الرئيسية بلوق

اقتحام جلادي النظام لعنبر السجينات السياسيات في سجن إيفين

ومؤامرة لنقلهن إلى سجن قرجك ورامين لممارسة مزيد من الضغوط

في إجراء قمعي بهدف عزل السجينات السياسيات وممارسة الضغط عليهن، اقتحم جلادو نظام الملالي يوم 12 يوليو/تموز2026 عنبر النساء في سجن إيفين.

وقامت عناصر حرس السجن خلال اقتحامهم للعنبر رقم 6 بنقل نحو 50 من السجينات المحكوم عليهن بتهم غير سياسية ومالية إلى الطابق العلوي من هذا العنبر، حيث تقبع هناك أيضاً المحتجزات في انتفاضة يناير/كانون الثاني2026.

وقوبل هذا الإجراء، الذي يعد انتهاكاً صارخاً لقانون التفكيك بين الجرائم من قبل السلطة القضائية التابعة للنظام، بمقاومة واحتجاج شديدين من قبل محتجزات الانتفاضة عبر ترديد شعارات “الموت للديكتاتور”.

وخلال هذه الاحتجاجات، اشتبك جلادو الحرس مع السجينات، وقاموا بنقل اثنتين من السجينات المحتجات إلى الزنازين الانفرادية وسط أجواء من الترهيب والاعتداء الجسدي. كما تُركت السجينات المنقولات بتهم مالية في وضع كارثي دون إمكانية الوصول إلى الماء والغذاء في ظل الحر الشديد.

وأعلن جلادو السلطة القضائية أنهم يعتزمون تخصيص هذا العنبر بالكامل للسجينات بتهم مالية، ونفي السجينات السياسيات من سجن إيفين إلى سجن قرجك في ورامين. وفي الوقت الحالي، تحتجز نحو 60 من المعتقلات مؤخراً في حجر سجن قرجك في ظروف غير إنسانية، دون مرافق طبية وفي مساحة ضيقة للغاية وسط حرارة الصحراء الحارقة. ويهدف النظام من هذا النقل إلى قطع ارتباط السجينات السياسيات بالعالم الخارجي وممارسة ضغوط نفسية وجسدية أشد عليهن.

إن المقاومة الإيرانية تلفت انتباه المراجع الدولية والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان مجدداً إلى الوضع المتدهور للسجناء في أماكن التعذيب لنظام الملالي، وتطالب باتخاذ إجراءات فورية لمنع نفي السجينات السياسيات ومضاعفة تعذيبهن، ولا سيما زيارة المقررة الخاصة للأمم المتحدة لسجن قرجك في ورامين وعنبر السجينات السياسيات في سجن إيفين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
13 يوليو/تموز 2026

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة

موقع المجلس:
في تأكيد قاطع على أن هلاك الدكتاتور ودفنه يمثلان انطلاقة مضاعفة للانتفاضة ومسار الإسقاط، نفذت وحدات المقاومة 40 عملية ميدانية ثورية شملت العاصمة طهران ومدن شاهين شهر، ساري، زاهدان، جرجان، رشت، أراك، همدان، كرمانشاه، بروجرد، مشهد، أصفهان، وشيراز. لقد حول الثوار هذه اللحظة التاريخية إلى منصة لتجديد العهد مع مسيرة التحرير، مؤكدين أن غياب طاغية نظام الملالي هو إيذان بمرحلة الحسم وتصعيد العمليات لإنهاء الاستبداد من جذوره.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة

وتجلت الرؤية الاستراتيجية لـ وحدات المقاومة من خلال الشعارات التي زُينت بها شوارع طهران، أراك، كرمانشاه، وشيراز، والتي رفضت بشكل قاطع أي عودة للوراء أو تكريس للاستبداد الحالي. وصدحت الجدران بهتافات الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، ولعنة الشعب والتاريخ على الملالي والشاه السفاحين، ولا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، الجمهورية الديمقراطية. وفي شاهين شهر، استذكر الثوار المحطات التاريخية الفارقة برفع شعار جيش التحرير والتأكيد على أن 20 يونيو/حزيران 1981 هو بداية المقاومة المسلحة الشاملة ضد الفاشية الحاکمة، مرددين في طهران وهمدان وكرمانشاه الهتاف المحوري: الموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضةولم تكتفِ وحدات المقاومة برفض الماضي والحاضر المظلمين، بل جددت العهد مع قيادة المقاومة والبديل الديمقراطي. ففي ساري، رُفعت رسالة السيدة مريم رجوي: عهدي هو ميثاق لا ينفصم من أجل حرية الشعب الإيراني. وتجلت مظاهر كسر حاجز الخوف وتحدي السلطة القمعية من خلال كتابة شعارات واسعة على الجدران، حيث شهدت مدينة مشهد في 6 نقاط مختلفة كتابة شعار خامنئي مات، والشعب يحيا، في إشارة واضحة إلى تنفس المجتمع الصعداء بعد هلاك الدكتاتور. وتكرست رسائل الوفاء للكفاح المنظم في زاهدان، جرجان، رشت، اراك، كرمانشاه، بروجرد، وأصفهان (التي شهدت كتابة الشعارات في 16 نقطة) عبر شعارات الموت لخميني وخامنئي، التحية لرجوي والتحية لـ وحدات المقاومة، لتثبت هذه العمليات أن مسيرة الثورة مستمرة بقيادة واعية وميدان مشتعل.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضةإن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط خامنئي، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

حرب الفضاء الرقمي في إيران: دلالات اختراق الجامعات وتآكل الهيمنة الأمنية

ميدل إيست أونلاين – د. مصطفى عبدالقادر:

البنية التحتية المعلوماتية للمؤسسات الأكاديمية الإيرانية تواجه اختباراً أمنياً غير مسبوق؛ إذ تنجح مجموعات تُعرف بـ’الطلبة الثائرين’ في تنفيذ عملية سيبرانية واسعة النطاق، تطال أكثر من 900 موقع إلكتروني تابع لـ 12 جامعة مرموقة.
السبت 2026/07/11

هشاشة الجدار الرقمي
اختراق المنظومة الأكاديمية: قراءة في الأبعاد الاستراتيجية
في الثامن من يوليو/تموز 2026، واجهت البنية التحتية المعلوماتية للمؤسسات الأكاديمية الإيرانية اختباراً أمنياً غير مسبوق؛ إذ نجحت مجموعات تُعرف بـ”الطلبة الثائرين” في تنفيذ عملية سيبرانية واسعة النطاق، طالت أكثر من 900 موقع إلكتروني تابع لـ 12 جامعة مرموقة، منها جامعة “خواجه نصير الدين الطوسي”، وجامعة “تربية مدرس”، وجامعة “أصفهان”. هذا الاختراق لم يكن مجرد حدث تقني عابر، بل حمل دلالات سياسية عميقة، حيث استُبدلت الصفحات الرسمية لهذه المؤسسات بصور قيادات “المقاومة الإيرانية” وشعارات مناهضة للهيكل السياسي القائم، مما يعكس تحولاً نوعياً في أدوات المقاومة المدنية التي باتت تستهدف الفضاء الرقمي للنظام بعد أن كان لسنوات طويلة حكراً على الأجهزة الأمنية.
هشاشة الجدار الرقمي وتداعيات “الضربة المهينة”
تُشير التقارير الصادرة عن مصادر دولية مستقلة، بما فيها التغطية التي أوردتها صحيفة “إكسبرس” اللندنية، إلى أن هذه العملية وجهت ضربة معنوية قاسية للسلطة في طهران. إن قدرة الطلبة على السيطرة على مواقع حساسة تابعة لجامعات تخضع لرقابة أمنية مشددة، تشير إلى وجود ثغرات بنيوية في المنظومة السيبرانية الإيرانية، وتكشف عن اختراق بشري وتقني يتجاوز حدود الحواجز الإلكترونية. إن استبدال المحتوى الرسمي بشعارات سياسية جذرية لا يستهدف فقط إرباك الإدارة الجامعية، بل يمثل محاولة لإعادة صياغة الرأي العام داخل المؤسسات التعليمية، التي تُعد تاريخياً “خزان الاحتجاجات” في إيران، وتحويلها من مراكز خاضعة لسيطرة الدولة إلى منصات لبث رسائل المعارضة.
الجامعات كساحة للصراع الجيوسياسي الداخلي
تكتسب هذه العملية أهميتها الاستراتيجية من كونها استهدفت مؤسسات علمية وتقنية محورية، مثل جامعة “العلوم والصناعة” وجامعة “الفنون في أصفهان”. إن اختيار هذه الأهداف تحديداً يشير إلى استراتيجية تفكيك الهيمنة الأيديولوجية التي يفرضها النظام على الوسط الأكاديمي. ففي التحليل الجيوسياسي الداخلي، تُعد الجامعات المختبر الحقيقي لقياس نبض الشارع؛ فعندما تصل الشعارات المناهضة لرموز الدولة إلى قلب المواقع الرسمية لهذه المؤسسات، فإن ذلك يعني أن حاجز الخوف قد تآكل، وأن الصراع انتقل من التظاهرات الميدانية المحدودة إلى فضاءات أوسع وأكثر تأثيراً على شرعية النظام.
تآكل السردية الأمنية في طهران
لا يمكن فصل هذه العملية عن السياق العام للضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها إيران. إن بروز شعارات راديكالية على المواقع الجامعية يعكس تصاعداً في وتيرة الرفض المؤسسي، ويضع أجهزة الأمن في موقف دفاعي. تاريخياً، اعتمد النظام في طهران على “السيادة الرقمية” كوسيلة للضبط والتحكم؛ ومن ثم، فإن نجاح مجموعات منظمة في تحدي هذه السيادة يمثل فشلاً استخباراتياً يتطلب من السلطة إعادة تقييم استراتيجيتها في إدارة الفضاء العام. إن وجود رسائل ذات صبغة سياسية قوية ومباشرة يؤكد أن المعارضة لم تعد تكتفي بالاحتجاج الميداني، بل أصبحت تمتلك “قوة ناعمة” قادرة على اختراق العقول والمنصات التقنية على حد سواء.
استشراف آفاق المواجهة الرقمية
في ضوء المعطيات الحالية، يبدو أننا أمام مرحلة جديدة من حرب المعلومات داخل الداخل الإيراني. فالعملية التي نفذها الطلبة لا تُعد سوى حلقة في سلسلة من التحركات التي تهدف إلى إظهار هشاشة النظام أمام الرأي العام الدولي والمحلي. إن استمرار هذه العمليات قد يجبر السلطات الإيرانية على اتخاذ تدابير أكثر تقييداً للإنترنت، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى مزيد من الاحتقان داخل الوسط الأكاديمي والشبابي. إن موازين القوى في هذا الصراع لن تُحسم بالضرورة عبر المواجهة العسكرية التقليدية، بل عبر القدرة على احتكار “الفضاء الرقمي” وتوجيه السردية السياسية؛ فمن يمتلك القدرة على الوصول إلى الشاشات الرقمية للجامعات، يمتلك في الواقع مفاتيح التأثير في الوعي الجمعي للجيل القادم من النخب الإيرانية، وهو ما يمثل التحدي الأكبر لثبات واستقرار سياسات النظام في المرحلة المقبلة.

