الرئيسية بلوق الصفحة 20

تظاهرة حاشدة مرتقبة في باريس دعماً لحقوق الشعب الإيراني

موقع المجلس:
من المقرر أن تشهد العاصمة الفرنسية باريس يوم السبت 20 يونيو/حزيران 2026 تظاهرة جماهيرية واسعة تُنظم بمناسبة يوم السجناء السياسيين وضحايا الإعدام في إيران، وسط توقعات بمشاركة أكثر من مئة ألف شخص من الإيرانيين وأنصار قضايا الحرية وحقوق الإنسان.

وتهدف الفعالية إلى تسليط الضوء على مطالب الشعب الإيراني وإيصال صوته إلى المجتمع الدولي، في ظل الدعوات المتواصلة إلى التغيير السياسي واحترام الحقوق الأساسية والحريات العامة. كما تأتي في سياق التعبير عن التضامن مع المطالب التي رفعتها الاحتجاجات الشعبية المتعاقبة في إيران خلال السنوات الماضية.

ويرى منظمو التظاهرة أن معالجة الأزمة الإيرانية وإنهاء التوترات المرتبطة بسياسات النظام في المنطقة لا تتحقق من خلال الحروب أو سياسات المهادنة، بل عبر دعم حق الإيرانيين في تقرير مستقبلهم السياسي بأنفسهم، وإقامة نظام ديمقراطي يرفض مختلف أشكال الحكم الاستبدادي، سواء الديني أو الوراثي.

كما تعبر الفعالية عن تأييدها للمبادرة السياسية التي يطرحها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي تستند إلى برنامج النقاط العشر الذي قدمته مريم رجوي. ووفقاً للجهات المنظمة، فقد حظيت هذه المبادرة بدعم آلاف البرلمانيين وعدد من الشخصيات السياسية والمسؤولين السابقين من مختلف دول العالم.

ويدعو القائمون على التظاهرة جميع المهتمين بمستقبل إيران واستقرار المنطقة إلى المشاركة في هذه الفعالية أو دعم أهدافها، مؤكدين أهمية الوقوف إلى جانب تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية والسلام.

إرث خميني مدمّر: عقود من الاستبداد الكهنوتي وتاريخ من المقاومة التي لا تنحني

بقلم – حسين داعي الإسلام:
تتزامن السنوية المقابلة لموت المقبور خميني مع نقاشات عميقة حول التركة الكارثية التي خلفها مؤسس نظام الملالي. إن التقييم الحقيقي لهذا الإرث لا يكمن في كيفية رحيله، بل في بنية القمع والفساد التي أسسها لتكبيل إيران وعزلها دولياً. وفي وقت غرق فيه كثيرون في أوهام ديمقراطية الملالي، كانت المقاومة الإيرانية السبّاقة تاريخياً في تعرية هذا النظام الكهنوتي ومواجهة ركيزته الأيديولوجية القائمة على سلطة الاستبداد المطلق.

بينما كانت أطراف سياسية عديدة تقع تحت تأثير الأوهام التي روج لها خميني بعد سقوط دكتاتورية الماضي، كانت المقاومة الإيرانية وأنصارها في طليعة القوى التي كشفت الطبيعة السلطوية للنظام الكهنوتي الناشئ، وتحدت مبدأ الولي الفقيه الاستبدادي.

ذكرى 27 سبتمبر: يوم أُطلق فيه هتاف “الموت لخميني” لأول مرة وسقط آلاف الشهداء
تحيي المقاومة الإيرانية ذكرى ملحمة 27 سبتمبر 1981، التاريخ الذي شهد كسر حاجز الخوف وإطلاق هتاف “الموت لخميني” لأول مرة في طهران. وسقط في تلك المواجهات آلاف المتظاهرين برصاص قوات النظام. وامتداداً لهذا الإرث، رفعت وحدات المقاومة شعار “حرب مئة ضعف وعصيان أقصى” في مواجهة المشانق، مؤكدة استمرار النضال حتى إسقاط الاستبداد.

ذاكرة المقاومة | سبتمبر – إن إحياء محطات النضال التاريخية يرسخ امتداد الثورة عبر الأجيال، ويؤكد أن إرادة كسر الطوق الأمني التي بدأت منذ عقود لا تزال المحرك الأساسي لوحدات الانتفاضة في الميدان
ذكرى شهداء ملحمة 27 سبتمبر في إيران
وفي أكتوبر من عام 1981، اقتبست صحيفة بروليتاريا السويدية تحذيراً مبكراً لقائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي، أكد فيه أن خميني يقف في مركز آلة القمع والإعدامات، وأن الشعب الإيراني سيحاسبه يوماً أمام التاريخ والعالم. لقد قيلت هذه الكلمات في وقت كان فيه التحدي العلني يحمل مخاطر هائلة بسبب عبادة الشخصية التي فرضتها سلطة الاستبداد.

وفي مواجهة هذا الواقع، برزت نقطة تحول تاريخية عندما نزلت أعداد غفيرة من الشباب المنتفضين وأنصار المقاومة إلى الشوارع ليحطموا هذا التابو السياسي، معلنين رفضهم القاطع لنظرية الولي الفقيه المطلقة. ورغم التكلفة الباهظة والدماء التي سُفكت، أسست تلك الانتفاضات الباكرة لأول مواجهة منظمة ضد النظام الكهنوتي، وكشفت خيانة الملالي للتطلعات الديمقراطية التي فجّرت الثورة المناهضة للشاه.

من وجهة نظر المقاومة، لم يكن خميني نتاجاً لنضال طويل ضد الدكتاتورية، بل كان مستبداً صعد عبر استغلال الاستياء الشعبي ليفرض شكلاً جديداً من الحكم الكهنوتي. فسرعان ما تحولت وعوده بالحريات السياسية والمجلس التأسيسي إلى منظومة قمعية تُجرم المعارضة وتجعل من الإعدامات أداة أساسية للحكم، بالتوازي مع تفشي الفساد المالي المنظم.

ويرى نقاد نظام الملالي أن من أكثر نتائج حكم خميني تدميراً كانت إصراره على استمرار الحرب الإيرانية العراقية لسنوات طويلة بعد توافر فرص حقيقية لتسوية تفاوضية؛ حيث استخدم النظام استمرار الحرب كغطاء لتثبيت ركائز سلطته وقمع المعارضة الداخلية وتوطيد أركان حرس الولي الفقيه.

وتظل المذبحة الرهيبة لمجزرة صیف عام 1988 الفصل الأكثر دموية في تاريخ هذا النظام الكهنوتي؛ فبناءً على فتوى خطية من خميني، جرى إعدام آلاف السجناء السياسيين، ومعظمهم من أنصار مجاهدي خلق والمقاومة، بعد محاكمات صورية، وهي الجريمة التي تصنفها المنظمات الحقوقية كإحدى أبشع الجرائم ضد الإنسانية.

حقائق صادمة عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 على لسان آية الله منتظري
تكشفت أبعاد جديدة للإبادة الجماعية عام 1988 التي استهدفت مجاهدي خلق بأمر من خميني، وذلك عبر تسجيلات آية الله منتظري (خليفة خميني آنذاك) وهو يخاطب “لجنة الموت”. وتتضمن الحقائق إعدام 300 امرأة من المجاهدين دفعة واحدة عقب عملية “الضياء الخالد” بينهن فرنسيتان، ونقل شهادة منتظري بأن نظام ولاية الفقيه أصبح ممجوجاً ومثيراً للاشمئزاز في نظر الناس، بجانب رغبة أحمد خميني بإعدام 10 آلاف من قراء نشرات المنظمة.

وثائق تاريخية | شهادة الرجل الثاني السابق في النظام تقطع الشك باليقين حول الطابع الممنهج لمجزرة 1988، وتكشف زيف المحاكمات لتظل هذه الجريمة ضد الإنسانية ملاحقةً لقادة طهران الحاليين أمام العدالة الدولية
حقائق مجزرة السجناء السياسيين عام 1988
واليوم، يتجسد إرث خميني الحقيقي في واقع الانهيار الاقتصادي، والاضطهاد المؤسسي، والعزلة الدولية. وكما لخص مسعود رجوي تقييمه بعد نفوق خميني عام 1989، فإن عهده كان كارثة تاريخية واختباراً مصيرياً حاسماً لإيران وشعبها.

إن تضحيات جيل الثوار الأول لم تعد مجرد صفحات مطوية؛ بل تتجدد اليوم في عروق أجيال جديدة من المنتفضين وثوار الخنادق والميادين. وتعكس الشعارات المرفوعة في شوارع إيران اليوم رفضاً قاطعاً لكل أشكال الاستبداد، مرسخةً حدوداً دموية وحاسمة ضد دكتاتورية الحاضر وماضي الشاه البائد، عبر الشعار الهادر: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.

إن المعركة اليوم هي معركة صياغة المستقبل؛ مستقبل يتجاوز نظام الملالي نحو الجمهورية الديمقراطية الحديثة المستندة إلى مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي، والتي تضمن فصلاً كاملاً للدين عن الدولة، والمساواة الكاملة والمطلقة بين المرأة والرجل، والسيادة الحقيقية للشعب لإيران غدٍ الحرة.

