الرئيسية بلوق

أمن المعارضين خط أحمر استرالي: حماية الشتات الإيراني في صدارة الأجندة الدولية

السیدة مریم رجوی تخاطب مؤتمر في مجلس الشيوخ الأسترالي-

أمد للإعلام-د. سامي خاطر:
أمد/ جبهة كانبيرا التشريعية وإسقاط جدار الصمت
في المشهد السياسي المعاصر، لم تعد الجيوسياسة محصورة داخل الحدود الجغرافية للدول، بل امتدت لتشمل شبكات حماية الحقوق والحريات في العالم الحر. فقد شهدت العاصمة الأسترالية كانبيرا مؤتمراً برلمانياً بارزاً ناقش ملف الإعدامات المستمرة في إيران منذ عام 1988 والمطالبة بإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية كشرط أساسي لسلام الشرق الأوسط. وقد افتتحت جلسات المؤتمر بخطاب متلفز عبر الإنترنت لمريم رجوي استعرضت فيه أبعاد ثورة الشعب الإيراني وسبل الانتقال الديمقراطي. وتميزت الفعاليات بموقف حازم أعلنه بول سكار، رئيس لجنة الامتيازات البرلمانية في مجلس الشيوخ الأسترالي، مدافعاً عن النشطاء الإيرانيين، ومؤكداً أن أي ممارسات قمعية تتجاوز الحدود الإيرانية تمثل مساساً مباشراً بسيادة المؤسسات التشريعية العالمية وأمنها.
وثيقة النقاط العشر وخريطة طريق التغيير الاستراتيجي
شكل إعلان توقيع السناتور بول سكار رسمياً على بيان دعم خطة النقاط العشر لمريم رجوي نقطة تحول جوهرية في تفكيك بنية الدعم الدولي للمعارضة. وباعتباره واحداً من بين 3000 برلماني ومشرع حول العالم أيدوا هذه الخطة، فقد منح المخطط السياسي صفة خارطة طريق موثوقة لنيل الحرية وإرساء السلام. يعود انخراط سكار في هذا المسار إلى عام 2022 في أعقاب مقتل الشابة جينا (مهسا أميني) ومشاركته المباشرة في التظاهرات بمدينة بريزبن في ولاية كوينزلاند. هذا التراكم النضالي والتضامن المستدام يعكسان تحولاً في دبلوماسية البرلمانات، حيث تتجاوز الدعم اللفظي لتصبح شراكة استراتيجية تؤطر رؤية ديمقراطية شاملة لمستقبل إيران.
توثيق الذاكرة الوطنية وكسر حصار التعتيم الممنهج
لم تقتصر الإدانة البرلمانية على الجانب السياسي النظري، بل امتدت لتلامس الابعاد الإنسانية والوجدانية للضحايا وعائلاتهم. فقد وجّه السناتور تحية إكبار لأبناء الجالية الإيرانية في أستراليا، مثمناً جهودهم الملهمة في فضح الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، ومشيراً إلى لقاءاته المؤلمة مع عائلات الضحايا الذين وثقت أسماء أحبائهم في “كتاب تذكار الشهداء”. إن هذا الربط بين الذاكرة التاريخية للانتهاكات وحراك الجاليات في الخارج يساهم في تثبيت السردية الحقوقية وحرمان الأنظمة الشمولية من طمس الجرائم، مما يضع قضايا حقوق الإنسان في صدارة أجندة السياسة الخارجية للدول الديمقراطية.
خط أحمر تشريعي: مواجهة القمع العابر للحدود بحزم سيادي
في تصعيد خطير يكشف طبيعة السياسات الأمنية الإيرانية خارج أراضيها، وجّه سكار رسالة حاسمة شدد فيها على أن أي تعرض لأبناء الجالية الإيرانية أو المساس بحرياتهم وحقهم في التعبير، وأي محاولة للتدخل الخارجي أو ممارسة “القمع العابر للحدود”، سيُنظر إليه باعتباره اعتداءً شخصياً ومباشراً عليه كنائب في البرلمان الأسترالي. هذا التوصيف القانوني والسياسي المتقدم يمثل درع حماية دولي يعيق الأنشطة الاستخباراتية والأمنية العابرة للحدود التي تستهدف المعارضين في الشتات، ويحول الملاحقات الخارجية من قضايا أمنية محلية إلى أزمات دبلوماسية كبرى مع الحكومات المضيفة.
الآفاق الجيوسياسية: تضامن برلماني عابر للقارات يهدد أركان الاستبداد
تؤكد المواقف الصادرة عن برلمان أستراليا أن شبكات الإسناد الدولية للمعارضة الإيرانية تشهد تنامياً ملحوظاً يعزز من قدرتها على الصمود الاستراتيجي. إن تأكيد الدعم الثابت والمطلق من جميع أعضاء البرلمان الأسترالي لبذل كل جهد مستطاع حتى يتحقق حلم الحرية والديمقراطية يرسل إشارات واضحة إلى طهران بأن كلفة القمع الخارجي باتت باهظة سياسياً ودبلوماسياً. ومن خلال دمج التشريعات البرلمانية بالضغط الحقوقي للجاليات، تتشكل منظومة ردع متكاملة تضيق الخناق على ممارسات السلطة الحاكمة، وتؤسس لمرحلة جديدة تتراجع فيها قدرة الأنظمة الاستبدادية على تصدير أزماتها وضروب شيطنتها إلى الساحات الإقليمية والدولية.

تصاعد من التفاف الشباب حول مجاهدي خلق ووحدات المقاومة تذعر النظام الإيراني

صور لنشاء وحىات المقاومة داخل ایران-

موقع المجلس:

حالة هلع هيكلي متزايد داخل أروقة الحكم من تنامي إقبال جيل الشباب في إيران على الانخراط في صفوف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وتشكيلات وحدات المقاومة الميدانية، تكشف عنها التحذيرات المتتالية الصادرة عن منابر الجمعة، ووسائل الإعلام الحكومية، والتصريحات الرسمية في طهران.

تصاعد من التفاف الشباب حول مجاهدي خلق ووحدات المقاومة تذعر النظام الإيرانيحیث تكتسب هذه الاعترافات دلالة استثنائية لتزامنها مع أزمات اقتصادية طاحنة، وغلاء فاحش، وتداعيات الحصار والحرب، فضلاً عن احتقان اجتماعي غير مسبوق؛ إذ تدرك سلطة الولي الفقيه أن الخطر الحقيقي الذي يهدد بقاءها لا يقتصر على وجود معارضة تاريخية فحسب، بل يكمن في التقاء الغضب الشعبي العارم مع شبكة مقاومة منظمة تمتلك القدرة والجاهزية لقيادة الشارع وتأطير حراكه الثوري نحو التغيير الجذري.

تصاعد من التفاف الشباب حول مجاهدي خلق ووحدات المقاومة تذعر النظام الإيراني

صحيفة إسبانية: وحدات المقاومة تتحدى قمع النظام الإيراني وتواصل ترسيخ البنية المنظمة للتغيير الديمقراطي
نشرت صحيفة إل ديباتي الإسبانية مقالاً للكاتب فيروز محوي، المدير السياسي لمكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بروكسل، تناول تنامي صمود شبكات المعارضة المنظمة داخل المدن الإيرانية، مؤكداً أن النظام يستغل النزاع العسكري الخارجي لتشديد قبضته الأمنية وتكثيف أحكام الإعدام لبث الرعب، في وقت يعكس فيه هذا القمع خوفه العميق من عودة الانتفاضات الشعبية ودور وحدات المقاومة كركيزة تنظيمية للتغيير.

صحيفة إسبانية: وحدات المقاومة تتحدى قمع النظام الإيراني وتواصل ترسيخ البنية المنظمة للتغيير الديمقراطي
اعترافاتٌ رسمية وتصاعد الهواجس من نفوذ المقاومة
تتوالى التحذيرات من مختلف المستويات الإدارية والأمنية للنظام محذرة من تصاعد الحضور الميداني للمقاومة؛ حيث اعتبر المدير العام لإحدى المؤسسات الحكومية في محافظة خراسان رضوي أن مواجهة نفوذ منظمة مجاهدي خلق يمثل ضرورة ملحة للمجتمع والجيل الحالي، داعياً إلى تكثيف الجهود الدعائية لاحتواء هذا المد. ويأتي هذا الاعتراف في توقيت بالغ الحساسية يواجه فيه النظام أزمة وقود خانقة وقفزات تضخمية متسارعة، مما يعكس الخوف من تحول هذا النفوذ إلى محرك رئيسي للاحتجاجات اليومية.

ولم تقتصر هذه المخاوف على مسؤولي المحافظات، بل امتدت إلى أبرز خطباء الجمعة وأركان المؤسسة الدينية؛ حيث أقر الملا كاظم صديقي صراحةً باستمرار التحدي الذي تفرضه المنظمة ووحدات المقاومة، محذراً من نجاحها في ربط جيل الشباب عبر شبكات منظمة تسعى للإطاحة بالنظام. وفي السياق ذاته، حذر إمام جمعة كرج، محمد حسين حسيني همداني، من الاستهانة بنشاط المنظمة، مؤكداً أن حضورها فاعل ومستمر ولا ينبغي التقليل من تأثيره، في إقرار رسمي متكرر بفشل ماكينة القمع والترويع في تصفية المعارضة المنظمة.

توقيتٌ حرج.. أزماتٌ متزامنة وخطر الالتقاء بالتنظيم الميداني
ينبع تصاعد الذعر لدى النظام من تعقد المشهد الداخلي وتزامن الأزمات الهيكلية؛ فالبلاد ترزح تحت وطأة انحدار اقتصادي مريع، وانقطاعات متكررة للكهرباء ومياه الشرب، وصراعات أجنحة محتدمة، و عزلة دولية خانقة. وفي ظل هذه البيئة القابلة للانفجار، تمثل وحدات المقاومة تحدياً نوعياً يختلف جذرياً عن الاحتجاجات العفوية المتفرقة؛ إذ تستطيع السلطة عادة احتواء التظاهرات المعزولة بالاعتقال المباشر والبطش العسكري، لكن وجود شبكة ميدانية منظمة تعمل وتتوسع في ظل أشد الظروف الأمنية قسوة يشكل تهديداً وجودياً مستمراً لاستقرار المنظومة الحاكمة.

فشلُ تدجين الوعي أمام إرادة الجيل الثائر
نشأ الجيل الجديد في إيران تحت وطأة الرقابة المشددة، وحرمانه من أبسط الحريات السياسية والمدنية، وتجريده من فرصه الاقتصادية لصالح مافيات حرس النظام الإيراني ومغامراته الإقليمية. وتدرك الدوائر الأمنية أن تراكم هذا الغبن والحرمان حوّل شريحة الشباب إلى أرضية خصبة للثورة والرفض القاطع لكل أشكال الاستبداد. وتثبت الوقائع أن الذاكرة النضالية للمقاومة الإيرانية وتاريخها في مقارعة النظام يمثلان اليوم عنصر جذب وإلهام رئيسياً لجيل يرفض الخضوع ويبحث عن أداة تنظيمية فاعلة لانتزاع حقوقه المغتصبة.

إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام

إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام
نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 30 عملية نارية وهجوماً نوعياً استهدفت مراكز القمع والأجهزة الأمنية والمؤسسات الناهبة لأموال الشعب، إلى جانب إحراق رموز السلطة عبر مدن ومناطق إيرانية عديدة أبرزها طهران وأصفهان وشيراز وكرمانشاه ومشهد، في تصعيد يعكس اتساع رقعة العمليات الثورية وجاهزية الشارع لمواجهة آلة الاستبداد.

إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام
مأزقُ الولي الفقيه بين العجز الهيكلي وحتمية الانفجار
تكشف كثافة التحذيرات الصادرة عن إعلام النظام عن عمق المأزق الذي يحاصر الفاشية المتسترة بعباءة الدين؛ فالمشكلة الأساسية لا تكمن فقط في ارتفاع أصوات المعارضة، بل في عجز ماكينة القمع والترهيب عن منع وصول رسائل التحرر إلى عقول ووجدان الشباب الإيراني. إن محاولة الهروب إلى الأمام بزيادة الاعتقالات وأحكام الإعدام لم تعد كافية لحماية أركان السلطة، بل تدفع بالجيل الثائر نحو التموضع في خنادق المقاومة الميدانية، واضعة النظام في مواجهة حتمية مع طاقة شبابية صلبة ترفض المساومة وتسعى لتفكيك بنية الاستبداد بالكامل.

يفضح الذعر المتصاعد داخل منابر وأجهزة نظام الولي الفقيه حقيقة فشل عقود من القمع وتزييف الوعي في تدجين الشباب الإيراني؛ إذ تبرهن الوقائع الميدانية على أن جيل الثورة حسم خياره برفض الاستبدادين المتمثلين في الفاشية المتسترة بعباءة الدين وديكتاتورية الشاه البائدة. إن الالتفاف المتزايد حول وحدات المقاومة يؤكد أن الغضب الشعبي المتراكم وجد مساره التنظيمي الفاعل، وأن إرادة الأجيال الصاعدة وتضحياتها كفيلتان بكسر شوكة أجهزة حرس النظام الإيراني وفتح الطريق أمام إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تكفل السيادة والكرامة لكافة أبناء الوطن.

ایران…رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة تعم المدن

موقع المجلس:
دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية في إيران الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال إلى نحو 80 دولاراً فقط، كاشفاً عن تآكل كارثي في القدرة الشرائية واتساع غير مسبوق لرقعة الفقر المدقع بين ملايين الأسر الكادحة. وفي ظل ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، بات الدخل الفعلي للعامل الإيراني يعجز عن تغطية نفقات ثمانية أيام من الشهر؛ مما يعري الطابع الاستغلالي لسياسات نظام الولي الفقيه التي تُجمد الأجور وتُحمل الفئات الهشة فاتورة التضخم الجامح وتبديد ثروات البلاد على أجهزة حرس النظام الإيراني والمغامرات الإقليمية، واضعاً البلاد أمام احتقان عمالي واجتماعي ينذر بانفجار شامل.

