بعبارات عامة وفضفاضة، الأمر الذي يمنح الأجهزة الأمنية مساحة واسعة لتفسيرها وتطبيقها على فئات متنوعة من المواطنين، بمن فيهم الصحفيون والطلاب والنشطاء وأصحاب الآراء المنتقدة.

مخاوف بشأن أماكن الاحتجاز

عند الحديث عن السجون الإيرانية، غالباً ما تُذكر مؤسسات احتجاز معروفة مثل سجن إيفين وسجن قزل حصار وسجن فشافويه، إلا أن منظمات حقوقية تؤكد وجود مراكز احتجاز أخرى تخضع لإشراف أجهزة أمنية واستخباراتية مختلفة.

وتشير هذه المنظمات إلى أن بعض العائلات تواجه صعوبات في الحصول على معلومات حول أماكن وجود أقاربها أو التواصل معهم، كما تُثار مخاوف بشأن القيود المفروضة على الزيارات والاستعانة بمحامين مستقلين في بعض القضايا ذات الطابع الأمني.

انتقادات حقوقية دولية

أصدرت منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، تقارير أعربت فيها عن قلقها من تصاعد الاعتقالات والمحاكمات المرتبطة بالقضايا السياسية والأمنية في إيران. كما دعت هذه المنظمات إلى ضمان احترام الإجراءات القانونية الواجبة، وتوفير معلومات واضحة عن أوضاع المحتجزين، والسماح بالرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز.

وترى تلك الجهات أن الشفافية في الإعلان عن أعداد المعتقلين والتهم الموجهة إليهم تشكل خطوة أساسية لتعزيز الثقة العامة وضمان احترام المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

التعتيم ومخاوف المستقبل

يؤدي غياب المعلومات الدقيقة إلى زيادة القلق لدى الأسر والمنظمات المدنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمحتجزين الذين لا تتوفر معلومات كافية عن أوضاعهم القانونية أو أماكن وجودهم.

ويرى متابعون أن استمرار الغموض حول ملف الاعتقالات يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات بشأن حجم الحملة الأمنية وتداعياتها السياسية والاجتماعية. كما يؤكدون أن توفير بيانات واضحة وشفافة حول المعتقلين وإجراءات محاكمتهم يمثل ضرورة أساسية لضمان الحقوق القانونية وتعزيز المساءلة واحترام سيادة القانون.

هکذا حوّل النظام الإيراني الخبز إلى أداة لتركيع الشعب

موقع المجلس:
تكشف الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في إيران عن واقع اجتماعي وإنساني بالغ الصعوبة، حيث لم تعد معاناة المواطنين تقتصر على ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل، بل امتدت لتشمل أبسط مقومات الحياة اليومية. وفي ظل السياسات الاقتصادية التي اتبعتها السلطات على مدى سنوات، بات تأمين الاحتياجات الأساسية يمثل تحدياً متزايداً لشريحة واسعة من المجتمع.

هکذا حوّل النظام الإيراني الخبز إلى أداة لتركيع الشعبوتعكس شهادات نشرتها وسائل إعلام محلية حجم الضغوط التي تواجهها الأسر الإيرانية. فبعض الطلاب والموظفين باتوا يعتمدون على شراء المواد الغذائية بالدين وتقاسم مسؤولية تأمين الاحتياجات الأساسية فيما بينهم، في محاولة للتكيف مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

كما نقلت صحيفة «شرق» الحكومية في تقرير نشرته أواخر مايو 2026 شهادة أحد الخبازين في طهران، الذي أشار إلى أن بعض الزبائن يطلبون كميات صغيرة جداً من الخبز أو أجزاء من الرغيف بسبب عدم قدرتهم على شراء رغيف كامل، وهو ما يعكس التراجع المستمر في القدرة الشرائية لدى المواطنين.

أزمة اقتصادية تضغط على مختلف القطاعات

تشهد الأسواق الإيرانية حالة من الركود نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وتآكل الدخول الحقيقية للأسر. وقد انعكس ذلك على قطاعات عديدة، من بينها التجارة والخدمات والمطاعم، حيث تراجعت المبيعات بشكل ملحوظ، ما دفع العديد من المؤسسات إلى تقليص نشاطها أو إغلاق أبوابها وتسريح العاملين فيها.

هکذا حوّل النظام الإيراني الخبز إلى أداة لتركيع الشعبويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة، الأمر الذي يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لفئات واسعة من المواطنين.

تآكل الطبقة الوسطى

من أبرز مظاهر الأزمة الراهنة تراجع أوضاع الطبقة الوسطى، التي كانت تمثل تاريخياً أحد ركائز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. فالكثير من الموظفين وأصحاب المهن والمتعلمين أصبحوا يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وبات اللجوء إلى الشراء بالدين أو تأجيل السداد أمراً شائعاً لدى عدد من الأسر، فيما يحاول البعض الحفاظ على مكانتهم الاجتماعية من خلال تقديم أعذار مختلفة عند العجز عن الدفع الفوري، مثل تعطل الشبكات المصرفية أو نسيان البطاقات البنكية.

مؤشرات على ضغوط معيشية متزايدة

تشير تقارير محلية إلى عدد من الظواهر التي أصبحت أكثر انتشاراً في الحياة اليومية، من بينها:

تزايد الاعتماد على الشراء بالدين في البقالات والمخابز ومحلات بيع المواد الغذائية.
نفاد الرواتب قبل نهاية الشهر لدى العديد من الأسر، حتى تلك التي تعتمد على أكثر من مصدر دخل.
صعوبة تأمين بعض الاحتياجات الأساسية مع استمرار ارتفاع الأسعار.
تسجيل زيادة في بعض جرائم السرقة المرتبطة بالمواد الغذائية منخفضة الحجم وعالية القيمة.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطنون، خصوصاً في ظل استمرار التضخم وتراجع القدرة الشرائية.

هکذا حوّل النظام الإيراني الخبز إلى أداة لتركيع الشعب

جدل حول أسباب التضخم

يتواصل النقاش داخل إيران بشأن الأسباب الحقيقية وراء تفاقم الأزمة الاقتصادية. ففي حين تربط بعض الجهات الرسمية جزءاً من الضغوط الاقتصادية بالعوامل الخارجية والتوترات الإقليمية، يرى عدد من الخبراء والمحللين أن السياسات الاقتصادية الداخلية والاختلالات الهيكلية لعبت دوراً أساسياً في ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية.

وقد ازداد الجدل مع ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك الوقود والمواد الغذائية، الأمر الذي انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة اليومية للمواطنين.

حلول محدودة وتحديات مستمرة

في مواجهة هذه الأوضاع، طرحت السلطات برامج دعم ومساعدات مالية تستهدف بعض الفئات المتضررة، إلا أن كثيراً من المراقبين يرون أن هذه الإجراءات لا تعالج جذور الأزمة، بل تقتصر على التخفيف المؤقت من آثارها.

وتبقى التحديات الاقتصادية والمعيشية في صدارة اهتمامات المواطنين، في ظل استمرار الضغوط على الدخول وارتفاع تكاليف الحياة اليومية، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول فعالية السياسات المتبعة وقدرتها على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

وهم الاستقرار وديناميكيات البقاء لدى نظام طهران..