مأزق الاستقرار في إيران: جدلية القمع والشرعية في ظل التآكل الهيكلي

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
أمد للإعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ المقدمة: السياسة كأداة للبقاء-
في قراءة متأنية للمشهد الإيراني الراهن، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة العقد الاجتماعي بين السلطة والمجتمع في طهران. لم تعد التحديات التي يواجهها النظام الإيراني مقتصرة على الضغوط الخارجية أو العزلة الدولية، بل انتقلت إلى قلب المعادلة الداخلية؛ حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع تآكل الشرعية السياسية. وتشير المعطيات الميدانية، المستندة إلى تقارير رصد دولية ومتابعات إعلامية مستقلة، إلى أن النظام بات يعتمد بشكل متزايد على سياسات الترهيب الأمني كآلية وحيدة للالتفاف على الانفجار الشعبي الوشيك، مما يعكس تحولاً في استراتيجية بقائه من “الاحتواء السياسي” إلى “الإخضاع القسري”.
جذور المواجهة: مسار ممتد من الصراع
تفيد تحليلات مراكز الرصد بأن المواجهة الحالية ليست طارئة، بل هي نتاج تراكمي لسياسات بدأت منذ عقود. ويشير المراقبون، ومن بينهم دكتور مجيد صادق بور، المدير السياسي لمنظمة المجتمعات الإيرانية الأمريكية، إلى أن النقطة الفاصلة في علاقة النظام بالمجتمع بدأت تتضح معالمها منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حين اتخذت الدولة خيار المواجهة العنيفة مع الاحتجاجات السلمية. إن التمادي في استخدام العنف، وتصاعد وتيرة عمليات الإعدام التي تستهدف فصائل المعارضة المنظمة، يشي بأن النظام ينظر إلى أي حراك سياسي مستقل بوصفه تهديداً وجودياً، وليس مجرد معارضة فكرية، وهو ما يفسر حدة الإجراءات القضائية الأخيرة ضد السجناء السياسيين المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
هشاشة النظام: بين الرهان على الأزمات والانهيار الداخلي
يرى المحللون السياسيون أن النظام في طهران يمر اليوم بأكثر مراحله حرجاً وهشاشة. فبينما يراهن الخطاب الرسمي على “الذرائع الخارجية” لتوحيد الجبهة الداخلية، تظهر المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية أن الرصيد الشعبي للنظام في تراجع مستمر. هذا “الوهن البنيوي” يدفع النخبة الحاكمة إلى تحويل الداخل إلى سجن كبير، معتقدة أن تكثيف آلة القمع سيكفي لإخماد طوفان الغضب الجماهيري. لكن، ومن منظور جيوسياسي، فإن الاعتماد المفرط على الأمن يغفل حقيقة أن التغيير الهيكلي في الدول يتسارع عندما تفقد السلطة قدرتها على تقديم “عقد اجتماعي” يوفر الحد الأدنى من الكرامة والرفاه للمواطنين.
مأزق المجتمع الدولي: تداعيات الحياد الاستراتيجي
تثير تصريحات الفاعلين في دوائر السياسة الدولية تساؤلات حادة حول غياب “الاستراتيجية المتماسكة” تجاه التطلعات الشعبية الإيرانية. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه دعوات القوى المعارضة إلى دعم حقيقي، يقف المجتمع الدولي في حالة من التردد الذي يوصف بـ “الواقعية الضيقة”. إن تجاهل التطورات الداخلية أو الاكتفاء بالإدانة اللفظية دون خطوات عملية، قد يساهم في إطالة أمد الاستقرار الهش، لكنه لا يمنع من وقوع “التحول الكبير”. وتدعو الأوساط المعنية بهذا الملف إلى ضرورة قراءة المشهد الإيراني ليس فقط كملف نووي أو إقليمي، بل كملف “شرعية وحقوق”؛ فالدعم الملموس للمطالب الشعبية بالحرية ليس مجرد موقف أخلاقي، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان تحول سلمي ومنظم يمنع انزلاق البلاد نحو فوضى شاملة.
الخاتمة: نحو قراءة استراتيجية للمستقبل
في الختام، يثبت الواقع أن النظام الإيراني يقف على أرضية غير مستقرة، حيث تتآكل أسس السيطرة الأمنية أمام ضغوط اجتماعية لا تملك خياراً سوى المواجهة. إن السياسة التي تفتقر إلى المرونة وتعتمد على الإقصاء السياسي للمعارضة المنظمة، تخلق مناخاً انفجارياً قد يغير وجه المنطقة برمتها. لذا، فإن فهم طبيعة المواجهة بين الشعب الإيراني والنظام القائم يتطلب نظرة تتجاوز “السطح السياسي”، لتصل إلى تفكيك أسباب التصدع الداخلي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أي تحول ديمقراطي حقيقي في إيران سيكون العامل الأكثر تأثيراً في إعادة هندسة التوازنات الإقليمية لعقود قادمة.

صحيفة بالتيمور صن تسلط الضوء على أزمات إيران الداخلية وتداعياتها السياسية والاقتصادية

موقع المجلس:
تناول مقال مشترك للبروفيسور إيفان ساشا شيهان والباحثة رامش سبهراد، نشرته صحيفة بالتيمور صن، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في إيران خلال عام 2026، مقدماً قراءة تربط بين التحديات المعيشية المتفاقمة والسياسات التي ينتهجها النظام في التعامل مع الأزمات الداخلية.

الجوع والأزمة الاقتصادية في صلب المشهد

يرى الكاتبان أن الأنظمة السلطوية غالباً ما تسعى إلى إدارة الأزمات عبر التحكم في تدفق المعلومات والحد من حرية التعبير، إلا أن الأزمات المعيشية تبقى من بين أكثر التحديات التي يصعب احتواؤها أو إخفاؤها. وفي هذا السياق، يشير المقال إلى تزايد التحذيرات من تفاقم معدلات الفقر في إيران، مع توقعات بانضمام ملايين إضافية من المواطنين إلى شريحة الفقراء خلال العام الجاري، فضلاً عن خسائر اقتصادية كبيرة تؤثر على مختلف القطاعات.

ويعتبر المقال أن هذه المؤشرات تعكس اختلالات اقتصادية عميقة نتجت عن تراكم مشكلات هيكلية، إضافة إلى سياسات يرى الكاتبان أنها أسهمت في استنزاف الموارد المالية للدولة على حساب الأولويات المعيشية والتنموية.

صحيفة بالتيمور صن تسلط الضوء على أزمات إيران الداخلية وتداعياتها السياسية والاقتصاديةتحذيرات من تفاقم الأزمة الداخلية

وفي سياق متصل، أشار المقال إلى ما طرحه ستروان ستيفنسون في مقال نشره موقع Townhall، حيث تحدث عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها إيران، معتبراً أن استمرار الضغوط الداخلية قد يفاقم حالة عدم الاستقرار. كما رأى أن سياسة المماطلة في بعض الملفات الخارجية قد تزيد من تعقيد المشهد الداخلي بدلاً من معالجته.

صحيفة بالتيمور صن تسلط الضوء على أزمات إيران الداخلية وتداعياتها السياسية والاقتصادية

انعكاسات الأزمة على الحياة اليومية

ويستعرض التقرير تأثير الأوضاع الاقتصادية على حياة المواطنين، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر، ما دفع كثيرين إلى تقليص استهلاك المواد الغذائية الأساسية. كما لفت إلى الصعوبات التي تواجه العمال وأصحاب الأعمال الصغيرة، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

وأشار المقال كذلك إلى أن القيود المفروضة على الإنترنت والأنشطة الرقمية أثرت سلباً على العديد من المشاريع الصغيرة، خصوصاً تلك التي تعتمد على التجارة الإلكترونية والعمل عبر المنصات الرقمية.

وفي بعض المحافظات الإيرانية، مثل سيستان وبلوشستان وخوزستان وإيلام وكرمان، يشير المقال إلى تزايد المخاوف المرتبطة بالأمن الغذائي واتساع الضغوط الاقتصادية على السكان.

الجدل حول العقوبات والسياسات الدولية

كما ناقش الكاتبان الآراء المطالبة بتخفيف العقوبات الاقتصادية أو تقديم تنازلات سياسية بهدف تحسين الظروف الإنسانية داخل إيران. ويرى المقال أن أي موارد مالية إضافية قد لا تنعكس بالضرورة على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين ما لم تُرافقها إصلاحات جوهرية في آليات الإدارة والإنفاق.

نشاط الجاليات الإيرانية والمعارضة

وتناول المقال أيضاً الفعاليات التي تنظمها الجاليات الإيرانية في الخارج دعماً للتغيير السياسي في إيران، مشيراً إلى التظاهرات والتجمعات التي شهدتها مدن غربية عدة خلال الأشهر الماضية.

وفي هذا الإطار، أشار إلى مواقف السیدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي حمّلت السلطات الإيرانية مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن سياسات القمع والإعدامات لا تمثل حلاً للأزمات المتراكمة.

الخبز وتكاليف المعيشة

كما عرض التقرير أمثلة على الصعوبات التي يواجهها المواطنون في تأمين احتياجاتهم الأساسية، مستشهداً بحالات لأسر وطلاب وموظفين اضطروا إلى تقليص نفقاتهم الغذائية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل.

ويرى الكاتبان أن هذه الوقائع تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، وتسلط الضوء على التحديات التي تتطلب حلولاً اقتصادية واجتماعية عاجلة.

مستقبل السياسة تجاه إيران

ويختتم المقال بالدعوة إلى تبني مقاربة أوسع في التعامل مع الملف الإيراني، بحيث لا يقتصر التركيز على القضايا النووية أو الأمنية، بل يشمل أيضاً أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة والظروف المعيشية للمواطنين.

ووفقاً للكاتبين، فإن أي سياسة دولية فاعلة تجاه إيران ينبغي أن تأخذ في الاعتبار التحديات الداخلية التي يواجهها المجتمع الإيراني، وأن توازن بين الاعتبارات الأمنية والإنسانية في آن واحد، مع التركيز على دعم الحقوق الأساسية للشعب الإيراني ومستقبله السياسي.

أزمة “الكونكور”: تململ الأجيال وتآكل العقد الاجتماعي في إيران

احتجاجات طلابیة في ایران-
أمد للإعلام- د. سامي خاطر:
أمد/ شهد المشهد السياسي الإيراني في الثاني من يونيو 2026 تحولاً نوعياً في بنية الاحتجاجات، حينما انتقل حراك الشارع من النخب العمالية أو المهنية إلى المكون الطلابي، الذي يُعد تاريخياً “خزان الحيوية” والمحرك المستقبلي للتوجهات الفكرية والسياسية. التظاهرات التي اندلعت في طهران، ومشهد، وهمدان احتجاجاً على تعديلات نظام امتحانات القبول الجامعي، المعروف بـ “الكونكور”، ليست مجرد اعتراض تقني على معايير أكاديمية، بل هي انعكاس لأزمة ثقة هيكلية بين الجيل الصاعد وبين مؤسسات الدولة.
دلالات الحراك: من التعليم إلى المواطنة
إن اعتراض الطلاب على آليات احتساب المعدلات التراكمية يعكس مخاوف عميقة من تسييس العملية التعليمية، وتكريس التمييز الطبقي والمؤسسي. بالنسبة للمتظاهرين، لا يمثل “الكونكور” مجرد اختبار، بل هو “بوابة عبور” أو “حاجز إقصاء” يحدد مآلاتهم الاجتماعية. خروج الطلاب أمام مقر المجلس الأعلى للثورة الثقافية يحمل دلالة استراتيجية؛ فهو استهداف مباشر للمؤسسة التي تضع السياسات الأيديولوجية والتربوية. هذا الحراك يؤشر إلى أن الجيل الجديد، الذي يمتلك وعياً تقنياً عالياً وقدرة على التنظيم الذاتي عبر الوسائط الرقمية، قد تجاوز مرحلة “الوعود الفوقية” التي اعتادت مؤسسات النظام تقديمها لاحتواء التذمر.
التناقضات البنيوية: اقتصاد يضغط ونظام يتصلب
تتقاطع الاحتجاجات الطلابية مع واقع اقتصادي مرير يعيشه المجتمع الإيراني، يتسم بـ تضخم جامح وانسداد في الأفق الوظيفي. إن محاولة النظام ضبط معايير القبول الجامعي في هذا السياق الاقتصادي الضاغط تُقرأ من قبل الشارع كإجراء تقشفي يهدف إلى تقليص فرص الصعود الاجتماعي لأبناء الطبقات الوسطى والفقيرة. هذا الإدراك الجمعي بـ “تدمير المستقبل” يُعد المحرك الأقوى لهذا الحراك. واللافت هنا هو الانتشار الجغرافي للاحتجاجات (من المركز في طهران إلى المدن الكبرى مثل مشهد وهمدان)، مما يوحي بأن حالة الاحتقان لم تعد محصورة في الأقاليم المهمشة، بل امتدت لتطال القاعدة الاجتماعية الأكثر حيوية في قلب المدن الرئيسية.
استراتيجية المواجهة: تآكل أدوات الضبط
يمثل صمود الطلاب في الشارع أمام التواجد الأمني المكثف مؤشراً على تغير في السلوك السياسي للأجيال الشابة، التي باتت أقل استجابة لأدوات الردع التقليدية. إن استخدام شعارات مباشرة ترفض “الذل” و”الوعود المتكررة” يشير إلى تفكك السردية الرسمية التي كانت تستخدم في السابق للسيطرة على تطلعات الشباب. وبحسب المراقبين الميدانيين، فإن الفشل في احتواء هذه الاحتجاجات بأساليب الترهيب يعود إلى أن المطالب هنا تلامس جوهر الكرامة والمصير الفردي، وهي قضايا يصعب على الأجهزة الأمنية تفكيكها عبر الوعود السياسية التقليدية أو الحلول الأمنية المؤقتة.
استشراف المآلات: وقود الانتفاضات الكبرى
إن تحليل مسار هذه الاحتجاجات يضعنا أمام فرضية “تراكم الاستياء”. فالحراك الطلابي، وإن بدأ بمطالب تعليمية، فإنه يحمل في طياته بذور اتساع النطاق؛ نظراً لارتباط التعليم مباشرة بالاستقرار الاقتصادي. إن التاريخ السياسي الحديث يشير إلى أن الاحتجاجات التي يقودها الشباب والطلاب غالباً ما تكون مؤشراً مبكراً على هزات اجتماعية أعمق، حيث يتحول الميدان التعليمي إلى منصة لمناقشة قضايا العدالة والمواطنة بشكل عام. إن استمرار هذا الحراك وتجذره قد يفرض على النظام معضلة مزدوجة: إما تقديم تنازلات بنيوية قد تُفسر كضعف، أو المضي في سياسة القمع التي أثبتت التجارب السابقة أنها لا تزيد إلا من صلابة الجبهة الاحتجاجية واتساع قاعدتها الشعبية.
ملاحظة استراتيجية: لتحليل الموقف، من الأهمية بمكان مراقبة رد فعل الحكومة في الأيام القادمة. هل ستلجأ إلى سياسة “الاحتواء المرن” عبر تعديل بعض القرارات، أم ستعتمد خيار “القبضة الأمنية”؟ إن اتخاذ أي من المسارين سيوضح مدى قدرة النظام على التكيف مع الضغوط الاجتماعية المتصاعدة دون الانزلاق إلى صدام مفتوح قد يفقد النظام القدرة على التحكم في المشهد العام.

