الرئيسية بلوق

موجة احتجاجات في إيران..  لا نريد الحرب ولا القتل.. نريد رفاهية دائمة

موقع المجلس:

شهدت عدة مدن إيرانية الأحد  11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تجمعات ومسيرات احتجاجية شارك فيها متقاعدون وعمال وممرضون ومواطنون متضررون من مشكلات اقتصادية وبيئية وعقارية. وتركزت الاحتجاجات على ارتفاع الأسعار والتضخم وتدني الرواتب والبطالة وتدهور الخدمات العلاجية، إلى جانب المطالبة باستعادة الحقوق المالية وحماية الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية.

موجة احتجاجات في إيران..  لا نريد الحرب ولا القتل.. نريد رفاهية دائمةأصفهان: متقاعدو الصلب يهتفون ضد الفساد

في مدينة أصفهان، نظم متقاعدو قطاع الصلب ومصانع الحديد صباح الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول تجمعا ومسيرة احتجاجية أمام مبنى المحافظة، للمطالبة بمعالجة أوضاعهم المعيشية.

 

وردد المتظاهرون شعارا موجها إلى المسؤولين: «قللوا من سرقاتكم وفكروا في أحوالنا»، تعبيرا عن غضبهم من تدهور ظروفهم الاقتصادية وعدم الاستجابة لمطالبهم.

شوش: احتجاجات ضد الغلاء والتضخم وتراجع القدرة الشرائية

وفي مدينة شوش بمحافظة خوزستان، خرج عدد من متقاعدي منظمة الضمان الاجتماعي إلى الشوارع يوم الأحد، احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم وعدم كفاية الرواتب، فضلا عن المشكلات المتعلقة بالعلاج وتراجع القدرة الشرائية.

وردد المحتجون شعارات من بينها: «حقوقنا لا نستعيدها إلا في الشوارع»، و«الشوارع، الشوارع، خنادق الكادحين»، و«لا نريد الحرب ولا القتل، نريد رفاهية دائمة».

وعكست هذه الشعارات استياء المتقاعدين من الأوضاع الاقتصادية ومطالبتهم بتحسين مستوى معيشتهم.

رشت: تجمع لمتقاعدي الضمان الاجتماعي والمعلمين

وفي مدينة رشت، مركز محافظة غيلان، نظم عدد من متقاعدي الضمان الاجتماعي والمعلمين المتقاعدين تجمعا احتجاجيا يوم الأحد، اعتراضا على تدهور أوضاعهم المعيشية.

وجاء الاحتجاج في سياق المطالبات بتحسين الدخل ومعالجة الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها المتقاعدون.

 

سيرجان: عمال شركة «بي بل جنوب» يطالبون بحل أزمة البطالة

وفي جنوب مدينة سيرجان بمحافظة كرمان، تجمع عدد من العاملين في شركة «بي بل جنوب» أمام مبنى قائمقامية القضاء، احتجاجا على إغلاق الشركة وتسريح العاملين فيها.

وأكد المحتجون أنهم ينتظرون منذ أشهر تحديد مصيرهم الوظيفي والحصول على رد من المسؤولين، دون تقديم حلول تتيح لهم العودة إلى العمل أو تعويض الخسائر التي لحقت بهم.

 

وطالب العمال الجهات المعنية بالتدخل لمعالجة أوضاعهم المهنية والمعيشية وإنهاء حالة الغموض التي يعيشونها منذ توقف الشركة عن العمل.

تبريز: ممرضو المراكز الصحية يحتجون على التمييز

وفي مدينة تبريز، مركز محافظة أذربيجان الشرقية، نظم ممرضو المراكز الصحية تجمعا احتجاجيا أمام مبنى المحافظة يوم الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول.

واحتج المشاركون على تردي أوضاعهم المعيشية وما وصفوه بالتمييز الواضح الذي يتعرضون له، مطالبين بمعالجة هذه المشكلات وتحسين ظروفهم المهنية والاقتصادية.

 

إسلام شهر: متضررو تعاونية الإسكان يطالبون باستعادة حقوقهم

وفي إسلام شهر، تجمع يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول عدد من المتضررين وأعضاء تعاونية الإسكان التابعة لموظفي بلدية المنطقة الأولى أمام مبنيي المحكمة والنيابة العامة في القضاء.

واحتج المشاركون على استمرار الغموض الذي يحيط بملف الأراضي التي دفعوا ثمنها منذ سنوات.

وأوضح المتضررون أنهم سددوا المبالغ المطلوبة لشراء الأراضي، لكنهم لم يتسلموها حتى الآن، ولم يحصلوا على إجابات واضحة بشأن مصير أموالهم، رغم مرور سنوات على القضية.

قزوين: أهالي رزجرد يحتجون على تهديد الأراضي الزراعية والبيئة

وفي محافظة قزوين، أعرب أهالي قرية رزجرد عن احتجاجهم على ما وصفوه بتدمير الموارد الطبيعية والبيئة والحياة البرية، في قضية تتعلق بمساحة تبلغ 141 هكتارا من الأراضي.

وأكد السكان أن الأراضي الزراعية تتعرض لضغوط متواصلة، تتخذ أشكالا مختلفة، من فرض القيود إلى قرارات تخصيص الأراضي ونقلها، الأمر الذي يثير مخاوف المزارعين بشأن مستقبل أراضيهم ومصادر رزقهم.

وتقع قرية رزجرد على بعد 21 كيلومترا شمال شرقي مدينة قزوين، على الطريق المؤدي إلى منطقة ألموت.

مطالب معيشية واجتماعية وبيئية متعددة

وتظهر هذه التحركات تنوع المطالب التي دفعت المواطنين إلى الاحتجاج في مدن مختلفة، بدءا من حقوق المتقاعدين والعمال والممرضين، مرورا بأزمة البطالة والرواتب غير الكافية، وصولا إلى قضايا الإسكان وحماية الأراضي الزراعية والبيئة.

وتجمع هذه الاحتجاجات مطالبات بالاستجابة للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، وإنهاء حالة عدم اليقين التي تواجه فئات مختلفة من المواطنين.

شيفا إسماعيلي من سجن إيفين : الموت في سبيل حرية الوطن أكرم من الحياة في ظل عار المستبد

قصيدة ثورية من زنزانة السجينة السياسية شيفا إسماعيلي بإيفين: سيل الدماء سيقتلع قصور التاج وعروش العمائم
موقع المجلس:
في يوم مناهضة الإعدام.. قصيدة ثورية من زنزانة السجينة السياسية شيفا إسماعيلي بإيفين: سيل الدماء سيقتلع قصور التاج وعروش العمائم

في العاشر من أكتوبر، اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، وبينما تلجأ سلطات الملالي إلى تسريع وتيرة الإعدامات لنشر حالة من الذهول واليأس في المجتمع الإيراني، يأتي الرد من داخل زنازين سجن إيفين بلغة الشعر المقاوم الذي لا تنكسر إرادته. فقد خطت السجينة السياسية شيفا إسماعيلي، المعتقلة في إيفين، نصاً شعرياً ثورياً أرسلته إلى خارج الأسوار على الرغم من المخاطر الأمنية الصارمة. وتعكس هذه المبادرة شجاعة نادرة؛ حيث تواجه السجينة بأعزل ما تملك—وهي الكلمة الصادقة والروح الفدائية—جبروت القضاة والمشانق، لتقدم دليلاً دامغاً على أن إرادة المقاومة الحرة أقوى بكثير من أسوار السجون وأعواد المشانق.

تُعتبر قصيدة إسماعيلي وثيقة أدبية ونضالية بالغة التأثير، صاغتها في مشاهد رمزية حوارية تعكس صراع الهوية بين الشعب الباحث عن انعتاقه والمنظومة الحاكمة القمعية. تستهل الشاعرة نصها برسم صورة التناقض القائم في إيران: بين مساء الذل الذي يفرضه الاستبداد وصباح الدم الذي يسفكه القمع، يرتفع في الأفق جبل أشم يرمز إلى الشاب الثائر ذي اللسان الصادح بالحق، والذي يصرخ بلا تردد بأنه مستعد لجعل دمائه سيلاً جارياً يجتث به صروح الطغيان ممثلة في قصر الشاه وبيت عنكبوت الشيخ (في إشارة لرفض الاستبداد الملكي والديني على السواء).

وتعرج القصيدة على أصوات التخاذل والنصح بالمهادنة؛ تلك الأصوات التي تطالب الثائر بالتراجع والصمت محذرة من بطش الأجهزة الأمنية ومحاولاتها لتدمير شبابه ووجوده، لكن رد المقاوم يأتي كالسهم القاطع: «لا مكان للتردد في نهجنا.. فالموت في طريق حرية الوطن أشرف وأسمى من حياة يحكمها عار الشيخ المنحط». وتختتم إسماعيلي صرختها برفع القبضة وإعلان الشعار الخالد: «روحي فداء لحرية الوطن»، مؤكدة حقيقة إنسانية مفادها أن الفناء لا يصيب الثائر الذي يضحي لأجل شعبه، بل إن الميت الحقيقي هو المستبد الذي يسلب كرامة الناس ويصادر حريتهم.

بوب بلاكمان يدعو بريطانيا إلى قيادة تحرك دولي لمحاكمة قادة النظام الإيراني بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

موقع المجلس:

عُقد عبر الاتصال المرئي مؤتمر دولي رفيع المستوى بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، نظمه «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (NCRI)، بمشاركة نخبة من المشرعين والمسؤولين والشخصيات السياسية والحقوقية الدولية من بريطانيا وأوروبا وأمريكا الشمالية واللاتينية.

كُرّس المؤتمر لإدانة التصاعد غير المسبوق لعمليات الإعدام الممنهجة في إيران، والدعوة إلى تبني سياسة دولية حازمة تقف في وجه آلة القمع والترهيب التي يقودها النظام الحاكم. وكانت المتحدثة الرئيسية في المؤتمر الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، التي ألقت كلمة محورية شددت فيها على صمود الشعب ومقاومته المنظمة، وأكدت على برنامج المقاومة لإسقاط الاستبداد وإلغاء عقوبة الإعدام وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على التعددية وفصل الدين عن الدولة.

بوب بلاكمان : عضو مجلس العموم البريطاني، ورئيس لجنة 1922 لحزب المحافظين، والرئيس المشارك للجنة البريطانية من أجل حرية إيران، ورئيس اللجنة الدولية للبرلمانيين من أجل إيران ديمقراطية.

كلمة بوب بلاكمان
«حضرة السيدة الرئيسة المنتخبة، مريم رجوي العزيزة، زملائي الكرام، الأصدقاء، السيدات والسادة:

اليوم، وفي الوقت الذي ينصب فيه اهتمام العالم بأسره على المواجهات العسكرية الإقليمية وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، تُهمل الحرب الصامتة التي يشنها النظام الحاكم ضد الشعب الإيراني ويتم تجاهلها إلى حد كبير. وهذا تحديداً هو ما تريده وتنشده سلطات طهران؛ إذ تسعى لتحويل الأنظار عن المعركة الحقيقية الدائرة في قلب إيران: المعركة المصيرية حول مستقبل البلاد، القائمة بين الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من جهة، وبين النظام وقوات الحرس (IRGC) وأذرعه الإقليمية من جهة أخرى. وكما أوضحت السيدة مريم رجوي بدقة متناهية، وتواصل التأكيد عليه دوماً، فإن الإعدامات هي السلاح الأساسي والمفضل للنظام في هذه الحرب الشاملة ضد المجتمع الإيراني. وفي حين تتواصل سياسات إشعال الحروب والإرهاب، فإن السياسة الغربية المتبعة تجاه إيران على مدى العقود الماضية – وللأسف الشديد – غيرت موازين القوى لصالح النظام، من خلال منحه الإفلات التام من العقاب إزاء أفظع انتهاكات حقوق الإنسان، والجرائم ضد الإنسانية، والأعمال الإرهابية؛ الأمر الذي أطلق يد النظام لتصفية معارضيه وأصحاب الرأي الحر، سواء داخل إيران أو خارجها. وبرغم كافة هذه التنازلات والامتيازات التي قُدمت له، لم يكن نصيب الغرب في النهاية سوى مزيد من الحروب وتصاعد وتيرة الإرهاب.

