الرئيسية بلوق الصفحة 20

ایران… الضغوط الاقتصادية الأمريكية ضد النظام الإيراني تحضی بدعم الاتحاد الأوروبي

موقع المجلس:
في بيان رسمي صادر على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، أعلن الاتحاد الأوروبي، دعمه الكامل والمستمر لحملة الضغوط الاقتصادية والمالية التي تقودها الولايات المتحدة ضد النظام الإيراني. وجدد الاتحاد في بيانه مطالبته الحازمة لطهران بالوقف الفوري لبرامجها النووية والصاروخية الباليستية، والامتناع عن كافة الأنشطة المزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والقارة الأوروبية، فضلاً عن إنهاء الدعم العسكري لآلة الحرب ضد أوكرانيا، ووضع حد نهائي لحملات العنف والتنكيل والبطش المسلطة على أبناء الشعب الإيراني.

ایران... الضغوط الاقتصادية الأمريكية ضد النظام الإيراني تحضی بدعم الاتحاد الأوروبي

مجموعة العشرين وتحديات مواجهة سياسات النظام الإيراني المزعزعة للاستقرار
تتواصل الدعوات والمناقشات في أروقة قمة مجموعة العشرين لاتخاذ مواقف دولية حازمة تجاه سياسات نظام الولي الفقيه المزعزعة للأمن الإقليمي والدولي، وملاحقة شبكاته المالية الموازية. ويؤكد مراقبون أن تصاعد وتيرة القمع وانتهاكات حقوق الإنسان داخل إيران يستدعي تحركاً شاملاً لفرض العزلة السياسية والاقتصادية على المنظومة الحاكمة ودعم تطلعات الشعب الإيراني في التغيير.

مجموعة العشرين والنظام الإيراني
عقوبات أوروبية مشددة لمنع استغلال النظام المالي الدولي
أكد الاتحاد الأوروبي أنه فرض حزم عقوبات شاملة ومشددة لمنع الفاشية الحاكمة في طهران من استغلال الاقتصاد العالمي والنظام المصرفي الدولي لتمويل أنشطتها العدائية وتقويض الأمن والاستقرار العالميين.

وشدد البيان على مواصلة التنسيق الوثيق والعمل المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية والشركاء الدوليين للإبقاء على أعلى مستويات الضغط المالي والدبلوماسي على طهران؛ بهدف تجفيف موارد النظام وسد كافة الثغرات التي تتيح له تمويل مغامراته العسكرية وأذرعه الإقليمية، وصولاً إلى تعزيز الاستقرار ونزع فتيل التوتر.

واشنطن تدعو العالم لقطع الشرايين الاقتصادية وملاحقة واجهات «حرس النظام»
وفي سياق تكميلي للتحركات الدولية المشددة، دعا المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، كافة دول العالم إلى الالتزام الصارم بالتنفيذ الكامل للعقوبات والتصدي الحاسم للبنوك والشركات الوهمية التي توفر قنوات التفافية لتمويل السلطة في طهران.

وسلط والتز الضوء على الوقائع الاقتصادية والأمنية الحاكمة في المشهد الإيراني:

هيمنة المنظومة الأمنية على الاقتصاد: أكد أن حرس النظام الإيراني يستحوذ ويسيطر على نحو 50 بالمائة من مفاصل الاقتصاد الوطني، حيث تضع الفاشية الحاكمة بقاءها وتمويل نفوذها في صدارة الأولويات على حساب سحق رفاهية ومعيشة المواطنين.
تصاعد الإعدامات وقمع الطلاب: أشار إلى استمرار أجهزة النظام في شن موجات إعدام ممنهجة بحق المتظاهرين والمعتقلين السياسيين، بمن فيهم الطلاب والشباب المنتفض.
مؤشرات الانهيار الاقتصادي: أوضح أن العملة الإيرانية تشهد سقوطاً حراً تاريخياً، وتضخماً خرج عن السيطرة، مع تآكل الاحتياطيات النقدية وهجوم المودعين لسحب أموالهم من البنوك المتهاوية.
تخيير المجتمع الدولي وإنهاء التغاضي: وجه السفير الأمريكي رسالة واضحة لكافة الدول بأنه يتعين عليها الاختيار بين الارتباط بالاقتصاد الأمريكي أو الشراكة مع نظام طهران، مشدداً على ضرورة ملاحقة الشركات الصورية وقطع الشرايين المالية وعدم التغاضي عن أي شبكات التفافية.

ایران... الضغوط الاقتصادية الأمريكية ضد النظام الإيراني تحضی بدعم الاتحاد الأوروبي
وزير الخزانة الأمريكي يشدد على تضييق الخناق المالي وملاحقة شبكات تمويل النظام الإيراني
أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تشديد الرقابة المالية وتوسيع نطاق العقوبات الصارمة لاستهداف شبكات تهريب النفط وغسيل الأموال التابعة لنظام الولي الفقيه وقوات الحرس. وتهدف هذه الإجراءات إلى تجفيف منابع تمويل أجهزة القمع والمغامرات الإقليمية، وقطع الشرايين الاقتصادية غير المشروعة التي يعتمد عليها النظام لتمويل آلة الحرب والإرهاب.

وزير الخزانة الأمريكي والعقوبات على النظام الإيراني
إجماع دولي يعمق عزلة نظام الولي الفقيه
يأتي الموقف الأوروبي الحاسم والمنسجم مع التحركات الأمريكية في إطار إحكام الطوق الدولي الشامل على نظام الولي الفقيه؛ حيث تلتقي الضغوط الدبلوماسية مع الحصار المالي لتجريد الفاشية الحاكمة من موارد استنزاف ثروات البلاد، في وقت يواجه فيه النظام شللاً اقتصادياً خانقاً ورعباً متزايداً من تصاعد الغضب الشعبي واستعداد الشارع لانتفاضات جديدة تنهي منظومة القمع والاستبداد.

صدار أحكام بالإعدام على 11 من معتقلي انتفاضة يناير في أصفهان بينهم امرأتان

دعوة للتحرك العاجل لإنقاذ المحكومين بالإعدام

تفشي كارثي لالتهاب السحايا في سجن دستكرد بأصفهان

في ظروف يعجز فيها قادة النظام الكهنوتي الحاكم في إيران عن إخفاء ذعرهم من اندلاع الانتفاضات الشعبية، ولخلق أجواء من الرعب والخوف، صعدوا من إصدار أحكام الإعدام الإجرامية بحق معتقلي انتفاضة يناير.

قال الملا إيجئي، رئيس السلطة القضائية لنظام الجلادين، في 31 أغسطس: “إذا أرادوا إثارة أعمال شغب وفوضى في إيران مرة أخرى، فليكونوا على يقين من أنهم سيتلقون ردا قويا وحازما للغاية”. وأعربت استخبارات الحرس في بيانها الصادر في 27 أغسطس عن قلقها من “تضخيم واستغلال بعض نقاط الضعف والنواقص والقيود الداخلية في إدارة البلاد” و”تحريض الناس على نقل الاستياء إلى الشوارع” و”الإخلال بالاستقرار وتقليص القدرة الوطنية للإيرانيين على التحمل”، واعتبرت “التركيز على التوجيه والتصدي لأي عمل يخل بالهدوء” من أهم واجباتها. وقبل ذلك، قال أحمد بخشايش، عضو برلمان النظام الرجعي: “من الناحية المعيشية، دفعنا المجتمع نحو اتجاه زادت فيه دوافع الاحتجاج لدى الناس”.

في مثل هذه الظروف، أقدم القاضي المجرم مرتضى براتي والجلاد محمد رضا توكلي في محكمة الثورة الجائرة في أصفهان، في خطوة إجرامية، على الحكم بالإعدام على 10 من معتقلي الانتفاضة في القضية المعروفة باسم “ساحة الشهداء في أصفهان”. وهؤلاء السجناء هم: ترانه رحيمي، نويد إلياسي، أبو الفضل دادكستر، مهدي منصوري، أحمد رضا سعيدي، مهرداد بوئري، محمد مهدي أسدي، آرمين غلامي، بارسا جعفري، ومهدي جعفري. كما حكم على 6 متهمين آخرين في هذه القضية بالسجن لمدد طويلة؛ حيث حكم على كل من رومينا رحيمي (شقيقة ترانه رحيمي) وميلاد بوئري بالسجن لمدة 25 عاما، وعلى حامد مهر عليان بالسجن لمدة 15 عاما، وعلى كل من ستايش ساعدي، وسجاد عابدي، وعلي بوئري بالسجن لمدة 5 سنوات.

وفي حكم إجرامي آخر، حكمت الشعبة الخامسة لمحكمة الثورة في أصفهان بالإعدام على ليلى أبو الحسني، وهي أم لفتاتين مراهقتين، والتي تم اعتقالها خلال احتجاجات شاهين شهر في أصفهان.

من جهة أخرى، أعلن محامي علي أصغر بيغمبري، الذي اعتقل خلال انتفاضة يناير، عن تأييد حكم الإعدام الصادر بحق موكله من قبل المحكمة العليا للنظام. وقد نقل هذا السجين مؤخرا من سجن فشافوية (طهران الكبرى) إلى سجن قزلحصار.

بالتزامن مع هذه الأحكام الإجرامية، انتشر مرض التهاب السحايا، الذي بدأ في يوليو في سجن دستكرد بأصفهان، بشكل كارثي إلى معظم عنابر هذا السجن نتيجة لانعدام الرعاية الطبية. ويحاول الجلادون إخفاء إحصائيات المصابين والوفيات. وقد توفي علي هاشمي، وهو سجين يبلغ من العمر 18 عاما في هذا السجن، في 20 أغسطس 2026 بعد إصابته بسكتة قلبية إثر حقنه بحقنة في مصحة السجن. ولم يقدم حراس السجن أي تفسير حول هذا الأمر حتى هذه اللحظة.

وتدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة وعموم منظمات حقوق الإنسان إلى التحرك العاجل لإنقاذ حياة السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام في إيران، وتؤكد على ضرورة قيام لجنة دولية لتقصي الحقائق بزيارة السجون الإيرانية ولقاء السجناء السياسيين ومعتقلي الانتفاضة، وخاصة في سجن دستكرد بأصفهان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

2 سبتمبر/ ايلول 2026

ایران… الاحتجاجات تتسع و قوات الأمن تطلق النار على شباب يطالبون بفرص عمل

موقع المجلس:
يوم الاثنين 31 أغسطس/آب، شهدت مدن ومناطق إيرانية مختلفة،
موجة من الاحتجاجات شملت الشباب العاطلين عن العمل والعمال والمتقاعدين والسائقين والمزارعين، في ظل تفاقم البطالة والأزمة المعيشية وانقطاع الكهرباء ونقص الوقود. وفي أخطر التطورات، أفادت تقارير بإطلاق قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني النار على تجمعات لشباب يطالبون بفرص عمل في كل من غتشساران والأهواز، ما أدى إلى إصابة عدد من المحتجين.

إطلاق النار على شباب يطالبون بالعمل في غتشساران

في مدينة غتشساران، جنوب غربي إيران، أطلقت قوات الأمن النار على عدد من الشباب العاطلين عن العمل الذين تجمعوا احتجاجا على آلية التوظيف في مشروع مصفاة ليشتر.

وبحسب التقارير، أصيب عدد من المحتجين خلال إطلاق النار. وكان المتظاهرون يحتجون على ما وصفوه بـ«الظلم والتمييز» وتدخل العلاقات والنفوذ السياسي في عمليات التوظيف، مطالبين بوضع معايير شفافة للتعيين ومنح الأولوية لأبناء المنطقة.

ولا تعد هذه الاحتجاجات جديدة، إذ بدأ الاعتراض على سياسة التوظيف في المشروع قبل أسابيع. وسبق أن تجمع شباب من منطقة بوير أحمد غرمسير أمام موقع مشروع المصفاة ثم أمام مبنى قائمقامية غتشساران، مطالبين بـ«العدالة في التوظيف» و«الشفافية في عملية استقطاب العمال» وإنهاء التمييز ضد المتقدمين المحليين.

الأهواز.. قوات الأمن تطلق النار على شباب عرب يطالبون بالعمل

وفي الأهواز، جنوب غربي إيران، هاجمت قوات الأمن تجمعا لشباب عرب أمام شركة دعبل الخزاعي لقصب السكر على طريق الأهواز ـ آبادان ، كانوا يحتجون على سياسة الشركة في التوظيف وعدم تشغيل أبناء المنطقة.

وأفادت التقارير بأن قوات الأمن استخدمت الضرب والتهديد بالسلاح وإطلاق النار لتفريق المحتجين من أبناء قريتي موران وعميشية الكبرى.

وقال أحد المحتجين العرب في مقطع فيديو نشر من موقع الاحتجاج: «هؤلاء الشباب جميعهم جائعون، ولا أحد يوظفنا. طاردوا الشباب ببنادق الكلاشينكوف. نحن نريد العمل فقط».

وتأتي هذه الأحداث وسط تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بالبطالة والتمييز في التوظيف في المناطق العربية بمحافظة خوزستان خلال الأشهر الأخيرة.

قزوين.. خمسة أشهر من توقف الإنتاج في «آريان فولاد»

وفي قزوين، تجمع عمال وموظفو شركة «آريان فولاد» احتجاجا على توقف المصنع عن العمل والانقطاع الكامل للكهرباء طوال نحو خمسة أشهر.

وبحسب التقارير، لم يشهد المجمع، الذي يوفر نحو ألف فرصة عمل مباشرة، أي إنتاج منذ بداية العام الإيراني وحتى الشهر الحالي بسبب قطع الكهرباء بنسبة 100 بالمائة، ما أثار مخاوف جدية بشأن مستقبل المصنع والأمن الوظيفي للعاملين فيه.

وقال المحتجون إن رواتب الموظفين لم تدفع خلال هذه الفترة، في حين واصلت شركة كهرباء زنجان الإقليمية تحصيل مبالغ كبيرة تحت عناوين رسوم الاشتراك والطاقة المطلوبة ونقل الكهرباء، رغم انقطاع التيار عن المصنع.

ورد العمال على تصريحات مسعود بزشكيان بأن نقص الكهرباء يجب ألا يمنع إنتاج المصانع بالقول: «الإنتاج لا يعمل بالوعود، بل بالكهرباء».

وحذر الموظفون من أن الحديث لا يدور عن انقطاع يستمر بضع ساعات، بل عن توقف كامل دام خمسة أشهر ويهدد بقاء الشركة نفسها، مشيرين إلى أنهم راجعوا المراحل الاداريـة والقانونية خلال الأشهر الماضية من دون الحصول على حل يعيد الكهرباء والإنتاج إلى المصنع.

إضراب سائقي محطة مهران الحدودية بسبب نقص الوقود

وفي محطة مهران الحدودية، أضرب سائقو نقل الركاب عن العمل احتجاجا على نقص الوقود والاضطرابات في توفير حصص البنزين، وامتنعوا عن نقل المسافرين.

وقال السائقون إن استمرار نقص الوقود بات يعرقل عملهم ويؤثر بصورة مباشرة على حركة نقل المسافرين عبر المحطة الحدودية.

احتجاجات متزامنة لمتقاعدي الاتصالات في عدة محافظات

وشهدت عدة مدن إيرانية في اليوم نفسه تجمعات احتجاجية لمتقاعدي شركة الاتصالات للمطالبة بحقوقهم وتحسين أوضاعهم المعيشية.

ففي شيراز، تجمع متقاعدو اتصالات محافظة فارس لمتابعة مطالبهم والاحتجاج على أوضاعهم المعيشية، كما شهدت همدان احتجاجا مماثلا على ما وصفه المتقاعدون بالظلم من جانب هيئة تنفيذ أمر الإمام والمساهمين والجهات المالكة لشركة الاتصالات.

وفي طهران، نظم متقاعدون تجمعا أمام وزارة الاتصالات، فيما شهدت محافظتا كردستان وأصفهان تجمعات مماثلة. وركز المحتجون في عدد من هذه التحركات على دور هيئة تنفيذ أمر الإمام وتعاونية قوات الحرس للنظام الإيراني في إدارة شركة الاتصالات وعدم الاستجابة لمطالب المتقاعدين.

