جريدة الأمة الإلكترونية-د. سامي خاطر يكتب: أزمة التعليم في إيران..
مؤشرات الاحتقان الاجتماعي ومستقبل السياسات الوطنية
تشهد الساحة الإيرانية في الأيام الأخيرة تحولات نوعية في طبيعة الاحتجاجات الشعبية حيث انتقل الحراك من المطالب المعيشية إلى المطالب السياسية المباشرة ومن ثم إلى احتجاجات طلابية عارمة تحمل هذه المطالب جميعها شملت عشرات المدن من طهران إلى مشهد والأهواز وصولاً إلى تبريز وأصفهان.
إن هذا الحراك الذي تصاعد في السادس من يونيو 2026 يمثل اختباراً حقيقياً لمدى تماسك النظام التعليمي وفعالية السياسات التي يتبناها ما يسمونه بـ المجلس الأعلى للثورة الثقافية معبراً عن فجوة هيكلية في الرؤية التنموية لدى جمهورية الملالي.
اختلال العدالة التعليمية.. الجذور البنيوية للأزمة
يكمن جوهر الأزمة في الشعور الجمعي بـ انعدام العدالة داخل مؤسسات التعليم.. وتشير التقارير الميدانية والمراقبون المستقلون إلى أن السياسات المتبعة في امتحانات القبول الجامعي أدت إلى تكريس طبقِيّة تعليمية واضحة؛ حيث تستأثر المدارس الخاصة والطبقات المرتبطة بالدوائر الحكومية بمعظم المقاعد في الجامعات النخبوية؛ هذا التفاوت لا يمثل مجرد إخفاق إداري، بل يعكس خللاً بنيوياً في “تكافؤ الفرص” مما جعل أبناء الفئات المهمشة يشعرون بأن المسارات الأكاديمية والمهنية مغلقة أمامهم سلفاً، وهو ما ترجمته شعارات الطلاب “لم نر عدالة، سمعنا وعوداً كثيرة”.
سيكولوجية الاحتجاج.. الانتقال من الخوف إلى التكاتف
إن ما يميز الاحتجاجات الراهنة هو التغيير في “الكتلة الحرجة” للمتظاهرين؛ فقد دخل طلاب المدارس كعنصر فاعل وقوي.. والشعارات التي رُفعت مثل “لا تخافوا نحن جميعاً معاً” و”الطالب يموت ولا يقبل المذلة” تعكس تحولاً في سيكولوجية الحشود نحو كسر حاجز الخوف؛ هذا التكاتف الطلابي يشير إلى تآكل الثقة في المؤسسات الرسمية حيث يرى الطلاب في سياسات ما يسمى بـ المجلس الأعلى للثورة الثقافية أداة لتكريس التمييز والظلم بدلاً من أن تكون جسراً للارتقاء الاجتماعي.. هذا الغضب بصبغته الشبابية الواعية يضع النظام أمام تحدٍ جيوسياسي داخلي يتمثل في كيفية إدارة تطلعات جيل يرى أن حاضره ومستقبله مهددان.
التداعيات السياسية.. الحراك الطلابي مقياساً للنهضة..
تأتي دعوات السيدة مريم رجوي بصفتها شخصية سياسية معارضة لتوسيع نطاق التضامن بين الطلاب والتربويين، ولتضع هذه الاحتجاجات في إطار سياسي أكثر شمولية.. ومن وجهة نظر تحليلية استراتيجية يمثل الحراك الطلابي الحالي “ترمومتراً” لقياس درجة الاستقرار الاجتماعي في البلاد وحجم المواجهة في وجه الاستبداد الحاكم.. وأما النظم التي تعجز عن استيعاب طموحات الجيل الصاعد وتكتفي بالحلول الأمنية أو البيروقراطية فتضع نفسها في مواجهة مع القوة الحيوية للمجتمع.
إن توسع الاحتجاجات في مدن كبرى مثل كرج وشيراز ورشت وكرمانشاه يعني أن الأزمة ليست جغرافية أو قطاعية بل هي أزمة وطنية شاملة تتعلق بـ عقد اجتماعي بات في حاجة ماسة إلى إعادة صياغة.
الرؤية الاستراتيجية.. ومآلات السياسات الراهنة
إن التفكيك المعمق لبنية هذا الحراك يشير إلى أن أي محاولة لاحتواء الموقف عبر المعالجات السطحية ستكون قاصرة عن مواجهة جذور الأزمة.. ولقد أصبحت الشعارات الطلابية تتجاوز المطالب التعليمية لتصل إلى المطالبة بـ العدالة الاجتماعية.. هذا الحراك يعيد طرح تساؤلاتٍ حول طبيعة التخطيط الاستراتيجي لدى النظام الإيراني منها: هل يمكن للنظام الموازنة بين الحفاظ على أيديولوجيته وبين تلبية مطالب جيل يمتلك أدوات تواصل وقدرة على التنظيم الذاتي تتجاوز آليات الرقابة التقليدية؟
خلاصة القول.. إن المشهد الإيراني الراهن يعيش لحظة مفصلية؛ فالطلاب الذين خرجوا إلى الشوارع لا يطالبون فقط بتحسين العملية التعليمية بل يرفضون النظام برمته ومنظومة متكاملة من التمييز الهيكلي.
إن نجاح النظام في إدارة هذه الأزمة أو فشله هو من سيحدد إلى حد كبير طبيعة التفاعلات السياسية في المرحلة القادمة؛ حيث ستظل العدالة التعليمية والإنصاف الاجتماعي هما المحرك الأساسي لأي حراك مستقبلي يسعى لإعادة تشكيل ملامح الدولة والمجتمع في إيران.
أزمة التعليم في إيران..
صراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم
اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
في تقرير سياسي يكشف حجم الانقسام والتصدع الهيكلي في أعلى هرم السلطة في طهران لعام 2026، يشهد النظام الإيراني حرب أجنحة طاحنة وغير مسبوقة تتقاطع فيها ملفات التفاوض مع واشنطن بتبعات الانهيار الميداني. ويستعرض التقرير المستند إلى التصريحات الرسمية والمسربات الصوتية لأقطاب النظام تفكيكاً لآليات المماطلة وصراع النفوذ بين عصابات السلطة، رابطاً هذا الغليان بالهشاشة الأمنية المطلقة والديناميكية المأزومة التي يعيشها النظام الإيراني في الداخل. وتكشف الوقائع الميدانية والسياسية أن الحرب البينية بين الذئاب الحاكمة قد انتقلت من الغرف المغلقة إلى العلن، معرية اهتزاز البنية الدفاعية للنظام وعجزه عن صياغة إستراتيجية موحدة في مواجهة التهديدات الخارجية والانهيار الاقتصادي.

إيران: تصاعد صراع الأجنحة والاتهامات المتبادلة حول المفاوضات مع واشنطن
دخل الصراع المحتدم بين أجنحة النظام في طهران مرحلة جديدة من التراشق العلني على خلفية المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة. وفي حين تحذر الفصائل القريبة من الولي الفقيه من تقديم أي تنازلات، تشن الشخصيات والوسائل الإعلامية المحسوبة على حكومة بزشكيان وجناح قالباف هجوماً مضاداً، مما يعكس انقساماً عميقاً في بنية السلطة حول الخيارات الاستراتيجية.
صراع داخلي | يونيو 2026 – يبرز الخلاف العلني حجم التصدع داخل هرم السلطة، حيث يعكس التراشق حيرة النظام بين ضغوط الأزمة الاقتصادية ومخاوف التنازل في الملفات الخارجية
صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني حول المفاوضات
رفض التفاوض والدعوة لحرب العصابات
انفجر الخلاف علناً بهجوم حاد شنه جواد لاريجاني على التحركات الدبلوماسية الأخيرة، واصفاً زيارة رئيس مجلس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى باكستان للوساطة مع أمريكا بأنها خسارة تكلفتها باهظة للغاية. واعتبر لاريجاني أن إرسال شخصية برلمانية بارزة للقاء نائب الرئيس الأمريكي — الذي وصفه بـ العجلة الخامسة في الإدارة الأمريكية — يمثل خطأً في الحسابات الإستراتيجية وتنازلاً مجانياً كلّف النظام الكثير دون تحقيق شروط وقف إطلاق النار في لبنان أو استعادة الأموال المجمدة.
وفي موازاة ذلك، عكس تسريب صوتي منسوب للقيادي في فيلق القدس وقائد المليشيات السابق في سوريا، جواد غفاري، ذروة الهستيريا العسكرية داخل الحرس (IRGC). وشن غفاري هجوماً لاذعاً على المجموعات السياسية الحامية للتفاوض، واصفاً التقارير المرفوعة للقيادة حول عدم جاهزية القوات المسلحة للحرب بأنها أخبار كاسرة للظهر. ونعت غفاري الاتفاق المحتمل مع أمريكا بـ الاتفاق النجس المبني على أموال الاستجداء القطري، متسائلاً بمرارة عن كيفية إبرام اتفاق دون الانتقام لدماء القادة المسفوكة. ودعا غفاري إلى تغيير التكتيك العسكري عبر حل الفرق والألوية التقليدية وتشكيل كتائب من شخص أو شخصين لخوض حرب عصابات تلاحمية، معلناً استنفار أكثر من 1000 كتيبة من الشباب والمنخرطين سابقاً في حروب سوريا والعراق، ومطلقاً تحذيره الحاسم: الاستعداد.. فالحرب قريب.
وامتداداً لهذا الهجوم، حذر النائب في البرلمان ثابتي من أن الإدارة الأمريكية الحالية تتلاعب بالنظام عبر مفاوضات السلام المقترحة لتمييع الخطوط الحمراء. واعتبر ثابتي أن طهران إذا لم تقطع اليد الممتدة للتفاوض، فإن الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية بعد انقضاء أزمة كأس العالم ستتحول إلى هجوم شامل يحول أمن إيران إلى غزة ثانية.
في المقابل، قاد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية السابق، حشمت الله فلاحت بيشه، هجوماً مضاداً وعنيفاً ضد تيار المتشددين. وأكد فلاحت بيشه أن التصريحات التي تبشر بتحويل إيران إلى غزة ثانية يجب أن تؤخذ على محمل الجد؛ لأن هذا التيار هو المسؤول المباشر عن الوضع الكارثي الحالي للبلاد.
واتهم فلاحت بيشه جبهة المتشددين بتدمير فرصتين إستراتيجيتين لإعادة إحياء الدبلوماسية والاتفاق النووي في عامي 2021 و2022، مما أغرق البلاد في أتون حربين إقليميتين كبيرين. وأوضح أن هؤلاء يعلمون يقيناً أن أي مسار يؤدي إلى الاستقرار وإبرام معاهدة سلام سيعقبه حتماً تقديمهم للمحاكمة والمحاسبة أمام الشعب. وسخر من تناقضاتهم قائلاً إنهم كانوا يخرجون على الشاشات حتى ليلة الحرب ليزعموا أن أمريكا لا تجرؤ على مهاجمة طهران، واليوم يروجون لحتمية الهجوم بعد كأس العالم، مؤكداً: إنهم مستعدون لأن تصبح إيران كقطاع غزة، شريطة ألّا يتم توقيع أي اتفاق سلام ينقذ المجتمع.
تفاقم صراع الأجنحة حول حجب الإنترنت في إيران يفضح انقسام النظام ومخاوفه من الشارع
يمر نظام الحكم في إيران بحالة من الفوضى الداخلية المتصاعدة حول قرار إعادة الاتصال بالشبكة الرقمية بعد 88 يوماً من التعتيم المستمر. ووفقاً لمنظمة “نت بلاكس” الدولية، فإن الإغلاق شبه الكامل للإنترنت تجاوز السوابق التاريخية بمدته التي تخطت 2093 ساعة منذ فبراير 2026، مما فجّر صراع أجنحة محتدم داخلياً يفضح الشلل الاستراتيجي في التعامل مع تداعيات العزلة الرقمية ومخاوف عودة الاحتجاجات.
العزلة الرقمية | يونيو 2026 – تبرز أزمة حجب الإنترنت عمق المأزق الأمني للنظام، حيث يتأرجح بين الرغبة في خنق التواصل الشعبي ومخاوف الشلل الاقتصادي والسياسي الناتج عن استمرار التعتيم
حجب الإنترنت وصراع الأجنحة في إيران
اعترافات حساسة وانتقال المعركة إلى الإعلام الرسمي
ولم يقتصر الصراع على الأبعاد السياسية، بل كشف عضو مجلس مجلس صيانة دستور النظام، الملا أحمد خاتمي، خلال كلمة له في مدينة سيرجان، عن تصدع داخلي بالغ الحساسية؛ حيث أعلن رسمياً وللمرة الأولى عن إصابة مجتبى خامنئي (ابن خامنئي) بجروح بليغة في ساقه خلال ضربات اليوم الأول من الحرب، لدرجة أن الأطباء بحثوا بجدية خيار بتر ساقه. ويعكس هذا الاعتراف النادر اختراقاً أمنياً وعسكرياً عميقاً طال الدائرة الضيقة والمستهدفة في رأس السلطة.
