الرئيسية بلوق الصفحة 19

زاهدان تشهد نشاطات ميدانية معارضة ترفع شعارات مناهضة للاستبداد وتدعو إلى التغيير الديمقراطي

موقع المجلس:

في إطار النشاطات التي تنظمها مجموعات معارضة داخل إيران، شهدت مدينة زاهدان حملة ميدانية تضمنت رفع لافتات وكتابة شعارات سياسية في عدد من المواقع العامة، عبّرت عن رفضها للنظام القائم وانتقدت كذلك حقبة الحكم الملكي السابقة، مؤكدة تمسكها بشعار إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على الحرية والمشاركة الشعبية.

فعالیت‌های جوانان شورشگر در زاهدان - ۱۵ خرداد ۱۴۰۵

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع نشاطات مماثلة تنسبها المعارضة إلى ما يُعرف بـ وحدات المقاومة، والتي تؤكد في بياناتها أن التغيير السياسي في إيران يجب أن يكون نابعاً من إرادة المواطنين أنفسهم، بعيداً عن أي تدخلات خارجية.

زاهدان تشهد نشاطات ميدانية معارضة ترفع شعارات مناهضة للاستبداد وتدعو إلى التغيير الديمقراطيرسائل سياسية ترفض الاستبداد بمختلف أشكاله

تضمنت اللافتات والشعارات المرفوعة في زاهدان رسائل تنتقد نظام ولاية الفقيه وتحمّل قياداته مسؤولية الأزمات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، كما رفضت في الوقت نفسه فكرة العودة إلى النظام الملكي السابق.

وركزت الرسائل على طرح رؤية سياسية تعتبر أن مستقبل إيران ينبغي أن يُبنى على أسس ديمقراطية، من خلال نظام يضمن الحريات العامة والتعددية السياسية واحترام حقوق المواطنين، بعيداً عن أنماط الحكم الفردي أو الوراثي.

استحضار مواقف قيادات المعارضة

كما تضمنت النشاطات اقتباسات من تصريحات ومواقف منسوبة إلى مسعود رجوي، تناولت نقد نظام ولاية الفقيه والدعوة إلى استمرار النضال السياسي من أجل التغيير. وركزت هذه الرسائل على رفض الاستبداد والدعوة إلى بناء مستقبل يقوم على الحرية والسيادة الشعبية.

وفي السياق ذاته، برزت شعارات مستوحاة من مواقف السیدة مريم رجوي، أكدت على ما تصفه المعارضة بوجود بديل ديمقراطي يرفض كلاً من الحكم الديني والحكم الملكي، ويدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تستند إلى الانتخابات الحرة وحقوق الإنسان.

زاهدان تشهد نشاطات ميدانية معارضة ترفع شعارات مناهضة للاستبداد وتدعو إلى التغيير الديمقراطيشعارات تدعو إلى الحرية والجمهورية الديمقراطية

وحملت الجدران واللافتات في زاهدان شعارات ركزت على عدد من المضامين السياسية، من بينها رفض جميع أشكال الدكتاتورية، والتأكيد على الحرية والمساواة، والدعوة إلى قيام جمهورية ديمقراطية في إيران. كما شددت بعض الشعارات على أن التغيير المنشود يجب أن يعبر عن إرادة الشعب الإيراني بمختلف مكوناته.

وتعكس هذه الرسائل، وفقاً للجهات المنظمة، توجهاً سياسياً يرفض الاستقطاب بين النظام الحالي والنظام الملكي السابق، ويطرح خياراً ثالثاً يقوم على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.

التغيير باعتباره مساراً داخلياً

وتؤكد القوى المعارضة المشاركة في هذه النشاطات أن مستقبل إيران يجب أن يتحدد عبر إرادة المواطنين ونضالهم السياسي والاجتماعي، معتبرة أن أي تحول مستدام لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مشاركة الشعب نفسه في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

زاهدان تشهد نشاطات ميدانية معارضة ترفع شعارات مناهضة للاستبداد وتدعو إلى التغيير الديمقراطي

وفي هذا الإطار، تُقدَّم النشاطات الميدانية في زاهدان وغيرها من المدن بوصفها جزءاً من حراك سياسي أوسع يسعى إلى تعزيز المطالب المرتبطة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وإلى إبراز رؤية تدعو إلى إقامة نظام جمهوري ديمقراطي يستند إلى سيادة القانون والمشاركة الشعبية واحترام التعددية السياسية.

تأييد أوروبي لتظاهرة «إيران الحرة» في باريس وللرؤى المطروحة بشأن مستقبل إيران

تظاهرة «إيران الحرة» المزمع تنظيمها في باريس يوم 20 يونيو 2026-

موقع المجلس:

أعلنت شخصيتان أوروبيتان بارزتان دعمهما لتظاهرة «إيران الحرة» المزمع تنظيمها في باريس يوم 20 يونيو 2026، في خطوة تعكس استمرار الاهتمام الدولي بالنقاشات المتعلقة بمستقبل إيران والتطورات السياسية المرتبطة بها.

فقد وجّه جون بيركو رسالة إلى المشاركين في التظاهرة، أعرب فيها عن تأييده لهذا الحدث الذي يُتوقع أن يشهد حضوراً واسعاً من الإيرانيين المقيمين في الخارج ومؤيدي قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان. كما أكد تضامنه مع تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والمشاركة السياسية.

وأشار بيركو إلى دعمه للخطة السياسية التي طرحتها السیدة مريم رجوي، والمعروفة بخطة النقاط العشر، والتي تتضمن رؤى تتعلق بمستقبل النظام السياسي في إيران ومبادئ الحكم الديمقراطي. كما دعا إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، مؤكداً أن مستقبل البلاد ينبغي أن يقوم على إرادة المواطنين بعيداً عن مختلف أشكال الحكم الاستبدادي.

كذلك جدد دعمه لـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، معتبراً أن للشعب الإيراني الحق في اختيار نظامه السياسي وتقرير مستقبله عبر الوسائل الديمقراطية.

ومن جانبها، أعلنت كريستيان بيرغو تأييدها للتظاهرة المرتقبة، معربة عن تضامنها مع الشعب الإيراني ومساندتها للجهود الدولية المناهضة لعقوبة الإعدام.

وأكدت بيرغو في رسالتها أن مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان يجب أن تشكل الأساس لأي عملية سياسية مستقبلية، داعية المجتمع الدولي إلى دعم تطلعات الإيرانيين نحو نظام يضمن المشاركة الشعبية وسيادة القانون.

شعارات التظاهرة وأهدافها

ومن المقرر أن تركز تظاهرة «إيران الحرة» على مجموعة من الشعارات السياسية والحقوقية، من أبرزها رفض عقوبة الإعدام والدعوة إلى إقامة نظام ديمقراطي قائم على الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان. كما تسلط الفعالية الضوء على المبادئ التي تتبناها المعارضة الإيرانية بشأن مستقبل البلاد، بما في ذلك التداول السلمي للسلطة، واستقلال القضاء، والمساواة بين المواطنين، وتعزيز سيادة القانون.

وتأتي هذه التظاهرة في سياق تحركات دولية متواصلة تسعى إلى إبراز قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران، وإلى طرح تصورات مختلفة بشأن مستقبل النظام السياسي، في ظل استمرار الجدل حول سبل تحقيق الإصلاح أو التغيير السياسي في البلاد.

وبذلك تمثل الفعالية منصة سياسية وإعلامية تسعى من خلالها شخصيات ومؤسسات داعمة للمعارضة الإيرانية إلى التعبير عن مواقفها تجاه الأوضاع الراهنة، وإلى تأكيد دعمها لمطالب إقامة نظام ديمقراطي يستند إلى المشاركة الشعبية واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

اتساع رقعة الاحتجاجات الطلابية في إيران: مطالبات بإصلاح سياسات القبول الجامعي

موقع المجلس:
في إطار الاعتراضات المتواصلة على السياسات التعليمية، وخصوصاً ما يتعلق باحتساب المعدل الدراسي بشكل إلزامي ضمن معايير القبول الجامعي، شهدت إيران اليوم السبت 6 يونيو 2026 موجة جديدة من التجمعات الطلابية في 21 مدينة، من بينها طهران وكرج وخرم آباد وشيراز والأهواز ورشت ومشهد وكرمانشاه وساري وأراك وقم وتبريز وأصفهان، إضافة إلى مدن أخرى شهدت تحركات مماثلة.

مشهد - تجمع اعتراضی دانش‌آموزان - ۱۶ خرداد ۱۴۰۵

ورفع المشاركون في هذه التجمعات شعارات تؤكد رفضهم للسياسات التعليمية الحالية، وتطالب بتحقيق العدالة في نظام القبول الجامعي. كما عبّر المحتجون عن استيائهم من الوعود الرسمية التي يرون أنها لم تُترجم إلى إجراءات عملية تعالج مخاوفهم المتعلقة بمستقبلهم الأكاديمي.

أجواء متوترة في بعض المدن
ووفقاً للتقارير الواردة من عدد من المناطق، سُجلت أجواء متوترة خلال الاحتجاجات في بعض المدن، ولا سيما في مشهد وشيراز.

ففي مشهد، تجمع الطلاب بداية أمام مديرية التربية والتعليم قبل انتقالهم إلى داخل المبنى. وأشارت تقارير إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في محيط التجمع، إضافة إلى ورود معلومات عن توقيف بعض المشاركين خلال الاحتجاجات.
أما في شيراز، فقد نظم الطلاب تجمعاً أمام المديرية العامة للتربية والتعليم في محافظة فارس، مؤكدين أنهم ينتظرون حلولاً واضحة لمعالجة مطالبهم، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات والوعود. كما عبّر المحتجون عن اعتراضهم على السياسات التعليمية التي يرون أنها تؤثر بشكل مباشر في فرصهم الدراسية ومستقبلهم الأكاديمي.

تهران در ادامه اعتراضات دانش‌آموزی نسبت به تأثیر قطعی معدل

مطالب تركز على العدالة التعليمية
وفي مدن أخرى مثل أراك وبيرجند، ركزت الاحتجاجات على انتقاد الدور المتزايد للمعدل الدراسي في تحديد فرص القبول الجامعي، معتبرة أن الآليات الحالية لا تعكس بصورة عادلة قدرات الطلاب ولا تضمن تكافؤ الفرص بينهم.

تهران در ادامه اعتراضات دانش‌آموزی نسبت به تأثیر قطعی معدل

وأكد المشاركون أن تحقيق العدالة التعليمية يتطلب مراجعة السياسات المعمول بها وإشراك الجهات المعنية والطلاب أنفسهم في صياغة القرارات المؤثرة في مستقبلهم الدراسي، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات إدارية لا تعالج جوهر المشكلة من وجهة نظرهم.

دانش‌آموزان اراک نیز به جمع معترضان پیوستند

قضية تحولت إلى مطلب واسع النطاق
وتشير المعطيات إلى أن الاحتجاجات، رغم تفاوت حجمها من مدينة إلى أخرى، اتسمت بطابع متزامن وعكست مستوى متزايداً من القلق داخل الأوساط الطلابية بشأن التعديلات المتكررة في أنظمة القبول الجامعي وآثارها على فرص التعليم العالي.

شیراز تجمع اعتراضی دانش‌آموزان

ويبدو أن الجدل المتعلق باحتساب المعدلات الدراسية لم يعد قضية فنية أو تعليمية فحسب، بل تحول لدى شريحة واسعة من الطلاب إلى مطلب عام يرتبط بمفاهيم العدالة وتكافؤ الفرص والاستقرار في السياسات التعليمية.

