الرئيسية بلوق الصفحة 19

ضربة جديدة لشبكات النظام الإيراني المالية.. عقوبات أمريكية على بنك في تركيا

موقع المجلس:
ضربة جديدة لشبكات النظام الإيراني المالية.. عقوبات أمريكية 

أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على بنك مقره تركيا وشركتين تابعتين له، بسبب دورها في تحويل عشرات الملايين من الدولارات لصالح قوة القدس التابعة لقوات الحرس للنظام الإيراني، وتوفير إمكانية وصول النظام الإيراني إلى شبكة الخدمات المصرفية الدولية.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الجمعة 4 سبتمبر/أيلول، إن «غولدن غلوبال بنك» (Golden Global Bank)، إلى جانب شركتيه التابعتين «غولدن غلوبال فارليك كيرالاما» و**«غولدن غلوبال بورتفوي يونيتيمي»**، أدرجت على قائمة العقوبات في إطار عملية «المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast). وتعمل الكيانات الثلاثة في تركيا.

وأوضحت الوزارة عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس» أن هذه الخطوة تأتي ضمن الجهود الأمريكية لقطع ما وصفته بـ«شرايين الحياة المالية» للنظام الإيراني في تركيا.

وبحسب وزارة الخزانة، نفذ غولدن غلوبال بنك والشركتان التابعتان له معاملات مالية بعشرات الملايين من الدولارات لصالح قوة القدس، كما وفرت هذه المؤسسات للنظام الإيراني إمكانية مهمة للوصول إلى خدمات البنوك المراسلة، ما أتاح له نقل أمواله عبر الحدود.

بيسنت: المؤسسات المالية تدرك جدية واشنطن

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في إشارة إلى حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى قطع مصادر تمويل النظام الإيراني، إن المؤسسات المالية في مختلف أنحاء العالم باتت تدرك أن الولايات المتحدة جادة تماما في تنفيذ عملية «المنبوذ الاقتصادي».

وأضاف أن واشنطن تأمل ألا تضطر إلى فرض عقوبات على مزيد من البنوك، لكن ذلك يتوقف على مدى سرعة توقف المجتمع الدولي عن دعم النظام الإيراني.

وأكد بيسنت أن الولايات المتحدة ستواصل، بالتعاون مع حلفائها وشركائها، اتخاذ إجراءات ضد الشبكات المالية التي يستخدمها النظام الإيراني.

نقل عائدات النفط من الصين إلى تركيا

ووفقا لوزارة الخزانة الأمريكية، أنشئ غولدن غلوبال بنك بهدف نقل عائدات النفط التابعة للنظام الإيراني من الصين إلى تركيا، حيث كان من الممكن تحويل تلك الأموال بعد وصولها إلى تركيا إلى سيولة نقدية وذهب.

وأضافت الوزارة أن البنك عرض عن علم تقديم خدمات مصرفية مراسلة لمؤسسات مالية تابعة للنظام الإيراني، ما أتاح إجراء معاملات عبر حسابات خاضعة لسيطرة قوة القدس والشبكات المرتبطة بها.

كما أشار بيان الخزانة إلى شبكة رجل الأعمال التركي سيتكي آيان، التي سبق أن فرضت الولايات المتحدة عليها عقوبات بسبب دورها في تحويل مئات الملايين من الدولارات من عائدات النفط المرتبطة بقوة القدس.

شبكات مصرفية سرية لنقل الأموال

وقالت وزارة الخزانة إن النظام الإيراني، في ظل العقوبات الواسعة المفروضة عليه، يعتمد على شبكات مصرفية موازية أو «شبكات ظل» في عدة دول ومناطق قضائية لبيع النفط وتحويل عائداته في الخارج.

وتتيح هذه الشبكات الوصول إلى العلاقات المصرفية القائمة على الدولار، فيما يستخدمها النظام، بحسب الخزانة الأمريكية، لنقل الأموال وشراء الأسلحة وتمويل الجماعات التابعة له في المنطقة.

وتأتي عقوبات الجمعة ضمن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، وهي الحملة التي أعلن سكوت بيسنت إطلاقها في 24 أغسطس/آب. وتهدف العملية، بحسب وزارة الخزانة، إلى كشف وقطع الشبكات والوسطاء والمسارات المالية التي يستخدمها النظام الإيراني لبيع النفط والالتفاف على العقوبات وتمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار.

استمرار استهداف الشبكة المالية للنظام الإيراني

وجاءت العقوبات الجديدة بعد أيام فقط من جولة أخرى من الإجراءات الأمريكية ضد الشبكة المالية للنظام الإيراني.

وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت في 28 أغسطس/آب، في إطار العملية نفسها، قطع وصول فروع «بنك مصر» في الإمارات إلى علاقات البنوك المراسلة في الولايات المتحدة، إضافة إلى فرض عقوبات على مسؤول في فرع بنك ملي وشركة مرتبطة بشبكة تحويل الأموال التابعة للنظام الإيراني.

وبموجب العقوبات الجديدة، تجمد جميع ممتلكات ومصالح الكيانات المستهدفة الموجودة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين.

كما حذرت وزارة الخزانة المؤسسات المالية الأجنبية من أن إجراء معاملات كبيرة معينة مع الجهات الخاضعة للعقوبات قد يعرضها لعقوبات ثانوية وقيود على الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

وأكدت الوزارة أن الهدف النهائي من العقوبات ليس «العقاب»، بل إحداث «تغيير إيجابي في السلوك» لدى الأشخاص والكيانات المستهدفة.

سجينتان سياسيتان: المشانق لن تخمد روح المقاومة.. وشعلة وحدات المقاومة ستحرق الاستبداد

موقع المجلس:

في صفعة مدوية وجهتها الحركة الأسيرة إلى قلب المنظومة الأمنية لـالولي الفقيه، اخترقت رسالة حرة جدران سجن إيفين الرهيب في طهران، حيث وجهت السجينتان السياسيتان، أرغوان فلاحي وفروغ تقي بور، بياناً كفاحياً بمناسبة الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. الرسالة التي صدرت من وراء القضبان في ظل طوق أمني مشدد وتصاعد هستيري لحملات الإعدام، لم تكن مجرد استذكار رمزي لمسيرة ستة عقود من الكفاح، بل جاءت بياناً سياسياً وثورياً متكاملاً يؤكد عجز الفاشية المتسترة بعباءة الدين عن إخماد إرادة الصمود، ويعلن التحام السجون الملتهبة مع الشارع المنتفض و«وحدات المقاومة» في معركة الحسم الهادفة إلى كنس أركان النظام وإرساء جمهورية دموكراتية تعددية.

حكمت السلطة القضائية لنظام الجلادين في 1 يوليو 2026، على السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي، بالإعدام. اعتُقلت أرغوان، البالغة من العمر 25 عاماً، في (25 يناير 2025) بمدينة برند على أيدي القوات القمعية بسبب انتمائها لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

حُكم على السجينة السياسية والمناصرة لمنظمة مجاهدي خلق، فروغ تقي بور، يوم الجمعة 15 مايو 2026، بسنة سجن إضافية عقاباً لها على إصدار بيان بمناسبة يوم الطالب.

فروغ تقي بور (مواليد 1994) اعتُقلت لأول مرة في مارس 2020 وأُفرج عنها في فبراير 2022. لكن سرعان ما أُعيد اعتقالها في 21 أغسطس 2023، بالتزامن مع الذكرى السنوية للانتفاضة الوطنية، وحُكم عليها لاحقاً بالسجن 5 سنوات بتهمة البغي ومناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

رسالة من قلب الحصار.. إيفين متراساً للحرية
رغم القيود القاسية وحملات التفتيش والترهيب الممنهجة داخل سجن إيفين، حرصت الأسيرتان فلاحي وتقي بور على إيصال صوتهما إلى جيل الشباب المنتفض في المدن الإيرانية. واستهلت الرسالة بتوجيه تحية إجلال للشعب الإيراني، وللطليعة الثورية المتمثلة في «وحدات المقاومة»، ولقيادة المقاومة، ومجاهدي خلق.

سجينتان سياسيتان: المشانق لن تخمد روح المقاومة.. وشعلة وحدات المقاومة ستحرق الاستبدادحكاية الشجرة التي تحولت بذورها إلى ثوار لا يُقهرون: كيف فجّرت وحدات المقاومة كابوس السقوط لنظام الولي الفقيه
توهم نظام الولي الفقيه عبر مجازره الغادرة في مخيم أشرف أنه قادر على اجتثاث شجرة المقاومة، غير أن استراتيجية «ألف أشرف» نثرت بذور الصمود في كل مدينة وحي لتتحول إلى وحدات مقاومة تقود الانتفاضات الشعبية. ويؤكد ثبات الشهداء الأبطال، كالمهندس وحيد بني عامريان وتحديه للمشانق، أن لجوء النظام للإعدامات يعكس رعب الولي الفقيه الهستيري من اتساع رقعة هذا التنظيم الفدائي وعجزه عن وقف مسار السقوط الحتمي.

وحدات المقاومة تفجر كابوس السقوط لنظام الولي الفقيه
إن وصف السجينتين لجدران إيفين بـالهشة يحمل دلالة سياسية ومعنوية بالغة العمق؛ فهو تجسيد لانهيار جدار الخوف الذي حاول النظام تشييده عبر عقود من القمع والتنكيل. إن تحويل قلاع التعذيب التي يديرها حرس النظام الإيراني وأجهزة الاستخبارات إلى منصات لإطلاق بيانات التحدي يبرهن على أن السجون لم تعد مكاناً للعزل وكسر المعنويات، بل تحولت إلى خط اشتباك أول يعري عجز الجلاد أمام ثبات المقاومين.

امتداد شجرة التأسيس.. ستة عقود من رفض الاستبدادين
أكدت الرسالة على الهوية الفكرية والتاريخية الراسخة التي تستند إليها المقاومة، حيث أعلنت السجينتان انتسابهما المباشر إلى دماء القادة المؤسسين: محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وعلي أصغر بديع زادکان، الذين أرسوا في سبتمبر 1965 اللبنات الأولى لتنظيم ثوري قدّم فكراً تقدمياً نقيضاً للرجعية والاستبداد.

وشددت الرسالة على أن العقود الستة الماضية رسمت فاصلاً حاسماً ضد الاستبدادي الشاه وملالي؛ فالمنظمة التي واجهت محاكم الشاه العسكرية وسافاكه القمعي هي ذاتها التي تقف اليوم سداً منيعاً في وجه استبداد الملالي. إن هذا المسار التاريخي يرسخ مبدأ «لا للشاه ولا للولي الفقيه» كبوصلة وطنية غير قابلة للمساومة، مؤكداً أن إسقاط الفاشية الحاكمة لا يمكن أن يكتمل إلا بنبذ كافة أشكال الديكتاتورية الموروثة والمستحدثة ورفض البدائل الزائفة التي تعيد تدوير الهيمنة الفردية.

نسل «جيل المشانق».. استمرار الفداء وتخليد الشهداء
ربطت الرسالة بحرفية ثورية بين الأجيال المقاومة، معلنة أن جيل اليوم هو الامتداد الحي لأبطال مجزرة صيف عام 1988 الذين واجهوا لجان الموت وثبتوا على مواقفهم حتى حبال المشانق. واستحضرت السجينتان تضحيات كوكبة من شهداء الجيل الشاب والانتفاضات الأخيرة، من أمثال بابك علي بور، ووحيد بنيان عامريان، وبويا قبادي، ومهدي خانكي، مؤكدتين أن ارتقاء هؤلاء الأبطال لا يكسر إرادة الثوار، بل يمدها بوقود لا ينضب.

وجاء في النص: «إن الحزن على فقدان هؤلاء الأحبة الثمينين لن يثنينا أو يركعنا.. بل نحن نقرأ بصوت بويا، ونرى بعيون وحيد، ونسير بأقدام بابك، ونحب الشعب بقلب مهدي». هذا الربط الوجداني والسياسي يعكس تلاحماً أسطورياً يسقط استراتيجية التصفية الجسدية التي يعتمدها النظام، ويؤكد أن دماء الشهداء باتت خارطة طريق تقود الأجيال الحالية نحو ساعة الخلاص.

إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي
أصدرت محاكم نظام الولي الفقيه حكماً جائراً بالإعدام بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، الشابة أرغوان فلاحي، في خطوة انتقامية تستهدف ترهيب النساء والجيل الشاب الثائر. ودعت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والهيئات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى التحرك العاجل لإنقاذ حياتها ووقف جرائم الإعدام التي يوظفها النظام عبثاً لمنع انفجار الغضب الشعبي.

بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشأن السجينة السياسية أرغوان فلاحي
«تحولنا إلى روح حية».. إفلاس الإرهاب أمام أفق الجمهورية الجديدة
في مواجهة حمى الإعدامات اليومية التي تشنها السلطة القضائية التابعة لـالولي الفقيه للتغطية على مآزق النظام وعزلته، وجهت السجينتان رسالة حاسمة لأركان الحكم: «سواء ألقيتم بنا في غياهب السجون أو شددتم حبال المشانق حول أعناقنا، فقد تحولنا إلى روح حية لا تموت أبداً».

واختتمت الرسالة بالتأكيد على أن الذكرى الـ 61 لتأسيس المنظمة ليست نهاية مرحلة، بل هي نقطة انطلاق جديدة لجيل تعلّم التحليق من النجوم والشهداء، مجددتين العهد بالاستمرار في درب الكفاح حتى إسقاط الفاشية وإقامة جمهورية ديمقراطية تضمن المساواة وسيادة الشعب وحقوق القوميات والنساء والشباب في وطن حر خالٍ من الاستبداد والنهب.

نص الرسالة:
رسالة من معتقل إيفين

فروغ تقي بور وأرغوان فلاحي – سبتمبر 2026

في الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المجيدة، نبعث نحن السجينتين السياسيتين أرغوان فلاحي وفروغ تقي بور، من خلف جدران سجن إيفين الهشة، آلاف التحيات والتهاني إلى شعب إيران البطل، ووحدات المقاومة الشجاعة، وحاملي راية هذه المقاومة المجيدة، الأخت مريم والأخ مسعود، وجميع مجاهدي أشرف الذين صنعوا بثورتهم التحررية عالما جديدا.

نحن من السلالة المضرجة بدماء محمد حنيف نجاد وسعيد محسن وعلي أصغر بديع زادكان، أولئك الذين زرعوا في سبتمبر 1965 بذرة منظمة تزداد كل يوم نموا وازدهارا.

منظمة قدمت في مختلف الميادين فكرا جديدا ورؤية جديدة، وتحدت كل ما هو بال ومغرق في الرجعية.

منظمة تحولت، في ساحة المواجهة مع ديكتاتوريتي الشاه والملالي، إلى معيار نضالي وتقدمي، بحيث إن كل من يريد دخول هذه الساحة عليه أولا أن يحدد موقعه فيها.

منظمة تمتلك القدرة على التحرك والتنظيم، من شوارع إيران وإيفين وقزلحصار إلى مختلف أنحاء العالم، وخطت خطوة كبيرة على طريق نفي الاستغلال.

منظمة حملت في كل زمان ومكان مشعل الصدق والفداء، وقدمت أكبر التضحيات واجتازت أعقد اللحظات من أجل «الحرية».

نحن من جيل شهداء عام 1988، أولئك الذين، كما يقول القرآن، أحياء أبدا، وهم تجسيد للوفاء بالعهد والفداء بلا حدود. وقد تجلى إرثهم في انفجار الغضب المتقد خلال انتفاضة يناير 2026، وفي هدير النضال البطولي للشعب الإيراني، ليسجل التاريخ مرة أخرى صحة نهج مجاهدي خلق ومواقف قيادة المقاومة.

نعم… إن هذا الطريق، بكل ما شهده من صعود وهبوط، جميل ومدهش إلى حد أنه بعد مرور 61 عاما، لم يبل ولم يفقد بريقه، بل يزداد كل يوم جدة وحيوية. ومع كل خطوة نخطوها، ندرك أكثر فأكثر مدى صواب هذا الطريق، وكيف جعل «التوحيد» غايته، ويتقدم نحو خلق ثقافة جديدة ومجتمع جديد وإنسان جديد.

نحن من الجيل Z، جيل مناهض للديكتاتورية والتبعية، وضد الشاه والملالي، ونواصل خطوات رفاقنا من أبناء جيلنا في مجاهدي خلق: بابك علي بور، وحيد بني عامريان، بويا قبادي ومهدي خانكي…

كم من الورود الحمراء سلكت هذا الطريق ثم ارتقت إلى السماء بأذرع مفتوحة… هنيئا لأولئك الذين أصبح ارتباطهم بالله والشعب خالدا، وظلوا أوفياء لعهدهم حتى آخر نفس.

إن ألم فقدان مثل هذه الجواهر لا يسقطنا، بل يجعل قبضاتنا أشد إحكاما ويزيد نار الغضب في أعماقنا اشتعالا.

وما أقرب اليوم الذي تتحطم فيه الهيبة المتداعية لوحش حكم الإعدامات، الذي يحاول تحت ستار الحرب، ومن خلال القمع وتصعيد الإعدامات، إثبات سلطة زائفة فقدها منذ زمن. لكنه يغفل عن حقيقة أنه سواء ألقانا في السجون أو حاول إغلاق حناجرنا بحبال المشانق، فقد أصبحنا روحا حية لا تموت أبدا.

نحن نغني بصوت بويا، ونرى بعيون وحيد، ونخطو بأقدام بابك، ونحب الشعب بقلب مهدي…

لقد تعلمنا التحليق من الحمائم التي تحولت إلى نجوم…

المجد للذكرى السنوية لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

عاشت الجمهورية الديمقراطية الإيرانية الجديدة

التحية لرجوي

السجينتان المناصرتان لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية
أرغوان فلاحي وفروغ تقي بور
إيفين – سبتمبر 2026

إن صوت الحرية المدوي الصادر من أعماق سجن إيفين يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن آلة القمع الوحشية التابعة لـالولي الفقيه وصلت إلى حائط مسدود؛ فلم تعد السجون والتعذيب وأحكام الإعدام قادرة على كسر عقيدة الصمود الشعبي. إن تلاحم إرادة السجناء السياسيين مع هجمات وحدات المقاومة في شوارع إيران، يمثل الكابوس الأكبر لسلطة تحاصرها الأزمات وتخشى انفجار جيش الجياع الذي أنهكته مافيات النهب المنظم ودمّر حياته حرس النظام الإيراني. لقد حسمت صرخة المناضلات وراء القضبان المعادلة الوطنية التاريخية القائمة على حتمية إسقاط الاستبداد والتمسك الثابت بشعار «لا للشاه ولا للولي الفقيه»، مؤكدة أن فجر التغيير الحتمي قادم ليدفن الفاشية المتسترة بعباءة الدين إلى الأبد، ويقيم على أنقاضها صرح جمهورية ديمقراطية، تعددية، ومستقلة.

السجينة السياسية بريسا كمالي من سجن يزد:رسالة في ذكرى 61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق

موقع المجلس:
وجهت السجينة السياسية الإيرانية، بریسا كمالي، رسالة صوتيه من داخل سجن يزد المركزي بمناسبة الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، مؤكدة تمسكها بنهج مقارعة الاستبداد والوقوف في «الجانب الصحيح من التاريخ».