وفي سياق متصل، تحول مبنى الإذاعة والتلفزيون الحكومي إلى ميدان اشتباك مباشر بين عصابة المتشددين من جهة، والتيار القريب من قاليباف من جهة أخرى. وأدى الإيقاف المفاجئ للبث المباشر لبرنامج ثريا (المحسوب كمنبر للمتشددين) إلى تفجر الفضيحة. وجاء الإيقاف عقب تصريحات وصفت بالخطيرة لـ قاسميان الذي أعلن أن التفاوض حرام شرعاً، ولمّح صراحة إلى أن زمام الأمور قد أفلت حتى من يد الولي الفقيه الجديد. ووصف موقع رويداد 24 الحكومي الحادثة بأنها تحويل لمنصات الإعلام الرسمي إلى ميدان للإعدام والرمي السياسي المتبادل بين الأجنحة الحاكمة.
تثبت هذه المعطيات المتفجرة من الداخل الإيراني لعام 2026 أن المواجهة الجذرية والمصيرية تعكس أزمة وجودية يعيشها النظام في ظل انسداد الأفق السياسي والعسكري. إن العجز المطلق عن التوافق بين أجنحة السلطة يبرهن على أن المنظومة الثيوقراطية التي يقودها الولي الفقيه باتت تفقد السيطرة على ضبط التناقضات الداخلية. ومع تحول أروقة الحكم إلى تصفية حسابات علنية، يظهر بوضوح أن خيار إنقاذ البلاد للمستقبل لا يكمن في شعارات الحروب الإقليمية أو الصفقات المأزومة، بل في فرض إرادة الشعب الرامية لإسقاط النظام الکهنوتي وتأسيس دولة ديمقراطية قائمة على مبدأ فصل الدين عن الدولة.
عن إحتجاجات الطلاب في إيران
الإحتجاجات الطلابیة في إيران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيز کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يبدو أن مرحلة الهدوء الحذر المشوب بالمخاوف التي مر بها نظام الملالي بعد الوقف المؤقت لإطلاق النار، والمفاوضات التي لا يبدو أنها في طريقها إلى الحسم، قد شارفت على نهايتها مع اندلاع احتجاجات طلابية عارمة في عشرات المدن بمختلف أرجاء إيران.
هذه الاحتجاجات التي بدأت يوم السبت 6 يونيو/حزيران 2026، اتسعت رقعة احتجاجات طلاب المدارس ضد سياسات ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الثقافية التابع للنظام لتشمل مدنا مختلفة في البلاد. وطالب الطلاب في عشرات المدن، بالعدالة في النظام التعليمي.
الطلاب الذين عبروا عن غضبهم من التمييز والظلم الذي يلحق بهم من جراء کون غالبية المقبولين في امتحانات القبول الجامعي هم أولئك الذين يرتادون المدارس الخاصة وينتمون إلى الدوائر الحكومية والطبقات الميسورة، في حين يحرم أبناء الفئات المهمشة من الحد الأدنى من المرافق التعليمية.
وقد هتف الطلاب ضد الملا عبد الحسين خسرو بناه، أمين المجلس الأعلى لـ “الثورة الثقافية”، بشعارات: “اخجل يا خسرو بناه واترك الطالب” و”اخرج يا خسرو”. وقد أدرج خسرو بناه، الذي عينه إبراهيم رئيسي، جزار مجزرة، صیف عام 1988، في هذا المنصب في عام 2022، ضمن قوائم العقوبات للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في عام 2023 بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان.
ويبدو واضحا أن أوساط النظام الاستبدادي لا تنظر بعين الارتياح لهذه الاحتجاجات ولاسيما وإنها عمت عشرات المدن خصوصا وإن الطلاب کانوا على الدوام العمود الفقري للإنتفاضات التي إندلعت بوجه النظام مثلما يجب التنويه عن إنهم قد لعبوا دورا أساسيا في إسقاط نظام الشاه، والذي يجعل قادة النظام عموما ولاسيما الاجهزة الامنية يشعرون بالقلق هو إن الاجواء والاوضاع برمتها مناسبة جدا لأن تکون هذه الاحتجاجات بمثابة الغيث الذي يکون أوله قطر ثم ينهمر، حيث إن الخوف من أن تمهد هذه الاحتجاجات الطلابية لإنتفاضة عارمة قد تکون أقوى وأکبر من إنتفاضة يناير التي إندلعت في مطلع هذه السنة.
والذي يدعونا إلى طرح مثل هذا الرأي هو أن الطلاب، وإن كانوا على حق كامل في مطالبهم المطروحة في هذه الاحتجاجات، فإنهم ليسوا وحدهم من يواجهون الظلم على يد هذا النظام، بل إنه لم يترك شريحة أو طبقة اجتماعية أو طيفا إلا وناله بطشه. وإن ما تداعى ونجم حتى الآن عن الحرب الضارية الأخيرة، التي تركت آثارا سلبية بالغة على مختلف نواحي الحياة والأوضاع في إيران، والتي ما كانت لتحدث لولا نهج النظام وسياساته العدوانية، قد يمهد الطريق أمام الانتفاضة الحاسمة التي لم يعد أمام الشعب الإيراني مناص منها.
طهران تريد إتفاقا تکتيکيا وليس استراتيجيا
بحؤاني – منى سالم الجبوري:
عند التأمل ملية في التطورات الدراماتيکية الجارية في سياق المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران منذ الهدنة المعلنة بعد 40 يوما من الحرب الضارية، فإن الذي يتوضح جليا إن النظام القائم في إيران لا يسعى الى إتفاق شامل واضح الملامح طويل الامد مع الولايات المتحدة وإنما يريد ما يمکن وصفه بتفاهمات أو إتفاقيات محدودة يمکن أن تساهم في تحسين أوضاعه الاقتصادية المتفاقمة وفي نفس الوقت تکون له بمثابة فرصة لإلتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب أوضاعه على مختلف الاصعدة.
الحاجة الماسة للنظام الايراني لهکذا نمط من التفاهم والاتفاق تأتي إنه وبعد مضي کل تلك الاعوام على العقوبات والضغوطات والعزلة الدولية القاسية التي يعاني منها، والتي أجبرت الاقتصاد الإيراني أن يواجه تحديات غير مسبوقة تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة الريال الايراني بصورة غير مسبوقة، وتفاقم مشکلة البطالة، الى جانب اتساع دائرة الفقر والاستياء الشعبي، وهو ما قد ترك آثارا سلبية على الاستقرار الامني للنظام بما يٶکد على إن إستمرار الحال بهذا الشکل قد يٶدي الى مضاعفات قد تکون أسوأ بالنسبة له حتى من إنتفاضة يناير 2026، ومن الصعب عليه مواجهتها ووضع حد لها.
ولذلك، فإن النظام الايراني يتعامل مع المفاوضات مع الولايات المتحدة کوسيلة وکعامل من أجل تخفيف الضغوط وتحسين وترتيب أوضاعه الداخلية وليس حسم الخلافات الجوهرية بين الطرفين، لأنه يدرك أن التوصل إلى اتفاق شامل يتطلب بالضرورة القهرية تقديم تنازلات كبيرة في ملفات حساسة، وفي مقدمتها البرنامج النووي والسياسات الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية، وهي ملفات يعتبرها جزءا من أدوات بقائه ونفوذه.
ومن هنا، فإن النظام الايراني لا يريد أو يسعى الى إتفاق شامل يحسم کل الامور والملفات العالقة بين الطرفين وإنما يطمح من أجل نحو اتفاق محدود أو مرحلي يتيح الإفراج عن بعض الأصول المالية المجمدة، أو تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية، أو توسيع هامش تصدير النفط، مقابل خطوات فنية أو مؤقتة تتعلق بالبرنامج النووي. وهکذا نمط من الاتفاق والتفاهم يتيح لطهران کما يبدو مساحة مناسبة لمعالجة الضغوط الداخلية وتجنب مضاعفاتها من دون أن يضطر إلى تقديم تنازلات استراتيجية قد تفاقم من حدة الصراع والخلاف بين أجنحته، بالاضافة الى أن العامل الزمني يعتبر عنصرا مهما جدا في حسابات النظام للخروج بأقل قدر ممکن من الخسائر على أمل أن تٶدي الاحداث والتطورات الدولية والاقليمية المستقبلية الى تحسين شروطه التفاوضية.
غير إن هذا النمط الذي يتبعه النظام الايراني في مفاوضاته الجارية والاهداف التي يسعى إليها لايبدو إنها بخافية على الولايات المتحدة بشکل خاص والبلدان الغربية بصورة عامة حيث أصبحوا أكثر حذرا من الدخول في تفاهمات مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة، الى جانب إن التجارب السابقة أظهرت أن الاتفاقات المحدودة غالبا ما تتحول إلى محطات مؤقتة تؤجل الخلافات بدلا من حلها. کما يجب الاخذ بنظر الاعتبار من أن الأزمة الاقتصادية لإيران بلغت مستويات تجعل من الصعب على أي تخفيف جزئي للعقوبات أن يحقق تحولا ملموسا ومستداما في الوضع الاقتصادي.
لکن مع ذلك يجب عدم تجاهل واحدا من أهم المسائل التي يأخذها النظام بنظر الاعتبار ويجعلها على رأس أولوياته، حيث إن تصاعد السخط الشعبي داخل إيران يضع ضغوطا متزايدة عليه، ولاسيما وإنه لم تعد المطالب الشعبية تقتصر على تحسين الأوضاع المعيشية، بل امتدت لتشمل قضايا سياسية واجتماعية أعمق تتعلق بطبيعة الحكم ومستقبل البلاد والاهم والاخطر من ذلك هو بروز وتصاعد دور المقاومة المنظمة بقيادة منظمة مجاهدي خلق الایرانیة من حيث التأثير على الحراك الشعبي ضد النظام. ولذلك فإن أي اتفاق محدود قد يوفر للنظام متنفسا مؤقتا، لكنه لن يكون كافيا لمعالجة الأسباب البنيوية للأزمة التي تزداد حدة مع مرور الايام وما قد ينعکس ذلك سلبا على الداخل الايراني خصوصا وإن الانظار الدولية والاقليمية تتجه أکثر من أي وقت مضى للترکيز على الداخل الايراني ولاسيما وإن جمر إنتفاضة يناير 2026، لاتزال تحت الرماد.
نشاطات دولية للمقاومة الإيرانية دعماً لحقوق الإنسان وتضامناً مع المحتجين داخل إيران
موقع المجلس:
شهدت عدة دول خلال الفترة الممتدة بين 30 مايو و7 يونيو 2026 سلسلة من الفعاليات التي نظمتها مجموعات من الجاليات الإيرانية وأنصار المعارضة في الخارج، شملت مظاهرات ومعارض وندوات تعريفية هدفت إلى تسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان داخل إيران والتعبير عن التضامن مع المحتجين والمعتقلين السياسيين.
ووفقاً للتقارير، تركزت هذه الأنشطة على لفت انتباه الرأي العام الدولي إلى قضايا الإعدامات، والقيود المفروضة على الحريات، والأوضاع السياسية والاقتصادية داخل البلاد، إلى جانب الدعوة إلى مزيد من الدعم الدولي للمطالب المتعلقة بالإصلاح السياسي وحقوق الإنسان.
فعاليات توعوية في عدد من الدول الأوروبية
في 6 يونيو 2026، نظمت مجموعات من الناشطين الإيرانيين في سويسرا معارض للكتب ومراكز معلومات هدفت إلى عرض وثائق وتقارير تتناول أوضاع حقوق الإنسان في إيران، كما شهدت عدة مدن ألمانية أنشطة توعوية مماثلة شملت توزيع مواد تعريفية وتنظيم لقاءات عامة. وفي باريس، واصل ناشطون تنظيم فعاليات ميدانية للتعريف بمطالب المحتجين داخل إيران والتعبير عن دعمهم للحركات المعارضة.
أما في 5 يونيو، فقد شهدت الدنمارك مظاهرة شارك فيها عدد من أبناء الجالية الإيرانية ومؤيدي المعارضة، حيث دعا المشاركون إلى زيادة الاهتمام الدولي بالوضع الإيراني. وفي فرنسا، أُقيمت معارض وفعاليات ثقافية وأكاديمية ركزت على توثيق الانتهاكات الحقوقية ومناقشة رؤى سياسية بديلة لمستقبل البلاد.
استمرار الاعتصامات والاحتجاجات
في 4 يونيو، واصل عدد من الناشطين في العاصمة الألمانية اعتصاماً وإضراباً عن الطعام أمام السفارة الإيرانية، مطالبين بوقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين السياسيين. كما شهدت باريس فعاليات متواصلة تضمنت معارض وصوراً توثيقية وشهادات تتناول أوضاع السجون والملفات الحقوقية داخل إيران.
وفي 3 يونيو، نظم متطوعون فعاليات توعوية في عدة مواقع عامة بباريس، استخدموا خلالها مواد بصرية ووثائق تاريخية لتسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان، وربطها بالتطورات السياسية الجارية داخل البلاد.
