الرئيسية بلوق الصفحة 3

خلال مؤتمر تحت عنوان مجزرة صیف عام 1988:فيل غلين دينينغ: الشعب الإيراني لن يستبدل ديكتاتورية بأخرى ويرفض استبدادي الشاه والملالي

موقع المجلس:
مؤتمراً سياسياً وحقوقياً جامعاً تحت عنوان «من مجزرة صیف عام 1988 إلى إعدامات اليوم»، نظمه البرلمان الأسترالي للتأكيد على ضرورة دعم خيار الشعب الإيراني في التغيير وإقامة جمهورية ديمقراطية تحفظ أمن المنطقة. حیث عقد المؤتمر بمشاركة واسعة لممثلي الهيئات المدنية وأعضاء البرلمان، متضمناً كلمة عبر الفضاء الإلكتروني للسيدة مريم رجوي تطرقت فيها إلى جرائم الإعدام المنظمة وسبل محاسبة قادة النظام. وفي هذا السياق، قدّم الدكتور فيل غليندينينغ، رئيس مجلس اللاجئين في أستراليا ومدير مركز إدموند رايس، قراءة تحليلية عميقة تستند إلى عقود من مواكبة مسيرة المقاومة الإيرانية.

تفاصيل لكلمة د. فيل غليندينينغ:

شجاعة مريم رجوي وشهادة ماري روبنسون

استهل غليندينينغ كلمته باستحضار مقولة الرئيسة الإيرلندية السابقة «ماري روبنسون» التي وصفت فيها السيدة مريم رجوي بأنها «أشجع امرأة في العالم»، مؤكداً أن هذه الشجاعة في قيادة حركة المقاومة والتحرر الديمقراطي تقترن بالتزام استثنائي ومطلق تجاه حقوق الشعب الإيراني، ومشيراً إلى شرف لقائه المتكرر بالسيدة رجوي في باريس عبر «اللجنة الأسترالية لدعم الديمقراطية في إيران» المؤسسة منذ عام 2004 برفقة زميله القس برايان مدوي (Brian Medway).

أرقام الضحايا واستمرار آلة الإعدام

ذكّر غليندينينغ بمجزرة صيف عام 1988 التي راح ضحيتها نحو 30 ألف سجين سياسي أُعدموا على يد الديكتاتورية المتسترة بالدين، وكان أكثر من 90% منهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وحذر من أن ما يقارب 1500 شخص يواجهون حالياً خطر الإعدام، ومن بينهم سجناء سياسيون استشهد منهم مؤخراً الشابان وحيد بني عامريان وبويا قبادي، فيما تظل حياة ناشطات وسجينات سياسيات مثل أرغوان فلاحي وزهراء طبري مهددة بالإعدام الوشيك.

دلالة الإعدامات وفقدان الأهلية الدولية

تساءل غليندينينغ استناداً لطرح السيدة رجوي: لماذا يعجز النظام عن وقف الإعدامات؟ مجيباً: لأن النظام يرتعد خوفاً من الشعب ومناضلي الحرية؛ والنظام الذي يصل به الإفلاس إلى ارتكاب الإبادة الجماعية بحق مواطنيه يفقد كلياً أهليته وأحقيته في الانتماء للمجتمع الدولي والأسرة المتحضرة.

خلال مؤتمر تحت عنوان مجزرة صیف عام 1988:فيل غلين دينينغ: الشعب الإيراني لن يستبدل ديكتاتورية بأخرى ويرفض استبدادي الشاه والملالي

رسالة السيدة مريم رجوي إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي
عقد في البرلمان الأسترالي مؤتمر بمشاركة عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأستراليين، إلى جانب مجموعة من أبناء الجالية الإيرانية في أستراليا، تناول تصاعد الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، بالتزامن مع الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988. ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى المؤتمر تحت عنوان «من مجزرة عام 1988 إلى الإعدامات اليوم»، دعت فيها البرلمان والحكومة الأستراليين والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة موجة الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران.

رسالة السيدة مريم رجوي إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي
رفض العودة للوراء والحلول المفروضة خارجياً

شدد غليندينينغ على درس تاريخي جوهري تعلمه خلال سنوات نضاله، وهو أن الشعب الإيراني يرفض قطعياً استبدال ديكتاتورية بأخرى، وقال: «لقد تجاوزنا ديكتاتورية الشاه، ونواجه الآن ديكتاتورية الملالي، ولن نعود إطلاقاً لديكتاتورية الشاه السابقة». وأكد أن أي حلول مصطنعة تُحاك خارج الحدود، وخاصة من جنوب الولايات المتحدة للترويج لخيار «ابن الشاه»، هي حلول محكومة بالفشل ولن يرتضيها شعب يطمح للديمقراطية، والعدالة، وسيادة القانون، وحق تقرير المصير.

الإشادة بتماسك المقاومة ورسالة تضامن

ثمّن المتحدث الهيكل السياسي المنظم والمستقل للمقاومة الإيرانية وحضورها الدولي الواسع، معلناً الدعم التام من «اللجنة الأسترالية لدعم الديمقراطية» لخطة النقاط العشر لإدارة المرحلة الانتقالية وإسقاط النظام، ومطالباً بالوقف الفوري للإعدامات والإفراج غير المشروط عن كافة السجناء السياسيين، وموجهاً رسالة للشعب الإيراني: «المسافات الجغرافية لن تحجب تضامننا وصوتكم مسموع، وسنبقى معكم حتى بزوغ فجر الحرية».

خلال مؤتمر برلماني السناتور بول سكار: أي قمع عابر للحدود ضد الإيرانيين يُعد اعتداءً على البرلمان الأسترالي

موقع المجلس:
ضمن فعاليات المؤتمر البرلماني المنعقد في كانبيرا لمناقشة ملف الإعدامات المستمرة في إيران منذ عام 1988 والمطالبة بإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية كشرط لسلام الشرق الأوسط، شارك حشد من المشرعين الاستراليين ووفود الجالية الإيرانية في جلسات المؤتمر التي افتتحت بخطاب متلفز عبر الإنترنت للسيدة مريم رجوي استعرضت فيه أبعاد ثورة الشعب الإيراني وسبل الانتقال الديمقراطي.

وقد تميزت الجلسة بالموقف الحازم الذي أعلنه السناتور بول سكار، رئيس لجنة الامتيازات البرلمانية في مجلس الشيوخ الأسترالي، دفاعاً عن النشطاء الإيرانيين ومسارهم الديمقراطي.

تفاصيل الموسع لكلمة السناتور بول سكار:

توقيع بيان دعم خطة النقاط العشر

افتتح السناتور سكار كلمته بالإشارة إلى توقيعه الرسمي على بيان دعم خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، مؤكداً فخره بكونه واحداً من بين 3000 برلماني ومشرع حول العالم أعلنوا تأييدهم لهذه الخطة بصفتها خارطة طريق واضحة وموثوقة لشعب إيران نحو نيل الحرية والديمقراطية وإرساء السلام. واستذكر سكار انخراطه الأول في دعم الحراك الإيراني عام 2022 في أعقاب مقتل الشابة جينا (مهسا أميني)، ومشاركته المباشرة في التظاهرات إلى جانب الجالية الإيرانية في شوارع مدينة بريزبن بولاية كوينزلاند، مؤكداً أنه ومنذ ذلك الحين استمع إلى قصصهم المؤثرة وتعرف بعمق على نضالهم المتواصل، متعهداً بمواصلة هذه المرافقة حتى تحقيق الأهداف المنشودة بالكامل.

خلال مؤتمر برلماني السناتور بول سكار: أي قمع عابر للحدود ضد الإيرانيين يُعد اعتداءً على البرلمان الأستراليرسالة السيدة مريم رجوي إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي
عقد في البرلمان الأسترالي مؤتمر بمشاركة عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأستراليين، إلى جانب مجموعة من أبناء الجالية الإيرانية في أستراليا، تناول تصاعد الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، بالتزامن مع الذكرى الثامنة والثلاثين لملذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى المؤتمر تحت عنوان «من مجزرة صیف عام 1988 إلى الإعدامات اليوم»، دعت فيها البرلمان والحكومة الأستراليين والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة موجة الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران.

خلال مؤتمر برلماني السناتور بول سكار: أي قمع عابر للحدود ضد الإيرانيين يُعد اعتداءً على البرلمان الأسترالي

رسالة السيدة مريم رجوي إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي
تثمين جهود فضح الانتهاكات والاستماع لعائلات الضحايا

وجّه السناتور تحية إكبار لأبناء الجالية الإيرانية في أستراليا، مشيداً بجهودهم الملهمة في فضح الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان داخل إيران، ومشيراً إلى لقاءاته المؤلمة مع عائلات الضحايا الذين وثقت أسماء أحبائهم في «كتاب تذكار الشهداء»، مؤكداً وقوفه التام إلى جانبهم.

تحذير قاطع من التدخلات الخارجية والقمع العابر للحدود

وجه سكار رسالة حاسمة للنظام الإيراني شدد فيها على أن أي تعرض لأبناء الجالية الإيرانية أو المساس بحرياتهم وحقهم في التعبير، وأي محاولة للتدخل الخارجي أو ممارسة «القمع العابر للحدود»، سيُنظر إليه باعتباره اعتداءً شخصياً ومباشراً عليه كنائب في البرلمان الأسترالي. وختم بتأكيد الدعم الثابت والمطلق من جميع أعضاء البرلمان الأسترالي لبذل كل جهد مستطاع حتى يتحقق حلم الحرية والديمقراطية للشعب الإيراني.

التمويل الشعبي یشهد علی استقلال المقاومة الإيرانية و یمتد من داخل إيران إلى المنافي

موقع المجلس:
في وقت يواصل فيه النظام الإيراني اتهام المعارضة المنظمة بالارتباط بالقوى الخارجية، جاءت الحملة الثلاثون للتضامن المالي مع فضائية «سيماي آزادي»، الناطقة باسم المقاومة الإيرانية، لتقدم صورة مغايرة. فقد جُمعت ملايين الدولارات من خلال تبرعات إيرانيين في الداخل والخارج، في حدث لا تقتصر دلالاته على دعم مؤسسة إعلامية، بل يمتد إلى مسألة أعمق تتعلق بمصادر قوة المقاومة واستقلال قرارها السياسي.

التمويل الشعبي یشهد علی استقلال المقاومة الإيرانية و یمتد من داخل إيران إلى المنافياستمرت الحملة 47 ساعة من البث المباشر، توزعت على خمسة أيام، وانتهت بجمع نحو 7.54 مليون دولار، بما يعادل 1.402 تريليون تومان، من مساهمات قدمها إيرانيون من داخل البلاد ومن أبناء الجاليات الإيرانية المنتشرين في مختلف أنحاء العالم.

غير أن أهمية الحدث لا تكمن في حجم المبلغ وحده، بل في هوية المتبرعين والظروف التي يعيشون فيها والدوافع التي حثتهم على المشاركة.

فعندما تأتي المساهمة من مواطن يعيش تحت حكم النظام ويعاني الفقر والتضخم والملاحقة الأمنية، أو من سجين سياسي، أو من عامل يقتطع جزءا من أجره، أو من إيراني في المنفى يقدم من مدخراته، فإن التبرع يتجاوز معناه المالي ليصبح موقفا سياسيا ورسالة تؤكد الرغبة في أن تحافظ المقاومة الساعية إلى تغيير النظام على استقلالها عن الحكومات والقوى الأجنبية.

الاستقلال المالي ركيزة للاستقلال السياسي

على مدى ثلاثة عقود، اعتمدت «سيماي آزادي» في استمرار بثها على التمويل الشعبي، وهو نموذج يكتسب أهمية سياسية خاصة بالنسبة إلى حركة معارضة تواجه باستمرار اتهامات النظام لها بالارتباط بالخارج.

ومن هذا المنطلق، تحمل حملة التضامن الأخيرة رسالة مفادها أن استقلال القرار السياسي يرتبط ارتباطا وثيقا بالاستقلال المالي، وأن الحركة التي تسعى إلى إعادة السيادة للشعب الإيراني يجب أن تستند، في المقام الأول، إلى إمكانات ودعم الإيرانيين أنفسهم.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في مرحلة أصبح فيها مستقبل إيران موضوعا لتجاذبات وصراعات إقليمية ودولية، وبرزت خلالها تصورات ومشاريع مختلفة تسعى إلى رسم مستقبل البلاد من خارج حدودها.

وفي مقابل ذلك، يطرح التمويل الشعبي معادلة أخرى: فمن يسعى إلى استقلال القرار الإيراني، عليه أيضا أن يكون قادرا على تحمل تكاليف نضاله بصورة مستقلة.

تبرعات تنطلق من قلب الفقر والقمع

أما أكثر جوانب الحملة دلالة، فكان حجم المشاركة القادمة من داخل إيران.

فالمجتمع الإيراني يواجه اليوم أوضاعا اقتصادية صعبة، تشمل التضخم والغلاء والبطالة والتراجع المستمر في القدرة الشرائية، بالتوازي مع تشديد القبضة الأمنية وتزايد الإعدامات والاعتقالات والرقابة.

ورغم هذه الظروف، شارك مواطنون من مدن ومحافظات مختلفة في الحملة.

فمن سيستان وبلوشستان، حيث يعاني قسم كبير من السكان الحرمان، وصلت مساهمات متواضعة من الناحية المالية، لكنها حملت دلالات كبيرة. وفي كرج، تبرعت عاملة براتبها الشهري، فيما قدم مواطنون من مشهد وجابهار وبانه مبالغ اقتطعوها من دخولهم ومدخراتهم. كما أعلنت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة في أصفهان مشاركتها في الحملة.

ولا تقاس قيمة هذه المساهمات بحجمها المادي فحسب؛ إذ إن تخلي شخص يعاني أساسا من ضيق المعيشة عن جزء من دخله أو قوت يومه يعكس، إلى جانب الدعم المالي، موقفا واختيارا سياسيا.

عندما تصل المساهمة من خلف القضبان

ومن أكثر مشاهد الحملة تعبيرا وصول رسائل من سجناء سياسيين في سجون النظام، من بينها سجن كرج المركزي وقزل حصار.

وفي بلد قد يؤدي فيه النشاط المعارض إلى السجن أو حتى الإعدام، فإن مثل هذه الرسائل تتجاوز حدود التضامن الرمزي. فهي تعكس استمرار الصلة بين المعتقلين السياسيين والحركة المعارضة، وتؤكد أن السجن، رغم أدوات القمع، لم يتمكن من قطع هذا الارتباط.

وكان لهذه الرسائل تأثير واضح على المشاركين في الحملة خارج إيران، إذ دفعت بعض المتبرعين إلى زيادة مساهماتهم تضامنا مع السجناء.

كما تزامنت الحملة مع أجواء إحياء ذكرى مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988، وفي ظل موجة جديدة من الإعدامات، وهو ما أضفى على الحدث بعدا سياسيا وحقوقيا يتجاوز مسألة تمويل مؤسسة إعلامية.