وشددت السجينة السياسية على أن استمرار مسيرة المقاومة على مدى 61 عاماً والقائمة على مبادئ «الصدق والتضحية» يمثل شعلة الأمل للشعب الإيراني وطليعة النضال من أجل انتزاع الحرية والعدالة وإسقاط الفاشية الحاكمة.
بريسا كمالي، من مواليد عام 1986، متزوجة وطالبة في تخصص الجغرافيا، اعتقلت في 29 أبريل 2024 في أصفهان. بعد اعتقالها، نقلت إلى سجن دولت آباد في أصفهان، وواجهت خلال التحقيق والإجراءات القضائية اتهامات من بينها «العمل ضد الأمن» و«تخريب الممتلكات العامة» و«العضوية في منظمة مجاهدي خلق». وفي نهاية المطاف، حكمت عليها المحكمة برئاسة القاضي توكلي بالسجن لمدة ست سنوات. وبعد نقلها الى سجن يزد، نشرت تقارير عن تشديد القيود المفروضة عليها، ومن بينها تقليص حصولها على الخدمات الطبية، وتقييد اتصالاتها بعائلتها، وزيادة الضغوط الأمنية عليها.

وتضمنت رسالتها : «إذا كنت اليوم أقف في الجانب الصحيح من التاريخ، فإنني أدين بذلك لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي أسسها ثلاثة رجال عظام، محمد حنيف نجاد وسعيد محسن وعلي أصغر بديع زادغان، في 6 سبتمبر 1965، والتي صمدت واستمرت بفضل قيادة الأخ مسعود رجوي حتى وصلت إلينا.

ما أروع هذا اليوم وما أكثر بركته. إنه يوم تأسيس منظمة تصنع الإنسان، قائمة على الصدق والتضحية، وقد شقت خلال 61 عاما من النضال، بصمودها في مواجهة مختلف أشكال الديكتاتورية، سواء ديكتاتورية الشاه أو ديكتاتورية الملالي، طريقا مرصعا بالنجوم، طريقا مضمخا بالدم والتضحيات، نحو الحرية وإقامة العدالة والإعمار.

يا منظمتي، بك استنارت عيناي، يا من أنت كل جسدي وروحي.

إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي التي فتحت عيني على الحقائق، واليوم لم تعد مصدر أملي وحدي، بل إنني أصرخ باسمها في كل قطرة من دمي وفي كل ذرة من كياني، وبذلك تكون النعمة قد اكتملت علي.

أهنئ جميع الضمائر الحية وكل الأحرار وأصحاب الفكر الحر بمناسبة ذكرى تأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في 6 سبتمبر.»

وتزامنت هذه الرسالة مع تحركات ميدانية نفذتها شبكة «وحدات المقاومة» في مدينتي تبريز وكرج، حيث وضعت أكاليل وسلال الزهور في الساحات العامة نيابة عن السجناء السياسيين القابعين خلف القضبان؛ في خطوة عكست التلاحم العضوي والصلة الوثيقة بين صمود الأسرى في المعتقلات والحراك الثوري على الأرض.

«وحدات المقاومة» تنوب عن المعتقلين: تجسيد حي لوحدة «السجن والميدان»
في ترجمة عملية للترابط بين الأسرى في زنازين النظام والحراك في الشارع، تحركت مفارز تابعة لـ «وحدات المقاومة» في مدينتي تبريز وكرج لتنفيذ مبادرات رمزية بالنيابة عن السجناء السياسيين المحرومين من التواجد الميداني:

مدينة تبريز: رفعت وحدات المقاومة إكليل زهور يحمل صورة المؤسس محمد حنيف نجاد كُتب عليه: «61 عاماً من الفداء اللامحدود (كلمة طيبة كشجرة طيبة).. نيابة عن السجناء السياسيين من أنصار مجاهدي خلق».
مدينة كرج : وضعت الوحدات سلة زهور وصوراً ملونة للمؤسسين الثلاثة مع عبارة: «61 عاماً من الصمود.. من ضيائك الساطع أضاءت ليالينا الملتهبة.. نيابة عن السجناء السياسيين من أنصار مجاهدي خلق».
وتبرز هذه المبادرات قدرة شبكة المقاومة على تحويل أصوات ومطالب المعتقلين السياسيين إلى أفعال ورسائل تحدٍّ مرئية في الفضاء العام، متجاوزة أسوار السجون وإجراءات الرقابة الأمنية المشددة.

عجز المنظومة الأمنية عن كسر إرادة التغيير
يحمل هذا التنسيق الميداني دلالات سياسية وأمنية بالغة في التوقيت الراهن؛ إذ يثبت فشل الأجهزة القمعية لـ حرس النظام الإيراني وإدارات السجون في عزل المعتقلين السياسيين أو خنق إرادة المقاومة في الداخل.

ويعكس هذا المشهد حالة الذعر التي تسود أروقة نظام الولي الفقيه من تنامي ظاهرة الربط بين صمود الحركة الأسيرة والعمل الميداني المنظم لـ «وحدات المقاومة»؛ حيث يتحول التلاحم بين المعتقلات والشارع إلى ركيزة أساسية تغذي الغليان الشعبي وتؤكد جاهزية القوى الحية في المجتمع لدفع مسار الانتفاضة نحو إسقاط الديكتاتورية الدينية وبناء إيران الحرة والديمقراطية.

فوكس نيوز: طهران تنقل الإرهاب البحري إلى شرق آسيا.. وصادق بور يؤكد: التغيير يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

موقع المجلس:

بثت شبكة فوكس نيوز الإخبارية حواراً تحليلياً شاملاً مع المدير السياسي لمنظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، الدكتور مجيد صادق بور، تناول خلاله أبعاد التصعيد العسكري والسياسي المستمر بين واشنطن وطهران لأكثر من ستة أشهر؛ مسلطاً الضوء على التقارير الاستخباراتية والإعلامية التي كشفت عن توسيع حرس النظام الإيراني لنطاق عملياته التخريبية والإرهاب البحري نحو منطقة شرق آسيا، عبر تجنيد وتدريب عناصر أجنبية لمهاجمة السفن والموانئ والممرات المائية الاستراتيجية، بما في ذلك مرافق تجارية حيوية في الصين ومحيطها الدولي.

تقييم البيت الأبيض: «دولة فاشلة وميتة» ونظام يعيش على إشعال الأزمات

انطلق الحوار من الموقف الأخير الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة «تروث سوشيال»، والذي وصف فيه إيران بأنها «باتت رسمياً دولة فاشلة وميتة»، مشيراً إلى تفكك مؤسساتها وشلل قدراتها العسكرية، وتآكل العملة، وعجز السلطة عن دفع رواتب جنودها وقوات الشرطة، في وقت قفزت فيه معدلات التضخم إلى مستويات قياسية بلغت 300 بالمائة، بينما تعيش القيادة حالة تخبط وفوضى شاملة لا تملك معها سوى تصدير الأكاذيب وسفك دماء المتظاهرين في الداخل.

وتطرق النقاش إلى تصريحات نائب الرئيس، جي دي فانس، لشبكة «فوكس»، التي حذر فيها من أن قادة النظام يتصرفون «بجنون مطلق ومستعدون للإقدام على أي حماقة» لإطالة أمد بقائهم في السلطة.

وفي معرض تعليقه، اتفق الدكتور صادق بور مع توصيف الرئيس ترامب بأن النظام الحاكم في طهران هو «نظام فاشل ومفلس» يسلط آلة القتل والمجازر على الشعب الإيراني للحفاظ على كرسيه المترنح. وأوضح صادق بور أن بنية الفاشية الدينية الحاكمة تأسست منذ يومها الأول على التغذي على الأزمات وافتعال الصراعات؛ إذ يمثل تصدير الفوضى وإشعال الحروب في الخارج والداخل الوسيلة البنيوية الوحيدة لحشد القواعد القمعية المتآكلة، ومحاولة إضفاء هيبة مصطنعة على سلطة الولي الفقيه الضعيفة والمذعورة.

تمدد الإرهاب البحري إلى شرق آسيا وتلغيم الممرات الدولية

أكد صادق بور دقة التقارير الواردة بشأن سعي طهران لتوسيع دائرة قرصنتها البحرية، مشيراً إلى معلومات استخباراتية كشفت عزم النظام إطلاق رشقات صاروخية محملة بألغام بحرية لنشرها في المياه الدولية والخليج، فضلاً عن تصدير شبكات التجنيد القسري والمأجور إلى شرق آسيا لمهاجمة الشحن التجاري العالمي.

وشدد على أن هذه التحركات العدائية لا تعكس قوة، بل تجسد هستيريا نظام محاصر وفاقد للشرعية، يعمد إلى ابتزاز جيرانه والعالم عبر الإرهاب، والصواريخ، والبرنامج النووي، وأذرع فيلق القدس التابع لـ حرس النظام الإيراني، في مسعى يائس للهروب من استحقاقات السقوط الداخلي.

الفصل الجوهري بين الشعب والنظام: 47 عاماً من النضال المنظم

ركز صادق بور على ضرورة التمييز الاستراتيجي الدقيق بين المجتمع الإيراني وبين الطغمة الثيوقراطية الحاكمة؛ موضحاً أن الحرب الحقيقية الدائرة اليوم على الأرض ليست حرباً عسكرية تقليدية بين الولايات المتحدة وإيران، بل هي معركة مصيرية متواصلة يخوضها أبناء الشعب الإيراني ضد الديكتاتورية الحاكمة منذ صيف عام 1981.

وأوضح السياسي الإيراني الأمريكي أن الفاشية الدينية تمارس منذ عقود أعلى معدلات الإعدام بالنسبة لعدد السكان في العالم لسحق أي صوت معارض، مشدداً على أن الإيرانيين ناضلوا طيلة 47 عاماً من أجل إسقاط هذا النظام عبر مقاومة منظمة ومتجذرة في الداخل قادتها أجيال من التضحيات. ولفت إلى أن استمرار الإعدامات الممنهجة دون انقطاع هو بحد ذاته برهان قاطع على استمرار الرفض الشعبي ووجود معارضة منظمة وعصية على الاجتثاث.

وأضاف صادق بور أن الحل الحقيقي لإنهاء تهديدات طهران لا يكمن في شن حروب عسكرية أمريكية أو نشر قوات أجنبية، إذ يتطلع الشعب الأمريكي والشعب الإيراني للسلام، بل يتمثل في الاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني في إسقاط نظام الاستبداد بيده عبر المقاومة الإيرانية المنظمة، وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة ترتكز على مبادئ العدالة والمساواة وفصل الدين عن الدولة.

تصاعد وتيرة الإعدامات وتحشيد مرتقب أمام الأمم المتحدة

سلط صادق بور الضوء على القلق البالغ من وتيرة القمع المتصاعدة؛ حيث نفذت السلطات القضائية التابعة لـ الولي الفقيه أكثر من 600 عملية إعدام خلال الأشهر القليلة الماضية، من بينها إعدام 12 مواطناً في 19 آب/أغسطس، و6 مواطنين في 23 آب/أغسطس، في محاولة لإرهاب الشارع وترهيب عائلات الثوار.

وحث المجتمع الدولي، لا سيما الأمم المتحدة، على الخروج من دائرة التنديد اللفظي والتحرك لمحاكمة قادة النظام ومسؤولي الإعدامات على ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

واختتم صادق بور بالإعلان عن تنظيم الجاليات الإيرانية الأمريكية لمظاهرة حاشدة أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 22 أيلول/سبتمبر، تزامناً مع كلمة الرئيس ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإيصال صوت الانتفاضة ورفع مطالب الشعب الإيراني بوقف الإعدامات فوراً، وإسقاط الفاشية الدينية الحاكمة، ودعم مسار التحول الديمقراطي المنشود لإيران والمنطقة بأسرها.

معادلة لا مساومة فيها بوجه الشاه ونظام الملالي: من جيل المشانق إلى شعلة وحدات المقاومة

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-

موقع المجلس:
يبرز مفهوم الثبات على الموقف كأحد أعمق المفاهيم الثورية رسوخاً وأكثرها إثارة لذعر أركان الفاشية المتسترة بعباءة الدين؛ في الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. فالمصطلح الذي ابتدعته ماكينة التحقيق والتعذيب التابعة لنظام الولي الفقيه لفرز المعتقلين الرافضين للمساومة والتمهيد لتصفيتهم، تحول على مدى العقود الستة الماضية من وسم أمني إلى هوية كفاحية وشيفرة وجودية عصية على الكسر. من ساحات المحاكم العسكرية لنظام الشاه الديكتاتوري، مروراً بمشانق مجزرة صيف عام 1988 المروعة، وصولاً إلى شوارع المدن الإيرانية المنتفضة اليوم، يشكل هذا الخط الممتد العمود الفقري لاستراتيجية إسقاط الاستبداد، مؤكداً عجز آلة القمع والترهيب عن انتزاع راية المقاومة أو ترويض إرادة التغيير الجذري الشامل.

صيف 1988.. ولادة أسطورة «جيل المشانق» وتحدي لجان الموت
تعود الجذور التراجيدية والتاريخية لترسيخ مفهوم «الثبات على الموقف» إلى مجزرة الإبادة الجماعية التي طالت السجناء السياسيين في صيف عام 1988، حين أصدر خميني فتواه المشؤومة بتصفية كل من يرفض الخنوع لمنظومة الحكم. وفي محاكم التفتيش الصورية التي أدارتها ما عُرفت بـ«لجان الموت»، كان المعيار المركزي والوحيد لإرسال السجين إلى حبل المشنقة يختصره سؤال أمني واحد: «هل ما زلت ثابتاً على موقفك ومتمسكاً بالانتماء لمجاهدي خلق؟».

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام الولي الفقيه
نفذت وحدات المقاومة 50 تحركاً ثورياً منسقاً شمل العاصمة طهران ومدناً عدة من بينها مشهد وتبريز وأورومية وكرمانشاه، حيث علّق أعضاء الوحدات لافتات وكتبوا شعارات تدعو لإسقاط الاستبداد وتعلن التضامن الكامل مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، متزامنةً مع تصاعد الحراك الميداني الرافض لسياسات نظام الولي الفقيه وآلته القمعية.

50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة ضد نظام الولي الفقيه
أولئك الأبطال الذين واجهوا الموت بصلابة وأعلنوا بلا تردد هويتهم النضالية، سُجلوا في دفاتر سجون الملالي تحت تصنيف «الثبات على الموقف» كمسوغ إداري فوري لإعدامهم. غير أن ما أراده جلادو النظام أداة للإبادة المادية، تحول في الوجدان الثوري الإيراني إلى عنوان لـ«جيل المشانق» ورمز للتمايز الحاسم بين الاستسلام المشين والوفاء المطلق لقضية الشعب حتى الرمق الأخير. لقد أثبتت تلك التضحيات الجسام أن الموقف المبدئي ليس مجرد شجاعة لحظية في مواجهة الموت، بل هو عقيدة راسخة مكّنت الحركة التحررية لاحقاً من الصمود الأسطوري أمام الحصار، وهجمات الصواريخ، والإرهاب الموجه في معسكري أشرف وليبرتي، ومواجهة مؤامرات التصفية في الشتات.

صيرورة 61 عاماً.. جدار برلين بين المهادنة والتضحية
يكشف المسار التاريخي لمنظمة مجاهدي خلق عبر 61 عاماً أن «الثبات على الموقف» مر بثلاث محطات مفصلية أسست للهوية الكفاحية للشعب الإيراني:

حقبة الخمسينيات والسبعينيات : تجسد المفهوم في وقفة المؤسسين الأوائل أمام المحاكم العسكرية التابعة لديكتاتورية الشاه؛ حيث حوّل مؤسسو المنظمة منصات المحاكمة إلى منابر لمحاكمة العرش البائد، مستلهمين شعار «هيهات منا الذلة»، ليضعوا بذلك حجر الأساس الأخلاقي والتنظيمي لرفض الديكتاتورية والتسليم.
صيف 1988: مثلت المقابلات الخاطفة أمام لجان الموت ذروة الدفاع الملحمي عن خيار الحرية، وكرست قطيعة لا رجعة فيها مع كل أشكال الاستسلام، والتوبة الزائفة، والمساومة على حقوق الشعب، مسجلة مقتل ثلاثين ألف سجين سياسي كمنارة تاريخية تهدي مسار الثورة.
عقدا 2010 و2020: امتد هذا المفهوم ليتجاوز أسوار السجون بعد الانتقال الإستراتيجي، ليتحول إلى روح تسري في أوصال الأجيال الشابة داخل إيران، مشكلاً حلقة وصل مصيرية تربط بين جيل التأسيس عام 1965، وشهداء مجزرة 1988، وشباب الانتفاضة المتوثب اليوم لانتزاع حريته.
«وحدات المقاومة».. انتقال المعركة من أقبية السجون إلى الميادين المفتوحة
لم يعد «الثبات على الموقف» مجرد استذكار بطولي لتاريخ معمد بالدم، بل تحول إلى المحرك العملياتي والميداني للواقع الإيراني المعاصر عبر الظاهرة المتنامية لـ«وحدات المقاومة». تمثل هذه الوحدات الامتداد الطبيعي والحي لأولئك الأحرار الذين صمدوا في زنازين إيفين وجوهر دشت؛ مع فارق جوهري يكمن في أن ميدان المواجهة قد انتقل من ممرات الموت الضيقة إلى شوارع طهران، وأصفهان، وزاهدان، وخوزستان، وكافة ربوع البلاد.

إن الشباب الثائر الذي ينخرط اليوم في كسر حاجز الرعب واستهداف مقرات حرس النظام الإيراني ومراكز القمع التابعة لمنظومة الحكم، يرتقي بمفهوم الثبات إلى مدار نضالي جديد، متسلحاً بشعاره الحاسم: «الانحناء ممنوع، ولن نحني الرؤوس». هذا الامتداد العضوي يبرهن بما لا يدع مجالاً للشك أن استراتيجية إسقاط النظام لم تعد فكرة نخبوية، بل أصبحت متجذرة في أعماق المجتمع الإيراني، نابضة بالحياة في كل زاوية ترفض الاستبداد.

وحدات المقاومة في إيران تنفذ 60 عملية ضد مراكز القمع وتحذر من رفع أسعار الوقود

وحداتُ المقاومة تكسر معادلةَ القمع: التنظيمُ الميداني هو الضامن لديمومة الثورة وتجاوز آلة الترهيب
تضع الموجات المتتالية من الانتفاضات الشعبية العارمة في إيران نظامَ الولي الفقيه أمام مأزق تاريخي؛ إذ يثبت الحراك المتصاعد أن التنظيم الميداني لوحدات المقاومة هو الركيزة الأساسية لكسر جدار الترهيب وضمان ديمومة الثورة. وتؤكد العمليات المتزامنة في عشرات المدن قدرة هذا الحراك المنظم على تحدي آلة القمع وتعبيد الطريق نحو الخلاص من الاستبداد.

