الرئيسية بلوق

حسب الاستخبارات الألمانية: الهدف الرئيسي لاستخبارات النظام الإيراني مجاهدو خلق والمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة

موقع المجلس:
أفاد تقرير صادر عن المكتب الفدرالي الألماني لحماية الدستور بأن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تواصل تركيز نشاطها الخارجي على مراقبة ومتابعة جماعات المعارضة الإيرانية، وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

ووفقاً لما ورد في التقرير السنوي الصادر عن فرع الجهاز في هامبورغ، فإن السلطات الألمانية تعتبر بعض المؤسسات المرتبطة بإيران داخل ألمانيا أدوات تعكس توجهات النظام الإيراني السياسية والدينية، وترى أنها تتعارض مع مبادئ النظام الديمقراطي الحر في البلاد.

وأشار التقرير إلى أن المعارضين السياسيين والأقليات الدينية والقومية داخل إيران يتعرضون لضغوط وملاحقات مستمرة، لافتاً إلى أن ملف الإعدامات والانتهاكات الحقوقية ما يزال يثير قلق المؤسسات الأوروبية المعنية بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان.

كما تناول التقرير وضع مسجد الإمام علي، الذي كان يُدار من قبل المركز الإسلامي في هامبورغ، موضحاً أن السلطات الأمنية الألمانية تعتبر هذه المؤسسة ذات ارتباط بالنظام الإيراني منذ ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979.

وأضاف التقرير أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وعلى رأسها وزارة الاستخبارات الإيرانية، تنشط في مجالات متعددة تشمل جمع المعلومات السياسية والأمنية والاقتصادية والعلمية في الدول الغربية، إلى جانب متابعة المعارضين الإيرانيين في الخارج.

وبحسب التقرير، فإن أجهزة الأمن الألمانية رصدت أيضاً في فترات سابقة أنشطة مرتبطة بـ فيلق القدس داخل ألمانيا، معتبرة أن هذه الأنشطة تعكس استمرار اهتمام طهران بالعمل الاستخباراتي خارج حدودها.

وأشار المكتب الألماني إلى أن أنشطة التجسس الإيرانية لا تقتصر على متابعة المعارضة فقط، بل تشمل كذلك محاولات الحصول على معلومات تتعلق بالسياسات الخارجية والأمنية للدول الأوروبية، وهو ما تتابعه أجهزة مكافحة التجسس الألمانية بشكل مستمر.

هکذا يغرس نظام الملالي المشانق للهروب من مرآة السقوط و جعل إيران عاصمة الإعدامات في العالم

موقع المجلس:

في قراءة تحليلية وفضح صريح لآلة الموت والترهيب، نشرت صحيفة لا ديبش الفرنسية مقالاً تحليلياً للباحث والمحلل السياسي حميد عنايت ويكشف التقرير بالأرقام الصادمة كيف تحول نظام الولي الفقيه إلى المحرك الأساسي والأول لارتفاع معدلات الإعدام في العالم. وأوضح عنايت في مقاله أن ما يقرب من 80% من الإعدامات المسجلة دولياً نفذت داخل حدود إيران وحدها، مما يثبت أن عقوبة الإعدام لدى الطغمة الحاكمة في طهران ليست أداة قضائية، بل هي استراتيجية بقاء سياسية، وسلاح رعب شامل لمحاولة تطويق الغضب الشعبي المتصاعد ومنع الانتفاضات الحتمية القادمة.

هکذا يغرس نظام الملالي المشانق للهروب من مرآة السقوط و جعل إيران عاصمة الإعدامات في العالمتوريث، فقر، ومشانق.. مثلث الرعب الذي يخنق النظام الإيراني ويعجل بانفجاره الداخلي
بات مستقبل النظام الإيراني محكوماً بالمواجهة المتصاعدة مع المجتمع، حيث ينبع الخوف الأعمق للنظام الكهنوتي من الاضطرابات الداخلية لا التهديدات الخارجية. ويتجلى هذا الذعر في رعب السلطة من المقاومة المنظمة والاحتجاجات الوطنية العارمة لشعب دُفع بالكامل إلى حافة الهاوية نتيجة الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي المستمر.

هکذا يغرس نظام الملالي المشانق للهروب من مرآة السقوط و جعل إيران عاصمة الإعدامات في العالممأزق داخلي | مايو 2026 – محاولات طهران لتصدير أزماتها نحو الخارج تصطدم بجدار الرفض الشعبي الداخلي والجاهزية العالية للانتفاضة
احتجاجات طهران والمقاومة الشعبية
إحصائيات الموت.. إيران المحرك العالمي للمشانق
بالاستناد إلى الأرقام الموثقة الصادرة عن منظمة العفو الدولية في 18 مايو، يشير المقال المنشور في صحيفة لا ديبش إلى أن نظام الملالي أعدم ما لا يقل عن 2159 شخصاً خلال عام 2025 وحده. هذا الرقم القياسي والوحشي رفع عدد الإعدامات على مستوى العالم إلى أعلى مستوى له منذ عام 1981.

ومن أصل 2707 حالات إعدام جرى تسجيلها حول العالم في العام الماضي، كانت حصة إيران وحدها تقترب من أربعة أخماس الإجمالي العالمي. وبناءً على هذه المعطيات، يؤكد الكاتب أن الجمهورية الإسلامية لم تعد مجرد دولة عادية تنتهك حقوق الإنسان، بل غدت بؤرة مركزية ومحركاً رئيسياً لتصاعد عنف الدولة ضد المدنيين على كوكب الأرض، مما يضع مصداقية النظام الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان على المحك.

سيكولوجية الرعب وتفاقم حرب الذئاب الداخلية
يفكك عنايت في مقالته البنية الأمنية للنظام، مؤكداً أن تصاعد حدة المشانق يعكس التناسب الطردي بين تفاقم الأزمات المعيشية والسياسية وبين لجوء السلطة إلى العنف العلني؛ فالإعدامات المكثفة والمجازر الجماعية ليست دليلاً على استقرار الحكم، بل هي التعبير الأسمى عن رعبه وهلعه من المستقبل. وفي اعتراف علني وموثق يعكس هذا الخوف، صرح رضا رادان، قائد قوات الشرطة، باعتصار القلق لأركان النظام، معلناً عن اعتقال أكثر من 6500 شخص منذ اندلاع الموجة الأخيرة من الاحتجاجات، متهماً المئات منهم بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة المعارضة.

وحتى تلك الأحكام التي يحاول النظام تسويقها تحت لافتة الجرائم العامة أو تهريب المخدرات، يرى الكاتب أنها تؤدي وظيفة سياسية بامتياز؛ الهدف منها خلق مناخ من الرعب الدائم، وإحداث صدمة نفسية لخلخلة تماسك المجتمع المدني، وشرعنة العنف الحكومي.

شهادات من أقبية الموت: سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة
سلط برنامج “ملفات تينبيني” الضوء على واقع السجون السياسية في إيران؛ حيث قدمت السجينتان السابقتان، حميرا حسامي وشيرين نريمان، شهادات حية ومروعة حول التعذيب الممنهج وحملات الإعدام المستمرة منذ ثمانينيات القرن الماضي. وأكدت الضيفتان على الدور المحوري للمقاومة الإيرانية المنظمة كركيزة أساسية لتفكيك بنية الاستبداد.

أصداء عالمية | مايو 2026 – شهادات ناجيات من المقاصل والتعذيب في السجون الإيرانية تفضح زيف ادعاءات نظام الملالي أمام الرأي العام الدولي
شهادات سجينات سياسيات سابقات في إيران
ثمن سياسة الاسترضاء الغربية وتفجير التهديد الإقليمي
يوجه المقال انتقاداً لاذعاً ومباشراً للحكومات الأوروبية، مبيناً أن انفجار أرقام الإعدامات لا يمكن فصله بحال من الأحوال عن سياسة الاسترضاء المخزية التي انتهجها الغرب لسنوات طويلة مع طهران. فعندما تُعطى الأولوية للملف النووي والمصالح الجيوسياسية الضيقة على حساب دماء الضحايا وحقوق الإنسان، يفهم النظام أنه يمتلك صكاً مفتوحاً للاستمرار في القمع والشنق دون دفع أي ثمن سياسي أو اقتصادي باهظ.

لقد سقطت أوروبا في خطأ تحليلي استراتيجي قاتل عندما حصرت القضية الإيرانية في ملفها النووي، متجاهلة أن الطموح النووي والترسانة العسكرية ما هما إلا نتاج طبيعي لبنية سلطوية قائمة أساساً على سحق الداخل. إن الشعب الإيراني لا يرى في الملف النووي أولويته القصوى، بل يئن تحت وطأة الفقر الخانق، التضخم، الفساد المستشري، شح المياه، واضطهاد النساء. وتأتي أهمية التجمع التاريخي المرتقب لـ100 ألف من الإيرانيين والفرنسيين في 20 يونيو كإعلان صارخ عن استمرار ديناميكية التغيير الجذري، وصرخة في وجه الطغيان الحاكم وتأكيداً على التفاف الجماهير حول خيار المقاومة المنظمة. إن تبخر الخوف من المشانق يؤكد حتمية سقوط نظام الولي الفقيه؛ فقد يختار الطغاة هندسة قمعهم، لكن التاريخ يثبت أن المشانق التي يرفعونها ستكون هي ذاتها الممر الحتمي لنهايتهم.

السيناتور جوليو تيرزي: المقاومة المنظمة هي البديل الشرعي الوحيد لإسقاط الاستبداد ودجل سياسة الاسترضاء

موقع المجلس:

أكد جوليو تيرزي، رئيس لجنة السياسات الأوروبية في مجلس الشيوخ الإيطالي، أن معالجة الأزمة الإيرانية تتطلب ـ من وجهة نظره ـ دعم تطلعات الشعب الإيراني والقوى المعارضة المنظمة الساعية إلى التغيير السياسي. وجاءت تصريحاته عقب مشاركته في مؤتمر برلماني عُقد في روما في مايو 2026، حيث أشار إلى أن خطاب مريم رجوي يعكس، بحسب تعبيره، موقفاً معارضاً لما وصفه بتأثيرات سياسات النظام الإيراني على المنطقة.

وانتقد تيرزي ما اعتبره سياسة تساهل اتبعتها بعض الدول الغربية تجاه إيران خلال العقود الماضية، معتبراً أن التركيز على التفاهمات السياسية والملفات الإقليمية لم يمنع استمرار التوترات أو تصاعد الأزمات المتعلقة بحقوق الإنسان والأنشطة الإقليمية الإيرانية.

كما أشار إلى دور منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الكشف عن بعض المعلومات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني خلال السنوات الماضية، معتبراً أن المعارضة الإيرانية لعبت دوراً في لفت الانتباه الدولي إلى هذه الملفات.

وفي سياق حديثه عن المعارضة الإيرانية، فرّق تيرزي بين ما وصفه بالقوى المعارضة الفاعلة داخل إيران وبين أطراف أخرى تعيش في الخارج، معتبراً أن القوى التي تتحمل تبعات المواجهة داخل البلاد تمتلك حضوراً وتأثيراً أكبر في الشارع الإيراني.

كما تناول السياسي الإيطالي برنامج «المواد العشر» الذي يطرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، واعتبره رؤية سياسية تتضمن الدعوة إلى إقامة نظام ديمقراطي قائم على التعددية السياسية، والمساواة، وفصل الدين عن الدولة، واحترام القوانين الدولية، ورفض امتلاك السلاح النووي.

واختتم تيرزي تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل إيران، بحسب رأيه، يجب أن يُحدد عبر إرادة الشعب الإيراني نفسه، معتبراً أن أي تغيير مستدام ينبغي أن يستند إلى مطالب داخلية وحراك شعبي، وليس إلى حلول خارجية أو تسويات مؤقتة.

إفقار الشعب كاستراتيجية بقاء.. كيف يحوّل نظام الملالي الانهيار الاجتماعي إلى سلاح؟

صورة للفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
تشير تقارير وتحليلات متزايدة إلى أن أزمة الفقر في إيران تجاوزت حدود التدهور الاقتصادي التقليدي، لتتحول إلى ظاهرة اجتماعية عميقة ذات آثار نفسية وثقافية متراكمة. ويرى مراقبون أن اتساع دائرة الحرمان الاقتصادي، إلى جانب استمرار التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، أسهم في إنهاك شرائح واسعة من المجتمع الإيراني وإضعاف الطبقة الوسطى بصورة غير مسبوقة.

إفقار الشعب كاستراتيجية بقاء.. كيف يحوّل نظام الملالي الانهيار الاجتماعي إلى سلاح؟وتعكس بعض التقارير الصادرة عن وسائل إعلام محلية مقربة من السلطات حجم الأزمة المتفاقمة، حيث أُشير إلى أن نسبة كبيرة من السكان باتت تعيش تحت خط الفقر، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل والاستقرار الاقتصادي. ويؤكد مختصون في علم الاجتماع والصحة النفسية أن تداعيات الأزمة لم تعد مادية فقط، بل امتدت إلى الصحة النفسية والسلوك المجتمعي، مع تزايد معدلات القلق والاكتئاب والإدمان والعنف الأسري والاجتماعي.

إفقار الشعب كاستراتيجية بقاء.. كيف يحوّل نظام الملالي الانهيار الاجتماعي إلى سلاح؟بیع مختلف اعضاء البدن في ایران-

كما يلفت خبراء إلى أن استمرار الضغوط الاقتصادية لفترات طويلة يؤدي إلى إنهاك المجتمع نفسياً وتقليص قدرة الأفراد على التخطيط للمستقبل أو المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، إذ يصبح الاهتمام الأساسي موجهاً نحو تأمين الاحتياجات اليومية الأساسية. ويرى هؤلاء أن هذا الوضع يترك آثاراً عميقة على التماسك الاجتماعي والثقة العامة داخل المجتمع.

وفي السياق ذاته، تبرز المخاوف من التأثيرات الممتدة للأزمة على الأجيال القادمة، خصوصاً في ما يتعلق بسوء التغذية وضعف الرعاية الصحية والتعليمية في البيئات الفقيرة. ويحذر مختصون من أن استمرار هذه الظروف قد ينعكس سلباً على النمو الجسدي والمعرفي للأطفال، ويؤدي إلى تراكم مشكلات اجتماعية وتنموية يصعب معالجتها مستقبلاً.