تجمع اعتراضی مقابل اداره‌کل آموزش و پرورش استان فارس

ومع استمرار التحركات في عدد من المدن، يؤكد المحتجون تمسكهم بمواصلة مطالبهم إلى حين صدور توضيحات أو قرارات تستجيب للهواجس التي يطرحونها بشأن مستقبلهم الأكاديمي.

مجزرة يناير واستعادة الذاكرة الجماعية: تصاعد المطالبة بالعدالة في مواجهة محاولات الطمس

موقع المجلس:
توجد في تاريخ الشعوب أحداث تتجاوز حدود الزمن لتتحول إلى جزء من الوعي الجماعي والذاكرة الوطنية. وفي هذا السياق، ما زالت أحداث السابع والثامن من يناير 2026 حاضرة بقوة في النقاش العام الإيراني، باعتبارها واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل والتفاعل السياسي والحقوقي. ومع استمرار التوترات الداخلية وتزايد الضغوط على المعتقلين المرتبطين بتلك الاحتجاجات، عاد الملف إلى الواجهة مجدداً، مدفوعاً بجهود العائلات والناشطين والمنظمات الحقوقية الساعية إلى كشف الحقائق والمطالبة بالمحاسبة.

عودة الإنترنت وإحياء النقاش العام

شهدت الفترة الأخيرة زخماً متزايداً في تداول المعلومات المتعلقة بأحداث يناير، وذلك بالتزامن مع إعادة تفعيل خدمات الإنترنت الدولي بعد فترة طويلة من القيود. وقد ساهم ذلك في إعادة فتح المجال أمام تداول الشهادات والتقارير والوثائق المرتبطة بالاحتجاجات وما تلاها من إجراءات أمنية وقضائية.

وفي هذا الإطار، تناولت بعض وسائل الإعلام المحلية، ومنها صحيفة «جهان صنعت» في عددها الصادر بتاريخ 2 يونيو 2026، حالة القلق المتزايدة بشأن الأحكام الصادرة بحق عدد من المعتقلين على خلفية احتجاجات يناير. وأشارت الصحيفة إلى الجدل القائم حول إجراءات المحاكمة، وحق المتهمين في الحصول على دفاع قانوني مناسب، فضلاً عن المطالب المتصاعدة بضمانات قضائية أكثر شفافية.

الجدل حول الأحكام القضائية وحقوق المعتقلين

ومع عودة تدفق المعلومات عبر المنصات الرقمية، ازدادت المطالبات الحقوقية بضرورة مراجعة القضايا المرتبطة بأحداث يناير والتأكد من احترام المعايير القانونية والحقوقية في التعامل معها. كما برزت شهادات وتقارير نشرتها عائلات المعتقلين وناشطون حقوقيون، تحدثت عن مخاوف تتعلق بالأحكام المشددة والقيود المفروضة على إجراءات الدفاع.

وأدى هذا الحراك إلى توسيع دائرة النقاش داخل المجتمع الإيراني، حيث باتت قضية المعتقلين جزءاً من حوار أوسع حول العدالة وسيادة القانون وحقوق المواطنين في التعبير والاحتجاج السلمي.

الذاكرة الاجتماعية في مواجهة النسيان

وتكشف التطورات الأخيرة أن محاولات احتواء تداعيات أحداث يناير لم تنجح في إبعادها عن المجال العام، بل على العكس، ساهمت في تعزيز حضورها داخل الذاكرة الجماعية. فمع عودة قنوات التواصل واتساع تداول المعلومات، أصبحت روايات العائلات والشهود والناجين جزءاً أساسياً من السردية المتداولة حول تلك المرحلة.

ويرى متابعون أن القضايا المرتبطة بالضحايا والمعتقلين لا تتوقف عند حدود الحدث نفسه، بل تتحول مع مرور الوقت إلى مطالب اجتماعية وسياسية أوسع تتعلق بالمساءلة والشفافية والعدالة. ومن هذا المنطلق، أصبحت أحداث يناير بالنسبة لكثيرين رمزاً للمطالبة بالإصلاحات وضمان الحقوق الأساسية.

استهداف الشباب والطلاب محور اهتمام متزايد

كما أعادت النقاشات الجارية تسليط الضوء على أوضاع الشباب والطلاب خلال الاحتجاجات، في ظل تقارير وشهادات تحدثت عن تعرض هذه الفئة لخسائر كبيرة خلال الأحداث. وقد أثار ذلك مخاوف واسعة بشأن انعكاسات المواجهات الأمنية على الأجيال الشابة، ودفع منظمات حقوقية وناشطين إلى المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة للكشف عن ملابسات ما جرى.

وتشير هذه المطالب إلى تنامي الاهتمام المجتمعي بحماية حقوق الشباب وضمان عدم تعرضهم لانتهاكات خلال الأزمات السياسية والاحتجاجات العامة.

اهتمام دولي متواصل بالملف الإيراني

على الصعيد الدولي، برزت دعوات متكررة من جهات حقوقية وأممية لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في إيران. وفي هذا السياق، شددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان، على أهمية إجراء تحقيق مستقل وشامل في الأحداث المرتبطة باحتجاجات يناير، كما دعت إلى حماية المدنيين وضمان احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

أزمة تتجاوز البعد الأمني

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن الجدل حول أحداث يناير لم يعد مقتصراً على الجوانب الأمنية أو القضائية، بل تحول إلى قضية ترتبط بالعلاقة بين الدولة والمجتمع، وبمدى قدرة المؤسسات على التعامل مع المطالب الحقوقية والسياسية المتصاعدة.

ومع استمرار المطالبة بكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة، تتأكد أهمية الذاكرة الجماعية بوصفها عاملاً مؤثراً في تشكيل النقاش العام. فالأحداث التي تترك أثراً عميقاً في وجدان المجتمعات لا تختفي بسهولة، بل تظل حاضرة في الوعي الوطني، وتستمر في التأثير على مسارات الحوار السياسي والاجتماعي لسنوات طويلة.

باريس والعشرين من يونيو: رسالة سياسية حول مستقبل إيران وخيار التغيير الديمقراطي

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
موقع المجلس:
مع اقتراب موعد العشرين من يونيو، يكتسب التجمع المرتقب في باريس أهمية تتجاوز كونه فعالية سنوية لإحياء ذكرى تاريخية، ليصبح مناسبة سياسية تعكس جانباً من النقاش الدائر حول مستقبل إيران ومسار التغيير فيها. ويأتي هذا الحدث في ظل أوضاع داخلية معقدة تواجهها البلاد، تتسم بتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية متزايدة، ما يمنحه بعداً يتجاوز الإطار الرمزي إلى طرح رؤى ومواقف بشأن المرحلة المقبلة.

تظاهرة ضخمة في باريس يوم السبتب 20 حزيران/يونيو 2026

ويمثل العشرون من يونيو محطة بارزة في الذاكرة السياسية لقطاع من المعارضين الإيرانيين، إذ يرتبط لديهم بمعاني الصمود ورفض الاستبداد والدفاع عن حق الشعب في تقرير مصيره. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى تجمع باريس بوصفه تأكيداً على استمرار النشاط السياسي للمعارضة الإيرانية في الخارج، وعلى تمسكها بطرح بدائل سياسية ترى أنها قادرة على المساهمة في رسم مستقبل مختلف للبلاد.

تظاهرة كبرى لإيران حرة في باريس

التأكيد على خيار الديمقراطية ورفض أشكال الحكم الاستبدادي

ومن أبرز الرسائل التي يسعى المشاركون إلى إبرازها التأكيد على أن مستقبل إيران ينبغي أن يقوم على مبادئ الديمقراطية والتعددية السياسية، بعيداً عن مختلف أشكال الحكم الفردي. وفي هذا السياق، يرفض منظمو التجمع العودة إلى أي نماذج سلطوية، سواء تلك المرتبطة بالنظام الحالي أو بالأنظمة السابقة، ويؤكدون أن شرعية الحكم يجب أن تستند إلى إرادة المواطنين وآليات الاختيار الحر عبر الانتخابات والتداول السلمي للسلطة.

كما يهدف الحدث إلى تسليط الضوء على أهمية الحفاظ على تطلعات الإيرانيين نحو بناء دولة تقوم على سيادة القانون واحترام الحقوق والحريات الأساسية، في مواجهة الطروحات التي تسعى، بحسب وجهة نظر المشاركين، إلى إعادة إنتاج تجارب سياسية سابقة لم تحقق تطلعات المجتمع الإيراني.

ارتباط الحراك الخارجي بالتطورات داخل إيران

ويتزامن انعقاد التجمع مع استمرار النقاشات والتطورات السياسية والاجتماعية داخل إيران، حيث تشهد الساحة الداخلية احتجاجات ومطالبات متكررة تتعلق بالحقوق المدنية والاقتصادية والسياسية. وفي هذا الإطار، يرى المشاركون أن الفعاليات التي تُنظم خارج البلاد تمثل منصة لإيصال أصوات الإيرانيين إلى المجتمع الدولي، وتسليط الضوء على القضايا التي تشغل الرأي العام داخل إيران.

كما يسعى هذا الحراك إلى إبراز وجود قوى سياسية معارضة تمتلك رؤى وبرامج بديلة، وتطمح إلى لعب دور في أي تحول مستقبلي تشهده البلاد، في مواجهة الروايات التي تشكك في وجود بدائل سياسية منظمة أو قادرة على إدارة مرحلة انتقالية.

رؤية لمستقبل سياسي جديد

ويؤكد منظمو التجمع أن الأزمة الإيرانية لا تقتصر على السياسات أو الأوضاع الراهنة، بل ترتبط أيضاً بطبيعة النظام السياسي وآليات إدارة السلطة. ومن هذا المنطلق، يدعون إلى إقامة نظام ديمقراطي يقوم على المشاركة الشعبية واحترام حقوق الإنسان، ويرفضون العودة إلى أي شكل من أشكال الحكم المطلق أو الوراثي.

وفي هذا السياق، يُطرح برنامج السيدة مريم رجوي المؤلف من عشرة مبادئ باعتباره إطاراً سياسياً لمستقبل إيران من وجهة نظر المعارضة المشاركة في الحدث. ويتضمن هذا البرنامج الدعوة إلى الفصل بين الدين والدولة، وترسيخ المساواة بين المرأة والرجل، وضمان الحريات العامة، واحترام حقوق القوميات والمكونات المختلفة داخل المجتمع الإيراني، إضافة إلى اعتماد التعددية السياسية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

رسالة إلى المجتمع الدولي

وفي المحصلة، يمثل تجمع باريس مناسبة تسعى من خلالها المعارضة الإيرانية إلى مخاطبة الرأي العام العالمي وصناع القرار الدوليين، مؤكدة أن النقاش حول مستقبل إيران لا يقتصر على الصراع بين القوى القائمة، بل يشمل أيضاً رؤى ومشاريع سياسية بديلة تدعو إلى إقامة نظام ديمقراطي قائم على المشاركة الشعبية وسيادة القانون.

وبذلك، يتحول الحدث من مجرد تجمع جماهيري إلى منصة سياسية تسعى إلى عرض تصور لمستقبل إيران، يقوم على أن التغيير المنشود ينبغي أن يصنعه المواطنون الإيرانيون أنفسهم عبر آليات ديمقراطية تضمن الحرية والمساواة وتداول السلطة، بعيداً عن أي شكل من أشكال الاستبداد أو الاحتكار السياسي

مجتبى خامنئي أمام اختبار القيادة: إرث ثقيل وتحديات متراكمة

الملا مجتبى خامنئي-

موقع المجلس:
على امتداد ما يقارب أربعة عقود، مثّل علي خامنئي الركيزة الأساسية لنظام ولاية الفقيه، إذ لم يقتصر دوره على كونه أعلى سلطة سياسية في البلاد، بل شكّل المرجع الحاسم في إدارة التوازنات بين مراكز القوى المختلفة داخل النظام. ومن خلال شبكة واسعة من المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، تمكن من ترسيخ نفوذه وتحويل موقعه إلى محور تدور حوله مختلف مفاصل الحكم.