وحدات المقاومة تكسر معادلة القمع
معيار الأصالة في معركة الخلاص الوطني
في المنعطف الراهن الذي يواجه فيه النظام أزماته البنيوية الخانقة، يغدو «الثبات على الموقف» المعيار الوحيد للوفاء للحرية والاصطفاف إلى جانب الشعب. إنه يعني عملياً النضال المنظم والمبدئي ضد الاستبداد الحاكم، ورفض كافة البدائل الوهمية المصنوعة في غرف استخبارات النظام والمهادنين الدوليين.

إن تحول هذا المفهوم إلى سلوك يومي للمناضلين يعري كل محاولات تمييع الصراع أو الترويج لمهادنة الجلاد، مؤكداً أن إسقاط الفاشية الحاكمة لا يتحقق بالأماني، بل بدفع الثمن الكامل، والتمسك بالحقوق الديمقراطية المشروعة للشعب الإيراني في تقرير مصيره وبناء مستقبله الحر.

إن ملحمة «الثبات على الموقف» التي خُطت بدم ثلاثين ألف شهيد في مشانق صيف 1988، لم تكن خاتمة للمقاومة كما توهم نظام الملالي، بل كانت إعلاناً تاريخياً عن ولادة تيار وطني كاسح يستعصي على الفناء. واليوم، مع تصاعد الغضب الشعبي وانفجار طاقات جيش الجياع المحروم من أبسط مقومات العيش نتيجة نهب مافيات النهب المنظم، تشكل وحدات المقاومة رأس الحربة في تحويل هذا المبدأ الثوري إلى قوة تغيير مادية على الأرض تدك حصون حرس النظام الإيراني ومؤسسات الاستبداد. لقد حسمت عقود النضال الستون هوية المعركة وخيار الشارع الواعي الذي لا يقبل المساومة: المضي قدماً لإسقاط منظومة الإرهاب والنهب بكاملها، ورفض التراجع إلى الوراء تحت الشعار التاريخي الحاسم «لا للشاه ولا للولي الفقيه»، وصولاً إلى تفكيك أركان الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتأسيس جمهورية دموكراتية تعددية ومستقلة تكفل السيادة المطلقة للشعب الإيراني.

هکذا فشلت صناعة الأزمات وتجارة الحروب بروباغندا الولي الفقيه في تخدير الوعي الجمعي

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:
بعد المحاولة يائسة لتطويع الوعي الجمعي وإخضاع المجتمع عبر فزاعات الحرب و الأزمات المصطنعة، كشفت حمى الصراعات وتبادل الاتهامات المتصاعدة بين أجنحة السلطة في طهران عن انهيار كامل لمنظومة البروباغندا التي بنتها الفاشية المتسترة بعباءة الدين لعقود. حیث إن لجوء ماكينة الدعاية التابعة لبيت الولي الفقيه إلى تعليق كوارث الانهيار الاقتصادي، والنهب الممنهج، والفساد الهيكلي على مشجب الظروف الاستثنائية والحروب، لم يعد يجدي نفعاً أمام مجتمع تخطى حاجز الترويض النفسي؛ حيث تحولت أدوات التضليل نفسها إلى وقود إضافي يشعل الغضب الشعبي، ويضع أركان النظام أمام مأزق تاريخي يعكس وصول أدوات السيطرة الأيديولوجية والنفسية إلى طريق مسدود.

هکذا فشلت صناعة الأزمات وتجارة الحروب بروباغندا الولي الفقيه في تخدير الوعي الجمعيتهديدات إيجئي تكشف ذعر نظام الملالي من انفجار بركان الشارع
كشفت تحذيرات رئيس السلطة القضائية للنظام، غلام حسين محسني إيجئي، وإعلانه حالة الاستنفار الأمني خلال اجتماع المجلس الأعلى للقضاء، عن عمق الرعب والذعر الذي يعتري أركان الحكم من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة. وتؤكد هذه التهديدات إفلاس العصا الأمنية أمام غليان الشارع وجيش الجياع، وتحوّل القضاء إلى مجرد أداة قمعية تابعة لمكتب الولي الفقيه هدفها ترهيب المجتمع عبر تصعيد الإعدامات والملاحقات.

هکذا فشلت صناعة الأزمات وتجارة الحروب بروباغندا الولي الفقيه في تخدير الوعي الجمعيتهديدات رئيس القضاء إيجئي وتصاعد الذعر من الانتفاضة
سيكولوجيا الهيمنة على العقول.. السقوط من الترويض إلى العنف العاري
في مقاربته التأسيسية حول آليات السلطة السياسية، يؤكد المفكر السياسي فرانز نويمان أن السلطة الساعية للهيمنة المطلقة تضطر لاستحداث استجابات عاطفية أو عقلانية لدى المحكومين لحملهم على الامتثال لأوامرها، محذراً من أن عجز المنظومة الحاكمة عن توليد هذه الاستجابات يدفعها حتماً إلى اللجوء للعنف العاري وسفك الدماء.

هذه القاعدة الأكاديمية تتجلى اليوم بأوضح صورها في المشهد الإيراني؛ حيث استنفد نظام الملالي كافة ترسانته من التضليل، والشعارات الدينية الزائفة، والمناورات الخطابية لإقناع المجتمع بشرعية وجوده أو تحميل الأعداء وزر إفلاسه البنيوي. ومع فشل هذه الهندسة النفسية في تدجين عقل المجتمع الواعي، تجد السلطة نفسها مجردة من أي غطاء سوى الاعتماد المباشر على بنادق القمع والإرهاب الميداني.

أرقام تفضح الأكذوبة.. التضخم المصنوع كأداة لابتزاز الشارع
أسقطت اعترافات المحللين والخبراء الاقتصاديين من داخل منظومة الحكم نفسها ورقة التوت عن مزاعم النظام؛ فالأرقام تثبت أن الانهيار المعيشي لم يكن نتاج تداعيات عسكرية طارئة، بل كان مخططاً مدبراً أدارته مافيات النهب المنظم المرتبطة بمؤسسات السلطة.

فقد كشفت البيانات والتقارير التحليلية المتداولة مؤخراً في طهران أن قفزات التضخم الكارثية جرى التأسيس لها عمداً قبل أي تصعيد خارجي؛ حيث جرى دفع تضخم السلع الغذائية ليتجاوز حاجز الـ 105%، وقفز معدل التضخم النقطي من 30% إلى قرابة 70% في فترات لم تكن تشهد أي حالة حرب. هذه المعطيات تفضح حقيقة أن كارتيلات الثروة التي تهيمن على البنك المركزي، والوزارات الاقتصادية، ومراكز التشريع، هندست عمليات غلاء فاحش ونهبت جيوب المواطنين، ثم حاولت توظيف مناخ التوتر الإقليمي كغطاء سياسي لتبرير جرائمها الاقتصادية وصرف الأنظار عن مسؤوليتها المباشرة.

تشظي أجنحة الحكم.. صراع اللصوص عند حافة الإفلاس
لم يعد الصخب الإعلامي الدائر حول المفاوضات وأجواء الحرب قادراً على حجب حقيقة الصراع الدموي الدائر في كواليس السلطة؛ فتقاسم التهم وتحميل المسؤوليات بين المسؤولين الحاليين والسابقين يعكسان ذعر اللحظات الأخيرة.

إن الأطراف المتحكمة في مراكز القرار المالي والتشريعي—والتي تدير الاقتصاد الموازي لصالح إمبراطوريات النهب التابعة لمكتب الولي الفقيه وشبكات حرس النظام الإيراني—تجد نفسها اليوم عاجزة عن إدارة الأزمة التي صنعتها بنفسها. هذا التلاوم العلني والارتباك الإستراتيجي ليسا سوى انعكاس لعمق التآكل الداخلي؛ حيث لم تعد أدوات الترقيع قادرة على جسر الهوة بين مراكز القوى المتصارعة على ما تبقى من عوائد النهب الوطني، في ظل إدراك الجميع أن السفينة توشك على الغرق.

استعصاء الوعي المجتمعي.. الغليان الأكبر في نصف قرن
جاءت الاعترافات الصريحة الصادرة عن مراكز الرصد والبحث في الداخل، والتي أقرت بأن مستوى السخط الشعبي اليوم غير مسبوق في تاريخ إيران الحديث على مدى نصف قرن، لتؤكد أن المجتمع الإيراني بات عصياً على أي شكل من أشكال الاستلاب الفكري أو التخدير الأيديولوجي.

لقد راكم الشارع الإيراني عبر عقود من الألم فهماً دقيقاً لآليات الفاشية المطلقة؛ فأدرك أن جذور الفقر، والتهميش، وتدمير العملة الوطنية لا تنفصل عن طبيعة النظام الاستبدادي القائم على الفردية المطلقة واحتكار القرار. هذا الإدراك حوّل ملايين المحرومين إلى طليعة واعية ترفض الانخداع بمناورات الأزمة والحرب، وتضع رأس النظام ومؤسساته في قفص الاتهام المباشر والوحيد.

هکذا فشلت صناعة الأزمات وتجارة الحروب بروباغندا الولي الفقيه في تخدير الوعي الجمعيحرب الذئاب تتصاعد في قمة النظام الإيراني رغم أوامر مجتبى خامنئي بالوحدة
تشهد قمة هرم السلطة تصاعداً عنيفاً في «حرب الذئاب» بين أجنحة الحكم المتصارعة، على الرغم من دعوات وأوامر الولي الفقيه الجديد مجتبى خامنئي بضرورة رصّ الصفوف وإظهار التماسك. ويعكس تبادل التخوين والاتهامات الحادة بين البرلمان وحكومة بزشکیان وأبواق حرس النظام عجز المنظومة الحاكمة عن رتق شروخ القمة في ظل ترقب مرعب لانفجار الغضب الشعبي وتفاقم الانهيار الاقتصادي.

تصاعد صراع الأجنحة وحرب الذئاب في قمة النظام الإيراني
إن عجز نظام الملالي عن إخضاع عقل المجتمع الإيراني يمثل الهزيمة الإستراتيجية الكبرى التي تمهد لسقوطه النهائي؛ إذ أثبتت الوقائع أن فزاعة الحروب المصطنعة لم تعد قادرة على لجم غضب جيش الجياع الذي قرر استعادة وطنه المنهوب. إن صلب المشهد يؤكد أن وعي الشارع المقاوم أسقط كافة أوهام الإصلاح من الداخل ومسرحيات تقاسم الأدوار، ليجعل من إسقاط منظومة الاستبداد برمتها خياراً حتمياً تقوده وحدات المقاومة في الميدان. لقد حسم الشعب الإيراني بوصلته السياسية والتاريخية بوعي كامل لا رجعة فيه، مجسداً شعاره الحاسم: «لا للشاه ولا للولي الفقيه»، ليؤكد أن مسار التحرر لن يتوقف حتى كنس أركان الفاشية المتسترة بعباءة الدين وإرساء جمهورية دموكراتية، تعددية، ومستقلة تصون كرامة الإنسان وثروات الوطن.

من الاحتجاج إلى الرفض.. كيف تغير وعي الشارع الإيراني؟

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم يعد المشهد الإيراني يشبه ما كان عليه قبل سنوات، فالمعارضة للنظام لم تعد مجرد غضب عفوي ينفجر في مدينة ثم يخبو، ولا مجرد احتجاجات مطلبية تبحث عن تحسين الأجور أو خفض الأسعار أو إصلاح بعض السياسات. لقد حدث تحول أكثر عمقا في وعي قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني: انتقل السؤال من “كيف نصلح النظام؟” إلى “هل يمكن إصلاح نظام لا يريد أن يتغير؟”
وهذا التحول هو، في جوهره، أخطر ما يواجهه النظام الإيراني.
في مراحل سابقة، كان جزء من الاحتجاج الشعبي يتحرك داخل إطار المطالبة بالإصلاح. كان المواطن يحتج على الفساد، أو البطالة، أو الغلاء، أو القمع، لكنه كان لا يزال يترك مساحة لاحتمال أن تستجيب السلطة، وأن تتمكن من معالجة الأزمة من داخل النظام.
أما اليوم، فقد أخذت هذه الفرضية تتآكل، لقد راكم الإيرانيون خلال عقود تجربة طويلة مع الوعود والإصلاحات المؤجلة والانتخابات والشعارات الاقتصادية، بينما ظلت الأزمات تتفاقم، وبقيت أدوات القمع حاضرة كلما تجاوز الاحتجاج حدودا معينة. ومع كل موجة احتجاج جديدة، كان يتضح أن المشكلة ليست في قرار اقتصادي منفرد أو مسؤول فاسد أو حكومة بعينها، وإنما في بنية سياسية تعتبر بقاء النظام أولوية تتقدم على مطالب المجتمع.
ومن هنا تغير مضمون الاحتجاج، الشاب الذي يطالب بالعمل لا يرى أمامه فقط مؤسسة توظيف فاسدة، بل منظومة تحول دون حصوله على فرصة عادلة. والعامل الذي يحتج على توقف مصنعه لا يرى مجرد أزمة كهرباء، بل دولة عاجزة عن توفير أبسط مقومات الإنتاج. والمتقاعد الذي يخرج إلى الشارع لا يحتج فقط على معاشه، بل على منظومة اقتصادية جعلت سنوات عمله غير كافية لضمان حياة كريمة.
وهكذا تتراكم التجارب الفردية لتنتج وعيا سياسيا جماعيا.
المشكلة لم تعد “ماذا يفعل النظام؟” بل “لماذا يستمر هذا النظام أصلا؟”
وهنا يكمن الفارق النوعي بين احتجاجات مطلبية ومعارضة سياسية.
عندما يرفع المحتج سقف مطالبه من تحسين الوضع إلى رفض النظام نفسه، فإن السلطة تفقد إحدى أهم أدواتها التقليدية: إمكانية امتصاص الغضب عبر الوعود والإصلاحات الجزئية.
فالاحتجاج الذي يمكن تهدئته بزيادة راتب أو تعديل قانون يمكن احتواؤه.
أما الاحتجاج الذي يصل إلى قناعة بأن أصل المشكلة هو النظام نفسه، فإنه يصبح أكثر صعوبة في الاحتواء.
وقد ساهمت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، عبر عقود من النشاط السياسي والتنظيمي والإعلامي، في ترسيخ هذا النوع من التفكير لدى شرائح من المجتمع المعارض. فقد ركز خطابها على أن الأزمات المتتالية ليست حوادث منفصلة، وإنما نتائج لبنية سياسية واقتصادية ترى أنها غير قابلة للإصلاح من الداخل، ودعت إلى تجاوز المطالبة بالإصلاحات الجزئية نحو تغيير سياسي شامل.
ومع الوقت، لم يعد هذا الطرح محصورا في الخطاب السياسي للمعارضة. فقد ساهم تكرار التجارب المريرة، واتساع القمع، وفشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق تغييرات جوهرية، في جعل فكرة التغيير الجذري أكثر حضورا في النقاش العام.
وهنا تظهر أهمية التنظيم والوعي السياسي.
فالغضب وحده قد يشعل الشارع، لكنه لا يحدد بالضرورة وجهته. أما عندما يقترن الغضب بوعي سياسي يرى العلاقة بين البطالة والفساد، وبين الفقر وبنية السلطة، وبين القمع واستمرار النظام، فإن الاحتجاج يتحول تدريجيا من رد فعل إلى مشروع تغيير.
وهذا هو التطور الذي يبدو أن النظام يخشاه أكثر من أي احتجاج اقتصادي.
فالنظام يستطيع أن يواجه المتظاهرين بالقوة، لكنه يجد نفسه أمام مهمة أصعب عندما يصبح الاحتجاج قائما على قناعة بأن المشكلة ليست في السياسات فحسب، بل في النظام الذي ينتج تلك السياسات ويحميها.
ولذلك يمكن فهم التشدد الأمني المتزايد باعتباره محاولة لمنع هذا الوعي من التحول إلى حركة اجتماعية واسعة ومستمرة.
لكن التجربة الإيرانية تقول إن القمع لا يمحو الوعي.
قد يؤجل التعبير عنه، وقد يجبره على التراجع مؤقتا، لكنه لا يلغي الأسباب التي أنتجته.
لقد تغيرت المعادلة.
كان النظام في الماضي يواجه مواطنين يطلبون منه أن يكون أفضل.
أما اليوم، فإن قطاعات متزايدة من المعارضة تواجهه باعتقاد مختلف: أن النظام أثبت، عبر سنوات طويلة، أنه لا يريد أن يكون أفضل، وأن أولويته الأساسية هي البقاء.
ومن هنا جاء الانتقال من الاحتجاج إلى الرفض، ومن المطالبة بالإصلاح إلى المطالبة بالتغيير.
إنها ليست مجرد زيادة في حدة الشعارات.
إنها نقلة في الوعي السياسي.
وإذا استطاعت قوى المعارضة تحويل هذا الوعي إلى حركة منظمة وسلمية وواسعة قادرة على ربط مختلف فئات المجتمع ومطالبه، فإن النظام سيجد نفسه أمام تحد يختلف جذريا عن موجات الاحتجاج السابقة.
فالشارع الغاضب يمكن قمعه.
أما الشارع الذي يعرف لماذا يرفض، وماذا يريد بعد الرفض، وكيف يحافظ على استمرارية حركته، فذلك يمثل تحديا أكثر عمقا لأي سلطة.
ولهذا فإن المعركة القادمة في إيران لن تكون فقط معركة عدد المتظاهرين في الشوارع، بل معركة على الوعي والتنظيم والقدرة على تحويل الغضب المتراكم إلى قوة سياسية مستمرة.
وهنا بالضبط تتحدد أهمية المرحلة المقبلة:
هل يستطيع النظام إعادة المجتمع إلى مربع المطالب المحدودة، أم أن الوعي الذي تراكم خلال سنوات القمع والأزمات قد تجاوز نقطة العودة؟
إذا كان الانتقال من الإصلاح إلى الرفض قد اكتمل في جزء مهم من الوعي الشعبي، فإن أخطر ما يواجه النظام لم يعد احتجاجا جديدا.
إنه شعبا بدأ يرى أن التغيير لم يعد خيارا، بل ضرورة.