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ نظام الملالي ومعضلة البقاء في ظل التآكل البنيوي واستنزاف الوقت
غالباً ما يُساء تفسير استمرار النظام الإيراني في السلطة على أنه مؤشر على القوة الذاتية أو التماسك الداخلي، ومع ذلك فإن التحليل الاستراتيجي للواقع الجيوسياسي والداخلي يشير إلى أن ديمومة النظام لا تعكس استقراراً بقدر ما تعكس نجاحاً مؤقتاً في إدارة الأزمات عبر مزيج من القمع المفرط والاستفادة من فجوات قائمة في النظام الدولي؛ النظام الدولي الذي اعتمد سياسة المهادنة والمساومة وتهميش المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي هو البديل السياسي الديمقراطي الوحيد لنظام الملالي الحاكم في إيران.
إن البقاء في الحكم لعدة عقود لا يعني بأي حال من الأحوال وجودٌ مشروع أو شرعية مكتسبة بل هو إشارة وتأكيد على حالة من “البقاء القسري” الذي استند طويلاً إلى سلب منجزات الغير بدءا من سلب منجزات الثورة الوطنية الإيرانية ثورة فبراير 1979 بالإضافة إلى المتغيرات الإقليمية والدولية التي ساعدت في إطالة عمر مؤسسة الملالي الحاكمة مثل وجود الاتحاد السوفياتي في حينه وكذلك الأزمات والصراعات التي شهدتها دول الجوار والتي مكنت طهران من تحويل أنظار الداخل نحو “التهديدات الخارجية” المزعومة.. تلك الأزمات التي كان معظمها من صنع الملالي أنفسهم.
أزمة الشرعية والفجوة الاجتماعية
إن التحدي الجوهري الذي يواجه سلطة طهران اليوم ليس الضغوط الخارجية بل الفجوة البنيوية المتسعة بين المجتمع والطبقة الحاكمة.. وتشير التقارير الميدانية المستقلة ومنظمات الرصد الدولية إلى أن النظام قد فقد جاذبيته الأيديولوجية التي تشكل بها بعد سلب الثورة سنة 1979 حيث تحولت الدولة من كيان يعتمد على التوافق الشعبي إلى مؤسسة تعتمد كلياً على الآليات الأمنية والقسرية.
إن التعامل مع الاحتجاجات العمالية والنشاط المدني عبر سياسات الترهيب والاعتقال لم يعد كافياً لاحتواء الاحتقان؛ فالأزمات الاقتصادية والفساد المستشري عوامل بمجملها لم تعد مجرد تحديات معيشية بل تحولت إلى محركات دافعة لرفض جذري للوضع القائم والنظام برمته يمتد عبر كافة الشرائح الاجتماعية.
تصاعد الضغوط في مرحلة “ما بعد خامنئي”
تواجه البنية السياسية في إيران ضغوطاً داخلية تتجاوز ملفات الاقتصاد إلى أزمة الخلافة المحتدمة، ورغم محاولات ضبط توازن الأجنحة عبر شخصية علي خامنئي إلا أن لحظات الانتقال في الأنظمة الاستبدادية غالباً ما تكون الشرارة التي تفضح الانقسامات الكامنة.
إن الانحسار التدريجي للأوهام التي كانت تراهن على “الإصلاح من الداخل” يعزز من فرضية أن المجتمع الإيراني قد كسر حاجز الخوف بشكل نهائي.. وهو ما تجلى بوضوح في موجات الانتفاضات المتعاقبة (2017، 2019، 2022) والتي أثبتت أن الرفض الشعبي ليس طارئاً بل هو انعكاس لاستياء بنيوي لا يمكن معالجته عبر القمع الأمني.
المأزق الاستراتيجي.. والخيارات المكلفة
تجد النخبة الحاكمة في طهران نفسها في شلل استراتيجي؛ إذ أصبحت أدوات السياسة الخارجية.. النووي، والصواريخ البالستية، والفصائل الإقليمية عبئاً اقتصادياً يفاقم العزلة الدولية ويزيد من الضغط الشعبي.. وإن أي تنازل في هذه الملفات يهدد الركائز الأساسية التي تستند إليها العقيدة الأمنية للنظام مما قد يفجر خلافات حادة داخل مراكز القوى المتصارعة.. هذا المأزق يضع النظام أمام خيارين أحلاهما مر.. فإما المضي في نهج العزلة والتدهور الاقتصادي، أو الانفتاح الذي قد يعني تقويض أسس سُلطة النظام المركزية.
التوازن الهش في مهب الريح
خلاصة المشهد الإيراني اليوم هي أن النظام يعيش على “وقت مستقطع”؛ فهو يسيطر على مفاصل الدولة لكنه فقد القدرة على قيادة المجتمع.. وإن التضخم الجامح، والبطالة وتعمق الفوارق الطبقية قد تحولت إلى محركات ثورةٍ صامتة تنبض في وجدان الشعب الإيراني، وإذا كان التاريخ لا يمنح توقيتات دقيقة لسقوط الأنظمة فإنه يؤكد أن السلطة التي تعتمد على حراب الأمن وتفتقر إلى التوافق هي سلطة تعيش حالة من التآكل المستمر.
إن مستقبل إيران لن يحدده بقاء النظام في المدى القصير.. بل ستحدده قدرة القوى الحية في المجتمع على تحويل هذا الرفض المتجذر إلى بديل سياسي يعيد صياغة العقد الاجتماعي، وهو صراع سيستمر طالما بقيت أسباب الاستياء قائمة ومترسخة تحت حكم الولي الفقيه.

التضخم يطال حتى تكاليف الدفن في إيران وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية

موقع المجلس:
في ظل استمرار موجات التضخم الحادة التي تضرب الاقتصاد الإيراني، لم تعد تداعيات الأزمة تقتصر على احتياجات الحياة اليومية، بل امتدت إلى تكاليف دفن الموتى والخدمات الجنائزية، ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي باتت تثقل كاهل المواطنين في مختلف جوانب حياتهم.

التضخم يطال حتى تكاليف الدفن في إيران وسط تفاقم الأزمة الاقتصاديةعلى مدى سنوات، واجه الإيرانيون ارتفاعات متواصلة في أسعار السلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك السكن والغذاء والعلاج والنقل والتعليم، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر بشكل ملحوظ. ومع تصاعد معدلات التضخم، أضيفت النفقات المرتبطة بالوفاة والدفن إلى قائمة الأعباء التي تواجهها العائلات.

التضخم يطال حتى تكاليف الدفن في إيران وسط تفاقم الأزمة الاقتصاديةأزمة اقتصادية خانقة تدفع الشركات نحو الإغلاق

تشهد الأسواق الإيرانية حالة من الركود الحاد نتيجة التضخم المرتفع وتدهور القوة الشرائية للمواطنين. وقد انعكس ذلك على قطاعات واسعة من الاقتصاد، مثل المطاعم والمتاجر والخدمات المختلفة، التي سجلت انخفاضاً كبيراً في المبيعات، ما أدى إلى تسريح أعداد من العاملين وإغلاق العديد من المؤسسات أبوابها بعد تراجع الطلب على السلع والخدمات الأساسية.

وتشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن عدداً متزايداً من الشركات بات يواجه خطر الإفلاس، في وقت تكافح فيه ملايين الأسر لتأمين احتياجاتها اليومية.

ارتفاع كبير في رسوم الخدمات الجنائزية

بحسب تقرير نشرته صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية في يونيو 2026، شهدت الرسوم المعتمدة في مقبرة «بهشت زهراء» بطهران زيادات ملحوظة شملت مختلف الخدمات الجنائزية. وقد ارتفعت تكلفة العديد من الخدمات، مثل نقل الجثامين والغسل الشرعي والتكفين وإجراءات الدفن وإقامة مراسم العزاء، بمعدل يقارب 40 في المائة، فيما سجلت بعض الخدمات الاستثنائية زيادات وصلت إلى نحو 50 في المائة.

وأثارت هذه الزيادات ردود فعل واسعة بسبب حجمها الكبير وتأثيرها المباشر على الأسر التي تواجه ظروفاً صعبة في لحظات الفقد والحزن.

أعباء إضافية على الأسر الإيرانية

بالنسبة لكثير من العائلات، أصبحت وفاة أحد أفراد الأسرة لا تمثل فقط صدمة إنسانية وعاطفية، بل أيضاً عبئاً مالياً جديداً. وتأتي هذه الزيادات في وقت تعاني فيه الأسر من تراجع مستمر في دخولها الحقيقية، ما يجعل توفير تكاليف الجنازة أمراً بالغ الصعوبة.

وتختلف مصاريف الدفن عن كثير من النفقات الأخرى التي يمكن تأجيلها أو تقليصها، إذ تفرض نفسها كحاجة عاجلة لا يمكن الاستغناء عنها، الأمر الذي يزيد من الضغوط المالية على المواطنين ويكشف حجم التحديات المعيشية التي يواجهونها.

زيادات واسعة في خدمات النقل والدفن

كان قطاع نقل الموتى من أكثر المجالات تأثراً بالتسعيرة الجديدة، حيث ارتفعت تكاليف سيارات الإسعاف الخاصة وخدمات نقل الجثامين داخل طهران بشكل ملحوظ. كما شملت الزيادات خدمات الغسل والتكفين وحفر القبور وحجزها وغيرها من الخدمات المرتبطة بالدفن.

وأدى ذلك إلى ارتفاع التكلفة الإجمالية للجنازات مقارنة بالسنوات الماضية، ما وضع العديد من الأسر محدودة الدخل أمام أعباء مالية إضافية يصعب تحملها.

انعكاس لأزمة اقتصادية هيكلية

يرى مراقبون أن امتداد التضخم إلى الخدمات الجنائزية يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد. فسنوات من عدم الاستقرار الاقتصادي وتراجع قيمة العملة الوطنية ومشكلات الإدارة والفساد أسهمت في تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وتدهور مستويات المعيشة.

ويعتبر ارتفاع تكاليف الدفن دليلاً على أن آثار الأزمة لم تعد تقتصر على متطلبات الحياة الأساسية، بل باتت تشمل حتى الخدمات المرتبطة بالموت، وهو ما يعكس اتساع نطاق الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع الإيراني.

التضخم يطال حتى تكاليف الدفن في إيران وسط تفاقم الأزمة الاقتصاديةالجدل حول حجب الإنترنت يعمّق الانقسامات الداخلية

في موازاة الأزمة الاقتصادية، تشهد الساحة الإيرانية خلافات متصاعدة بشأن استمرار القيود المفروضة على الإنترنت بعد أشهر من الانقطاع الواسع. وقد تحول ملف إعادة الاتصال بالشبكة إلى محور جدل بين أجنحة السلطة، وسط انتقادات وتحذيرات من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استمرار الحجب.

ويرى متابعون أن هذه الخلافات تعكس حالة من الارتباك والتوتر داخل مؤسسات الحكم في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية.

تساؤلات حول قدرة المجتمع على التحمل

تُظهر قضية ارتفاع رسوم الدفن في مقبرة «بهشت زهراء» اتساع الفجوة بين دخل الأسر وتكاليف المعيشة، وتثير تساؤلات متزايدة بشأن قدرة المواطنين على مواصلة تحمل الأعباء الاقتصادية المتصاعدة.

فالأزمة لم تعد تقتصر على قطاعات العمل أو السكن أو السلع الاستهلاكية، بل امتدت إلى أكثر المراحل حساسية في حياة الإنسان، الأمر الذي يعكس حجم التحديات التي تواجهها الأسر الإيرانية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

ويؤكد منتقدو الحكومة أن استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة السلطات على معالجة الأزمة وتحسين ظروف حياة المواطنين في المستقبل.

فشل الدبلوماسية وسقوط ثنائية الحرب والحوار لدى النظام الإيراني..