حملة دولية لمناهضة الإعدام
تزامناً مع فعاليات «ثلاثاء لا للإعدام» في 2 يونيو، شهدت دول عدة، من بينها سويسرا وألمانيا والسويد وهولندا وفرنسا، أنشطة احتجاجية ركزت على معارضة تنفيذ أحكام الإعدام. وتنوعت الفعاليات بين معارض توعوية، ووقفات احتجاجية، وحملات إعلامية هدفت إلى إبراز الأبعاد الإنسانية والقانونية لهذه القضية.
وفي السويد، واصل ناشطون حملة طويلة الأمد لمناهضة عقوبة الإعدام، بينما شهدت هولندا معارض ميدانية استهدفت تعريف الجمهور والزوار الدوليين بالقضايا الحقوقية المرتبطة بالشأن الإيراني.
انطلاق أسبوع من الفعاليات الدولية
في الأول من يونيو، افتُتح معرض دولي في باريس استمر يومين وركز على أوضاع حقوق الإنسان والقضايا السياسية داخل إيران، وشكل إحدى المحطات الرئيسية ضمن سلسلة الفعاليات التي سبقت تجمعات وأنشطة أوسع نُظمت خلال الشهر نفسه.
أما في 30 مايو، فقد شهدت عدة دول، من بينها أستراليا وسويسرا والنرويج وكندا والسويد وألمانيا، فعاليات متزامنة تنوعت بين مظاهرات ومعارض ووقفات احتجاجية. ورفع المشاركون شعارات تدعو إلى احترام حقوق الإنسان، وإنهاء الإعدامات، ودعم تطلعات الإيرانيين نحو مزيد من الحريات والإصلاحات السياسية.
حضور متواصل للقضية الإيرانية على الساحة الدولية
تعكس هذه الأنشطة اتساع نطاق الحراك الذي تقوده شرائح من الجاليات الإيرانية في الخارج، وسعيها إلى إبقاء القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان والحريات العامة في إيران ضمن دائرة الاهتمام الدولي. كما تشير إلى استمرار جهود منظمات وناشطين ومعارضين إيرانيين لتسليط الضوء على التطورات الداخلية، وحشد الدعم السياسي والإعلامي لقضايا يعتبرونها محورية في مستقبل البلاد.
ويرى منظمو هذه الفعاليات أن استمرار الحضور الدولي للقضية الإيرانية يسهم في تعزيز الوعي العالمي بالتحديات التي يواجهها المجتمع الإيراني، ويفتح المجال أمام مزيد من النقاش حول سبل دعم الحقوق المدنية والسياسية وتعزيز فرص التغيير السلمي والإصلاح في المستقبل.
لماذا تبدو مرحلة ما بعد الحرب مصدر القلق الأكبر للسلطة الإيرانية؟
آثار الدمار من الحرب الاخیرة في طهران-
موقع المجلس:
على السطح، توحي التطورات الإقليمية بإمكانية الانتقال إلى مرحلة أقل توتراً بعد أشهر من المواجهات العسكرية والتجاذبات السياسية. فالولايات المتحدة لا تبدو متحمسة للدخول في نزاع طويل ومكلف، كما أن السلطات الإيرانية تدرك بدورها أن استمرار التصعيد العسكري يحمل تبعات ثقيلة على مختلف المستويات. وفي الوقت نفسه، لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية الجارية إلى نتائج حاسمة، نتيجة تمسك كل طرف بمواقفه وتجنب تقديم تنازلات جوهرية.
غير أن التحدي الأبرز بالنسبة للنظام الإيراني لا يرتبط بمجريات الحرب أو مسار المفاوضات فحسب، بل بما قد يترتب على انتهاء حالة المواجهة. فمرحلة ما بعد الحرب تُنظر إليها داخل الأوساط السياسية باعتبارها اختباراً أكثر تعقيداً من الحرب نفسها، لما تحمله من استحقاقات داخلية مؤجلة وتحديات متراكمة.
خلال العقود الماضية، اعتمدت السلطة الإيرانية في كثير من الأحيان على الأزمات الخارجية لتخفيف حدة الضغوط الداخلية أو تأجيل معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية. وكانت التوترات الإقليمية والملفات الأمنية تشكل إطاراً يطغى على النقاشات الداخلية. إلا أن هذا النهج بات أقل قدرة على احتواء الأزمات المتراكمة، التي تزداد حضوراً كلما تراجعت حدة المواجهات الخارجية.
وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات بعض الشخصيات السياسية أهمية خاصة عندما تعبر عن المخاوف المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب، إذ يُنظر إلى انتهاء المواجهة العسكرية على أنه عامل قد يعيد إلى الواجهة ملفات داخلية مؤجلة طالما جرى تأخير التعامل معها تحت ضغط الظروف الأمنية والاستثنائية.
وتأتي الأوضاع الاقتصادية في مقدمة هذه التحديات. فارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة الوطنية، واتساع نطاق البطالة والفقر، إضافة إلى أزمات المياه والطاقة والبيئة، تمثل قضايا متراكمة أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين. ومع انحسار أجواء التعبئة المرتبطة بالحرب، يُتوقع أن تتصدر هذه الملفات المشهد العام مجدداً.
إلى جانب ذلك، يبرز ملف الخلافة السياسية ومستقبل القيادة كأحد أبرز مصادر التوتر المحتملة داخل النظام. فالقضايا المرتبطة بإعادة ترتيب موازين القوى داخل مؤسسات الحكم لم تُحسم بشكل نهائي، ومن المرجح أن تعود إلى الواجهة مع تراجع الضغوط العسكرية المباشرة، الأمر الذي قد يزيد من حدة التنافس بين التيارات المختلفة.
كما تواجه البلاد تحديات اقتصادية كبيرة تتعلق بإعادة تأهيل القطاعات المتضررة والبنية التحتية، وهو مسار يتطلب موارد مالية واستثمارات ضخمة في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضغوط مزمنة تشمل العقوبات وتراجع الاستثمارات الخارجية ومحدودية الموارد المتاحة.
ولا تقتصر هذه التحديات على الجانب الاقتصادي، بل تشمل أيضاً الجوانب الأمنية والعسكرية. فإعادة بناء القدرات الدفاعية وتعويض الخسائر المحتملة تتطلب إمكانات كبيرة وظروفاً سياسية واقتصادية مستقرة، وهي عوامل ما زالت موضع تساؤل في ظل الواقع الراهن.
ومن ناحية أخرى، يشير بعض المراقبين إلى أن التحولات التي شهدتها الساحة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك موجات الاحتجاج والأنشطة المعارضة، قد أوجدت بيئة سياسية واجتماعية مختلفة عما كانت عليه في السابق. ويرون أن أي تراجع في حدة المواجهات الخارجية قد يمنح القوى المعارضة مساحة أوسع للتحرك وإعادة طرح مطالبها على الساحة الداخلية.
وبناءً على ذلك، لا يُنظر إلى مرحلة ما بعد الحرب باعتبارها بداية تلقائية للاستقرار، بل كمرحلة قد تكشف بصورة أوضح حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتراكمة. فمع عودة التركيز إلى الشأن الداخلي، ستبرز مجدداً قضايا المعيشة والتنمية والإصلاح السياسي ومستقبل الحكم، إلى جانب الخلافات داخل مراكز السلطة.
لذلك، فإن النقاش الدائر اليوم لا يقتصر على مستقبل المفاوضات أو نتائج المواجهة العسكرية، بل يمتد إلى قدرة النظام على التعامل مع التداعيات التي قد تليها. فبينما يمكن للحروب أن تنتهي عبر اتفاقات أو تفاهمات سياسية، تبقى معالجة الأزمات الداخلية وتحقيق الاستقرار المجتمعي تحدياً أكثر تعقيداً واستمرارية، وهو ما يجعل مرحلة ما بعد الحرب محوراً رئيسياً للجدل والمتابعة داخل إيران وخارجها.
تصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني يكشف عمق الأزمة السياسية
اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
يشير عدد من التقارير السياسية الصادرة خلال عام 2026 إلى تنامي الخلافات بين التيارات المتنافسة داخل النظام الإيراني، في ظل تداخل ملفات السياسة الخارجية مع الأزمات الأمنية والاقتصادية المتفاقمة. وتكشف التصريحات الرسمية والتسريبات المنسوبة إلى شخصيات نافذة عن تباينات حادة في الرؤى والمواقف، ما يعكس حالة من التوتر المتزايد داخل مراكز صنع القرار، ويبرز صعوبة التوصل إلى استراتيجية موحدة للتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية.
وتوضح هذه التطورات أن الخلافات التي كانت تُدار سابقاً خلف الأبواب المغلقة أصبحت أكثر وضوحاً في المجال العام، الأمر الذي سلط الضوء على حجم الانقسامات داخل هرم السلطة وأثار تساؤلات حول قدرة المؤسسات الحاكمة على احتواء الأزمات المتراكمة.
جدل متصاعد حول المفاوضات مع الولايات المتحدة
شهدت الساحة السياسية الإيرانية خلال الفترة الأخيرة سجالاً حاداً بشأن احتمال استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة. ففي الوقت الذي تبدي فيه بعض الأطراف تحفظات شديدة تجاه أي مسار تفاوضي قد يتضمن تنازلات سياسية، ترى جهات أخرى أن الحوار الدبلوماسي قد يشكل فرصة للتخفيف من الضغوط التي تواجهها البلاد.
وفي هذا السياق، انتقد جواد لاريجاني بعض التحركات الدبلوماسية المرتبطة بملف العلاقات مع واشنطن، معتبراً أن بعض المبادرات لم تحقق النتائج المرجوة مقارنة بحجم التكاليف السياسية التي ترتبت عليها. كما رأى أن بعض التحركات الخارجية لم تنجح في تحقيق مكاسب ملموسة على صعيد الملفات الإقليمية أو الاقتصادية.
في المقابل، أظهرت تسريبات منسوبة إلى شخصيات عسكرية سابقة مواقف أكثر تشدداً تجاه فكرة التفاوض، حيث دعت إلى التركيز على الخيارات الأمنية والعسكرية ورفض أي اتفاق يُنظر إليه على أنه تنازل عن الثوابت السياسية للنظام. كما تضمنت هذه التصريحات دعوات لإعادة النظر في بعض التكتيكات العسكرية والاستعداد لمواجهة سيناريوهات تصعيد محتملة.
من جهة أخرى، حذرت شخصيات برلمانية محافظة من أن أي مسار تفاوضي قد يُستخدم للضغط على إيران أو فرض شروط إضافية عليها، معتبرة أن التطورات الإقليمية والدولية تستوجب الحذر في إدارة هذا الملف.
تيار يدعو إلى الدبلوماسية وآخر يتمسك بالتشدد
في المقابل، انتقدت شخصيات سياسية محسوبة على التيار الأكثر اعتدالاً مواقف المتشددين، معتبرة أن السياسات التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية أسهمت في تعقيد الأوضاع الداخلية والخارجية. وأشارت هذه الشخصيات إلى أن فرصاً سابقة لتحسين العلاقات الخارجية وتخفيف الضغوط الاقتصادية لم تُستثمر بالشكل المطلوب.
ويرى أصحاب هذا التوجه أن استمرار حالة المواجهة السياسية والدبلوماسية قد يؤدي إلى مزيد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بينما يؤكد خصومهم أن التراجع عن المواقف المتشددة قد يُفسر بوصفه ضعفاً في مواجهة الضغوط الخارجية.
الخلافات تمتد إلى ملف الإنترنت والاتصالات
لم تقتصر الانقسامات على ملفات السياسة الخارجية، بل امتدت إلى القضايا الداخلية، وفي مقدمتها مسألة القيود المفروضة على الإنترنت. فقد أثار استمرار الانقطاع أو التقييد الواسع للخدمات الرقمية جدلاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة، خاصة في ظل التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على ذلك.
وأظهرت المواقف المتباينة بشأن إعادة فتح الشبكات الرقمية وجود خلافات واضحة بين الجهات التي تركز على الاعتبارات الأمنية وتلك التي تحذر من تأثيرات العزلة الرقمية على الاقتصاد والأنشطة التجارية والتواصل المجتمعي.
مؤشرات على تصدع داخلي متزايد
كما برزت خلال الأشهر الأخيرة تصريحات واعترافات غير معتادة صادرة عن شخصيات رسمية، اعتبرها مراقبون مؤشراً على تصاعد التوتر داخل دوائر السلطة. وتزامن ذلك مع خلافات إعلامية وسياسية بين تيارات مختلفة انعكست على أداء بعض المؤسسات الرسمية، بما فيها وسائل الإعلام الحكومية.
وقد تحولت بعض المنابر الإعلامية إلى ساحة لتبادل الانتقادات والاتهامات بين الأطراف المتنافسة، وهو ما يعكس انتقال الصراع السياسي من الكواليس إلى الفضاء العام بصورة أكثر وضوحاً من السابق.