وتظهر مؤشرات أخرى حجم التحول الذي أصاب الطبقة الوسطى الإيرانية، التي كانت تُعد تقليدياً أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. فقد أدت موجات التضخم والانكماش الاقتصادي إلى تراجع أوضاع شرائح واسعة منها، ما تسبب في اتساع الفجوة الاجتماعية وتراجع فرص الحراك الاقتصادي والاجتماعي.

ويرى مراقبون أن تآكل الطبقة الوسطى لا يؤثر فقط على الاقتصاد، بل يمتد إلى مجالات الثقافة والتعليم والمشاركة المدنية، حيث يؤدي ضعف الاستقرار المالي إلى زيادة معدلات الهجرة وتراجع الثقة بالمؤسسات وتصاعد الشعور بالإحباط لدى الشباب.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد التحذيرات من أن استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية دون حلول جذرية قد يؤدي إلى مزيد من التوتر الداخلي والاحتقان الشعبي، خاصة مع استمرار الضغوط المعيشية وتراجع الخدمات الأساسية. ويؤكد محللون أن التحديات التي تواجه إيران اليوم لم تعد محصورة في الجانب الاقتصادي وحده، بل باتت تمس البنية الاجتماعية والنفسية للمجتمع بشكل أوسع.

ایران…بعد عقود من سوء الإدارة باتت أزمة المياه تتعمق و تهدد الملايين بالجفاف

موقع المجلس:
تشهد إيران تصاعداً خطيراً في أزمة المياه، بعدما تحولت المشكلة من تحدٍ بيئي مزمن إلى تهديد مباشر لحياة ملايين المواطنين وللاستقرار الاقتصادي والغذائي في البلاد. ومع انخفاض مستويات المياه في السدود وتفاقم الجفاف في عدد من المدن الكبرى، تتزايد التحذيرات من تداعيات قد تمس مختلف القطاعات الحيوية، وسط اتهامات للسلطات بالفشل في معالجة جذور الأزمة والاكتفاء بتحميل المواطنين مسؤولية ترشيد الاستهلاك.
وتشير تقارير رسمية إلى أن مدناً كبرى مثل طهران، ومشهد، وكرج، وأراك، وساوه تواجه ضغوطاً مائية متزايدة، في وقت ما تزال فيه نسبة كبيرة من خزانات السدود الوطنية فارغة رغم تحسن معدلات الأمطار في بعض المناطق. ويرى خبراء أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتراجع الهطول المطري، بل أصبحت نتيجة تراكمات طويلة من سوء الإدارة البيئية وضعف التخطيط الاستراتيجي للموارد المائية.

ایران...بعد عقود من سوء الإدارة باتت أزمة المياه تتعمق و تهدد الملايين بالجفافوفي القطاع الزراعي، تتفاقم المخاوف من انعكاسات الأزمة على الأمن الغذائي، إذ يواجه المزارعون تحديات متزايدة ناجمة عن نقص المياه والانقطاعات المتكررة للكهرباء، ما يهدد بخفض الإنتاج الزراعي بشكل ملحوظ. ويؤكد مختصون أن الاعتماد المفرط على المياه الجوفية، إلى جانب تدهور البنية التحتية للري، يزيد من هشاشة هذا القطاع الحيوي.
كما تعكس المؤشرات الرسمية حجم الاختلال القائم؛ فعلى الرغم من إعلان الجهات المعنية ارتفاع تدفقات المياه إلى بعض السدود خلال العام الحالي، لا تزال نسبة كبيرة من السعات التخزينية غير مستغلة بسبب التوزيع غير المتوازن للأمطار، وتراجع كفاءة إدارة الموارد، واستمرار استنزاف المخزون الجوفي.
وفي هذا السياق، حذر مسؤولون في هيئات المناخ وإدارة المياه من احتمال تعرض عدة محافظات لنقص حاد في مياه الشرب إذا استمرت معدلات الاستهلاك الحالية دون خفض كبير. وتُظهر البيانات أن العاصمة الإيرانية سجلت هذا العام معدلات أمطار أقل بكثير من متوسطها التاريخي، ما أدى إلى ضغوط إضافية على الخزانات وشبكات المياه المتهالكة.

ایران...بعد عقود من سوء الإدارة باتت أزمة المياه تتعمق و تهدد الملايين بالجفاف
أما في مشهد، فقد كشفت تقارير عن تراجع حاد في مخزون السدود الرئيسية التي تزود المدينة بالمياه، الأمر الذي دفع السلطات إلى الاعتماد بصورة أكبر على استخراج المياه الجوفية لتغطية احتياجات السكان. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يهدد بتفاقم الاستنزاف البيئي على المدى البعيد.
ورغم اتساع نطاق الأزمة، تواصل الحكومة دعواتها المتكررة للمواطنين من أجل تقليل استهلاك المياه والكهرباء والوقود، محذرة من تدهور الأوضاع إذا لم يتم الالتزام بإجراءات التقشف. إلا أن منتقدين يعتبرون أن التركيز على سلوك المستهلكين وحده يتجاهل الأسباب البنيوية للأزمة، والتي تشمل سياسات مائية غير مستدامة، ومشاريع تنموية افتقرت إلى الدراسات البيئية، وغياب رؤية طويلة الأمد لإدارة الموارد الطبيعية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الوضع الحالي دون إصلاحات جذرية قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، تشمل اتساع الهجرة من المناطق الزراعية، وتراجع الإنتاج الغذائي، وزيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تنامي فقدان الثقة بقدرة المؤسسات الرسمية على احتواء الأزمة.

علناً فصول حرب الذئاب داخل النظام الإيراني انطلقت

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:

شهد النظام الإيراني تصاعداً غير مسبوق في حدة الصراعات الداخلية بين أجنحته، بعدما تحولت الخلافات السياسية إلى مواجهة علنية تعكس عمق الأزمة التي يعيشها في ظل الضغوط الاقتصادية والتوترات الإقليمية. وفي هذا السياق، تناول تقرير تحليلي نشرته منصة «تاون هول» الأمريكية للسياسي الأوروبي السابق والخبير في شؤون الشرق الأوسط ستروان ستيفنسون ملامح الانقسام الحاد داخل بنية الحكم الإيراني، موضحاً أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة المتعلقة بمضيق هرمز كشفت حجم التباين بين مراكز القوى داخل النظام.
وأشار التقرير إلى أن الخطاب الرسمي القائم على شعارات الوحدة والصمود بدأ يفقد تأثيره، في وقت يواجه فيه النظام أزمة اقتصادية خانقة وانقسامات متزايدة حول كيفية التعامل مع الولايات المتحدة. فبينما يدعو تيار إلى تبني سياسة أكثر مرونة وتقديم تنازلات بهدف تخفيف العقوبات وإنقاذ الوضع الاقتصادي، يرفض التيار المتشدد أي انفتاح على واشنطن، معتبراً ذلك تهديداً مباشراً لمرتكزات النظام الأيديولوجية.

علناً فصول حرب الذئاب داخل النظام الإيراني انطلقت
وتجلت هذه الخلافات بوضوح خلال انتخابات هيئة رئاسة البرلمان الإيراني في مايو 2026، حيث تصاعدت محاولات إضعاف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في مؤشر على اتساع دائرة الصراع داخل مؤسسات الحكم. ويربط التقرير هذا التصعيد بالمخاوف المتزايدة لدى السلطات من اندلاع احتجاجات شعبية جديدة على خلفية التدهور الاقتصادي والقمع الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، اتجهت شخصيات بارزة، من بينها عباس عراقجي وعبد الناصر همتي، إلى تكثيف الاتصالات الدبلوماسية سعياً لفتح قنوات تفاوض مع واشنطن عبر وساطات إقليمية. ووفقاً لما ورد في التقرير، فإن النقاشات المطروحة تشمل تهدئة مؤقتة ورفعاً تدريجياً لبعض العقوبات مقابل ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وتأمين تدفق العائدات النفطية، في محاولة لتفادي مزيد من الانهيار الاقتصادي.
كما تناول المقال حالة الغموض المحيطة بـ مجتبى خامنئي، والتي ساهمت في تعميق حالة الارتباك داخل النظام. فغيابه عن الظهور العلني وانتشار التكهنات بشأن وضعه الصحي أثارا جدلاً واسعاً، في وقت تحاول فيه وسائل الإعلام الرسمية احتواء حالة القلق داخل الأوساط الموالية للسلطة.
في المقابل، شن التيار المتشدد هجوماً حاداً على الفريق الداعي للتفاوض، حيث اتهمت شخصيات محافظة بارزة المفاوضين بالتفريط بما تعتبره طهران أوراق قوة استراتيجية، وعلى رأسها ملف مضيق هرمز والعلاقة العدائية مع الولايات المتحدة. واعتبر هؤلاء أن أي تراجع سياسي قد يؤدي إلى إضعاف الأسس التي قام عليها النظام منذ عام 1979.علناً فصول حرب الذئاب داخل النظام الإيراني انطلقتوامتدت حالة الانقسام إلى المنابر الدينية الرسمية، بعدما تحولت خطب الجمعة إلى مساحة لتبادل الاتهامات بين أجنحة السلطة، وهو ما عكس اتساع الهوة داخل مؤسسات الحكم وعجز القيادة عن فرض موقف موحد تجاه الملفات الحساسة.
وفي ختام تحليله، يرى ستيفنسون أن النظام الإيراني يواجه مأزقاً بالغ التعقيد؛ إذ إن المضي في سياسة التنازلات قد يفاقم الانقسامات الداخلية، بينما يحمل الاستمرار في نهج المواجهة مخاطر انفجار شعبي واسع في ظل استمرار الاحتجاجات العمالية والشعبية. ويؤكد أن السلطة باتت أمام خيارات صعبة، في مرحلة يصفها بأنها الأخطر منذ تأسيس النظام.

أمن النظام في مواجهة الغليان الداخلي.. واستراتيجية الردع القصوى في إيران

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ تشير التحولات الأخيرة في المشهد الإيراني الداخلي إلى تنامي الاعتماد على أدوات السلطة القسرية كآلية أساسية لإدارة عملية البقاء على سدة الحكم، وتأتي التقارير الصادرة عن مراكز الرصد الدولية والمنظمات الحقوقية لتسلط الضوء على تسارع وتيرة الإجراءات العقابية والأمنية.. والتي هي ديناميكية يحللها خبراء الاقتصاد السياسي والاجتماع بوصفها انعكاساً لمعادلة حرجة تحاول طهران ضبطها لـ الموازنة بين الضغوط الإقليمية المتصاعدة ومخاطر الحركات الاحتجاجية الشعبية في الداخل.
هندسة الردع القانوني.. وتسريع الأحكام القضائية كأداة سياسية قمعية
تُظهِر القراءات التحليلية الصادرة عن الهيئات الدولية ومن بينها تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تحولاً ملحوظاً في نمط الأحكام الصادرة عن السلطة القضائية الإيرانية؛ فوفقاً للبيانات الموثقة من قِبل جهات مستقلة شهدت المرحلة الممتدة من الربع الأول للعام الجاري تصاعداً كبيراً في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام ذات الطابع السياسي والأمني، وتعكس التعليمات الصادرة عن رئاسة السلطة القضائية بتسريع البت في قضايا المعارضين والموجهة للقضاة في ما تسمى بـ محاكم الثورة استراتيجية وقائية تسعى إلى رفع الكلفة السياسية والأمنية لأي نشاط احتجاجي مستقبلي، ويرى باحثون في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن توجيه التهم تحت عناوين تمس الأمن القومي أو التجسس يمثل محاولة لإعطاء غطاء تشريعي صارم لإجراءات تهدف بالأساس إلى ضبط الفضاء العام وقطع الطريق على أي تجمعات ميدانية قد تتطور إلى انتفاضة عارمة تحاكي السيناريوهات السابقة.
سيكولوجية الحصار المتبادل.. حبال المشانق وسياق الأزمات الإقليمية
في تفكيك للتقرير الذي نشرته صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية يظهر بوضوح كيف تتقاطع السياسة الخارجية الإيرانية مع تكتيكات الضبط الداخلي.. فالبيانات المشتركة المعتمدة على تقارير ميدانية مستقلة، والتي تشير إلى وجود مئات السجناء في قوائم الانتظار الخاصة بالعقوبات القصوى (من بينهم عشرات النساء) تؤكد أن صانع القرار في طهران ينظر إلى الاستقرار الداخلي باعتباره الجبهة الأكثر حرجاً، وتكشف التحليلات المقارنة لـ منظمة العفو الدولية أن بلوغ معدلات التنفيذ مستويات قياسية غير مسبوقة إقليمياً ودولياً يتزامن طردياً مع فترات التصعيد العسكري أو الدبلوماسي مع القوى الغربية؛ هذا الترابط يوضح أن النظام يتبع “كتيباً أمنياً” يعتمد على توجيه رسائل حاسمة للمجتمع في الداخل بأن التوترات الخارجية لن تسمح بإيجاد هوامش للمناورة أو التراخي الأمني بل على العكس تُستغل لفرض نموذج رقابي مشدد يتضمن نشر القوات بانتظام، وتشديد الرقابة الرقمية والعزل الاتصالي الممنهج عبر تقييد شبكات الإنترنت.
بيئة الاحتجاز والضبط.. ما وراء التدابير الإجرائية
لا تقتصر المقاربة الأمنية الحالية على المنظور العقابي المباشر بل تمتد لتشمل إدارة المؤسسات العقابية كمراكز ضبط بالغة التعقيد.. وتشير التقارير الصادرة عن وكالة هرانا لأنباء حقوق الإنسان والناشطين المستقلين في الداخل إلى تدهور ملحوظ في بيئة الاحتجاز داخل المنشآت الكبرى مثل سجن طهران الكبرى (فشافويه).
إن تفشي الأوبئة الجلدية والصحية وغياب الرعاية الطبية الكافية داخل منشآت تضم آلاف المعتقلين ليُقرأ في سياق التحليل الاستراتيجي كأحد التداعيات الهيكلية للأزمة الاقتصادية والتمويلية التي تضرب مؤسسات الدولة جراء العقوبات، وفي الوقت نفسه يمثل هذا الوضع أداة غير مباشرة للضغط على مجتمع السجناء السياسيين مما يقلل من قدرة هذه القواعد على التنظيم والاتصال، ويحول دون تحول السجون إلى بؤر إلهام للحركات الاحتجاجية في الخارج.
المآلات السياسية والاقتصادية لمعادلة الدم والردع
بناءً على المعطيات الميدانية يمكن استشراف النتائج والتداعيات الاستراتيجية لهذه السياسات على النحو التالي:
على الصعيد الاقتصادي: يسهم الإصرار على المعالجات الأمنية الصارمة في تعميق عزلة إيران الدولية مما يقلص من فرص جذب الاستثمارات الأجنبية أو تخفيف العقوبات، ويدفع بالاقتصاد نحو مزيد من الانكماش والاعتماد على شبكات التهريب والأسواق الموازية.
على الصعيد الاجتماعي: تولّد الكلفة البشرية العالية الناتجة عن عنف الأجهزة الأمنية (والتي وثقتها المنظمات المستقلة بآلاف الضحايا) حالة من “الاحتقان المكبوت” وفجوة ثقة بنيوية بين الأجيال الشابة ومنظومة الحكم مما يجعل الاستقرار الحالي استقراراً هشاً وقابلاً للانفجار عند أي صدمة اقتصادية أو سياسية جديدة.
على الصعيد الجيوسياسي: تضع هذه المعدلات المرتفعة من التجاوزات الحقوقية شركاء طهران المحتملين في العواصم الغربية أمام حرج سياسي وأخلاقي يعوق إمكانية التوصل إلى اتفاقيات دبلوماسية مستدامة الأمر الذي يُبقي الملف الإيراني محصوراً في دائرة إدارة الأزمات بدلاً من تسويتها الشاملة.
إن لجوء مراكز القرار داخل أروقة نظام الملالي إلى تفعيل أدوات الردع القصوى يثبت نجاحه على المدى القصير في فرض السكينة العامة بقوة القانون والعنف؛ لكنه في المقابل يستنزف من الرصيد الشرعي والمجتمعي للدولة، ويحول أجهزة القمع إلى ضامن وحيد لبقاء الهيكل السياسي في مواجهة مجتمع يغلي تحت السطح.