الفریق الایراني في المفاوضات الایرانیة الامریکیة-

أمد للإعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ مأزق الاستراتيجية الدولية في طهران بين وهم الاحتواء وضرورة التغيير الجذري
تمخض المؤتمر السياسي الذي انعقد في البرلمان الكندي في 27 مايو 2026 عن قراءة استراتيجية حادة لمآلات التعامل الدولي مع النظام الإيراني؛ ولقد أجمعت الشخصيات السياسية والبرلمانية الحاضرة وعلى رأسهم روبرت جوزيف (معاون وزير الخارجية الأمريكي الأسبق)، على أن المقاربات الغربية الممتدة لربع قرن قد بلغت طريقاً مسدوداً.
إن الجدل الدائر في أروقة صنع القرار الدولي بات يتمحور حول تفكيك “الثنائية الزائفة” التي حصرت الخيارات في المفاوضات العقيمة أو المواجهة العسكرية المباشرة، ويشير التحليل إلى أن العقيدة السياسية للنظام قد جعلت من البرنامج النووي جزءاً لا يتجزأ من بقائه مما يجعل أي محاولة لتغيير سلوكه عبر الأدوات الدبلوماسية التقليدية ضرباً من ضروب إدارة الأزمات وليس حلاً لها.
ديناميكيات القمع ومقصلة الإعدامات
تؤكد قراءاتٍ خبيرة مختصة ومستقلة على أن تصاعد وتيرة الإعدامات السياسية في الأسابيع الأخيرة ليس مجرد رد فعل أمني بل هو استراتيجية منهجية تهدف إلى “الإبادة السياسية” لكل أصوات المعارضة المتنامية.. ويوضح التقييم الاستراتيجي الذي استند إليه السفير روبرت جوزيف أن النظام بات يواجه انتفاضات شعبية متلاحقة (بدءاً من أحداث ديسمبر ويناير الماضيين وصولاً إلى الحراك الراهن) بوسائل عنف مطلقة مما يعكس تآكلاً حاداً في الرصيد الشعبي للنظام.
إن هذا التصعيد القمعي هو في جوهره انعكاس لحالة من الهشاشة الداخلية حيث تدرك المؤسسة الحاكمة أن أي تراجع أمني قد يفتح الباب أمام انهيار سريع لمنظومة السيطرة.
أوهام “المعتدلين” وشلل استراتيجيات الاحتواء
لقد أثبتت التجربة التاريخية منذ الكشف عن البرنامج النووي السري في 2002 أن استراتيجيات الاحتواء بمختلف تلاوينها بدءاً من سياسة “الاسترضاء والمهادنة” وصولاً إلى الضربات العسكرية التكتيكية الأخيرة مثل عمليات “مطرقة منتصف الليل” و “الغضب الملحمي” لم تنجح في إحداث أي تغيير بنيوي.. ورغم ما حققته الضربات العسكرية من شلل مؤقت لقدرات التخصيب، إلا أنها لم تُنهي وجود النظام سياسياً ولم تضع حداً للطموح النووي؛ إذ تظل المؤسسة الحاكمة مستمرة في استهلاك الوقت عبر لعبة “القط والفأر” الدبلوماسية!!! وإن هذا الفشل ليؤكد حقيقة استراتيجية مفادها أن السلاح النووي هو ضمانة وجودية للنظام ولا يمكن التخلي عن هذه الضمانة دون تفكيك الهيكل السياسي الذي يتبناها.
نحو مسار دولي جديد: التغيير بيد الشعب
على ضوء المعطيات الحالية يدعو مراقبون وخبراء استراتيجيون إلى ضرورة تبني مسار دولي يتجاوز الخطاب الدبلوماسي الجامد ويرتكز على ثلاث ركائز أساسية:
1. تجفيف منابع التمويل: التوقف عن منح أي امتيازات اقتصادية توفر شريان الحياة للميليشيات والمنظومة الأمنية.
2. الاعتراف بالبديل الشعبي: التخلي عن فرضية وجود “معتدلين” داخل النظام، والاعتراف بتطلعات الشعب الإيراني لإقامة حكومة ديمقراطية تنهي حقبة الاستبداد الديني.
3. تبني رؤية مستقبلية: دعم التوجهات الديمقراطية التي تطرحها القوى المقاومة الإيرانية مثل خطة المواد العشر التي تطرحها السيدة مريم رجوي، والتي تقدم نموذجاً لإيران ديمقراطية غير نووية قائمة على فصل الدين عن السلطة.
استحقاقات المرحلة
إن بقاء النظام في طهران لم يعد يعبر عن القوة بل هو حالة من “البقاء القسري” المستند إلى القمع والرهان على الوقت المستقطع.. وإن القراءة الاستراتيجية للمشهد تخلص إلى أن التغيير الجذري ليس مجرد خيار سياسي بل هو النتيجة المنطقية الوحيدة والمستدامة لإنهاء الأزمات الإقليمية والداخلية.. وبات واضحاً أن المجتمع الدولي أمام استحقاق تاريخي يتمثل في دعم إرادة الشعب الإيراني الذي أثبت عبر انتفاضاته المتكررة أنه الفاعل الحقيقي الوحيد القادر على إنهاء هذه الحقبة، وإحداث الانتقال نحو إيران ديمقراطية ومستقرة.

صراع الاستخبارات في أوروبا: كيف تحول نظام طهران إلى تهديد عابر للحدود؟

أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ شهدت القارة الأوروبية في الآونة الأخيرة تحولاً نوعياً في تقييمات التهديدات الأمنية التي تواجه استقرار مجتمعاتها. وفي هذا السياق، جاء التقرير الصادر عن جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي في 29 مايو 2026، ليضع النقاط على الحروف بشأن الدور المتنامي لنظام طهران في تنفيذ أنشطة أمنية توصف بـ “الإرهابية” على الأراضي الأوروبية. هذا التقييم، الذي أبقى على حالة التأهب عند الدرجة الرابعة، لا يعكس مجرد قلق لحظي، بل يشير إلى تحول بنيوي في أسلوب العمليات الاستخباراتية الإيرانية، مما يفرض تحديات جيوسياسية وأمنية جديدة على صانع القرار في الغرب.
استراتيجية “الإنكار المعقول”: توظيف الجريمة المنظمة
تُظهر القراءة التحليلية للتقرير الدنماركي، بالتوازي مع تحذيرات جهاز الأمن السويدي، أن استراتيجية النظام الإيراني قد انتقلت من الاعتماد الحصري على شبكات استخباراتية تقليدية إلى توظيف شبكات الجريمة المنظمة وعصابات الشوارع. تهدف هذه الخطوة إلى بناء ما يُعرف في الأدبيات الاستخباراتية بـ “الإنكار المعقول”؛ إذ يحاول النظام توفير مسافة دبلوماسية آمنة تتيح له التملص من المسؤولية المباشرة عن عمليات الاغتيال أو الترهيب التي تستهدف المعارضين المقيمين في أوروبا، وعلى رأسهم أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
إن هذا التكتيك ليس مجرد سلوك عشوائي، بل هو سياسة أمنية مدروسة تهدف إلى اختراق النسيج الأمني الأوروبي عبر أدوات غير رسمية، مما يصعب على الأجهزة الأمنية الغربية تعقب خيوط التمويل والتخطيط التي تعود في نهاية المطاف إلى أجهزة السلطة في طهران.
تداعيات التصعيد الإقليمي على الأمن الأوروبي
لا يمكن فصل هذه الأنشطة السرية عن سياق الصراعات الإقليمية المتفاقمة. فوفقاً للخبراء الأمنيين، هناك علاقة طردية بين توترات الشرق الأوسط – خاصة بعد الضربات التي استهدفت مواقع تابعة لـ حرس الولي الفقيه مطلع هذا العام – وتنشيط الخلايا التخريبية في الخارج. إن النظام، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وأزمات شرعية متصاعدة، يسعى إلى “تصدير أزماته” عبر نقل ميدان الصراع إلى العواصم الأوروبية.
يأتي الكشف عن تورط عناصر مرتبطة باستخبارات أجنبية في بريطانيا ليؤكد أن الامتداد العملياتي لطهران لا يقتصر على دولة بعينها، بل يشكل تهديداً عابراً للحدود يمس سيادة الدول الأوروبية وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. هذا الواقع يضع الحكومات الغربية أمام استحقاق صعب: كيف يمكن موازنة الرغبة في الحفاظ على قنوات تواصل دبلوماسية، وبين ضرورة حماية الأمن القومي من نظام بات يرى في الترهيب العابر للحدود أداة أساسية للبقاء؟
نحو مراجعة استراتيجية: نهاية سياسة المهادنة
طوال عقود، اختزل الغرب ملف إيران في قضية البرنامج النووي والتدخلات الإقليمية، متجاهلاً التحذيرات المستمرة من قوى المعارضة حول طبيعة النظام القمعية. لكن التقارير الأمنية الأخيرة تفرض واقعاً جديداً يربط بشكل وثيق بين القمع الداخلي في إيران والإرهاب الخارجي. إن استهداف المعارضين في أوروبا يعكس، في جوهره، حالة من الارتياب العميق لدى سلطة الملالي من وجود بديل ديمقراطي مهيكل يهدد ركائز حكمهم.
إن تحول الموقف الأوروبي – المدعوم بوقائع ميدانية وملاحقات قضائية – يؤكد أن سياسة “المهادنة” قد استنفدت أغراضها. فالمواجهة الاستراتيجية اليوم لم تعد مقتصرة على منع وصول النظام إلى السلاح النووي، بل باتت تتطلب استجابة أمنية وقانونية حازمة لتحجيم أذرع النظام التي تتغلغل في المجتمعات الديمقراطية.
في الختام، يمثل تقرير الاستخبارات الدنماركية ناقوس خطر يُنذر بضرورة تبني رؤية استراتيجية أكثر شمولية. إن أمن أوروبا ومصداقية قيمها الديمقراطية يعتمدان بشكل مباشر على مدى قدرتها على التصدي لهذه التهديدات، والاعتراف بأن تصفية حسابات النظام مع خصومه على الأراضي الأوروبية هي قضية لا تخص المعارضة فحسب، بل تمس جوهر استقرار الأمن الجماعي في القارة العجوز. إن وضع حد لهذه الممارسات يتطلب تحركاً دولياً منسقاً يقطع الطريق على استغلال حرية المجتمعات الديمقراطية للنيل منها.