لا لاغتصاب إرادة الشعب ولا لعودة الاستبداد: انتفاضة يناير ترسم ملامح مرحلة جديدة في إيران

صور للاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

موقع المجلس:
عندما أقدمت السلطات الإيرانية على قطع خدمات الإنترنت الدولية في 28 فبراير/شباط 2026، عقب الهجمات التي استهدفت مواقع مرتبطة بمؤسسات الحكم وتصاعد المواجهات داخل البلاد، كان الهدف ـ بحسب ما يورده التقرير ـ فرض عزلة إعلامية على المحتجين ومنع وصول المعلومات إلى الخارج. غير أن عودة الاتصال بالشبكة بشكل تدريجي في 26 يونيو/حزيران 2026 فتحت المجال أمام تدفق واسع للصور والشهادات ومقاطع الفيديو التي وثّقت أحداث انتفاضة يناير، لتتحول المنصات الرقمية إلى مساحة لاستعادة الروايات التي حاولت السلطات حجبها.

لا لاغتصاب إرادة الشعب ولا لعودة الاستبداد: انتفاضة يناير ترسم ملامح مرحلة جديدة في إيرانقراءة في مسار الاحتجاجات وتراكم الوعي السياسي

على امتداد العقود الثلاثة الماضية، شهدت إيران سلسلة من التحركات والانتفاضات الشعبية التي تركت آثاراً عميقة في الوعي العام. فمن احتجاجات الطلبة عام 1999 إلى أحداث 2009، ثم موجات الاحتجاج التي شهدتها البلاد في أعوام 2017 و2019 و2022 و2026، تبلورت لدى شرائح واسعة من المجتمع، ولا سيما بين الأجيال الشابة، قناعة متزايدة بأن معالجة الأزمات المتراكمة تتطلب تغييرات سياسية جذرية تتجاوز الحلول الجزئية والإصلاحات المحدودة.

لا لاغتصاب إرادة الشعب ولا لعودة الاستبداد: انتفاضة يناير ترسم ملامح مرحلة جديدة في إيرانويشير التقرير إلى أن تراكم الخبرات الاحتجاجية عبر السنوات ساهم في تعزيز الوعي السياسي لدى قطاعات واسعة من الإيرانيين، بحيث أصبحت الذاكرة الجماعية المرتبطة بالضحايا والمعتقلين جزءاً من الخطاب العام الداعي إلى التغيير.

عودة الفضاء الرقمي وكشف روايات الضحايا

ومع استعادة خدمات الإنترنت، انتشرت على نطاق واسع مواد مصورة وشهادات تتعلق بالأحداث التي شهدتها مختلف المدن الإيرانية خلال الأشهر السابقة. كما تداولت عائلات عدد من الضحايا صوراً ومقاطع شخصية توثق حياتهم اليومية ومناسباتهم العائلية، في محاولة للحفاظ على ذكراهم وإبراز قصصهم الإنسانية.

وبحسب التقرير، تحولت هذه المواد إلى مصدر مهم لتوثيق الأحداث وتحدي الروايات الرسمية، كما ساعدت على توسيع النقاش العام حول طبيعة التطورات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

رفض متزايد لمختلف أشكال الحكم الاستبدادي

ويؤكد التقرير أن النقاشات التي شهدتها المنصات الرقمية عكست اتجاهاً متنامياً لدى العديد من المشاركين نحو رفض جميع أشكال الحكم غير الديمقراطي، سواء تلك المرتبطة بالنظام الحالي أو أي مشاريع سياسية تستند إلى شرعيات وراثية أو سلطوية.

وفي هذا السياق، برزت انتقادات موجهة إلى رضا بهلوي، حيث اتهمه بعض الناشطين بالسعي إلى توظيف الأزمات السياسية الراهنة لخدمة مشروع سياسي مرتبط بإعادة إحياء النظام الملكي. كما شكك آخرون في الطروحات التي تتحدث عن انشقاقات واسعة داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية وانضمامها إلى معسكره السياسي.

لا لاغتصاب إرادة الشعب ولا لعودة الاستبداد: انتفاضة يناير ترسم ملامح مرحلة جديدة في إيران

صور لشهداء الانتفاضة الوطنیة في ایران-

وفي المقابل، شدد العديد من المشاركين في النقاشات العامة على رفض الاعتماد على التدخلات الخارجية أو الحلول المفروضة من الخارج، مؤكدين أن مستقبل إيران ينبغي أن يحدده الإيرانيون أنفسهم عبر مسار ديمقراطي مستقل.

توثيق أسماء ضحايا الاحتجاجات

وأشار التقرير إلى أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أعلنت نشر قوائم أولية تضم أسماء عدد من ضحايا الاحتجاجات التي اندلعت في يناير 2026، مؤكدة استمرار عمليات التحقق والتدقيق بهدف استكمال البيانات المتعلقة ببقية الضحايا.

ووفقاً للمنظمة، فإن هذه الخطوة تهدف إلى توثيق الأحداث وحفظ حقوق الضحايا وعائلاتهم، إضافة إلى توفير قاعدة معلومات يمكن الاستناد إليها في أي مسارات قانونية أو حقوقية مستقبلية.

رؤية المعارضة لمرحلة ما بعد الأزمة

ويختتم التقرير بالإشارة إلى رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشأن مستقبل البلاد، والتي تستند إلى برنامج سياسي طرحته مريم رجوي. ويتضمن هذا البرنامج مبادئ من بينها الفصل بين الدين والدولة، وتعزيز المساواة بين المرأة والرجل، واحترام حقوق مختلف المكونات الاجتماعية والقومية، وإقامة نظام ديمقراطي قائم على الانتخابات والتعددية السياسية.

وبحسب التقرير، فإن مؤيدي هذا المشروع يرونه بديلاً سياسياً يهدف إلى تجاوز الاستقطاب بين النظام الحالي والنماذج السلطوية السابقة، مع التركيز على بناء دولة تستند إلى المشاركة الشعبية والمؤسسات الديمقراطية.

المأزق الامريکي ـ الايراني

بحزاني – سعاد عزيز:
ليس من الصحيح أن يقال مرة بأن هناك مأزق لنظام الملالي في الحرب التي إندلعت في 28 فيبراير 2026، وتارة أخرى وبنفس السياق بالنسبة للولايات المتحدة الاميرکية، إذ وعند التمعن بروية في مجريات الامور والاحداث المتعلقة بالحرب المذکورة بالنسبة للطرفين، نجد إن کلاهما يواجهان مأزقا يسعيان للخروج منه بسلام ولکن مع الاخذ بنظر الاعتبار إن المأزق العويص هو الذي يواجه نظام الملالي لأسباب وعوامل سياسية وإقتصادية وإجتماعية مختلفة.
الحرب الحالية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على النظام الايراني ليست بحالة إستثنائية أو منعزلة عن النزاع والصراع الغربي مع النظام الايراني بل هو في الحقيقة إمتداد له، إبتداءا من سياسة فرض العقوبات والضغوطات السياسية الى سياسة الاسترضاء والمداهنة، وهو مشوار طويل کما يعلم المتابع للشأن الايراني وله مراحله وفصوله المختلفة، ولکن يبدو إن شن الحرب الحالية التي تکملة لحرب ال12 يوما، کانت کما يبدو في نظر الاميرکيين آخر العلاج، لکنها لم تکن کذلك بل وحتى إنها ومع ضراوتها والخرابڤ والدمار الناجم عنها بالنسبة لإيران، فإنها کانت في النتيجة فصلا من فصولها وبقي الصراع على حاله وحتى يمکن أن يقال لترامب”يا أبو زيد کأنك ما غزيت”!
الغرب ومن خلال إتباعه سياسة العقوبات والاسترضاء ووصولا الى شن الحرب ضد النظام الکهنوتي الايراني، وقع في خطأ کان يکبر يوما بعد يوم من دون أن يلاحظه الغرب ويسعى من أجل تصحيحه والعمل على إصلاح وجه الخطأ، ولسنا نبالغ إذا ما قلنا بأن واحدا من الاسباب والعوامل التي ساعد النظام الديني الاستبدادي على البقاء والاستمرار، کانت السياسة الغربية التي إستفاد منها کثيرا ولاسيما في مواجهة خصمه وعدوه اللدود المتجسد في الشعب الايراني الرافض لحکمه وللمقاومة المنظمة التي تقوم بتوجيه عملية الصراع والمواجهة ضده.
ولو نظرنا الى الاتفاق النووي للعام 2015، وما تداعى عنه من إيجابيات بالنسبة لنظام الملالي ولاسيما المليارات التي أرسلتها إدارة أوباما بالطائرة الى طهران والتي تم إستخدامها لتقوية النفوذ والهيمنة الايرانية في المنطقة من جانب ولتقوية الاجهزة الامنية لزيادة ممارساتها القمعية ضد الشعب الايراني وضد المقاومة المنظمة وهنا من المفيد التذکير بأن وقاحة النظام الکهنوتي وصلت الى حد أن يجري إتصالات سياسية على مستوى رفيع مع دول غربية وعربية من أجل المطالبة بعدم حضور مناسبات للمقاومة الايرانية بل وحتى المطالبة بإعادة عناصرها القيادية الى طهران!
الحقيقة التي يجب على الغرب تقبلها وأخذها بنظر الاعتبار هي إنه لولا النشاطات السياسية التعبوية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية والتي حرصت على إذکاء روح النضال والمقاومة والمواجهة في أعماق نفوس الشعب الايراني ومن إن هذا النظام أکبر عدو له وطالما بقي فإن أوضاعه ستتفاقم أکثر فأکثر، لما إندلعت خمسة إنتفاضات شعبية بوجه النظام ولما إزداد وتضاعف روح الصمود والمواجهة عاما بعد عام.
إن المأزق الايراني في الحرب الحالية ليس بأمر ومسألة جديدة على نظام الملالي بل إنها إمتداد لمأزق المستمر في رفض الشعب له والعزم على إسقاطه، في حين إن واقع المأزق الامريکي وحقيقته تنطلق من خطأ الرهان على الحرب والذي لا يختلف عن المراهنة على العقوبات وسياسة الاسترضاء، لأن کل ذلك ليس بإمکانه أن يحقق الهدف المطلوب في تغيير سلوك النظام أو حتى إسقاطه وإنما يمنحه المزيد من الاسباب للبقاء والاستمرار، وإن العامل الوحيد الذي بإمکانه أن يحسم المعضلة الايرانية ويجعل من إيران دولة طبيعية، هو إدخال العامل الايراني في معادلة المواجهة ضد النظام والرهان عليه من خلال دعم وتإييد نضال الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية والتغيير وإسقاط النظام، والعمل على تحديد العلاقات السياسة والاقتصادية معه، فذلك لوحده الکفيل ليس بتغيير سلوك النظام فحسب وإنما جعله أثرا بعد عين.