ومع انتقال منصب الولي الفقيه إلى مجتبى خامنئي، يدخل النظام الإيراني مرحلة تُعد من أكثر مراحله حساسية منذ تأسيسه عام 1979. ويعود إلى الواجهة مجدداً السؤال الذي طُرح عقب وفاة روح الله خميني عام 1989: هل يستطيع النظام اجتياز مرحلة انتقال القيادة والحفاظ على تماسكه؟ إلا أن السياق الحالي يختلف بدرجة كبيرة عن الظروف التي رافقت صعود علي خامنئي إلى السلطة.

فعندما تولى خامنئي الأب منصبه، كان النظام قد تمكن من احتواء عدد من التحديات الكبرى التي هددت استقراره آنذاك. فقد تم تجاوز الخلافات الحادة داخل القيادة بعد إبعاد حسين علي منتظري، كما أُغلقت جبهة الحرب مع العراق عقب قبول وقف إطلاق النار، الأمر الذي خفف من الضغوط الوجودية التي كانت تواجه الدولة في تلك المرحلة. كذلك شهدت البلاد إجراءات أمنية وسياسية هدفت إلى منع أي اضطرابات واسعة قد تنتج عن تداعيات الحرب وتداعياتها الداخلية.

أما مجتبى خامنئي، فيتولى المسؤولية في بيئة أكثر تعقيداً، حيث تتراكم أزمات داخلية وخارجية لم تُحل خلال العقود الماضية، بل ازدادت تشابكاً. وتشمل هذه التحديات العلاقات مع الولايات المتحدة، والملف النووي، والتطورات الإقليمية، والأوضاع الاقتصادية المتدهورة، فضلاً عن تنامي الفجوة بين مؤسسات الحكم وقطاعات واسعة من المجتمع. وهي قضايا ظلت مطروحة طوال فترة حكم علي خامنئي دون التوصل إلى تسويات نهائية بشأنها.

ورغم أن مجتبى خامنئي يُنظر إليه على أنه يمتلك نفوذاً داخل بعض دوائر النظام، خصوصاً من خلال دوره السابق في إدارة شؤون مكتب المرشد وعلاقاته بالمؤسسات الأمنية والعسكرية، فإن هذه المعطيات لا تضمن له القدرة على مواجهة التحديات الراهنة بالسهولة نفسها التي واجه بها النظام أزمات سابقة. فالساحة السياسية والاجتماعية الحالية تختلف بشكل ملحوظ عن تلك التي شهدت انتقال السلطة عام 1989.

كما أن النظام يواجه اليوم تراجعاً في مستوى التأييد الشعبي واتساعاً في حالة الاستياء العام، في ظل تكرار الاحتجاجات وتصاعد المطالب الاجتماعية والاقتصادية. وقد أدى استمرار الأزمات المعيشية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة إلى تعميق الشعور بالإحباط لدى قطاعات واسعة من المواطنين، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد الداخلي.

ومن بين المتغيرات التي تلقي بظلالها على المرحلة الحالية، تنامي دور القوى المعارضة المنظمة، بما في ذلك المقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتي أصبحت حاضرة في الحسابات السياسية والأمنية للنظام، بحسب ما تراه العديد من الأطراف المتابعة للشأن الإيراني.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى غياب علي خامنئي باعتباره حدثاً مفصلياً يحمل تداعيات استراتيجية على بنية النظام، حتى وإن تمكنت مؤسسات الدولة من إدارة عملية انتقال السلطة. كما أن الظروف الاستثنائية التي رافقت عملية الخلافة ساعدت على الحد من الخلافات الداخلية وتسهيل تمريرها، وهو ما كان قد يصبح أكثر صعوبة في ظروف سياسية مختلفة.

مع ذلك، لا يعني انتقال القيادة بالضرورة دخول النظام في مرحلة انهيار مباشر، إذ تُظهر تجارب العديد من الأنظمة السياسية أن المؤسسات القوية والأجهزة الأمنية والعسكرية قد تساهم في الحفاظ على الاستقرار لفترات متفاوتة. غير أن العامل الحاسم يبقى مرتبطاً بمدى قدرة النظام على معالجة أزماته البنيوية والتكيف مع التحولات المتسارعة التي يشهدها الداخل والخارج.

لذلك تبدو مرحلة ما بعد خامنئي مختلفة عن المراحل السابقة، إذ يواجه النظام مجتمعاً أكثر حساسية تجاه الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وتحديات داخلية وخارجية أكثر تعقيداً، وقاعدة اجتماعية أقل تماسكاً مما كانت عليه في السابق. وهذه العوامل مجتمعة تجعل من المرحلة الراهنة اختباراً حقيقياً لقدرة نظام ولاية الفقيه على الاستمرار والتكيف مع المتغيرات الجديدة.

وفي نهاية المطاف، لم يعد النقاش يقتصر على هوية الشخص الذي يتولى موقع القيادة، بل أصبح مرتبطاً بمستقبل النظام نفسه وقدرته على إدارة الأزمات المتراكمة التي يواجهها. وبينما أُنجزت عملية انتقال السلطة، فإن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية التعامل مع الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المقبلة، في مرحلة قد تكون من أكثر المراحل تأثيراً في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها.

تفاقم التفاوت الاجتماعي في إيران: بين اتساع رقعة الفقر وتصاعد مظاهر الثراء الفاحش

اتساع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية في ایران-

موقع المجلس:
لم تعد الأزمة المعيشية في إيران تُقاس بالأرقام والإحصاءات فحسب، بل أصبحت واقعاً يومياً يجسد التناقض الحاد بين معاناة شرائح واسعة من المجتمع وازدهار فئات محدودة مرتبطة بمراكز النفوذ. ففي وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وتتآكل أوضاع الطبقة الوسطى، تظهر في المدن الكبرى مظاهر ثراء لافتة تعكس اتساع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية. ويكشف هذا المشهد، في يونيو 2026، عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز الجوانب الاقتصادية لتطال طبيعة إدارة الموارد والثروة في البلاد.

تفاقم التفاوت الاجتماعي في إيران: بين اتساع رقعة الفقر وتصاعد مظاهر الثراء الفاحشكردستان وكرمانشاه في صدارة مؤشرات التدهور الاقتصادي

أقرت وسائل إعلام تابعة للنظام الإيراني بارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 61.3% نتيجة الجمع بين معدلات التضخم والبطالة. وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة في مايو 2026 تصاعد الضغوط الاقتصادية بصورة كبيرة، في حين يرى مختصون أن الأوضاع الفعلية أكثر سوءاً مما تعكسه الإحصاءات الرسمية، بسبب عدم إظهار الحجم الحقيقي لارتفاع أسعار السلع الأساسية والسكن والخدمات الصحية.

تفاقم التفاوت الاجتماعي في إيران: بين اتساع رقعة الفقر وتصاعد مظاهر الثراء الفاحشوتبرز محافظتا كردستان وكرمانشاه ضمن أكثر المناطق تضرراً، حيث سجلتا مستويات مرتفعة للغاية من مؤشر البؤس، ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها هذه المناطق ويزيد من احتمالات التوتر الاجتماعي نتيجة تراجع مستويات المعيشة.

اتساع الهوة الطبقية ومظاهر الثراء الاستفزازية

تشير تقارير إعلامية محلية، من بينها ما نشرته صحيفة «توسعه إيراني»، إلى أن الأزمة الاقتصادية لم تعد مجرد حالة عابرة، بل تحولت إلى معضلة هيكلية تؤثر في مختلف شرائح المجتمع. ففي الوقت الذي يواجه فيه المواطنون ضغوطاً معيشية متزايدة، تشهد شوارع طهران ومدن أخرى انتشار سيارات فارهة من علامات عالمية معروفة، تصل قيمتها إلى مليارات التومانات.

ويرى مراقبون أن هذا التباين لا يرتبط فقط باختلاف مستويات الدخل، بل يعكس وجود منظومة امتيازات تتيح لفئات معينة الوصول إلى موارد وفرص لا تتوفر لعامة المواطنين. وقد أثار بعض الخبراء تساؤلات حول كيفية دخول هذه المركبات مرتفعة الثمن إلى البلاد رغم القيود المفروضة على استيرادها، وهو ما يعزز الشكوك بشأن وجود استثناءات أو قنوات خاصة تستفيد منها دوائر النفوذ.

تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر

تزامن ذلك مع ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، حيث سجلت أسعار اللحوم والبيض والأرز والزيوت مستويات قياسية مقارنة بمتوسط دخول المواطنين. وأدى هذا الوضع إلى اضطرار العديد من الأسر لتقليص نفقاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

كما تفاقمت أزمة السكن بصورة ملحوظة، ما دفع كثيراً من العائلات إلى مغادرة العاصمة أو اللجوء إلى السكن المشترك لتخفيف الأعباء المالية. وفي ظل هذه الظروف، أصبح امتلاك سيارة أو منزل بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين هدفاً بعيد المنال، خصوصاً لمن يعتمدون على دخول ثابتة لا تواكب معدلات التضخم المتسارعة.

انتقادات لسياسات توزيع الثروة والإنفاق العام

في المقابل، تتزايد الانتقادات الموجهة للسياسات الاقتصادية الرسمية، إذ يرى كثيرون أن الثروة الوطنية لا تُوزع بصورة عادلة، وأن جزءاً كبيراً من الموارد يُوجَّه إلى أولويات لا تنعكس مباشرة على تحسين المستوى المعيشي للمواطنين. ويؤكد منتقدو السياسات الحالية أن المشكلة لا تكمن في نقص الموارد، بل في آليات إدارتها وتوزيعها، وفي غياب الرقابة والشفافية الكفيلتين بضمان توجيهها نحو احتياجات المجتمع الأساسية.

تداعيات اجتماعية وسياسية متنامية

ويحذر خبراء من أن استمرار التدهور الاقتصادي بالتوازي مع تصاعد مظاهر الثراء لدى فئات محدودة قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان الاجتماعي وتعميق الفجوة بين المواطنين ومؤسسات الحكم. كما أن تراجع حجم الطبقة الوسطى واتساع رقعة الفقر يضعف عوامل الاستقرار الاجتماعي، ويحول المطالب المعيشية إلى قضية عامة تتعلق بالعدالة الاقتصادية وتكافؤ الفرص.

أزمة القطاع الصحي وهجرة الكفاءات الطبية

وفي سياق متصل، كشفت تصريحات لمسؤولين في وزارة الصحة الإيرانية عن تحديات حادة تواجه القطاع الصحي. فقد أُعلن أن أكثر من 80% من مقاعد تخصص طب الطوارئ ونحو ثلث مقاعد التخدير في الجامعات باتت شاغرة نتيجة ضعف الإقبال على هذه التخصصات.

وتترافق هذه الظاهرة مع استمرار هجرة الأطباء والكفاءات الطبية إلى الخارج، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة المنظومة الصحية على تلبية احتياجات السكان مستقبلاً، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والمهنية التي يواجهها العاملون في القطاع.

أزمة هيكلية تتجاوز المؤشرات الاقتصادية

في المحصلة، تشير هذه التطورات إلى أن التحديات التي تواجهها إيران لم تعد تقتصر على ارتفاع التضخم أو تراجع بعض المؤشرات الاقتصادية، بل ترتبط بجملة من الاختلالات البنيوية في إدارة الاقتصاد وتوزيع الموارد. ومع استمرار غياب الشفافية وتوسع نفوذ الاحتكارات المرتبطة بمراكز القوة، تزداد صعوبة تحقيق إصلاحات قادرة على استعادة التوازن الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، رغم ما تمتلكه البلاد من موارد وإمكانات كبيرة.