إيجئي يهدد… والشارع يغلي: نظام الملالي أمام ساعة الحقيقة

رئيس السلطة القضائية في نظام الملالي، غلام حسين محسني إيجئي-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تكن التصريحات الأخيرة لرئيس السلطة القضائية في نظام الملالي، غلام حسين محسني إيجئي، مجرد تحذيرات أمنية عابرة، ولا تكرارا للخطاب التقليدي الذي تلجأ إليه الأنظمة السلطوية كلما واجهت احتجاجا. فحين تتحول اجتماعات المجلس الأعلى للقضاء إلى منصة لإعلان الاستنفار والتحذير من “تحركات العدو” والتلويح بمزيد من العقوبات، فإن الرسالة الأهم لا تكمن فيما يقوله المسؤول، بل فيما يكشفه هذا الكلام من خلف الستار: النظام يستشعر خطرا حقيقيا من الداخل.
إيجئي تحدث عن جاهزية الأجهزة الاستخباراتية والأمنية والشرطية، وتعهد بأن يكون القضاء أكثر حسما في مواجهة من يهدد “أمن النظام”. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا كل هذا الاستنفار إذا كان النظام واثقا من قدرته على السيطرة؟
في الدول المستقرة، يعالج الاحتجاج بالسياسة والاقتصاد والإصلاح. أما حين يصبح القضاء جزءا من غرفة العمليات الأمنية، فهذا يعني أن السلطة لم تعد ترى المجتمع شريكا في الدولة، بل مصدرا محتملا للخطر. وهنا تكشف تهديدات إيجئي عن طبيعة العلاقة التي تحكمها السلطة مع الشارع الإيراني: الأمن قبل السياسة، والقمع قبل الإصلاح.
الأكثر دلالة في خطاب رئيس القضاء هو إصراره على التماسك الداخلي ووحدة الموقف بين أركان السلطة. فالإفراط في الحديث عن الوحدة غالبا ما يكشف أن الوحدة نفسها أصبحت موضع شك. وتحذيرات الولي الفقيه المتكررة من الانقسام داخل النظام لا تبدو منفصلة عن هذا السياق؛ إذ إن تراجع الموارد، وتصاعد الأزمات الاقتصادية، وتضارب المصالح والنفوذ، كلها عوامل تجعل الصراع داخل منظومة الحكم أكثر حدة.
لكن هناك جبهة أخرى تبدو أكثر إزعاجا للنظام: الفضاء الرقمي.
فحملة إيجئي على ما يسميه “المواد المفبركة” تكشف مأزقا عميقا في منظومة الدعاية الرسمية. لم يعد النظام قادرا على احتكار الصورة أو الرواية كما كان في السابق. الهواتف وشبكات التواصل حولت المواطن إلى شاهد وناقل وموثق، وأصبح من الصعب دفن أخبار الاحتجاجات أو إخفاء آثار القمع خلف جدار الرقابة.
وهنا يلتقي العامل السياسي بالعامل الاقتصادي. فالفقر والبطالة وتدهور العملة وتراجع القدرة الشرائية لا تنتج مجرد استياء اجتماعي؛ إنها تراكم وقود قابل للاشتعال. وكلما عجز النظام عن تقديم حلول ملموسة، ازدادت حاجته إلى لغة التهديد، وكلما ارتفعت نبرة التهديد، اتسعت المسافة بين السلطة والمجتمع.
لهذا يمكن قراءة تصريحات إيجئي من زاوية مختلفة تماما: إنها ليست إعلانا عن قوة النظام بقدر ما هي محاولة لردع لحظة يخشى النظام وصولها.
لكن الرهان على العصا الأمنية قد ينجح في تأجيل الانفجار، لا في إلغاء أسبابه. فالمجتمعات لا تتوقف عن المطالبة بحقوقها لمجرد أن السلطة رفعت سقف العقوبات، ولا تختفي الأزمات الاقتصادية بإصدار الأحكام القضائية.
المعضلة الحقيقية التي يواجهها نظام ولاية الفقيه ليست احتجاجا يمكن إخماده، بل أزمة ثقة وشرعية تتسع في العمق.
ولهذا فإن السؤال الذي تطرحه تهديدات إيجئي ليس: هل يستطيع النظام اعتقال المزيد من المحتجين؟
بل: كم من الوقت يستطيع نظام يخشى شعبه إلى هذا الحد أن يؤجل لحظة مواجهة الشعب؟
قد يستطيع القضاء أن يفرض الصمت لبعض الوقت، وقد تستطيع الأجهزة الأمنية شراء مزيد من الوقت، لكن شراء الوقت ليس هو كسب المعركة. وفي النهاية، ستبقى المعركة الحاسمة في الشارع الإيراني، حيث يتحدد ما إذا كان الخوف سيبقى سلاح السلطة، أم يتحول إلى نقطة انهيارها.

مريم رجوي ترفع سقف المواجهة : من سيحكم إيران بعد الملالي؟

الکاردینیا – نزار جاف:
في رسالتها إلى مؤتمر «دعم الحل الديمقراطي في إيران» في ألمانيا، لا تقدم السیدة مريم رجوي مجرد قراءة جديدة لأزمة النظام الإيراني، ولا تكتفي بتعداد مظاهر انهياره السياسي والاقتصادي والاجتماعي. إنها تطرح، بصورة مباشرة، سؤالا أكثر خطورة: ماذا بعد النظام؟ ومن يملك القدرة على ملء الفراغ عندما تبدأ منظومة ولاية الفقيه بالتفكك؟
وهنا تحديدا تنتقل المعركة من مجرد صراع على السلطة إلى صراع على مستقبل إيران نفسها.
ففي رؤية رجوي، لم تعد المسألة مجرد مواجهة بين حكومة ومعارضين، ولا مجرد موجة احتجاج يمكن للنظام احتواؤها بالقمع ثم انتظار خفوتها. هناك، في جوهر المشهد، مجتمع يتآكل صبره في مواجهة نظام استنفد أدوات البقاء التقليدية، ولم يعد يجد أمامه سوى القمع والإعدامات والأجهزة الأمنية للحفاظ على سلطته.
وتضع رجوي الانتفاضات المتكررة والاحتجاجات ووحدات المقاومة في سياق معركة واحدة ممتدة، لا في خانة الأحداث المنفصلة. والأهم أنها تحاول انتزاع هذه المعركة من الرواية التي يقدمها النظام وحلفاؤه، والتي تختزل الأزمة الإيرانية في التوتر مع الولايات المتحدة أو في العقوبات أو في الصراع الإقليمي.
فحتى لو توقفت الحرب غدا، وحتى لو رفعت العقوبات، وحتى لو عادت المفاوضات، فإن السؤال الإيراني سيبقى قائما: ماذا يفعل نظام فقد القدرة على إقناع المجتمع بشرعيته؟
وهنا تصيب رسالة رجوي واحدة من أكثر نقاط الضعف حساسية لدى النظام: الخوف من الداخل.
فالنظام الذي يحول مدنه إلى فضاء أمني، ويعامل الاحتجاج باعتباره تهديدا وجوديا، ويستخدم الاعتقالات والإعدامات لإسكات المعارضين، لا يتصرف كسلطة واثقة من استقرارها، بل كمنظومة تدرك أن الخطر الحقيقي لم يعد يأتي من الحدود، وإنما من الشارع الإيراني نفسه.
ومن هذه الزاوية، تصبح دعوات التفاوض مع النظام موضع مساءلة جدية. فإذا كان النظام عاجزا عن معالجة أزمته الداخلية، فهل تستطيع المساومات الخارجية أن تمنحه حياة سياسية جديدة؟ أم أن التفاوض ليس سوى وسيلة أخرى لشراء الوقت؟
رجوي تقول بوضوح إن المشكلة ليست في نقص الوقت الذي يحتاجه النظام، بل في أن الوقت نفسه أصبح يعمل ضده.
لكن الرسالة لا تتوقف عند تشخيص مأزق السلطة. وهنا تكمن أهميتها السياسية. فهي ترفض فكرة أن إسقاط النظام يمكن أن يتم تلقائيا بمجرد انفجار الغضب الشعبي.
فالنظام الإيراني ليس سلطة هشة تنتظر دفعة صغيرة كي تسقط. إنه منظومة أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية متشابكة، راكمت خلال عقود أدوات القمع والسيطرة والاختراق. ولذلك فإن الاحتجاج، مهما كان واسعا، لا يتحول بالضرورة إلى تغيير سياسي ما لم توجد قوة قادرة على تنظيمه وتوجيهه وتحويله إلى مشروع سياسي.
ومن هنا يأتي تركيز رجوي على وحدات المقاومة وعلى الدور الذي تنسبه إلى منظمة مجاهدي خلق في الانتفاضات الإيرانية.
وهذه ليست تفصيلا ثانويا في خطابها، بل هي قلب الرسالة تقريبا: النظام قد يكون مأزوما، لكن سقوطه يحتاج إلى قوة تعرف ماذا تفعل في اللحظة التي يبدأ فيها السقوط.
وبهذا المعنى، لا تقدم رجوي نفسها بوصفها معارضة تنتظر انهيار النظام، وإنما بوصفها قوة تستعد للحظة الانهيار وتريد أن تكون حاضرة في اليوم التالي.
وهنا تحديدا يبدأ الاختبار الأصعب.
فامتلاك التنظيم والقدرة على التحرك شيء، وامتلاك الشرعية الشعبية لإدارة دولة بحجم إيران وتعقيداتها شيء آخر. وإسقاط نظام شيء، وبناء نظام سياسي بديل قادر على استيعاب التنوع الإيراني وإدارة مؤسسات الدولة وضمان تداول السلطة شيء مختلف تماما.
ولهذا فإن حديث رجوي عن حكومة مؤقتة وجمعية تأسيسية وانتخابات حرة ليس مجرد تفصيل دستوري، بل محاولة للإجابة عن السؤال الذي يرعب كثيرا من الإيرانيين والمراقبين في آن واحد: ماذا يحدث في الساعات والأيام التي تلي سقوط النظام؟
هل يكون السقوط بداية انتقال ديمقراطي، أم بداية فراغ وفوضى وصراع بين القوى المسلحة والسياسية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال قد تكون أهم من السؤال المتعلق بإمكانية إسقاط النظام نفسه.
أما وضع نظام الشاه ونظام الملالي في الخانة نفسها بوصفهما نموذجين للاستبداد، فهو محاولة واضحة لإغلاق باب الثنائية التي حكمت جزءا كبيرا من النقاش الإيراني: إما الملكية وإما الجمهورية الإسلامية.
رجوي تريد أن تفتح بابا ثالثا: لا عودة إلى الماضي الملكي، ولا استمرار للجمهورية الدينية.
لكن هذا الطرح يصطدم بواقع سياسي لا يمكن تجاهله؛ فأنصار الملكية يشكلون، بصرف النظر عن حجمهم الحقيقي، جزءا من المشهد المعارض. ولذلك فإن معركة “اليوم التالي” قد لا تكون فقط بين النظام ومعارضيه، بل يمكن أن تتحول، بعد سقوط النظام، إلى صراع بين مشاريع المعارضة نفسها على شكل الدولة الإيرانية المقبلة.
وهنا تصبح المعركة أكثر تعقيدا بكثير.
فالخصم ليس النظام وحده؛ إنها أيضا معركة على من يملك حق تمثيل إيران بعد النظام.
واللافت أن رسالة رجوي لم توجه إلى الإيرانيين وحدهم. اختيار مؤتمر في ألمانيا، وبحضور سياسيين وبرلمانيين، يحمل رسالة أوروبية واضحة: لا تجعلوا الخوف من المجهول سببا للحفاظ على المعلوم، ولا تجعلوا هاجس “ماذا بعد النظام؟” ذريعة لقبول بقاء نظام يرى في المجتمع خصما دائما.
وهذا ربما هو جوهر الرسالة الموجهة إلى أوروبا:
إذا كان النظام عاجزا عن إصلاح نفسه، وقادرا فقط على تأجيل أزمته، فإن مساعدة النظام على شراء المزيد من الوقت ليست سياسة استقرار، بل تأجيل للانفجار.
في النهاية، قوة خطاب رجوي لا تكمن فقط في تصوير النظام الإيراني بوصفه نظاما مأزوما، وإنما في ربطها بين ثلاثة تطورات متزامنة: تآكل النظام من الداخل، قابلية المجتمع للانفجار، ووجود معارضة منظمة تقول إنها تستعد لمرحلة ما بعد ولاية الفقيه.
لكن هذه المعادلة ستظل ناقصة ما لم تحسم المسألة الأصعب: هل تستطيع المعارضة تحويل الغضب الشعبي إلى قوة سياسية جامعة، أم أن تعدد المشاريع المعارضة سيحول لحظة سقوط النظام إلى بداية صراع جديد؟
ذلك أن سقوط النظام، مهما كان مهما، ليس نهاية المعركة على إيران؛ بل قد يكون بدايتها الحقيقية.
ومن هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحا من أي وقت مضى:
هل تقف إيران فعلا على عتبة نهاية نظام ولاية الفقيه، أم أن النظام، رغم كل ما يحيط به من أزمات وتصدعات، لا يزال قادرا على شراء المزيد من الوقت؟
والسؤال الأخطر ربما هو:
إذا انتهى زمن شراء الوقت، فمن سيكون مستعدا لامتلاك اللحظة التي تليه؟

كيف تفتح المقاومة المنظمة أبواب السلام والاستقرار في الشرق الأوسط؟

تظاهرات لانصار مجاهدي خلق في اوروبا-

جريدة الأمة الإلكترونية – د. مصطفى عبد القادر.. أكاديمي واستاذ جامعي سوري مقيم في ألمانيا:
بصيص أمل من قلب المعاناة: ربيع استراتيجي جديد يلوح في الأفق
في عالم تتجاذبه صراعات مزمنة وتحديات جسيمة، تبرز أحياناً لحظات تاريخية فارقة تعيد رسم ملامح المستقبل وتزرع بذور الأمل الحقيقي في نفوس شعوب المنطقة المتطلعة إلى الأمن والعدالة.
إن الموقف التاريخي المتقدم الذي وقفته 286 شخصية عربية رفيعة المستوى تنتمي إلى 11 دولة في 25 أغسطس 2026 لا يقتصر على كونه مجرد تسجيل موقف سياسي تقليدي،
بل يمثل وثيقة إنسانية وأخلاقية عميقة تنبض بالثقة المطلقة في قدرة شعوب المنطقة على صناعة تغيير جذري ومستدام. وسط ركام الأزمات والتوترات المستمرة التي تعصف بالشرق الأوسط،
يأتي هذا الإعلان المشترك ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن التضامن الحي بين الشعوب العربية والتوق الإيراني الأصيل للحرية يشكلان معاً قوة دفع إيجابية هائلة قادرة على كسر طوق اليأس،
وفتح صفحة جديدة بيضاء عنوانها السلام العادل والتعاون المتبادل القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لجميع الأطراف المعنية في الإقليم والعالم.
طاقة التغيير الكامنة: الشعب الإيراني كشريك حضاري نحو السلام والازدهار
إن النظرة المضيئة والموضوعية للمستقبل تبدأ حتماً بالتمييز الحكيم والواعي بين الشعوب الحية وبين الأنظمة السياسية الدكتاتورية التي تكبل طاقاتها ومقدراتها وتصادر حرياتها الأساسية.
فالشعب الإيراني، بتاريخه الحضاري العريق وثقافته الغنية وإسهاماته الخالدة في تاريخ البشرية جمعاء، لم يكن يوماً مصدراً للشقاق أو التعدي على جيرانه،
بل هو الضحية الأولى والأساسية لسياسات العزل والتوتر والحروب العبثية التي تفرضها المؤسسات الحاكمة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.
ومن هنا تتجلى روعة وشمولية الرؤية العربية المشتركة التي وضعت ثقتها الكاملة في الشعب الإيراني وقواه الحية ومقاومته المنظمة باعتبارهم الصانع الحقيقي والوحيد للتغيير المنشود.
إن هذا الوعي الإيجابي المتقدم يمثل تحولاً استراتيجياً بالغ الأهمية، إذ ينقل بوصلة التفكير الجماعي من دائرة الخوف والترقب السلبي إلى فضاء الشراكة الاستراتيجية الحقيقية في بناء مستقبل مشرق ومستقر يتسع لجميع أبناء المنطقة دون استثناء أو إقصاء طائفي أو عرقي مقيت.
نهاية حقبة التوتر: نحو عهد جديد من حسن الجوار والتعاون الإقليمي الشامل
إن الحلم بمشرق عربي وإيراني ينعم بالاستقرار التام والرخاء الاقتصادي والتنمية المستدامة لم يعد مجرد أمنية طوباوية بعيدة المنال أو شعاراً براقاً للاستهلاك الإعلامي،
بل هو هدف واقعي واستراتيجي يمكن تحقيقه فعلياً عبر دعم المسارات الصحيحة التي تحترم حقوق الإنسان الأساسية وتبتعد تماماً عن أوهام السيطرة الإقليمية والحروب الوكالة المدمرة.
إن تضافر الجهود الإقليمية والدولية نحو إقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية في إيران، تعيش بسلام ووئام وانسجام تام مع جيرانها،
يفتح الباب واسعاً أمام تنمية اقتصادية شاملة وإعادة توجيه الطاقات والمقدرات الهائلة نحو بناء الإنسان وتطوير المجتمعات وتعزيز التبادل الثقافي والعلمي والاقتصادي بين ضفتي الخليج.
إن هذا الأفق المشرق والواعد يكشف عن حقيقة تاريخية ساطعة مفادها أن الاستقرار الحقيقي والدائم ليس وليد القوة القاهرة أو المساومات السياسية المؤقتة،
بل هو ثمرة طبيعية للعدالة والحرية والشراكة المتكافئة بين شعوب حرة تؤمن بأن مصيرها ومستقبلها يصنعه أبناؤها الأحرار والمخلصون بوعيهم وإرادتهم الصلبة.

حكاية الشجرة التي أنبتت ثواراً لا ينكسرون: كيف تحولت «وحدات المقاومة» إلى تحدٍّ لنظام ولاية الفقيه؟

موقع المجلس:
عندما شنّ نظام ولاية الفقيه هجماته المتكررة ضد منظمة مجاهدي خلق الایرانیة في مخيم أشرف بالعراق، كان يراهن على أن ضرب أحد أبرز مراكز المقاومة سيؤدي إلى إنهاء وجودها واقتلاع جذور المعارضة الإيرانية. لكن التطورات اللاحقة سارت في اتجاه مختلف؛ فبدلاً من اختفاء المقاومة، انتقل جزء من تجربتها التنظيمية إلى داخل إيران، وظهرت أنشطة نسبت إلى ما يسمى «وحدات المقاومة» في عدد متزايد من المدن.

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه

وتقدم المعارضة الإيرانية هذه التحولات باعتبارها امتداداً لما تسميه «شجرة أشرف»، حيث تحولت تجربة المقاومة في المخيم إلى مصدر إلهام لشبان داخل إيران. ووفقاً لهذا الطرح، ظهرت أنشطة في طهران وأصفهان ومشهد وتبريز وشيراز وزاهدان وسنندج وغيرها، اتخذت أشكالاً مختلفة من الشعارات والملصقات والتحركات الاحتجاجية.

50 تحركاً لوحدات المقاومة ضد نظام ولاية الفقيه

بحسب التقرير، شهدت طهران ومدن أخرى، من بينها مشهد وتبريز وأورومية وكرمانشاه، نحو 50 تحركاً منسقاً نسبت إلى وحدات المقاومة.

وتضمنت هذه الأنشطة تعليق لافتات وكتابة شعارات تعارض النظام وتعلن التضامن مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بالتزامن مع احتجاجات وانتقادات لسياسات الحكومة وأجهزتها الأمنية.

وتعتبر المعارضة هذه التحركات دليلاً على استمرار نشاطها داخل البلاد، وعلى قدرتها على الحفاظ على حضور ميداني رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

استراتيجية «ألف أشرف» ونقل تجربة المقاومة إلى الداخل

وفق الرواية التي يطرحها التقرير، لم يكن الحفاظ على البنية التنظيمية للمقاومة بعد أحداث أشرف نتيجة تحرك عفوي، بل جاء في إطار استراتيجية نسبت إلى قائد المقاومة مسعود رجوي، عُرفت باسم «ألف أشرف».