بنادق القمع وأوهام الوراثة.. كيف تحاصر وحدات المقاومة سلطة الاستبداد؟

بقلم – حسين داعي الإسلام:
يمر المجتمع الإيراني بواحدة من أكثر فتراته السياسية حركية؛ حيث يدور في العمق صراع جذري بين نظام محاصر بمآزقه البنيوية وتطلعات شعبية عارمة تقودها وحدات المقاومة لإسقاط سلطة الاستبداد.

بنادق القمع وأوهام الوراثة.. كيف تحاصر وحدات المقاومة سلطة الاستبداد؟يمر المجتمع الإيراني في السنوات الأخيرة بواحدة من أكثر فتراته السياسية تقلباً وحركية. وتحت رماد الأحداث الجارية، يدور تقاطع جوهري بين سلطة حاكمة محاصرة بمآزقها البنيوية، وتطلعات شعبية عارمة تسعى لإحداث تغيير جذري شامل. لقد ارتكزت استراتيجية البقاء لدى النظام على ركيزتين أساسيتين: صناعة الأزمات والمخاطرة في النزاعات الإقليمية، وتكثيف آلة القمع والترهيب في الداخل بشكل غير مسبوق. ومع ذلك، فإن القراءة الدقيقة للسلوكيات الأخيرة للأجهزة الأمنية والقضائية تثبت أن هذه الإجراءات لا تنبع من موقع قوة، بل هي نتاج رعب حقيقي وعميق من القدرة الانفجارية الكامنة في أحشاء المجتمع وخطر إسقاط النظام المحتوم.

محاولات يائسة لاحتواء بؤر الانتفاضة
تكشف الإحصاءات والتقارير الميدانية خلال الأشهر الماضية عن استراتيجية وحشية وممنهجة؛ إذ سارعت الأجهزة القضائية، بالتوازي مع التحديات الإقليمية، إلى تسريع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام ضد السجناء السياسيين والمتظاهرين. إن إعدام عشرات الشباب بتهم المشاركة في الانتفاضات، ومواجهة عناصر الحرس ، والانتماء إلى شبكات المقاومة المنظمة و وحدات المقاومة، يمثل محاولة تعمدية من النظام لخلق مناخ من الرعب العام لإخماد الغليان الشعبي.

بنادق القمع وأوهام الوراثة.. كيف تحاصر وحدات المقاومة سلطة الاستبداد؟إرث لا ينطفئ للشباب الإيراني: رسائل الشهيد وحيد بني عامريان تفضح عجز نظام الملالي
أقدم النظام الإيراني في 4 أبريل 2026 على إعدام السجين السياسي وحيد بني عامريان (33 عاماً) ورفيقه أبو الحسن منتظر، بعد موجة شنق طالت أربعة سجناء من مجاهدي خلق. ورغم محاولات الدكتاتورية لغرس الخوف، جاءت رسائل وحيد المهربة بخط يده من سجني إيفين وقزل حصار لتؤكد ثباته وتفضح عجز إرهاب النظام أمام إرادة الشباب الثائر.

صمود وتضحية | مايو 2026 – الكلمات الأخيرة للشهيد وحيد بني عامريان تتحول إلى منارة تلهم جيل الانتفاضة وتؤكد فشل الإعدامات السياسية في كسر طوق المقاومة
الشهيد وحيد بني عامريان
إن الاعتراف الصريح لقادة الأجهزة الأمنية باعتقال آلاف المواطنين (حوالي 6500 شخص) في الآونة الأخيرة، وتصنيف المئات منهم كعناصر مرتبطة بتيارات إسقاط النظام المنظمة، يفضح عمق الذعر الأمني الذي يعيشه نظام الملالي. وتحاول السلطة عبر تضخيم التهديدات الخارجية التغطية على الواقع العيني المتمثل في جاهزية المجتمع للثورة. لكن واقع الميدان يتجاوز هذه البروباغندا؛ فبنية وحدات المقاومة وخلايا الاحتجاج في مختلف المدن، ورغم الضربات الأمنية المتلاحقة، ما تزال تعمل كذراع تنفيذي لتجهيز الانتفاضة القادمة، في وقت يعجز فيه النظام عن تقديم أي حلول جذرية للأزمات الهيكلية والمحركة لهذه الاحتجاجات.

تحدي التيارات الموازية وبدائل الحنين إلى الماضي
على الجانب الآخر من هذا الاستقطاب، تواجه جبهة الخلاص تحديات فكرية وبنيوية؛ فبالتزامن مع تدفق الطاقة الثورية في الشوارع، تحاول بقايا التيار التابع لدكتاتورية نظام الشاه البائد إعادة إنتاج نفسها وحرف مسار التحولات نحو الماضي. إن الدفاع العلني لبعض هذه الأوساط عن الممارسات الوحشية للعهد السابق، ومحاولة التطبيع الرمزي مع مؤسسات سيئة السمعة مثل جهاز السافاك، دق ناقوس الخطر لدى القوى الديمقراطية الحية.

تعمل هذه التحركات، بوعي أو بدون وعي، كعامل تشتيت ومنفعة تخدم بقاء سلطة الاستبداد؛ حيث يستغل النظام الحالي ظهور هذه الأطروحات الماضوية ليقنع المجتمع بأن البديل عن الوضع القائم ليس سوى العودة إلى دكتاتورية فردية بائدة. ومع ذلك، أثبتت ديناميكية المجتمع الإيراني أن الوزن الاجتماعي لهذه التيارات المصطنعة أضعف بكثير من أن يواكب المطالبات الحديثة للجيل الشاب المنتفض.

لا للوضع الراهن.. ولا لعودة الماضي

إن الخطأ الحسابي الأكبر للمحللين المرتبطين بالمنظومة الحاكمة يكمن في تجاهل النضج السياسي الذي بلغه المجتمع الإيراني. لقد وصل ثوار الخنادق والميادين، لا سيما أجيال العقود الأخيرة، إلى وعي تاريخي يتجلى بوضوح في شعاراتهم وبياناتهم الميدانية؛ حيث أعلن المجتمع بصوت هادر أنه لا يطيق استمرار الاستبداد الحالي، وفي الوقت ذاته، يرفض بشكل قاطع أي عودة إلى الوراء أو إحياء للنماذج الوراثية المنسوخة. إن هذا النموذج الفكري يستمد حيويته من الرفض المطلق لكل أشكال الحكم الفردي، فالشعب الإيراني دفع أثماناً باهظة من دماء أبنائه للتحرر من الأنظمة الفردية والأيديولوجية المعزولة، وهو يتطلع اليوم لبناء صرح جديد يصون كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

بنادق القمع وأوهام الوراثة.. كيف تحاصر وحدات المقاومة سلطة الاستبداد؟وحدات المقاومة في زاهدان تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وترفض دكتاتورية الولي الفقيه ونظام الشاه
نفذت وحدات المقاومة في مدينة زاهدان حملة واسعة من الأنشطة الميدانية عشية الذكرى السنوية لإعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الایرانیة. وجاءت هذه التحركات رداً على موجة الإعدامات السياسية الجديدة؛ حيث نشر الشباب شعارات تؤكد الرفض القاطع لكل من الفاشية الدينية الحاكمة وسيناريوهات إعادة إنتاج دكتاتورية الشاه السابقة، مبشرين بانتفاضة جديدة في بلوشستان.

حراك بلوشستان | مايو 2026 – الأنشطة الميدانية المتصاعدة في زاهدان تثبت فشل سياسات الترهيب الأمني وتؤكد التمسك بخيار البديل الديمقراطي
أنشطة وحدات المقاومة في زاهدان
العبور نحو جمهورية ديمقراطية وحديثة
تتحرك المسيرة العامة للمجتمع الإيراني، متجاوزة كافة العقبات والقمع الأمني، نحو هدف محدد لا رجعة عنه: إقامة جمهورية ديمقراطية، مستقلة، وتعددية. وتتشكل المبادئ الأساسية لهذا الأفق السياسي في الوجدان الجمعي للمنتفضين عبر ثلاثة محاور استراتيجية:

فصل الدين عن الدولة : كخطوة حاسمة لإنهاء الحوكمة عبر النظام الكهنوتي، وضمان حرية العقيدة والمذهب لجميع المواطنين، بحيث لا تُستغل المعتقدات كأداة للقمع السياسي.
المساواة الكاملة بين المرأة والرجل: وإلغاء كافة القوانين التمييزية، والاعتراف بالدور القيادي والمشاركة الفعالة للمرأة في كافة الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما تجسد بوضوح في تقدم النساء لصفوف الانتفاضات الأخيرة الأمامية.
حق تقرير المصير والحكم الذاتي للمكونات الوطنية: بإنهاء الاضطهاد الممنهج الناتج عن المركزية الصارمة، والاعتراف بالحقوق الثقافية وإدارة الشؤون الداخلية لمختلف القوميات الإيرانية في إطار تماميت أرض البلاد وسيادتها.
المأزق الاستراتيجي القاتل
لقد وقع النظام في فخ مأزق استراتيجي لا مخرج منه؛ فزيادة وتيرة الإعدامات والاعتقالات قد تشتري له بعض الوقت، لكنها تعجز تماماً عن إطفاء المحرك الأساسي للثورة وهو إرادة التغيير. ومن جهة أخرى، فإن محاولات إحياء الأموات السياسيين لعقود خلت ستتحطم على صخرة الوعي الحداثي للمجتمع. تعيش إيران اليوم مخاضاً تاريخياً عسيراً وصامداً؛ مخاض مجتمع عزم على أن يبني من رماد الاستبداد جمهورية ديمقراطية قائمة على المساواة والعدالة، فمستقبل إيران لن تصنعه غرف عمليات القمع التابعة لـ الولي الفقيه، بل تكتبه الخطى الثابتة لوحدات المقاومة والشباب الأحرار في الشوارع والميادين.