PAPERDRIVE GmbH Etiketten - LABEL SOLUTIONS

اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران: كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة
تواصلت المسيرات والوقفات الاحتجاجية التي تصدرتها الفئات المتقاعدة بمشاركة شرائح من الكادحين في عدة مدن إيرانية شملت شوش وأصفهان وبندر أنزلي، بالتزامن مع انهيار قياسي للعملة الوطنية ووصول سعر صرف الدولار إلى 199 ألف تومان، ما أصاب الأسواق بالشلل ودفع المحتجين للتنديد بسياسات النهب وإشعال الحروب.

اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران: كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة
سقوط تاريخي للأجور واتساع الفجوة مع سلة المعيشة
تُظهر البيانات والتقارير الميدانية الصادرة عن وكالة إيلنا العمالية شبه الرسمية أن الحد الأدنى للأجر الأساسي للعامل الإيراني للعام الجاري استقر عند 16.625 مليون تومان، وهو ما يعادل نحو 83 دولاراً فقط في ظل تداول الدولار في السوق الحرة بأسعار قياسية. وحتى مع إضافة العلاوات والمزايا القانونية لعامل متزوج يعيل طفلاً واحداً ليصل دخله الإجمالي إلى 24.9 مليون تومان (قرابة 122 دولاراً)، فإن هذه الأرقام تصطدم بواقع معيشي مرير؛ إذ تشير حسابات اللجان العمالية إلى قفزة تكلفة سلة معيشة الأسرة إلى أكثر من 80 مليون تومان، في حين قدر مجلس المتقاعدين خط الفقر لأسرة مكونة من أربعة أفراد في العاصمة طهران بنحو 90 مليون تومان، مع حاجة الأسرة إلى 150 مليون تومان شهرياً لتأمين حياة طبيعية. وتعني هذه المعطيات أن دخل العامل لا يغطي سوى 28 في المئة فقط من نفقات البقاء الأساسية.

عقدٌ من التآكل المستمر للقيمة الحقيقية للرواتب
يكشف رصد مسار الأجور مقومة بالعملات الصعبة خلال العقد الأخير عن مسار انحداري ممنهج للقدرة الشرائية؛ ففي عام 2016، كان الأجر الأساسي الشهري البالغ نحو 812 ألف تومان يوازي قرابة 232 دولاراً في ظل استقرار سعر الصرف عند 3500 تومان للدولار. وبحلول سبتمبر 2021، ورغم رفع الأجر الاسمي إلى 2.655 مليون تومان، تراجعت قيمته الفعلية إلى 99 دولاراً، قبل أن تنهار حالياً لتستقر عند نحو 80 دولاراً فقط. وتؤكد هذه الأرقام أن الزيادات الصورية المفروضة من المجلس الأعلى للعمل لم تكن سوى محاولات شكلية عاجزة عن ملاحقة انهيار الريال، الأمر الذي انعكس بصورة فورية على أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الأولية المستوردة.

اختفاء اللحوم وتراجع الأمن الغذائي والصحي
تتجلى الكارثة المعيشية بوضوح في حرمان موائد العمال من العناصر الغذائية الحيوية؛ حيث أكد ناشطون عماليون متقاعدون أن أسر الطبقة الوسطى والعمال المهرة انزلقت بالكامل إلى درك الفقر المطلق، لدرجة غياب اللحوم الحمراء عن موائدهم لأشهر متواصلة بعد أن كانت في متناولهم قبل عقد من الزمان. وتدعم الإحصاءات الرسمية هذه الشهادات؛ إذ سجل التضخم النقطي للأغذية والمشروبات 128.1 في المئة مقارنة بتضخم عام بلغ 87.9 في المئة، مما أدى إلى تراجع استهلاك اللحوم الحمراء والدواجن والبيض بنسب تتراوح بين 25 و50 في المئة، وانحدار استهلاك الفرد السنوي من الألبان من 100 كيلوغرام إلى 40 كيلوغراماً فقط. وامتدت الأزمة لتطال الرعاية الصحية، حيث يضطر العمال إلى خلع أسنانهم لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف علاجها وترميمها.

وقفة احتجاجية لمتقاعدي اتصالات كرمانشاه؛ المطالب لا تزال بلا استجابة

موجة احتجاجية جديدة تشمل ست محافظات إيرانية تنديداً بالتردي المعيشي والفصل التعسفي
شهدت ست مناطق إيرانية رئيسية هي طهران وأصفهان وكرمانشاه وكردستان وميناء ماهشهر وشادغان موجة متجددة من الوقفات الاحتجاجية شملت العاملين في القطاع الصحي ومتقاعدي شركة الاتصالات وعمال البلديات وعمال قطاع الصلب، للتنديد بالتردي المعيشي الحاد والفصل التعسفي والنهب الممنهج لمستحقات الكادحين من قبل المؤسسات الاقتصادية التابعة للنظام.

موجة احتجاجية جديدة تشمل ست محافظات إيرانية تنديداً بالتردي المعيشي والفصل التعسفي
تأخر الرواتب وتصاعد الاحتجاجات الميدانية
تتفاقم معاناة الطبقة الكادحة مع اتساع ظاهرة تأخير صرف المستحقات المالية؛ حيث يعاني حراس خطوط السكك الحديدية في منطقة إيرانشهر من انقطاع أجورهم لأكثر من خمسة أشهر، مما يجبرهم على العمل في ظروف قاسية دون وجبات كافية واضطرار بعضهم للنوم تحت الجسور. وفي الوقت ذاته، تتواصل الوقفات الاحتجاجية للمتقاعدين، ولا سيما متقاعدي قطاع الصلب في أصفهان الذين خرجوا لأسابيع متتالية للمطالبة بمستحقاتهم وتأمين الرعاية الصحية. وأمام هذا الغليان، تعالت التحذيرات من داخل أروقة النظام ذاته؛ إذ أقر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن القوة العسكرية وحدها لن تضمن بقاء السلطة إذا جاع الشعب، في حين حذر نواب في لجنة الأمن القومي من أن تداعيات الحرب الاقتصادية تفوق في خطورتها الهجمات العسكرية المباشرة.

يُشكل انهيار أجور العمال إلى 80 دولاراً شهرياً دليلاً قاطعاً على إفلاس منظومة الحكم الاقتصادي تحت سلطة الولي الفقيه؛ إذ تبرهن الوقائع أن سياسات القمع وتجميد الأجور لم تعد قادرة على احتواء غليان الملايين من الجياع والمحرومين. إن اتساع الهوة بين الدخل وتكاليف سلة المعيشة، بالتوازي مع نهب ثروات الشعب لصالح مافيات حرس النظام الإيراني، يحولان المعاناة اليومية إلى وقود ثوري متراكم، مؤكدين أن الطبقة العاملة المسحوقة ماضية نحو كسر قيود الاستبداد وتغيير المعادلة لإرساء جمهورية ديمقراطية تكفل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية لكافة أبناء الشعب.

نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد ملف نزع سلاح الميليشيات المرتبطة بإيران في العراق مجرد قضية داخلية تتعلق بتنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، بل تحول إلى اختبار حقيقي لسيادة الدولة العراقية، وفي الوقت نفسه إلى معركة ذات أبعاد إقليمية تمس مباشرة نفوذ نظام الملالي في المنطقة.
ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الحكومة العراقية لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تتزايد الضغوط السياسية والأمنية، في وقت تبذل فيه طهران جهودا واضحة للحيلولة دون الوصول إلى نتيجة حاسمة. فهذه الميليشيات لم تكن بالنسبة إلى النظام الإيراني مجرد جماعات مسلحة عراقية، وإنما شكلت طوال سنوات إحدى أهم أدوات نفوذه ووسيلة لتوسيع حضوره الإقليمي وفرض معادلات تتجاوز حدود الدولة العراقية.
ولهذا السبب تحديدا، تنظر طهران إلى عملية حصر السلاح بيد الدولة باعتبارها أكثر من إجراء أمني عراقي؛ إنها تهديد مباشر لإحدى ركائز مشروعها الإقليمي.
لقد اعتمد نظام الملالي على شبكة من الفصائل المسلحة في المنطقة بوصفها أدوات للضغط والمناورة وتهديد الخصوم، فضلا عن استخدامها كقوة متقدمة في ساحات الصراع. وفي العراق تحديدا، تمكنت هذه الفصائل من ترسيخ نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي جعلها جزءا مؤثرا في معادلة الحكم، الأمر الذي أتاح لطهران امتلاك نفوذ يتجاوز بكثير نفوذها الدبلوماسي التقليدي.
ومن هنا يمكن فهم الدور الإيراني في محاولة عرقلة عملية نزع السلاح. فطهران تدرك أن فقدان هذه الميليشيات لفاعليتها لن يعني فقدان مجموعة من الفصائل المسلحة فحسب، بل سيعني تراجع قدرتها على التأثير في القرار العراقي واستخدام العراق كساحة للضغط والمساومة في أزماتها الإقليمية.
والأخطر بالنسبة إليها أن نجاح العراق في حصر السلاح بيد الدولة قد يتحول إلى نموذج يمكن أن يمتد إلى ساحات أخرى ترتبط بالمشروع الإيراني. ولذلك فإن المعركة بالنسبة إلى الملالي ليست على السلاح وحده، وإنما على مستقبل نفوذهم الإقليمي بأكمله.

إن السؤال الحقيقي اليوم هو: من يمتلك قرار الحرب والسلم في العراق؟ الدولة ومؤسساتها الدستورية، أم قوى مسلحة تستطيع أن تتحرك خارج إطارها؟
إن استمرار السلاح خارج سلطة الدولة يعني استمرار ازدواجية القرار، بينما نجاح بغداد في إنهاء هذه الازدواجية سيشكل خطوة أساسية نحو استعادة السيادة العراقية.
ولهذا من المتوقع أن تستخدم طهران مختلف وسائل الضغط لتأجيل أو إفراغ عملية نزع السلاح من مضمونها، سواء عبر التأثير السياسي أو تحريك حلفائها أو إثارة المخاوف من الفوضى والصدام الداخلي. فكل تأجيل يمنحها وقتا إضافيا لإعادة ترتيب أوراقها والحفاظ على نفوذها.
لكن القضية تتجاوز العراق أيضا. ففقدان الملالي لفاعلية الميليشيات يعني تقلص قدرتهم على نقل أزماتهم إلى خارج الحدود، ويجعل النظام أكثر اعتمادا على أدواته المباشرة في مواجهة أزماته الداخلية والخارجية.
ولهذا يمكن القول إن نزع سلاح الميليشيات المرتبطة بإيران يمثل بالنسبة إلى نظام الملالي تهديدا استراتيجيا ذا طابع وجودي لنفوذه. فالنظام الذي بنى جزءا كبيرا من قوته على تصدير نفوذه وأزماته إلى الخارج سيجد نفسه أمام واقع مختلف إذا بدأت ساحاته الخارجية تغلق أمامه.
إن معركة نزع السلاح، في جوهرها، ليست معركة على البنادق والصواريخ فقط؛ إنها معركة على سيادة الدولة العراقية، واستقلال قرارها، ومستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة.
وإذا نجحت بغداد في فرض سلطة الدولة، فإنها لن تكون قد نزعت سلاح الميليشيات فحسب، بل ستكون قد نزعت من يد نظام الملالي إحدى أهم أوراق قوته الإقليمية. وعندها سيبرز السؤال الأصعب أمام طهران: ماذا يبقى من قدرتها على فرض نفوذها عندما تفقد الأذرع التي طالما استخدمتها خارج حدودها؟

دبلوماسية المشانق وحجب الإنترنت في إيران: هل تتحرك باريس لكسر صمت العواصم الأوروبية؟

أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ عندما تتحول البيانات الدبلوماسية إلى اختبار فعلي للسياسات الغربية-
لم يعد البيان المشترك الصادر في الثاني عشر من أغسطس 2026، والذي وقّعته فرنسا إلى جانب أكثر من ثلاثين دولة داعياً السلطات في طهران إلى “الاستماع إلى صوت شعبها الذي يطالب بالتغيير”، يندرج تحت سقف الأعراف الدبلوماسية المعتادة. فالتحليلات الاستراتيجية المتزايدة، وآخرها ما طرحه الباحث والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الإيراني حميد عنايت في صحيفة لادبيش الفرنسية، تضع العواصم الأوروبية — وعلى رأسها باريس — أمام مفترق طرق حاسم. لم يعد التحدي المرتبط بالملف الإيراني متمثلاً في صياغة الإدانات اللفظية، بل في الانتقال الفوري إلى تدابير عملية وملموسة تقوّض قدرة المنظومة الحاكمة على خنق الإرادة الشعبية وتطلعات التغيير الديمقراطي.
هندسة التعتيم الرقمي: كيف تُدار المجازر في ظلام الإنترنت؟
تعتمد الاستراتيجية الأمنية لنظام الولي الفقيه في مواجهة الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة على ركيزة جوهرية تتمثل في فرض قطع شامل لشبكة الإنترنت. وقد وثّق وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو هذه الممارسة في الرابع عشر من يناير الماضي، مشيراً صراحة إلى أن قطع الاتصالات يستهدف إخفاء الحجم الحقيقي لحملات البطش والقتل الميداني بحق المتظاهرين. إن خطورة هذا العزل الرقمي لا تكمن فقط في حجب المعلومات عن الرأي العام العالمي، بل ترقى إلى شل التنسيق الميداني بين المدن والمحافظات، مما يتيح للأجهزة الأمنية عزل المناطق المنتفضة والاستفراد بها والتنكيل بالمحتجين بعيداً عن أي توثيق فوري لجرائم القتل والتعذيب.
مبادرة السيادة الرقمية: كسر الحصار التكنولوجي عن الشارع
في ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة الماسة لبلورة مبادرة أوروبية تقنية وقانونية تضمن عدم تحكم المنظومة الأمنية لـ حرس النظام الإيراني في الفضاء الرقمي للمواطنين. وتتجسد هذه الاستراتيجية في ثلاثة محاور رئيسية:
• توفير أدوات وتقنيات آمنة: دعم البنية التحتية لتقنيات تجاوز الحجب والرقابة، وتأمين قنوات اتصال مشفرة للنشطاء والمواطنين.
• الشراكة مع شركات التكنولوجيا: إزالة العقبات التجارية والبيروقراطية واستحداث آليات طوارئ لتأمين الإنترنت عبر الأقمار الصناعية حين يلجأ النظام لقطع الشبكة محلياً.
• تكريس الاتصال كحق أساسي: التعامل مع الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية بوصفه حقاً أصيلاً مكفولاً بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا امتيازاً خاضعاً لأهواء السلطة الفاشية.
مقصلة الإرهاب الداخلي: استحضار سابقة ميكونوس الدبلوماسية
على الصعيد الداخلي، تُمثل الإعدامات اليومية أداة ترهيب سياسي منظمة يستخدمها النظام لبث الرعب وتطويق أي احتمال لانفجار الثورة الشعبية في ظل أزمة اقتصادية خانقة وفقدان تام للشرعية. وهنا يأتي دور الدبلوماسية الفرنسية — التي طالما جعلت من مناهضة عقوبة الإعدام ركيزة لمبادئها — لترجمة هذه القيم إلى إجراءات رادعة تشمل تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع طهران، وتجميد اللقاءات الرسمية رفيعة المستوى، وربط أي أفق سياسي بوقف تنفيذ أحكام الإعدام ضد سجناء الرأي، مع الإبقاء حصراً على القنوات القنصلية الضرورية. هذا التحرك يستحضر سابقة محكمة ميكونوس عام 1997، حين اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة تاريخية باستدعاء سفرائه من طهران إثر إدانة أعلى هرم السلطة باغتيال معارضين في برلين، مؤكداً أن غياب الثمن السياسي يمنح النظام حصانة للتصعيد.
نحو تحول ديمقراطي يقوده الشعب وقواه المنظمة
يُظهر تفكيك بنية السياسات الإيرانية أن النظام يرتكز على عمودين لتطويق الغضب الشعبي: العزل عبر حجب الإنترنت لتمزيق التواصل، والترهيب بالمشانق لرفع كلفة النزول إلى الشارع. إن الدعم الدولي الحقيقي والأخلاقي لنضال الإيرانيين لا يتطلب هندسة انتقال سياسي من الخارج، بل يتلخص في تجريد الفاشية الحاكمة من سلاحي القمع والتعتيم، مما يتيح للشعب الإيراني وقواه المنظمة في المقاومة الإيرانية حسم مصيرهم بأنفسهم وإسقاط الاستبداد تمهيداً لبناء جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة والمساواة.