يوم يکشف فيه النظام الايراني أمام العالم کله

تظاهرة ضخمة في باريس يوم 20 يونيو حزيران2026-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
طوال 47 عاما من الحکم الاستبدادي القائم في إيران، وعلى الرغم من مواجهته لتهديدات وتحديات مختلفة، لکنه لم يواجه تهديدا وتحديا يمکن أن يرقى الى مستوى التهديد والتحدي الذي مثله المجلس الوطني للمقاومة الايرانية منذ تأسيسه في 20 يونيو حزيران 1981، ولاسيما من حيث تمکنه من الامساك بالارض وإثبات قوة وجوده وترسخ شعبيته في سائر أرجاء إيران وقدرته المتميزة في کشف وفضح جرائم وإنتهاکات وفساد وظلم النظام من مختلف النواحي.
مشکلة النظام الايراني لم تکن أبدا مشکلة عرضية أو طارئة وإنما کانت مشکلة مزمنة ومستمرة شکلت للنظام عقدة وعقبة مستعصية لإقصائها وإزاحتها بل إنها کانت تترسخ يوما بعد يوم وتزيد من معاناة النظام أکثر فأکثر، ولاسيما وإن هذا المجلس لم يکتف بمواجهته وصراعه مع النظام داخليا وقيادته وتوجيهه للشعب ضده، بل إنه حرص أيضا على کشف الحقيقة الاستبدادية الاجرامية البحتة له أمام العالم کله من خلال حرصه على إقامة تظاهرات ضخمة في عواصم دول القرار العالمي وبشکل خاص في العاصمة الفرنسية باريس، حيث دأبت کل سنة على إقامة التجمع السنوي الکبير من أجل التضامن العالمي مع نضال الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية وإسقاط النظام.
وکانت ولازالت تعتبر هذه التجمعات السنوية مصدرا لإلهام الشعب الايراني وتحفيزه على مواصلة المواجهة ضد النظام مثلما إنها تشکل أيضا کابوسا مرعبا للأخير، ولاسيما وإنه قد إعترف بأن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وقف ويقف وراء معظم النشاطات المضادة له ومن إنه يقوم بحث وتحفيز الشعب ولاسيما الشباب لمواجهته والسعي لإسقاطه.
ومن دون أدنى شك، فإن الانتفاضات الخمسة الکبرى التي إندلعت بوجه النظام، إنما حدثت بسبب من النشاطات الثورية والتعبوية للمقاومة الايرانية والتي وصلت تأثيراتها السلبية على النظام الى حد إنه قام بإجراء إتصالات على مستوى رئيس النظام ووزير خارجيته مع حکومات البلدان التي تدعم إقامة النشاطات السياسية للمقاومة الايرانية، وهذا دل وأثبت بأن الهدف الذي تسعى من أجله المقاومة الايرانية قد تحقق وإن المواجهة مستمرة حتى إسقاطه.
وبهذا السياق، وفي وقت وصل فيه النظام الايراني وبسبب من نهجه وسياساته المشبوهة الى أضعف حالاته، وإنه أقرب ما يکون للسقوط من أي وقت آخر، فإن الاعلان عن إقامة تظاهرة ضخمة في باريس يوم 20 يونيو حزيران2026، وذلك بمناسبة يوم السجناء السياسيين وضحايا الإعدام في إيران، ومن المتوقع أن يشارك فيها مئة ألف شخص، سيکون بمثابة کابوس مرعب للنظام، ولاسيما وإن هذه التظاهرة تسعى إلى إيصال صوت الشعب الإيراني، واستجابة للمطالب المشروعة للشعب الإيراني الذي طالب، عبر انتفاضاته المتعددة، بإسقاط نظام ولاية الفقيه.
وخوف ورعب النظام من هذه التظاهرة يکمن في إنها تدعم هذه التظاهرة مبادرة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لتشكيل حكومة مؤقتة استنادا إلى مشروع النقاط العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، وهي المبادرة التي حظيت بتأييد أكثر من أربعة آلاف برلماني ومئة وخمسة وعشرين من القادة والمسؤولين السابقين في العالم.

الملا مجتبى على سر أبيه

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني :
طوال الفترة التي کان فيها الدکتاتور السابق الملا خامنئي في منصب الولي الفقيه، فقد تميز وبصورة ملفتة للنظر بممارسة الکشب والخداع مع الشعب والعالم وإخفاء الحقائق وجعل همه الاساسي في حرصه على المحافظة على النظام وضمان عدم سقوطه، وهذا ما قد توضح حتى صار بمثابة حقيقة لا يرقى إليها الشك، وقد ظل الملا خامنئي يواظب على ممارسة الکذب والخداع رغم إن الشعب صار يعرف بأنه يکذب ويخادع کما ظل يصدر توجيهاته للمسٶولين في النظام بممارسة الکذب والخداع أيضا في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ وتدخلات النظام السافرة في المنطقة حتى دفع حياته ثمنا للکذب والخداع.
اليوم، وکما يبدو واضحا فإن مجتبى، أبن الولي الفقيه السابق، والمتواري عن الانظار منذ تنصيبه من قبل حرس النظام، وعلى نفس خطى أبيه، يحرص أشد الحرص على مواصلة نفس الاسلوب وحتى إنه يسعى للتفوق عليه، لأنه يعلم بأن سر بقاء النظام وإستمراره يکمن في ذلك.
الملا مجتبى الذي يدرك جيدا بأن النظام وبعد سلسلة الهزائم والانتکاسات النوعية التي تعرض لها وبشکل خاص خلال الاعوام الاخيرة لحکم أبيه والتي قادت النظام الى المنعطف الخطير الحالي، حيث إن معظم المٶشرات تٶکد على إنه أقرب ما يکون الى السقوط، ولاسيما وبعد أن أصبح في أضعف حالاته، فإنه يعلم جيدا بأن عليه أن يضخ أکبر قدر ممکن من الکذب والخداع والتمويه من أجل التغطية على حقيقة الاوضاع الوخيمة وإحتمال سقوط النظام في أي لحظة.
وبهذا الصدد، فإن الملا مجتبى المتواري عن الانظار منذ تسميته کدکتاتور جديد، عمل کل ما في وسعه من أجل الإيحاء بمظاهر القوة والتماسك وترسيخ موقعه داخل هرم السلطة، لکن ولسوء حظه فإن تصريحات مسؤولي النظام، وما تلاها من رسالته خلال مراسم “البيعة” و”إظهار الاقتدار”، عكست واقعا مختلفا وكشفت حجم الأزمات التي تواجه النظام في مرحلة يصفها كثيرون بأنها مرحلة مصيرية.
والمثير في الامر، إن الملا مجتبى قد إعترف بوجود أزمات خطيرة تهدد استقرار النظام، معتبراً أن خصومه يركزون على محورين أساسيين: الأول يتعلق بالأوضاع المعيشية وقدرة المواطنين على التحمل، والثاني يتمثل في ما سماه “إحداث خلل في منظومة اتخاذ القرار لدى المسؤولين”. وقال إن ما يستهدفه الخصوم هو “زرع الشك واليأس والخوف وسوء الظن والانقسام”، مضيفا أن دور المسؤولين في مواجهة هذه التحديات بالغ الأهمية، وأن أي خطوة تؤدي إلى إحباط المواطنين أو فقدانهم الثقة تعد خدمة لأعداء البلاد.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تمثل اعترافا صريحا بتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، وبحالة الاحتقان المتزايدة في المجتمع. كما تعكس مخاوف السلطة من انفجار الأوضاع الشعبية في ظل تدهور الظروف المعيشية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة.
وفي السياق نفسه، حذر وزير الاتصالات السابق محمد جواد آذري جهرمي من احتمال اندلاع احتجاجات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية، قائلا إن “الميدان المقبل قد لا يكون من جنس البارود، بل من جنس التضخم”، متسائلا عما إذا كانت المؤسسات الاقتصادية مستعدة لمواجهة مثل هذا السيناريو.
أما الشق الثاني من تصريحات مجتبى خامنئي فيرتبط بالأزمة الداخلية المتصاعدة داخل أجنحة النظام بعد موت علي خامنئي. فحديثه عن خطورة نشر الإحباط والانقسام فسر على أنه رسالة تحذير مباشرة للتيارات المتشددة داخل النظام التي تهاجم مسار التفاوض مع الولايات المتحدة وتتهم بعض المسؤولين بالخيانة.
وتكشف تصريحات عدد من المسؤولين والنواب عن حجم الصراع المتصاعد داخل معسكر السلطة. فقد انتقد النائب أحمد فاطمي التيار المتشدد قائلا إن بعض الأطراف تحاول التغطية على فشلها بالشعارات، وإن إضعاف مؤسسات الدولة في ظل التهديدات الحالية يمثل خدمة للخصوم. كما أقر محمد رضا باهنر بوجود انقسامات حادة داخل النظام، متسائلا: “إذا كان هذا يتهم ذاك بالتجسس وذاك يتهم الآخر بالخيانة، فكيف أديرت البلاد طوال هذه العقود؟”. وكان رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي قد وصف بعض المعارضين لسياسات النظام بأنهم “أبواق للعدو”، داعيا إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحقهم إذا استمروا في مواقفهم.
وتشير هذه المواقف المتناقضة إلى اتساع رقعة الخلافات داخل أجنحة النظام، وإلى حالة من القلق المتزايد إزاء تداعيات الأزمة الاقتصادية والتوترات السياسية والصراع على مستقبل السلطة، فيما يرى متابعون أن محاولات إظهار الوحدة والولاء لقيادة النظام لا تستطيع إخفاء حجم المأزق الذي تواجهه السلطة، في ظل تصاعد الأزمات الداخلية وتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل مستقبل النظام أكثر غموضا من أي وقت مضى.

إيران: احتجاجات عارمة للطلاب في عشرات المدن بشعارات “أيها الطالب ارفع صوتك واهتف بحقك” و”لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعا معا”، و”الطالب يموت ولا يقبل المساومة”

في طهران، وأذربيجان، وخراسان، وأصفهان، وكرمانشاه، ولرستان، وألبرز، ومركزي، وفارس، وخوزستان، وكيلان، ومازندران، وهمدان، وقزوين، ويزد، وكرمان، وأردبيل وغيرها…

السيدة مريم رجوي تدعو الطلاب والتربويين وطلاب الجامعات في جميع أنحاء البلاد لدعم الطلاب المنتفضين وتقول: “التضامن واستمرار وتوسيع الاحتجاجات هو السبيل الوحيد لتحقيق المطالب”.

المحتجون يهتفون ضد الملا خسرو بناه، أمين المجلس الأعلى لـ “الثورة الثقافية” التابع للنظام: “اخجل يا خسرو بناه، واترك الطالب” و”اخرج يا خسرو”. وهو مدرج في قوائم العقوبات للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

يوم السبت 6 يونيو/حزيران 2026، اتسعت رقعة احتجاجات طلاب المدارس ضد سياسات ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الثقافية التابع للنظام لتشمل مدنا مختلفة في البلاد. وطالب الطلاب في عشرات المدن، بما في ذلك طهران، وكرج، وخرم آباد، وشيراز، والأهواز، ورشت، ومشهد، وكرمانشاه، وساري، وأراك، وقم، وتبريز، وأصفهان، ودورود، وبجنورد، وبيرجند، وأردبيل، وياسوج، وهمدان، وقزوين، وكرمان، وبروجرد، ويزد وغيرها من مناطق البلاد، بالعدالة في النظام التعليمي.