ملالي إيران وديناميكيات التحول والاحتواء..

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

أمد للإعلام- عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ تفكيك الخطاب السياسي الإيراني في مواجهة الأزمات المركبة
تشهد الأوضاع السياسية في إيران في ظل حكم نظام الملالي بالمرحلة الراهنة تفاعلات معقدة تعكس حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجه صانع القرار لدى نظام طهران، وفي هذا السياق تأتي القراءات التحليلية للمواقف الرسمية الأخيرة لا سيما المقاربات الصادرة عن رئاسة جمهورية الملالي في لقاءاتها مع المؤسسات الإعلامية السيادية لتقدم مؤشرات دالة على طبيعة التوازنات الراهنة بين أجنحة السلطة والمسارات الاضطرارية التي تسلكها الدولة لإدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
التوازنات الداخلية وإدارة السياسات التنافسية
تُظهر التحليلات المستقلة الصادرة عن مراكز الرصد الدولية أن المشهد السياسي الإيراني يمر بحالة من إعادة ضبط التوازنات بين التيارات المحافظة والبراغماتية، وهي الحالة التي تصفها بعض الأدبيات السياسية المحلية بـ “صراع الأجنحة”.
إن الانتقادات الموجهة من داخل الهرم التنفيذي للدوائر الإعلامية الرسمية تعكس فجوة واضحة بين الخطاب التعبوي العام ومتطلبات الإدارة الواقعية للدولة، وتشير تقارير ميدانية لـ جماعات مراقبة للشأن الإيراني إلى أن لجوء الحكومة الجارية إلى التهدئة وتجنب الدخول في سجالات علنية لا ينبع من ضعف بنيوي فحسب بل يمثل استراتيجية مقصودة للحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي ومنع تآكل “رأس المال الأمني” في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتنامى الحركات الاحتجاجية ذات الطابع الاقتصادي في المحافظات الطرفية والمركزية على حد سواء.
المسار الدبلوماسي.. براغماتية مشروطة وتفويض سيادي
في البُعد الاستراتيجي يمثل التوجه نحو تفعيل القنوات الدبلوماسية وإعادة إحياء طاولة المفاوضات مع الأطراف الدولية؛ وتحديداً الولايات المتحدة، خطوة محكومة بمحددات عليا داخل هيكل سلطة النظام الإيراني.. وتشير القراءات الموضوعية لمراكز الأبحاث الدولية مثل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن مرونة طهران الدبلوماسية ليست معزولة عن السياق الكلي بل تتم تحت إشراف وتفويض مباشر من المجلس الأعلى للأمن القومي وبمباركة من القيادة العليا للنظام.
إن السعي لإنتاج “صوت واحد ومنسجم” تجاه المجتمع الدولي يهدف إلى إرسال إشارات واضحة للقوى الغربية بأن سلطات النظام قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وأن الخيار التفاوضي يمثل مصلحة عليا للدولة لمنع الاختناق الاقتصادي الناجم عن العقوبات المفروضة.. هذا التنسيق التكتيكي المرحلي يثبت أن البراغماتية الإيرانية تظل أداة وظيفية تُستدعى لتخفيف الضغوط الخارجية وحماية الاستقرار البنيوي للنظام كلما اقتضت الضرورة الاستراتيجية.
المقاربة الأمنية.. وإعادة توظيف المساحات العامة..
على صعيد السياسة الداخلية وآليات القمع يتضح تركيز الدولة على تفعيل خطط أمنية ذات طابع محلي تبرز من خلالها استراتيجية “محورية المساجد والأحياء”.. وترى تقارير صادرة عن منظمات حقوقية مستقلة وناشطين مدنيين في الداخل أن هذا التوجه يمثل محاولة لإعادة صياغة أدوات الرقابة المجتمعية وتوجيهها نحو فئة الشباب التي تشكل الكتلة الحرجة في أي تحركات احتجاجية.
إن تحويل الفضاءات الدينية والمحلية إلى نقاط ارتكاز لمتابعة الأنشطة المجتمعية يعكس إدراكاً رسمياً بأن أدوات الضبط التقليدية قد تحتاج إلى تعزيز عبر آليات الوقاية والاحتواء المبكر.. وتسعى هذه المقاربة إلى تطويق بؤر التوتر المحتملة في الشارع عبر استباق الاحتجاجات الليلية والتجمعات غير المرخصة مما يوضح أن التحدي الداخلي بات يحظى بالأولوية القصوى في أجندة الاستقرار الإيرانية متقدماً في بعض الأحيان على الملفات العسكرية الخارجية.
النتائج السياسية والاقتصادية والآفاق المستقبلية
تأسيساً على ما تقدم يمكن استخلاص النتائج السياسية والاقتصادية التالية التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة في إيران:
اقتصاديا.. تظل العودة للمفاوضات المخرج الأساسي لوقف تدهور العملة المحلية ومعدلات التضخم؛ غير أن نجاح هذا المسار يرتبط بمدى قدرة النظام على تقديم تنازلات متبادلة دون الإخلال بثوابته العقائدية.
سياسياً .. يواجه الخطاب الرسمي تحدي الموازنة بين الخطاب الثوري الموجه للقواعد الصلبة، وبين لغة التهدئة والاضطرار السيادي التي تفرضها التحولات الجارية.
أمنيا.. إن الاعتماد المتزايد على المقاربات الأمنية المحلية (الأحياء والمساجد) قد ينجح في احتواء التوترات على المدى القصير؛ لكنه يفرض ضغوطاً إضافية على العلاقة بين المجتمع والدولة على المدى البعيد.
ختاما.. تعيش إيران مرحلة من المناورة المعقدة إذ تتداخل حسابات البقاء الداخلية مع مقتضيات التفاوض الخارجية، وتبقى قدرة النظام على إدارة “حرب الأجنحة” وضبط الشارع الغاضب هي المحدد الرئيسي لمعادلة الاستقرار في قادم الأيام.. ويبقى ضبط الشارع الإيراني كابوس ملالي إيران الذي يجعلهم يترقبون بالرعب كل لحظة من توقيت بقاء النظام.

الاتفاق المنتظر بداية أم نهاية النظام الايراني؟

بحزاني – منى سالم الجبوري:
رغم کل تلك التصريحات والتحرکات والمناورات السياسية التي قام بها قادة النظام الايراني منذ إعلان الهدنة والشروع في المفاوضات والتي بذلوا کل ما بوسعهم من أجل الإيحاء بالقوة والثبات وإن الامور تسير بإتجاه يخدم توجهاتهم لکن، لا شئ في الحقيقة يدل على ذلك بل وحتى على العکس منه، إذ يبدو في وضع صعب وبالغ التعقيد حيث إن إغلاقه لمضيق هرمز من جهة والهجمات التي شنها على البلدان المجاورة، لم تنعکسا عليه إيجابا بل وحتى باتت لها تداعيات سلبية تٶثر على على تحالفاته الدولية.
بعد طول مکابرة وتعنت يبدو إن قادة النظام الايراني أدرکوا من إنهم قد وصلوا الى منعطف لم يعد يتمکنوا فيه من المزيد من المناورة والمراوغة وإنهم لو إستمروا في ذلك فإن الامور ستسوء أکثر بالنسبة لهم ولاسيما وإن أوضاعهم الداخلية بالغة السلبية وحتى إنها قد وصلت الى مرحلة توشك فيها على الانفجار، ولذلك فإن النظام بدأ يخفف من غلواء تعنته ويسعى لإظهار نوعا من الاعتدال والانصياع للأمر الواقع لأنه يعلم بأنه وفي النتيجة لابد له من أن يفعل ذلك تبعا للضغوط المکثفة من الصين بشکل خاص.
بيد إنه وفي نفس الوقت لابد من التأکيد على إن الحرب بين الولايات المتحدة والنظام ليست حرب الشعب الإيراني. كما أن المفاوضات، مهما بلغت نتائجها، لن تنتج حرية أو عدالة أو أمنا للشعب الإيراني. كما أن المفاوضات، مهما بلغت نتائجها، لن تنتج حرية أو عدالة أو أمنا للشعب الإيراني. الحرب الحقيقية في إيران هي الحرب بين الشعب والمقاومة الإيرانية من جهة، ونظام القمع والفساد والتوسع من جهة أخرى. وهذه الحرب لا تنتهي إلا بإسقاط النظام.
ومن دون شك فإن النظام يحول من الان إظهار نفسه وکأنه قد إنتصر في الحرب وحقق ما يطمح إليه من خلال مائدة التفاوض، لکونه يعلم مدى تحامل الشعب عليه وإن مشاعر الرفض لازالت تعتمر في صدورهم وبشکل خاص وإن إنتفاضة يناير 2026، قد کانت بحد ذاته منعطفا مهما وحساسا جسد مدى الاختلاف والتباين بينه وبين الشعب وإن هناك بونا شاسعا بينهما لا يمکن ردمه بسهولة، ولذا فإنه يحاول الاستفادة من أي إتفاق يضمن له شئ من ماء الوجه ليستفيد من ذلك ويقدمه کوثيقة إنتصار له أمام الشعب.
المشکلة إنه وفي هذا الوقت بالذات، تواصل الاجهزة الامنية الايرانية ملاحقاتها وإعتقالاتها المکثفة بتهم التجسس والتآمر کما تواصل السلطة القضائية تنفيذ أحکام الاعدامات بحق السجناء السياسيين المنتمين لمجاهدي خلق بشکل خاص، في مساع واضحة من أجل کهربة الاجواء وإرعاب الشعب من أي تحرك مضاد وبشکل خاص مع تأکيدات من داخل النظام بأن إحتمالات إندلاع إنتفاضة ضده قائمة وواردة بعد إنتهاء الحرب بشکل خاص، ومن هنا فإن النظام وفي ظل الاتفاق المنتظر يشعر بخوف وقلق مما يمکن أن يحدث بعد ذلك لأن الرفض الشعبي ضده لم يعد مجرد مشاعر من دون بعد سياسي ـ فکري، بل إنه کذلك وهذا الذي يرعبه أکثر من أي شئ آخر، وهو الذي سيحدد مستقبل النظام ومصيره ويرسم الطريق الاوضح لإيران الغد.

رسالة الأخت المجاهدة زهراء مريخي، الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد وخلود مؤسسي منظمة مجاهدي خلق
موقع المجلس:
إن الذكرى السنوية لاستشهاد وخلود مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الایرانیة تمثل لحظة مهيبة وعميقة المعنى وخالدة في تاريخ النضال الممتد لـ 120 عاماً منذ الثورة الدستورية، وهي لحظة ملهمة لمجاهدي خلق الذين استمدوا جذورهم منها.

إن يوم 25 مايو يمثل لنا نحن مجاهدي خلق يوم تجديد العهد مع مؤسسنا الكبير محمد حنيف نجاد ورفاق دربه سعيد محسن، وأصغر بديع زادكان، ومحمود عسكري زادة، ورسول مشكين فام.

نجدد العهد بأن لا نخطو إلا في طريق الصدق والفداء الذي عبّدوه، مستلهمين ذلك من نبي الحرية الخالد الإمام الحسين.

ونجدد العهد بأن نحقق النصر للهدف الثوري لحنيف الشهيد.

في تموز العام الماضي، أُعدم المجاهدان بهروز إحساني ومهدي حسني. وقد كتب لهما أكبر دانشوركار، المجاهد الأبي الذي أُعدم في مارس من هذا العام: “رفاق دربي الأعزاء، اعلموا أن الراية التي كانت بيد محمد حنيف نجاد وانتقلت يداً بيد لتصل إليكم، لم تسقط على الأرض وهي الآن بيدي”.

ونحن أيضاً نكرر تجديد العهد لأكبر ووحدتهم الشهيدة، بأن نوصل راية حنيف إلى الأيادي المشتاقة للجيل المنتفض في إيران اليوم.

لقد مضى 54 عاماً على استشهاد مؤسسينا. ولكن طوال هذه الفترة، استمروا، وخاصة حنيف الكبير، في الحضور في جميع معارك المجاهدين وفي كل صراعاتهم الأيديولوجية لفتح طريق النصر والحرية. وذلك بفضل ما بذره حنيف وما أسسه، ثم بقيادة الأخ مسعود والأخت مريم، من خلال إرساء الصرح الشامخ للمجاهدة والمقاومة.

إن الإنجازات النظرية للمنظمة في سنوات التأسيس الأولى، والتي دُونت في كتب وأبحاث مثل “المعرفة”، و”التطور”، و”طريق الأنبياء”، و”ديناميكية القرآن”، كانت أفكاراً جديدة وإبداعية ازدهرت بعد عقدين من الزمن في ثورة الأخت مريم.