ويقوم التصور على نقل الخبرات التنظيمية وروح الصمود التي ارتبطت بأشرف إلى داخل إيران، عبر إنشاء شبكات محلية أطلق عليها اسم «وحدات المقاومة».

وترى المعارضة الإيرانية أن هذه الاستراتيجية ساهمت في تحويل الصراع من مواجهة مرتبطة بموقع جغرافي محدد إلى نشاط منتشر في مدن ومناطق مختلفة.

من الاحتجاجات إلى بناء شبكات ميدانية

تربط المعارضة بين نشاط وحدات المقاومة وموجات الاحتجاج التي شهدتها إيران منذ 2017، ثم احتجاجات نوفمبر 2019، وصولاً إلى احتجاجات 2022 وما أعقبها.

وبحسب هذه الرواية، لم يقتصر دور هذه الوحدات على المشاركة في الاحتجاجات، بل شمل نشر الشعارات وتنظيم بعض التحركات وتوثيق الأحداث والدعوة إلى مواجهة سياسات النظام.

وتقدم المعارضة هذه الأنشطة باعتبارها عاملاً يساعد على كسر حاجز الخوف الذي فرضته الأجهزة الأمنية، فيما يرى النظام الإيراني فيها نشاطاً معارضاً منظماً يهدد أمنه.

دماء الشهداء في رواية المقاومة

يحتل قتلى المعارضة مكانة مركزية في خطاب المقاومة الإيرانية، التي تقدمهم باعتبارهم رموزاً لاستمرار المواجهة مع النظام.

ومن بين الأسماء التي يسلط التقرير الضوء عليها وحيد بني عامريان، الذي تصفه المعارضة بأنه أحد القادة الشباب في وحدات المقاومة، وينتمي إلى عائلة ارتبط اسمها بتاريخ المعارضة والضحايا في إيران.

كما يذكر التقرير مهدي خانكي، الشاب الذي كان يبلغ 26 عاماً وخريج كلية الحقوق، والذي تقول المعارضة إنه تعرض للاعتقال والتعذيب ثم أُعدم بعد رفضه التخلي عن نشاطه السياسي.

ويشير التقرير كذلك إلى أبو الحسن منتظر ورفاقه، بوصفهم من بين الذين سقطوا في مواجهة أجهزة القمع والإعدامات.

ومن منظور المعارضة، لم تؤدِّ عمليات الإعدام إلى إنهاء نشاط هذه الشبكات، بل أصبحت جزءاً من خطاب التعبئة الذي تستخدمه لتشجيع جيل جديد على مواصلة النشاط المناهض للنظام.

وحدات المقاومة في إيران تنفذ 60 عملية ضد مراكز القمع وتحذر من رفع أسعار الوقود

وحدات المقاومة وتحدي معادلة القمع

تضع المعارضة الإيرانية نشاط وحدات المقاومة في قلب رؤيتها لمواجهة نظام ولاية الفقيه، وترى أن التنظيم الميداني يساعد على استمرار الاحتجاجات رغم الاعتقالات والضغوط الأمنية.

كما تعتبر أن تعدد التحركات في مدن مختلفة يشير إلى وجود شبكة قادرة على مواصلة النشاط في ظروف القمع، وهو ما يجعل المواجهة، في تصورها، تتجاوز الاحتجاجات العفوية إلى شكل أكثر تنظيماً.

في المقابل، ينظر النظام الإيراني إلى هذه الأنشطة باعتبارها تهديداً أمنياً وسياسياً، وهو ما يفسر استمرار حملاته ضد أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق.

نظام ولاية الفقيه أمام مأزق متراكم

يخلص التقرير إلى أن النظام يواجه مجموعة متزامنة من الضغوط، تشمل الأزمات الاقتصادية، والاستياء الاجتماعي، والتوتر السياسي، إلى جانب استمرار نشاط المعارضة المنظمة.

وتطرح المعارضة الإيرانية تجربة «أشرف» باعتبارها نموذجاً انتقل من مركز محدد إلى شبكات متعددة داخل البلاد، وترى أن محاولات القضاء على المقاومة لم تؤدِّ إلى اختفائها.

وبهذه القراءة، فإن «الشجرة» التي حاول النظام اقتلاعها في أشرف لم تنتهِ، بل تقول المعارضة إنها تحولت إلى شبكات من الناشطين الشباب داخل إيران، وأن وحدات المقاومة ستواصل نشاطها حتى تحقيق هدفها المعلن بإسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة نظام ديمقراطي في البلاد.

وحدات المقاومة توسّع حراك «ثلاثاء لا للإعدام» في 15 مدينة إيرانية

موقع المجلس:
بالتزامن مع استمرار الإضرابات والاحتجاجات الرافضة لسياسة الإعدامات، شهد يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 تحركات ميدانية في 15 مدينة إيرانية، قالت المعارضة الإيرانية إن وحدات المقاومة والشبان الثوار نفذوها دعماً لحملة «ثلاثاء لا للإعدام»، وبمناسبة مرور أربعين يوماً على مقتل مهدي خانكي.

وشملت التحركات، وفقاً لما أورده موقع المجلس، طهران وكرج وشيراز وأصفهان ومشهد وآبادان وكرمان وصومعة سرا وورامين وكلبايكان ويزد ورشت ولاهيجان وإسلام شهر وبندر عباس. وتضمنت الفعاليات إقامة موائد تذكارية، وعرض مواد مصورة، وتوزيع منشورات تدعو إلى وقف أحكام الإعدام والإفراج عن السجناء السياسيين، إلى جانب شعارات معارضة لنظام ولاية الفقيه.

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه

50 تحركاً في مدن إيرانية دعماً للمقاومة ورفضاً للإعدام

وبحسب التقرير، نفذت وحدات المقاومة نحو 50 تحركاً منسقاً في طهران وعدد من المدن، بينها مشهد وتبريز وأورومية وكرمانشاه.

وشملت الأنشطة تعليق لافتات وكتابة شعارات تعبّر عن رفض القمع والإعدامات، وتعلن التضامن مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وتأتي هذه التحركات في سياق تصاعد حملة «ثلاثاء لا للإعدام» والاحتجاجات ضد أحكام الإعدام التي تصدرها السلطات الإيرانية.

إحياء ذكرى مهدي خانكي في طهران وكرج وعدد من المحافظات

خصصت وحدات المقاومة جانباً من تحركاتها لإحياء ذكرى مهدي خانكي بعد مرور أربعين يوماً على وفاته.

طهران:
أقيمت فعالية تذكارية تضمنت الزهور والشموع وصورة خانكي، إلى جانب عبارات تؤكد استمرار تخليد ذكراه والتمسك بحملة «ثلاثاء لا للإعدام».

كرج:
وُضعت سلة من الزهور تحمل صورته، مع عبارات تؤكد أن ذكراه لا تزال حاضرة، وأن ما ارتبط باسمه من تطلعات إلى الحرية والكرامة ما زال حاضراً في الذاكرة الشعبية.

كرمان وصومعة سرا وورامين:
نُشرت لافتات تربط إحياء ذكرى خانكي بمواصلة النشاط المناهض للإعدام، وتؤكد استمرار المسار الذي تتبناه وحدات المقاومة.

آبادان وبندر عباس وإسلام شهر: رفض أحكام الإعدام

وفي عدد من مدن الجنوب والوسط، ركزت المنشورات على رفض أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين.

آبادان:
تضمنت المنشورات تحذيرات من أن استمرار الإعدامات قد يؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات، إلى جانب المطالبة بوقف تنفيذ الأحكام بحق عيسى تشاري وأرغوان فلاحي.

بندر عباس وإسلام شهر:
انتشرت منشورات تدعو إلى توحيد الأصوات ضد الإعدام، وتربط بين أحكام الإعدام وتصاعد الغضب الشعبي، مع التأكيد على أن القمع والسجون والمشانق لن تضع حداً للمطالب الاجتماعية والسياسية.

شيراز ومشهد وكلبايكان:
ركزت التحركات على المطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين، ودعت إلى توسيع المشاركة في حملة «ثلاثاء لا للإعدام».

وحدات المقاومة في إيران تنفذ 60 عملية ضد مراكز القمع وتحذر من رفع أسعار الوقود

وحدات المقاومة والحراك الميداني في مواجهة سياسة القمع

يرى التقرير أن اتساع التحركات في مدن متعددة يعكس أهمية التنظيم الميداني بالنسبة إلى الحراك المعارض داخل إيران، خصوصاً في مواجهة الإجراءات الأمنية والقضائية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه السلطات انتقادات متزايدة بسبب تنفيذ أحكام الإعدام واستمرار الملاحقات الأمنية. وبحسب الخطاب الذي تتبناه المقاومة الإيرانية، فإن النشاط الميداني المنظم يمثل وسيلة للحفاظ على استمرارية الاحتجاج وتجاوز القيود الأمنية.

أصفهان وجيلان ويزد: استمرار حملة «لا للإعدام»

في أصفهان ورشت ولاهيجان ويزد، ركزت التحركات على الربط بين رفض الإعدام والدعوة إلى مواصلة الاحتجاج.

أصفهان:
نُشرت منشورات ترفض التهديدات المرتبطة بالإعدامات وتؤكد التمسك بالنشاط الاحتجاجي، إلى جانب الاستناد إلى تصريحات لقائد المقاومة مسعود رجوي بشأن مواجهة سياسة الإعدام والقمع.

رشت ولاهيجان:
طالبت المنشورات بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق منوشهر فلاح، مؤكدة أن استخدام عقوبة الإعدام لا ينهي الاحتجاجات، بل يزيد حالة الغضب الشعبي، وفقاً لما ورد في التقرير.

يزد:
ركزت الملصقات على الدعوة إلى حماية السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، مع تسليط الضوء بصورة خاصة على أرغوان فلاحي، والمطالبة بوقف استهداف المحتجين.

«ثلاثاء لا للإعدام» يتحول إلى حراك ميداني واسع

إن اتساع حملة «ثلاثاء لا للإعدام» لتشمل فعاليات في 15 مدينة، بالتزامن مع إحياء ذكرى مهدي خانكي والمطالبة بوقف أحكام الإعدام بحق أرغوان فلاحي وعيسى تشاري ومنوشهر فلاح، يعكس استمرار المواجهة بين المعارضة الإيرانية وسياسة الإعدامات التي تتبعها السلطات.

وبحسب رواية المقاومة الإيرانية، فإن استخدام أحكام الإعدام كوسيلة للترهيب لم ينهِ الاحتجاجات، بل أصبح أحد محاور التعبئة ضد النظام.

وفي هذا السياق، تؤكد المقاومة الإيرانية أن مواجهة سياسة الإعدام والإفراج عن السجناء السياسيين تتطلب استمرار الحراك الشعبي والميداني، وترفض في الوقت نفسه كلاً من نظام الشاه ونظام ولاية الفقيه، داعية إلى إقامة نظام ديمقراطي حر في إيران.

تهديدات إيجئي تكشف ذعر نظام الملالي من انفجار بركان الشارع

من الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

قضاء الاستبداد في حالة استنفار
موقع المجلس:
لم تكن اللهجة الحادة التي استخدمها رئيس السلطة القضائية في نظام الملالي، غلام حسين محسني إيجئي، مجرد تكرار لخطاب القمع والتهديد المعتاد، بل عكست حالة من القلق العميق داخل أعلى مستويات السلطة إزاء احتمال اتساع الاحتجاجات الشعبية.

تهديدات إيجئي تكشف ذعر نظام الملالي من انفجار بركان الشارعفإن تخصيص اجتماع المجلس الأعلى للقضاء للتحذير من تحركات وصفها النظام بأنها «تهديدات أمنية»، إلى جانب إعلان حالة جاهزية قصوى للأجهزة المعنية، يكشف أن السلطة تنظر بجدية إلى احتمال تجدد الغضب الشعبي. وبدلاً من معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية والسياسية المتراكمة، يتجه النظام مرة أخرى إلى استخدام أدوات الأمن والقضاء في محاولة لاحتواء الشارع.

وتحولت تصريحات إيجئي، بهذا المعنى، إلى مؤشر على حجم المخاوف داخل السلطة من مستقبل الأوضاع، وعلى إدراكها أن استمرار الأزمات قد يدفع الاحتقان الاجتماعي إلى مرحلة أكثر اتساعاً.

تهديدات إيجئي تكشف ذعر نظام الملالي من انفجار بركان الشارعإيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه

يدخل نظام ولاية الفقيه مرحلة شديدة التعقيد، تتزامن فيها الأزمات السياسية والاقتصادية مع تصاعد الخلافات داخل مراكز السلطة. فالصراع على النفوذ وصنع القرار يتفاقم في الوقت الذي تواجه فيه القيادة صعوبة متزايدة في الحفاظ على صورة التماسك الداخلي.

وتكشف التصريحات المتكررة لمسؤولي النظام حول ضرورة الوحدة وتجنب الانقسام عن حجم المخاوف من انتقال الخلافات داخل القمة إلى المجتمع، خصوصاً في ظل اتساع حالة الاستياء الشعبي.

استنفار استباقي.. القضاء في مقدمة أدوات القمع

أظهرت تصريحات محسني إيجئي أن الأجهزة القضائية والأمنية والاستخباراتية والشرطية ترفع مستوى جاهزيتها لمواجهة أي تحرك احتجاجي محتمل. كما تعهد بأن تتعامل السلطة القضائية بحزم أكبر مع من تعتبرهم تهديداً لأمن النظام.

وتعكس هذه اللهجة اعتقاداً داخل أوساط الحكم بأن الظروف الاجتماعية والاقتصادية قد تشكل أرضية لموجة جديدة من الاحتجاجات. لكن بدلاً من البحث عن حلول للأزمات البنيوية، يواصل النظام التعامل مع الاحتجاجات والمطالب الشعبية من منظور أمني، ويضع المعارضين والمحتجين في إطار «المؤامرة» و«التهديد».

ويشير هذا النهج إلى اعتماد متزايد على الاعتقالات والأحكام القضائية والإعدامات كوسائل للسيطرة على المجتمع، بدلاً من معالجة الأسباب التي تدفع المواطنين إلى الاحتجاج.

تصدّع الجبهة الداخلية ووهم التماسك

سعى إيجئي في تصريحاته إلى التأكيد على وجود انسجام بين مؤسسات الحكم، وعلى أن أجهزة الدولة تتبنى رؤية موحدة تجاه القضايا الأمنية والاقتصادية.

غير أن الإفراط في الحديث عن الوحدة قد يحمل دلالة معاكسة؛ إذ إن تكرار التحذيرات من الانقسام والخلاف يكشف في حد ذاته عن حساسية القيادة تجاه الصراعات الداخلية.

كما أن استدعاء توجيهات مجتبى خامنئي بشأن ضرورة الحفاظ على تماسك النظام يوضح أن قضية الانقسام باتت مصدر قلق حقيقياً داخل قمة السلطة. ومع تراجع الموارد وتفاقم الأزمات، تتنافس أجنحة النظام على النفوذ والمصالح ومراكز القوة، الأمر الذي يزيد من صعوبة الحفاظ على جبهة داخلية متماسكة.

ويبدو أن الخوف لا يتعلق فقط بالخلافات في القمة، بل باحتمال انتقال آثارها إلى القاعدة الاجتماعية للنظام وتحولها إلى عامل إضافي في إشعال الاحتجاجات.

فوبيا الفضاء الرقمي وانهيار احتكار الرواية

احتل الفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي موقعاً بارزاً في تحذيرات إيجئي، في ظل اعتراضه على ما وصفه بالمواد والتقارير المفبركة.

ويكشف ذلك عن مواجهة متزايدة بين النظام وفضاء إعلامي لم يعد خاضعاً لسيطرته الكاملة. فقد أصبحت شبكات التواصل وسيلة أساسية لتبادل المعلومات وتوثيق الأحداث ونقل صور الاحتجاجات والأزمات إلى الداخل والخارج.

كما ساهم انتشار المنصات الرقمية في إضعاف احتكار الإعلام الرسمي للرواية، وأتاح للشباب والمواطنين نقل شهاداتهم ومواقفهم بصورة مباشرة، وهو ما يمثل تحدياً مستمراً لأجهزة الدعاية والأمن.

ولهذا أصبحت السيطرة على الفضاء الرقمي جزءاً من معركة النظام للحفاظ على روايته الرسمية، في وقت تتسع فيه قدرة المجتمع على كشف التناقضات بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي والسياسي.

تهديدات إيجئي تكشف ذعر نظام الملالي من انفجار بركان الشارعفشل مجتبى خامنئي في احتواء صراع الأجنحة وتصاعد مخاوف الانتفاضة

يتزامن الاستنفار القضائي والأمني مع تصاعد الخلافات داخل هرم السلطة وتفاقم الأزمات الاقتصادية. ومع تجاوز سعر الدولار حاجز 210 آلاف تومان، واستمرار الاضطرابات المرتبطة بإمدادات الوقود والدواء، تزداد الضغوط على النظام.

كما تتواصل احتجاجات فئات مختلفة من المجتمع، بما في ذلك المتقاعدون والكوادر الطبية، احتجاجاً على الغلاء وتدهور الظروف المعيشية.

وفي هذا السياق، فإن إعلان حالة الاستنفار من جانب السلطة القضائية يمكن قراءته بوصفه إجراءً احترازياً لمواجهة احتمال انتقال الاحتجاجات المتفرقة إلى تحرك أوسع، خصوصاً مع تزامن الغضب الاجتماعي مع الصراع المتصاعد بين أجنحة الحكم.

إفلاس العصا الأمنية أمام غليان «جيش الجياع»

يكشف خطاب إيجئي عن محدودية الخيارات المتاحة أمام النظام. فكلما تصاعدت الأزمات، يعود إلى التهديد بالقوة وتشديد الإجراءات الأمنية، في محاولة لردع أي تحرك شعبي.

لكن القمع لا يعالج جذور الأزمة. فالفقر والبطالة وتراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار وتدهور مستويات المعيشة عوامل لا يمكن حلها بالاعتقالات أو الأحكام القضائية.

وقد أدى تراكم هذه المشكلات إلى خلق حالة واسعة من السخط الاجتماعي، بحيث أصبح الاحتقان الاقتصادي أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى السلطة.

ومن هنا، فإن تهديدات رئيس السلطة القضائية لا تعكس بالضرورة ثقة النظام بقدرته على السيطرة، بل تكشف حجم المخاوف التي تنتابه من احتمال تحول الأزمات المتراكمة إلى موجة احتجاج أكثر اتساعاً.

تهديدات القضاء.. مؤشر خوف لا دليل قوة

إن تصريحات محسني إيجئي، في سياقها العام، تقدم صورة عن نظام يستعد أمنياً لمواجهة احتمال تصاعد الاحتجاجات، بينما تستمر الانقسامات الداخلية والأزمات الاقتصادية في الضغط عليه من جهات متعددة.

فمحاولة احتواء هذه الأزمات عبر تشديد القمع قد تؤدي إلى تأجيل الانفجار، لكنها لا تزيل أسبابه. وكلما اتسعت الفجوة بين واقع المجتمع وخيارات السلطة، ازدادت صعوبة معالجة الاحتقان بالوسائل الأمنية وحدها.