من هذا المنطلق، فإن القرار الأخير الذي اتخذه أحد مراكز الأبحاث والدراسات في ألمانيا بدعوة نجل الشاه الديكتاتور السابق لتسلم جائزة الحرية – التي كانت قد أُهديت بالأساس للشعب الإيراني – لا يقتصر كونه أمراً مؤسفاً فحسب، بل هو إجراء عكسي وبالغ الضرر؛ لأنه يُعزز جبهة النظام الحاكم في المعركة الراهنة حول مستقبل البلاد، وذلك على حساب الشعب الإيراني وتضحياته. ومثلما قال تشرشل في عبارته الشهيرة والنافذة: «المهادن هو ذلك الشخص الذي يطعم التمساح على أمل أن يكون هو آخر من يلتهمه». إن إحباط ما يقرب من أربع وعشرين مؤامرة مدعومة من النظام الإيراني في بريطانيا، والضلوع المحتمل للنظام في المخطط الإرهابي لقاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي، يبرهن على أن هذا التمساح بات موجوداً بالفعل وينشط على الأراضي البريطانية.

في مواجهة هذا التهديد، لا توجد سوى سياسة واحدة ملائمة وصحيحة، والوقت يكاد ينفد بسرعة: يتعين على الغرب تصحيح مساره واتخاذ سياسة قاطعة وصارمة حيال إيران؛ سياسة تقف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وتعترف بالبديل الديمقراطي الذي تقدمه السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وتضع محاسبة ومساءلة النظام عبر الآليات والمحاكم الدولية على رأس أولوياتها.

بناءً على ذلك، وفي اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، أدعو القادة الأوروبيين – كما نجتمع نحن هنا بعد ظهر اليوم – إلى التوحد لإعلان العزم الأوروبي بصورة علنية ورسمية لمحاسبة نظام طهران وتقديم قادته للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الجمعية العامة للأمم المتحدة العام المقبل. كما أدعو الحكومة البريطانية إلى أخذ زمام المبادرة وقيادة هذه الجهود على الساحة الدولية وداخل أروقة الأمم المتحدة.

إن مستقبل إيران سيحدده ويرسم معالمه أبناء شعبها؛ فهم يرفضون ديكتاتورية الشاه الديكتاتورية وحكم الملالي الديني على حد سواء. إنهم ينشدون جمهورية ديمقراطية تجسدت بوضوح في برنامج النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، وهو البرنامج الذي نعرفه عن كثب منذ فترة. ويجب أن نشهد خطة انتقال منظمة للسلطة من النظام الحاكم إلى الشعب الإيراني، بعد أن تساعدهم وحدات المقاومة في الإطاحة الناجحة بالملالي.

أنا، وجميعنا هنا، نطالب بانتخابات حرة ونزيهة؛ ولهذا السبب تحديداً أعلن دعمي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وأؤيد المنهاج الديمقراطي للسيدة رجوي؛ فهذا المنهاج يقدم مساراً موثوقاً وعملياً نحو إجراء انتخابات حرة في إيران، والأهم من ذلك كله أنه البديل الوحيد الذي يعتمد نجاحه وتحقيقه على إرادة الشعب الإيراني ذاته. وفي الوقت الذي تظهر فيه صورة وزير الخارجية البريطاني وهو يصافح وزير خارجية هذا النظام الديني، فإن ذلك يدل على أننا بحاجة ملحة لتغيير جذري وجوهري في موقف الحكومة البريطانية.

أيها الأصدقاء، أشكركم جزيل الشكر على منحي هذه الفرصة للتحدث إليكم ومشاركتكم رؤاي. دعونا نتطلع ونعمل من أجل إيران حرة، ديمقراطية، قائمة على فصل الدين عن الدولة؛ بلدٍ يتمتع فيه الجميع، كل فرد بلا استثناء، بحق التعبير عن الرأي، والاختيار الحر لحكومتهم، والعيش كما يشاؤون، بعيداً عن الهمجية والبربرية التي يعانون منها اليوم. شكراً جزيلاً لكم.»

السجين السياسي سبهر إمام جمعة : الإعدام سلاح النظام الإيراني لترهيب الشعب وحملة «ثلاثاءات لا للإعدام» مستمرة

زوال المشانق هو يوم ولادة الحرية
موقع المجلس:
النظام الإيراني لترهيب الشعب وحملة «ثلاثاءات لا للإعدام» مستمرة

من داخل مسلخ قزل حصار في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام.. السجين سبهر إمام جمعة: 141 أسبوعاً من إضراب السجون تفضح رعب الديكتاتورية التي تستأثر بـ83% من إعدامات العالم

يُعتبر سجن «قزل حصار» في مدينة كرج المقصلة الكبرى للنظام الإيراني، والمعتقل الذي تخرج منه أسبوعياً قوافل المحكومين نحو حبال المشنقة في طقوس إعدام جماعية مروعة. ومن داخل هذا المسلخ الرهيب، وبمناسبة العاشر من أكتوبر، اليوم العالمي لمناهضة الإعدام، أطلق السجين السياسي سبهر إمام جمعة شهادة حية بالغة القوة والأهمية. وتكمن شجاعة إمام جمعة في تحديه المباشر لإدارة السجن وقضاة الإعدام، ليكون شاهداً عينياً على المجازر الصامتة التي تُرتكب خلف الجدران الإسمنتية، ومجسداً صوت المقاومة المدنية المتواصلة التي تنظمها السجون ضد أحكام القتل اليومي.

قدّم إمام جمعة شهادته مستنداً إلى صفته كأحد آلاف السجناء المضربين عن الطعام ضمن حراك «ثلاثاءات لا للإعدام»، تلك الحركة الاحتجاجية الفريدة التي خاضت إضرابها للأسبوع الـ141 على التوالي وامتدت لتشمل 66 سجناً في عموم المحافظات الإيرانية. وتحدث بلغة الألم والوفاء كشاهد عايش انتزاع 11 من أنبل وأشرف رفاق دربه وإرسالهم إلى منصات الإعدام ظلماً، وكمناصر لحركة وطنية قدمت أكثر من 100 ألف شهيد في معركتها الطويلة من أجل الديمقراطية، وكإيراني شهد بأم عينيه مجازر قنص آلاف الشباب العزل في شوارع الانتفاضات الشعبية.

وأكد السجين السياسي بوعي حقوقي وسياسي صارم أن الإعدام في إيران لا يمت بصلة للقانون أو العدالة، بل يُنفذ حصراً كأداة إرهاب مجتمعي، وأن الاستناد للمشانق هو الملاذ الأخير للديكتاتورية لتأجيل سقوطها الحتمي أمام شعب عاصٍ ومتمرد. واستعرض إمام جمعة الواقع الإحصائي المروع لعام 2025، حيث نفذ النظام أكثر من 83% من إجمالي الإعدامات في العالم بأسره، متصدراً هذه القائمة السوداء بفارق هائل عن الجميع. واختتم شهادته بالتذكير بأن الشعب الإيراني الذي ثار لإسقاط المحاكم العسكرية التابعة للشاه وأحكامها الصورية، قادر اليوم على إسقاط محاكم الملالي ومشانقهم، مقسماً بإيمانه الراسخ بأن اليوم الذي ستُقتلع فيه أعواد المشانق من أرض إيران هو ذاته اليوم الذي ستشرق فيه شمس الحرية والعدالة الناجزة.

الجامعات الإيرانية: حكاية جيل أطاح برهانات الاستبداد

تظاهرات طلابیَة فی ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية – د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
تشهد البنية الاجتماعية في إيران تحولات عميقة ومفاصل دقيقة تعكسها الخريطة الديموغرافية الشابة؛ إذ يمثل قطاع الطلاب والنخب الأكاديمية شريحة واسعة تتميز بمستويات عالية من التأهيل والكفاءة في حقول العلوم التقنية والتطبيقية والعلوم الإنسانية والذكاء الاصطناعي . وفي هذا السياق، تشير القراءات والتقارير المستقلة إلى أن هذا الجيل الرقمي، المطلع بدقة على أنماط المعيشة العالمية وحقوق الإنسان في العالم الحر ، بات يدرك بفطنة تحليلية تداعيات إهدار الموارد القومية والثروات الطبيعية. لقد استنزفت السياسات الرسمية مقدرات البلاد المالية والبشرية، فوجهتها نحو تمويل الهياكل الأمنية وشبكات النفوذ الإقليمي، الأمر الذي أفضى إلى تآكل البنية الاقتصادية المحلية، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة إلى مستويات قياسية، ودفع بألمع العقول نحو خيار الهجرة القسرية. هذا الواقع المرير جعل من الحرم الجامعي بؤرة توتر دائم، حيث تتقاطع الأزمات المعيشية والاقتصادية مع الرفض البنيوي للوصاية الأيديولوجية والسياسية المفروضة قسراً على المجتمع.

جدار الثكنات والأسواق: صرخة الرفض في حرم جامعة علامة طباطبائي
تجسدت ذروة التوتر المؤسسي والمجتمعي في التحركات الواسعة التي شهدها حرم جامعة علامة طباطبائي في طهران، حيث اندلعت تظاهرات طلابية عارمة احتجاجاً على تفاقم الغلاء وتدهور المعايير المعيشية، وتصاعد القبضة الأمنية المحكمة لحرس النظام وقوات التعبئة داخل المؤسسات التعليمية. وقد لخص الشعار المركزي الراديكالي الذي رفعه الطلاب ، المعبر عن رفض قاطع لتحويل الجامعات إلى ثكنات عسكرية أو أسواق تجارية، جوهر الأزمة البنيوية بين طموح جيل تسكنه تطلعات المعرفة والحرية وبين جمود منظومة سياسية تعتمد حصراً على الإكراه والعنف. إن محاولات احتواء هذا الحراك المتصاعد عبر اللجان التأديبية المسيسة، وعمليات الفصل والتعليق التعسفي التي طالت آلاف الطلاب في جامعات كبرى مثل شريف وطهران وأمير كبير والزهراء، لم تزد المشهد إلا احتداماً، مسفرة عن ترسيخ قناعة قطاعية راسخة بأن الإصلاح الجزئي بات خياراً تجاوزه الزمن التاريخي ولم يعد يجدي نفعاً.

ريادة الطالبات: كسر الرموز الأيديولوجية للاستبداد
تكتسب المشاركة النسائية الواسعة والقيادية في هذه الاحتجاجات أبعاداً سوسيولوجية وسياسية بالغة الأهمية والدلالة. فالطالبات اللائي يشكلن نسبة معتبرة ومؤثرة من خريجي التخصصات العلمية المتقدمة ، يواجهن منظومة قانونية واجتماعية قروسطية تسعى لفرض وصاية صارمة على السلوك والمظهر العام، لا سيما من خلال فرض الحجاب الإجباري بشتى الوسائل الزجرية. وقد تحول هذا القيد القانوني والأيديولوجي في العرف النخبوي إلى رمز مركزي لمحاولة السلطة التحكم المطلق بالمجال الفردي والاجتماعي . ومن هنا، فإن التحدي المستمر والشجاع الذي تقوده الطالبات يمثل تفكيكاً عملياً للركائز الأيديولوجية لنظام ولاية الفقيه، مؤسساً لوعي جمعي متقدم يربط مباشرة وبدقة بين الأزمة الاقتصادية الهيكلية وبين طبيعة البنية السياسية الحاكمة التي تتخذ من القمع أداة وحيدة وأخيرة للبقاء والمحافظة على مصالحها.

أفق التحول: حتمية المواجهة بين الرصاص والذاكرة التاريخية
على ضوء المعطيات الميدانية والتقارير المستقلة، تفشل التدابير الأمنية الوقائية والمتطورة – من قبيل نشر الكاميرات الرقمية، أو تقييد المساحات الأكاديمية، أو فرض التعليم الإلكتروني للهروب من المواجهة – في كبح مسار الاحتجاج المنظم والرافض للاستبداد. فالجامعات الإيرانية، بتاريخها النضالي العريق وشبكات تواصلها الواسعة، تحولت إلى مستودع حي للذاكرة الوطنية التي توثق بدقة التضحيات ودماء شهداء انتفاضات الشعب المتعاقبة. وتشير مؤشرات التحليل الاستراتيجي إلى أن أي مخاض مجتمعي مرتقب، ستكون الطاقات الأكاديمية والشبابية طليعته الفاعلة، نظراً لامتلاك هذا الجيل الشجاعة المعرفية والميدانية لكسر حاجز الخوف الأبدي. إن هذا التحول النوعي في المزاج العام يعلن بوضوح دخول النظام مرحلة حرجة ومترنحة تتآكل فيها أوراق شرعيته المتبقية، ويصبح معها التغيير السياسي الشامل مساراً موضوعياً تحكمه حتمية التاريخ وصلابة الإرادة الشعبية لا رغبة السلطة الغاشمة.