مع حنيف نجاد، تعلم مجاهدو ذلك الزمان أن النضال علم يجب تعلمه وإثراؤه في ميدان العمل. واليوم، يقع على عاتق جميع أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الالتزام بنقل علم النضال إلى الأجيال الجديدة. وهو التزام يشمل بالطبع التعريف بالرموز العظيمة لتاريخ الـ 120 عاماً الأخيرة، وخاصة حنيف الكبير. ذلك لأن البشر يتأثرون بالنماذج الواقعية والرموز العملية أكثر من أي بحث نظري، ويتعلمون منها أي مسار وقيم يختارونها.

لقد جسّد حنيف الكبير، أكثر من أي شيء آخر – سواء في حياته ونضاله أو في قمة كماله يوم استشهاده – قيمة الفداء والصدق.

كان دائم السعي للفهم العميق لتاريخ المجتمع الإيراني. وكان يدرس بلا انقطاع المعارف الجديدة اللازمة لدفع عجلة النضال، فكان دائماً في حالة تعلم وكان يعلّم الآخرين ما تعلمه.

عرّف الإسلام كعقيدة محرِّرة، وقال إن هذا هو المبدأ الذي یرفض الاستغلال.

رفض المشاركة المتقطعة والمفتقرة إلى المثابرة في النضال، وأكد على الاحترافية في النضال.

كان بسيط العيش، وملتزماً بالانضباط والعمل الجماعي المنظم ومراعاة الضوابط.

كان ودوداً ومتحداً مع رفاق دربه. وعندما كان ينتقد شخصاً ما، كان يفعل ذلك بودية وصراحة، ولم يكن من أنصار المساومة مع أي أحد.

كان يستخلص الدروس من أي هزيمة تحدث، وكان يقول يجب أن نحولها إلى نصر.

عند حدوث أي خطأ، كان يسعى لفهم عواقبه بشكل ديناميكي حتى يتمكن من مواجهتها.

كان الوفاء بالوعود والعهود والقوانين والخطوط الحمراء الثورية من ضمن القيم التي يروّج لها.

كان نموذجاً وقدوة توضح كيف يمكن للإنسان أن يكون مصدر أمل وهو محاصر بمختلف أنواع الظلمات والعقبات.

وكان مؤمناً حتى العظم بالطريق الذي سلكه وبالعهد الذي قطعه مع الله والشعب.

إن الجريمة الكبرى التي ارتكبها نظام الشاه وسافاكه المرعب بإراقة دماء مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، تعد حدثاً مروعاً في التاريخ المعاصر. لأنهم كانوا خلاصة معاناة شعب، وعصارة التجارب الثورية الأكثر تقدماً في طليعة النضال الوطني والثوري.

قبل استشهادهم بحوالي خمس سنوات ونيف، توفي مصدق الكبير وحيداً في أحمد آباد. وقبله تم القضاء على جيل من القادة الصادقين الذين كانوا ثمرة الثورة الدستورية – بدءاً من ستارخان وباقرخان وصولاً إلى ميرزا كوجك خان، وخياباني، وبسيان، ومدرس، وأراني – نتيجة خيانات وجرائم الطغاة الحاكمين. وفي أوائل السبعينيات، جاء دور قادة ومؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وفدائيي خلق.

نعم، إن تاريخ الـ 120 عاماً مليء بالمعاناة والدماء والتعذيب من البداية إلى النهاية. إن حرية أي شعب لا تُنال مجاناً. ولكن بهذا الثمن، وبفضل تمهيد الطريق من قبل هذه الرموز والقادة، قفز المجتمع الإيراني من العصور الوسطى إلى عالم اليوم. إن كل تقدم أو قفزة حقيقية هي نتيجة تضحيات ودماء هؤلاء القادة المخلصين.

وعلى وجه التحديد، أسس حنيف الشهيد، بتأسيسه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فكراً جديداً وأفقاً فكرياً حديثاً في إيران، حجر الزاوية فيه هو إعطاء الأصالة للتمييز بين المستغِل والمستغَل، والظالم والمظلوم.

بهذا المعيار، فإن تصنيف القوى والأحزاب إلى دينية وغير دينية يعكس تخلفاً تاريخياً ويصب في خدمة الطبقات المستغِلة والحكام الظالمين. ومع حفظ مكانة الأيديولوجية والمسلك والمدرسة الخاصة بكل قوة وتيار في جبهة الشعب، إلا أن الفرز بين الديني وغير الديني، والمؤمن والملحد، والذي حطمه حنيف الكبير، هو أمر مطلوب للغاية من قبل الملالي الحاكمين والمتحجرين غير الحاكمين من كل فئة وجماعة، وقد خدم في الساحة السياسية مصلحة نظامي الملالي والشاه.

واليوم، نحن مجاهدي خلق، عندما ننظر إلى المسار المجيد الذي شقه مؤسسو المنظمة قبل 61 عاماً، وعندما نستذكر الثمن الباهظ الذي دفعته الحركة الثورية باستشهاد هؤلاء القادة العظام، وعندما نفكر في الطريق المعقد والمحفوف بالمخاطر الذي سلكه الأخ مسعود رجوی (زعیم المقاومة الإیرانیة)على مدى الـ 54 عاماً الماضية للوصول برسالة حنيف إلى قمتها، والذي أمكن تحقيقه وتجسيده خلال 41 عاماً منها مع الأخت مريم رجوي، نعم، ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا في “معركة المعارك واختبار الاختبارات” من أجل حرية الشعب والوطن بفضل “بوصلة لا شاه ولا ملالي”. عسى أن نكون فرداً فرداً جديرين وقادرين على تحمل هذه الأمانة التاريخية العظيمة. يمكن ويجب.

زهراء مريخي – مايو/ أيار 2025

شهادات من أقبية الموت.. سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة المنظمة

موقع المجلس:
في حلقة استثنائية ومؤثرة من برنامج ملفات تينبيني الذي تقدمه الدكتورة شيري تينبيني، تم تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والسياسية تعقيداً وألماً في العصر الحديث: واقع السجون السياسية في إيران وانتهاكات حقوق الإنسان المروعة في ظل حكم نظام الولي الفقيه. استضافت الحلقة اثنتين من السجينات السياسيات السابقات، حميرا حسامي وشيرين نريمان، اللتين تم اعتقالهما في سن المراهقة بسبب نشاطهما المؤيد للديمقراطية. وقدمت الضيفتان شهادات حية ومروعة حول الاعتقالات التعسفية، التعذيب الممنهج، وحملات الإعدام المستمرة، مع التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه المقاومة الإيرانية المنظمة في مواجهة هذا الاستبداد وتفكيك بنيته.

الاعتقالات التعسفية وكابوس سجن إيفين:
بدأت المقابلة بتسليط الضوء على الواقع المرعب في إيران، حيث يمكن أن يُعتقل الأفراد لمجرد التعبير عن آرائهم، دون سابق إنذار، ودون توجيه تهم واضحة، وبمجرد الاعتقال، يفقد الضحية السيطرة تماماً على مصيره. تحدثت حميرا حسامي عن تجربتها القاسية، حيث تم اعتقالها وهي في السادسة عشرة من عمرها فقط بسبب معتقداتها السياسية وانخراطها في مجموعات طلابية داعمة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة. زُج بها في السجن، وعانت من ويلات الحبس الانفرادي، في بيئة مصممة خصيصاً لتحطيم الإرادة الإنسانية. وأوضحت حميرا أن نظام الملالي يستهدف الشباب والمراهقين بشكل ممنهج عبر عمليات استجواب فورية وعزل قسري لسحق أي بوادر للوعي الديمقراطي.

التعذيب الجسدي والنفسي ومشاهدة المشانق:
من جانبها، قدمت شيرين نريمان شهادة صادمة عن تجربتها، حيث تم اعتقالها في سن الخامسة عشرة لانخراطها في نشاطات تطالب بالحرية وتدعم الديمقراطية. روت شيرين بأسى كيف تعرضت لتعذيب وحشي جسدي ونفسي، وكيف كانت شاهدة على مآسٍ يومية تتمثل في اقتياد أصدقائها وزميلاتها في الزنزانة إلى المشانق. ووصفت الأثر النفسي المدمر لهذه التجربة، مؤكدة أن مشاهدة زملائك يُساقون للإعدام بينما لا تزال تحاول استيعاب الصدمة، يفرض عليك التكيف السريع ويترك ندوباً تحملها طوال حياتك. وأشارت بتأثر بالغ إلى أن كل خبر عن إعدام ينفذه النظام اليوم يجعلها تعيش ألم الإعدام من جديد، مما يشكل دافعاً مستمراً لها لمواصلة النضال والنطق بصوت الضحايا الذين أُسكتوا.

جاست ذا نيوز: النظام الإيراني يحول البلاد إلى مسلخ ويدفع الإعدامات العالمية لارتفاع مروع
سلط موقع “جاست ذا نيوز” الإخباري الضوء على التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية، كاشفاً عن قفزة مروعة بنسبة 78% في الإعدامات عالمياً خلال عام 2025. وأكد الموقع أن هذا الارتفاع الكارثي جاء مدفوعاً بشكل أساسي بجرائم نظام الولي الفقيه، الذي ضاعف وتيرة أحكام المشنقة مسجلاً الحصيلة الدموية الأعلى في البلاد منذ عقود.

أصداء عالمية | مايو 2026 – تقارير الإعلام الدولي توثق تحويل طهران لآلة القضاء إلى مسلخ بشري لقمع التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني
تقرير جاست ذا نيوز حول الإعدامات في إيران

شهادات من أقبية الموت.. سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة المنظمة
مجزرة صیف عام 1988 وآلة الإعدام المستمرة:
انتقلت المقابلة لمناقشة الطابع الممنهج لجرائم النظام الإيراني، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات ليست أحداثاً من الماضي السحيق أو مقتصرة على فئة صغيرة، بل هي سياسة قمعية مستمرة حتى اللحظة. وتم التطرق إلى مجزرة صیف عام 1988، وهي إحدى أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث، حيث أدت فتوى دينية أصدرها المقبور خميني إلى إعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي، الغالبية العظمى منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق. وأكدت الضيفتان أن النظام يستمر اليوم في استخدام الإعدامات بشكل شبه يومي لبث الرعب ومنع اندلاع انتفاضات جديدة، في ظل تدهور حقوقي شامل يحرم المواطنين، وخاصة النساء، من أبسط حرياتهم الأساسية.

رفض الديكتاتورية المزدوجة: لا للشاه ولا للملالي:
أوضحت الحلقة نقطة جوهرية غالباً ما يتم تشويهها في النقاشات السياسية الغربية، وهي أن الشعب الإيراني لا يسعى للعودة إلى الماضي. وأكدت كل من حميرا وشيرين أن الاستبداد وقمع حرية التعبير وتركيز السلطة لم يختفِ بتغير الوجوه من الشاه إلى الملالي. إن الشعب الإيراني الذي عانى من ديكتاتورية الحزب الواحد في عهد الشاه، يرفض قطعاً أي محاولة لإعادة إنتاج تلك الحقبة. الهدف الحقيقي للانتفاضات الشعبية الحالية ليس استبدال نظام قمعي بآخر، بل اقتلاع الهيكل المؤسسي الذي سمح بحدوث هذا القمع من الأساس، واستبداله بجمهورية ديمقراطية حرة.

المقاومة المنظمة: كابوس النظام والبديل الديمقراطي:
سلطت المقابلة الضوء بقوة على الدور الحاسم للمعارضة المنظمة، وهو الجانب الذي يتم تجاهله غالباً في النقاشات العامة. وأكدت الضيفتان أن الخوف الأكبر للنظام الإيراني هو قوة وتنظيم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. هذا الكيان المعارض يمتلك بنية نشطة ومنظمة، ولهذا السبب يستمر النظام في استهداف أعضائه بشراسة. وأشارت الحلقة إلى أن هذه المقاومة، بقيادة السيدة مريم رجوي، تقدم رؤية واضحة لمستقبل إيران من خلال خطة النقاط العشر التي تدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام، فصل الدين عن الدولة، المساواة الكاملة بين الجنسين، وإقامة إيران غير نووية.

رسالة للمجتمع الدولي: إنهاء سياسة الاسترضاء:
في ختام المقابلة، وجهت السجينتان رسالة حازمة للمجتمع الدولي، مؤكدتين أن من يستمد فهمه لإيران من العناوين العريضة للصحف الغربية يفتقد للحقيقة الميدانية لما يعانيه الإيرانيون. وطالبتا الدول الحرة بإنهاء سياسات الاسترضاء، تصنيف قوات حرس النظام كمنظمة إرهابية، تجميد أصول النظام، إغلاق سفاراته، والأهم من ذلك: الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في الإطاحة بهذا النظام الإرهابي وإرساء الديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران.

في تحليل حماسي للوضع الراهن؛ هکذا يختنق نظام الملالي من الداخل وسط وهم القوة وصعود أمواج المقاومة المنظمة

موقع المجلس:
فنّدت السيدة ماهان تاراج بشكل قاطع؛ خلال مقابلة استقصائية بثتها شبكة فرانس إنفو (France Info) الفرنسية، فنّدت كافة الادعاءات والأوهام القائلة بتماسك أو قوة النظام الإيراني الحاكم. وفي تحليل حماسي للوضع الراهن، أوضحت تاراج أن نظام الملالي يعيش في الواقع أضعف مراحله التاريخية والسياسية على الإطلاق. وأكدت في مستهل حديثها أن التهديد الحقيقي والمصيري لسقوط هذا النظام الدكتاتوري لا يأتي عبر الحدود أو من خلال تدخلات أجنبية، بل ينبع كالبركان من الداخل الإيراني، ومن غضب الشعب المتصاعد والمقاومة المنظمة التي تأبى الاستسلام.

الضعف الهيكلي والتخبط داخل نظام الولي الفقیة
أكدت تاراج بكل حزم أن النظام يعاني اليوم من ضعف شديد وغير مسبوق في بنيته الأساسية. وأوضحت للمستمعين أن نظام الولي الفقیة قد تلقى ضربات قاصمة ومتتالية أدت إلى شلله؛ فقد تم قطع رأسه على المستوى القيادي، كما أُنهك وأُضعف عسكرياً بشكل ملحوظ بعد 40 يوماً من التوترات. وإلى جانب ذلك، يواجه النظام اختناقاً اقتصادياً تاماً ناجماً عن الحصار الأمريكي الصارم لمضيق هرمز، مما أفرغ خزائنه. وفي ظل تفاقم حرب الذئاب وصراع الأجنحة الداخلية على السلطة والبقاء، يعتبر أي اعتقاد بأن النظام قد خرج أقوى من أزماته مجرد وهم كامل وتضليل للرأي العام.