النظام الإيراني يواجه إحدى أكثر مراحله هشاشة منذ تأسيسه

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:
بينما تسعى السلطات الإيرانية إلى تقديم نفسها باعتبارها قادرة على تجاوز التحديات الداخلية والخارجية والحفاظ على تماسكها، تتزايد المعطيات التي تشير إلى أن البلاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية تُعد من الأصعب منذ قيام النظام قبل نحو سبعة وأربعين عاماً. فخلف الخطاب الرسمي الذي يركز على الصمود وتحقيق الإنجازات، تتفاقم أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة، بالتوازي مع تصاعد حالة السخط الشعبي، ما يضع النظام أمام تحديات غير مسبوقة.

وجاءت هذه الرؤية في صلب كلمة ألقاها علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، خلال جلسة رسمية استضافها البرلمان الكندي في العاصمة أوتاوا. وركزت الكلمة على دحض الطرح القائل بأن النظام خرج أقوى بعد المواجهات العسكرية الأخيرة، مؤكدة أن تلك التطورات أسهمت في تعميق أزماته وإبراز نقاط ضعفه بدلاً من تعزيز موقعه.

وأشار المتحدث إلى أن الأزمات الاقتصادية المستمرة، وانتشار الفساد المؤسسي، وتراجع المشاركة السياسية، واتساع دائرة الاستياء الشعبي، أصبحت سمات راسخة في الواقع الإيراني. وبحسب الطرح الذي قُدّم، فإن هذه التحديات تجاوزت كونها مشكلات ظرفية يمكن احتواؤها عبر الإجراءات الأمنية أو الحملات الإعلامية، لتتحول إلى أزمة هيكلية تمس ركائز السلطة نفسها. ومن هذا المنطلق، باتت الاضطرابات المتكررة انعكاساً طبيعياً لمسار طويل من الإخفاقات السياسية والاقتصادية.

كما جرى التطرق إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال يناير 2026 بوصفها مؤشراً على استمرار حالة الرفض داخل المجتمع الإيراني. ووفقاً للخطاب، فإن حملات الاعتقال والتشديد الأمني وأحكام الإعدام لم تتمكن من إنهاء حالة الاحتقان الشعبي، بل عكست حجم القلق الذي يسيطر على مؤسسات الدولة الأمنية. ويرى أصحاب هذا الطرح أن تصاعد وتيرة القمع غالباً ما يكون دليلاً على شعور الأنظمة بالتهديد أكثر من كونه تعبيراً عن الثقة والاستقرار.

وأضاف المتحدث أن تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المعارضين السياسيين، بمن فيهم أفراد مرتبطون بـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لا يقتصر على البعد الأمني، بل يهدف أيضاً إلى توجيه رسائل ردع للمجتمع ومنع تشكل حركات احتجاجية منظمة. إلا أن هذا النهج، بحسب الخطاب، يعكس في الوقت ذاته إدراك السلطات لوجود قوى معارضة ما زالت قادرة على مواصلة نشاطها رغم الضغوط المتزايدة.

وفي هذا السياق، أشار الخطاب إلى الدور الذي تنسبه المعارضة لما يُعرف بوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، باعتبارها أداة لربط الاحتجاجات الشعبية بمشروع سياسي يسعى إلى إحداث تغيير في بنية الحكم. ومن وجهة نظر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فإن وجود تنظيم قادر على التنسيق والاستمرارية يُعد عاملاً أساسياً في تحويل الاحتجاجات المتفرقة إلى حركة سياسية أكثر تأثيراً.

وفي المقابل، يطرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية بديلة تقوم على الانتقال إلى نظام ديمقراطي. وتستند هذه الرؤية إلى برنامج سياسي طرحته مريم رجوي، ويتضمن تشكيل حكومة انتقالية، وإجراء انتخابات حرة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وإقامة دولة ديمقراطية غير نووية تقوم على الفصل بين الدين والدولة.

وتبرز أهمية هذا المشروع، وفق مؤيديه، في كونه لا يقتصر على معارضة النظام القائم، بل يقدم تصوراً لمرحلة ما بعد التغيير. كما يؤكد أن مستقبل البلاد ينبغي أن يستند إلى إرادة المواطنين وخياراتهم الديمقراطية، بعيداً عن أي صيغ للحكم الوراثي أو إعادة إنتاج أنماط الاستبداد السابقة.

وتتجاوز الرسائل التي طُرحت خلال الجلسة البرلمانية الكندية إطار الخطاب السياسي المعارض، إذ تعكس نقاشاً متنامياً في الأوساط الدولية حول مستقبل إيران والدور الذي يمكن أن يلعبه الإيرانيون أنفسهم في تحديد مسار بلادهم. كما تشير إلى أن الملف الإيراني لم يعد يُنظر إليه فقط من زاوية البرنامج النووي أو التوازنات الإقليمية، بل أيضاً من منظور الحقوق السياسية والمدنية وتطلعات المجتمع إلى الحرية والعدالة.

وفي ظل استمرار التوترات الداخلية، وتنامي الاحتجاجات، وتصاعد الإجراءات الأمنية، تبدو إيران أمام مرحلة مفصلية قد تحمل تحولات مهمة في السنوات المقبلة. ويبقى شكل هذه التحولات ومدى تأثيرها مرهونين بالتطورات الداخلية وبقدرة القوى السياسية والاجتماعية المختلفة على التأثير في مسار الأحداث.

الادعاء البريطاني: شبكة إجرامية سويدية مرتبطة بطهران وراء مخطط اغتيال في المملكة المتحدة

موقع المجلس:
باشرت إحدى المحاكم البريطانية النظر في قضية شاب نرويجي يبلغ من العمر 19 عاماً، تتهمه النيابة العامة بالسفر إلى المملكة المتحدة بهدف تنفيذ عملية اغتيال بتوجيه من شبكة إجرامية منظمة تنشط في السويد ويُشتبه في ارتباطها بالنظام الإيراني.

وبحسب ما عُرض أمام المحكمة، وصل يوهانس ناتلاند إلى الأراضي البريطانية مستخدماً جواز سفر طارئاً، قبل أن تتمكن السلطات من توقيفه في 19 مارس/آذار 2025 داخل فندق بمدينة هادرزفيلد التابعة لمقاطعة يوركشاير الغربية.

وخلال عملية القبض عليه، ضبطت الشرطة بحوزته سلاحين ناريين و12 طلقة ذخيرة حية.

وأوضحت النيابة أن المتهم استخرج الأسلحة من مخبأ مخفي داخل منطقة غابية. كما أشارت إلى أنه اعترف بحيازة سلاحين ناريين بصورة غير قانونية، وهما مسدس نصف آلي ومسدس دوار، إضافة إلى الذخيرة المضبوطة، إلا أنه أنكر ضلوعه في أي مخطط لارتكاب جريمة قتل.

وخلال جلسة المحاكمة، صرّح المدعي العام أليستر ريتشاردسون بأن المتهم تم استقطابه من قبل جماعة تُعرف باسم «فوكس تروت»، وأنه وافق على السفر إلى بريطانيا مقابل مبلغ مالي لتنفيذ عملية اغتيال.

وأضاف أن أشخاصاً آخرين تولوا، عقب وصوله إلى المملكة المتحدة، نقله إلى مقر إقامته وإلى أماكن تُستخدم لإخفاء الأموال والأسلحة والذخائر.

كما استمعت هيئة المحلفين إلى إفادات تفيد بأن «فوكس تروت» تُعد شبكة إجرامية مقرها السويد، وتؤكد النيابة البريطانية أنها استُخدمت من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتنفيذ عمليات وأنشطة خارج حدودها.

ورغم هذه الاتهامات، أكدت النيابة أن هوية الشخص أو الأشخاص الذين كانوا مستهدفين بالعملية المزعومة ما زالت مجهولة حتى الآن.

وقال المدعي العام أمام المحكمة: «لا نعلم حتى الآن من كان المتهم يعتزم استهدافه».

ومن المنتظر أن تستمر جلسات المحاكمة خلال الأسابيع المقبلة، وسط توقعات بظهور معلومات إضافية قد تسلط الضوء على تفاصيل القضية وطبيعة الروابط المحتملة بين الجماعات الإجرامية العابرة للحدود والجهات المرتبطة بالنظام الإيراني.

إيران: إعدام ما لا يقل عن 18 سجينا يومي 31 مايو و 1 يونيو

إعدام سجين علنا على مرأى من الجمهور في مدينة رشت

إن آلة الإعدام والقتل التابعة للنظام الكهنوتي الحاكم في إيران تتحرك بلا توقف، حيث تم إرسال 18 سجينا إلى المشانق يومي 31 مايو و 1 يونيو وحدهما.

يوم الأحد 31 مايو، تم شنق 12 سجينا: برويز ولي زاده البالغ من العمر 27 عاما في زنجان، وأصلان أميري البالغ من العمر 33 عاما في أراك، و 10 سجناء في شيراز وهم سعيد دهقان زاده، وبرزو موسى زاده البالغ من العمر 30 عاما، وعباس بيات البالغ من العمر 30 عاما، وعلي أكبر سرابي مقدم، وسالار شيخي البالغ من العمر 29 عاما، و 3 مواطنين بلوش بأسماء محمد عثمان دانه جين، ومحمد صديق بلوتشي وقادر خدامرادي، بالإضافة إلى مواطنين من الأفغان.

يوم الاثنين 1 يونيو، تم إعدام 6 سجناء. وبصرف النظر عن اثنين من الشباب الثوار الشجعان اللذين تم الإعلان عنهما سابقا، فإن بقية الضحايا هم: مرتضى صادق زاده في دامغان، وحسن طهماسبي وكوهيار عباسي في قروه، وبهنام نعمتي البالغ من العمر 38 عاما الذي شنق بوحشية بالغة علنا على مرأى من الجمهور في مدينة رشت.