ایران…ضمن حملة “الثلاثاء لا للإعدام” في 56 سجناً، سجناء سياسيون يضربون عن الطعام

موقع المجلس:
في 56 سجناً بمختلف أنحاء إيران، و في واحدة من أطول وأقوى الحركات الاحتجاجية المنظمة من داخل غرف الموت، واصل خوضهم الإضراب عن الطعام في الأسبوع الثالث والعشرين بعد المائة من حملة الثلاثاء لا للإعدام، وذلك يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026. وأطلق السجناء المضربون بياناً حذروا فيه من أن نظام الولي الفقيه يحاول استغلال المقاصل لإخماد بركان الداخل، مؤكدين أن حملات الترهيب والتعذيب لن تثنيهم عن صياغة جبهة صمود موحدة ضد الاستبداد.

أكد بيان الحملة أن الوضع الاقتصادي في البلاد يزداد تدهوراً ووخامة يوماً بعد يوم، مشيراً إلى أن السلطة الحاكمة باتت تعيش في مأزق من الأزمات المستعصية التي لا علاج لها. وأوضح السجناء أن النظام يلجأ بشكل ممنهج لتكثيف الإعدامات كوسيلة أساسية لمنع انفجار الغضب الشعبي العارم واحتواء أي جمرة قد تشعل انتفاضة أو حراكاً جديداً في الشارع.

ایران...ضمن حملة “الثلاثاء لا للإعدام” في 56 سجناً، سجناء سياسيون يضربون عن الطعامسجون إيران الخفية: الظلال المتصاعدة للاعتقالات الجماعية وإخفاء أعداد الضحايا
يواصل نظام الملالي فرض تعتيم كامل حول الحجم الحقيقي للاعتقالات الجماعية التي تلت احتجاجات يناير 2026 ونزاع الـ 12 يوماً الدامي. ويرفض النظام تقديم أي إحصاءات شفافة بشأن مصير آلاف المعتقلين المفقودين أو التهم الموجهة إليهم، وسط تحذيرات حقوقية واسعة من أن إيران تشهد حالياً واحدة من أكبر حملات القمع السياسي والتغييب القسري منذ عقود.

تغييب قسري | يونيو 2026 – سياسة الصمت المتعمد وإخفاء أعداد المعتقلين تمثل استراتيجية ممنهجة لترهيب المجتمع وحماية الجلادين من المساءلة الدولية والشرعية
سجون إيران الخفية وحملات الاعتقال الجماعي
وأشار البيان إلى أن الماكينة الإعلامية والبروباغندا الحكومية تحاول جاهدة ربط أي احتجاج قادم بـ مؤامرات خارجية لتبرير حملات السحق والقتل الميداني. وشدد المضربون على أن هذا السلوك يمثل السيناريو الثابت والتقليدي للنظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، تماماً كما فعلت الأجهزة الأمنية إبان انتفاضة ديسمبر الماضي لمنع تمدد الثورة.

أدانت الحملة الجريمة الأخيرة التي ارتكبها عناصر الحرس؛ حيث أعلن البيان مقتل شقيقين من المواطنين الكُرد المنتمين لمجتمع يارسان، وهما مجتبى وميثم ويسي، جراء هجوم وحشي شنه الباسداران على مكان اختفائهما. وأوضح البيان أن الشقيقين كانا ملاحقين من قبل القوات القمعية منذ انتفاضة ديسمبر واضطرا لعيش حياة مخفية وسرية قبل تصفيتهما.

وكشف البيان عن إقدام السلطات، يوم أمس، على إعدام سجينين سياسيين من معتقلي انتفاضة ديسمبر2025، وهما أشكان مالكي ومهرداد محمدي نيا؛ حيث تم تعليقهم على مشانق سجن قزلحصار لينضما إلى قوافل الأحرار الذين قدموا أرواحهم فداءً للحرية، بالتزامن مع تصاعد وتيرة استدعاء واعتقال عوائل السجناء من قبل وزارة المخابرات لفرض الصمت.

حذر البيان من خطر إعدام وشيك يهدد عشرات المعتقلين السياسيين؛ حيث تم تأكيد حكم الإعدام مجدداً بحق السجينة السياسية زهرا طبري المحبوسة في سجن لاكان برشت. كما أصدرت الشعبة 26 بقيادة القاضي أفشاري أحكاماً بالإعدام ضد بنيامين نقدي (من معتقلي انتفاضة ديسمبر)، والشقيقين حسن وحسين أميري، بالإضافة إلى صدور أحكام مماثلة ضد ناشطين من مدينة بوكان وهما رؤوف الشيخ معروفي ومحمد فرجي.

واختتم أعضاء حملة الثلاثاء لا للإعدام بيانهم بالتوجه بنداء حار إلى كافة السجناء في إيران، وإلى الشعب الإيراني الواعي، وإلى الضمائر البشرية الحية، لإعلاء صوت الاحتجاج ضد الإعدامات التعسفية والوحشية التي تصدر دون محاكمات عادلة. كما طالبوا الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية بالتحرك العاجل واتخاذ إجراءات مؤثرة لوقف المجازر المستمرة بحق المعتقلين.

ایران...ضمن حملة “الثلاثاء لا للإعدام” في 56 سجناً، سجناء سياسيون يضربون عن الطعامتكرار مجزرة خاوران 1988.. نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات الرقمية
فتحت الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الملالي جبهة جديدة تسعى من خلالها إلى محو الآثار المادية والرقمية لشهداء الانتفاضات الأخيرة في إيران. وتستهدف هذه الحملة الخفية، التي تدار داخل خوادم الكمبيوتر البلدية وقطاعات المقابر، الإزالة النظامية لأي أثر لأولئك الذين قضوا خلال الاحتجاجات، في سلوك يستنسخ أساليب التعتيم التي تلت مجزرة صیف عام 1988.

محو الأدلة | يونيو 2026 – ملاحقة الشهداء في المقابر والسجلات الرقمية تعكس ذعر النظام من انكشاف حجم جرائمه وتؤكد إصراره على طمس الحقيقة خوفاً من الملاحقة الدولية والعدالة الشعبية
نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات
قائمة السجون المشاركة في الإضراب الشامل:

أعلن البيان أن السجناء السياسيين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية في 56 سجناً وهي: سجن إيفين (بند النساء والرجال)، سجن قزلحصار (الوحدات 2 و3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس بكرج, سجن طهران الكبرى، سجن قرتشك، سجن خورين بورامين، سجن جوبيندر بقزوين، وسجون: أهر، أراك، لنجرود بقم، خرم آباد، بروجرد، ياسوج، أسد آباد بأصفهان، دستجرد بأصفهان، شيبان بالأهواز، سپيدار بالأهواز (بند النساء والرجال)، سجن نظام بشيراز، عادل آباد بشيراز (بند النساء والرجال)، فيروز آباد بفارس، دهدشت، زاهدان (بند النساء والرجال)، برازجان، rرامهرمز، بهبهان، بم، يزد (بند النساء والرجال)، كهنوج، طبس، بيرجند المركزي، مشهد، جرجان، سبزوار، غنبد كاووس، قائم شهر، رشت (بند الرجال والنساء)، رودسر، حويق بتالش، أزبرم بلاهيجان، ديزل آباد بكرمانشاه، أردبيل، تبريز، أرومية، سلماس، خوي، نقده، مياندوآب، مهاباد، بوكان، سقز، بانه، مريوان، سنندج، كامياران، وسجن إيلام.

دعوة الاتحاد الأوروبي بوقف المقاصل وضمان أمن المعارضين ضد إرهاب النظام من جانب تجمعات شبابية إيرانية في أوروبا

موقع المجلس:
شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، حراك شبابي ودبلوماسي بارز،
نشر موقع يور نيوز الإخباري تقريراً ، سلط فيه الضوء على مؤتمر موسع عقدته رابطات ومجموعات الشباب الإيراني في أوروبا. وحمل المؤتمر عنوان «إيران: موجة الإعدامات السياسية – مسؤولية الاتحاد الأوروبي وخيارات السياسة العامة؛ الشباب الإيراني ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي». وحذر المشاركون في المؤتمر من الاستخدام الممنهج لأحكام الإعدام من قبل نظام الولي الفقيه كأداة لسحق المعارضة (أو: أصحاب الفكر المغاير) ومنع اندلاع انتفاضة شعبية جديدة، مطالبين بتغيير جذري في السياسة الأوروبية.

دعوة الاتحاد الأوروبي بوقف المقاصل وضمان أمن المعارضين ضد إرهاب النظام من جانب تجمعات شبابية إيرانية في أوروباتحليل سياسي: بنادق القمع وأوهام الوراثة.. كيف تحاصر وحدات المقاومة سلطة الاستبداد؟
يمر المجتمع الإيراني بصراع جذري بين نظام محاصر بمآزقه البنيوية وتطلعات شعبية عارمة تقودها وحدات المقاومة لإسقاط الاستبداد. ورغم ارتكاز استراتيجية النظام على افتعال الأزمات الإقليمية وتكثيف آلة القمع الداخلي، فإن السلوك الأمني والقضائي الأخير يثبت أن هذه الإجراءات تنبع من رعب حقيقي وعميق من القدرة الانفجارية للمجتمع وخطر إسقاطه المحتوم.