دماء وخضوع أم إرادة وحياة؟ كيف يشتري الشارع الإيراني حريته بلا مِنّة

أمد للإعلام -د. مصطفى عبد القادر:
أمد/ هندسة التمويل المستقل وسقوط التبعية
في المشهد السياسي المعاصر، غالباً ما تُقاس حركات المعارضة بحجم دعمها الإقليمي أو الدولي؛ غير أن المقاومة الإيرانية تُقدم نموذجاً استثنائياً يتحدى هذه المقولة التقليدية. فقد اختتمت فضائية سيماي آزادي، لسان حال المقاومة، حملتها المالية السنوية بنجاح قياسي حصدت خلاله 7. 54 مليون دولار عبر بث حي استمر لـ 47 ساعة. هذا الرقم، بعيداً عن دلالاته الرقمية، يجسد الاستقلال المالي التام عن أي أجندات أو تمويلات حكومية خارجية. إن إرساء بنية تحتية إعلامية وسياسية تعتمد كلياً على التمويل الشعبي الخالص يمنح قوى التغيير حرية القرار الاستراتيجي، ويحصنها ضد أي ضغوط مساومة دولية، مما يعيد صياغة قواعد الاشتباك السياسي في معركة إسقاط الاستبداد دون رهن الإرادة الوطنية لأي قوى إقليمية أو غربية.
ملحمية البذل من رحم الحرمان والأزمات
تكتسب هذه التبرعات قيمتها التحليلية الأعمق حين تُقرأ في سياق الأزمة الاقتصادية الخانقة والملاحقات الأمنية المسلطة على الشارع الإيراني. فعلى الرغم من وطأة الفقر وتراجع القدرة الشرائية، سجلت المدن المحرومة مثل سيستان وبلوشستان، وكرج، ومشهد مشاركات نوعية، حيث تبرع عمال وكادحون بما يوازي مدخرات أيام طويلة ووجباتهم الغذائية اليومية. هذا الانخراط الواسع يعكس تحولاً جذرياً في الوعي المجتمعي، حيث تجاوزت الجماهير حالة الخوف لتستثمر مادياً ومعنوياً في مشروع الخلاص الوطني. إن تضحية البسطاء برزقهم اليومي لدعم منبر إعلامي معارض تؤكد أن الحراك لم يعد مجرد رد فعل عشوائي، بل ثورة منظمة تتغذى على إيمان عميق بعدالة القضية وحتمية التغيير الجذري.
رسائل الصمود من زنازين الموت الفاشي
لم تكن الحملة بمنأى عن جدران السجون، بل شكلت رسائل الأسرى المهربة من معتقلات مثل قزل حصار وكرج المركزي عصبها الروحي الأبرز. إن إعلان السجناء السياسيين – المهددين بالإعدام – تجديد عهدهم بالصمود المالي والمعنوي يوجه ضربة قاصمة لآلة القمع النفسي التي يمارسها النظام. هذا التلاحم العضوي بين الأسرى في زنازين الموت والجماهير في الميدان يكشف عن هشاشة القبضة الأمنية للسلطة الحاكمة؛ فالترهيب بفقدان الحياة أو الحرية يفقد معناه أمام إرادة التحرر. ومن الناحية الاستراتيجية، يكرس هذا التضامن المتبادل وحدة الصف النضالي، ويحول السجون من مساحات للإقصاء إلى منصات لإلهام المقاومة وإذكاء روح التحدي في عمق المجتمع.
الرفض المزدوج: لا لاستبداد الشاه ولا للملالي
تجاوزت دلالات هذا الحراك البعد المالي لتشكل إجماعاً وطنياً عابراً للأجيال حول طبيعة البديل الديمقراطي المنشود. وقد علت عبر الاتصالات الهاتفية الحية هتافات الثورة: “لا للشاه ولا للملالي”، معلنة قطيعة تامة مع الماضي الديكتاتوري بنسختيه البهلوية البائدة والثيوقراطية الحالية. هذا الوضوح الأيديولوجي يجهض أي محاولات إقليمية أو غربية لإعادة تدوير فلول الاستبداد القديم أو الرهان على بدائل زائفة. إن إصرار الجيل الجديد، جنباً إلى جنب مع المناضليين القدامى، على دعم مشروع سياسي يتبنى فصل الدين عن الدولة، وإرساء السيادة الشعبية، يؤكد أن وعي الشارع الإيراني بات متقدماً وناضجاً بما يكفي لعدم السماح بسرقة ثمار تضحياته.
شبكات المهجر وعمق الإسناد اللوجستي
يتكامل المشهد الميداني في الداخل مع عطاء استثنائي ومنظم من أبناء الجاليات الإيرانية في أمريكا الشمالية، وأوروبا، وأستراليا. إن تبرع المغتربين بعوائد أعمالهم ومدخراتهم العقارية، إلى جانب تأسيس لجان عمل دقيقة في دول مثل كندا، وبريطانيا، والسويد، وهولندا، يبرهن على الكفاءة التنظيمية العالية للمقاومة في الخارج. هذه الشبكات العابرة للقارات لا تقتصر مهمتها على جمع الأموال، بل تلعب دوراً محورياً في كسر التعتيم الإعلامي الدولي، والمضي قدماً في حشد الدعم الدبلوماسي، وتوفير الغطاء اللوجستي اللازم لاستمرار الثورة، مما يثبت أن البنية التحتية للمعارضة الإيرانية تتمتع بصلابة مؤسسية تجعلها جاهزة لإدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة واقتدار.

برميل بارود طهران: انهيار العملة ومقصلة العقوبات تضعان نظام الملالي على حافة السقوط

أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ عندما ترتد المغامرات الإقليمية: الاقتصاد الإيراني في مهب الانهيار
لم يعد الانهيار الاقتصادي المتسارع في إيران مجرد أزمة مالية عابرة أو ظرفاً طارئاً، بل تحول إلى مأزق هيكلي خانق يضع سلطة الولي الفقيه في مواجهة مباشرة مع برميل بارود مجتمعي وشيك الانفجار. ففي الوقت الذي حاولت فيه دوائر صنع القرار في طهران توظيف التوترات الإقليمية والمغامرات العسكرية الخارجية للتغطية على انسداد الأفق الداخلي، انقلبت هذه السياسات بالكامل لتصنع أزمة معيشية غير مسبوقة؛ حيث كسر سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز المليوني ريال في السوق الموازية للمرة الأولى في التاريخ الحديث، متزامناً مع تهاوي قياسي للعملة الوطنية ومحو ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي ألقى بملايين الأسر في أتون فقر مدقع وفاقم معدلات التضخم الشهري بصورة أفقدت المؤسسات الرسمية أي سيطرة على الأسواق.
خارطة البؤس ومأزق الوقود: طوابير الغضب أمام محطات طهران
لا ينفصل هذا الخراب المالي عن شبكات النهب المنظم التي تقودها مافيات حرس النظام الإيراني واستنزاف مقدرات الدولة لتمويل الأجندات الإقليمية. وفي هذا السياق، أقرت صحيفة جهان صنعت الحكومية باتساع رقعة الحرمان وترسخ ما سمته “خارطة جديدة للبؤس” في مختلف المحافظات والجغرافيا الإيرانية. وقد تجلت هذه الأزمة بوضوح في شلل قطاع النقل واصطفاف المواطنين لساعات طوال في طوابير ممتدة للحصول على الحصص المحدودة من الوقود والبنزين والديزل في مناطق متباينة مثل أشكنان في فارس، وزاهدان، وحتى محطات العاصمة طهران، بينما تواصل حكومة مسعود بزشكيان الترويج لخطط رفع أسعار الطاقة بحذر شديد متذرعة بعجز الموازنة وتلف صهاريج التخزين.
كابوس نوفمبر وكارثة الجياع: اعترافات العجز من قمة الهرم
يسود الذعر أروقة النظام من التبعات الاجتماعية والاقتصادية لأي صدمة سعرية جديدة في قطاع الطاقة؛ إذ تحذر وسائل الإعلام الرسمية باستمرار من استحضار كابوس انتفاضة نوفمبر 2019، مذكرة بأن رفع أسعار البنزين آنذاك فجر احتجاجات عارمة واشتعالاً لمحطات الوقود في مختلف المدن. وقد بلغ هذا الخوف الوجودي ذروته في الاعتراف الصريح لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف حين قال: “مهما بلغ حجم قوتنا العسكرية، فإننا لن نتمكن من البقاء إذا كان الشعب جائعاً”. وتؤكد هذه المؤشرات أن الشارع الإيراني بات في حالة احتقان استثنائية، متجاوزاً حاجز الخوف نحو اندلاع انتفاضة مركبة تقودها طاقات الشباب الثائر والطبقات الكادحة التي لم يعد لديها ما تخسره في مواجهة الاستبداد.
خنْق شريان المال: واشنطن تستهدف شبكات تهريب النفط وواجهات شمخاني
على الصعيد الدولي، تتصاعد الضغوط الاقتصادية الخارجية مع هذا الاحتقان الداخلي المتصاعد؛ حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية — عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أوفاك — حزمة عقوبات جديدة طالت شركة ويلبريد كابيتال المقيمة في سنغافورة، إلى جانب شبكة واسعة من الشركات المرتبطة بنجل الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي محمد حسين شمخاني. وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذه الإجراءات تستهدف شبكة تجارية ضخمة تستغل النفوذ السياسي لغسل عشرات مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني والروسي عبر شبكة من الشركات الوهمية في الإمارات وسويسرا وفرنسا، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع التمويل التي تغذي آلة القمع الإقليمي والمحلي.
نحو الحتمية الثورية: تجفيف منابع البقاء وكنس الاستبداد
يضع التقاطع بين الانهيار المعيشي الداخلي والضربات المالية الخارجية نظام الولي الفقيه بقيادة مجتبى خامنئي أمام طريق مسدود تماماً لا مخرج منه. فلم يعد التلويح بالقوة العسكرية والعنف كافياً لكبح غليان ملايين الجياع والمحرومين، وتؤكد اعترافات أركان الحكم أن سياسات النهب المنظم قد استهلكت شرعية النظام برمتها. إن هذا الانسداد الاستراتيجي يمهد الطريق حتمياً أمام ثورة شعبية شاملة يستعد الشباب والمنظمات التحررية من خلالها لإسقاط الاستبداد جذرياً، وبناء جمهورية ديمقراطية مستقلة تضمن الحياة الكريمة والسيادة الوطنية لكافة أبناء الشعب الإيراني.

23 إعداماً في 4 أيام (من 23 إلى 26 أغسطس)، بمعدل إعدام واحد كل 4 ساعات ثلاث نساء من بين الذين تم إعدامهم

أعدم جلادو نظام الملالي 23 سجيناً خلال أربعة أيام فقط (من 23 إلى 26 أغسطس)، بمعدل سجين واحد تقريباً كل أربع ساعات. وتوجد ثلاث نساء من بين الذين تم إعدامهم.

في يوم الأربعاء 26 أغسطس، تم إعدام 3 سجناء وهم مصطفى وثوقي في سجن خرم آباد المركزي، ومسعود همتي وإسماعيل عجمي في سجن ساري المركزي.

وفي يوم الثلاثاء 25 أغسطس، سِيق 6 سجناء إلى المشانق؛ حيث تم إعدام شقيقين يدعيان سعيد وحميد نجفي في سجن قزلحصار، وزهراء عزيز بور وهدايت جمال زاده في سجن لاكان بمدينة رشت، وعلي أصغر سالار زهي في سجن يزد المركزي، وأميد (علي أكبر) شاهوزهي في سجن زاهدان المركزي.

وفي يوم الاثنين 24 أغسطس، تم إعدام 6 سجناء، وهم: آرزو رستاد البالغة من العمر 23 عاما، وصالح زيد آبادي وابن شقيقه مرآت زيد آبادي، وأمير دانائي في أصفهان، وبهرام كشاورزي في شيراز، وسجين يدعى مصيب في سجن مشهد.