وهم الحرب الخارجية وبرميل البارود الداخلي
وفي معرض ردها على أسئلة الشبكة، حذرت تاراج بشدة من الوقوع في فخ التحليلات السطحية التي تعتقد أن حرباً خارجية هي ما سيسقط النظام، مشددة على أن هذا التفكير خاطئ تماماً ومبني على أسس واهية. إن الخطر الوجودي الحقيقي الذي يرعب أركان السلطة ينبع من الداخل الإيراني المشتعل. حيث يواجه النظام أسوأ أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية الطاحنة التي لا يملك لها حلولاً. لقد تحول المجتمع الإيراني بأسره إلى حالة متفجرة، حيث يعاني الشعب بشكل هائل ويومي بسبب غلاء المعيشة الفاحش، والتضخم الخانق الذي يدمر القدرة الشرائية، والقمع الممنهج والمستمر الذي يخنق أنفاس المجتمع المدني.

وحدات المقاومة تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وتؤكد: إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه

وحدات المقاومة تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وتؤكد: إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه هو خيارنا الحتمي
تزامناً مع الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أطلقت وحدات المقاومة حملة ميدانية واسعة النطاق شملت 20 مدينة إيرانية من بينها طهران، مشهد، أصفهان، وتبریز. وجاءت هذه الأنشطة الجريئة لتؤكد استمرار مسيرة النضال والتضحية، مبرهنة على أن دماء المؤسسين لا تزال تنبض في عروق الجيل الجديد نحو تحقيق الحرية وإسقاط النظام.

حملة ميدانية | مايو 2026 – اتساع رقعة نشاطات وحدات المقاومة في المدن الإيرانية يكسر حاجز الرعب ويتحدى القبضة الأمنية للنظام
أنشطة وحدات المقاومة في إيران
تصاعد الإعدامات ورعب النظام من غضب الشارع
ولإخفاء هذا الضعف، أشارت تاراج إلى أن تزايد وتيرة الإعدامات الوحشية في الساحات والسجون هو دليل قاطع على رعب النظام ومحاولته اليائسة والدموية لفرض السيطرة. إن الخطر الأكبر الذي يواجه السلطة الحاكمة هو الشعب الإيراني نفسه، الذي أدرك تماماً وبوعي كامل أنه لن ينقذه أي تدخل عسكري أجنبي، وأن الخلاص الحقيقي يجب أن يُنتزع بأيديهم. وأضافت أن مرحلة ما بعد الحرب ستشكل التهديد الأكبر والقاتل للنظام، حيث سيجد نفسه مكشوفاً ووجهاً لوجه أمام ملايين المواطنين الغاضبين والمطالبين بحقوقهم المسلوبة.

المقاومة المنظمة وصرخة الحرية المدوية من باريس
في ختام تصريحاتها الحماسية، سلطت تاراج الضوء على أهمية عدم نسيان نضال الشعب الإيراني، مشيرة إلى ضرورة دعم صرخة مجاهدي خلق والقوى الديمقراطية الفاعلة على الأرض. ولإيصال هذا الصوت إلى العالم، أعلنت عن تنظيم مسيرة كبرى وتاريخية في العاصمة الفرنسي.

ایران…وسط صراع المواطنين من أجل البقاء؛ الاقتصاد نحو الانهيار ويدفع الشركات نحو الإفلاس

موقع المجلس:
عوامل تعصف بالأسواق وتجبر المؤسسات على تسريح العمال والإغلاق في عموم البلا، الارتفاع الصاروخي في التضخم، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام اليقين المتزايد.
ومع تعمق الأزمة الاقتصادية الطاحنة في إيران، يدفع الارتفاع الجنوني في الأسعار، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام الرؤية بخصوص المستقبل، الشركات والمحال التجارية في جميع أنحاء البلاد نحو ركود حاد، وتسريح جماعي للعمال، فضلاً عن خطر الإغلاق النهائي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، حذر أصحاب الأعمال في قطاع الخدمات والمتاجر الصغيرة التي تعتمد على الإنفاق الاستهلاكي اليومي، من أن المواطنين باتوا يقلصون حتى مشترياتهم العادية وخدماتهم الأساسية، مؤكدين أن العديد من الأسواق أصبحت حرفياً بلا زبائن. وتواجه مروحة واسعة من القطاعات — من المطاعم والمقاهي إلى محلات الملابس والبقالة والمؤسسات المرتبطة بالسياحة — تراجعاً تاريخياً وحاداً في المبيعات.

ويشير أصحاب العمل إلى أن الارتفاعات الحادة دراماتيكياً في أسعار السلع، بالتوازي مع التآكل المستمر لدخل الأسر، أجبرت المواطنين ليس فقط على إلغاء النفقات غير الضرورية، بل وتقليص المشتريات اليومية العادية. ووصف العديد من التجار المرحلة الحالية بأنها واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية في السنوات الأخيرة، مؤكدين أن الخوف والاضطراب جعلا المستهلكين أكثر حذراً من أي وقت مضى، حيث تحاول العائلات الحفاظ على ما تبقى لديهم من أموال قليلة لحالات الطوارئ والبقاء الأساسي.

ایران...وسط صراع المواطنين من أجل البقاء؛ الاقتصاد نحو الانهيار ويدفع الشركات نحو الإفلاسغلاء الألبان: صدمة جديدة تضرب موائد الإيرانيين وتفضح الفساد الاقتصادي لنظام الملالي
وجه الارتفاع الجنوني لأسعار منتجات الألبان صدمة جديدة ومدمرة لموائد المواطنين في إيران، وسط الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المجتمع. وتؤكد هذه الموجة من الغلاء الفاحش حجم الفشل الذريع للسياسات المالية لنظام الولي الفقيه، والتي تسببت في سحق معيشة العائلات، ودفع الملايين نحو خط الفقر، وحرمانهم من أبسط المواد الغذائية الأساسية.

تدهور معيشي | مايو 2026 – القفزات المتتالية في أسعار السلع الأساسية تعمق أزمة الأمن الغذائي في إيران وتزيد من رقعة الاحتقان الشعبي
أزمة غلاء أسعار الألبان والمواد الغذائية في إيران
التضخم وتبعات الحروب يسحقان المشاريع الصغيرة
لقد ضرب الارتفاع الحاد في تكاليف المواد الخام والتبعات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية والمخاوف المستمرة من الحرب، المنتجين وأصحاب ورش العمل الصغيرة بقسوة بالغة.

ووفقاً لتقارير ميدانية، قفزت أسعار التبغ إلى خمسة ملايين تومان للكيلوغرام الواحد، بينما وصل سعر الفحم إلى حوالي 400 ألف تومان للكيلوغرام. وأفادت التقارير بإفلاس العديد من ورش الإنتاج الصغيرة وإغلاق أبوابها نتيجة لارتفاع التكاليف، وضعف الطلب الاستهلاكي، وعدم الاستقرار المالي الناجم عن تخبط إدارة نظام طهران. كما يشير أصحاب المطاعم إلى أن صالاتهم أصبحت خاوية تماماً، حيث تراجعت المبيعات في العديد من مطاعم الوجبات السريعة إلى ما يقرب من الصفر.

وفي اعتراف رسمي، أعلن أحمد ميدري، وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي في إيران، أن نحو 230 ألف عامل فقدوا وظائفهم منذ بدء النزاع الإقليمي الأخير وسجلوا للحصول على تأمين البطالة. وفي السياق ذاته، حذر حجة الله ميرزائي، المدير السابق لصناديق التقاعد الوطنية، في 21 مايو، من أن 4.5 مليون شخص آخرين مهددون بالسقوط تحت خط الفقر خلال العام الحالي.

إن ضراوة التضخم والخوف من قفزات سعرية جديدة غيرا سلوك المستهلك بشكل دراماتيكي؛ حيث تشتري العائلات المواد الغذائية لليوم أو اليومين فقط لعدم قدرتها على تحمل تكلفة التسوق الشهري. وتؤكد تقارير المواطنين أن سلة تسوق أساسية بسيطة جداً باتت تكلفتها تقارب 6.4 مليون تومان. ويشير الباعة إلى أن المتسوقين يسيرون في المتاجر دون القدرة على شراء أبسط المواد؛ حتى إنه من بين كل 200 زبون، قد يمتلك شخص واحد فقط القدرة المادية على شراء كمية صغيرة جداً من الدجاج تكفي لوجبة واحدة لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد.

المطاعم والسياحة وقطاع التجزئة في مهب الريح
لقد أثر انهيار الإنفاق الاستهلاكي بشكل خطير على صناعة الأغذية؛ فمع وصول متوسط سعر الشطيرة العادية إلى نحو 500 ألف تومان والبيتزا إلى ما يقرب من 1.2 مليون تومان، يضطر أصحاب المطاعم لتسريح عمالهم وتصفية أعمالهم. وفي منتصف مايو، أفادت وكالة أنباء العمال الإيرانية (إيلنا) أن التضخم السنوي للمنتجات الغذائية، استناداً إلى البيانات الرسمية، تراوح بين 117 بالمائة و165 بالمائة.

كما أعلن تجار الملابس عن تراجع تاريخي غير مسبوق دراماتيكياً في نشاط السوق خلال الأشهر الأربعة الماضية. وصرح صاحب ورشة لتصنيع الأحذية في تبریز بأن السوق يعيش حالة شبه إغلاق منذ احتجاجات يناير، حيث انهار الإنتاج والمبيعات معاً، مؤكداً أن العائلات باتت تستنزف مدخراتها الأخيرة لمجرد البقاء بعد نزاع الـ 12 يوماً.

ایران...وسط صراع المواطنين من أجل البقاء؛ الاقتصاد نحو الانهيار ويدفع الشركات نحو الإفلاسهجرة الأطباء والمهندسين: نظام الملالي يهدر 60 مليار دولار من الثروة البشرية سنوياً
تواجه إيران نزيفاً حاداً في عقولها وكفاءاتها العلمية، حيث يضطر الأطباء والمهندسون للهجرة الجماعية هرباً من ظروف العمل القاسية وظلم نظام الولي الفقيه. هذا الهروب الجماعي للكوادر المتخصصة يحرم البلاد من ركائزها التنموية والطبية، ويتسبب في هدر هائل للثروة البشرية والتعليمية تُقدر قيمته بنحو 60 مليار دولار سنوياً.

استنزاف العقول | مايو 2026 – استمرار التضييق على الكفاءات الطبية والهندسية يحول مستشفيات إيران ومراكزها العلمية إلى بيئات طاردة للجيل الجديد
أزمة هجرة الأطباء والمهندسين من إيران
صناعة السياحة على شفا الانهيار التام
لم يتوقف التدهور الاقتصادي عند أسواق المواد الغذائية والتجزئة، بل امتدت الإفلاسات والتسريحات الجماعية لتضرب القطاعات الصناعية والخدمية المرتبطة بالسياحة والضيافة. وتشير التقارير إلى أن نحو 70 بالمائة من الوحدات السكنية والفندقية في المدن السياحية الكبرى مثل مشهد باتت فارغة تماماً، فيما قامت العديد من الفنادق بتقليص عمالتها. وفي جزيرة كيش، تصف المصادر المحلية صناعة السياحة والفنادق بأنها في حالة انهيار كامل.

وأمام هذا الواقع، يضطر العديد من العمال المسرحين إلى اللجوء لمهن مؤقتة وهشة، مثل العمل كأصحاب سيارات أجرة عبر منصات الهواتف مثل سنب (Snapp) لتأمين لقمة العيش. إن الضغوط المعيشية المتزايدة الناجمة عن فساد وعجز نظام الملالي باتت تهدد بشكل مباشر وجود الشركات المستقلة، والمؤسسات الصغيرة، والعاملين لحسابهم الخاص، مما يعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وينذر بانفجار غضب شعبي عارم لا تستطيع أجهزة قمع سلطة الاستبداد الوقوف في وجهه.

لهذا یدیرنظام الولي الفقیه هندسة الإكراه وفرض خيار الكفاح على الشعب الإيراني

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:
في فجر رمادي من أواخر مايو 2026، دارت مشانق القضاء التابع للملالي في إيران مجدداً لتخطف حياة شاب آخر هو عباس أكبري فيض آبادي. وأعلنت الأجهزة الإعلامية للنظام إعدامه بتهمة قيادة الاحتجاجات في مدينة نائين وارتكاب المحاربة. وبينما تحاول بروباغندا طهران تصوير هؤلاء الشهداء كعناصر فوضوية، فإن الواقع السوسيولوجي يكشف زيف هذه الادعاءات؛ فالشعب الإيراني لم يختر العنف يوماً، بل إن الديكتاتورية هي التي أغلقت كافة منافذ التعبير السلمي، واضعةً جيل الشباب أمام خيار واحد لا بديل عنه: المقاومة المنظمة لإسقاط الاستبداد.

الوهم الديكتاتوري والحقيقة السوسيولوجية
تروج الآلة الدعائية لـنظام الولي الفقیه لنظريات واهية تزعم أن المنتفضين في الشوارع ليسوا سوى مراهقين مدفوعين بالتهور أو التوجيه الخارجي. إنها كذبة متعمدة تهدف إلى تجريد الانتفاضة من عقلانيتها ومشروعيتها. إن القوانين الاجتماعية والتاريخية تؤكد حقيقة ثابتة: الشعوب المقموعة لا تختار أبداً شكل نضالها، بل إن النظام الحاكم هو من يفرض قواعد الاشتباك وشروط المواجهة.

لهذا یدیرنظام الولي الفقیه هندسة الإكراه وفرض خيار الكفاح على الشعب الإيرانيالاقتصاد الرقمي في إيران يواجه انهياراً حاداً تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية
دخل الاقتصاد الرقمي في إيران واحدة من أشد أزماته التاريخية إثر الانقطاعات الواسعة لشبكة الإنترنت وتشديد القيود عقب الاحتجاجات الوطنية وظروف الحرب. وأدت هذه الإجراءات الصارمة إلى شل حركة مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، صناع المحتوى، والشركات الناشئة التي تعتمد كلياً على منصات التواصل الاجتماعي العالمية لتسيير أعمالها.