وفي النهاية، تكشف حالة الاستنفار القضائي والأمني عن حجم المخاوف داخل النظام من مستقبل الشارع الإيراني، وعن إدراكه أن استمرار الفقر والغلاء والأزمات السياسية، بالتوازي مع تصاعد الصراعات داخل السلطة، قد يخلق ظروفاً أكثر ملاءمة لاحتجاجات واسعة.

وبحسب الخطاب المعارض للنظام، فإن تلاقي الغضب الشعبي مع قوى المعارضة وشبكات المقاومة يمكن أن يشكل تحدياً أكبر لسلطة ولاية الفقيه، ويحوّل الاحتجاجات الاجتماعية المتفرقة إلى حركة سياسية أوسع تطالب بتغيير جذري في بنية الحكم.

بركان تحت رماد طهران: حين تسبق الحواضن الشعبية قرارات الانهيار الاقتصادي

من الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

الاقتصاد السياسي للأزمة: البنزين كفتيل للغضب المكتوم-
اليوم الثامن – اليمن – دکتر سامی خاطر:
لا يمكن قراءة الحزمة الواسعة من العمليات الميدانية التي ضربت العمق الإيراني بمعزل عن السياق الهيكلي للاقتصاد السياسي المتأزم في البلاد. إن التلويح الحكومي برفع أسعار الوقود، وتحديداً مادّة البنزين، لا يمثل مجرد إجراء مالي عابر لترقيع عجز الموازنة، بل يشكل صدمة معيشية في بلد تعاني فيه الطبقات الوسطى والمسحوقة من تداعيات التضخم المفرط وتآكل القوة الشرائية. وتمثل سياسات الدعم الموجهة نحو إعادة هيكلة الطاقة نافذة تفاقم الضغط على المواطن الإيراني البسيط، ولاسيما أن التقارير المستقلة تشير إلى أن جزءاً معتبراً من أزمة شح الوقود واستنزافه يعود أصلاً إلى الاستهلاك المفرط وغير المنضبط من قبل المؤسسات الأمنية وقوات القمع لتسيير آليات القمع وفرض السيطرة الأمنية. من هنا، تحول البنزين من سلعة استهلاكية أساسية إلى مؤشر بصري ومحسوس على عجز الدولة عن إدارة الموارد، مما جعل أي مساس بأسعاره بمثابة إشعال لفتيل غضب جماعي مكتوم يتحفز للانفجار في أي لحظة.
جغرافية الغضب المشتعلة: من العاصمة إلى أطراف الجغرافيا الإيرانية
اتسم الحراك الأخير بنوع من اللامركزية الميدانية والاتساع الجغرافي اللافت، حيث لم يعد الغضب حكراً على العاصمة طهران، بل امتد ليعانق أكثر من ثلاثين مدينة رئيسية ومركزية، شملت مشهد، وشيراز، وكرج، ويزد، وكرمانشاه، وأراك، وبندر عباس، وخرم آباد، وإيلام، وزاهدان، وسراوان، وسرباز، وزابل، وبابل، وتشابهار، ودزفول، وغيرها من المدن الممتدة على أطراف الخريطة الإيرانية. إن هذا الانتشار العرضي والواسع يعكس تآكلاً عميقاً في “العمق الاستراتيجي الداخلي” للنظام، ويؤكد أن السخط لم يعد نخبوياً أو محصوراً في قطاعات محددة، بل بات ظاهرة عابرة للقوميات والطبقات والمناطق. إن قدرة الخلايا والوحدات النشطة على تنفيذ ستين عملية متزامنة في ليلة واحدة تؤشر إلى مستوى عالٍ من التنظيم الميداني، والقدرة على الاختراق والتأمين، وتحدي المنظومات الأمنية المفرطة في التمركز والتشدد في عموم المحافظات الإيرانية.
تفكيك بنية الأهداف: استهداف رموز الهيمنة الإيديولوجية والأمنية
حملت العمليات الميدانية دلالات رمزية ووظيفية عالية النبرة، إذ لم تكن مجرد ردود فعل عشوائية، بل استهدفت مفاصل حيوية تشكل عصب المنظومة القمعية والسياسية. فقد طالت الهجمات مراكز الباسيج التابعة لقوات الحرس التي تعمل تحت أغطية مختلفة مثل “تعبئة الطلاب”، إضافة إلى مؤسسات مالية وإيديولوجية نافذة مثل “ممثلية الولي الفقيه للحج والزيارة” في طهران، وبلدية مشهد التي تستخدم كأداة للنهب والسيطرة. كما امتدت الضربات لتستهدف مقرات التجسس التابعة لوزارة المخابرات ومراكز تجمعات القوات الأمنية، وصولاً إلى إحراق لوحات وصور الرموز القيادية والعليا للنظام، وضرب مراكز الحوزات الدينية المكرسة لفرض الهيمنة العقائدية. إن هذه الهندسة في اختيار الأهداف تعبر عن وعي سياسي متقدم لدى الوحدات المنفذة، بأن إسقاط هيبة النظام يبدأ بتفكيك مظاهره الأمنية والمؤسسية المنتشرة في الأحياء والمدن، وإسقاط الرمزية المقدسة التي تستند إليها شرعيته المتآكلة.
المآلات الجيوسياسية: تآكل الردع الداخلي وانكشاف الدولة الرخوة
تترك هذه التطورات الميدانية المتلاحقة بصمات عميقة ومباشرة على المعادلة الجيوسياسية الداخلية والخارجية لإيران. فعلى الصعيد الداخلي، تؤكد هذه العمليات أن سياسة القبضة الحديدية والردع الأمني المفرط لم تعد تكبح جماح الاحتجاج المنظم أو تقضي على جذوة المقاومة المجتمعية. ومع ترديد هتافات مناهضة لقمة الهرم السياسي والرموز التاريخية والمعاصرة، إلى جانب إبراز بدائل تنظيمية وسياسية في الشارع مثل “جيش التحرير الوطني الإيراني”، يرسل الحراك رسالة واضحة بأن الشارع الإيراني بات يتجاوز مرحلة المطالب الإصلاحية المعيشية إلى مرحلة المطالبة الجذرية بتغيير النظام. استراتيجياً، يضع هذا الواقع صانع القرار الإيراني أمام معضلة كبرى: فالتراجع عن رفع أسعار البنزين يظهر النظام بمظهر الضعيف أمام الشارع، والمضي قدماً في تنفيذه يكشف البلاد لموجة اضطرابات أوسع وأعنف قد لا تملك الأجهزة الأمنية القدرة على احتوائها، مما ينذر بمرحلة بالغة الخطورة والسيولة على مستقبل الاستقرار في المنطقة برمتها.
د. سامي خاطر آكاديمي و أستاذ جامعي

صراع الأجنحة في طهران..!

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

المدارنت-د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”
في مشهد يعكس حالة من الاضطراب الاستراتيجي، لم يعد النظام الإيراني قادراً على احتواء التباينات داخل أروقته بعيداً عن الأعين. لقد تحولت منابر صلاة الجمعة، التي كانت تاريخياً أداة لترسيخ خطاب الدولة الموحد، إلى ساحات مكشوفة لتصفية الحسابات السياسية بين أجنحة السلطة. إن هذا التحول ليس مجرد تراشق لفظي، بل هو إعلان عن انشطار عميق في رؤية النظام لكيفية إدارة أزماته الوجودية، لا سيما في ملفي مضيق هرمز ومستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة.
“هرمز” في مهب “الأيديولوجيا”.. سلاح استراتيجي أم ورقة ضغط؟
تبرز تصريحات إمام صلاة الجمعة في مدينة يزد، كنموذج صارخ للنزعة “الراديكالية” التي ترفض “البراغماتية السياسية”. فالدعوة إلى إغلاق مضيق هرمز ووصف هذا الإجراء بأنه يتجاوز في فاعليته القنبلة النووية، تعبر عن تيار يرى في “الضغط على حنجرة العدو” المخرج الوحيد للحفاظ على التوازن الميداني. هذا التوجه يعيد إنتاج لغة المواجهة الصفرية، متجاوزاً أي حسابات جيو/ سياسية تتعلق باستقرار الإمدادات الدولية أو التبعات الاقتصادية التي قد تواجهها إيران نفسها في حال التصعيد. إن هذا الخطاب يضع الدولة في مأزق ديبلوماسي، حيث تُنسف جهود التهدئة من قبل “سلطة موازية” تمتلك نفوذاً واسعاً داخل المؤسسة الدينية.
هشاشة المسار الديبلوماسي.. شروط تعجيزية كأداة للعرقلة
إن محاولة النظام الإيراني تمرير رسائل ديبلوماسية معينة تصطدم بجدار من التشدد الداخلي الذي يفرض واقعاً مغايراً؛ إذ عندما يضع خطيب الجمعة، شروطاً تعجيزية، مثل المطالبة بتسليم قتلة قاسم سليماني وحسن نصر الله كشرط مسبق لأي حوار، فإن الغاية الاستراتيجية تصبح واضحة: وهي نسف المسار الديبلوماسي من جذوره، ووضع الفريق المفاوض في مأزق سياسي يمنعه من تقديم أي مرونة تُفسر داخلياً على أنها تراجع أو استسلام. هذه المطالب ليست مجرد مواقف مبدئية، بل هي “قنابل دخانية” تهدف إلى شل قدرة الوفد المفاوض على اتخاذ أي خطوات مرنة، مما يضع الفريق الدبلوماسي تحت مقصلة التخوين في حال أبدى أي استعداد لتقديم تنازلات.
“أحمد خاتمي” ومبدأ الريبة المطلقة
في طهران، تأتي رسائل أحمد خاتمي لتؤكد أن القيادة الإيرانية تدرك تماماً خطر الانفلات داخل أجنحتها، فتسعى لضبط الإيقاع عبر التحذير من “الابتسامة الأمريكية”. إن التحذير من دونالد ترامب وتصويره كطرف لا يمكن الوثوق به ليس موجهاً للغرب فحسب، بل هو رسالة تحذيرية للداخل؛ لمنع أي تقارب أو انفتاح قد تراه أجنحة إصلاحية أو براغماتية ضرورة لإنقاذ الاقتصاد. هذا الخطاب يعكس عمق التخبط في اتخاذ القرار، حيث تُرهن السياسة الخارجية بمدى تطابقها مع الرؤية الأيديولوجية المتصلبة التي يتبناها التيار المحافظ المتشدد.
النظام الإيراني: أزمة وجودية في ثوب “صراع أجنحة”
إن الانتقال من العمل خلف الأبواب المغلقة إلى علنية التخوين عبر المنابر الرسمية يُعد مؤشراً على تآكل مركزية القرار. إن النظام الذي يعاني من أزمة شرعية اقتصادية وضغوط خارجية خانقة، يواجه اليوم خطراً أكبر يتمثل في “تعددية الرؤوس”. الصراع حول “مضيق هرمز” ليس صراعاً تقنياً حول الملاحة، بل هو صراع حول “هوية النظام”؛ هل يتجه نحو الدولة الطبيعية التي تراعي مصالحها الوطنية، أم يبقى رهينة لمشاريع “الثورة الدائمة” التي لا تعرف إلا لغة التصعيد؟
إن التموضع الراهن يضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة. فإما الانصياع لضغوط الأجنحة المتطرفة التي قد تقود البلاد إلى مواجهة مفتوحة لا تُحمد عقباها، أو انتزاع القرار من المنابر وإخضاعه لمتطلبات الأمن القومي وإدارة الدولة. إن استمرار هذا التصدع يؤكد أن النظام لا يواجه ضغوطاً من الخارج فحسب، بل هو يعاني من تفكك داخلي قد يعيد صياغة خريطته السياسية في المستقبل القريب.
في ظل هذا الانقسام العلني بين تيار الدولة وتيار المنابر، ما هي الانعكاسات المباشرة لهذا التخبط على قدرة الوفد الإيراني على تقديم ضمانات حقيقية في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن؟
إن هذا الانقسام العلني يضع الوفد المفاوض الإيراني في مأزق استراتيجي خانق، حيث تفقد الوعود الدبلوماسية قيمتها التنفيذية. فيما يلي تحليل للانعكاسات المباشرة لهذا التخبط على مسارات التفاوض:
1/ فقدان “المصداقية التفاوضية
في العلاقات الدولية، تعتمد قيمة الاتفاقات على قدرة الدولة على “الالتزام” بما تبرمه. الانقسام بين تيار الدولة (الذي يسعى لرفع العقوبات) وتيار المنابر (الذي يتبنى خطاً صدامياً) يجعل واشنطن تنظر إلى أي وفد إيراني على أنه “مفاوض مقيد” لا يمتلك الصلاحيات الكاملة. هذا التخبط يؤدي إلى تآكل الثقة، حيث يدرك الطرف الآخر أن أي اتفاق قد يُنسف بقرار من “سلطة موازية” لا تخضع للحكومة، مما يجعل الضمانات الإيرانية محل شك دائم.
2/ تحويل المفاوضات إلى “أداة للاستهلاك الداخلي”
يؤدي هذا التخبط إلى تغيير جوهر المفاوضات؛ فبدلاً من أن تكون وسيلة للحل، تصبح ميداناً لـ تصفية الحسابات السياسية. الوفد الإيراني سيجد نفسه مضطراً لتبني مواقف متصلبة (شروط تعجيزية) لإرضاء تيار المنابر وتجنب تهمة “التخوين” في الداخل، مما يفرغ المفاوضات من مرونتها ويحولها إلى جولات عقيمة تهدف فقط إلى شراء الوقت أو استرضاء الداخل، وليس التوصل إلى تسوية مستدامة.
3/ إضعاف القدرة على “التنفيذ الفعلي”
حتى لو تم التوصل إلى اتفاق إطاري، فإن قدرة الحكومة الإيرانية على تنفيذ التزاماتها تظل رهينة بموافقة الأجنحة المتشددة. إن سيطرة تيار المنابر على الخطاب السياسي يخلق معوقات إجرائية؛ فقد تقوم الحكومة بتقديم وعود، لكن يتم تعطيلها ميدانياً عبر تصعيد عسكري (مثل تهديد مضيق هرمز) أو تحركات أمنية يقوم بها الحرس الثوري أو الأجهزة المرتبطة به، وهو ما يجعل أي “ضمانة” تقدمها الحكومة مجرد حبر على ورق لا يملك غطاءً أمنياً شاملاً.
4/ دفع الطرف المقابل نحو “خيار الاحتواء” بدلاً من “التفاوض”
إن إدراك واشنطن (والقوى الدولية) لتمزق القرار في طهران يدفعها إلى استراتيجية “تجاوز الحكومة”. وبدلاً من التفاوض على صفقات شاملة، قد تكتفي القوى الغربية بسياسات “إدارة النزاع” أو العقوبات المشددة، لأنها لا ترى في طهران شريكاً يمكنه تنفيذ التزاماته. هذا التخبط يرسخ قناعة لدى الخصوم بأن “النظام الإيراني ليس كياناً واحداً”، وبالتالي فإن أي تنازل يقدمه الوفد التفاوضي لن يضمن استقراراً في المنطقة أو ضمانات في الملفات الحساسة.
الخلاصة
إن التخبط بين تيار الدولة وتيار المنابر يحول الوفد الإيراني إلى “واجهة دبلوماسية بلا سلطة حقيقية”. إن الانعكاس المباشر لهذا الوضع هو شلل استراتيجي؛ حيث تعجز إيران عن تقديم ضمانات ذات قيمة، ليس بالضرورة بسبب سوء نية المفاوضين، بل بسبب فقدانهم للسيطرة على أدوات القوة التي تفرضها الأجنحة المتطرفة، مما يجعل خيار “التسوية” أبعد من أي وقت مضى.

حين يصبح طلب العمل تهمة تستوجب الرصاص

تجمع لطالبین العمل و الذي قام نظام الملالي بقمعة بوحشیة تامة-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد المشهد الاحتجاجي في إيران مجرد سلسلة من التحركات المطلبية المتفرقة التي يمكن للنظام احتواؤها بالوعود أو المسكنات المؤقتة. ما يجري في مدن ومناطق متباعدة، من غتشساران والأهواز إلى قزوين وطهران وشوش ومهران وكردستان وأصفهان وجازموريان، يكشف عن ظاهرة أكثر عمقا وخطورة: تراكم اجتماعي واسع للغضب، تتداخل فيه البطالة والفقر والغلاء وانهيار الخدمات وانعدام العدالة، مع شعور متزايد بأن النظام لم يعد قادرًا، أو راغبًا، في معالجة جذور الأزمة.
والأخطر من اتساع الاحتجاجات نفسها هو طبيعة المطالب التي تدفع الإيرانيين إلى الشوارع. فالشباب في غتشساران والأهواز لم يخرجوا للمطالبة بشيء استثنائي؛ إنهم طالبوا بالعمل. ومع ذلك، كان رد قوات الأمن إطلاق النار والضرب والتهديد بالسلاح. هنا تكمن المفارقة الأكثر قسوة في المشهد الإيراني: حين يعجز النظام عن توفير فرصة عمل، فإنه يجد أن توفير الرصاص أسهل.
إن إطلاق النار على شباب يبحثون عن وظيفة لا يمثل مجرد حادث أمني عابر، بل يعكس مأزقا سياسيا واجتماعيا عميقا. فالشاب العاطل عن العمل لا يحتاج إلى خطاب سياسي كي يشعر بأن النظام يخذله؛ يكفي أن يرى الوظيفة تذهب إلى من يمتلك النفوذ والعلاقات، وأن يواجه التمييز والمحسوبية، ثم يطلب منه الصمت عندما يحتج. وعندما يتحول الاحتجاج على الفساد في التوظيف إلى مواجهة أمنية، فإن القضية تتجاوز الوظيفة لتصبح قضية كرامة وعدالة وشعور بالمواطنة.
وفي قزوين، تقدم قضية “آريان فولاد” صورة أخرى للكارثة. مصنع يوفر نحو ألف فرصة عمل يتوقف لأشهر بسبب انقطاع الكهرباء، بينما تتوقف معه رواتب العمال وحياة عائلات بأكملها. العبارة التي رددها العمال: “الإنتاج لا يعمل بالوعود، بل بالكهرباء” تختصر مأزقا يتجاوز هذا المصنع. إنها رسالة إلى سلطة اعتادت التعامل مع الأزمات عبر التصريحات، بينما يواجه المواطن نتائجها يوميا في لقمة عيشه.
ثم يأتي نقص الوقود ليضيف طبقة أخرى إلى الأزمة، وصولا إلى إضراب سائقي محطة مهران. وفي الوقت نفسه، ينزل المتقاعدون إلى الشوارع في مدن عدة، بعدما أصبحت رواتبهم عاجزة عن مجاراة التضخم والغلاء. وحين يقول المتقاعد: “رواتبنا بالريال ونفقاتنا بالدولار”، فإنه يصف ببساطة مأساة اقتصاد تتآكل فيه قيمة العملة بينما ترتفع كلفة الحياة بصورة متسارعة.
الأكثر دلالة أن هذه الاحتجاجات لا تنتمي إلى طبقة اجتماعية واحدة. الشباب يريدون العمل، العمال يريدون استمرار الإنتاج، السائقون يريدون الوقود، المتقاعدون يريدون معاشا يكفيهم، والمزارعون يريدون حماية أراضيهم. اختلاف المطالب لا يلغي وحدة الجذر؛ فجميع هؤلاء يصطدمون بنظام اقتصادي وسياسي فقد القدرة على تقديم حلول مقنعة لأزمات تتسع يوما بعد يوم.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية بالنسبة للنظام. فالاحتجاج المنفرد يمكن قمعه، والمطلب المحلي يمكن تأجيله، لكن عندما تبدأ المطالب المختلفة في الالتقاء داخل حالة عامة من السخط، يصبح من الصعب الفصل بين الاحتجاجات أو التعامل معها كحوادث منفصلة. فالأزمة الاقتصادية، عندما تطول، تتحول إلى أزمة ثقة، وأزمة الثقة عندما تتسع تتحول إلى أزمة سياسية.
كما أن اللجوء المتزايد إلى القوة لا يعني بالضرورة استعادة السيطرة؛ بل قد يكون مؤشرا على ضيق الخيارات. فالنظام الذي يطلق النار على شاب يطالب بفرصة عمل يرسل، من حيث يدري أو لا يدري، رسالة شديدة الخطورة: أنه لا يملك إجابة عن سؤال المواطن، ولذلك يستخدم القوة لإسكاته.
إن إيران اليوم لا تواجه احتجاجا واحدا، وإنما تراكما متسارعا من الأزمات والاحتجاجات. ومع استمرار تدهور القدرة الشرائية، وهبوط قيمة الريال، والبطالة، وأزمة الكهرباء والوقود، فإن المسافة بين المطالب الاقتصادية والانفجار السياسي قد تضيق بصورة كبيرة.
لذلك، فإن السؤال لم يعد: هل توجد أزمة في إيران؟ فهذا أصبح واقعا لا يحتاج إلى إثبات. السؤال الأكثر أهمية هو: إلى أي مدى يستطيع النظام تأجيل لحظة الانفجار، بينما تتسع دائرة من لم يعد لديهم ما يخسرونه؟

التضخم في إيران يعمّق صراعات السلطة ويهدد بانفجار داخلي!