السيدة رجوي ترحب بخطوة الحكومة البريطانية لإدراج قوات حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب

أعربت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عن تقديرها لخطوة الحكومة البريطانية المتمثلة في إدراج قوات حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب، وإن جاءت متأخرة جدا، واعتبرتها ضرورة للسلام والاستقرار والأمن في المنطقة والعالم.
أعلنت المقاومة الإيرانية منذ البداية أن قوات الحرس هي الآلة الرئيسية للقمع والكبت التابع لنظام الكهنوتي في إيران.
وأشادت السيدة رجوي بأربعة عقود من المتابعة والجهود التي بذلها نواب مجلسي العموم واللوردات في بريطانيا، ولا سيما أعضاء اللجان البريطانية من أجل إيران حرة، بشأن إدراج قوات حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب وفضح ممارساتها ضد الشعب الإيراني.
لقد أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية لسنوات على ضرورة إدراج قوات الحرس في قائمة الإرهاب، وحذرا من أن استرضاء هذا النظام لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الإرهاب، وتأجيج الحروب، وتصعيد انتهاكات حقوق الإنسان.
لقد حان الوقت للتعامل العملي مع قوات الحرس ونظام الملالي ككيان إرهابي، دون أي اعتبارات سياسية أو اقتصادية. إن الاعتراف بحق الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية في النضال ضد قوات الحرس هو أحد المستلزمات العملية لإدراج قوات الحرس في قائمة الإرهاب. يجب على المجتمع الدولي أن يقف إلى جانب الشعب الإيراني ومطالبه الرامية إلى تحطيم قوات الحرس وإرساء الحرية والديمقراطية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
13 يوليو/تموز 2026

حين تصبح المشانق لغة النظام الأخيرة

بحزاني – منى سالم الجبوري:
ليس من قبيل المصادفة أن تتسارع وتيرة الإعدامات في إيران كلما دخل النظام مرحلة أكثر تعقيدا من أزماته الداخلية. فالتجارب المتراكمة منذ قيام الجمهورية الإسلامية تكشف أن السلطة تلجأ إلى التشدد الأمني كلما تراجعت قدرتها على احتواء الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، فإن المشهد الحالي لا يعكس قوة النظام بقدر ما يكشف حجم القلق الذي يسيطر على دوائر صنع القرار فيه.
فالإعدامات لم تعد مجرد أحكام تصدرها المحاكم، وإنما تحولت إلى رسالة سياسية تستهدف المجتمع بأسره، هدفها ترسيخ الخوف ومنع أي بيئة قد تسمح بعودة الاحتجاجات. غير أن هذه الرسالة تبدو أقل تأثيرا مما كانت عليه في السابق، لأن الإيرانيين باتوا ينظرون إلى التصعيد الأمني بوصفه دليلا على عجز السلطة عن تقديم حلول حقيقية للأزمات المتفاقمة، وفي مقدمتها الانهيار الاقتصادي، واتساع رقعة الفقر، وتصاعد العزلة الدولية.
ولذلك، لم يكن مستغربا أن تترافق موجة الإعدامات مع تصاعد الانتقادات الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية، التي ما فتئت تحذر من تراجع ضمانات المحاكمة العادلة، ومن توظيف القضاء في تصفية الخصومات السياسية. كما أن الضغوط التي تتحدث عنها تقارير حقوقية بحق عائلات الضحايا والمعتقلين تعكس إدراك النظام أن المعركة لم تعد أمنية فقط، بل أصبحت أيضا معركة على الذاكرة والرأي العام، إذ يخشى أن تتحول أسماء الضحايا إلى رموز وطنية يصعب محوها.
وفي المقابل، لا يزال المجتمع الدولي يبعث برسائل متناقضة. فمن جهة، تتكرر بيانات الإدانة بشأن أوضاع حقوق الإنسان، ومن جهة أخرى، تستمر الأولوية الممنوحة للملفات السياسية والأمنية، الأمر الذي يفسره كثيرون داخل إيران بأنه غياب لإرادة دولية حقيقية لوقف الانتهاكات. وقد أتاح هذا الواقع للنظام هامشا لمواصلة سياساته، وإن كان ذلك لم ينجح في استعادة الثقة أو تخفيف حدة الاحتقان الداخلي.
وفي خضم هذه التطورات، تؤكد منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، أن تصاعد الإعدامات يعكس خوف النظام من تنامي المقاومة المنظمة، لا سيما مع استمرار نشاط وحدات المقاومة داخل البلاد. وترى أن استمرار هذه الأنشطة، رغم القبضة الأمنية، يدل على أن أدوات الردع التقليدية فقدت كثيرا من فعاليتها، وأن الصراع انتقل من مواجهة احتجاجات متفرقة إلى مواجهة أزمة سياسية واجتماعية أعمق يصعب احتواؤها بالقوة وحدها.
إن التاريخ السياسي يعلمنا أن الأنظمة الواثقة من شرعيتها لا تجعل المشانق عنوانا لمرحلتها، ولا تحول القضاء إلى وسيلة لإدارة الصراع مع المجتمع. أما حين يصبح الخوف هو الركيزة الأساسية للحكم، فإن ذلك يكشف أن السلطة دخلت مرحلة الدفاع عن بقائها أكثر من انشغالها بإدارة الدولة. ومن هنا، فإن الإعدامات، مهما اشتدت، قد تمنح النظام وقتا إضافيا، لكنها لن توفر له مخرجا من أزمة تتجاوز بعدها الأمني إلى أزمة شرعية وثقة ومستقبل، وهي أزمة يرى كثير من المراقبين أنها مرشحة لمزيد من التفاقم كلما استمر الاعتماد على القوة بديلا عن المعالجة السياسية.

إل دياريو الإسباني: جنازة خامنئي لا يمكنها إعادة كتابة تاريخه الحافل بالانتهاكات

موقع المجلس:
نشر موقع إل دياريو الإسباني مقالاً تحليلياً شاملاً يستعرض المشهد السياسي في إيران بالتزامن مع مراسم تشييع علي خامنئي. يسلّط المقال الضوء على محاولات النظام الإيراني الدؤوبة لتحويل هذه الجنازة المؤجلة إلى مسرحية سياسية كبرى تهدف إلى إضفاء شرعية زنيفة على عقود من الاستبداد. ويؤكد الموقع أن الإخراج الاستعراضي للمراسم، وتشديد الرقابة الأمنية، لا يمكنهما بحال من الأحوال محو السجل المظلم من القمع والتنكيل الإنساني الذي شهده عهده.

النظام الإيراني بين الحرب والسلام… مأزق وجودي لا مخرج منه
أعاد الهجوم الأخير للنظام الإيراني على السفن في مضيق هرمز، بعد إعلان وقف إطلاق النار، طرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرته على السير نحو سلام مستدام. ويؤكد التحليل أن ملف التفاوض مع واشنطن لم يعد مجرد مسألة خارجية، بل تحول إلى أعنف ساحة صراع داخل هرم السلطة؛ إذ يمس أي تراجع بالأسس الأيديولوجية لنظام الولي الفقيه، لتصبح القضية صراعاً مصيرياً يرتبط مباشرة بجوهر النظام ومستقبل بقائه.

مضيق هرمز | صراع الأجنحة | العلاقات الإيرانية الأمريكية | يوليو 2026
النظام الإيراني ومأزق الحرب والسلام
هندسة الجنازة وصناعة الولاء الزائف:
يشير التقرير إلى أن النظام رتّب سيناريو الجنازة بدقة بالغة عبر فرض ضوابط أمنية مشددة، وتوفير وسائل نقل منظمة ومساحات استعراضية، مع تقييد وصول الصحفيين المستقلين. وكل هذا يجري لصناعة صورة وهمية عن الوقار والتلاحم الوطني، بينما الحقيقة أن عقود حكمه اتسمت بالرقابة الشديدة، والاضطهاد، والإعدامات الممنهجة.

ويوضح المقال أن مسؤولية خامنئي بصفته الولي الفقیه لم تكن رمزية قط؛ بل كان السلطة المطلقة والأخيرة التي تحدد سياسات الدولة وتتحكم في القوات المسلحة، والقضاء، والأجهزة الأمنية، وحرس النظام (IRGC)، وقوات الباسيج. وينوه المقال بأن الجرائم المرتكبة تحت قيادته لم تكن أحداثاً معزولة، بل جزءاً من نمط بنيوي ثابت يُعامل الحركات الاحتجاجية كتهديدات وجودية للنظام.

تاريخ ممتد من سحق الاحتجاجات (1999 – 2022):
يستذكر المقال محطات القمع الدموي في أعوام 1999، 2009، و2017-2018، وصولاً إلى انتفاضة نوفمبر 2019 التي اندلعت بسبب أسعار الوقود، حيث أصدر الولي الفقیه أوامر صريحة بسحق الاحتجاجات بكافة الوسائل المتاحة، مما أسفر عن مقتل نحو 1500 شخص وفقاً لوكالة رويترز، وتوثيق منظمة العفو الدولية لمئات القتلى وآلاف الاعتقالات. كما تطرق المقال إلى انتفاضة سبتمبر 2022 إثر وفاة الشابة جينا مهسا أميني، مستشهداً بتقرير بعثة تقصي الحقائق الأممية التي أكدت أن وفاتها نتجت عن عنف جسدي غير قانوني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، وصنّفت القمع اللاحق (الذي خلّف أكثر من 750 قتيلاً و20 ألف معتقل) ضمن الجرائم ضد الإنسانية.

انتفاضة يناير 2026 وفورة الإعدامات غير المسبوقة:
يسلط المقال الضوء على المحطة الأخيرة والأكثر دموية والتي تمثلت في انتفاضة يناير 2026، الناتجة عن الانهيار الاقتصادي والانسداد السياسي. وفي 7 يناير 2026، قطع النظام الاتصالات تماماً بالبلاد في محاولة للتعتيم على إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي ضد الحشود، مما أدى إلى مقتل وإصابة الآلاف. وفي السياق ذاته، وثقت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 2159 حالة إعدام في إيران خلال عام 2025 وحده (وهو ضعف رقم عام 2024)، مما يثبت استخدام عقوبة الموت كأداة ترهيب سياسي ضد المعارضين والأقليات.

الاضطهاد المؤسسي والامتداد الإقليمي:
لم يقتصر القمع على الجانب السياسي، بل امتد ليشمل تمييزاً مؤسسياً ضد الأقليات الدينية والعرقية (البهايين، المسيحيين، الأكراد، البلوش، والعرب)، بجانب استهداف الناشطين الحقوقيين والنساء. وإقليمياً، يذكر المقال أن النظام وظّف فيلق القدس لبناء شبكة من الميليشيات وزعزعة الاستقرار، مقدماً الدعم لنظام بشار الأسد في حرب دمرت المجتمع السوري، ولدعم حركة الحوثيين عسكرياً في اليمن بحسب تقارير الأمم المتحدة ورويترز.

إل دياريو الإسباني: جنازة خامنئي لا يمكنها إعادة كتابة تاريخه الحافل بالانتهاكات

جنازة خامنئي في النجف وكربلاء… رسالة سياسية تسيء إلى سيادة العراق
يعتزم النظام الإيراني نقل جثة الولي الفقيه السابق علي خامنئي إلى العراق لإقامة مراسم في النجف وكربلاء، وسط انتقادات واسعة اعتبرت الخطوة استغلالاً سياسياً وإهانة للشعبين الإيراني والعراقي تسيء لسيادة العراق. وبدلاً من حشد الأنصار وتوحيد الصفوف، تحولت مراسم التشييع في الداخل إلى ساحة لتفجر الصراعات بين أجنحة السلطة المتناحرة، حيث شهدت توجيه هتافات لاذعة ضد مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي.

العراق وإيران | تشييع خامنئي | صراع الأجنحة | يوليو 2026
مراسم تشييع علي خامنئي
الواقع الميداني في يوليو 2026 ودلالة الرفض الشعبي:
يؤكد المقال أن الحزن العام في ظل الأنظمة السلطوية ليس استفتاءً حراً، بل نتاج الخوف والزبائنية. وتجلى التناقض الصارخ يوم الأحد 5 يوليو 2026؛ فبالتزامن مع مراسم النظام، أفادت تقارير المعارضة بأن وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أطلقت حملة واسعة في طهران ومدن أخرى ضد الفاشية الحاکمة ودعماً لمريم رجوي، ووزعت منشورات تدعو للانتفاضة ضد الغلاء والديكتاتورية، ممزقةً غطاء الشرعية الذي يحاول النظام تسويقه.

يخلص المقال إلى أن الإرث الحقيقي لـ الولي الفقیه لا يكمن في الكوريغرافيا الجنائزية المصطنعة أو الحشود الموجهة، بل في مقابر المتظاهرين، وزنازين الإعدام، وأعين الشباب التي أُطفئت، والصحافة المكممة، والدمار الذي خلفته الحروب بالوكالة. إن وصف شخصية كهذه بأنها تحظى بشعبية هو خلط فاضح بين الإكراه والموافقة، وبين الاستعراض والشرعية؛ ليترك خلفه واحداً من أسوأ سجلات حقوق الإنسان في التاريخ المعاصر للشرق الأوسط.

هکذا تعمّق تداعيات ما بعد الحرب تصدعات النظام الإيراني

موقع المجلس:
بعد انتهاء المواجهة العسكرية التي دارت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى، سعت طهران إلى تصوير بقائها في السلطة على أنه انتصار سياسي وعسكري، مستندة إلى أن النظام لم ينهَر رغم الضربات التي تلقاها. إلا أن هذا الخطاب، وفق قراءة للواقع الداخلي، يتجاهل حجم الخسائر التي أصابت بنية النظام، إذ إن ما تحقق لم يكن سوى بقاء مكلف ترك مؤسسات الحكم في حالة من الضعف والانقسام غير المسبوق.

وقد أسفرت الحرب عن مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين السياسيين والقادة العسكريين في الحرس، وهو ما أحدث فراغاً في قمة هرم السلطة. وإذا كانت الخلافات بين أجنحة النظام خلال العقود الماضية تدور في إطار التنافس على النفوذ وتقاسم مراكز القوة، فإن المشهد الحالي تجاوز تلك المرحلة ليصبح صراعاً يتعلق بمصير النظام ذاته، وبالجهة القادرة على قيادة الدولة ومنع انهيارها.