متقاعدو مدينة شوش يتظاهرون في حرارة تتجاوز 50 درجة

وفي مدينة شوش بمحافظة خوزستان، تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي أمام مكتب ممثل المدينة في برلمان النظام الإيراني، رغم تجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية، احتجاجا على الغلاء والتضخم وتدهور أوضاعهم المعيشية.

وردد المتقاعدون شعارات تعكس حدة الغضب من الظروف الاقتصادية، من بينها: «الظلم والجور يكفيان، موائدنا فارغة»، و**«التضخم الكارثي يسيطر على السوق»، و«لن نتراجع حتى نحصل على حقوقنا»، و«رواتبنا بالريال ونفقاتنا بالدولار»**.

كما رددوا شعارات تتهم السلطات بنهب مؤسسة الضمان الاجتماعي وتطالب المتقاعدين بالانتفاض ضد التمييز.

جازموريان.. احتجاج على مصير الأراضي الزراعية

وفي منطقة جازموريان جنوب شرق إيران، أظهر مقطع فيديو احتجاج سكان قرية بيرخوشاب 2 على ما وصفوه بمحاولات لإخراج المزارعين من أراضيهم الزراعية.

وأعرب أحد السكان عن مخاوفه من احتمال تسليم الأراضي إلى شركة «ماهان»، مطالبا بالحفاظ على حقوق المزارعين وأراضيهم.

وتظهر الاحتجاجات المتزامنة يوم الاثنين، من غتشساران والأهواز إلى قزوين ومهران وطهران وشيراز وهمدان وكردستان وأصفهان وشوش وجازموريان، اتساع نطاق المطالب الاجتماعية والاقتصادية في إيران. وبينما يطالب الشباب بفرص العمل، يحتج العمال على توقف الإنتاج، ويضرب السائقون بسبب نقص الوقود، فيما ينزل المتقاعدون إلى الشوارع احتجاجا على الغلاء وتراجع قدرتهم الشرائية.

ويبرز استخدام قوات الأمن للضرب وإطلاق النار ضد شباب يطالبون بالعمل في غتشساران والأهواز مستوى التوتر المتزايد بين المجتمع والسلطات وخوف النظام من اتساع رقعة الاحتجاجات والانتفاضة لاسقاط النظام ، في وقت تتراكم فيه أزمات البطالة والطاقة والوقود والأجور والغلاء في مناطق مختلفة من البلاد.

عندما يصبح صمت طهران أعلى من صوتها

مشانق للاعدام في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
هناك أنظمة تخاف من الشارع، وأنظمة تخاف من الكلمة، ونظام ولاية الفقيه يخاف منهما معا.
لكن خوفه الأكبر ربما هو أن تتجاوز الكلمة حدود السجن، وأن يعبر صوت الشارع الحدود التي حاول طويلا إغلاقها. وهذا تحديدا ما يحدث اليوم. فبينما يواصل النظام الإيراني إحكام قبضته على الداخل، تتسع في الخارج دائرة الحراك الذي يقوده أنصار مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، لتصل إلى عشرات المدن والعواصم، حاملة معها صورة أخرى لإيران، مختلفة تماما عن الصورة التي تريد طهران تسويقها للعالم.
من برلين إلى باريس، ومن لندن إلى جنيف ولاهاي، ومن ستوكهولم وأوسلو إلى واشنطن وتورونتو وفانكوفر، خرجت أصوات متزامنة تقول ما يحاول النظام الإيراني دفنه خلف أبواب السجون: هناك شعب يريد الحرية، وهناك سجناء يدفعون ثمن مواقفهم، وهناك نظام يستخدم الإعدام والقمع والترهيب وسيلة لإطالة عمر سلطة فقدت الكثير من شرعيتها.
وليس مهما هنا أن نتوقف طويلا عند عدد المتظاهرين أو حجم كل فعالية. الأهم هو الاستمرارية والتنظيم والانتشار. فالمظاهرة التي تنتهي بعد ساعات قد تصبح خبرا، أما الحراك الذي يتكرر في مدن متعددة، وعلى مدى أسابيع وشهور، فإنه يتحول إلى قضية.
وهذا ما يمنح الحراك الدولي لأنصار المقاومة أهميته السياسية.
إنه لا يسمح للقضية الإيرانية بأن تموت في زحمة الأخبار. لا يسمح للإعدام بأن يتحول إلى رقم، وللسجين السياسي إلى اسم مجهول، وللقتل تحت التعذيب إلى حادثة عابرة. إنه يعيد كل ذلك إلى الواجهة، ويضعه أمام المواطن الأوروبي والأمريكي، وأمام البرلماني والصحفي والناشط الحقوقي، وأمام المؤسسات الدولية التي يفترض أن تكون معنية بحماية الإنسان لا بمراقبة انتهاكات حقوقه من بعيد.
لقد أدرك أنصار المقاومة أن المعركة على مستقبل إيران ليست معركة داخلية فقط. إنها أيضا معركة على الوعي الدولي.
فالنظام يمتلك أجهزة أمنية وسجونا ومحاكم وأدوات إعلامية، لكنه يواجه مشكلة لا يستطيع حلها بالاعتقال: وجود رواية أخرى عن إيران.
رواية تقول إن المشكلة ليست في الشعب الإيراني، ولا في احتجاجاته، ولا في مطالب الحرية والعدالة؛ المشكلة في نظام جعل من القمع سياسة، ومن الإعدام أداة ردع، ومن تصدير الأزمات وسيلة للبقاء.
وهنا يصبح شعار “لا للإعدام” أكثر من شعار. إنه تحد مباشر لمنطق السلطة الذي يريد أن يقول للإيرانيين: اخافوا، اصمتوا، تراجعوا.
لكن الحراك في الخارج يقول العكس تماما: لا تصمتوا، لأن العالم يسمعكم.
إن حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” والتحركات التضامنية مع السجناء السياسيين والمعتقلين، إلى جانب الوقفات والمعارض والأنشطة الإعلامية، تشكل جسرا بين الداخل والخارج. فمن يقف في برلين أو باريس أو لندن لا يتحدث عن قضية بعيدة، بل يحاول أن يمنح صوتا لمن حرم من الميكروفون داخل بلده.
وهنا تكمن قيمة سياسية وإنسانية لا يمكن التقليل منها.
فكل صورة لسجين سياسي ترفع في إحدى الساحات الأوروبية هي تذكير بأن السجين ليس رقما. وكل صورة لضحايا الإعدامات هي محاولة لمنع النسيان. وكل مذكرة تسلم إلى مؤسسة دولية هي سؤال صريح: إلى متى يستمر الإفلات من العقاب؟
ولعل الرسالة الأكثر أهمية التي يحملها هذا الحراك ليست موجهة إلى طهران وحدها، وإنما إلى العواصم الغربية أيضا.
فسياسة المساومة مع نظام استبدادي قد تمنح هدنة مؤقتة، لكنها لا تصنع استقرارا دائما. والاستقرار الذي يقوم على السجون والمشانق والخوف ليس استقرارا، بل تأجيلا للانفجار.
إن إيران التي تستحق أن يلتفت إليها العالم ليست إيران الصواريخ والميليشيات والأزمات الإقليمية فحسب. إنها إيران الإنسان الإيراني الذي يريد أن يعيش حرا، وإيران المرأة والشاب والعامل والطالب والسجين السياسي، وإيران المجتمع الذي يريد أن يقرر مستقبله بعيدا عن سلطة رجال الدين والاستبداد.
ومن هذه الزاوية، فإن الحراك الدولي لأنصار المقاومة يؤدي وظيفة تتجاوز الاحتجاج. إنه يحافظ على حضور القضية الإيرانية في الوعي العالمي، ويمنع النظام من احتكار صورة البلاد، ويقول للعالم إن وراء جدران طهران الرسمية إيران أخرى؛ إيران لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.
قد تستطيع طهران أن تغلق سجنا، لكنها لا تستطيع إغلاق عاصمة بأكملها.
وقد تستطيع أن تمنع صوتا في شارع إيراني، لكنها لا تستطيع أن تمنع صدى ذلك الصوت في برلين وباريس ولندن وواشنطن.
وقد تستطيع أن تنصب مشنقة، لكنها لا تستطيع أن تنصب مشنقة للنسيان.
وهنا تحديدا تكمن قوة هذا الحراك: أن يجعل كل إعدام شاهدا، وكل سجين قضية، وكل شارع في عاصمة عالمية نافذة مفتوحة على إيران التي يحاول النظام إخفاءها.
فالمعركة ليست فقط من أجل أن يسمع العالم الإيرانيين.
إنها، قبل كل شيء، من أجل ألا يستطيع النظام الإيراني أن يقنع العالم بأن الإيرانيين لا صوت لهم.

عندما يتحول الفقر إلى معارضة صامتة

شح الخبز في ایران-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في إيران اليوم، لم يعد الفقر مجرد نتيجة لأزمة اقتصادية، بل أصبح واحدا من أخطر التحديات السياسية التي تواجه نظام ولاية الفقيه. فالأرقام التي تتسرب حتى من إعلام النظام نفسه تكشف اتساع الهوة بين ثروات البلاد وحياة مواطنيها، وتضع السلطة أمام حقيقة يصعب إخفاؤها بالدعاية أو تبريرها بالعقوبات.
صحيفة “ابتكار” الحكومية تحدثت عن وصول كلفة سلة المعيشة إلى نحو 90 مليون تومان شهريا، وعن وقوع سبع شرائح من أصل عشر تحت خط الفقر. وإذا أخذنا هذه التقديرات على محمل الجد، فنحن أمام نحو 63 مليون إيراني يعيشون تحت ضغط الفقر أو على حافته.
لكن الرقم، مهما كان صادما، لا يقول كل شيء غير إن الأكثر إيلاما هو أن الراتب الذي كان يفترض أن يمنح العامل الحد الأدنى من الأمان لم يعد قادرا على ملاحقة الأسعار. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تراجعت نسبة تغطية الأجور لتكاليف المعيشة من 58.24 بالمائة إلى 27.58 بالمائة، فيما بلغ مؤشر أسعار المنتجين 71 بالمائة. أي أن راتب العامل، وفق هذه الحسابات، يمكن أن ينتهي قبل أن ينتهي الأسبوع الثاني من الشهر، فماذا يفعل الإنسان عندما ينتهي راتبه قبل أن ينتهي الشهر؟
يبدأ أولا بالاستغناء عن الكماليات، ثم عن اللحوم، ثم عن بعض المواد الغذائية، ثم يؤجل العلاج، ويستدين، ويبيع ما يستطيع بيعه. وبعد ذلك لا يبقى أمامه سوى الغضب، وهنا تبدأ المشكلة السياسية.
فإيران ليست بلدا فقيرا يفتقر إلى الموارد. إنها دولة تملك واحدا من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، وموارد طبيعية وبشرية هائلة. لكن المفارقة أن بلدا بهذه الإمكانات يعجز عن توفير حياة كريمة لغالبية من أبنائه.
والسؤال الذي يزداد حضورا في الشارع الإيراني ليس فقط: لماذا ارتفعت الأسعار؟ بل: أين ذهبت ثروات البلاد؟
عندما يرى المواطن أن الموارد تنفق على المشاريع العسكرية والصاروخية، وعلى التدخلات الإقليمية، وعلى أجهزة أمنية ضخمة، ثم يطلب منه أن يتحمل مزيدا من الفقر والتضخم، فإن الأزمة الاقتصادية تفقد طابعها الاقتصادي وتتحول إلى قضية عدالة وكرامة وحق في الثروة الوطنية، وهذا بالضبط ما يخشاه النظام.
فالاحتجاج السياسي لا يولد دائما من الشعارات السياسية؛ أحيانا يولد من جيب فارغ، أو من مائدة خالية، أو من راتب انتهى في اليوم الثامن. وقد أثبتت الانتفاضات السابقة أن الشرارة المعيشية يمكن أن تفتح الباب أمام أسئلة أكبر بكثير من سعر سلعة أو قرار حكومي.
ولهذا يبدو النظام منشغلا ليس فقط بإدارة الفقر، وإنما بإدارة الغضب الناتج عنه. الاعتقالات، والتحذيرات الأمنية، وتشديد الرقابة، ومحاولات السيطرة على الشارع، كلها تعكس إدراكا بأن المشكلة لم تعد في الأرقام، وإنما في ما يمكن أن يحدث عندما تتحول هذه الأرقام إلى وعي جماعي.
فالقمع يستطيع تأجيل الانفجار، لكنه لا يستطيع إلغاء أسبابه. والدعاية تستطيع تغيير الخطاب، لكنها لا تستطيع تغيير سعر الخبز. والتهديد يستطيع إسكات فرد، لكنه لا يستطيع إسكات مجتمع بأكمله.
وهنا تكمن المفارقة التي قد تكون الأخطر على النظام: كلما حاول حماية استقراره بالقمع وتحميل المجتمع كلفة سياساته، زاد تراكم الأسباب التي تهدد ذلك الاستقرار.
إن 63 مليون إنسان تحت خط الفقر، إذا صحت هذه التقديرات، ليسوا مجرد رقم اقتصادي. إنهم مجتمع كامل يعيش تجربة الحرمان يوما بعد يوم. وحين يتحول الحرمان إلى غضب، والغضب إلى قناعة، والقناعة إلى حركة جماعية، يصبح السؤال بالنسبة للنظام ليس كيف يعالج الأزمة، بل كيف يمنع الأزمة من التحول إلى قضية بقاء.

تجمع وإضراب الشباب الباحثين عن العمل والعمال والمزارعين والسائقين والمتقاعدين في مدن مختلفة

إطلاق النار من قبل القوات القمعية على الشباب الباحثين عن العمل في كجسران والأهواز

شهدت مناطق مختلفة في إيران يوم الإثنين 31 أغسطس 2026 تجمعات وإضرابات واحتجاجات من قبل مختلف شرائح المجتمع الطافح كيلهم، بما في ذلك الشباب الباحثون عن العمل والعمال والمزارعون والسائقون والمتقاعدون.

في مدينة كجسران، نظم عدد من الشباب الباحثين عن العمل تجمعا احتجاجيا ضد التمييز التعسفي في توظيف الشباب في مصفاة ليشتر. وأطلقت قوى الأمن الداخلي القمعية النار لتفريق الشباب مما أدى إلى إصابة شخص واحد على الأقل. وهب أهالي المنطقة الغاضبون لدعم الشباب المحتجين.

وفي الأهواز أيضا، شنت قوى الأمن الداخلي هجوما على الشباب الباحثين عن العمل من قرى موران وعميشية الكبرى الذين نظموا احتجاجا أمام شركة زراعة وصناعة قصب السكر دعبل خزاعي، وقامت بضربهم، وعندما لم يتفرقوا أطلقت النار عليهم. واحتج المتظاهرون الذين يحملون شهادات جامعية وتخصصات فنية، هاتفين “التوظيف حق لأبناء المنطقة”، معترضين على منح الوظائف للقوات التابعة للنظام.

وفي اليوم نفسه، في منطقة غيزانية بالأهواز، نظم العمال المياومون العاملون في وحدة الاستغلال رقم 6 لشركة مارون للنفط تجمعا احتجاجيا بسبب عدم دفع رواتبهم ومستحقات التأمين لمدة 3 أشهر.

وفي قزوين، احتج العاملون في مجمع آريان للصلب الذي يضم حوالي 1000 عامل، على الانقطاع الكامل للتيار الكهربائي خلال الأشهر الخمسة الماضية، مما أدى إلى توقف الإنتاج وعدم دفع رواتبهم.

وفي مقاطعة جازموريان، نظمت النساء البلوشيات احتجاجا على اغتصاب الأراضي الزراعية التابعة لـ 100 عائلة بلوشية وتسليمها لشركة حكومية ناهبة (شركة ماهان).

وأضرب سائقو محطة مهران الحدودية وتوقفوا عن العمل احتجاجا على النقص والاضطراب في حصص الوقود.

وتجمع متقاعدو شركة الاتصالات في مدن شيراز وهمدان وطهران وسنندج وأصفهان احتجاجا على تدهور أوضاعهم المعيشية ومطالبهم المتأخرة والتمييز.