تدعو المقاومة الإيرانية المفوض السامي ومجلس حقوق الإنسان والجهات الأخرى ذات الصلة في الأمم المتحدة وعموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى الإدانة القاطعة لهذه الأعمال الإجرامية، وتطالب باشتراط استمرار وتوسيع العلاقات مع هذا النظام العائد للقرون الوسطى بوقف الإعدام والتعذيب.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

4 يونيو/حزيران 2026

رسالة سياسية تعيد الشعب الإيراني إلى قلب المعادلة

الکاردینیا- سعاد عزيز:
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها القضية الإيرانية والتجاذبات الإقليمية والدولية المرتبطة بها، تكتسب المظاهرة المزمع تنظيمها في العاصمة الفرنسية باريس يوم 20 يونيو 2026، أهمية خاصة تتجاوز حدود كونها تجمعا احتجاجيا تقليديا. فهذه الفعالية، التي يتوقع أن يشارك فيها أكثر من مئة ألف من أبناء الجاليات الإيرانية وأنصارهم من مختلف الجنسيات، تحمل في طياتها رسائل سياسية وإنسانية تسعى إلى إعادة تسليط الضوء على الطرف الذي غالبا ما يغيب عن الحسابات الدولية المتعلقة بإيران، وهو الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
لقد انشغلت الأطراف الدولية خلال السنوات الماضية بملفات متعددة تتعلق بإيران، بدءا من البرنامج النووي مرورا بالنفوذ الإقليمي ووصولا إلى القضايا الأمنية والعسكرية. غير أن هذه المقاربات كثيرا ما تعاملت مع الأزمة الإيرانية بوصفها صراعا بين حكومات وقوى دولية، بينما ظل الشعب الإيراني، الذي يتحمل التبعات المباشرة للسياسات الداخلية والخارجية للنظام، خارج دائرة الاهتمام الفعلي. ومن هنا تأتي أهمية مظاهرة باريس التي تسعى إلى التأكيد على أن أي رؤية مستقبلية لإيران لا يمكن أن تكون واقعية أو مستدامة ما لم تضع إرادة الشعب الإيراني في مركز المعادلة.
وتحمل المظاهرة رسالتين أساسيتين. الأولى ذات طابع إنساني وحقوقي، تتمثل في رفع شعار “لا للإعدام” احتجاجا على تصاعد وتيرة الإعدامات السياسية في إيران. فملف حقوق الإنسان بات أحد أكثر الملفات إثارة للقلق لدى المنظمات الدولية والحقوقية، خصوصا مع استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق معارضين ونشطاء ومعتقلين سياسيين. ومن خلال هذا الشعار، يسعى المشاركون إلى لفت انتباه الرأي العام العالمي إلى معاناة آلاف العائلات الإيرانية وإلى ضرورة اتخاذ موقف أكثر حزما تجاه الانتهاكات المستمرة للحقوق الأساسية.
أما الرسالة الثانية فهي سياسية بامتياز، إذ تؤكد رفض الشعب الإيراني لجميع أشكال الحكم الاستبدادي، سواء تلك التي ارتبطت بالنظام الملكي السابق أو تلك التي يمثلها النظام الديني القائم حاليا. ويعبر هذا الموقف عن تطلع شريحة واسعة من الإيرانيين إلى بناء دولة حديثة تقوم على أسس الديمقراطية والتعددية السياسية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، بعيدا عن أي شكل من أشكال الحكم الفردي أو العقائدي.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل إيران وإمكانية حدوث تحولات سياسية عميقة فيها. فالمشاركون في المظاهرة يسعون إلى التأكيد على أن البديل عن الاستبداد ليس الفوضى، وإنما إقامة جمهورية ديمقراطية تستند إلى إرادة المواطنين وصناديق الاقتراع، وتكفل المساواة بين جميع أبناء الشعب الإيراني بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية.
كما أن الحضور الجماهيري الكبير المتوقع للمظاهرة من شأنه أن يوجه رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن هناك قوة اجتماعية وسياسية واسعة تطالب بالتغيير الديمقراطي وتبحث عن مستقبل مختلف لإيران. وبذلك تتحول المظاهرة من مجرد حدث احتجاجي إلى منصة سياسية تعبر عن رؤية بديلة لمستقبل البلاد، وتؤكد أن الشعب الإيراني ليس مجرد متلق لنتائج الصراعات الدولية، بل هو فاعل رئيسي يجب أن يكون حاضرا في أي نقاش يتعلق بمصير إيران.
إن مظاهرة 20 يونيو في باريس تمثل، وفق هذا المنظور، محاولة لإعادة التوازن إلى النقاش الدائر حول إيران، عبر إبراز صوت الإيرانيين أنفسهم ومطالبهم السياسية والإنسانية. وبينما تتواصل الحسابات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الإيراني، يبقى السؤال المطروح هو مدى استعداد المجتمع الدولي للإصغاء إلى هذا الصوت وإدراج تطلعات الشعب الإيراني ضمن أي معادلة تسعى إلى تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

إيران: اعتراف متأخر بهجوم استهدف مقر إقامة خامنئي بعد أشهر من التعتيم الرسمي

موقع المجلس:
أفاد موقع المجلس بأن تصريحات حديثة أدلى بها المحلل الاستراتيجي خراتيان، المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في إيران، شكّلت تحولاً لافتاً في الرواية الرسمية بشأن الأوضاع الأمنية داخل البلاد. وخلال ظهوره على منصة “إيران تاك”، أقرّ بوقوع هجوم استهدف مقر إقامة المرشد الإيراني قبل أيام قليلة من اندلاع المواجهة العسكرية الخارجية، وهو ما اعتبره مراقبون كسراً لحالة الصمت والتكتم التي أحاطت بالحادثة لفترة طويلة.

وتُعد هذه التصريحات، وفقاً لما أورده الموقع، مؤشراً على وجود ثغرات أمنية في واحدة من أكثر المناطق تحصيناً في البلاد، كما تعكس صعوبة استمرار سياسة التعتيم الإعلامي في ظل تداول معلومات متزايدة حول مجريات الأحداث على الأرض.

إيران: اعتراف متأخر بهجوم استهدف مقر إقامة خامنئي بعد أشهر من التعتيم الرسمي

إعلان مجاهدي خلق عن اشتباكات قرب مقر المرشد

كانت قيادة منظمة مجاهدي خلق داخل إيران قد أعلنت في وقت سابق عن وقوع مواجهات مسلحة مع قوات الحرس في محيط مقر إقامة المرشد بطهران، الذي وصفته بـ”بيت العنكبوت”. وذكرت المنظمة أن الاشتباكات أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والمعتقلين في صفوف عناصرها، إضافة إلى خسائر في صفوف القوات الأمنية، مؤكدة أن عدداً من المشاركين تمكنوا من الانسحاب والعودة إلى مواقعهم.

تطور نوعي في مسار الصراع

بحسب بيان المنظمة، فإن أحداث فبراير/شباط 2026 مثّلت تطوراً مهماً في طبيعة المواجهة، إذ انتقلت العمليات – وفق روايتها – إلى مناطق تعد من أكثر المواقع الأمنية حساسية في العاصمة الإيرانية.

مقتطفات من الحوار التلفزيوني

خلال المقابلة، قال خراتيان إن هجوماً وقع بالفعل على مقر القيادة قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب، مضيفاً أن المنظمة نفسها أعلنت مسؤوليتها عنه.

من جانبه، أشار المذيع محمد فاضلي إلى أن أخباراً متفرقة كانت قد تسربت آنذاك حول الحادثة، قبل أن يؤكد أن منظمة مجاهدي خلق أعلنت عنها بشكل رسمي.

وأضاف خراتيان أن القوات الأمنية تعاملت مع المهاجمين قبل تمكنهم من مغادرة الموقع، مشيراً إلى أن عدداً منهم قُتل أو اعتُقل. كما ربط بين الحادثة وبعض التقديرات والسيناريوهات التي طُرحت آنذاك بشأن الأوضاع الإيرانية والتحركات الخارجية المحتملة.

قراءة تحليلية للتصريحات

انطلاقاً من مضمون الحوار، يمكن استخلاص عدد من الدلالات السياسية والأمنية:

أولاً: تراجع رواية الإنكار الرسمية

يرى أصحاب هذا التحليل أن الاعتراف بوقوع الهجوم يمنح رواية المعارضة زخماً إضافياً، خاصة بعد سنوات من نفي أو تجاهل مثل هذه الحوادث من قبل المؤسسات الرسمية.

ثانياً: دلالات الاختراق الأمني

يُنظر إلى وصول المواجهة إلى محيط مقر المرشد باعتباره مؤشراً على قدرة المهاجمين على تجاوز عدة مستويات من الحماية الأمنية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الوقائية في المواقع الحساسة.

ثالثاً: الجانب الاستخباراتي

كما تُفهم بعض التصريحات على أنها تشير إلى امتلاك منفذي العملية معلومات دقيقة تتعلق بتحركات المسؤولين والمواعيد المرتبطة بهم، وهو ما يعكس – وفق هذا الطرح – وجود ثغرات استخباراتية تستدعي التوقف عندها.

ملف المعتقلين والمفقودين

وفي سياق متصل، أعلنت منظمة مجاهدي خلق أنها قدمت إلى جهات دولية، من بينها المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان، قوائم بأسماء عدد من المعتقلين والمفقودين المرتبطين بالعملية التي أطلقت عليها اسم “بيت العنكبوت”. كما دعت إلى السماح للهيئات الدولية بالوصول إلى المحتجزين والتحقق من أوضاعهم.

أسباب التعتيم الإعلامي

بحسب التحليل الوارد في التقرير، فإن السلطات الإيرانية سعت إلى الحد من تداول تفاصيل العملية لعدة اعتبارات، من بينها:

التركيز الإعلامي على التهديدات الخارجية والأحداث العسكرية الإقليمية والدولية.
تجنب تسليط الضوء على التحديات الأمنية الداخلية وما قد تعكسه من نقاط ضعف في المنظومة الأمنية.
الاستفادة من أجواء التوتر والصراع الخارجي لتبرير الإجراءات الأمنية المشددة داخل البلاد.
خلاصة المشهد

ويخلص التقرير إلى أن التطورات الأخيرة تعكس، من وجهة نظر كاتبيه، أن جوهر الصراع الدائر في إيران يرتبط بالوضع الداخلي بقدر ارتباطه بالعوامل الخارجية. كما يؤكد أن المعارضة تعتبر نفسها طرفاً رئيسياً في هذه المواجهة وتسعى إلى تقديم نفسها بوصفها بديلاً سياسياً للنظام القائم، داعية إلى إقامة نظام ديمقراطي يقوم على الفصل بين الدين والدولة.

شخصيات وبرلمانيون كنديون: تصاعد الإعدامات في إيران يعكس أزمة داخلية متفاقمة

موقع المجلس:
سلّط تقرير إعلامي استند إلى مقابلات أجرتها قناة سيماي آزادي مع عدد من البرلمانيين والشخصيات السياسية الكندية الضوء على الأوضاع الداخلية في إيران، مقدماً رؤية تعتبر أن تزايد وتيرة الإعدامات والإجراءات القمعية يرتبط بالتحديات التي تواجهها السلطات الإيرانية على الصعيد الداخلي. ويرى التقرير أن هذه السياسات تعكس محاولات لاحتواء الاحتجاجات والمعارضة المتنامية، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والأمنية داخل البلاد.

مواقف برلمانية كندية وانتقادات لسياسات طهران

خلال المقابلات، أعربت شخصيات سياسية كندية عن انتقاداتها لسياسات النظام الإيراني، معتبرة أن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام على نطاق واسع يهدف إلى ترهيب المواطنين وردع أي تحركات معارضة.

وأكدت جودي أسغرو، رئيسة لجنة التجارة الدولية في البرلمان الكندي ووزيرة الهجرة السابقة، أن اللجوء المستمر إلى الإعدامات يعكس رغبة السلطات في بث الخوف بين المواطنين والحد من تنامي الحركات الاحتجاجية. وأشارت إلى أن إيران تسجل معدلات مرتفعة في تنفيذ أحكام الإعدام مقارنة بدول أخرى، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على السلطات الإيرانية من خلال الأدوات السياسية والقانونية المتاحة، بما في ذلك العقوبات والإجراءات الدبلوماسية.