ولم يؤد غياب القيادات التقليدية إلى توحيد الصفوف كما كان مأمولاً داخل النظام، بل كشف عن تصدع أعمق في البنية السياسية، يتزامن مع أزمة اقتصادية خانقة، وتصاعد الاحتقان الشعبي، واتساع الانقسامات داخل النخبة الحاكمة. كما امتدت هذه الأزمة إلى جوهر نظام ولاية الفقيه، بعدما تحول الجدل من مسألة العلاقة مع الولايات المتحدة إلى التشكيك في قدرة مجتبى خامنئي، الذي جرى تقديمه بوصفه الولي الفقيه الجديد، على فرض إرادته وتوحيد مواقف مراكز القرار.

مأزق الحرب والسلام

أعاد الهجوم الذي استهدف سفناً في مضيق هرمز بعد إعلان وقف إطلاق النار فتح النقاش حول مستقبل العلاقة مع واشنطن، وأظهر أن ملف التفاوض لم يعد مجرد قضية خارجية، بل أصبح محوراً للصراع بين أجنحة السلطة.

فأي خطوة نحو التسوية ينظر إليها المتشددون باعتبارها تنازلاً يمس الأسس العقائدية للنظام، بينما ترى أطراف أخرى أن استمرار المواجهة يهدد بقاء الدولة نفسها، وهو ما جعل ملف العلاقات مع الولايات المتحدة يتحول إلى قضية وجودية داخل النظام.

الرقابة الإعلامية تكشف حجم الانقسام

ومن أبرز المؤشرات على هذا التصدع ما شهدته وسائل الإعلام الرسمية من تدخلات ورقابة غير مسبوقة.

ففي الرابع من يونيو/حزيران، حذفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية أجزاءً من رسالة ألقاها مجتبى خامنئي في ذكرى وفاة الخميني، تضمنت تحذيرات من مظاهر التطرف الداخلي، قبل أن تضطر لاحقاً إلى بث النسخة الكاملة بعد تصاعد الانتقادات، مبررة ذلك بوجود خلل فني.

كما قُطع البث المباشر في العشرين من يونيو/حزيران عندما قرأ النائب المتشدد محمود نبويان مقتطفات من مراسلات سرية تتعلق بموقف مجتبى خامنئي من المفاوضات، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة.

وفي نهاية الشهر نفسه، تعرضت مقابلة تلفزيونية لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف للإيقاف أثناء حديثه عن تفاصيل الاتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وقرض إعادة الإعمار، في خطوة فسرت على أنها تعكس الصراع القائم داخل مؤسسات الحكم.

هکذا تعمّق تداعيات ما بعد الحرب تصدعات النظام الإيرانيكلمات الولي الفقيه تتحول إلى ساحة صراع

وأصبحت تصريحات مجتبى خامنئي نفسها مادة للتجاذب بين أجنحة النظام.

ففي رسالته الصادرة في الثامن عشر من يونيو/حزيران، قال إنه كان يحمل في البداية رأياً مختلفاً بشأن التفاهم مع الولايات المتحدة، وهي عبارة استغلها المتشددون، وفي مقدمتهم حسين شريعتمداري، للقول إن الحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي تجاوزا إرادة الولي الفقيه.

وفي المقابل، اعتبر مؤيدو التفاهم أن الرسالة تمثل غطاءً سياسياً للمفاوضات، الأمر الذي أظهر أن كلمات المرشد الجديد لم تعد تحسم الخلافات كما كان يحدث في السابق، بل أصبحت قابلة لتفسيرات متناقضة تخدم كل طرف.

تصاعد التمرد داخل مؤسسات الدولة

وامتدت الخلافات إلى المؤسسات الرسمية نفسها.

فقد بعث 96 نائباً في البرلمان برسالة إلى مجتبى خامنئي يحذرونه من استمرار الحوار مع الولايات المتحدة، داعين إلى الرد العسكري والثأر لمقتل علي خامنئي وضحايا الحرب، في خطوة عُدت محاولة للتأثير المباشر على قرارات القيادة.

وفي الوقت ذاته، كشف محمود نبويان أن غالبية أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي أيدوا المضي في التفاهم مع واشنطن، مقابل اعتراض عضو واحد فقط، وهو ما عكس حجم الانقسام داخل أعلى مؤسسة أمنية في البلاد.

كما أصدر عشرات أعضاء مجلس خبراء القيادة بياناً يحدد خطوطاً حمراء للمفاوضات، قبل أن يحظى هذا الموقف بتأييد عشرات النواب، في مؤشر على سعي المؤسسات الدستورية إلى تقييد صلاحيات القيادة الجديدة بدلاً من الاصطفاف خلفها.

تصاعد الجدل حول ولاية الفقيه

وتزايدت حدة السجال السياسي مع اتهام بعض النواب للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بمحاولة تقليص نفوذ الولي الفقيه وتعزيز دور المجلس الأعلى للأمن القومي.

وفي السياق نفسه، أثار نائب الرئيس محمد جعفر قائم بناه موجة من الانتقادات بعد حديثه عن دور المؤسسات الدستورية، متسائلاً عن جدوى وجود البرلمان إذا كان تنفيذ توجيهات الولي الفقيه يتم بصورة تلقائية ودون نقاش.

وقد قوبلت هذه التصريحات بهجوم شديد من التيار المحافظ، الذي شدد على أن مبدأ الطاعة المطلقة للولي الفقيه يمثل ركناً أساسياً لا يقبل الجدل.

مراسم التشييع تكشف الانقسامات

وكان من المفترض أن تشكل مراسم تشييع علي خامنئي مناسبة لإظهار وحدة النظام، إلا أنها تحولت إلى ساحة لتبادل الرسائل السياسية بين التيارات المتنافسة.

فقد شهدت المراسم هتافات وانتقادات استهدفت الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب شعارات رفعتها مجموعات متشددة ضد أي توجه نحو التسوية السياسية.

كما اضطر ممثل الولي الفقيه في الحرس، عبد الله حاجي صادقي، إلى إصدار تعليمات مباشرة لقادة الحرس والباسيج، طالبهم فيها باعتبار رسالة مجتبى خامنئي المرجعية النهائية، محذراً من تبادل الاتهامات داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما يعكس انتقال الانقسام السياسي إلى داخل الأجهزة الأمنية نفسها.

أزمة تتجاوز الخلافات التقليدية

تشير مجمل هذه التطورات إلى أن النظام الإيراني يواجه أزمة بنيوية تتجاوز مجرد الخلافات السياسية المعتادة. فغياب القيادات التاريخية، وتراجع قدرة القيادة الجديدة على فرض التوافق، وتصاعد الصراع بين المؤسسات، والانقسامات داخل الأجهزة الأمنية، جميعها عوامل أضعفت التماسك الذي حافظ عليه النظام لعقود.

وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، وتصاعد التوترات الداخلية والخارجية، تبدو مرحلة ما بعد الحرب بداية لتحول عميق في بنية السلطة، حيث لم يعد الجدل يدور حول السياسات فحسب، بل امتد إلى أسس نظام ولاية الفقيه نفسه، الذي أصبح موضع نقاش وصراع داخل الدوائر التي كانت تمثل حتى وقت قريب الحاضنة الأساسية له.

تصاعد الاحتجاجات العمالية والمطلبية في إيران وسط تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية

موقع المجلس:
تشهد إيران موجة متصاعدة من الاحتجاجات العمالية والمطلبية، امتدت إلى عدد من المدن والمحافظات، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وتفاقم الأعباء المعيشية. وتنوعت التحركات الاحتجاجية بين متقاعدين وعمال ومواطنين تعرضوا للاحتيال المالي، حيث رفع المحتجون مطالب تتعلق بصرف المستحقات المتأخرة، وتحسين الظروف المعيشية، ومحاسبة المسؤولين عن ضياع حقوقهم، في مشهد يعكس اتساع حالة السخط الشعبي إزاء عجز السلطات عن معالجة الأزمات المتراكمة.

ضحايا الاحتيال المالي لثلاث شركات تبريزية يتظاهرون في العاصمة طهران

ويؤكد اتساع رقعة هذه التحركات أن الأزمة الاقتصادية باتت تمس مختلف شرائح المجتمع، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لأداء المؤسسات الحكومية وعدم قدرتها على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة أو حماية حقوق المواطنين والعاملين.

المتقاعدون يحتجون في طهران ومدن عدة

وفي إطار الاحتجاجات المعيشية، نظم متقاعدون في العاصمة طهران، اليوم الأحد 12 يوليو/تموز 2026، تجمعاً احتجاجياً طالبوا خلاله بتحسين أوضاعهم الاقتصادية ووضع حد للأزمات التي أثقلت كاهلهم.

وأكد المحتجون أن تدهور قيمة الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة جعلا من تأمين الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة، مشيرين إلى أن الكثير من المتقاعدين باتوا عاجزين عن تغطية نفقاتهم اليومية.

ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة، بل شهدت مدن دزفول، والأهواز، والشوش، ورشت، إلى جانب طهران، تجمعات متزامنة نظمها متقاعدو مؤسسة التأمين الاجتماعي، الذين طالبوا بإنصافهم وتحسين أوضاعهم المالية، محذرين من أن استمرار الظروف الراهنة يهدد قدرتهم على تأمين أبسط متطلبات الحياة.

ضحايا شركات تبريز يطالبون باستعادة أموالهم

وفي العاصمة أيضاً، نظم عشرات المواطنين الذين تعرضوا لخسائر مالية بسبب ثلاث شركات مقرها مدينة تبريز، تجمعاً احتجاجياً للمطالبة بالإسراع في البت بملفاتهم القضائية واستعادة أموالهم.

ضحايا الاحتيال المالي لثلاث شركات تبريزية يتظاهرون في العاصمة طهران

وأوضح المحتجون أنهم تقدموا بشكاوى رسمية ضد مسؤولي شركات «أعيان» و«أليال» و«ممتاز»، متهمين إداراتها بالاستيلاء على مدخراتهم، كما انتقدوا بطء الإجراءات القضائية في النيابة العامة بمدينة تبريز، معتبرين أن التأخير في معالجة هذه القضايا يزيد من معاناتهم ويؤخر استرداد حقوقهم.

إضراب عمال سكك حديد كرج يتواصل

وعلى الصعيد العمالي، واصل عمال وموظفو الصيانة والخدمات الفنية في سكك حديد منطقة كرج إضرابهم الذي بدأ يوم السبت 11 يوليو، واستمر لليوم الثاني على التوالي، الأحد 12 يوليو 2026، رغم ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة ظروف العمل.

وأكد العمال أن رواتبهم ومستحقاتهم المالية، بما في ذلك المتأخرات والعيديات، لم تُصرف حتى الآن، رغم الوعود التي تلقوها من الجهات المعنية.

وأشار المحتجون إلى أن شرطة السكك الحديدية حضرت إلى موقع الإضراب في يومه الأول، وأبلغت المسؤولين في المحافظة والقائمقامية بمطالبهم، كما طُلب منهم تعليق الاحتجاج مؤقتاً على أمل تسوية المشكلة في اليوم التالي. إلا أن عدم تنفيذ تلك الوعود دفعهم إلى استئناف الإضراب والاعتصام.

وشدد العمال على أن استمرار تأخر الرواتب، وتراكم المستحقات، ووقف خدمات التأمين، أدى إلى تفاقم معاناتهم المعيشية وألحق أضراراً كبيرة بعائلاتهم، فضلاً عن تعريضهم لمخاطر صحية ومهنية متزايدة في ظل ظروف العمل القاسية.

وتعكس هذه الاحتجاجات المتزامنة حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، كما تكشف عن تنامي حالة الاحتقان الاجتماعي في ظل استمرار الأزمات المعيشية، وتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على الاستجابة لمطالب المواطنين والعاملين أو إيجاد حلول عملية لمشكلاتهم المتفاقمة.

فشل النظام الإيراني في ترسيخ سلطة مجتبى خامنئي

موقع المجلس:
لم تقتصر مراسم نقل جثمان علي خامنئي من طهران إلى قم، ثم نقله إلى العراق ودفنه اخیراً في مدینة مشهد، على كونها مراسم تشييع اعتيادية، بل تحولت إلى عملية سياسية وإعلامية واسعة النطاق، تُعد من أكبر الحملات التي نظمها النظام الإيراني منذ قيامه. فقد جرى تسخير مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية والإعلامية، ورُصدت لها ميزانيات ضخمة، كما تعطلت مؤسسات الدولة والدوائر الرسمية، في وقت حشدت فيه قوات الحرس والباسيج وأجهزة الاستخبارات وعائلاتهم، إلى جانب عناصر الميليشيات المرتبطة بطهران من خارج البلاد، بهدف الإيحاء بأن نظام ولاية الفقيه لا يزال متماسكاً وقادراً على تجاوز أخطر منعطف في تاريخه.