وعبر الطلاب الذين طفح بهم الكيل من التمييز والظلم عن غضبهم واشمئزازهم من قمع وتمييز نظام الملالي، مرددين شعارات مثل “لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعا معا”، و”أيها الطالب ارفع صوتك واهتف بحقك”، و”الطالب يموت ولا يقبل المذلة”، و”لم نر عدالة، سمعنا وعودا كثيرة”.

في النظام الحالي، غالبية المقبولين في امتحانات القبول الجامعي هم أولئك الذين يرتادون المدارس الخاصة وينتمون إلى الدوائر الحكومية والطبقات الميسورة، في حين يحرم أبناء الفئات المهمشة من الحد الأدنى من المرافق التعليمية.

وهتف الطلاب ضد الملا عبد الحسين خسرو بناه، أمين المجلس الأعلى لـ “الثورة الثقافية”، بشعارات: “اخجل يا خسرو بناه واترك الطالب” و”اخرج يا خسرو”. وقد أدرج خسرو بناه، الذي عينه إبراهيم رئيسي، جلاد عام 1988، في هذا المنصب في عام 2022، ضمن قوائم العقوبات للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في عام 2023 بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان.

ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تحياتها لطلاب المدارس المحتجين والمنتفضين، ودعت عموم الطلاب والتربويين وطلاب الجامعات في جميع أنحاء البلاد إلى دعمهم، وقالت إن التضامن واستمرار وتوسيع الاحتجاجات هو السبيل الوحيد لتحقيق المطالب المشروعة للطلاب.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

6 يونيو/حزيران 2026

وهم العودة إلى الماضي: لماذا لا يشكل استحضار الأنظمة السابقة حلاً لمستقبل إيران؟

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في برلین-

موقع المجلس:
في فترات الأزمات السياسية العميقة، تميل بعض القوى إلى استدعاء تجارب الماضي والبحث عن بدائل مستمدة من مراحل تاريخية سابقة. ومع تصاعد الجدل حول مستقبل إيران في ظل التحديات الراهنة، برزت دعوات تدعو إلى إعادة إحياء نماذج حكم سابقة باعتبارها بديلاً للنظام الحالي. غير أن كثيراً من المراقبين يرون أن جوهر الأزمة الإيرانية يتجاوز شكل النظام السياسي، ليرتبط أساساً بمسألة تركّز السلطة وغياب آليات المساءلة والمشاركة الشعبية.

ذاكرة الاحتجاجات ورفض أشكال الاستبداد

شهدت الساحة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة موجات متتالية من الاحتجاجات عبّرت عن مطالب سياسية واجتماعية واقتصادية متنوعة. ومع عودة خدمات الإنترنت بشكل أوسع بعد فترات من القيود والانقطاعات، انتشرت على المنصات الرقمية شهادات ووثائق وصور مرتبطة بأحداث الاحتجاجات السابقة، الأمر الذي أعاد النقاش حول قضايا العدالة والمحاسبة وحقوق الضحايا إلى واجهة المشهد العام.

وهم العودة إلى الماضي: لماذا لا يشكل استحضار الأنظمة السابقة حلاً لمستقبل إيران؟ويؤكد هذا التفاعل المستمر أن الذاكرة الجماعية للأحداث السياسية ما زالت حاضرة بقوة، وأن كثيراً من الإيرانيين ينظرون إلى المستقبل من منظور يتجاوز مجرد استبدال سلطة بأخرى، نحو البحث عن نظام يضمن الحقوق والحريات ويحد من تركز النفوذ السياسي.

تحولات المجتمع الإيراني وتغير الأولويات

تختلف إيران اليوم عن تلك التي كانت قبل عقود. فقد نشأ جيل جديد في ظل تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية عميقة، وتكوّن وعيه في سياق تجارب متراكمة من الأزمات والاحتجاجات والصراعات الداخلية. ولهذا يرى عدد من المحللين أن قطاعات واسعة من المجتمع باتت تركز على بناء مؤسسات سياسية أكثر تمثيلاً وشفافية، بدلاً من العودة إلى نماذج حكم ارتبطت بظروف تاريخية مختلفة.

كما أن الخطاب المطالب بالتغيير لم يعد يقتصر على تبديل الشخصيات أو النخب الحاكمة، بل يتجه بصورة متزايدة نحو المطالبة بإصلاحات بنيوية تتعلق بطريقة إدارة الدولة وتوزيع السلطات وضمان المشاركة السياسية.

تحديات الشرعية والتنظيم السياسي

في الوقت الذي تحظى فيه بعض الشخصيات المرتبطة بالعهد السابق بحضور إعلامي خارج إيران، يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى امتلاك هذه التيارات لامتداد تنظيمي أو شعبي فاعل داخل البلاد. فالتأثير السياسي، بحسب كثير من التحليلات، لا يُقاس بالحضور الإعلامي وحده، بل بمدى القدرة على التواصل مع القضايا اليومية للمواطنين والمشاركة في الحراك المجتمعي والسياسي على أرض الواقع.

ومن هذا المنطلق، تبدو الفجوة واضحة بين الطروحات التي تستند إلى رمزية الماضي، وبين التحديات المعقدة التي يواجهها المجتمع الإيراني في الحاضر.

مطالب تتجاوز الماضي والحاضر

تتمحور العديد من المطالب المطروحة في النقاشات السياسية الإيرانية حول قضايا مثل توسيع المشاركة السياسية، وضمان نزاهة الانتخابات، وتعزيز استقلال القضاء، وحماية الحقوق والحريات المدنية، وتحقيق المساواة أمام القانون. ويرى مؤيدو هذه التوجهات أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب بناء مؤسسات حديثة قادرة على ضمان تداول السلطة ومنع احتكارها من قبل أي جهة أو تيار.

وهم العودة إلى الماضي: لماذا لا يشكل استحضار الأنظمة السابقة حلاً لمستقبل إيران؟وفي هذا السياق، يبرز توجه متزايد نحو البحث عن نماذج حكم تقوم على مبادئ الديمقراطية والمواطنة وسيادة القانون، بدلاً من العودة إلى صراعات الماضي أو إعادة إنتاج أنماط السلطة التقليدية.

بين نقد الماضي وبناء المستقبل

يتزامن الجدل الدائر حول مستقبل إيران مع مراجعات مستمرة للتجارب السياسية التي مرت بها البلاد، سواء خلال فترة الحكم الملكي أو خلال العقود التي أعقبت الثورة. وتؤكد هذه المراجعات أن جزءاً كبيراً من النقاش العام بات يركز على كيفية بناء نظام سياسي يحقق التوازن بين الاستقرار والحرية، ويمنع تكرار أخطاء الماضي بمختلف أشكالها.

وفي ظل هذه التحولات، يرى العديد من الناشطين والمفكرين أن التحدي الأساسي لا يكمن في الاختيار بين نماذج حكم سابقة، بل في صياغة مشروع وطني جديد يستجيب لتطلعات الأجيال الحالية، ويؤسس لدولة تقوم على المشاركة الشعبية، واحترام الحقوق الأساسية، وتداول السلطة عبر آليات ديمقراطية واضحة.

وهم العودة إلى الماضي: لماذا لا يشكل استحضار الأنظمة السابقة حلاً لمستقبل إيران؟وبذلك، يصبح مستقبل إيران مرتبطاً بقدرة المجتمع والقوى السياسية على تقديم رؤى عملية للمستقبل، تتجاوز الاستقطاب بين الماضي والحاضر، وتتجه نحو بناء نظام يعكس إرادة المواطنين ويستجيب لمتطلبات العصر.

سرقة القرن في إيران: كيف اختطف خميني ثورة الشعب ضد الشاه؟

بقلم – حسين داعي الإسلام:
يمثل التاريخ المعاصر لإيران صراعاً متواصلاً بين تطلعات الشعب إلى الحرية والديمقراطية وبين أنظمة الاستبداد التي حكمت البلاد. ولم تكن ثورة عام 1979 حدثاً مفاجئاً أو معزولاً عن سياقه التاريخي، بل جاءت امتداداً لمسيرة طويلة من النضال بدأت مع الثورة الدستورية، مروراً بحركات ميرزا كوچك خان، والشيخ محمد خياباني، والعقيد محمد تقي خان بيسيان، ثم الحركة الوطنية بقيادة الدكتور محمد مصدق، وصولاً إلى نضالات القوى السياسية المعارضة ضد نظام الشاه.

غير أن إحدى أكبر المفارقات في التاريخ الإيراني الحديث تمثلت في أن روح الله خميني، الذي لم يكن جزءاً من هذا المسار النضالي من أجل الديمقراطية والحريات السياسية، استطاع في النهاية أن يعتلي سدة الحكم ويستحوذ على ثمار الثورة. ومن هنا يطرح سؤال جوهري: كيف تمكن خميني من الاستيلاء على ثورة دفعت أجيال من الإيرانيين أثمانها من دمائهم وحرياتهم؟

جذور التيار الديني المحافظ

يرى كثير من الباحثين أن التيار الديني الذي قاده خميني لم يكن امتداداً للحركات الديمقراطية والوطنية في إيران، بل كان امتداداً لتيارات دينية وقفت في مراحل مختلفة من التاريخ ضد مشاريع التحديث والدستور والحكم الشعبي. فمنذ الثورة الدستورية برزت شخصيات دينية عارضت إقامة نظام دستوري حديث، كما شهدت مرحلة الحركة الوطنية خلافات حادة بين بعض رجال الدين وبين مشروع مصدق الوطني.

ومن هذا المنظور، لم يكن خميني وحلفاؤه أصحاب مشروع ديمقراطي قائم على سيادة الشعب والتعددية السياسية، بل كانوا يحملون رؤية مختلفة للحكم تستند إلى ولاية الفقيه والسلطة الدينية المطلقة.

دور نظام الشاه في تمهيد الطريق

تكشف التجربة التاريخية أن نظام الشاه لعب دوراً أساسياً في تهيئة الظروف لصعود خميني. فقد أدى القمع الواسع للأحزاب السياسية والقوى الوطنية واليسارية والديمقراطية إلى إضعاف أو تدمير معظم البدائل السياسية المنظمة.

وفي الوقت الذي تعرضت فيه التنظيمات السياسية للملاحقة والسجن والإعدام، بقيت شبكة المساجد والمؤسسات الدينية تحتفظ بقدرتها على التواصل والتنظيم والتأثير الاجتماعي. وعندما اندلعت الثورة، كانت هذه الشبكة الأكثر جاهزية للاستفادة من الفراغ السياسي الذي خلفه انهيار النظام الملكي.

وهكذا وجد خميني أمامه بنية تنظيمية واسعة مكنته من التحرك بسرعة وفرض هيمنته على المشهد السياسي بعد سقوط الشاه.

من إسقاط نظام الشاه إلى إقامة حكم استبدادي جديد

بعد وصوله إلى السلطة، لم يؤسس خميني نظاماً ديمقراطياً يحقق شعارات الحرية التي رفعتها الجماهير خلال الثورة، بل أقام نظاماً قائماً على احتكار السلطة وإقصاء الخصوم السياسيين.

وخلال سنوات قليلة، دخل النظام الجديد في مواجهة مع معظم القوى السياسية التي شاركت في إسقاط الشاه، وتعرض آلاف المعارضين للاعتقال والإعدام. وشهدت الثمانينيات واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ إيران الحديث، بلغت ذروتها في الإعدامات الجماعية التي استهدفت السجناء السياسيين منها مجزرة صیف عام 1988.

ويرى منتقدو النظام أن الجمهورية الإسلامية لم تُنهِ الاستبداد الذي كان قائماً في عهد الشاه، بل أعادت إنتاجه بصيغة جديدة وبأدوات أكثر شمولاً واتساعاً.