دعوات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة

من جانبه، رأى عضو البرلمان الكندي مارك دالتون أن أولوية النظام الإيراني تتمثل في الحفاظ على بقائه السياسي، معتبراً أن مختلف السياسات الأمنية والقمعية تُوظف لتحقيق هذا الهدف.

وأشار دالتون إلى ضرورة اتخاذ خطوات أكثر تشدداً تجاه الجهات المرتبطة بالنظام الإيراني، بما في ذلك تعزيز الإجراءات القانونية ضد عناصر الحرس الثوري في الدول الغربية. كما شدد على دعمه لحق الشعب الإيراني في تقرير مستقبله السياسي والسعي نحو التغيير الديمقراطي.

مخاوف السلطة من الاحتجاجات الشعبية

أما وزير الخزانة الكندي الأسبق توني كليمنت، فقد اعتبر أن استمرار المواجهة بين السلطات والمحتجين يعكس حالة من القلق تجاه تنامي المعارضة الشعبية. وأشار إلى تقارير تتحدث عن استخدام القوة ضد المتظاهرين، إضافة إلى استمرار حملات الاعتقال والإعدامات بحق معارضين سياسيين.

ودعا كليمنت المجتمع الدولي إلى دعم مطالب الإيرانيين في الحصول على حقوقهم السياسية والمدنية، مؤكداً أهمية مساندة الجهود الرامية إلى بناء نظام ديمقراطي قائم على احترام الحريات الأساسية.

كما أعلن دعمه للبرنامج السياسي الذي تطرحه المعارضة الإيرانية، والذي يتضمن رؤية لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على مبادئ التعددية السياسية وفصل الدين عن الدولة.

قراءة في سياسة التعتيم الإعلامي

ويرى التقرير أن تشديد الرقابة الإعلامية والتعتيم على الأحداث الداخلية يأتي في إطار محاولة السلطات الحد من تأثير الأخبار المتعلقة بالاحتجاجات والتوترات الداخلية. كما يشير إلى أن التركيز على الملفات الإقليمية والصراعات الخارجية يُستخدم أحياناً لصرف الانتباه عن التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

وفي ختام التقرير، يُطرح تصور مفاده أن استمرار الضغوط الداخلية واتساع دائرة الانتقادات الدولية قد يساهمان في تعميق الأزمة السياسية التي تواجهها إيران، وسط جدل متواصل حول مستقبل المشهد الداخلي وإمكانية حدوث تغييرات سياسية خلال المرحلة المقبلة.

حملة “ثلاثاء لا للإعدام” تتواصل للأسبوع الـ123 وسط مشاركة لأنشطة معارضة داخل إيران

موقع المجلس:
شهدت فعاليات حملة “ثلاثاء لا للإعدام” استمراراً جديداً للأسبوع الثالث والعشرين بعد المائة، بمشاركة مجموعات معارضة وشباب ناشطين إلى جانب سجناء سياسيين، وفق ما أورده التقرير. وتركزت الأنشطة على التعبير عن رفض تنفيذ أحكام الإعدام والمطالبة بوقفها، من خلال فعاليات ميدانية وشعارات تؤكد مواصلة الاحتجاج والمعارضة رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

فعاليات لإحياء ذكرى ضحايا الإعدام

تضمنت الأنشطة تنظيم وقفات رمزية ووضع أكاليل من الزهور وإقامة فعاليات تذكارية في عدد من المدن الإيرانية لإحياء ذكرى أشخاص أُعدموا أو قضوا في سياق المواجهات السياسية مع السلطات.

آشتيان: أقيمت فعالية تضمنت وضع أكاليل زهور إحياءً لذكرى أبو الحسن منتظر.
أصفهان: شهدت المدينة نشاطات تذكارية شملت رفع صور محمد معصوم شاهي وحامد وليدي.
سنندج: رفع مشاركون لافتات تؤكد استمرار المطالبة بالعدالة وتخليد ذكرى عباس أكبري.
فومن: نُظمت فعالية لإحياء ذكرى عباس أكبري والتأكيد على مواصلة المطالبة بحقوق المعارضين.
بومهن: شهدت المدينة توزيع منشورات ورفع لافتات تدعو إلى وقف الإعدامات وترفض تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء.
أنشطة في عدد من المدن الإيرانية

ووفقاً للتقرير، امتدت الفعاليات إلى 11 مدينة إيرانية، من بينها طهران وأصفهان وتبريز ورشت، بالتزامن مع ذكرى مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الایرانیة. وأكد المشاركون، بحسب ما ورد، على استمرار النشاط السياسي والتنظيمي للمعارضة وربط الحاضر بإرث الأجيال السابقة من الناشطين.

إيران … وحدات المقاومة في 11 مدينة تجدد العهد مع المؤسسي مجاهدي خلق وتتحدى المشانق

رسائل احتجاج على سياسة الإعدامات

ركزت الشعارات المرفوعة خلال الحملة على رفض الإعدامات واعتبارها وسيلة للضغط السياسي. كما حملت بعض الفعاليات رسائل تؤكد أن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام لن يؤدي إلى إنهاء حالة المعارضة أو الاحتجاج داخل البلاد.

ويرى منظمو الحملة أن هذه الأنشطة تمثل تعبيراً عن التضامن مع السجناء السياسيين وعائلاتهم، كما تعكس رفضاً متزايداً للعقوبات القاسية التي تُنفذ بحق المعارضين.

رؤية المعارضة لمستقبل التغيير

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن القوى المشاركة في الحملة تعتبر أن مستقبل إيران يجب أن يُحسم من خلال الحراك الداخلي والمشاركة الشعبية، وترى أن تحقيق التغيير السياسي يعتمد على جهود الإيرانيين أنفسهم، وصولاً إلى إقامة نظام سياسي يقوم على مبادئ الديمقراطية والحريات العامة وفق رؤيتها.

علي صفوي أمام البرلمان الكندي: مستقبل إيران يتوقف على الحراك الشعبي ودور المعارضة المنظمة

موقع المجلس:
خلال فعالية رسمية استضافها البرلمان الكندي في العاصمة أوتاوا يوم 27 مايو/أيار 2026، قدم علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عرضاً تناول فيه التطورات السياسية والاقتصادية في إيران، إلى جانب رؤية المعارضة لمسار التغيير السياسي ومستقبل البلاد. وركزت كلمته على التحديات التي تواجه النظام الإيراني، والسبل التي ترى المعارضة أنها ضرورية لتحقيق تحول ديمقراطي.

My remarks before members of the Canadian Parliament about the current situation in Iran.

تقدير للمواقف الكندية الداعمة لحقوق الإنسان

استهل صفوي كلمته بالإشادة بالمبادئ الديمقراطية التي تقوم عليها كندا، معبراً عن امتنانه للمواقف التي اتخذها البرلمان الكندي في ما يتعلق بملفات حقوق الإنسان في إيران. وأشار بصورة خاصة إلى المواقف المرتبطة بأحداث عام 1988، والتي أسفرت، بحسب تقارير حقوقية، عن مقتل أعداد كبيرة من السجناء السياسيين.

وأكد أن هذه القضية ما زالت تتطلب جهوداً دولية إضافية من أجل كشف الحقائق وتحقيق العدالة للضحايا وأسرهم.

علي صفوي أمام البرلمان الكندي: مستقبل إيران يتوقف على الحراك الشعبي ودور المعارضة المنظمة

قراءة للواقع الداخلي الإيراني

وفي تقييمه للأوضاع الراهنة، رفض صفوي الرأي القائل إن النظام الإيراني عزز موقعه بعد التطورات الإقليمية والعسكرية الأخيرة، معتبراً أن البلاد تواجه تحديات متفاقمة على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وأوضح أن ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إلى جانب المشكلات الاقتصادية والفساد الإداري، ساهم في زيادة حالة السخط الشعبي، وهو ما انعكس في الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن هذه الظروف، من منظور المعارضة، تضع النظام أمام ضغوط متزايدة وتحديات مستمرة تتعلق بشرعيته وقدرته على معالجة الأزمات الداخلية.

الإعدامات والاحتجاجات الشعبية

كما تطرق صفوي إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال عام 2026، معتبراً أنها تعبر عن استمرار المطالب الشعبية بالتغيير والإصلاح.

وانتقد في الوقت نفسه تزايد تنفيذ أحكام الإعدام بحق معارضين ومعتقلين سياسيين، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تُستخدم، وفق رأيه، للحد من النشاط الاحتجاجي وردع المعارضين.

وأشار إلى أن عدداً من السجناء السياسيين أُعدموا خلال الأشهر الماضية، فيما لا يزال آخرون يواجهون أحكاماً مشابهة، داعياً المؤسسات الدولية إلى متابعة هذه الملفات وإيلائها اهتماماً أكبر.

المعارضة ورؤية التغيير السياسي

أكد صفوي أن تحقيق التغيير في إيران يتطلب تفاعلاً بين المطالب الشعبية والعمل السياسي المنظم، مشيراً إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يرى في التنظيم السياسي والمعارضة المنظمة عاملاً أساسياً في أي عملية تحول مستقبلية.

وأضاف أن قوى المعارضة تواصل نشاطها داخل إيران وخارجها رغم القيود والضغوط، وتسعى إلى تقديم نفسها كخيار سياسي بديل في مرحلة ما بعد التغيير.

ندوة برلمانية حول حقوق الإنسان

وجاءت كلمة صفوي ضمن أعمال ندوة موسعة استضافها البرلمان الكندي بمشاركة عدد من البرلمانيين والمسؤولين السابقين والخبراء من كندا والولايات المتحدة.

وتناولت الندوة ملفات حقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك أوضاع السجناء السياسيين وأحكام الإعدام، إضافة إلى مناقشة سبل دعم الإصلاحات السياسية وتعزيز المساءلة الدولية بشأن الانتهاكات الحقوقية.

البرنامج السياسي للمجلس الوطني للمقاومة

وخلال عرضه، استعرض صفوي أبرز ملامح البرنامج السياسي الذي يطرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يتضمن تشكيل مرحلة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات حرة، وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان، وضمان المساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وترسيخ مبدأ الفصل بين الدين والدولة.

كما أوضح أن البرنامج يدعو إلى إقامة دولة ديمقراطية تقوم على التعددية السياسية واحترام الحريات العامة، مع الالتزام بعدم امتلاك أسلحة نووية.

موقف من التيارات السياسية الأخرى

وتناول صفوي بعض الرؤى السياسية المنافسة داخل المعارضة الإيرانية، منتقداً الطروحات التي تستند إلى الإرث الملكي أو الشرعية الوراثية. وأكد أن أي مشروع سياسي مستقبلي ينبغي أن يعتمد على الإرادة الشعبية والاحتكام إلى الآليات الديمقراطية، لا إلى الخلفيات التاريخية أو العائلية.

دعوة لمواصلة الدعم الدولي

وفي ختام كلمته، دعا صفوي كندا والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم قضايا حقوق الإنسان في إيران، وتعزيز الجهود الرامية إلى التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأكد أن مستقبل إيران يجب أن يُبنى على إرادة المواطنين وحقهم في اختيار نظامهم السياسي بحرية،

جعفر زاده.. التحدي الأكبر أمام النظام الایراني الأزمات الداخلية في ایران

موقع المجلس:
تناول تقرير إعلامي تصريحات أدلى بها علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، خلال مقابلة مع برنامج الإعلامي الأمريكي ستيف غروبر، حيث عرض وجهة نظر المعارضة الإيرانية بشأن التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، وعلاقتها بالمفاوضات الدولية والملفات الإقليمية.