وفي الوقت نفسه، تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي في شوش أمام مكتب عضو برلمان النظام ورددوا شعارات احتجاجا على الغلاء والتضخم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

1 سبتمبر/ ايلول 2026

وسط تصاعد شبح الانتفاضة في إيران، مجتبی خامنئي یفشل في احتواء حرب الأجنحة

اشتباکات بالایدي في البرلمان الایرانی-
موقع المجلس:
أحدثت توجيهات مجتبى خامنئي بفرض التكتم على إخفاقات النظام وحظر الحديث عن نقاط الضعف ارتداداتٍ عكسية فجّرت صراع الأجنحة داخل أروقة الديكتاتورية الدينية؛ فبينما دعا في 28 أغسطس إلى منع التصريحات المحبطة واعتبر المساس بالتماسك الاجتماعي أمراً محظوراً، استغل التيار المتشدد هذه الأوامر لشن هجوم كاسح على الرئيس مسعود بزشكيان وفريقه التنفيذي، متهمين إياهم بالتمرد وبث اليأس عبر الاعتراف علناً بانهيار صادرات النفط وتلاشي الاحتياطي النقدي.

وسط تصاعد شبح الانتفاضة في إيران، مجتبی خامنئي یفشل في احتواء حرب الأجنحةاشتباکات بالایدي في البرلمان الایرانی

وتتزامن هذه الحرب الكلامية مع وصول الأزمة المعيشية إلى مستويات غير مسبوقة؛ حيث قفز الدولار متجاوزاً 210 آلاف تومان، وشلت أزمة الوقود والدواء مفاصل الحياة اليومية، مما دفع رئيس القضاء غلام حسين محسني إيجئي لإعلان الاستنفار الأمني الأقصى تحسباً لاندلاع انتفاضة شعبية عارمة باتت نذرها تلوح في تظاهرات المتقاعدين والكوادر الصحية.

وسط تصاعد شبح الانتفاضة في إيران، مجتبی خامنئي یفشل في احتواء حرب الأجنحةاتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في إيران: غضب متصاعد ضد الغلاء وتدهور المعيشة
تتواصل الوقفات والاحتجاجات الشعبية لمختلف الشرائح الاجتماعية، من المتقاعدين والعمال والكوادر الطبية، في طهران وعدة مدن إيرانية، تنديداً بتدني الأجور وتفشي الفقر والانهيار الاقتصادي المتسارع. ويعكس هذا الحراك المتصاعد اتساع فجوة الرفض الشعبي ضد سياسات نظام الولي الفقيه ونهبه المنظم لمقدرات الشعب لتمويل أجهزته القمعية ومغامراته الخارجية.

اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في إيران
أوامرُ التهدئة تفجر صراعاً علنياً بين بزشكيان والمتشددين
تحولت دعوة الولي الفقيه لفرض الوحدة ومنع الاستقطاب حول الحرب والتفاوض إلى منصة لتصفية الحسابات بين أقطاب الحكم؛ إذ شنت صحيفة «كيهان» التابعة لبيت الولي الفقيه هجوماً على الحكومة مطالبة بتطهير ما وصفته بـ التيار المزعزع للوحدة. واستهدفت الانتقادات نائب الرئيس محمد جعفر قائم‌بناه ومستشاره يوسف بزشكيان، الذي صرح بأن بقاء البلاد ليس رهناً بتخصيب اليورانيوم، داعياً لإخضاع الملف النووي لحسابات الربح والخسارة.

وفي السياق ذاته، هاجم البرلماني المتشدد حميد رسائي رئيسَ الجمهورية علناً، متهماً إياه بـ إعطاء الضوء الأخضر لتجاهل توصيات الولي الفقيه بعد ساعات فقط من صدورها؛ عبر التلويح برفع سعر البنزين الحر إلى 10 آلاف تومان، وسرد أكثر من 20 اعترافاً صريحاً بعجز الدولة عن تصدير النفط، وتفشي أزمات السيولة، والكهرباء، والماء، والغاز، مطالباً إياه بـ إعادة ثقة الناس بدلاً من ضخ اليأس والإحباط.

الدولارُ يكسر حاجز 210 آلاف تومان وشللٌ في إمدادات الوقود والدواء
تأتي هذه الانقسامات في وقت تعجز فيه الماكينة الدعائية عن التغطية على مؤشرات الانهيار الاقتصادي؛ إذ سجلت السوق الحرة في 31 أغسطس رقماً قياسياً جديداً بتجاوز سعر الدولار الأمريكي عتبة 210 آلاف تومان (مقارنة بالسعر الرسمي المحدد بنحو 158,955 توماناً في مركز المبادلة)، مما يعكس اتساع الهوة المالية وفقدان السيطرة على النقد الوطني.

وتفاقمت أزمة المحروقات مع اعتراف وكالة تسنيم التابعة لـ حرس النظام الإيراني بأن الطوابير الطويلة أمام محطات طهران ناجمة عن خروج مستودعين رئيسيين للوقود عن الخدمة بالكامل وتراجع كفاءة مستودع ثالث، مما فرض نقل المشتقات عبر الصهاريج من خارج العاصمة.

وامتد هذا الشلل التمويلي إلى القطاع الصحي؛ حيث أقر رئيس منظمة الغذاء والدواء بتوقف شبه كامل للتحويلات المصرفية المخصصة لاستيراد الأدوية الحيوية منذ قرابة شهرين، رغم دفع شركات الأدوية للمبالغ بالريال، مما فجر أزمة نقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة.

استنفارٌ أمني في القضاء وهلعٌ من الاضطرابات الداخلية
أمام هذا التردي المتسارع، تحولت اهتمامات المنظومة الحاكمة من محاولة احتواء الأزمة الاقتصادية إلى التحسب لعواقبها الأمنية؛ حيث أعلن رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، في 31 أغسطس، أن أجهزة المخابرات وقوات حرس النظام وقوى الأمن الداخلي وُضعت في أعلى درجات الجاهزية والإنذار، متوعداً بـ رد حازم وصارم على أي محاولات لإشعال الاضطرابات الداخلية.

ويأتي هذا الاستنفار في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الميدانية؛ حيث خرج المتقاعدون في محافظات أصفهان، وسنندج، والشوش في تظاهرات حاشدة احتجاجاً على الغلاء وفساد المنظومة الحاكمة، مرددين هتافات تؤكد أن لا البرلمان ولا الحكومة يكترثان لمعاناة الشعب، بالتزامن مع وقفات احتجاجية للكوادر الطبية في همدان تنديداً بتأخر الرواتب وتدهور بيئة العمل.

وسط تصاعد شبح الانتفاضة في إيران، مجتبی خامنئي یفشل في احتواء حرب الأجنحةأزمة الدواء في إيران.. قفزة بخمسة أضعاف في التكاليف تهدد حياة ملايين المرضى
كشفت نقابة الصيادلة في إيران عن تفاقم غير مسبوق في أزمة الدواء إثر إلغاء «العملة التفضيلية»، مما أدى لقفزة في أسعار المواد الأولية بأكثر من 5 أضعاف. وشمل رفع الدعم مئات الأدوية الحيوية، ليتحول العلاج إلى عبء مالي باهظ يفوق قدرة المواطنين. وتأتي الأزمة لتؤكد استمرار نظام الولي الفقيه في تبديد موارد البلاد على التسليح وآلة القمع بدلاً من تأمين صحة وحياة المجتمع.

أزمة الدواء في إيران وقفزة الأسعار
أحكامُ الإعدام والانتقام القضائي لمواجهة الغليان الشعبي
كثف الجهاز القضائي حملات الترهيب عبر إصدار أحكام قاسية بحق معتقلي الانتفاضات الشعبية؛ حيث حُكم على متظاهر في مشهد بالسجن لأكثر من 12 عاماً، فيما نال 13 متهماً في قروة أحكاماً بالسجن بلغت 26 عاماً مع 196 جلدة. وبلغ التصعيد ذروته في أصفهان مع صدور أحكام بالإعدام بحق 10 معتقلين في قضية ميدان عليخاني، إلى جانب أحكام بالسجن المؤبد لآخرين.

وتكشف هذه الموجة من المحاكمات والأحكام الانتقامية عن استراتيجية أمنية متخبطة تسعى لفرض الرعب وشل حركة المجتمع عبر المشانق، في الوقت الذي تتسع فيه الفجوة بين الواقع المعيشي المنهار وأوهام الاستقرار التي يروج لها إعلام النظام.

يفضح تصدع الخطاب الرسمي في طهران مأزقاً وجودياً يحاصر سلطة الولي الفقيه؛ فبينما يسعى رأس النظام لفرض التعتيم لحماية الروح المعنوية المنهارة لأجهزته، تضطر الحكومة للاعتراف بحجم الكارثة لتبرير العجز، فيما يتربص المتشددون بكل تصريح لتصفية الحسابات الداخلية. إن وصول الدولار إلى 210 آلاف تومان، وتوقف منشآت الوقود، وتجفيف الدواء، تثبت أن الفاشية المتسترة بعباءة الدين وصلت إلى حائط مسدود؛ حيث لم تعد أحكام الإعدام واستنفار أجهزة حرس النظام الإيراني قادرة على منع التقاء التصدع في قمة الهرم مع الغليان الثوري المتراكم في الشارع، مؤكدة أن المجتمع الإيراني يقف على عتبة انتفاضة شاملة لكنس منظومة الاستبداد واستعادة مقدرات الوطن المسلوب.

إيران.. وسط تضخم للسلع يتجاوز 120%، عائلاتٌ تشتري غذاءها بالديْن

موقع المجلس:
في تحول أبسط متطلبات الحياة اليومية، كالانتقال إلى مكان العمل، إلى عبء مالي يكسر ظهور ملايين الكادحين، تتجلى الأبعاد المأساوية لانهيار القدرة الشرائية في إيران.
حیث فمع القفزات الجنونية في أجور سيارات الأجرة عبر التطبيقات الذكية (مثل سناب وتابسي)، بالتزامن مع أزمة شح الوقود والتشويش الممنهج على أنظمة الملاحة (GPS)، باتت الأسر الإيرانية تدفع ضريبة باهظة لسياسات التجويع التي تفرضها سلطة الولي الفقيه. وفي حين يلجأ المواطنون إلى الاستدانة وشراء الغذاء بالتقسيط هرباً من شبح الجوع وسط تضخم تجاوز 84%، تعمد المنظومة الحاكمة إلى فرض تعتيم أمني على إحصاءات الفقر، متجاهلة انزلاق أكثر من 60 مليون إيراني إلى قاع العوز وتفشي سوء التغذية بين مئات الآلاف من الأطفال.

إيران.. وسط تضخم للسلع يتجاوز 120%، عائلاتٌ تشتري غذاءها بالديْناتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في إيران: غضب متصاعد ضد الغلاء وتدهور المعيشة
تتواصل الوقفات والاحتجاجات الشعبية لمختلف الشرائح الاجتماعية، من المتقاعدين والعمال والكوادر الطبية، في طهران وعدة مدن إيرانية، تنديداً بتدني الأجور وتفشي الفقر والانهيار الاقتصادي المتسارع. ويعكس هذا الحراك المتصاعد اتساع فجوة الرفض الشعبي ضد سياسات نظام الولي الفقيه ونهبه المنظم لمقدرات الشعب لتمويل أجهزته القمعية ومغامراته الخارجية.

اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في إيران
رحلةُ العمل اليومية.. استنزافٌ مالي في ظل شلل التطبيقات ونقص الوقود
لم تعد تكلفة الذهاب إلى العمل مجرد نفقات روتينية، بل تحولت إلى أزمة استنزاف تبتلع أجور العمال والموظفين. وتشير التقارير الواردة من طهران ومدن أخرى إلى ارتفاع حاد في أجور تطبيقات النقل الذكي سناب وتابسي خلال أوقات الذروة؛ حيث قفزت تكلفة الرحلة التي كانت تبلغ نحو 300 ألف تومان قبل أسابيع قليلة لتتجاوز عتبة الـ 700 ألف تومان. وقد بررت الشركات المشغلة في 27 أغسطس هذه الزيادات بنقص أعداد السائقين النشطين، ومشاكل التشويش على أنظمة (GPS)، والاختناقات أمام محطات الوقود.

وأمام عجز شبكات النقل العام كالمترو والحافلات عن تغطية كافة الأحياء، وجد العمال أنفسهم محاصرين بتكاليف نقل تتراوح بين 500 و600 ألف تومان للرحلة اليومية ذهاباً وإياباً، وهو ما يعني اقتطاع جزء كبير من الراتب الشهري لمجرد الوصول إلى مكان العمل. وتلخص شكوى أحد السائقين المشهد بمرارة قائلاً: محطات الوقود مزدحمة، ونظام الـ GPS لا يعمل، ولا يمكننا العمل بشكل صحيح. ومع ارتفاع الأجور انخفض عدد الركاب بطبيعة الحال، لنبقى في النهاية بلا مال وبلا بنزين.

التضخم الجامح وظاهرة تقسيط الفقر
تأتي أزمة النقل لتصب الزيت على نار انهيار اقتصادي أوسع نطاقاً؛ إذ كشف تقرير للبنك المركزي في 27 أغسطس أن التضخم الشهري سجل 84.4% في شهر مرداد، بينما قارب التضخم السنوي 65%، محققاً قفزة كارثية في مؤشر أسعار السلع تجاوزت 120%. ويتزامن هذا الغلاء مع انهيار قيمة العملة الوطنية، حيث تخطى الدولار الأمريكي حاجز الـ 205 آلاف تومان في السوق الحرة، مما ينذر بموجات غلاء إضافية.

وقد دفع هذا التدهور الأسر الإيرانية لابتداع آليات قاسية للبقاء، وصفتها صحيفة اعتماد بـ تقسيط الفقر؛ حيث امتد الشراء بالتقسيط من السلع المعمرة ليطال محلات البقالة والمواد الغذائية اليومية. وعادت ظاهرة دفتر الديون التقليدي لشراء اللحوم والفواكه إلى الواجهة، مؤكدة أن شراء الطعام بالديْن لم يعد تدبيراً مؤقتاً، بل بات الوسيلة الوحيدة للوصول إلى نهاية الشهر.

الجوع يضرب الطفولة وشلل شبكة الرعاية الصحية
امتدت تداعيات الاختناق المالي لتضرب الفئات الأكثر هشاشة؛ حيث أقرت وزارة الرفاه بوجود نحو 262 ألف طفل يعانون من سوء التغذية، في حين يؤكد الأطباء في المناطق المحرومة عجز العائلات عن توفير أبسط المكونات الغذائية الموصى بها لأطفالهم. ولم يسلم القطاع الصحي من هذه التبعات، إذ يشهد قفزات حادة في أسعار الأدوية، وتراكماً لديون شركات التأمين لصالح الصيدليات، مما أجبر عائلات كثيرة على تأجيل زيارات الأطباء وأطباء الأسنان، والتخلي عن شراء المكملات الغذائية.

إيران.. وسط تضخم للسلع يتجاوز 120%، عائلاتٌ تشتري غذاءها بالديْنبين مقصلة الفقر وشبكات الاستغلال: المرأة الإيرانية في دوامة الصراع من أجل البقاء
تعيش النساء ومعيلات الأسر في إيران واقعاً مأساوياً تحت وطأة الفقر المدقع والبطالة، مما يدفعهن إلى مواجهة ظروف عمل قاسية وغير آمنة وشبكات استغلال واسعة في ظل انعدام الحماية الاجتماعية. وتجسد هذه الأزمة الكارثية النتائج المباشرة للسياسات التمييزية والإفقار الممنهج الذي يفرضه نظام الولي الفقيه على المجتمع الإيراني، محوّلاً حياة الملايين إلى صراع يومي من أجل البقاء.

المرأة الإيرانية بين مقصلة الفقر وشبكات الاستغلال
تعتيمٌ أمني يخفي إفلاس الفاشية المتسترة بعباءة الدين
تتجنب حكومة النظام الكشف عن الحجم الحقيقي لهذه الكارثة؛ إذ صرحت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في 26 أغسطس، بأن حظر نشر بعض إحصاءات الفقر يعود إلى اعتبارات أمنية، مشيرة إلى أن الإفراج عن هذه الأرقام يتطلب ترخيصاً من المجلس الأعلى للأمن القومي.

غير أن حجب الأرقام لا يغير من حقيقة وجود 60 مليون إيراني يقبعون تحت خط الفقر، في وقت تجاوزت فيه تكاليف سلة المعيشة الأساسية الحد الأدنى للأجور بأشواط. وأمام هذه الوقائع، لا يمكن اعتبار ارتفاع أجور التاكسي مجرد خلل فني أو نقص مؤقت في الوقود، بل هو طبقة جديدة من الأزمة البنيوية الخانقة.