صراع مستمر من أجل الحرية

إن الجدل حول ثورة 1979 وما تلاها لا يزال حاضراً بقوة في الحياة السياسية الإيرانية. فبالنسبة لكثير من الإيرانيين، لم تنتهِ معركة الحرية والديمقراطية بسقوط نظام الشاه، بل استمرت في مواجهة النظام الذي تأسس بعد الثورة.

ومن هذا المنطلق، يرى أنصار التغيير الديمقراطي أن مستقبل إيران لا يكمن في العودة إلى استبداد نظام الشاه ولا في استمرار الحكم الديني، بل في إقامة نظام جمهوري ديمقراطي يقوم على سيادة الشعب والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان.

وبعد أكثر من أربعة عقود على الثورة، ما زال السؤال نفسه مطروحاً: كيف يمكن للإيرانيين أن يحققوا الأهداف التي خرجوا من أجلها إلى الشوارع عام 1979، والمتمثلة في الحرية والعدالة والكرامة الوطنية؟ ويبقى الجواب، بالنسبة لكثيرين، في استمرار النضال من أجل بناء دولة ديمقراطية حديثة تنهي إرث الاستبداد بجميع أشكاله.

اتساع رقعة الضائقة المعيشية في إيران: كردستان وكرمانشاه تسجلان أعلى معدلات البؤس الاقتصادي

افقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
تتزايد المؤشرات التي تعكس عمق الأزمة الاقتصادية في إيران، مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وقد أظهرت بيانات نشرتها وسائل إعلام محلية أن ما يُعرف بـ«مؤشر البؤس»، الذي يجمع بين معدلي التضخم والبطالة، بلغ مستويات مرتفعة تعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني.

اتساع رقعة الضائقة المعيشية في إيران: كردستان وكرمانشاه تسجلان أعلى معدلات البؤس الاقتصاديالبطالة في ایران-

ارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات غير مسبوقة

وفقاً للإحصاءات المنشورة في 31 مايو 2026، وصل مؤشر البؤس في إيران إلى نحو 61.3%، وهو مستوى يعكس تفاقم التحديات الاقتصادية التي تشهدها البلاد. ويرى عدد من الخبراء أن الأوضاع الفعلية قد تكون أكثر صعوبة مما تعكسه الأرقام الرسمية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات الضرورية، بما في ذلك السكن والرعاية الصحية والنقل.

ويُعد هذا المؤشر من الأدوات المستخدمة لقياس الأعباء الاقتصادية على المواطنين، إذ يجمع بين معدلات البطالة والتضخم في رقم واحد يعكس مستوى الضغوط المعيشية داخل المجتمع.

اتساع رقعة الضائقة المعيشية في إيران: كردستان وكرمانشاه تسجلان أعلى معدلات البؤس الاقتصادي

التضخم يمتد إلى مختلف جوانب الحياة

لم تعد آثار التضخم تقتصر على السلع الاستهلاكية اليومية، بل امتدت إلى خدمات أساسية أخرى، بما فيها تكاليف الدفن وإجراءات الجنائز، التي أصبحت تمثل عبئاً مالياً إضافياً على الأسر الإيرانية. ويعكس هذا الواقع اتساع نطاق الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على مختلف تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.

كما تواجه العائلات تحديات متزايدة في تغطية نفقات الغذاء والسكن والعلاج والتعليم، في ظل تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق نمو الدخول والأجور.

تفاوت جغرافي يكشف عمق الأزمة

تظهر البيانات الاقتصادية تفاوتاً واضحاً بين المحافظات الإيرانية، حيث سجلت بعض المناطق معدلات أعلى من غيرها في مؤشر البؤس. وجاءت محافظة كردستان في مقدمة المحافظات الأكثر تضرراً بنسبة بلغت 77%، تلتها كرمانشاه بنسبة 75%، ثم لرستان بنحو 74.4%.

أما طهران، العاصمة والمركز الاقتصادي الرئيسي للبلاد، فقد سجلت بدورها مؤشراً مرتفعاً بلغ 51.3%، ما يدل على أن آثار الأزمة الاقتصادية لم تعد محصورة في المناطق الطرفية، بل امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد.

تآكل الطبقة الوسطى واتساع الفجوة الاجتماعية

أدى استمرار التضخم وارتفاع أسعار العقارات والإيجارات إلى تراجع قدرة شريحة واسعة من المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك امتلاك مسكن أو الحفاظ على مستوى معيشي مستقر. ونتيجة لذلك، تواجه الطبقة الوسطى ضغوطاً متزايدة دفعت كثيراً من الأسر إلى خفض إنفاقها أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات الأساسية.

ويرى مراقبون أن اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة يسهم في زيادة التوترات الاجتماعية ويعمّق حالة الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

اتساع رقعة الضائقة المعيشية في إيران: كردستان وكرمانشاه تسجلان أعلى معدلات البؤس الاقتصاديانعكاسات اقتصادية وسياسية متزايدة

تناولت تحليلات دولية، من بينها مقالات للسياسي الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، تأثير الأزمة الاقتصادية المتفاقمة على الاستقرار الداخلي في إيران، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط المعيشية قد يزيد من التحديات التي تواجهها السلطات في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي ظل استمرار التضخم وارتفاع معدلات البطالة وتراجع مستويات المعيشة، تظل معالجة الأوضاع الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين من أبرز القضايا التي ستؤثر في المشهد الإيراني خلال الفترة المقبلة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي.

المسارات السياسية في إيران.. ونظام الملالي أقرب إلى الزوال

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

اليوم الثامن- اليمن- دکتر سامی خاطر – آکادمیسین و استاد دانشگاه:
سيناريوهات ما بعد التحول السياسي في إيران
في خضم التجاذبات الدولية حول الملف النووي الإيراني.. غالباً ما يغفل المحللون عن طرح السؤال الأكثر إلحاحاً: ماذا لو حدث اختلال مفاجئ في ميزان القوى الداخلي في إيران؟ وهذه الغفلة القديمة المعاصرة تشير إلى أن الغرب ونظامه العالمي لم يكن في يوم من الأيام يسعى إلى المس بقوى الاستبداد الحاكمة في إيران سواء كان نظام الشاه الاستبدادي المخلوع أو خليفته نظام الملالي.. وربما لدى الغرب اليوم من لا يزال يفكر بالطريقة ذاتها من موقع نفوذ يرى في نظام الملالي ضرورة إقليمية لابد منها.
إن القراءة الاستراتيجية للمشهد الإيراني اليوم لا تتعلق فقط باحتمالية السقوط بل بطبيعة “اليوم التالي” وأثره على التوازنات الإقليمية والدولية، وإن التغيير في إيران ليس مجرد حدث محلي بل هو بمثابة زلزال جيوسياسي سيُعيد رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.
مستقبل إيران وإعادة تعريف الهوية الجيوسياسية إقليمياً
في حال حدوث تحول جذري في بنية الحكم ستواجه إيران خياراً استراتيجياً فورياً يتمثل في التحول من “دولة مستبدة” تصدّر الطغيان والأزمات إلى “دولة وطنية” تركز على التنمية وإعادة الإعمار، وإن السيناريو الأول المتوقع هو الانكفاء نحو الداخل حيث ستكون الحكومة الانتقالية أمام ضغوط شعبية هائلة للمطالبة بـ فصل الدين عن السلطة، وتوجيه العوائد النفطية المهدورة في صراعات إقليمية نحو التنمية الداخلية؛ هذا التحول سيؤدي بالضرورة إلى انحسار الدور الإيراني في بؤر التوتر التقليدية مما يفرغ الاستراتيجيات التوسعية للنظام الحالي من محتواها ويخلق فراغاً جيوسياسياً ستسعى القوى الإقليمية والدولية لملئه.
تداعيات انهيار “محور التمدد”
تعتمد السياسة الخارجية الإيرانية الحالية على ما يُعرف بـ “العمق الاستراتيجي” في دول الجوار، ولكن في ظل تغيير ميزان القوى الداخلي ستجد هذه الأذرع نفسها أمام نقص حاد في التمويل والدعم اللوجستي.
إن انهيار المنظومة المركزية في طهران سيعني بالضرورة “تفكيكاً طوعياً” للشبكات الموالية لها في الخارج؛ إذ ستتجه القوى السياسية الناشئة في إيران نحو إعادة تطبيع العلاقات مع المحيط العربي والدولي، وإن هذا المسار سيحول إيران من “عنصر تهديد” إلى “شريك إقليمي” محتمل.. الأمر الذي سيُنهي عقوداً من سياسات التجييش التي أرهقت كاهل الميزانية الوطنية.
تحدي الاستقرار.. من “الدولة المستبدة” إلى “الدولة المؤسسية”
السيناريو الأكثر تعقيداً يكمن في كيفية انتقال السلطة دون الدخول في فوضى أمنية.. وإن نجاح التغيير ليتوقف على وجود بديل ديمقراطي جاهز يمتلك هيكلاً تنظيمياً وقدرة على إدارة مؤسسات الدولة في المرحلة الانتقالية.
إن تجارب انهيار الأنظمة الاستبدادية في المنطقة كما حدث في سوريا بعد زوال نظام الأسد تفرض على المقاومة الإيرانية تحدياً مزدوجاً يتجلى في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة لمنع الانهيار الشامل، وفي الوقت ذاته اجتثاث جذور وبقايا النظام الدكتاتوري الذي كان قائماً.. هذا التوازن الدقيق هو الذي سيحدد ما إذا كانت إيران ستتجه نحو الاستقرار الديمقراطي أم ستغرق في مخاض طويل من التجاذبات، وهذا ما يجعل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى التأكيد دائما على ضرورة التغيير من داخل بعيدا عن سيناريوهات التدخل العسكري الخارجي.
الجانب الاقتصادي.. إيران كقوة ناشئة لا “كدولة محاصرة”
من منظور اقتصادي سيؤدي التغيير في ميزان القوى إلى رفع العقوبات الدولية بشكل تدريجي مما سيفتح الأبواب أمام استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة والبنية التحتية.. إذ تمتلك إيران مقومات جغرافية واقتصادية تؤهلها لتكون مركزاً تجارياً إقليمياً وعالميا، وإن التحول من اقتصاد “الريع العسكري” إلى اقتصاد السوق التنافسي سيجعل من إيران قوة إقليمية فاعلة، ولكن هذه المرة عبر بوابة التنمية الاقتصادية لا عبر بوابة التهديدات العسكرية.
حتمية التغيير كمدخل للاستقرار
ختاماً.. يمكن القول بأن القوى السياسية لا تقبل الفراغ؛ كما أن التغيير في إيران ليس مجرد ضرورة أمنية بل هو حاجة استراتيجية ملحة لإنهاء حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة منذ عقود.. وإن السيناريوهات المستقبلية تؤكد أن استعادة الدولة الإيرانية لسيادتها الوطنية بعيداً عن أيديولوجيا “الولي الفقيه” هو الطريق الوحيد لإنهاء التوتر في مضيق هرمز والمنطقة والعالم وإغلاق ملف التهديد النووي بشكل نهائي.
إن إيران المستقبل لن تكون “خصماً” بل ستكون عضواً فاعلاً في المنظومة الدولية إذا ما نجحت في الانتقال من قبضة النظام الثيوقراطي إلى رحاب الدولة الحديثة وهذا الأمر مرهون بموقف قوى المنظومة الدولية تلك.
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

نظام الملالي وتحديات الاستمرار: تصاعد الضغوط الداخلية وسط مخاوف من اتساع الاحتجاجات

الاحتجاجات الشعبية داخل ایران-
موقع المجلس:
لم يعد الحديث عن مستقبل النظام الإيراني واحتمالات التغيير السياسي يقتصر على التحليلات الأكاديمية أو النقاشات الفكرية، بل أصبح موضوعاً حاضراً بقوة في المشهد السياسي الإيراني. ففي الوقت الذي تتجه فيه السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع أدوات الرقابة والردع بهدف احتواء أي تحركات احتجاجية محتملة، تتزايد المؤشرات التي تعكس قلقاً رسمياً من تفاقم الأزمات الداخلية وتنامي حالة السخط الشعبي.