من الداخل إلى الجاليات… شبكة تضامن واحدة

وإذا كانت التبرعات القادمة من داخل إيران تعكس استمرار الدعم رغم القمع والضغوط، فإن مشاركة الجاليات الإيرانية في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا أظهرت بعدا آخر من أبعاد التضامن.

فقد قدم إيرانيون يعيشون على مسافات بعيدة عن وطنهم مساهمات كبيرة، وخصص بعضهم أجزاء من عائدات أعمالهم ومدخراتهم وممتلكاتهم لدعم الحملة. كما ساهمت روابط ولجان إيرانية في كندا والولايات المتحدة والسويد وبريطانيا وهولندا في جمع التبرعات.

وبذلك تشكلت، خلال أيام الحملة، دائرة واسعة من التضامن تمتد من المواطن داخل إيران إلى السجين خلف القضبان، ومن العامل الذي يواجه الأزمة الاقتصادية إلى الإيراني المقيم في المنفى.

وتكتسب هذه الدائرة أهمية تتجاوز الحصيلة المالية، لأنها تعكس وجود صلات سياسية وتنظيمية وإنسانية تجمع مؤيدي المقاومة رغم المسافات والحدود الجغرافية.

«لا للشاه ولا للملالي»… تأكيد على استقلال الخيار

كما برز خلال الحملة شعار «لا للشاه ولا للملالي»، في تأكيد على سعي المقاومة إلى إبراز موقعها المستقل، سواء عن الديكتاتورية الدينية الحاكمة أو عن المشاريع التي تدعو إلى إعادة إنتاج نظام الشاه السابق.

ووفقا لهذا التصور، فإن القضية لا تتعلق بمجرد استبدال سلطة بأخرى، ولا بنقل القرار الإيراني من قوة داخلية إلى مشروع مدعوم من الخارج، بل بالوصول إلى جمهورية ديمقراطية يكون فيها الشعب مصدر الشرعية والسيادة.

ومن هنا، يصبح الاستقلال المالي جزءا من مفهوم أوسع للاستقلال السياسي، يقوم على رفض الاعتماد على الحكومات الأجنبية في تمويل النضال، ورفض منح القوى الخارجية دورا في تقرير مستقبل إيران.

أكثر من مجرد حملة مالية

يمكن النظر إلى الحملة الثلاثين لـ«سيماي آزادي» بوصفها نجاحا ماليا، غير أن حصرها في هذا الجانب وحده قد يحجب دلالاتها الأوسع.

فالرسالة الأساسية تتمثل في أن حركة سياسية واجهت، على مدى عقود، القمع والملاحقات والإعدامات والحملات الأمنية والإعلامية، لا تزال قادرة على حشد موارد مالية من مؤيديها، بمن فيهم مؤيدون من داخل إيران.

وفي المقابل، تثير مشاركة أشخاص يعيشون في ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة سؤالا أساسيا: ما الذي يدفع إنسانا يحتاج إلى المال لتلبية احتياجاته واحتياجات أسرته إلى تخصيص جزء منه لدعم حركة مقاومة؟

وتشير دلالات الحملة إلى أن بعض المشاركين لا ينظرون إلى مساهماتهم باعتبارها دعما لقناة تلفزيونية فحسب، بل يرون فيها مساهمة في مشروع سياسي يؤمنون بأنه يمثل طريقا لتغيير مستقبل بلادهم.

وهنا تتجلى الدلالة السياسية الأعمق للحملة: فاستقلال المقاومة لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يتجسد أيضا في قدرتها على الاعتماد على أنصارها وتحمل تكاليف نشاطها من خلال الدعم الذي تقدمه قاعدتها الشعبية.

وهكذا حملت التبرعات القادمة من داخل إيران ومن السجون ومن أبناء الجاليات الإيرانية رسالة تتجاوز حدود الأرقام؛ مفادها أن الصراع حول مستقبل إيران ليس بالضرورة صراعا تحسمه أموال الحكومات أو حسابات القوى الدولية، بل يمكن أن يكون أيضا نضالا يخوضه الإيرانيون أنفسهم، عندما يقررون تحمل كلفته ودعمه بإرادتهم.

ومن هذا المنظور، فإن مبلغ 7.54 مليون دولار لا يمثل مجرد حصيلة مالية لحملة تضامن، بل يشكل، بالنسبة إلى المقاومة الإيرانية وأنصارها، تعبيرا متجددا عن الاستقلال المالي والسياسي، وعن الإصرار على أن يكون مستقبل إيران وتغييرها بأيدي الإيرانيين أنفسهم، وأن تكون السيادة، في نهاية المطاف، للشعب الإيراني.

ایران…هشاشةَ المنظومة الحاكمة وفشل في لجم الغضب الشعبي، تعریها تزايدُ وتيرة الإعدامات

موقع المجلس:
في ظل عجز نظام الولي الفقيه عن معالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية وانهيار رصيده الشعبي، ولجوئه المفرط إلى آلة الإعدامات والقمع لفرض السيطرة وبث الخوف، تتحول النزاعات الفئوية إلى صراع وجودي محموم حول التهرب من المسؤولية وتأمين البقاء، واضعة أركان السلطة أمام مأزق تاريخي يعجل بالمواجهة الشاملة مع المجتمع المنتفض بعد خوضه ست انتفاضات وطنية متلاحقة. حیث يكشف التصعيد الحاد في وتيرة الصراعات والتراشق الداخلي بين أجنحة الحكم في إيران عن أزمة شرعية بنيوية مستحكمة تتجاوز التنافس التقليدي على تقاسم السلطة؛ إذ يعكس هذا التآكل الهيكلي اتساع الهوة والانقطاع التام بين المجتمع ومنظومة الاستبداد.

أوضاع صحية كارثية تهدد حياة السجناء في إيران واحتجاجات في خرم آباد لمنع إعدام محمد رضا رضائي
أدى تدهور الوضع الصحي في سجون البلاد المختلفة وافتقارها للحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية إلى تعريض صحة وحياة العديد من السجناء لخطر جدي، وسط تظاهرات لعائلات وأهالي خرم آباد لمنع إعدام سجين. ففي سجن إيفين، انتشر مرض فيروسي خلال الأيام الأخيرة في عدة قاعات من العنبر السابع، ما أدى إلى إصابة عدد كبير من السجناء بسبب الاكتظاظ والأماكن المغلقة وانعدام أدنى المرافق الصحية، حيث يعاني المصابون من أعراض مثل التهاب الحلق الشديد والخمول والضعف المفرط. وكان الجلادون قد فككوا ونهبوا في العام الماضي أجهزة التبريد في هذا العنبر، ويمنعون حالياً إدخال أي أجهزة تبريد رغم الحرارة التي لا تُطاق، ما يضطر السجناء لدفع مبالغ مضاعفة لعصابات المافيا التابعة للسجانين للحصول على أبسط الاحتياجات.

أوضاع صحية كارثية تهدد حياة السجناء في إيران واحتجاجات في خرم آباد لمنع إعدام محمد رضا رضائي
تصدع الشرعية الشعبية يحول الخلافات إلى معركة بقاء وجودية
تتجاوز الانقسامات المحتدمة داخل منظومة الحكم في طهران حدود التباين في وجهات النظر السياسية أو الإدارية لتصبح دليلاً على أزمة بنيوية عميقة؛ فالأنظمة التي تستند إلى حاضنة شعبية تمتلك القدرة على احتواء خلافاتها الداخلية عبر الآليات الدستورية والتسويات السياسية. أما حين تنهار جسور الثقة بين المجتمع والسلطة تحت وطأة الفقر والقهر، فإن التناقضات الداخلية تتخذ طابعاً حاداً؛ حيث تسعى كل كتلة إلى تحميل الأطراف الأخرى وزر الانهيار الاقتصادي، وإخفاقات إدارة الحروب، والتعثر في المفاوضات، ليتحول التنافس إلى صراع محموم على النفوذ وتفادي المحاسبة بعد سقوط شرعية النظام.

توظيف الإعدامات والقمع يكشف هشاشة السلطة لا قوتها
يتجسد المأزق الأمني للنظام في استمراره بالاعتماد على سيف الإعدامات وحملات الترهيب، حتى في أوقات التوترات العسكرية والمفاوضات الدبلوماسية؛ إذ يُوظف القمع كأداة قسرية لاحتواء المجتمع ومصادرة مطالبه المشروعة. غير أن هذا الإفراط في استخدام البطش يعري ضعف الفاشية المتسترة بعباءة الدين بدلاً من إثبات استقرارها؛ فالترهيب قد يفرض هدوءاً مؤقتاً لكنه يعجز عن معالجة جذور الاحتقان، بل يولد حلقة مفرغة يؤدي فيها القمع إلى مراكمة الغضب الشعبي، مما يضاعف من شحنات الرفض الثوري ويدفع البلاد نحو انفجار حتمي لا يمكن تفاديه.

تآكل التماسك الداخلي وتصاعد التصفيات البينية
ينعكس اتساع الفجوة بين الشارع والسلطة بشكل مباشر على تقلص فرص التوافق داخل مراكز صنع القرار؛ حيث تنشغل مؤسسات الحكم بتبادل الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة والعجز عن مواجهة الضغوط الخارجية، بدلاً من إيجاد حلول حقيقية للأزمات المعيشية. وتتحول كل هزيمة سياسية داخلية إلى تهديد وجودي للأجنحة المتصارعة نتيجة غياب غطاء الشرعية الشعبية، مما يستنزف طاقة المنظومة في تصفية الحسابات البينية ويزيد من ارتباك أجهزة حرس النظام الإيراني في السيطرة على المشهد الداخلي.

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما
في صباح يوم الخميس 20 أغسطس 2026، قامت آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، بشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني (من أصول أفغانية) في سجن أصفهان. وقد صدر حكم الإعدام عن محكمة الثورة الجائرة في أصفهان والقاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما
ست انتفاضات تكسر حاجز الخوف وتفرض حتمية التغيير الجذري
أثبتت محطات الاحتجاجات العارمة في إيران، ولا سيما انتفاضة ديسمبر 2025 ويناير 2026، أن المجتمع الإيراني تجاوز أساليب الترهيب التقليدية ورفض استمرار الخضوع لمنظومة القمع؛ فالقدرة على استخدام القوة العسكرية لا تعني بحال من الأحوال امتلاك الاستقرار السياسي. وتؤكد الوقائع أن التمادي في إصدار أحكام الإعدام وتوسيع الاعتقالات يعكسان إفلاس المنظومة الحاكمة وفقدانها لأي أدوات سياسية لإدارة علاقتها مع الشعب، مما يجعل من التقاء تصدع القمة مع غليان القاعدة الشعبية لحظة تاريخية فاصلة تقود إلى إسقاط الاستبداد وبناء جمهورية ديمقراطية مستقلة تضمن الحرية والعدالة وسيادة القانون.

تُجسد الصراعات المحتدمة داخل أروقة الحكم وتصاعد وتيرة الإعدامات في إيران عجز نظام الولي الفقيه عن ترميم علاقته بالمجتمع الرافض لسلطته؛ إذ إن أدوات الترهيب وبطش أجهزة حرس النظام لم تعد قادرة على وقف تآكل المنظومة من الداخل أو احتواء الغليان الشعبي المتراكم. وتؤكد تجارب الانتفاضات المتتالية أن إرادة الشعب الإيراني حسمت خيارها بكنس الفاشية المتسترة بعباءة الدين ورفض كافة أشكال الاستبداد، ماضية بثبات نحو إنجاز التغيير الديمقراطي الشامل واستعادة السيادة الوطنية.

كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة: شعارالاحتجاجات المتسعة للمتقاعدین في ایران

كفى إشعالاً للحروب.. موائدنا فارغة: غضب شعبي عارم في شوش وأصفهان وأنزلي
موقع المجلس:
تواصلت المسيرات والوقفات الاحتجاجية بتاريخ الأحد 23 أغسطس/آب 2026 ، حیث تصدرتها الفئات المتقاعدة بمشاركة شرائح من الكادحين في عدة مدن ومحافظات إيرانية، شملت: شوش، وأصفهان، وبندر أنزلي. وجاءت هذه التحركات الشعبية بالتزامن مع انهيار قياسي وتاريخي للعملة الوطنية ووصول سعر صرف الدولار في السوق الحرة إلى عتبة 199 ألف تومان، مما أصاب الأسواق وحركة التجارة بالشلل التام، ودفع المحتجين إلى النزول للشارع والتنديد بسياسات النهب وإشعال الحروب.

احتجاجات المتقاعدين في شوش: كفى إشعالاً للحروب، موائدنا فارغة

تفاصيل الاحتجاجات والمطالب في المدن
في شوش، ورغم درجات الحرارة الحارقة التي تجاوزت 50 درجة مئوية، نظم متقاعدو المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مسيرة وتجمعاً حاشداً أمام المقرات الحكومية، موجهين انتقادات لاذعة لسياسات التجويع والفساد. وردد المتظاهرون باقة من الشعارات الصريحة والحاسمة، من بينها: «كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة» و «نهبوا الضمان الاجتماعي وجعلونا بائسين»، «بلد غني بالثروات.. ماذا حل بك؟»، . كما ندد المشاركون بالعدالة الزائفة وتواطؤ أجهزة الحكم عبر شعارات: «يا مدعي العدالة.. عار عليكم» و«لا البرلمان ولا الحكومة يكترثون للشعب»، مؤكدين أن استمرار الرواتب المنقوصة وغلاء الخدمات العلاجية يفرضان على الجميع رفع الصوت في الشارع لانتزاع الحقوق.

أصفهان (متقاعدو قطاع الصلب وصهر الحديد):

وفي مدينة أصفهان، خرج متقاعدو ومستحقو صندوق تقاعد الصلب مصنع صهر الحديد في مسيرة وتظاهرة احتجاجية للتنديد بتدهور أوضاعهم المعيشية وعدم تطبيق قانون معادلة الرواتب بالكامل. وطالب المحتجون بصرف كافة المستحقات المتأخرة وتأمين الرعاية الصحية الكاملة، مشددين على أن المعاشات الحالية تآكلت كلياً أمام موجات الغلاء والتضخم المنفلت.

أصفهان : تظاهرة احتجاجية لمتقاعدي ومستحقي صندوق تقاعد الصلب مصنع صهر الحديد

بندر أنزلي (متقاعدو وملاك أراضي شركة شفارود):

أما في شمال البلاد، فقد نظم متقاعدو وملاك الأراضي التابعون لشركة “شفارود” في بندر أنزلي وقفة احتجاجية تنديداً بالمماطلة في تسليم أراضيهم وحقوقهم المالية. وأعرب المحتجون عن سخطهم من مسلسل الوعود الجوفاء واستنزاف أموالهم لسنوات عبر تعيين محامين وإجراءات صورية تنتهي دوماً بلا نتيجة.