غير أن السؤال المطروح بعد انتهاء هذه المراسم يبقى: هل نجح النظام فعلاً في تحقيق ما أراده من هذا الاستعراض؟

في الواقع، لم يكن الهدف الحقيقي من هذه المراسم يقتصر على تشييع علي خامنئي، بل تمحور حول إدارة مرحلة ما بعد رحيله وضمان استمرار النظام الذي ارتبط بشخصه لأكثر من ثلاثين عاماً. وانطلقت الخطة من ثلاثة أهداف رئيسية.

الهدف الأول تمثل في التأكيد على أن وفاة خامنئي لم تُحدث تصدعاً في بنية النظام، وأن مؤسساته لا تزال قادرة على الحفاظ على تماسكها.

أما الهدف الثاني، فكان ترسيخ موقع مجتبى خامنئي بوصفه الولي الفقيه الجديد، ليس فقط أمام الرأي العام، وإنما أيضاً داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية ومراكز القرار، فضلاً عن السعي إلى كسب قبول الحوزات الدينية والمرجعيات التي لم تعلن حتى الآن تأييدها له بصورة واضحة.

في حين تمثل الهدف الثالث في توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن انتقال السلطة تم بصورة منظمة، وأن النظام ما زال يتمتع بالاستقرار والقدرة على إدارة شؤونه، بما يعزز موقفه في أي مفاوضات أو مواجهات مستقبلية مع الولايات المتحدة والدول الغربية.

ولهذا ركزت الحملة الإعلامية على إبراز صور الحشود الجماهيرية، حتى وصل الأمر بوكالة «تسنيم» إلى الادعاء بأن عدد المشاركين في مراسم التشييع بلغ 42 مليون شخص، وهو رقم يفتقر إلى أي سند واقعي أو ديموغرافي.

لكن الإشكال الحقيقي لم يكن في حجم الأرقام المعلنة، بل في الرسالة التي حملتها الصورة نفسها.

فالشخص الذي كان يفترض أن يتصدر المشهد، وهو مجتبى خامنئي، غاب تماماً عن أبرز حدث شهده النظام منذ وفاة والده. وكان من المتوقع أن تتحول مراسم التشييع إلى إعلان عملي عن انتقال السلطة، إلا أن هذا الغياب أضعف الرسالة التي سعت السلطة إلى إيصالها، وأثار تساؤلات حول موقعه الحقيقي.

فمهما بلغت قوة الآلة الدعائية، فإنها لا تستطيع أن تعوض غياب الشخصية التي يُفترض أنها أصبحت في قمة هرم السلطة.

ويستند نظام ولاية الفقيه في جوهره إلى مركزية شخص الولي الفقيه أكثر من اعتماده على المؤسسات. فقد كان كل من الخميني وعلي خامنئي يتوليان شخصياً إدارة الأزمات، وحسم الخلافات، ورسم السياسات الكبرى. أما اليوم، فإن ابتعاد مجتبى خامنئي عن الواجهة يثير علامات استفهام حتى داخل مؤسسات النظام بشأن قدرته على أداء هذا الدور.

ومن ثم، فإن أبرز ما كشفت عنه مراسم التشييع لم يكن حجم المشاركة، بل الفراغ السياسي الذي ظهر نتيجة غياب الشخصية المرشحة لقيادة النظام.

وفي المقابل، لم تصمد الرواية الرسمية المتعلقة بالأعداد المليونية أمام التقارير المستقلة. فقد شككت وسائل إعلام دولية عديدة في الأرقام التي أعلنها النظام، بينما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقرير للتحقق من الحقائق، إلى أن بعض الصور التي استُخدمت لإظهار كثافة الحشود جرى إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما قدرت وكالة أسوشيتد برس عدد المشاركين في مراسم طهران بنحو مائة ألف شخص، وهو تقدير يبتعد كثيراً عن الأرقام التي روجت لها السلطات.

وتعكس هذه المعطيات أن المشكلة الأساسية لم تكن في عدد المشاركين، وإنما في أزمة الشرعية التي يعانيها النظام، وهي أزمة لا يمكن معالجتها عبر الحملات الإعلامية أو تقنيات الإخراج البصري.

إلى جانب ذلك، لم تحقق هذه المناسبة الهدف المعلن بتوحيد صفوف السلطة، بل كشفت حجم التباينات داخلها. فقد برزت خلال أيام التشييع مؤشرات على استمرار الخلافات بين مراكز القوى، كما لوحظ غياب عدد من الشخصيات البارزة من عائلة خامنئي ومن المسؤولين السابقين، الأمر الذي عزز الانطباع بأن ملف الخلافة ما زال مفتوحاً ولم يُحسم بصورة نهائية.

أما بالنسبة للمواطنين الإيرانيين، الذين يعيش أكثر من سبعين مليوناً منهم تحت خط الفقر، فقد بدت هذه المراسم أقرب إلى استعراض سياسي مكلف منه إلى مناسبة وطنية، خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة، وإنفاق مليارات التومانات على فعالية هدفت بالدرجة الأولى إلى إعادة ترميم صورة النظام.

وبذلك، يمكن القول إن السلطة نجحت مؤقتاً في إدارة انتقال الحكم خلال ظروف استثنائية، لكنها لم تتمكن من تحويل هذه المرحلة إلى مصدر جديد للشرعية. بل إن مراسم التشييع نفسها سلطت الضوء على هشاشة البنية السياسية، وصعوبة بروز القيادة الجديدة بثقة، واتساع الفجوة بين النظام والمجتمع.

لقد انتهت مراسم دفن علي خامنئي، إلا أن التحديات الحقيقية بدأت بعد انتهاء الدفن.

فمجتبى خامنئي يواجه اليوم واقعاً يختلف جذرياً عن الظروف التي واجهها والده عام 1989؛ إذ يتولى قيادة نظام يرزح تحت وطأة أزمات اقتصادية وسياسية خانقة، ويشهد انقسامات داخلية عميقة، ويواجه ضغوطاً إقليمية ودولية متزايدة، إلى جانب مجتمع تتصاعد فيه حالة السخط الشعبي.

ومن هنا، تبدو المرحلة المقبلة أقرب إلى اختبار لقدرة النظام على الاستمرار، أكثر من كونها مرحلة لترسيخ السلطة.

وعليه، فإن ما أعقب دفن علي خامنئي لا يمثل نهاية أزمة الخلافة، بل بداية فصل جديد منها، قد يقود إيران إلى مرحلة أشد اضطراباً، تتداخل فيها التحديات الداخلية مع الضغوط الخارجية، في وقت تتراجع فيه قدرة النظام على كسب الوقت وتأجيل استحقاقات أزماته كما اعتاد خلال العقود الماضية.

مطرقة أميرکا وسندان نظام الملالي

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد حرب دامت لأربعين يوما والمفاوضات السلحفاتية العقيمة الجارية على أثر توقيع مذکرة التفاهم، يواجه الشعب الايراني وضعا بالغ السلبية حيث وفي الوقت الذي تزداد أوضاعه سوءا وتتضاعف معاناته من جراء ذلك، فإنه وفي الوقت نفسه لا يرى في الافق ما يمکن أن يدل أو يشير الى إنفراجة تعمل على التخفيف من معاناته.
الدمار والخراب الذي تسببت به الحرب الاخيرة والآثار والتداعيات السلبية المختلفة لها، مضافا إليها لجوء النظام الى مضاعفة إجرائاته الامنية وتصعيد ملفت في ممارساته القمعية، وضعت الشعب الايراني في حالة يرثى لها ولاسيما وإن النظام الکهنوتي لازال يصر على مواصلة طرقه وأساليبه المشبوهة في التعامل مع الازمة الحاصلة على الصعيدين الداخلي والدولي على حد سواء والتي يرکز فيها وبصورة لا غبار عليها على مصلحة النظام وضمان بقائه وعدم سقوطه.
ويبدو إن ما يعانيه الشعب الايراني بهذا الصدد، قد أصبح موضوعا يتم تناوله والترکيز عليه من قبل الاوساط الدولية أيضا، وبهذا السياق، فقد أعربت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، عن قلقها إزاء تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني واستمرار حملة القمع داخل إيران.
وأشارت ماي ساتو إلى التقارير التي تحدثت عن تعرض البنى التحتية المدنية، بما في ذلك موانئ جنوب إيران، وخطوط السكك الحديدية، والمنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة، لأضرار، مؤكدة أن الشعب الإيراني أصبح يواجه ضغوطا متزايدة. كما لفتت إلى استمرار الإعدامات وحملة القمع التي يمارسها النظام الإيراني ضد معارضيه، وأضافت: “إن الشعب الإيراني يجد نفسه مرة أخرى عالقا بين الهجمات الأمريكية الجديدة والقمع الداخلي الذي تمارسه حكومته”، وهذا ما يدل على إن معاناة الشعب الايراني من جراء هذه الحرب وإستغلال النظام لها لمضاعفة قمعه، تٶکد بأن الحرب وکما المفاوضات الماراثونية العقيمة، تتضاعف ولا يمکن أن تجد لها حلا في ضوء ذلك.
ومن الواضح إن بقاء الاوضاع المتداعية عن الحرب على ما هي عليها الان وإستمرار المفاوضات التي يبدو واضحا جدا من إنها لازالت أبعد ما يکون عن تحقيق الاهداف المنشودة من ورائها بثني النظام عن سعيه لإمتلاك السلاح النووي وتخليه عن التدخلات في بلدان المنطقة وعن صواريخه البالستية، وفي ضوء إصرار النظام على المضي قدما في نهجه المشبوه وإستمراره في زعزعة السلام والامن في المنطقة والعالم، فإن المجتمع الدولي مطالب بأن يبحث عن طريق واسلوب آخر للتعاطي والتعامل مع النظام الکهنوتي والحقيقة لا يوجد هناك من طريق واسلوب أفضل وأجدى من دعم وتإييد نضال الشعب الايراني ومقاومته المنظمة من أجل الحرية وإسقاط النظام، وإن الايام قد أثبتت ذلك کحقيقة لا يمکن تجاهلها.

تجمع احتجاجي للمتقاعدين والمنهوبة أموالهم في مدن مختلفة في إيران

مريم رجوي: جوهر المشكلة هو غصب سيادة الشعب من قبل دكتاتورية مثيرة للحروب، والحل يكمن في الانتفاضة والاحتجاج

يوم الأحد 12 يوليو 2026، نظم حشد كبير من متقاعدي الضمان الاجتماعي والمنهوبة أموالهم والكادحين في مدن مختلفة بما في ذلك طهران، شوش، الأهواز، دزفول، كرمانشاه، رشت، كرج وتبريز، تجمعات ومسيرات احتجاجا على الفقر والغلاء والتضخم ونهب نظام الملالي.

وعبر متقاعدو الضمان الاجتماعي في شوش والأهواز وكرمانشاه وطهران ورشت ودزفول عن غضبهم واشمئزازهم بهتافات مثل «لن نستسلم حتى نأخذ حقوقنا»، «حقوقنا لا تنتزع إلا في الشارع»، «كفى إثارة للحروب موائدنا فارغة»، «التضخم والغلاء، لا للحرب والدمار»، «يجب إطلاق سراح العامل السجين»، «الظلم والقمع الكثير دفعنا إلى الشارع»، «الشارع تلو الشارع معقل للكادحين»، و«حكومة غير كفوءة، لا نريدها لا نريدها».

ويقول المحتجون إنه في الوقت الذي يزعم فيه عدم وجود ميزانية لدفع الرواتب الزهيدة للمتقاعدين، توزع مكافآت فلكية تتراوح بين 50 إلى 90 مليون تومان تحت عناوين مختلفة بين المديرين الفاسدين في مؤسسة الضمان الاجتماعي.

بالتزامن مع ذلك، نظم المنهوبة أموالهم من ثلاث شركات في تبريز تجمعا في طهران احتجاجا على تواطؤ المؤسسات الحكومية في نهب أموالهم وعدم البت في قضاياهم في النيابة في تبريز، مرددين هتاف: «كفى وعودا موائدنا فارغة».

وفي تبريز أيضا، نظم عدد من المالكين المنهوبة أموالهم في بلدة دانشوران بعد 30 عاما من التردد والضياع، تجمعا احتجاجيا في مبنى المجلس الصوري في هذه المدينة.

وحيت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، المتقاعدين والكادحين المنتفضين الذين نزلوا إلى الشارع في الحر الشديد لتأمين الحد الأدنى من حقوقهم، وقالت: «لقد أثبت المحتجون بهتافات مثل (حقوقنا لا تنتزع إلا في الشارع)، (كفى إثارة للحروب موائدنا فارغة) و(يجب إطلاق سراح العامل والمعلم السجين)، أن جوهر المشكلة هو غصب سيادة الشعب من قبل دكتاتورية الملالي المثيرة للحروب، والحل يكمن في الانتفاضة والاحتجاج.»