مقال في “بالتيمور صن” يناقش أزمات النظام الإيراني

سلط مقال مشترك للبروفيسور إيفان ساشا شيهان والباحثة رامش سبهراد، نشرته صحيفة “بالتيمور صن”، الضوء على التحديات المتعددة التي يواجهها النظام الإيراني خلال عام 2026. وتناول الكاتبان تداعيات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، وتأثيرها على الاستقرار الداخلي، معتبرين أن الضغوط المعيشية المتفاقمة تشكل أحد أبرز التحديات أمام السلطات في المرحلة الحالية.

مخاوف رسمية من تداعيات الأزمة الاقتصادية

وفي مؤشر على حجم القلق داخل المؤسسات الرسمية، ظهرت تحذيرات من جهات أمنية بشأن إمكانية استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة والضغوط المعيشية المتزايدة في تحريك موجات جديدة من الاحتجاجات الشعبية. ورغم استمرار الخطاب الرسمي في إرجاع بعض الاضطرابات إلى عوامل خارجية، فإن مضمون هذه التحذيرات يعكس إدراكاً متزايداً بأن جذور الأزمة ترتبط بالداخل الإيراني، حيث أدى ارتفاع الأسعار، واتساع معدلات البطالة، وتنامي الشعور بالإحباط إلى زيادة الاحتقان الاجتماعي.

أدوات الاحتواء بين الأمن والسياسة الخارجية

خلال الفترة الماضية، اعتمدت السلطات على مجموعة من السياسات الهادفة إلى احتواء التوترات الداخلية، شملت تشديد الإجراءات الأمنية، وتوسيع الرقابة على الفضاء الإلكتروني، واتخاذ تدابير ردعية تجاه النشاطات الاحتجاجية. وفي الوقت ذاته، سعت إلى التركيز على الملفات الإقليمية والخارجية في محاولة لتخفيف الضغوط الداخلية وتحويل الاهتمام العام بعيداً عن الأزمات الاقتصادية والمعيشية.

غير أن العديد من المراقبين يرون أن هذه السياسات لا تعالج الأسباب الأساسية للأزمة، بل تؤدي في أحسن الأحوال إلى تأجيل تداعياتها، في ظل استمرار المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.

الانقسامات الداخلية وتراجع الثقة الشعبية

تتزامن هذه التحديات مع استمرار الخلافات بين التيارات المختلفة داخل بنية الحكم، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي حالة من التنافس على النفوذ ومراكز القرار. ويرى محللون أن هذه الانقسامات تضيف مزيداً من التعقيد إلى قدرة النظام على التعامل مع الأزمات المتراكمة.

في المقابل، تشير التطورات الاجتماعية إلى اتساع نطاق المطالب الشعبية، التي لم تعد تقتصر على القضايا المعيشية أو النقابية، بل امتدت لدى بعض الفئات إلى الدعوة لإصلاحات سياسية أعمق وتغييرات جوهرية في طبيعة إدارة الدولة ومؤسساتها.

أزمة بنيوية أم مرحلة عابرة؟

تتزايد الآراء التي تعتبر أن التحديات التي تواجه إيران اليوم ليست مجرد أزمات مؤقتة، بل تعكس مشكلات هيكلية متراكمة مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والإدارية. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن استمرار هذه الأزمات دون حلول فعالة قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الداخلية ويزيد من صعوبة تحقيق الاستقرار على المدى البعيد.

وفي ظل هذه المعطيات، يستمر الجدل حول مستقبل البلاد والمسارات الممكنة للخروج من حالة الاستقطاب والتحديات الراهنة، بين من يدعو إلى إصلاحات تدريجية داخل النظام القائم، ومن يرى أن معالجة الأزمات الحالية تتطلب تغييرات سياسية أكثر شمولاً واستجابة أوسع لمطالب المجتمع الإيراني.

مجتبى خامنئي وأزمة الطاعة داخل النظام الإيراني

مجتبى خامنئي-

ایلاف – فرامرز صفا:
تكشف أزمة الطاعة داخل النظام الإيراني هشاشة انتقال السلطة ومحاولة فرض مركزية جديدة من دون إجماع داخلي مستقر.

في الأنظمة المغلقة، لا تكشف الأزمات نفسها دائمًا عبر الانشقاقات الكبرى أو البيانات العلنية، بل غالبًا عبر إشارات صغيرة: رسالة سياسية، منشور ديني، أو جملة محسوبة في خطاب مسؤول. وهذا ما بدا واضحًا خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة داخل نظام ولاية الفقيه في إيران، حيث تحولت رسالة منسوبة إلى مجتبى خامنئي إلى مجلس الشورى، ومنشور للنائب حميد رسائي عن ابن النبي نوح، إلى مؤشرات على توتر أعمق داخل مركز الحكم الجديد.

للوهلة الأولى، قد يبدو الأمر مجرد خلاف عابر بين أجنحة النظام. لكن القراءة المتأنية تكشف أن القضية أوسع من ذلك. فالنظام الذي يحاول تقديم مرحلة مجتبى خامنئي باعتبارها امتدادًا طبيعيًا لمركز القرار السابق، يواجه اليوم مشكلة أساسية: كيف يفرض الطاعة داخل نواة سلطة اعتادت أن تتصارع تحت سقف خامنئي الأب، لكنها لم تمنح الابن بعد شرعية مماثلة أو مكانة حاسمة؟

رسالة مجتبى إلى مجلس الشورى، بمناسبة بدء السنة الثالثة من الدورة البرلمانية الحالية، لم تكن مجرد تهنئة بروتوكولية. فقد ركز مضمونها على التنسيق بين البرلمان والحكومة، وتجنب الخلافات، والاهتمام بالاقتصاد والإدارة. بعبارة أخرى، كانت الرسالة دعوة صريحة إلى الانضباط. لكنها بدت، في العمق، أقرب إلى محاولة لفرض “الانسجام الإجباري” على مجلس يعكس بدوره انقسامات النظام ومخاوفه.

المفارقة أن هذه الدعوة إلى الانسجام لم تغلق باب الخلاف، بل فتحت باب التأويل والصراع. فقد قُرئت في أوساط النظام على أنها دعم ضمني لمحمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى، في مواجهة تيار سعيد جليلي وجبهة الصمود، وهو التيار الذي لا يريد أن يُدفع إلى موقع ثانوي تحت عنوان الوحدة أو حكومة الوفاق.

قاليباف نفسه حاول استثمار اللحظة بطريقة لافتة. فهو يريد البقاء لاعبًا مركزيًا في ملف التفاوض، لكنه يدرك أن أي لغة مرنة تجاه واشنطن قد تجعله هدفًا سهلاً للتيارات الأكثر تشددًا. لذلك اختار لغة صاروخية وأمنية، معلنًا أن الامتيازات لا تُؤخذ بالحوار بل بالصواريخ، وأن النظام لن يقدم خطوة قبل أن يقدم الطرف المقابل خطوته. هذه ليست رسالة إلى الخارج فقط، بل رسالة إلى الداخل أيضًا: قاليباف يقول لخصومه إنه ليس رجل تنازل، حتى لو كان جزءًا من إدارة التفاوض.

لكن الحدث الأكثر حساسية جاء من حميد رسائي، النائب المحسوب على تيار جليلي وجبهة الصمود، حين نشر مادة بعنوان: “من هم المؤهلون لموقع القيادة؟”، مستندًا إلى آية من سورة هود حول ابن النبي نوح، حيث لا تكفي القرابة العائلية ليكون المرء من “الأهل”، بل المعيار هو العمل والإيمان. في سياق عادي، قد يُقرأ ذلك كتأمل ديني. أما في لحظة تثبيت موقع مجتبى خامنئي، فقد تحول فورًا إلى رسالة سياسية ملغومة.

ما أثار الانتباه ليس المنشور نفسه فقط، بل سرعة التفاعل معه. فقد قرأه بعض الإعلام الإيراني باعتباره إشارة إلى أزمة الوراثة السياسية داخل نظام يزعم أنه يقوم على الشرعية الدينية لا العائلية. واضطر رسائي لاحقًا إلى التوضيح والنفي، مؤكدًا أن منشوره لم يكن موجهًا ضد مجتبى. غير أن النفي هنا لا يلغي جوهر المسألة، بل يؤكده: النظام بات حساسًا إلى درجة أن آية قرآنية عن ابن نوح يمكن أن تتحول إلى اختبار ولاء سياسي.

هذا هو جوهر الأزمة. مجتبى خامنئي لا يواجه، حتى الآن، جبهة منظمة تعلن رفضها له، لكنه يواجه ما هو أخطر على المدى الطويل: غياب الإجماع الطبيعي. فالولاء له يحتاج إلى رسائل ضبط، والتفاف إعلامي، ومحاولات تفسير، وردود فعل دفاعية. وهذا يعني أن القيادة الجديدة لا تزال في طور الفرض، لا في طور القبول المستقر.

ليست المسألة إذًا خلافًا بين قاليباف ورسائي، أو بين البرلمان والحكومة. إنها تعبير عن احتكاك داخل “الولاية الجديدة”. بيت مجتبى يريد إعادة ترتيب النظام حول مركز قرار واحد، بينما تخشى أجنحة متشددة أن تتحول إلى مجرد ملحق سياسي تحت قيادة قاليباف أو المجلس الأعلى للأمن القومي. وفي الخلفية، يبقى السؤال الأكبر حاضرًا: هل يستطيع نظام بُني على مركزية خامنئي أن ينتج مركزية جديدة بمجرد الوراثة؟

هذا التوتر الداخلي يأتي في وقت يواجه فيه النظام ضغوطًا خارجية، وأزمة اقتصادية عميقة، وغضبًا اجتماعيًا متراكمًا. لذلك، فإن تصدعات القمة ليست شأنًا نخبويًا منعزلاً. فحين يضعف مركز القرار، تتراجع قدرة النظام على إدارة الشارع، وتتحول صراعات الأجنحة إلى عامل إضافي في كشف هشاشته.

من هنا، لا يمكن النظر إلى رسالة مجتبى، ومنشور رسائي، وخطاب قاليباف كوقائع منفصلة. إنها أجزاء من لوحة واحدة: نظام يحاول عبور مرحلة انتقالية من دون أن يعترف بأنه فقد مصدر التوازن القديم. وما لم ينجح في إنتاج طاعة داخلية مستقرة، فإن كل ضغط خارجي أو انفجار اجتماعي قد يحول هذه الاحتكاكات إلى أزمة أوسع داخل بنية الحكم.

قد لا يكون النظام الإيراني أمام انشقاق مفتوح اليوم، لكنه دخل مرحلة أكثر خطورة: مرحلة الشك داخل البيت نفسه. وهذه المرحلة، في نظام يخشى الشارع والمقاومة المنظمة أكثر مما يخشى النقاش الداخلي، قد تكون بداية تصدع لا يستطيع إخفاءه طويلاً.

ایران…الأزمة المتفاقمة تهدد مستقبل القطاع الصحي و الممرضون بين ضغوط المعيشة والهجرة

موقع المجلس:

لم تعد التحديات التي تواجه القطاع الصحي في إيران مقتصرة على نقص المعدات أو المستلزمات الطبية، بل تطورت إلى أزمة حادة تتمثل في فقدان الكوادر البشرية المؤهلة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة المنظومة الصحية على الاستمرار. وتكشف تصريحات مسؤولين في منظمة التمريض عن تزايد أعداد الممرضين الذين لا يكتفون بالسعي للهجرة إلى الخارج، بل يتركون المهنة نهائياً ويتجهون إلى أعمال أخرى أكثر ربحاً، نتيجة تراجع الأوضاع المعيشية وضعف الحوافز المهنية.