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

المدارنت- د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”
الاقتصاد كساحة للمعركة السياسية
لم يعد الاقتصاد الإيراني مجرد ملف تقني خاضع لسياسات البنك المركزي، بل تحول إلى الوقود المحرك للصراعات السياسية في أروقة النظام. إن الارتباط الوثيق بين العقوبات الدولية، والتضخم الجامح، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وبين استمرار أجنحة النظام في التناحر حول “المفاوضات”، يكشف النقاب عن ترابط عضوي بين الانهيار الاقتصادي والانسداد الاستراتيجي. لم يعد السؤال المطروح داخل طهران هو كيفية إصلاح الاقتصاد، بل أي جناح سيعاني من “التبعات الاجتماعية” المترتبة على استمرار حالة الإنكار الاقتصادي.
تآكل الشرعية في ظل “التضخم الهيكلي”
تُشير التقارير الاقتصادية المستقلة إلى أن التضخم في إيران تجاوز المستويات التي يمكن للنظام امتصاص آثارها عبر الدعاية السياسية أو الوعود بالصمود. إن فقدان القوة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة ليس مجرد تحدٍ اقتصادي، بل هو تهديد أمني يدركه “المتشددون” و”البراغماتيون” على حد سواء. في مقالات تحليليلة سابقة لمراكز رصد دولية، وُصف المشهد الاقتصادي الإيراني بأنه يمر بحالة من “الاستنزاف المزمن”؛ حيث تلتهم النفقات العسكرية والتمويل الخارجي للأذرع الإقليمية ميزانية الدولة، مما يترك الداخل في حالة من العجز المزمن عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
الانقسام حول “المفاوضات” كبوابة للحل المالي
يكمن جوهر الخلاف بين أجنحة السلطة حول التفاوض مع واشنطن في تضارب الرؤى الاقتصادية:
– تيار المرونة: يرى أن الوصول إلى اتفاق – حتى لو كان مؤقتاً – يمثل “طوق نجاة” للإفراج عن الأصول المجمدة، مما يمنح النظام مساحة للتنفس عبر تخفيض الضغط على العملة الصعبة وتوفير السيولة اللازمة لاستيراد السلع الحيوية.
– تيار التصلب: يرى في أي انفتاح اقتصادي مشروط بالتفاوض “انتحاراً سياسياً”؛ إذ يعتقد هذا التيار أن ربط الاقتصاد بالتفاهمات مع الخارج يعني فقدان السيادة على القرار الوطني، ويرى أن البديل يجب أن يكون عبر “اقتصاد المقاومة” والاعتماد على الشركاء الدوليين (مثل الصين وروسيا) كبديل للهيمنة الدولارية، وهو رهان يصفه خبراء الاقتصاد الدوليون بأنه غير كافٍ لسد الفجوة التمويلية العميقة.
علاقة طردية بين الانقسام وتراجع الاستثمار
إن عدم الاستقرار في صنع القرار، وتضارب التصريحات بين المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين، أدى إلى بيئة استثمارية طاردة. الشركات والمستثمرون في الداخل، فضلاً عن القوى الإقليمية التي كانت تسعى للدخول إلى السوق الإيرانية، باتوا يتبنون نهج “الانتظار والترقب”. هذا التردد في اتخاذ قرار استراتيجي حاسم (سواء بالمواجهة الشاملة أو التسوية) أدى إلى تجميد دورة رأس المال، مما فاقم من وتيرة انكماش الإنتاج الصناعي وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
مأزق البقاء.. الاقتصاد كأداة ضغط ضد النظام
إن النظام الإيراني يجد نفسه محاصراً في “مفارقة اقتصادية”: فالتنازلات الاقتصادية التي قد تنتج عن مفاوضات مباشرة مع واشنطن قد تحمي النظام من الانهيار الفوري، لكنها — في الوقت نفسه — تفتح الباب أمام انفتاح اجتماعي وثقافي تخشى النخب الأيديولوجية أن يؤدي إلى تغيير ديموغرافي وسياسي لا يمكن السيطرة عليه. من هذا المنطلق، فإن “الأزمة الاقتصادية” لا تُعالج في طهران كملف تقني، بل كملف أمني سيادي.
الخلاصة.. هل يُعجل الاقتصاد بنهاية الصراع؟
يؤكد المحللون أن استمرار الصراع بين أجنحة السلطة حول مسارات التفاوض لا يمكن فصله عن التدهور المعيشي. إن تآكل القيمة الشرائية للمواطن الإيراني لم يعد مجرد قضية اجتماعية، بل أصبح المتغير المستقل الذي قد يفرض على أجنحة النظام التوصل إلى “تفاهم قسري”. إن عجز الأجنحة المتصارعة عن تقديم رؤية اقتصادية متماسكة يعزز من التوقعات بأن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعداً في الاحتجاجات الاجتماعية التي — على عكس التوقعات السياسية — لا تفرق بين “معتدل” و”متشدد”، بل تستهدف النظام ككل.
في المحصلة، لقد تحول الاقتصاد إلى “صاعق تفجير” داخلي يفوق في خطورته التهديدات الخارجية؛ فبينما يتبادل قادة النظام الاتهامات بالخيانة أو الضعف، تواصل الأرقام الاقتصادية تآكلها، مما يجعل من “الحوار مع واشنطن” ضرورة بقاء للنظام، بينما يظل في الوقت نفسه “أداة تفكيك” لأيديولوجيته، وهو المأزق الذي لن يجد النظام له حلاً إلا عبر المزيد من التآكل الداخلي.

من بزشكيان إلى قاليباف.. اعترافات من داخل النظام بخطر الانفجار الشعبي

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:

في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تضغط على المجتمع الإيراني، لم تعد المخاوف من انفجار الشارع مقتصرة على معارضي النظام، بل أصبحت تظهر في تصريحات كبار المسؤولين أنفسهم. وتكشف هذه التصريحات عن واقع بات من الصعب تجاهله: المجتمع الإيراني يعيش حالة متقدمة من الاحتقان، وأي تفاقم جديد في الظروف المعيشية يمكن أن يتحول إلى شرارة تشعل موجة احتجاجات واسعة.

وقد ظهر هذا القلق بوضوح في تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان خلال مؤتمره الصحفي يوم الجمعة 28 أغسطس، حين أقر بأن المواطنين أصبحوا «على الحافة»، محذراً من أن زيادة الضغوط عليهم قد تدفعهم إلى تجاوز قدرتهم على التحمل.

ولا يمكن التعامل مع هذا التصريح باعتباره مجرد توصيف للوضع الاقتصادي؛ فعندما يقر رئيس السلطة التنفيذية بأن المجتمع لم يعد قادراً على تحمل مزيد من الأعباء، فإن ذلك يعكس اتساع الفجوة بين قدرة السلطة على إدارة الأزمات وبين حجم الغضب المتراكم في الشارع.

قاليباف: بقاء النظام مرتبط بمعيشة المواطنين

ولم يكن بزشكيان المسؤول الوحيد الذي عبّر عن هذه المخاوف. فقد ربط رئيس مجلس شورى النظام، محمد باقر قاليباف، خلال مناسبة «أسبوع الحكومة»، بين الحفاظ على «كيان الثورة الإسلامية» وبين تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، ورفع قدرتهم الشرائية، وتأمين فرص العمل للشباب وتعزيز الأمن الاقتصادي.

وكان قاليباف قد أقر في وقت سابق بأن امتلاك القوة العسكرية وحده لا يضمن بقاء النظام إذا كان الشعب يعاني الجوع.

وتكشف هذه التصريحات عن مفارقة أساسية في سياسات النظام؛ إذ جرى توجيه جزء كبير من موارد البلاد نحو المؤسسات العسكرية والأمنية، والبرامج الصاروخية والنووية، والتدخلات الإقليمية، إضافة إلى أدوات القمع الداخلي، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للمواطنين واتسعت رقعة الفقر.

فالقوة العسكرية، مهما اتسعت، لا تستطيع إخفاء واقع ملايين العمال والمتقاعدين والمعلمين وذوي الدخل المحدود الذين يواجهون أزمات معيشية متفاقمة.

القمع لا يعالج جذور الأزمة

أمام هذا الوضع، يعود النظام إلى الوسيلة التي طالما اعتمد عليها لاحتواء الغضب، وهي تشديد القبضة الأمنية عبر الاعتقالات والملاحقات والإعدامات.

لكن هذه الأدوات لا تستطيع معالجة الأسباب التي تدفع المجتمع إلى الاحتجاج. فالإعدام لا يخفض الأسعار، والاعتقال لا يرفع أجور العمال، والأجهزة الأمنية لا تعيد القدرة الشرائية للمتقاعدين، كما أن التصعيد العسكري والصراعات الخارجية لا توفر فرص العمل للشباب.

ومن ثم، فإن زيادة القمع لا تمثل بالضرورة دليلاً على قوة السلطة، بل قد تكون مؤشراً على عمق المأزق الذي تواجهه وعجزها عن تقديم حلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

مأزق العسكرة والتدخلات الخارجية

في موازاة الأزمة الداخلية، يواجه النظام مأزقاً آخر يتعلق بسياساته الإقليمية والخارجية. فقد اعتمد على مدى عقود على التدخلات الإقليمية وإثارة الأزمات الخارجية باعتبارها جزءاً من أدوات الحفاظ على النفوذ والسلطة، إلا أن هذه السياسات استنزفت موارد ضخمة وأسهمت في تعميق الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

وهكذا يجد النظام نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: فاستمرار العسكرة والتدخلات الخارجية يعني مزيداً من استنزاف الموارد واتساع الفقر والاحتقان، بينما التراجع عنها قد يعني التخلي عن إحدى الأدوات التي اعتمد عليها لتثبيت نفوذه الإقليمي والداخلي.

هاجس المقاومة المنظمة

غير أن الأزمة الاقتصادية وحدها لا تفسر مستوى القلق الذي يظهر في تصريحات مسؤولي النظام. فهناك عامل آخر يزيد من مخاوف السلطة، يتمثل ـ بحسب هذا الطرح ـ في وجود مقاومة منظمة وشبكات من وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية داخل المدن.

وقد أظهرت موجات الاحتجاج السابقة أن المطالب الاقتصادية والمعيشية يمكن أن تتطور بسرعة إلى شعارات سياسية تستهدف بنية نظام ولاية الفقيه بأكملها. وفي مجتمع يعيش حالة واسعة من الاحتقان، فإن وجود تنظيم قادر على مواصلة نشاطه في ظل الضغوط الأمنية يمكن أن يشكل عاملاً مؤثراً في تطور الاحتجاجات.

ومن هنا، فإن استمرار الملاحقات ضد منظمة مجاهدي خلق وأنصارها ووحدات المقاومة يعكس خشية السلطة من تزامن عاملين ترى فيهما تهديداً مباشراً لبقائها: غضب اجتماعي واسع، وقوة منظمة قادرة على تحويل هذا الغضب إلى حراك سياسي.

اعترافات السلطة تكشف هشاشة الموقف

تكشف تصريحات بزشكيان وقاليباف، في جوهرها، عن إدراك داخل السلطة لمدى هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي. فالنظام يواجه صعوبة في معالجة الفقر وتدهور المعيشة من دون إعادة النظر في أولوياته الاقتصادية والسياسية، لكنه في الوقت نفسه لا يبدو مستعداً للتخلي بسهولة عن القمع والعسكرة والتدخلات الخارجية التي يعتمد عليها في الحفاظ على سلطته ونفوذه.

وعندما يقول بزشكيان إن الشعب أصبح «على الحافة»، فإن مصدر القلق الحقيقي بالنسبة إلى النظام لا يتمثل فقط في تدهور الظروف المعيشية، وإنما في احتمال تحول هذا الغضب المتراكم إلى قوة سياسية قادرة على زعزعة أركان السلطة.

فكلما اتسعت دائرة الفقر والغلاء وفقدان الأمل، ازدادت قابلية المجتمع للاحتجاج، وكلما اعتمد النظام بصورة أكبر على القمع والحلول الأمنية، ضاقت أمامه خيارات احتواء الأزمة.

وفي نهاية المطاف، فإن السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى نظام ولاية الفقيه هو تزامن الاحتقان الشعبي الواسع مع مقاومة منظمة ووحدات مقاومة قادرة على استثمار هذا الغضب وتحويله إلى حراك سياسي يطالب بتغيير جذري.

حرب الذئاب داخل رأس النظام الإيراني تتفاقم رغم دعوات مجتبى خامنئي إلى التماسك

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
لم تُسهم دعوات الولي الفقيه مجتبى خامنئي إلى الوحدة والانسجام داخل أجنحة الحكم، بمناسبة ما يسمى بـ«أسبوع الحكومة»، في تهدئة الصراعات الداخلية، بل جاءت بنتائج معاكسة تماماً. فبعد وقت قصير من توجيهاته التي شدد فيها على منع أي خطوة من شأنها الإضرار بتماسك النظام، انفجرت مواجهة علنية بين مراكز القوى، كان أبرز مظاهرها الهجوم الحاد الذي شنه التيار المتشدد بقيادة البرلماني حميد رسائي على الرئيس مسعود بزشكيان، وصولاً إلى المطالبة باستقالته والتلويح بإجراءات سحب الثقة منه بحجة العجز السياسي وخدمة مصالح الخصوم.

حرب الذئاب داخل رأس النظام الإيراني تتفاقم رغم دعوات مجتبى خامنئي إلى التماسكوبالتزامن مع ذلك، انتقل الخلاف إلى المجال العقائدي والأمني، بعدما أعلن محمد جعفر قائم‌بناه ويوسف بزشكيان أن تخصيب اليورانيوم لا يمثل أصلاً من أصول الدين ولا يدخل في إطار ما يوصف بالثوابت الدينية والوطنية. وأثار هذا الموقف غضباً واسعاً في أوساط حرس النظام الإيراني والإعلام المحسوب عليه، ولا سيما صحيفة «كيهان».

وتكشف هذه التطورات مجتمعة أن الدعوات الرسمية إلى الوحدة لم تعد قادرة على إخفاء حجم التصدعات التي تضرب قمة السلطة، وأن المنظومة الحاكمة تواجه أزمة متفاقمة في السيطرة والانضباط، وسط مخاوف متزايدة من تزامن صراع الأجنحة مع تصاعد الاحتقان الشعبي.

صراع الأجنحة وفراغ القيادة يشل قمة السلطة في طهران

يعكس التصعيد المتواصل بين أجنحة الحكم في إيران أزمة أعمق من مجرد خلاف سياسي عابر؛ فهو يكشف صراعاً على النفوذ ومراكز القرار في وقت تتراجع فيه هيبة القيادة المركزية وتتزايد مؤشرات الفراغ السياسي.

ومع اشتداد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، واستمرار السياسات التي تزيد من أعباء المعيشة، وعجز النظام عن احتواء حالة الغضب في الشارع، باتت الخلافات بين مراكز السلطة تظهر بصورة أكثر وضوحاً، لتصل إلى أعلى المستويات السياسية والأمنية.

دعوات الوحدة تكشف عمق الخوف من تفكك النظام

جاءت دعوة مجتبى خامنئي إلى تجنب كل ما يمكن أن يمس «الانسجام الاجتماعي» لتكشف، قبل أي شيء، حجم القلق داخل رأس النظام من اتساع دائرة الانقسام.

وقد عكست صحيفة «آرمان» الحكومية في عددها الصادر في الأول من سبتمبر هذا القلق بوضوح، عندما ربطت استمرار النظام بقدرته على الحفاظ على حالة الانسجام الداخلي، معتبرة أن البقاء والاستمرار مرتبطان بدرجة كبيرة بمدى تماسك المجتمع والمنظومة السياسية.

لكن هذه الدعوات لم تؤدِّ إلى احتواء الخلافات؛ بل بدت وكأنها كشفت ضعف المركز، وأعطت المجال لمزيد من المواجهات وتبادل الاتهامات. فالتناقضات بين أجنحة السلطة وصلت إلى مستوى يصعب معه احتواؤها بمجرد إصدار التوجيهات أو إطلاق المناشدات من قمة هرم الحكم.

رسائي يصعّد ضد بزشكيان ويلوّح بسيناريو عزل الرئيس

بعد ساعات قليلة من دعوة الولي الفقيه إلى تجنب ما يضر بالانسجام، شن البرلماني المتشدد حميد رسائي، نائب رئيس اللجنة الثقافية في البرلمان، هجوماً مباشراً على الرئيس بزشكيان.

واتهم رسائي الرئيس بأنه يتعامل باستخفاف مع توجيهات القيادة، معتبراً أن عدم القدرة على إدارة البلاد يفرض عليه تسليم المسؤولية بدلاً من نشر ما وصفه باليأس والإحباط.

ولم يقتصر التصعيد على التصريحات السياسية، إذ استخدم رسائي حسابه الرسمي لمواصلة هجومه، وذهب إلى وصف بزشكيان بأنه «اللاعب الثاني عشر للعدو». كما أشار إلى إمكانية استخدام الآليات الدستورية والقانونية لعزل الرئيس، رابطاً بين ما سماه «عدم الكفاءة السياسية» وبين ضرورة ترك منصب الرئاسة.