مفوض الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان: إيران أعدمت أكثر من 2159 شخصاً في 2025

موقع المجلس:
لجميع أحكام الإعدام، وتعليق تنفيذها دون إبطاء، والتحرك نحو إلغاء هذه العقوبة بالكامل؛ كاشفاً بالتزامن مع «اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام» أن إيران باتت تنفذ النسبة الأكبر من الإعدامات على مستوى العالم، بعدما سجّلت طفرة غير مسبوقة تضاعفت خلالها وتيرة القتل الحكومي مقارنة بالأعوام السابقة.

مفوض الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان: إيران أعدمت أكثر من 2159 شخصاً في 2025مؤتمر دولي يطالب بتحرك عاجل لوقف الإعدامات في إيران ويبرز قوة المقاومة المنظمة
عقد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمراً دولياً عبر الإنترنت في 9 أكتوبر 2026، بمشاركة مشرعين وشخصيات سياسية وحقوقية من دول عدة، للمطالبة بوقف الإعدامات في إيران ومحاسبة المسؤولين عنها. وأشارت مريم رجوي إلى إعدام ما لا يقل عن 46 سجيناً سياسياً خلال الأشهر الستة الماضية، بينهم 9 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الایرانیة و37 معتقلاً على خلفية الانتفاضات الشعبية. ودعا المشاركون إلى وصول مراقبين مستقلين إلى السجون الإيرانية، وإنشاء آلية دولية للمحاسبة، وجعل وقف الإعدامات شرطاً للعلاقات السياسية والاقتصادية مع طهران.

مؤتمر دولي يطالب بتحرك عاجل لوقف الإعدامات في إيران ويبرز قوة المقاومة المنظمة
تضاعف أرقام الضحايا وتوظيف الإعدام كأداة إرهاب سياسي
استند كاستيلوتشي في تصريحاته إلى توثيق منظمة العفو الدولية، الذي أكد تنفيذ ما لا يقل عن 2,159 حكماً بالإعدام في إيران خلال عام 2025؛ مشيراً إلى أن هذه الحصيلة المرعبة تمثل أكثر من ضعف الأرقام المسجلة في العام الذي سبقه.

وأوضح المسؤول الألماني أن غالبية تلك الإعدامات نُفذت تحت ذرائع وتهم مرتبطة بجرائم المخدرات أو تهم جنائية مشددة، مؤكداً أن الاستخدام الفعلي والممنهج لتلك الأحكام يتمثل في توظيفها كـ«أداة لبث الرعب والترهيب في صفوف المتظاهرين، والنشطاء المدنيين، والمعارضين السياسيين»، بغية سحق أي حراك شعبي يطالب بالحرية والتغيير.

دعوة حاسمة لإلغاء العقوبة وكسر آلة القمع
شدد مفوض الحكومة الألمانية على ضرورة الاستجابة للنداءات الدولية، موجهاً رسالة مباشرة إلى سلطات طهران قال فيها: «أطالب النظام الإيراني بوقف الإعدامات فوراً، وتعليق سريان كافة الأحكام الصادرة بحق المحكومين، وإلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل ونهائي».

وتأتي هذه الإدانة الألمانية الرسمية لتواكب الزخم الدولي والحقوقي المتصاعد في المحافل الأوروبية والأممية؛ والذي يطالب بإنهاء حالة الإفلات الممنهج من العقاب داخل إيران، ووضع حد لاستخدام القضاء كسلاح قمعي لسلب الحق في الحياة وترهيب المجتمع المنتفض.

عن أزمة الشرعية وتحول القضاء إلى “آلية حرب”

الملا علی خامنئي المقبور و الاعدامات في ایران-

ایلاف – نظام مير محمدي:
صورة توضيحية للمقال: عن أزمة الشرعية وتحول القضاء إلى “آلية حرب”
يكشف تصاعد الإعدامات في إيران عن تحول القضاء إلى أداة قمع سياسي مرتبطة بأزمة شرعية متفاقمة وخوف متزايد من انفجار شعبي واسع.
تشهد إيران، مع حلول العاشر من تشرين الأول (أكتوبر)، اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، تحولًا خطيرًا في وظيفة جهازها القضائي، حيث لم تعد عقوبة الإعدام مجرد أداة جزائية تُطبق في أروقة المحاكم، بل تحولت إلى استراتيجية بقاء وسياسة حظر متكاملة يعتمدها النظام للسيطرة على مجتمع يغلي تحت وطأة أزمة شرعية غير مسبوقة. إن القراءة المتأنية للزيادة القياسية في معدلات الشنق خلال العام الأخير تتجاوز حدود الأرقام لتكشف عن بؤرة هلع مؤسسي تصيب هرم السلطة من احتمال اندلاع انتفاضات شعبية جديدة تشل أركان الاستبداد الديني.
تأتي هذه الموجة غير المسبوقة من الإعدامات في وقت تسعى فيه السلطة القضائية إلى إضفاء طابع شرعي وقانوني على عملية القمع السياسي. ولعل المؤشر الأكثر دلالة على هذا الانهيار المؤسسي هو ما أعلنه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، بوضوح حين أكد أن الجهاز القضائي أخذ “تعبئة حربية”، مشددًا على أن المحاكمات والملفات تُدار وفق منطق وظروف إدارة الحروب، لا وفق القواعد المتعارف عليها في ظروف دعة السلم. هذا الإقرار الصريح يُجرّد الأحكام الصادرة من أي قيمة حقوقية، ويؤكد أن المحاكمات العاجلة التي تجري في غضون ساعات قليلة، وتعتمد على اتهامات مبهمة مثل “المحاربة” و”الإفساد في الأرض” و”البغي”، ليست سوى غطاء سياسي لتصفية الخصوم والمتظاهرين.

وفي هذا السياق الحقوقي الحرج، جاءت الرسالة الهامة والمستندة التي وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، لتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية. فقد كشفت الرسالة بالأرقام والحقائق الدامغة أن السلطات الإيرانية سجلت أرقامًا قياسية في الإعدامات، حيث أُعدم ما لا يقل عن 2657 شخصًا خلال عام واحد، بينهم عشرات النساء والأشخاص الذين كانوا قاصرين وقت ارتكاب الجرم المنسوب إليهم، مما يمثل قفزة مرعبة بنسبة 130 بالمئة مقارنة بالعام السابق.
ولعل ما يمنح هذه الرسالة وزنًا تحليليًا استثنائيًا هو تسليطها الضوء على الاستهداف الممنهج للمعتقلين السياسيين والمشاركين في الانتفاضات الشعبية، ولا سيما كوادر وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. إن إعدام شخصيات نضالية وأكاديميين وكوادر فنية في سجون مختلفة، مثل سجن قزل حصار، يكشف عن محاولة يائسة لقطع الشرايين التنظيمية للمقاومة الإيرانية وإرهاب “وحدات الانتفاضة” التي تشكل الفاعل الأساسي في الحراك الميداني. كما نبهت الرسالة إلى أن هذه الممارسات ليست سلوكًا طارئًا، بل هي امتداد مباشر لمجزرة صیف عام 1988 التي أُعدم فيها أكثر من 30 ألف سجين سياسي، والتي وصفها المقرر الخاص للأمم المتحدة في تقريره التاريخي بأنها تحمل عناصر “الإبادة الجماعية” و”الجرائم ضد الإنسانية”.
من الناحية القانونية والدولية، تتجاهل طهران بشكل صارخ المادتين السادسة والرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واللتين تضمنان حظر حرمان أي فرد من حياته تعسفيًا وحقه في محاكمة علنية وعادلة تمكنه من الوصول إلى محام مستقل وتمنع استخلاص اعترافات تحت التعذيب. غير أن التوافق التام بين مختلف أجنحة السلطة، بدءًا من تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان الداعمة للإعدامات وصولًا إلى تهديدات القادة العسكريين والأمنيين، يثبت أن قمع المجتمع بالإعدام هو قرار استراتيجي موحد يتجاوز اللعبة السياسية الداخلية.
أمام هذه الحقائق، لم يعد منطق الإدانة الشفهية أو المناشدات التقليدية يمتلك أي فاعلية لردع آلة القتل في طهران. إن ما طالبت به السيدة مریم رجوي في رسالتها للأمين العام يمثل نقطة ارتكاز وخارطة طريق حقوقية متكاملة لإنهاء حالة الإفلات من العقاب، إذ ينبغي للأمم المتحدة ومجلس الأمن اتخاذ خطوات إجرائية حاسمة، في مقدمتها تشكيل “آلية عدالة جنائية دولية مستقلة” لجمع الأدلة ومحاسبة المتورطين، وتفعيل مبدأ “الولاية القضائية العالمية” لملاحقة قادة النظام أمام المحاكم الوطنية والدولية، وإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان إلى ديوان الجنايات الدولية.
إنَّ التاريخ السياسي للأنظمة الشمولية أثبت دائمًا أن توسيع نطاق الإعدامات ليس دليلًا على القوة والتمكن، بل هو إفلاس سياسي واعتراف ضمني بالعجز عن السيطرة على غضب الشارع. وما خوض السجناء السياسيين لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام” وإضراباتهم المتواصلة عن الطعام إلا إشارة جلية إلى أن إرادة الانعتاق لدى الشعب الإيراني قد كسرت حاجز الخوف، وأن حبل المشنقة لم يعد قادرًا على حماية نظام استنفد كل مقومات بقائه.

المحكمة العليا التابعة للسلطة القضائية لنظام الجلادين في إيران تؤيد حكم الإعدام الصادر بحق الطالب الجامعي أمير حسن أكبري منفرد (23 عاماً) بتهمة البغي (التمرد) والعضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

دعوة لإنقاذ حياة أمير حسن وغيره من السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام

يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، قام أحد مساعدي معتقل التعذيب في سجن إيفين، برفقة شخصين آخرين أحدهما ممثل لوزارة المخابرات وكان ملثماً، بإبلاغ أمير حسن بتأييد حكم الإعدام الصادر بحقه من قبل الفرع 41 للمحكمة العليا التابعة للسلطة القضائية لنظام الجلادين. وفي الوقت نفسه، قدمت السلطة القضائية لنظام الجلادين استمارة طلب عفو واستمارة توبة وبراءة من مجاهدي خلق لأمير حسن أكبري منفرد، لكن السجين رفض قراءتها وأحال الملف إلى محاميه.

في 19 يناير 2025، تم اعتقال أمير حسن أكبري، وهو طالب يبلغ من العمر 23 عاماً يدرس المحاسبة في جامعة آزاد بمدينة كرج، وذلك غداة حادثة “آبدارجي” (عامل البوفیة) في منزل والده بمدينة كرج على يد مجموعة من الوحوش المدججين بالسلاح والذين كانوا يرتدون جميعاً سترات واقية من الرصاص، وتم نقله إلى معتقل التعذيب في العنبر 209 بسجن إيفين. حدث هذا في حين أن أمير حسن أكبري منفرد لم يكن له أي تدخل أو علم مطلقاً بموضوع “آبدارجي” ومقتل الجلادين رازيني ومقيسه. وعلى الرغم من ذلك، فقد تعرض للتعذيب لمدة 5 أشهر في العنبر 241 بسجن إيفين.

حُكم على أمير حسن بالإعدام لأول مرة في 23 يوليو 2026 في الفرع 15 لمحكمة الثورة الجائرة في طهران من قبل القاضي المجرم صلواتي بتهمة “البغي من خلال العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”.

لقد استشهد أربعة من أفراد عائلة أكبري منفرد، وهم مجاهدو خلق علي رضا وغلام رضا وعبد الرضا ورقية أكبري منفرد، في ثمانينيات القرن الماضي على يد جلادي خميني. رقية وعبد الرضا هما من شهداء مجزرة صیف عام 1988. ويواجه أمير حسن أكبري منفرد حالياً خطر الإعدام في معتقل التعذيب بسجن إيفين.