وفي يوم الأحد 23 أغسطس، بالإضافة إلى سجين الانتفاضة مجيد آدينة، تم إعدام 7 سجناء آخرين، وهم: فاطمة كمال زارع في كرج، وأردلان سبزي في ماكو، ومحمد علي كفاشي وحامد إمامي في سمنان، ومحمود طالبي وحسين حصاري في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، ونويد محمد بور في سجن دهدشت المركزي.

إن المقاومة الإيرانية، إذ تؤكد على أن هدف النظام الكهنوتي من هذه الإعدامات الإجرامية هو الحيلولة دون انفجار غضب الشعب واندلاع الانتفاضة الشعبية، تدعو مرة أخرى الأمم المتحدة والهيئات المعنية وعموم المدافعين عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف آلة الإعدام والقتل لنظام الملالي. إن العلاقات مع صاحب الرقم القياسي للإعدامات في عالم اليوم يجب أن تشترط بوقف التعذيب والإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

27 أغسطس/آب 2026

ادانة سياسات النظام الإيراني و تأکید علی الحل بيد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من جانب 286 شخصية عربية من 11 دولة

موقع المجلس:
تضم أعضاء حاليين وسابقين في البرلمانات ووزراء سابقين، و خلال بيانا مشتركا، أصدرته 286 شخصية عربية من 11 دولة، أدانت فيه ما وصفته بالسياسات العدوانية للنظام الإيراني وتدخلاته في الدول العربية ودعمه للميليشيات، مؤكدة أن حل أزمة إيران وتهديداتها للمنطقة لا يكمن في الحرب أو الاسترضاء، وإنما في الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

وضمت قائمة الدول التي ينتمي إليها الموقعون البحرين وتونس والأردن والسودان وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان ومصر والمغرب واليمن.

وجاء إصدار البيان، المؤرخ في 25 أغسطس/آب 2026، في ظل موجة جديدة من التصعيد والتهديدات في المنطقة، وفي أعقاب تغييرات شهدتها هياكل القيادة العسكرية والأمنية للنظام الإيراني، بما في ذلك الحرس وهيئة الأركان والبسيج والمجلس الأعلى للأمن القومي.

ادانة سياسات النظام الإيراني و تأکید علی الحل بيد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من جانب 286 شخصية عربية من 11 دولة

أكثر من 120 شخصية عربية تدين السياسات العدوانية للنظام الإيراني
أدانت أكثر من 120 شخصية عربية من أعضاء برلمانات حاليين وسابقين ووزراء سابقين من الأردن وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان ومصر والمغرب واليمن، السياسات العدوانية للنظام الإيراني وتدخلاته المستمرة في شؤون الدول العربية، مؤكدين أن الحل الحقيقي لأزمة إيران لا يكمن في سياسة الاسترضاء أو الحرب، وإنما في دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية ومساندة المقاومة الإيرانية المنظمة. وجاء هذا الموقف في ظل التصعيد العدواني الأخير للنظام الإيراني ضد عدد من الدول العربية، وما رافقه من هجمات وتهديدات طالت دولاً في الخليج والمنطقة، مؤكدين أن النظام لا يميز بين دولة واجهته وأخرى حاولت احتواء أزماته أو فتح قنوات للوساطة معه. وأوضح البيان أن التطورات الأخيرة أثبتت أن نظام الملالي، كلما اشتدت أزماته الداخلية، يلجأ إلى تصدير التوتر إلى محيطه العربي، ويهدد أمن الدول وسيادتها، معتمداً على الصواريخ والطائرات المسيرة والميليشيات كأدوات رئيسية في سياسته الإقليمية.

أكثر من 120 شخصية عربية تدين السياسات العدوانية للنظام الإيراني
إدانة التدخلات ودعم الميليشيات
وأدان الموقعون «السياسات العدوانية للنظام الإيراني، وتدخله في شؤون الدول العربية، ودعمه للميليشيات، وتصديره للإرهاب، وتهديده لأمن وسيادة دول المنطقة، وسعيه المستمر إلى زعزعة استقرارها».

واعتبر البيان أن القمع في الداخل، إلى جانب التدخل في دول المنطقة وتصدير الإرهاب والسعي إلى امتلاك السلاح النووي، تمثل أركانا أساسية في استراتيجية النظام للحفاظ على بقائه.

وأضاف الموقعون أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، ودعم القوى التابعة لطهران واستمرار التدخل في الدول العربية، تظهر أن النظام الإيراني «ضحى بأمن المنطقة واستقرارها من أجل حماية بقائه»، مؤكدين أنه لن يتخلى عن هذه السياسات ما دام في السلطة.

«المشكلة في بنية نظام ولاية الفقيه»
ورأت اللجنة العربية الإسلامية لرفض تدخلات النظام الإيراني في المنطقة أن التحركات الرامية إلى تعزيز الأمن الجماعي والتنسيق بين دول المنطقة تشكل تطورا إيجابيا، لكنها لن تكون كافية ما لم يؤخذ في الاعتبار ما وصفته بالحلقة الأساسية المفقودة، وهي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

وأكدت اللجنة أن مصدر الأزمة لا يقتصر على أذرع النظام خارج الحدود، بل يعود إلى بنية نظام ولاية الفقيه نفسه، معتبرة أن القمع الداخلي وتصدير الإرهاب والحروب يشكلان ركيزتين مترابطتين يعتمد عليهما النظام في الحفاظ على سلطته.

وبحسب البيان، فإن أي سياسة تقتصر على احتواء التهديدات الإقليمية دون التعامل مع العامل الداخلي القادر على تغيير النظام لن تحقق حلا جذريا للأزمة.

القمع يعكس الخوف من المقاومة المنظمة
وأشار البيان إلى أن النظام الإيراني، في ظل عجزه عن تقديم حلول اقتصادية واجتماعية وسياسية لمطالب المواطنين، يلجأ إلى افتعال الأزمات والحروب وتصدير الإرهاب.

واعتبر أن تصعيد القمع ضد المعارضين وأعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية لا يمثل دليلا على قوة النظام، بل يعكس، بحسب الموقعين، «خوفه من المقاومة المنظمة ومن مجتمع يقف على حافة الانفجار».

تحذيرات إقليمية من تحركات الميليشيات: استمرارُ النظام الإيراني في اتخاذِ الوكلاءِ خياراً للبقاء
كشفت تقارير تحليليّة صادرة عن شبكة CNN، نقلاً عن خبراء ومسؤولين استخباريين سابقين، عن محاولات نظام الولي الفقيه في إيران إعادة تنشيط وتكييف شبكة أذرعه العسكرية وميليشياته الإقليمية في الشرق الأوسط عقب الضربات الانتكاسية التي تعرضت لها قياداتها في الآونة الأخيرة. وتؤكد التقييمات الأمنية أن طهران تواصل الاعتماد على استراتيجية الحروب بالوكالة كركيزة أساسية لبسط نفوذها الخارجي وتصدير الأزمات، برغم الضغوط الإقليمية المتصاعدة والاحتقان الداخلي المتزايد.

ادانة سياسات النظام الإيراني و تأکید علی الحل بيد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من جانب 286 شخصية عربية من 11 دولة

تحذيرات إقليمية من تحركات الميليشيات: استمرارُ النظام الإيراني في اتخاذِ الوكلاءِ خياراً للبقاء
«لا للاسترضاء ولا للحرب»
وشددت الشخصيات العربية الموقعة على أن «لا سياسة الاسترضاء ولا الحرب تشكلان حلا لأزمة إيران والمنطقة»، معتبرة أن البديل يتمثل في دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية ومساندة المقاومة الإيرانية المنظمة.

وأكد البيان أن مثل هذا المسار من شأنه، وفق رؤية الموقعين، أن يمهد لإقامة علاقات قائمة على السلام والاستقرار وحسن الجوار والتعاون بين إيران وشعوب المنطقة.

كما أكدت اللجنة العربية الإسلامية أن القوة الحاسمة لا تكمن في الترتيبات الخارجية وحدها، بل في الاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه وبحق مقاومته المنظمة في مواجهة الحرس باعتباره، وفق البيان، الأداة المركزية للقمع الداخلي وتصدير الإرهاب والحروب.

واختتم البيان بالتأكيد على هدف إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية تعيش في سلام وتعاون مع شعوب المنطقة.

وصدر البيان باسم موسى المعاني، وزير الدولة الأردني الأسبق ورئيس اللجنة العربية الإسلامية لرفض تدخلات النظام الإيراني في المنطقة.

خطوة جديدة لتثبيت سوريا مع حل «قسد» ودمج قواتها في الجيش السوري

موقع المجلس:

حسب الوکالات الاخبار أن مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أعلن انتهاء النشاط العسكري لهذه القوات وحلها.

أعلن مظلوم عبدي ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في القصر الرئاسي السوري.

وقرأ قائد قوات سوريا الديمقراطية بيانا بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، قال فيه: «اليوم نطوي صفحة مهمة في تاريخ سوريا، وسنفتح تاريخا جديدا عنوانه السلام والاستقرار وإعادة إعمار البلاد».

وفي ما يتعلق بالحقوق الثقافية والتعليم باللغة الكردية، قال عبدي: «إن حق التعليم باللغة الكردية هو أحد أهم حقوق الشعب الكردي الذي يناضل من أجله منذ عقود. وقد أكد السيد الرئيس في مناسبات عدة ضمان هذا الحق».

وتناقلت وكالات الأنباء الدولية خبر دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري باعتباره تطورا مهما في مسار تثبيت سوريا الجديدة بعد سقوط عائلة الأسد، ولا سيما أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بوصفها أكبر تشكيل كردي، لعبت دورا رئيسيا خلال سنوات الحرب ضد تنظيم داعش.

وأفادت رويترز من دمشق في 25 أغسطس/آب بأن قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد قد حلت نفسها. وأعلن قائد المجموعة يوم الثلاثاء أن هذه الخطوة تشكل مرحلة مهمة في خطة الاندماج التي تم الاتفاق عليها مع الحكومة السورية الجديدة في 29 يناير/كانون الثاني 2026.

وقال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، في كلمة متلفزة: «نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، ونعلن بكل مسؤولية حلها كقوة عسكرية مستقلة». وأضاف أن هذا الإعلان جاء عقب اتفاق مع الرئيس الشرع وبعد دمج قوات المجموعة في الجيش السوري.

وأضافت رويترز أن وحدات حماية الشعب الكردية، التي كانت تشكل النواة الرئيسية لقوات سوريا الديمقراطية، سبق أن اندمجت في القوات الحكومية، فيما عُين قائدها سيبان حمو في مارس/آذار نائبا لوزير الدفاع لشؤون المناطق الشرقية من البلاد.

ويأتي حل قوات سوريا الديمقراطية في وقت تسعى فيه القيادة الجديدة في دمشق إلى معالجة الخلافات الداخلية وإعادة بناء سوريا، بدعم من واشنطن، بعد نحو 14 عاما من الحرب الأهلية وعقود من العزلة في ظل حكم بشار الأسد.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن الرئيس أحمد الشرع استقبل يوم الثلاثاء في قصر الشعب بدمشق مظلوم عبدي والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني ومحافظ دير الزور زياد العايش.

وأضافت أن اللقاء تناول عددا من القضايا المتعلقة بالاندماج في مؤسسات الدولة السورية ومراحل المرحلة المقبلة، بهدف تعزيز حضور الدولة ودعم الأمن والاستقرار. وكان مظلوم عبدي قد أعلن في وقت سابق من اليوم نفسه انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال دمج قواتها في ألوية الجيش السوري، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي في إطار الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء سوريا الجديدة.

وأضافت سانا أن عبدي أوضح، في ما يتعلق بالتعليم باللغة الكردية، أن «الرئيس الشرع أعلن مرارا الحفاظ على حقنا في التعليم باللغة الكردية، وقد طالبنا بموقف واضح تجاه حق التعليم باللغة الكردية وتطوير هذا القرار مستقبلا»، مشيرا إلى أنه سيجري العمل خلال العام الجاري على تنفيذ قرار التعليم باللغة الكردية، بما يمكن أن يستمر ويتطور في المستقبل.

ورحب توم باراك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون سوريا والعراق، بحل قوات سوريا الديمقراطية، واصفا إياه بأنه حدث تاريخي يحول خلافات الماضي إلى شراكة مستدامة.

كما أشاد باراك بالاعتراف باللغة الكردية في تعليم الأكراد وبإسناد أدوار أساسية إلى مظلوم عبدي وإلهام أحمد في الحكومة السورية، معتبرا أن هذه الخطوات تستحق التقدير من جانب إدارة ترامب.

دعواتٌ برلمانية في كانبيرا لمحاكمة مرتكبي مجزرة صیف عام 1988 وإحالة ملف جرائم نظام طهران إلى مجلس الأمن

موقع المجلس:
شهد البرلمان الفيدرالي الأسترالي انعقاد مؤتمر موسع بمشاركة أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، وشخصيات حقوقية ودولية، وممثلين عن الجالية الإيرانية، لإحياء الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988، وبحث آفاق التغيير الديمقراطي الجذري في إيران. وأكد المشاركون دعمهم الكامل لخطة النقاط العشر التي طرحتها الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية السیدة مريم رجوي، مشددين على أن الشعب الإيراني الذي يواجه آلة الإعدامات والبطش التابعة لسلطة الولي الفقيه يرفض بشكل قاطع إعادة إنتاج استبداد الشاه البائد، ويمضي عبر المقاومة المنظمة نحو إقامة جمهورية ديمقراطية سيدة تفصل الدين عن الدولة.

رسالة مريم رجوي: الشعب لن يقبل بالديكتاتورية الحالية ولن يعود للماضي
وجهت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية مريم رجوي رسالة إلى المؤتمر، استحضرت فيها تضحيات 30 ألف سجين سياسي أُعدموا في مجزرة صیف عام 1988، مؤكدة أن نظام الملالي حافظ على النهج ذاته عبر العقود الماضية لإخماد الانتفاضات الشعبية. وأشارت رجوي إلى تصاعد الدور الميداني لـ وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق بتنفيذها أكثر من 200 عملية نوعية لكسر أجواء الترهيب في مختلف المحافظات خلال شهر واحد، مشددة على أن الشعب الذي قدم هذه التضحيات الجسيمة لن يرضخ للاستبداد القائم ولن يقبل بالعودة إلى عهود الديكتاتورية السابقة.