إن استنزاف الغذاء والدواء والوقود والمواصلات للنسبة الأكبر من دخل الأسر الإيرانية يقدم دليلاً قاطعاً على تحول اقتصاد البلاد إلى ماكينة نهب منظمة تخدم مصالح أجهزة حرس النظام الإيراني على حساب الشعب. فعندما يصبح مجرد كسب لقمة العيش والانتقال إلى العمل أمراً تعجز عنه ميزانية المواطن، فهذا يؤكد أن بنية سلطة الولي الفقيه لا تولّد سوى الفقر والحرمان، وأن الشارع المنتفض، الذي بات يشتري خبزه بالديْن، يقترب بخطى متسارعة من لحظة الانفجار الكبير لاستعادة حقه في الحياة الكريمة.

نظام يهرب من أزمته إلى حرائق العرب: المستقبل الذي ترسمه صواريخ طهران

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية

ایلاف – مهدي رضا:

يربط التصعيد الإيراني الخارجي بأزمة النظام الداخلية، ويرى أن استمرار سياسات الصواريخ والميليشيات وتصدير الأزمات يبقي المنطقة تحت تهديد دائم ويعمّق عزلة طهران.
ما جرى اليوم من تصعيد إيراني ضد دول عربية لا يبدو حادثًا عابرًا في حرب طويلة، بل إشارة إلى المسار الذي يريد نظام الملالي دفع المنطقة إليه. فاعتراض الإمارات مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، والهجمات الصاروخية التي استهدفت قواعد أميركية في الأردن بعد الضربة الأميركية على لارك، يعكسان نمطًا صار واضحًا: كلما ضاقت خيارات النظام، وسّع دائرة الخطر على العرب والخليج والممرات البحرية.

المشكلة ليست في صاروخ هنا أو مسيّرة هناك، بل في عقل سياسي لا يعرف كيف يعيش بلا حرب. فمنذ سنوات، قيل إن هذا النظام لا يصدّر النفط وحده، بل يصدّر الأزمات أيضًا، يرسل السلاح إلى الميليشيات، ويحوّل الجغرافيا العربية إلى ساحات ضغط، ويستخدم أمن الجيران كعملة تفاوض. واليوم، لا يفعل سوى تأكيد ما حذرت منه المواقف الرافضة لسياساته: أن بقاء هذا النظام يعني بقاء المنطقة تحت تهديد دائم.

صورة المستقبل، إذا استمر هذا النهج، ليست غامضة. سنرى مزيدًا من عسكرة الخليج، ومزيدًا من الإنفاق الدفاعي العربي، ومزيدًا من اضطراب الملاحة والطيران والطاقة. وقد وسّعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية تحذيراتها في أجواء الخليج، مع إبقاء قيود وتحذيرات مرتبطة بإيران والعراق ولبنان ومناطق مائية حساسة، وهذا يعني أن الحرب لم تعد محصورة في الجبهات، بل بدأت تدخل خرائط الطيران والتجارة والتأمين وحسابات المستثمرين.

لكن الأهم أن هذا التصعيد لا يكشف قوة النظام بقدر ما يكشف خوفه. داخليًا، يعيش النظام تناقضًا قاتلًا: جناح يريد التفاوض لشراء الوقت وفتح منفذ اقتصادي، وجناح أمني ـ عسكري لا يستطيع التخلي عن الحرب لأنها مصدر سلطته وشرعيته. وبين الاثنين يقف مجتمع إيراني مرهق بالفقر والتضخم والبطالة وانهيار العملة واتساع القمع. لذلك يحتاج النظام إلى أزمة خارجية دائمة كي يبرر عسكرة الداخل، ويغطي فشله الاقتصادي، ويمنع السؤال الحقيقي: لماذا يدفع الشعب الإيراني ثمن حروب لا يريدها؟

إن استهداف الدول العربية، مباشرة أو عبر الميليشيات، ليس قرارًا منفصلًا عن أزمة الداخل. عندما يعجز النظام عن إطعام الناس، يرفع شعار المواجهة. وعندما يخاف من الشارع، يفتح جبهة في البحر أو في دولة عربية. وعندما تضغط العقوبات على موارده، يحاول رفع كلفة الضغط على الآخرين. هكذا تصبح الحرب أداة بقاء، لا سياسة دفاع.

وقد أظهرت الأشهر الماضية أن شبكات الميليشيات لا تزال جزءًا من هذه المعادلة. تقارير حديثة تحدثت عن خلايا مرتبطة بحرس النظام في العراق، وعن تعاون بين الحوثيين وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ومنشآت الطاقة، بما يكشف أن طهران تبحث عن طرق أقل كلفة وأكثر إنكارًا لضرب الجوار.

لذلك فإن المستقبل لن يكون أكثر أمنًا بمجرد الدعوة إلى ضبط النفس، إذا بقي مركز النار كما هو. المنطقة تحتاج إلى سياسة ترى الجذر لا الدخان: حرس النظام، وتمويل الميليشيات، وابتزاز مضيق هرمز، وتحويل العرب إلى أوراق مساومة. وكلما تأخر التعامل مع هذا الجذر، اتسعت الحرائق.

الخلاصة أن نظام الملالي يذهب إلى الحرب لأنه أضعف من أن يختار السلام. يريد تصدير الأزمة كي لا تنفجر في الداخل، لكنه بذلك يعزل نفسه أكثر، ويكشف للعرب والعالم أن الخطر ليس طارئًا، بل بنيوي. مستقبل المنطقة لن يُحمى بمسايرة هذا النظام، ولا بحرب مفتوحة لا يرى فيها الشعب الإيراني خلاصه، بل بقطع أدوات تدخله ودعم حق الإيرانيين في تغيير ديمقراطي ينهي دولة الحرب من أصلها.

تحرك دولي واسع لأنصار مجاهدي خلق في عواصم العالم احتجاجاً على جرائم النظام الإيراني

موقع المجلس:
شهد الأسبوع الماضي موجة متزامنة من الفعاليات السياسية والميدانية التي نظمها أنصار مجاهدي خلق في عشرات المدن والعواصم حول العالم، بهدف إيصال صوت الشعب الإيراني المعارض إلى الأوساط السياسية والحقوقية الدولية.

Iranian Resistance Supporters Hold Anti-Execution Exhibition in Paris - Aug 29, 2026 - Video 1

وامتدت هذه التحركات عبر أوروبا وأمريكا الشمالية، وشملت مدناً وعواصم رئيسية في ألمانيا (برلين، كولن، هامبورغ، فرانكفورت)، وفرنسا (باريس)، والمملكة المتحدة (لندن)، والسويد (ستوكهولم، غوتنبرغ)، وسويسرا (جنيف، برن)، وهولندا (لاهاي، أمستردام)، والنرويج (أوسلو)، وإيطاليا (روما)، إضافة إلى واشنطن وسان فرانسيسكو في الولايات المتحدة، وتورونتو وفانكوفر في كندا.

Berlin: PMOI Supporters Continue Sit-In Against Executions, Call for a Democratic Republic in Iran

وتركزت الرسائل التي حملتها هذه الفعاليات على إدانة تصاعد أحكام الإعدام التي يصدرها النظام الإيراني، والتضامن مع حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» داخل السجون، إلى جانب المطالبة بإدراج الأجهزة والأذرع المسؤولة عن القمع على قوائم الإرهاب، ومحاسبة قادة النظام والولي الفقيه على الجرائم التي يُتهمون بارتكابها ضد الإنسانية.

Hamburg Rally Condemns Executions in Iran and Calls for End to Death Penalty

ألمانيا: فعاليات ومسيرات في برلين وكولن وهامبورغ وفرانكفورت

أقام أنصار المقاومة في عدد من المدن الألمانية معارض ميدانية وفعاليات ومسيرات رمزية في الساحات العامة وأمام المعالم الرئيسية.

وتضمنت الأنشطة عرض لوحات ومواد وثائقية ومجسمات رمزية تسلط الضوء على تصاعد الإعدامات والقمع في إيران، فيما دعا المشاركون الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً تجاه النظام الإيراني.

Hamburg Rally Condemns Executions in Iran and Calls for End to Death Penalty

وشملت المطالب الرئيسية تصنيف قوات حرس النظام كمنظمة إرهابية، وإغلاق المراكز التابعة للنظام، ودعم مطالب الشعب الإيراني في تحقيق الديمقراطية وإنهاء حكم الولي الفقيه.

Iranian Resistance Supporters Hold Anti-Execution Exhibition in Paris - Aug 29, 2026 - Video 1

فرنسا: أنشطة توعوية في باريس للتعريف بنضال الشعب الإيراني

في العاصمة الفرنسية باريس، نظم أنصار المقاومة معارض توعوية وطاولات إعلامية لشرح تطورات نضال الشعب الإيراني، واستقطبت هذه الفعاليات اهتمام عدد من المواطنين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.

كما جرى توزيع منشورات تناولت برنامج المقاومة الإيرانية الداعي إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة.

Manchester Exhibition Highlights Iran’s Escalating Executions and Calls for Democratic Change - 1

وأكد المشاركون دعمهم لوحدات المقاومة الموجودة داخل إيران، مشددين على أن الشعب الإيراني، وفق رسالتهم، يرفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو غيرها.

Berlin: PMOI Supporters Continue Sit-In Against Executions, Call for a Democratic Republic in Iran–2

لندن: احتجاجات ضد الإعدامات وسياسة الإفلات من العقاب

في العاصمة البريطانية، نظم أنصار المقاومة وقفات احتجاجية أمام عدد من المقار الرسمية، للتنديد بموجات الإعدام التي يصفونها بالانتقامية، وبمحاولات النظام الإيراني، بحسب النص، تصدير أزماته الداخلية من خلال الضغوط والابتزاز الخارجي.

Amsterdam Rally Honors 1988 Massacre Victims, Calls for End to Executions in Iran

وطالب المحتجون الحكومة البريطانية باتباع سياسة أكثر حزماً تجاه طهران، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، والعمل على محاسبة مسؤولي النظام وأركان حكم الولي الفقيه أمام المحاكم الدولية على ما وصفوه بانتهاكات واسعة للقوانين والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان.

السويد والنرويج: دعم السجناء السياسيين والاحتجاجات الشعبية

شهدت مدن ستوكهولم وغوتنبرغ وأوسلو فعاليات ميدانية تضمنت كلمات باللغة المحلية، ركزت على التضامن مع السجناء السياسيين المضربين عن الطعام، وكذلك مع التحركات والاعتصامات العمالية والشعبية داخل إيران.

وأكد المشاركون أن تصعيد القمع والإعدامات لن يؤدي، بحسب موقفهم، إلى وقف نشاط قوى المقاومة، داعين البرلمانات والحكومات في دول الشمال الأوروبي إلى ممارسة المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية والدبلوماسية على 

Brussels Rally Honors 1988 Massacre Victims, Calls for End to Executions in Iran

سويسرا وهولندا: تحركات أمام المؤسسات الدولية

في جنيف وبرن ولاهاي، تركزت الفعاليات أمام مقرات الأمم المتحدة والمؤسسات والمنظمات القضائية الدولية.

Vancouver Rally Condemns Executions in Iran, Calls for a Democratic Republic - Aug 22, 2026 - Vid 2

وسلّم المشاركون مذكرات ذات طابع قانوني طالبوا فيها المفوضية السامية لحقوق الإنسان بإرسال لجان تحقيق دولية إلى إيران، وزيارة السجون والاطلاع بصورة مباشرة على أوضاع المعتقلين.

كما حذر المحتجون من استمرار تنفيذ أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم الإيرانية، معتبرين أن استخدامها على نطاق واسع يمثل وسيلة لترهيب المجتمع وإسكات المعارضين.

Vancouver Rally Condemns Executions in Iran, Calls for a Democratic Republic - Aug 22, 2026 - Vid 1

الولايات المتحدة وكندا: دعوات لتشديد الضغوط على النظام الإيراني

في واشنطن وتورونتو وفانكوفر، أقام أنصار المقاومة تجمعات ووقفات احتجاجية رفعوا خلالها صور من وصفوهم بشهداء الحرية ورايات المقاومة.

وأكد المشاركون أن معالجة الأزمة الإيرانية، وفق رؤيتهم، تتطلب دعم حق الشعب في إسقاط النظام الاستبدادي واختيار مستقبله السياسي.

كما طالبوا الإدارتين الأمريكية والكندية بتشديد العقوبات على النظام الإيراني، واتخاذ إجراءات تمنع مسؤوليه وأفراد عائلاتهم من استغلال الأراضي الغربية والاستفادة من إمكاناتها، في الوقت الذي يمارس فيه النظام القمع ضد المواطنين داخل إيران.

حراك دولي منسق ورسالة سياسية إلى المجتمع الدولي

يعكس هذا النشاط المتزامن في مختلف القارات، وفق النص، مستوى التنظيم والتنسيق الذي يتمتع به أنصار المقاومة الإيرانية في الخارج، ودورهم في إيصال مطالب المعارضين داخل إيران إلى المؤسسات السياسية والحقوقية الدولية.

وتحمل هذه الفعاليات رسالة أساسية مفادها أن سياسات المساومة مع نظام الولي الفقيه لن تؤدي إلى معالجة الأزمة الإيرانية، وأن مواجهة الانتهاكات والإعدامات تتطلب، بحسب المشاركين، موقفاً دولياً أكثر حزماً.

ويؤكد منظمو هذه التحركات أن الاعتراف بحق الشعب الإيراني في التغيير، ودعم وحدات المقاومة في الداخل، يمثلان، وفق رؤيتهم، أساساً للوصول إلى الديمقراطية في إيران وتعزيز الاستقرار في المنطقة والعالم.

إضراب عن الطعام في 62 سجنا بإيران؛ في الأسبوع الـ136 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»

موقع المجلس:
أضرب سجناء في 62 سجنا في مختلف أنحاء إيران عن الطعام يوم الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول 2026، في الأسبوع السادس والثلاثين بعد المئة من استمرار حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، مجددين احتجاجهم على إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها.

وخلال ثلاث سنوات من النشاط المتواصل، تجاوزت هذه الحملة نطاق عدد محدود من السجون، لتتحول إلى واحدة من أوسع الحركات الاحتجاجية المنظمة داخل السجون الإيرانية ضد عقوبة الإعدام. وفي استمرار لهذا التوسع، انضم سجن إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان، جنوب شرقي إيران، إلى السجون المشاركة، ليرتفع عددها إلى 62 سجنا.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: تصاعد الإعدامات يعكس ذعر النظام من الغضب الشعبي
دعا المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لوقف ماكينة القمع والإعدام المتصاعدة في سجون إيران وإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن. وأكدت المقاومة أن لجوء نظام الولي الفقيه إلى تكثيف الإعدامات يهدف إلى بث الرعب واحتواء الحراك الشعبي المتفجر، مشددة على أن هذه الجرائم لن تنقذ النظام من السقوط الحتمي.

بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حول الإعدامات
ويعكس الارتفاع التدريجي في عدد السجون المشاركة اتساع المطالبة بوقف الإعدامات بين السجناء وتحولها إلى احتجاج جماعي ومستمر.

استمرار الاحتجاج رغم الضغوط الأمنية
يتواصل الإضراب الأسبوعي عن الطعام في وقت واجه فيه المشاركون خلال هذه الفترة ضغوطا أمنية وتهديدات وقيودا على التواصل مع خارج السجن وإجراءات عقابية. ورغم هذه الضغوط، لم تتوقف الحملة، ويواصل السجناء أسبوعيا إعلان رفضهم لعقوبة الإعدام ودفاعهم عن الحق في الحياة من خلال الإضراب عن الطعام.

وقد جعل استمرار هذه الحركة طوال 136 أسبوعا متتاليا واتساعها إلى 62 سجنا من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» واحدة من أكثر أشكال الاحتجاج الجماعي ضد الإعدام استمرارا وانتشارا داخل السجون الإيرانية.

إضراب عن الطعام في 62 سجنا بإيران؛ في الأسبوع الـ136 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»تصاعد الإعدامات والضغوط على السجناء السياسيين
وفي بيان هذا الأسبوع، أشار السجناء إلى استمرار إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين وتصاعد الضغوط على السجناء السياسيين، مؤكدين مجددا ضرورة مواجهة عقوبة الإعدام، وداعين إلى توسيع نطاق الاحتجاج والتضامن في مختلف أنحاء البلاد.