تطالب المقاومة الإيرانية بتحرك فوري وفعال من قبل الأمم المتحدة لإنقاذ حياة أمير حسن أكبري منفرد وغيره من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

11 أكتوبر/تشرین الأول 2026

رسالة السجين السياسي بيجن كاظمي:الولي الفقيه يقتات على دماء الشباب.. والمشانق اعتراف مبكر بالخوف من بركان الثورة

الإفقار والإعدامات لن تحمي النظام من مصير هتلر وموسوليني
موقع المجلس:
في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام.. السجين بيجن كاظمي يحلل من العنبر 7 بإيفين أيديولوجيا الموت لدى النظام ويؤكد: الإفقار والإعدامات لن تحمي النظام من مصير هتلر وموسوليني

في إطار فعاليات العاشر من أكتوبر لمناهضة عقوبة الإعدام، وفي زمن تتصاعد فيه حملات الإعدام اليومية في إيران بصورة هستيرية لإخماد أي بصيص للاحتجاج، جاءت الرسالة التحليلية التي أطلقها السجين السياسي بيجن كاظمي من القاعة 1 بالعنبر 7 في سجن إيفين بطهران كإحدى أقوى الوثائق الفكرية والحقوقية. ويُعد إطلاق هذا الموقف من قلب معتقل مشدد الحراسة شاهداً على الجرأة السياسية الفائقة لكاظمي، الذي قرر تفكيك البنية الدينية والأمنية لنظام ولاية الفقيه علانية، وإظهار الطبيعة الحقيقية لحكم رجال الدين الذين وظفوا المقدس لتشريع سفك الدماء والحفاظ على سلطتهم الآيلة للسقوط.

استهل كاظمي بيانه بالآية القرآنية من سورة المائدة: (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)، ليثبت أن قدسية النفس الإنسانية هي جوهر الرسالات السماوية، مستعرضاً سجل الطغاة الذين تحولوا إلى لعنة عبر التاريخ. وعقد مقارنة دقيقة بين الولي الفقيه وأسطورة الطاغية الضحاك الذي كان يقتات على أدمغة الشباب لقمع أي فكرة ثورية تقود إلى النهوض؛ موضحاً أن طاغية اليوم يعيش وهماً نرجسياً بأنه بمنأى عن المصير الأسود الذي لاقاه هتلر وموسوليني والقذافي والشاه، بل بلغ به التطرف والغرور حد ادعاء الحلول والتحدث باسم السماء ومنافسة فرعون في الطغيان والاستكبار.

وفضح كاظمي الآلية الممنهجة للنظام في صناعة الجريمة ثم الإعدام؛ حيث يُغرق النظام مدناً ومناطق بأكملها في الفقر والحرمان، ثم يعتقل شبابها المعوزين تحت ذرائع جنائية مصطنعة ويسوقهم إلى المشانق لخلق حالة ردع عامة. وضرب مثلاً بمدينة كوهدشت ومحافظة لرستان كأعلى المناطق تسجيلاً لمعدلات الإعدام، منتقداً توفير حبال المشنقة لشبابها بدلاً من تشييد المصانع ومنشآت البتروكيماويات وفرص العمل. وأكد أن استئناف حملات الإعدام الجماعية المكثفة في هذه المرحلة يعود حصراً إلى استشعار أجهزة النظام لرائحة انتفاضة شعبية وشيكة تعيد رسم ملامح المشهد الإيراني، مشدداً على أن استعراض السلاح وبث الرعب الليلي لن ينقذا النظام من مصيره المحتوم: «احبس، قيّد، واقتل.. فإنك تحفر قبرك بيدك»، مستشهداً بالآية الكريمة: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ).

ماي ساتو: إعدام القاصرين ومحاكمات خاطفة وحصيلة الضحايا في إيران تقارب الألف خلال عام 2026

موقع المجلس:
أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، تزامناً مع «اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام»، أن آلة الشنق التابعة للنظام الإيراني لم تستثنِ حتى الأطفال والقاصرين، كاشفة عن إصدار أحكام إعدام بعد محاكمات صورية مقتضبة لا تتجاوز ساعات معدودة وتستند إلى اعترافات قسرية مُسجلة ومبثوثة مسبقاً. وأشارت ساتو، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس» يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ، إلى أن التقارير الموثقة تُظهر إعدام ما لا يقل عن 600 شخص، مع ترجيح ارتفاع الحصيلة إلى نحو 1000 ضحية في إيران خلال عام 2026 وحده.

إعدام القاصرين ومحاكمات صورية تفتقر لأدنى المعايير
أوضحت المقررة الأممية أن القضاء الإيراني يواصل انتهاك المواثيق الدولية عبر ملاحقة وإعدام الأفراد على خلفية أفعال نُسبت إليهم قبل بلوغهم سن الثامنة عشرة. وأكدت أن الأحكام في مثل هذه القضايا تصدر غالباً بعد جلسات محاكمة شكلية تستمر لساعات قليلة فقط، وتعتمد بصورة مباشرة على اعترافات منتزعة تحت الضغط والتعذيب يجري بثها عبر وسائل الإعلام الحكومية قبل انعقاد المحاكمة للتأثير على مجريات الحكم.

ولفتت ساتو إلى أن المنظومة القضائية تمارس تضييقاً ممنهجاً على المحامين المستقلين؛ حيث يتعرض المحامون لعرقلة متواصلة تمنعهم من أداء واجب الدفاع، أو يُلاحقون قضائياً ويُعاقبون بالسجن والتجريد من المهنة لمجرد دفاعهم عن المحكومين بالإعدام.

التنكيل بعائلات الضحايا ومصادرة الجثامين
سلطت المقررة الخاصة الضوء على الانتهاكات التي تمتد إلى ما بعد تنفيذ أحكام الإعدام، مبينة أن الأجهزة الأمنية ترفض في كثير من الأحيان تسليم جثامين الضحايا لذويهم لدفنها بكرامة.

وأضافت أن السلطات تفرض قيوداً وشروطاً مشددة على مراسم الدفن والعزاء لمنع تحولها إلى تجمعات احتجاجية، وتُخضع العائلات المكلومة لحملات ترهيب واستدعاءات أمنية وتهديدات متواصلة لإجبارها على التزام الصمت والامتناع عن إثارة قضايا أبنائها في وسائل الإعلام والمنصات الحقوقية.

«ثلاثاء لا للإعدام» في 66 سجناً وصمود يتحدى ماكينة القتل
أكدت ماي ساتو أن الرفض الواسع لأحكام الإعدام ينبع بقوة من وراء القضبان داخل السجون الإيرانية؛ مشيدة باستمرار حراك المعتقلين المنظم. وأوضحت أن السجناء يواصلون خوض إضراب أسبوعي عن الطعام كل يوم ثلاثاء منذ أكثر من عامين وثمانية أشهر في إطار حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، وهي الحملة التي اتسع نطاقها وباتت تشمل حالياً ما لا يقل عن 66 سجناً في مختلف أنحاء البلاد لمواجهة سياسات القمع وسلب الحياة التي تنتهجها السلطة.

«إي يو ريبورتر»: البديل المزيف في إيران يخدم نظام طهران ويعرقل التغيير الديمقراطي

وققة لعوائل جهاز السافاك في آلمانیا-

موقع المجلس:
أكد الكاتب والباحث فيروز محوي، في تحليل سياسي نشره موقع «إي يو ريبورتر» الأوروبي في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن اختزال المشهد الإيراني في خيارين؛ إما استمرار دكتاتورية الملالي أو إعادة تنصيب رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع عام 1979، يقدم «بديلاً مزيفاً» يفتقر إلى أي قاعدة تنظيمية على الأرض ويصب مباشرة في مصلحة النظام الحاكم في طهران. وأوضح التحليل أن الضجة الإعلامية ومحاولات استبدال العمل النضالي المنظم بالولاءات الشخصية والدعوة للتدخلات العسكرية الخارجية، تحرف الأنظار عن القوى الديمقراطية الحقيقية وتمنح سلطة ولاية الفقيه طوق نجاة سياسياً لتبرير قمعها.

غياب الحاضنة الميدانية والرهان على القصف الخارجي
استند المقال إلى تحقيقات وتقارير دولية، أبرزها تحقيق وكالة «رويترز» الذي أكد عدم وجود أي حركة شعبية منظمة داخل إيران تسعى لإعادة بهلوي إلى السلطة. وأوضح أن ادعاءاته بتلقي آلاف طلبات الانضمام أو تسجيل ملايين الزيارات على موقعه الإلكتروني لا تعكس أي تمثيل سياسي أو انشقاقات حقيقية داخل مفاصل الدولة.

وبيّن ماهفي أن هذا العجز التنظيمي الفادح دفع بهلوي إلى الرهان الكامل على القوة العسكرية الأجنبية عبر الترويج لضربات خارجية وتصويرها كـ«تدخل إنساني» يُسرّع إسقاط النظام ويتيح له اعتلاء السلطة؛ متجاهلاً حقيقة أن القنابل لا تبني مؤسسات ديمقراطية. ولفت التحليل إلى أن تصوير الحرب والدمار كأداة للتحرير قوّض مصداقيته في الشارع الإيراني وتسبب في خيبة أمل واسعة بين مموليه وداعميه الغربيين.

ممارسات الترهيب في المهجر وتبييض جرائم «السافاك»
سلّط التحليل الضوء على تصاعد أعمال العنف والملاحقة التي يمارسها أنصار نظام الشاه ضد المعارضين والنشطاء الديمقراطيين في الشتات، مستشهداً بوقائع موثقة قضائياً وإعلامياً:

مقتل الأكاديمي مسعود مسجودي في كندا: اعتقال شخصين من المؤيدين لبهلوي وتوجيه تهمة القتل العمد لهما في مارس/آذار الماضي، بعدما كشف الضحية سابقاً عن تلقيه تهديدات بالقتل لانتقاده العودة للحكم الوراثي.

الاعتداء على الصحفيين والنشطاء: توثيق شبكة «كردستان 24» اعتداء أنصار بهلوي على مراسلها ديلوفان عماد الدين في لندن، وصدور إدانة قضائية في فيينا بتهم التهديد والإكراه لفرض رفع علم ما قبل الثورة، إلى جانب مهاجمة تجمع نقابي تضامني مع عمال النفط في بريطانيا.

الترهيب الرقمي: كشف القناة الهولندية «نيوزوير» عن إدارة قناة في تطبيق تيليغرام نشرت بيانات شخصية لأكثر من 170 محامياً وأكاديمياً وصحفياً في هولندا وبلجيكا، مما دفع عشرات الضحايا لطلب الحماية الأمنية إثر تعرض منازلهم للتخريب.

رفع شعارات جهاز التعذيب السابق: ظهور لافتات تمجد جهاز الشرطة السرية لشاه إيران «السافاك» في بعض التجمعات، وهو الجهاز المدان تاريخياً بممارسة التعذيب الوحشي والتصفيات الجسدية الممنهجة بحق المعارضين والمثقفين.

تكريس السلطة الفردية تحت غطاء «الفترة الانتقالية»
انتقد المقال الطروحات السياسية الصادرة عن معسكر بهلوي، لافتاً إلى تصريحات مستشاره سعيد قاسمي نجاد التي فرضت معادلة استبدادية تجعل الولاء لابن الشاه المعيار الوحيد لمعارضة النظام.

كما توقف التحليل عند كتيّب «المرحلة الانتقالية» الصادر في فبراير/شباط الماضي؛ موضحاً أنه بالرغم من وعوده بإجراء انتخابات واستفتاءات مستقبلية، فإنه يركّز صلاحيات واسعة ومطلقة في يد شخص غير منتخب لإدارة التعيينات والسيطرة الكاملة على القوات المسلحة خلال المرحلة الانتقالية، مما يعيد إنتاج الحكم الفردي الاستبدادي قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

تقرير استقصائي لمؤسسة “تيردستن 71″، حول نشاط الحسابات المزيفة لصالح ابن الشاه
نشرت مجموعات “تيردستن 71” البحثية، في يناير 2026، تقريراً استقصائياً حول حسابات وهمية تعمل على إبراز ابن شاه إيران السابق.

كيف يستفيد نظام طهران من «البديل المصطنع»؟
اختتم فيروز ماهفي تحليله بالتأكيد على أن المستفيد الأكبر من هذا المشهد هو نظام الملالي ذاته؛ حيث كشفت تقارير مؤسسة «تريدستون 71» (Treadstone 71) وتحقيقات محطات بث أوروبية عن اختراق أجهزة استخبارات النظام لهذه الشبكات وتوجيه حسابات إلكترونية من داخل إيران للتظاهر بتأييد بهلوي ومهاجمة سائر المعارضين الحقيقيين.

وتسمح هذه الفوضى لطهران بتسويق روايتها القمعية القائمة على تصوير كل حراك شعبي معارض على أنه مجرد مؤامرة خارجية أو محاولة لإعادة نظام القمع الملكي البائد. ودعا الكاتب الحكومات الغربية إلى عدم الخلط بين الظهور الإعلامي والشرعية الديمقراطية الحقيقية؛ مؤكداً أن مستقبل إيران يصنعه الشعب الإيراني وقواه المنظمة القادرة على خوض معركة التغيير وبناء جمهورية ديمقراطية تضمن المحاسبة وتنهي كل أشكال الديكتاتورية.