خسائر فادحة | مايو 2026 – سياسة حجب الفضاء الافتراضي لترهيب الشارع تدمر سبل عيش ملايين الإيرانيين وتعمق العزلة الاقتصادية للبلاد
أزمة الإنترنت والاقتصاد الرقمي في إيران
تميل النفس البشرية بطبيعتها إلى الاستقرار والسلام والعيش الكريم؛ فلا أحد يترك مقاعد الدراسة، أو مخابزه، أو عيادته طوعاً ليواجه حبل المشنقة أو زنازين التعذيب. لو كان في إيران صناديق اقتراع حقيقية، أو صحافة حرة، أو نقابات مستقلة، لتدفق الغضب الشعبي عبر تلك القنوات السلمية. ولكن عندما يجابه النظام المسيرات السلمية بالرصاص الحي، ويعتبر بكاء الأمهات خيانة، فإنه يخط بنفسه دستور العمل الثوري المسلح. في هذا السياق، لا يصبح الكفاح مغامرة، بل ضرورة مأساوية فرضها الطغيان لحماية كرامة الأمة وعرضها.

تطابق تاريخي: نصف قرن من القمع بين الشاه والملالي
إن هذه المعادلة السوسيولوجية ليست وليدة اليوم، بل هي المأساة المتكررة في تاريخ إيران المعاصر. ولفهم واقع الشباب المنتفض اليوم في شوارع طهران ونائين، يجب العودة نصف قرن إلى الوراء، وتحديداً إلى الأسبوع نفسه من شهر مايو عام 1972. في ذلك الوقت، أعدمت المحكمة العسكرية لدكتاتورية الشاه ثلاثة من أبرز المثقفين والمؤسسين لحركة مجاهدي خلق: محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادكان.

كان هؤلاء القادة يمثلون صفوة النخبة العلمية والأكاديمية في إيران؛ حنيف نجاد كان مهندساً زراعياً عبقرياً، وسعيد محسن مهندساً مدنياً كرس حياته لبناء البنية التحتية وإغاثة منكوبي الزلازل، وبديع زادكان كان أستاذاً بارزاً للهندسة الكيميائية بجامعة طهران. ولم يبدأ هؤلاء نضالهم كفدائيين في الخفاء، بل كانوا مصلحين سلميين ينشطون في الأطر القانونية. لكن نظام الشاه اختار الإبادة التامة، وحظر الأحزاب، وحول البلاد إلى دولة بوليسية يديرها جهاز السافاك المرعب. وبإغلاقه لكافة الأبواب، لم يترك أمام النخبة سوى خيارين: الاستسلام أو بناء حركة مقاومة منظمة. فاختاروا الثاني، وولدت حركة مجاهدي خلق من رماد الإصلاحات المسحوقة، لتصبح اليوم المحور الأساسي لشبكات الانتفاضة داخل البلاد.

لهذا یدیرنظام الولي الفقیه هندسة الإكراه وفرض خيار الكفاح على الشعب الإيرانيوول ستريت جورنال: أطول انقطاع للإنترنت في العالم يشل اقتصاد إيران ويدمر معيشة المواطنين
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن نظام الولي الفقيه فرض أطول وأقسى قطع للإنترنت في تاريخ العالم الحديث لنحو ثلاثة أشهر متتالية. وأكدت الصحيفة أن هذا التعتيم الشامل أوصل سعة الشبكة للصفر، مما دمر البنية التحتية التجارية، وأضاف أكثر من مليون شخص لطابور العاطلين، ووجه ضربة قاضية للاقتصاد الرقمي.

تعتيم رقمي | مايو 2026 – الصحافة الدولية توثق الكلفة الاقتصادية الباهظة لسياسات الحجب الأمني التي ينتهجها الملالي لخنق الاحتجاجات
انقطاع الإنترنت والأزمة الاقتصادية في إيران
حرب الذئاب ونهاية حتمية للطغاة
إن المفارقة التاريخية الكبرى للاستبداد هي عجزه المطلق عن التعلم من دروس الماضي. ظن الشاه عام 1972 أنه بقطع رؤوس الحركة التحررية قد أمن عرشه، لكن تلك الإعدامات كانت الوقود الذي فجر ثورة 1979 التي اقتلعته. واليوم، يكرر نظام الملالي الخطأ القاتل نفسه؛ فيعدم الشباب أمثال العباس أكبري لبث الرعب، غافلاً عن أن الخوف قد تبخر من قلوب جيل يرى مستقبله يُباع في مزاد الفساد والنهب الاقتصادي.

في ظل اشتعال حرب الذئاب وتآكل النظام من الداخل، لم يعد أمام الشعب ما يخسره. إن القانون التاريخي صارم ولا يرحم: عندما تجعل الديكتاتورية الثورة السلمية مستحيلة، فإنها تجعل المقاومة المنظمة والمسلحة حتمية لا مفر منها. إن النيران التي أشعلها المهندسون الثلاثة عام 1972 لا تزال تمد شباب نائين وطهران بالشجاعة اليوم. قد يختار الطغاة كيف يمارسون قمعهم، لكنهم لن يختاروا أبداً طريقة سقوطهم الحتمية.

الحنين لغستابو نظام الشاه و نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطية

موقع المجلس:
هنك مؤشر خطير على رغبة عميقة في إعادة إنتاج الديكتاتورية والاعتماد على القبضة الأمنية، حیث لم یکون تمجيد جهاز السافاك من قبل الأوساط المحيطة برضا بهلوي مجرد حنين عابر.
تطل واحدة من أكثر الظواهر إثارة للقلق في واجهة المعارضة المصطنعة في الخارج، متمثلة في الجهود المنسقة التي تبذلها بقايا نظام الشاه لإعادة كتابة التاريخ وتطهير أحد أكثر أدوات السرية والمخابرات رعباً ودموية في تاريخ إيران المعاصر، وهو منظمة الاستخبارات والأمن الوطنية المعروفة بـ السافاك. لقد بذل ابن الشاه جهوداً مستميتة في السنوات الأخيرة لترسيخ وهم مفاده أنه يناصر الديمقراطية، لكن تصريحاته الرسمية الموثقة والسلوك الفاشي المحيط ببيئته يكشفان عن حقيقة مروعة: نزعة متجذرة لإعادة إنتاج الاستبداد والاعتماد على نفس المنطق الأمني الذي أسقط نظام والده.

الحنين لغستابو نظام الشاه و نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطيةلماذا يشكل إحياء رموز نظام الشاه و”السافاك” خطراً حقيقياً على مستقبل إيران؟
يشكل الإحياء العلني للرموز المرتبطة بالشرطة السرية السابقة لإيران (السافاك) تطبيعاً خطيراً للعنف الاستبدادي تحت رايات جديدة. وبالنسبة لآلاف الإيرانيين، يمثل ظهور هذه الأسماء المظلمة مجدداً استدعاءً لأجواء التعذيب الممنهج، الاختفاء القسري، والرعب، مما يهدد تطلعات الشعب نحو بديل ديمقراطي حقيقي يرفض كافة أشكال الديكتاتورية.

تحذير سياسي | مايو 2026 – محاولات تبييض جرائم العهد البهلوي البائد تعكس مساعي الالتفاف على خيار الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية
إحياء رموز السافاك ونظام الشاه
استعراض القوة بشعارات الإرهاب والوحشية
إن تحركات أنصار ابن الشاه في الدول الغربية لم تعد مجرد حنين بسيط أو تعبير عن عواطف عائلية، بل هي إعلان موقف سياسي صارخ ضد قيم حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية. وتعتبر المسيرات الأخيرة في أوروبا دليلاً دامغاً على ذلك. وفي هذا السياق، تناول المحلل الدولي البارز ستروان ستيفنسون هذا الملف في مقال بمجلة إنترناشيونال باليسي دايجست بتاريخ 18 مايو 2025، حيث كتب:

إن العرض الأخیر في مدينة ريغنسبورغ الألمانية، حيث سار تيار رضا بهلوي حاملين لافتات وقمصاناً تحمل شعار السافاك، يجب أن يثير قلق كل من يثمن الديمقراطية وحقوق الإنسان والذاكرة التاريخية. إن رفع شعار الشرطة السرية التابعة لنظام الشاه ليس مجرد حنين عابر؛ بل يمثل، على نحو أكثر خطورة، رغبة واضحة في إحياء واحدة من مخوف أدوات القمع في تاريخ إيران الحديث، بل وفي العالم بأسره.

إن رفع هذا الشعار في دولة مثل ألمانيا، التي تمتلك حساسية تاريخية صارمة تجاه رموز الشمولية، يبعث برسالة واضحة للمجتمع المدني الإيراني؛ رسالة تؤكد أن البنية الفكرية والخطط المستقبلية لهذا التيار لا تزال قائمة على أدوات الترهيب والقمع.

الجرائم السوداء للسافاك.. حقيقة لا تمحوها الدعاية
يمثل السافاك للإيرانيين رمزاً حياً للفصل العنصري السياسي، والخنق، والتعذيب القرون وسطائي. تأسس هذا الجهاز عام 1957 لحماية عرش محمد رضا بهلوي، وسرعان ما تحول إلى كابوس يقض مضاجع الجماهير، والمثقفين، والليبراليين، واليساريين، والطلاب، وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويشير ستيفنسون إلى أبعاد جرائم هذا الجهاز مستنداً إلى الوثائق الدولية، قائلاً:

لقد وثقت منظمة العفو الدولية ومؤرخون عديدون وحشية تحقيقات السافاك، وفصّلوا استخدام الصدمات الكهربائية، والجلد بالكابلات، وقلع الأظافر، والضرب المبرح، والإعدامات الوهمية، والتعذيب النفسي المستمر.

وتسعى الماكينة الإعلامية لرضا بهلوي إلى محو أحداث من الذاكرة الجماعية، مثل الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين المقيدين ومكتوفي الأيدي في أبريل 1975 بالقرب من سجن إيفين، لكن هذه الجروح أعمق من أن تطمسها السلوكيات الشعبوية المبتذلة.

رفع صور الجلادين والمواقف المتناقضة لرضا بهلوي
خلال احتجاجات السنوات الأخيرة، لم يظهر هذا التيار أي خجل من ماضيه المظلم، بل قام برفع صور برويز ثابتي، المدير العام للأمن الداخلي في السافاك، وهو الرجل الذي ارتبط اسمه بالتعذيب الممنهج. هذا السلوك الميداني ينبع مباشرة من نهج رضا بهلوي نفسه، الذي طالما تهرب من المساءلة في مقابلاته وكتم الحقيقة. ويكشف ستيفنسون هذا الهروب من المسؤولية كاتباً:

إن تصريحات رضا بهلوي العلنية تثير نفس القدر من القلق؛ فبدلاً من مواجهة الانتهاكات الصارخة لنظام والده بشكل مباشر، فإنه غالباً ما يفاخر بها، ويرفض في مقابلاته الأسئلة المتعلقة بالقمع معتبراً إياها تركيزاً غير مبرر على الماضي.

الحنين لغستابو نظام الشاه و نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطيةكايل أولسون لـ سكاي نيوز: مريم رجوي تمثل خياراً مقنعاً لمستقبل إيران وعودة نظام الشاه مرفوضة
سلطت شبكة “سكاي نيوز أستراليا” الضوء على مستقبل إيران عبر استضافة الصحفي كايل أولسون، الذي ناقش تفاصيل مقابلته الحصرية مع السيدة مريم رجوي. واستعرض اللقاء الرؤية الديمقراطية ومخطط المواد العشر الذي تطرحه المقاومة لمرحلة ما بعد الإطاحة بحكم الملالي، مع التأكيد على رفض الشعب الإيراني القاطع للعودة إلى دكتاتورية الشاه السابقة.

أصداء عالمية | مايو 2026 – الإعلام الدولي يبرز مشروع المقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي حقيقي يضمن الحريات ويرفض كافة أشكال الاستبداد
الصحفي كايل أولسون على شبكة سكاي نيوز
التحالف الشائن مع حرس النظام لإعادة إنتاج الديكتاتورية
الفصل الأكثر شؤماً في توجهات رضا بهلوي هو رغبته العميقة في الحفاظ على الشبكات العسكرية والأمنية القمعية الحالية لاستخدامها في المستقبل؛ إذ إن اعتراف ابن الشاه بتواصله مع قادة بارزين في حرس النظام يكشف عن النموذج الديكتاتوري الذي يطمح إليه، بحجة الحاجة لهذه الأذرع لقمع المجتمع وتثبيت الاستقرار في المرحلة الانتقالية. ويتحدى ستيفنسون هذه الأطروحة بالقول:

الأكثر إثارة للقلق هو إقراره بالتواصل مع كبار قادة حرس النظام ، مجادلاً بأن تعاونهم ضروري لإرساء الاستقرار في إيران في سيناريو ما بعد سقوط نظام الملالي. هذا يطرح سؤالاً جوهرياً: أي نوع من المستقبل يُتوقع هنا؟ إذا استمر نفس المنطق الأمني، سواء عبر هياكل نظام الشاه السابقة أو عبر التحالف مع عناصر حرس النظام بدلاً من التحول الديمقراطي، فلن يتبقى أمام الشعب سوى خيارين استبداديين متنافسين.

إن هذا التحالف غير المعلن بين بقايا السافاك وقادة حرس النظام يؤكد أن رضا بهلوي، بدلاً من الاعتماد على إرادة الشعب وصناديق الاقتراع، يسعى لاستبدال أوليغارشية عسكرية-أمنية بأخرى.

الدوامة المظلمة أم الجمهورية الديمقراطية؟
وفقاً للتجارب التاريخية المريرة، فإن الاستبداد لا يولد إلا استبداداً؛ فالقمع المطلق في عهد الشاه هو الذي مهد الطريق لصعود الفاشية الحالية. واليوم، فإن وحشية نظام الملالي تخلق حنيناً زائفاً لدكتاتورية نظام الشاه البائدة. لكن هذه الدوامة الشائنة يجب أن تنتهي. وكما يجادل ستيفنسون بحق، فإن أي محاولة في أوروبا لإحياء الغستابو أو رفع رموزه محكومة بالفشل وتثير الغضب العام لأنها ارتبطت بظلم الدولة.

إن الشعب الإيراني اليوم لا يحتاج إلى دكتاتورية معاد تدويرها بنكهة وراثية، ولا إلى استمرار الاستبداد المغطی بالدین؛ بل إن الحل الحقيقي والنهائي يكمن في إنهاء السلطة الموروثية، والإكراه العسكري، والشرطة السرية، والعبور نحو جمهورية ديمقراطية، تعددية، قائمة على المساءلة، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، وسيادة القانون.