تتزامن هذه الاحتجاجات الميدانية مع أزمة اقتصادية غير مسبوقة إثر قفز سعر الدولار إلى 199 ألف تومان؛ وهو ما تسبب في إرباك التجار وأصحاب الأعمال الذين باتوا عاجزين عن تسعير البضائع أو التنبؤ بكلفة شرائها غداً، مما يمهد لموجة غلاء كارثية جديدة ستلتهم ما تبقى من القوت اليومي للمواطنين.

ويؤكد هذا الانهيار المالي الشامل أن إفلاس الصناديق وتهاوي القدرة الشرائية ليسا مجرد خلل إداري عابر، بل هما ثمرة مباشرة لسياسات نظام الولي الفقيه. فبدلاً من صون العملة الوطنية، ودعم الصناديق التقاعدية، وتوفير الأدوية والخدمات الأساسية للمجتمع، تواصل السلطة الحاكمة نهب أموال الشعب وتبديد مقدرات البلاد في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، وتغذية شبكات الإرهاب، والإنفاق الضخم على المشاريع النووية التدميرية. إن هتاف المتقاعدين في خوزستان ضد سياسة الحرب وربطه المباشر بخلو موائدهم يثبتان أن الشارع الإيراني كسر حاجز الخوف، وبات يستهدف جوهر سياسات النظام الاستبدادية في قلب الميدان.

سیاسة الدول الغربیة‌ وسقوط وهم الإصلاح والاعتدال في إيران

موقع المجلس:
بعد مضي ما يقارب خمسة عقود من المعاناة تحت وطأة الحكم الكهنوتي المطلق وخوض ست انتفاضات عارمة، حسم المجتمع الإيراني، خياره الاستراتيجي بالمطالبة بالإسقاط الشامل لـ نظام الولي الفقيه ورفض كافة أشكال المناورات السياسية القائمة على وهم الإصلاح والاعتدال. وتكشف المحاولات اليائسة التي تبثها صحف وأبواق النظام — ولا سيما ما نشرته صحيفة آرمان ملي حول التحذير من الراديكالية والدعوة إلى التدرج والاستقرار — عن ذعر حقيقي داخل أروقة الحكم من وصول الشارع إلى نقطة اللاعودة؛ إذ لم تعد تجدي نفعاً مساعي الالتفاف على التضحيات الشعبية، مؤكدة أن الشعب الإيراني الذي أسقط ثنائية الأصوليين والإصلاحيين ماضٍ بحزم نحو تفكيك بنية القمع وتأسيس جمهورية ديمقراطية حرة ومستقلة.

سیاسة الدول الغربیة‌ وسقوط وهم الإصلاح والاعتدال في إيرانجريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما
في صباح يوم الخميس 20 أغسطس 2026، قامت آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، بشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني (من أصول أفغانية) في سجن أصفهان. وقد صدر حكم الإعدام عن محكمة الثورة الجائرة في أصفهان والقاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما
سقوط أوهام الإصلاح وحسم خيار الإسقاط الثوري
أثبتت تجربة 47 عاماً من الاستبداد القائم على إدارة الأزمات بالهروب نحو أزمات أكبر وتدمير سيادة القانون، استحالة إحداث أي تغيير إيجابي من داخل بنية المنظومة الحاكمة. لقد تجاوز المجتمع الإيراني منذ سنوات طويلة الخطاب التضليلي الذي قسّم النظام إلى متشددين ومعتدلين، وترجم هذا الوعي في هتافات الشوارع المدوية خلال الانتفاضات المتتالية التي أعلنت بوضوح انتهاء لعبة الأجنحة. واليوم، تبدو محاولات الترويج لوصفات الاستقرار والإصلاح التدريجي مجرد مساعٍ بائسة تبذلها النخب المرتبطة بالسلطة لاستجداء بقاء النظام على حساب حقوق الشعب المسلوبة.

مناورات تيار الاعتدال للالتفاف على الغضب الشعبي
تتجسد هذه المناورات المكشوفة في الطروحات التي تروج لها الصحف التابعة للنظام، كالمقال المنشور في صحيفة آرمان ملي، والذي يحاول تصوير الاحتقان المجتمعي كأزمة اقتصادية ونفسية عابرة لا تبرر التحول نحو الراديكالية وإسقاط السلطة. وتتعمد هذه التحليلات القاصرة تجاهل الأسباب الحقيقية للأزمة والمتمثلة في الاستبداد السياسي، ومصادرة الحريات، وسفك الدماء، داعية بكل استسلام إلى تفضيل الحوار على الحذف والاستقرار على اللااستقرار؛ وهو منطق يعبر عن قلق المستفيدين من بقاء المنظومة وخوفهم من المحاسبة الشعبية العادلة.

فوبيا الراديكالية وعجز المنظومة أمام الشارع
يكشف تحذير إعلام النظام من انتقال بقية فئات المجتمع نحو الراديكالية الثورية عن إدراك عميق بأن الأغلبية الساحقة من المواطنين باتت تعتبر إسقاط الفاشية المتسترة بعباءة الدين واجباً وطنياً لا مفر منه. وتتهرب دوائر القرار من مواجهة الحقيقة البسيطة: إن التراجع عن الإعدامات والاعتقالات القمعية كفيل بإظهار الحجم الحقيقي للرفض الشعبي؛ وهو ما جسدته الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية مريم رجوي حين تحدت المنظومة الحاكمة بمنابرها الدعائية قائلة: «كفّوا عن الإعدام والسجون والمجازر، ودعوا أنصارنا ينزلون إلى الشوارع، وسترون حينها كيف أن نظامكم لن يصمد لأسبوع واحد».

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية
أقر عبدالناصر همتي، رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني، بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مؤكداً أن صادرات النفط متوقفة في الوقت الراهن، في اعتراف رسمي يعكس حجم الضغوط المتزايدة على مصادر الإيرادات الرئيسية للنظام. وقال همتي، خلال مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء 19 أغسطس/آب، إن صادرات النفط توقفت حالياً، ويُعد هذا أول إعلان صريح من مسؤول رسمي في النظام الإيراني عن توقف الصادرات النفطية. وفي معرض حديثه عن الأصول الإيرانية في الخارج، قال همتي: «الفرق بيننا وبين دول مثل قطر والعراق هو أنها تستطيع الوصول إلى احتياطياتها، بينما احتياطياتنا جمدها الأمريكيون ولا يسمحون لنا بسحبها».

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية
حتمية التغيير الجذري وبناء المستقبل الديمقراطي
تؤكد المعطيات السياسية والميدانية أن المجتمع الإيراني لن يقبل بالمساومة على حريته وكرامته بعد تقديم أنهار من دماء الشهداء في مواجهة آلة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني وأجهزة الولي الفقيه؛ فالطريق إلى الاستقرار والنهضة لا يمر عبر ترقيع نظام متآكل وفاسد، بل عبر التغيير الديمقراطي الشامل. إن رفع الضغوط السياسية والانتهاء الفعلي لآلة الترهيب سيكشفان بوضوح أن الشعب الإيراني لا يسعى إلى استقرار زائف في ظل الاستبداد، بل يناضل لإرساء دولة القانون القائمة على فصل الدين عن الدولة والسيادة التامة لإرادة الشعب.

تُسقط الانتفاضات الشعبية المتواصلة في إيران كافة المخططات الرامية إلى إحياء وهم الإصلاح والاعتدال داخل منظومة الولي الفقيه؛ إذ تبرهن وقائع الشارع أن المجتمع الإيراني حسم معركته نهائياً ضد الفاشية المتسترة بعباءة الدين وبات يرى في إسقاط الاستبداد خياره الوحيد والنهائي. إن ذعر أجنحة السلطة ومحاولاتها لتسويق التهدئة يعكسان إفلاساً سياسياً شاملاً، مؤكدين أن إرادة الشعب الإيراني وتضحيات وحدات المقاومة كفيلتان بكنس الديكتاتورية وتشييد جمهورية ديمقراطية حرة تليق بتطلعات الأجيال الصاعدة.

لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟

الاحتجاجات الشعبیة‌في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد الحديث عن عمق الأزمة التي يعيشها النظام الإيراني مجرد توصيف سياسي أو مبالغة إعلامية، بل باتت مؤشرات الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي تكشف عن أزمة مركبة تتجاوز حدود الأزمات الدورية إلى مرحلة أكثر خطورة: مرحلة اهتزاز قدرة النظام على إدارة الدولة واحتواء المجتمع. فخلف الخطاب الرسمي الذي يصر على إظهار التماسك والقوة، تتراكم شواهد الانهاك والتفكك، ويتسع الفارق بين ما تقوله السلطة عن استقرارها وما يكشفه الواقع عن هشاشتها.
إن أخطر ما يواجهه النظام اليوم ليس مؤشرا اقتصاديا منفردا، ولا خلافا عابرا داخل الحكومة، ولا احتجاجا مطلبيا هنا أو إضرابا عماليا هناك، وإنما تزامن هذه الأزمات وتفاعلها بحيث تغذي كل واحدة منها الأخرى. فالاقتصاد المتداعي يولد السخط الاجتماعي، والسخط يفاقم الانقسامات داخل السلطة، والانقسامات تعمق العجز الإداري، والعجز يدفع النظام إلى المزيد من القمع والجباية، وهو ما يعيد إنتاج الغضب الشعبي على نطاق أوسع.
اقتصاد يقترب من نقطة الانفجار
الأرقام الواردة من داخل مؤسسات النظام نفسه ترسم صورة شديدة القتامة. فالتضخم لم يعد ظاهرة اقتصادية يمكن احتواؤها بإجراءات تقليدية، وإنما تحول إلى عامل يهدد الاستقرار الاجتماعي مباشرة. ومع ارتفاع التضخم الصناعي إلى مستويات قياسية، وتزايد أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، اتسعت الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة إلى درجة تجعل ملايين الإيرانيين عاجزين عن تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم.
وحين تحتاج الأسرة الحضرية إلى أكثر من 90 مليون تومان شهريا لتغطية نفقات المعيشة، بينما لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور نحو 26 مليون تومان، فإن المشكلة لم تعد مجرد انخفاض في القوة الشرائية، بل أصبحت أزمة معيشية تهدد قطاعات واسعة من المجتمع.
وفي الوقت نفسه، تتجه الحكومة إلى زيادة الجباية الضريبية، في وقت تتعرض فيه المنشآت الإنتاجية والحرفية للإغلاق والتصفية. وهذه السياسة قد توفر موارد مؤقتة للخزينة، لكنها تستنزف الاقتصاد الحقيقي وتقلص فرص العمل وتدفع المزيد من المواطنين نحو الفقر.
عندما يبدأ النظام بفقدان السيطرة على نفسه
الأخطر من الأزمة الاقتصادية هو انعكاساتها داخل بنية السلطة. فالتحذيرات الصادرة عن مسؤولين كبار بشأن التضخم والغلاء ومخاطر التصدع الاجتماعي تكشف أن هاجس الشارع لم يعد بعيدا عن دوائر صنع القرار، بل أصبح جزءا من حساباتها اليومية.
وتتزايد هذه المخاوف مع الخلافات داخل حكومة مسعود بزشكيان، والتي وصلت إلى صدامات حول القرارات الإدارية والإقالات والتعيينات. وعندما تتحول قضية إدارية إلى أزمة سياسية وبرلمانية، فإن ذلك يكشف ضعف آليات التنسيق داخل السلطة نفسها.
وهذه واحدة من علامات الأنظمة التي تدخل مراحلها الحرجة: حين تبدأ مؤسسات الحكم بالانشغال بإدارة صراعاتها الداخلية أكثر من قدرتها على إدارة أزمات المجتمع.
القمع لا يعالج الأزمة
وتكشف محاولات تشديد القيود الأمنية على التواصل مع وسائل الإعلام الخارجية عن مستوى القلق الذي بات يحكم سلوك السلطة. فالنظام الذي يشعر بأن قبضته تتراخى يحاول إغلاق المزيد من النوافذ، لكن زيادة القيود لا تعالج أسباب الاختراقات والأزمات، بل تعمق عزلة السلطة عن المجتمع.
كما أن الاعتراضات الصادرة من شخصيات قريبة من دوائر الحكم على بعض هذه الإجراءات تعكس وجود خلاف بين من يرى في المزيد من القمع وسيلة لحماية النظام، ومن يدرك أن الإفراط فيه قد يزيد عزلة السلطة ويعمق أزمتها.
ثروة البلاد بين الجباية والاقتصاد الموازي
في الجانب الاقتصادي، تكشف قضية بيع النفط عبر شبكات الوسطاء والسماسرة عن مفارقة صارخة. فبلد يمتلك ثروة نفطية هائلة يجد نفسه مضطرا إلى استخدام قنوات معقدة لبيع نفطه، بينما تستفيد شبكات متنفذة من اقتصاد العقوبات والعمولات والوساطة.
وهنا لا تكمن المشكلة في العقوبات وحدها، بل في منظومة مصالح نشأت حول الاقتصاد الموازي وأصبحت مرتبطة ببقاء الوضع القائم. وهذا يجعل الإصلاح الحقيقي أكثر صعوبة، لأن الإصلاح يعني بالنسبة لهذه الشبكات خسارة امتيازات وثروات ونفوذ.
الشارع بدأ يحدد عنوان الأزمة
لكن العامل الأكثر أهمية يبقى الشارع. فعندما يتحول الاحتجاج من مطالب اقتصادية محددة إلى هتافات تستهدف بصورة مباشرة المؤسسات التي يعتبرها المحتجون مسؤولة عن الفساد والنهب، فإن طبيعة الاحتجاج تكون قد بدأت تتغير.
وتكتسب احتجاجات المتقاعدين والعمال في قطاعات الاتصالات والطاقة أهمية خاصة، لأنها لا تعكس مجرد مطالب مهنية، بل تكشف اتساع الفجوة بين المجتمع ومؤسسات السلطة. وعندما تدخل قطاعات الطاقة في إضرابات، فإن المسألة تتجاوز بعدها الاجتماعي لتصبح ذات تأثير اقتصادي وسياسي مباشر.
ويجد النظام نفسه أمام معادلة شديدة الصعوبة: رفع أسعار الوقود قد يشعل الشارع، بينما الاستمرار في دعم الأسعار واستنزاف الموارد يفاقم العجز المالي. أي أن كل خيار يحمل في داخله خطرا سياسيا.
الهاوية ليست أزمة واحدة
الأنظمة لا تسقط عادة بسبب أزمة واحدة، وإنما عندما تفقد القدرة على معالجة أزماتها واحدة بعد الأخرى، فتتحول الأزمات إلى منظومة مترابطة تتغذى من بعضها البعض. وهذا تحديدا ما يبدو أنه يحدث في إيران: اقتصاد مأزوم، تضخم متصاعد، تراجع في القدرة الشرائية، جباية متزايدة، فساد، اقتصاد مواز، انقسامات داخل مؤسسات الحكم، عجز إداري، وخوف متزايد من الشارع.
فالقوة الأمنية تستطيع تفريق مظاهرة، لكنها لا تستطيع خفض التضخم. والاعتقالات تستطيع إسكات هتاف مؤقتا، لكنها لا تستطيع توفير الغذاء لعائلة فقيرة. والدعاية تستطيع إنكار الأزمة، لكنها لا تستطيع تغيير أسعار السوق.
لقد أمضى النظام سنوات طويلة في إدارة الأزمات بدلا من حلها، وفي شراء الوقت بدلا من معالجة جذور المشكلات. لكن الوقت الذي كان يمثل فرصة للنظام أصبح اليوم عبئا عليه، لأن كل سنة إضافية من الفساد والقمع وسوء الإدارة عمقت الاحتقان ووسعت قاعدة المتضررين.
ولهذا يبدو النظام الإيراني أقرب ما يكون إلى الهاوية: ليس لأنه يواجه أزمة واحدة، وإنما لأنه يواجه أزمات متزامنة تضرب الاقتصاد والسلطة والمجتمع في آن واحد. وقد يبدو متماسكا من الخارج، ويمتلك أجهزة أمنية وقمعية ضخمة، لكن التماسك الأمني لا يعني بالضرورة الاستقرار السياسي.
وحين يصبح الخوف وسيلة للحكم، والجباية بديلا عن التنمية، والقمع بديلا عن الإصلاح، فإن المظهر الخارجي للقوة قد يخفي وراءه بنية تتآكل من الداخل. وربما لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كان النظام يواجه لحظة انفجار، بل متى تتجمع هذه التناقضات في لحظة واحدة، وتتحول من أزمات متفرقة إلى نقطة تحول حاسمة في مستقبل إيران.