حراك مستمر | يونيو 2026 – تصاعد الأنشطة التنظيمية لوحدات المقاومة يكسر هيبة القبضة الأمنية للنظام ويكشف عمق الأزمة الهيكلية التي تعصف بخيارات بقائه
أنشطة وحدات المقاومة ضد نظام الملالي
تصاعد مرعب في أحكام الإعدام ومطالب بقطع الشرايين الدبلوماسية
استعرض المؤتمر إحصاءات وبيانات كشفت أن سلطات النظام الإيراني أعدمت ما لا يقل عن 31 سجيناً سياسياً منذ منتصف مارس الماضي، من بينهم ثمانية عناصر ينتمون لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في موجة قمع تُعد الأعنف والأقسى منذ مجزرة صیف عام 1988. كما أشار المتحدثون إلى أن أكثر من 50 سجيناً سياسياً لا يزالون يقبعون في غرف الموت بانتظار تنفيذ أحكام الإعدام.

وفي هذا السياق، أكدت الناشطة الحقوقية المقيمة في لندن، روزا زارعي، أن المقاربة الأوروبية التقليدية تجاه طهران فشلت تماماً في تحسين أوضاع حقوق الإنسان. وطالبت زارعي الاتحاد الأوروبي باشتراط الوقف الفوري للإعدامات كأمر أساسي ومسبق لأي علاقات أو مفاوضات مستقبلية مع حكومة الملالي.

من جانبه، أوضح رئيس جمعية الشباب في بروكسل، سروش أبو طالبي، أن الإعدامات تستهدف بالدرجة الأولى جيل الشباب؛ مما يعكس ذعر الولي الفقيه وحرس النظام الإيراني من تنامي الوعي السياسي والرغبة في التغيير لدى الجيل الجديد.

بيان الألف شاب.. رفض مطلق لـ نظامي الشاه و ملالي ودعم خطة رجوي
شهد المؤتمر إعلان ممثلي الجمعيات الشبابية عن بيان مشترك وقّع عليه أكثر من 1,000 شاب إيراني من المقيمين في مختلف الدول الأوروبية. وأعلن الموقّعون رفضهم القاطع والمطلق لنظام الديكتاتورية الشاه السابقة ونظام الملالي الحالي، معبرين عن دعمهم الكامل لإقامة جمهورية ديمقراطية ترتكز على خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لإدارة المرحلة الانتقالية.

وفي إطار صياغة المبادئ المستقبلية للبلاد، أكدت رعنا رحمن فرد، العضو في لجنة الشباب الإيراني-البريطاني، أن الشعب الإيراني يرفض المفاضلة القسرية بين الاستبداد أو الحرب. وأوضحت أن ركائز التغيير الحقيقي تستند إلى الإصلاح الديمقراطي، والانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

دعوة الاتحاد الأوروبي بوقف المقاصل وضمان أمن المعارضين ضد إرهاب النظام من جانب تجمعات شبابية إيرانية في أوروبا

نظام الملالي يعيش على الوقت المستقطع: التماسك الهش وأوهام الاستقرار في إيران
غالباً ما يُساء فهم بقاء نظام الملالي كدليل قوة، لكن استمراره يعكس مزيجاً من القمع المفرط والظروف الدولية وغياب الحسم السياسي بدلاً من الاستقرار الحقيقي. فبينما يواجه الانهيار الاقتصادي، النزاعات الإقليمية، والانتفاضات العارمة، يتضح أن النظام يعيش مرحلة حرجة من التماسك الهش وسط تساؤلات عميقة حول قدرته على الاستمرار.

أزمة بقاء | مايو 2026 – استنفاد النظام لخيارات المناورة السياسية والاقتصادية يؤكد أن بقاءه الراهن هو مجرد تأجيل للحظة السقوط الحتمية أمام إرادة التغيير الشعبية
هشاشة نظام الملالي وأوهام الاستقرار
مواجهة ترهيب عملاء طهران والتحضير لتجمع باريس الكبير
أثار الناشط الحقوقي علي باقري مخاوف جدية بشأن تزايد ممارسات الترهيب والضغوط السياسية التي يمارسها تيار الاستبداد وعملاء النظام ضد أفراد الجالية الإيرانية والمعارضين في أوروبا. ودعا باقري السلطات الأوروبية إلى تبني سياسة عدم التسامح المطلق تجاه المتطرفين وضمان الأمن الكامل للناشطين لحمايتهم من حملات الابتزاز والترهيب الممنهجة.

وفي ختام المؤتمر، دعا المشاركون الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات صارمة على المسؤولين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان ودعم آليات المحاسبة الدولية عبر الأمم المتحدة. كما روج المؤتمر للتجمع الدولي الحاشد المرتقب عقده في 20 يونيو المقبل في باريس. وأوضح المنظمون أن هذا الحدث يحظى بدعم وتأييد أكثر من 300 جمعية ومنظمة إيرانية في أوروبا وأمريكا الشمالية، ومن المتوقع أن يستقطب زهاء 100 ألف مشارك لإعلاء الصوت ضد الإعدامات السياسية ودعماً للبديل الديمقراطي والجمهورية الحرة القائمة على فصل الدين عن الدولة.

زاهدان في قلب المشهد: جدلية “لا” المزدوجة وتحديات الانتقال الديمقراطي في إيران

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
تشهد محافظة سيستان وبلوشستان، ولا سيما مركزها مدينة زاهدان، حراكا سياسيا وميدانيا لافتا يعيد صياغة السردية المتعلقة بمستقبل إيران السياسي. إن تحركات وحدات المقاومة والشباب المحتج، من خلال رفع اللافتات وتوزيع المنشورات التي ترفع شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، لا يمكن قراءتها كحدث عابر في الشارع الإيراني، بل كاستراتيجية سياسية متكاملة تحاول تفكيك بنية الاستبداد التاريخي والمعاصر في آن واحد. هذا التحليل يسلط الضوء على الأبعاد الجيوسياسية لهذا الطرح ومدى تأثيره على خارطة القوى داخل المجتمع الإيراني.
التفكيك البنيوي: رفض ثنائية الاستبداد تتجلى أهمية الشعارات المرفوعة في زاهدان في كونها تتبنى منهجا نقديا مزدوجا يتجاوز صراع الماضي والمستقبل. فالمطالبة بـ جمهورية ديمقراطية وتعددية مع رفض إرث نظام الشاه وواقع نظام الملالي تعبر عن نضج سياسي يسعى لقطع الطريق أمام أي محاولة لترميم بنية الاستبداد تحت مسميات مختلفة. من منظور علم السياسة، يمثل هذا الطرح محاولة لتشكيل كتلة تاريخية جديدة غير مرتبطة بالأنظمة السلطوية التي عرفتها إيران في القرن العشرين والحادي والعشرين. إن رفض التوأمة بين الاستبداد البهلوي والديني يعني أن الحركة الاحتجاجية في زاهدان تتجاوز المطالب الاقتصادية المباشرة لتصل إلى جوهر المسألة الوطنية:
تأسيس شرعية ديمقراطية نابعة من إرادة شعبية مستقلة، بعيدا عن أوهام العودة للماضي أو استدامة الحاضر القمعي.
البعد الاستراتيجي لـ وحدات المقاومة تعتمد الرؤية السياسية التي يتبناها النشطاء في زاهدان، والمستلهمة من خطابات قيادة المقاومة، على تحويل الانتفاضة الشعبية من حالة فوضى احتجاجية إلى نشاط سياسي مهيكل. إن دور وحدات المقاومة في هذا السياق يتخطى التظاهر الميداني؛ إذ يركز على تثبيت خارطة طريق سياسية تمنع الالتفاف على تضحيات الشعب. إن التركيز على زاهدان كمنطلق يعكس اعترافا بمركزية المناطق الطرفية في كسر احتكار المركز (طهران) للسلطة والقرار. ومن منظور جيوسياسي، تشكل هذه المناطق خزان الغضب الذي يمكنه إعادة تشكيل موازين القوى، خاصة في ظل فشل سياسات التنمية والاحتواء التي انتهجها المركز على مدار عقود، مما جعل من زاهدان رمزا للتحدي الممنهج لسياسات التهميش والقمع.
التحديات والآفاق: نحو جمهورية ديمقراطية يواجه الطرح الذي يتبناه ثوار زاهدان تحديات وجودية تتمثل في تضارب الأجندات الدولية والإقليمية حول مستقبل إيران. ففي الوقت الذي تبحث فيه القوى الكبرى عن حلول تحافظ على الاستقرار حتى لو كان على حساب التغيير الديمقراطي الجذري، يصر المحتجون على أن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع من الداخل الإيراني، عبر إسقاط منظومة الاستبداد برمتها.
إن الرسائل المرفوعة في الشوارع ليست مجرد خطاب تعبوي، بل هي بيان سياسي يحدد أولويات المرحلة:
الاستقلال السياسي: نفي أي تبعية للخارج أو ارتهان لماضي الأنظمة الساقطة.
التعددية: وضع الهيكل الجمهوري كبديل وحيد لا رجعة فيه عن النظم الشمولية.
شرعية الانتفاضة: تحويل الحراك الميداني إلى أداة ضغط سياسي لا يمكن تجاهلها في أي حسابات دولية مستقبلية.
خلاصة تحليلية إن ما يحدث في زاهدان يمثل مختبرا سياسيا لصراع الإرادات في إيران. فعلى الرغم من القبضة الأمنية المششدة، استطاعت هذه الحركات أن تفرض معادلة سياسية تتجاوز خيارات الاستقرار الهش إن نجاح هذا الطرح في التحول إلى تيار عام يعتمد على قدرة وحدات المقاومة على إقناع قطاعات أوسع من الشعب الإيراني بجدوى هذا المسار الثالث– أي البديل الديمقراطي الذي يرفض الديكتاتوريتين. في المحصلة، تظل هذه التحركات مؤشرا على أن بنية الاستبداد في إيران تعاني من تصدعات بنيوية عميقة، وأن مستقبل البلاد لن يحدده صراع المراكز فحسب، بل ستصيغه هذه النماذج النضالية التي ترفض التنازل عن مبدأ الديمقراطية والتعددية كخيار لا بديل عنه في معادلة الدولة الإيرانية القادمة.