أزمة بنيوية وتحديات متراكمة
في المجمل، تعكس هذه التطورات حالة من التعقيد السياسي الذي يواجهه النظام الإيراني في ظل الضغوط الاقتصادية والتحديات الأمنية والخلافات الداخلية المتزايدة. وتكشف السجالات الدائرة بين مختلف مراكز النفوذ عن صعوبة بناء توافق داخلي حول القضايا الاستراتيجية الكبرى، سواء في ما يتعلق بالسياسة الخارجية أو إدارة الأزمات الداخلية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الانقسامات قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، وما تفرضه من ضغوط متنامية على مؤسسات الحكم وآليات اتخاذ القرار.
احتكار متجدد خلف ستار الانفتاح: الجدل المتصاعد حول أسعار السيارات المستوردة في إيران
موقع المجلس:
روّج مسؤولو النظام الإيراني لسنوات لفكرة أن السماح باستيراد السيارات الأجنبية سيؤدي إلى إنهاء الاحتكار المحلي ويخفض الأسعار المرتفعة التي أثقلت كاهل المواطنين. غير أن التطورات التي شهدها السوق خلال يونيو/حزيران 2026 تشير، وفق منتقدين، إلى أن هذه السياسات لم تؤدِّ إلى منافسة حقيقية، بل أسهمت في إعادة تشكيل منظومة الاحتكار بصورة جديدة، بما يخدم مجموعات اقتصادية مرتبطة بمراكز النفوذ ويزيد من التفاوت الاجتماعي والاقتصادي داخل البلاد.
وكشفت تقارير اقتصادية حديثة، من بينها بيانات نشرها موقع «اقتصاد 24» الحكومي في 5 يونيو/حزيران 2026، عن انتقادات واسعة لآليات تسعير وتوزيع السيارات المستوردة. فبدلاً من أن يؤدي الاستيراد إلى تنشيط المنافسة وتوفير سيارات عالية الجودة بأسعار أكثر ملاءمة، أصبحت العديد من العلامات التجارية العالمية محصورة في أيدي عدد محدود من الشركات، الأمر الذي حدّ من خيارات المستهلكين وأضعف فرص المنافسة السعرية في السوق.
اتساع الضائقة المعيشية وتفاقم المؤشرات الاقتصادية
في سياق متصل، أقرت وسائل إعلام إيرانية بارتفاع ما يُعرف بـ«مؤشر البؤس» إلى أكثر من 61.3%، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع. ويُعزى هذا الارتفاع إلى استمرار معدلات التضخم المرتفعة وتفاقم البطالة، ما يزيد من المخاوف بشأن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة الراهنة.
وتبرز محافظات مثل كردستان وكرمانشاه بين المناطق الأكثر تأثراً بهذه الأوضاع، في ظل تزايد التحديات المعيشية واتساع رقعة الفقر، وهو ما يعكس عمق الاختلالات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

تساؤلات حول آليات التسعير وهوامش الأرباح
ويرى مراقبون أن أحد أبرز مظاهر الخلل يتمثل في غياب الشفافية بشأن كيفية احتساب الأسعار وتحديد هوامش الأرباح. ويشير هؤلاء إلى أن الشركات العاملة في هذا القطاع تستفيد من بيئة تنظيمية تفتقر إلى المنافسة الكافية، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة العلاقات التي تربط بعض هذه الجهات بمراكز القرار.
ومن الأمثلة التي أثارت جدلاً واسعاً قضية سيارة فولفو S90 الهجينة؛ إذ تُظهر البيانات أن سعرها في السوق الصينية يبلغ نحو 499,900 يوان، أي ما يعادل قرابة 128 مليار ريال إيراني وفق سعر الصرف الحر، بينما وصل سعرها المعلن في السوق الإيرانية إلى نحو 290 مليار ريال، ما يعادل حوالي 161 ألف دولار أمريكي.
تحذيرات من تفاقم الأزمة الاقتصادية
وفي مقال نُشر على منصة «تاون هول»، تناول البرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون الأوضاع الاقتصادية والسياسية في إيران خلال عام 2026، معتبراً أن البلاد تواجه تحديات متزايدة قد تدفعها نحو مرحلة أكثر تعقيداً. وأشار إلى أن الضغوط الداخلية والخارجية المتراكمة، إلى جانب الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، تضيق هامش المناورة أمام السلطات وتزيد من احتمالات الاحتقان الشعبي.
كما رأى أن استمرار النهج الحالي في إدارة الملفات الاقتصادية والسياسية قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر.
فجوة سعرية تثير الانتقادات
وقد أثار الفارق الكبير بين السعر العالمي لبعض السيارات المستوردة وسعرها داخل إيران موجة من التساؤلات حول الرسوم الجمركية والتكاليف الإضافية التي تُفرض عليها، لا سيما أن السيارات الهجينة تستفيد عادة من تعريفات أقل مقارنة بالمركبات التقليدية. ويعتبر منتقدو هذه السياسات أن هذه الفجوات السعرية تكشف عن اختلالات هيكلية في السوق وتتناقض مع الخطابات الرسمية التي تركز على ترشيد الإنفاق وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وفي ظل هذه الظروف، تحولت السيارات المستوردة إلى سلع مرتفعة الكلفة يصعب على معظم المواطنين اقتناؤها، بينما يواجه أصحاب الدخل المحدود تحديات متزايدة لتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء وسكن وخدمات. ويرى كثيرون أن هذه الظاهرة تعكس أزمة أعمق تتعلق بطريقة إدارة الموارد والامتيازات الاقتصادية في البلاد.
أبعاد اجتماعية تتجاوز الاقتصاد
لم تعد تداعيات هذه الأزمة مقتصرة على المؤشرات الاقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل قضايا العدالة الاجتماعية والثقة بالمؤسسات. فمع استمرار تراجع المستوى المعيشي في مقابل ظهور مظاهر الثراء لدى بعض الفئات المرتبطة بمراكز النفوذ، تتزايد مشاعر الاستياء بين المواطنين.
وبذلك، تتحول قضايا الأسعار والاحتكار وتوزيع الفرص الاقتصادية إلى ملفات ذات أبعاد سياسية واجتماعية واسعة، في وقت يرى فيه كثير من الإيرانيين أن استمرار المشكلات البنيوية دون حلول فعالة يفاقم الضغوط على المجتمع ويزيد من احتمالات اتساع الاحتجاجات والتوترات الشعبية خلال المرحلة المقبلة.
مريم رجوي تدعو إلى تحرك عاجل لمنع إعدام خمسة سجناء سياسيين في الأهواز
موقع المجلس:
حذّرت السیدة مريم رجوي من خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحق خمسة سجناء سياسيين محتجزين في سجن شيبان بمدينة الأهواز، وهم: مسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي فر، ورضا عبدالي، وحسن مصلاوي. ودعت إلى تدخل دولي عاجل للحيلولة دون تنفيذ هذه الأحكام وإنقاذ حياتهم.
وأكدت رجوي أن السلطات الإيرانية تواصل، بحسب وصفها، تشديد إجراءاتها القمعية بحق المعارضين السياسيين، مشيرة إلى أن استمرار الصمت الدولي تجاه أحكام الإعدام والانتهاكات الحقوقية يشجع على مواصلة هذه السياسات دون رادع.
وأوضحت أن المحكمة العليا الإيرانية كانت قد صادقت في نوفمبر 2025 على أحكام الإعدام الصادرة بحق مسعود جامعي، وفرشاد اعتمادي فر، وعلي رضا مرداسي، ورضا عبدالي، على خلفية اتهامات تتعلق بدعم أو تأييد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
كما دعت رجوي المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لمنع تنفيذ الأحكام، مطالبةً بشكل خاص الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إضافة إلى المقررين الخاصين المعنيين بملف حقوق الإنسان في إيران، بالتحرك الفوري ومتابعة القضية.
وتأتي هذه الدعوات في ظل استمرار الجدل الحقوقي حول استخدام عقوبة الإعدام في القضايا السياسية داخل إيران، حيث تطالب منظمات حقوقية دولية مراراً بضمان المحاكمات العادلة واحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة في القضايا المرتبطة بالنشاط السياسي والمعارضة.
نهاية العمر الافتراضي للنظام الإيراني.. تدويل الأزمة في إيران وصعود خيار التغيير الجذري
الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
عرب تايم- د. مصطفى عبدالقادر أستاذ جامعي:
يبدو أن الغرب قد أفلس فعلا جراء سياساته التي كانت طيلة العقود الأربعة المنصرمة لصالح نظام الملالي بشكل أو بآخر.. ففي لحظة سياسية فارقة شهد البرلمان الكندي يوم 27 مايو 2026 انعقاد مؤتمر رفيع المستوى حمل دلالات استراتيجية تتجاوز في أبعادها حدود الندوة البرلمانية التقليدية.. لقد شكل هذا المحفل منصة دولية لتشريح الأزمة الهيكلية التي يعاني منها النظام في طهران حيث توافقت رؤى المشرعين والخبراء الدوليين على أن سياسات “الاسترضاء” الغربية قد بلغت طريقًا مسدودًا، وأن التغيير الديمقراطي بات يمثل الضرورة الاستراتيجية الوحيدة لإنهاء حالة عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي.. فهل يصحو هذا الغرب ويخطو في مسارٍ صحيح؟…
لا استرضاء بعد اليوم.. المعادلة اليوم باتجاه إعادة صياغة رؤية دولية رشيدة
عقود طويلة أمضتها منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية بالآلام والتضحيات الجسام في ساحة المواجهة مع نظامين استبداديين تبادلا الحكم بالطغيان على عرش إيران “نظام الشاه وخليفته نظام ولاية الفقيه”.. لكن هذه المواجهة مع هذين النظامين من وجهة نظر إقليمية وعالمية خبيرة كانت أقل وطأة وأقل حدة من القيود التي فرضها الغرب على المقاومة الإيرانية..، ولقد كانت عقود المواجهة تلك حافلة بمزيد من الانتصارات السياسية لدى المقاومة الإيرانية بعد أن حطمت الكثير من المؤامرات على صخرة صمودها.. والأطراف الثلاثة (نظام الملالي – الغرب المهادن – المقاومة الإيرانية) كلٌ ماضٍ في مساره لكن المنتصر على الدوام كان المقاومة الإيرانية حاملة راية الحقيقة.
في هذه الندوة الهامة التي تنعقد في توقيت حساس؛ أجمع المشاركون وفي مقدمتهم جودي اسغرو ومايكل كوبر على أن النظام الإيراني لم يعد يمثل طرفًا قابلًا للإصلاح بل تحول إلى كيان عدواني قائم على القمع وصناعة الأزمات كأدوات وثوابت من أجل البقاء.
إن ما تبلور في أروقة البرلمان الكندي في ذلك الحدث يعكس تحولًا نوعيًا في القراءة الغربية للمشهد الإيراني؛ إذ لم تعد القضية تُختزل في الملف النووي أو السلوك الإقليمي بل في شرعية النظام ذاته.. فالمداخلات أكدت أن محاولات الفصل بين “سلوك النظام” و”بنية السلطة” هي قراءة قاصرة؛ إذ إن الطموحات النووية والنزعة التوسعية تشكل جزءًا لا يتجزأ من أدبيات ونهج سُلطة الملالي القائمة.
لا خيار بعيدًا عن البديل الديمقراطي.. بعد التكبيل والحصار!!!
تجسد الثقل السياسي للمؤتمر في تبني طرح السيدة مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بوصفه خارطة طريق واقعية لمرحلة ما بعد الاستبداد.. ولقد قدمت خطة المواد العشر نفسها كإطار عملي يؤسس لجمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن السلطة، والمساواة الكاملة وسيادة القانون.
إن دعم قامات وشخصيات كبيرة مثل الوزير السابق توني كليمنت والسفير روبرت جوزيف لهذا المشروع يشير إلى نضوج قناعة دولية بأن الفراغ السياسي الذي قد ينشأ عقب سقوط النظام لا ينبغي أن يُملأ بالفوضى أو بحنين زائف للماضي المتمثل في (نظام الشاه) الذي يريد أن يحييه الغرب لتستمر مدرسة الاستبداد في إيران؛ والخيار والحل الرشيد هو تبني البديل الوطني الديمقراطي المنظم والمنبثق من إرادة الشعب وهو المقاومة الإيرانية.
قمع وترويع المجتمع استراتيجية من أجل البقاء
أشار المشرعون الكنديون في تحليلهم للجانب الأمني لدى نظام الملالي إلى أن تكثيف الإعدامات السياسية في الداخل الإيراني ليس دليلًا على قوة النظام بل هو انعكاس لحالة الذعر التي تعتري مؤسساته في مواجهة حركات الاحتجاج المنظمة، وقد أوضح مايكل كوبر أن التعتيم الرقمي والقمع الممنهج هما الوجه الآخر لعجز النظام عن تقديم أي حلول سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية للأزمات المزمنة التي يستمر من خلال الإبقاء عليها؛ هذا التحليل الميداني يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والسياسية في دعم “وحدات المقاومة” التي أثبتت أنها القوة الوحيدة القادرة على تحويل الغضب الشعبي إلى فعل سياسي منظم.