مجتبى الخامنئي والاقتصاد المقاوم

الملا مجتبي خامنئي –
بقلم – علي الكاش:
المقدمة
سئل الملحق العسكري الإيراني في اليابان: لماذا تضربون دول الخليج؟ أجاب: هل هم يستحقوا ان لا يُضربوا؟
في رسالة منسوبة الى الميت الحي مجتبى خامنئي بتأريخ 30/5/2026 أشار فيها الى التحول الاقتصادي الى مفهوم جديد وهو اقتصاد المقاومة، وهو يحاول ان يدغدغ المشاعر الوطنية بعيدا عن الواقع الاجتماعي، فالحقائق تسموا على المشاعر، المشاعر غير قادرة على تعويض ايران عما خسرته في الحرب مع الولايات المتحدة، والحديث عن الانتصار والكرامة الوطنية لا علاقة لها بالواقع، ربما تدخل في خانة الحرب النفسية، ومحاولة التخفيف من المحنة، ورفع معنويات الشعب. وهذا ما عبر عنه الرئيس الإيراني من ضرورة مصارحة الشعب بالحقائق على الأرض دون مبالغة بمظاهر القوة.
نظام متهرئ من جميع الجهات
ورد في تقرير لصحيفة (اقتصاد ايران) وهي تنطلق من رؤية وطنية شاملة، ولا تمثل وجهات نظر المعارضة الإيرانية، فهو تقرير مهني، تضمن التقرير ارقام مفزعة على اعتبار انه في العام الحالي 2024 سيصل عدد الإيرانيين تحت خط الفقر الى (40) مليون مواطن من مجموع السكان البالغ (90) مليون بعد الحرب الامريكية الإيرانية، حيث كان العدد قبل الحرب (30) مليون إيراني، بمعنى ان الحرب اضافت (10) مليون إيراني الى خط الفقر، وهذه حالة نادرة في تأريخ الشعوب، ويمكن اجمال الأسباب بتدمير غالبية المنشئات الصناعية والنفطية والهياكل التحتية علاوة على المطارات والموانئ البحرية، وهذا حسب ادعاء نظام الملالي انها انصرت الحرب، نقول وكيف ستكون النتيجة لو انها انتصرت في الحرب، انه نوع من الدجل الذي مارسه النظام منذ تسلم دفة الحكم عام 1979 ولحد الآن، بل انه تضاعف عشرات المرات خلال وبعد الحرب مع الولايات المتحدة، وما يساعد على ترويج أكاذيب النظام القمعي، فلا توجد شفافية في طبيعة وحقيقة المعلومات، والنظام يتبع سياسة التعتيم الإعلامي ولا يعلن عن تكلفة الحرب والخسائر الجسيمة على الصعيدين العسكري والاقتصادي، سيما التصنيع الحربي والمنشئات الصناعية، معمل الاسمنت، البتروكيمياويات، الاسمنت، الصناعات النفطية، الالمنيوم، الحديد والفولاذ، الصناعات الكهربائية، ناهيك عن تدير المنظومات الصاروخية والدفعات الجوية والسفن والبحرية وغيرها. شحة المعلومات سببها انقطاع الانترنيت والتواصل مع العالم الخارجي، منع الاعلام الأجنبي بالتواجد على الأراضي الإيرانية والاقتصار على الاعلام الداخلي المعبر عن رؤية النظام، علاوة على منع مؤسسات المجتمع المدني من ممارسة نشاطها، ناهيك قمع الحريات الشخصية من خلال ممارسة القمع اتجاه أصوات المعارضة الوطنية، حيث امتلأت السجون بالمعتقلين الأحرار.
دولة منبوذة واقتصاد مصاب بالشلل
علاقات نظام الملالي الدولية متوترة، تتمثل بالخيبة من الأصدقاء الذين لم يقفوا بجانب النظام المستبد والقمعي، سيما روسيا والصين وكوريا الشمالية. ايران بلا منازع في ظل حكم الملالي هي الدولة المنبوذة الأولى في العالم.
ذكرت الولايات المتحدة ان كلفة الحرب ضد ايران بلغت (24) مليار دولار. في حين يقدر خبراء اقتصاديون ان حوالي 40% من الصناعات الإيرانية دمرت، وهناك من قدر خسائر ايران (300) مليار دولار. لذا يمكن الجزم ان الاقتصاد الإيراني لن يعود الى سابق عهده حتى لو انتهت الحرب مع الولايات المتحدة، فهو يحتاج الى ما يقل عن ثلاثة عقود على أقل تقدير، ولن يتحمل الشعب الإيراني هذا الأمر.
ان النمو السلبي من 8.08 % الى 10% إضافة الى فرض قيود على الخطوط الجوية الإيرانية حيث تمنع من التقليع وبيع التذاكر والتزود بالوقود. ومشاكل عدة في جميع القطاعات الاقتصادية. الشعب الإيراني يعيش بمحنة اقتصادية تأريخية منذ تسلم زعيم الملالي الخميني دفة الحكم بمساعدة أمريكية اوربية ولحد اليوم. فقد بلغت نسبة التضخم في ايران 185% والزيادة مستمرة بفعل العقوبات الاقتصادية والحصار البحري. يضاف الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة115%، وارتفاع السعار الدواء بنسبة 400% هذا ما لم يحصل في تأريخ ايران الحديث. 
كما ان هناك ما يقارب (4) مليون عامل سوف ينضموا الى سوق البطالة بسبب تدمير المنشئات الصناعية والنفطية والبتروكيمياوية. علاوة على تدهور العملة الإيرانية (1.9) مليون ريال مقابل الدولار الواحد. التومان يساوي (10) ريال.
لا يمكن اغفال قضية مهمة وهي الخسائر الكبيرة التي تكبدها نظام الملالي خلال المعارك الأخيرة، سيما البشر، فقد ذكرت مقررة حقوق الانسان في الأمم المتحدة المتخصصة بالشأن الإيراني ان اكثر من (20000) إيراني قتلوا خلال الحرب الأخيرة. في حين ضخم الرئيس الأمريكي العدد الى (42000) قتيل.
انعكاسات العدوان الإيراني على دول الخليج العربي
لكن ماذا بعد انتهاء الحرب؟ من المؤكد انه ستكون هناك مرحلة خطيرة تتلخص في سباق التسلح لدول الخليج العربي، خشية من تكرار العدوان الإيراني السافر عليها.
تطور تقنية المواجهة سيما الدفاعية، طالما ان الدول العربية التي تعرضت للعدوان الإيراني لا تجرأ على مواجهة ايران تحت يافطة المقابلة بالمثل، لذا ستلجأ الى بناء منظومات دفاعية متطورة كالموجودة في إسرائيل مثل القبة الحديدية وغيرها.
انشاء حلف خليجي استراتيجي اشبه بالناتو، وهذا يقتصر على دول الخليج العربي ويمكن ان يضم الأردن وسوريا على اعتبار انهما تعرضتا الى عدوان إيراني غادر.
إيجاد خطط بديلة لنقل النفط والغاز والاستغناء فن مضيق رمز، وهذا ما تعمل عليه دول الخليج العربي بما فيه العراق الحليف الوحيد لإيران، سيما بعد ان رفض النظام الإيراني خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي الأخيرة لإيران طلبه بالسماح بتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز، وبذلك سيفقد المضيق ورقة الضغط التي يجال عبرها الضغط على الولايات المتحدة وابتزاز الدول المصدرة والقرصنة على سفنها التجارية والنفطية.
وقف التبادل التجاري مع نظام الملالي او تقليله الى الحد الأدنى، سيما ان الامارات العربية كانت الشريك الاقتصادي للنظام  عبر بنوكها المشبوهة يتم تحويل الدولارات من العراق الى ايران (غسيل أموال)، علاوة على عملاء النظام الإيراني في دول العالم، وهذا ما يقال عن قطع الغيار التي تأتي من الصين وكوريا الشمالية في مجال تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية. كانت الامارات وقطر تساعد ايران في الالتفاف على العقوبات الامريكية وتبيض الأموال، والولايات المتحدة على معرفة تامة بهذا الشأن.
زيادة الانفاق العسكري لدول الخليج العربي للحصول على اكثر الأسلحة المتطورة لتفادي ان عدوان إيراني في المستقبل، فنظام الملالي لا يؤتمن ويمكنه بسهوله ان يجد عذرا او مبررا للعدوان على الدول العربية. لذا سيتم رفع نسبة التسلح في الميزانية العامة الى الضعف او اكثر.
يعتبر الاتفاق السعودي التركي الباكستاني (اتفاق مكة) المستمدة نصوصه من الناتو والذي ينص على أن العدوان على أي دولة من الحلف يعتبر عدوانا على دول الحلف الثلاث بمثابة الركيزة الأساس للردع على اقل تقدير هي رسالة موجهة الى نظام الملالي، بمعنى أياك اعني واسمعي يا جارة.
تبقى المعارضة الإيرانية سيما مجاهدي خلق الطريق الأمثل لبناء علاقات طيبة مع دول الدوار والعالم قاطبة، فهي البديل الأبرز لنظام الملالي، انها تعني حرية الشعب الإيراني قبل غيره وتعزيز مكانته الإقليمية والدولية، ودفع عجلة التنمية والتقدم الى الامام، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وقطع اذرع الولي الفقيه، والانطلاق الى عالم الحرية، وهذا ما عبرت عنه الرئيسة مريم رجوي في عدة مناسبات، واصبع العالم يقرر بالحقائق التي تقولها، فهي حقائق ثابتة لا يمكن الا الأخذ بها.
الخلاصة
ذكر ابن خلدون
“الاستبداد يحاول دائماً ارتداء عباءة الفضيلة والدين لتضليل الجماهير.” هذه هي حقيقة نظام الملالي قمع شديد، كتم للحريات، كذب لا ينضب، وقوة وهمية، ومراوغة مستدامة.
علي الكاش

إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة لا يمكن تجاوزها

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع حلول ذكرى 19 أغسطس 1953، لا تعود المسألة مجرد استعادة لحدث تاريخي مضى عليه أكثر من سبعة عقود، بل تتحول إلى مناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري: أي مستقبل تريده إيران، ومن أي ماض تريد أن تستمد شرعية هذا المستقبل؟
فانقلاب 1953 الذي أطاح بحكومة محمد مصدق المنتخبة، وأعاد الشاه إلى موقع أكثر قوة، لم يكن تفصيلا عابرا في التاريخ الإيراني. لقد قطع مسارا سياسيا كان يمكن أن يقود البلاد نحو ترسيخ مؤسسات دستورية أكثر استقلالا، وفتح الباب أمام نظام ملكي سلطوي توسعت في عهده الأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها السافاك، وتراجعت مساحة العمل السياسي المستقل.
ومن هنا تبرز علامات الاستفهام أمام الدعوة التي يطرحها رضا بهلوي لإعادة الملكية، أو أمام تقديمه نفسه باعتباره بديلا محتملا للنظام القائم.
السؤال الأول: إذا كان مشروع العودة إلى الملكية يستند، ولو جزئيا، إلى إرث الأسرة البهلوية، فكيف يمكن التعامل مع انقلاب 1953؟ وهل يمكن بناء ديمقراطية جديدة على تاريخ لم تتم إدانة أبرز حلقاته المناهضة للديمقراطية؟
والسؤال الثاني: ماذا يعني أن يعلن وريث العائلة المالكة اعتزازه بإرثها ورفضه إدانة أفعالها؟ هل يكفي القول إن الماضي يجب أن يترك للتاريخ، بينما يطرح صاحب ذلك الماضي نفسه باعتباره مشروعا سياسيا للمستقبل؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر إلحاحا حين نستحضر طبيعة النظام الذي سبق الجمهورية الإسلامية. فالمشكلة لم تكن في شخص الشاه وحده، وإنما في بنية سياسية ركزت السلطة، قيدت التعددية، وأخضعت المعارضة لأجهزة أمنية قوية، قبل أن يصل الأمر إلى نظام الحزب الواحد في منتصف السبعينيات.
لكن في المقابل، لا ينبغي أن يقود رفض عودة الملكية إلى تبرئة النظام الديني أو التقليل من جرائمه. فالإيرانيون عاشوا خلال العقود الماضية تجربتين استبداديتين مختلفتين في الشكل، متشابهتين في جوهر احتكار السلطة: الشاه رفض أن تكون السيادة الشعبية مصدرا نهائيا للشرعية، والولي الفقيه وضعها تحت وصاية دينية وسياسية أكثر شمولا.
ومن هنا فإن السؤال الأكثر أهمية ربما ليس: هل يعود الشاه؟ بل: هل يحتاج الإيرانيون أصلا إلى عودة أي سلطة وراثية؟
إذا كان الشعب الإيراني قد دفع ثمنا باهظا في مواجهة الاستبداد، فلماذا يطلب منه أن يستبدل استبدادا دينيا باحتمال استبداد ملكي؟ وإذا كانت الديمقراطية تعني أن يختار الشعب شكل نظامه السياسي، فلماذا تطرح الملكية بوصفها مشروعا جاهزا قبل أن يقرر الإيرانيون بحرية شكل دولتهم؟
ثم هناك سؤال آخر أكثر عمقا: هل يمكن لشخص أن يكون رمزا لديمقراطية مستقبلية، وفي الوقت نفسه يرفض بوضوح مراجعة الإرث السياسي الذي يستند إليه؟
إن إيران اليوم ليست إيران الخمسينيات، والمجتمع الذي خاض انتفاضات متتالية وقدم تضحيات هائلة لن يكون بالضرورة مستعدا للعودة إلى الماضي. لقد تغيرت الأجيال، وتوسعت مطالب الحرية والمساواة والفصل بين الدين والدولة، وأصبح معيار الشرعية السياسية أكثر ارتباطا بإرادة المواطنين من ارتباطه باسم عائلة أو بسلالة حاكمة.
ولهذا فإن الطريق الأكثر اتساقا مع تطلعات الإيرانيين لا يبدو في استعادة الماضي، أيا كان لونه، وإنما في إقامة نظام يختاره الإيرانيون بأنفسهم عبر عملية ديمقراطية حرة.
فالبديل الحقيقي للملالي لا ينبغي أن يكون نسخة محسنة من الشاه، كما أن رفض الملكية لا يعني القبول بالولي الفقيه. وبين النموذجين تظل هناك مساحة واسعة لدولة ديمقراطية تقوم على المواطنة، وسيادة القانون، والتعددية، وفصل الدين عن الدولة.
لقد علمت إيران نفسها، منذ 19 أغسطس 1953، درسا قاسيا: عندما تصادر إرادة الشعب باسم الأمن أو التاريخ أو المصالح العليا، فإن الاستبداد قد يتغير شكله، لكنه لا يغير جوهره.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحا أمام رضا بهلوي وأنصاره هو: هل يريدون فعلا أن يكون المستقبل الإيراني ملكا للشعب، أم أن الشعب مطلوب منه مرة أخرى أن يكون ملكا لمشروع سياسي يستمد شرعيته من الماضي؟