وجاء في جانب من البيان:

«في مثل هذه الظروف، تصبح مقاومة حكم الإعدام اللاإنساني والتصدي له أمرا بالغ الأهمية والضرورة. ومن هذا المنطلق، تدعو الحملة جميع الناشطين السياسيين والحقوقيين والنقابيين والمدنيين وكل الضمائر الحية في أنحاء إيران إلى التصدي والوقوف في وجه آلة القتل التي تحصد يوميا ومن دون توقف أرواح المواطنين والسجناء السياسيين بتهم واهية».

إعدام 32 شخصا على الأقل خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاری الإيراني
وأعلن بيان الحملة أن النظام أعدم خلال الأسبوع الأول من شهر شهريور الإيراني ما لا يقل عن 32 شخصا، بينهم امرأتان.

وبحسب البيان، فقد حكم على عدد كبير من المعتقلين خلال انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026 بالإعدام، أو أنهم يواجهون خطر صدور مثل هذه الأحكام بحقهم.

وأشار البيان، من بين هذه الحالات، إلى صدور أحكام بالإعدام بحق 10 متهمين في قضية «ميدان الشهداء» في أصفهان، والسجينة السياسية ليلى أبو الحسني في سجن دولت آباد بأصفهان، إضافة إلى تأييد حكم الإعدام الصادر بحق علي أصغر بيغمبري في سجن قزلحصار.

وأكدت الحملة أن هؤلاء السجناء حرموا من حق الدفاع والمحاكمة العادلة، وأن حياتهم باتت في خطر.

تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران: نظام الولي الفقيه يواصل حصد أرواح السجناء
تواصل سلطات نظام الولي الفقيه تنفيذ أحكام الإعدام الجماعية والسرية بحق عشرات السجناء في مختلف المحافظات، في تصعيد دموي يهدف إلى ترهيب المجتمع وكبح الاحتجاجات الشعبية المتنامية. وتؤكد التقارير الحقوقية أن التوسع في استخدام عقوبة الإعدام وتلفيق التهم يكشفان عن عمق الأزمة البنيوية وعجز المنظومة الحاكمة عن مواجهة الاحتقان الاجتماعي المتراكم.

تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران
انضمام سجن إيرانشهر إلى الحملة
وانضم هذا الأسبوع عدد من سجناء إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان إلى حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، لترتفع بذلك المشاركة إلى 62 سجنا مختلفا.

وفي الأسبوع الـ136 من الحملة، أضرب السجناء عن الطعام في السجون التالية:

سجن إيفين، في قسمي النساء والرجال؛ سجن قزلحصار، الوحدات 2 و3 و4؛ سجن كرج المركزي؛ سجن فرديس كرج؛ سجن طهران الكبير؛ سجن قرجك؛ سجن خورين ورامين؛ سجن تشوبيندر قزوين؛ سجن أهر؛ سجن أراك؛ سجن لنغرود قم؛ سجن خرم آباد؛ سجن بروجرد؛ سجن ياسوج؛ سجن أسد آباد أصفهان؛ سجن دستجرد أصفهان؛ سجن شيبان الأهواز؛ سجن سبيدار الأهواز، في قسمي النساء والرجال؛ سجن نظام شيراز؛ سجن عادل آباد شيراز، في قسمي النساء والرجال؛ سجن فيروز آباد فارس؛ سجن دهدشت؛ سجن زاهدان، في قسمي النساء والرجال؛ سجن برازجان؛ سجن رامهرمز؛ سجن بهبهان؛ سجن بم؛ سجن يزد، في قسمي النساء والرجال؛ سجن كهنوج؛ سجن طبس؛ سجن بيرجند المركزي؛ سجن مشهد؛ سجن جرجان؛ سجن سبزوار؛ سجن غنبد كاووس؛ سجن قائمشهر؛ سجن رشت، في قسمي الرجال والنساء؛ سجن رودسر؛ سجن حويق تالش؛ سجن أزبرم لاهيجان؛ سجن ديزل آباد كرمانشاه؛ سجن أردبيل؛ سجن تبريز؛ سجن أرومية؛ سجن سلماس؛ سجن خوي؛ سجن نقده؛ سجن مياندوآب؛ سجن مهاباد؛ سجن بوكان؛ سجن سقز؛ سجن بانه؛ سجن مريوان؛ سجن سنندج؛ سجن كامياران؛ سجن إيلام؛ سجن كرمان؛ سجن بروجن؛ سجن نيشابور؛ سجن غتشساران؛ سجن نور؛ وسجن إيرانشهر.

من كاميرا هاتف أم إيرانية إلى حبل المشنقة: تصاعد الإعدامات يكشف خوف الولي الفقيه من الانفجار الداخلي

موقع المجلس:
أشعل الحكم بالإعدام الصادر مؤخراً بحق ليلى أبو الحسني، وهي أم إيرانية تبلغ من العمر 43 عاماً ولديها ابنتان، وتقضي فترة احتجازها في سجن دولت آباد بمدينة أصفهان، موجة واسعة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الحقوقية الدولية.

وقد سلطت صحيفة «نيويورك بوست» الضوء على قضيتها، مشيرة إلى أن هذه الأم الإيرانية تواجه عقوبة الإعدام بسبب التقاطها صوراً ومقاطع فيديو توثق الحرائق وقمع الاحتجاجات الشعبية.

وتكشف هذه القضية، وفق النص، عن مستوى غير مسبوق من القمع، حيث أصبح توثيق الأحداث بواسطة هاتف محمول فعلاً يمكن أن يُصنف ضمن جرائم «المحاربة» و«الإفساد في الأرض» التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

ويطرح ذلك مفارقة صارخة: نظام يمتلك ترسانة عسكرية وصواريخ باليستية وطائرات مسيرة ويواجه، في الوقت ذاته، كاميرا هاتف تحملها امرأة عادية باعتبارها تهديداً يستوجب القتل. ومن هنا تتحول قضية ليلى أبو الحسني إلى نموذج يكشف طبيعة الخوف الأمني العميق الذي يسيطر على أركان الحكم في طهران، وإلى نافذة على حجم القمع الذي يتعرض له المجتمع الإيراني.

موجة إعدامات واسعة تستهدف المعارضين والسجناء السياسيين

لا تبدو قضية ليلى حالة منفردة، بل تأتي ضمن سلسلة متصاعدة من الاعتقالات والقمع السياسي بلغت مستويات خطيرة منذ اندلاع «انتفاضة يناير» الأخيرة.

وتشير التقارير الميدانية والأرقام الموثقة، بحسب النص، إلى ارتفاع مقلق في أعداد السجناء السياسيين الذين اقتيدوا إلى منصات الإعدام في عدد من السجون، من بينها قزل حصار، وإيفين، ودستكرد في أصفهان، وزاهدان، وشيبان في الأهواز.

وفي ظل خضوع القضاء لأجهزة الاستخبارات، وتحوله، وفق النص، إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين، تُصدر أحكام الإعدام بتهم فضفاضة وملفقة مثل «البغي» و«المحاربة».

وتستهدف هذه الأحكام بصورة خاصة النشطاء السياسيين وشباب الانتفاضة، إضافة إلى أبناء القوميات التي يصفها النص بالمضطهدة، ومن بينهم الأكراد والبلوش والعرب.

ولا تقتصر الممارسات القمعية على إصدار الأحكام، بل ترافقها، بحسب النص، أساليب ممنهجة لانتزاع الاعترافات بالقوة عبر التعذيب، بالتزامن مع تعتيم رسمي على مجريات القضايا والانتهاكات.

كما تُحرم العائلات في عدد من الحالات من أبسط حقوقها، بما في ذلك تسلم جثامين أبنائها أو معرفة أماكن دفنهم، ما يضيف إلى مأساة الإعدام مأساة أخرى تطال أسر الضحايا.

الحروب الخارجية كغطاء للأزمة الداخلية

في خضم تصاعد القمع، يسلط النص الضوء على ما يصفه بالسلوك الجيوسياسي للنظام الإيراني، معتبراً أن استمرار الانخراط في الحروب الخارجية وتصعيد التوترات الإقليمية يمثل وسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية المتفاقمة.

ووفق هذا الطرح، يدرك نظام الولي الفقيه أن الخطر الحقيقي الذي يهدد بقاءه لا يأتي من حرب أو تدخل خارجي، وإنما من الشارع الإيراني الغاضب الذي وصل رفضه للاستبداد إلى مرحلة متقدمة.

ومن هنا، تتحول أجواء الحرب والتوترات الإقليمية إلى ذريعة لفرض إجراءات أمنية استثنائية، وتوسيع صلاحيات الأجهزة القمعية، واستخدام الظروف الخارجية لتبرير إعدام السجناء السياسيين واغتيال المعارضين داخل السجون وفي الخفاء.

وبذلك يصبح الخارج، بحسب النص، ستاراً تستخدمه السلطة للتغطية على حربها الداخلية ضد الأصوات المعارضة. فالنظام الذي يعتبر حتى تسجيل صورة أو مقطع فيديو تهديداً أمنياً يجد في أجواء الصراع الخارجي فرصة لتشديد قبضته على المجتمع وإسكات الأصوات الحرة.

من كاميرا هاتف أم إيرانية إلى حبل المشنقة: تصاعد الإعدامات يكشف خوف الولي الفقيه من الانفجار الداخليغليان عمالي متزايد نتيجة الفقر واحتكار الثروات

يترافق التصعيد الأمني مع أزمة اقتصادية خانقة تضغط بصورة خاصة على الطبقة العاملة.

فقد أدى الانخفاض المتواصل في قيمة العملة الوطنية إلى تراجع الأجر الشهري الأساسي للعامل الإيراني إلى نحو 80 دولاراً، بينما ارتفعت تكلفة الحد الأدنى لسلة المعيشة إلى أكثر من 90 مليون تومان.

وبذلك لا يعود دخل العامل قادراً على تغطية أكثر من ثمانية أيام من نفقات الشهر، في الوقت الذي تبقى فيه الأجور مجمدة وتتجه ثروات البلاد، بحسب النص، إلى تمويل حرس النظام والمغامرات الإقليمية.

وتؤدي هذه الظروف إلى اتساع حالة السخط الاجتماعي والعمالي، وتهيئ لمزيد من الاحتجاجات في ظل اتساع الفجوة بين تكاليف المعيشة ودخول المواطنين.

استهداف وحدات المقاومة: محاولة لضرب القوة المنظمة في الشارع

في ظل هذه الأوضاع، لم يكن من المستغرب، وفق النص، أن تتجه السلطات إلى استهداف ما تعتبره القوة الميدانية المنظمة القادرة على تحويل الغضب الشعبي إلى تحرك منظم.

وبدأت موجة الإعدامات الجديدة باستهداف أعضاء وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ومن بينهم القائد الميداني البارز وحيد بني عامريان، إلى جانب رفاقه أبو الحسن منتظر وآخرين.

ويرى النص أن اختيار هؤلاء تحديداً يعكس إدراك النظام لمصدر الخطر الذي يواجهه، إذ يخشى أن يتحول الغضب الشعبي العفوي إلى قوة أكثر تأثيراً عندما يتقاطع مع شبكات مقاومة منظمة قادرة على التحرك ميدانياً وقيادة الاحتجاجات في اتجاه إسقاط الديكتاتورية.

ولهذا، جاءت تصفية وحيد ورفاقه، بعد أشهر طويلة من التعذيب القاسي في زنازين إيفين، كجزء من محاولة لضرب هذه الطليعة الثورية ومنعها من لعب دور في الاحتجاجات المقبلة.

لكن الرسالة التي تركها وحيد قبل إعدامه، وفق النص، حملت تحدياً واضحاً للسلطة، إذ قال: «حتى لو أعدمتمونا، فإننا سنتكاثر وسننتشر، وحتمية السقوط تلاحق نظامكم المجرم».

المشانق لا توقف الغضب الشعبي

إن تصاعد أحكام الإعدام واستهداف السجناء السياسيين والمواطنين والمعارضين في إيران يضع، وفق النص، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية أمام مشهد بالغ الخطورة.

فالنظام، بحسب هذا الطرح، يبدو في حالة خوف متزايد من أي وسيلة يمكن أن تكشف ممارساته، حتى لو كانت مجرد كاميرا هاتف محمول في يد أم إيرانية.

كما أن اتساع نطاق الإعدامات لا يعكس قوة النظام بقدر ما يكشف، وفق النص، عن مخاوفه من انفجار داخلي واسع، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويخلص النص إلى أن تجارب الشعوب تؤكد أن تكثيف الإعدامات وإقامة المشانق لم يكن في يوم من الأيام ضماناً لاستمرار الأنظمة القمعية. وأن دماء السجناء السياسيين، وتضحيات أعضاء وحدات المقاومة، وصمود الأمهات والناشطين، تتحول، بحسب رؤيته، إلى قوة دافعة لمواصلة النضال.

وينتهي النص بالتأكيد على أن هذه المواجهة، وفق طرحه، ستستمر حتى إنهاء حكم الولي الفقيه وإقامة إيران ديمقراطية وحرة ومزدهرة.

تلفزيون النظام الإيراني يعترف بأزمة البنزين وطوابير السيارات تمتد لكيلومترات في طهران

موقع المجلس:
أقر التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الأحد 30 أغسطس/آب 2026، بتفاقم أزمة الوقود في العاصمة طهران، مشيراً إلى تشكل طوابير طويلة من السيارات أمام محطات البنزين امتدت لمسافات بلغت عدة كيلومترات.

وكشف التقرير الرسمي عن إغلاق عدد من محطات الوقود، فيما اضطر المواطنون إلى الانتظار لأكثر من ساعتين للحصول على كمية لا تتجاوز 40 لتراً من البنزين. ووصف التلفزيون الحكومي المشهد بأنه طوابير «كيلومترية طويلة للغاية وغير مسبوقة في طهران منذ سنوات»، في اعتراف رسمي ببلوغ أزمة الطاقة مستويات خطيرة.

تلفزيون النظام الإيراني يعترف بأزمة البنزين وطوابير السيارات تمتد لكيلومترات في طهرانوتزامن ذلك مع تحركات داخل البرلمان تمهد لتقليص الحصص الشهرية للوقود ورفع أسعاره، الأمر الذي ينذر بزيادة الأعباء المعيشية على المواطنين.

تلفزيون النظام الإيراني يعترف بأزمة البنزين وطوابير السيارات تمتد لكيلومترات في طهران

تكريم محافظ البنك المركزي رغم انهيار العملة وتفاقم الفقر

في الوقت الذي تتسع فيه الأزمات الاقتصادية والمعيشية، احتفى الرئيس مسعود بزشكيان بمحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي ومنحه وساماً تكريمياً تقديراً لما وُصف بحسن إدارة الأزمة.

ويأتي هذا التكريم، بحسب النص، في ظل انهيار قيمة العملة الوطنية وسقوط أكثر من 60% من الإيرانيين تحت خط الفقر، ما يعكس، وفق مراقبين، استخفافاً رسمياً بالأوضاع المعيشية المتدهورة.

ويرى مراقبون أن منظومة الولي الفقيه تكافئ مسؤوليها رغم السياسات التي أدت إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتصاعد التضخم، في حين يجري توجيه موارد الدولة نحو أجهزة القمع وتمويل الحروب والمغامرات الخارجية.

شلل محطات الوقود وانقطاع الكهرباء يهددان المنشآت الحيوية

أظهرت مقاطع مصورة وشهادات من داخل طهران تصاعد الغضب الشعبي نتيجة النقص الحاد في المشتقات النفطية، وتعطل مضخات توزيع الوقود، إلى جانب الانقطاعات المتكررة للكهرباء التي زادت من تعقيد أزمة محطات البنزين.

وتكشف إحدى الشهادات عن خطورة الوضع بصورة مباشرة، حيث اضطر أحد المواطنين إلى التنقل لساعات بين محطات الوقود في العاصمة بحثاً عن كمية محدودة من البنزين، كانت ضرورية لتشغيل مولد كهربائي احتياطي في أحد المراكز العلاجية والطبية.