إيران: تأييد حكم الإعدام مجددا على السجين السياسي أمين فرح آور في المحكمة العليا للجلادين

دعوة لاتخاذ إجراء عاجل لإنقاذ حياته

أيدت المحكمة العليا لنظام الجلادين مرة أخرى حكم الإعدام الصادر على السجين السياسي أمين (بيمان) فرح آور، البالغ من العمر 38 عاما والقابع في سجن لاكان بمدينة رشت، بتهمتي البغي والمحاربة، وتم رفض طلب إعادة المحاكمة الذي قدمه محاميه من قبل إحدى شعب هذه المحكمة. وبناء على ذلك، يواجه بيمان خطرا حقيقيا يهدد بتنفيذ حكم الإعدام عليه.

أعلنت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانها الصادر في 7 مايو 2025 أن السلطة القضائية لنظام الجلادين قضت في 1 مايو 2025 بالإعدام على السجين السياسي المناصر لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أمين فرح آور، وهو شاعر من أهالي جيلان يلقب بـ (بيمان)، وذلك في محكمة الثورة الصورية بمدينة رشت برئاسة القاضي المجرم أحمد درويش كفتار، وفي غياب محاميه.

وقد تم تأييد هذا الحكم في أواخر عام 2025 من قبل الشعبة 39 في المحكمة العليا للنظام، ورفض طلب محامي بيمان لإعادة المحاكمة في أوائل مايو 2026.

يعاني هذا السجين السياسي من مضاعفات ناتجة عن عملية جراحية في المرارة وآلام مبرحة في منطقة الجراحة. وقد أصيب بنزيف داخلي أثناء التحقيق، لكنه لا يزال محروما من الرعاية الطبية.

تدعو المقاومة الإيرانية الهيئات المعنية التابعة للأمم المتحدة وعموم المراجع الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراء عاجل للإفراج عن السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام وإنقاذ حياتهم، لا سيما أمين فرح آور.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

27 مايو/ أيار 2026

إيران: تأييد حكم الإعدام مجددا على السجين السياسي أمين فرح آور في المحكمة العليا للجلادين

إيران: حتمية إسقاط الدكتاتورية

صورة لشهداء مجاهدي خلق في الاشهر الاخیرة في ایران-
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
بينما يترقب العالم مصير “الحرب الخارجية مع النظام الإيراني” أو استمرار “وقف إطلاق النار”، تواصل المقاومة الإيرانية تقدمها وتنفيذ استراتيجية إسقاط النظام الديني الحاكم، إلى جانب توسيع وتعميق أنشطة قواتها داخل إيران. وذلك لأن المقاومة الإيرانية تؤمن بأن الحل الحقيقي للأزمة الإيرانية لا يكمن في استرضاء الدكتاتورية ولا في شن حرب خارجية ضد هذا النظام. الحل الثالث، المتمثل في إسقاط النظام الكهنوتي على يد الشعب والمقاومة الإيرانية، هو الخطوة الأصوب والأفضل والأكثر واقعية للتعامل مع التطورات في إيران.

وعلى الرغم من أن الساحة الرئيسية للنضال من أجل إحداث التغيير في إيران كانت ولا تزال داخل أراضي البلاد، إلا أن المقاومة الإيرانية قد وسعت أنشطتها خارج الحدود الإيرانية أيضاً، بهدف توجيه الأذهان والرأي العام نحو إسقاط النظام الكهنوتي، وذلك من أمريكا إلى أوروبا، وصولاً إلى المستوى الإقليمي والدول العربية. لأن إسقاط الدكتاتورية في إيران يُعد حلقة متكاملة في دفع عجلة الاستراتيجية وتفعيل دور المجتمع الدولي.

ومن بين القضايا التي تركز عليها المقاومة الإيرانية: إدانة إعدام السجناء على يد النظام الحاكم في إيران، والمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين، وتسليط الضوء على الأوضاع المعيشية المتدهورة للشعب.

المعركة الرئيسية في إيران

لقد ألقت تداعيات وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب بظلالها على مصير الشعب الإيراني، وأبعدت المعركة الرئيسية في إيران عن الأنظار. في حين أن لا وقف إطلاق النار ولا استمرار الحرب الخارجية يمثلان حلاً لإيران، لا في الماضي ولا في الحاضر. “المعركة الرئيسية هي بين النظام الحاكم والشعب الإيراني”. إنها معركة بدأت منذ ٤٥ عاماً، وتتواصل اليوم من خلال الانتفاضات المستمرة للشعب الإيراني وأنشطة وحدات المقاومة.

لقد أعلن الشعب الإيراني مراراً وتكراراً عن حاجته إلى جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، والحكم الذاتي للقوميات، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية الديمقراطية، وهو ما لن يتحقق إلا بتغيير هذا النظام. هذه هي الرؤية التي يمثلها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. في المقابل، تسعى بقايا النظام إلى الحفاظ على حكمها الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة. ويستغل هذا النظام الآن الحرب الخارجية للتغطية على وضعه المتدهور، خاصة وأن الموقف المهتز لوليه الفقيه الجديد قد أدى إلى تصدعات متزايدة في هرم السلطة.

الإعدامات من أجل بقاء النظام

هل زاد النظام الإيراني الدموي من وتيرة إعدام السجناء ومعتقلي الانتفاضة في خضم الحرب الخارجية وفي ما يُسمى بفترة وقف إطلاق النار خلال الأسابيع الأخيرة؟ إن السلطة القضائية لنظام الجلادين تسعى إلى تنفيذ حملة تصفية دموية في السجون. من الواضح أن هذه الإعدامات اليومية تأتي نتيجة خوف النظام من الشعب الإيراني وانتفاضته. لكنها لم ولن تتمكن من إرهاب الشعب الغاضب.

توجد الآن ثلاث حقائق في إيران:

أولاً: النظام الكهنوتي ومثير الحروب الحاكم في إيران هو عدو الشعب الإيراني، ويشكل خطراً دائماً على السلام والأمن العالميين.

ثانياً: لا يوجد رد على هذا النظام سوى إسقاطه.

ثالثاً: إن إسقاط هذا النظام لا يتحقق إلا من خلال انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة للشعب الإيراني، والتي تشكل وحدات المقاومة محورها الأساسي.

الشباب الإيراني في طليعة المعركة ضد الدكتاتورية

يقف الشباب الإيراني في طليعة المعركة ضد الدكتاتورية. وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح من خلال شهداء الشعب الإيراني الأخيرين. إن غالبية الذين قُتلوا على أيدي القوات الحكومية هم من جيل الشباب الإيراني. وتثبت هذه الحقيقة أن جيل الشباب هو الأكثر تطلعاً لتغيير النظام. هؤلاء الشباب الذين انتظموا بشكل أساسي في صفوف وحدات المقاومة التابعة للمقاومة الإيرانية، وصمدوا في وجه هذا النظام وقواته القمعية.

يكفي أن ننظر إلى عشرات الآلاف من الشباب الثوار الذين اعتُقلوا في انتفاضة شهر يناير، والذين هم مقاتلو هذه الساحة. وانظروا أيضاً إلى ٦٣٠ هجوماً شنتها وحدات المقاومة على مراكز النظام خلال انتفاضة يناير ٢٠٢٦. ولا ننسى أنه في فجر يوم ٢٣ فبراير الماضي، استهدفت وحدات من هؤلاء الشباب، ضمت ٢٥٠ مقاتلاً مجاهداً، مقر خامنئي وأهم المراكز الحكومية في أكثر المناطق تحصيناً أمنياً في إيران بهجوم منسق. إن النظام يعيش في حالة من الرعب والذعر من تكرار مثل هذه الهجمات.

المعارضون للتغيير الجذري في إيران

يُعد النظام الدكتاتوري الحاكم، ومسترضوه في الغرب، وخاصة أولئك الذين صنعوا “بديلاً وهمياً” من فلول دكتاتورية الشاه، من أبرز المعارضين للتغيير الجذري في إيران. إنهم يرتعبون من مقاومة الشعب الإيراني، وخاصة من الشباب الإيراني. لأنهم يريدون استمرار الدكتاتورية في إيران بأي شكل من الأشكال. وقد أظهرت فلول دكتاتورية الشاه مؤخراً عداءها للشعب الإيراني بوضوح من خلال استعراض في شوارع أوروبا، وهم يرتدون أزياء ويحملون رايات “السافاك الشاهنشاهي المعذب”.

البديل الحقيقي للنظام الدكتاتوري

في مواجهة نظام ولاية الفقيه في إيران، كان ولا يزال هناك بديل هيكلي وفعال في قلب البلاد، ألا وهو “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”. وكما قال قائد المقاومة، السيد مسعود رجوي، فإن مواجهة الشعب للدكتاتوريات السابقة والحالية مستمرة منذ عقود من أجل الحرية والاستقلال، وستستمر حتى انتصار الثورة الديمقراطية.

كلمة أخيرة،

من المقرر أن يتجمع الإيرانيون المقيمون في الخارج في باريس يوم ٢٠ يونيو ٢٠٢٦، ليعلنوا بصوت عالٍ، بعيداً عن الغوغاء الرجعية والاستعمارية، حقيقة أن المعركة الحقيقية هي بين الشعب الإيراني والدكتاتورية. كما يسعون إلى دعوة المجتمع الدولي لإدانة إعدام السجناء وقتل المعارضين على يد النظام الإيراني، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ضد الدكتاتورية. وهو الأمر الذي يتجسد في الاعتراف بـ “الحكومة المؤقتة” للجمهورية الديمقراطية.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

نظام طهران بين الفزع الأمني والشرعية…

قوات نظام الملالي القمعیة-
الدلالات الاستراتيجية للتحركات الميدانية في الداخل الإيراني
أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ تحمل المحطات التاريخية في الفضاء السياسي الإيراني المعاصر أبعاداً تتجاوز البُعد الرمزي؛ لتتحول إلى مؤشرات ميدانية تقيس وتيرة التفاعل بين السلطة والمعارضة، ومدى قدرة كل طرف على فرض معاداته في العمق الحركي للبلاد.. وفي هذا السياق تأتي الأنشطة الميدانية المنسقة لـ “وحدات المقاومة” في الخامس والعشرين من مايو تزامناً مع ذكرى تأسيس منظمة “مجاهدي خلق” الایرانیة واغتيال نواتها الأولى لتسلط الضوء على ديناميكيات الصراع الداخلي الإيراني ومآلاته السياسية.
إن انتشار هذه الفعاليات عبر جغرافيا متباينة تعكس تنوعاً إثنياً واقتصادياً وثقافياً ممتدة من العاصمة طهران إلى كرج، وأصفهان، وسنندج، وآمل.. إنه انتشارٌ يستدعي تفكيكاً بنيوياً لأدوات العمل الميداني، والتحولات في استراتيجيات المواجهة وانعكاساتها على استقرار البيئة الأمنية والاقتصادية في إيران.
الاختراق الاتصالي وتحدي المنظومة الأمنية
يمثل استخدام تقنيات العروض الضوئية المبتكرة ونصب اللافتات الضخمة في شوارع حيوية كالعاصمة طهران ومنطقة ملك شهر في أصفهان تحولاً نوعياً في تكتيكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي في الداخل، ومن الناحية الهيكلية تعتمد العقيدة الأمنية لدى نظام الملالي الحاكم في إيران على الرقابة الرقمية والبشرية الصارمة، والانتشار المكثف للأجهزة الاستخباراتية وقوات التعبئة (البسيج) في المراكز الحضرية الكبرى.. وبناءً على ذلك فإن نجاح هذه الوحدات في تنفيذ عمليات منسقة ومتزامنة يشير إلى تنامي قدراتها المرتكزة على خبرات ميدانية وكذلك تُشير إلى جود ثغرات في جدار الردع الأمني.. أو على أقل تقدير تطور في القدرات اللوجستية لشبكات الداخل من حيث التعبئة والمناورة والتخفي.. هذا الاختراق يتجاوز التأثير البصري الفوري ليحمل رسالة سياسية موجهة للجمهور المحلي مفادها أن القدرة على كسر حواجز القمع لا تزال قائمة مما يساهم في خلخلة مفهوم “السيطرة المطلقة” الذي تسعى السلطة لتكريسه كأداة للقمع الاجتماعي.
الامتداد الجغرافي والدلالات السوسيولوجية
لم تعد الأنشطة الميدانية محصورة في بؤر تقليدية أو أطراف جغرافية معزولة بل اتسمت بـ لامركزية واضحة شملت مدناً ذات ثقل ديموغرافي واقتصادي وإثني متباين؛ فاختيار سنندج (حاضرة كردستان إيران) إلى جانب مدن صناعية وتجارية كبرى مثل كرج وأصفهان وآمل يعكس استراتيجية واضحة لبناء قواسم مشتركة بين المطالب الإثنية والمظالم الاقتصادية والحياتية العامة تحت مظلة خطاب سياسي موحد.. هذا الترابط الجغرافي يشير إلى أن الخطاب الداعي إلى التغيير الهيكلي يحاول التغلغل في بيئات اجتماعية مختلفة مستفيداً من حالة الاحتقان الناجمة عن الضغوط المعيشية والانسداد السياسي، ومن المنظور الاستراتيجي فإن تشتيت الجهد الأمني للنظام عبر جبهات مدنية متعددة ومتباعدة يمثل عبئاً لوجستياً وعملياتياً كبيراً يصعب احتواؤه على المدى الطويل دون تكاليف سياسية وبشرية باهظة.
ثقافة “التضحية” وإعادة صياغة الوعي الجمعي
ترتكز الأدبيات السياسية والمفاهيمية المرافقة لهذه التحركات والتي تربط بين جيل التأسيس الأول بزعامة محمد حنيف نجاد ومقامات معاصرة مثل وحيد بني عامريان على مفهوم “التضحية” كشرط موضوعي وإلزامي لإحداث التحول السياسي، ويهدف هذا التأطير الفكري إلى مواجهة حالة الركود أو الاستسلام في الشارع عبر تقديم نموذج استمراري يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد على أن التغيير لا يُمنح بل يُنتزع… أما بالنسبة للسلطة في طهران فإنها تُصنف هذه الأنشطة كأعمال تخريبية مدفوعة بأجندات خارجية وتستهدف الأمن القومي؛ في حين تسعى قوى المقاومة مستندة إلى أطروحات مريم رجوي ومسعود رجوي إلى تعميمها كحراك طليعي يعيد صياغة الوعي الجمعي ويهيئ الشارع لمراحل مواجهة أكثر تقدماً.
إن هذه الجدلية المستعرة تعكس عمق أزمة الشرعية السياسية لدى نظام الملالي حيث يتحول الفضاء العام المدني إلى ساحة حرب رمزية وميدانية مفتوحة لتحديد هوية ومستقبل البلاد.
الآثار الاقتصادية وكلفة الاستقرار الداخلي
لا يمكن فصل هذه التحركات الميدانية عن الواقع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه إيران تحت وطأة العقوبات الدولية وسوء الإدارة الهيكلية.. وإن استمرار الحاجة إلى استنفار الأجهزة الأمنية لمواجهة أنشطة “وحدات المقاومة” ليفرض كلفة مالية باهظة على ميزانية السلطة حيث تُوجَّه الموارد المحدودة نحو تفعيل منظومات المراقبة وزيادة مخصصات الأجهزة الاستخباراتية والدفاعية على حساب المشروعات التنموية والخدمات الأساسية.. علاوة على ذلك فإن تواتر هذه الاختراقات الأمنية يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق المحلية ويدفع برؤوس الأموال الوطنية إلى الهروب، ويقوض أي فرص ضئيلة لجذب استثمارات خارجية.
إن هذا التآكل الاقتصادي المستمر يخلق حلقة مفرغة إذ يغذي التدهور المعيشي بيئة الاحتجاج، وتتحول الأزمات الاقتصادية إلى وقود مباشر يزيد من دافعية وحجم التحركات الميدانية المعارضة.
الآفاق المستقبلية والنتائج الجيوسياسية
تتأرجح التداعيات المستقبلية لهذا الحراك بين مجموعة من السيناريوهات المعقدة؛ فاستمرار هذه العمليات الميدانية وتطور أدواتها قد يدفع بالسلطة السياسية والأمنية في طهران إلى تشديد القبضة الأمنية ومراجعة خطط المراقبة الحضرية مما قد يؤدي بدوره إلى تزايد مستويات الاحتقان الاجتماعي وتوليد موجات ارتدادية من العنف.
أما على الصعيد الجيوسياسي فإن استمرار وجود حركة معارضة فاعلة وقادرة على التحرك الخفي في العمق الإيراني يمثل عنصراً حيوياً في حسابات القوى الإقليمية والدولية؛ إذ يشير ذلك بوضوح إلى أن النظام الإيراني رغم نفوذه الإقليمي الخارجي المستند إلى شبكة حلفائه.. يواجه تحديات بنيوية حقيقية في الداخل تمس ركائز استقراره وسلطة ولاية الفقيه المطلقة.
إن مستقبل إيران في ظل هذه المعطيات يبقى رهيناً بمدى قدرة مؤسسات الدولة على استيعاب المظالم المتراكمة مقابل قدرة تنظيمات جيش التحرير الوطني ووحداته الميدانية على تحويل هذه الاختراقات الرمزية إلى قوة سياسية تعبوية واجتماعية قادرة على صياغة معادلة توازن جديدة وإشراق فجر دولة ديمقراطية تلبي طموحات الجميع إقليمياً وداخل إيران.