إيران في قبضة الرقابة: حين يصبح حجب الحقيقة شرطا لبقاء السلطة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ليس القمع السياسي في إيران مجرد ملاحقة للمعارضين أو اعتقال للمتظاهرين، بل هو منظومة متكاملة تستهدف الفكر والكلمة والمعلومة، وتسعى إلى إخضاع المجال العام لرقابة السلطة الدينية. فالنظام الذي يضيق على حرية التعبير، ويلاحق أصحاب الرأي المخالف، ويحجب المنصات الرقمية، لا يكتفي بمصادرة حق المواطن في الاعتراض، بل يحاول أيضا حرمانه من الوسائل التي تمكّنه من معرفة ما يجري حوله ونقل الحقيقة إلى الآخرين.
وتكشف التطورات المتصلة بالإنترنت الفضائي، ولا سيما شبكة “ستارلينك”، جانبًا مهما من هذه المعركة بين سلطة تريد التحكم في تدفق المعلومات ومجتمع يتطلع إلى فضاء أوسع من الحرية. فالقضية لم تعد تقنية بحتة، بل باتت تمس جوهر العلاقة بين الدولة والمواطن: هل يحق للسلطة أن تحدد ما يقرأه الناس، وما يشاهدونه، وما يستطيعون نشره، ومن يحق لهم التواصل معه؟
لقد وثقت منظمات حقوقية دولية، بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، استخدام السلطات الإيرانية حجب الإنترنت وفرض قيود واسعة على الاتصالات، بالتزامن مع حملات القمع والاعتقالات. وفي مارس/آذار 2026، حذرت هيومن رايتس ووتش من أن انقطاع الإنترنت والقيود المفروضة على الاتصالات يعرضان المدنيين للخطر، ويعيقان توثيق الانتهاكات والوصول إلى المعلومات المستقلة. كما وثقت منظمة العفو الدولية تجريم السلطات محاولات الالتفاف على القيود الرقمية، بما في ذلك استخدام الإنترنت الفضائي.
إن السلطة التي تخشى الكلمة الحرة لا تحارب المعلومات فحسب، بل تحارب حق الإنسان في تكوين رأيه المستقل.
ومن هنا يمكن فهم حساسية النظام الإيراني تجاه التقنيات التي تتيح الاتصال خارج البنية التقليدية التي تسيطر عليها الدولة. فشبكة “ستارلينك”، التي تعتمد على الأقمار الصناعية لتوفير الإنترنت، تقدم لبعض المستخدمين مسارا بديلا للوصول إلى الشبكة العالمية، بما قد يساعد الصحفيين والمواطنين على نقل الصور والشهادات والمعلومات إلى الخارج، خصوصا عندما تتعرض الشبكات المحلية للحجب أو الانقطاع.

وقد اكتسب هذا الملف بعدا دبلوماسيا جديدا في أكتوبر/تشرين الأول 2026، عندما استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير النرويجي للاحتجاج على استمرار نشاط “ستارلينك” داخل البلاد، متهمة أوسلو بعدم اتخاذ إجراءات لمنع ما وصفته طهران بالإرسال غير المصرح به. وأعقب ذلك تصعيد في الخطاب الإيراني بشأن الشبكة وبنيتها التحتية.
وبصرف النظر عن الحجج القانونية والتنظيمية التي تسوقها السلطات، فإن السؤال الأساسي يبقى: لماذا تتحول وسيلة اتصال إلى قضية أمنية بهذا الحجم عندما يستخدمها المواطن للوصول إلى المعلومات؟ إن السيادة الوطنية لا ينبغي أن تكون ذريعة لإقامة جدار رقابي يعزل المجتمع عن العالم، كما أن الأمن لا يمكن أن يبرر تجريم الحق في المعرفة أو تحويل التواصل الرقمي إلى مصدر للخوف والملاحقة.
ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في تصوير الإنترنت الفضائي بوصفه حلا سحريا. فهذه التقنية ليست بمنأى عن التشويش والمراقبة، ولا تضمن حماية مستخدميها من التعرف إليهم أو ملاحقتهم. وقد أشار تحليل نشره موقع “كونفرسيشن” في يناير/كانون الثاني 2026 إلى أن السلطات الإيرانية تمكنت من تعطيل الاتصالات الفضائية بدرجات متفاوتة خلال فترات الانقطاع الواسع، ما يؤكد أن تجاوز الرقابة معركة تقنية مستمرة، لا انتصارا مضمونا بضغطة زر.
لكن أهمية هذه الوسائل تتجاوز قدرتها التقنية المباشرة؛ فهي تضعف احتكار الدولة للمعلومة، وتمنح الأصوات المستقلة فرصة إضافية لإيصال رواياتها. وعندما تنتشر شهادات المعتقلين وأسرهم، وتصل صور الاحتجاجات إلى وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، يصبح من الأصعب إبقاء الانتهاكات بعيدة عن الرقابة الدولية. فالتعتيم لا يمحو ما حدث، لكنه قد يؤخر كشفه ويمنح المسؤولين عن الانتهاكات فرصة للإفلات من المساءلة.
ولا ينفصل هذا القمع الرقمي عن القمع الفكري والسياسي الأوسع. فحين تحاصر الصحافة المستقلة، ويضيق على الناشطين، وتلاحق الآراء المخالفة، يصبح حجب الإنترنت حلقة أخرى في سلسلة تهدف إلى تقليص مساحة المجتمع المستقل. والنتيجة ليست حماية الاستقرار، بل تعميق انعدام الثقة بين السلطة والمواطن، وتوسيع الهوة بين خطاب رسمي يتحدث باسم الدين والثورة، وواقع يطالب فيه الناس بحقوق أساسية لا ينبغي أن تكون موضع مساومة.
إن الحرية لا تعني الفوضى، والديمقراطية لا تعني غياب القانون؛ بل تعني أن يخضع القانون للمساءلة، وأن يتمكن المواطن من انتقاد السلطة دون خوف، وأن تكون وسائل الإعلام قادرة على كشف التجاوزات، وأن يحتكم المجتمع إلى إرادته الحرة في تقرير مستقبله.
إن أخطر ما تواجهه السلطة المستبدة ليس طبقا لالتقاط الإنترنت من الفضاء، بل عقلا يرفض الوصاية، ومواطنا يطالب بحقه في معرفة الحقيقة. فالأقمار الصناعية قد تفتح نافذة على العالم، لكن بناء مجتمع حر يتطلب أكثر من التكنولوجيا: يتطلب ضمانات قانونية، ومؤسسات مستقلة، وقضاء نزيها، واحتراما للتعددية وحق الاختلاف.
وستظل معركة الإيرانيين من أجل حرية الفكر والتعبير مرتبطة بهذا السؤال الجوهري: هل تكون التكنولوجيا أداة في يد السلطة لعزل المجتمع، أم وسيلة في يد المجتمع لتوسيع أفقه واستعادة حقه في المعرفة؟ إن الإجابة الديمقراطية واضحة: لا شرعية لرقابة تجعل الحقيقة امتيازا تمنحه السلطة متى شاءت، ولا استقرار مستداما يقوم على إسكات الناس بدل الإصغاء إليهم.

مريم رجوي في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام: حبال المشانق لن توقف انتفاضات الشعب الإيراني

موقع المجلس:
بمناسبة 10 أكتوبر، اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى مؤتمر دولي عقده ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان من عدة دول عبر الإنترنت، أكدت فيها أن سياسة الإعدام والمجازر التي ينتهجها النظام الإيراني لن تتمكن من وقف انتفاضات الشعب أو إنقاذ النظام من السقوط.

واستهلت رجوي رسالتها بتحية ضيوف المؤتمر وأصحاب الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن العاشر من أكتوبر يمثل مناسبة لتكريم جميع النساء والرجال الشجعان الذين أعدموا في إيران بسبب نضالهم من أجل الحرية.

ووجهت تحية إجلال إلى وحيد بني عامريان، ومحمد تقوي، وبابك علي بور، وبويا قبادي، وأكبر دانشوركار، وأبو الحسن منتظر، ومحمد معصوم شاهي، وحامد وليدي، ومهدي خانكي، مؤكدة أن هؤلاء الرجال الشجعان وقفوا بصلابة في مواجهة رعب الإعدام وأنشدوا أناشيد الحرية عند أعواد المشانق.

وأضافت أنه في الوقت الذي ينعقد فيه هذا المؤتمر، ما زال عدد كبير من السجناء السياسيين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام، ومن بينهم محمد جواد وفائي ثاني، القابع في السجن منذ عام 2019.

كما وجهت رجوي تحية إلى الشباب الثوار الذين أعدموا خلال العام الجاري بسبب مشاركتهم في الانتفاضات، مشيرة إلى أنهم أعلنوا بشجاعة أمام محاكم النظام أنهم انتفضوا من أجل إسقاطه.

وحيت كذلك السجناء القابعين في سجون النظام، ووصفتهم بحاملي راية «لا للإعدام»، مؤكدة أنهم يواصلون منذ عامين حملة «ثلاثاءات لا للإعدام».

كما أشادت بالعائلات الشجاعة التي تحتج على أحكام الإعدام أمام أكثر معتقلات النظام وحشية، وقالت إن اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام يعبر، بصورة خاصة، عن رفض الإنسانية جمعاء لنظام يعرف بالإعدام والمجازر.

حصيلة نظام الإعدام والمجازر

واستذكرت رجوي المجازر الجماعية التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، ومذبحة 30 ألف سجين سياسي خلال مجزرة صیف عام 1988، ومجزرة 1500 متظاهر خلال انتفاضة نوفمبر 2019، ومقتل 750 من المنتفضين في خريف عام 2022، إضافة إلى مجزرة آلاف الشباب خلال انتفاضة يناير 2026.

وأوضحت أن عدد الإعدامات المسجلة خلال العام الإيراني 1404، الممتد من 20 مارس 2025 إلى 19 مارس 2026، بلغ 2657 إعداما، وكان بين الضحايا ما لا يقل عن 60 امرأة.

وأكدت أن الجانب الأكثر إثارة للقلق يتمثل في تزايد الإعدامات السياسية، موضحة أنه في خضم الحرب الخارجية وخلال الأشهر الستة الماضية فقط، أعدم النظام ما لا يقل عن 46 سجينا سياسيا، بينهم تسعة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و37 من معتقلي الانتفاضة.

وأضافت أنه خلال الأسبوعين الأخيرين وحدهما، وعشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، أعدم النظام عشرات السجناء، وكان من بينهم خمسة شبان اعتقلوا خلال انتفاضة يناير.

الانتفاضات لن تتوقف

وقالت رجوي إن نهر الدماء هذا يكشف عن اقتراب عاصفة الغضب الشعبي لشعب مصمم على اجتثاث النظام الكهنوتي، مؤكدة أن انتفاضات الشعب الإيراني لن تتوقف، وأن النظام يبقي مرتزقته منتشرين في الشوارع خوفا من اندلاع انتفاضة جديدة.

وأشارت إلى أن انهيار العملة الرسمية والأزمة الاقتصادية المتفاقمة أثقلا كاهل المواطنين ودفعا المجتمع نحو حافة الانفجار، في وقت تغلغل فيه انعدام الاستقرار والخوف من الانتفاضة في جميع أركان النظام. وأضافت أن الولي الفقيه الجديد فقد العديد من الأدوات التي يعتمد عليها للحفاظ على النظام، ولم يعد أمامه سوى استخدام الإعدام، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين.

ولفتت إلى أن وكالة أنباء فارس التابعة للحرس نشرت في يوليو من العام الماضي دعوة صريحة إلى تكرار ما وصفته بـ«التجربة الناجحة لعام 1988»، وهو ما يعني الدعوة إلى ارتكاب مجزرة جديدة بحق السجناء السياسيين.

كما أشارت إلى أن أحد مسؤولي السلطة القضائية ظهر على التلفزيون الحكومي في 6 مارس 2026، وأعلن استعداد السلطة القضائية لاتباع النهج نفسه الذي اتبع عام 1988، أي ارتكاب مجزرة بحق أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية على غرار المجزرة التي نفذت بأمر من خميني.

وأكدت رجوي أنه في الظروف الراهنة، ومع اتساع نطاق المقاومة الشاملة، لن يتمكن النظام من رسم مصير الشعب الإيراني بحبال المشانق. وأضافت أن بقايا النظام الحالي لن تستطيع الحفاظ على هذه الحكومة المهترئة، كما لن يتمكن فلول الشاه من إعادة إيران إلى دكتاتورية الشاه.