وطالبت رجوي البرلمان والحكومة الأسترالية والمجتمع الدولي بمبادرات عملية وحاسمة تشمل:

ملاحقة قادة النظام الإيراني والمسؤولين عن الجرائم بالاستناد إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
إحالة ملف مجزرة عام 1988 والجرائم ضد الإنسانية إلى مجلس الأمن الدولي لمحاسبة الجناة.
اشتراط الوقف الفوري والكامل لأحكام الإعدام في إيران ضمن أي مفاوضات أو اتفاقيات دولية مع النظام.
دعم برلماني واسع لـ الخيار الثالث ورفض المماطلة
أكد المتحدثون في البرلمان الأسترالي على سقوط خيارات المساومة مع طهران؛ حيث شدد رئيس لجنة الصناعة والابتكار والعلوم في البرلمان، روب ميتشل، على أن التدخل العسكري الخارجي ليس حلاً كما أن سياسة الاسترضاء أثبتت عقمها، مؤكداً أن الشعب الإيراني الشجاع جدير بقيادة بلاده نحو دولة ديمقراطية ترتكز على العدالة وحقوق الإنسان. ومن جانبه، أعلن السيناتور بول سكاره، رئيس لجنة الامتيازات في مجلس الشيوخ، توقيعه على بيان الدعم لخطة النقاط العشر، محذراً من محاولات أجهزة النظام ممارسة القمع العابر للحدود ضد النشطاء الإيرانيين في أستراليا ومؤكداً أن الدفاع عن حريتهم يمثل واجباً برلمانياً أصيلاً.

وفي السياق ذاته، أكدت ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا، دولت نوروزي، أن الخيار الثالث الذي طرحته مريم رجوي يمثل المسار الاستراتيجي الوحيد لإنقاذ إيران، والقائم على إسقاط النظام بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته الوطنية المنظمة، بعيداً عن أوهام المفاوضات أو ويلات الحروب الخارجية.

رفض استبداد الشاه وفاشية الولي الفقيه معاً
أبرزت المداخلات الحقوقية والأكاديمية الوعي السياسي المتقدم الذي يحكم الشارع الإيراني؛ إذ أوضح الدكتور فيل غليندينينغ، رئيس مجلس اللاجئين ومدير مركز إدموند رايس، أن المجتمع الإيراني حسم أمره برفض استبدال ديكتاتورية بأخرى، قائلاً: «لقد تجاوز الشعب الإيراني ديكتاتورية الشاه، ويواجه اليوم الاستبداد المتستر بالدين، ولن يقبل مطلقاً بالعودة إلى الوراء، كما لن تنجح أي حلول تحاول قوى خارجية فرضها على إرادة المواطنين».

ومن المنظور الصحي والإنساني، اعتبرت ممثلة الجالية الإيرانية الدكتورة مهستي طاهري أن القمع الممنهج والإعدامات المستمرة يمثلان الخطر الأكبر على حياة وسلامة المجتمع، مشيرة إلى أن القيادة المتقدمة للمرأة الإيرانية في صفوف المقاومة تثبت قدرة النساء على قيادة عملية التحول الديمقراطي وبناء مؤسسات الدولة القادمة.

محاور الموقف المشترك للمؤتمر
الوقف الفوري للإعدامات: المطالبة بالإفراج غير المشروط عن كافة السجناء السياسيين ووقف ماكينة الشنق الموجهة ضد معتقلي الانتفاضات.
المساءلة القضائية الدولية: دعم التحركات القانونية لمحاكمة المتورطين في مجازر 1988 أمام المحاكم الدولية بموجب الاختصاص العالمي.
دعم البديل الديمقراطي: تبني برنامج النقاط العشر لمريم رجوي كأساس لبناء جمهورية حرة تقوم على التعددية وفصل الدين عن الدولة.
إسقاط الاستبدادين: التأكيد على القطيعة التامة والشاملة مع ديكتاتورية الشاه السابقة ونظام الولي الفقيه الحاكم.
يجسد المؤتمر البرلماني في أستراليا تنامي الاعتراف الدولي بعدالة قضية الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ إذ تبرهن المواقف المعلنة في كانبيرا على أن مستقبل إيران لن تصنعه سياسات الاسترضاء ولا التدخلات الخارجية، بل يسطره نضال الإيرانيين ووحدات المقاومة الميدانية. إن الإجماع على نفي الفاشية المتسترة بعباءة الدين ورفض إعادة إنتاج استبداد الشاه يؤكدان أن بوصلة التحرر الوطني تمضي بثبات نحو بناء جمهورية ديمقراطية سيدة، تحقق أهداف شهداء مجزرة صیف عام 1988 وتستعيد مكانة إيران الطبيعية بين الأمم الحرة.

ایران… بشعار»من كردستان إلى الأهواز.. الجميع ضد الإعدام:» وحدات المقاومة في إيران تصعّد حراكها الميداني في عدة مدن

موقع المجلس:
استمراراً للحراك الشعبي والوطني المتصاعد ضمن حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدن أراك، أصفهان، الأهواز، سنندج، رشت، ومشهد سلسلة من الأنشطة الميدانية والاحتجاجية، شملت تقديم باقات الزهور، وإقامة عروض مصورة، ونشر المنشورات وكتابة الشعارات على الجدران؛ رفضاً لآلة المشانق الإجرامية وتضامناً مع السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام في معتقلات نظام الولي الفقيه.

أراك وأصفهان: الوفاء لشهداء درب الحرية
شهدت مدينتا أراك وأصفهان مبادرات وفاء وتكريم لشهداء المقاومة الذين قدموا أرواحهم فداءً لحرية الوطن:

أراك: تزيّن موقع الاستذكار بإكليل من الزهور حمل صورة ملونة للشهيد بويا قبادي، كُتب عليها: «بويا العزيز، لن تُنسى أبداً.. أنت معنا ورفيقنا في كل خطوة».
أصفهان: وضع الثوار باقة زهور مزينة بصورة ملونة للشهيد حامد وليدي، مع عبارة وفاء خُطّ فيها: «حامد العزيز، ذكراك حية في قلوبنا وخالدة معنا دائماً».

ایران... بشعار»من كردستان إلى الأهواز.. الجميع ضد الإعدام:» وحدات المقاومة في إيران تصعّد حراكها الميداني في عدة مدنالأهواز: إدانة حازمة لتثبيت حكم إعدام السجين السياسي أرغوان فلاحي
في مدينة الأهواز، نظمت وحدات المقاومة نشاطاً ميدانياً ركز على نصرة السجناء السياسيين المهددين بالتصفية، حيث رُفعت منشورات احتجاجية تستنكر بشدة القرارات التعسفية الصادرة عن قضاء النظام، وجاء فيها:

«ندين بشدة تأكيد حكم الإعدام الجائر بحق السجين السياسي أرغوان فلاحي».

سنندج ورشت ومشهد: وحدة الصف ضد المشانق
وامتدت الأنشطة الرافضة للإعدام لتشمل مناطق جغرافية متعددة أكدت على تلاحم الشعب الإيراني في مواجهة بطش السلطة:

سنندج: رفعت وحدات المقاومة منشورات تؤكد وحدة الجبهة الشعبية بشعار: «من كردستان إلى طهران.. الجميع ضد الإعدام».
رشت ومشهد: شهدت الشوارع والأماكن العامة نشر وتوزيع منشورات ورقية تطالب بإنهاء القتل الحكومي بشعار: «لا للإعدام».
إن إصرار نظام الولي الفقيه على إصدار وتثبيت أحكام الإعدام الجائرة، كما هو الحال بحق السجين السياسي أرغوان فلاحي، يكشف بوضوح عن عمق الرعب الذي يعيشه النظام من اشتعال الغضب الشعبي وفشله في كسر إرادة الصمود خلف القضبان. إن إنقاذ أرواح السجناء السياسيين وإلغاء عقوبة الإعدام ووقف آلة البطش لن تتحقق عبر المراهنة على المفاوضات الدولية، أو سياسات الاسترضاء، أو التدخلات والحروب الخارجية، بل تُنتزع حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الجماهير المنتفضة وعزيمة وحدات المقاومة. وبتمسكها الثابت بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية خوض معركتها لإسقاط الاستبداد الحاضر ومنع استنساخ دكتاتورية الماضي، وصولاً إلى بناء جمهورية ديمقراطية حرة تكفل العدالة وتنهي عهد المشانق إلى الأبد.

أليخو فيدال كوادراس: فشل الاسترضاء والضربات الخارجية.. والحل الحاسم يكمن في «الطريق الثالث» بدعم الشعب والمقاومة الإيرانية

موقع المجلس:
أكد نائب رئيس البرلمان الأوروبي الأسبق ورئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة (ISJ)، الدكتور أليخو فيدال كوادراس، في مقابلة حصرية وموسعة مع تلفزيون «سيماي آزادي» (قناة المقاومة)، أن الصراع من أجل إسقاط الفاشية الحاكمة في طهران وإقامة الديمقراطية والحرية في إيران يمثل القضية الدولية الأكثر إلحاحاً وأهمية في العصر الراهن. وشدد فيدال كوادراس—الذي نجا من محاولة اغتيال إرهابية دبرها النظام الإيراني ضده في مدريد—على أن سياسات المهادنة الغربية لـ 40 عاماً والضربات العسكرية الخارجية قد أثبتتا فشلهما، مؤكداً أن الحل التاريخي الوحيد يكمن في تطبيق «الطريق الثالث» عبر فرض أقصى درجات العزل الدبلوماسي والمالي على الاستبداد، والاعتراف السياسي الكامل بـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وحق الشعب في إسقاط نظام الولي الفقيه.

التزام راسخ رغم الإرهاب وتضحيات تاريخية تفوق كل حساب
استهل د. فيدال كوادراس حديثه بتفسير دوافع إصراره على مواصلة المسار التحرري رغم محاولة الاغتيال التي استهدفت حياته وكادت تودي به، موضحاً أن النظام الإيراني يمثل رأس الأفعى والكتلة الرئيسية التي تبث السموم والحروب والإرهاب ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في العالم بأسره.

وأوضح أن تعرّفه على المقاومة الإيرانية ورئيستها السيدة مريم رجوي قبل أكثر من ربع قرن كشف له عن حجم التضحيات ونكران الذات الذي تبديه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وحركة الحرية على مدار أكثر من أربعة عقود؛ مؤكداً أن أي تضحية أو خطر قد يواجهه الداعمون الغربيون يظل ضئيلاً جداً ولا يُذكر مقارنة بشلال التضحيات والدماء التي قدمها مناضلو الحرية والشعب الإيراني في مواجهة آلة البطش والتنكيل.

«الطريق الثالث»: كسر ثنائية المهادنة العقيمة والحرب الخارجية
قدم فيدال كوادراس قراءة إستراتيجية رصينة لتطور السياسات الدولية تجاه الملف الإيراني، مفصلاً حدود الإخفاق والبديل الحقيقي في النقاط التالية:

سقوط خيار الاسترضاء: فشلت الدبلوماسية الغربية على مدار أكثر من 40 عاماً من المفاوضات والتنازلات والحوار في تغيير سلوك الفاشية الحاكمة، ولم تثمر سوى عن منح النظام شريان حياة لتمويل القمع الداخلي والميليشيات الإقليمية.

قصور الضربات العسكرية: أثبتت المواجهات والضربات الصاروخية والجوية—سواء في الحرب القصيرة أو الممتدة—عجزها عن بناء مجتمع ديمقراطي؛ إذ يمتلك النظام قدرة على امتصاص الضربات المادية بينما يواصل استنزاف ثروات البلاد للإبقاء على قبضته الأمنية الخانقة.

معالم «الطريق الثالث»: الإستراتيجية الصائبة التي لم يجرؤ الغرب على تطبيقها الكامل حتى الآن؛ وتقوم على مسارين متلازمين:

تشديد الخناق السياسي والدبلوماسي والمالي على النظام، ومحاصرته دولياً بسبب انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان.
تقديم الدعم السياسي والأخلاقي الشامل للشعب الإيراني والاعتراف الرسمي بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي مؤهل لقيادة المرحلة الانتقالية.
رفض الاستبدادين: الشعب لن يستبدل ديكتاتورية بأخرى
فند نائب رئيس البرلمان الأوروبي الأسبق المساعي المشبوهة التي تروج لإعادة تسويق بقايا ديكتاتورية الشاه السابقة، واصفاً فكرة استبدال دكتاتورية بأخرى بأنها «حماقة سياسية». وأكد أن أولئك الذين يروجون لابن الشاه في الدوائر الخارجية يسعون في الواقع إلى إيجاد نظام هش وضعيف يسهل التلاعب به واستنزاف ثروات إيران الهائلة كما حدث في الماضي.

وشدد على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمثل قوة وطنية مستقلة تمتلك برنامجاً ديمقراطياً ناضجاً يضمن قيام إيران حرة، غير نووية، قائمة على التعايش السلمي، وفصل الدين عن الدولة، وضمان حقوق القوميات والأقليات، والمساواة الكاملة؛ وهو المشروع الوحيد القادر على قطع الطريق أمام محاولات الالتفاف على ثورة الشعب.

وحدة روحية مع معاقل الصمود في «أشرف»
تحدث فيدال كوادراس بتأثر عميق عن طبيعة علاقته مع مجاهدي خلق وسكان مدينتي «أشرف 1» في العراق و«أشرف 3» في ألبانيا، مؤكداً أن العلاقة تجاوزت حدود الدعم البرلماني والصداقة السياسية لتتحول إلى «انتماء كامل وشراكة روحية ونضالية». ووصف تجربته بالقول إنه يعتبر نفسه «مجاهداً بدوام كامل»، مشيراً إلى أن هذه الرابطة قد صقلتها سنوات طويلة من المعاناة المشتركة، والدفاع المستميت عن حقوق المجاهدين في المحافل الدولية والمحاكم الأوروبية لكسر قيود التسميات الجائرة وفك الحصار عنهم.