وحذر المواطن من أن استمرار نقص الوقود قد يؤدي إلى توقف المولدات الاحتياطية، بما يجعل حياة المرضى مهددة بصورة مباشرة، ولا سيما في المرافق الطبية التي تعتمد على الكهرباء لضمان استمرار خدماتها الأساسية.

تحذيرات من استخدام بنزين البتروكيماويات وخفض مستوى الأوكتان وإضافة الميثانول

وعلى المستوى الفني والصحي، حذر الخبير الاقتصادي المقرب من السلطة صادق الحسيني من تداعيات اعتماد النظام على البنزين المنتج في مجمعات البتروكيماويات لتعويض النقص في الوقود.

وأوضح الحسيني أن خفض مستوى الأوكتان وإضافة مواد كيميائية خطرة، من بينها الميثانول، أديا إلى تراجع كبير في جودة البنزين المستخدم من قبل المواطنين.

وحذر من أن استمرار استخدام هذا النوع من الوقود منخفض الجودة قد يؤدي خلال الأشهر المقبلة إلى أضرار واسعة في محركات السيارات، فضلاً عن انعكاساته الخطيرة على صحة المواطنين والبيئة.

وانتقد الحسيني هذه السياسات بشدة، معتبراً أنها لا تمت بصلة إلى مفهوم وضع السياسات السليمة أو الحوكمة الرشيدة.

تلفزيون النظام الإيراني يعترف بأزمة البنزين وطوابير السيارات تمتد لكيلومترات في طهرانعجز يومي يصل إلى 20 مليون لتر وتمهيد برلماني لتقليص الحصص ورفع الأسعار

بالتزامن مع تفاقم الطوابير أمام محطات الوقود، بدأت لجان البرلمان التابع للنظام في تهيئة الرأي العام لإجراءات تقشفية تتضمن تقليص الحصص ورفع الأسعار.

عجز يومي يتراوح بين 15 و20 مليون لتر

أقر عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان قادري بوجود نقص يومي في البنزين يتراوح بين 15 و20 مليون لتر.

وأشار إلى أن الاستمرار في توزيع الوقود دون قيود كما كان الحال سابقاً لم يعد، بحسب تعبيره، أمراً منطقياً، داعياً إلى تشديد الرقابة وتقليص الحصص الشهرية وإجراء تعديلات على الأسعار بهدف تحقيق ما وصفه بـ«التوازن».

تبريرات رسمية ومحاولة تمرير الزيادات بصورة تدريجية

من جانبه، حاول المتحدث باسم لجنة الطاقة سبهوند تفسير الطوابير الطويلة بزيادة حركة السفر خلال فصل الصيف، إلا أنه أقر في الوقت نفسه بأن أي تغييرات مقبلة في حصص الوقود أو أسعاره ستتم وفق ما وصفه بـ**«مسار تدريجي وهادئ»** لتجنب حدوث صدمات اجتماعية.

وتشير هذه التصريحات، وفق النص، إلى أن السلطات تستعد لتمرير إجراءات اقتصادية جديدة على مراحل، في محاولة لتقليل ردود الفعل الشعبية تجاه ارتفاع أسعار الوقود وتقليص الكميات المخصصة للمواطنين.

أزمة الوقود تتسع في المدن الإيرانية وسط شلل في محطات التوزيع

لا تقتصر أزمة البنزين على العاصمة وحدها، إذ تتفاقم مشكلة المحروقات في عدد من المدن الإيرانية، مع ظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود وتعطل واسع في عمليات التوزيع.

وتكشف هذه التطورات عن تدهور حاد في قطاع التكرير، إلى جانب ما يصفه النص بسوء إدارة الموارد النفطية، الأمر الذي يزيد من حدة الأزمة ويضع النظام أمام تحديات متصاعدة.

كما تتزايد المخاوف داخل أوساط السلطة من أن يتحول النقص في البنزين ومشكلات إمدادات الطاقة إلى عامل يشعل موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، خصوصاً في ظل تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

احتقان شعبي متزايد ومخاوف من تحول أزمة البنزين إلى شرارة احتجاجات واسعة

تعكس الوقائع الميدانية والتصريحات المتباينة بين مسؤولي النظام حجم الأزمة التي يواجهها حكم الولي الفقيه. ففي الوقت الذي تعجز فيه السلطات عن توفير الاحتياجات اليومية من الوقود نتيجة الأزمة الاقتصادية وسوء الإدارة وما يصفه النص بفساد مافيات حرس النظام الإيراني، تتسع حالة الغضب بين المواطنين.

وأصبحت الطوابير الممتدة لعدة كيلومترات أمام محطات البنزين، إلى جانب تراجع جودة الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، مظاهر واضحة لتفاقم الضغوط على المجتمع.

ويرى النص أن هذه الأوضاع تحمل في طياتها خطراً متزايداً على النظام، إذ قد تتحول أزمة البنزين ونقص الطاقة وتدهور الظروف المعيشية إلى شرارة تشعل احتجاجات شعبية واسعة، في ظل خشية متزايدة لدى السلطة من أن يتحول الغضب المتراكم إلى موجة احتجاجية تهدد منظومة الحكم والاستبداد.

حسين راغفر: الاستياء الشعبي في إيران بلغ مستوى غير مسبوق منذ نصف قرن

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

بقلم – حسين داعي الإسلام:
حذر الخبير الاقتصادي الحكومي حسين راغفر من تصاعد غير مسبوق في حالة الاستياء والغضب داخل المجتمع الإيراني، مؤكدا أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة باتت أسوأ بكثير مما كانت عليه خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، وأن طرح زيادة أسعار البنزين في ظل التضخم الجامح لن يؤدي إلا إلى زيادة الغضب الشعبي.

حسين راغفر: الاستياء الشعبي في إيران بلغ مستوى غير مسبوق منذ نصف قرنوقال راغفر، في مقابلة نشرها موقع «ديدار» الحكومي في 29 أغسطس/آب، إن «حالة الاستياء الموجودة اليوم في مجتمعنا غير مسبوقة، وأعتقد أنها لم تشهد مثيلا لها في البلاد خلال ما يقرب من نصف قرن».

حسين راغفر: الاستياء الشعبي في إيران بلغ مستوى غير مسبوق منذ نصف قرنانهيار تاريخي للعملة الإيرانية.. الدولار يتجاوز 208 آلاف تومان
سجلت العملة الإيرانية انهياراً تاريخياً غير مسبوق، حيث قفز سعر صرف الدولار ليتجاوز 208 آلاف تومان، وسط فشل ذريع لحزمة التدخل النقدي التي طرحها البنك المركزي. ويتزامن هذا الانهيار مع تقارير رسمية تفضح انزلاق أكثر من 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات ثمانية أيام، مما يضع المجتمع أمام ضغوط معيشية هائلة ويعكس المأزق الشامل لنظام الولي الفقيه.

انهيار العملة الإيرانية والدولار يتجاوز 208 آلاف تومان
وانتقد خطط حكومة مسعود بزشكيان المتعلقة بأسعار البنزين ونظام الحصص، قائلا إنه لا يمكن لأي «حكومة وطنية» أن تقدم، في مثل هذه الظروف، على رفع أسعار البنزين بهذه الطريقة. وأضاف أن إثارة مثل هذه القضايا في وقت يعاني فيه المواطنون من تضخم جامح «لا تؤدي إلا إلى زيادة الغضب العام».

وأشار راغفر إلى الانهيار الحاد في قيمة العملة، قائلا إن الحكومة الحالية تسلمت الدولار عند مستوى 48 ألف تومان، بينما وصل سعره الآن إلى نحو 207 آلاف تومان.

القدرة الشرائية أدنى من مستويات ما قبل الثورة

ووصف راغفر السياسات الاقتصادية التي اتبعت بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية بأنها المسؤول الرئيسي عن الأزمات الراهنة والانهيار المستمر في القوة الشرائية للمواطنين.

وقال إن مستوى معيشة الإيرانيين اليوم، من حيث القوة الشرائية، أصبح أدنى مما كان عليه في عام 1977، معتبرا أن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو سياسة قمع الأجور على مدى عقود.

وضرب مثالا بأوضاع العاملين في القطاع الصحي، قائلا إن الممرضة في إيران تتقاضى حاليا نحو 180 دولارا شهريا، في حين يمكن أن يصل راتب نظيرتها في سلطنة عمان إلى نحو 3 آلاف دولار. وتساءل: إذا كانت السلطات تقارن سعر البنزين بأسعار الخليج، فلماذا لا تقارن أجور العمال أيضا بمستويات الأجور في دول الخليج؟

«الحكومة في جيب المافيات والأوليغارشية»
وتحدث راغفر عن تشكل طبقة أوليغارشية داخل بنية السلطة، موضحا أنها لم تأت من القطاع الخاص لتسيطر لاحقا على السياسة، بل خرجت، حسب قوله، من داخل السلطة نفسها ثم استحوذت على الاقتصاد.

وأضاف أن المؤسسات الرسمية التابعة للحكم هي التي أسهمت في نشوء هذه الظاهرة، محذرا من أن تركيز الثروة والسلطة في مكان واحد يجعل الفساد أمرا لا مفر منه.

وقال راغفر بعبارة لافتة: «نحن الآن لا نملك حكومة؛ الحكومة في جيب المافيات والأوليغارشية».

كما ربط انتشار الفساد واتساع الفجوة بين الأجيال بالسياسات المتبعة خلال العقود الماضية، وقال إن آثار هذه السياسات لم تعد مقتصرة على الاقتصاد، بل امتدت إلى مختلف جوانب المجتمع.

حسين راغفر: الاستياء الشعبي في إيران بلغ مستوى غير مسبوق منذ نصف قرنأزمة الدواء في إيران.. قفزة بخمسة أضعاف في التكاليف تهدد حياة ملايين المرضى
كشفت نقابة الصيادلة في إيران عن تفاقم غير مسبوق في أزمة الدواء إثر إلغاء «العملة التفضيلية»، مما أدى لقفزة في أسعار المواد الأولية بأكثر من 5 أضعاف. وشمل رفع الدعم مئات الأدوية الحيوية، ليتحول العلاج إلى عبء مالي باهظ يفوق قدرة المواطنين. وتأتي الأزمة لتؤكد استمرار نظام الولي الفقيه في تبديد موارد البلاد على التسليح وآلة القمع بدلاً من تأمين صحة وحياة المجتمع.

أزمة الدواء في إيران وقفزة الأسعار
تساؤلات حول تهريب الوقود المنظم
وتطرق راغفر إلى قضية تهريب الوقود، متسائلا عن إمكانية مد أنبوب بطول عشرات الكيلومترات من منطقة مرتبطة بمنشآت تكرير النفط بهدف تهريب الوقود من دون وجود شبكة منظمة وراء العملية.

وقال متسائلا: كيف يمكن لمهرب عادي أن ينفذ عملية بهذا الحجم في منطقة ذات حساسية أمنية؟ وكيف يمكن ألا يكون الحجم الهائل لتهريب الوقود، الذي تظهر مقاطع منه على شبكات التواصل الاجتماعي، منظما؟ وأضاف: «لماذا يجب أن يدفع الشعب ثمن كل ذلك؟»

راغفر: الوضع أسوأ بكثير من احتجاجات يناير

وفي تحذير أكثر صراحة، قال راغفر إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في إيران أصبح «أسوأ بكثير» مما كان عليه أثناء احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، معتبرا أن جذور الأزمة تكمن في نفوذ الأوليغارشية والفساد الذي أنتجته.

وأضاف أنه لا يمكن التوصل إلى حل من دون القضاء على ما وصفه بـ«بؤر الفساد المتعفنة».

وفي جزء آخر من المقابلة، أعرب راغفر عن قلقه بشأن مستقبل إيران، محذرا من خطر دخول البلاد في حالة من الفوضى إذا استمرت الأوضاع الحالية.

وتكتسب تصريحات راغفر أهمية خاصة لأنها تأتي من داخل الأوساط الاقتصادية للنظام، وفي وقت تتزامن فيه أزمة البنزين مع ارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، بما يعكس حجم القلق من تراكم الغضب الاجتماعي واحتمال تحوله إلى احتجاجات جديدة.

أزمة السكن في إيران: سوق عقارية تلتهمها شبكات الفساد والنهب المنظم للنظام الایراني

تأجیر سطوح المنازل للسکن في ایران-
موقع المجلس:
لم يعد السكن في إيران، في ظل حكم الولي الفقيه، يُنظر إليه باعتباره حقاً أساسياً وحاجة ضرورية للإنسان، بل تحول إلى مجال للمضاربة العقارية وتحقيق الأرباح الريعية، تستفيد منه مافيات السلطة وأجهزة حرس النظام الإيراني.

أزمة السكن في إيران: سوق عقارية تلتهمها شبكات الفساد والنهب المنظم للنظام الایرانيوفي مؤشر يكشف عمق الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، طرحت بلدية طهران مشروعاً أطلقت عليه اسم «شراء السكن بالسنتمتر» تحت مسمى «خانه‌ريز»، أي تقسيم الملكية العقارية إلى حصص صغيرة جداً تبلغ مساحة كل منها 0.01 متر مربع.

ويعكس هذا المشروع، وفق النص، حجم التدهور الذي أصاب قيمة العملة الوطنية، كما يحول وحدة قياس العقار إلى مؤشر جديد على اتساع رقعة الفقر. وفي الوقت نفسه، يُنظر إليه باعتباره وسيلة لجذب ما تبقى من مدخرات المواطنين البسطاء لتغطية العجز المالي للمؤسسات الحكومية، بدلاً من تنفيذ الالتزامات المتعلقة بتوفير السكن الملائم والكريم للمواطنين.

أزمة السكن في إيران: سوق عقارية تلتهمها شبكات الفساد والنهب المنظم للنظام الایراني63 مليون إيراني تحت خط الفقر والأجور لا تغطي سوى نفقات ثمانية أيام

أظهرت صحيفة «ابتكار» الحكومية أن تكلفة سلة المعيشة الأساسية للأسرة ارتفعت إلى نحو 90 مليون تومان شهرياً، الأمر الذي دفع أكثر من 63 مليون مواطن، أي ما يقارب 70% من السكان، إلى ما دون خط الفقر.

وفي الوقت ذاته، أدت الأزمة الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية إلى وصول وضع الطبقة العاملة إلى مرحلة لم تعد فيها الأجور الشهرية قادرة على تغطية نفقات أكثر من ثمانية أيام.

ويحدث ذلك في وقت تُوجَّه فيه موارد البلاد، بحسب النص، إلى تمويل مافيات حرس النظام وأجهزة القمع والمشاريع والمغامرات الخارجية، بدلاً من توجيهها نحو تحسين الظروف المعيشية وتأمين الاحتياجات الأساسية للعمال والفئات محدودة الدخل.

ركود اقتصادي مصحوب بتضخم حاد يفاقم معاناة المستأجرين

يواجه قطاع الإسكان الإيراني أزمة مزدوجة تتمثل في الركود الشديد من جهة، والتضخم العقاري المتسارع من جهة أخرى. وتشير التقارير إلى بلوغ التضخم العام نحو 42.2%، بالتزامن مع انكماش اقتصادي وصل إلى سالب 2.8%، بينما ارتفع متوسط سعر المتر المربع في طهران إلى مستويات قياسية تراوحت بين 110 و125 مليون تومان.

ومع استمرار تراجع قيمة الريال الإيراني، أصبحت غالبية الأسر عاجزة عن شراء منزل، بل باتت حتى الإيجارات المرتفعة تشكل عبئاً يفوق قدراتها المالية. ويستنزف بدل الإيجار جزءاً كبيراً من دخل العامل والموظف، الأمر الذي يمنع الأسر من تكوين أي مدخرات ويجبر مئات الآلاف منها على الانتقال إلى المناطق العشوائية وأطراف المدن.

وتزداد الأزمة حدة في ظل غياب نظام مصرفي وتمويلي فعّال يوفر قروضاً مناسبة للفئات محدودة الدخل ويساعدها على امتلاك مساكن ملائمة.

البيع بالسنتمتر: استنزاف مدخرات المواطنين بدلاً من توفير السكن

في مواجهة العجز عن تأمين مساكن ميسرة، طرحت بلدية طهران مشروع «خانه‌ريز»، الذي يقوم على جمع المدخرات الصغيرة من المواطنين تحت شعار إشراكهم في مشاريع التطوير العقاري.