إيران الحرة غدا بلا إعدام أو تعذيب

وقالت رجوي إن المقاومة الإيرانية كانت الهدف الرئيسي لعمليات الإعدام التي نفذها النظام خلال نحو نصف قرن، غير أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رفع، في مواجهة هذا النظام، راية إلغاء عقوبة الإعدام في إيران الحرة غدا.

وأكدت أن المقاومة تناضل من أجل إقامة مجتمع خال من الإعدام والتعذيب، ومن أجل تأسيس جمهورية ديمقراطية لا مكان فيها لقوانين شريعة نظام الملالي المعادية للإسلام. وأضافت أن الهدف هو إقامة مجتمع يقوم على حقوق الإنسان والسلام والحرية والديمقراطية والاختيار الحر، وعلى فصل الدين عن الدولة والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل.

وشددت على أن الإسقاط الحتمي للنظام الإيراني لن يكون انتصارا للشعب الإيراني فحسب، بل سيمثل أيضا انتصارا كبيرا لحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

دعوة إلى الأمين العام للأمم المتحدة

وتطرقت رجوي إلى الرسالة التي وجهتها قبل ثلاثة أيام إلى الأمين العام للأمم المتحدة، موضحة أنها دعت المنظمة الدولية إلى قيادة مبادرة عالمية لإجبار نظام الملالي على وقف الإعدامات والقتل والجرائم ضد الإنسانية.

وحددت رجوي في رسالتها سبعة مطالب رئيسية:

الاعتراف بإعدامات ثمانينيات القرن الماضي، ومجزرة عام 1988، ومذابح المتظاهرين في أعوام 2019 و2022 و2026، باعتبارها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.
إجبار النظام الإيراني على الوقف الفوري للإعدامات، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين وقتل المتظاهرين، من خلال اتخاذ تدابير سياسية وحقوقية ودبلوماسية فعالة، بما في ذلك إدراج شرط وقف الإعدامات في أي اتفاق دولي يتعلق بإيران.
إنشاء آلية دولية مستقلة للعدالة الجنائية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، تكون مهمتها التحقيق وجمع الأدلة وتحديد المسؤولين والآمرين ومرتكبي الجرائم الدولية في إيران ومحاسبتهم.
إنهاء إفلات قادة النظام من العقاب، بما في ذلك محاكمتهم أمام المحاكم الوطنية استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
إحالة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وإحالة ملفات الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، إلى جانب الآمرين بها ومرتكبيها، إلى المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الهيئات الدولية المختصة.
إجبار النظام الإيراني على السماح للمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، والبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، وسائر الآليات والخبراء الدوليين المستقلين، بالوصول من دون قيود إلى السجون ومراكز الاحتجاز والضحايا وشهود الجرائم.
دعوة الحكومات في الجمعية العامة واللجنة الثالثة ومجلس حقوق الإنسان وسائر هيئات الأمم المتحدة إلى اشتراط علاقاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع النظام الإيراني بوقف الإعدامات وقتل المتظاهرين.
واختتمت مريم رجوي رسالتها بدعوة المشاركين في المؤتمر وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان إلى دعم هذه المطالب والتحرك من أجل وقف الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية في إيران.

المصدر: موقع مريم رجوي

أذرع إيران في الخارج: عبء لا يستطيع النظام التخلي عنه

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
كلما اشتدت الضغوط على النظام الإيراني في الداخل، ازدادت حاجته إلى الإمساك بأذرعه في الخارج. وهذه ليست مفارقة عابرة، بل واحدة من أكثر معضلات الجمهورية الإسلامية تعقيدا: طهران تعرف أن استمرار دعم حلفائها المسلحين يستنزف مواردها ويزيد عزلتها، لكنها تعرف في الوقت نفسه أن التخلي عنهم قد يكون أكثر كلفة عليها سياسيا وأمنيا واستراتيجيا.
فالعراق ولبنان واليمن بالنسبة إلى النظام الإيراني ليست مجرد ساحات نفوذ إقليمي، وإنما أجزاء من منظومة أوسع بنتها طهران على مدى عقود، وجعلت منها وسيلة لإبعاد خطوط المواجهة عن أراضيها، وممارسة الضغط على خصومها، والحفاظ على أوراق تفاوضية في أية مواجهة إقليمية أو دولية. ويؤكد مجلس العلاقات الخارجية أن الحرس الثوري، ولا سيما فيلق القدس، يمثل حلقة أساسية في دعم الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران في العراق ولبنان واليمن وسواها.
لكن المشكلة أن الظروف التي نشأت فيها هذه الاستراتيجية لم تعد كما كانت. فإيران تواجه ضغوطا اقتصادية قاسية، وتراجعا في قيمة عملتها، وتضخما مرتفعا، فضلا عن العقوبات وتراجع عائدات النفط. وقد حذرت مصادر وتحليلات اقتصادية خلال العام الحالي من استمرار تدهور الاقتصاد الإيراني وتفاقم الضغوط على العملة والأسعار.
ومع ذلك، لا يبدو أن طهران مستعدة ببساطة لإغلاق أبواب الإنفاق على شبكاتها الإقليمية. والسبب أن المسألة، من وجهة نظر النظام، تتجاوز حسابات الكلفة المالية. فخسارة هذه الشبكات تعني خسارة عمق استراتيجي بناه النظام خلال أكثر من أربعة عقود، وتعني أيضا انتقال الضغط من ساحات بعيدة إلى الحدود الإيرانية ومؤسسات الدولة والمجتمع الإيراني نفسه.
العراق: الساحة التي يصعب على طهران التخلي عنها
يكتسب العراق أهمية استثنائية في الحسابات الإيرانية. فهو الجار المباشر، والممر الجغرافي والسياسي الأهم، كما أن وجود فصائل مسلحة مرتبطة بطهران يمنح إيران قدرة على التأثير في المشهد العراقي وعلى التعامل مع أي تصعيد أميركي أو إقليمي من خلال ساحة مجاورة.
ولهذا فإن الدعوات العراقية إلى حصر السلاح بيد الدولة تشكل بالنسبة إلى طهران أكثر من مجرد إجراء أمني عراقي. إنها تمس إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة. وتشير تحليلات حديثة إلى أن الشبكة الإيرانية أعادت ترتيب أولوياتها بصورة متزايدة حول العراق واليمن بعد الانتكاسات التي تعرضت لها في ساحات أخرى.
وهنا تكمن المفارقة: كلما ازداد الضغط على إيران، ازدادت حاجتها إلى المحافظة على نفوذها في العراق، وكلما ازداد تدخلها في الملف العراقي، ازدادت صعوبة بناء دولة عراقية قادرة على اتخاذ قرار أمني مستقل.
لبنان: خسارة الورقة لا تعني التخلي عنها
أما لبنان، فيمثل حالة أكثر تعقيدا. فحزب الله ليس مجرد تنظيم مسلح تدعمه إيران، بل أصبح خلال عقود مؤسسة سياسية وعسكرية واجتماعية واسعة داخل الدولة اللبنانية. ولذلك فإن تقليص قدراته أو قطع مصادر تمويله يمثل لطهران خسارة استراتيجية لا يمكن تعويضها بسهولة.
وقد فرضت الولايات المتحدة في آب/أغسطس الماضي عقوبات جديدة على شبكات مرتبطة بحزب الله، مؤكدة في توصيفها أن الحزب يعمل في إطار علاقة مباشرة مع الحرس الثوري وفيلق القدس.
لكن استمرار الدعم الإيراني للبنان، رغم هذه الضغوط، يطرح سؤالا أكبر: إلى أي حد تستطيع إيران تمويل شبكة خارجية واسعة بينما تتعرض هي نفسها لضغوط اقتصادية متزايدة؟
اليمن: ورقة استراتيجية بتكلفة إقليمية متصاعدة
وفي اليمن، تبدو الحسابات مختلفة. فالحوثيون يمثلون لطهران ورقة استراتيجية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، وتؤكد التطورات الأخيرة استمرار الدعم الإيراني والقدرات التي طورتها الجماعة. وفي الوقت نفسه، أدى تجدد القتال خلال الأسابيع الأخيرة إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص، في مؤشر على خطورة استمرار التصعيد.
وبذلك تستطيع إيران استخدام الساحة اليمنية للضغط على خصومها وتهديد طرق الملاحة الحيوية، لكنها تدفع في المقابل ثمنا سياسيا واقتصاديا متزايدا، لأن كل تصعيد جديد يوسع دائرة الدول التي ترى في النفوذ الإيراني تهديدا مباشرا.
المعضلة الإيرانية
المعضلة الحقيقية أن النظام الإيراني يجد نفسه أمام خيارين كلاهما مكلف. فإذا استمر في تمويل أذرعه، فإنه يستنزف موارده في وقت يحتاج فيه إلى معالجة أزماته الداخلية، ويمنح خصومه مبررات إضافية لتشديد العقوبات والضغط عليه. وإذا تراجع عنها، فإنه يخاطر بتآكل شبكة نفوذه التي يعتبرها أحد أهم عناصر قوته الإقليمية.
ولهذا يبدو أن طهران ستسعى، في المستقبل المنظور، إلى إعادة هيكلة نفوذها أكثر من التخلي عنه: تقليل الكلفة المباشرة، الاعتماد بصورة أكبر على قدرات الحلفاء الذاتية، وتوجيه الدعم إلى المواقع التي تعتبرها أكثر أهمية، بدلا من التخلي الكامل عن الشبكة.
لكن هذا الخيار يحمل مخاطرة أخرى. فالأذرع التي تعتمد عليها إيران اليوم أصبحت أكثر استقلالا في بعض الحالات، وأكثر قدرة على إنتاج قراراتها ومصالحها المحلية. وكلما طال أمد الأزمات، أصبح من الصعب ضمان أن تتحرك جميع هذه القوى دائما وفق إيقاع واحد تحدده طهران.
وهنا قد تظهر المفارقة الكبرى خلال السنوات المقبلة: النظام الإيراني الذي أنشأ شبكة نفوذ واسعة لحماية نفسه قد يجد نفسه مضطرا إلى إنفاق المزيد من موارده للحفاظ عليها، في الوقت الذي أصبحت فيه قدرته الاقتصادية والسياسية على تمويلها أقل من أي وقت مضى.
وبالتالي فإن المعركة المقبلة لن تكون بالضرورة بين إيران وخصومها فقط، بل ستكون أيضا معركة داخل الاستراتيجية الإيرانية نفسها: كم تستطيع طهران أن تنفق وتحارب وتناور خارج حدودها، بينما تتراكم الضغوط داخل حدودها؟
والجواب عن هذا السؤال قد يحدد، إلى حد بعيد، شكل النفوذ الإيراني في العراق ولبنان واليمن خلال المرحلة المقبلة، وربما يحدد كذلك قدرة النظام نفسه على الحفاظ على المعادلة التي بناها طوال العقود الماضية.
ولعل الأخطر بالنسبة إلى النظام الإيراني أن كلفة أذرعه الخارجية لم تعد كلفة مالية فقط، بل بدأت تتحول إلى كلفة سياسية واجتماعية داخلية. فكلما اتسعت شبكة النفوذ الإيراني في العراق ولبنان واليمن، ازدادت الحاجة إلى تمويلها وتسليحها وحمايتها، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني أزمات متراكمة ويعاني المواطن من تراجع قدرته الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. وهنا تنشأ مفارقة شديدة الحساسية: الأذرع التي أنشأها النظام لتوفير عمق استراتيجي وحماية أمنه خارج الحدود يمكن أن تتحول، إذا ارتفعت كلفتها، إلى أحد مصادر الضغط على استقراره الداخلي. فالمواطن الذي يواجه التضخم وتراجع الخدمات لا ينظر بالضرورة إلى النفوذ الإقليمي باعتباره مكسبا وطنيا، بل قد يراه دليلا على أن أولويات السلطة مختلفة عن أولوياته. كما أن استمرار المواجهة غير المباشرة مع الخصوم يعرض إيران لعقوبات وضغوط وضربات يمكن أن تصل آثارها إلى الداخل. وبذلك تصبح الأذرع الإيرانية معادلة مزدوجة: هي بالنسبة إلى النظام أداة قوة خارجية، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى عبء داخلي كلما تراجعت قدرة الدولة على تحمل كلفتها.