تفكيك ثنائية “الحرب أو المفاوضات”
نجح المؤتمر في تجاوز الثنائية التقليدية التي كبلت السياسة الخارجية الغربية لعقود.. أي المفاضلة بين “المفاوضات العقيمة” و”الحرب الشاملة”.. وإن الطرح الاستراتيجي الجديد يرتكز على الاستثمار في طاقة التغيير الداخلية، ودعم هذا التوجه يعني بالضرورة:
1. الاعتراف الرسمي: بـ “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” كبديل ديمقراطي شرعي.
2. الضغط الدبلوماسي: عبر تقليص النفوذ الدبلوماسي للنظام وعناصره في الخارج.
3. الشرعية الشعبية: التأكيد على أن أي عملية تغيير يجب أن تكون ذاتية المنشأ بعيدة عن أي تدخلات أجنبية قد تضر بالسيادة الوطنية.
استحقاقات التغيير
إن انعقاد هذا المؤتمر في كندا وما تبعه من تصريحات حقيقية رصينة تستمد قوتها من قراءة سليمة للواقع ليمثل جرس إنذار لنظام الملالي بأن “رصيد الوقت” قد نفد.. وإن التناغم بين رؤية المقاومة الإيرانية المنظمة وبين قوى سياسية دولية يفرض واقعًا جديدًا؛ فالمجتمع الدولي لم يعد ينظر إلى إيران كدولة تتمتع بالاستقرار القسري بل كدولة تتحرك حثيثًا نحو تحول ديمقراطي حتمي.
من هنا فإن مستقبل إيران ووفقًا لهذا التحليل لم يعد مرهونًا بقرارات أروقة السلطة في طهران بل بمدى سرعة وقوة استجابة العالم لدعم مشروع التغيير الجذري الذي يتبناه الشعب الإيراني، والذي يهدف إلى استعادة مكانة إيران كدولة ديمقراطية ومسالمة في محيطها الدولي.
د. مصطفى عبدالقادر أستاذ جامعي
متقاعدون في شوش وهفت تبه يحتجون للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية
موقع المجلس:
نظم عدد من المتقاعدين في مدينتي شوش وهفت تبه، يوم الأحد 7 يونيو، وقفة احتجاجية أمام مؤسسة الضمان الاجتماعي، للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاستجابة لمطالبهم المتزايدة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تشهدها البلاد.
وخلال التجمع، رفع المشاركون شعارات تدعو إلى زيادة الرواتب والمعاشات التقاعدية بما يتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، كما طالبوا بتنفيذ الزيادات التي سبق الإعلان عنها بصورة كاملة، وصرف المستحقات المالية والمتأخرات المتعلقة بعام 2026. وأكد المحتجون ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة المشكلات الاقتصادية التي تؤثر على حياة المتقاعدين.
وأشار المشاركون إلى أن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بشكل متواصل جعلا من الصعب على الكثير من المتقاعدين تأمين احتياجاتهم الأساسية، مؤكدين أن قيمة المعاشات الحالية لم تعد تتناسب مع متطلبات الحياة اليومية للأسر.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي انعكست على مختلف الشرائح الاجتماعية. فبحسب تقديرات متداولة، اتسعت الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة خلال الفترة الماضية، فيما أدى ارتفاع معدلات التضخم إلى تآكل القيمة الفعلية للرواتب والمعاشات، الأمر الذي زاد من الأعباء المالية على المتقاعدين.
ويرى متابعون للشأن الإيراني أن استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية يسهمان في تصاعد وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية في أنحاء مختلفة من البلاد. وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت مدن إيرانية متعددة تحركات احتجاجية شارك فيها عمال ومعلمون ومتقاعدون وفئات اجتماعية أخرى للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية.
وفي سياق متصل، شهدت عدة مدن إيرانية خلال الأيام الماضية احتجاجات طلابية شارك فيها عدد كبير من الطلبة، حيث طالب المحتجون بإصلاحات في السياسات التعليمية وتحقيق مزيد من العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسات التعليمية.
ويعكس تزامن الاحتجاجات التي تشهدها قطاعات مختلفة من المجتمع الإيراني تنامي حالة الاستياء من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، في وقت تتزايد فيه المطالب بإيجاد حلول عملية للتحديات المعيشية التي تواجه المواطنين، لا سيما في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتراجع مستويات الدخل الحقيقي.
تسييس القضاء وتوظيف الإعدام: عندما تتحول المحاكم إلى أداة لإخماد المعارضة
موقع المجلس:
يرى مراقبون وناشطون حقوقيون أن السلطات الإيرانية تعتمد على منظومة من القوانين الأمنية والإجراءات القضائية لتبرير إصدار أحكام قاسية بحق المعارضين والنشطاء السياسيين. ووفقاً لهذه الرؤية، فإن الإطار القانوني المستخدم في مثل هذه القضايا لا يُنظر إليه بوصفه وسيلة لحماية الحقوق والحريات، بقدر ما يُستخدم كأداة للحفاظ على استقرار السلطة ومواجهة التحديات السياسية الداخلية. ومن هنا يبرز جدل متواصل حول مدى استقلال القضاء ودوره في تحقيق العدالة في ظل الأوضاع السياسية الراهنة.
تحذيرات بشأن سجناء سياسيين في الأهواز
أعربت السیدة مريم رجوي عن قلقها إزاء ما وصفته بخطر تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من السجناء السياسيين في سجن شيبان بمدينة الأهواز، بينهم مسعود جامعي وعلي رضا مرداسي وفرشاد اعتمادي فر ورضا عبدالي وحسن مصلاوي. ودعت المؤسسات الدولية والهيئات الحقوقية إلى التدخل ومتابعة أوضاعهم، معتبرة أن تصاعد أحكام الإعدام يستدعي اهتماماً دولياً أكبر ومراقبة أكثر فاعلية.
الجدل حول مفهوم الجريمة في الأنظمة السلطوية
وتثير الأحكام الصادرة في القضايا السياسية نقاشاً أوسع حول العلاقة بين القانون والسلطة في الأنظمة غير الديمقراطية. فعندما تُستخدم تهم مثل “الإخلال بالأمن القومي” أو “مواجهة القوات الأمنية” في محاكمات المعارضين، يبرز التساؤل حول الحدود الفاصلة بين الجريمة الجنائية والعمل السياسي. ويرى العديد من الباحثين في القانون السياسي أن شرعية القوانين لا تعتمد فقط على صدورها عن مؤسسات رسمية، بل أيضاً على مدى توافقها مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان وإرادة المجتمع.
القانون بين حماية الحقوق وحماية السلطة
في الأنظمة الديمقراطية الحديثة، يُفترض أن يؤدي القانون دوراً رقابياً يحد من تجاوزات السلطة ويوفر آليات للمساءلة والمحاسبة. أما في الأنظمة التي تتركز فيها الصلاحيات بيد جهة واحدة أو مؤسسة واحدة، فإن منتقديها يرون أن القضاء قد يتحول إلى أداة سياسية تُستخدم لتقييد المعارضة وإضعاف الأصوات المستقلة. ومن هذا المنطلق، تتجدد الانتقادات الموجهة إلى طبيعة العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات القضائية في إيران.
كما يلفت معارضو النظام الإيراني إلى أن تكرار موجات الاحتجاج خلال السنوات الماضية يعكس وجود مشكلات أعمق من مجرد تحديات أمنية. فاستمرار مشاركة فئات مختلفة من الشباب والعمال والطلاب في التحركات الاحتجاجية، رغم ما يترتب عليها من مخاطر، يُفسَّر لدى كثيرين باعتباره مؤشراً على وجود أزمة ثقة متنامية بين المجتمع ومؤسسات الحكم.
ويرى هؤلاء أن المجتمعات التي تفتقر إلى قنوات فعالة للتعبير السياسي والمشاركة العامة تكون أكثر عرضة لظهور أشكال مختلفة من الاحتجاج والعصيان المدني، باعتبارها وسائل بديلة للتعبير عن المطالب السياسية والاجتماعية.
البعد التاريخي والفلسفي للمقاومة المدنية
وتستحضر هذه النقاشات أفكار عدد من الفلاسفة والمنظرين السياسيين الذين تناولوا مفهوم الشرعية وحدود السلطة، ومن بينهم جون لوك، الذي رأى أن الحكومات تستمد شرعيتها من حماية الحقوق الأساسية للمواطنين. ووفق هذا التصور، فإن فقدان الدولة لقدرتها على صون الحريات والحقوق يفتح الباب أمام جدل سياسي وفلسفي حول حق المواطنين في المطالبة بالتغيير والإصلاح.
مخاوف من طمس آثار الانتهاكات
وفي سياق متصل، تحدثت تقارير حقوقية عن مزاعم تتعلق بإزالة أو تعديل بعض السجلات والمعلومات المرتبطة بضحايا الاحتجاجات، إلى جانب مخاوف بشأن العبث ببعض المواقع المرتبطة بعمليات الدفن أو التوثيق. ويرى ناشطون أن مثل هذه الممارسات، إذا ثبتت صحتها، قد تؤثر على جهود التوثيق والمساءلة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
أزمة العدالة ومستقبل الاستقرار
في المحصلة، تعكس هذه القضايا حالة الجدل المستمرة حول دور القضاء وطبيعة النظام القانوني في إيران. فبينما تؤكد السلطات أن إجراءاتها تستند إلى القوانين النافذة ومتطلبات الأمن الوطني، يرى منتقدوها أن توظيف القضاء في الصراعات السياسية يضعف الثقة بالمؤسسات ويزيد من حدة التوترات الداخلية. ومع استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تبقى مسألة العدالة وسيادة القانون من أبرز الملفات المطروحة على الساحة الإيرانية، نظراً لارتباطها المباشر بمستقبل الاستقرار والإصلاح في البلاد.
في ذکرى وفاة الخميني..إيران الى أين؟
صوت العراق – منى سالم الجبوري:
مرت ذکرى وفاة الخميني، مٶسس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، لهذه السنة، في ظل أسوأ أوضاع يواجهها هذا النظام منذ تأسيسه مع مٶشرات مختلفة تٶکد بأنه قد وصل الى أضعف نقطة في تأيخه ولم يسبق له وإن واجه هکذا وضعا بالغ السوء على مختلف الاصعدة.
هذه الذکرى التي کان النظام يحرص کل عام في الاحتفال بها على أفضل ما يکون والسعي من أجل إظهار النظام قويا متماسکا ينعم بالرخاء والامن فإنه وفي هذه السنة مرت کئيبة وحتى إن مظاهر التکلف والتصنع کانت تظهر فيها بکل وضوح، ولاسيما وإن إيران کلها لازالت تعيش أجواء حرب ضارية واجهتها لأربعين يوما وأحدثت فيها خرابا ودمارا هائلا الى جانب عزلة وعقوبات دولية غير مسبوقة، کما إن الملاحظة الاهم التي يجب أخذها بنظر الاعتبار والاهمية هي إن إحتفال هذه السنة قد تزامن مع إندلاع أعنف إنتفاضة شعبية ضد النظام بحيث إضطرت القوات الامنية الى قتل الالاف من المتظاهرين من أجل إخمادها.
ولم يتمکن مجتبى خامنئي في رسالته بمناسبة هذه الذکرى، من تجاهل التهديدات والتحديات الجدية التي تعصف بالنظام، فقد إعترف بوجود أزمات خطيرة تهدد استقرار النظام، معتبرا أن خصومه يركزون على محورين أساسيين: الأول يتعلق بالأوضاع المعيشية وقدرة المواطنين على التحمل، والثاني يتمثل في ما سماه “إحداث خلل في منظومة اتخاذ القرار لدى المسؤولين”، وأشار في جانب آخر من رسالته من أن ما يستهدفه الخصوم هو “زرع الشك واليأس والخوف وسوء الظن والانقسام”، مضيفا أن دور المسؤولين في مواجهة هذه التحديات بالغ الأهمية، وأن أي خطوة تؤدي إلى إحباط المواطنين أو فقدانهم الثقة تعد خدمة لأعداء البلاد.
ومن دون شك فإن سياق کلام مجتبى خامنئي الذي أوردناه آنفا، تعبر وتجسد إعترافا صريحا بتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، وبحالة الاحتقان المتزايدة في المجتمع. كما تعكس مخاوف السلطة من انفجار الأوضاع الشعبية في ظل تدهور الظروف المعيشية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة.
والملفت للنظر إن کلام مجتبى هذا جاء في وقت لم تتمکن فيه وسائل الاعلام الرسمية الايرانية من إخفاء عمق الكارثة الاقتصادية المعيشية التي تطحن ملايين الإيرانيين؛ حيث اعترفت وسائل إعلام رسمية بوصول مؤشر البؤس في البلاد إلى رقم قياسي مرعب تجاوز 61.3%، وإن هذا التدهور الرهيب، الذي يتغذى على التضخم الجامح والبطالة الهيكلية، ليس مجرد خلل حسابي، بل هو انعكاس صارخ لمنظومة الفساد والنهب التي دفعت بالمجتمع نحو حافة الانفجار الاجتماعي الشامل.