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

12 يوليو/تموز 2026

تجمع احتجاجي للمتقاعدين والمنهوبة أموالهم في مدن مختلفة في إيران

تقرير نيوزتاك نيويورك: قادة دوليون يرفضون نظام الولي الفقية وآلاف من الإيرانيین يتحدون الحظر في باريس..

موقع المجلس:
حسب تقرير نشره موقع نيوزتاك نيويورك الإخباري بأن نحو 50 ألف إيراني احتشدوا في العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في مظاهرات إيران الحرة 2026 – نحو جمهورية دیموقراطية، وذلك بالتزامن مع انعقاد المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية. وشهد الحدث إجماعاً دولياً واسعاً بمشاركة أكثر من 100 من كبار القادة الدوليين ورؤساء الحكومات والوزراء والجنرالات من أوروبا وأمريكا الشمالية، الذين أعلنوا في بيان موحد دعمهم الكامل لنضال الشعب الإيراني، معلنين رفضهم الحاسم لكل من استبداد نظام الولي الفقية الحالي وأي محاولة لإعادة إنتاج ديكتاتورية نظام الشاه السابق.

تقرير نيوزتاك نيويورك: قادة دوليون يرفضون نظام الولي الفقية وآلاف من الإيرانيین يتحدون الحظر في باريس..مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026
مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس بمشاركة دولية
تظاهرات باريس: تحدي الحظر الأمني وتهديدات النظام وأنصار الشاه
أوضح التقرير أن آلاف الإيرانيين الذين توافدوا عبر أكثر من 800 حافلة من مختلف أنحاء القارة الأوروبية تمكنوا من تنظيم تجمع سلمي في ساحة‌ فوبان بباريس، بالرغم من الظروف المناخية القاسية والحرارة الشديدة، وتدخلات الشرطة لتفريقهم.

أسباب الحظر المفاجئ: أصدرت الشرطة الفرنسية قراراً بحظر المظاهرة في اللحظات الأخيرة، وجاء ذلك عقب تلقي السلطات تقارير تفيد بوجود تهديدات أمنية جادة بشن هجمات وتفجيرات من قِبل عملاء النظام الإيراني بالتنسيق مع مجاميع من أنصار نظام الشاه السابق.
المواجهات والاعتقالات: أصر المتظاهرون على ممارسة حقهم الديمقراطي في التجمع حاملين أعلام إيران وصور السيدة مريم رجوي. وأسفر تدخل قوات الشرطة عن اعتقال ما لا يقل عن 50 متظاهراً وإصابة 12 آخرين بجروح.
المسيرات البديلة: نجح المتظاهرون الذين منعوا من الوصول إلى الميدان الرئيسي في تنظيم تجمعات ومسيرات موازية وصاخبة في ساحات حيوية أخرى بالعاصمة الفرنسية، شملت مناطق تروكاديرو، والباستيل، وساحة الجمهورية.
مريم رجوي: توريث السلطة يعكس عجز النظام ووصوله للمحطة الأخيرة
أكدت الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، في خطابها الرئيسي أمام المؤتمر الدولي، أن مساعي تنصيب ابن خامنئي كزعيم مستقبلي للبلاد لا تعبر عن قوة السلطة، بل هي انعكاس صارخ للاستعصاء البنيوي والأزمة الداخلية العميقة التي تعصف بطهران.

ووصفت رجوي خطة التوريث هذه بأنها محطة النهاية للنظام، مشددة على أن آلات القمع وموجات الإعدامات المتصاعدة لن تنجح في إخماد إرادة الشعب الإيراني الساعي نحو الحرية. وأضافت أن الاعتراض العلني الذي أبداه نجل خامنئي بعد أقل من 24 ساعة على توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة (مع الولايات المتحدة) كشف بوضوح حجم الشروخ والانقسامات العميقة في أعلى هرم السلطة.

تقرير نيوزتاك نيويورك: قادة دوليون يرفضون نظام الولي الفقية وآلاف من الإيرانيین يتحدون الحظر في باريس..نداءات دولية: سياسة الاسترضاء والمهادنة عقيمة ولن تنجح
شهد المؤتمر إدانات سياسية حادة من قادة غربيين لقرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع السلمي، معتبرين إياه تراجعاً أمام ابتزاز طهران:

شارل ميشيل (رئيس سابق للمجلس الأوروبي): انتقد القرار الفرنسي بشدة، مؤكداً أن سياسة الاسترضاء ومناهج المهادنة الدولية لم ولن تنجح أبداً، وأن النظام استغل هذه السياسات دوماً كأداة لشراء الوقت واستكمال مشاريعه.
بوريس جونسون (رئيس وزراء بريطانيا السابق): وصف المبررات الرسمية الفرنسية للحظر بأنها ترهات ومجرد مهملات، مؤكداً أن قمع مظاهرات المعارضة السياسية المشروعة ضد طهران خطأ فادح في أي وقت. وجدد جونسون تأكيده أن مشروع النقاط العشر الذي تطرحه مريم رجوي يمثل خارطة الطريق الحقيقية لإنهاء حكم الولي الفقية وإقامة إيران ديمقراطية وغير نووية.
كريستين آريغي (نائبة في البرلمان الفرنسي): اعتبرت الحظر خيانة للتقاليد الديمقراطية الفرنسية وتنازلاً غير مقبول لضغوط طهران، مشيدة بالتزام المقاومة الإيرانية بقيم التعددية وفصل الدين عن الدولة والقيادة القيادية البارزة للمرأة في هذا الحراك.
مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير في إيران يرتكز على قوة مقاتلة على الأرض
أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، أن التغيير الحقيقي والديمقراطي في إيران يعتمد بالدرجة الأولى على سواعد قوة مقاتلة ومقاومة منظمة على الأرض. وشهدت الجلسة مشاركة حاشدة من طيف واسع من القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين الدوليين البارزين، من بينهم مسؤولون أمنيون سابقون في البيت الأبيض، ومدير الـ FBI الأسبق لويس فريه، وقادة من حلف الناتو، ورؤساء وزراء سابقون من فنلندا وأيسلندا، الذين أعلنوا تضامنهم مع تطلعات الشعب الإيراني.

اليوم الثاني | مؤتمر باريس | يونيو 2026
كلمة مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر إيران الحرة 2026
قراءة في ضعف النظام وجاهزية البديل المنظم
قدم كبار القادة العسكريين والأمنيين الدوليين قراءة استراتيجية لواقع المشهد الإيراني:

الجنرال جيمز جونز (مستشار الأمن القومي الأمريكي وقائد ناتو السابق): أكد أن نظام الملالي يعيش حالياً في أضعف موقع له منذ قرابة خمسة عقود. وأوضح أن التغيير الحقيقي يقترب عندما يلتقي السخط الشعبي العارم مع حركة مقاومة منظمة ومنضبطة على الأرض مثل منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة، مشدداً على أن المقاومة لم تطلب يوماً أي تدخل عسكري خارجي بل تعتمد على الداخل.
الجنرال كيث كيلوغ (مبعوث أمريكي سابق): أشار إلى السجل الاستخباراتي الدقيق للمجلس الوطني للمقاومة وقدرته التنظيمية التي تجلت تاريخياً في كشف وتفكيك السرية المحاطة بالمنشآت النووية الإيرانية الحساسة.
الجنرال تاد والترز (قائد سابق لقوات ناتو): أشاد بالأداء الميداني والعملياتي المتميز لشبكة وحدات المقاومة داخل المدن الإيرانية، معتبراً إياها المحرك الأساسي لكسر حاجز الخوف والتمهيد للبديل الجمهوري المنشود.

ليندا تشافيز: خطة مريم رجوي تعيد السيادة للشعب الإيراني و التغيير الحقيقي لا يُفرض بالقنابل من الخارج،

موقع المجلس:
تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية»، انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026». حیث أكدت السيدة ليندا تشافيز، المديرة السابقة لمكتب العلاقات العامة في البيت الأبيض، أن الحرية والتغيير الحقيقي لا يمكن فرزهما أو إسقاطهما من الخارج بواسطة القنابل والعمليات العسكرية، بل تصنعهما إرادة وصمود الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، معلنة دعمها المطلق لنهج السيدة مريم رجوي لإعادة الاستقلال والسيادة الكاملة للمواطنين.

مؤتمر إيران الحرة | ليندا تشافيز | يوليو 2026
السيدة ليندا تشافيز

أتوجه بالتحية والسلام إلى أولئك الذين يتواصلون معنا من أشرف 3؛ إنني سعيدة جداً برؤيتكم هناك. شكراً لكم، وشكراً لكِ يا سيدة رجوي. لقد زرتُ أشرف مرتين، وأنتِ يا سيدة رجوي تمنحيننا دائماً الشجاعة والإلهام.

عندما غادرتُ دالاس ليلة الخميس متجهة إلى هنا، كنتُ أشعر بعبء وثقل شديدين في قلبي؛ جئتُ وفي نفسي شيء من اليأس والتشاؤم. فخلال السنوات الماضية، ولا سيما العام المنصرم، كنا جميعاً نرى النصر يلوح في الأفق، واعتقدنا أن تغيير النظام سيتحقق في هذا العام تحديداً. ولكنني كنت متطيرة ومتشائمة؛ لأنني—على النقيض من الجنرال كلارك—رأيتُ ما ورد في مذكرة التفاهم الدولية التي نُشرت قبل يوم واحد فقط، وهو ما جعلني أصل إلى هنا وأنا أشعر بالقلق والتوجس. وفور وصولي، علمتُ بقرار السلطات الفرنسية بحظر المظاهرة السلمية؛ وحدث هذا في فرنسا التي تُعد أحد معاقل الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم، حيث جرى منع الناس من التعبير عن دعمهم ومساندتهم للشعب الإيراني.

ولكن بعد ذلك دخلتُ إلى هذه القاعة بالأمس، وأصغيتُ ملياً إلى المتحدثين؛ استمعتُ أولاً إلى وزير الخارجية الأوكراني السابق، السيد دميترو كوليبا، ولطالما شكل الشعب الأوكراني مصدر إلهام كبير لي. وحينما تحدّث كوليبا ووصف كيف كان من الممكن أن تفقد أوكرانيا وجودها كدولة في بداية الحرب، وكيف اعتقد الجميع للوهلة الأولى أن بلاده ستسقط لا محالة؛ إلا أن الشعب الأوكراني رفض الرضوخ وحمى وطنه بنفسه. كما استمعتُ أيضاً إلى رئيس وزراء رومانيا الأسبق، السيد بيتر رومان، واستحضرتُ في ذاكرتي عهد الديكتاتور تشاوتشيسكو.

ثم فكرتُ في بلادي، الولايات المتحدة، ونحن نقترب في هذا العام من الذكرى الـ 250 لإعلان وثيقة الاستقلال الأمريكية؛ إن أجدادي شاركوا في تلك الحرب النبيلة، وأنا نفسي من وريثات ذلك الإرث العظيم. لقد واجه الأحرار في الثورة الأمريكية أكبر وأقوى قوة عسكرية في العالم آنذاك—بريطانيا العظمى—ونجحنا في تحقيق النصر بفضل اتحاد العمال، والفلاحين، والمثقفين، الذين تلاحموا جميعاً لنيل حريتنا.

ليندا تشافيز: خطة مريم رجوي تعيد السيادة للشعب الإيراني و التغيير الحقيقي لا يُفرض بالقنابل من الخارج،

مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير في إيران يرتكز على قوة مقاتلة على الأرض
أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، أن التغيير الحقيقي والديمقراطي في إيران يعتمد بالدرجة الأولى على سواعد قوة مقاتلة ومقاومة منظمة على الأرض. وشهدت الجلسة مشاركة حاشدة من طيف واسع من القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين الدوليين البارزين، من بينهم مسؤولون أمنيون سابقون في البيت الأبيض، ومدير الـ FBI الأسبق لويس فريه، وقادة من حلف الناتو، ورؤساء وزراء سابقون من فنلندا وأيسلندا، الذين أعلنوا تضامنهم مع تطلعات الشعب الإيراني.

اليوم الثاني | مؤتمر باريس | يونيو 2026
كلمة مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر إيران الحرة 2026
ثم استمعتُ بعد ذلك إلى كلمة السيدة مريم رجوي التي رسمت معالم ما ينتظرنا في المستقبل؛ لم تكن متشائمة، ولم تكن حزينة، بل كانت تمنحنا وتضخ فينا الأمل. لقد قالت بكل صدق، وهي محقة تماماً في ذلك، إنه لا يمكن تحصيل وفرض الحرية عبر إسقاط القنابل. قد يكون العمل العسكري مساعداً في تدمير جزء من البرنامج النووي للنظام، أو سحق قوته الجوية أو البحرية، لكن هذا وحده ليس كافياً أبداً، ولا يمكن للتغيير الحقيقي أن يُفرض ويُجلب من الخارج. إن ما يجب أن يحدث وبشكل جوهري هو أن ينتفض الشعب الإيراني ويخوض معركته بنفسه؛ وأنا أعلم يقيناً أن الأشخاص المتواجدين في هذه القاعة، وأولئك الصامدين في أشرف 3، والإيرانيين في المنفى في كافة أنحاء العالم، مستعدون تماماً للقيام بهذا الدور التاريخي.