زاهدان… بانفجار عبوة ناسفة نائبة قائد شرطة سيستان وبلوشستان لقت حتفها

موقع المجلس:
أفادت وسائل إعلام إيرانية، الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمقتل نصرت افتخاري، نائبة قائد شرطة محافظة سيستان وبلوشستان للشؤون الثقافية والاجتماعية، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت مركبة للشرطة على طريق «چشمه زيارت» قرب مدينة زاهدان، مركز المحافظة الواقعة جنوب شرقي إيران.

ونقلت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، المقربتان من قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني، عن المتحدث باسم قيادة الشرطة الإيرانية تأكيد مقتل افتخاري في الحادث.

وذكرت وكالة فارس، نقلا عن مصدر مطلع لم تكشف عن هويته، أن المسؤولة الأمنية قتلت نتيجة انفجار عبوة ناسفة زرعت على جانب الطريق أثناء مرور مركبة الشرطة التي كانت تستقلها.

وأضافت التقارير أن الشخص الذي وصفته السلطات بأنه المنفذ الرئيسي للتفجير قتل أثناء محاولته الفرار، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن هويته أو ملابسات مقتله.

وكانت وكالة فارس قد أفادت في تقارير أولية بإصابة عدد من عناصر الشرطة في الهجوم، قبل الإعلان عن مقتل افتخاري.

وفي حادث منفصل، أفادت وسائل إعلام حكومية بمقتل رئيس شرطة الوقاية في قضاء فارياب بمحافظة كرمان، مساء الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول، إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين.

ويأتي الحادثان في ظل تقارير متواصلة عن مواجهات وهجمات مسلحة في مناطق مختلفة من محافظة سيستان وبلوشستان والمناطق المجاورة لها في جنوب شرقي إيران.

زاهدان…وحدات المقاومة في بلوشستان مستيقظة وترفض الشاه ونظام الملالي

موقع المجلس:
نفّذ أعضاء وحدات المقاومة في مدينة زاهدان، يوم الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026 ، و في حراك ميداني متجدد يخترق الحصار الأمني المفروض على محافظة سيستان وبلوشستان، نفّذ سلسلة من الأنشطة الثورية برفع لافتات وبوسترات استراتيجية في شوارع وأحياء المدينة، مؤكدين الرفض القاطع لكافة أشكال الدكتاتورية، وداعين إلى إسقاط نظام الولي الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة تضمن السيادة الشعبية والعدالة الاجتماعية.

وحدات المقاومة في زاهدان: بلوشستان مستيقظة وترفض الشاه ونظام الملالي

واستعرضت هذه الأنشطة رسائل ومواقف مركزية للسيدة مريم رجوي وقائد المقاومة السيد مسعود رجوي، مشددة على دور الحركة الطلابية في استعادة الجامعات، وفاضحة لجوء النظام إلى تصعيد وتيرة الإعدامات كمحاولة يائسة للهروب من سقوطه الحتمي.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ومراكز التجسس في إيران

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ومراكز التجسس في إيران
بحسب المادة المنشورة، نفّذت وحدات المقاومة 40 عملية متزامنة في 23 مدينة إيرانية، استهدفت مقرات الحرس والبسيج ومراكز التجسس ورموز النظام، بالتزامن مع ذكرى «جمعة زاهدان الدامية». وتشير المادة إلى أن العمليات شملت استهداف منشآت أمنية وعسكرية وإحراق لافتات وصور لرموز النظام في عدد من المدن، بينها طهران ومشهد وزاهدان وأصفهان والأهواز وكرمانشاه وبندر عباس.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ومراكز التجسس في إيران
رؤية السيدة مريم رجوي: إيران خالية من التعذيب واستعادة الجامعات لصالح الثورة
أبرزت منشورات ولافتات وحدات المقاومة في شوارع زاهدان مقتطفات من مواقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي حددت معالم البديل الديمقراطي المنشود:

إيران المستقبل الخالية من الاستبداد والتمييز: «لقد نهضنا من أجل إيران خالية من التعذيب والقمع، وبريئة من التمييز واللامساواة وأي شكل من أشكال الدكتاتورية، سواء كانت سلطنة الشاه أو حكم الملالي».

استعادة الجامعات كقلاع للحرية: «الطلاب، بجرأتهم وشجاعتهم، لم يرضخوا يوماً للذل والاستسلام؛ وحان الوقت الآن لاستعادة الجامعات بالكامل وتحويلها إلى معاقل للثورة والحرية». تؤكد هذه الرسائل أن معركة التحرير لا تقتصر على إسقاط رأس النظام فحسب، بل تمتد لتفكيك كافة أدوات القهر الطبقي والقومي والجنسي، وإعادة الصروح الأكاديمية إلى دورها التاريخي كقاطرة للوعي المقاوم في مواجهة الفاشية الحاكمة.

موجهات السيد مسعود رجوي: السيادة للشعب وحتمية دفع استحقاقات الثورة
كما تضمنت اللافتات المرفوعة في المدينة مبادئ مستمدة من مواقف قائد المقاومة السيد مسعود رجوي حول جوهر المعركة الوطنية وطبيعة المرحلة الانتقالية:

سيادة الشعب وثمن الحرية: التأكيد على أن السيادة الوطنية ملك حصري للشعب الإيراني، وأن استرداد هذا الحق المغتصب يتطلب الاستعداد التام لدفع أثمان الثورة الديمقراطية ومواصلة المقاومة المنظمة بوجه آلة البطش.

الإعدامات مؤشر على مرحلة السقوط: ربطت اللافتات بين تصاعد وتيرة الإعدامات الجماعية وبين رعب النظام من اتساع رقعة الانتفاضات؛ مؤكدة أن لجوء رأس النظام إلى المشانق يثبت وصوله إلى طريق مسدود وعجزه عن احتواء الغليان الشعبي، وأن الشعب والمقاومة يمتلكان القدرة الكاملة على حسم المعركة وإسقاط الاستبداد الحاكم.

في ذكرى «جمعة زاهدان الدامية»: وحدات المقاومة في زاهدان ترفع راية الثورة
أفادت المادة المنشورة بأن أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدينة زاهدان نفذوا أنشطة ميدانية شملت رفع ونشر لافتات وبوسترات في الشوارع والأحياء العامة، إحياءً لذكرى ضحايا «جمعة زاهدان الدامية» في انتفاضة 2022، وكذلك ذكرى أحداث 27 سبتمبر 1981. ووفقاً للمصدر، تضمنت اللافتات رسائل ومواقف منسوبة إلى مسعود رجوي ومريم رجوي، مع التأكيد على استمرار أنشطة المقاومة والمواجهة مع النظام الإيراني.

في ذكرى جمعة زاهدان الدامية: وحدات المقاومة في زاهدان ترفع راية الثورة
شعارات الشارع الثوري في زاهدان: تلاحم وطني يلفظ التاج والعمامة
صدحت لافتات وحدات المقاومة في زاهدان بحزمة من الشعارات السياسية المركزية التي أطلقتها ثائرةً في وجه المنظومة الأمنية:

«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»

«سلطنة الشاه وحكم الولي الفقيه.. مائة عام من الجرائم»

«لا نريد الشاه ولا الملا.. اللعنة على الدكتاتوريين»

«لا للملالي ولا للشاه.. الحرية والجمهورية الديمقراطية»

«بلوشستان يقظة، وتنبذ الشاه والملالي»

«من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»

يعكس شعار «بلوشستان يقظة وتنبذ الشاه والملالي» وعياً متجذراً لدى أبناء بلوشستان برفض مشاريع إعادة تسويق الفاشية الملكية البائدة، بينما يجسد شعار «من زاهدان إلى طهران» وحدة المصير النضالي وتلاحم القوميات في معركة وطنية واحدة لإسقاط الاستبداد.

وحدات المقاومة في زاهدان: بلوشستان مستيقظة وترفض الشاه ونظام الملالي

تثبت هذه الممارسات الثورية لـ وحدات المقاومة في زاهدان أن الرهان على إخضاع أبناء بلوشستان عبر مجازر الجمعة الدامية وسياسات التهميش قد سقط نهائياً أمام وعي الجيل الثائر وتمسكه بالحل الديمقراطي الجذري. إن اقتلاع منظومة القمع والمشانق وإسقاط الفاشية الحاكمة لن يتحققا عبر الحروب والضربات الخارجية، أو التدخلات الأجنبية، أو سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الجماهير وبسالة وحدات المقاومة وجيش التحرير الوطني. وبتمسكها التاريخي الراسخ بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية خوض معركتها الشاملة لدفن الاستبداد الحاكم وسد المنافذ أمام عودة الدكتاتورية السابقة، ماضية بثبات نحو إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تضمن السيادة الشعبية، والعدالة، والمساواة، وتلغي كافة أشكال التمييز والاضطهاد.

العراق بعد الانسحاب الأميركي: هل تملك الدولة قرارها أم أن السلاح يملك الدولة؟

بحزاني -منى سالم الجبوري:
لم يكن خروج آخر جندي أميركي من العراق في 30 أيلول/سبتمبر 2026 مجرد نهاية لوجود عسكري استمر أكثر من عقدين؛ بل كان لحظة كاشفة انتقل فيها العراق من مرحلة كان فيها الوجود الأجنبي جزءا من معادلة الردع إلى مرحلة أصبح فيها السؤال أكثر صعوبة وإلحاحا: من يملك القرار الأمني والعسكري في العراق؟ الدولة أم القوى المسلحة التي تمتلك السلاح والنفوذ والقدرة على فرض شروطها؟
المشكلة العراقية لم تكن في يوم من الأيام مجرد مشكلة أمنية. إنها أزمة دولة مكتملة الأبعاد، تتداخل فيها الانقسامات السياسية والطائفية، وضعف المؤسسات، والفساد، والتنافس الإقليمي، لكن العامل الأكثر حساسية يبقى ذلك النفوذ الذي تمارسه الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران داخل المشهدين السياسي والأمني.
لقد أعلنت بغداد مشروعا لحصر السلاح بيد الدولة، وربطت ذلك عمليا بمرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي. غير أن الفصائل الأقوى والأكثر ارتباطا بطهران لم تتعامل مع القرار باعتباره شأنا عراقيا داخليا ينبغي الامتثال له، بل وضعت شروطا لنزع سلاحها، بينما أعلنت كتائب حزب الله وحركة النجباء تمسكهما بما تسميانه “سلاح المقاومة”.
وهنا تكمن عقدة العراق الحقيقية: كيف يمكن لدولة أن تحتكر قرار الحرب والسلم بينما توجد داخلها قوى مسلحة تمتلك قرارا مستقلا، وتستطيع رفض قرارات الحكومة أو إعادة تفسيرها وفق مصالحها؟
إن الحديث عن “الحشد الشعبي” بوصفه مؤسسة قانونية لا يحسم المشكلة. فالمسألة ليست في الاسم القانوني، وإنما في حقيقة القيادة والقرار. هل السلاح خاضع فعلا للقائد العام للقوات المسلحة، أم أن بعض التشكيلات تحتفظ بقيادة مستقلة، وشبكات تمويل، ومخازن أسلحة، وقدرة على اتخاذ قرار عسكري لا يمر عبر مؤسسات الدولة؟
وتشير التقارير الأخيرة إلى أن الحكومة العراقية لم تتمكن حتى الآن من تحويل شعار حصر السلاح إلى واقع كامل، وأن موعد 30 أيلول لم يتحول إلى عملية نزع شاملة، بل إلى بداية لمسار تفاوضي ممتد. كما أن بعض الفصائل التي أعلنت استعدادها للتسليم قدمت جزءا من أسلحتها فقط، بينما بقيت ترسانات أخرى خارج سيطرة الدولة.
ولا يمكن فصل هذه المعضلة عن إيران. فطهران لا تحتاج بالضرورة إلى وجود قوات إيرانية داخل العراق لكي تمارس نفوذا واسعا؛ يكفيها وجود قوى عراقية مسلحة تمتلك روابط سياسية وأمنية وعقائدية معها. وهذا هو جوهر المشكلة: حين تصبح الفصائل المسلحة جزءا من المعادلة الإقليمية الإيرانية، يصبح قرار نزع سلاحها أكثر من قرار عراقي داخلي.
ولهذا فإن الانسحاب الأميركي قد يكون قد أنهى الوجود العسكري المباشر، لكنه لم ينه الصراع على العراق. بل ربما نقل هذا الصراع إلى مستوى أكثر تعقيدا. فواشنطن غادرت عسكريا، لكنها أبقت على علاقات وشراكات أمنية واقتصادية، بينما تجد إيران نفسها أمام عراق يفترض أن يصبح أكثر اعتمادا على مؤسساته الوطنية في إدارة أمنه.
وفي المقابل، لا يجوز اختزال الأزمة العراقية كلها في إيران والفصائل وحدها. فضعف الدولة وتعدد مراكز القرار والفساد والانقسام السياسي عوامل ساهمت في إنتاج البيئة التي سمحت بنمو القوى المسلحة. النفوذ الخارجي يجد دائما طريقه عندما تكون المؤسسات الوطنية ضعيفة، ولذلك فإن مواجهة النفوذ الإيراني لا يمكن أن تتم بالشعارات، وإنما ببناء دولة قادرة على فرض القانون على الجميع دون استثناء.
وفي هذا السياق تبرز أهمية توحيد قوات البيشمركة في إقليم كردستان، ليس بوصفها قوة في مواجهة مكون عراقي آخر، وإنما باعتبار بناء المؤسسات الأمنية الموحدة جزءا من مشكلة الدولة العراقية نفسها. وقد دعمت واشنطن لسنوات إصلاح البيشمركة وتوحيدها، خصوصا في إطار الحرب على تنظيم داعش، فيما تستمر الشراكة الأمنية الأميركية مع العراق بصيغ مختلفة بعد الانسحاب العسكري.
لكن الاختبار الحقيقي ليس في قدرة العراق على استبدال القوات الأجنبية بقوات عراقية فحسب، بل في قدرته على استعادة المعنى الحقيقي للدولة. الدولة ليست حكومة تجلس في بغداد وتصدر القرارات؛ الدولة هي الجهة الوحيدة التي تحدد من يحمل السلاح، ومتى يستخدم، وضد من، وتحت أي قانون.