وبهذا السياق، فقد أماطت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وسائل إعلام تابعة للنظام في 31 مايو 2026 اللثام عن واقع مأساوي؛ حيث سجل مؤشر البؤس (الناتج عن دمج نسبي للتضخم والبطالة) معدلا قياسيا بلغ 61.3%. ورغم أن هذا الرقم الرسمي يعكس ضائقة اقتصادية غير مسبوقة بموجب المعايير الدولية، فإن الخبراء يؤكدون أن الواقع المعيشي الملموس للمواطن الإيراني يتجاوز هذه العتبة بكثير؛ نظرا لتعمد المٶسسات الرسمية التلاعب بمعدلات البطالة الحقيقية وإخفاء أرقام التضخم الحاد في السلع الأساسية والمستلزمات الحياتية كالسكن والدواء.
وتكشف جغرافيا الأرقام عن أبعاد سياسية وأمنية بالغة الأهمية؛ إذ تصدرت المناطق والمحافظات التي طالما عانت من التهميش والتمييز الممنهج قائمة البؤس. وجاءت كردستان الثائرة في طليعة المحافظات بمؤشر بؤس مخيف بلغ 77%، تلتها كرمانشاه بنسبة 75%، ثم لرستان بنسبة 74.4%. وحتى العاصمة طهران، التي تُعد المركز المالي للنظام، لم تنج من هذا الانهيار حيث سجلت 51.3%. إن هذه الأرقام تفضح زيف وعود حكومة بزشكيان وسلفه، وتؤكد أن بنية النظام عاجزة بنيويا عن تقديم أي حلول، بل إن ثروات الشعب تبدد بالكامل لتمويل آلة القمع وفدية حرس الولي الفقيه والمغامرات الإقليمية.
لقد تحول حلم تأمين المسكن العائلي أو العيش الكريم إلى سراب بالنسبة للطبقة الوسطى التي سحقت وانضمت إلى ملايين الفقراء، مما أدى إلى اتساع الفجوة الطبقية وتنامي الغضب الشعبي العارم في شوارع مدن إيران. وأمام هذا الانسداد الشامل، يدرك أقطاب النظام أن استمرار هذا البؤس المعيشي يمثل نذيرا سياسيا مرعبا يتجاوز حدود الأزمة المالية، ليكون بمثابة الصاعق الذي سيطلق شرارة الانتفاضة القادمة.
بين خنق العقوبات وتفسخ المنظومة الأمنية لدى ملالي إيران
وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي
مسارات انهيار النظام الإيراني..
في الوقت الذي يراقب فيه المجتمع الدولي تطورات الملف النووي الإيراني.. تتشكل في الداخل الإيراني ديناميكية جديدة تتجاوز التوقعات التقليدية؛ إذ أصبحت العقوبات الدولية التي كان النظام يراهن على تفكيكها عبر المماطلة؛ أصبحت عاملاً مساعداً في تسريع وتيرة تآكل بنية سلطته. إن الربط بين الضغط الاقتصادي الخارجي والنشاط النوعي لـ “وحدات المقاومة” في داخل إيران ليمثل اليوم المعادلة الأصعب التي يواجهها النظام، وهي معادلة تهدد بإحداث تحول جذري في استراتيجيات طهران الإقليمية لا سيما في ملف مضيق هرمز.
العقوبات الاقتصادية.. محفز غير مباشر للنشاط الميداني
خلافاً للتحليلات التي ترى في العقوبات مجرد وسيلة لتقليص قدرات النظام المالية تشير المعطيات الميدانية إلى أنها أصبحت وقوداً للحراك الاحتجاجي. إن انهيار العملة وتآكل القدرة الشرائية بفعل العقوبات قد خلقا معا بيئة شعبية ناقمة أدت إلى توسيع القاعدة الاجتماعية لـ “وحدات المقاومة“.. هذه الوحدات لا تعتمد على إمكانيات خارجية بل تستمد قوتها من الاستنزاف الذاتي للنظام؛ حيث توفر الأزمات الاقتصادية حاضنة شعبية تتيح لهذه الوحدات حرية الحركة والعمل في بيئة ترفض بقاء الوضع القائم.. كذلك لم تعد العقوبات بهذا المعنى عامل محاصرة للنظام فحسب بل بدأت تفتت شرعيته وهيبته في الشارع، وتمنح قوى المقاومة تفوقاً نوعياً في المواجهة الميدانية.
أزمة مضيق هرمز.. ورهان التهديد ضد حتمية البقاء
بينما يلوح النظام في طهران بورقة إغلاق مضيق هرمز كخيار استراتيجي لمواجهة الضغوط تكشف التحليلات الاستراتيجية أن هذا التهديد هو في حقيقته فخ جيوسياسي نصبه النظام لنفسه.. وإن أي محاولة لتعطيل الملاحة الدولية لا تعني فقط مواجهة عسكرية مع القوى العظمى بل تعني الحرمان النهائي من العائدات النفطية التي تشكل شريان الحياة المالي للأجهزة الأمنية. إن هذا “الانتحار الاقتصادي” هو ما يفسر التردد الإيراني؛ فالنظام يدرك أن الحفاظ على استمرارية تدفق النفط هو الضمانة الوحيدة لتأخير انفجار السخط الشعبي، وبالتالي فإن أمن المضيق أصبح مرتبطاً بشكل عضوي بمدى قدرة وحدات المقاومة على زعزعة الاستقرار في مراكز القرار الداخلي.
تقاطع المسارات.. من الداخل إلى الممرات المائية
إن ما كشفته التقارير الاستخباراتية عن اختراق المربع الأمني ووصول المقاومة إلى عمق العاصمة يغير جذرياً قواعد اللعبة؛ فوجود قوة ميدانية منظمة وقادرة على تنفيذ عمليات نوعية في 31 محافظة يعني أن النظام لم يعد يمتلك “رصانة أمنية” للانشغال بتهديد الملاحة الدولية.. فعندما يواجه النظام تهديداً وجودياً في عقر داره تضطر قياداته إلى إعادة ترتيب أولوياتها حيث تصبح حماية المركز (طهران) أولوية مطلقة على حساب استعراض القوة في الخارج، وهذا الانحسار في القدرة على المناورة يضعف تدريجياً من نفوذ إيران في مضيق هرمز، ويجعل من أي مغامرة عسكرية هناك خطوة قد تؤدي إلى انهيار منظومة النظام بالكامل.
مآلات المواجهة.. وحتمية التغيير
إن الخلاصة التي تفرض نفسها هي أن النظام الإيراني بات محاصراً بين كماشتين: العقوبات الاقتصادية التي تقوض قاعدته الشعبية وتمنح المعارضة زخماً ميدانياً.. بالإضافة إلى وحدات المقاومة التي باتت تشكل تهديداً أمنياً مباشراً لمراكز القوة.. كما لم تعد المماطلة الدبلوماسية التي يتبعها نظام الملالي سوى محاولة أخيرة لإرجاء لحظة المواجهة الحتمية، وفي هذا السياق تظهر احتمالات تغيير ميزان القوى كمتغير لا يمكن استبعاده؛ والسقوط المفاجئ للأنظمة الشمولية في ظل هكذا ظروف هو القاعدة وليس الاستثناء في تاريخنا السياسي المعاصر. إن المرحلة القادمة ستثبت أن استقرار مضيق هرمز وأمن الإقليم مرهونان بإنهاء التوتر الداخلي في إيران، وأن البديل الديمقراطي المنظم الذي بدأ يفرض حضوره على الأرض هو وحده الكفيل بتحويل إيران من دولة مصدرة للأزمات إلى شريك دولي فاعل يحترم القانون الدولي ويضمن استقرار الملاحة العالمية بعيداً عن سياسات التهديد والابتزاز.
وان أمريكان نيوز: التغيير الجذري في إيران يبدأ من الداخل لا من الضربات العسكرية الخارجية
موقع المجلس:
في مقابلة مع شبكة وان أمريكان نيوز، تناول علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مسألة التغيير السياسي في إيران، مؤكداً أن التعويل على الضربات الجوية الخارجية لإسقاط النظام يمثل، من وجهة نظره، فهماً غير دقيق لطبيعة المشهد الإيراني. وشدد على أن أي تحول سياسي مستدام لا يمكن أن يُفرض من الخارج، بل يجب أن يستند إلى إرادة الإيرانيين أنفسهم وحراكهم الداخلي المنظم.
“The premise from the outset that, if the United States and Israel were to bomb Iran—that tens of thousands of Iranians would come out onto the streets, I think was a fallacy. It was wrong to begin with. Change in Iran will not come from the air, it has to be homegrown.”… pic.twitter.com/Zx1MGtEsPo
— One America News (@OANN) June 5, 2026
ورداً على تساؤلات بشأن عدم اندلاع احتجاجات واسعة بالتزامن مع تجدد الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية، أوضح صفوي أن الربط بين العمليات العسكرية الخارجية وخروج الجماهير إلى الشوارع ينطوي على افتراضات غير واقعية. وأشار إلى أن الشعوب التي تواجه ظروفاً أمنية خطيرة لا تكون في وضع يسمح لها بتنظيم احتجاجات جماهيرية أثناء تعرضها للقصف، مؤكداً أن التغيير السياسي الحقيقي يتطلب بيئة داخلية تسمح بالحراك الشعبي والتنظيم المجتمعي.
دروس من التجارب السابقة
واستشهد صفوي بأحداث عام 2025، عندما شهدت المنطقة حرباً استمرت اثني عشر يوماً، موضحاً أن الإيرانيين خلال تلك الفترة لم يتجهوا إلى تنظيم مظاهرات واسعة، بل ركزوا على حماية أنفسهم وأسرهم من تداعيات العمليات العسكرية. وبرأيه، فإن هذه التجربة تؤكد أن التحولات السياسية لا تنشأ نتيجة الضغوط العسكرية المباشرة، وإنما من خلال تراكم عوامل داخلية تدفع المجتمع إلى التحرك.
يناير كنموذج للحراك الداخلي
في المقابل، أشار إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال شهر يناير، والتي شارك فيها آلاف المواطنين في مناطق متعددة من البلاد، معتبراً أن هذه التحركات تمثل نموذجاً مختلفاً يعكس حجم التذمر الشعبي من الأوضاع السياسية والاقتصادية. ووفقاً لرؤيته، فإن مثل هذه التحركات هي التي تعكس الديناميكيات الحقيقية للتغيير، لأنها تنبع من مطالب داخلية وتستند إلى دوافع اجتماعية وسياسية محلية.
مخاوف السلطة من الاحتجاجات
كما تحدث صفوي عن الإجراءات التي تتخذها السلطات الإيرانية لمواجهة احتمالات تصاعد الاحتجاجات، مشيراً إلى تكثيف الوجود الأمني وتنظيم فعاليات دعائية مختلفة في الشارع ووسائل الإعلام الرسمية. واعتبر أن هذه الخطوات تعكس قلقاً متزايداً لدى مؤسسات الحكم من اتساع دائرة السخط الشعبي، خاصة في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
التغيير بين الداخل والخارج
واختتم صفوي حديثه بالتأكيد على أن مستقبل إيران، من وجهة نظره، سيتحدد في المقام الأول من خلال التفاعلات الداخلية بين السلطة والمجتمع، وليس عبر التدخلات العسكرية الخارجية. وأضاف أن أي مشروع للتغيير السياسي يحتاج إلى الاعتماد على القوى المجتمعية الفاعلة داخل البلاد، مع توفير الدعم لحق المواطنين في التعبير عن مطالبهم السياسية والسعي إلى بناء نظام ديمقراطي قائم على التعددية السياسية وفصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة.
وبذلك، تركز تصريحات صفوي على فكرة أساسية مفادها أن التحولات السياسية العميقة لا تتحقق بالقوة العسكرية وحدها، وإنما من خلال إرادة شعبية منظمة قادرة على إحداث التغيير من داخل المجتمع نفسه.
23 بطلاً رياضياً دولياً ينددون بالإعدامات في إيران ويؤيدون تظاهرة 20 يونيو في باريس
مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
موقع المجلس:
أصدر 23 رياضياً دولياً بارزاً من تخصصات رياضية مختلفة بياناً مشتركاً أعربوا فيه عن إدانتهم لموجة الإعدامات المتزايدة في إيران، معلنين في الوقت ذاته دعمهم للتظاهرة المقرر تنظيمها في 20 يونيو بمدينة باريس.
وأكد الموقعون في بيانهم أن الرياضة غرست فيهم قيم الشجاعة والدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية، وهو ما يدفعهم إلى التضامن مع الشعب الإيراني، ولا سيما الرياضيين الذين عبّروا عن مواقفهم المطالبة بالحرية رغم ما يواجهونه من مخاطر.
وأشار البيان إلى أن إيران شهدت منذ منتصف شهر مارس تصاعداً ملحوظاً في تنفيذ أحكام الإعدام بحق معارضين سياسيين، موضحاً أن عشرات الأشخاص أُعدموا عقب محاكمات وُصفت بغير العادلة، وسط اتهامات بانتزاع اعترافات تحت الضغط والإكراه.