المفاوضات والملف النووي

استهل الحوار بمناقشة أجواء التوتر المحيطة بالمفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني ومساعي تثبيت وقف إطلاق النار في المنطقة. وأشار مقدم البرنامج إلى استمرار الخلافات بين الأطراف المعنية رغم الحديث عن إحراز تقدم في بعض الملفات.

وفي هذا السياق، اعتبر جعفر زاده أن السياسة الإيرانية تعتمد على كسب الوقت وإطالة أمد المفاوضات، بهدف تجنب الضغوط الدولية والحفاظ على هامش للمناورة السياسية والدبلوماسية.

التحديات الاقتصادية وتأثيرها الداخلي

وربط جعفر زاده بين الوضع الاقتصادي المتدهور والاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الأزمات المعيشية، بما في ذلك التضخم وتراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار، كانت من بين العوامل الرئيسية التي دفعت المواطنين إلى النزول إلى الشارع في موجات احتجاج متكررة.

وأوضح أن استمرار الضغوط الاقتصادية ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الداخلي، ويزيد من حالة الاستياء الشعبي تجاه السياسات الحكومية.

جعفر زاده.. التحدي الأكبر أمام النظام الایراني الأزمات الداخلية في ایران

مستقبل النظام والتغيير السياسي

وخلال المقابلة، طُرح سؤال حول أسباب استمرار النظام الإيراني رغم التوقعات المتكررة بقرب حدوث تغييرات سياسية كبرى. ورد جعفر زاده بالإشارة إلى أن العديد من الأنظمة السلطوية في التاريخ بدت مستقرة لفترات طويلة قبل أن تواجه تحولات مفاجئة نتيجة تراكم الأزمات الداخلية.

واستشهد بأمثلة تاريخية اعتبر أنها توضح كيف يمكن للتغيرات السياسية أن تحدث بسرعة عندما تتوافر ظروف داخلية معينة تدفع باتجاه التحول.

دور المعارضة الإيرانية

وأكد جعفر زاده أن المعارضة الإيرانية ترى نفسها لاعباً أساسياً في أي عملية تغيير مستقبلية، مشيراً إلى أن نشاطها لا يقتصر على العمل السياسي الخارجي، بل يمتد – بحسب روايته – إلى أنشطة داخل البلاد تهدف إلى الحفاظ على التواصل مع شرائح مختلفة من المجتمع الإيراني.

وأضاف أن المعارضة تعتبر أن أي تحول سياسي دائم يجب أن يستند إلى مشاركة الإيرانيين أنفسهم، لا إلى التدخلات العسكرية أو الضغوط الخارجية وحدها.

التعتيم الإعلامي والخلاف حول الروايات

وأشار التقرير إلى أن المعارضة تتهم السلطات الإيرانية بممارسة رقابة إعلامية مشددة على بعض الأحداث الداخلية، بهدف الحد من انتشار المعلومات المتعلقة بالاحتجاجات أو الأنشطة المعارضة.

وفي المقابل، تبقى العديد من الادعاءات المتعلقة بالعمليات الأمنية أو العسكرية محل خلاف بين الأطراف المختلفة، إذ تقدم كل جهة روايتها الخاصة للأحداث، بينما يصعب في بعض الحالات التحقق المستقل من جميع التفاصيل الواردة في هذه الروايات.

قراءة المعارضة للمشهد الإيراني

ويخلص التقرير إلى أن المعارضة الإيرانية ترى أن جوهر الصراع الحالي يتمثل في التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل إيران، أكثر من ارتباطه بالعوامل الخارجية. كما تؤكد أن مستقبل البلاد، من وجهة نظرها، يعتمد على قدرة الإيرانيين على المشاركة في رسم مسار سياسي جديد يقوم على مبادئ الديمقراطية والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، تواصل قوى المعارضة الدعوة إلى إصلاحات جوهرية وتغييرات سياسية واسعة، معتبرة أن معالجة الأزمات الداخلية تمثل المفتاح الأساسي لتحقيق الاستقرار والتنمية في إيران مستقبلاً.

إيران ونظامها على صفيح ساخن تآكل التوافق التكتيكي لدى نظام الملالي في ظل صراع الأجنحة

صراعات داخل البرلمان الایراني-

أمد للإعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ تشهد البنية السياسية في إيران حالة من الاستقطاب والارتجال الحاد التي تجاوزت أطر الخلاف التقليدي حول السياسات العامة لتبلغ مرحلة “تفكك الإجماع” حول ملفات تمس جوهر العقيدة الأمنية والجيوسياسية للنظام.
إن السجال المحتدم بين الجناح الراديكالي المتشدد والتيار المحسوب على حكومة مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يكشف عن أزمة وجودية تعصف بصناع القرار في طهران في وقت تتقاطع فيه الضغوط الاقتصادية الخانقة مع احتمالات الانفتاح الدبلوماسي مع واشنطن.
سوسيولوجيا الانقسام.. أزمة الهوية مقابل الضرورة
لم يعد الانقسام في هيكل النظام الإيراني قائماً على مجرد تباين في وجهات النظر بل تحول إلى تصدعٍ هيكلي يعكس تضارب الرؤى حول “الغاية من بقاء النظام”.. ويرى التيار المتشدد الذي يمثله شخصيات مثل حسين شريعتمداري والنائب حميد رسائي أن أي مرونة تجاه الغرب ولا سيما الولايات المتحدة هي بمثابة تنازل وجودي يفكك أركان “هوية الثورة”.. في المقابل يدرك الفريق الحكومي المحيط بـ بزشكيان أن الاستمرار في سياسة العزلة لم يعد خياراً مستداماً في ظل تدهور المؤشرات الاقتصادية واتساع رقعة الاحتقان الشعبي الذي يغذي انتفاضات دورية باتت تهدد السلم الاجتماعي.. ويبقى النظام قائماً بين المناورة والتكتيك وتقاسم الأدوار على طريقته التي دأب عليها.
مضيق هرمز.. استراتيجية “الابتزاز” تحت المجهر
تعد قضية مضيق هرمز نموذجاً حياً لهذه الازدواجية في الخطاب.. فبينما يطالب الراديكاليون بتحويل المضيق إلى أداة ضغط جيوسياسي (عبر المطالبة برسوم عبور غير واضحة المعايير) تحذر الأوساط القريبة من الحكومة مثل صحيفة اعتماد من أن مثل هذه الإجراءات قد تجلب تداعيات قانونية وأمنية كارثية.
إن هذا السجال يشي بأن النظام لم يعد يمتلك رؤية موحدة لإدارة أوراقه الرابحة؛ فالمتشددون يسعون لتوظيف المضيق كـ “فخ دولي” لتعطيل أي مفاوضات بينما يخشى الواقعيون أن يؤدي التهور في هذا الملف إلى استعداء المجتمع الدولي وتعميق العزلة التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني.
صراع الأجنحة.. وأزمة الشرعية والرقابة
تجلت حدة الصراع داخل مجلس الملالي.. حيث تحولت منصة الملالي التشريعية من منصة لترجمة التوجهات العليا إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية؛ الهجوم الذي شنه رسائي ونبويان على قاليباف وفريقه المفاوض واتهامهم بالالتفاف على الدستور يعكس رغبة التيار المتشدد في فرض “الوصاية الرقابية” على مسارات التفاوض.. هذا التراشق يضع النظام أمام مأزق دستوري؛ فإما التمسك بالانغلاق لضمان الولاء الأيديولوجي.. أو منح الحكومة مساحة للمناورة السياسية مع خطر الانفجار من الداخل نتيجة غضب التيار الراديكالي.
الحكومة في مواجهة “الراديكالية المهددة”
في محاولة لاحتواء التآكل الداخلي انتقلت حكومة بزشكيان من الدفاع إلى الهجوم؛ إذ وصفت تحركات الجناح المنافس بأنها تهديد للأمن القومي.. وإن تحذيرات المسؤولين مثل عباسي وزيني وند لتعكس رعب النظام من أن يؤدي التنافس بين الأجنحة إلى تآكل هيبة الدولة في وقت تحفز فيه الأزمات المعيشية “مزرعة الاستياء” الشعبية.. ويشير هذا الخطاب الحكومي الحاد ضد الراديكاليين إلى أن الطرفين باتا يدركان أن استمرار “المزايدة السياسية” قد يفقد النظام القدرة على السيطرة خاصة مع تكرار سيناريوهات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد سابقاً والتي اتخذت من القمع والفقر والغلاء وقوداً لها.
أزمة قرار في وقت حرج
إن ما تمر به إيران اليوم هو مفترق طرق يؤدي في منتهاه إلى الهاوية.. فالتناقضات بين أجنحة النظام لم تعد موت كبيرهم مجرد “تعددية منضبطة” بل تحولت إلى صراع مصالح وجودي، ويشير مراقبون دوليون إلى أن طهران باتت عالقة في “فخ التوقيت” فلا هي قادرة على حسم خيار الانفتاح الدبلوماسي الذي قد ينهي عزلتها، ولا هي قادرة على تحمل تكاليف الاستمرار في السياسات الراديكالية التي تزيد من فقر الداخل.
إن الاستقرار النفسي والاجتماعي في إيران بات رهينة بقدرة النظام على كبح جماح أجنحته المتصارعة وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل غياب رؤية استراتيجية جامعة تتجاوز “صراع البقاء” إلى “إدارة الدولة”.
في نهاية المطاف سيظل السؤال الذي يؤرق مراكز القرار في طهران هو: هل سيتمكن النظام من ضبط إيقاع هذه التيارات المنفلتة المتنافرة قبل أن يؤدي التصدع الداخلي إلى زعزعة ركائز السلطة ذاتها؛ خاصة وأن التاريخ الحديث لإيران يؤكد أن الأزمات الاقتصادية كانت دوماً الشرارة التي لا تعترف بخطوط “الولي الفقيه” الحمراء ناهيك عن القمع والاستبداد الذي مس بكرامة المجتمع…!