كسب الوقت والالتفاف على العقوبات الهدف الرئيسي للنظام الایرایني من المشارکة في المفاوضات

موقع المجلس:
في حوار أجرته شبكة التلفزيون الفرنسية BFMTV، أوضحت الخبيرة القانونية ومؤسسة منصة فك شفرات إيران، ماهان تاراج، أن التوترات الحالية في مضيق هرمز تعد ملفاً أساسياً للنظام الإيراني؛ كون الحصار الاقتصادي المفروض من قبل الولايات المتحدة يؤثر بشكل مباشر وحاد على الموارد المالية للسلطة. وأشارت تاراج، في المقابلة التي تناولت خلفيات المفاوضات الجارية، إلى أن الحضور الدبلوماسي الحالي لطهران لا يعكس رغبة حقيقية في إبرام اتفاق مستدام، بل هو تحرك خارجي يهدف بالدرجة الأولى إلى شراء الوقت.

الاستهلاك الإعلامي ومساعي تمديد الوقت
بيّنت ماهان تاراج أن الجلوس على طاولة المفاوضات لم يحقق أي تقدم ملموس حتى الآن، معتبرة أن المرونة التي تظهرها طهران في العلن ما هي إلا واجهة سياسية للاستهلاك الإعلامي. وأضافت أن الهدف الفعلي من هذه المناورات هو كسب الوقت للتعامل مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة والأزمات الداخلية الناتجة عن الاحتجاجات السابقة التي شهدتها البلاد.

وانتقدت تاراج الوعود والالتزامات الشفهية السابقة التي قدمتها طهران بخصوص عدم تطوير سلاح نووي، داعية إلى ضرورة الفصل بين التصريحات الدبلوماسية الرسمية وبين الواقع على الأرض. وأكدت أن السلطة الحاكمة في طهران روجت على مدار أكثر من عشرين عاماً لفكرة أن برنامجها النووي يحمل أهدافاً مدنية وسلمية فقط، في حين تثبت الوقائع عكس ذلك.

الخلفية التاريخية للبرنامج النووي ومواقف المقاومة
تطرقت الخبيرة القانونية إلى السجل التاريخي للبرنامج النووي، مشيرة إلى أن الفتاوى الدينية الصادرة—ومنها الفتوى المنسوبة لعلي خامنئي في ديسمبر 2010 والتي حظر فيها استخدام الأسلحة النووية—تتناقض مع تصريحات علنية واعترافات صادرة عن مسؤولين ونواب سابقين داخل إيران، مثل النائب السابق علي مطهري، والذين أكدوا بوضوح أنه منذ تأسيس نظام الجمهورية الإسلامية، كان المسعى الفعلي هو الحصول على السلاح النووي كوسيلة لضمان بقاء واستمرار النظام.

وذكّرت تاراج بأن المجتمع الدولي لم يتعرف على الطبيعة السرية والعسكرية لهذا البرنامج في عام 2002 إلا بعد المؤتمر الصحفي الموسع الذي عقدته المعارضة الإيرانية المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وأشارت إلى أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أدانوا طهران في مناسبات عديدة واتهموها بإدارة أنشطة موازية وإخفاء منشآت تحت الأرض دون إخطار الجهات الدولية.

كسب الوقت والالتفاف على العقوبات الهدف الرئيسي للنظام الایرایني من المشارکة في المفاوضاتالسفير روبرت جوزيف في البرلمان الكندي: تصفية البرنامج النووي مستحيلة دون إسقاط النظام الكهنوتي
شهد البرلمان الكندي مؤتمراً سياسياً ناقش التصعيد غير المسبوق للإعدامات السياسية في إيران وآليات التعامل مع الاستبداد الديني بمشاركة نواب وشخصيات بارزة كالسفير روبرت جوزيف. وركزت الكلمات على استحالة تصفية البرنامج النووي دون إسقاط النظام، داعية لصياغة استراتيجية دولية تتخلى عن أوهام المفاوضات وتدعم البديل المنظم والشعب لإقامة جمهورية ديمقراطية.

مواقف دولية | مايو 2026 – تزايد القناعات الأممية بفشل سياسات الاسترضاء يؤكد أن إنهاء التهديد النووي الإيراني يمر حتماً عبر دعم خيار التغيير الداخلي والبديل الديمقراطي
السفير روبرت جوزيف في البرلمان الكندي
ضرورة الرقابة الدولية الصارمة
واختتمت ماهان تاراج حديثها بالإشارة إلى أن التعهدات الصادرة عن النظام الإيراني تهدف في المقام الأول إلى إرباك المجتمع الدولي والتخلص من الضغوط. وحذرت من تقديم أي تنازلات أو رفع للعقوبات دون وجود آليات رقابة صارمة ومباشرة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدة أن تراجع الهيبة السياسية للنظام وضعف أجهزته القمعية في الداخل يثبتان حاجة طهران الماسة للمناورة، وأن الحل الحقيقي لإنهاء الخطر النووي يتطلب دعم تطلعات الشعب الإيراني وقواه المنظمة لإقامة جمهورية حرة، تقوم على أساس فصل الدين عن الدولة وتكون خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل.

تكرار مجزرة صیف عام 1988.. نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات الرقمية في خاوران

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988-

موقع المجلس:

بعد أشهر من تراجع زخم الاحتجاجات في الشوارع، تشير التقارير إلى أن الأجهزة الأمنية فتحت جبهة جديدة؛ جبهة لا تستهدف الأحياء، بل تسعى لمحو الآثار المادية والرقمية للشهداء الذين قضوا خلال الاحتجاجات.

بعد أشهر من الانكفاء الظاهري للاحتجاجات في شوارع إيران، يبدو أن الجهاز الأمني التابع لـنظام الملالي قد فتح جبهة جديدة؛ جبهة خفية تدار داخل خوادم الكمبيوتر البلدية وفي القطاعات الهادئة من المقابر. هذه المرة، ليس المستهدف هم الأحياء، بل الإزالة النظامية لأي أثر مادي أو رقمي لأولئك الذين فقدوا حياتهم خلال الانتفاضات الأخيرة.

تكرار مجزرة صیف عام 1988.. نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات الرقمية في خاوران

مقبرة خاوران فی طهران-

وتشير التقارير الميدانية، والوثائق المسربة، والشهادات المكتوبة من عائلات الضحايا المطالبة بالعدالة، إلى أن السلطة تتبع استراتيجية مزدوجة: التدمير المادي لشواهد القبور في العالم الواقعي، ومحو الهويات المسجلة في العالم الرقمي.

تقرير العفو الدولية: النظام الإيراني يصعد الإعدامات السياسية والاعتقالات الجماعية
أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيرات صارمة في تقرير حقوقي يفضح تصاعد الانتهاكات داخل إيران، مؤكدة أن السلطات تستغل غطاء “ظروف الحرب” لتكثيف القمع. ووثق التقرير تصاعداً هستيرياً في الاعتقالات الجماعية التعسفية، المحاكمات الجائرة، والإعدامات السياسية، إلى جانب فرض أحكام سجن خيالية، في محاولة يائسة من النظام لتطويق الغضب الشعبي ومنع الانتفاضات.

إدانة دولية | يونيو 2026 – التوثيق الحقوقي الصادر عن منظمة العفو الدولية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لوقف مقصلة الإعدامات ومحاسبة قادة النظام على جرائم القمع الممنهج
تقرير منظمة العفو الدولية حول الإعدامات في إيران
عندما تختفي الهوية الوطنية: الحذف من مقبرة بهشت زهراء
تحولت مقبرة بهشت زهراء في طهران ــ وهي أكبر مقبرة في الشرق الأوسط ــ في الأسابيع الأخيرة إلى ساحة لما يمكن تسميته بـ المحو الإداري. ولسنوات طويلة، دأبت هذه المؤسسة على إتاحة قاعدة بيانات عامة عبر الإنترنت يمكن للمواطنين من خلالها تحديد موقع الدفن الدقيق لأقاربهم المتوفين عبر إدخال الاسم أو الرقم الوطني. لكن في الأسابيع الأخيرة، أسفرت عمليات البحث عن العديد من ضحايا الاحتجاجات عن نفس النتيجة الصادمة: لم يتم العثور على سجل يطابق هذه البيانات.

ووصف أحد أقارب الضحايا المدفونين في القطاع 300 بمقبرة بهشت زهراء الوضع قائلاً: ذهبنا إلى مكتب القبول لتجديد سند القبر واستكمال بعض الأوراق الإدارية. وعندما قام الموظف بمسح الرمز الشريطي الخاص بوثيقة المتوفى، أظهر النظام خطأً. وبدت عليه المفاجأة وقال إن هذا الرمز غير موجود في الشبكة. وعندما أريته الوثيقة الورقية المختومة من العام الماضي، فحص النظام مجدداً، ثم ابتعد وقال بصوت خافت: ‘النظام ليس معطلاً، هذا ملف أمني.. اذهب إلى مكتب الأمن’.