كيف يطمح إلى قيادة الأمة… وهو يعادي شعبه؟

الکاردینیا -نزار جاف:
ليس ثمة تناقض أشد فجاجة من أن يرفع نظام سياسي راية الدفاع عن الأمة الإسلامية، بينما يجعل شعبه أول ضحايا سياساته. فهذا هو المشهد الذي يطبع تجربة النظام الإيراني منذ قيامه قبل سبعة وأربعين عاما؛ إذ لم يتوقف عن تقديم نفسه باعتباره المرجعية السياسية والدينية للعالم الإسلامي، في الوقت الذي لم يكف فيه عن ممارسة القمع بحق الإيرانيين، ومصادرة حقوقهم، وتحويل بلادهم إلى ساحة مفتوحة للخوف والإعدامات والسجون والأزمات المعيشية.

إن أي مشروع يدعي قيادة الآخرين يفترض، قبل كل شيء، أن يقدم نموذجا ناجحا في إدارة وطنه. فالقيادة ليست لقبا يمنح، ولا شعارا يرفع، وإنما هي ثمرة العدالة وحسن الإدارة واحترام الإنسان. ولذلك، فإن أول امتحان لأي سلطة يبدأ من علاقتها بشعبها، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن يعجز عن تحقيق العدل في الداخل، لن يستطيع أن يكون عنوانا للعدل خارج حدوده.
وليس من قبيل المصادفة أن يجعل القرآن الكريم إقامة العدل أساس الحكم، وأن يربط بين الإيمان والعمل الصالح، وأن يقدم رعاية الأقربين والقيام بحقوقهم على الادعاءات الكبرى. فمنطق الإسلام يبدأ من الإنسان، ومن الأسرة، ومن المجتمع، قبل أن يمتد إلى الأمة جمعاء. أما أن يتحول الحديث عن الأمة إلى وسيلة لتبرير إهمال حقوق الشعب، فإن ذلك يقلب الأولويات رأسا على عقب، ويجعل الشعارات الدينية مجرد أدوات لتغطية مشروع سياسي لا أكثر.
وفي إيران، تبدو هذه المفارقة بأوضح صورها. فبينما لا يكاد يخلو خطاب رسمي من الحديث عن نصرة المسلمين والدفاع عن قضاياهم، يعيش ملايين الإيرانيين تحت ضغط الفقر والبطالة والتضخم وانهيار القدرة الشرائية، فيما تتواصل حملات الاعتقال والإعدام بحق المعارضين والناشطين، وتفرض قيود مشددة على الحريات العامة، ويعامل المجتمع بعقلية أمنية لا ترى في المواطن شريكا في الوطن، بل مشروع خصم ينبغي إخضاعه.
والأخطر من ذلك أن النظام لم يعد يكتفي باستخدام الدين لتبرير سلطته في الداخل، بل يسعى إلى توظيفه لإضفاء الشرعية على مشروعه الإقليمي. غير أن الشعوب الإسلامية، شأنها شأن أي شعب آخر، لا تقيس أهلية القيادة بحجم الشعارات، بل بمدى احترام الحاكم لحقوق مواطنيه. فلا يمكن لمن يملأ سجونه بأبناء وطنه أن يقنع الآخرين بأنه حامل لرسالة العدل والرحمة، ولا لمن يواجه المطالب الشعبية بالقمع أن يقدم نفسه نموذجا للحكم الإسلامي.
ومن هنا، فإن الأزمة الحقيقية التي تواجه النظام الإيراني ليست أزمة ضغوط خارجية أو عقوبات اقتصادية فحسب، بل أزمة شرعية داخلية أخذت تتعمق عاما بعد آخر. فالاحتجاجات المتكررة، واتساع الهوة بين المجتمع والسلطة، واستمرار رفض شرائح واسعة من الإيرانيين لنهج الحكم القائم، كلها مؤشرات على أن الرواية الرسمية فقدت كثيرا من قدرتها على الإقناع، وأن الشعارات التي كانت تستخدم لتعبئة الجماهير لم تعد قادرة على حجب واقع يتسم بالأزمات المتلاحقة.
وفي المقابل، برزت المقاومة الإيرانية المنظمة بوصفها أحد أبرز التعبيرات السياسية عن رفض هذا الواقع، مستندة إلى رؤية تدعو إلى إقامة دولة ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب، والتعددية السياسية، والفصل بين الدين والدولة، واحترام حقوق الإنسان. ومهما اختلفت المواقف السياسية تجاهها، فإن استمرار حضورها رغم عقود من القمع يعكس أن المجتمع الإيراني لم يتخل عن تطلعه إلى بديل سياسي يطوي صفحة الاستبداد.
إن من يريد قيادة الأمة الإسلامية، عليه أولا أن يكسب ثقة شعبه. ومن يطالب باحترام المسلمين له، عليه أن يحترم مواطنيه قبل غيرهم. أما الاستمرار في الجمع بين خطاب ديني عابر للحدود وسياسات قمعية داخل الحدود، فهو تناقض لا يمكن أن يصمد طويلا أمام وعي الشعوب.
لقد أثبت التاريخ أن الدول لا تقاس بما ترفعه من شعارات، بل بما تحققه من عدالة. والنظام الذي يقف اليوم في مواجهة شعبه، ويجعل من المطالبة بالحرية جريمة، ومن الاختلاف السياسي سببا للاعتقال أو الإعدام، لا يواجه أزمة صورة فحسب، بل أزمة مشروعية. ولهذا، فإن السؤال لم يعد: كيف يطمح هذا النظام إلى قيادة الأمة الإسلامية؟ بل كيف يمكنه أن يقنع شعبه نفسه بأنه ما زال يمتلك الشرعية الأخلاقية والسياسية لقيادته؟

أزمة القطاع الصحي في إيران: تداعيات الانهيار المؤسسي والسياسات الهيكلية

ایلاف – د. سامي خاطر:

تكشف أزمة القطاع الصحي في إيران تدهورًا مؤسسيًا يمتد من السجون ونقص الأدوية إلى عجز الكوادر الطبية وضعف التغطية التأمينية تحت ضغط السياسات الاقتصادية والأمنية.
مقدمة في تفكيك بنية الأزمة الصحية

يتكشف المشهد الصحي في إيران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز التحديات الظرفية، لتلامس حدود الانهيار الشامل لمنظومة الرعاية العامة. وبالرغم من الموارد الاقتصادية الضخمة التي تمتلكها البلاد، تتقاطع عوامل سوء الإدارة، وتخصيص الموارد لصالح الترسانة العسكرية وأجهزة حرس النظام الإيراني، مع العقوبات الخارجية لتشكل ضغطًا غير مسبوق على البنية التحتية الطبية. وفي هذا السياق، لم تعد الأزمات الصحية مجرد إشكالات خدمية، بل تحولت إلى مؤشرات جوهرية تعكس طبيعة الأولويات السياسية والاقتصادية للمؤسسة الحاكمة تحت مظلة نظام الولي الفقيه.

تدهور المؤسسات الإصلاحية والظروف اللاإنسانية في السجون

تتجلى أقسى صور التراجع الحقوقي والإنساني في سجن فرديس بكرج، حيث تتعرض السجينات، ولا سيما معصومة صنوبري، وعاطفة حسني، وفاطمة نادي دستكيردي، لظروف احتجاز كارثية تهدد حياتهن بشكل مباشر. ويعود هذا التدهور إلى طفح مياه الصرف الصحي في باحة التشمس بالقاعة رقم 1، مما أدى إلى تفشي الأمراض المعدية في ظل حرارة الصيف وغياب أي رعاية طبية من قبل إدارات السجون.

وتتذرع رئاسة السجن بعجز الميزانية لتعطيل الإصلاحات الضرورية، في خطوة يقرأها المراقبون على أنها جزء من سياسة أوسع لفرض الموت البطيء والضغط الممنهج على السجينات السياسيات. وفي ظل هذا التعنت الحكومي، أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استعدادها لتحمل التكاليف الكاملة للإصلاحات استنادًا إلى تقديرات السجناء أنفسهم، وهو عرض يكشف حجم الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية الملحة وتعنت الأجهزة البيروقراطية القمعية.

التضخم الدوائي وعجز التغطية التأمينية

على الصعيد الدوائي، أقر مهدي بيرصالحي، رئيس منظمة الغذاء والدواء، في منتصف آب (أغسطس)، بارتفاع أسعار ثلثي الأدوية في السوق الإيرانية على مرحلتين خلال العام الجاري. وتعزي الجهات الرسمية هذه الزيادات إلى تضاعف تكاليف النقل المستورد من الخارج وارتفاع أسعار المواد الأولية والمستلزمات البتروكيماوية المستخدمة في الصناعات الدوائية، مثل القساطر والمحاليل الوريدية.

إلا أن الأزمة لا تقتصر على الأسعار فحسب، بل تمتد لتشمل نقصًا حادًا في الأدوية الحيوية المخصصة للأمراض الخاصة والمزمنة، كأدوية الثلاسيميا وعامل التخثر 13. وقد اعترف المسؤولون بوجود فجوة تمويلية واسعة في تخصيص العملة الأجنبية المستهدفة لدعم قطاع الدواء، فضلاً عن فوضى أسواق البيع عبر الإنترنت وانتشار الأدوية المزيفة. ويأتي هذا في ظل غياب شبكة أمان تأمينية تغطي التكاليف الفعلية للمرضى، مما يضطر آلاف الأسر إلى مواجهة خيارات اقتصادية قاسية للحفاظ على حياتهم.

نزيف الكوادر الطبية وعجز المنظومة التمريضية

إلى جانب أزمة الدواء، تعاني المنظومة الاستشفائية من شلل تشغيلي ناتج عن عجز هيكلي يفوق حاجز مئة ألف ممرض وممرضة. وأشارت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن عدد الممرضين لا يكفي للعدد الكبير من المرضى والأسرة، مسجلاً نسبة لا تتعدى تسعة أعشار ممرض لكل سرير، وهو ما يقل بنحو النصف عن المعايير الدولية المعتمدة.

هذا النقص الفادح يضع أعباء إضافية على الكوادر الطبية العاملة، مع فرض نوبات عمل إجبارية عليها أدت إلى تفشي ظاهرة الاحتراق الوظيفي وتراجع جودة الرعاية. وفي المقابل، أدى تدني الأجور، والتضخم المتسارع، وتعثر التوظيف الرسمي إلى موجة هجرة غير مسبوقة واستقالات جماعية للكفاءات الطبية، مما يعمق الفجوة بين القدرة الاستيعابية للمنشآت والاحتياجات الفعلية للسكان.

الخاتمة: الباب المغلق أمام الإصلاح الهيكلي

يُظهر تتبع هذه المؤشرات المتشابكة أن القطاع الصحي في إيران بات رهينة لخيارات استراتيجية تُفضّل تمويل الأجهزة الأمنية والمشاريع الإقليمية على حساب الأمن الإنساني للمواطنين. إن غياب الإرادة السياسية لمعالجة الأزمات الملحة، بدءًا من البيئة الكارثية داخل السجون وصولاً إلى انهيار المستشفيات وأسواق الدواء، يعكس أزمة شرعية ومؤسسية أعمق، ويضع المنظومة الحاكمة أمام اختبار استدراك اجتماعي بالغ التعقيد في ظل تنامي الاحتقان الشعبي.

انتفاضة الشارع الإيراني في مواجهة كلفة المغامرات الإقليمية

الاحتجاجات الشعبیة ضد التضخم و صعوبة المعیشة في ایران-

اليوم الثامن – اليمن- د. مصطفي عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:

تفكيك أزمة الاستبداد والمعيشة: انتفاضة الشارع الإيراني في مواجهة كلفة المغامرات الإقليمية
مقدمة استراتيجية في مشهد الاحتقان المتصاعد
تشهد المدن الإيرانية موجات متلاحقة من الاحتجاجات التي باتت تضرب مفاصل الدولة الحيوية بعمق. فخلال شهور صيف عام 2026، وتحديداً في محطات الخامس والثامن من أغسطس، تحولت الساحات العامة في طهران، وأصفهان، وسيرجان، وشوشتر، وبندر ماهشهر، ومحافظتي آذربيجان الشرقية وهرمزغان، إلى مسارح غضب شعبي عارم. ولم تعد هذه الاحتجاجات مجرد ردود فعل فئوية ضيقة، بل تجسيداً حياً لانفجار مجتمعي شامل يطال العمال، والمتقاعدين، والمرضى، والصيادلة، والشباب العاطلين عن العمل، في مؤشر قاطع على بلوغ الاحتقان الداخلي ذروته.
انهيار المنظومة الصحية ومعاناة المرضى
تتجلى أبعاد الأزمة الإنسانية في العاصمة طهران، حيث نظمت عائلات المرضى المصابين بمرض التليف الكيسي وقفة احتجاجية أمام مبنى وزارة الصحة. تعكس هذه الوقفة انهيار شبكات الأمان الصحي نتيجة النقص الحاد في الأدوية الحيوية والارتفاع الجنوني لتكاليف العلاج. وتؤكد التقارير الميدانية المستقلة أن عجز المؤسسات الرسمية وفساد قطاع الدواء بات يهدد أرواح مئات المرضى بشكل مباشر، في وقت تنزف فيه مقدرات الدولة في مسارات بعيدة كل البعد عن الاحتياجات الإنسانية الملحة للمواطنين.
جحيم التضخم وتآكل الرواتب التقاعدية
على الصعيد الاقتصادي، يعاني ملايين المتقاعدين من كارثة معيشية غير مسبوقة مع قفز معدل التضخم السنوي إلى نحو 84 %. وفي أصفهان، واصل متقاعدو قطاع الصلب ومصنع صهر الحديد وشركة الاتصالات احتجاجاتهم للمطالبة بتطبيق قانون معادلة الرواتب وصرف المستحقات المتأخرة. وتُظهر المؤشرات الاجتماعية أن نسبة الفقر المطلق تتجه لتجاوز45 % من إجمالي السكان، بينما تعيش ست شرائح دخل من أصل عشر تحت خط الفقر؛ الأمر الذي أجبر نحو10 ملايين مواطن على العمل كسائقين عبر التطبيقات الرقمية في وظائف ثانية وثالثة لمجابهة الغلاء الفادح.
أزمات الإسكان والبطالة وتهميش الأرياف
وفي إقليم خوزستان، لجأت الأجهزة الأمنية في مدينة شوشتر إلى استخدام سيارات الإطفاء لفض تجمعات الشباب الباحثين عن فرص عمل أمام بوابة شركة كارون للصناعات الزراعية. بالتزامن مع ذلك، يعاني أكثر من ألف مواطن في مدينة سيرجان من تجميد أموالهم المدفوعة في مشروع مارال بيشرو السكني منذ أكثر من عقد. أما في الأرياف، فتؤكد البيانات الميدانية أن أكثر من52 % من سكان القرى يعانون الفقر المدقع، مع قفز التضخم الشهري للأغذية إلى أكثر من 108% في المناطق النائية مثل كهورستان بمحافظة هرمزغان، نتيجة للجفاف وغياب التخطيط التنموي.
البنية الاقتصادية للسياسات الإيرانية
إن هذا التآكل المتبادل في القدرة الشرائية وانهيار الخدمات الأساسية ليس وليد الصدفة، بل هو النتيجة الحتمية لخيارات نظام الولي الفقيه الاقتصادية والجيوسياسية. فبدلاً من توجيه العوائد الوطنية نحو دعم صناديق التقاعد المفلسة، وإنقاذ المنظومة الصحية، وتوفير فرص العمل الحقيقية، تواصل السلطة الحاكمة استنزاف الثروات في تمويل الصراعات الإقليمية، ورعاية الجماعات المسلحة، وضخ أموال طائلة في المشاريع النووية العبثية.
آفاق المواجهة المجتمعية واستنتاجات الاستقرار
تؤكد التقارير الصادرة عن مراكز الرصد الحقوقية المستقلة أن التقاء هذه الشرائح المتنوعة في شوارع المدن الإيرانية يعكس سقوط كل رهانات الإصلاح من داخل المنظومة الحاكمة. وبات المواطن الإيراني يدرك أن كلفة البقاء المعيشي تتطلب مواجهة ميدانية مستمرة لانتزاع الحقوق الأساسية، مما يضع النظام أمام مأزق استراتيجي متصاعد يعجز فيه القمع الأمني عن احتواء طوفان الغضب الاجتماعي المترتب على سياساته المدمرة.

السيادة التي تريدها طهران والحديقة الخلفية التي لا تريد خسارتها في العراق

میدل ایست اونلاین – نزار جاف:
إيران تريد عراقا مستقرا، نعم، لكن الاستقرار الذي يحمي مصالحها، لا الاستقرار الذي يستكمل سيادة الدولة على أراضيها وسلاحها وقرارها.
حين يقول رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من بغداد إن “دول المنطقة وحدها يجب أن تحدد نظامها السياسي”، تبدو العبارة للوهلة الأولى دفاعا عن السيادة ورفضا للتدخل الخارجي، لكن حين توضع في سياقها السياسي والأمني، فإنها تبدو أقرب إلى رسالة إيرانية موجهة إلى الداخل العراقي: لا تعيدوا ترتيب موازين القوة بطريقة تمس النفوذ الذي بنته طهران في العراق طوال عقود.

فالمفارقة أن قاليباف يتحدث عن عدم التدخل الأجنبي في الوقت الذي تأتي زيارته فيما تخوض بغداد معركة سياسية وأمنية لإخضاع السلاح لسلطة الدولة، والأكثر دلالة أن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي أعلن بوضوح أن الحكومة ماضية في حصر السلاح بيد الدولة، وأن الدستور لا يسمح بوجود جماعات مسلحة تهدد أمن دول الجوار والمنطقة.

هنا تحديدا تتكشف نقطة التصادم الحقيقية بين بغداد وطهران، إذ أن العراق الرسمي يقول إن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة، بينما يصر قاليباف على أن “المقاومة” إحدى ركائز قوة العراق. وبين الموقفين توجد المسألة التي تحاول إيران إبقاءها خارج النقاش: من يملك القرار الفعلي عندما تتعارض إرادة الدولة مع إرادة الفصائل المسلحة؟

إيران لا تحتاج إلى احتلال العراق كي تضمن نفوذها فيه. يكفي أن يبقى السلاح موزعا خارج السيطرة الكاملة للدولة، وأن تبقى قوى سياسية وأمنية واقتصادية مرتبطة بها قادرة على التأثير في القرار العراقي، حيث إنه وعندها يصبح العراق، من منظور طهران، عمقا استراتيجيا متقدما، وساحة نفوذ، وحديقة خلفية يمكن استخدامها عند الحاجة.

وتزداد أهمية هذا الأمر بالنسبة للنظام الإيراني في الظروف الحالية، فطهران لا تنظر إلى العراق باعتباره ملفا خارجيا منفصلا عن أزمتها الداخلية؛ فالعراق يشكل أحد أهم امتدادات نفوذها الإقليمي، وأحد المساحات التي يمكن أن تتحرك فيها شبكاتها إذا تعرض النظام الإيراني لاحتجاجات أو اضطرابات داخلية. ولذلك فإن الحفاظ على نفوذها العراقي لا يتعلق فقط بالسياسة الخارجية، بل أيضا بأمن النظام نفسه.

ومن هذه الزاوية يمكن فهم حرص قاليباف على لقاء قادة ‘الإطار التنسيقي’، في توقيت يجري فيه بحث مستقبل الفصائل المسلحة، فالرسالة ليست خفية: طهران تريد أن تتأكد من أن عملية إعادة بناء الدولة العراقية لن تتحول إلى عملية تفكيك لأدوات نفوذها.

حتى ملف مضيق هرمز يكشف الأولوية نفسها. العراق من أكثر المتضررين من اضطراب الملاحة، ومع ذلك فإن طهران تستخدم المضيق ورقة في صراعها مع واشنطن، بينما يتحمل الاقتصاد العراقي جانبا من كلفة هذا الصراع وكأن بغداد مطالبة بأن تتفهم “المصالح الإيرانية” حتى عندما تكون الفاتورة عراقية.

لذلك فإن أكثر ما يلفت في خطاب قاليباف ليس حديثه عن عدم التدخل، بل تعريفه الضمني لما ينبغي أن تكون عليه الدولة العراقية، فإيران تريد عراقا مستقرا، نعم؛ لكن الاستقرار الذي يحمي مصالحها، لا الاستقرار الذي يستكمل سيادة الدولة على أراضيها وسلاحها وقرارها.

وهنا يصبح السؤال الحقيقي: هل تريد طهران عراقا قويا، أم عراقا مستقرا بما يكفي ليبقى في دائرة نفوذها؟ الفرق بين الاثنين هو بالضبط المسافة الفاصلة بين العراق الذي يريده العراقيون، والعراق الذي تحتاجه طهران.

هل يقترب النظام الإيراني من نقطة الانفجار؟

الملا علی خامنئي و الانتفاضة الشعبیة في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لا تبدو التطورات المتسارعة في إيران مجرد أزمات متفرقة، بل بدأت تتخذ شكل حلقات مترابطة تضغط في اتجاه واحد: إضعاف قدرة النظام على إدارة أزماته الداخلية والحفاظ على تماسك منظومته السياسية والأمنية. وهذا ما يفسر، إلى حد بعيد، المخاوف المتزايدة التي تكشفها التقارير عن احتمال اندلاع احتجاجات واسعة في البلاد.
تقرير رويترز عن قلق قادة النظام من انفجار احتجاجي واسع يكشف الفارق بين الصورة التي تحاول طهران تقديمها عن التماسك والقوة، وبين ما يجري خلف أبواب مؤسسات السلطة. فالأزمة الاقتصادية لم تعد مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل تحولت إلى ضغط يومي على ملايين الإيرانيين. ووصول تكلفة سلة المعيشة إلى نحو 90 مليون تومان شهريا، وفق ما أورده تقرير “إيلنا” الحكومي، بينما تعجز أجور قطاعات واسعة عن تغطية حتى جزء منها، يعني أن الأزمة باتت تمس جوهر قدرة المجتمع على الاستمرار.
لكن الأخطر أن هذا الانهيار المعيشي يتزامن مع أزمة في المورد المالي الذي تعتمد عليه السلطة للحفاظ على أجهزتها. فتقرير نيويورك بوست، نقلا عن خبير سابق في وزارة الخزانة الأمريكية، يتحدث عن تراجع صادرات النفط إلى مستويات تقترب من الصفر نتيجة الحصار البحري، وما يمكن أن يترتب على ذلك من ضغوط على قدرة النظام على تمويل مؤسساته وأجهزته الأمنية. وإذا صح هذا الاتجاه واستمر، فإن المشكلة لن تبقى محصورة في الشارع، بل يمكن أن تنتقل تدريجيا إلى داخل البنية التي يعتمد عليها النظام لحماية نفسه.
وهنا تكتسب إضرابات السجناء السياسيين دلالة تتجاوز حدود السجون. فالسجين السياسي الذي يدخل في إضراب لا يحتج فقط على ظروف احتجازه، وإنما يحول سجنه إلى مساحة مواجهة مع منظومة القمع نفسها. ومع اتساع هذه التحركات وتزامنها مع الاحتجاجات الاجتماعية، تصبح السجون أحد مؤشرات عمق الأزمة الداخلية، لا مجرد ساحات منفصلة عنها.
وفي الشارع، تؤدي نشاطات وحدات المقاومة دورا مختلفا لكنه متصل بهذه الصورة؛ إذ تسعى إلى إبقاء حالة الاعتراض السياسي حاضرة، وإظهار أن القمع لم ينجح في القضاء على إرادة المواجهة. وهكذا تتقاطع ثلاثة مسارات: مجتمع يزداد فقرا وغضبا، وسجناء سياسيون يواصلون الاحتجاج رغم القمع، ونشاط معارض يسعى إلى تحويل السخط المتراكم إلى فعل سياسي.
المعادلة الأكثر خطورة بالنسبة للنظام، إذن، ليست وجود أزمة اقتصادية أو احتجاجات منفردة، وإنما تزامن الأزمات وتفاعلها. فإذا تراجعت الموارد المالية في الوقت الذي تتسع فيه الفجوة بين السلطة والمجتمع، وتواصلت الاحتجاجات داخل السجون وخارجها، فإن قدرة القمع وحدها على تأمين الاستقرار تصبح موضع شك.
لقد استطاع النظام الإيراني طوال عقود شراء الوقت بالقمع والموارد النفطية وتصدير الأزمات إلى الخارج. أما اليوم، فإن السؤال الأهم لم يعد: هل توجد أزمة داخل إيران؟ بل: هل بدأت هذه الأزمات المختلفة تتحول إلى أزمة واحدة، سياسية واجتماعية واقتصادية، تهدد قدرة النظام على البقاء بالطريقة التي اعتادها؟
وهنا تحديدا تكمن خطورة المرحلة المقبلة؛ فالتغيير لا يبدأ بالضرورة من حدث واحد، وإنما قد يولد عندما تتزامن نقاط الضعف المختلفة وتتحول من أزمات منفصلة إلى قوة دفع واحدة في مواجهة السلطة.

حين تتحول البنوك إلى أدوات لتمويل شبكات النفوذ: هيكلية الانهيار المصرفي في إيران

مارة في البازار الكبير في طهران-

ایلاف – مصطفى عبد القادر:
يكشف الانهيار المصرفي في إيران أزمة هيكلية تتجسد في ضعف الرساميل وتفاقم الديون الهالكة واستنزاف النقد الأجنبي وتوجيه الموارد نحو شبكات النفوذ على حساب الاحتياجات الاقتصادية والمعيشية.
يعكس الواقع المصرفي في إيران أزمة هيكلية عميقة تجاوزت حدود الاختلالات التقليدية لتصل إلى مرحلة الانهيار الصامت. وتؤكد التقارير الرقابية الصادرة عن أعلى الهيئات التفتيشية في طهران أن القطاع المالي بات يعاني من شلل تشغيلي متصاعد، ناتج عن تراكم الديون الهالكة، وتفشي الفساد المؤسسي، واستنزاف مليارات الدولارات من احتياطيات النقد الأجنبي. وفي ظل هيمنة مؤسسات نظام الولي الفقيه وكارتلات حرس النظام الإيراني على التدفقات المالية وتوجيه القروض نحو المضاربات غير الإنتاجية، فقدت المنظومة المصرفية قدرتها على أداء وظيفتها الأساسية في دعم الاقتصاد، لتتحول بدلاً من ذلك إلى أداة لخدمة مصالح النخب النافذة على حساب الاستقرار المعيشي للمواطنين.

عجز الرساميل وغياب المصدات المالية

تتجسد الأزمة في أقسى صورها الرقمية عبر اعترافات الجهات الرقابية بفشل أربعة عشر مصرفًا من أصل سبعة وعشرين (أي أكثر من نصف المؤسسات الائتمانية العاملة) في تلبية الحد الأدنى لمعيار كفاية رأس المال المحدد بنسبة 8 بالمئة. ويعكس هذا العجز المنهجي غياب المصدات المالية الضرورية لامتصاص الصدمات وحماية ودائع المواطنين عند تعرض المقترضين للتعثر أو تراجع قيمة الأصول. وبات هذا القطاع يعمل في منطقة الخطر الشديد، عاجزًا عن توفير الأمان الائتماني أو الحفاظ على أدنى معايير السلامة المالية في ظل التدهور الاقتصادي المستمر.

الديون الهالكة وشبكات النفوذ غير الخاضعة للرقابة

ولا تقتصر المعضلة على تآكل الرساميل، بل تمتد لتشمل تفاقم الديون الهالكة وغير المستردة التي تفوق الأرقام الرسمية المعلنة والمقدرة بنحو 10 بالمئة، لا سيما في ملف التسهيلات الممنوحة بالعملات الأجنبية. وتعود جذور هذه الكارثة إلى غياب المعايير الائتمانية الحقيقية ومنح قروض ضخمة دون ضمانات كافية لصالح الشركات والكيانات التابعة لحرس النظام الإيراني. وقد أدى هذا التوجيه المسيس للقروض إلى تجميد موارد البنوك داخل قنوات متعثرة، مما قضى على قدرتها على تمويل القطاعات الإنتاجية والصناعية الحقيقية التي تعاني أصلًا من ركود عميق وارتفاع حاد في تكاليف التشغيل.