ويقوم المشروع على تقسيم العقار إلى حصص تبلغ مساحة الواحدة منها 0.01 متر مربع. وقد جرى تطبيق هذا النموذج للمرة الأولى في مشروع فجر بشارع كاشاني في طهران، وهو مبنى يتكون من 9 طوابق و54 وحدة سكنية.

ويبلغ الحد الأدنى للمشاركة نحو 2.19 مليون تومان، في حين حُدد الحد الأقصى للشراء بـ 100 حصة، أي ما يعادل متراً مربعاً واحداً، لكل رقم وطني.

لكن امتلاك هذه الحصص الصغيرة لا يعني امتلاك شقة أو غرفة أو حصة عينية محددة في عقار، وإنما يمثل مجرد مساهمة مالية تنطوي على مخاطر مرتفعة. ومن هنا، يرى النص أن المشروع يتحول إلى وسيلة للمضاربة واستنزاف مدخرات المواطنين بدلاً من أن يكون حلاً حقيقياً لأزمة السكن، بما يعكس تنصل الدولة من مسؤوليتها في توفير المأوى للمواطنين.

كارتيلات السلطة ومافيات حرس النظام: من يحصد الأرباح؟

إن الانتقال من التعامل مع العقار بالمتر المربع إلى بيعه بحصص تبلغ أجزاء من مئة من المتر يعكس، وفق النص، حجم التحول الذي طرأ على وظيفة قطاع الإسكان، الذي لم يعد يؤدي دوراً اجتماعياً وتنموياً، بل أصبح آلية احتكارية تستفيد منها كارتيلات حرس النظام الإيراني والشركات القابضة المرتبطة بالمؤسسات الدينية والسيادية.

وتستفيد هذه الجهات، بحسب الطرح الوارد في النص، من استمرار ارتفاع قيمة الأصول العقارية، واحتكار الأراضي والمواد الإنشائية، بما يسمح لها بتراكم الأرباح في الوقت الذي يزداد فيه عجز المواطنين عن تأمين مسكن.

كما تثير الوعود الرسمية المتعلقة بإمكانية تسييل الاستثمار خلال 72 ساعة وتعويض الخسائر تساؤلات قانونية واقتصادية، خصوصاً في ظل ضعف الشفافية في آليات التسعير وغياب الرقابة المستقلة.

ويجعل ذلك المدخرين الصغار عرضة لخسائر كبيرة في حال تعثر المشاريع، بما يؤدي إلى تحميل الفقراء والمحرومين مخاطر الأزمات والإفلاس المحتمل للمؤسسات الحكومية.

تكريم محافظ البنك المركزي رغم انهيار العملة: مكافأة رسمية وسط اتساع الفقر

في مفارقة لافتة، احتفى الرئيس مسعود بزشكيان بمحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ومنحه درع «الجهاز النموذجي» ووسام «عضد الفتح» تقديراً لما وُصف بـ«حسن إدارة الأزمة الاقتصادية خلال الحرب».

ويقدم النص هذا التكريم باعتباره دليلاً على فجوة واسعة بين السلطة ومعاناة المواطنين، إذ تأتي مكافأة المسؤولين في وقت يعاني فيه ملايين الإيرانيين من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبحسب هذا الطرح، فإن النظام لا يكافئ المسؤولين على تحسين مستوى حياة المجتمع، وإنما يمنح التقدير لمن ساهم، وفقاً للنص، في إدارة سياسات أدت إلى تدهور قيمة العملة الوطنية وتوجيه موارد الدولة نحو أجهزة القمع والحروب والمغامرات الخارجية.

انسداد الحلول المالية المؤقتة واقتراب الأزمة من نقطة الانفجار

تشير المؤشرات الاقتصادية، وفق النص، إلى أن الحلول المالية المصطنعة لن تكون قادرة على معالجة أزمة السكن المتفاقمة، بل قد تؤدي إلى ظهور أسواق موازية يسيطر عليها السماسرة والمضاربون، بما يرفع احتمالات التعثر ويقوض ثقة المواطنين.

كما أن تحويل أجزاء بالغة الصغر من المتر المربع إلى أدوات استثمارية يعكس، بحسب النص، عجز النظام عن معالجة جذور التضخم، وخلق فرص عمل منتجة، وتوفير مساكن بأسعار يمكن للفئات محدودة الدخل تحملها.

ويكشف ذلك، في الطرح الوارد، عن استمرار توجيه الموارد الوطنية نحو التسلح ودعم الميليشيات الخارجية وأجهزة القمع الداخلي، بدلاً من الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية وتحسين مستوى رفاه المواطنين.

أزمة السكن نتيجة للنهب المنظم واحتكار الثروة

تمثل ظاهرة شراء السكن بالسنتمتر، وفق النص، ذروة الاستهانة بكرامة المواطن الإيراني، في بلد يمتلك، بحسب المعطيات الواردة، ثاني أكبر احتياطي للغاز ورابع أكبر احتياطي للنفط في العالم.

ومن هذا المنطلق، لا تُقدَّم أزمة السكن باعتبارها نتيجة لنقص الأراضي أو ضعف الإمكانات التقنية، وإنما باعتبارها، وفق رؤية النص، نتيجة مباشرة للنهب المنظم واحتكار مافيات حرس النظام الإيراني للثروات الوطنية.

ويخلص النص إلى أن تحويل حق الإنسان الأساسي في الحصول على مأوى إلى عملية مضاربة تعتمد على أجزاء مجهرية من المتر المربع يكشف، بحسب هذا الطرح، عن وصول منظومة الحكم إلى طريق مسدود، وأن استعادة كرامة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية تبدأ، وفق النص، بإسقاط سلطة الولي الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية تُوجَّه فيها ثروات البلاد نحو توفير حياة كريمة وحرة لجميع أبناء الشعب الإيراني.

نهب مخصصات القطاع الصحي لصالح شبكات مافیا حرس النظام يحرم 3500 مريض بالثلاسيميا من الدم والأدوية

موقع المجلس:

أعادت المأساة الإنسانية التي انتهت بوفاة الطفلة البلوشية مليكا همت زاده، البالغة من العمر 13 عاماً، إثر تعرضها للدغة عقرب، تسليط الضوء على حالة الانهيار الواسع التي تعاني منها المنظومة الصحية في محافظة سيستان وبلوشستان، وما يرافق ذلك من إهمال متواصل يعرّض حياة المواطنين للخطر.

نهب مخصصات القطاع الصحي لصالح شبكات مافیا حرس النظام يحرم 3500 مريض بالثلاسيميا من الدم والأدويةوقد كشفت تفاصيل هذه الحادثة المأساوية عن حرمان قرى وبلدات بأكملها من الحد الأدنى من الخدمات الطبية الطارئة، في ظل غياب الأطباء وسيارات الإسعاف، ونقص الصفائح الدموية والأمصال والأدوية المضادة للسموم، فضلاً عن النقص الحاد في أسرّة العناية المركزة. ومع وجود عجز يتجاوز 1600 سرير طبي، وعدم توفر سوى 6.5 طبيب لكل عشرة آلاف نسمة، تتضح بصورة أكبر أبعاد الأزمة الصحية في هذه المحافظة.

وتؤكد هذه الوقائع أن الحرمان من الرعاية الصحية والتمييز المنهجي بحق سكان المناطق المهمشة ليسا مجرد حالات فردية، بل يمثلان انعكاساً مباشراً لسياسات سلطة الولي الفقيه التي يجري فيها توجيه موارد البلاد نحو أجهزة القمع وحرس النظام الإيراني ومغامراته الإقليمية، بدلاً من توفير أبسط حقوق المواطنين في العلاج والحياة.

نهب مخصصات القطاع الصحي لصالح شبكات مافیا حرس النظام يحرم 3500 مريض بالثلاسيميا من الدم والأدويةاحتجاجات عمالية متصاعدة في إيران رفضاً للفقر واحتكار حرس النظام لثروات البلاد

أدى الانخفاض المتواصل في قيمة العملة الوطنية إلى تراجع الأجر الشهري الأساسي للعمال في إيران إلى نحو 80 دولاراً فقط، في الوقت الذي تجاوزت فيه تكلفة الحد الأدنى لسلة المعيشة 90 مليون تومان. ونتيجة لذلك، لم يعد دخل العامل يكفي إلا لتغطية نفقات نحو ثمانية أيام من الشهر.

وفي ظل تجميد الأجور وتدهور القدرة الشرائية، تتواصل عملية استنزاف ثروات البلاد لصالح حرس النظام والمشاريع والمغامرات الإقليمية، الأمر الذي يفاقم الضغوط الاقتصادية ويهيئ لمزيد من الاحتقان والاحتجاجات العمالية والاجتماعية.

مأساة الطفلة مليكا: إهمال متسلسل انتهى بالموت

تكشف وفاة الطفلة مليكا همت زاده، من قرية دَسْك التابعة لمدينة نيكشهر، عن صورة مؤلمة لحالة الرعاية الصحية الأولية في المناطق النائية. فبعد أن تعرضت للدغة عقرب، وجدت أسرتها نفسها أمام سلسلة من العقبات القاتلة؛ إذ كان المركز الصحي في القرية مغلقاً بسبب عدم وجود طبيب، كما لم تتوفر سيارة إسعاف في مدينة بنت لنقل الطفلة إلى مستشفى 22 بهمن في نيكشهر.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، فقد تعذر توفير الصفائح الدموية التي كانت ضرورية لإنقاذ حياتها في مستشفيات نيكشهر وتشابهار، في حين لم يكن هناك أي سرير شاغر في وحدة العناية المركزة (ICU). وبعد ساعات من المعاناة والتشنجات والألم، فارقت الطفلة حياتها.

ولا تبدو هذه الحادثة حالة استثنائية، إذ تشير الوقائع إلى تسجيل 2771 حالة لدغ عقارب و5 وفيات في مناطق بنت وكوجينك وآبكاه منذ مارس 2026، في وقت لا تتوفر فيه الأمصال اللازمة أو وحدات الطوارئ السريعة للتعامل مع مثل هذه الحالات المتكررة.

نهب مخصصات القطاع الصحي لصالح شبكات مافیا حرس النظام يحرم 3500 مريض بالثلاسيميا من الدم والأدويةنقص حاد في الأسرّة الطبية والكوادر والتخصصات الأساسية

تعكس الأرقام الميدانية اتساع الفجوة بين احتياجات السكان والإمكانات الصحية المتاحة. ففي ست مقاطعات جنوب المحافظة، لا يتجاوز مجموع الأسرّة الطبية العاملة 350 سريراً، مقابل عجز موثق يزيد على 1600 سرير.

ويترافق هذا العجز في البنية التحتية مع نقص كبير في الكوادر الطبية المتخصصة، إذ لا يتجاوز معدل الأطباء 6.5 طبيب لكل عشرة آلاف مواطن، إلى جانب نقص شديد في طواقم التمريض وأطباء التخدير واختصاصيي جراحة الأطفال والنساء والولادة.

ويطال هذا الحرمان أيضاً نحو 3500 مريض بالثلاسيميا في المحافظة، يحتاج كل واحد منهم إلى وحدتين من الدم شهرياً. إلا أن نفاد مخزون بنوك الدم يجبر العديد من المرضى على العودة إلى منازلهم من دون الحصول على العلاج، أو لا يحصلون إلا على نصف الكمية المطلوبة من الدم.

أدوية باهظة الثمن ومعاناة مضاعفة لمن لا يملكون وثائق ثبوتية

تزداد أوضاع المرضى سوءاً مع الارتفاع الكبير في أسعار الأدوية المنقذة للحياة. فقد ارتفع سعر دواء ديسفيرال المستخدم للتخلص من الحديد الزائد في دم مرضى الثلاسيميا إلى نحو 80 مليون ريال للعبوة الواحدة، وهو مبلغ يفوق قدرة الأسر الفقيرة والكادحة على تحمله، ولا سيما أنها تواجه أيضاً صعوبة في تحمل تكاليف السفر إلى المستشفيات المركزية.

ولا تكفي هذه الكمية المرتفعة الثمن إلا لتوفير 80 جرعة من أصل 120 جرعة يحتاج إليها المريض شهرياً.

وتتفاقم الأزمة بالنسبة إلى آلاف المواطنين في سيستان وبلوشستان الذين لا يمتلكون وثائق ثبوتية أو بطاقات هوية وطنية، إذ يؤدي هذا الوضع إلى حرمانهم عملياً من التأمين الصحي ومن العلاج المجاني في المستشفيات الحكومية. وهكذا يتحول الحرمان الإداري والبيروقراطي من الوثائق إلى عامل إضافي يهدد حياة الفئات الأكثر فقراً وضعفاً.

ميزانيات النظام تكشف المفارقة: 700 مليون دولار للميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من الخدمات الأساسية

تكشف الأوضاع في المحافظات الإيرانية المهمشة، ومنها سيستان وبلوشستان وبوشهر والمناطق البختيارية، عن حرمان واسع من أبسط مقومات البنية التحتية والخدمات العامة، رغم ما تتمتع به البلاد من ثروات طبيعية ضخمة.

وفي بعض المناطق، وصل الأمر إلى اضطرار الأهالي إلى نقل المرضى عبر الأنهار باستخدام زوارق بدائية، بينما تنفق سلطات النظام مئات الملايين من الدولارات على دعم أذرعها وميليشياتها الإقليمية. وتعمق هذه المفارقة حالة الغضب الشعبي تجاه الطريقة التي تُبدد بها ثروات البلاد بدلاً من توجيهها لتحسين حياة المواطنين.

بنية صحية متهالكة ونهب مخصصات الإنقاذ وإعادة الإعمار

أثبتت الوقائع أن وجود مبنى يحمل اسم مستشفى في بعض مدن المحافظة لا يعني بالضرورة توفر خدمة صحية حقيقية، إذ تفتقر العديد من هذه المنشآت إلى المعدات التشخيصية الأساسية، وغرف العمليات المجهزة، وأجهزة التنفس الاصطناعي.

كما ساهمت التوترات والضربات العسكرية في زيادة تدهور هذه المنشآت التي تعاني أصلاً من الضعف، ومن ذلك ما تعرض له مركز طوارئ تشابهار ومستشفى إمام علي من أضرار نتيجة الشظايا. وترافق ذلك مع تضارب الروايات الرسمية والتعتيم على حجم الضحايا الذين يفارقون الحياة بصورة يومية نتيجة التأخر في التشخيص ونقص الإمكانات الطبية.

وفي الوقت الذي تعلن فيه ميزانيات لإعادة الإعمار وتحسين البنية الصحية، تلتهم شبكات الفساد الإداري هذه المخصصات، فيما تبقى المحافظة محرومة من حقوقها الأساسية في التنمية وتطوير مرافقها الصحية.

انهيار المنظومة الصحية نتيجة مباشرة لسياسات النظام

تؤكد الكارثة الصحية المتفاقمة في سيستان وبلوشستان، بحسب النص، الطابع القمعي والتمييزي لسياسات نظام الولي الفقيه، حيث يُترك الأطفال والمواطنون في المناطق المهمشة لمواجهة الموت بسبب لدغات العقارب ونقص أكياس الدم، في بلد يمتلك، وفق النص، من أكبر احتياطيات النفط والغاز في المنطقة.

إن انهيار الخدمات الطبية وتحول الحصول على العلاج إلى أمر بالغ الصعوبة يكشفان، وفق هذا الطرح، عن منظومة تضع حياة المواطنين وحقوقهم في مرتبة ثانوية، بينما تُسخّر الموارد الوطنية لحماية أجهزة النظام وحرسه.

ويخلص النص إلى أن إنهاء دائرة الحرمان الواسع واستعادة كرامة المواطنين وحقهم في الحياة لن يتحققا، وفق رؤيته، إلا من خلال إسقاط منظومة الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية تكفل العدالة والمساواة لجميع القوميات والمحافظات الإيرانية.