إعدامات المذعورين وملحمة الأبطال الستة في «قزل حصار»
تطرق اللقاء إلى موجة الإعدامات المسعورة التي يشنها نظام الولي الفقيه ضد المعتقلين السياسيين ومجاهدي خلق وشباب انتفاضة كانون الثاني/يناير؛ حيث وصف فيدال كوادراس هذه الإعدامات بأنها تعبير عن هلع وجودي يسيطر على النظام من انفجار برميل البارود الشعبي.

واستحضر الملحمة البطولية للشهداء الستة الذين أعدمهم النظام مؤخراً بعد أن واجهوا المشانق في سجن قزل حصار وهم ينشدون للحرية بروح معنوية تناطح السحاب؛ واصفاً إياهم بـ «الأبطال والشهداء الخالدين»، ومؤكداً أن مواجهة حبال المشنقة بالنشيد والشجاعة تثبت أن هذه المقاومة لا تُقهر وأن النصر التاريخي للثورة الإيرانية بات مسألة وقت لا غير.

رسالة أمل وتعبئة إلى عموم الشعب وشباب الانتفاضة
اختتم د. أليخو فيدال كوادراس مقابلته بتوجيه رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في الداخل قائلاً: «رسالتي لكم هي: احتفظوا بالأمل وعبّئوا صفوفكم فأنتم أصحاب القرار وأصحاب التغيير».

وأقر بأن النضال الميداني من داخل إيران ينطوي على مخاطرة حقيقية بالأرواح في مواجهة آلة الإجرام، لكنه شدد على أنه لا يوجد مسار آخر للخلاص؛ مؤكداً أن الانتفاضة الشعبية العارمة والمنظمة هي القوة القادرة على دك أركان هذا الاستبداد وفتح أبواب فجر الحرية والديمقراطية لكافة أبناء الشعب الإيراني.

إيران بين الاستبداد والحرب: لماذا يبقى التغيير من الداخل هو الحل؟

الانتفاضة الشعبیة في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
في ظل تصاعد الأزمات التي تحاصر إيران، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان النظام القائم يواجه أزمة، بل إلى أي مدى يمكنه الاستمرار في إدارة هذه الأزمة بالوسائل ذاتها التي اعتمدها طوال العقود الماضية. فالإعدامات، والاعتقالات، والقمع، وتكميم الأفواه، لم تعد قادرة على إخماد الغضب الشعبي، فيما أدت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة إلى توسيع الهوة بين المجتمع والسلطة.
لقد تحولت الإعدامات في إيران إلى واحدة من أبرز أدوات إخضاع المجتمع وإرهابه. ومنذ مجزرة صیف عام 1988 وحتى اليوم، ظل القمع جزءا أساسيا من آليات بقاء النظام، فيما تعرض المشاركون في الانتفاضات والاحتجاجات المتعاقبة للاعتقال والتعذيب والأحكام القاسية. لكن المفارقة التي باتت أكثر وضوحا هي أن تصاعد القمع لم يؤد إلى إنهاء الاحتجاج، بل ساهم في تعميق مشاعر الرفض وتحويلها إلى مطلب أكثر وضوحا: التغيير الجذري.
ولم يعد هذا الغضب مرتبطا بفئة اجتماعية أو منطقة محددة، إذ تغذيه أوضاع اقتصادية شديدة الصعوبة، من التضخم والبطالة والفقر إلى الفساد المستشري وتراجع القدرة الشرائية. ومع كل موجة احتجاج جديدة، تتأكد حقيقة أن المشكلة لم تعد في سياسة حكومية محددة يمكن إصلاحها، وإنما في طبيعة النظام السياسي نفسه.
وفي المقابل، أثبتت السنوات الماضية محدودية الرهان على المفاوضات وسياسة المساومة في تغيير سلوك النظام. فالمفاوضات، مهما طال أمدها، لا تستطيع أن تعالج جذور أزمة تقوم على الاستبداد وغياب الحريات وانتهاك حقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه، فإن اللجوء إلى الحرب الخارجية لا يقدم حلا حقيقيا للأزمة الإيرانية، بل قد يؤدي إلى مزيد من المعاناة ويفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على الشعب والمنطقة بأسرها.
من هنا تبرز فكرة الحل الثالث، باعتبارها خيارا يتجاوز الاسترضاء والحرب معا: أن يكون التغيير من داخل إيران، وبواسطة الشعب الإيراني وقواه المنظمة، بحيث لا تفرض طبيعة النظام المقبل من الخارج، ولا تُترك البلاد رهينة لاستمرار السلطة القائمة.
وتكتسب هذه الرؤية أهميتها من كونها تربط التغيير السياسي بمشروع واضح لمستقبل البلاد، لا بمجرد إسقاط نظام واستبداله بآخر. فالمطلوب هو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على انتخابات حرة ونزيهة، والتعددية السياسية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين النساء والرجال، وضمان حقوق القوميات والأقليات الدينية، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حقوق الإنسان.
كما أن مستقبل إيران لا ينفصل عن مستقبل المنطقة. فإيران الديمقراطية المنشودة يفترض أن تكون دولة غير نووية، تقوم علاقاتها الخارجية على التعايش السلمي واحترام سيادة الدول، بدلا من التدخل في شؤون الجيران وتصدير الأزمات والتوترات إلى محيطها.
إن جوهر القضية اليوم هو أن الشعب الإيراني لا يحتاج إلى وصاية خارجية كي يقرر مستقبله، كما أنه لا يحتاج إلى حرب تدمر بلاده كي يتخلص من الاستبداد. ما يحتاجه هو الاعتراف بحقه في المقاومة والتغيير، ودعم تطلعه إلى نظام ديمقراطي يتيح له أن يختار حكومته ومستقبل بلاده بإرادته الحرة.
وبذلك، فإن الطريق الأكثر واقعية للخروج من المأزق الإيراني لا يمر عبر إطالة عمر نظام أثبت عجزه عن الإصلاح، ولا عبر إشعال حرب جديدة، وإنما عبر تمكين الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من إنجاز التغيير الذي ظل مطلبا متصاعدا في الشارع. فحين يصبح التغيير إرادة شعبية منظمة، يمكن لإيران أن تنتقل من دولة تصدر الأزمات إلى دولة تسهم في استقرار المنطقة.

ظروف غير إنسانية لسجناء الانتفاضة في العنبر 37 من الوحدة 3 بسجن قزلحصار

اكتظاظ شديد، وانعدام الحد الأدنى من المرافق المعيشية، وغياب الرعاية الطبية الأولية
أسماء 65 من سجناء الانتفاضة في الوحدة 3 بسجن قزلحصار

يحتجز جلادو نظام الملالي عددا كبيرا من معتقلي انتفاضة يناير في العنبر 37 من الوحدة 3 في سجن قزلحصار في ظروف غير إنسانية. الكثافة السكانية في هذا العنبر تتجاوز طاقته الاستيعابية بكثير. ويُحرم السجناء من الحد الأدنى من المرافق المعيشية والرعاية الطبية الأولية.
لا يُسمح للسجناء في هذا العنبر بالوصول إلى محامٍ، ولا تُراعى بحقهم حتى الإجراءات الروتينية للسلطة القضائية لنظام الجلادين. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه عدد من هؤلاء السجناء خطر الإعدام. وفيما يلي أسماء 65 من سجناء الانتفاضة في العنبر 37 من الوحدة 3 في سجن قزلحصار:
1. ياسر رضائي فر، 2. شهاب زهدي، 3. عباس جليلي، 4. أمير تهمتن آرشي، 5. حسين أميري، 6. أمير عباسي، 7. محمد رضا عوضي، 8. سيد مرتضى حاج آقا ميري، 9. نويد طاهريان بور جودي، 10. محمد رضا محمدي، 11. شايان زهرابي، 12. سيد مسعود محمودي، 13. فرامرز آسيابي، 14. برشام برواتي، 15. محسن رضا زاده، 16. بهنام ياسر، 17. سالار جليلوند، 18. حسن خدمتي، 19. أمير حسين طاهر زاده، 20. محمد رضا دروديان، 21. مهران يعقوبي، 22. مجتبى نظري، 23. هوشمند إلياس وند، 24. يوسف جليلي، 25. فاضل مرادي، 26. فاضل موسى بور، 27. أبو الفضل أخوان استانجين، 28. رضا إبراهيمي مقدم، 29. بيجن آقائي، 30. علي الله وردي، 31. عبد الرضا ساجدي، 32. أميد سبيلي، 33. جمشيد إبراهيم دوست، 34. محمد معظمي، 35. علي شهرياري آغبلاغ، 36. مهرداد كاظم حقيقي، 37. سعيد صفري، 38. محسن أفشاري، 39. صابر يوسف زاده، 40. سياوش نظر بور، 41. علي أصغر كريمي، 42. أميد علي تيموري، 43. حجت رمضاني، 44. سيد علي مير محمد، 45. مسعود قندرو، 46. محمد مسكني، 47. أبو الفضل حبيب إلهي، 48. كامران فتحي، 49. محمد الله ديني، 50. مرتضى محمدي بوياني، 51. حسين إسماعيل زاده، 52. أحمد رضا عباسي، 53. حسين شعباني، 54. رضا نور إلهي، 55. أمير عباس مرادي، 56. سعيد جديدي، 57. سيران شعباني، 58. محمد رضا طبري، 59. كامران وكيل، 60. محمد رضا فيض فرجي، 61. كيوان واحدي، 62. محمد مهدي دلك آبادي، 63. صادق حسيني، 64. مرتضى كنكرلو، 65. أمير علي حسيني.
وتؤكد المقاومة الإيرانية مرة أخرى على ضرورة قيام بعثة تقصي الحقائق الدولية بزيارة سجون نظام الملالي ولقاء السجناء السياسيين وسجناء الانتفاضة، لا سيما سجناء الوحدة 3 في سجن قزلحصار، وتدعو إلى تحرك فوري لوقف أحكام الإعدام اللاإنسانية والإفراج عن السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
27 أغسطس/آب 2026

فتح طهران وليس مضيق هرمز

النظام الإيراني لا يحتاج إلى إغلاق هرمز لكي يهدد العالم؛ يكفي أن يبقى موجودا بالتركيبة السياسية والأمنية نفسها التي أنتجت هذه الأزمات.
میدل ایست اونلاین – نزار جاف:
مضيق هرمزهل المشكلة في هرمز أم في النظام الايراني
في كل مرة يلوح فيها النظام الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، يسارع العالم إلى البحث عن كيفية إبقائه مفتوحا. تتحرك حاملات الطائرات ترتفع أسعار النفط تبدأ التحذيرات والوساطات وتدخل العواصم في سباق الاتصالات وكأن المشكلة كلها تختزل في ممر مائي لا يتجاوز عرضه بضعة كيلومترات.

المشكلة ليست في مضيق هرمز وإنما في طهران. وليست القضية في أن يغلق المضيق اليوم أو يفتح غدا، وإنما في وجود نظام سياسي جعل من التهديد والإرهاب والابتزاز والتدخل في شؤون الآخرين أدوات ثابتة لبقائه. ولهذا فإن العالم إذا كان يريد فعلا نزع فتيل التوتر في المنطقة، عليه أن يعيد ترتيب أولوياته.

فتح طهران أهم بكثير من فتح هرمز، فالمضيق يمكن فتحه بالقوة أو بالضغط أو بالتفاوض، لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل سيتحول النظام الإيراني إلى نظام طبيعي؟ هل سيتوقف عن تهديد جيرانه؟ هل يتخلى عن مشروعه الإقليمي؟ هل ينتهي دور الحرس الثوري والميليشيات التابعة له؟ وهل تتوقف سياسة الابتزاز النووي والصاروخي؟

بالطبع لا. لأن هرمز ليس سوى ورقة من أوراق النظام، وليس مصدر المشكلة. النظام هو المضيق الحقيقي. لقد اعتاد المجتمع الدولي التعامل مع النظام الإيراني كما يتعامل مع حريق: يحاول إطفاء اللهب حيث يظهر، لكنه لا يسأل بما يكفي عن مصدر النار.

مرة يكون الخلاف حول الملف النووي، ومرة حول الصواريخ، ومرة حول الميليشيات، وأخرى حول الملاحة أو العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن أو أمن الخليج. ثم تأتي الوساطات، ويفتح باب التفاوض، ويقدم النظام بعض التنازلات التكتيكية، ويحصل على مكاسب، ثم تعود الأمور إلى نقطة البداية.

وهكذا تحولت السياسة الدولية تجاه طهران إلى عملية مستمرة لإدارة الأزمات، بدلا من معالجة مصدرها.

وهذه هي المشكلة الكبرى، فالنظام الذي يعيش على إنتاج الأزمات لا يمكن أن يكون الضامن الحقيقي لإنهائها.

ماذا يعني فتح هرمز مع بقاء النظام؟

لنفترض أن المجتمع الدولي نجح في إجبار النظام الإيراني على إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. ماذا بعد؟ هل انتهى الخطر؟

لا، فالنظام الذي يهدد هرمز قادر على استخدام وسائل أخرى. وإذا لم يستطع إغلاق المضيق، يستطيع رفع مستوى التوتر في مكان آخر. وإذا تعذر عليه استخدام البحر، يستطيع استخدام الصواريخ أو الميليشيات أو شبكات النفوذ أو العمليات الخارجية أو ملف الطاقة.

النظام الإيراني لا يحتاج إلى إغلاق هرمز لكي يهدد العالم؛ يكفي أن يبقى موجودا بالتركيبة السياسية والأمنية نفسها التي أنتجت هذه الأزمات. والانشغال بالمضيق وحده يشبه معالجة ارتفاع حرارة المريض من دون علاج المرض الذي تسبب بها.

إسقاط النظام بداية الحل وليس نهايته. قد يقول البعض إن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني يعني الدخول في مغامرة جديدة في الشرق الأوسط. وهذا الاعتراض مفهوم، لكنه يتجاهل حقيقة أكثر خطورة: الإبقاء على النظام كما هو يعني الإبقاء على الأزمة كما هي.

إن إسقاط النظام لا يعني إسقاط إيران، ولا احتلالها، ولا تدمير دولتها. بل يعني إنهاء سلطة منظومة سياسية وأمنية أثبتت، طوال عقود، أنها غير قادرة على العيش كدولة طبيعية في محيطها.