تظاهرة باريس ودلالاتها السياسية
بحسب البيان، تكتسب تظاهرة 20 يونيو 2026 في باريس أهمية خاصة، إذ تتجاوز إطار الاحتجاج على الإعدامات لتتحول إلى منصة سياسية تسلط الضوء على مستقبل إيران والبدائل المطروحة للنظام القائم. ويأتي هذا التحرك في سياق التطورات السياسية التي شهدتها الساحة الإيرانية خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك التحركات المعارضة الرامية إلى تقديم رؤية بديلة للحكم.
حراك سياسي يتجاوز الرمزية
يرى منظمو التظاهرة أن الحدث لا يقتصر على إحياء ذكرى الضحايا أو التعبير عن التضامن، بل يعكس سعياً لإبراز مشروع سياسي منظم يطرح نفسه بديلاً للاستبداد بمختلف أشكاله، سواء المرتبط بالنظام الحالي أو بالنماذج السابقة للحكم.
ولفت البيان إلى أن السلطات الإيرانية، التي تخشى اندلاع موجات احتجاج جديدة، كثّفت من إجراءاتها القمعية بهدف الحد من الأصوات المعارضة ومنع توسع حالة الاحتقان الشعبي.
رياضيون بين ضحايا الإعدام والمهددين به
وأوضح البيان أن بعض الأشخاص الذين طالتهم أحكام الإعدام كانوا من المشاركين في احتجاجات يناير، ومن بينهم صالح محمدي، بطل المصارعة الوطني البالغ من العمر 19 عاماً، وساسان آزادور، بطل الكاراتيه البالغ من العمر 21 عاماً.
كما أشار الموقعون إلى أن عدداً من السجناء الذين أُعدموا أو يواجهون خطر الإعدام ارتبطت قضاياهم بعلاقتهم بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي وصفها البيان بأنها إحدى أبرز حركات المعارضة الإيرانية.
واستعرض البيان حالات سابقة لرياضيين تعرضوا للإعدام، من بينهم حبيب خيبري، وفروزان عبدي، إضافة إلى نويد أفكاري. كما أشار إلى أن محمد جواد وفائي ثاني لا يزال يواجه خطر تنفيذ حكم الإعدام بحقه.
دعوة إلى تحرك دولي
ودعا الرياضيون الموقعون المجتمع الدولي إلى متابعة تظاهرة باريس باهتمام، مؤكدين أنها ستشهد مشاركة واسعة من الإيرانيين المعارضين للإعدامات والداعمين لإقامة نظام ديمقراطي في إيران.
كما ناشدوا الأمم المتحدة والاتحادات الرياضية الدولية والحكومات المختلفة اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المعارضين الإيرانيين المعرضين لخطر الإعدام، بمن فيهم الرياضيون.
مظاهرة مرتقبة في باريس
ومن المتوقع أن تستضيف باريس في 20 يونيو 2026 تظاهرة كبيرة يشارك فيها عشرات الآلاف من الإيرانيين وأنصارهم، لإحياء ذكرى السجناء السياسيين وضحايا الإعدام، وللتعبير عن دعمهم لمطالب التغيير السياسي وإقامة جمهورية ديمقراطية، وفقاً لما يؤكده منظمو الحدث.
واختتم الرياضيون بيانهم بالتشديد على ضرورة عدم التزام الصمت إزاء ما يجري، مؤكدين وقوفهم إلى جانب الضحايا ومساندتهم لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان.
ومن بين الموقعين على البيان:
• مارتينا نافراتيلوفا – المصنفة الأولى عالمياً سابقاً في كرة المضرب للسيدات – جمهورية التشيك.
• سولماز أبو علي – بطلة الولايات المتحدة 16 مرة وبطلة العالم 3 مرات في الكاراتيه التقليدي – الولايات المتحدة.
• شارون ديفيز – سباحة وحائزة على ميدالية أولمبية – المملكة المتحدة.
• كريغ فوستر – القائد السابق لمنتخب أستراليا لكرة القدم.
• ألبرتو فراتي – ملاكم وبطل دولي سابق لاتحاد UBO في وزن السوبر فيذر – إيطاليا.
• نيكولاي تيرتريان – ملاكم وحائز على ذهبية الألعاب الأوروبية – الدنمارك.
• مسلم إسكندر فيلابي – أولمبي وحائز على ذهبية المصارعة الرومانية في الألعاب الآسيوية – إيران.
• تريسي إدواردز – قائدة أول فريق نسائي يشارك في سباق ويتبريد حول العالم – المملكة المتحدة.
• بهرام مودت – حارس مرمى سابق للمنتخب الإيراني لكرة القدم.
• كاريلين جونسون – عداءة مسافات فائقة وعضو المنتخب الأمريكي، حائزة على ميداليتين ذهبيتين وميدالية فضية في بطولة العالم لسباقات 24 ساعة.
• محمد قرباني – أولمبي وحائز على ذهبية المصارعة الحرة في بطولات العالم والألعاب الآسيوية – إيران.
• إنغا تومبسون – دراجة أولمبية وبطلة الولايات المتحدة عشر مرات وحائزة على ثلاث ميداليات عالمية.
• مونيكا أكساميت – مبارزة بالسيف وحائزة على برونزية أولمبية وذهبية ألعاب عموم أمريكا – الولايات المتحدة.
• منوچهر أرسطوبور – حائز على ذهبية بطولة العالم للتجديف لفئة الرواد – إيران.
• كريس كوك – سباح أولمبي وحائز على ذهبيتين في ألعاب الكومنولث – المملكة المتحدة.
• إيلي برامر – أولمبي في رياضة الخماسي الحديث – الولايات المتحدة.
• علي ضيائي – بطل وطني سابق في السانشو وعضو منتخب الووشو الكندي.
• فلاديسلاف هراسكيفيتش – أولمبي في رياضة السكليتون – أوكرانيا.
• شيا ماك أليز – أولمبية وعضو سابق في منتخب نيوزيلندا للهوكي وحائزة على برونزية ألعاب الكومنولث.
• أصغر أديبي – عضو سابق في المنتخب الإيراني لكرة القدم.
• إلهام عاصم – مقاتلة وحكمة في الجوجيتسو البرازيلية وحائزة على ذهبيتي لشبونة وميلانو الدوليتين.
• غلبر برورده – لاعبة جمباز وحائزة على فضية بطولة أوروبا في رياضة TeamGym – السويد.

الاستراتيجية الإعلامية أداةً لفضح وتفكيك سردية النظام الإيراني
نشاط وحدات المقاومة انصار مجاهدي خلق داخل ایران-
وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
دبلوماسية الحقائق..
في الصراع الدائر حول مستقبل إيران.. لا تقل المعركة الإعلامية أهمية عن المواجهة الميدانية، ويدرك النظام الإيراني عبر آلاته الدعائية الضخمة أن الحفاظ على بقائه يتطلب عزل المقاومة الإيرانية عن الرأي العام الدولي وتشويه صورتها.. ولتجاوز هذا الحصار الإعلامي بات لزاماً على المقاومة الإيرانية “البديل الديمقراطي الوطني الإيراني” تبني استراتيجية إعلامية هجومية تعتمد على “دبلوماسية الحقائق” بدلاً من الخطاب الأيديولوجي ، وذلك وفقاً لثلاثة محاور أساسية تهدف إلى تحويل الأنظار الدولية نحو الحقيقة الميدانية.
الانتقال من الخطابة إلى التوثيق الرقمي
إن أكبر تحدٍ يواجه المقاومة الإيرانية هو اختراق “التعتيم الإخباري ” الذي يفرضه النظام.. والاستراتيجية الإعلامية الفاعلة يجب أن تركز على التوثيق المهني؛ أي تقديم أدلة مادية (مقاطع فيديو، بيانات استخباراتية دقيقة، وتقارير ميدانية) توثق نشاط “وحدات المقاومة ” وتفكك ادعاءات النظام . إن الرأي العام الدولي والجهات السياسية الفاعلة في واشنطن والعواصم الأوروبية لا تقتنع بالبيانات التعبوية بل تبحث عن المصادر الموثوقة.. لذا فإن استخدام “لغة الأرقام” مثل حصيلة العمليات النوعية ونطاقها الجغرافي وهو ما يمنح المقاومة مصداقية عالية تجعل من الصعب على الإعلام الرسمي إنكار الواقع.
تفكيك “سردية الضحية” للنظام
دأب النظام الإيراني على تقديم نفسه كضحية لـ “المؤامرات الخارجية ” لصرف النظر عن القمع الداخلي.. في المقابل يجب على الاستراتيجية الإعلامية للمقاومة الإيرانية أن تعمد إلى كشف التناقض في هذه السردية؛ فبدلاً من التركيز على الصدام مع النظام ينبغي تسليط الضوء على “المطالب الشعبية” والمظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى الانفجار الميداني.. كما يجب إظهار أن وحدات المقاومة هي نتاج طبيعي لـ الغضب الشعبي المنظم وليست كياناً خارجياً. إن التركيز على الحقوق الإنسانية والمدنية بأسلوب صحفي رصين يبتعد عن الخطابة يجعل من قضية المقاومة الإيرانية قضية دولية عادلة، ويسحب البساط من تحت ادعاءات النظام بأن الحراك هو مجرد “أدوات للخارج”.
بناء شبكة تواصل مع مراكز الفكر الدولية
الاستراتيجية الإعلامية الناجحة لا تكتفي بالنشر في وسائل التواصل الاجتماعي بل تخترق مراكز الأبحاث والدوريات السياسية ذات التأثير في صنع القرار، وإن صياغة تقارير استراتيجية دورية توضع بلغة تحليلية مهنية دقيقة وتُقدم للنخب السياسية والأكاديمية هي التي تشكل “الرأي العام النخبوي”.. كما على المقاومة الإيرانية أن تتبنى نهجاً يقدمها كبديل عقلاني ومنظم يمتلك رؤية واضحة وصالحة لإدارة الدولة.. هذا النوع من الخطاب هو ما يُطمئن المجتمع الدولي ويجعله ينظر إلى البديل الديمقراطي كشريك موثوق لمرحلة ما بعد النظام الحالي، وهو الخطاب الذي يقدمه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي.
استغلال الفجوات المعلوماتية للنظام
النظام الإيراني يعاني من “عزلة معلوماتية” ناتجة عن رقابته الصارمة.. وهنا يمكن للمقاومة الإيرانية استغلال هذه الفجوة عبر تزويد الإعلام الدولي بـ التحليلات السبّاقة للأحداث قبل أن يتمكن النظام من صياغة روايته الخاصة، وإن تقديم “سبق صحفي” مبني على حقائق من داخل المربع الأمني كما حدث في عمليات طهران الأخيرة ليضع النظام في موقف دفاعي دائم ويجبر الإعلام الدولي على استقاء معلوماته من مصادر المقاومة مما يمنحها الشرعية المعلوماتية التي تسعى لانتزاعها.
الإعلام.. والشرعية السياسية
إن الاستراتيجية الإعلامية المطلوبة اليوم ليست مجرد عملية دعائية بل هي أداة لبناء الشرعية السياسية أمام المجتمع الدولي.. فمن خلال التزام الموضوعية وتقديم الأدلة الميدانية الدامغة والابتعاد عن الخطاب التعبوي المنفصل عن الواقع تستطيع المقاومة الإيرانية إقناع العالم بأنها ليست مجرد طرف في صراع بل هي البديل الجاهز والوحيد الذي يضمن انتقالاً سلمياً ومستقراً لإيران، وإن كسب العقول في العواصم العالمية ليمهد الطريق لانتصار المعركة على الأرض؛ فالمجتمع الدولي يدعم دائماً القوى التي تُظهر قدرة تنظيمية ورؤية سياسية واضحة، وهذا هو الهدف الأسمى للاستراتيجية الإعلامية الموجهة في المرحلة الراهنة.
دعوات التماسك الإجباري تكشف عمق أزمة النظام الداخلية
اشتباکات بالایدي في البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
بعد أكثر من ثلاثة أشهر على انتهاء حرب الأربعين يوماً، التي فاقمت الضغوط الخارجية والأزمات المعيشية، بات من الصعب على نظام الملالي إخفاء حجم التصدعات التي تنخر بنيته الداخلية. فالقضايا التي كانت تُدار سابقاً بعيداً عن الأضواء أصبحت اليوم محوراً للنقاش العلني في وسائل الإعلام الرسمية ومنابر النظام، حيث تكشف الخلافات المتصاعدة بشأن المفاوضات السرية مع الولايات المتحدة، والأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وصراعات النفوذ والصلاحيات، عن حالة من الارتباك وفقدان القدرة على إدارة الأزمات المتراكمة.
وفي ظل هذه الظروف، كثّف الولي الفقيه من دعواته إلى ما يسميه “الوحدة”، وهي دعوات يراها مراقبون مؤشراً واضحاً على تنامي القلق داخل أروقة السلطة من اتساع الانقسامات. وفي هذا الإطار، استغل مجتبى خامنئي مناسبة الذكرى السنوية لوفاة الخميني، في رسالة بتاريخ 4 يونيو/حزيران 2026، للتحذير مما وصفه بمحاولات “الأعداء” نشر الشك والخوف والإحباط وإثارة الفرقة بين أنصار النظام، مدعياً أن أي سلوك يؤدي إلى إضعاف الثقة العامة أو إحباط المجتمع يصب في خدمة خصومه. وتأتي هذه التصريحات في وقت تعكس فيه الصحف والمنابر المقربة من السلطة حجم الخلافات والصراعات المتزايدة بين مراكز القوى المختلفة.
تحليل سياسي: وريث يفتقر إلى رصيد سياسي مستقل
على امتداد سبعة وثلاثين عاماً، رسّخ علي خامنئي موقعه باعتباره المرجع الأعلى وصاحب الكلمة الفصل داخل منظومة ولاية الفقيه، مستنداً إلى شبكة واسعة من المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية التي مكّنته من ضبط التوازنات بين الأجنحة المتنافسة. ويشكّل هذا الإرث المعقد أبرز العقبات التي تواجه مجتبى خامنئي، الذي يجد نفسه أمام مهمة صعبة تتمثل في خلافة شخصية بنت نفوذها عبر منظومة علاقات ومراكز قوة يصعب إعادة إنتاجها بالصيغة نفسها.
أزمة الخلافة – يونيو 2026
تسلط هذه التطورات الضوء على إشكالية التوريث السياسي داخل نظام يفتقر إلى مؤسسات مستقلة قادرة على إدارة انتقال السلطة بصورة طبيعية، في وقت يواجه فيه الوريث المحتمل تحديات تتعلق بالشرعية السياسية وتزايد الانقسامات داخل أركان الحكم.
أما ملف التفاوض مع الولايات المتحدة، فقد تحول إلى أحد أبرز محاور الصراع بين أجنحة السلطة. فبينما يرفض التيار المتشدد أي انفتاح دبلوماسي، ويدعو إلى تبني سياسات أكثر تصعيداً، ترى أطراف أخرى أن التفاوض قد يكون الوسيلة الوحيدة لتخفيف الضغوط المتزايدة على النظام. وفي هذا السياق، وصفت صحيفة “جوان” المقربة من الحرس المفاوضات بأنها “فخ دبلوماسي”، واعتبرت التحركات الإقليمية الراهنة تهديداً مباشراً لمكانة النظام، داعية إلى تبني نهج أكثر تشدداً في التعامل مع التحديات الإقليمية. كما طالب النائب قاسم روانبخش بإنهاء أي مسار تفاوضي مع واشنطن، معتبراً أن تقديم أي تنازل يمثل علامة ضعف وتراجع عن المبادئ العقائدية. وفي المقابل، يدافع عدد من رجال الدين، ومن بينهم جعفر سبحاني، عن خيار الدبلوماسية باعتباره ضرورة لتجنب مزيد من التدهور، مؤكدين أهمية توحيد الخطاب السياسي في هذه المرحلة الحساسة.
قراءة إخبارية: النظام الإيراني أمام واحدة من أصعب مراحله
تتزايد المؤشرات التي تدل على أن النظام الإيراني يواجه مرحلة شديدة الحساسية تُعد من أخطر المراحل منذ تأسيسه قبل نحو سبعة وأربعين عاماً، وهو ما يتناقض مع الصورة التي تحاول السلطات تقديمها عن قدرتها على الصمود والسيطرة. فخلف الخطابات الرسمية، تتراكم أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة، بالتوازي مع تنامي حالة السخط الشعبي، الأمر الذي يزيد من هشاشة النظام ويضع استقراره أمام تحديات غير مسبوقة.
أزمة بنيوية – يونيو 2026
تكشف المعطيات الراهنة عن تزايد الضغوط الناتجة عن الأزمات الهيكلية المتراكمة، إلى جانب تصاعد الاحتقان الشعبي، وهو ما يضع مستقبل النظام أمام اختبارات داخلية مصيرية.
ولم تقتصر الخلافات على ملفات السياسة الخارجية، بل امتدت إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. فقد أقر النائب محمد رضا صمصامي بأن السياسات والقرارات الحكومية أسهمت بصورة مباشرة في تفاقم التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. ويُعد هذا الاعتراف مؤشراً على حجم الأزمة التي تواجهها السلطة، حيث أصبحت التحديات المعيشية عاملاً إضافياً في تأجيج الصراعات داخل مؤسسات الحكم. كما تعرضت حكومة مسعود بزشكيان لانتقادات متزايدة من داخل البرلمان، إذ اتهمها النائب أحمد راستينه بتجاوز الدستور وإنشاء هياكل إدارية موازية تنتقص من صلاحيات المؤسسات الأخرى.
وامتدت الانتقادات إلى شخصيات عسكرية سابقة، من بينها القائد الأسبق في الحرس حسين علائي، الذي حمّل السياسات المتبعة خلال العقود الماضية مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى أن التركيز على المشاريع الأيديولوجية والعسكرية جاء على حساب التنمية الاقتصادية. كما اعتبر أن الأعباء المتراكمة المرتبطة بالملف النووي أسهمت في زيادة الضغوط على الدولة وإضعاف مكانتها.
وتعكس هذه الخلافات المتشعبة، سواء داخل المؤسسات السياسية أو العسكرية، حجم التحديات التي تواجه النظام. فالعجز عن بلورة موقف موحد تجاه القضايا الأساسية، إلى جانب تصاعد الخلافات الداخلية واتساع الفجوة مع الشارع، يجعل دعوات الوحدة الصادرة عن القيادة تبدو محاولة لاحتواء أزمة تتعمق يوماً بعد يوم، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على دخول البلاد مرحلة من التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى.
إيران: دعوة السيدة رجوي للأمم المتحدة للتحرك الفوري لمنع إعدام 5 سجناء سياسيين في الأهواز
حُكم على 4 من هؤلاء السجناء بالإعدام بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق
تفيد التقارير الواردة باحتمال التنفيذ الوشيك لحكم الإعدام على 5 سجناء سياسيين وهم: مسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي فر، ورضا عبدالي، وحسن مصلاوي، في سجن شيبان بالأهواز.
وكما جاء في بيان أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الصادر في 14 نوفمبر 2025، فقد تم اعتقال ثلاثة من هؤلاء السجناء، وهم فرشاد اعتمادي فر، وعلي رضا مرداسي (حميداوي)، ومسعود جامعي، في صيف عام 2023، وحُكم عليهم في يوليو 2025 في الفرع الأول لمحكمة الثورة الجائرة في الأهواز برئاسة الجلاد أديبي مهر، بالإعدام مرتين والسجن لمدة عام واحد بتهم “المحاربة”، و”التجمع والتواطؤ ضد أمن البلاد”، و”العضوية في منظمة مجاهدي خلق“، و”الدعاية ضد النظام”. وقد صادقت المحكمة العليا لنظام الجلادين على هذا الحكم في 14 نوفمبر 2025.
وجاء في بيان الأمانة الصادر في 6 نوفمبر أنه حُكم على رضا عبدالي، الذي تم اعتقاله في فبراير 2025، بالإعدام والسجن 15 عاماً في يوليو 2025 بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق. كما تمت المصادقة على هذا الحكم في نوفمبر 2025 من قبل المحكمة العليا للنظام.
يبلغ فرشاد اعتمادي فر 31 عاماً، وهو من أهالي باشت في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، وكان قد اُعتقل سابقاً في عام 2018 وقضى 20 شهراً في السجن. ومسعود جامعي، البالغ من العمر 49 عاماً، وهو موظف في شركة النفط، وعلي رضا مرداسي، 53 عاماً، وهو معلم، كلاهما من المواطنين العرب وتم اعتقالهما في الأهواز. ورضا عبدالي، 36 عاماً، هو من المواطنين العرب ومن عشيرة الدغاغلة في الأهواز.
يُعد سجن شيبان من أكثر السجون اكتظاظاً وافتقاراً للظروف الصحية في إيران. يعاني السجناء من رداءة نوعية المياه والنقص الحاد فيها وفي غيرها من متطلبات الحياة الأساسية. وبما أن عدد السجناء يبلغ أضعاف سعة السجن، فإن السجناء يعانون من نقص حاد في المرافق الصحية.
وحذرت السيدة مريم رجوي من احتمال التنفيذ الوشيك لحكم الإعدام على هؤلاء السجناء، ودعت إلى تدخل فوري من قبل الأمم المتحدة وكافة الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان لإلغاء أحكام الإعدام وإنقاذ حياتهم. وأضافت أن نظام ولاية الفقيه المشؤوم يحاول يائساً، من خلال هذه الإعدامات الإجرامية وخلق أجواء من الرعب والخوف، الحيلولة دون انفجار غضب الشعب وتصاعد الانتفاضة.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
7 يونيو/حزيران 2026
أليخو فيدال-كوادراس: تجمع باريس المرتقب يعكس دعمًا متناميًا لخيار التغيير الديمقراطي في إيران
موقع المجلس:
أكد أليخو فيدال-كوادراس، في مقال نشره موقع «EU Live»، أن التظاهرة المزمع تنظيمها في باريس يوم 20 يونيو تمثل مناسبة مهمة لإبراز مطالب الإيرانيين الداعين إلى الحرية والديمقراطية، كما توفر فرصة أمام صناع القرار الأوروبيين للاطلاع على مواقف شريحة واسعة من الجاليات الإيرانية والقوى المعارضة في الخارج.
وأوضح فيدال-كوادراس أن الحدث سيشهد مشاركة عدد كبير من البرلمانيين والشخصيات السياسية من دول مختلفة، مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية للمشاركين تتمثل في الدعوة إلى موقف دولي أكثر وضوحاً تجاه أوضاع حقوق الإنسان في إيران، ولا سيما ما يتعلق بأحكام الإعدام والإجراءات المتخذة بحق المعارضين السياسيين.
وأضاف أن المشاركين يسعون إلى التأكيد على ضرورة ربط أي انفتاح أو تعاون مع السلطات الإيرانية بتحسين سجل حقوق الإنسان ووقف تنفيذ أحكام الإعدام، معتبراً أن هذه القضية أصبحت محوراً رئيسياً في النقاشات الدولية المتعلقة بإيران.
دعوة لدعم تطلعات الشعب الإيراني
وأشار نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق إلى أن التطورات التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية عززت، من وجهة نظره، القناعة بأن معالجة الأزمات السياسية المستمرة تتطلب تغييرات جوهرية تنبع من داخل المجتمع الإيراني نفسه، وبمشاركة القوى السياسية والمدنية الساعية إلى الإصلاح أو التغيير.
كما رأى أن ما تصفه السلطات الإيرانية بالتهديدات الأمنية يعكس، في جانب منه، اتساع المطالب الشعبية المتعلقة بالحريات السياسية والحقوق المدنية، وهو ما يفسر استمرار التوتر بين مؤسسات الدولة وقطاعات من المجتمع.
دعم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
وأكد فيدال-كوادراس أن تجمع باريس سيشهد إعلان مواقف داعمة لـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يقدمه أنصاره بوصفه إطاراً سياسياً معارضاً يضم شخصيات وتنظيمات تدعو إلى إقامة نظام ديمقراطي، وترفض في الوقت ذاته كلاً من الحكم الديني القائم والعودة إلى النظام الملكي السابق.
وأضاف أن التظاهرة ستعكس، بحسب منظميها، وجود صوت موحد بين العديد من الإيرانيين المقيمين في الخارج ممن يطالبون بإقامة نظام سياسي يقوم على التعددية السياسية والحريات العامة وسيادة القانون.
برنامج سياسي للمرحلة المقبلة
كما أشار إلى البرنامج السياسي الذي طرحته السیدة مريم رجوي، والذي يتضمن عشرة مبادئ أساسية تشمل الفصل بين الدين والدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، واحترام الحريات الأساسية، وإلغاء عقوبة الإعدام، وضمان حقوق القوميات المختلفة، إضافة إلى تبني سياسة تقوم على عدم امتلاك أسلحة نووية.
ويرى مؤيدو هذا البرنامج أنه يمثل إطاراً مقترحاً لإدارة مرحلة انتقالية مستقبلية تقوم على أسس ديمقراطية، بينما يُطرح في المحافل الدولية باعتباره تصوراً سياسياً لمستقبل إيران بعد أي تغيير محتمل في بنية الحكم.
رسالة موجهة إلى أوروبا والمجتمع الدولي
وفي ختام مقاله، شدد فيدال-كوادراس على أن تظاهرة 20 يونيو في باريس تشكل فرصة لإيصال رسالة سياسية موحدة إلى الحكومات الغربية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، تدعو إلى دعم تطلعات الإيرانيين نحو الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
واعتبر أن أهمية الحدث لا تكمن فقط في حجم المشاركة المتوقعة، بل أيضاً في كونه منصة تجمع شخصيات سياسية وبرلمانية من دول مختلفة حول رؤية مشتركة تدعو إلى دعم الحلول الديمقراطية وتعزيز حقوق الشعب الإيراني في اختيار مستقبله السياسي عبر الوسائل السلمية والديمقراطية.