واليوم، طرحت السيدة رجوي نقطة في غاية الأهمية والخطورة؛ ومفادها أنك تستطيع تغيير السلطة والقوة في بلد ما، ولكن لا ينبغي أن تفعل ذلك لتسلم هذه السلطة إلى طرف أو دكتاتور آخر. يجب إعادة الاستقلال والسيادة الكاملة إلى أبناء الشعب الإيراني أنفسهم؛ ولهذا السبب تحديداً نحن متواجدون هنا اليوم، ومن أجل هذا الهدف سنواصل النضال والمواجهة. وأنا أعدكم بأنني سأظل واقفة إلى جانبكم طوال هذا المسار وحتى تحقيق النصر والتحرير.

شكراً لكم جزيل الشكر.

دور النخب الإيرانية في الخارج في صياغة البديل الديموقراطي!

اجتماع للمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة-

المدارنت-د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدرانت”
في الوقت الذي تعيش فيه إيران مخاضاً عسيراً، وسط أزمات هيكلية وصراعات داخلية على السلطة، يبرز دور “النخب الإيرانية في الخارج” كمتغير استراتيجي في معادلة التغيير.
لم يعد وجود هذه النخب مقتصرًا على كونه مجرد حالة من النفي أو اللجوء، بل تحول إلى رافعة سياسية وحقوقية قادرة على التأثير في مسارات التحول الديمقراطي، شريطة أن تنجح في تجاوز معضلات التفتت والشرعية التي طالما أضعفت فاعليتها.
ديبلوماسية الضغط.. حشد الإرادة الدولية
تمتلك النخب الإيرانية في الخارج ميزة تنافسية لا تتوفر للنشطاء في الداخل، وهي القدرة على الحركة في الفضاء الدولي. من خلال شبكات واسعة من الأكاديميين، والحقوقيين، والسياسيين السابقين، يمكن لهذه النخب أن تلعب دور “المحامي الاستراتيجي” عن قضية الشعب الإيراني. إن دورهم يكمن في تحويل الانتهاكات الحقوقية من مجرد عناوين في التقارير الدولية إلى سياسات ضغط ملموسة؛ عبر ممارسة “اللوبيات” في العواصم الكبرى لضمان عدم انجراف القوى الدولية نحو “سياسات الاسترضاء” التي تمنح النظام فرصاً للبقاء، ودفعها بدلاً من ذلك نحو تبني استراتيجيات عزل سياسي واقتصادي موجهة نحو مراكز القوى في النظام.
بناء البديل.. من الشعارات إلى المؤسسات
تكمن المعضلة التاريخية للمعارضة في “ما بعد السقوط”. هنا، تبرز مسؤولية النخب في الانتقال من مرحلة “رفض النظام” إلى مرحلة “تجهيز بديل الدولة“. إن العمل على وضع خارطة طريق للمرحلة الانتقالية – تشمل هيكلية الحكومة المؤقتة، والأسس الدستورية للجمهورية الديمقراطية، وخطط التعافي الاقتصادي – يعزز من مصداقية هذه النخب لدى الشارع الإيراني. إن بناء الائتلافات العابرة للأيديولوجيات (بين الجمهوريين، والبهلويين، والتيارات العلمانية والوطنية) ليس ترفاً سياسياً، بل هو شرط استراتيجي لتفادي الفوضى والحرب الأهلية التي يخشاها المجتمع الدولي.
شبكات التضامن.. جسر التواصل مع الداخل
تمتلك النخب في الخارج أدوات تقنية وإعلامية قادرة على كسر “الاحتكار الأمني للمعلومات” الذي يفرضه النظام. من خلال تطوير شبكات اتصال آمنة وتقديم الدعم للنشطاء ووحدات المقاومة في الداخل، يمكن لهذه النخب أن توفر “العمق الاستراتيجي” للحراك الشعبي. إن الحفاظ على تدفق المعلومات وإيصال صوت الداخل إلى العالم يمنع النظام من عزل المنتفضين وتصفيتهم بصمت، مما يجعل من الضغط الدولي متوافقاً مع الإيقاع الميداني للاحتجاجات في المدن الإيرانية.
تحدّي “التشظي”.. نحو ميثاق ديمقراطي عريض
يبقى التحدي الأكبر أمام النخب هو “التغلب على الانقسامات”. إن استمرار التنافس على الصدارة أو تبادل الاتهامات يصب في مصلحة النظام الذي يتقن استراتيجية “فرّق تسُد“. ولتجاوز هذه العقبة، يتطلب الأمر تحولاً في الثقافة السياسية للنخب، يقوم على مبدأ “التسامح المتبادل” وقبول التعددية السياسية كقاعدة أساسية لمستقبل إيران. إن أي بديل ديمقراطي ناجح يجب أن يبدأ بـ“ميثاق وطني” يحدد الثوابت الديمقراطية، ويؤجل الصراعات الأيديولوجية لما بعد مرحلة الانتقال، مما يطمئن الداخل والمجتمع الدولي على حد سواء بوجود قيادة مسؤولة.
الخاتمة.. الانتقال الآمن كمسؤولية تاريخية
إن النخب الإيرانية في الخارج اليوم أمام اختبار تاريخي؛ وبإمكانها أن تكون مجرد “مراقبين” للأحداث، أو أن تكون “مهندسين” لانتقال سلمي للسلطة. إن الانتقال الآمن لا يتحقق بمجرد انهيار النظام، بل عبر الاستعداد المؤسسي والسياسي الذي تقدمه هذه النخب. إن نجاحهم في بناء “ائتلاف وطني ديمقراطي” عريض، يوفر رؤية واضحة ومطمئنة للشعب الإيراني، سيكون هو الضمانة الحقيقية لتحويل موجات الغضب الشعبي إلى مسار سياسي مستقر، يطوي صفحة الاستبداد ويضع إيران على طريق التنمية والحرية.

المعارضة والباحثة الإيرانية رامش سبهرراد: السياسة الأمريكية في اختبار أمني واستراتيجي

موقع المجلس:
تتناول الباحثة رامش سبهرراد في مقالها الصادر بجريدة ريتشموند أبعاد التظاهرات الحاشدة التي نظمها آلاف الإيرانيين المغتربين وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن العاصمة. وتؤكد الكاتبة أن الأزمة الحالية في إيران ليست مجرد قضية سياسية خارجية ثانوية أو بعيدة المدى، بل هي اختبار جوهري وأمني لمدى التزام المجتمعات الحرة والدول الديمقراطية بالوقوف إلى جانب الشعوب التي تضحي بكل ما تملك لإسقاط الديكتاتورية الحاکمة وإقامة جمهورية ديمقراطية مستدامة.

تحليل وفشل السياسات السابقة:
تستهل الكاتبة تحليلها بالإشارة إلى عقود من الإخفاقات التي شابت السياسة الخارجية الأمريكية تجاه طهران، حيث انحصرت خيارات واشنطن باستمرار بين مسارين عقيمين: إما انتهاج سياسة المهادنة والاسترضاء، أو الذهاب نحو المواجهة العسكرية المباشرة. وترى سبهرراد أن كلا الخيارين لم يفلحا في معالجة الجذور الحقيقية للأزمة؛ إذ إن النظام الحاكم تحت سلطة الولي الفقيه لم يتوقف يوماً عن تصدير الإرهاب الإقليمي، وزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط، والمضي قدماً في سياسات الابتزاز النووي، فضلاً عن اعتماده القمع الداخلي الممنهج، واحتجاز الرهائن، وإعدام المعارضين كأدوات وجودية لا غنى عنها لضمان بقاء النظام واستمراريته.

طموحات الشعب الإيراني والبديل الديمقراطي:
وفي المقابل، يسلط المقال الضوء على النضج السياسي والوعي المتزايد لدى الشعب الإيراني، الذي يعلن بوضوح رفضه القاطع للعودة إلى أي من حقب الاستبداد السابقة. وتوضح الكاتبة أن الشعارات المركزية المرفوعة في الانتفاضة، ولا سيما شعار لا للشاه ولا للملالي، تعكس رغبة شعبية عارمة وتوافقاً وطنياً على تجاوز الماضي ورفض إعادة تدوير الأنظمة السلطوية، سواء كانت ملكية دكتاتورية موروثة أو دينية ثيوقراطية قائمة على مفهوم سلطة الولي الفقيه. إن الإيرانيين يطالبون ببديل ديمقراطي حقيقي ينبثق من صناديق الاقتراع ويضمن السيادة الشعبية، والكرامة، والعدالة والمساءلة.

خارطة طريق خماسية للسياسة الأمريكية:
ولبناء استراتيجية أمريكية جادة وفعالة، تطرح الكاتبة خارطة طريق تتألف من خمس خطوات أساسية يتعين على واشنطن وحلفائها اتخاذها:

أولاً: جعل الوقف الفوري للإعدامات والمحاكمات الصورية شرطاً إلزامياً غير قابل للتفاوض قبل أي حوار أو انخراط دبلوماسي مع طهران.
ثانياً: تقديم دعم تكنولوجي ملموس لمساعدة الشعب الإيراني في تجاوز جدار الرقابة وحجب الإنترنت الممنهج الذي يفرضه النظام لتغطية جرائمه.
ثالثاً: طرد عملاء النظام وشبكاته الاستخباراتية المقنعة الناشطة في المجتمعات الغربية، والتي تعمل على مراقبة المعارضين وتهديدهم في الخارج.
رابعاً: تفعيل آليات المحاسبة القانونية والجنائية الدولية ضد المسؤولين الحكوميين المتورطين في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
خامساً: الاعتراف الدولي الرسمي بشرعية نضال الشعب الإيراني من أجل إقامة جمهورية تعددية، تفصل تماماً بين الدين والدولة، وتضمن المساواة الكاملة في الحقوق لجميع المكونات والقوميات والمرأة.

المعارضة والباحثة الإيرانية رامش سبهرراد: السياسة الأمريكية في اختبار أمني واستراتيجي
خاتمة واستنتاجات:
تختتم الكاتبة مقالها بالتشديد على أن هذا الدعم الدولي لا يعني بأي حال من الأحوال فرض وصاية خارجية أو تنصيب قائد معين على إيران، بل يتلخص في احترام إرادة الشعب الحرة وتجنب البحث عن بدائل مصطنعة لا تمثل طموحات الداخل. إن استقرار الأمن الإقليمي والدولي يمر حتماً عبر بوابة التغيير الديمقراطي الحقيقي في إيران.

حشودٌ قسرية وصراعاتُ أجنحة: كيف عرت كواليس التشييع مأزق خلافة مجتبى خامنئي؟

موقع المجلس:
في أعقاب غياب علي خامنئي، نظّم النظام الإيراني جنازة رسمية ضخمة، لم تكن نابعة من مظاهر العزاء بقدر ما كانت مناورة سياسية وأمنية يائسة لحجب نقاط ضعفه القاتلة؛ وعلى مدى أكثر من أربعة أشهر، خطط النظام بدقة لهذه المراسم لخدمة هدفين رئيسيين: الدعاية الأيديولوجية وترسيخ القبضة الأمنية.

وسعياً منه للتعافي من الضربات القاصمة التي تلقاها خلال الانتفاضات العارمة التي اجتاحت البلاد في مطلع العام، حاول النظام بكل طاقته تغيير المعادلات؛ إذ استهدف هندسة حشود هلامية ومصطنعة لإسقاط مشهد القوة وبث الرعب في الداخل، وإرسال إشارات زائفة عن قوته الدولية. وفي نهاية المطاف، كانت الغاية الأساسية من هذا المسرح الهزلي هي شرعنة التوريث العائلي لمنصب الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، وفرض انتقال سلس للسلطة.

الحشود القسرية بدلاً من الولاء الحقيقي
تمثل محاولة النظام لإظهار دعم اجتماعي في مجرد وهم شمولي بُني على التهديد والابتزاز الممنهج؛ ففي واقع الأمر، جرى إجبار أكثر من 70% من المشاركين المستقدمين من مختلف المدن على الحضور تحت وطأة تهديدات شديدة شملت الفصل من العمل، وقطع الرواتب، والطرد من الجامعات.