هناك فرق هائل بين إيران كبلد وشعب وحضارة وتاريخ، وبين النظام الذي صادر الدولة ووضعها في خدمة مشروعه العقائدي والأمني.

ومن هنا، فإن دعم التغيير في إيران لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره عدوانا، بل دعما لحق الإيرانيين في استعادة بلدهم من منظومة حكم جعلت من بقائها شرطا لاستمرار الأزمات في المنطقة.

لا يمكن بناء السلام مع نظام يعيش على التوتر. السلام يحتاج إلى طرف يريد السلام والاستقرار يحتاج إلى طرف يرى في الاستقرار مصلحة له، لكن ماذا لو كان استمرار التوتر جزءا من آلية بقاء النظام نفسه؟

النظام الذي يحتاج إلى عدو خارجي لحشد جمهوره، وإلى تهديد إقليمي لتبرير نفوذه العسكري، وإلى أذرع مسلحة خارج حدوده لإثبات حضوره، وإلى أزمات متواصلة لتبرير قبضته الأمنية في الداخل، لا يمكن التعامل معه كما لو كان نظاما سياسيا عاديا يبحث عن تسوية دائمة.

إنه لا يدير الأزمات فقط؛ إنه يحتاج إليها. وهذه الحقيقة يجب أن تكون حاضرة في حسابات المجتمع الدولي.

لقد ارتكب العالم طوال سنوات خطأ جوهريا في تعامله مع النظام الإيراني: البحث عن صيغة تسمح له بالبقاء، ثم الأمل بأن يؤدي بقاؤه إلى الاستقرار.

لكن التجربة أثبتت العكس، كلما حصل النظام على فرصة لإعادة ترتيب أوراقه، عاد أكثر قدرة على إنتاج التوتر. وكلما حصل على الأموال، استخدمت لتعزيز أدواته. وكلما حصل على تنازل سياسي، وظفه في تثبيت سلطته. وكلما شعر بأن الخطر يقترب من وجوده، رفع مستوى التوتر خارج الحدود.

فهل المطلوب أن تستمر هذه الحلقة إلى ما لا نهاية؟

المطلوب ليس حربا عالمية على إيران ولا تدمير بنيتها التحتية ولا تحويل الشعب الإيراني إلى ضحية لصراع دولي.

المطلوب هو أن يصبح تغيير النظام هدفا سياسيا واضحا وأن يصبح الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة طرفا أساسيا في معادلة هذا التغيير وأن يدرك العالم أن استقرار المنطقة لن يتحقق مع بقاء المنظومة التي أنتجت عدم الاستقرار.

وهذا يعني سياسة دولية مختلفة: ضغطا سياسيا حقيقيا ومحاسبة المتورطين في القمع والإرهاب وتجفيف مصادر تمويل أدوات النظام الخارجية ودعم تطلعات الشعب الإيراني وعدم منحه مزيدا من الوقت كلما استخدم التصعيد وسيلة لشراء الوقت، فالذين يقولون إن إسقاط النظام سيخلق فراغا يتجاهلون أن النظام نفسه أصبح فراغا سياسيا وأمنيا داخل إيران وأن المجتمع الإيراني هو صاحب الحق الأول في تحديد البديل.

الخوف من التغيير في إيران غالبا ما يقدم وكأن البديل الوحيد للنظام هو الفوضى، لكن من قال إن سقوط نظام الملالي يعني سقوط إيران؟

أليس من الممكن أن تكون إيران بعد هذا النظام أكثر استقرارا من إيران في ظله؟ وأن تصبح دولة تحترم حدود جيرانها بدل أن تصنع الميليشيات وشريكا اقتصاديا بدل أن تكون مصدرا دائما للقلق وأن يعود القرار الإيراني إلى المجتمع الإيراني بدل أن يبقى أسير مؤسسة عسكرية وأمنية؟

السؤال الأكثر واقعية هو: أي إيران أخطر على العالم: التي يحكمها نظام يعيش على تصدير الأزمات، أم إيران التي يحكمها نظام يستمد شرعيته من شعبه ويبحث عن علاقات طبيعية مع العالم؟

لهذا فإن المعركة الحقيقية ليست مع مضيق هرمز. هرمز نتيجة، وليس سببا. وإغلاقه أو فتحه لن يغير جوهر المشكلة ما دام النظام الذي يستخدمه كورقة ضغط قائما.

إن العالم يحتاج إلى الخروج من منطق رد الفعل إلى منطق الفعل: من انتظار قرار طهران بإغلاق المضيق أو فتحه إلى العمل على إنهاء قدرتها على ابتزاز العالم؛ ومن انتظار الصاروخ الإيراني إلى إزالة المنظومة التي تنتجه وتستخدمه ومن ملاحقة الميليشيات إلى إنهاء المركز الذي يمولها ويوجهها ومن التفاوض مع الأزمة، إلى معالجة مصدر الأزمة. وهنا تحديدا تبدأ المعادلة الصحيحة:

فالمضيق يمكن أن يفتح اليوم ويغلق غدا. أما إذا فتحت طهران أمام التغيير وسقط النظام الذي جعل من التهديد سياسة ومن الأزمات وسيلة للبقاء، فإن هرمز لن يكون بحاجة إلى كل هذه الحشود لحمايته.

وعندها فقط يمكن أن يبدأ الحديث الحقيقي عن شرق أوسط مختلف لا تتحكم فيه سلطة واحدة بمفاتيح الحرب والسلام ولا تستطيع أن تجعل اقتصاد العالم رهينة لقرار سياسي صادر من طهران.

المشكلة ليست كيف نبقي مضيق هرمز مفتوحا في ظل النظام الإيراني؛ المشكلة هي كيف ننهي الأسباب التي تجعل إغلاقه ممكنا أصلا.

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح اليوم ليس: متى يفتح النظام مضيق هرمز؟ بل: متى يفتح الطريق أمام الشعب الإيراني لفتح طهران على مستقبل جديد؟

إيران… لاجل احباط محاولات النظام لتطبيع جرائم الإعدام وبث الترهيب مقاومة مجتمعیة عارمة تعم المدن

موقع المجلس:
لإجل احباط المخطط النفسي الذي تنتهجه سلطة الولي الفقيه؛ حيث تسعى المنظومة الحاكمة، عبر التكثيف اليومي لأحكام الإعدام وتكرار مشاهد المشانق، إلى فرض حالة من الاعتياد والتبلد النفسي لدى المواطنين وتحويل الجريمة إلى حدث روتيني مألوف، تخوض شرائح المجتمع الإيراني معركة وعي مصيرية حیث أن ردود الفعل الشعبية والحملات الميدانية والرقمية تثبت فشل استراتيجية الترويع، مؤكدة أن المجتمع الحي يرفض لغة الموت التي يفرضها الاستبداد، ويحول كل حبل مشنقة يُنصب في البلاد إلى صاعق تفجير ثوري إضافي يقرب المنظومة الحاكمة من نهايتها الحتمية.

إيران… لاجل احباط محاولات النظام لتطبيع جرائم الإعدام وبث الترهيب مقاومة مجتمعیة عارمة تعم المدنهلعٌ رسمي في طهران من تكرار الانتفاضة وسط اعترافات بعجز الحلول الأمنية أمام تجويع المواطنين
وصل الاقتصاد الإيراني إلى نقطة انهيار تاريخية غير مسبوقة، تجلت في التهاوي القياسي لقيمة العملة الوطنية واشتعال أزمة حادة في المشتقات النفطية والوقود، مما وضع المجتمع على حافة برميل بارود بانتظار شرارة الانفجار الكبير. وفي وقت تحاول فيه سلطة الولي الفقيه توظيف التوترات والمغامرات العسكرية الإقليمية للتغطية على انسداد الأفق الداخلي، انقلبت هذه السياسات لتصنع مأزقاً هيكلياً يعبر عنه مسؤولو وإعلام النظام بـ«الرعب المطلق» من اندلاع انتفاضة شعبية مركبة تسقط المنظومة وتنهي عقوداً من سطوة الفاشية المتسترة بعباءة الدين.

إيران… لاجل احباط محاولات النظام لتطبيع جرائم الإعدام وبث الترهيب مقاومة مجتمعیة عارمة تعم المدنهلعٌ رسمي في طهران من تكرار الانتفاضة وسط اعترافات بعجز الحلول الأمنية أمام تجويع المواطنين
إحباط فخ التطبيع النفسي ومواجهة لغة الموت
تتوالى النداءات والرسائل التحذيرية في الأوساط المجتمعية وعلى المنصات الرقمية للتنبيه من خطورة الوقوع في فخ الاعتياد على أخبار الإعدامات اليومية؛ فالكارثة الأشد خطورة من القمع ذاته تكمن في مساعي الفاشية المتسترة بعباءة الدين لتدجين الوعي العام، وجعل أخبار القتل والشنق تفصيلاً يومياً يمر دون اكتراث. وقد تجسد هذا الوعي في نصوص ورسائل شعرية تداولها النشطاء، تفضح جوهر التفكير الجنائي لغرف صناعة القرار لدى الملالي، متسائلة عن الجهة التي جردت مظاهر الحياة من براءتها وترجمت الأغصان والحبال إلى لغة موت مسلطة على أعناق الأحرار والشباب المطالب بالكرامة.

أعواد المشانق اعترافٌ بعجز المنظومة الحاكمة
تؤكد القراءات الفكرية والسياسية التي يستحضرها الشارع الإيراني — مستشهدة بالأطروحات المناهضة لعقوبة الإعدام — أن لجوء السلطة إلى نصب المشانق يمثل إقراراً هيكلياً صريحاً بالإفلاس والعجز عن فهم مشاكل المجتمع أو حلها. إن سيف القضاء المسلط بتوجيه مباشر من أجهزة الولي الفقيه ليس دليلاً على السيطرة، بل هو أقسى الطرق وأكثرها وحشية لمسح صورة المسألة والهروب من استحقاقات الأزمات الاقتصادية والسياسية والمعيشية المستحكمة التي تعجز المنظومة الفاسدة عن معالجتها، مما يحول منصات الإعدام إلى شواهد على تآكل شرعية الحكم وفقدان هيبته.

كل إعدام صاعقُ تفجيرٍ يضاعف الاحتقان الثوري
على النقيض تماماً من أهداف استراتيجية الترهيب التي تحاول محاصرة وجدان وعواطف وتفكير الإيرانيين، تحول المجتمع إلى بيئة شديدة التفجر؛ إذ بات كل حكم إعدام يضاف إلى سجل القمع بمثابة وقود إضافي لمشاعر الغضب والرفض الوطني. لقد ملأت سلطة الاستبداد عبر عقود ذاكرة الشعب وواقعه بكلمات السجن، والإعدام، والفقر، والتمييز، فتحولت هذه المفردات القاتمة إلى صواعق ثورية تحدد خطوط التمايز الجذري بين الغالبية الساحقة من الشعب التواق للحرية، وبين الأقلية الغاصبة المتحكمة بأجهزة القمع وحرس النظام الإيراني.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 60 سجناً في الأسبوع الـ 134 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام
في الأسبوع الرابع والثلاثين بعد المائة (134) من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، خاض السجناء السياسيون في 60 سجناً بمختلف أنحاء البلاد إضراباً شاملاً عن الطعام يوم الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، مجددين رفضهم القاطع لجرائم الإعدام ومطالبين بمحاسبة قادة النظام الإيراني. وجاء إضراب هذا الأسبوع مقترناً بإحياء ذكرى ضحايا مجزرة صيف عام 1988، حيث شدد المضربون على أن جرائم الإبادة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مؤكدين ضرورة مثول الآمرين والمنفذين لتلك المجازر أمام محاكم العدالة الدولية.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 60 سجناً في الأسبوع الـ 134 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام
معركة الكرامة الإنسانية في مواجهة مثلث القهر
يقف المجتمع الإيراني في مواجهة مباشرة مع مثلث الموت والمعاناة المتمثل في الإعدام، والغلاء، والفقر، وهو الثالوث الذي توظفه دوائر الحكم لاستهداف الكرامة الإنسانية ومحاولة إخضاع المجتمع لتأمين بقاء النظام. إن المعركة الدائرة اليوم في إيران هي مواجهة وجودية شاملة بين إنسانية الشعب وقيمه التحررية من جهة، والنزعة البربرية للاستبداد من جهة أخرى؛ وهو ما يفرض توجيه مفاعيل القمع ضد النظام ذاته عبر تعزيز التضامن الوطني والاصطفاف الشعبي الثابت لكنس المنظومة القائمة على المشانق وبناء مستقبل ديمقراطي عادل.

تُسقط اليقظة الشعبية في إيران رهانات نظام الولي الفقيه على تطبيع جرائم الإعدام وشل الإرادة الوطنية؛ إذ تبرهن الوقائع أن تصعيد المشانق لن ينتج مجتمعاً خاضعاً، بل يراكم طاقة الغضب الثوري لدى الملايين من ضحايا الفقر والقمع. إن كسر حلقة الترهيب عبر التلاحم الشعبي يثبت أن إرادة الحياة والحرية لدى المجتمع الإيراني أقوى من ماكينة البطش، مؤكداً أن إسقاط الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتفكيك أجهزتها القمعية هما السبيل الحتمي لإنهاء عهد المشانق واستعادة الكرامة الإنسانية المغتصبة.

إيران: وسط غضب شعبي من رفع الأسعار و اضطرابات حادة، وطوابير طويلة إغلاق محطات البنزين

موقع المجلس:
تمثلت في إغلاق عدد من المحطات وتشكل طوابير سيارات ممتدة لمسافات طويلة في شوارع وميادين المدينة، شهدت العاصمة الإيرانية طهران، خلال الساعات الماضية، حالة من الشلل والاضطراب الحاد في محطات توزيع الوقود.

إيران: وسط غضب شعبي من رفع الأسعار و اضطرابات حادة، وطوابير طويلة إغلاق محطات البنزين
وتأتي هذه الأزمة الخانقة مدفوعة بمخاوف شعبية متزايدة من عزم السلطات على فرض زيادة حادة ومفاجئة في أسعار البنزين، بالتزامن مع اشتداد العقوبات الدولية وتفاقم العجز المالي لنظام الولي الفقيه.