النظام الايراني بين الوهم والحقيقة

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
منذ عام 2022، حيث الانتفاضة الشعبية الايرانية ضد النظام الايراني على أثر مقتل الشابة الکردية مهسا أميني، وهو يواجه سلسلة هزائم وإنتکاسات غير مسبوقة بحيث أثرت على أوضاعه وجعلته يشعر بقلق وخوف على مستقبله ولاسيما بعد أن صار واضحا بأن الشعب الايراني لا يرفضه من الناحية السياسية فقط بل ومن الناحيتين الفکرية والاجتماعية.
ولعل أکبر هزيمة قاسية من نوعها تجلت في فشله في رکوب هجمة 7 أکتوبر2023، وإستغلالها من أجل التغطية على هزائمه وإنتکاساته، لکن الذي فاجأه وأصابه بصدمة کبيرة جدا هو إن مسعاه هذا إنعکس عليه سلبا بحيث أثر على وکلائه في المنطقة والذين أيضا تقوقعوا على أنفسهم وإضطروا رغما عنهم للتحول من الهجوم الى الدفاع.
وإستمرت سلسلة الهزائم والانتکاسات حتى وصلت الى الحرب التي إندلعت في 28 فيبراير2026، والتي أحدثت دمارا وخرابا هائلا في إيران مثلما أثرت سلبا على قيادة النظام بعد مقتل المرشد الاعلى السابق وصفوة من قيادة الخط الاول، وأصبح النظام في وضع وحال لا يحسد عليه ولاسيما وإنه وقبل الحرب بأيام تعرض مقر المرشد الاعلى لهجوم من الشبکات الداخلية أحدثت فوضى وتخبط داخل أوساطه السياسية والاعلامية، وفي مواجهة هذه الحالة المزرية ومن أجل التغطية عليها ورفع الروح المعنوية الهابطة لأفراده وجلاوزته فقد لجأ لتحويل مسار الحرب بإتجاه إبتزازي جديد على أثر إغلاقه لمضيق هرمز وهجماته الصاروخية على البلدان الخليجية، وتزامن ذلك مع حملة إعلامية واسعة النطاق له يتظاهر فيها بالقوة ومن إنه في مستوى التحدي وقد تلاقفت لوبياته وأقلامه المأجورة في الخارج هذا التحول لتزعم بأن النظام قد أصبح قوة عظمى وإن العالم کله يخشاه!
هذا الزعم الواهي والمخادع إنطلى للأسف کما يبدو على بعض من وسائل الاعلام والکتاب العرب الذين من دون قصد ظلوا يرددون أکاذيب وأوهام النظام الايراني وعملائه على إنها حقائق، في وقت إن الحقيقة ليست کذلك إطلاقا، حيث إن النظام يعيش حالة غير مسبوقة من الاختلاف والانقسام وتخبط وحيرة في إتخاذ القرار، کما إن ترکيز النظام وبصورة غير مسبوقة على الممارسات القمعية التعسفية وبشکل خاص الاعدامات التي تشمل السجناء السياسيين المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، والاوضاع الاقتصادية بالغة السوء التي يواجهها ولاسيما من حيث الحصار البحري الاميرکي المفروض عليه والذي يحول دون تهريبه للنفط وبيعه، قد جعل النظام في حالة يرثى لها وإنه يئن من جراء ذلك ويحاول من خلال تحريفه لواقعه الصادم وإدعائه بأوضاع لا وجود لها في الواقع، أن يجد له حلا وسبيلا لخروجه من مأزقه العويص في وقت أن المٶشرات کلها تٶکد بأن إيجاده لسبيل للخلاص هو المستحيل بعينه وإنه يسير في طريق يتجه وبکل وضوح الى هاوية السقوط.

تحولات المشهد الإيراني: من زنازين الداخل إلى أروقة الدبلوماسية الدولية في باريس

أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ تتحول العاصمة الفرنسية باريس في العشرين من يونيو إلى مركز ثقل استراتيجي للمقاومة الوطنية الإيرانية، حيث يستعد أكثر من مائة ألف إيراني في الشتات لتنظيم تظاهرة كبرى تتجاوز في أبعادها مجرد الاحتجاج التقليدي. يأتي هذا الحدث، المتزامن مع الذكرى الخامسة والأربعين لانطلاق المقاومة، وسط سياق جيوسياسي معقد، ليشكل منصة دولية لتحدي سياسات نظام الملالي وتفكيك دعايات الاستقرار الزائفة التي يسوق لها للتغطية على أزماته الداخلية والإقليمية العميقة.
تصاعد الإرهاب الحكومي ورعب النظام البنيوي
يمر الداخل الإيراني حالياً بواحدة من الفترات الأكثر دموية؛ إذ أطلق النظام حملة إعدامات مكثفة طالت عشرات المعارضين، وفي مقدمتهم الكوادر المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويؤكد التحليل الاستراتيجي لهذا التصعيد أن لجوء النظام إلى القتل الممنهج لا يعكس قوة، بل يكشف عن رعب بنيوي من وجود معارضة منظمة قادرة على قيادة الغضب الشعبي وتحويله إلى حراك سياسي مؤسسي. ولم تقتصر آلة القمع على الرموز السياسية، بل امتدت لتستهدف شباب الانتفاضة والأبطال الرياضيين الذين شاركوا في احتجاجات يناير 2026، في محاولة لقطع الطريق أمام أي ثورة شعبية جديدة بعد أن بلغت الفجوة بين الجيل الشاب والنظام نقطة لا عودة.
برنامج المواد العشر: الرؤية السياسية لبناء دولة المستقبل
في مواجهة آلة القمع، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل سياسي ناضج ومستعد لقيادة المرحلة الانتقالية، مستنداً إلى أربعة عقود ونصف من النضال المستمر والريادة الميدانية. وتأتي خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي كوثيقة سياسية حظيت بتأييد واسع في الأوساط البرلمانية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة. ولا تكتفي هذه الخطة بنقد الواقع، بل تقدم خارطة طريق واضحة لتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن السلطة، وتحقيق المساواة الجندرية، وحماية حقوق المواطنة والأقليات القومية، بالإضافة إلى الالتزام بإلغاء عقوبة الإعدام وتفكيك البرنامج النووي المثيل للجدل، مما يجعل المقاومة شريكاً دولياً موثوقاً لتعزيز السلام الإقليمي بدلاً من سياسة تصدير الأزمات.
“الطريق الثالث”: خيار الشعب الحتمي لرفض الاستبداد والمهادنة
منذ اندلاع الصراع العسكري في فبراير الماضي، حاول النظام استخدام التوترات الخارجية كستار دخاني لتكثيف قمع الداخل، إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت فشل سياسات الاسترضاء الغربية. وفي هذا الإطار، يتبلور موقف شعبي ودولي حاسم يرفض العودة إلى الماضي؛ إذ يرى المراقبون أن بقايا نظام الشاه البائد لا يمثلون بديلاً ديمقراطياً، بل يجسدون وجهاً آخر للاستبداد الذي ثار ضده الشعب تاريخياً، والذين يحاولون اليوم، بدعم من قوى رجعية، إعادة إنتاج نظام الديكتاتورية السابقة. ومن هنا تبرز شرعية “الطريق الثالث” الذي يمثله المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة، كخيار يرفض الحرب والتدخل العسكري الخارجي من جهة، ويرفض المهادنة العقمية مع النظام من جهة أخرى، مراهناً بالكامل على قوة الشارع المنظم كأداة وحيدة للتغيير.
حشد باريس: العد التنازلي ونهاية عهود الاستبداد المزدوج
إن الحشد المرتقب في باريس، بمشاركة نواب ومسؤولين بارزين من ضفتي الأطلسي، يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي بات مقتنعاً بجاهزية الحكومة المؤقتة التي أعلن المجلس الوطني عن استعدادها لإدارة البلاد. هذه الجاهزية التنظيمية التي صُقلت عبر عقود تجعل من المقاومة الطرف الأقوى في معادلة التغيير. لم يعد السؤال اليوم “هل يسقط النظام؟” بل “من هو البديل؟”، وتأتي تظاهرات باريس لتقدم الإجابة العملية: البديل هو جمهورية حرة تطوي صفحة الاستبداد الثنائي للتاريخ المتمثل في “التاج والعمامة”، وتؤسس لواقع جيوسياسي جديد يؤكد أن استقرار الشرق الأوسط يمر حتماً عبر طهران ديمقراطية، منزوعة السلاح النووي، ومتصالحة مع العالم.

ماذا وراء تفاقم الصراع بين أجنحة الحکم في إيران؟

اشتباکات داخل البرلمان الایراني-
صوت العراق – منى سالم الجبوري:
على الرغم من مضي فترة طويلة نسبيا على المفاوضات الجارية بين إيران وبين الولايات المتحدة الاميرکية، لکن لا يزال الطريق يبدو أبعد مما يمکن تصوره للتوصل الى إتفاق يحسم الموضوع، والملفت للنظر إن تأخر التوصل الى إتفاق يتعلق بإيران حيث هناك کما يبدو إختلافات عميقة بين أجنحة الحکم السائد ورٶيته وتفسيره وفهمه لطبيعة المفاوضات والقضايا المطروحة فيها وعلاقتها بمستقبل النظام.
ويبرز في هذا السياق جناحان رئيسيان؛ الأول يدعو إلى انتهاج مسار أكثر براغماتية في التعامل مع الولايات المتحدة، انطلاقا من قناعة مفادها أن استمرار العقوبات والعزلة الدولية يفاقم الأزمات الاقتصادية ويهدد الاستقرار الداخلي. أما الثاني، المرتبط بالقوى المتشددة وبعض الدوائر الأمنية والعسكرية، فينظر إلى أي تنازل في المفاوضات باعتباره مساسا بما يسميه “ثوابت الثورة” ومصدرا محتملا لإضعاف نفوذه السياسي والاقتصادي.
وتكشف السجالات السياسية والإعلامية داخل إيران عن حجم الانقسام القائم. فكلما اقتربت المفاوضات من تحقيق تقدم ملموس، ترتفع وتيرة الانتقادات والاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة. ويبدو أن بعض القوى تخشى أن يؤدي أي اتفاق مع واشنطن إلى إعادة رسم موازين القوى داخل النظام، بما يمنح التيار المؤيد للتفاوض فرصة لتعزيز موقعه على حساب التيارات المتشددة.
كما أن طبيعة النظام الإيراني القائمة على تعدد مراكز القرار تجعل عملية التفاوض أكثر تعقيدا، حيث إن الحكومة ووزارة الخارجية ليستا الجهتين الوحيدتين المعنيتين بهذا الملف، بل تتداخل أدوار مؤسسات أخرى سياسية وأمنية وعسكرية، الأمر الذي يؤدي أحيانا إلى تضارب الرسائل الصادرة من طهران ويعكس غياب توافق كامل حول الأهداف النهائية للمفاوضات. وقد أشارت تقارير عدة إلى أن الخلافات الداخلية ساهمت في إبطاء عملية اتخاذ القرار وإرباك المسار التفاوضي.
ومن ناحية أخرى، يدرك جميع أجنحة النظام أن الوضع الاقتصادي المتدهور يفرض ضغوطا متزايدة على السلطة. فارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وتنامي الاحتجاجات الاجتماعية تجعل من الصعب تجاهل الحاجة إلى حلول تخفف من وطأة العقوبات ولاسيما وإن هذه الاحتجاجات باتت تمثل تهديدا وتحديا جديا للنظام لا يمکن تجاهله، لكن الخلاف يتمحور حول الثمن السياسي والاستراتيجي الذي يمكن دفعه مقابل ذلك، وحول حدود التنازلات المقبولة في أي اتفاق محتمل مع واشنطن.
إن صراع الأجنحة حول المفاوضات مع الولايات المتحدة لا يعكس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بمستقبل النظام نفسه وكيفية تعامله مع التحديات الداخلية والخارجية. فبين من يرى في التفاوض وسيلة لإنقاذ الوضع الاقتصادي وتخفيف الضغوط الدولية، ومن يعتبره تهديدا لمعادلات القوة القائمة، تبقى المفاوضات ساحة تتقاطع فيها الحسابات السياسية والأمنية والإيديولوجية.
وفي ظل استمرار هذا الانقسام، يبدو أن مستقبل العلاقة بين طهران وواشنطن لن يتحدد فقط على طاولة التفاوض، بل أيضا في أروقة الصراع الداخلي بين القوى المتنافسة داخل النظام الإيراني، وهو صراع قد يكون له تأثير حاسم على شكل السياسات الإيرانية خلال المرحلة المقبلة التي وبحسب معظم المٶشرات ستکون صعبة وليس من السهل على النظام القائم في إيران تجاوزها من دون دفع أثمان وليس ثمن واحد فقط.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط