الرئيسية بلوق الصفحة 20

من أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
إذا أجرينا مراجعة متأنية لمسيرة النضال الذي يخوضه الشعب الإيراني من أجل الحرية والتغيير السياسي الجذري، ولا سيما من خلال الانتفاضات الشعبية المتعاقبة الساعية إلى إسقاط النظام، ثم تأملنا في الأسباب التي أوصلت الاقتصاد الإيراني إلى هذا المستوى المتردي، فلن نجد جهة تتحمل المسؤولية المباشرة عن هذين المسارين أكثر من الحرس الثوري، الذي يمثل الأداة الرئيسة في قمع الشعب وإدامة سلطة النظام.
فهذا الجهاز لم يكن، منذ تأسيسه، مجرد قوة عسكرية مهمتها الدفاع عن الدولة، بل تحول إلى الدرع الأساسية التي يعتمد عليها نظام ولاية الفقيه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. ولهذا ارتبط اسمه بسجل طويل من الانتهاكات الدموية التي رافقت مسيرة النظام منذ قيامه وحتى اليوم. وإلى جانب دوره القمعي، يدرك الإيرانيون جيدا مسؤوليته عن التدهور الاقتصادي، بعدما بسط نفوذه على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، وهيمنة على ما يقدر بأكثر من 60 في المائة من مفاصله، الأمر الذي عمق الفساد وأضعف فرص التنمية والاستثمار.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى قرار الحكومة البريطانية إدراج الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الإرهابية بوصفه تحولا سياسيا وأمنيا مهما في أسلوب التعامل مع أحد أخطر أذرع النظام الإيراني. ورغم أن هذا القرار جاء بعد سنوات طويلة من المطالبات والتحذيرات، فإنه يمثل اعترافا متأخرا بحقيقة أثبتتها الوقائع على امتداد أكثر من أربعة عقود، وهي أن الحرس الثوري ليس مجرد مؤسسة عسكرية رسمية، بل العمود الفقري لمنظومة القمع في الداخل، والأداة الرئيسة لتصدير الإرهاب والتطرف وإشعال الصراعات في المنطقة.
وتبرز أهمية القرار أيضا في آثاره القانونية والسياسية، إذ أصبح الانتماء إلى الحرس الثوري أو المشاركة في أنشطته جريمة جنائية في بريطانيا، كما بات رفع شعاراته أو عرض رموزه في الأماكن العامة مخالفا للقانون. ولا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على بعدها القانوني، بل إنها تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع الحرس الثوري بوصفه منظمة إرهابية، لا جهازا رسميا يمكن الفصل بينه وبين سياسات النظام.

وتتجاوز أهمية القرار استهداف مؤسسة عسكرية بعينها، لأنه يوجه ضربة إلى الركيزة التي استند إليها النظام الإيراني في ترسيخ سلطته وتوسيع نفوذه داخل إيران وخارجها. كما أن توقيت صدوره يكتسب دلالة خاصة، إذ يأتي في مرحلة يواجه فيها النظام أزمات متراكمة، تتزامن مع انتقال السلطة، وتصاعد الاحتقان الداخلي، واتساع عزلته الدولية.
وقبل كل شيء، يمثل هذا القرار انتصارا سياسيا وأخلاقيا للشعب الإيراني، الذي ظل لعقود يدفع ثمن ممارسات الحرس الثوري، كما يشكل تصحيحا متأخرا لسياسات غربية تجاهلت طويلا الدور المحوري الذي لعبه هذا الجهاز في قمع الانتفاضات الشعبية، وترسيخ الاستبداد، وتهديد أمن المنطقة واستقرارها.

تقاريرُ المقاومة الإيرانية الميدانية إلى تشريعات دولية رادعة، عامل رئيسی في تفكيكُ شريان إرهاب نظام الایراني

موقع المجلس:
يشكل القرار الذي أعلنته المملكة المتحدة في 13 يوليو/تموز 2026 بإدراج حرس النظام الإيراني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية تطوراً بارزاً في مسار التعامل الدولي مع هذه المؤسسة، التي تُعد إحدى أبرز ركائز النظام الإيراني الأمنية والعسكرية. ويعكس القرار تقييماً قانونياً وأمنياً مستقلاً من جانب الحكومة البريطانية، لكنه يأتي أيضاً في سياق تراكم طويل من التقارير والوثائق التي تناولت أنشطة الحرس ودوره في القمع الداخلي، وتمويل الجماعات المسلحة، وزعزعة الاستقرار الإقليمي.

وخلال السنوات الماضية، كان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية من أبرز الجهات التي عملت على جمع ونشر معلومات حول البنية الاقتصادية والأمنية لحرس النظام، عبر مؤتمرات وتقارير متخصصة، من بينها كتاب «صعود الإمبراطورية المالية لحرس النظام: كيف ينهب الولي الفقيه والحرس الشعب لتمويل الإرهاب الدولي»، الذي صدر في مارس/آذار 2017، وسلط الضوء على النفوذ الاقتصادي الواسع للحرس وآليات تمويل أنشطته.

تقاريرُ المقاومة الإيرانية الميدانية إلى تشريعات دولية رادعة، عامل رئيسی في تفكيكُ شريان إرهاب نظام الایرانيترحيب مريم رجوي بالقرار البريطاني

رحبت السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقرار الحكومة البريطانية إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، واعتبرت هذه الخطوة ضرورية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وأكدت أن الحرس يمثل، وفق رؤية المقاومة الإيرانية، الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها النظام في فرض سيطرته الداخلية، وقمع الاحتجاجات، وتنفيذ سياساته الأمنية والعسكرية.

دراسة تكشف النفوذ الاقتصادي للحرس

طُرح كتاب عام 2017 خلال مؤتمر عقده مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، بمشاركة مسؤولين سابقين وخبراء في الشؤون الأمنية والدبلوماسية. وركز المؤتمر على تحليل الدور الاقتصادي المتنامي لحرس النظام، موضحاً أنه لم يعد يقتصر على المهام العسكرية، بل أصبح لاعباً رئيسياً في إدارة قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني.

ووفقاً لما ورد في الدراسة، فقد ارتبط هذا النفوذ بثلاثة أهداف رئيسية هي:

تعزيز أدوات القمع داخل إيران.
دعم التدخلات العسكرية خارج الحدود.
توفير الموارد اللازمة للأنشطة المرتبطة بالإرهاب.

كما خلص التقرير إلى أن هذه المنظومة الاقتصادية تعمل ضمن شبكة ترتبط مباشرة بمكتب الولي الفقيه، بما يضمن تركيز النفوذ السياسي والمالي في يد المؤسسة الحاكمة.

الخصخصة وإعادة توزيع الثروة

خلال المؤتمر، أوضح علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن آنذاك، أن سياسة الخصخصة التي بدأ تطبيقها بعد عام 2005 لم تؤدِ، بحسب التقرير، إلى فتح الاقتصاد أمام القطاع الخاص، وإنما أسهمت في نقل ملكية عدد كبير من الشركات والأصول الحكومية إلى مؤسسات مرتبطة بمكتب الولي الفقيه وحرس النظام.

وأشار إلى أن هذا النفوذ امتد إلى قطاعات استراتيجية، من بينها النفط والغاز، والخدمات المصرفية، والتأمين، والاتصالات، والطيران، والموانئ، والمقاولات والصناعات المختلفة، عبر مجموعة من الكيانات الاقتصادية الكبرى التي أصبحت تهيمن على جانب واسع من الاقتصاد الإيراني.

تتبع مصادر التمويل

ركز التقرير كذلك على تتبع البنية المالية للحرس، معتبراً أن فهم طبيعة هذه المؤسسة يتطلب معرفة شبكاتها الاقتصادية وآليات تمويلها.

ووفقاً لما عرضه التقرير، فقد استخدمت العائدات المتأتية من هذه الإمبراطورية الاقتصادية في تمويل برامج الصواريخ، والمشروعات النووية، ودعم جماعات مسلحة في المنطقة، إلى جانب تمويل الأجهزة الأمنية وأنشطة الرقابة والقمع داخل إيران.

مؤشرات مالية ودلالاتها

تضمن التقرير الصادر عام 2017 مجموعة من التقديرات المالية، من بينها الإشارة إلى إنفاق يتراوح بين 15 و20 مليار دولار سنوياً لدعم الحكومة السورية آنذاك، إضافة إلى ارتفاع كبير في الإنفاق العسكري خلال الفترة الممتدة بين عامي 2008 و2015.

كما تناول التقرير حجم الموارد التي خُصصت لتطوير البرامج الصاروخية وتمويل الأنشطة الإقليمية، معتبراً أن هذه السياسات أدت إلى توجيه جزء كبير من الاقتصاد الإيراني نحو دعم المؤسسات العسكرية والأمنية على حساب القطاعات المدنية والخدمية.

تقاريرُ المقاومة الإيرانية الميدانية إلى تشريعات دولية رادعة، عامل رئيسی في تفكيكُ شريان إرهاب نظام الایرانيالقرار البريطاني بإدراج الحرس على قائمة الإرهاب

أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً إدراج حرس النظام الإيراني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة تعكس تشدد الموقف البريطاني تجاه أنشطته.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن القرار يجرّم الانتماء إلى الحرس أو المشاركة في فعالياته أو إظهار رموزه داخل المملكة المتحدة، كما يستند إلى تقييم يعتبر الحرس قوة عسكرية عقائدية ترتبط مباشرة بالقيادة الإيرانية، وتشرف على شبكة من الجماعات المسلحة في المنطقة.

دعوات مبكرة للتصنيف

لم يقتصر مؤتمر واشنطن عام 2017 على استعراض الجوانب الاقتصادية، بل شهد أيضاً دعوات صريحة لإدراج حرس النظام على قوائم الإرهاب.

ورأى المشاركون أن طبيعة أنشطة الحرس تستوفي، من وجهة نظرهم، المعايير القانونية اللازمة للتصنيف، استناداً إلى دوره في العمليات العسكرية الخارجية واستخدام العنف ضد المدنيين.

وفي هذا السياق، دعا علي رضا جعفر زاده إلى اتخاذ هذه الخطوة، وهو ما أيده كل من الدبلوماسي الأمريكي السابق إدوارد ستافورد، والباحث الاستراتيجي ويليام نيتز، اللذين اعتبرا أن إدراج الحرس ضمن قوائم الإرهاب يمثل إجراءً قانونياً ينسجم مع متطلبات حماية الأمن الدولي.

كما حظيت هذه الطروحات باهتمام إعلامي، من بينها تغطية صحيفة واشنطن تايمز، التي أشارت إلى تحذيرات المقاومة الإيرانية من أن الأموال التي أُفرج عنها عقب الاتفاق النووي عام 2015 قد تُستخدم في تعزيز نفوذ الحرس بدلاً من توجيهها لدعم الاقتصاد الإيراني أو تحسين أوضاع المواطنين.

من التوثيق إلى المساءلة الدولية

يرى أصحاب هذا الطرح أن أهمية التقارير التي أعدتها المقاومة الإيرانية لا تكمن في كونها السبب المباشر وراء القرارات التي تتخذها الحكومات، إذ إن تصنيف التنظيمات الإرهابية يظل قراراً سيادياً يعتمد على تقييمات قانونية واستخباراتية خاصة بكل دولة.

إلا أنهم يعتبرون أن الجهود المستمرة في توثيق البنية الاقتصادية والأمنية لحرس النظام ساهمت في توفير معلومات وبيانات استندت إليها النقاشات الدولية بشأن أنشطته، وأسهمت في زيادة التدقيق الدولي تجاه دوره.

وبعد ما يقارب عقداً من صدور تقرير «صعود الإمبراطورية المالية لحرس النظام»، يرى مؤيدو هذه الرؤية أن العديد من القضايا التي أثارها التقرير أصبحت حاضرة في النقاشات الدولية المتعلقة بالسياسات تجاه إيران، وفي تقييم المخاطر المرتبطة بأنشطة الحرس على المستويين الإقليمي والدولي.

لغةُ أرقام صادمة: لماذا لا تملك طهران فرصةً للإصلاح الاقتصادي دون تغيير سياسي شامل؟

بقلم – حسين داعي الإسلام:
طالما حاول نظام الملالي في إيران على مدى عقود تصوير الأزمات الاقتصادية المتكررة التي تعصف بالبلاد على أنها نتاج للعقوبات الدولية، أو الضغوط الخارجية، أو مجرد أخطاء إدارية عابرة؛ وفي مقابل ذلك، دأبت كل حكومة جديدة تتسلم السلطة على إطلاق وعود رنانة بالإصلاح، وتحسين الإدارة، وتحقيق اختراقات دبلوماسية كفيلة بإعادة عجلة النمو ورفع مستويات المعيشة.

لغةُ أرقام صادمة: لماذا لا تملك طهران فرصةً للإصلاح الاقتصادي دون تغيير سياسي شامل؟غير أن الواقع الميداني ومسار الاقتصاد الإيراني يكشفان قصة مختلفة تماماً؛ فالشلل الذي يطبق على مفاصل الاقتصاد اليوم لم يعد مجرد ركود مؤقت أو أزمة دورية عابرة، بل هو تعبير عن استنفاد كامل لنموذج اقتصادي بنيوي تأسس على القمع السياسي، والفساد المؤسسي المستشري، والسيطرة الاحتكارية، وتفضيل بقاء النظام على حساب التنمية الوطنية الشاملة. وتؤكد كافة المؤشرات أن الأزمة باتت هيكلية بامتياز، ولا تترك أي مجال للتعافي دون إحداث تغيير سياسي جذري وبنيوي.

لغةُ أرقام صادمة: لماذا لا تملك طهران فرصةً للإصلاح الاقتصادي دون تغيير سياسي شامل؟

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران
مؤشرات السقوط: الأرقام تفضح عمق الأزمة
ترسم البيانات الاقتصادية الأخيرة صورة قاتمة لبلد يتجه بسرعة نحو شلل تام في بنيته المالية والإنتاجية؛ وهو ما يمكن تلخيصه في المعطيات التالية:

التضخم الهيكلي الحاد: اقترب معدل التضخم العام في البلاد من حاجز 89%، بينما قفز تضخم المواد الغذائية إلى مستويات قياسية متجاوزاً 130%، مما دمر القوة الشرائية للأسر الإيرانية بشكل كامل.
جنون أسعار السلع الأساسية: سجلت أسعار اللحوم والدواجن قفزة بنسبة تقارب 178%، وارتفعت أسعار الزيوت النباتية بأكثر من 278%، بينما ارتفع سعر الخبز—الذي يمثل القوت الأساسي للملايين—بنسبة تناهز 139%.
انهيار العملة الوطنية: واصل الريال الإيراني تراجعه التاريخي؛ حيث تراوح سعر الصرف في السوق الحرة بين 1.75 و 1.83 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد.
سحق أجور الشغيلة: هبط الحد الأدنى للأجور الرسمية إلى ما يعادل 95 دولاراً شهرياً فقط، مما جعل ملايين العمال عاجزين عن تأمين أدنى متطلبات البقاء البيولوجي لعائلاتهم.
الإنكماش الحاد: تعزز هذه النظرة القاتمة توقعات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى أن الاقتصاد الإيراني سينكمش بنسبة 6.1%، مما يؤكد التدهور المستمر في القدرات الإنتاجية وفرص الاستثمار.
وتثبت هذه الأرقام المفزعة حقيقة تفوق حدود التضخم العادي؛ فهي تكشف عن هندسة اقتصادية متعمدة يجرى فيها تركيز الثروة ومصادرتها لصالح المؤسسات والشركات المرتبطة ببيت الولي الفقیه وحرس النظام، في حين تتلاشى الطبقة المتوسطة تدريجياً ويتسع حزام الفقر والبطالة ليشمل الأغلبية الساحقة من المجتمع.

لماذا تعجز الدبلوماسية عن ترميم نموذج تالف؟
يروج بعض المحللين لفرضية مفادها أن تخفيف العقوبات الدولية، أو زيادة الصادرات النفطية، أو الإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج كفيل بإنقاذ الاقتصاد الإيراني وتحقيق استقراره.

غير أن هذه المقاربات تخطئ تماماً في تشخيص طبيعة الداء؛ فالإعاقة الحقيقية للاقتصاد الإيراني لا تكمن في شح النقد الأجنبي، بل في الغياب التام للمؤسسات الشفافة القادرة على تخصيص الموارد وإدارتها بكفاءة وعدالة. فالفساد البنيوي، وضبابية الموازنات الحكومية، وهيمنة الكارتيلات العسكرية والمؤسسات شبه الحكومية الخاضعة لـ الولي الفقیه على مفاصل التجارة والإنتاج، تضمن أن أي تدفقات مالية جديدة لن تتحول إلى استثمارات إنتاجية أو بنى تحتية تفيد المجتمع.

وبدلاً من ذلك، تذهب هذه العوائد تاريخياً لتعزيز نفوذ الأجهزة الموازية، وتوسيع شبكات المحسوبية وشراء الولاءات، وتمويل ترسانة القمع الداخلي والمغامرات الإقليمية، وحماية الاحتكارات الاقتصادية الخانقة. وتحت هذه الظروف البنيوية، فإن أي انفراجة دبلوماسية أو تخفيف للضغوط لن يغير من حقيقة التراجع الاقتصادي؛ لأن المشكلة تكمن في البنية الاقتصادية المصممة بالأساس لخدمة البقاء السياسي للنظام لا لتوليد النمو والرفاه.

خرافة الإصلاح من الداخل:
إن الأطروحة التي تدعي إمكانية قيام نظام الملالي بإصلاح اقتصادي تدريجي تصطدم دائماً بحقائق الواقع؛ فكافة المبادرات الاقتصادية الكبرى طوال العقود الماضية تم قمعها وتقييدها بذات الأولويات السياسية الحاكمة: وهي حماية هيكل الاستبداد، والحفاظ على مصالح الأوليغارشية المتنفذة، وإبقاء المؤسسات الاقتصادية الكبرى بمنأى عن أي رقابة أو محاسبة شعبية علنية. ومطالبة هذا النظام بتفكيك احتكاراته وفتح الأسواق بشفافية تعادل مطالبته بتصفية ركائز وجوده الذاتي، وهو تناقض بنيوي يستحيل تحقيقه.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
نزيف الكفاءات والرساميل: شواهد التحلل الاجتماعي
يتجاوز الانهيار المالي الحدود الرقمية ليمتد إلى تحلل النسيج الاجتماعي وتدمير المستقبل التنموي للبلاد؛ حيث يدفع تآكل العملة الوطنية والتضخم الذي يلتهم الأجور (والتي باتت لا تغطي سوى 40% من النفقات الأساسية للأسرة) بالبلاد نحو حافة الانفجار الاجتماعي.

ويتزامن هذا الاحتقان مع عجز متفاقم في موازنات الدولة، وتراكم مخزونات النفط غير المباعة، وهبوط ثقة المستثمرين إلى الحضيض. ولعل الخسارة الأكثر فداحة والتي لا يمكن تعويضها هي الهجرة الجماعية المتسارعة لرأس المال البشري والمالي؛ إذ يواصل الأطباء، والمهندسون، والعلماء، والنخبة المهنية، ورواد الأعمال مغادرة إيران بأعداد مهولة هرباً من الاختناق السياسي والاقتصادي. ويمثل هذا النزيف المستمر للعقول تدميراً حتمياً وفرضياً لأي فرص مستقبلية للنهوض والتعافي الوطني.

التحول السياسي كشرط موضوعي وحيد للتعافي
لا يمكن لـ نظام الملالي معالجة هذا الانهيار بوصفه أزمة مالية تقليدية؛ فالأزمة هي الابن الشرعي لمنظومة سياسية تقدم هاجس السيطرة الأمنية على حساب الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.

ولذلك، فإن تعليق الآمال على إصلاحات ترقيعية محدودة أو صفقات دبلوماسية واهمة يتجاهل جذور المعضلة؛ فصناعة اقتصاد معافى ومستدام تتطلب قيام مؤسسات ترتكز على الشفافية، وحكم القانون، والمحاسبة القضائية، والأسواق التنافسية العادلة، والاندماج البناء مع المنظومة الدولية—وهي شروط تتناقض عضوياً وجودياً مع طبيعة نظام الاستبداد القائم على الاحتكار والقمع.

إن مستقبل الاقتصاد الإيراني معلق بالكامل بفرص التحول السياسي الجذري؛ فالسبيل الوحيد لإنقاذ البلاد وبناء بيئة اقتصادية مستقرة ومزدهرة يمر حتماً عبر إسقاط سلطة الولي الفقیه وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة تقوم على السيادة الشعبية، واحترام حقوق الإنسان، والتعاون البناء مع المجتمع الدولي لإرساء السلم والرفاه.

إيران: الإضراب عن الطعام واعتصام 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار ينهي يومه الرابع

الجلادون يمنعون العناية بالوضع الصحي المتدهور للمضربين

الخميس 16 يوليو/تموز 2026، مضى على الإضراب عن الطعام والاعتصام الواسع النطاق الذي ينفذه 1500 سجين في الوحدة الثانية بسجن قزل حصار أربعة أيام. أغلب هؤلاء السجناء صدرت ضدهم أحكام بالإعدام من قبل السلطة القضائية للجلادين.

وحمل السجناء المضربون لافتات كتب عليها “لا للإعدام”، ورددوا هتافات منها “لا للإعدام”، “إلغاء عقوبة الإعدام”، “أيها الشعب ساندونا” و”كونوا صوتنا نحن السجناء”.

وأفادت التقارير الواردة بتدهور الحالة الصحية لبعض السجناء المضربين. وعلى الرغم من ذلك، يرفض الجلادون فتح أبواب العنابر ونقل السجناء إلى العيادة الطبية.

تلفت المقاومة الإيرانية مرة أخرى انتباه المراجع الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى الوضع الطارئ للسجناء في الوحدة الثانية بسجن قزل حصار، وتطالب باتخاذ إجراء فوري لإنقاذ حياة السجناء المحكومين بالإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

16 يوليو/ تموز 2026

معضلة “الحرس الثوري” في الميزان الجيوسياسي: أبعاد التحول في الاستراتيجية البريطانية

أمد للإعلام-د. مصطفى عبد القادر:
أمد/ تشهد العلاقات الدولية منعطفاً حرجاً في التعامل مع البنية الأمنية للنظام الإيراني، حيث يمثل التوجه البريطاني نحو تصنيف “الحرس الثوري” كمنظمة إرهابية مؤشراً على تحول جذري في العقيدة الأمنية الغربية. هذا القرار لا يعد إجراءً إدارياً أو قانونياً عابراً، بل هو إعادة تعريف شاملة لطبيعة هذا الجهاز الذي تجاوزت وظيفته المهام العسكرية التقليدية لتتحول إلى ركيزة أساسية في استراتيجيات النفوذ الإقليمي والعمليات العابرة للحدود.
البنية التكوينية: بين العقيدة العسكرية والوظيفة السياسية
عند تحليل بنية الحرس الثوري، نجد أنه يتجاوز كونه مؤسسة لحماية الدولة؛ إذ يُصنف في الدراسات الاستراتيجية المستقلة كـ “دولة داخل الدولة”. ووفقاً لتقارير الرصد الدولية، لم يكتفِ هذا الجهاز بمهامه التقليدية، بل أسس منظومة أمنية موازية تسيطر على مفاصل الاقتصاد الإيراني، وتدير شبكات معقدة من النفوذ السياسي. يرى المحللون أن هذا الجهاز استند منذ تأسيسه إلى “ولاية الفقيه” كمرجعية إيديولوجية تمنحه تفويضاً مطلقاً للتدخل في المجال العام والقمع الداخلي، وهو ما يتطابق مع القراءات التي قدمها “حسين عابديني”، نائب ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة، حول الدور التخريبي للحرس في استقرار الشرق الأوسط.
تداعيات التصنيف: من القيود القانونية إلى تجفيف المنابع
إن خطورة هذا القرار البريطاني تكمن في الأدوات القانونية التي يمنحها للحكومة؛ حيث لم يعد التعامل مع الحرس الثوري مقتصراً على العقوبات الاقتصادية الجزئية، بل أصبح الانتماء إليه أو ترويجه في الأراضي البريطانية جريمة جنائية. هذا التضييق القانوني من شأنه أن يفكك “الشبكات الرمادية” التي تديرها واجهات تجارية وإعلامية تابعة للحرس. إن مراكز الأبحاث الدولية تشير إلى أن جزءاً كبيراً من تمويل أنشطة التوسع الإقليمي يعتمد على استغلال الأنظمة المالية الدولية، ومن هنا يأتي القرار كخطوة استباقية لقطع الشريان المالي الذي يغذي الميليشيات بالوكالة، مما يحاصر الحرس في بيئة دولية أقل تسامحاً.
الحروب بالوكالة: التحدي الاستراتيجي المستمر
تُظهر تقارير الرصد الميداني أن الحرس الثوري نجح لعقود في استخدام “قوة القدس” كأداة لتحقيق اختراقات جيوسياسية في دول الجوار. هذا النمط من الحروب بالوكالة شكل تحدياً للنظام الدولي القائم على سيادة الدول. إن إدراج الحرس على قوائم الإرهاب يعكس إدراكاً متزايداً في العواصم الغربية بأن استقرار الشرق الأوسط مرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ تحجيم الدور العسكري لهذا الجهاز. فالابتزاز الإقليمي، سواء عبر البرامج الصاروخية أو العمليات السيبرانية، لم يعد يُنظر إليه كمجرد خلاف سياسي، بل كتهديد مباشر للأمن القومي الإقليمي والدولي.
أفق التحول: نحو استراتيجية دولية شاملة
إن القرار البريطاني يطرح تساؤلاً جوهرياً حول المسار القادم؛ هل سيكون هذا الإجراء خطوة منفردة أم بداية لسياسة أوروبية ودولية موحدة؟ يرى الخبراء أن فاعلية هذا التصنيف مرهونة بـ الشمولية في التنفيذ، بحيث يتعدى القرار الجانب الرمزي ليصل إلى تفكيك الواجهات الاقتصادية وطرد الوكلاء. ومع التأكيد على أهمية الضغط الخارجي، يشدد المتابعون على أن الحل المستدام يكمن في استعادة الإرادة السياسية الشعبية داخل إيران. إن ربط التصنيف الإرهابي بضرورة دعم التوجهات نحو جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة يمنح المقاومة الإيرانية أفقاً سياسياً يتجاوز الضغوط الأمنية.
ختاماً، إن تفكيك بنية الحرس الثوري لا يعني فقط معالجة التهديد الإرهابي المباشر، بل يعني إعادة صياغة موازين القوى في منطقة أرهقتها التدخلات. إن المجتمع الدولي يقف اليوم أمام استحقاق تاريخي يفرض عليه التمييز بين سيادة الدول وبين الأجهزة الأمنية التي تتخذ من الفوضى استراتيجية للبقاء. إن إدراج الحرس على قوائم الإرهاب هو اعتراف متأخر، ولكنه ضروري، بضرورة وضع حد لممارسات أدت إلى زعزعة الاستقرار، مما يجعل من هذا القرار خطوة مفصلية في مستقبل التفاعلات الإقليمية.

مرآة التصدع: كيف يقرأ المجتمع الدولي انقسامات طهران وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

عين اخبار الوطن الحر -بقلم/ د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:
رصد التحولات: المجتمع الدولي أمام “نظام في حالة ارتباك“
لم تعد العواصم الكبرى، من واشنطن إلى بروكسل وصولاً إلى العواصم الإقليمية المؤثرة، تنظر إلى إيران ككتلة صلبة لا تتأثر بالمتغيرات. إن القراءة الدولية المعاصرة للمشهد الإيراني انتقلت من مرحلة “الاحتواء الشامل” إلى مرحلة “إدارة عدم اليقين”. يدرك المراقبون الدوليون أن الانقسامات داخل أروقة السلطة في طهران — بين تيار يصر على استدامة التشدد وآخر يخشى الانهيار الاقتصادي — قد أضعفت من قدرة النظام على اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد، مما جعل السياسة الخارجية الإيرانية تبدو أكثر “رد فعلية” وأقل استباقية.
ارتدادات الانقسام: التأثير على السياسات الإقليمية
تؤدي هذه الانقسامات إلى تضارب في الأداء الإقليمي؛ ففي الوقت الذي تواصل فيه الأذرع العسكرية للنظام تنفيذ أجندة توسعية، تظهر مؤشرات دبلوماسية متناقضة تهدف لاستمالة دول الجوار من أجل شريان حياة اقتصادي. هذا التناقض يضع القوى الإقليمية الكبرى أمام تحدٍ وجودي: كيف يمكن التفاوض مع طرف لا يضمن فيه الجناح الدبلوماسي التزام الجناح العسكري؟ هذا الشك الدولي أدى إلى تبني سياسات “التحوط الاستراتيجي”، حيث تُفضل الدول الإقليمية بناء تحالفات دفاعية واقتصادية عابرة للمحاور التقليدية، تحسباً لأي انفجار داخلي محتمل في إيران قد يؤدي إلى فراغ أمني.
مأزق “التفاوض المزدوج“
تتعامل القوى الدولية مع إيران اليوم وفقاً لمنطق التعامل مع شريك غير متوقع. إن وجود فصائل متناحرة داخل النظام الإيراني يمنع المجتمع الدولي من الانخراط في صفقات استراتيجية شاملة. فالتاريخ الحديث للتفاوض مع طهران يثبت أن أي اتفاق يتم التوصل إليه قد يتعرض للنسف نتيجة صراع الأجنحة أو الرغبة في إثبات الهيمنة الأيديولوجية. ونتيجة لذلك، انتقلت السياسة الدولية تجاه إيران من “السعي للدمج” إلى “احتواء التداعيات”، مع التركيز على تحييد المخاطر المرتبطة بانتشار السلاح أو زعزعة الاستقرار في الممرات المائية.
إعادة تموضع القوى: استغلال الفراغ
في ظل انشغال طهران بصراعاتها الداخلية، بدأت القوى الدولية والإقليمية في إعادة صياغة خرائط نفوذها. إن الفراغ الذي يتركه تراجع الفعالية الإيرانية في الملفات الإقليمية — بسبب استنزاف الموارد والضغط الداخلي — تملؤه الآن تحالفات أمنية جديدة. هذه التحالفات لا تهدف فقط إلى مواجهة النفوذ الإيراني، بل تهدف إلى خلق منظومة إقليمية قادرة على الاستمرار بمعزل عن التقلبات الإيرانية. إن المجتمع الدولي يقرأ هذه التغيرات كإشارة على أن “نموذج الهيمنة الإيراني” في طريقه إلى الانحسار لصالح ترتيبات إقليمية أكثر واقعية.
الاستشراف الاستراتيجي: من “الصمود” إلى “الاحتواء“
إن القراءة الدولية لعام 2026 تشير إلى أن الرهان على بقاء النظام بشكل أبدي لم يعد ركيزة أساسية في التحليل الجيوسياسي. بدلاً من ذلك، بات هناك تركيز على سيناريوهات الانتقال، وما قد يترتب عليها من تأثيرات على أسواق الطاقة والأمن العالمي. يراقب العالم التصدعات الداخلية في طهران ليس فقط كحدث محلي، بل كمتغير جيوسياسي قد يغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط. إن أي خطوة إيرانية نحو “التشدد” يتم مقابلتها الآن بتعزيز التحصينات الدولية والإقليمية، مما يحول سياسات طهران من أداة قوة إلى عامل عزلة ذاتية.
الخلاصة: عاصفة في مرآة
تدرك القوى الكبرى اليوم أن إيران تمر بلحظة فارقة. أدى فشل النظام في التوفيق بين تطلعات شعبه وطموحات نخبته الحاكمة إلى تآكل زخمه السياسي، مما أضعف قدرته على فرض رؤيته في المحافل الدولية. إن العالم لم يعد ينتظر ما سيقوله الملالي، بل يراقب بتركيز شديد ديناميكيات الانهيار الداخلي، معيداً توجيه سياساته الإقليمية لضمان مصالحه في مرحلة “ما بعد التوسع الإيراني“.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي

مريم رجوي أمام لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ الإيطالي: النظام الإيراني يصعّد هجومه الوحشي على جميع مجالات حقوق الإنسان للشعب الإيراني

موقع المجلس:
ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، اليوم الخميس 16 يوليو/تموز، كلمة خلال جلسة استماع عقدتها لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ الإيطالي. وفيما يلي نص الكلمة:

السيدة الرئيسة، الأعضاء المحترمون في لجنة حقوق الإنسان لمجلس الشيوخ الإيطالي، المشرعون الموقرون في مجلس الشيوخ!

أقدر عالياً اهتمامكم بملف حقوق الإنسان في إيران، في جلسة استماع مشابه اقيمت في هذه اللجنة في يوليو من العام الماضي، إني شرحت أبعاد البطش وقمع الحريات من قبل نظام الاستبداد الحاكم باسم الدين في إيران.

ومع الأسف، خلال العام الماضي، تصاعد الهجوم الوحشي للنظام على كافة مجالات حقوق الإنسان للشعب الإيراني. ومنذ ذلك الحين، أي منذ يوليو من العام الماضي وحتى اليوم، تم إعدام حوالي 2400 شخص. لقد استغل النظام أجواء الحرب في الأشهر الأخيرة للجوء إلى حملات اعتقال واسعة للمعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية.

تم شنق العشرات من السجناء السياسيين، من بينهم 10 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وعدد كبير من الشباب الآخرين بتهمة المشاركة في انتفاضة يناير.

لم تُسلم جثامين المجاهدين الذين أعدمهم النظام إلى عائلاتهم حتى الآن، ولا يزالون يجهلون مكان دفن أحبائهم. كما أن إصدار أحكام الإعدام لا يزال مستمراً. وأحدث حالة لإصدار حكم الإعدام طالت شابة تبلغ من العمر 25 عاماً تُدعى أرغوان فلاحي، التي أمضت أشهراً في الحبس الانفرادي وتعرضت للتعذيب، ووالدها أيضاً قيد الأسر.

تُنفذ جميع الإعدامات بناءً على قرارات سياسية تهدف إلى خلق أجواء من الرعب والخوف للحيلولة دون استئناف الانتفاضة. ونتيجة لذلك، يتم انتهاك الحق في المحاكمة العادلة بشكل ممنهج. وتُرتكب هذه الجرائم وفقاً لنمط يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.

في ديسمبر الماضي، قدم تحليل قانوني للنقابة الدولية للمحامين – شرحاً مفصلاً لكيفية قيام القوانين المقيدة للملاحقات السياسية، وتدخل الأجهزة الأمنية، والسيطرة على نقابات المحامين في إيران، بتدمير حق الدفاع بشكل ممنهج وإفراغ ضمانات المحاكمة العادلة لجميع الإيرانيين من محتواها . [1]

وفي الفترة ذاتها، أقدم النظام من خلال هجماته الصاروخية وبطائرات مسيرة على مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية على قتل عدد من أعضائها. ومنذ بدء الانتفاضة الإيرانية في يناير الماضي، قام النظام بقطع الإنترنت في إيران، والذي استمر حتى بعد بضعة أسابيع من وقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة. ويُعد الانقطاع الشامل والكامل للإنترنت، الذي استمر لمدة 4 أشهر و18 يوماً، إحدى أدوات فرض القمع والاختناق في إيران.

وخلال الانتفاضة، أصدر علي خامنئي في خطاب علني أوامره بقتل المنتفضين. وقامت قوات الحرس وغيرها من القوات الأمنية بقتل الآلاف في الشوارع، واعتقلوا ما لا يقل عن 50 ألف شخص. وفي قمة الوقاحة، عرض النظام جثامين مجموعة من الشهداء على شاشات تلفزيونه لترهيب الجماهير المحتجة. ومع ذلك، حولت العائلات وسائر المواطنين مراسم دفن وتأبين أبنائهم إلى حركات احتجاجية ضد النظام.

صمت المجتمع الدولي إزاء الإعدامات السياسية في إيران

أيها الحضور الكرام!

لقد هزت الإعدامات السياسية في الأشهر الأخيرة شعوب العالم بشدة، غير أن الحكومات التزمت الصمت. وللأسف، دأب المجتمع الدولي منذ سنوات على منح حصانة للنظام الإيراني وقادته من العقاب على جرائمهم. ومن كبرى الجرائم التي لم يُعاقب عليها مرتكبوها، مذبحة 30 ألف سجين سياسي في مجزرة صیف عام 1988، والتي نقف الآن على أعتاب الذكرى الثامنة والثلاثين لها.

ويشير جاويد رحمن، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، في تقريره لعام 2024 إلى أن: «الجرائم المروعة المبلغ عنها تمثل ارتكاب أسوأ وأفظع انتهاكات حقوق الإنسان في التاريخ المعاصر، حيث تآمر كبار المسؤولين الحكوميين وانخرطوا بنشاط في التخطيط وإصدار الأوامر وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية ضد مواطني بلدهم».

الوثائق الكاشفة للمقاومة الإيرانية عن جرائم النظام

امتنع الملالي الحاكمون حتى اليوم عن تقديم قائمة بأسماء ضحايا المجزرة. بل إنهم لم يقدموا حتى عناوين قبورهم، وعملوا على إخفاء كل أثر لهذه الإبادة الجماعية.

وقد نشرت المقاومة الإيرانية حتى الآن أسماء أكثر من 5 آلاف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين أُعدموا في المجزرة، والتي تم جمعها في كتاب «جريمة ضد الإنسانية».

كما نشرت المقاومة الإيرانية كتاباً وثائقياً حول المجزرة الواسعة في سجون المحافظات الإيرانية بعنوان «إبادة مجاهدي خلق – مجزرة عام 1988 في المحافظات»، وكتاباً آخر حول مجزرة النساء المجاهدات في سجن إيفين بعنوان «مجزرة النساء المجاهدات في إيفين»، وكتاباً ثالثاً حول مجزرة النساء المجاهدات في سجن أصفهان بعنوان «كانت الزنزانة خالية». وتلقي هذه الوثائق ضوءاً جديداً على الجريمة الكبرى لعام 1988.

من أجل الحرية والكرامة الإنسانية

منذ العام الماضي حيث حضرت هذه اللجنة ولحد الآن، أعدم النظام عشرة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. تتلخص لوائح الاتهام الصادرة عن السلطة القضائية لنظام الجلادين ضدهم في جملة واحدة: إنهم لم يستسلموا للنظام الكهنوتي ونهضوا من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.

ومن بينهم بويا قبادي، الذي يُعتبر إلى جانب وحيد بني عامريان من أبناء مدينة سنقر في غرب إيران. كان بويا قبادي، وهو مهندس كهرباء، يبلغ من العمر 33 عاماً عند إعدامه. وقد اُعتقل منذ كان في السادسة والعشرين من عمره وتعرض للتعذيب مراراً وتكراراً. وكتب بويا في إحدى رسائله الأخيرة من السجن: «إذا كانت حرية هذا الشعب تتحقق بدماء أمثالي، فإنني أقدم دمي برحابة صدر من أجل تحرير شعبي».