إيران: وسط غضب شعبي من رفع الأسعار و اضطرابات حادة، وطوابير طويلة إغلاق محطات البنزينمريم رجوي: الانهيار المتسارع للعملة الإيرانية أفقد أموال الشعب أكثر من نصف قيمتها خلال عام
قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن الانهيار المتواصل للعملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر يمثلان نتيجة مباشرة لسياسات النظام الإيراني وإنفاق ثروات البلاد على القمع والمشاريع النووية والصاروخية وإثارة الحروب خارج إيران. وكتبت رجوي أن سعر الدولار وصل إلى 202 ألفاً و500 تومان، مقارنة بـ95 ألفاً و800 تومان في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني أن أموال المواطنين الإيرانيين فقدت أكثر من نصف قيمتها خلال عام واحد. وأشارت إلى أن الأرقام الحكومية، التي قالت إنها أقل بكثير من الواقع، تظهر وصول تضخم أسعار المواد الغذائية خلال شهر تير الإيراني إلى 128 بالمائة، في مؤشر على تصاعد الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر الإيرانية.

مريم رجوي: الانهيار المتسارع للعملة الإيرانية أفقد أموال الشعب أكثر من نصف قيمتها خلال عام
إقرار رسمي بنفاد المخزون والبحث عن تبريرات واهية
أقر مدير منطقة طهران بالشركة الوطنية لتوزيع المشتقات النفطية، فريدون ياسمي، بتعطل وإغلاق عدد من محطات التوزيع، زاعماً أن حجم التوزيع في العاصمة ارتفع بنسبة 30 بالمائة ليصل يوم الاثنين إلى أكثر من 26 مليون لتر، مسجلاً أعلى معدل استهلاك خلال العام الجاري.

وحاول المسؤول تبرير أزمة انقطاع المحروقات وإغلاق المحطات برمي اللوم على ما وصفه بـ «الشائعات الإعلامية»، والازدحام المروري، واقتراب عطلة دينية، مدعياً أن التأخر في وصول صهاريج الإمداد هو ما تسبب في نفاد البنزين وإغلاق المحطات لساعات متواصلة.

مناطق الشلل وتقارير ميدانية توثق الطوابير
كشفت تقارير إعلامية نشرها موقع «خبرآنلاين» ووكالة «فرانس برس» (AFP) عن توقف شبه تام للخدمة في محطات رئيسية بالعاصمة:

تعطل محطات الوقود في مناطق حيوية مثل ميدان رسالت، سراج، طريق الشهيد بابائي، طريق لشكرك، ودردشت.
انتشار مقاطع فيديو ميدانية على منصات التواصل الاجتماعي تُظهر وقوف المواطنين في طوابير انتظار لساعات طويلة، واضطرار السائقين للتردد على عدة محطات دون جدوى بعد مواجهتهم بلافتات الإغلاق ونفاد الوقود.
هلعٌ رسمي في طهران من تكرار الانتفاضة وسط اعترافات بعجز الحلول الأمنية أمام تجويع المواطنين
وصل الاقتصاد الإيراني إلى نقطة انهيار تاريخية غير مسبوقة، تجلت في التهاوي القياسي لقيمة العملة الوطنية واشتعال أزمة حادة في المشتقات النفطية والوقود، مما وضع المجتمع على حافة برميل بارود بانتظار شرارة الانفجار الكبير. وفي وقت تحاول فيه سلطة الولي الفقيه توظيف التوترات والمغامرات العسكرية الإقليمية للتغطية على انسداد الأفق الداخلي، انقلبت هذه السياسات لتصنع مأزقاً هيكلياً يعبر عنه مسؤولو وإعلام النظام بـ«الرعب المطلق» من اندلاع انتفاضة شعبية مركبة تسقط المنظومة وتنهي عقوداً من سطوة الفاشية المتسترة بعباءة الدين.

إيران: وسط غضب شعبي من رفع الأسعار و اضطرابات حادة، وطوابير طويلة إغلاق محطات البنزينهلعٌ رسمي في طهران من تكرار الانتفاضة وسط اعترافات بعجز الحلول الأمنية أمام تجويع المواطنين
ذعر داخلي في ظل إطلاق واشنطن لعملية «الطرد الاقتصادي»
تزامنت أزمة الوقود الميدانية مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن إطلاق أكبر حملة ضغط اقتصادي شاملة في التاريخ لعزل النظام الإيراني، مستهدفة خمسة قطاعات إستراتيجية تشمل: العملات الرقمية، التقنيات المتقدمة، تجارة الذهب، وصناعات الطيران والشحن البحري.

وفي المقابل، خرج وزير الاقتصاد في حكومة النظام، علي مدني زاده، بتصريحات للاستهلاك المحلي واصفاً الخطة الأمريكية بـ «المكررة» وزاعماً استعداد السلطة لـ «كافة السيناريوهات»، في تناقض فاضح مع الواقع الميداني الذي يعكس عجز الحكومة حتى عن إدارة التوزيع اليومي للوقود في العاصمة.

يكشف هذا الارتباك المتسارع في ملف المحروقات عن هشاشة بنية النظام المالية واللوجستية؛ حيث يستنزف نظام الولي الفقيه مقدرات الطاقة لتغذية موازنات القمع وميليشيات حرس النظام الإيراني، في حين يواجه رعباً حقيقياً من أن تؤدي أي قرارات لرفع أسعار البنزين أو استمرار أزمة توفيره إلى إشعال فتيل انتفاضة شعبية جديدة تعيد إلى الأذهان مشاهد الثورات العارمة في الشارع الإيراني.

القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد من السهل التعامل مع تصريحات كبار مسؤولي النظام الإيراني بشأن السلاح النووي ومضيق هرمز بوصفها مجرد تهديدات عابرة أو جزءا من حرب إعلامية. فعندما يتحدث مسؤول أمني رفيع عن أن امتلاك القنبلة النووية قد يكون “أرخص وأكثر فاعلية” من امتلاك أسلحة تقليدية متطورة، فإن المسألة تتجاوز التلويح السياسي إلى كشف منطق استراتيجي كامل: نظام يرى في السلاح النووي وسيلة لضمان بقائه، وفي التهديد الإقليمي أداة لابتزاز العالم.
وهذا بالضبط ما يجعل تصريحات محسن رضائي خطيرة. فالرجل ليس معلقا سياسيا من خارج منظومة الحكم، بل أحد أبرز رجال المؤسسة العسكرية والأمنية في الجمهورية الإسلامية، وقد تولى حديثا أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي. وقد هدد بالفعل بمنع خروج نفط الخليج إذا استمرت الضغوط الاقتصادية، فيما أبقى طهران على ورقة مضيق هرمز باعتبارها أداة للمساومة والضغط.
لكن الأخطر من تهديد هرمز هو ما يكشفه الحديث عن القنبلة النووية. فمنذ سنوات طويلة، حاول النظام تقديم برنامجه النووي باعتباره مشروعا سلميا، ثم دخل في مفاوضات واتفاقات وقدم تنازلات مرحلية، بينما بقي السؤال الأساسي مطروحا: لماذا يحتاج نظام يملك موارد هائلة من النفط والغاز إلى هذا الحجم من البنية النووية الحساسة؟
اليوم، تأتي تصريحات مسؤول أمني بهذا المستوى لتقدم الإجابة من داخل النظام نفسه. فإذا كان السلاح النووي، وفق هذا المنطق، هو “الأرخص” لضمان عدم مهاجمة إيران، فهذا يعني أن الغاية ليست إنتاج الطاقة ولا البحث العلمي، وإنما بناء قدرة ردع استراتيجية تحمي النظام وتمنحه هامشاً أكبر للابتزاز والمغامرة.
وهنا ينبغي الانتباه إلى خطأ شائع في قراءة المسألة: المشكلة ليست في أن النظام قد يقرر مستقبلا الاتجاه نحو السلاح النووي؛ المشكلة أن السلاح النووي كان، وفق مسار البرنامج وطبيعة التفكير الأمني للنظام، هدفا استراتيجيا ظل محاطا بالتكتم والمراوغة، وأن الظروف الحالية أسقطت جزءا من هذا القناع. فحين يشعر النظام بأن بقاءه مهدد، يصبح امتلاك السلاح النووي بالنسبة إليه ليس مجرد خيار عسكري، بل بوليصة تأمين سياسية لبقائه.
ومن هذه الزاوية تحديدا ينبغي فهم تهديدات هرمز. النظام الذي يلوح بالقنبلة النووية من جهة، ويهدد بمنع “قطرة نفط” من الخليج من الخروج من جهة أخرى، لا يتصرف كدولة تبحث عن تسوية مستقرة، وإنما كسلطة تحاول تحويل مصادر الخطر عليها إلى أدوات لابتزاز الآخرين. وقد أكدت التصريحات الأخيرة أن طهران تربط فتح المضيق بتغيير الموقف الأميركي وقبول شروطها.
إنها معادلة شديدة الوضوح: ابقوا النظام، يبقى التهديد؛ اضغطوا عليه، يلوح بالنووي؛ حاصروه اقتصاديا، يهدد بالطاقة؛ طالبوه بتغيير سلوكه، يهدد دول الجوار. ولذلك فإن المشكلة ليست في تصريح رضائي وحده، وإنما في المنظومة التي تنتج مثل هذه التصريحات وتحولها إلى سياسة دولة.
والأخطر أن بقاء النظام لا يعني بقاء برنامجه النووي فحسب، بل استمرار الذهنية التي أنتجته: ذهنية ترى أمن السلطة مقدما على أمن الشعب، وتتعامل مع المنطقة كساحة نفوذ، ومع الممرات الدولية كرهينة، ومع السلاح النووي كضمانة لبقاء الحكم.
لهذا فإن البحث عن حل للأزمة الإيرانية لا يمكن أن يقتصر على اتفاق نووي جديد أو صفقة مؤقتة حول مضيق هرمز. فالاتفاقات قد تجمد برنامجا لفترة، لكنها لا تزيل الدافع السياسي الذي يقف وراءه. وما دام النظام نفسه قائما، سيبقى احتمال إعادة بناء قدراته وابتزاز المنطقة قائما أيضا.
ومن هنا يصبح التغيير الداخلي في إيران هو جوهر الحل، لا مجرد أحد الخيارات. تغيير ينطلق من الشعب الإيراني وقواه الديمقراطية والمنظمة، وينتهي بإقامة نظام يضع أمن المواطن الإيراني فوق أمن السلطة، ويحترم سيادة الدول، ويتخلى عن مشروع التوسع والابتزاز، ويغلق نهائيا الطريق أمام تحويل البرنامج النووي إلى أداة لحماية الاستبداد.
فالقضية في النهاية ليست كيف نمنع النظام الإيراني من امتلاك القنبلة فحسب، وإنما كيف نمنع النظام الذي يريد القنبلة من الاستمرار في الحكم. وما دام هذا النظام باقيا، فإن التهديد سيبقى قابلا لإعادة إنتاج نفسه، بأسماء وأشكال مختلفة. أما إسقاط منظومة الاستبداد من الداخل وإقامة نظام ديمقراطي بديل، فهو الطريق الأكثر جوهرية لإنهاء التهديد من منبعه، لا الاكتفاء بمطاردته من نتائجه.

مريم رجوي: انهيار العملة الإيرانية أفقد مدخرات المواطنين أكثر من نصف قيمتها خلال عام

موقع المجلس:

قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن التراجع المتسارع في قيمة العملة الإيرانية، بالتزامن مع ارتفاع التضخم والبطالة واتساع رقعة الفقر، يمثل، بحسب قولها، نتيجة مباشرة للسياسات التي تنتهجها السلطات الإيرانية، ولا سيما توجيه موارد البلاد نحو القمع الداخلي والبرامج النووية والصاروخية والتدخلات العسكرية خارج الحدود.

وفي منشور لها على منصة «إكس»، أشارت رجوي إلى أن سعر الدولار بلغ 202 ألفاً و500 تومان، بعد أن كان نحو 95 ألفاً و800 تومان في الفترة نفسها من العام السابق، معتبرة أن ذلك يعني أن القيمة الفعلية لأموال المواطنين الإيرانيين تراجعت بأكثر من النصف خلال عام واحد.

تضخم أسعار الغذاء وتفاقم الضغوط المعيشية

وأشارت رجوي إلى أن البيانات الرسمية، التي اعتبرتها أقل من الواقع، أظهرت وصول معدل تضخم أسعار المواد الغذائية خلال شهر تير الإيراني، الممتد من 22 يونيو/حزيران إلى 22 يوليو/تموز، إلى 128%.

واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الإيرانية، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.

فقدان مئات الآلاف من فرص العمل

وأضافت رجوي أن الاقتصاد الإيراني فقد، خلال الفترة الممتدة من ربيع عام 2025 وحتى شتاء عام 2026، نحو 770 ألف فرصة عمل، فيما غادر أكثر من مليون و358 ألف شخص سوق العمل.

ورأت أن هذه المؤشرات تعكس اتساع نطاق الأزمة الاقتصادية وتأثيرها المباشر على سوق العمل ومستوى معيشة المواطنين.

الفئات محدودة الدخل تتحمل العبء الأكبر

وأكدت رجوي أن العمال والمعلمين والممرضين والمتقاعدين وسائر أصحاب المهن والدخول المحدودة يتحملون الجزء الأكبر من تداعيات الأزمة، مشيرة إلى أن موارد البلاد، بحسب تقييمها، تُوجَّه إلى القمع الداخلي والبرامج النووية والصاروخية والتدخلات الخارجية بدلاً من معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبرت أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق الفقر وارتفاع الأسعار والتضخم والبطالة والفساد، محذرة من أن الأوضاع المعيشية ستواصل التدهور ما دام النظام الحالي مستمراً في الحكم.

الدعوة إلى الاحتجاج والتغيير

وفي ختام موقفها، دعت رجوي إلى مواجهة الأزمة من خلال تحرك شعبي واسع، مؤكدة أن معالجة الأوضاع المتدهورة، من وجهة نظرها، لا يمكن أن تتم في ظل استمرار السياسات الحالية.

واختتمت رسالتها بالقول: «إن الطريق الوحيد هو الانتفاضة والاحتجاج».