تجميد الأصول وتبديد النقد الأجنبي

وتتكامل هذه الاختلالات مع سلوك مصرفي قائم على احتكار العقارات والأصول الراكدة بدلاً من تصفيتها وضخ عوائدها في الدورة الاقتصادية وفقًا للقوانين المرعية. هذا التوجه حوّل المصارف إلى كيانات عقارية مضاربة، تسببت في تسريب السيولة نحو الأسواق الطفيلية وتضخيم الكتلة النقدية، مما فاقم معدلات التضخم الشهري وسحق القدرة الشرائية للمجتمع.

أما الفضيحة المالية الأبرز فتتجلى في ضياع ما يزيد على خمسة عشر مليار دولار من مخصصات النقد الأجنبي المخصصة للاستيراد، نتيجة تخلف مستفيدين نافذين عن إعادة عوائد السلع والعملات إلى الخزينة العامة، وسط تواطؤ مريب من إدارات البنوك. وتكشف هذه الأرقام عن شبكة منظمة لتهريب العملة الصعبة ومراكمة الثروات الشخصية والمؤسسية على حساب تأمين السلع الأساسية للمواطنين.

التداعيات المعيشية وآفاق الاحتقان الاجتماعي

تنعكس هذه الانهيارات المأساوية بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمجتمع، إذ يقف أكثر من مليون ومئة ألف شاب وشابة في طوابير طويلة انتظارًا للحصول على قروض الزواج والإنجاب الإلزامية دون جدوى، تحت ذريعة انعدام السيولة. ويتزامن ذلك مع هشاشة تقنية في البنية الرقمية المصرفية التي تعرضت لهجمات واختراقات متكررة أدت إلى شلل الخدمات. إن عجز البنوك عن تلبية أبسط الاحتياجات المعيشية، بالتوازي مع استنزاف مقدرات الدولة لتمويل الأجهزة الأمنية، يضع المنظومة الحاكمة في مواجهة مباشرة مع شارع يعاني من غليان متصاعد ينذر بإنتاج تحولات جذرية في معادلات الاستقرار السياسي.

انقطاع الكهرباء والمياه يشل الأسواق الإيرانية ويعمّق أزمة المعيشة

موقع المجلس:

تتفاقم أزمة الطاقة والمياه في إيران لتتحول من مشكلة خدمية إلى عامل مباشر في شلل الأسواق وتعطيل الأعمال وإثقال كاهل ملايين المواطنين. فبين التقنين الحاد لمياه الشرب، وانقطاع الكهرباء، وتلوث المياه في بعض المدن، تتكشف آثار سنوات من سوء الإدارة والإهمال للبنية التحتية، فيما تتسع الخسائر الاقتصادية وتتراكم معاناة السكان في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على تأمين أبسط متطلبات الحياة.

تقنين جائر وعطش يضرب 40 مليون مواطن
تكشف البيانات الصادرة عن وسائل الإعلام الرسمية في طهران عن اتساع غير مسبوق في رقعة أزمة المياه؛ حيث اعترفت وكالة “إرنا” بأن الإجهاد المائي يضرب 12 محافظة إيرانية بشكل مباشر. وتتجسد المأساة بوضوح في قرية “كمر عليا” التابعة لمدينة إسلام آباد غرب، حيث لا يحصل الأهالي على مياه الشرب سوى لمدة ساعتين فقط يومياً، مما يجبر العائلات على تخزين المياه في ظروف قاسية وسط درجات حرارة مرتفعة لتغطية احتياجات 22 ساعة متبقية. وفي مدينة مشهد، أقر مسؤولو المياه بتراجع حصة الفرد اليومية إلى 120 لتراً مقارنة بالمتوسط العام، معترفين بعجز المنظومة الحاكمة عن تمويل المشاريع المائية وتحديث شبكات الإمداد المتهالكة.

ظلام دامس في طهران ومياه موحلة في الأهواز
امتدت تداعيات الأزمة لتضرب كبرى المدن الحضرية عبر انقطاعات متزامنة للكهرباء والمياه؛ ففي العاصمة طهران، أدى انقطاع التيار الكهربائي في أحياء مثل “كيانشهر” إلى توقف مضخات المياه وقطع الإمدادات بالكامل عن المنازل، مما حول الحياة اليومية للمواطنين إلى جحيم في ظل الحر والظلام. وفي مدينة الأهواز، وثق السكان تدفق مياه شديدة التلوث والملوحة تشبه مياه الصرف الصحي من صنابير المنازل، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام الآدمي أو الاستحمام لما تسببه من أمراض جلدية والتهابات خطيرة، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين تدفق المياه الشكلي عبر الأنابيب وتوفر مياه نظيفة وصالحة للشرب.

شلل الأسواق وتدمير الأعمال التجارية
تسببت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في شلل واسع للأنشطة الاقتصادية وتكبيد أصحاب المتاجر والمشاريع الصغيرة خسائر فادحة؛ حيث شهدت أسواق طهران احتجاجات من قبل التجار وأصحاب المحال الذين تعطلت أعمالهم خلال ساعات الذروة المسائية. وفي ظل الأعباء الناتجة عن ارتفاع الإيجارات، والضرائب الجائرة، وتصاعد التضخم الشهري، يجد الكسبة أنفسهم عاجزين عن تغطية نفقاتهم اليومية، بينما تقابل الأجهزة الأمنية أي اعتراض سلمي باتهامات أمنية جاهزة وتلفيق تهم إثارة الشغب، مما يحول أزمة الطاقة إلى عامل مباشر لتدمير المداخيل وتعميق الفقر.

نضوب المياه الجوفية وتمييز صارخ لصالح أجهزة القمع
تدخل الأزمة مرحلة بيئية بالغة الخطورة مع استنزاف الخزانات الجوفية؛ إذ حذر مسؤولو شركة المياه الإقليمية في يزد من وصول المياه الجوفية إلى نقطة حرجة غير قابلة للتعويض بسبب السحب الجائر وسوء الإدارة المزمن لسنوات طويلة. وتترافق هذه الكارثة البيئية مع تمييز مؤسسي صارخ؛ حيث كشفت شهادات لمجندين في المعسكرات العسكرية الحكومية عن إصابتهم بالتسمم نتيجة تلوث مياه الشرب واضطرارهم لشراء المياه المعبأة على نفقتهم الخاصة، في حين يتم توفير المياه النظيفة والمعبأة بسخاء للمراكز والمنشآت التابعة لـ حرس النظام الإيراني، مما يبرز الازدواجية في توزيع أبسط مقومات العيش بناءً على الولاء الأمني.

تبديد الثروات وأكذوبة دعوات الصبر والتحمل
تثبت المعطيات أن رمي أسباب الأزمة على الجفاف والتغير المناخي لا يعدو كونه محاولة للهروب من المسؤولية؛ فالبلاد تمتلك موارد طاقة ومصادر طبيعية ضخمة، إلا أن عقوداً من الفساد الهيكلي وسوء التخطيط حوّلت هذه الموارد إلى مشاريع لخدمة التوسع العسكري والأجهزة الأمنية، مع حرمان قطاعات المياه والكهرباء من الاستثمارات الضرورية. وأمام هذا الواقع، لم يعد لخطابات المسؤولين الداعية إلى “التحمل والصبر” أي صدى لدى المواطنين الذين باتوا يدركون أن حرمانهم من المياه والكهرباء هو النتيجة المباشرة لسياسات الاستبداد والنهب التي تقودها الفاشية المتسترة بعباءة الدين.

يُمثل تحول مياه الشرب والكهرباء إلى سلع نادرة في إيران الوجه الأكثر وضوحاً لانهيار منظومة الحكم وإفلاس نظام الولي الفقيه؛ إذ لم يعد التردي المعيشي مجرد ضائقة اقتصادية عابرة، بل غدا صراعاً يومياً من أجل البقاء في وجه التلوث والعطش والظلام. إن استنزاف ثروات الشعب لصالح أجهزة حرس النظام وتجاهل الاحتياجات الحيوية يراكمان أسباب الغضب الشعبي، مؤكدين أن إنقاذ البنية التحتية والبيئة واستعادة الخدمات الأساسية باتا يرتبطان بصورة حتمية بإسقاط الاستبداد وتفكيك شبكات النهب المنظم.

النظام الإيراني يخشى انفجار الداخل أكثر من أخطار الحرب والضغوط الخارجية

موقع المجلس:

يكشف تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إيران عن الخطر الأكبر الذي يؤرق دوائر السلطة: تحول الفقر والتضخم والقمع وفقدان الثقة إلى موجة احتجاج واسعة. وبينما تحاول الحكومة التركيز على التهديدات الخارجية، تعترف أصوات من داخل النظام بأن السخط الشعبي المتصاعد بات تهديداً مباشراً للاستقرار، خصوصاً مع احتمال التقاء الغضب الجماهيري بحركة احتجاج منظمة.

إن أهمية هذا الاعتراف تكمن في توقيته. فالنظام يحاول منذ فترة تصوير الحرب والتهديدات الخارجية والصراعات الإقليمية باعتبارها القضية المركزية التي تواجه إيران، بينما تكشف التحذيرات الصادرة من داخله أن المعركة التي يخشاها أكثر من غيرها تقع في الداخل، حيث تتراكم آثار الفقر والتضخم والبطالة وانهيار القدرة الشرائية فوق عقود من القمع والفساد وغياب الحريات.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: النظام الذي استخدم الحروب والأزمات الخارجية وسيلة لحماية بقائه، ساهم بسياساته نفسها في خلق الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يخشى اليوم أن تتحول إلى وقود لانتفاضة جديدة.

الحرب يدفع ثمنها المواطن
لا يمكن فصل الانهيار المعيشي الذي يعاني منه الإيرانيون عن الخيارات الاستراتيجية التي اتبعها نظام ولاية الفقيه طوال عقود. فقد جرى توجيه موارد هائلة نحو البرامج العسكرية والصاروخية والنووية وأجهزة الأمن والقمع وسياسات النفوذ الإقليمي، بينما ظلت أزمات المواطنين الأساسية، من العمل والسكن والأجور إلى الطاقة والمياه والبنية التحتية، تتفاقم عاما بعد عام.

وجاءت الحرب الأخيرة لتضيف أعباء جديدة إلى اقتصاد يعاني أصلا اختلالات بنيوية خطيرة.

ولهذا فإن أزمة البنزين ليست سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد. فعندما تبحث السلطة عن معالجة اختلالاتها المالية من خلال رفع أسعار سلعة تمس بصورة مباشرة حياة عشرات الملايين، فإنها لا تتعامل مع رقم اقتصادي فحسب، وإنما تقترب من واحدة من أكثر النقاط حساسية في المجتمع الإيراني.

فالفقر وحده لا يصنع بالضرورة انتفاضة، لكن اجتماع الفقر مع غياب الأفق السياسي والقمع والإعدامات والشعور بانعدام العدالة يمكن أن يخلق وضعا اجتماعيا شديد الانفجار.

ولهذا فإن ما تسميه وسائل إعلام النظام «تراكم السخط» أخطر بالنسبة إلى السلطة من أزمة اقتصادية عابرة. إنه تراكم يمتد من المائدة الفارغة إلى الشعور بأن النظام نفسه أصبح العقبة أمام أي تغيير حقيقي.

تعلم السلطة من الانتفاضات السابقة أن الاحتجاجات في إيران لا تبقى بالضرورة داخل حدود المطلب الذي بدأت منه.

قد تبدأ بسبب البنزين أو الأجور أو البطالة أو مشكلة معيشية، ثم سرعان ما تتحول إلى شعارات سياسية عندما يربط المواطن بين معاناته اليومية وبنية السلطة التي أنتجتها.

ولهذا فإن الخوف الذي تعكسه تحذيرات «جماران نيوز» ليس في جوهره خوفا من ارتفاع سعر الوقود، بل من اللحظة التي تتحول فيها الأزمة المعيشية إلى حركة سياسية في الشارع.

ويفسر ذلك أيضا لماذا تعتمد السلطة، بالتوازي مع الحديث عن معالجة الاقتصاد، على تشديد القبضة الأمنية. فالنظام يدرك أن لديه مشكلة لا تستطيع الأجهزة الاقتصادية وحدها حلها، ولذلك يبقى جهاز القمع جزءا أساسيا من استراتيجيته لمواجهة المجتمع.

لكن القمع يستطيع تأجيل الانفجار، ولا يستطيع إزالة أسبابه.

العامل الجديد: الغضب ليس وحده في الميدان
وهنا تظهر مسألة أكثر خطورة في حسابات النظام. فإيران لا تواجه فقط مجتمعا غاضبا، وإنما توجد داخلها أيضا شبكات منظمة من وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وهذا العامل هو الذي يمنح احتمالات الانتفاضة بعدا مختلفا.

فالتجارب التاريخية تظهر أن الغضب الشعبي، مهما كان واسعا، قد يتراجع تحت وطأة القمع إذا بقي مشتتا وعفويا. أما عندما يلتقي الاحتقان الاجتماعي بشبكات منظمة قادرة على الحفاظ على الاستمرارية والاتصال ونشر الشعارات السياسية وربط الاحتجاجات بهدف واضح، فإن المعادلة تصبح أكثر تعقيدا بالنسبة إلى السلطة.

ولهذا يركز النظام منذ سنوات بصورة خاصة على منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، ويعامل الارتباط بها باعتباره تهديدا أمنيا شديد الخطورة.

إن وجود هذه الشبكات في المدن الإيرانية يعني أن النظام لا يستطيع النظر إلى الانتفاضة المقبلة باعتبارها مجرد انفجار عفوي يمكن تطويقه بإغلاق الإنترنت ونشر الباسيج واعتقال بضعة آلاف من المحتجين. فهو يخشى تحديدا التقاء الشارع الغاضب بالمقاومة المنظمة.

يدعو «جماران نيوز» إلى ترميم الثقة العامة وتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز الوحدة الوطنية. لكن مثل هذه الدعوات تصطدم بمشكلة أساسية: كيف يمكن استعادة الثقة مع الإبقاء على السياسات التي أدت إلى فقدانها؟

لا يمكن مطالبة المواطن بتحمل الفقر ثم إنفاق الموارد على سياسات الحرب والتسلح. ولا يمكن الحديث عن الثقة بالتوازي مع القمع والإعدامات وتقييد الحريات. ولا يمكن معالجة السخط الاجتماعي من دون معالجة أسبابه السياسية والاقتصادية.

إن النظام هنا أمام حلقة مفرغة: يحتاج إلى القمع لأنه يخشى الانتفاضة، لكن القمع نفسه يضاعف الغضب؛ ويحتاج إلى الموارد لتمويل أجهزته وسياساته العسكرية، لكن انتزاع هذه الموارد من المجتمع يزيد الفقر؛ ويستخدم التوتر الخارجي لحشد الداخل، لكن تكلفة هذه السياسة تزيد الأزمة الاقتصادية التي تهدد بتفجير الداخل.

إنها معادلة يصبح فيها كل علاج يستخدمه النظام سببا في تعميق مرضه.