ويحمل هذا التصعيد دلالات سياسية لافتة، خصوصاً مع استحضار تجربة عزل أبو الحسن بني صدر في بداية ثمانينيات القرن الماضي، بما يجعل الخلاف الحالي يتجاوز حدود الانتقاد السياسي إلى التلويح بإجراءات تستهدف موقع الرئيس نفسه.

في المقابل، رد بزشكيان بانتقاد حاد لوسائل الإعلام التابعة للنظام، وفي مقدمتها مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التي يرأسها بيمان جبلي، معبراً عن استيائه من طريقة تناول الإعلام لأوضاع البلاد، ومشيراً إلى أن ما يراه في التلفزيون يسبب له الانهيار العصبي، متسائلاً عن حال المواطنين الذين يتابعون هذه التغطيات في الشوارع.

الخلاف حول التخصيب النووي يفتح جبهة جديدة داخل النظام

لم يتوقف الصراع عند حدود العلاقة بين الرئاسة والبرلمان، بل امتد إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة إلى النظام، وهي البرنامج النووي.

فقد أعلن نائب الرئيس محمد جعفر قائم‌بناه، إلى جانب يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره، أن تخصيب اليورانيوم ليس من أصول الدين ولا يمثل جزءاً من الثوابت الدينية أو الوطنية.

وأدى هذا التصريح إلى فتح جبهة جديدة من المواجهة مع الأوساط المتشددة والمؤسسات المرتبطة بحرس النظام. فقد هاجمت صحيفة «نوبنياد» الحكومية هذه المواقف، ونشرت مقالاً تحت عنوان «وصفة الاستسلام من قصر باستور»، مركزة هجومها بصورة خاصة على نجل الرئيس، ومشككة في أهليته للحديث عن قضايا التخصيب النووي والردع الصاروخي.

أما صحيفة «كيهان»، المعروفة بقربها من مكتب الولي الفقيه، فقد صعّدت لهجتها بدورها، محذرة من أن التشكيك في أهمية البرنامج النووي قد يمتد إلى البرنامج الصاروخي. كما وجهت انتقادات مباشرة إلى نجل بزشكيان، داعية إلى إبعاده عن الملفات الاستراتيجية.

وبذلك تحوّل النقاش حول البرنامج النووي إلى ساحة أخرى للصراع بين الأجنحة، وكشف حجم التناقضات بشأن مستقبل السياسات الأمنية والعسكرية للنظام.

تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه

دخل نظام ولاية الفقيه مرحلة شديدة الحساسية من أزمته السياسية، حيث تتزامن الخلافات على النفوذ وصنع القرار مع ضغوط اقتصادية واجتماعية متراكمة.

فالصراع لم يعد يدور فقط خلف الأبواب المغلقة، بل بات يظهر بصورة متكررة عبر البرلمان والحكومة والإعلام والمؤسسات الأمنية، الأمر الذي يعكس تراجع قدرة القيادة المركزية على فرض الانضباط بين مكونات السلطة.

ويشير اتساع هذه المواجهات إلى أن النواة الصلبة للنظام نفسها لم تعد بمنأى عن الانقسام، وأن مخاوف القيادة من انتقال الصراع الداخلي إلى العلن أصبحت واقعاً ملموساً.

تفكك القمة في مواجهة مخاوف انفجار الشارع

تكشف المواجهات الأخيرة في أعلى هرم السلطة عن حالة متزايدة من الشلل السياسي. فالنظام الذي يواجه العقوبات والضغوط الاقتصادية وتدهور قيمة العملة وتعطل قطاعات ومنشآت حيوية، يجد نفسه أمام صعوبة متزايدة في إخفاء حجم أزماته الداخلية.

والأكثر دلالة أن تصريحات المسؤولين أنفسهم باتت تعكس القلق من تزامن الانقسام داخل السلطة مع تصاعد الغضب الشعبي.

وفي ظل ذلك، تتجه أجنحة الحكم إلى تبادل المسؤولية عن الإخفاقات ومحاولة إلقاء اللوم على الطرف الآخر، في الوقت الذي تتسع فيه دائرة المتضررين من الغلاء والفقر وتدهور الأوضاع المعيشية.

وهكذا تبدو السلطة وكأنها تخوض معركة داخلية لتحديد المسؤول عن الأزمات، بينما يتراكم الاحتقان في المجتمع خارج مؤسسات الحكم.

فشل «مرسوم الوحدة» يكشف هشاشة النظام من الداخل

أظهرت التطورات الأخيرة أن الدعوات إلى الوحدة لم تتمكن من وقف التصدعات داخل النظام. فالمواجهة بين بزشكيان والبرلمان، والهجمات الإعلامية من جانب «كيهان» وغيرها، والخلاف حول البرنامج النووي، وتبادل الاتهامات بالخيانة وعدم الكفاءة، كلها مؤشرات على اتساع الهوة بين أجنحة الحكم.

كما أن انتقال الخلافات إلى ملفات كانت تعد من الخطوط الحمراء، وفي مقدمتها البرنامج النووي والصاروخي، يكشف تراجع قدرة القيادة المركزية على فرض رؤيتها على جميع مكونات السلطة.

وبذلك لا تبدو «حرب الذئاب» في قمة النظام مجرد سجال إعلامي أو خلاف مؤقت بين مسؤولين، بل انعكاساً لأزمة أعمق تضرب بنية السلطة نفسها؛ أزمة تتقاطع فيها صراعات النفوذ مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، في وقت تتزايد فيه مخاوف النظام من اتساع الاحتجاجات الشعبية وتحول الغضب المتراكم إلى موجة واسعة من اعتراضات الشارع

مريم رجوي أمام مؤتمر في ألمانيا: المعركة الرئيسية تدور بين الشعب الإيراني والنظام الكهنوتي

موقع المجلس:
الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية تؤكد أن الحل الديمقراطي يستند إلى الانتفاضة ووحدات المقاومة ورفض دكتاتوريتي الشاه والملالي

برلين – أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن المعركة الرئيسية في إيران تدور بين الشعب الإيراني ونظام الملالي، مشددة على أن القمع والإعدامات وانتشار القوات الأمنية في الشوارع تعكس هشاشة النظام وخشيته المتزايدة من اندلاع انتفاضة جديدة تهدد بقاءه.

جاء ذلك في رسالة وجهتها رجوي إلى مؤتمر عقد يوم الاثنين 31 أغسطس 2026 في ألمانيا تحت عنوان «دعم الحل الديمقراطي في إيران»، بمشاركة شخصيات سياسية ألمانية، من بينها أعضاء في البرلمان الألماني.

وفي مستهل رسالتها، خاطبت رجوي السيد كارستن مولر، رئيس لجنة القضاء في المجلس الاتحادي الألماني، والمشاركين في المؤتمر، معربة عن سعادتها بعقد هذا اللقاء، ووجهت التحية إلى أصدقاء المقاومة الإيرانية والمواطنين الإيرانيين المشاركين فيه.

وقالت إن الأحداث الكبرى التي شهدها العام الماضي جذبت اهتماما واسعا في جميع أنحاء العالم إلى الأوضاع في إيران، فيما لا تزال التوترات وتداعيات تلك الأحداث مستمرة وتلقي بظلالها على عالمي السياسة والاقتصاد.

وأضافت أن هذه التطورات أثارت أسئلة أساسية حول الاتجاه الذي سيسلكه النظام الحاكم في إيران في نهاية المطاف، والمرحلة التي بلغتها المواجهة وانتفاضة الشعب الإيراني ضد النظام، والمصير الذي ستنتهي إليه هذه المواجهة.

الحرب الرئيسية بين الشعب والنظام

ولخصت رجوي الوضع الراهن بالقول إنه على الرغم من خمود نيران الحرب الخارجية منذ فترة، فإن الحرب الرئيسية بين الشعب الإيراني والنظام الكهنوتي لا تزال مستمرة من دون توقف.

وأوضحت أنه من جهة، يواصل النظام جرائمه وإعدام أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والشباب الثوار الذين شاركوا في الانتفاضات، ومن جهة أخرى، تستمر بلا هوادة عمليات وحدات المقاومة واحتجاجات الشعب الإيراني الذي طفح به الكيل.

تصعيد القمع باستغلال أجواء الحرب

وأشارت رجوي إلى أن عمليات القتل والمجازر مستمرة في ظل هذا النظام منذ أكثر من أربعة عقود، موضحة أن هذه الأيام تتزامن مع الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة إعدام 30 ألف سجين سياسي في مجزرة صيف عام 1988، كان أكثر من 90 في المئة منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وأكدت أن شعلة التطلع إلى الحرية والنضال لم تنطفئ أبدا، وأن هذه الحرب بدأت منذ 20 يونيو 1981 ولا تزال مستمرة منذ أكثر من 45 عاما. وأضافت أن الحرب الخارجية التي بدأت في 28 فبراير لم تكن سوى مرحلة اعتراضية داخل الحرب الأساسية التي يخوضها الشعب الإيراني ضد النظام.

وتطرقت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية إلى الانتفاضة الكبرى التي اندلعت في يناير 2026، وقالت إن مقتل آلاف المنتفضين على يد النظام هز العالم بأسره. وأضافت أنه خلال الانتفاضة والأيام التي أعقبتها، اعتقل النظام عشرات الآلاف من الأشخاص، فيما فقد أثر 2000 من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وقالت إن النظام استغل أجواء الحرب لتصعيد عمليات السيطرة والقمع، مشيرة إلى أن رئيس السلطة القضائية أعلن أن الجهاز القضائي اتخذ «تشكيلات حربية كاملة»، فيما أعلن قادة حرس النظام الإيراني إصدار «أوامر بإطلاق النار» على كل من يشارك في الاحتجاجات.

وأكدت أن استمرار تنفيذ هذه السياسة الوحشية يعكس حدة المواجهة القائمة بين المجتمع الإيراني والنظام الحاكم.

وأضافت رجوي أنه منذ بدء الحرب في 28 فبراير 2026، تمثل الإجراء الدفاعي الأكثر أهمية للنظام في مواجهة الشعب الغاضب، إلى جانب الإعدامات الوحشية، في تعبئة مرتزقته وإبقائهم منتشرين في الشوارع.

وأوضحت أن هذا الحشد العسكري المستمر في الشوارع منذ ستة أشهر يهدف إلى التصدي للانتفاضات الشعبية. واستشهدت بتصريحات وزير خارجية النظام عباس عراقجي الذي قال مؤخرا: «في اعتقادي، كان الشارع معجزة حقا، وما أبقانا، بخلاف الصواريخ، هو هذه الشوارع».

وشددت رجوي على أن هذا الانتشار في الشوارع يؤكد في الوقت نفسه هشاشة موقف النظام وجدية خطر الانتفاضات التي تهدد وجوده.

استراتيجية النظام للتصدي للإطاحة به

ولخصت رجوي استراتيجية النظام لتجنب الإطاحة به في ثلاثة محاور هي: إعدام أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمعتقلين خلال الانتفاضة، والحفاظ على أجواء الحرب، وإبقاء القوات والمرتزقة منتشرين في الشوارع.

وفي المقابل، أكدت أنه على جبهة الشعب والمقاومة الإيرانية، ورغم جميع الجهود القمعية التي يبذلها النظام، فإن المقاومة والاحتجاجات تتوسع باستمرار.

وقالت إن العمليات المناهضة للقمع التي تنفذها وحدات المقاومة تتواصل بلا هوادة، وقد ارتقت إلى مستوى جديد. كما يقود السجناء المحتجون في أكثر من 60 سجنا في مختلف أنحاء البلاد، كل يوم ثلاثاء، حملة احتجاجية تتضمن الإضراب عن الطعام تحت اسم «ثلاثاءات لا للإعدام».

وأضافت أن العمال والمتقاعدين والممرضين وأبناء الشعب المنهوبين يواصلون بدورهم الاحتجاج في الشوارع، وهم يهتفون بشجاعة: «يكفي إشعالا للحروب، موائدنا فارغة»، ويرفعون شعار: «لن ننال حقوقنا إلا في الشوارع».

وأوضحت رجوي أن النظام يتخبط في حرب البقاء ولا يستطيع تغيير هذا الوضع القاتل، ولذلك يحاول التستر عليه. وأضافت أن النظام ينسب عدم الإطاحة به إلى قوته الوهمية، في حين يستطيع الجميع رؤية ضعفه الأساسي بوضوح، بما في ذلك طريقة تعامله مع مذكرة التفاهم التي وقعها مع الولايات المتحدة في 17 يونيو.

وقالت إن هذه المذكرة تضمنت فوائد سياسية واقتصادية عديدة للنظام، لكن نظام ولاية الفقيه بلغ من الهشاشة والافتقار إلى القدرة حدا جعله يعتبر المضي قدما في تنفيذها سببا محتملا لفقدان سلطته.

وأضافت أن الصراع والجدال اللذين اندلعا خلال الأشهر الأخيرة في أعلى مستويات هرم السلطة، ويتحولان أسبوعا بعد أسبوع إلى مواجهة أكثر عدائية، يمثلان انعكاسا للمأزق الذي يواجهه النظام.

وأوضحت أن الولي الفقيه الجديد للنظام يرى أن إنهاء الحرب والرضوخ للاتفاق سيؤديان إلى انهيار سلطة النظام، في حين يؤكد كبار مسؤولي النظام أنهم غير قادرين على إدارة شؤونه من دون التوصل إلى اتفاق.

وقالت رجوي إن كلا الطرفين محق، لأن هذا النظام، أينما اتجه، تنتظره الانتفاضة والإطاحة.

عاملان رادعان أمام الإطاحة بالنظام

وخاطبت رجوي المشاركين في المؤتمر قائلة إن الانتفاضات المتتالية، إلى جانب وجود شبكة كبيرة ومنظمة من وحدات المقاومة والمقاتلين المستعدين للتضحية بأرواحهم، أثبتت توافر الاستعداد الاجتماعي والميداني للإطاحة بالنظام.

لكنها أشارت إلى عاملين لعبا دورا رادعا أمام حركة الشعب الإيراني لإسقاط النظام. ويتمثل العامل الأول في السياسات الدولية، ولا سيما الأوروبية، التي تجاهلت القوة الرئيسية القادرة على إحداث التغيير في إيران، ولم تتخل حتى الآن عن حلم التوصل إلى تسوية مع هذا النظام المتوحش، ما دفعها إلى تبني استراتيجيات خاطئة.

أما العامل الثاني، فهو الدور الذي تلعبه بقايا دكتاتورية الشاه لمصلحة النظام، من خلال إثارة الاضطرابات داخل الانتفاضات، وبث الفرقة بين المعارضين، وطرح شعارات فاشية، والدعوة إلى مهاجمة المدن الإيرانية.

وقالت إن ابن الشاه الدكتاتور، بعيدا عن المسرحيات التلفزيونية والافتراضية، لا يملك أي وزن أو مكانة. واستشهدت بوصف سابق لصحيفة «تاغس تسايتونغ» الألمانية له بأنه «أشبه بمهرج البلاط، في حين أنه لا يملك بلاطا حتى».

وأضافت أن دوره يقتصر على محاولة إعادة بناء جهاز السافاك، وإثارة الضجيج، وتنظيم هجمات أنصاره وتوجيه الإهانات إلى المعارضين الإيرانيين والصحفيين الأجانب.

واستشهدت رجوي بكلمات مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، الذي قال: «إن الدرس الأكبر من حربين وانتفاضة واحدة في عام 2026 هو أن العودة إلى نظام الشاه الفاشي ليست سوى سراب».

شعار السلام والحرية

وفي الجزء الأخير من رسالتها، قالت رجوي إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تبنى، في ظل الظروف المضطربة التي شهدها العام الماضي، سياسة فعالة تمثلت في رفع شعار السلام والحرية والإعلان عن تشكيل حكومة مؤقتة.

وأكدت أن هذه السياسة حظيت بدعم اجتماعي وتأييد واسع من الإيرانيين في داخل البلاد وخارجها.

وأضافت أن الجهود التي بذلتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية داخل إيران خلال السنوات الماضية أسهمت في بناء هيكل اجتماعي وميداني متين للمقاومة في المدن الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا الإنجاز تحقق على حساب الاعتقالات وإعدام أعضاء المنظمة المتفانين داخل البلاد.

وأوضحت أنه خلال الأيام المحدودة لانتفاضة يناير 2026، تمكنت وحدات المقاومة، عبر 630 سلسلة من العمليات الميدانية، من توجيه ضربات قوية إلى قوات الحرس، ولا سيما في إطار حماية المنتفضين من القمع الوحشي الذي مارسه النظام.

وأضافت أن هذا الدور دفع حرس النظام الإيراني إلى إصدار بيان في 26 يوليو من العام الجاري، اعترف فيه بأن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كانت دائما العدو اللدود للنظام، وأنها أدت دورا بارزا ومؤثرا في انتفاضات السنوات الأخيرة، بما فيها انتفاضة يناير 2026.

واختتمت رجوي رسالتها بالإشارة إلى أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استهدفت، قبل خمسة أيام من بدء الحرب، مقر إقامة وقيادة خامنئي في عملية كبرى.

وأكدت أن قدرة المقاومة الإيرانية تجلت بصورة خاصة في نجاحها في تحويل الطاقة الاحتجاجية والمتفجرة داخل المجتمع الإيراني إلى قوة مقاتلة ومنظمة، قادرة على مواصلة المواجهة من أجل إسقاط النظام وإقامة بديل ديمقراطي في إيران.

برنامج لمستقبل إيران

وفي الجزء الختامي من رسالتها، تطرقت رجوي إلى برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لمستقبل البلاد، مؤكدة أن المجلس يمتلك خطة واضحة لمرحلة ما بعد إسقاط النظام، تهدف إلى نقل السلطة إلى الشعب الإيراني بطريقة سلمية ومنظمة وديمقراطية.

وأوضحت أن عملية نقل السلطة تبدأ بتشكيل حكومة مؤقتة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، تكون مهمتها الرئيسية إجراء انتخابات حرة لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية. وبعد تشكيل هذه الجمعية، تنتقل السيادة إلى ممثلي الشعب المنتخبين فيها.

وقالت رجوي إن وجود مقاومة منظمة، وخطة محددة لنقل السلطة، وحكومة مؤقتة ذات مهمة ومدة محدودتين، وإجراء انتخابات حرة من أجل تأسيس جمهورية ديمقراطية، إلى جانب خطة النقاط العشر، يقدم إجابة واضحة ومتكاملة عن المخاوف المتعلقة باحتمال حدوث فراغ في السلطة بعد تغيير النظام.

وأكدت بذلك أن البديل الديمقراطي لا يمتلك القدرة المنظمة لمواجهة النظام فحسب، بل يمتلك أيضا برنامجا انتقاليا واضحا يضمن الاحتكام إلى أصوات المواطنين ونقل السيادة إلى ممثلي الشعب الإيراني.

وفي ختام رسالتها، توجهت رجوي بالشكر إلى اتحاد الجمعيات الإيرانية في ألمانيا على نجاحه في تنظيم المؤتمر.

كما حيت ممثلي اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة وشخصياتها البارزة، وأعربت عن تقديرها للجهود التي تبذلها هذه اللجنة في دعم المقاومة الإيرانية ونضالها من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية في إيران.

المصدر: موقع مريم رجوي