أزمة البنزين في إيران… حين يتحول نقص الوقود إلى خوف من الشارع

صورة توضيحية للمقال: أزمة البنزين في إيران… حين يتحول نقص الوقود إلى خوف من الشارع

ایلاف – مهدي رضا:
لم تعد أزمة البنزين في إيران مجرد خلل بين الإنتاج والاستهلاك، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية واجتماعية شديدة الحساسية.
لم تعد أزمة البنزين في إيران مجرد خلل بين الإنتاج والاستهلاك، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية واجتماعية شديدة الحساسية. فالصحافة الإيرانية تتحدث عن فجوة يومية تقارب 14 مليون لتر بين الإنتاج والاستهلاك، في وقت أصبحت فيه خيارات الاستيراد أكثر صعوبة، وبدأت الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود تكشف حجم المشكلة.
بحسب تقرير «توسعه إيراني»، يبلغ متوسط الإنتاج اليومي نحو 121 مليون لتر، بينما وصل الاستهلاك إلى نحو 135 مليون لتر، ما يعني عجزاً يومياً يقترب من 14 مليون لتر. هذا النقص كان يُعوض سابقاً بالاستيراد، لكن تشديد الضغوط الخارجية وصعوبات النقل جعل استمرار هذا الحل أكثر كلفة وتعقيداً.
الأزمة بدأت تنعكس مباشرة على الشارع. فامتداد الطوابير أمام محطات البنزين، وظهور تجاوزات وسوق سوداء في بعض المناطق، يكشفان أن المشكلة لم تعد فنية فقط. ومع استمرار الفجوة بين العرض والطلب، تجد الحكومة نفسها أمام خيارات محدودة: خفض الاستهلاك، تقليص الحصص، رفع الأسعار، أو القبول باستمرار النقص والازدحام.
لكن أكثر هذه الخيارات حساسية هو رفع الأسعار.
فالحكومة تدرك أن ملف البنزين يحمل ذاكرة سياسية ثقيلة. زيادة الأسعار في نوفمبر 2019 أدت إلى احتجاجات واسعة، ومنذ ذلك الحين أصبح الوقود أحد أكثر الملفات حساسية في حسابات السلطة. ولهذا ظهرت في النقاشات الحالية تحذيرات حتى من داخل البرلمان من أن أي زيادة جديدة قد تمس «الأعصاب السياسية الحساسة» للمجتمع وتفتح الباب أمام موجة احتجاج جديدة.
وهنا تكمن خطورة الأزمة.
فالبنزين لا يؤثر فقط في سائقي السيارات، بل يدخل مباشرة في تكاليف النقل والإنتاج والسلع والخدمات. أي زيادة في سعره يمكن أن تنتقل بسرعة إلى أسعار المواد الغذائية والنقل وبقية احتياجات الحياة اليومية، في وقت يعاني فيه المواطن أصلاً من التضخم، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع أسعار الدواء والسلع الأساسية.
وتشير قراءات معارضة للنظام إلى أن المشكلة لا يمكن تفسيرها فقط بزيادة الاستهلاك أو العقوبات، بل ترتبط أيضاً بسوء الإدارة، وتآكل البنية التحتية، واختلال أولويات الإنفاق. وهذه القراءات ترى أن الخوف الأساسي لدى السلطة ليس نقص البنزين بحد ذاته، بل احتمال تحوله إلى شرارة اجتماعية في مجتمع يعاني أصلاً من ضغوط معيشية متزايدة.
المفارقة أن إيران، رغم امتلاكها واحداً من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، تواجه اليوم طوابير بنزين ونقصاً في الوقود. وهذا التناقض يضع سياسات إدارة الموارد تحت سؤال مباشر.
لهذا لم يعد البنزين مجرد ملف طاقة.
إنه اختبار لقدرة النظام على إدارة أزمة معيشية من دون أن تتحول إلى أزمة سياسية. فاستمرار النقص والطوابير يفاقم الغضب، ورفع الأسعار أو خفض الحصص يحمل بدوره مخاطر اجتماعية.
وفي الظروف الحالية، قد لا تكون مشكلة الـ14 مليون لتر مجرد رقم في ميزان الطاقة، بل مؤشراً على هشاشة أوسع؛ لأن كل أزمة معيشية جديدة تضيف طبقة أخرى من الضغط على شارع لا يحتاج إلى الكثير كي ينفجر.

إيران… حين يبدأ النظام بدفع فاتورة 47 عاما

احراق صور خامنئي و الخمیني في الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ليس أخطر ما يواجهه النظام الإيراني اليوم عقوبة جديدة، ولا ضربة عسكرية، ولا انخفاضا في صادرات النفط. الأخطر أن هذه الأزمات كلها بدأت تتقاطع في لحظة واحدة، وأن ما كان النظام يؤجله طوال 47 عاما بدأ يتحول إلى استحقاق لا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية.
لقد بنت سلطة الولي الفقيه نموذج بقائها على معادلة واضحة: قمع الداخل، ومواجهة الخارج، وتوظيف موارد الدولة في خدمة مشروعها السياسي والأمني. وقد نجحت هذه المعادلة طويلا في شراء الوقت، لكنها عجزت عن صناعة الاستقرار. واليوم يبدو أن الوقت نفسه بدأ ينقلب على صاحبه.
الحرب الأخيرة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية. فقد كشفت هشاشة في بنية القوة الإيرانية، وأعادت ترتيب هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وصعود مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد، في وقت تواجه فيه القيادة الجديدة مهمة شاقة تتمثل في إثبات قدرتها على إدارة دولة مثقلة بالأزمات.
أما اقتصاديا، فلم تعد المسألة مجرد عقوبات يمكن الالتفاف عليها كما حدث في السابق. صادرات النفط تعرضت لضغوط شديدة، والوصول إلى العائدات المالية أصبح أكثر صعوبة، فيما تتفاقم أزمة العملة والتضخم وارتفاع أسعار الغذاء. وحتى النفط الذي ما زالت طهران قادرة على تصديره لا يعني بالضرورة أنها تستطيع استخدام عائداته بحرية.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى: النظام يحتاج إلى المال لإنقاذ الاقتصاد، ويحتاج إلى الاقتصاد لتهدئة المجتمع، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى تمويل مؤسساته الأمنية والعسكرية التي يراها ضمانة لبقائه.
إنها دائرة مغلقة.
ولذلك لم يعد القلق الاقتصادي حكرا على الشارع. فقد خرجت تحذيرات من داخل مؤسسات الحكم نفسها من أن القوة العسكرية لا تستطيع وحدها إنقاذ نظام يواجه مجتمعا مثقلا بالجوع والفقر وانهيار القدرة الشرائية. وهذه الاعترافات، مهما حاولت السلطة احتواء معناها، تكشف أن الخوف من الداخل أصبح ينافس الخوف من الخارج.
لكن السؤال الأهم هو: هل يعني ذلك أن سقوط النظام بات وشيكا؟
ليس بالضرورة.
فالنظام الإيراني أثبت خلال العقود الماضية قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات، وقمع الاحتجاجات، وإعادة ترتيب صفوفه بعد الأزمات. ولذلك فإن الحديث عن انهيار حتمي وفوري سيكون تبسيطا للمشهد.
غير أن هناك فرقا جوهريا بين قدرة النظام على البقاء وقدرته على إعادة إنتاج نفسه.
قد يستطيع النظام البقاء، لكنه يدفع ثمنا متزايدا لهذا البقاء: اقتصاد أكثر إنهاكا، مجتمع أقل ثقة، مؤسسات أكثر عسكرة، وقيادة تحتاج إلى إثبات شرعيتها وقدرتها على الحكم.
وهنا تكمن المسألة.
فالأنظمة لا تسقط دائما عندما تنفد أموالها، وإنما عندما تفقد القدرة على إقناع المجتمع بأن استمرارها أقل كلفة من تغييرها.
لقد زرع النظام الإيراني، على مدى عقود، أزمات داخلية وخارجية، وها هو اليوم يواجه حصادها دفعة واحدة.
ولذلك فإن المعركة الحقيقية المقبلة قد لا تكون بين إيران والولايات المتحدة، ولا بين النظام ومعارضيه في الخارج، بل بين نظام يريد شراء مزيد من الوقت، ومجتمع لم يعد مستعدا لدفع ثمن هذا الوقت.
إنها لحظة استحقاق تاريخي.
فالسؤال لم يعد: هل يستطيع النظام الإيراني أن يبقى؟
بل: إلى متى يستطيع أن يبقى بالشكل نفسه؟
وهذا، في النهاية، هو السؤال الذي ستجيب عنه إيران… لا شعارات السلطة.

احتكار إنتاج وتوزيع الأدوية في بيت خامنئي هو السبب الرئيسي لغلاء الأدوية

وفقاً للأرقام الحكومية، بلغ التضخم الرسمي في شهر مرداد (يوليو/أغسطس) من هذا العام مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي 89 بالمائة، وفيما يتعلق بالمواد الغذائية والمشروبات بلغ 127 بالمائة، وتجاوز هذا التضخم في بعض المحافظات 150 بالمائة (مركز الإحصاء الإيراني، 28 أغسطس). بالطبع الرقم الحقيقي للتضخم أعلى من ذلك بكثير؛ وفي غضون ذلك، اتخذت أزمة نقص الأدوية وغلائها أبعاداً أوسع وجعلت الحياة أكثر قسوة على العمال والكادحين وأصحاب الدخل المحدود.

وفي هذا الصدد، قال هادي أحمدي، المتحدث باسم جمعية الصيادلة في إيران: «بلغت زيادة أسعار الأدوية منذ بداية العام حتى الآن في المتوسط حوالي 80 بالمائة، وفي بعض الأصناف وصلت هذه الزيادة إلى 300 بالمائة» (موقع اقتصاد أونلاين، 28 أغسطس 2026). بعبارة أخرى، يصل التضخم في الأدوية في المتوسط إلى حوالي 200 بالمائة سنوياً، وفي بعض الأدوية يصل إلى 700 بالمائة.

إحدى المشاكل التي زادت من صعوبة الحصول على الأدوية هي ديون النظام للصيدليات. فالنظام، من خلال نهب أموال التأمين الصحي التي اقتطعها لسنوات من رواتب الموظفين والعمال، لم يدفع تكاليف الأدوية للصيدليات. وبحسب موقع إطلاعات أونلاين، «فإن ديون الصيدليات المستحقة على شركات التأمين والتي تبلغ 20 ألف مليار تومان، وضعت العديد منها على حافة الإغلاق» (28 أغسطس 2026).

إن مشكلة الأدويةفي إيران هي مشكلة قديمة تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم. وتكمن جذور هذه المشكلة في أن إنتاج وتوزيع الأدوية محتكر منذ سنوات لبيت خامنئي. وتصبح هذه المشكلة أكثر خطورة عندما نعلم، وفقاً لتصريح الدكتور حجة الله يزدان شناس، الرئيس السابق لجمعية الصيادلة في البلاد، «أن 97 بالمائة من الأدوية التي تحتاجها البلاد يتم إنتاجها محلياً» (صحيفة أذربيجان، 16 سبتمبر 2020).

تتركز هذه الاحتكارات في مؤسستين كبيرتين هما مجموعة بركات الدوائية وشركة تأمين للاستثمار الدوائي (تيبكو)، وهما تابعتان لبيت خامنئي. تأسست مجموعة بركات الدوائية بأكثر من 15 شركة تابعة في عام 2010. ومن الشركات التابعة لبركات شركة البرز للأدوية، والتي تمتلك بدورها 11 شركة فرعية (موقع شركة بركات).

وتمتلك شركة تأمين للأدوية (تيبكو) ما مجموعه 26 شركة أدوية تابعة (بما في ذلك الإنتاج والتوزيع وغيرها). وتعتبر شركة “دارو پخش” من أهم الشركات التابعة لتيبكو، حيث يعمل بها 4400 موظف وعامل (موقع شستا).

انتبهوا إلى مثالين على نهب هذا الاحتكار الدوائي في السنوات الماضية: كتبت صحيفة شرق في عام 2022: الدواء الذي يتم إنتاجه محلياً بتكلفة 500 ألف تومان ومسار توزيعه معروف تماماً، يُباع بسعر 25 مليون تومان (28 فبراير 2022). أي أن سعر الدواء يصل إلى المستهلك بـ 50 ضعف تكلفة إنتاجه.

وفي مثال آخر، أعلن بير صالحي، رئيس منظمة الغذاء والدواء: «بعض الحقن التي كان سعرها في السابق 5 أو 6 آلاف تومان، وصل سعرها الآن إلى 19 ألف تومان» (صحيفة آرمان امروز، 4 مارس 2025).

طالما أن نظام الملالي المعادي للإنسانية باقٍ في السلطة، فإن الفقر والتضخم والفساد سيزداد أكثر فأكثر. إن الطريق الوحيد هو الانتفاضة والإسقاط وإرساء الديمقراطية وسيادة الشعب.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

31 أغسطس/آب 2026

إيران تحت الرماد… حين يصبح القمع عاجزا عن منع الانفجار

نشاط وحدات المقاومة داخل ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تعد الأوضاع في إيران تقف عند حدود أزمة اقتصادية خانقة أو احتقان اجتماعي متراكم، بل تبدو البلاد أمام مشهد تتداخل فيه عناصر الانفجار السياسي بصورة غير مسبوقة. فحين يعيش عشرات الملايين تحت خط الفقر، ويتآكل الدخل أمام التضخم، وتتراجع القدرة على تأمين أبسط ضرورات الحياة، فإن المجتمع لا يعود قادرا على احتمال المزيد من الضغط إلى ما لا نهاية.
لكن الأخطر أن النظام، بدلا من معالجة أسباب السخط، يواصل التعامل مع الأزمة بمنطق أمني صرف. وتصاعد الإعدامات في هذه المرحلة ليس مجرد ممارسة عقابية، وإنما يكشف عن اعتماد متزايد على الترهيب باعتباره وسيلة لإبقاء المجتمع تحت السيطرة. غير أن الإعدام قد يزرع الخوف، لكنه لا يستطيع إلغاء الفقر، ولا إعادة قيمة العملة، ولا توفير فرص العمل، ولا إقناع المواطن بأن ثروات بلاده تدار لمصلحته.
والأكثر دلالة أن تصاعد القمع يترافق، بحسب التقارير الواردة من داخل إيران، مع تصاعد ملموس في عمليات وحدات المقاومة ضد مؤسسات النظام وأجهزته. وهذه المعادلة تكتسب أهميتها من أن الاحتجاج الشعبي، حين يلتقي مع نشاط مقاوم منظم، يمكن أن ينتقل من حالة الغضب الكامن إلى حالة أكثر قدرة على الاستمرار والتأثير.
وهنا تتضح إحدى أخطر معضلات النظام: كلما رفع مستوى القمع، كشف في الوقت نفسه عن حجم خوفه من المجتمع. فالإعدامات المتصاعدة لا تدل بالضرورة على استقرار السلطة، بل قد تكون مؤشرا على شعورها بأن أدوات السيطرة التقليدية لم تعد كافية.
وتزداد قتامة الصورة مع أزمة القيادة وغياب المرشد الجديد عن الظهور العلني، في وقت تحتاج فيه السلطة إلى إظهار أقصى درجات التماسك. إن اجتماع غياب القيادة مع الانهيار المعيشي، وتصاعد الإعدامات، واتساع نشاط المقاومة، يخلق بيئة سياسية شديدة الهشاشة؛ إذ يمكن لأي حادث كبير أو شرارة اجتماعية أن تدفع الغضب المتراكم إلى الشوارع.

لقد استطاع النظام، طوال سنوات، تأجيل لحظة المواجهة الشاملة باستخدام القمع والاعتقال والإعدام والدعاية. لكنه لم يستطع معالجة الأسباب التي تنتج الغضب.
واليوم تبدو إيران وكأنها تقف فوق بركان سياسي واجتماعي: الفقر يوسع قاعدة الساخطين، والقمع يزيد الاحتقان، والإعدامات تعمق النقمة، وأزمة القيادة تضعف صورة السلطة، بينما يمنح نشاط المقاومة للغضب الشعبي بعدا أكثر تنظيما.
لذلك فإن السؤال لم يعد: هل توجد أزمة في إيران؟ بل أصبح: متى تصل الأزمات المتراكمة إلى النقطة التي يعجز فيها النظام عن احتوائها؟
قد لا يكون الانفجار وشيكا بالضرورة وفق حسابات الزمن، لكنه بات أقرب سياسيا من أي وقت مضى. وما يخشاه النظام اليوم ليس احتجاجا جديدا فحسب، وإنما أن تأتي لحظة يلتقي فيها الغضب الشعبي الواسع مع ضعف السلطة وقدرة المقاومة على استثمار اللحظة.
وعندها قد يكتشف النظام أن سنوات القمع لم تطفئ النار، وإنما دفنتها تحت الرماد.