الخطر الحقيقي بالنسبة إلى النظام ليس مجرد العقوبات أو الضغوط الخارجية، وليس فقط أزمة الموازنة أو سعر البنزين. الخطر الذي يقلقه هو أن تتجمع كل هذه الأزمات في لحظة واحدة في الشارع: الفقر مع الغضب، والقمع مع فقدان الخوف، والاحتجاج الشعبي مع التنظيم.

وقد تستطيع السلطة تأجيل رفع سعر البنزين، أو تقديم دعم مؤقت، أو تشديد الإجراءات الأمنية، لكنها لا تستطيع إلى ما لا نهاية تأجيل مواجهة التناقض الأساسي بينها وبين مجتمع يريد حياة مختلفة.

النار موجودة تحت الرماد؛ وما يخشاه النظام هو اللحظة التي يلتقي فيها الغضب الاجتماعي المتراكم مع حركة احتجاج واسعة وقوة مقاومة منظمة، فتتحول الأزمة المعيشية من مصدر للسخط إلى قوة سياسية تطالب بتغيير النظام نفسه.

انعدام مقومات الصحة والحياة الأساسية يعرض حياة السجناء في مختلف السجون للخطر

انعدام مقومات الصحة والحياة الأساسية يعرض حياة السجناء في مختلف السجون للخطر

تظاهرات لعائلات وأهالي خرم آباد لمنع إعدام سجين

أدى تدهور الوضع الصحي في سجون البلاد المختلفة وافتقارها للحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية إلى تعريض صحة وحياة العديد من السجناء لخطر جدي.

في سجن إيفين، انتشر مرض فيروسي خلال الأيام الأخيرة في عدة قاعات من العنبر السابع، مما أدى إلى إصابة عدد كبير من السجناء. وبسبب الاكتظاظ والأماكن المغلقة وانعدام أدنى المرافق الصحية، انتشر هذا الفيروس بسرعة. ويعاني المصابون من أعراض مثل التهاب الحلق الشديد والخمول والضعف المفرط. وقد قام الجلادون في العام الماضي بتفكيك ونهب أجهزة التبريد في هذا العنبر، ويمنعون حاليا إدخال أي أجهزة تبريد رغم الحرارة التي لا تطاق. ويضطر السجناء لدفع مبالغ مضاعفة لعصابات المافيا التابعة للسجانين للحصول على أبسط الاحتياجات.

وفي العنبر الثاني بسجن كرج المركزي، يُحتجز ما بين 300 و400 سجين، معظمهم من معتقلي انتفاضة يناير، في بيئة شديدة الاكتظاظ والتلوث. وتم تكديس ما يصل إلى 30 سجينا في غرف تحتوي على 9 أسرة فقط، مما اضطر الكثيرين للنوم على الأرض بشكل واسع. ومع النقل القسري للسجناء من القاعة 15 إلى هذا العنبر، قام الجلادون بنهب جميع أجهزة التبريد التي تم توفيرها على نفقة السجناء. ولا يُسمح لمئات السجناء باستخدام الحمام إلا لساعتين فقط في الأسبوع. إن توزيع المخدرات الصناعية من قبل عملاء النظام داخل العنبر وتقليص المكالمات الهاتفية قد أوصل الضغط على السجناء إلى حد الانفجار، مما أدى إلى حالات من الأمراض العصبية والانتحار.

وفي سجن ملاير، أُصيب معظم السجناء بمرض مشابه لفيروس كورونا. ورغم مرور أسبوع على تفشي المرض وتدهور حالة بعض المرضى، لا يوجد أي أثر لطبيب أو دواء. وقد أدى سوء التغذية الناجم عن نقص الغذاء ورداءة جودته، بالإضافة إلى الاكتظاظ الشديد، إلى تفاقم الوضع الصحي للسجناء ليصبح في حالة حرجة.

وفي سجن كنبد كاووس، أدى طفح مياه الصرف الصحي في العنبر العام وتسرب التلوث إلى بيئة معيشة السجناء إلى تعريض صحتهم لخطر جسيم، ولم يتخذ الجلادون أي إجراء لتحسين هذا الوضع.

وفي تطور آخر، يوم الخميس 20 أغسطس 2026، وعقب نقل السجين محمد رضا رضائي البالغ من العمر 25 عاما إلى السجن الانفرادي لتنفيذ حكم الإعدام اللاإنساني، نظمت عائلته وأقاربه وحشد من أهالي مدينة خرم آباد وقفة احتجاجية أمام سجن خرم آباد المركزي ومبنى قضاء لرستان. وكان الجلادون قد نقلوا محمد رضا بصمت يوم الأربعاء 19 أغسطس إلى السجن الانفرادي في سجن خرم آباد المركزي لتنفيذ الحكم. وأكد المحتجون أن النظام يسعى من خلال إعدام الشباب إلى خلق أجواء من الرعب والخوف في المجتمع.

وتدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة والهيئات المعنية إلى الإدانة الحازمة للظروف اللاإنسانية في سجون النظام الإيراني والتحرك الفوري لوقف آلة التعذيب والإعدام التابعة لنظام الملالي، وتطالب بزيارة لجنة تقصي حقائق دولية للسجون ولقاء السجناء.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

21 أغسطس/ آب 2026

واشنطن إكزامينر: بعد 38 عاماً على مجزرة 1988.. الإعدام لا يزال أداة لقمع المعارضين في إيران

سلط مقال نشرته صحيفة «واشنطن إكزامينر» الضوء على استمرار استخدام عقوبة الإعدام في إيران كأداة للترهيب والقمع السياسي، رابطاً بين إرث مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 وموجة الإعدامات الحالية. واستشهد المقال بإعدام السجين السياسي شهرام صادقي، مؤكداً أن الإفلات من العقاب عن جرائم الماضي ساهم في استمرار الانتهاكات، وداعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لمحاسبة المسؤولين ووقف تنفيذ أحكام الإعدام.

إعدام شهرام صادقي وانتقام السلطة من انتفاضة الشارع
سلط الكاتب الضوء على ملابسات إعدام صادقي، الذي اعتُقل إبان انتفاضة يناير 2026 المناهضة للحكم؛ حيث لفق له قضاء النظام تهماً تتعلق بمهاجمة عناصر الأمن وتنفيذ عمليات لصالح أطراف خارجية، قبل أن تصادق المحكمة العليا الصورية على حكم إعدامه وتنفذه السلطات في مدينة كرج. وأشار التحليل إلى أن السلطات الإيرانية تدعي دائماً أن المحكومين بالإعدام هم مدانون جنائيون أو أمنيون، إلا أن الوقائع تكشف بوضوح عن نمط ثابت يستهدف كل من شارك في الانتفاضات الشعبية التي تحدت هيبة النظام وطالبت بإسقاطه، في ظل محاكمات تفتقر لأدنى معايير النزاهة والرقابة القضائية المستقلة.

تقرير الأمم المتحدة وتوثيق جرائم الإبادة ضد مجاهدي خلق
أكد المقال أن الأهمية التاريخية والحقوقية لمجزرة صيف عام 1988، التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجناء سياسي—غالبيتهم الساحقة من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية—لا تقتصر على حجم الضحايا الهائل فحسب، بل تكمن في الحصانة والإفلات التام من العقاب الذي تمتع به الآمرون والمنفذون.

واستشهد الكاتب بالتقرير الختامي الصادر في تموز/يوليو 2024 عن البروفيسور جاويد رحمان، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران آنذاك، والذي خلص فيه رسمياً إلى أن مجزرة 1988 تمثل «جرائم ضد الإنسانية» تشمل القتل والإبادة الجماعية، مؤكداً وجود أدلة دامغة تثبت أن عمليات القتل والتعذيب الممنهج بحق أعضاء منظمة مجاهدي خلق نُفذت بنية ارتكاب إبادة جماعية. وشدد المقال على أن هذه الحقائق الأممية يجب أن تغير نظرة العالم لملف الإعدامات اليوم، بوصفها جزءاً من منظومة حكم قائمة على القتل السياسي.

استمرار النهج القمعي وتحدي الأجيال الجديدة
أوضح التحليل أن انتفاضة كانون الأول/ديسمبر 2025 وكانون الثاني/يناير 2026 برهنت مجدداً على عمق الرفض الشعبي لنظام الولي الفقيه؛ حيث تحولت المطالب الاقتصادية المعيشية سريعاً إلى مواجهة سياسية شاملة نادت بإسقاط المنظومة بأكملها. وقابلت السلطات هذا الحراك بأساليبها المعهودة: القمع الدموي، وقطع الاتصالات، والملاحقات الجماعية، وتكثيف أحكام الإعدام.

وبيّن الكاتب أن الوجوه قد تغيرت وأن الضحايا ينتمون اليوم إلى جيل شاب لم يعاصر الثورة الأولى، إلا أن الرسالة التي يبعث بها نظام الولي الفقيه عبر المشانق تظل واحدة: إرهاب المجتمع وفرض عقوبة الموت على كل من يجرؤ على المطالبة بالحرية والكرامة.

دعوة مريم رجوي وضرورة المحاسبة الدولية
تطرق المقال إلى الموقف الحاسم للرئيسة المنتخبة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، التي أدانت بشدة إعدام شهرام صادقي، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك الفوري والملزم لوقف آلة الإعدامات في إيران ووضع حد لإفلات مسؤولي النظام من العقاب.

واختتم الكاتب مقاله بالتشديد على أن المجتمع الدولي مطالب بالتوقف عن التعامل مع مجزرة 1988 كملف تاريخي مغلق؛ إذ إن عدم محاسبة قادة النظام الإيراني على مجازر الماضي هو ما شجعهم على مواصلة استخدام الإعدام كأداة قمعية حتى اليوم. وأكد أن الإعدامات الجارية تمثل اختباراً حقيقياً لضمير المجتمع الدولي ومؤسساته القضائية، لإخضاع المتورطين في جرائم الأمس واليوم للمحاكمة، ودعم تطلعات الشعب الإيراني وحركته المنظمة في إقامة جمهورية ديمقراطية وغير نووية تكفل سيادة القانون وحقوق الإنسان.

7 آلاف وفاة بالميثادون في إيران تكشف أزمة رقابة وتفشي التوزيع غير المرخص

موقع المجلس:

كشفت اعترافات صادرة عن عضو في لجنة الصحة بالبرلمان الإيراني تسجيل نحو 7 آلاف وفاة مرتبطة بالتسمم بالميثادون خلال عام واحد، فيما تشير المعطيات إلى حصول نسبة كبيرة من الضحايا على هذه المادة عبر منافذ غير مرخصة، بينها بعض محال الأعشاب والطب التقليدي. وتسلط هذه الأرقام الضوء على اتساع تجارة الأدوية والمواد المؤثرة عقلياً خارج الأطر الرسمية، وعلى أزمة الرقابة التي تهدد، بشكل خاص، صحة الشباب والمراهقين في البلاد.

أماطت التقارير الميدانية وضبطيات الشرطة اللثام عن تحول مقلق في نشاط عدد من محال الأعشاب في المدن الإيرانية؛ إذ لم تعد واجهاتها المخصصة لبيع التوابل والمستخلصات النباتية سوى ستار تجاري لتصريف أصناف خطيرة من المواد المخدرة، من بينها أقراص وشراب الميثادون، والترامادول، والبوبرينورفين المعروف بـ “B2″، وخلاصات الأفيون، فضلاً عن خلطات عشوائية مجهولة المصدر تُسوق تحت لافتات العلاج أو التنحيف أو علاج الإدمان. وتؤكد شهادات النشطاء والمتخصصين في علاج الإدمان أن هذه المواد باتت تُباع للأطفال والمراهقين بسهولة بالغة ودون أي رادع، مما جعل تلك المتاجر بمثابة شبكات توزيع تجزئة تغذي الإدمان في الأحياء السكنية.

وتعكس البيانات الأمنية الرسمية ضخامة هذه التجارة غير المشروعة في مختلف المحافظات؛ حيث أعلنت السلطات عن مصادرة آلاف الأقراص من الميثادون والترامادول و عشرات الكيلوغرامات من عصارة الأفيون في مداهمات متفرقة شملت شرق وجنوب طهران، إلى جانب ضبط أكثر من 16 ألف قرص ومئات الزجاجات المخدرة في مدينة تاكستان. وتكشف هذه الأرقام المتكررة أن الأمر لا يقتصر على مخالفات فردية معزولة، بل يشير إلى نمط توزيع منظم وشبكات تموين واسعة تعمل بحرية تامة في ظل علم السكان المحليين بنشاطها، مما يثير تساؤلات عميقة حول جدية أجهزة التفتيش وتغاضي الأجهزة التنفيذية عن تفشي هذه السموم.

وتتجلى الازدواجية الصارخة في مفارقة أمنية تفضح أولويات المنظومة الحاكمة؛ فبينما تُشن حملات دهم واسعة لإغلاق المقاهي والتضييق على التجمعات الشبابية وملاحقة المواطنين على أبسط الخيارات الشخصية، تواصل المتاجر المروجة للمخدرات عملها على مرأى ومسمع من أجهزة الأمن وقوات حرس النظام الإيراني. ويتزامن هذا التراخي مع الدعم الدعائي الذي تقدمه مؤسسات السلطة للطب التقليدي غير الخاضع للمعايير العلمية، مما يمنح هذه المنافذ غطاءً مضللاً يخدع المستهلكين ويطمس الحدود بين العلاجات الطبية المعتمدة والمستحضرات الكيميائية والهرمونية الخطيرة.

وتتوج هذه المأساة باعترافات صريحة من داخل برلمان النظام، حيث كشف عضو لجنة الصحة سيد محمد جماليان عن تسجيل سبعة آلاف حالة وفاة نتيجة التسمم بالميثادون خلال عام واحد، مؤكداً أن أكثر من 60 في المئة من الضحايا حصلوا على هذه المادة القاتلة عبر محال الأعشاب. إن هذه الحصيلة الكارثية تثبت أن ترويج المواد الكيميائية والهرمونية وحبوب التنحيف المحتوية على الأمفيتامينات والكورتيزون تحول إلى خطر داهم يفتك بالصحة العامة، ويبرز فشلاً هيكلياً لمنظومة تُسخر إمكانياتها لملاحقة النشطاء والمعارضين السياسيين بينما تترك شباب البلاد فريسة لتجارة الموت والمافيات المنظمة.

يجسد تفشي تجارة المخدرات تحت غطاء محال الأعشاب في إيران الوجه الآخر للإهمال والفساد البنيوي في منظومة الولي الفقيه؛ إذ تفضح حصيلة آلاف الوفيات وتدفق السموم إلى المراهقين حقيقة الأولويات الأمنية للنظام، الذي يكرس أجهزته لترهيب المجتمع وخنق الحريات بينما يترك شبكات ترويج المخدرات تعبث بأرواح الشباب. إن استمرار هذا الانهيار الصحي والرقابي يؤكد أن حماية المجتمع الإيراني وإنقاذ أجياله الصاعدة يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بإنهاء منظومة الفساد والاستبداد ومحاسبة شبكات النهب التي تتاجر بمستقبل الوطن.