ويرى خبراء قانونيون مستقلون داخل إيران أنه بموجب المادة 581 من قانون العقوبات، فإن حذف أو تلاعب السجلات الرسمية للبلدية دون أمر قضائي صريح يعد جريمة جنائية. ومع ذلك، يبدو أن التوجيهات السرية الصادرة عن وزارة الداخلية قد تجاوزت اللوائح البلدية لمنع هذه القبور من التحول إلى نقاط تجمّع للاحتجاجات أو علامات موقع لانتفاضات المستقبل.

صب الخرسانة فوق الحقيقة
بالتوازي مع جهود التطهير الرقمي، تكثفت عمليات التدمير المادي للقبور في مدن عدة مثل طهران، وكرج، وشيراز، وسنندج. وتفاجأ العديد من العائلات عند وصولهم إلى قبور أبنائهم بوجود شواهد مكسورة، أو طلاء أسود لطخ صورهم، أو حتى تغطية القبور بأكملها بالخرسانة والأسمنت.

وفي بعض الحالات، منعت الأجهزة الأمنية تركيب شواهد قبور مخصصة تحتوي على أشعار رمزية، أو مصطلحات مثل شهيد الوطن، أو صور بدون الحجاب الإلزامي، وأُجبرت العائلات بدلاً من ذلك على استخدام شواهد موحدة تخلو تماماً من ذكر سبب الوفاة.

وفي بيان علني لها، أشارت مهسا بيرائي، ابنة مينو مجيدي ــ إحدى السيدات اللواتي قُتلن خلال احتجاجات عام 2022 والتي تعرض قبرها للتخريب مراراً ــ إلى هذا النهج بالقول: إنهم يكسرون الحجارة لأنهم يخافون من الحقيقة المحفورة عليها. يظنون أنهم بكسر الشاهد يمكنهم كسر إرادتنا. لكن القبر ليس مجرد قطعة رخام؛ إنه وثيقة تاريخية.

التاريخ يعيد نفسه: من خاوران إلى الخوادم البلدية
ليست هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها السلطة جغرافيا الموت كأداة للقمع الممنهج؛ إذ تعيد هذه الممارسات إلى الذاكرة طريقة التعامل مع جثامين الشهداء الذين أُعدموا خارج نطاق القضاء في مجزرة صیف عام 1988 ودُفنوا في مقابر جماعية بموقع خاوران، حيث جرفت الجرافات الأرض مراراً في محاولة لتسوية الذاكرة التاريخية لجيل كامل.

ومع ذلك، يرى محللون للشأن الإيراني أن انتقال هذه العملية إلى الفضاء الرقمي يمثل تطوراً خطيراً في آليات القمع؛ إذ يسعى نظام الملالي من خلال إزالة الأسماء من الأنظمة البلدية الرسمية إلى تحقيق أهداف محددة. الهدف الأول هو عرقلة جهود التوثيق التي تقوم بها منظمات حقوق الإنسان الدولية التي تحاول مطابقة أعداد الضحايا مع بيانات السجل المدني والبلديات. والهدف الثاني هو خلق شعور بالعزلة التامة لدى العائلات الثكلى، لإيهامهم بأن أبناءهم لم يولدوا ولم يموتوا في هذا البلد أصلاً.

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تنشر أسماء شهداء الانتفاضة الشعبية الشاملة لعام 2026
نشرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية القائمة الأولى لأسماء شهداء الانتفاضة الشعبية الشاملة التي اندلعت في يناير 2026 ضد الفاشية الدينية الحاكمة في إيران. وأكدت المنظمة استمرار عمليات التدقيق والتحقق من الهويات، على أن يتم تحديث القائمة دورياً وإضافة أسماء جديدة فور التأكد من صحتها وتوثيقها.

توثيق الحقوق | يونيو 2026 – نشر أسماء وتفاصيل ضحايا قمع التظاهرات يجهض محاولات النظام طمس معالم جرائمه، ويقدم أدلة دامغة للمجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن التصفية الممنهجة للمحتجين
شهداء الانتفاضة الشعبية في إيران 2026
صمت بيروقراطي وتبريرات تقنية
داخل الهيكل الإداري، نُسبت التفسيرات كالعادة إلى مشاكل تقنية. ورداً على استفسارات بعض الصحفيين المحليين بشأن اختفاء هذه الأسماء، ربط مكتب العلاقات العامة في مقبرة بهشت زهراء القضية بـ تحديث البنية التحتية للخوادم ونقل البيانات إلى نظام جديد.

بيد أن مصدراً مطلعاً في إدارة تكنولوجيا المعلومات ببلدية طهران كشف لناشطين حقوقيين أن حقول المعلومات المرتبطة بالأفراد الذين تحمل ملفاتهم تصنيف وفاة مرتبطة بالأمن قد حُذفت تماماً من النظام العام، وتم تقييد الوصول إليها حصرياً لـقسم الأمن التابع للمؤسسة.

لقد لفتت حملة المحو هذه انتباه المراقبين الدوليين؛ حيث يؤكد ناشطون دوليون أن حرمان العائلات من حق الحداد والتدمير المتعمد للقبور يشكل نوعاً صارخاً من المضايقة النفسية والتعذيب. وبعيداً عن القوانين المحلية، يمثل هذا السلوك انتهاكاً مباشراً للمواثيق الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية.

وفي بلد تستمر فيه الأزمات الاقتصادية والسياسية في التعمق تحت وطأة النظام الكهنوتي، بات واضحاً أن الصراع من أجل المستقبل لم يعد مقتصراً على الشوارع والميادين، بل امتد ليتغلغل داخل خوادم الكمبيوتر البلدية وصمت المقابر. والمفارقة الكبرى هي أن جهود السلطة لمحو هذه الأسماء تحولت بذاتها إلى أقوى دليل على أن الموتى، في نظر سلطة الاستبداد، ما زالوا يشكلون تهديداً حقيقياً يرعب عهد الولي الفقيه.

الانتفاضة الشعبية ترعب النظام الإيراني أكثر من الحرب

احتجاجات شعبیة داخل ایران-
موقع المجلس:
في مقال نشرته صحيفة الرأي الأردنية للكاتب والمحلل السياسي الأردني أحمد ذيبان تناول فيه تصاعد حملات الإعدام والاعتقال في إيران، معتبراً أن هذه الإجراءات تعكس حالة الخوف والارتباك التي يعيشها النظام الإيراني في ظل الأزمات الداخلية والتطورات الأخيرة في المنطقة.

وأشار ذيبان إلى اعتراف قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان باعتقال نحو 6500 شخص منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 28 فبراير/شباط الماضي، بتهم تتعلق بالتجسس والتعاون مع جهات خارجية أو النشاط المناهض للحكومة.

وأضاف الكاتب أن رادان كشف أيضاً عن وجود 567 حالة مرتبطة بأشخاص على صلة بجهات خارجية، وهو الوصف الذي تستخدمه السلطات الإيرانية عادة للإشارة إلى قوى المعارضة، وخاصة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مؤكداً أن حملة الاعتقالات المرتبطة بانتفاضة يناير/كانون الثاني الماضي لا تزال مستمرة.

وفي السياق نفسه، لفت ذيبان إلى الرسالة المفتوحة التي وجهها أكثر من 300 خبير دولي في القانون وحقوق الإنسان وحائز على جائزة نوبل إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 18 مايو/أيار الماضي، والتي حذرت من تصاعد حاد في عمليات الإعدام داخل إيران.

وأوضح أن الموقعين على الرسالة، ومن بينهم مسؤولون سابقون في الأمم المتحدة ورؤساء محاكم دولية وخبراء قانونيون بارزون، أكدوا أن السلطات الإيرانية تستغل أجواء الحرب وعدم الاستقرار الإقليمي لتنفيذ حملة قمع سياسي واسعة ضد المعارضين والمحتجين.

وأشار الكاتب الأردني إلى أن السجناء السياسيين والمحتجين يواجهون أحكام إعدام تعسفية بعد محاكمات تفتقر إلى المعايير القانونية الدولية، معتبراً أن ما يجري يعكس استمرار سياسة الإفلات من العقاب التي ارتبطت بمجزرة صیف عام 1988.

وأكد ذيبان أن التطورات الأخيرة تكشف حجم القلق الذي يعيشه النظام الإيراني من الأوضاع الداخلية، مشيراً إلى أن الانتفاضة الشعبية التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي أظهرت هشاشة النظام بصورة غير مسبوقة.

ورأى أن الخطر الحقيقي الذي يقلق قادة النظام لا يتمثل في الحرب الخارجية بقدر ما يتمثل في غضب المجتمع الإيراني وتنامي دور المعارضة المنظمة، مضيفاً أن السلطات تخشى بصورة خاصة تداعيات مرحلة ما بعد الحرب واحتمال انفجار احتجاجات شعبية جديدة نتيجة التدهور الاقتصادي والمعيشي.

كما لفت إلى الانتشار المكثف للقوات الأمنية في الشوارع الإيرانية، معتبراً أن ذلك يعكس استعداداً لمواجهة أي انتفاضة شعبية محتملة.

وفي ختام مقاله، أشار ذيبان إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رفع منذ بداية الحرب الأخيرة شعار «السلام والحرية»، ورحب بوقف إطلاق النار فور الإعلان عنه، مؤكداً أن تحقيق سلام دائم في إيران والمنطقة يتطلب إسقاط النظام القائم وإقامة جمهورية ديمقراطية على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.