رهان خائب على أمل صار سرابا

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يواصل النظام الکهنوتي المحاصر بالازمات والمشاکل المختلفة الحادة، إستعراض العضلات والتمادي في تهديداته ومن إنه يرفض الاستجابة للمطالب الاميرکية ويصر على فرض شروطه، لکن في نفس الوقت يواصل جولات التفاوض وشيئا فشيئا يقدم التنازلات بشکل لا يتطابق مع إظهاراته في الواقع.
إستعراض العضلات وإطلاق التهديدات، لا يمکن أن تحل المأزق النوعي الذي يواجهه هذا النظام ولاسيما وقد قلت خياراته وحتى إن حلفائه ضاقوا به ذرعا ولم يعد بوسعهم تحمل مغامراته الطائشة والنزقة ولاسيما من حيث سعيه للضرب على وتر المصالح الدولية وإستغلاله من أجل إيجاد مخرج له من هذا المأزق.
الحقيقة الماثلة للأعين والتي لم يعد بوسع أحد تجاهلها، هي إن بلدان العالم ليست تنظر الى نظام الملالي کوجه ثقيل الظل بل وحتى إنها باتت تنظر إليه نظرة تضمر کراهية تکاد أن تظهر للواقع ولم يعد أيضا بسر إن المجتمع الدولي يتمنى إنهياره وسقوطه اليوم قبل غدا، خصوصا وإن هذا النظام صار معروفا للعالم کله من إنه مکروه ومرفوض من قبل شعبه ويقوم بإرتکاب مجازر دموية ضد المتظاهرين وإن الشعب والمعارضة المنظمة يصران على مواصلة المواجهة ضده حتى إسقاطه.
غير إن الملفت للنظر وعلى الرغم من التحديات الصعبة جدا أمام هذا النظام خارجيا وداخليا وبشکل خاص بعد أن تسببت سياساته المجنونة بتطور الاوضاع بصورة غير عاديـة ووصولها الى المنعطف الحالي الخطير جدا، فإن هذا النظام لا يفکر بشئ ويمنحه الاولوية سوى لضمان بقائه وعدم سقوطه، لکن في نفس الوقت فإن بقائه مع إصراره على نهجه الرجعي المثير للحروب والازمات والمعادي للإنسانية لن يقود ويٶدي سوى الى مزيد من الحروب والازمات والمشاکل التي صار العالم في غنى عنها وليس هذا فقط بل إن الشعب الايراني أصبح يمقت الدکتاتورية ويرغب طيها الى الابد وإقامة الجمهورية الديمقراطية التي تکفل له الحرية والعدالة الاجتماعية.
النظام الايراني اليوم يقف أمام منعطف غير مسبوق وإن الاسلوب الذي يتبعه حاليا من أجل تخطي مأزقه الحالي وإعادة ترتيب أوراقه، أشبه برهان على حصان منهك وخارت قواه تماما من أجل الفوز بسباق غير عادي، وحتى يمکن القول وبکل وضوح إنه ليس رهان خائب فقط بل وحتى المراهنة على أمل تٶکد معظم المٶشرات بأنه قد أصبح محض سراب، إذ أنه قد وصل الى نقطة لا يتمکن فيها من التقدم الى الامام وکذلك العودة الى الخلف وليس هناك من أي خيار له سوى الانهيار والسقوط.

نزيف الثروة البشرية في ظل النظام الحاكم في إيران..

المآلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع استمرار حكم نظام الملالي في إيران…
أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ تشكل ظاهرة هجرة الكوادر المهنية المتخصصة إحدى أدق المؤشرات الدالة على مستوى الاستقرار البنيوي للدول وقدرة نظمها السياسية على إدارة مواردها القومية، وفي حالة إيران لم يعد خروج الكفاءات يمثل مجرد حراك ديموغرافي تقليدي يسعى وراء فرص معيشية أفضل بل تحول إلى أزمة حادة ومستمرة تستنزف عصب التنمية المستدامة.
إن دراسة هذه الظاهرة انطلاقاً من التحولات الراهنة في بيئات العمل الرعائي والهندسي والتكنولوجي، وتفكيك عوامل الجذب والدفع الحاكمة لها تتيح فحص الآثار المتشابكة التي تمس الأمن القومي والاقتصادي الإيراني بعيداً عن السجالات السياسية المباشرة.
أوضاع القطاع الصحي.. من الاكتفاء إلى التعرية والفقر المهني
انتقلت أزمة هجرة العقول في إيران خلال السنوات الأخيرة من كليات الهندسة والعلوم الأساسية لتضرب بعمق قطاع الرعاية الصحية، وهو قطاع حيوي يرتبط ارتباطاً عضوياً بالأمن الاجتماعي واستقرار الدولة، وتشير إحصاءات المجلس الطبي الإيراني إلى أن آلاف الأطباء والممرضين يتقدمون سنوياً بطلبات للحصول على وثائق حسن السيرة والسلوك بهدف تسيير إجراءات الهجرة؛ حيث تؤكد تصريحات مسؤولي النقابات الطبية الرسمية في طهران رصد عجز متنامٍ في شغل مقاعد الإقامة للأطباء المقيمين في تخصصات جراحية حرجة مثل جراحة قلب الأطفال وجراحة المخ والأعصاب.
هذا النقص الكبير لا تقتصر تبعاته على الداخل بل يمتد ليعيد صياغة المؤشرات الصحية للبلاد حيث باتت مستشفيات حكومية رئيسية تواجه تمديداً في قوائم الانتظار وضغوطاً تشغيلية فائقة.. وإن استمرار هذا المنحى التصاعدي الذي ترصده هيئات دولية معنية بالصحة العامة ليهدد بتقويض المكتسبات الطبية التي حققتها البلاد على مدار العقود الماضية، ويضع السياسات العامة أمام خيار قسري مكلف يتمثل في احتمالية العودة إلى استيراد العمالة الطبية الوافدة لإدارة المنظومة العلاجية.
الأثر الاقتصادي الكمي.. استنزاف الرأسمال السيادي وعزلة الداخل
تتجاوز كلفة هجرة النخب الأبعاد الاجتماعية لتتحول إلى خسائر مالية تراكمية ضخمة؛ إذ تفيد تقارير اقتصادية مستقلة وتقديرات مبنية على مؤشرات منظمة العمل الدولية ووثائق الأمم المتحدة بأن الخروج السنوي الكثيف للخبراء والخريجين والذي يقارب مئة وثمانين ألف كفاءة سنوياً — يُكلف الاقتصاد الإيراني خسائر تقديرية تقارب ستين مليار دولار سنوياً.. وتمثل هذه القيمة هدراً كاملاً للاستثمارات السيادية التي ضختها الدولة في قطاع التعليم والتدريب لتتحول هذه الكفاءات إلى قوى منتجة تقدم قيمة مضافة مجانية لصالح أسواق ومستشفيات في دول المقصد بـ أوروبا الغربية وخاصة ألمانيا أو في المراكز الاقتصادية الصاعدة بـ منطقة الخليج العربي.. وبالتوازي مع هذا النزيف الخارجي تبرز ظاهرة “العزلة الداخلية” للخبراء الذين لم يغادروا بعد حيث تساهم البيروقراطية المتصلبة وغياب المعايير التنافسية القائمة على الكفاءة في تجميد الطاقات البشرية مما يعطل محركات الابتكار داخل المؤسسات الرسمية ويخلق حالة من شلل الانتاجية.
الهجرة الرقمية وصناعة البرمجيات.. الرحيل الصامت عبر الألياف الضوئية!!!
لم تعد مغادرة الوطن تتطلب بالضرورة عبور الحدود الجغرافية بشكل مادي إذ أنتجت البنية التكنولوجية الحديثة نمطاً مستحدثاً يُعرف بـ”الهجرة الافتراضية” أو العمل عن بُعد لصالح شركات أجنبية، ويمارس كبار المبرمجين ومطوري حلول الذكاء الاصطناعي في إيران نشاطهم المهني لصالح مؤسسات تكنولوجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكندا، وأوروبا دون مغادرة منازلهم مستفيدين من فوارق العملة التي توفر لهم عوائد بالدولار في مواجهة انهيار القوة الشرائية المحلية.
بيد أن هذا النمط يواجه اختناقات بنيوية بفعل السياسات التنظيمية الصارمة؛ إذ يوضح مرصد الهجرة الإيراني في تقاريره المسحية أن مستويات الرغبة في الهجرة الفعلية لدى طلاب جامعات النخبة الهندسية تجاوزت السبعين بالمئة، وتأتي سياسات تقييد التدفق الرقمي وفلترة الإنترنت المستمرة وصعوبة الوصول إلى السحب الحوسبية العالمية كعوامل حاسمة تقطع شريان التواصل الفني للمهندسين مع الأسواق الدولية مما يجعل الهجرة المادية خطوة حتمية لاستمرار مسيرتهم المهنية.
تشريح ديناميكيات الجذب والدفع والتأثيرات الهيكلية
تخضع حركة الكوادر الإيرانية لمعادلة دقيقة من عوامل الدفع الداخلي وعوامل الجذب الخارجي، وتمثل الضغوط التضخمية الهيكلية وارتفاع تكلفة الأصول الأساسية مثل السكن الذي بات يتطلب عقوداً من العمل لامتلاكه أبرز قوى الطرد الداخلي، وفي المقابل تتكامل هذه العوامل مع سياسات مرنة تتبناها دول الجذب المستقطبة للمهارات حيث تقدم دول غربية تسهيلات تشريعية متسارعة لاندماج العمالة المتخصصة بينما توفر الاقتصادات الإقليمية الناشئة بيئات عمل معفاة من الضرائب وبنى تحتية تكنولوجية متطورة.
تؤدي هذه المعادلة إلى إفراغ مستمر للبنية التعليمية والصناعية في إيران حيث تخسر الجامعات أبرز عقولها الأكاديمية مما ينعكس سلباً على جودة التعليم العالي ومصداقيته الدولية.. كما تشهد القطاعات الإنتاجية تراجعاً في وتيرة التحديث التكنولوجي مما يعوق قدرة الدولة على المنافسة الاقتصادية الإقليمية.
المآلات الإستراتيجية والمنظور المستقبلي
إن التمعن في المشهد الراهن يشير إلى أن مراكز صناعة القرار في طهران تواجه تحدياً غير مسبوق يتعلق بجوهر استدامة الدولة.. فالأجيال الشابة من المهنيين تعيش في بيئة ترقب حيث تمثل الشهادات المترجمة وجوازات السفر الجاهزة أدوات للعبور نحو فضاءات أرحب، ومن المنظور الإستراتيجي فإن أي نظام سياسي يعجز عن توليد الأفق الاقتصادي والاجتماعي المستقر لأبنائه يواجه تآكلاً تدريجياً في شرعيته الأدائية.. وإذا لم يتم تبني إصلاحات هيكلية عميقة تُعيد الاعتبار للرأسمال البشري وتتيح فضاءات من التنفس المجتمعي والمالي فإن المعادلة الجيوسياسية الإيرانية ستعاني من خلل داخلي دائم لتتحول البيئة المحلية إلى جغرافيا مستنزفة من عقولها الأمر الذي سيضعف قدرة الدولة على المناورة في ملفاتها الإقليمية والدولية تحت مظلة الإدارة الحالية لـ ولاية الفقيه المطلقة.