ولهذا فإن معركة العراق المقبلة ليست معركة ضد فصيل بعينه، ولا ينبغي أن تتحول إلى صراع أهلي أو طائفي. إنها معركة على مفهوم الدولة نفسه. فإذا تمكنت بغداد من تحويل حصر السلاح بيد الدولة إلى واقع تدريجي يحظى بغطاء قانوني وسياسي، فإنها تكون قد بدأت باستعادة جزء أساسي من سيادتها. أما إذا بقيت القرارات الأمنية رهينة تفاهمات الفصائل أو الحسابات الإقليمية، فإن الانسحاب الأميركي لن يكون نهاية الأزمة العراقية، بل بداية مرحلة جديدة منها.
فالسؤال الذي يواجه العراق اليوم ليس: من غادر العراق؟ بل: من بقي فيه قادرا على حمل السلاح، ومن يملك قرار استخدامه؟
وهنا تحديدا يبدأ الامتحان الحقيقي للدولة العراقية.

بيان سجينات عنبر النساء في سجن إيفين : الإعدام أداة الملالي لمنع الثورة الحتمية مطالبة بإنهاء المهادنة والاعتراف بحق الشعب في إسقاط النظام

موقع المجلس:
خمس سجينات سياسيات من عنبر النساء بسجن إيفين يكسرن الصمت في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام: 120 عاماً من استبداد الشاه ونظام الملالي لن توقف إرادة الشعب الإيراني

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام في العاشر من أكتوبر، تبرز المرأة الإيرانية في مقدمة صفوف التحدي، كاشفة زيف الديكتاتورية الدينية ودمويتها. ومن داخل عنبر النساء في سجن إيفين سيئ السمعة بطهران، حيث تفرض سلطات السجن تدابير أمنية وتنكيلاً مستمراً بحق الأسيرات، أطلقت خمس سجينات سياسيات بارزات من أنصار مجاهدي خلق (زهرا صفائي، مرضيّة فارسي، شيفا إسماعيلي، إلهه فولادي، وفروغ تقي‌بور) صرخة مدوية في وجه آلة القمع. وتتجسد شجاعة هؤلاء النساء في رفضهن الصمت واستعدادهن التام لدفع أثمان باهظة في سبيل إيصال رسالة المقاومة، مفجرات رواية النظام التي تسعى لتصوير المجتمع بالخاضع، ومؤكدات أن إعدام النساء والرجال لم يعد يجدي نفعاً في ردع الأجيال المتطلعة للحرية.

انطلقت السجينات في بيانهن من عمق التاريخ السياسي المعاصر لإيران، مؤكدات أن الوطن يعيش منذ 120 عاماً تحت وطأة الاستبداد المزدوج لحكم الشاه ونظام الملالي؛ مرحلة طويلة ومأساوية شهدت إزهاق أرواح خيرة أبناء وبنات إيران بأحكام إعدام جائرة تفوق الوصف ولا يمكن لعقل سليم أن يستوعبها، إلا من خلال العقلية المتحجرة والمتطرفة للديكتاتوريات التي ترى في سلب أرواح المواطنين وسيلتها الوحيدة للبقاء على قيد الحياة السياسية. وفضحت الأسيرات الأهداف الحقيقية للشنق اليومي، معتبرات أن الإعدام في نهج هذا النظام المتعطش للدماء هو عملية ممنهجة وأداة قمعية تهدف حصراً إلى منع اندلاع الانتفاضة الشعبية العامة والحتمية التي ستطوي صفحة حكمهم إلى الأبد.

وانتقلت السجينات في خطابهن إلى الساحة الدولية، موجهات رسالة صارمة ومباشرة إلى المجتمع الدولي والهيئات الأممية؛ حيث شددن على أن الاكتفاء بإصدار بيانات التنديد والشجب لجرائم حقوق الإنسان لم يعد مقبولاً أو كافياً أمام حجم الدماء المسفوكة في إيران. وطالبت السجينات بوضع حد قاطع لسياسة استرضاء ومماشاة النظام القاتل، داعيات العالم الحر إلى اتخاذ موقف شجاع يتمثل في الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في النضال والمواجهة الشاملة لإسقاط سلطة المشانق. واختتمت الرسالة بالهتاف لانتصار الجمهورية الديمقراطية والوفاء لنهج النضال والمقاومة.

بيان السجناء السياسيين في 8 سجون مركزية بإيران في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام

عهداً حتى اقتلاع جذور الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية.. لن نهدأ حتى تشرق شمس الحرية
موقع المجلس:
في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام.. سجناء سياسيون من 8 معتقلات إيرانية يكسرون القيود ويؤكدون: ماكينة الشنق تعكس رعب النظام من الانفجار الشعبي ولا خيار سوى إسقاط الديكتاتورية

في العاشر من أكتوبر، الذي يقف فيه العالم مجتمعاً لإحياء «اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام»، تغرد إيران خارج السرب الإنساني، حيث تُدار البلاد بسياسة المشانق اليومية التي ينصبها نظام الملالي سلاحاً أساسياً لترهيب المجتمع وشل إرادته. في ظل هذا المناخ البوليسي الخانق، أقدمت نخبة من السجناء السياسيين من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يقبعون في ثمانية من أعتى السجون (إيفين، والكرج المركزي، ومشهد، وقزل حصار، وأورومية، وخرم آباد، وإيرانشهر، وقنبد كاووس)، على خطوة نضالية بالغة الشجاعة والخطورة؛ إذ مرروا بياناً تاريخياً من خلف القضبان ليكون صوتاً للشارع الثائر. تأتي هذه الرسالة لتكشف كيف تحولت السجون ذاتها إلى خنادق متقدمة لرفض الاستبداد، وتُثبت أن لغة الإعدام لم تعد قادرة على ثني الأحرار عن المواجهة حتى نيل الحرية.

افتتح السجناء رسالتهم بمقارنة رقمية وحقوقية بالغة الدلالة تكشف وحشية العصر في إيران؛ فبينما يشهد العالم تراجعاً حثيثاً وتاريخياً لعقوبة الإعدام، حيث لم تنفذ العقوبة خلال عام 2025 سوى 17 دولة فقط على مستوى الكوكب، تستفرد إيران بسجل دموي مروع. واستند البيان إلى تقارير منظمة العفو الدولية التي وثقت تنفيذ 2707 أحكام إعدام حول العالم، كان نصيب النظام الإيراني منها ما لا يقل عن 2270 إعداماً، وهو رقم قياسي وغير مسبوق يمثل قرابة 84% من إجمالي الإعدامات المنفذة دولياً. وأوضح السجناء للقارئ أن هذه الأرقام المفزعة تُظهر الطبيعة المتوحشة لهذا النظام وعداءه للوجود الإنساني، مع التذكير بأن هذه الإحصائيات تستثني المجازر الميدانية التي ارتكبتها قوات القمع بحق المتظاهرين في شوارع انتفاضة ديسمبر، حيث تم عرض آلاف الأكياس السوداء التي ضمت جثامين الشهداء.

وفي البعد التحليلي للوضع الداخلي، شدد السجناء على أن دوران عجلة القتل الحكومي بهذه الوحشية ينبع من الذعر العميق الذي يجتاح قمة هرم السلطة خوفاً من انفجار بركان الغضب الشعبي المكبوت. وأمام هذا الواقع، أعلن موقعو الرسالة تلاحمهم العضوي والوجداني مع «وحدات المقاومة» والشباب البواسل الذين يبقون شعلة الثورة متقدة في المدن والقرى. واختتم السجناء بيانهم بإعلان قسم مشترك استند إلى البوصلة النضالية التاريخية «لا للشاه ولا للشيخ»، مؤكدين ثباتهم في الميدان حتى اجتثاث جذور الظلم والاستبداد، وإقامة الجمهورية الديمقراطية عبر حكومة مؤقتة تستند إلى برنامج المواد العشر للسيدة مريم رجوي، الذي يُعد إلغاء عقوبة الإعدام واحداً من أهم مبادئه الجوهرية.

في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام .. رسالة السجينة السياسية بريسا كمالي: الإعدام وسيلة النظام الإيراني لترهيب الشعب

الطغاة يتوهمون الخلود بالشنق، ودماء الأحرار ستشق طريقها نحو العدالة

موقع المجلس:

في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام (10 أكتوبر)، تسلط الرسائل القادمة من السجون النائية في إيران الضوء على حجم المأساة التي تعيشها البلاد بعيداً عن أضواء العاصمة. فمن سجن بندر عباس في محافظة هرمزغان الجنوبية، خرجت رسالة شجاعة ومؤثرة سطرتها السجينة السياسية بريسا كمالي. وتكتسب رسالة كمالي أهمية استثنائية لكونها تكشف للعالم العربي الوجه الأكثر توحشاً وهستيرية لقضاء الملالي، الذي لم يعد يتوانى عن إصدار أحكام الإعدام بحق الشباب والفتيات لأتفه الأسباب، مؤكدة أن بقاء المعتقلين صامدين في سجون الأطراف هو تأكيد على أن روح الانتفاضة حية في كل شبر من أرض إيران.

وجهت كمالي رسالتها المفتوحة إلى الشعب الإيراني وأحرار العالم، مستنكرة تغول الديكتاتورية الجاثمة على مقدرات البلاد، ومؤكدة أن الحكام منفصلون تماماً عن مفاهيم الحرية والوعي الإنساني؛ ولذلك يعجزون عن مجاراة مجتمع واعٍ وناقد، ويلجأون إلى المشانق كرافعة لبث الذعر وتكريس وهم البقاء الأبدي في السلطة. وأكدت السجينة أن النظام بات في حالة من المسخ الفكري جعلته ينسى أن الأرض هي ملك لأبنائها، وأن دماء الشهداء الطاهرة تملك قوة ذاتية تجعلها تشق طريقها حتماً وبلا ريب نحو انتزاع الحق وفرض العدالة.

وشرحت كمالي عمق المأساة اليومية للشباب الإيراني، مؤكدة أن العيش في وطن حر ومزدهر هو حق طبيعي وبديهي، لكن رد الديكتاتورية الفاشية على هذا الحلم يتمثل في استسهال إصدار أحكام الإعدام حتى على أفعال بسيطة، مثل نشر فيديو أو منشور (ستوري) عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن رفض الظلم، تاركة وراءها عيون الأمهات الباكية وقلوب العائلات الممزقة بالخوف. وأطلقت كمالي نداءً مدوياً للشعب كي يكون صوتاً لهؤلاء المعتقلين المحكومين بالموت، محذرة الصامتين من مغبة السكوت؛ لأن أقلام قضاة هذه المنظومة القضائية الفاسدة لن تتورع غداً عن توقيع أحكام الشنق بحق أبنائهم أنفسهم، مختتمة بشعار: «لا للإعدام.. على أمل رؤية إيران حرة ومزدهرة».