وفي 6 يوليو/تموز 2026، أفادت التقارير أن الأجهزة الأمنية في كردستان الإيرانية أجبرت موظفي الدوائر الحكومية على ركوب الحافلات قسراً تحت تهديد الفصل المباشر، بل وقاموا بتوظيف الفقر والحاجة كسلاح عبر تهديد العائلات المعتمدة على الإعانات الاجتماعية—مثل لجنة خميني للإغاثة ومنظمة الرعاية الاجتماعية—بقطع المساعدات المالية عنها بشكل دائم إذا امتنعوا عن الحضور في مراسم طهران وقم.

حشودٌ قسرية وصراعاتُ أجنحة: كيف عرت كواليس التشييع مأزق خلافة مجتبى خامنئي؟بيت علي خامنئي بؤرة الفساد في النظام الإيراني
يسلط التقرير الضوء على الفساد المالي المستشري في بيت الولي الفقيه، مشيراً إلى تبدد هالة التقديس التي حاول التيار الديني الرجعي إضفاءها عليه. وتكشف المصادر الموثوقة عن تقدير ثروة خامنئي بأكثر من 200 مليار دولار، بالإضافة إلى ثروات خيالية بمليارات الدولارات مودعة بأسماء أبنائه مجتبى وسكينة وبطانته المحيطة، في وقت تواجه فيه الأغلبية العظمى من أبناء الشعب الإيراني أوضاعاً اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة.

ثروة خامنئي | فساد النظام | الولي الفقيه
فساد بيت الولي الفقيه علي خامنئي
ومن المفارقات الساخرة أن الضعف الفاضح للنظام تجسد في الغياب التام للولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، عن المراسم العلنية؛ حيث أفادت الأنباء باختبائه في موقع سري جراء إصابات ومخاوف جديّة من تعرضه للاغتيال. ولو تجرأ النظام على السماح باحتجاجات سلمية، لكانت جحافل المعارضة التي ستتدفق إلى الشوارع قد ابتلعت تلك الحشود المصطنعة أمام كاميرات الإعلام الحكومي.

الهلع والاضطراب الأمني: جنازةٌ يمليها الرعب
على الرغم من محاولات النظام المستميتة لإظهار الاستقرار، كشفت تحركاته خلال الجنازة عن رعب مطلق من الشارع المتفجر والمتربص؛ إذ تحول التشييع عملياً إلى سيناريو عسكري امتد لقرابة أسبوع تحت إدارة مباشرة من حرس النظام، مع انتشار مكثف لعناصر الباسيج والأجهزة الاستخباراتية في الشوارع لفرض مناخ أمني خانق.

وظهر فقدان السيطرة وحالة الهلع بشكل صارخ في اليوم الرابع من المراسم بالعاصمة طهران؛ حيث أُجبرت السلطات على الإلغاء المفاجئ لمسار موكب التشييع المحدد مسبقاً على الهواء مباشرة عبر التلفزيون الحكومي. وأعلن قائد قوات حرس النظام في طهران استحالة نقل النعوش عبر المسار المقرر نظراً لعدم القدرة على تأمين الشوارع والخوف من التجمعات، واضطر الحرس إلى الاستعانة بالمروحيات لنقل النعوش جوّاً خارج المنطقة لتفادي أي احتكاك غير محسوب.

تصدع جبهة النظام وتعمق صراع الأجنحة
وفشلت المحاولات اليائسة لإظهار التماسك الهيكلي، وتحولت المراسم إلى منصة عكست انقسامات داخلية عنيفة وصراع نفوذ شرس؛ فخلال موكب النعوش في طهران، انهار قناع الوحدة عندما هاجمت فصائل غاضبة رئيس النظام مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي جسدياً ولفظياً. حيث رشق المشيعون عراقجي بالحجارة ورددوا شعارات هجومية من قبيل الموت للمساوم والموت للخائن. وأكدت صحيفة مردم سالاري الحكومية هذا الحادث في عددها الصادر يوم 7 يوليو/تموز 2026.

وتعمق الشرخ الفصائلي مع الإقصاء المتعمد لرموز سياسية بارزة؛ إذ لم يتم توجيه الدعوة للرؤساء السابقين محمد خاتمي، ومحمود أحمدي نجاد، وحسن روحاني للجلوس في صفوف كبار الشخصيات الرسمية (VIP)، كما جرى حرمان حسن خميني، حفيد مؤسس النظام خميني، من مقعد في الصف الأمامي.

مؤشر الصدام القادم:

يمثل هذا التناحر خلال المراسم مجرد مقدمة؛ فمع دفن علي خامنئي، باتت الساحة مهيأة لانفجار مواجهات طاحنة وعنيفة بين العصابات الحاكمة على السلطة والثروات المنهوبة، في ظل غياب المرجعية القادرة على احتواء الخلافات.

حشودٌ قسرية وصراعاتُ أجنحة: كيف عرت كواليس التشييع مأزق خلافة مجتبى خامنئي؟من كان علي خامنئي؟ مسيرة ثاني من تولى منصب الولي الفقيه في إيران
تحول علي خامنئي، ثاني من تولى منصب الولي الفقيه في النظام الإيراني، من طالب حوزوي إلى دكتاتور مطلق على مدار ما يقارب 37 عاماً (1989-2026). واستعرض التقرير تدرجه في السلطة وتورطه المباشر في القمع والمجازر، بدءاً من دفاعه عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 واغتيالات المعارضين في الخارج كقضية ميكونوس، وصولاً إلى قمع الانتفاضات الشعبية المتتالية في البلاد.

الولي الفقيه | تاريخ النظام | يوليو 2026
علي خامنئي الولي الفقيه السابق
وحدات المقاومة والصوت الحقيقي للشعب الإيراني
وفي الوقت الذي حاول فيه أقطاب النظام حجب نقاط ضعفهم خلف واجهة الحشود المستقدمة، تمكنت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق من خرق الأجواء الأمنية الخانقة، مبرهنة على أن الإردة الحقيقية للشعب الإيراني تتمثل في الإسقاط الكامل للديكتاتورية.

وفى يومي 4 و6 يوليو/تموز 2026، وتحدياً للاستنفار العسكري الضخم، أطلق الشباب الثائر حملة ميدانية جريئة شملت كبريات المدن مثل طهران، ومشهد، وأصفهان، وشيراز. واستهدفت وحدات المقاومة ركائز القمع الحكومي بشكل ممنهج، حيث أضرمت النيران في اللوحات الإعلانية الدعائية الضخمة لـ علي خامنئي ومجتبى خامنئي، وهاجمت عدة مقرات تابعة لباسيج حرس النظام والمعروفة ببطشها ضد المعارضين.

وعلاوة على ذلك، وفى بعد ظهر يوم 9 يوليو/تموز 2026، نجحت وحدات المقاومة في مدينة مشهد في بث شعارات مناهضة للنظام، أبرزها الموت لخامنئي، التحية لرجوي، في قلب مواكب التشييع الرسمية للدولة. وعرت هذه العمليات الجريئة عجز النظام الفاضح، مثبتیة أن موازنات الحراسة المسلحة والبروباغندا الشمولية لن تملك القدرة على إنقاذ هذه السلطة، لتشكل صدى حياً للإصرار الراسخ للشعب الإيراني على إسقاط حكم الملالي الاستبدادي وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية.

السلام الذي يهدد النظام أكثر من الحرب

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
لم تعد المواجهة الدائرة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة مجرد أزمة عابرة يمكن احتواؤها عبر جولة جديدة من المفاوضات أو اتفاق مؤقت، بل تحولت إلى معضلة وجودية تمس طبيعة النظام ذاته. فبعد الهجوم على السفن في مضيق هرمز، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، بدا واضحا أن طهران ما زالت تتعامل مع التصعيد بوصفه وسيلة لإدارة أزماتها الداخلية والخارجية، الأمر الذي يثير تساؤلا أساسيا: هل بات السلام بالنسبة لهذا النظام أكثر خطورة من الحرب؟
المشكلة الأساسية لا تكمن في رفض التفاوض من حيث المبدأ، وإنما في أن أي اتفاق جاد مع الولايات المتحدة سيحمل استحقاقات سياسية وأمنية يصعب على النظام تحملها. فالتوصل إلى سلام مستدام يعني، بصورة أو بأخرى، إعادة النظر في المشروع النووي، وتقليص دور الميليشيات والوكلاء الإقليميين، والتخلي عن سياسة تصدير الأزمات التي اعتمد عليها النظام طوال عقود باعتبارها إحدى ركائز بقائه. ولهذا فإن السلام لا ينظر إليه داخل دوائر السلطة بوصفه فرصة، بل باعتباره بداية لتآكل الأسس التي قامت عليها منظومة الحكم.
ومن هنا، لم يعد الخلاف داخل أروقة النظام يدور حول مبدأ التفاوض، وإنما حول الثمن الذي ينبغي دفعه. فهناك إدراك متزايد بأن العودة إلى طاولة المفاوضات لن تكون شبيهة بالمراحل السابقة، لأن الظروف الداخلية والإقليمية والدولية تغيرت بصورة كبيرة، وأصبحت هامش المناورة أضيق بكثير مما كان عليه في الماضي.
لقد استطاع النظام خلال السنوات الماضية تأجيل كثير من الاستحقاقات عبر سياسة شراء الوقت، مستفيدا من تغير الإدارات الأمريكية أو من الأزمات الدولية المتلاحقة. إلا أن هذه السياسة فقدت كثيرا من فعاليتها اليوم، بعدما تداخلت ثلاثة ملفات مصيرية يصعب الفصل بينها: مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، والبرنامج النووي، ودور الأذرع العسكرية التابعة له في المنطقة. ولم يعد ممكنا معالجة أحد هذه الملفات بمعزل عن الآخر.
والذي يبدو واضحا هنا إن القيادة الحالية في إيران تجد نفسها أکثر ميلا الى إستمرار التوتر من تقبل سلام دائم لأن الأخير سيضعها أمام استحقاقات داخلية لم يعد بالإمكان تأجيلها. فالحرب، رغم كلفتها الباهظة، تمنح النظام فرصة لتعبئة الداخل وتبرير القمع وتشديد القبضة الأمنية، بينما يفتح السلام الباب أمام أسئلة تتعلق بالاقتصاد والفساد والحريات ومستقبل الحكم، وهي أسئلة لا يملك النظام إجابات مقنعة عنها.
ولذلك، فإن الخطاب الرسمي ما زال يغلب عليه منطق التصعيد، حتى في المناسبات التي كان يفترض أن تدعو إلى التهدئة. فبدلا من إرسال رسائل انفتاح، تستمر الدعوات إلى الانتقام ورفع الشعارات العدائية، بما يعكس صعوبة انتقال النظام من عقلية الصراع الدائم إلى منطق التسويات السياسية.
في الوقت نفسه، لا تبدو الأزمة الاقتصادية مجرد نتيجة للعقوبات، بل هي انعكاس لبنية سياسية واقتصادية وصلت إلى حدودها القصوى. فالتضخم، وتراجع العملة، والبطالة، والاختلالات المالية، ليست سوى مظاهر لأزمة أعمق تتعلق بطريقة إدارة الدولة وتوظيف مواردها في مشاريع عسكرية وأمنية على حساب التنمية الداخلية. ومن هنا، فإن أي اتفاق خارجي لن يكون كافيا لمعالجة هذه الأزمات ما لم يترافق مع تغييرات جوهرية في سياسات النظام.
ومن اللافت أن النظام يقف اليوم أمام وضع يختلف جذريا عما واجهه مؤسس الجمهورية الإسلامية. فقد قبل الخميني، في نهاية الحرب العراقية الإيرانية، وقف إطلاق النار رغم وصفه بأنه “تجرع كأس السم”، معتبرا أن بقاء النظام يقتضي ذلك. أما القيادة الحالية، فتواجه ملفات أكثر تعقيدا وتشابكا، ولم يعد بالإمكان حسمها بقرار واحد أو بتنازل محدود، لأن الأزمة أصبحت تمس مجمل بنية النظام السياسية والأمنية.