تراجع الإقبال على التخصصات الطبية وتزايد هجرة الكفاءات

تشير تصريحات رسمية إلى مؤشرات مقلقة داخل قطاع الرعاية الصحية، حيث أفاد مسؤولون في وزارة الصحة بأن نسبة كبيرة من المقاعد المخصصة لتخصص طب الطوارئ، إضافة إلى جزء ملحوظ من مقاعد تخصص التخدير في الجامعات الإيرانية، بقيت شاغرة بسبب انخفاض أعداد المتقدمين. كما تشهد البلاد هجرة متنامية للكوادر الطبية والعلمية، في ظل ظروف مهنية واقتصادية صعبة تلقي بظلالها على مستقبل الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

ایران...الأزمة المتفاقمة تهدد مستقبل القطاع الصحي و الممرضون بين ضغوط المعيشة والهجرة

أزمة الكوادر الطبية وتحديات الاستبقاء

في تصريحات نقلتها صحيفة «توسعه إيراني» في 3 يونيو 2026، أوضح يوسف رحيمي، نائب رئيس المجلس الأعلى للتمريض، أن المستشفيات تواجه تسارعاً غير مسبوق في مغادرة العاملين الصحيين. وأشار إلى أن المشكلة لم تعد تقتصر على الهجرة الخارجية، بل امتدت إلى عزوف عدد متزايد من الخريجين عن ممارسة المهنة، واتجاههم نحو العمل في العيادات الخاصة أو حتى في مجالات لا ترتبط بالقطاع الطبي، سعياً وراء فرص دخل أفضل.

ایران...الأزمة المتفاقمة تهدد مستقبل القطاع الصحي و الممرضون بين ضغوط المعيشة والهجرةويعكس هذا الواقع اختلالات عميقة في سوق العمل، إذ يجد كثير من أصحاب الكفاءات أن العائد المالي في قطاعات أخرى يفوق ما توفره المؤسسات الصحية الحكومية. وفي الوقت نفسه، يؤدي الطلب المتزايد عالمياً على الممرضين إلى تسهيل انتقال الكوادر الإيرانية إلى أسواق عمل خارجية توفر مزايا مهنية ومعيشية أكبر.

توسع التعليم التمريضي دون معالجة جذور المشكلة

ورغم التوسع في أعداد المقبولين بكليات التمريض، يرى مختصون أن هذه السياسة لم تنجح في معالجة الأزمة الأساسية. فإيران تضم أكثر من 200 كلية تمريض، إلا أن المشكلة لا تتمثل في نقص الخريجين بقدر ما تتعلق بصعوبة جذبهم للعمل داخل المستشفيات الحكومية والاحتفاظ بهم.

كما أن ارتفاع أعداد الطلاب في بعض الصفوف الدراسية يثير مخاوف بشأن جودة التعليم والتدريب، في حين يستمر النقص في الكوادر العاملة داخل المستشفيات، ما ينعكس في زيادة ساعات العمل والضغوط المهنية على الممرضين، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات الإرهاق والاحتراق الوظيفي.

هجرة الأكاديميين وتأثيرها على التعليم والقطاع الصحي

لا تقتصر الأزمة على الممرضين والأطباء فحسب، بل تمتد إلى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، خاصة في التخصصات الطبية. فقد حذر محمد جليلي، رئيس مركز توظيف الأساتذة بوزارة الصحة، من تنامي ظاهرة مغادرة الأساتذة الجامعيين للمؤسسات التعليمية أو هجرتهم إلى الخارج، معتبراً أن استمرار هذه الظاهرة يمثل خسارة كبيرة للخبرات الوطنية ويؤثر سلباً على جودة التعليم والتأهيل العلمي.

انعكاسات اقتصادية وسياسية على القطاع الصحي

يرى مراقبون أن التحديات التي يواجهها القطاع الصحي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأوضاع الاقتصادية والإدارية العامة في البلاد. فضعف الرواتب، وارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط المهنية المتزايدة، كلها عوامل أسهمت في تراجع جاذبية المهن الطبية ودفع العديد من العاملين فيها إلى البحث عن بدائل داخل البلاد أو خارجها.

وفي ظل استمرار هذه الظروف، تتزايد المخاوف من تأثير هجرة الكفاءات الطبية والعلمية على قدرة النظام الصحي على تلبية احتياجات المواطنين، الأمر الذي يجعل معالجة أوضاع العاملين في القطاع الصحي والحفاظ على الكوادر المؤهلة من أبرز التحديات التي تواجه البلاد في المرحلة المقبلة.

آخر قلاع التطرف والارهاب

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عشية الحرب الحالية وما حدث ونجم وتداعى عنها ولاسيما بعد جولات التفاوض التي جرت بعد الوقف المٶقت لإطلاق النار وما حفلت بتصريحات متناقضة، فإن عدد کبير جدا من المقالات التحليلية قد کتبت بهذا الصدد وسلطت الاضواء بشکل خاص على أوضاع النظام الکهنوتي والتهديدات والتحديات التي باتت تحدق به، والمساعي المحمومة التي يبذلها هذا النظام في سبيل الخروج بسلام من الحالة والاوضاع السيئة التي آل إليها بسبب من الحرب.
ولأول مرة يجد النظام الکهنوتي نفسه مستهدفا من قبل عدة جبهات وکل بطريقته واسلوبه وهو يدرك بأن مواجهة کل هذه الجبهات ليست بذلك الامر الهين ولاسيما في وضعه الذي کان أساسا سيئا حتى قبل إندلاع الحرب الاخيرة، إذ أن النظام کان قد واجه قبل ذلك تطورين مهمين، الاول حرب الايام ال12، التي إستهدفت برنامجه النووي بصورة مرکزة وشخصيات قيادية في النظام، أم الثاني فقد کان إنتفاضة يناير 2026، التي أربکته کثيرا وأحرجته أمام العالم خصوصا وإنها جاءت بعد کل تلك المزاعم والادعاءات التي أطلقها النظام عشية حرب ال12 يوما بشأن وقف الشعب خلفه ومساندته وتإييده له لکن الانتفاضة المذکورة قد کشفت ممارسته للکذب وعرته شر تعرية.
ولاريب إن النظام وبعد التطورين المذکورين، فقد ساءت أوضاعه کثيرا وکان يشعر بحالة من الاعياء والانهاك وجاءت الحرب الاخيرة لتساهم بالمزيد من إضعافه وهد قواه حتى يمکن القول بأنه قد أصبح في أضعف نقطة منذ تأسيسه وحتى الان، إذ يعلم جيدا بخطورة المرحلة التي يواجهها حيث إنه يلمس إنتکاسات وهزائم نوعية ليس على الصعيدين العسکري والسياسي فقط بل وحتى على الصعيد الفکري، بعدما صار واضحا للعالم أجمع من کونه البٶرة والمرکز الرئيسي للتطرف والارهاب کما تم إدراك حقيقة کونه آخر القلاع الحصينة للتطرف والارهاب وهذا هو سر الترکيز العالمي على الاحداث والتطورات الجارية في إيران لأن کان ولازال لها تأثيرات على السلام والامن العالمي ناهيك عن الاقتصاد بعد الإغلاق غير القانوني له لمضيق هرمز.
لکن، من الواضح إن الجبهة المميزة والتي تٶخذ من قبل المراقبين السياسيين المختصين بالشأن الايراني هي الجبهة الداخلية التي لا يمکن أن ترضى وتقبل بالمساومات وأنصاف الحلول والصفقات کما مع الجبهات الاخرى، إذ أن الجبهة الداخلية التي عمادها الشعب الايراني المعبأ ومقاومته المنظمة لن ترضى بغير إسقاط النظام وإقامة الجمهورية الديمقراطية وتحطيم آخر قلاع التطرف والارهاب في العالم کله.

الحكم بالإعدام للمرة الثانية على يعقوب درخشان، السجين المناصر لمنظمة مجاهدي خلق في مدينة رشت

دعوة لاتخاذ إجراء عاجل لإنقاذ السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام

حكمت السلطة القضائية لنظام الجلادين للمرة الثانية بالإعدام على يعقوب درخشان، السجين السياسي المناصر لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية القابع في سجن لاكان بمدينة رشت. صدر هذا الحكم التعسفي وتم إبلاغه من قبل الفرع الثاني لمحكمة الثورة الجائرة في رشت، برئاسة الجلاد محمد علي درويش كفتار، بعد محاكمة صوریة عبر الإنترنت دون حضور محام. وبذلك، يواجه يعقوب خطرا جديا بتنفيذ حكم الإعدام.
وكان يعقوب درخشان، البالغ من العمر 51 عاما، قد اعتقل في أبريل 2025، وحكم عليه بالإعدام في أغسطس 2025 بتهمة «البغي» من قبل الفرع الأول لمحكمة الثورة الجائرة في مدينة رشت برئاسة أحمد درويش كفتار. وقد عقدت هذه المحكمة أيضا عبر تقنية مؤتمر الفيديو. وفي خطوة استعراضية، أحالت المحكمة العليا للنظام في نوفمبر 2025 هذا الملف لإعادة النظر فيه إلى الفرع الثاني لمحكمة الثورة في رشت برئاسة محمد علي درويش كفتار (ابن أحمد درويش كفتار).
تدعو المقاومة الإيرانية مجلس ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان والجهات المعنية الأخرى التابعة للأمم المتحدة وعموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراء عاجل للإفراج عن السجناء السياسيين وإنقاذ حياة السجناء المحكومين بالإعدام، وخاصة يعقوب درخشان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
5 يونيو/حزیران 2026

تظاهرة حاشدة مرتقبة في باريس دعماً لحقوق الشعب الإيراني

موقع المجلس:
من المقرر أن تشهد العاصمة الفرنسية باريس يوم السبت 20 يونيو/حزيران 2026 تظاهرة جماهيرية واسعة تُنظم بمناسبة يوم السجناء السياسيين وضحايا الإعدام في إيران، وسط توقعات بمشاركة أكثر من مئة ألف شخص من الإيرانيين وأنصار قضايا الحرية وحقوق الإنسان.

وتهدف الفعالية إلى تسليط الضوء على مطالب الشعب الإيراني وإيصال صوته إلى المجتمع الدولي، في ظل الدعوات المتواصلة إلى التغيير السياسي واحترام الحقوق الأساسية والحريات العامة. كما تأتي في سياق التعبير عن التضامن مع المطالب التي رفعتها الاحتجاجات الشعبية المتعاقبة في إيران خلال السنوات الماضية.

ويرى منظمو التظاهرة أن معالجة الأزمة الإيرانية وإنهاء التوترات المرتبطة بسياسات النظام في المنطقة لا تتحقق من خلال الحروب أو سياسات المهادنة، بل عبر دعم حق الإيرانيين في تقرير مستقبلهم السياسي بأنفسهم، وإقامة نظام ديمقراطي يرفض مختلف أشكال الحكم الاستبدادي، سواء الديني أو الوراثي.

كما تعبر الفعالية عن تأييدها للمبادرة السياسية التي يطرحها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي تستند إلى برنامج النقاط العشر الذي قدمته مريم رجوي. ووفقاً للجهات المنظمة، فقد حظيت هذه المبادرة بدعم آلاف البرلمانيين وعدد من الشخصيات السياسية والمسؤولين السابقين من مختلف دول العالم.

ويدعو القائمون على التظاهرة جميع المهتمين بمستقبل إيران واستقرار المنطقة إلى المشاركة في هذه الفعالية أو دعم أهدافها، مؤكدين أهمية الوقوف إلى جانب تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية والسلام.