وكان وحيد بني عامريان قد قال: «لقد وجدت معنى الحياة في العصيان على الظلم والتضحية بالنفس في سبيل أهداف الحرية والعدالة».

ويُعد وحيد وبويا من بين ستة أشخاص أنشدوا بشجاعة أناشيد المقاومة والصمود في ساحة السجن وهم على وشك الإعدام. وكان هذا النشيد، كما وصفته إحدى وسائل الإعلام الإيطالية، انعكاساً لكيانهم الذي كرّسوه للمقاومة.

نعم، لم تستطع عمليات القتل إخماد مشاعل المقاومة التي تستمر بلا هوادة في إيران منذ 45 عاماً. هذه المقاومة التي أصبحت اليوم، بالاعتماد على وحدات المقاومة في المدن الإيرانية، هي القوة الحاسمة للتغيير.

اشتراط أي علاقات دبلوماسية وتجارية مع النظام بوقف الإعدامات

إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يدخل في 21 يوليو عامه السادس والأربعين، طالما ناضل من أجل السلام والحرية.

من أجل إيران الغد الحرة، نحن نطالب بحظر التعذيب وإلغاء عقوبة الإعدام. ومنذ أربعة عقود، وفي مواجهة خميني، أعلنا أن قوانين شريعة الملالي وقانون القصاص هي قوانين لاإنسانية وتتعارض مع تعاليم الإسلام.

في إيران الغد، سيتم ضمان فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، والحريات والحقوق الفردية والاجتماعية، وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وسيتم حل جميع أجهزة القمع والرقابة وتفتيش العقائد.

في إيران الغد، سيكون القضاء والنظام القضائي مستقلاً ومبنياً على مبدأ البراءة، وسيتم ضمان الحكم الذاتي ورفع الظلم المزدوج عن المكونات الوطنية الإيرانية.

ويتوقع الشعب والمقاومة الإيرانية من إيطاليا، التي تعد من الدول الرائدة في إلغاء عقوبة الإعدام في العالم، أن تبادر باتخاذ خطوات وقرارات فعالة داخل الاتحاد الأوروبي ضد القتل والإعدام في إيران.

ومن بين هذه الإجراءات:

– القطع الفوري لأي علاقات دبلوماسية وتجارية مع النظام واشتراطها بوقف الإعدامات.

– وملاحقة المجرمين الحاكمين في إيران من قبل الحكومات بناءً على مبدأ الولاية القضائية العالمية.

– وإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، والتأكد من أن أي اتفاق يتضمن وقف الإعدامات ويجبر النظام على السماح للجان تقصي الحقائق والمقررين الخاصين للأمم المتحدة بزيارة السجون الإيرانية والوصول غير المشروط إلى السجناء، لا سيما السجناء السياسيين.

[1] – الدكتور مارك إيليس، المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية – في 10 ديسمبر 2025 أمام البرلمان الأوروبي

المصدر: موقع مريم رجوي

ایران… تضامناً مع السجناء في ثلاثاءاتُ لا للإعدام في أسبوعها الـ 129، وحداتُ المقاومة تشعل المدن الایرانیة

موقع المجلس:
دعماً وتضامناً مع حملة السجناء السياسيين المستمرة تحت شعار ثلاثاءات لا للإعدام. وفي أسبوعها التاسع والعشرين بعد المائة (129)، تشهد إيران موجة جديدة ومتصاعدة من الحراك الثوري المنسق الذي تقوده وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

فعالیت‌های جوانان شورشگر در در هفته صدو‌بیست‌و‌نهم از کارزار «سه‌شنبه‌های نه به اعدام» در ۵۸ زندان

حیث تمددت رقعة هذه الحملة الشجاعة لتشمل 58 سجناً في مختلف أنحاء البلاد، مما يعكس إصراراً شعبياً ونقابياً غير مسبوق على كسر آلة القمع والترهيب التي يعتمد عليها النظام لتثبيت سلطته المترنحة.

ایران... تضامناً مع السجناء في ثلاثاءاتُ لا للإعدام في أسبوعها الـ 129، وحداتُ المقاومة تشعل المدن الایرانیةتمدد جيو-سياسي وحراك منسق في الحواضر الكبرى
لم تعد أصوات مناهضة الإعدام حبيسة الزنازين الانفرادية؛ بل تحولت بفضل سواعد الشباب المنتفض ووحدات المقاومة إلى تظاهرات دعائية وحملات تعليق لافتات ملأت الفضاءات العامة في كبرى المدن الإيرانية. وشمل هذا النشاط المنسق مدناً استراتيجية من بينها: طهران، وكرج، وساري، وأصفهان، وشيراز، ومشهد، وبهبهان، وكرمانشاه، ونائين، وبابل، وجرجان، وزابل، وبيرجند.

وقام الناشطون بنشر وتثبيت لافتات تدين صراحة سياسة الإعدامات الممنهجة، مؤكدين أن معركة الدفاع عن الحياة والحرية في إيران هي جبهة مشتركة تربط بين السجناء الأحرار والشارع المنتفض.

صرخة وطنية لإنقاذ السجينة السياسية أرغوان فلاحي
تصدرت المطالبة بإنقاذ حياة السجينة السياسية أرغوان فلاحي، المحكومة بالإعدام، لافتات وشعارات وحدات المقاومة؛ حيث يرى المجتمع في هذه الأحكام القضائية الجائرة محاولة من قِبل جهاز القضاء التابع لـ الولي الفقیه لبث الرعب وثني الشباب عن الانخلاق في المقاومة.

ورفع الناشطون شعارات صريحة طالبت بالآتي:

أطالب بالإلغاء الفوري لحكم الإعدام الصادر بحق السجينة السياسية أرغوان فلاحي.
ندين ونستنكر حكم الإعدام الجائر بحق أرغوان فلاحي.
أوقفوا الإعدامات فوراً.
لا لإعدام السجناء الأحرار.
لا للإعدام؛ صرخة بوجه الظلم والطغيان الديني.
يا أبناء وطني.. ارفعوا أصواتكم معنا.
تحدي القبضة الأمنية ورفض الاستسلام
أظهرت الرسائل واللافتات التي علقتها وحدات المقاومة تصميماً صلباً على مواصلة التحدي رغم المخاطر الأمنية البالغة وعقوبات المحاربة الغليظة التي يفرضها النظام على كل من يثبت ارتباطه بالمقاومة المنظمة.

ففي مدينة كرج، أعلن الناشطون علناً: لن ننحني أمام الإعدام والقمع. وفي شيراز، حملت لافتات وحدات المقاومة شعاراً ثورياً صارماً: لا استسلام ولا عزاء—مقاومة حتى النفس الأخير. أما في مشهد، فقد طالب الناشطون بصوت واحد بوقف فوري ودون قيد أو شرط لكافة أحكام الإعدام الجائرة.ایران... تضامناً مع السجناء في ثلاثاءاتُ لا للإعدام في أسبوعها الـ 129، وحداتُ المقاومة تشعل المدن الایرانیة

الربط العضوي بين مناهضة الإعدام والتغيير الديمقراطي
لم تتوقف مطالب الحراك عند حدود الإصلاح الحقوقي، بل تجاوزت ذلك لتربط بين التخلص من مقاصل الإعدام وحتمية التغيير السياسي الشامل في البلاد.

في مدينة بهبهان: رفعت لافتات تعلن: لا للإعدام.. نعم للحرية ونعم للجمهورية الديمقراطية.
في كرمانشاه: حملت لافتات وحدات المقاومة شعاراً يضرب شرعية التوريث لـ الولي الفقیه الجديد: خامنئي مات؛ والشعب سيحيا.
في نائين: أحيا الناشطون ذكرى البطل الشعبي عباس أكبري بالتزامن مع إدانة حكم الإعدام الصادر ضد أرغوان فلاحي، مؤكدين على استمرار المسيرة الثورية حتى إسقاط الاستبداد.
تلاحم السجون والساحات لإنهاء الدكتاتورية:
تثبت الأنشطة والعمليات الأخيرة لوحدات المقاومة تنامي روح التضامن والالتحام العضوي بين السجناء السياسيين المقاومين داخل السجون والشارع الإيراني في الخارج. إن نقل مطالب الحركة من وراء قضبان الزنازين إلى الساحات العامة يجهض خطط نظام الملالي لفرض الصمت المطبق ومواصلة تصفية الأحرار في الخفاء. ومع تمدد الحملة إلى 58 سجناً، تترسخ قناعة جماعية بأن إنهاء آلة الموت يمر حتماً عبر إنهاء دكتاتورية الولي الفقیه وإقامة إيران الحرة الديمقراطية.

ایران… قلب طهران یشهد احتجاجات غاضبة

موقع المجلس:

يوم الأربعاء 15 يوليو ، شهدت العاصمة الإيرانية طهران وعدة مناطق أخرى،  موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية والعمالية الغاضبة. وجاءت هذه التحركات الشعبية احتجاجاً على استمرار التضخم الاقتصادي المتسارع، والانهيار الحاد في مستويات المعيشة، والارتفاع الجنوني في أسعار صرف العملات الأجنبية. ويعكس هذا الحراك المتصاعد حالة الغليان الداخلي الرافض لسياسات نظام الولي الفقیه التي أفقرت الشعب واستنزفت مقدراته بالكامل.

 

https://x.com/Mojahedinar/status/2076603427535069493

قمع وحشي ضد سائقي طهران في شارع ولي عصر

في قلب العاصمة طهران، نظم السائقون الذين ضاقوا ذرعاً بالظلم والجور والفقر والتضخم الاقتصادي وقفة احتجاجية حاشدة في شارع ولي عصر الاستراتيجي. واحتج السائقون على التدهور المريع لظروفهم الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

رد الفعل الأمني القمعي: واجهت القوات الأمنية والقمعية التابعة للنظام الإيراني المجرم المتظاهرين بوحشية مفرطة.

أدوات القمع والاعتداء: استخدمت قوات النظام الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق السائقين المحتجين والاعتداء المباشر عليهم.

دوافع النظام للقمع: يأتي هذا القمع العنيف مدفوعاً بحالة الرعب والهلع الهائلين التي يعيشها قادة النظام من احتمال تحول هذه الاحتجاجات الفئوية إلى شرارة لاندلاع احتجاجات وطنية عارمة وشاملة للشعب الإيراني تسقط سلطتهم.

کردستان تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات دوشنبه۲۲ تیر ۱۴۰۵

تجار سوق علاء الدين وتشارسو ينضمون لساحة الاحتجاج

لم تقتصر الحركة الاحتجاجية في العاصمة على قطاع النقل، بل امتدت لتطال عصب الاقتصاد والتجارة في قلب طهران:

إضراب التجار والكسبة: نظم كسبة وتجار سوقي علاء الدين وتشارسو الشهيرين في طهران تظاهرات غاضبة احتجاجاً على السياسات الاقتصادية الفاشلة.

أسباب الغضب التجاري: جاءت هذه المظاهرات رداً مباشراً على التضخم الاقتصادي المستمر وغير المنضبط، بالإضافة إلى الارتفاع المتواصل والقياسي لسعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية، مما شل الحركة التجارية تماماً.

غضب عمالي عارم: طرد المدير العام لشركة تشوكا

امتدت شرارة الاحتجاجات لتتخذ طابعاً أكثر حزماً وتحدياً في قطاع الصناعة والمصانع:

احتجاجات عمالية غاضبة: خاض عمال شركة تشوكا (Chooka) احتجاجات عارمة، اليوم الأربعاء ٢٤ تير ، رفضاً لسوء أوضاعهم المعيشية المزرية وتدهور مستواهم الحياتي.

إجراء حاسم ومباشر: في خطوة جريئة تعكس مدى الغضب واليأس العمالي، أقدم العمال المحتجون على مواجهة المدير العام للشركة وطرده خارج أسوار المؤسسة، معلنين رفضهم القاطع لاستمرار الإدارة التي تتجاهل معاناتهم اليومية.

النظام يترقب الانفجار

تثبت هذه الاحتجاجات المتزامنة—من إضراب التجار في الأسواق إلى احتجاجات السائقين في الشوارع وغضب العمال في المصانع—أن الشارع الإيراني بات أقرب من أي وقت مضى من الانفجار الشامل. إن عجز نظام الولي الفقيه عن تقديم أي حلول حقيقية للأزمات المعيشية المتفاقمة، واعتماده الكلي على القمع الوحشي بالهراوات والغاز المسيل للدموع، لن يؤدي إلا إلى تسريع وتيرة المواجهة الحتمية بين الشعب الثائر وسلطة الاستبداد.

من برسبوليس إلى التشييع الضخم… حين تعجز الاستعراضات عن إنقاذ الأنظمة

الکاردینیا – نزار جاف:
في أكتوبر (تشرين الأول) 1971، وقف شاه إيران محمد رضا بهلوي بين أطلال برسبوليس محتفلا بمرور 2500 عام على قيام الإمبراطورية الفارسية ولم يكن ذلك الاحتفال مناسبة تاريخية فحسب، بل رسالة سياسية أراد من خلالها أن يقدم نفسه وريثا للمجد الفارسي، وأن يقنع الداخل والخارج بأن نظامه بلغ ذروة القوة والاستقرار، وقد سخرت إمكانات هائلة لإنجاح ذلك الحدث، حتى بدا وكأن العرش الملكي تجاوز كل الأخطار.

لكن السنوات اللاحقة أثبتت أن الصورة شيء والواقع شيء آخر. فخلف الأضواء والاستعراضات كانت الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتراكم، فيما كان الغضب الشعبي يتسع بصمت، إلى أن جاءت ثورة عام 1979 لتطيح بنظام اعتقد أن المظاهر الاحتفالية قادرة على ترسيخ شرعيته.
وبعد أكثر من خمسة عقود، يجد نظام ولاية الفقيه نفسه أمام مشهد يستدعي تلك المقارنة. فالتشييع الضخم الذي أقيم لعلي خامنئي لم يكن مجرد مراسم لتوديع قائد، بل حمل أبعادا سياسية واضحة، إذ سعت السلطة إلى إظهار تماسك مؤسساتها والتأكيد أن انتقال القيادة لن يؤثر في استقرار النظام أو قدرته على إحكام السيطرة.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل عكست تلك الحشود قوة حقيقية، أم أنها كانت محاولة لإخفاء حجم القلق الذي يعيشه النظام في مرحلة تعد من أكثر مراحله حساسية؟ فالأنظمة الواثقة من شرعيتها لا تحتاج عادة إلى الإفراط في استعراض قوتها، أما حين تتحول كل مناسبة إلى عرض سياسي واسع، فإن ذلك قد يعكس محاولة لتعويض أزمة داخلية أكثر مما يعكس اطمئنانا إلى المستقبل.
لكن خلف مشهد الاستعراض الضخم الذي أراد النظام إظهاره خلال مراسم التشييع، كانت هناك صورة أخرى تعكس واقعا مختلفا؛ إذ صعدت وحدات المقاومة من نشاطاتها بالتزامن مع تلك المراسم، ونفذت خلال الأسبوع الذي رافق عملية التشييع ما بين 30 و35 عملية يوميا، رغم حالة الاستنفار الأمني والإجراءات المشددة التي فرضها النظام، وإن حدوث مثل هذا النشاط في ظل ظروف أمنية استثنائية يكشف أن مظاهر القوة والهيبة التي يسعى النظام إلى إبرازها لا تعني بالضرورة امتلاكه القدرة على إحكام السيطرة، بل تشير إلى وجود تصدعات عميقة في بنيته الأمنية والسياسية.
وفي هذا السياق، يمکن النظر إلى أوجه تشابه بين احتفال الشاه بمرور 2500 عام على تأسيس الإمبراطورية الفارسية، وبين التشييع الضخم لخامنئي. فكما لم تمنع الاحتفالات الباذخة آنذاك بروز عمليات مضادة قامت بها مجاهدي خلق وأربكت أجهزة الأمن، فإن نشاط وحدات المقاومة خلال فترة التشييع ولاسيما ترديد شعارات في مشهد ذاتها، حمل رسالة مماثلة مفادها أن الاستعراضات السياسية لا تستطيع حجب واقع الاحتقان الداخلي.
وفي خضم هذه الصورة، تبدو محاولات إنقاذ النظام عبر الرهان على أحد خيارين تقليديين، أي الحرب أو المفاوضات، عاجزة عن تقديم حل حقيقي للأزمة. فالحرب، بما تحمله من تداعيات إقليمية وإنسانية، لا يمكن أن تكون بديلا عن إرادة الشعب الإيراني في التغيير، كما أن المفاوضات مع نظام أثبت طوال عقود أنه يستخدم الحوار كوسيلة لكسب الوقت وتخفيف الضغوط، لم تتمكن من معالجة جوهر المشكلة المتمثل في طبيعة هذا النظام وبنيته السياسية.
ومن هنا يبرز ما تطرحه السيدة مريم رجوي من خيار ثالث، يقوم على دعم نضال الشعب الإيراني من أجل التغيير، والاعتماد على قوى المقاومة الداخلية باعتبارها الطريق نحو انتقال سياسي يضع حدا لحالة الاستبداد والأزمات المتواصلة. فهذا الخيار لا يقوم على فرض حلول من الخارج، بل على تمكين الإيرانيين أنفسهم من تقرير مستقبلهم، بعيدا عن منطق الحرب من جهة، ومنح النظام فرصا جديدة للمماطلة من جهة أخرى.
إن المقارنة بين احتفال برسبوليس عام 1971 والتشييع الضخم لعلي خامنئي لا تعني أن التاريخ يعيد نفسه بحذافيره، بل تشير إلى أن الأنظمة، مهما اختلفت أيديولوجياتها، قد تقع في الخطأ ذاته عندما تراهن على المراسم الضخمة لتعويض تراجع الشرعية أو احتواء الأزمات المتراكمة.
لقد حاول الشاه الاحتماء بأمجاد الإمبراطورية الفارسية، ويحاول النظام الديني اليوم الاحتماء برمزية التشييع واستعراض التماسك. غير أن التجربة الإيرانية توحي بأن الشعوب لا تقيس قوة الأنظمة بحجم الاحتفالات ولا بطول مواكب التشييع، بل بقدرتها على تحقيق الحرية والعدالة والكرامة. ولعل الدرس الأبرز هو أن السلطة، عندما تنشغل بصناعة الصورة أكثر من معالجة الواقع، تكون قد دخلت مرحلة التآكل، وعندها لا تعود الاستعراضات، مهما بلغت ضخامتها، قادرة على تغيير مسار التاريخ.

دبلوماسية الفراغ: استراتيجيات القوى الدولية في مواجهة تآكل القرار في طهران

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ في ظل التصدعات البنيوية التي تشهدها السلطة في إيران عقب رحيل علي خامنئي، وتصاعد حدة الصراع بين أجنحة النظام على “الشرعية” و”الخلافة”، يواجه المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي معضلة استراتيجية كبرى. لم يعد السؤال يتمحور حول كيفية إدارة ملفات الخلاف مع إيران، بل حول كيفية التعامل مع نظام بات أشبه بـ “الكيان المتشظي” الذي يفتقر إلى مركز قرار موحد، مما يجعل التنبؤ بسلوكه السياسي أو العسكري أمراً بالغ التعقيد.
تفكيك استراتيجية “التعامل مع الفراغ”
تجد القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، نفسها أمام واقع جيوسياسي جديد يتطلب الانتقال من سياسة “الاحتواء التقليدي” إلى استراتيجية إدارة المخاطر المتعددة. إن غياب المرجعية السياسية العليا، وتنازع الأجنحة (المتشددة منها والبراغماتية) على توجيه بوصلة الدولة، يعني أن أي اتفاق أو تفاهم قد يتم التوصل إليه قد يُنقض في اليوم التالي من قبل جناح منافس.
في هذا السياق، تتبنى القوى الدولية نهجاً يعتمد على الواقعية الحذرة، حيث تُعطى الأولوية حالياً للمراقبة الاستخباراتية المكثفة لفهم موازين القوى الداخلية، بدلاً من الدفع بمسارات تفاوضية شاملة قد تبوء بالفشل نتيجة عدم قدرة أي طرف في طهران على تقديم ضمانات حقيقية.
تحييد التهديد العسكري في ظل سيولة السلطة
تمثل “أزمة القيادة” في إيران خطراً مضاعفاً، حيث قد تعمد أجنحة متشددة إلى تصعيد خارجي أو إقليمي لإثبات ولاءاتها أو لتشتيت الانتباه عن الصراع الداخلي. لمواجهة هذا الاحتمال، تعتمد القوى الإقليمية استراتيجية الردع النشط، والتي لا تهدف إلى الصدام المباشر، بل إلى إيصال رسائل واضحة بأن أي مغامرة خارجية من أي جناح داخل النظام ستواجه بـ رد فعل حازم ومباشر، مما يضع المسؤولية كاملة على عاتق المؤسسات العسكرية والأمنية التي باتت تلعب دوراً سياسياً مباشراً.
الرهان على “المسارات الموازية”
بما أن النظام فقد القدرة على اتخاذ قرار استراتيجي موحد، بدأت القوى الدولية في تفعيل قنوات اتصال غير رسمية مع مراكز نفوذ متعددة داخل إيران، بهدف استكشاف نقاط التقاطع الممكنة. الهدف من هذا التحرك هو عدم ترك الساحة خالية للأجنحة المتشددة فقط، بل تحفيز التيار الذي يدرك حجم المخاطر الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد بقاء الدولة ككل. هذه “الدبلوماسية المتعددة المسارات” تعكس اعترافاً دولياً بأن زمن “الولي الفقيه” الذي يحتكر القرار قد ولى، وأن التعامل مع إيران في المستقبل سيتطلب قراءة معقدة لخريطة المصالح الداخلية بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع مؤسسة الرئاسة أو القيادة العليا.
الاستقرار الإقليمي كأولوية قصوى
تُجمع القوى الإقليمية على أن الانفجار الداخلي في إيران هو السيناريو الأكثر خطورة، ليس فقط على إيران، بل على أمن الإقليم بأكمله. لذا، تتجه السياسات الإقليمية نحو تعزيز التحالفات الأمنية الدفاعية التي تهدف إلى تحييد تداعيات الأزمة الإيرانية، مع العمل على خفض التوترات وتجنب أي تصعيد قد يمنح التيارات المتشددة داخل إيران ذريعة لإعادة توحيد الشارع أو المؤسسات خلف خطاب “المواجهة مع الخارج”.
الخاتمة: نحو رؤية دولية جديدة
إن التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي ليس في كيفية تغيير النظام، بل في كيفية إدارة الحقبة الانتقالية التي تمر بها إيران. إن السياسة الأكثر فعالية في المرحلة الراهنة هي السياسة التي تجمع بين الحزم في الردع الاستراتيجي، والانفتاح على مختلف مكونات المجتمع الإيراني، مع مراقبة دقيقة لتحولات موازين القوى الداخلية.
في المحصلة، إن النظام الذي فقد قدرته على التماسك الداخلي هو نظام لم يعد يمتلك “الرفاهية الاستراتيجية” للمناورة الدولية الطويلة. لذا، فإن استمرار الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، مع ترك الباب موارباً أمام أي تحول عقلاني قد يطرأ داخل مؤسسات السلطة، يظل الخيار الأكثر واقعية لتحقيق الاستقرار الإقليمي وتجنب انزلاق البلاد نحو حالة من الفوضى الشاملة.

ایران…هکذا یقرع النظام على قرع طبول الحرب لبقاءُ مجتبى خامنئي

موقع المجلس:
ففي أعقاب موت الولي الفقيه السابق علي خامنئي، تملك بعض صناع القرار في الغرب وهم مريح لكنه معيب للغاية؛ وهو الاعتقاد بأن الطبيعة الجوهرية للديكتاتورية الدينية قد تغيرت، مستندين في ذلك إلى تصور واهم بأن المجلس الأعلى للأمن القومي وحرس النظام يقودان مرحلة انتقال برغماتي وهادئ. و لکن لم يكد دخان الجنائز ومسرحيات التشييع في مدينة مشهد يتبدد، حتى وجدت منطقة الشرق الأوسط نفسها مجدداً على حافة الهاوية.

ایران...هکذا یقرع النظام على قرع طبول الحرب لبقاءُ مجتبى خامنئيولكن في 12 يوليو/تموز، تبدد هذا الوهم بالكامل عندما أقدم حرس النظام على إطلاق النار على السفن التجارية في مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية في خمس دول في المنطقة. وأثبتت هذه التحركات حقيقة صارخة: إن النظام لم يتغير، وأن ذات عقيدة البقاء الانتحارية واليائسة التي وجهت الأب طوال عقود، هي اليوم التي تملي وتصيغ تحركات وريثه وخليفته، الولي الفقيه الجديد مجتبى خامنئي.

ایران...هکذا یقرع النظام على قرع طبول الحرب لبقاءُ مجتبى خامنئيكيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟
سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
تصدعات هيكل النظام الإيراني
عهد الدم لا البرغماتية
عوضاً عن الانفتاح الدبلوماسي، آثر الولي الفقيه الجديد مضاعفة لغة الانتقام العنيف؛ ففي رسالة حادة أطلقها خلال مسرحية دفن والده، أعلن مجتبى خامنئي نواياه بوضوح مرعب قائلاً: نعاهدك على الانتقام لدمك الطاهر ودماء كافة شهداء هاتين الحربين من القتلة المجرمين الأذلاء. ولم يترك مجتبى أي مجال للتفسيرات الواهية للمحللين الغربيين الباحثين عن إصلاحيين معتدلين، حيث وجه تهديداً مباشراً لخصومه مؤكداً أن قتلة الولي الفقيد… سيحملون معهم حلم الموت الهادئ في فراشهم إلى القبر، معلناً أن هذا الثأر هو المطلب الراسخ لأمتنا.

وتتطابق هذه اللغة الحربية العلنية تماماً مع مناوراته السياسية الداخلية؛ فعندما تجرأ نائب الرئيس قائم بناه على التشكيك علناً في السلطة المطلقة لـ الولي الفقيه، قوبل بغضب عارم من غلاة المحافظين. كما كشفت رسالة سرية مسربة عن رفض مجتبى الصارم لمسودة التفاهم (MoU) المقترحة مع الولايات المتحدة، حيث صرح بعبارته الحاسمة: إنني، من حيث المبدأ، كان لدي رأي آخر؛ ليثبت بالدليل القاطع أن الهوية المتطرفة للنظام والحكم الديني المطلق هما أمران غير قابلين للتفاوض على الإطلاق.

لماذا يعتبر السلام أكثر خطورة على النظام من الحرب؟
بالنسبة لمراقب عقلاني، قد يبدو افتعال نزاع عسكري خارجي خلال مرحلة انتقال السلطة الحساسة بمثابة خطوة انتحارية؛ فالقمار بالحروب مكلف للغاية، واقتصاد إيران يئن بالفعل تحت وطأة الأنقاض. ومع ذلك، فإن كلفة السلام—أو حتى وقف حقيقي لإطلاق النار—هي بالنسبة لـنظام الملالي أعلى بكثير من كلفة الحرب.

فبدون أوكسجين الحروب، وصناعة عدو خارجي دائم، وفرض حالة الطوارئ المستمرة، تتلاشى قدرة النظام على ضبط الجبهة الداخلية وقمع الشارع؛ إذ يفسح السلام المجال للمطالب الشعبية والاجتماعية المتفجرة والناقمة للطفو على السطح. وبالإضافة إلى ذلك، تبرز المخاطر التالية:

تفجر صراعات القوة الداخلية: في غياب غطاء الحرب لفرض الولاء المطلق والتماسك الإجباري، ستخرج المعارضة الشرسة والرفض العارم للولي الفقيه الجديد مجتبى خامنئي عبر كافة مستويات مفاصل القرار إلى العلن. والواقع يؤكد أنه لولا غطاء الحرب وتصدير الأزمات، لما تمكن مجتبى—المتآكل والمعزول سياسياً وغير المقبول شعبياً—من شق طريقه لتسلم عرش الخلافة.
تمدد المقاومة المنظمة: يوفر مناخ السلم مساحة حيوية لـ وحدات المقاومة والشعب الإيراني لتسريع وتيرة عملياتها الميدانية، مستغلة الغضب الجماهيري لتفكيك أركان السلطة من الداخل.

ایران...هکذا یقرع النظام على قرع طبول الحرب لبقاءُ مجتبى خامنئيانفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية
بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026
انفجار الخلافات وصراع الأجنحة في إيران
ولاستباق هذه الأخطار والتحوط منها، يعتمد النظام على منطق الحرب لتبرير حملات الإرهاب الداخلي، وتنفيذ موجات إعدام السجناء السياسيين، واعتقال الآلاف تحت مظلة الحفاظ على الأمن القومي. كما يسعى النظام لإقامة جدار مادي يمنع التمرد عبر تنظيم مسيرات استعراضية قسرية وممنهجة كل ليلة للسيطرة على الشوارع والحيلولة دون تفجر احتجاجات عفوية.

سراب التنازلات الدولية:
يفسر هذا الضعف الهيكلي والهشاشة البالغة عجز طهران التام عن استغلال التنازلات الضخمة التي قدمتها واشنطن في مسودة التفاهم؛ فرغم استعداد الإدارة الأمريكية لتقديم حبل إنقاذ مالي ودبلوماسي، افتقر النظام إلى الإرادة والقدرة على الانخراط في اللعبة؛ كونه أضعف وأوهن من أن يتحمل تبعات هذا الانفتاح. وبخلاف المحللين في مراكز الأبحاث الغربية، يدرك الملالي عمق هشاشتهم؛ ويعلمون يقيناً أن الانفتاح الاقتصادي، والاندماج الإقليمي، وتطبيع العلاقات الدولية لن يجلب لهم الاستقرار؛ بل إن أي انتعاش اقتصادي سيمكن ويقوي مجتمعاً ثائراً أمضى عقوداً وهو يطالب بإسقاطهم.

المسار الواقعي الوحيد للمستقبل
على مدار 47 عاماً، حاولت المجموعة الدولية شراء الاستقرار عبر سياسات الاسترضاء الفاشلة، لتنتهي بتمويل الأزمات المستمرة التي نراها اليوم. لا يمكن رشوة هذا النظام لشراء السلام؛ لأن السلام هو بمثابة حكم الإعدام عليه.

ويتعين على المجتمع الدولي التخلي الفوري عن صيغه الدبلوماسية العقيمة، والاعتراف بالمحرك الحقيقي للتغيير: الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. إن فرض عزل اقتصادي وسياسي شامل ومطلق على النظام هو السبيل الوحيد لدعم البديل الوطني والديمقراطي الذي دفع الإيرانيون ثمنه دماءً وأرواحاً غالية.

الاسباب المتجذرة للرفض الشعبي المنظم للنظام الايراني

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
على الرغم من الفشل الذريع الذي يرافق الحملة المستميتة للنظام الکهنوتي من أجل الإيحاء بقوة النظام وثباته وکونه في مستوى کل التحديات والتهديدات المحدقة به، وعلى الرغم من إن مزاعمه لا تحظى بأي قيمة إعتبارية لدى الاوساط السياسية والخبرية، لکنه مع ذلك وکحالة لا إرادية من المستقبل الغامض الذي أصبح أمامه، يحاول مثل الغريق أن يتشبث ولو بقشة.
المساعي التي بذلها النظام وبشکل خاص أجواء الحرب من أجل إستمالة الشعب الايراني والحد من رفضه وکراهيته وغضبه العارم، وعلى الرغم من إنه وتزامنا مع تلك المساعي لم يتخلى عن إشاعة الاجواء البوليسية وتصعيد ممارساته القمعية بشکل خاص، لم تحقق أي نتيجة، ذلك إن هناك في الواقع أسباب متجذرة للرفض والکراهية الشعبية للنظام الکهنوتي حيث ليس فقط يستمر الانهيار الاقتصادي، والتضخم الجامح، والبطالة المستشرية، والفساد البنيوي، والقمع السياسي، بل وحتى يتعاظم وضطرد يوما بعد يوم.
وهنا من المفيد التنويه عن إن النظام وفي أعلى هرم السلطة يدرك خطورة وحساسية مسار الاوضاع والامر وبهذا الصدد، لا يمكن قراءة تحذيرات المسؤولين من الغضب الشعبي كتعليقات عابرة، بل كدليل على قيادة أمنية وسياسية تترقب بذعر انطلاق شرارة التحرك القادم.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد إعترف في الايام الاخيرة رئيس النظام مسعود بزشکيان بأن تفاقم الاستياء العام قد يترجم سريعا إلى احتجاجات حاشدة، قائلا بصريح العبارة: ما أخشاه هو أن نفشل في خدمة الناس بشكل صحيح، فيصيبهم الاستياء، وينزلون إلى الشوارع للاحتجاج.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية استثنائية لكونها لا تصدر عن قوى المعارضة، بل تأتي من أعلى هرم السلطة التنفيذية في النظام، مما يعكس إدراكا عميقا بأن التدهور الاقتصادي الحاد، وتردي مستويات المعيشة، والغليان الشعبي المتصاعد، قد خلقت مجتمعة بيئة خصبة وقابلة للاشتعال في أي لحظة. ولا تقتصر مخاوف المنظومة على التداعيات الاقتصادية وحدها؛ إذ يحذر المحللون السياسيون المرتبطون بالسلطة مرارا من سيناريوهات الاضطرابات الواسعة. وفي هذا الصدد، صرح المحلل التابع للنظام، فؤاد إيزدي، أن النقاشات حول أعمال الشغب، والاضطرابات، وحتى الانقلاب باتت متوقعة ومطروحة منذ فترة طويلة، مما يوضح مدى تجذر الهواجس الأمنية في الفكر السياسي الرسمي للنظام.
والذي يلفت النظر، وبنفس السياق، يواصل أئمة صلاة الجمعة المعينون من قبل مکتب الولي الفقيه وهم على إتصال وتواصل مباشر معه بالاضافة الى بقية المنابر الدعائية الاخرى للنظام توجيه اهتمام مكثف ومرتبك نحو المعارضة المنظمة؛ حيث يكررون اتهام منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بلعب الدور المحوري في تحريك وتوجيه الاضطرابات المحلية، من دون أن يعترفوا بأن سياسات النظام ونهجه المشبوه وأخطاءه الکبيرة هي من قادت البلاد الى المنعطف الخطير الحالي وإنه يجب أن يتحمل عاقبة مآلات الامور لأنه السبب الاساسي في ذلك.

ما بعد خامنئي… التغيير الذي لا يستطيع النظام تقديمه

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
لم يكن غياب علي خامنئي مجرد نهاية لمرحلة سياسية، بل بداية لاختبار هو الأصعب في تاريخ نظام ولاية الفقيه. فالمعضلة التي تواجه السلطة اليوم لا تتعلق باسم المرشد الجديد أو بآليات انتقال القيادة، وإنما بقدرة منظومة قامت طوال أكثر من أربعة عقود على الانغلاق العقائدي والأمني على الاستجابة لمطالب مجتمع تغير بصورة جذرية.
لقد ترك خامنئي وراءه دولة مثقلة بأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة، وبنية سلطوية جعلت بقاءها مرهونا باستمرار النهج نفسه الذي أوصلها إلى هذا المأزق. ولذلك فإن أي حديث عن إصلاحات حقيقية يصطدم بسؤال جوهري: هل يستطيع النظام أن يغير الأسس التي قام عليها من دون أن يفقد أسباب بقائه؟
أولى هذه المعضلات تتمثل في الفجوة المتسعة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي. فسنوات طويلة من الدعاية السياسية لم تنجح في حجب حقيقة التراجع الاقتصادي واتساع رقعة الفقر والبطالة، الأمر الذي جعل المواطن الإيراني يقيس شرعية السلطة بما تقدمه لحياته اليومية، لا بما تبثه وسائل إعلامها من شعارات.
وفي الوقت نفسه، يطالب الإيرانيون بإنهاء التدخل المستمر في حياتهم الخاصة، ووقف القيود المفروضة على الحريات العامة، فضلا عن إعادة الاعتبار للكفاءة والعلم في إدارة الدولة بدلا من معيار الولاء العقائدي الذي أضعف المؤسسات ودفع آلاف الكفاءات إلى الهجرة.
كما يبرز تحد آخر يتمثل في إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع، بعد سنوات من إخضاع مؤسسات المجتمع المدني والجامعات والنقابات لرقابة أمنية وسياسية مشددة، وهو واقع جعل الثقة بين الطرفين تتآكل بصورة غير مسبوقة.
اقتصاديا، يظل نفوذ الحرس الثوري في مفاصل الاقتصاد أحد أعقد الملفات. فإعادة التوازن الاقتصادي تتطلب تقليص هذا الاحتكار، وهو أمر يصعب تصوره في ظل اعتماد النظام على هذه المؤسسة بوصفها الركيزة الأساسية لحماية سلطته. وينطبق الأمر نفسه على السياسة الإقليمية التي استنزفت موارد البلاد، فيما يزداد إلحاح المطالب الشعبية بتوجيه الإمكانات لمعالجة أزمات الداخل.

إن جوهر الأزمة يكمن في أن الإصلاح الحقيقي يقتضي مراجعة شاملة للبنية السياسية والأمنية والاقتصادية التي تأسس عليها النظام، بينما يرى قادته أن أي تنازل جوهري قد يفتح الباب أمام تآكل سلطتهم. ومن هنا، تبدو إيران بعد خامنئي أمام مفارقة صعبة: فالتغيير أصبح ضرورة لا يمكن تجاهلها، لكن المنظومة الحاكمة تبدو غير قادرة على تقديمه، لأن ثمنه يدفع بالضرورة الى التخلي عن الأسس التي ضمنت بقاءها طوال العقود الماضية.

إعدام تعسفي يطال كلا من عارف خوشكار من سجناء انتفاضة 2022 ومحمد أميني دهاقاني من سجناء انتفاضة يناير 2026

في صباح یوم الأربعاء 15 يوليو 2026، شنق جلادو نظام الملالي اثنين من معتقلي انتفاضتي 2022 و يناير2026 في سجني قزلحصار بكرج وأصفهان.
أُعدم عارف خوشكار، البالغ من العمر 28 عاما، وهو من سجناء انتفاضة 2022، في سجن قزلحصار. وكان قد اعتُقل في 11 نوفمبر 2022 خلال الانتفاضة في حي فلاح بطهران، وتعرض لتعذيب وحشي. وقد حكمت عليه السلطة القضائية لنظام الجلادين بالإعدام بتهمة قتل أحد عناصر الباسيج الذي شارك بفعالية في قمع المتظاهرين.
وفي الوقت نفسه، في أصفهان، تم إعدام محمد أميني دهاقاني، وهو من معتقلي انتفاضة يناير 2026. وقد أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن تهمته هي «المحاربة والإفساد في الأرض من خلال إشهار سلاح ناري من نوع كلاشينكوف مسروق من مأموري الأمن» و«الإخلال بأمن البلاد من خلال إضرام النار في مبنى القائمقامية ومركز الشرطة المركزي في دهاقان».
تدين المقاومة الإيرانية بشدة الإعدام الإجرامي لهذين الشابين من الشباب الثوار، وتطالب الأمم المتحدة مرة أخرى باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
15 يوليو/تموز 2026

نيوزماكس: علي صفوي يؤكد أن إسقاط نظام الولي الفقيه هو الضمان الوحيد للسلام الإقليمي وحرية الملاحة

موقع المجلس:
استضافت شبكة نيوزماكس الأمريكية في برنامجها التحليلي كلاً من علي صفوي، العضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والبرلمان الإيراني في المنفى، وفريد فليتز، رئيس موظفي مجلس الأمن القومي السابق والمحلل الاستخباراتي السابق في وكالة المخابرات المركزية (CIA). وركز اللقاء على التهديدات المستمرة التي يفرضها النظام الإيراني ضد مضيق هرمز، وتداعيات القرار البريطاني الأخير بحظر حرس النظام الإيراني، ورؤية المقاومة لمستقبل إيران والحلول العملية لإنهاء إرهاب الملالي.

My Interview with Newsmax on the closure of Strait of Hormuz, IRGC blacklisting by the UK government

 

تأمين مضيق هرمز: ضرورة إغلاق ثغرة الابتزاز الاقتصادي
شدد علي صفوي خلال حواره على الأهمية البالغة لبذل كل الجهود الممكنة للحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً بصفته ممرًا مائيًا دوليًا حيويًا للملاحة البحرية، مؤكداً أنه لا ينبغي تحت أي ظرف السماح لنظام الملالي بالسيطرة عليه. ونبّه صفوي إلى أن طهران تسعى جاهدة لابتزاز العالم واستخدام هذا الشريان الاستراتيجي لخنق الاقتصاد العالمي والضغط على القوى الكبرى.

ولكن، لفت صفوي إلى أن التركيز الحصري على مضيق هرمز أو حصر النقاش في الملف النووي يعد معالجة مجتزأة وقاصرة للأزمة الإيرانية الشاملة. وأوضح أن الحل الجذري والوحيد القابل للتطبيق لإنهاء هذه التهديدات الإقليمية يكمن في إسقاط النظام الديكتاتوري القائم. ونوه بأن هذا التغيير البنيوي يجب أن ينجزه الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، دون الحاجة لتدخل عسكري أجنبي.

تصنيف حرس النظام الإيراني الإرهابي وخطط الولي الفقيه
تطرق صفوي لقرار بريطانيا التاريخي بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، مبيناً أن هذا التحرك طالبت به المقاومة الإيرانية لسنوات ونشرت من أجله كتباً ووثائق عديدة تفضح جرائم هذا الكيان. ودعا الإدارة الأمريكية إلى البناء على هذه الخطوة والاعتراف صراحة بحق الشعب الإيراني في النضال من أجل إسقاط الملالي وتغيير السلطة.

كما أورد صفوي موقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، وترحيبها الكبير بقرار الحظر البريطاني؛ حيث أكدت رجوي أن القضاء التام على هذا النظام العسكري الفاسد هو السبيل الأوحد لتحقيق الاستقرار والأمن الدائمين على الصعيدين الإقليمي والدولي.

الشارع الإيراني في مواجهة النظام: الحشود المفبركة والحقيقة الميدانية
وفي رده على لقطات التجمعات الحاشدة التي يبثها إعلام النظام، اتفق صفوي مع فريد فليتز بأن هذه الحشود مصطنعة ويتم إجبار الموظفين على حضورها أو استدراج الجائعين للمشاركة مقابل الحصول على طرود غذائية في ظل الفقر المدقع.

وعرض صفوي الحقائق الميدانية التالية لتوضيح مدى هشاشة النظام:

مقاطعة شعبية ساحقة: أشار صفوي إلى أن أكثر من 94% من الشعب الإيراني يعارضون هذا النظام بشكل مطلق، وهو ما ظهر بوضوح في المقاطعة التاريخية للانتخابات الرئاسية.
شعار إسقاط سلطة الولي الفقيه: أوضح أن إيران شهدت أربع انتفاضات وطنية كبرى منذ عام 2017، وكان الشعار المركزي الثابت فيها هو الموت لـ الولي الفقيه والمطالبة بإنهاء الحكم المطلق لرجال الدين.
تزييف اللقطات بالذكاء الاصطناعي: لفت صفوي إلى أن العديد من وسائل الإعلام العالمية (منها مؤسسات ألمانية كبرى) كشفت أن لقطات المسيرات المؤيدة للنظام مفبركة ومولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتضخيم الأعداد.
إثارة الحروب الخارجية كدرع واقٍ من الانفجار الشعبي
بيّن صفوي أن حرس النظام يتعمد قرع طبول الحرب وتوتير الأجواء في المنطقة كغطاء سياسي وأمني لإبقاء الشعب الإيراني تحت السيطرة، وتبرير حملات الإعدام الوحشية وغير المسبوقة منذ مجزرة عام 1988. واختتم حديثه بالتأكيد على أن أي إنهاء لهذه الأزمات الخارجية سيفتح الأجواء السياسية للداخل الإيراني، لتمكين المواطنين العزل بالاتحاد مع وحدات المقاومة من النزول للشوارع لإسقاط النظام وتحقيق السلام الحقيقي في المنطقة.

إيران.. الذئاب الحاكمة تمزق بعضها البعض!

بقلم – عبدالرحمن كوركي مهابادي:
الوضع الراهن

بالتزامن مع تقدم مشروع إسقاط نظام الملالي داخل الحدود الإيرانية على يد الشعب والمقاومة الإيرانية ونشاط وحدات المقاومة في جميع مدن الوطن، يستمر هذا المشروع بشكل آخر خارج الحدود الإيرانية. إن فضح الإرهاب الواسع وإثارة الحروب من قبل النظام الإيراني، والكشف المتزايد عن فساد المسؤولين التابعين لإيران في بلد مثل العراق، والتصريحات العدائية للمسؤولين الحاليين للنظام الإيراني ضد المجتمع الدولي، رغم أنها غير كافية، إلا أنها تمثل بداية لمسار. ونتيجة هذا المسار هي تقريب نهاية إسقاط الديكتاتورية في إيران وإنقاذ منطقة الشرق الأوسط من التدخلات المميتة للنظام الإيراني. لاسيما وأن الميليشيات الوكيلة التابعة لفيلق القدس التابع لحرس النظام الإيراني في المنطقة تتجه نحو الانهيار، وقد بدأ تساقط عناصر هذه القوات.

يمكن إضافة تصاعد حرب الذئاب الحاكمة في إيران واستعراض الجنازات لـ «خامنئي الهالك» والأكاذيب الفلكية للمسؤولين المتبقين من هذا النظام في الأجهزة الدعائية، وكذلك استئناف الحرب الخارجية، إلى تفاقم الوضع المعيشي المزري للشعب الإيراني. ولهذا السبب بالتحديد، يطالب الشعب الإيراني بإسقاط هذا النظام الديكتاتوري.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية
بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026
انفجار الخلافات وصراع الأجنحة في إيران
الحقائق والإنجازات

هذا المسار هو نتيجة لعدة حقائق قائمة:

النظام الكهنوتي الحاكم في إيران أضعف من أي وقت مضى ويقترب من نهايته.
هذا النظام غير قابل للإصلاح ولا يمكن الوثوق به، ولم ولن يتخلى عن جوهره (أي الإرهاب وإثارة الحروب وإعدام المعارضين وغيرها)، بل وظف كل سيناريوهاته من أجل «البقاء». ويائساً ومضطراً أمام تداعيات هذه السيناريوهات، يواجه كل يوم أزمة جديدة، وعلى رأس كل هذه الأزمات «أزمة الإسقاط».
المعركة النهائية، وهي معركة الشعب الإيراني مع النظام الكهنوتي في إيران، قادمة قريباً. معركةٌ منتصرها الحتمي هو الشعب والمقاومة الإيرانية.
الحل الوحيد الذي يصل إلى نتيجة ويفرض نفسه الآن ومستقبلاً هو «الحل الثالث»، والذي يعني دعم الشعب والمقاومة الإيرانية. وبعبارة أخرى، هو الاعتراف بالمقاومة والبديل الذي تم غض الطرف عنه عمداً (!) لسنوات طوال!
العودة إلى ديكتاتورية بهلوي السابقة ليست واقعية ولا يطيقها الشعب الإيراني. الشعب الإيراني يسعى لإقامة حكومة تكون «جمهورية» و«ديمقراطية» في آن واحد. ذلك لأنهم انتفضوا ضد الديكتاتورية لعشرات السنين ودفعوا ثمناً باهظاً من أجل الانتصار عليها.
النظام الكهنوتي الحاكم وفلول الديكتاتورية السابقة (نظام الشاه) ما زالوا يطالبون باستمرار الحرب، ولا يرون لأنفسهم مستقبلاً أو فرصة «بدون حرب». لأن الشعب الإيراني لم يكن ولن يكون له أي أهمية بالنسبة لهم. «أحدهما» يسعى لبقاء سلطته، و«الآخر» يسعى لاستعادة سلطته الشاهنشاهية. وفي المقابل، كان الشعب والمقاومة الإيرانية ولا يزالون ينشدون «السلام والحرية».
يتوجب على دول العالم، وخاصة دول المنطقة، ألا تضيع الفرصة وأن تهب لدعم الشعب الإيراني. لم يطلب الشعب والمقاومة الإيرانية مالاً ولا سلاحاً. إنهم يتوقعون من الحكومات أن تعترف لهم بحق المقاومة. لأن الشعب الإيراني يمتلك القدرة والإمكانية لإسقاط هذا النظام وتغييره إلى نظام جمهوري وديمقراطي. إن معركة الشعب ضد الديكتاتورية في إيران ليست مسألة بدأت بحرب خارجية أو سياسة استرضاء لتنتهي الآن عبر الاسترضاء (في الماضي) والحرب الخارجية (في الحاضر). إنها معركة كانت قائمة منذ البداية وستستمر حتى انتصار الشعب على الديكتاتورية.
استعراض الجنازات!

إنها عادة الديكتاتوريات عندما تكون على وشك السقوط، أن تظهر نفسها «قوية» وذات قاعدة اجتماعية من خلال الإنفاق الباهظ على المشاريع المناهضة للشعب. لأن كل شيء لديهم مستمد من «التهديد» أو «الترغيب»، حتى في أقرب حلقات الحماية. لكن عندما تواجه الديكتاتوريات الواقع، تجد نفسها وحيدة. لأن الواقع ليس في صفها، وشعب أي بلد هم في طليعة المعارضين الحقيقيين للديكتاتورية. وفي عصر التكنولوجيا والاتصالات، وخاصة عصر الذكاء الاصطناعي، تزداد الديكتاتوريات عزلة. لأن الشعوب واعية وقوية. إن النظام الكهنوتي يحاول من خلال «الاستعراض الجماهيري المبتذل» أن يظهر خواءه على أنه «اقتدار»، تماماً كما فعلت ديكتاتورية بهلوي في «إظهار اقتدارها الوهمي قبل بضع سنوات من إسقاطها»! تسعى الديكتاتوريات إلى إظهار جمهورها بمظهر الخامل والسلبي، ومن خلال ذلك تحويل المعارضين إلى منتقدين، والمنتقدين إلى «جزء منها»، والإيحاء بأن النظام «قوي وباقٍ»!

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟
سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
تصدعات هيكل النظام الإيراني
لقد خسر قادة هذا النظام، وعلى رأسهم الولي الفقيه، الساحة، ونظامهم في أضعف حالاته. كما انهار هيكل هذا النظام، وهو يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم على جانبي حدود إيران. وفي المقابل، أصبح الشعب الإيراني أقوى من أي وقت مضى. لأن ماضيهم كان دائماً مصباحاً ينير طريق مستقبلهم.

يعلم الجميع أن هذا «الاستعراض الجماهيري»! الوهمي الكاذب هو عامل لا يمكن التعويل عليه. لأنه في أي نظام ديكتاتوري، كل شيء شكلي ويمكن أن ينقلب رأساً على عقب في غضون يوم وليلة. خاصة وأن ماء وكهرباء وخبز الناس (وإن كان قليلاً وتافهاً) في أيدي عملاء وأدوات الديكتاتورية. لكن قلوب هؤلاء الناس تنبض لشيء آخر!

ليس من العبث أنه مع هذا الاستعراض للجنازات، شهدت وتشهد حرب الذئاب داخل السلطة تصاعداً مميتاً. إنهم يمزقون بعضهم البعض، لأنهم وصلوا إلى نهاية المطاف.

اليوم الثالث من الإضراب عن الطعام والاعتصام لـ 1500 سجين في الوحدة 2 بسجن قزل حصار احتجاجا على موجة الإعدامات

نصب أجهزة تشويش من قبل الجلادين لمنع انتشار أخبار إضراب السجناء

دخل الإضراب الجماعي عن الطعام واعتصام سجناء الوحدة 2 في سجن قزل حصار بمدينة كرج، احتجاجا على تصعيد تنفيذ أحكام الإعدام اللاإنسانية ونقل السجناء إلى الزنازين الانفرادية، يومه الثالث اليوم. وفي هذه الحركة الاحتجاجية، أوقف 1500 سجين أنشطتهم اليومية ونظموا اعتصاما مطالبين بإنهاء دوامة القتل وإلغاء أحكام الإعدام.
بدأ هذا الإضراب منذ يوم الاثنين 13 يوليو إثر الزيادة غير المسبوقة في عدد الإعدامات ونقل 6 سجناء إلى الزنازين الانفرادية لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم وشيكا. ورفع السجناء في ممرات الوحدة 2 لافتات تحمل شعار “لا للإعدام”، وأطلقوا هتافات احتجاجية جماعية معلنين صمودهم أمام آلة الإعدام التابعة للنظام.
وفي خوف من أبعاد هذه الحركة الاحتجاجية ولمنع تسريب أخبار ومقاطع فيديو الاعتصام، حاول نظام الملالي يوم أمس قطع تواصل السجناء مع الخارج من خلال نصب أجهزة تشويش في محيط السجن، لمنع نشر المعلومات حول الوضع المتدهور في العنبر. وفي الوقت نفسه، هدد الجلادون وقوات حرس السجن بمداهمة العنابر لجمع الهواتف المحمولة وإجراء تفتيش عنيف. وترافقت هذه الإجراءات القمعية مع انقطاع واسع النطاق في شبكة الإنترنت وخطوط الاتصال في منطقة السجن.
وتدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان وجميع الهيئات الدولية إلى التحرك الفوري لوقف آلة الإعدام التابعة لنظام الملالي، وإرسال بعثة دولية لزيارة سجن قزل حصار واللقاء بالسجناء المضربين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
15 يوليو/تموز 2026

تحوّلات الاستراتيجية الأميركية تجاه طهران وإعادة تقييم جدوى المقاومة المنظمة!

أكثر من 30 مسؤولاً سابقاً في الأمن القومي والديبلوماسية والعسكرية الأمريكية-

المدارنت- د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
شهد السادس عشر من يونيو عام 2026، انعطافة لافتة في أدبيات السياسة الخارجية الأمريكية، تمثلت في صدور بيان وقعه ائتلاف عريض يضم أكثر من 30 مسؤولاً سابقاً في الأمن القومي والديبلوماسية والعسكرية الأمريكية.
هذا التحرك، الذي يدعو إلى كسر المقاطعة الديبلوماسية المفروضة منذ عقود على “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”، يضع واشنطن أمام استحقاق استراتيجي جديد؛ فالمطالبة بفتح حوار مباشر مع المقاومة الإيرانية المنظمة لا تُعد مجرد دعوة سياسية عابرة، بل هي قراءة براغماتية متجددة لموازين القوى داخل الداخل الإيراني، وتقدير متأخر لإخفاق سياسات الاسترضاء التي سادت لسنوات طويلة.
تفكيك معضلة الاسترضاء
تجادل النخبة الموقعة على البيان بأن السياسة الغربية، التي اعتمدت على تجنب التواصل مع أطراف المعارضة الإيرانية تحت ذريعة عدم استفزاز النظام في طهران، كانت خطأً استراتيجياً فادحاً. وفقاً للرؤية التحليلية لهذه النخبة، فإن النظام الإيراني قد نجح في تحويل هذه المخاوف الغربية إلى أداة ابتزاز ديبلوماسي، مقايضاً “السلوك الإقليمي” بملفات حيوية كالأمن النووي وإطلاق سراح الرهائن. ومن منظور جيو/ سياسي، يُنظر إلى هذا التوجه الغربي السابق كحالة من “الارتهان للمطالب”، حيث نجحت الماكينة الدعائية لطهران في شيطنة المقاومة المنظمة، وتصويرها ككيان خارج عن الإجماع الشعبي، وهو ما يدحضه الواقع الميداني الذي يشير إلى تنامي النشاط الاحتجاجي وتجذره في عمق الجغرافيا الإيرانية.
بين الإرث الدعائي والواقع السياسي
لطالما واجهت المقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، حملات تشويه ممنهجة تهدف إلى ربطها بصدامات تاريخية تعود لنصف قرن مضى. إلا أن التحليل الموضوعي يشير إلى أن مراكز الأبحاث المستقلة والتقارير الدولية؛ قد بدأت في تجاوز هذه الأرشيفات الدعائية. إن بروز خطة النقاط العشر التي تطرحها رجوي كبديل للحكم الحالي، قد حظي باهتمام دولي يتجاوز الخطاب العاطفي، متمثلاً في دعم أغلبية برلمانية في دول عديدة ودوائر أكاديمية وحقوقية عالمية. هذا الدعم لا ينبع من تقاطع أيديولوجي، بل من الحاجة إلى بديل مؤسسي يمتلك رؤية واضحة للفصل بين الدين والدولة، ويؤمن بالمساواة بين الجنسين في سياق جمهوري غير نووي.
إدارة التوقعات والضرورة الاستراتيجية
إن التقييم الميداني للوضع في إيران يشير إلى أن الانتفاضات التي تندلع دورياً، كحراك يناير المنصرم، ليست مجرد اضطرابات عابرة، بل هي انعكاس لبنية اقتصادية واجتماعية منهكة تحت وطأة القمع وانسداد الأفق السياسي. إن دعوة المسؤولين الأمريكيين تأتي في لحظة دقيقة تدرك فيها واشنطن أن النظام القائم يعطي أولوية مطلقة للبقاء على حساب الاستقرار الداخلي والمصالح الوطنية الإيرانية. لذا، فإن الحوار مع المعارضة ليس ترفاً سياسياً، بل هو ضرورة لفهم ديناميكيات التغيير التي ستفرض نفسها حتماً بمجرد أن تتهيأ الظروف الميدانية لانفجار غضب شعبي جديد.
مستقبل التوازنات الإقليمية
إن التوجه نحو الاعتراف بفاعلية “المقاومة الإيرانية” كطرف محاور لا يعني تبني نهج مغامر، بل يعني تبني مقاربة الواقعية السياسية التي تعترف بأن أي عملية استقرار إقليمي في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار سياسة العزل المتبادل. إن المراهنة على استقرار النظام القائم أثبتت عدم جدواها في كبح جماح التهديدات السيبرانية، وبرامج التسلح، والتدخلات الإقليمية. وبناءً عليه، فإن التحول في الموقف الأمريكي يمثل محاولة لإعادة تموضع استراتيجي، يهدف إلى مد جسور مع قوى منظمة تتبنى خطاباً مدنياً، مما يضع طهران أمام واقع جديد تضطر فيه لمواجهة حقيقة أن سياسة “احتواء المعارضة” قد فقدت بريقها وقوتها التأثيرية لدى صناع القرار في الغرب.
خاتمة التحليل
إن التحدي القادم أمام واشنطن والحكومات الحليفة؛ ليس في كيفية التعامل مع النظام، بل في مدى قدرتها على قراءة التحولات البنيوية للمجتمع الإيراني، والتعامل مع المقاومة المنظمة كشريك محتمل لبناء استقرار مستدام ينهي عقوداً من التوتر، ويؤسس لمرحلة حكم رشيد بعيداً عن أزمات الولي الفقيه.

معضلة الهياكل الأمنية الإيرانية: بين ضغوط التصنيف الدولي وتطلعات التغيير الداخلي

قوات الحرس الارهابیة-
أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
يشهد المشهد الجيوسياسي الدولي تحولاً نوعياً في مقاربة التعامل مع الهياكل الأمنية للنظام الإيراني، حيث تمثل الخطوة البريطانية الأخيرة بإدراج “قوات الحرس” على قوائم الإرهاب تطوراً يتجاوز الأبعاد الرمزية، ليضع الأطر القانونية الدولية أمام تحديات جديدة. هذا القرار، الذي وصفته “مريم رجوي“، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بكونه “ضرورة للسلام الإقليمي والدولي”، يعكس تراكماً طويلاً في القناعات الغربية تجاه الدور الوظيفي لهذا الجهاز، الذي لم يعد يُنظر إليه كقوة عسكرية تقليدية، بل كـ محرك استراتيجي لسياسات التوسع الإقليمي والعمليات غير التقليدية.
البنية التكوينية: “قوات الحرس” كأداة للتحكم السياسي
تُجمع تقارير مراكز الرصد الدولية على أن “قوات الحرس” قد تجاوزت مهامها الدفاعية لتصبح الركيزة الأساسية لاستدامة النظام السياسي في إيران. ووفقاً للتحليلات الاستراتيجية، فإن هذا الجهاز يمثل دولة موازية تسيطر على مفاصل الاقتصاد والسياسة الخارجية، مستندة إلى إيديولوجيا توفر لها غطاءً للتدخل في شؤون الدول المجاورة. إن التقييمات المستقلة تشير إلى أن الهيكل الإداري للحرس يعتمد على شبكة معقدة من التداخلات التي تجعل منه المظلة الأساسية لعمليات قمع الحراك الداخلي، وهو ما يتطابق مع القراءات التي طالما طرحتها المعارضة الإيرانية حول الطبيعة القمعية لهذه المؤسسة، مما يجعل من تصنيفها قانونياً خطوة في مسار طويل من المطالبات الدولية.
التداعيات القانونية: من السياسة إلى المساءلة الجنائية
إن إدراج “قوات الحرس” على قوائم الإرهاب البريطانية لا يقتصر أثره على الجانب السياسي، بل يمتد ليشمل تحولات قانونية جوهرية؛ حيث تمنح هذه الخطوة السلطات أدوات لملاحقة الواجهات الاقتصادية والمالية التابعة للحرس، والتي لطالما استفادت من الثغرات في النظام المالي العالمي. إن مراكز الدراسات الاقتصادية توضح أن هذا الإجراء قد يساهم في “تجفيف منابع التمويل”، ليس فقط للعمليات العسكرية، بل للشبكات الإعلامية والسياسية التي تروج لسياسات النظام. ومن منظور استراتيجي، هذا التصنيف يحول الانتماء لهذه القوات أو العمل لصالحها من “نشاط سياسي” إلى “مخالفة جنائية”، مما يحد بشكل كبير من حركة الوكلاء التابعين للنظام في الساحات الدولية.
الجدلية الدولية: سياسات الاسترضاء مقابل الواقعية السياسية
على مدى أربعة عقود، اتسمت العلاقة الدولية مع “قوات الحرس” بنوع من “الاسترضاء”، الذي يرى المحللون أنه ساهم في تفاقم التهديدات الأمنية وتوسيع دائرة الحروب بالوكالة. إن الدعوات التي أطلقتها المعارضة الإيرانية، ولاقت صدىً لدى نواب في البرلمانات الغربية، تؤكد أن السياسة التي تعتمد على المهادنة لم تؤدِ إلا إلى مزيد من تصعيد الانتهاكات وتأجيج الصراعات الإقليمية. إن التحول نحو “الواقعية السياسية” يعني اليوم اعترافاً بضرورة التعامل مع هذا الجهاز ككيان يهدد الاستقرار العالمي، مما يتطلب استراتيجية دولية موحدة تفرض قيوداً عملية تتجاوز مجرد الإدانات الخطابية.
المسار الاستراتيجي: الحق في النضال والمستقبل الديمقراطي
إن جوهر النقاش الاستراتيجي الحالي لا يقتصر على التصنيف الأمني، بل يمتد لمسألة “حق الشعب في النضال”. فوفقاً للمنظور الذي تدفع به المعارضة، فإن إدراج “قوات الحرس” في قوائم الإرهاب يجب أن يتبعه دعم للمطالب الشعبية في الداخل الإيراني، بوصفها القوة الوحيدة القادرة على تحقيق التغيير الديمقراطي المستدام. إن ربط هذا التصنيف بمفهوم سيادة القانون يفتح أفقاً جديداً للمجتمع الدولي للوقوف إلى جانب التطلعات نحو جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة، وهي رؤية يراها الخبراء بمثابة الضمان الوحيد لإنهاء حالة عدم الاستقرار الإقليمي الناجمة عن سياسات “قوات الحرس”.
ختاماً، إن الخطوة البريطانية تعد مؤشراً على نضوج القناعة الدولية بأن استقرار الشرق الأوسط مرهون بتحجيم الأدوار التخريبية للأجهزة الأمنية العابرة للحدود. إن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذه القرارات إلى سياسات عملية شاملة، لا تقتصر على فرض العقوبات فحسب، بل تمتد لتشمل مراجعة جذرية للعلاقات مع مراكز القرار في النظام الإيراني. إن التاريخ السياسي يثبت أن استقرار الأنظمة لا يتحقق عبر القوة القمعية، بل عبر الاستجابة لتطلعات الشعوب، وهو ما يجعل من تصنيف “قوات الحرس” كمنظمة إرهابية محطة فارقة في صياغة النظام الأمني المستقبلي في المنطقة.