لا حل لأزمة النظام الکهنوتي بإثارة الحروب والازمات وإستدرار العواطف

آثار الدمار للحرب في ایران-

بحزاني – سعاد عزيز:
أکثر ما تميز ويتميز به نظام الملالي في سعيه المستمر من أجل تخطي وتجاوز التهديدات والتحديات التي تحدق به ولاسيما تلك التي يمکن أن تٶثر عليه وجوديا، هو إنه يعمل دائما على إيجاد أو إختلاق ثمة سبيل أو طريقة تکفل وتضمن سلامته.
عندما نعود الى بداية تأسيس هذا النظام، أي أيام الخميني، عندما بدأ الشارع الايراني عموما والنساء الايرانيات بشکل خاص، في التحرك ضد النظام والاعراب عن الاستياء من الطابع الاستبدادي الذي صار يطغي على النظام، فقد جاءت الحرب مع العراق في بداية الثمانينيات من الالفية الماضية کنجدة من السماء، وإن ما قاله الخميني عندما علم بنشوب الحرب:” الخير فيما وقع”، فإن ذلك کان بمثابة بداية لهذا النظام في التعويل والاعتماد على الحروب والازمات من أجل مواجهة ودرأ التحدي والتهديد الداخلي ضد إستمراره.
الحرب مع العراق، ساعد النظام الکهنوتي ومکنه من الوقوف على قدميه وتجاوز مرحلة کان يمکن أن تغير مساره وتٶثر على مصيره، وهو أمر لمس النظام فائدته الکبيرة عليه، ولذلك فإنه”أي هذا الاسلوب” قد أصبح واحدا من أهم الاساليب والطرق التي يعول عليها النظام في تخطي وتجاوز التهديد الداخلي وکبته.
ولئن کانت هناك الکثير من الامثلة والنماذج التي تٶکد تمسك النظام الکهنوتي بهذا الاسلوب، بيد إن هناك مثال مهم ونوعي يجسد ذلك خير تجسيد ولاسيما وإنه النموذج والمثال الاحدث الذي يزيل أي شكوك حول إصرار النظام على نهج إثارة الحروب حتى في ظل وجود مسودات التفاهم، ويكشف تفضيله حفظ الذات عبر افتعال الأزمات الخارجية للتغطية على الأزمات الداخلية، فقد تجسد في المقابلة الصادمة التي بثها التلفزيون الإلكتروني الحكومي “إي كاش” حيث وجه المذيع سؤالا مباشرا إلى النائب السابق في البرلمان، مصطفى كواكبيان، قائلا: إذا كان النظام يريد البقاء، فلماذا لا يزال لا يكترث برضا المجتمع؟ وجاء رد کواکبيان ليکشف عمق الازمة وتجاوزها کل الحدود عندما أجاب قائلا:” كنت في (بيت الأحزاب)، وجرى النقاش حول مشاركة الشعب، حيث لم يشارك 51% من المواطنين في الانتخابات؛ وسألنا ماذا علينا أن نفعل لكي يشارك الناس في انتخابات المجالس البلدية القادمة؟ قال لي أحد الأشخاص في المجلس المركزي لبيت الأحزاب: ‘يا سيد كواكبيان، لا تقلق، نحن نعرف ماذا نفعل’. فقلت له: ‘ماذا ستفعلون؟’ فأجاب حرفيا: ‘سنتصرف بطريقة تدفع إسرائيل للهجوم علينا مرة أخرى، وبسبب هذا الهجوم الخارجي، سيصطف الشعب خلف النظام’!
ولاريب من إن هذا المثال الاحدث يميط اللثام بکل وضوح عن الحقيقة البشعة لهذا النظام والى أي مدى يعمل کل ما بوسعه من أجل التمسك بالسلطة وعدم التخلي عنها حتى لو لجأ الى طرق وأساليب لا تخطر على بال الشيطان نفسه!

هل يمكن للضغط الحقوقي اختراق جدران النظام الإيراني؟

الاعدامات في ایران-

المدارنت -د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”-
في خضم الصراع المحتدم على هوية الدولة ومستقبل السلطة في إيران، يبرز تساؤل استراتيجي جوهري: هل يمتلك الضغط الحقوقي الدولي، عند اقترانه بآليات عقابية حازمة، القدرة على إحداث “صدع استراتيجي” داخل المنظومة الأمنية للنظام، أم أن الطبيعة التلاحمية للأجهزة الأمنية ستظل حصناً منيعاً أمام كل محاولات التفكيك؟
آلية الضغط الحقوقي.. من التوعية إلى التفكيك
غالباً ما يُنظر إلى التقارير الحقوقية الدولية على أنها مجرد أداة لإحراج الأنظمة سياسياً. لكن في حالة إيران، يتجاوز تأثيرها هذا البعد ليصبح أداة ضغط بنيوية. إن توثيق الانتهاكات الممنهجة، مثل الإعدامات التعسفية وقمع الحريات، يضع الأجهزة الأمنية – وتحديداً الكوادر المتوسطة والدنيا – في مواجهة مع ضميرهم الأخلاقي وقوانينهم الدولية.
عندما يدرك عناصر هذه الأجهزة أن ممارساتهم موثقة عالمياً وأنهم سيُحاسبون مستقبلاً، فإن عقيدة “الحصانة المطلقة“ تبدأ بالاهتزاز. إن الضغط الحقوقي الدولي، إذا ما اقترن بآليات عقابية (مثل فرض عقوبات موجهة ضد القادة الأمنيين المتورطين في جرائم ضد الإنسانية)، يعمل على تجفيف منابع الثقة داخل المنظومة، مما يزيد من احتمالية حدوث انشقاقات داخلية في لحظات الأزمات الكبرى.
تحصينات النظام.. هل تكفي القبضة الأمنية للبقاء؟
يعتمد النظام الإيراني في بقائه على نموذج “الدولة المحصنة”، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية للحرس الثوري، مع الولاء الأيديولوجي للأجهزة الأمنية. هذا التحصين جعل من الصعب اختراق المنظومة من الخارج. ومع ذلك، تشير العلوم السياسية إلى أن الأنظمة التي تعتمد حصرياً على “الإكراه الأمني“ تفقد مرونتها السياسية بمرور الوقت.
إن النظام اليوم، ليس هو النظام الذي كان قبل عقد من الزمن؛ فالتحديات الاقتصادية والاجتماعية أوجدت فجوات داخل المؤسسة العسكرية ذاتها. إن استمرار الضغط الدولي ليس الهدف منه تغيير العقيدة الأمنية فوراً، بل زيادة “تكلفة القمع”. فكلما زادت تكلفة تنفيذ الأوامر الأمنية (من عزلة دولية، وملاحقات قضائية، وضغوط داخلية)، تقل قدرة القادة على حشد الولاء المطلق في الأوقات الحاسمة.
نقطة التحول.. حينما تتقاطع الضغوط
لا يمكن للضغط الحقوقي وحده أن يُسقط نظاماً، ولكنه يعمل بمثابة “المحفز” الذي يسرّع من عملية التآكل الداخلي. إن “الصدع الاستراتيجي” الذي قد يطرأ داخل النظام لا يظهر فجأة، بل هو نتيجة تراكم الضغوط الخارجية مع الغليان الشعبي الداخلي.
عندما يرى عناصر النظام أن الكلفة السياسية للبقاء في موقعهم تفوق أي مكاسب مادية، تبدأ حسابات الولاء بالتحول. هنا، تلعب التقارير الحقوقية والضغوط الدولية دوراً جوهرياً في خلق بيئة طاردة للانتهاكات، تجعل من الصعب على أي مسؤول أمني أن يضمن لنفسه مستقبلاً آمناً في حال استمراره في سياسات القمع.
الاستنتاج الاستراتيجي.. كسر حاجز الخوف
إن السؤال ليس ما إذا كان الضغط الحقوقي سيهدم النظام غداً، بل هو ما إذا كان سيسهم في “إضعاف تماسك النخبة الحاكمة“. إن التجربة التاريخية في دول شمولية عديدة أثبتت أن الأنظمة تبدأ بالتداعي عندما تدرك “أدوات القمع” أن النظام لم يعد قادراً على حمايتهم من المحاسبة الدولية أو المحاسبة الشعبية.
في المحصلة، إن الضغط الحقوقي الفاعل، المقترن بإرادة شعبية صلبة، لا يمثل تهديداً خارجياً فقط، بل هو عامل زعزعة للثقة الداخلية. إن إيران اليوم، في ظل انقسام مراكز القوى وصراعات الخلافة، أصبحت أكثر حساسية لهذا النوع من الضغوط. إن استمرار هذا المسار من “المحاصرة الحقوقية” يقلص تدريجياً هامش المناورة أمام المتشددين، ويجعل من فكرة “التغيير من الداخل” خياراً أكثر واقعية مما كان عليه في أي وقت مضى.

معضلة الاستقرار والتغيير: التوازن الصعب في السياسة الدولية تجاه إيران

اشتباکات بالایدی داخل البرلمان الایراني-

صنعاء نيوز – د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الإيرانية، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام “مفارقة استراتيجية” معقدة: كيف يمكن دعم تطلعات الشعب الإيراني نحو التغيير الديمقراطي، وفي الوقت ذاته تجنب الانزلاق نحو فوضى عارمة قد تهدد أمن الإقليم واستقراره؟ إن هذه المعادلة ليست مجرد تحدٍ دبلوماسي، بل هي اختبار لمدى نضج السياسات الدولية في التعامل مع الأنظمة التي تعيش مرحلة “التآكل البنيوي”.
وهم الاستقرار القائم على الركود
كثيراً ما سادت في أروقة السياسة الدولية قناعة بأن بقاء الأنظمة الاستبدادية هو الضمانة الوحيدة لمنع الفوضى. لكن التجربة الإيرانية أثبتت أن “الاستقرار” الذي يفرضه القمع هو في حقيقته استقرار هش ومؤقت؛ فهو يحبس طاقة الغضب الشعبي تحت ضغط عالٍ، مما يجعل أي انفجار محتمل للوضع أكثر عنفاً وتكلفة. إن المجتمع الدولي يدرك اليوم أن “الاستقرار القائم على القمع” هو بحد ذاته عامل عدم استقرار إقليمي، حيث يؤدي التنافس الداخلي داخل السلطة إلى مغامرات خارجية لتصدير الأزمات.
إدارة التغيير: بين “الانتقال المنظم” و”الانهيار الفوضوي”
لكي لا يتحول التغيير الديمقراطي إلى “فوضى”، يجب على المجتمع الدولي تبني استراتيجية “الاستباق المسؤول”. هذا لا يعني التدخل العسكري أو فرض الحلول، بل يعني خلق بيئة دولية تدعم مسارات الانتقال السلمي عبر:
1. تمكين القوى الوطنية: تقديم الدعم السياسي والمعنوي للنخب الإيرانية التي تطرح رؤى بديلة واضحة، والعمل على توحيد جهودهم في إطار ميثاق وطني يطمئن كافة مكونات المجتمع.
2. استراتيجية “الضمانات”: إدراك أن الخوف من الفوضى نابع من غياب “البديل الجاهز”. لذا، يجب أن يعمل المجتمع الدولي على تشجيع البديل الديمقراطي لإبراز خططه لإدارة المؤسسات، والحفاظ على الأمن، وضمان استمرارية الخدمات العامة خلال فترة الانتقال.
3. عزل آلات القمع: زيادة الضغوط العقابية على الأجهزة الأمنية والقيادات المتورطة في الانتهاكات، مع موازنة ذلك بتقديم رسائل تطمين للكوادر التقنية والإدارية في الدولة بأن استمرار المؤسسات الوطنية هو أولوية في مرحلة ما بعد التغيير.
معالجة مخاوف “عدم اليقين السياسي”
إن حالة “عدم اليقين” التي تلي سقوط الأنظمة الشمولية هي ضريبة طبيعية لا يمكن تجنبها، ولكن يمكن إدارتها. إن المجتمع الدولي مطالب بتبني “دبلوماسية مرنة” لا تراهن على حصان واحد، بل تدعم “مبدأ السيادة الشعبية”. إن ضمان عدم وقوع إيران في فخ الحرب الأهلية يمر عبر تشجيع حوار وطني شامل يضم كافة الأطياف السياسية والقومية والدينية، تحت إشراف وضمانات دولية، مما يجعل من عملية التغيير مساراً تفاوضياً وليس صراعاً صفرياً.
الاستقرار المستدام: التغيير كخيار وحيد
الدرس الاستراتيجي الذي يجب استيعابه هو أن التغيير في إيران ليس خياراً مطروحاً على الطاولة، بل هو حتمية تاريخية. إن محاولة الحفاظ على “الوضع الراهن” خوفاً من المجهول هي في حد ذاتها استثمار في فوضى مستقبلية أكبر. إن الاستقرار المستدام لا يُبنى إلا على شرعية ديمقراطية؛ فالأنظمة التي تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع هي الأكثر قدرة على الالتزام بالقانون الدولي، والأكثر ميلاً للتنمية بدلاً من المواجهة.
الخاتمة: نحو رؤية دولية متكاملة
في المحصلة، إن التوفيق بين “الاستقرار” و”التغيير” يتطلب شجاعة استراتيجية. يجب أن يتوقف المجتمع الدولي عن النظر إلى إيران كملف أمني مغلق، ويبدأ في التعامل معها كدولة تخوض عملية إعادة بناء هوية. إن دور العالم ليس اختيار من يحكم إيران، بل تهيئة الظروف التي تتيح للشعب الإيراني اختيار ممثليه في أجواء حرة وآمنة. إن التغيير الديمقراطي، رغم مخاطره المؤقتة، يظل الطريق الأقصر والأضمن للوصول إلى إيران مستقرة، مزدهرة، وشريك موثوق في أمن واستقرار المنطقة.

د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي