الرئيسية بلوق الصفحة 3

وسط قفزة قياسية في السيولة والتضخم النظام الإيراني يطبع 50 تريليون ريال يوميا

العملة الوطنیة الایرانیة-

موقع المجلس:
تواصل الفاشية الحاكمة في طهران و في جريمة نهب اقتصادي ممنهجة تكسر الأرقام القياسية المسجلة على مدى نصف قرن، تشغيل مطابع النقد بلا غطاء بمعدل كارثي يبلغ 50 تريليون ريال يومياً (قرابة 19.3 مليون دولار)، لتغرق البلاد في طوفان من السيولة التضخمية التي تدمر ما تبقى من قيمة العملة الوطنية في خريف 2026. وتكشف المعطيات الإحصائية أن البنك المركزي تحول عملياً إلى مجرد خزينة تابعة لعصابات الولي الفقيه لتمويل عجز الموازنة الفلكي والإنفاق على أجهزة القمع، ما قفز بالسيولة النقدية بنسبة 54.3% ودفع التضخم الشهري إلى مشارف 90%؛ في حرب إفقار معلنة تسحق كواهل العمال والمتقاعدين، وتضع المجتمع بأسره أمام نقطة اللاعودة للالتحام مع مسار إسقاط النظام.

وسط قفزة قياسية في السيولة والتضخم النظام الإيراني يطبع 50 تريليون ريال يوميامطابع بلا غطاء: ضخ 50 تريليون ريال يومياً في سابقة لم يشهدها نصف قرن

سجلت وتيرة طباعة الأموال في إيران ذروة غير مسبوقة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الإيراني الجاري (من 22 مارس إلى 22 أغسطس 2026)؛ حيث ضخ البنك المركزي نحو 7,610 تريليونات ريال (قرابة 3 مليارات دولار) في القاعدة النقدية خلال 154 يوماً فقط، بمعدل وسطي بلغ 49.4 إلى 50 تريليون ريال يومياً. وبهذا القفز المجنون، تجاوزت القاعدة النقدية حاجز 29 كوادريليون ريال (نحو 11.2 مليار دولار)، مقارنة بـ 21.96 كوادريليون في نهاية العام المنصرم، مسجلة أعلى زيادة لفترة مماثلة منذ سبعينيات القرن الماضي.

ومع وصول مضاعف السيولة إلى 7.1 وحدة لكل وحدة من القاعدة النقدية، قفز نمو السيولة السنوي في أغسطس إلى 54.3%؛ وهو أعلى رقم مسجل منذ مطلع عام 1975. وتكشف هذه الأرقام المخيفة أن المنظومة تطبع يومياً قرابة 60 تريليون ريال لسد فجوات البنوك المفلسة، مطلقة العنان لسيولة مسمومة تلتهم الاقتصاد ولا تجد أمامها أي إنتاج حقيقي يمتصها.

تسونامي الغلاء وسحق الأجور: التضخم الشهري يقفز إلى 89.8%
أكدت بيانات مركز الإحصاء الإيراني لشهر سبتمبر 2026 وصول مؤشر أسعار المستهلك إلى 729.8 نقطة، مع تسجيل تضخم شهري مدمر بلغ 89.8%؛ ما يعني أن الأسر الإيرانية باتت تدفع 90% زيادة مقارنة بالعام الماضي لشراء ذات السلة من السلع والخدمات، بينما استقر التضخم السنوي العام عند 73.6%.

وانعكس هذا السعار النقدي على الاحتياجات الأساسية للمواطنين بأرقام صادمة:

الزيوت والدهون: سجل التضخم الشهري قفزة فلكية بلغت 257.5%، ما يعني تضاعف أسعار زيت الطعام بنحو 3.6 مرات.

الأغذية والمشروبات: بلغ التضخم السنوي 108.8%، مع تصاعد الغلاء في الأرياف بوتيرة تفوق المدن.

السيارات والمساكن: ارتفعت أسعار المركبات بنسبة 135%، في حين يلتهم قطاع الإسكان وحده 36.1% من سلة إنفاق الأسر، حارماً إياها من توفير نفقات العلاج والتعليم.

وفي المقابل، جمدت سلطات الاستبداد أجور العمال والموظفين والمتقاعدين على مدار الأشهر الستة الماضية، لتترك الأغلبية الساحقة عاجزة عن تأمين قوت أيام معدودة، في حين يضطر أصحاب المحال التجارية للإغلاق بفعل شلل القوة الشرائية وكساد الأسواق.

تمويل العجز بالجريمة المنظمة: الشارع يحسم خيار المواجهة
إن هذا الانهيار ليس نتاج صدفة، بل هو ترجمة مباشرة لاختلال الموازنة وعجز الفاشية الحاكمة عن تأمين نفقاتها؛ حيث تلجأ السلطة لسرقة جيوب المواطنين عبر التضخم لتمويل ترسانة الترهيب التابعة لـ «حرس النظام الإيراني» وحروبه الخارجية. لقد حولت «مافيات النهب المنظم» البنك المركزي إلى أداة ابتزاز مالي تدفع بفئات المجتمع قسراً إلى صفوف «جيش الجياع».

غير أن رهان الاستبداد على ترويض الشعب بالجوع قد سقط نهائياً؛ فالغضب المحتقن في المصانع والمدارس والأسواق يلتحم اليوم مع ضربات «وحدات المقاومة» التي تدك مقرات القمع، مؤكداً أن زمن الصمت قد ولى. وقد رسخ الشعب الإيراني موقفه المبدئي تحت الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»؛ واضعاً نصب عينيه اقتلاع جذور نظام الملالي واسترداد ثروات الوطن المنهوبة لإقامة سلطة العدالة والحرية.

تبرهن جريمة طباعة 50 تريليون ريال يومياً وقفز التضخم الشهري إلى 90% في خريف 2026 أن الفاشية الحاكمة قد أعلنت إفلاسها المالي والسياسي الكامل؛ فلجوء الولي الفقيه إلى تشغيل المطابع كحل أخير لتغطية نفقات القمع لا يعكس سوى رعب سلطة تتآكل بنيوياً وتتحصن خلف انهيار العملة. إن سرقة لقمة عيش ملايين الإيرانيين ومضاعفة أسعار الزيوت والأغذية لم تعد تنتج رضوخاً، بل تؤسس لانفجار طبقي وثوري كاسح يقوده «جيش الجياع». وأمام هذا الطريق المسدود، تتكامل نداءات الشارع المحروم مع إقدام «وحدات المقاومة»، لتكتب الجماهير بوعيها الثوري نهاية عقود النهب، متمسكة براية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه» لدفن دكتاتورية الملالي واستعادة كرامة الوطن وسيادته.

تاون هول: النظام الإيراني يخشى جيلا شابا متعلما يرفض الصمت والخضوع

الاحتجاجات الطلابية فی ایران-
موقع المجلس:
في مقال تحليلي نشره موقع تاون هول، أكد السياسي الاسكتلندي وعضو البرلمان الأوروبي السابق، ستروان ستيفنسون، أن قادة النظام الإيراني لديهم كل الأسباب للشعور بالرعب والهلع من إعادة فتح الجامعات؛ موضحاً أن الاحتجاجات الطلابية الأخيرة التي شهدتها جامعة «علامة طباطبائي» في طهران لا تمثل حراكاً معزولاً، بل تجسد صحوة جيل شاب متعلم يرفض الصمت أو التنازل عن مستقبله. وشدد ستيفنسون على أن الديكتاتورية الحاكمة تدرك جيداً دروس التاريخ؛ فالتعليم يولد التساؤل، والتساؤل يهدم الدعاية الزائفة، وعندما يفقد الشباب المتعلم خوفه من النظام، فإن أيام تلك الديكتاتورية تصبح معدودة.

احتجاجات في جامعة علامه بطهران وشعارات تطالب بإنهاء حكم الملالي

انتفاضة الحرم الجامعي وشعار يزلزل أركان السلطة
استهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى المظاهرات الحاشدة التي انطلقت في حرم جامعة «علامة طباطبائي» في 28 سبتمبر/أيلول، احتجاجاً على الغلاء الفاحش وتكاليف التعليم، وفرض الحجاب الإجباري، وتدهور الظروف المعيشية، والتغول الأمني الخانق لحرس النظام والباسيج داخل الحرم الجامعي.

ولفت ستيفنسون إلى الهتاف المركزي الذي ردده الطلاب: «لا ثكنة عسكرية ولا مؤسسة تجارية.. عاشت الجامعة»؛ معتبراً إياه صرخة تختزل غضب الأجيال الشابة ويجب أن يتردد صداها في أروقة السلطة في طهران، ولا سيما مع تجديد المطالبة بالإفراج الفوري عن زملائهم المعتقلين ورفض وصاية لجان الانضباط وشرطة الأخلاق.

وعي جيل رقمي يفضح إهدار الموارد على الحرس
أوضح التحليل أن طلاب إيران يُعدون من بين أكثر الشباب تعليماً وتأهيلاً في الشرق الأوسط في مجالات الهندسة، والطب، والفيزياء، والذكاء الاصطناعي، والعلوم الإنسانية، وهم يعيشون في العصر الرقمي ويدركون كيف يعيش أقرانهم في العالم الحر، ويعلمون تماماً من سلبهم حريتهم ومستقبلهم.

وبيّن ستيفنسون أن الشباب الإيراني شاهد بأم عينه كيف بدد نظام الملالي لعقود ثروات البلاد الطبيعية والبشرية الهائلة على أجهزة القمع الداخلي ومغامرات الحرس الإيراني التوسعية في المنطقة، في وقت انهار فيه الاقتصاد المحلي وازدهر الفساد وتلاشت فرص العمل؛ مما دفع النخب المتخرجة إلى التفكير بالهجرة قسراً هرباً من البطالة والتبعية الأيديولوجية.

الطالبات في طليعة كسر ركائز الديكتاتورية
تطرق المقال إلى استهداف أجهزة القمع للجامعات، مستشهداً بتقارير فصل وتعليق عشرات الطلاب في جامعات شريف، وطهران، وأمير كبير، والزهراء في أعقاب تظاهرات فبراير، كدليل على رعب السلطة من شبابها.

وأبرز ستيفنسون الدور القيادي للطالبات الإيرانيات؛ حيث يتخرجن كطبيبات ومهندسات وعالمات ليكتشفن مواجهة نظام قروسطي يسعى لفرض وصايته على ملبسهن وسلوكهن. وأكد أن فرض الحجاب الإجباري تحول إلى رمز لمحاولة الدولة امتلاك الفرد، وبالتالي فإن تحدي الشابات لهذا القيد يُعد نسفاً مباشراً للأسس الأيديولوجية لنظام ولاية الفقيه، وإدراكاً بأن بؤسهن الاقتصادي مرتبط عضوياً بالبنية السياسية القمعية الحاكمة.

الجامعات كحاضنة حتمية للانتفاضة القادمة
اختتم ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن محاولات النظام نشر عناصر الباسيج، ونصب كاميرات المراقبة، وتفعيل اللجان التأديبية، وإحالة الدروس إلى الفضاء الإلكتروني، لن تنجح في إجبار جيل واعٍ على نسيان ما تعلمه.

وأكد أن الجامعات تحولت إلى حاضنات حقيقية للمقاومة لما تملكه من شبكات تواصل، وأفكار متحررة، وذاكرة حية لا تنسى دماء ضحايا انتفاضة يناير ولا رصاص القمع في الشوارع. وخلص الكاتب إلى أن الانتفاضة الكبرى القادمة—سواء انطلقت شرارتها من الجامعات، أو المصانع، أو البازار، أو الأحياء الشعبية—سيكون الطلاب في طليعة صانعيها؛ لأنهم يمتلكون الشجاعة لاستعادة وطنهم، والتاريخ أثبت دائماً أنه حين يفقد الجيل المتعلم خوفه من الاستبداد، يصبح سقوط النظام مسألة وقت لا أكثر.

إيران.. وسط الانهيار الاقتصادي وتصاعد الغضب الشعبي؛ 201 حركة احتجاجية خلال شهر واحد

غليان الشارع الإيراني يمزق قبضة الفاشية الحاكمة في خريف 2026
موقع المجلس:
وثقت المعطيات الميدانية تسجيل 201 حركة احتجاجية نوعية، في تجسيد ميداني متصاعد لانهيار حاجز الخوف وتآكل قدرة أجهزة الردع لدى الفاشية الحاكمة في طهران، نفذتها مختلف الشرائح والقطاعات الاجتماعية في عموم إيران خلال شهر واحد فقط، مع مطلع خريف عام 2026.

إيران.. وسط الانهيار الاقتصادي وتصاعد الغضب الشعبي؛ 201 حركة احتجاجية خلال شهر واحدوتكشف هذه الخارطة الاحتجاجية الواسعة—التي تصدرها المتقاعدون والعمال وبازاريو العاصمة إلى جانب الكوادر الصحية والطلابية—أن المجتمع الإيراني دخل مرحلة اللاعودة في مواجهة سلطة الملالي؛ حيث أدى الانهيار المالي التاريخي المتمثل في قفز الدولار إلى ما فوق 268 ألف تومان وبلوغ التضخم الشهري 89.8% إلى انصهار المطالب الفئوية في بوتقة سياسية موحدة، تسقط أوهام التهدئة وتضع رأس النظام وجهاً لوجه أمام استحقاق السقوط المحتوم.

احتشد متقاعدو الضمان الاجتماعي في كرمانشاه أمام مقر الهيئة

خارطة الـ 201 احتجاج: تكسير العزلة القطاعية والتحام قوى المجتمع
أظهر رصد التحركات الشعبية طفرة كمية ونوعية في كسر الطوق الأمني الذي تفرضه أجهزة الولي الفقيه؛ حيث توزعت الـ 201 حركة احتجاجية المسجلة خلال شهر واحد لتشمل ركائز الإنتاج والخدمات في البلاد:

تجمّع احتجاجي واسع لمتقاعدي شركة الاتصالات! في محافظة كردستان، اليوم

المتقاعدون في الطليعة: 79 حركة احتجاجية خاضها متقاعدو التأمين الاجتماعي والاتصالات وقطاع الصلب ضد معاشات الجوع ونهب مستحقاتهم التأمينية.

شهدت محافظة جيلان، اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026، تجمّعًا احتجاجيًا

الطبقة العاملة: 51 وقفة وإضراباً عمالياً هزت المنشآت الصناعية والمشاريع الحيوية تنديداً بالاستعباد الوظيفي وتأخر الرواتب.

تجمّع احتجاجي لمتقاعدي الاتصالات في محافظة غيلان – الاثنين 21 سبتمبر

الشرائح الاجتماعية والمنهوبون: 41 تحركاً قاده ضحايا مشاريع الإسكان الحكومية في رشت، وكرمانشاه، وشيراز، وكاشان، وهمدان، وبهارستان، إلى جانب منكوبي العملات الرقمية وشركات السيارات في طهران.

تجمّع أصحاب الأجنحة المتضررين في معرض تنظيم سوق مستلزمات المدارس أمام مبنى المحافظة في ياسوج

البازار والكوادر التخصصية: 16 تحركاً لبازاريي العاصمة، بالتوازي مع احتجاجات تمريضية وطلابية عارمة.

تجمع احتجاجي للمتقدمين لمشروع الإسكان الوطني في كاشان أمام مبنى المحافظة

وتجلت سرعة الاتساع الجغرافي في تسجيل نحو 16 نشاطاً احتجاجياً اجتاحت 31 مدينة خلال الأيام الـ 13 الأولى من شهر «مهر» وحده؛ مؤكدة أن براكين الغضب لم تعد محصورة في قطاع بعينه، بل تحولت إلى عصيان جغرافي متصل يستنزف قوات القمع.

الاقتصاد المنهار كوقود ثوري: تضخم الـ 90% يسحق العملة الوطنية
يتغذى هذا الغليان من سياسات الإفقار الممنهج التي تديرها «مافيات النهب المنظم»؛ حيث أكدت المؤشرات وصول التضخم الشهري إلى 89.8%، مما يعني أن الأسر الإيرانية تدفع نحو 90% زيادة مقارنة بالعام الماضي لشراء السلة الأساسية ذاتها، مترافقاً مع صعود التضخم السنوي إلى 73.6%.

ومع سقوط الريال الإيراني الحر وتجاوز الدولار حاجز 268 ألف تومان، تلاشت القدرة الشرائية بصورة تامة؛ ليتحول الفقر المدقع إلى دافع موضوعي يجرد المواطنين من أي تردد في النزول إلى الشارع. وأمام هذا الواقع، لم تعد وعود حكومة النظام تجدي نفعاً، بعدما تبين للجميع أن أموال الأمة تُنهب لتمويل ترسانة الترهيب التابعة لـ «حرس النظام الإيراني» وحروبه الخارجية بدلاً من توفير الخبز والدواء.

تسييس الاحتجاجات: سقوط استعراضات الترهيب وانفجار الميدان
في مواجهة هذا المد المتصاعد، لجأت الفاشية الحاكمة إلى مسرحيات التحشيد لمرتزقتها تحت لافتات «الفداء» ومواكب الاستعراض الأمني، في محاولة بائسة لفرض أجواء الرعب النفسي في الساحات. غير أن هتافات المحتجين وجهت صفعة قاصمة لتلك المناورات؛ حيث تحولت الشعارات المعيشية مباشرة إلى إدانة سياسية راديكالية للسلطة، مرددة: «الحرية والعدالة حقنا المسلّم»، و«الشارع ميدان كفاح الكادحين»، و«كفانا سماعاً للأكاذيب والوعود.. لم نرَ ذرة من العدالة».

إن هذا التلاحم الميداني بين «جيش الجياع» في المدن المحتلة وضربات «وحدات المقاومة» التي تلاحق أوكار الاستبداد، يثبت أن محاولات التدجين التي أسس لها المقبور خميني قد لقت حتفها في شوارع عام 2026. وقد حسم الشعب الإيراني بوصلته بوعي قاطع تحت الشعار الإستراتيجي الراسخ: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، ماضياً في تصعيد المواجهة الميدانية حتى اجتثاث جذور المنظومة الحاكمة واستعادة السيادة الشعبية المسلوبة.

تبرهن الـ 201 حركة احتجاجية التي هزت أرجاء إيران في مطلع خريف عام 2026 أن الفاشية الحاكمة تقف عاجزة أمام طوفان الغضب الطبقي والسياسي المتراكم؛ فالأزمة المعيشية الناتجة عن تضخم شهري يلامس 90% ودولار الـ 268 ألف تومان لم تعد قابلة للاحتواء بالمسكنات الترقيعية أو الاستعراضات الأمنية لفلول الباسيج. لقد أدرك العمال والمتقاعدون والطلاب أن سحق حقوقهم ليس خللاً إدارياً، بل نهج بنيوي تمارسه سلطة الولي الفقيه لضمان بقائها على حساب تجويع الملايين. وأمام هذا الانسداد التاريخي، يتوحد الشارع الإيراني في خندق إسقاط النظام؛ رافعاً راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، ومستنداً إلى بسالة «وحدات المقاومة» لحسم المعركة الفاصلة في الميدان ودفن دكتاتورية الملالي إلى الأبد.

إيران.. في جالق بسيستان وبلوشستان هجوم بالقذائف الصاروخية على مقر قيادة قوى الأمن الداخلي

موقع المجلس:
مساء الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ، تعرض مقر قيادة قوى الأمن الداخلي التابع للنظام الإيراني في قضاء كَلشن (جالق) بمحافظة سيستان وبلوشستان، تعرض لهجوم مسلح مباغت استُخدمت فيه قذائف صاروخية وأسلحة رشاشة، في تصعيد أمني جديد يضرب المواقع العسكرية والأمنية للنظام في المحافظة.

أفادت مصادر محلية وتقارير أولية بأن مسلحين مجهولين هاجموا المقر العسكري باستخدام قذائف صاروخية من طراز «آر بي جي» إلى جانب أسلحة خفيفة ومتوسطة. وتزامن إطلاق القذائف مع دوي انفجار عنيف سُمع في أرجاء مدينة جالق، أعقبته اشتباكات عنيفة وإطلاق نار كثيف ومستمر امتد إلى محيط المقر وعدة نقاط في المدينة، مما أثار حالة من الإرباك والذعر داخل التحصينات الأمنية للنظام.

أقرت منصات إخبارية تابعة للنظام الإيراني بوقوع الهجوم؛ حيث نقلت قنوات إخبارية حكومية عن مصادر مطلعة أن أحد المقار الأمنية في قضاء كَلشن تعرض لهجوم مسلح بالأسلحة النارية والقذائف، دون الكشف حتى الآن عن حجم الخسائر المادية أو عدد القتلى والجرحى في صفوف عناصر وضباط قوى الأمن، في ظل تكتم أمني معتاد وفرض طوق حول مكان الحادث.

اتساع نطاق الضربات الأمنية في بلوشستان
يأتي هذا الهجوم الصاروخي في سياق سلسلة متتالية من العمليات النوعية التي استهدفت مؤخراً مراكز القمع ومقار المخابرات ودوريات ميليشيا «فاطميون» وقوات الحرس في مناطق راسك، وتفتان، وزاهدان؛ مما يؤكد تهاوي القبضة الأمنية للنظام وفشل إجراءاته الاستثنائية في احتواء الغضب المتصاعد بمحافظة سيستان وبلوشستان.

ایران… وسط تعافي إمدادات دول المنطقة؛ صادرات النفط الإيراني تهبط إلى الصفر

موقع المجلس:
أفادت وكالة «رويترز» بأن صادرات النفط لدول المنطقة، باستثناء النظام الإيراني، استعادت خلال شهر سبتمبر/أيلول أكثر من 81% من مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب، في حين هوت صادرات النفط الإيرانية إلى نقطة الصفر بشكل كامل تحت وطأة الحصار البحري الأمريكي المشدد والعقوبات الصارمة.

تعافي تدفقات ایران... وسط تعافي إمدادات دول المنطقة؛ صادرات النفط الإيراني تهبط إلى الصفرالمنطقة وتوقف الإمدادات الإيرانية

أظهرت بيانات شركة «فورتيكسا» (Vortexa) أن تدفقات النفط الخام والمكثفات والمشتقات المكررة من السعودية والكويت وقطر وعمان والبحرين والعراق والإمارات بلغت في المتوسط 19.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بمتوسط 23.6 مليون برميل يومياً في العام الذي سبق اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، فيما قدرت بيانات شركة «كبلر» (Kpler) إجمالي صادرات الشهر بنحو 18.6 مليون برميل يومياً.

ووفقاً للتقرير، تكيّف منتجو الخليج مع التهديدات الأمنية عبر اللجوء إلى «الرحلات المظلمة» وإغلاق أنظمة تتبع السفن لتفادي الاستهداف؛ مما مكن تدفقات الخام والمكثفات من العودة إلى 91% من معدلاتها السابقة، بينما استقرت المشتقات المكررة عند 60% مسببة شحاً عالمياً في وقود الديزل والطائرات. وشكلت السعودية المحرك الرئيسي لهذا التعافي بزيادة صادراتها من 4.2 مليون إلى 6.6 مليون برميل يومياً لتعويض النقص الإقليمي، في وقت توقفت فيه حركة شحن وتصدير النفط الإيراني تماماً.

فانس يشكك في سلطة بزشكيان وعراقجي
وعلى الصعيد السياسي والعسكري، كشف نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارته إلى ألاسكا يوم الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول ، أن واشنطن تجري مفاوضات مع مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي، مستدركاً بالتشكيك في مدى الصلاحيات الفعلية التي يمتلكها الثنائي داخل بنية السلطة في طهران.

وأشار فانس إلى انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران 2026 بعد إقدام قوات النظام على استهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، مؤكداً: «تبين لنا عدم وضوح آلية اتخاذ القرار في إيران؛ فهناك أطراف تسعى للتوصل إلى اتفاق ومستعدون للحوار معها، في حين تعمل أطراف أخرى على تفجير أي تفاهم، وعليهم أن يحسموا خياراتهم بأنفسهم في نهاية المطاف».

تدمير المنشآت وشرط التخلي عن تخصيب 60%
شدد فانس على أن الهدف الاستراتيجي الأساسي للولايات المتحدة في المواجهة مع طهران هو منع النظام من امتلاك السلاح النووي بصورة نهائية، لافتاً إلى أن الضربات الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية ومواقع التخصيب في يونيو 2025 دمرت تلك البنية التحتية، وأن واشنطن ستضمن عدم تمكين النظام من إعادة بنائها مجدداً، معتبراً أن التوترات البحرية ومحاولات استهداف الملاحة تظل قضايا فرعية مقارنة بالخطر النووي.

ودعا نائب الرئيس الأمريكي النظام الإيراني إلى اتخاذ خطوات عملية تثبت تخليه عن الطموحات العسكرية؛ وفي مقدمتها التراجع عن تخصيب اليورانيوم بمستوى 60%، متسائلاً: «إذا كنتم لا تسعون لامتلاك سلاح نووي، فلماذا تحتاجون إلى وقود مخصب بنسبة 60%؟ هذا المستوى يقف مباشرة على عتبة إنتاج القنبلة الذرية ولا يُستخدم لأغراض الطاقة السلمية». واختتم فانس بالتأكيد على أن أي اتفاق دائم يتطلب خطوات ملموسة تضمن تفكيك البرامج التسليحية؛ مشدداً على أن بلاده «لن تقدم أفعالاً وضمانات في مقابل مجرد وعود شفهية».

إيران: 20 عملية لـ وحدات المقاومة في طهران و15 مدينة أخرى ضد مراكز ورموز القمع

رداً على الإعدام التعسفي لعلي رضا سباهي وعلي رضا رئيسي

رداً على الإعدام التعسفي لاثنين من الشباب الثوار، وهما علي رضا سباهي وعلي رضا رئيسي، نفذت وحدات المقاومة البطلة 20 عملية وممارسة جريئة في طهران و15 مدينة أخرى تشمل شهريار، أنديشه، مشهد، أصفهان، ساري، بندر عباس، بيرجند، زاهدان، تشابهار، إيرانشهر، نيك شهر، كناوه، سرباز، أزنا وسبزوار. وقد نُفذت هذه العمليات رغم حالة التأهب القصوى للقوات القمعية التابعة للنظام.

في فجر يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، وفي جريمة وحشية، أقدم جلادو نظام الملالي على إعدام الشابين علي رضا سباهي (24 عاما) وعلي رضا رئيسي (21 عاما)، وهما من معتقلي انتفاضة يناير، شنقا في سجن دستجرد بمدينة أصفهان.

المراكز والمؤسسات القمعية التي تعرضت للهجوم هي كما يلي:

– تفجير قاعدة لميليشيا الباسيج التابعة لميليشيا الحرس في تشابهار.

– استهداف وإضرام النار في لوحات ولافتات مقرات التجسس والمخابرات التابعة لميليشيا الحرس ووزارة المخابرات في مدن بندر عباس، كناوه، زاهدان، أزنا، وشهريار من خلال إلقاء زجاجات حارقة.

– تفجير دائرة التعزيرات الحكومية في إيرانشهر باعتبارها إحدى أذرع القمع.

كما تم إضرام النار في رموز الاستبداد والصور المشؤومة للخميني وخامنئي ومجتبى خامنئي.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

7 أكتوبر/تشرين الأول 2026

بعض الصور

إيران: 20 عملية لـ وحدات المقاومة في طهران و15 مدينة أخرى ضد مراكز ورموز القمعإيران: 20 عملية لـ وحدات المقاومة في طهران و15 مدينة أخرى ضد مراكز ورموز القمعإيران: 20 عملية لـ وحدات المقاومة في طهران و15 مدينة أخرى ضد مراكز ورموز القمع

دعماً للانتفاضة ووحدات المقاومة حراك واسع واسع لأنصار المقاومة الإيرانية في عواصم العالم

موقع المجلس:

نشاطاً سياسياً وميدانياً مكثفاً نظمه أنصار المقاومة الإيرانية شهد الأسبوع الماضي عبر سلسلة من التظاهرات الحاشدة، والوقفات الاحتجاجية، والمعارض التوثيقية المفتوحة في العديد من العواصم والمدن الكبرى حول العالم.

Berlin Sit-In: Condemning Executions in Iran and Commemorating Zahedan’s Bloody Friday – Oct 3, 2026

وامتد هذا الحراك المنسق ليشمل مدناً رئيسية في ألمانيا (برلين، كولونيا، هامبورغ، فرانكفورت، ميونخ)، وفرنسا (باريس)، والمملكة المتحدة (لندن)، والسويد (ستوكهولم، غوتنبرغ)، والنرويج (أوسلو)، والدنمارك (كوبنهاغن، آرهوس)، وهولندا (لاهاي، أمستردام)، وبلجيكا (بروكسل)، وسويسرا (جنيف، برن، زيورخ)، والنمسا (فيينا)، وإيطاليا (روما)، إضافة إلى مدن بارزة في الولايات المتحدة الأمريكية (واشنطن العاصمة، لوس أنجلوس، دالاس، سان فرانسيسكو)، وكندا (أوتاوا، تورنتو، فانكوفر)، وأستراليا (سيدني، ملبورن).

Paris, Oct 3, 2026: MEK supporters held a photo exhibition of martyrs of the Iranian revolution.

وتمحورت هذه الفعاليات حول إدانة موجة الإعدامات الجماعية التي ينفذها النظام، والتضامن مع حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» في السجون الإيرانية، وتأكيد الدعم الثابت لانتفاضة الداخل ونضال وحدات المقاومة لإسقاط الاستبداد الديني.

Paris, Oct 3, 2026: MEK supporters held a photo exhibition of martyrs of the Iranian revolution.

تفاصيل الفعاليات الميدانية في مختلف الساحات الدولية
ألمانيا (برلين، كولونيا، هامبورغ، فرانكفورت، ميونخ):

نظم أنصار المقاومة الإيرانية تظاهرات ومعارض صور وثائقية استقطبت اهتماماً واسعاً أمام مقار حكومية وفي الساحات العامة الشهيرة. استعرضت المعارض صور آلاف الشهداء، لا سيما ضحايا مجزرة صیف عام 1988 التي ارتكبت بفتوى المقبور خميني، وشهداء الانتفاضات الشعبية الأخيرة. وردد المتظاهرون هتافات تدين التصعيد الإجرامي لأحكام الإعدام الصادرة عن قضاء الولي الفقيه بهدف بث الرعب في المجتمع، مطالبين برلين والاتحاد الأوروبي بتصنيف قوات الحرس الثوري منظمة إرهابية وإغلاق المراكز والمؤسسات التابعة للنظام على الأراضي الألمانية.

PMOI Supporters in Gothenburg Condemn Executions and Call for a Democratic Republic in Iran – Oct 3

فرنسا (باريس):

شهدت العاصمة باريس وقفات تضامنية ومعارض متنقلة في ساحات مركزية ركزت على فضح انتهاكات حقوق الإنسان وحملات القمع الممنهج داخل السجون. ورفع المشاركون لافتات تعبر عن مساندة نضال المرأة الإيرانية والاعتراف بحق الشعب الإيراني المشروع في مقاومة القمع، مؤكدين دعمهم لبرنامج النقاط العشر الذي تطرحه رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية السیدة مريم رجوي كخارطة طريق لإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على الفصل بين الدين والدولة. ودعا المحتجون إلى محاكمة قادة النظام وأركان حكم الولي الفقيه أمام المحاكم الجنائية الدولية على جرائمهم ضد الإنسانية.

المملكة المتحدة (لندن):

أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت والبرلمان البريطاني، احتشد أنصار المقاومة في وقفات احتجاجية رفعوا خلالها الأعلام الإيرانية وشعارات تندد بسياسات المساومة والاسترضاء مع نظام طهران. وشدد المشاركون على ضرورة محاسبة مسؤولي النظام الإيراني على أنشطتهم الإرهابية المزعزعة للاستقرار، مطالبين الحكومة البريطانية باتخاذ خطوات حاسمة بإدراج الحرس الثوري رسمياً على لائحة الإرهاب ودعم كفاح وحدات المقاومة الشجاعة داخل المدن الإيرانية.

الدول الإسكندنافية (السويد، النرويج، الدنمارك):

أقام أبناء الجالية الإيرانية وأنصار المقاومة في ستوكهولم وغوتنبرغ، وأوسلو، وكوبنهاغن طاولات إعلامية ومعارض صور توثيقية حية رغم الأحوال الجوية الباردة.

Academics in Exile Hold Winchester Exhibition to Highlight Executions & Human Rights Abuses in Iran

وسلطت الفعاليات الضوء على إضرابات السجناء السياسيين ونداءات الاستغاثة الصادرة من داخل زنازين النظام، حيث طالب النشطاء حكومات الدول الإسكندنافية برهن العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع طهران بالوقف الكامل والفوري لأحكام الإعدام والإفراج عن كافة سجناء الرأي، مؤكدين أن إرادة الشعب الإيراني لن تنكسر أمام آلة الترهيب الحكومية.

PMOI Supporters in Stockholm Condemn Execution of Protesters, Call for Democratic Republic in Iran–1

بلجيكا وهولندا وسويسرا (بروكسل، لاهاي، جنيف):

تركزت الفعاليات في هذه الدول أمام المقار الحقوقية والدولية؛ ففي بروكسل أمام مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وفي لاهاي قرب محكمة العدل الدولية، وفي جنيف أمام قصر الأمم، نظم النشطاء مسيرات ووقفات ركزت على الجانب القانوني والحقوقي الدولي. وطالب المحتجون الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان باتخاذ قرارات ملزمة لردع انتهاكات النظام ومحاسبة كبار جلاديه، وإرسال لجان تقصي حقائق مستقلة لتفقد السجون الإيرانية ولقاء المعتقلين.

الولايات المتحدة الأمريكية وكندا (واشنطن، دالاس، لوس أنجلوس، تورنتو، فانكوفر):

أمام مبنى الكونغرس الأمريكي (الكابيتول) والبيت الأبيض، وفي كبرى المدن الكندية والأمريكية، نظمت الجاليات الإيرانية تجمعات حاشدة تزامنت مع معارض صور توثيقية تعكس بطولات شباب الانتفاضة وعمليات وحدات المقاومة ضد مراكز القمع التابعة للباسيج والحرس.

Paris: MEK Supporters Highlight Iran’s Executions and Promote October 10 Anti-Death Penalty Action

ووجه المتظاهرون رسائل واضحة لصناع القرار في واشنطن وأوتاوا تطالب بإنهاء سياسة غض الطرف عن إرهاب النظام العابر للحدود، وفرض عقوبات شاملة على منظومة الولي الفقيه القمعية، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره وإقامة حكومة ديمقراطية تعددية وغير نووية.

Berlin Sit-In Day 217: MEK Supporters Condemn Executions, Call for a Free Iran – Video 1

دلالات الحراك والرسائل السياسية
يعكس هذا الحراك الدولي المتواصل والمنسق قدرة المقاومة الإيرانية وشبكتها الواسعة في الخارج على مواصلة تمثيل تطلعات الحراك الشعبي في الداخل ونقل صوته إلى المحافل الدولية دون توقف. لقد وجهت هذه الفعاليات المتزامنة رسالة حاسمة للمجتمع الدولي مفادها أن نظام الولي الفقيه وصل إلى مرحلة السقوط الحتمي ولا يملك سوى تكثيف الإعدامات لتأخير نهايته، وأن الحل الجذري للأزمة الإيرانية ووقف تصدير الإرهاب يكمن في الوقوف مع تطلعات الشعب الإيراني، ودعم وحدات المقاومة، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بحق قادة النظام.

إيران: افتحوا الباب أمام البديل

ایلاف – نزار جاف:
امرأة تمر بملصق للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي أمام مسجد في طهران
يفتح مستقبل إيران سؤال البديل السياسي وشرعيته، ويضع حق الإيرانيين في التعرف إلى خيارات متعددة ومساءلتها والاختيار بينها في صلب أي تحول محتمل.
ليست المعضلة الإيرانية اليوم في وجود معارضة للنظام، ولا في اتساع دوائر السخط على سياساته، بل في سؤال أكثر إلحاحًا: ماذا بعد؟ وهل يمتلك الإيرانيون، في ظل الأزمات المتراكمة وتآكل الثقة بالسلطة، فرصة حقيقية للتعرف إلى بدائل سياسية قادرة على المنافسة وتقديم مشروع مختلف لمستقبل البلاد؟
هذا السؤال، على أهميته، لا يحظى دائمًا بالمكانة التي يستحقها في النقاش الدولي حول إيران. فكثيرًا ما ينصب الاهتمام على العقوبات والضغوط الدبلوماسية ومحاولات احتواء سياسات طهران، فيما تبقى مسألة البديل السياسي مؤجلة، وكأن إضعاف النظام غاية مكتملة بذاتها، لا خطوة تقتضي التفكير في اليوم التالي.

غير أن تجارب التحولات السياسية في العالم تقدم درسًا واضحًا: سقوط الأنظمة أو تراجعها لا يضمن، في حد ذاته، قيام بدائل ديمقراطية مستقرة. وحين تغيب القوى المنظمة، أو تحرم من فرصة عرض مشاريعها والتواصل مع المجتمع، يصبح الفراغ السياسي احتمالًا قائمًا، مهما كانت أسباب الأزمة الأصلية واضحة.
من هنا تبرز أهمية إعادة النظر في موقع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ضمن النقاش المتعلق بمستقبل البلاد. فهذه المنظمة تمتلك تاريخًا سياسيًا يمتد لعقود، وبنية تنظيمية، وشبكات علاقات خارج إيران، كما أنها حاضرة في الخطاب السياسي المتعلق بمواجهة نظام الجمهورية الإسلامية. وهذه المعطيات تجعل من الصعب تناول ملف المعارضة الإيرانية من دون التطرق إلى تجربتها، بصرف النظر عن المواقف المؤيدة لها أو المتحفظة عليها.
لكن الاعتراف بوجود تنظيم سياسي ذي خبرة متراكمة لا يعني التسليم تلقائيًا بقدرته على تمثيل المجتمع الإيراني، ولا يمنحه حقًا حصريًا في تحديد مستقبل البلاد. فالتاريخ التنظيمي، مهما طال، ليس بديلاً عن الشرعية الشعبية، والقدرة على الاستمرار ليست وحدها دليلاً على القدرة على الحكم.
وهنا تحديدًا ينبغي أن يتغير النقاش: ليس المطلوب تنصيب مجاهدي خلق، ولا منحها صكًا سياسيًا مفتوحًا، وإنما إتاحة المجال أمامها لتقديم مشروعها ومناقشته، ومواجهة الأسئلة المتعلقة بتاريخها وبرنامجها، والتنافس مع سائر القوى الإيرانية في مناخ سياسي تعددي. فالاختبار الحقيقي لأي معارضة لا يكون بما تعلنه عن نفسها، بل بقدرتها على إقناع المواطنين، واحترام التعدد، وقبول الاحتكام إلى إرادة الشعب.
من الضغط على النظام إلى الاستثمار في البديل
إن الاقتصار على أدوات الضغط الخارجي يترك سؤال المستقبل معلقًا. فالعقوبات، مهما بلغت شدتها، لا تصنع وحدها مؤسسات ديمقراطية، والعزلة الدولية لا تنتج بالضرورة قيادة سياسية تحظى بثقة المواطنين. وإذا كان الهدف هو مساعدة الإيرانيين على تقرير مصيرهم، فإن من المنطقي أن يترافق التعامل مع السلطة القائمة مع اهتمام جاد بالبيئة السياسية التي يمكن أن تنشأ بعدها.
وهذا يقتضي التمييز بين دعم حق المعارضة في العمل السياسي وبين تبني برنامج تنظيم بعينه. فالمجتمع الدولي ليس مطالبًا باختيار الحاكم المقبل لإيران، كما أنه ليس من مصلحته أن يغلق المجال أمام قوى معارضة لمجرد الاختلاف معها أو التحفظ على بعض جوانب تجربتها. المطلوب هو توفير مساحة سياسية تسمح للإيرانيين بالتعرف إلى الخيارات المتاحة، ومساءلة أصحابها، والمفاضلة بينها بحرية.
وفي هذا الإطار، لا ينبغي التعامل مع منظمة مجاهدي خلق باعتبارها استثناء من قواعد المساءلة التي يجب أن تنطبق على جميع القوى السياسية. فإذا كانت المنظمة تطرح نفسها بديلاً للنظام القائم، فإن من حق الإيرانيين أن يعرفوا تفاصيل مشروعها، وضماناتها بشأن الحريات العامة، والتعددية السياسية، وحقوق المرأة، واستقلال القضاء، وتداول السلطة، والعلاقة بين الدولة والمجتمع. كما أن من حقهم مناقشة تاريخها ومواقفها وتقييم مدى انسجام خطابها مع الممارسة التي تعد بها.
إن طرح هذه الأسئلة لا يضعف فكرة إتاحة المجال أمام المنظمة، بل يمنحها مضمونًا سياسيًا جديًا. فالمعارضة التي تطالب بإنهاء احتكار السلطة لا تستطيع أن تكتسب شرعيتها بمجرد معارضة النظام، بل عليها أن تثبت أنها تقدم بديلاً يضمن عدم إعادة إنتاج الاحتكار بصيغ مختلفة.
الشرعية لا تمنح من الخارج
قد تختلف المواقف من مجاهدي خلق داخل إيران وخارجها، وقد تثير تجربتها خلافات سياسية وتاريخية. لكن تحويل هذه الخلافات إلى مبرر دائم لاستبعادها من النقاش لا يحل معضلة البديل، مثلما أن تجاهل الأسئلة المثارة حولها لا يخدم مصداقية أي مشروع سياسي يسعى إلى اكتساب ثقة الإيرانيين.
المعيار الأكثر اتزانًا هو أن تكون الساحة مفتوحة أمام القوى المعارضة، وأن تخضع جميعها لقواعد واضحة، وأن تكون الكلمة الأخيرة للمواطنين الإيرانيين، لا للحكومات الأجنبية ولا للتنظيمات التي تتحدث باسمهم.
فإيران ليست ملكًا للنظام، وليست ملكًا لأي حزب أو منظمة معارضة. ومستقبلها ينبغي ألا يحسم عبر تفاهمات خارجية تتجاهل إرادة شعبها، ولا عبر ادعاء أي طرف امتلاك تفويض لم يمنحه الإيرانيون بأنفسهم.
إن فتح الأبواب أمام المعارضة المنظمة ليس قرارًا بتتويج طرف بعينه، بل خطوة نحو كسر احتكار المجال السياسي، وإعادة الاعتبار إلى حق الإيرانيين في الاختيار. وفي هذا السياق، تستحق تجربة مجاهدي خلق أن تناقش علنًا، وأن تقيم على أساس برنامجها وقدرتها على الإقناع، لا أن تمنح حصانة من النقد أو تحرم مسبقًا من حق المنافسة.
لقد آن الأوان للانتقال من سؤال كيفية ممارسة الضغط على النظام الإيراني إلى سؤال أكثر اتصالًا بمستقبل البلاد: كيف يمكن ضمان وجود خيارات سياسية حقيقية أمام الإيرانيين؟
فالتغيير الذي لا يفتح الطريق أمام الحرية والتعددية يظل ناقصًا، والبديل الذي لا يستمد شرعيته من الشعب لا يستطيع الادعاء بأنه يمثل تطلعاته.
افتحوا الباب أمام البديل، لا لتحديد من سيحكم إيران، بل لكي يمتلك الإيرانيون أخيرًا حق اختيار من يحكمهم.

ایران… جريمة إبادة صامتة: أزمة الدواء حين يتحول العلاج إلى موت محتّم

موقع المجلس:
في جريمة إبادة صامتة تعكس تجرد الفاشية الحاكمة في طهران من أدنى معايير الإنسانية، تحول قطاع الدواء والاستشفاء في إيران خلال خريف عام 2026 إلى مصيدة للموت وسلاح إضافي يُشهر في وجه الشعب الإيراني لخنق مقومات بقائه اليومي. وتكشف الاعترافات الصادمة الصادرة عن أروقة مجلس شورى النظام—والتي أقرت صراحة بإغماض السلطة أعينها عن موت المواطنين بسبب انعدام العقاقير والغلاء الفاحش—أن العلاج لم يعد مساراً للتعافي، بل غدا كابوساً ينتهي بالقبر بعد استنزاف مدخرات الأسر؛ حيث بات المرضى مجبرين على دفع أكثر من 80% من تكاليف التطبيب من جيوبهم الخاوية في ظل انهيار تاريخي للعملة الوطنية بتجاوز الدولار حاجز 270 ألف تومان؛ ما يبرهن على أن عصابات الولي الفقيه قد حولت مقومات الحياة الأساسية إلى أداة بطش طبقي تدفع بالملايين قسراً نحو حافة الهلاك.ایران... جريمة إبادة صامتة: أزمة الدواء حين يتحول العلاج إلى موت محتّماعترافات برلمانية تفضح الإبادة: «نغمض أعيننا عن مقتل المواطنين»
أسقطت تصريحات المتحدث باسم لجنة الصحة والعلاج في برلمان النظام، سلمان إسحاقي، ورقة التوت الأخيرة عن المنظومة الحاكمة، مقراً بالانهيار التام لواحدة من أبسط وظائف الدولة؛ إذ صرح بلهجة تفضح التواطؤ الممنهج: «لقد أغمضنا أعيننا عن مقتل أبناء شعبنا بسبب انعدام الدواء والغلاء الفاحش لتكاليف العلاج». ولم تتوقف الفضيحة عند هذا الحد، بل اعترف إسحاقي بأن الفساد البنيوي نخر مفاصل المنظومة الصحية حتى النخاع، مضيفاً: «لقد وصلنا إلى نقطة نتمنى فيها ألا يمرض الناس، لأنهم إذا مرضوا، فإن نهاية هذا المرض لن تكون العلاج والشفاء، بل الموت المحتم».

وتتطابق هذه الإقرارات مع واقع كارثي يجبر فيه المرضى على دفع أكثر من 80% من نفقات علاجهم مباشرة، في بلد هوت فيه قيمة العملة الوطنية إلى الحضيض بفعل سياسات النهب المنظم؛ ليتحول المرض من عارض صحي طارئ إلى زلزال معيشي يسحق كواهل العائلات ويسلبها أمنها البيولوجي والوجودي.

سقوط شماعة «العقوبات»: فساد السلطة يجفف الصيدليات
عرت التصريحات البرلمانية الدجل الرسمي الذي طالما تاجر بذريعة «العقوبات الدولية» لتبرير اختفاء الأدوية الحيوية ومستلزمات السرطان والأمراض المستعصية؛ حيث أقر إسحاقي صراحة بأنه لا يمكن تعليق أزمة الدواء على مشجب الحروب والعقوبات، مؤكداً وجود كامل الإمكانات لاستيراد الأدوية والمواد الخام من روسيا والصين، ومشيراً بأصابع الاتهام مباشرة إلى شبكات الرانت والفساد المستشري في القطاع الصحي.

إن هذا التوصيف يضع الإصبع على مكمن الداء؛ فالأموال العامة لا تتبخر في فراغ، بل تبتلعها «مافيات النهب المنظم» التابعة لمؤسسة الولي الفقيه و«حرس النظام الإيراني»، التي تفضل تخصيص المليارات لتغذية الترسانة العسكرية، والمسيرات، وتمويل الميليشيات الإقليمية، على استيراد حبة دواء لطفل مريض. إن تجفيف الدواء هو خيار سياسي متعمد يعكس أولويات نظام يرى في استمرار أجهزته القمعية غاية تبرر التضحية بأرواح ملايين الإيرانيين.

المفاضلة بين الرغيف والدواء: الكادحون في مواجهة الموت البطيء
أمام هذا الغلاء الفلكي، يجد أفقر فئات المجتمع الإيراني أنفسهم في مواجهة خيارات تدميرية تفوق طاقة البشر؛ حيث تُجبر آلاف الأسر يومياً على الاختيار بين شراء الدواء أو تأمين رغيف الخبز للأطفال. وتؤدي هذه المعادلة الجائرة إلى لجوء المرضى لتقليص الجرعات الموصوفة، أو التوقف القسري عن متابعة العلاج، وصولاً إلى استسلام أجسادهم للمرض في نقاط اللاعودة.

لقد حولت الفاشية الحاكمة الفقر إلى حكم إعدام غير معلن بحق المحرومين المنخرطين في «جيش الجياع». ولم تعد معركة الدواء أزمة قطاعية منفصلة، بل جزءاً من حصار شامل يطوق حياة المواطن الإيراني في خبزه، ومسكنه، وصحته، لتركيعه وسلب إرادته في التغيير.

غير أن دماء ضحايا مجازر الإهمال الصحي تلتحم اليوم مع صرخات العمال، والممرضين، والمعلمين المستقيلين؛ لتؤكد للمجتمع بأسره، بإسناد مباشر من ضربات «وحدات المقاومة»، أن كسر حلقة الموت هذه مستحيل دون إسقاط مسبّبها الرئيسي. وقد رسخ الوعي الشعبي موقفه الحاسم برفض الخضوع لمشاريع التجهيل والتصفية، رافعاً الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»؛ مسقطاً كافة أشكال الاستبداد نحو فجر الخلاص.

تكشف مأساة تحول العلاج إلى موت محتم في خريف عام 2026 أن الفاشية الحاكمة قد بلغت ذروة الإفلاس الأخلاقي والسياسي؛ فنظامٌ يعترف أركانه بإغماض العيون عن موت المرضى ويبدد ثروات الأمة على حروب الوكالة وقمع الداخل بينما يعجز عن تأمين الدواء، هو نظام فاقد لأي مبرر للبقاء. إن حصار الحياة الذي تفرضه مافيات الدواء والعملة لم يعد يترك للمواطن الإيراني ما يخسره، ليتحول الألم المكتوم إلى بارود ثوري ينفجر في وجه الولي الفقيه؛ فلن يُكسر طوق التفقير والقتل البطيء إلا بالثورة المنظمة واجتثاث سلطة الملالي من جذورها، لتعود ثروات إيران إلى أصحابها الحقيقيين تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».

جامعات إيران لماذا يخشاها النظام؟

الاحتجاجات الطلابیة في ایران-

ایلاف – سعيد عابد:

يتعامل النظام مع الجامعات طوال العام باعتبارها ملفًا أمنيًا لا تعليميًا فقط
تحافظ الجامعات الإيرانية على دورها بوصفها مساحة يتقاطع فيها الغضب الطلابي مع الأزمات الاقتصادية والسياسية، ما يجعلها مصدر قلق مستمر للسلطة.
مع بداية العام الدراسي الجديد في إيران، عادت الجامعات سريعًا إلى الواجهة السياسية. ففي 28 أيلول (سبتمبر)، احتج طلاب جامعة علامه طباطبائي في طهران على ارتفاع تكاليف الدراسة، وتشديد الإجراءات الأمنية داخل الحرم الجامعي، والقيود المفروضة خصوصًا على الطالبات، إضافة إلى الحجاب الإجباري واعتقال الطلاب.
ورفع المحتجون شعارًا لافتًا: “لا ثكنة ولا مؤسسة تجارية تحيا الجامعة”. وفي جملة واحدة، جمع الشعار بين رفض تحويل الجامعة إلى فضاء أمني وبين الاعتراض على الأعباء الاقتصادية المتزايدة.
اقرأ أيضا
• •كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها
• •استفتاء كوردستان 2017.. بين حلم الاستقلال وحدود الواقع
• •إيران تحترق من أسفل
لكن أهمية هذا الاحتجاج لا تكمن في مطالبه وحدها. فهو يأتي بعد عام لعبت فيه الجامعات دورًا متكررًا في الاحتجاجات، من انتفاضة أواخر كانون الأول (ديسمبر) 2025 وكانون الثاني (يناير) 2026 إلى موجات شباط (فبراير) وحزيران (يونيو)، وصولًا إلى بداية العام الدراسي الحالي.
“ذاكرة احتجاج لا تنقطع”
منذ الأيام الأولى للانتفاضة التي بدأت أواخر كانون الأول (ديسمبر) 2025، انتقلت الاحتجاجات من الأسواق والشوارع إلى الجامعات. وشهدت جامعات طهران وشريف وأميركبير وبهشتي وعلامه والعلم والصناعة وجامعات أخرى تجمعات ومقاطعة للدروس.
وفي كانون الثاني (يناير)، لجأت السلطات إلى إخلاء مساكن طلاب جامعة طهران لمدة عشرة أيام، كما نُقلت امتحانات جامعة أرومية إلى الإنترنت، في محاولة لتقليص إمكان تجمع الطلاب.
كانت هذه الإجراءات مؤشرًا على أن المشكلة بالنسبة إلى النظام لا تقتصر على الاحتجاج داخل الحرم الجامعي. فالجامعة يمكن أن تتحول إلى نقطة التقاء بين مطالب طلابية مباشرة وغضب اجتماعي أوسع في الشارع.
وعندما عادت الجامعات إلى العمل في شباط (فبراير)، عادت الاحتجاجات معها. وشهدت جامعات طهران وشريف وأميركبير وبهشتي والزهراء والعلم والصناعة وأصفهان ومشهد ومدن أخرى تجمعات ومقاطعة للدروس، فيما دخل الطلاب في بعض المواقع في مواجهات مع عناصر الباسيج.
واللافت أن الشعارات تجاوزت سريعًا المسائل التعليمية. فقد رُفعت شعارات ضد الدكتاتورية وضد خامنئي، إلى جانب شعارات ترفض في الوقت نفسه حكم الملالي وعودة نظام الشاه.
“من المطلب الطلابي إلى السؤال السياسي”
هذه القدرة على الانتقال من مطلب محلي إلى خطاب سياسي أوسع هي ما يجعل الجامعات حساسة بالنسبة إلى السلطة.
فالاحتجاج قد يبدأ برسوم دراسية، أو نظام امتحانات، أو قيود أمنية، لكنه يتحول سريعًا إلى أسئلة تتعلق بالحرية والكرامة والحق في التنظيم ومستقبل النظام السياسي نفسه.
في حزيران (يونيو)، شهدت أكثر من عشرين مدينة احتجاجات طلابية حول السياسات التعليمية والتمييز والعدالة في التعليم. ثم عاد طلاب الجامعة الحرة في طهران وكرج والأهواز إلى الاحتجاج على مواعيد الامتحانات والظروف الدراسية.
ومع بداية العام الدراسي الجديد، ظهر النمط نفسه في جامعة علامه: رسوم مرتفعة، حجاب إجباري، حضور أمني، طلاب معتقلون، وضغط اقتصادي عام، كلها اجتمعت في احتجاج واحد.
وهذا ما يجعل الجامعة أكثر من مجرد مؤسسة تعليمية. إنها مساحة تتقاطع فيها الأزمة الاقتصادية مع القمع السياسي والتمييز الاجتماعي.
“القمع يكشف حجم القلق”
رد السلطات يؤكد حجم هذا القلق.
فبحسب تقارير منشورة خلال الصيف، تعرض طلاب في جامعة شريف للفصل أو التعليق، وفتحت ملفات تأديبية بحق عشرات الطلاب في جامعة العلم والصناعة، فيما اضطر عدد كبير من طلاب جامعة طهران إلى إعداد مذكرات دفاع أمام لجان تأديبية.
هذه الإجراءات لا تستهدف فقط معاقبة المشاركين في احتجاج بعينه، بل تهدف إلى رفع كلفة النشاط السياسي داخل الجامعة وإضعاف قدرة الطلاب على التنظيم.
كما أن تصريحات مسؤولي الجامعات أنفسهم تكشف هذا القلق. فقد حذر رئيس جامعة شريف من محاولات “تحريك” الجامعات، فيما تحدث رئيس جامعة بهشتي عن قابلية الشباب الجامعي للتأثر السياسي.
هذه التصريحات لا تبدو منفصلة عن تجربة الأشهر السابقة. فالسلطة تعلم أن الجامعة تستطيع الاحتفاظ بذاكرة الاحتجاج حتى عندما يتراجع الشارع مؤقتًا.
“لماذا تبقى الجامعة مهمة؟”
لدى الجامعات ثلاث خصائص تجعلها صعبة الاحتواء الكامل.
الأولى أنها تجمع أعدادًا كبيرة من الشباب في فضاء واحد، بما يسمح بتكوين شبكات اجتماعية وسياسية بسرعة.
الثانية أنها تحتفظ بذاكرة احتجاج متراكمة. فالطلاب الجدد يدخلون إلى مؤسسات تحمل تاريخًا من الحركات الطلابية والمواجهات السابقة.
أما الثالثة فهي أن المطالب الجامعية نفسها متصلة مباشرة بأزمات المجتمع الأوسع: التضخم، التمييز، البطالة، القمع، الحجاب الإجباري وغياب الحريات السياسية.
لذلك، فإن الاحتجاج الجامعي لا يبقى دائمًا داخل أسوار الجامعة.
وهذا يفسر لماذا تعامل النظام مع الجامعات طوال العام باعتبارها ملفًا أمنيًا لا تعليميًا فقط.
فالقلق ليس من رسوم الدراسة أو الامتحانات بحد ذاتها، بل من اللحظة التي تتحول فيها هذه المطالب إلى لغة سياسية أوسع، وتلتقي فيها الجامعة بالشارع.
مع بداية العام الدراسي الجديد، يظهر أن هذه المعادلة لم تتغير. فالطلاب عادوا إلى الاحتجاج، والسلطة عادت إلى التحذير والرقابة.
السؤال بالنسبة إلى النظام ليس ما إذا كانت هناك مشكلات داخل الجامعات، بل ما إذا كانت هذه المشكلات ستتحول مرة أخرى إلى جزء من موجة احتجاج وطنية أوسع.
وهذا بالضبط ما يجعل الجامعات، بعد كل موجة قمع، تعود إلى قلب المشهد السياسي في إيران.

حصون العلم في مهب الأمن: كيف تُحوّل المؤسسات التعليمية الإيرانية إلى ميادين مواجهة؟

الاحتجاجات الطلابية-

عسكرة الحرم الجامعي: من فضاء المعرفة إلى جبهة أمنية
المركز الإعلامي السوري- د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي:
في ظل التحولات البايو-إيكولوجية والهيكلية التي تعيشها إيران مع مطلع العام الدراسي، تجاوزت المنظومة الحاكمة مفهوم إدارة المؤسسات التعليمية لصالح عسكرة شاملة للجامعات والمدارس. تشير التقارير الميدانية ورصَد الناشطين إلى أن السلطة باتت تنظر إلى الطلبة والتلاميذ، لا باعتبارهم طاقات معرفية واعدة، بل كـ كتلة حرجة متململة ينبغي تطويقها أمنياً وقانونياً. هذا التحول الاستراتيجي يعكس حالة الهلع التي تعتري دوائر القرار من تحول الفضاءات الأكاديمية إلى بؤر لتنظيم الاحتجاجات، مستندة في ذلك إلى خطابات تصعيدية لأئمة الجمعة في مدن مثل قم ومشهد، والتي سعت إلى تصنيف المطالب المعيشية والحريات الشخصية ضمن خانة “المهددات الوجودية للأمن القومي”.
مفارقة جامعة العلامة الطباطبائي: من المطالب النقابية إلى أزمة ثقة
تتجسد دلالات هذا التأزم بوضوح في النموذج العملياتي لـ جامعة العلامة الطباطبائي، حيث انطلقت شرارة الاحتجاجات الطلابية من منصات صنفية ومعيشية بحتة، متمثلة في التنديد بارتفاع الرسوم، وتراجع خدمات السكن والغذاء، والتضييق الممنهج على الملبس عند بوابات الحرم. غير أن تعاطي الإدارة مع الأزمة غلب عليه منطق الإقصاء والتهديد بدلاً من الحوار، لا سيما مع التدخل المباشر لعناصر التعبئة والاتصالات الهاتفية الترهيبية الموجهة لأسر الطلاب. تؤكد التقارير المستقلة أن تحويل إدارة شؤون الطلبة إلى امتداد للأجهزة الأمنية والاستخباراتية لم يؤدِ إلى إخماد الاحتجاج، بل أدى إلى تعميق أزمة الثقة وتوسيع هوة القطيعة بين الجيل الشاب ومؤسسات الدولة.
هندسة الرقابة الذاتية: محاولات يائسة لتفكيك الجبهة الطلابية
تسعى الأجهزة الرسمية من خلال سياساتها البنيوية إلى إعادة إنتاج شبكات رقابة مجتمعية من داخل البيئة التعليمية نفسها، عبر تكليف الطلاب والمعلمين بأدوار بوليسية لمراقبة الزملاء تحت ذرائع الهوية والقيم الدينية. غير أن هذه الهندسة القمعية تحمل في طياتها بذور فشلها؛ كلما تمددت القيود الأمنية لتخنق تفاصيل الحياة اليومية في المدارس والجامعات، كلما اتسعت المسافة النفسية والاجتماعية بين الشباب ونظام الحكم. إن هذا التضييق الممنهج يغفل حقيقة أن الحرم الجامعي يمثل نقطة التقاء تاريخية بين المظالم المعيشية والوعي السياسي، مما يجعل من أي محاولة لاختزال قضايا الشباب مجرد وقود لتأجيج الغضب المستشري.
انكسار الطوق الأمني: حتمية صمود الجيل الشاب بوجه الاستبداد
لن تنجح السلطة قط في كسر إرادة الجيل الشاب أو تدجين تطلعاته عبر لغة الترهيب الأمني والعقوبات الانضباطية؛ فمحاولات فرض الوصاية ومطاردة الحريات الفردية والعامة لا تزيد هذا الجيل إلا صلابة وتمسكاً بحقه في التغيير. إن محاولات تفكيك الوعي الطلابي تتحطم تباعاً على صخرة الوعي الجمعي المتنامي، مما يؤكد أن الإرادة الشبابية باتت القوة الدافعة الكبرى التي تعجز آلة القمع عن احتوائها أو النيل من عزيمتها.
أفق الصراع الهيكلي: اندماج فضاءات الاحتجاج واتساع التضامن
إن الصراع الدائر اليوم في الجامعات الإيرانية لا يقتصر على جزئيات الهندسة الاجتماعية أو مظاهر اللباس، بل يعبر عن صدام بنيوي عميق بين جيل يسعى للتحرر وإثبات الذات، ونظام يستميت في فرض الوصاية المطلقة. وحين تضيق مساحات التعبير السلمي والنقابي، لا ينكفئ الشباب بل يندفعون نحو أشكال متقدمة من التضامن الخفي الذي يربط بين الجامعات وشرايين المدن المنتفضة. وتؤكد مؤشرات الرصد أن هذا التلاحم المتصاعد يمنح حركات الاحتجاج والرفض المنظم بُعداً استراتيجياً جديداً، ينذر بمزيد من تآكل شرعية المنظومة الحاكمة وعجزها البنيوي عن احتواء طوفان التغيير القادم.
د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي

ريح زاهدان العاصفة: كيف تحطّم ثورة البلوش أصنام الاستبداد المزدوج؟

نشاط وحدات المقاومة في محافظة سیستان و بلوشستان-

اختراق الطوق الأمني: زاهدان تعيد رسم مشهد المواجهة
المركز الإعلامي السوري- د.مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:
في تحول ميداني بارز يعكس تآكل القبضة الأمنية المشددة على الأطراف القومية في إيران، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدينة زاهدان حراكاً واسعاً في 1 أكتوبر 2026. هذا التحرك الذي كسر الطوق المفروض على محافظة سيستان وبلوشستان، لم يقتصر على مجرد التعبير عن الاحتجاج، بل تجسد في رفع لافتات وبوسترات استراتيجية في شوارع المدينة وأحياؤها الحيوية. تؤكد التقارير الميدانية المستقلة وشهادات المراقبين أن هذا الحراك يعكس نجاح البنى التنظيمية السرية في اختراق التحصينات الأمنية، وتوجيه رسالة ميدانية حاسمة تفيد بأن سياسات التهميش والقمع الممنهج لم تنجح في تدجين الوعي الجمعي لأبناء المنطقة.
جدلية الفرز التاريخي: رفض التبعية بين التاج والعمامة
استلهمت المبادرات الثورية في زاهدان مضامين سياسية عميقة ترتكز على الفرز التاريخي الحاسم القائم على رفض أي شكل من أشكال الدكتاتورية والتبعية. فقد رفعت وحدات المقاومة شعارات مركزية تلخصها عبارة “لا للشاه ولا للملالي. . الحرية والجمهورية الديمقراطية”، في تأكيد واعٍ على سد الطريق أمام محاولات فلول النظام البهلوي البائد لسرقة التضحيات الشعبية أو الالتفاف على مطالب التغيير الجذري. يعكس هذا الطرح الاستراتيجي نضجاً سياسياً يدرك تماماً خطورة إعادة تدوير الاستبداد بصيغ مختلفة، سواء كان ذلك عبر عباءة ولاية الفقيه الحالية أو من خلال الحنين لسلطة التاج المطلقة، معتبرة أن قرناً كاملاً من الجرائم والقمع المزدوج يستوجب اجتثاث جذور المنظومتين معاً.
ريادة وحدات المقاومة وحتمية التغيير الديمقراطي
تستند الديناميكيات الميدانية في بلوشستان إلى رؤية تحليلية متكاملة تقودها قوى المعارضة المنظمة، حيث تشير الطروحات القيادية المستندة إلى مواقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى أن التغيير الجذري ينبثق من سواعد الجماهير ووحدات المقاومة المنتشرة في عموم المدن الإيرانية. وتؤكد القراءات السياسية الرصينة أن هذا الحراك لا يمثل حالة طارئة أو عابرة، بل هو امتداد لحركة نضالية طويلة الأمد تواجه آلة الترهيب والقمع الدموي بصمود متصل حتى أعواد المشانق. إن هذا الإصرار الميداني يثبت أن الحل لا يكمن في المساومات الدبلوماسية أو التدخلات الخارجية، بل يرتكز على الفعل الثوري الذاتي القادر على إسقاط أركان الفاشية الدينية من الصميم.
نقطة التحول الكبرى: تلاحم المركز والأطراف لكسر جدار الخوف
نعم، يشكل هذا التلاحم الميداني العضوي بين بلوشستان وسائر المدن الإيرانية نقطة التحول الكبرى التي تكسر معادلة الخوف إلى الأبد. إن توحد الإرادات الشعبية من أقصى الإقليم إلى العاصمة يعجل بصورة حاسمة بانهيار المنظومة الحاكمة من الداخل، إذ يتشتت الجهد الأمني للنظام أمام جبهة وطنية واسعة ومتزامنة لا تترك له مجالاً لالتقاط أنفاسه، مؤذنة ببدء العد التنازلي لسقوط الاستبداد.
أفق الخلاص الوطني: نحو جمهورية السيادة والعدالة
تؤكد المعطيات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة أن نظام الولي الفقيه يعاني من أزمات هيكلية عميقة تجعله عاجزاً عن احتواء الغضب المتصاعد في المحافظات ذات الغالبية القومية. وإن صرخات الشارع في زاهدان، التي ترددت صداها لتلتقي مع نبض طهران وسائر المدن، ترسم المسار الاستراتيجي لإيران الغد. هذا المسار لا يقبل أنصاف الحلول، بل يهدف إلى إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تكفل حقوق كافة القوميات والمكونات الوطنية، وتكرس مبادئ السيادة والمساواة والعدالة الاجتماعية، لتطوي بذلك صفحة الاستبداد المزدوج نهائياً وتفتح الأبواب أمام مستقبل واعد بالاستقرار الحقيقي.
د.مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي

نظام الملالي يعسكر شوارع إيران لاحتواء الانتفاضة

بقلم -حسين داعي الإسلام:
مثلث «المسجد والمدرسة والحي».. فاشية حاكمة تعسكر شوارع لمواجهة اللامركزية الثورية

في إقرار علني بانهيار منظومة الردع الرسمية والذعر الشامل من تجدد الانفجار الشعبي في الحواضر الكبرى، كشفت تصريحات رئيس حكومة النظام، مسعود بزشكيان، أمام رؤساء بلديات المدن الكبرى في أواخر سبتمبر 2026 ، عن استراتيجية أمنية هستيرية تتدثر بمسوح «الخدمات المدنية». ولم تكن دعوات بزشكيان لتبني ما أسماه «محورية الأحياء، ومحورية المساجد، ومحورية المدارس» خطة للتنمية الحضرية، بل كانت تعميماً أمنياً استباقياً يهدف إلى بناء متاريس لقمع الانتفاضات اللامركزية القادمة في أزقة المدن وشوارعها؛ ما يعري عجز الأجهزة البوليسية لـ الفاشية الحاكمة عن السيطرة على الفضاء العام، ويفضح خوفاً وجودياً يطارد أروقة الحكم من ارتداد الغضب الطبقي المتراكم إلى حرب شوارع تسقط عرش الاستبداد.

تزييف مفهوم «الشعب»: محاولة لتصنيع «دروع بشرية» من المرتزقة
أسقطت كلمات بزشكيان عبر شاشة التلفزيون الحكومي ورقة التوت عن مصطلحات «المشاركة المجتمعية»؛ حيث طالب رؤساء البلديات بـ«إنزال الناس إلى الساحة لمنع الشغب، وحفظ الأمن، وحل المشكلات الاقتصادية». غير أن «الشعب» في القاموس الأمني لنظام الملالي لا يعني المواطنين المطحونين، بل يقتصر على فلول ميليشيات الباسيج، وعناصر «الشبيحة» بالزي المدني، وشبكات الانتفاع الريعية المرتبطة بـ «حرس النظام الإيراني».

إن سعي بزشكيان لتجنيد هذه الفئات تحت لافتة إدارة الأحياء يمثل محاولة لإعادة إنتاج النموذج الإجرامي القائم على «افتعال صدام الشعب ضد الشعب»، وتشييد خطوط دفاع أولى من المرتزقة المحليين لعزل الغضب الشعبي الهادر. ويأتي هذا بعدما أدركت قمة السلطة أن دماء مجازر نوفمبر 2019 وسبتمبر 2022 أسقطت أي إمكانية للتعايش؛ فالأغلبية الساحقة من المواطنين باتت تشكل «جيش الجياع» المستعد للاشتباك المباشر دفاعاً عن كرامته المهدورة.

مثلث «المسجد والمدرسة والحي»: هندسة أمنية لتطويق المراكز الثورية
يعكس تركيز رئيس حكومة النظام على ثلاثية (المسجد، والمدرسة، والحي) انسداداً كاملاً في أدوات التوجيه الإعلامي التقليدية، ولجوءاً قسرياً إلى المراقبة الميدانية المباشرة:

عسكرة المساجد: تحويل المساجد من صروح عبادية إلى مقار استخباراتية ولوجستية لإدارة الدوريات الليلية ورصد المعارضين.
تطويق المدارس: محاصرة الجيل الجديد بعدما أثبتت الانتفاضات أن التلاميذ والطلبة هم رأس حربة التمرد، في محاولة بائسة لقطع جسور الالتحام بين الفصول الدراسية وحراك الشارع.
أمننة الأحياء المكتظة: مواجهة عجز قوات القمع عن خنق الاحتجاجات؛ فالخبرة الميدانية لقوى الأمن أثبتت أن إغلاق الميادين الكبرى ينقل لهيب المعركة إلى الأزقة والضواحي، ما يجعل مصطلح «المدينة الآمنة من التوترات الاجتماعية» اسماً حركياً لشبكات التجسس والخبرچيني.
تفريغ المسؤولية والهروب من دفع فاتورة الانهيار
يمثل نقل ملف مهارة «الشغب» إلى البلديات اعترافاً بإنهاك القطاعات الأمنية الرسمية، ومحاولة لتشتيت العبء النفسي للسقوط بين الأجهزة الإدارية. ومن جهة أخرى، يجسد ربط حل «الأزمات الاقتصادية» بتعاون سكان الأحياء تملصاً وقحاً للحكومة من مسؤوليتها عن التضخم والركود والدمار المعيشي الذي صنعته «مافيات النهب المنظم» التابعة لمؤسسة الولي الفقيه.

إن هذا التمترس داخل الأزقة يفضح هشاشة نظام يحتاج لتطويق مساجده ومدارسه لضمان بقائه يوماً إضافياً. وتلتحم هذه الأجواء المشحونة مع تصاعد العمليات الجريئة لـ «وحدات المقاومة» التي تواصل اختراق الطوق الأمني وتوجيه ضرباتها النوعية لمراكز الترهيب؛ لترسخ في وجدان الشارع الإيراني الشعار الاستراتيجي الصارم: لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه، مؤكدة أن مصير الاستبداد يُحسم في الميدان.

تكشف استغاثات بزشكيان برؤساء البلديات لعسكرة الأحياء والمساجد والمدارس في خريف عام 2026 أن الفاشية الحاكمة استشعرت اقتراب زلزال الإسقاط؛ فاللجوء إلى زرع العيون والمخبرين في كل زقاق وممر سكني هو الوجه الآخر لعجز الأجهزة الأمنية واستنزافها أمام شجاعة الشبيبة المنتفضة. إن سلطة تخاف من حاراتها ومقاعد دراستها وتتستر خلف أقنعة التنمية لتبرير القمع هي سلطة تلفظ أنفاسها الأخيرة خلف متاريس مهترئة؛ فلن تفلح خطط «محورية الأحياء» في إنقاذ عرش الولي الفقيه، وسيحول «جيش الجياع»، مسنوداً بإقدام «وحدات المقاومة»، تلك الأحياء إلى معاقل للثورة تدك حصون الطغيان وتدفن الفاشية في مزبلة التاريخ تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».

الاستنفار الأمني في إيران… حين يتحول القلق من الشارع إلى سياسة دولة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تدخل إيران خريف عام 2026 وسط مشهد داخلي شديد الحساسية، تتقاطع فيه الضغوط الاقتصادية مع التوترات الأمنية وتعثر المسارات السياسية الخارجية. وفي مثل هذه الظروف، تبدو الإجراءات التي تتخذها مؤسسات الدولة في الداخل أكثر دلالة من الخطابات السياسية نفسها؛ إذ إن اتساع الحديث الرسمي عن ضرورة الاستعداد للاضطرابات، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وإشراك الأحياء والمساجد والمدارس في منظومة المراقبة، يعكس إدراكا متزايدا لحجم التحديات التي تواجهها السلطة.
وفي الأول من أكتوبر، تحدث الرئيس مسعود بزشكيان، خلال اجتماع مع مسؤولي المدن الكبرى، عن تفعيل طاقات الأحياء والمساجد والمدارس في مجال حفظ الأمن والتعامل المبكر مع ما تصفه السلطات بالاضطرابات. وبصرف النظر عن التسمية الرسمية، فإن توسيع الدور الأمني ليشمل مؤسسات مدنية واجتماعية يحمل دلالة مهمة: فالدولة لا تريد انتظار الاحتجاج في الشارع، وإنما تسعى إلى بناء منظومة رصد واحتواء تبدأ من البيئة المحلية نفسها.
ويتزامن ذلك مع خطاب أمني أكثر تشددا. فقد دعا مسؤول إيراني بارز، علي آقا محمدي، المواطنين إلى مراقبة التحركات التي وصفها بالمشبوهة في أحيائهم، مدعيا دخول مجموعات مسلحة مدربة في الخارج إلى البلاد. غير أن هذه المزاعم لم تدعم، وفق التقارير المنشورة، بأدلة علنية مستقلة تحدد هوية تلك المجموعات أو عدد أفرادها أو أماكن انتشارها.
وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من كونها تصدر في وقت أصبحت فيه السلطات الإيرانية تواجه ضغوطا متزامنة. فالحرب والعقوبات والقيود المفروضة على الاقتصاد أضعفت قدرة البلاد على تجاوز أزماتها المعيشية، بينما أشارت تقارير حديثة إلى استمرار تراجع العملة وارتفاع أسعار السلع والأدوية وتزايد الصعوبات الاقتصادية.
ومن هنا يمكن فهم التركيز المتزايد على الأمن الداخلي باعتباره جزءا من إدارة أزمة أوسع. فكلما ازدادت الضغوط الاقتصادية، تصبح قدرة السلطة على منع انتقال السخط الاجتماعي من مطالب معيشية متفرقة إلى احتجاجات واسعة أكثر أهمية بالنسبة إليها.
وليس البرلمان بعيدا عن هذا المشهد؛ إذ تتزايد الدعوات إلى تعزيز قدرات قوات الأمن والتعبئة وتحسين تجهيزاتها. كما ظهرت في طهران مراكز لتدريب متطوعين ضمن مشروع “جان‌فدا”، الخاضع لإشراف الباسيج، على مهارات عسكرية ودفاعية. وتكشف هذه الإجراءات عن اتجاه نحو توسيع قاعدة القوى التي يمكن للسلطة الاعتماد عليها في مواجهة المخاطر الأمنية، سواء كانت خارجية أم داخلية.
لكن المشكلة الأعمق تتمثل في أن الأمن لا يستطيع بمفرده معالجة جذور الأزمة. فالأزمات الاقتصادية، وفقدان الثقة، وتراكم الاحتقان الاجتماعي، لا تختفي بمجرد زيادة نقاط التفتيش أو توسيع المراقبة المحلية. بل إن الإفراط في المقاربة الأمنية قد يؤدي، في بعض الظروف، إلى زيادة المسافة بين مؤسسات الدولة وقطاعات من المجتمع.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه آثار احتجاجات يناير 2026 حاضرة بقوة. فقد أعلنت السلطات الإيرانية في الخامس من أكتوبر تنفيذ حكمي إعدام بحق رجلين قالت إنهما أدينا بجرائم مرتبطة بتلك الاحتجاجات، في خطوة تعكس استمرار النهج القضائي الصارم تجاه المشاركين في الاضطرابات.
وهكذا تبدو إيران أمام معادلة معقدة: سلطة تزيد من جاهزيتها الأمنية خشية عودة الاحتجاجات، ومجتمع يواجه ضغوطا اقتصادية ومعيشية متصاعدة، وبيئة إقليمية ودولية لا تزال شديدة التوتر.
ولذلك فإن السؤال الأساسي لم يعد يتعلق فقط بقدرة الأجهزة الأمنية على احتواء أي احتجاج محتمل، بل بقدرة الدولة على معالجة الأسباب التي تجعل الاحتجاج ممكنا أصلا. فاستقرار أي مجتمع لا يقاس بعدد القوات المنتشرة في شوارعه، وإنما بمدى قدرة مؤسساته على امتصاص الأزمات وتوفير الحد الأدنى من الثقة والقدرة على الاستجابة للمطالب الاجتماعية.

وإذا استمرت الضغوط الاقتصادية والسياسية بالتزامن مع اتساع الإجراءات الأمنية، فإن الداخل الإيراني سيبقى أحد أكثر ملفات المرحلة حساسية، ليس بالنسبة إلى السلطة وحدها، بل بالنسبة إلى مستقبل العلاقة بين الدولة والمجتمع في إيران.

العراق بين الدولة واللادولة

کوالیس الیوم – منى سالم الجبوري:
حين تكون الدولة حاضرة في كل شيء، وغائبة عن القرار
ثمة مفارقة عراقية يصعب تجاهلها: دولة حاضرة بكل مؤسساتها ودستورها وبرلمانها وحكومتها وجيشها وشرطتها وقضائها، لكنها تبدو في بعض الملفات الكبرى وكأنها تتقاسم القرار مع مراكز قوة أخرى، بحيث لم يعد السؤال الحقيقي هو: هل توجد دولة في العراق؟ وإنما: الى أي مدى تستطيع هذه الدولة أن تكون المرجعية النهائية للقرار والسلاح والقانون؟
فالعراق ليس دولة بلا مؤسسات، ولا يمكن إنكار أن لديه كل المقومات الشكلية لدولة حديثة، لكن المشكلة تبدأ عندما ننتقل من وجود المؤسسات الى قدرتها على فرض إرادتها، ومن وجود القانون الى مدى قدرته على أن يكون المرجعية الأخيرة عندما يصطدم بمصالح أصحاب النفوذ؛ لأن الدولة لا تصبح دولة مكتملة بمجرد امتلاكها الوزارات والأجهزة والقوانين، وإنما عندما يكون قرارها نافذا على الجميع، ولا توجد قوة أخرى تستطيع أن تقول: هذا قرار الدولة، لكن لدينا قرار آخر.
وهنا تبدأ المسافة بين الدولة واللادولة.
فالمشكلة العراقية لم تعد تتعلق بالسلاح وحده، وإنما بالسؤال الأكثر أهمية: من يمتلك قرار استخدامه؟ ومن يحدد متى يستخدم، ولأي غاية، ومن يتحمل مسؤوليته عندما تترتب عليه نتائج سياسية أو أمنية أو دولية؟ فالسلاح، في نهاية المطاف، ليس مجرد أداة عسكرية، وإنما هو أحد أشكال السلطة، وحين يصبح القرار موزعا بين مؤسسات الدولة وقوى أخرى، مهما كان تاريخها أو دورها في مواجهة الإرهاب، فإن الدولة تبدأ بفقدان إحدى أهم خصائصها: وحدة القرار.
ولا يعني ذلك إنكار الدور الذي لعبته القوى المسلحة العراقية في مواجهة تنظيم داعش، ولا تجاهل التضحيات التي قدمها مقاتلون عراقيون في واحدة من أخطر مراحل تاريخ البلاد الحديث، لكن الاعتراف بدور تلك القوى في زمن الحرب لا ينبغي أن يحول دون طرح السؤال الضروري عن زمن ما بعد الحرب، لأن منطق الحرب، بما يفرضه من استثناءات، لا يمكن أن يصبح بالضرورة منطقا دائما لإدارة الدولة.
فالدولة لا تقاس بعدد البنادق التي تمتلكها، وإنما بمن يملك قرار استخدامها، ولا تقاس بعدد القوانين التي تصدرها، وإنما بقدرتها على تطبيقها عندما تصل إلى أبواب أصحاب النفوذ، ولا تقاس بعدد الانتخابات التي تنظمها، وإنما بقدرتها على ضمان أن تكون السياسة منافسة بين برامج وقوى، لا بين شبكات نفوذ وموازين قوة.
لكن اختزال أزمة العراق في السلاح وحده سيكون أيضا تبسيطا للمشكلة، لأن اللادولة تستطيع أن تتسلل من أبواب أكثر هدوءا: حين تتحول الوظيفة العامة الى جزء من نظام الولاءات، وحين تصبح مؤسسات الدولة ساحات لتوزيع النفوذ، وحين تتداخل المصالح الاقتصادية مع القوة السياسية، وحين يصبح الحزب أقوى من المؤسسة التي يعمل داخلها، وحين تتحول الدولة من فضاء مشترك للمواطنين إلى مجموعة حصص تتقاسمها القوى السياسية.
عندها لا تسقط الدولة أمام أعين الناس، وإنما يحدث شيء أكثر خطورة: تتآكل الدولة وهي واقفة.
وهذه ربما هي أخطر مراحل الأزمة، لأن سقوط الدولة بصورة واضحة يخلق لحظة صادمة تدفع الى إعادة البناء، بينما الدولة التي تستمر في العمل رغم تآكل سلطتها تمنح الجميع انطباعا بأن الأمور طبيعية، في الوقت الذي تصبح فيه الحدود بين القرار الرسمي والنفوذ غير الرسمي، وبين القانون وموازين القوة، وبين المصلحة الوطنية والحسابات الخارجية، أكثر غموضا.
ومن هنا تأتي قضية السيادة، التي لا ينبغي اختزالها في مسألة الوجود العسكري الأجنبي، لأن السيادة تعني قبل كل شيء أن يكون القرار الأمني والسياسي والخارجي نابعا من مؤسسات الدولة، وأن تكون الحكومة قادرة على إدارة علاقاتها الإقليمية والدولية وفق مصالح العراق، لا أن يصبح العراق ساحة تتصارع فيها مشاريع الآخرين عبر قوى داخلية.
فالدولة التي لا تحتكر قرارها السيادي تصبح عرضة لأن تتحول إلى ساحة نفوذ، حتى لو بقيت مؤسساتها قائمة وأعلامها مرفوعة وحدودها معترفا بها دوليا.
ولهذا فإن القضية الحقيقية ليست صراعا بين مكونات العراق، وليست معركة بين طائفة وأخرى أو قومية وأخرى، وإنما هي في جوهرها صراع بين منطق الدولة ومنطق القوة؛ بين دولة تقول إن القانون فوق الجميع، وبين واقع يسمح بتعدد مراكز النفوذ بحيث يصبح تطبيق القانون نفسه خاضعا أحيانا لموازين القوة.
العراق لا يحتاج الى دولة تستقوي على المجتمع، كما أنه لا يحتاج إلى قوى تستقوي على الدولة، وإنما يحتاج إلى دولة يكون فيها الجميع، من المواطن العادي إلى صاحب النفوذ، ومن الحزب إلى المؤسسة الأمنية، خاضعين لقاعدة واحدة لا تتغير بتغير مواقعهم السياسية أو العسكرية.
فالدولة لا تعني أن تكون الحكومة قوية فقط، وإنما أن تكون القاعدة التي يخضع لها الجميع أقوى من الحكومة والحزب والسلاح والنفوذ.
ولهذا فإن السؤال الذي يواجه العراق اليوم ليس ما إذا كانت الدولة موجودة، بل ما إذا كانت قادرة على استعادة موقعها بوصفها المرجعية الوحيدة للقرار.
فإذا بقي القرار موزعا، والسلاح متعدد المرجعيات، والقانون قابلا للتأويل وفق موازين القوة، والولاءات تتجاوز حدود الدولة، فسيبقى العراق في تلك المنطقة الرمادية التي لا هي دولة مكتملة، ولا هي لادولة مكتملة، وإنما دولة موجودة في الأوراق والمؤسسات، ولادولة تتحرك في المساحات التي تعجز الدولة عن ملئها.
وفي هذه المنطقة تحديدا يدفع المواطن الثمن، لأنه لا يريد دولة تبتلع حريته، ولا لادولة تبتلع أمنه، وإنما يريد ببساطة دولة تكون دولته فعلا؛ دولة يكون فيها القانون فوق الجميع، والسلاح تحت قرارها، والسيادة ملكا للعراقيين وحدهم.

ایران…إعدام المتظاهر الإيراني علي رضا سباهي یثیرادانة ماي ساتو تدين

موقع المجلس:

أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، عن إدانتها لإقدام سلطات النظام الإيراني، يوم الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ، على إعدام المتظاهر علي رضا سباهي؛ مؤكدة أن الحكم نُفذ بينما كان ملفه لا يزال ينتظر إعادة النظر والمراجعة القضائية، في خرق جديد لأدنى المعايير الدولية وضمانات المحاكمة العادلة.

قمع دموي للمطالبين بوقف الإعدام في أصفهان
أشارت ساتو، عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، إلى التجمع الجماهيري الحاشد الذي شهده «ميدان عليخاني» في مدينة أصفهان ليلة 27 يوليو/تموز الماضي ؛ حين رابط المواطنون في الساحة حتى بزوغ الفجر في محاولة سلمية لمنع تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق ثلاثة متظاهرين في القضية المعروفة بملف «ميدان عليخاني».

وأكدت المقررة الأممية أن القوات الأمنية قابلت المحتجين بعنف مفرط واستخدمت القوة المميتة لتفريقهم بالرصاص، مشددة على أن تجمع المواطنين دفاعاً عن حق إنسان في الحياة لا يمكن اعتباره جريمة قانونية، ومجددة التذكير بأن تنفيذ أحكام الإعدام في الساحات العامة يمثل انتهاكاً صارخاً للعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

كان من المقرر تنفيذ حكم الإعدام بحق علي رضا سباهي فجر يوم 28 يوليو/تموز الماضي إلى جانب الشابين أبو الفضل سباهي بادجاني وأمير حسين صفري حسين آبادي؛ إلا أن سباهي تعرض لأزمة قلبية حادة ومفاجئة أثناء اقتياده إلى موقع التنفيذ، مما اضطر السلطات لنقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حين واصلت أجهزة القضاء شنق رفيقيه علناً في ميدان عليخاني.

أُعيد سباهي عقب استقرار حالته الصحية إلى سجن «دستغرد» في أصفهان وظل الحكم معلقاً لفترة وجيزة، غير أن هذا التوقف لم يحل دون إصرار جهاز القضاء التابع لولاية الفقيه على تصفية المعتقل؛ حيث اقتيد مجدداً إلى المشنقة فجر الاثنين 13 مهر وجرى تنفيذ الإعدام بحقه، متجاهلين انتظار ملفه لإعادة النظر، في مسعى واضح من النظام لتوظيف أحكام الإعدام كأداة لترهيب المجتمع ومنع تفجر الاحتجاجات الشعبية.

إيران… السجناء السياسيون في 64 سجنا یواصلون إضرابهم عن الطعام

الأسبوع الواحد والأربعين بعد المائة من حملة «ثلاثاء لا للإعدام»
موقع المجلس:

يوم الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ، أعلن المعتقلون في 64 سجناً عبر مختلف المحافظات الإيرانية، أعلن عن خوض إضراب شامل عن الطعام في الأسبوع الواحد والأربعين بعد المائة من حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، رغم تصاعد الضغوط الأمنية المشددة وإجراءات الترهيب والعزل التي تفرضها إدارات السجون لكسر حراكهم. وشدد بيان الحملة، الصادر على أعتاب اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، على أن الشنق يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة وجريمة قتل حكومي منظمة تحول بها القضاء إلى أداة لترهيب المجتمع وسحق المعارضة؛ موجهاً نداءً عاجلاً إلى الشعب الإيراني، وعائلات ضحايا مجازر النظام، والنشطاء الحقوقيين في الداخل والخارج للتوحد في مواجهة ماكينة القتل ومنع سلطة «الولي الفقيه» من استخدام أعواد المشانق لإسكات صوت المجتمع المنتفض.

إيران: إعدام علي رضا سباهي (24 عاما) وعلي رضا رئيسي (21 عاما) من معتقلي انتفاضة يناير في أصفهان
أعدم النظام الإيراني فجر يوم 5 أكتوبر 2026 الشابين علي رضا سباهي، البالغ 24 عاماً، وعلي رضا رئيسي، البالغ 21 عاماً، شنقاً في سجن دستجرد بمدينة أصفهان، بعد إدانتهما في قضية «ساحة عليخاني» المرتبطة بانتفاضة يناير. وذكرت المادة أنه تم توجيه اتهامات إليهما بالحرابة والإفساد في الأرض والعمل ضد الأمن القومي، فيما يواجه معتقلون آخرون في القضية أحكاماً بالإعدام. وأدانت السيدة مريم رجوي الجريمة ودعت الأمم المتحدة إلى التحرك الفوري لإنقاذ السجناء الآخرين المحكوم عليهم بالإعدام.

إيران: إعدام علي رضا سباهي وعلي رضا رئيسي من معتقلي انتفاضة يناير في أصفهان
أرقام قياسية وأحكام إعدام بحق المتظاهرين
أكدت الحملة أن النظام الإيراني يواصل تصدر قائمة الإعدامات عالمياً؛ مستندة إلى توثيق منظمة العفو الدولية الذي كشف عن تنفيذ ما لا يقل عن 2,159 حكماً بالإعدام خلال عام 2025، في أعلى حصيلة مسجلة على مستوى العالم. وأوضح البيان أن المحاكمات الصورية، والاعترافات القسرية تحت التعذيب، والإخفاء القسري تمثل أركاناً بنيوية في منظومة القمع الموجهة لحماية السلطة.

وأشار البيان إلى الزخم الدولي المناهض لجرائم النظام في الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، والمتمثل في البيان المشترك لـ 46 دولة لإدانة أحكام الإعدام وتأييد المقررة الخاصة للأمم المتحدة ماي ساتو لتلك المطالب. وكشفت الحملة عن تنفيذ ما لا يقل عن 22 عملية إعدام خلال الأسبوع المنصرم وحده ، من بينهم خمسة من معتقلي الانتفاضات الشعبية هم:

علي همتي ومجيد نيك أنديش (سجن مشهد).
سياوش جمشيدي خير آبادي (سجن شهركرد).
علي رضا سباهي وعلي رضا رئيسي (سجن أصفهان).
كما دقت الحملة ناقوس الخطر إزاء صدور أحكام إعدام جديدة ضد عدد من معتقلي الاحتجاجات؛ من بينهم محمد أمين ماندني في سجن طهران الكبرى، إضافة إلى سيروان شعباني ورفاقه في القضية: مهدي نامي، ومسعود توشمالاني، وخسرو محمدي نيا في سجن قزلحصار؛ مطالبة بإلغاء هذه الأحكام الجائرة فوراً وحماية حياة المحكومين.

قائمة السجون المشاركة في الإضراب
شارك في خوض الإضراب عن الطعام للأسبوع الـ 141 معتقلون في السجون التالية: سجن إيفين (عنابر النساء والرجال)، سجن قزلحصار (الوحدات 2 و3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرتشك، سجن خورين ورامين، سجن جوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنغرود قم، سجن خرم آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستغرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (عنابر النساء والرجال)، سجن نظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنابر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنابر النساء والرجال)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد (عنابر النساء والرجال)، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن بيرجند المركزي، سجن مشهد، سجن غركان، سجن سبزوار، سجن غنبد كاووس، سجن قائم شهر، سجن رشت (عنابر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن أزبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أرومية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقدة، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، سجن إيلام، سجن كرمان، سجن بروجن، سجن نيشابور، سجن غج ساران، سجن نور، سجن إيرانشهر، سجن بندر عباس، سجن ضيابر صومعة سرا، سجن دره شهر إيلام، وسجن مشكين شهر.

حين يصبح رجل الدين رمزا للسلطة: هل تتزايد الكراهية للمؤسسة الدينية في إيران؟

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تثير حادثة الاعتداء بالسلاح الأبيض على رجل دين في مدينة رشت، شمالي إيران، في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2026، سؤالا يتجاوز تفاصيل الحادثة نفسها: هل أصبحت صورة رجل الدين في الوعي الإيراني مرتبطة، بصورة متزايدة، بالسلطة السياسية وأجهزتها وممارساتها، إلى الحد الذي جعل بعض رجال الدين هدفا للاعتداءات أو الرفض الشعبي؟
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، فقد تعرض رجل دين لهجوم بسلاح أبيض في أحد أحياء رشت، فيما أعلنت الشرطة أنها حصلت على خيوط عن منفذ الاعتداء وتعمل على توقيفه، بينما وصفت حال المصاب بأنها مستقرة. ولم تكن دوافع المهاجم قد حسمت رسميا عند نشر الخبر.
ومن الضروري هنا عدم الخلط بين الاعتراض على الدين والاعتراض على المؤسسة الدينية المرتبطة بالنظام. فإيران ليست مجتمعا فقد إيمانه بصورة كاملة، كما أن مظاهر التدين ما زالت حاضرة في شرائح واسعة من الإيرانيين. لكن المشكلة تبدو، بالنسبة إلى قطاع من المجتمع، في الطريقة التي جرى بها توظيف الدين داخل الدولة وتحويل رجال الدين من مرجعية روحية إلى جزء من منظومة الحكم والتشريع والأمن.
وتوفر نتائج استطلاع GAMAAN حول مواقف الإيرانيين من الدين، المنشور عام 2020، مؤشرات مهمة في هذا السياق. فقد أظهر الاستطلاع أن 78% من المشاركين قالوا إنهم يؤمنون بالله، في حين قال 68% إنهم يؤيدون استبعاد الأحكام الدينية من التشريع حتى لو كانت الأغلبية من المتدينين، كما رأى نحو 71% أن المؤسسات الدينية ينبغي أن تعتمد على تمويلها الخاص لا على الدولة.
هذه الأرقام لا تعني أن الإيرانيين أصبحوا جميعا معادين للدين، بل تشير إلى ظاهرة أكثر تعقيدا: الفصل المتزايد بين الإيمان الشخصي وبين السلطة الدينية والسياسية. فالمواطن يمكن أن يؤمن بالله، أو يمارس شعائره، وفي الوقت نفسه يرفض أن تتحول المؤسسة الدينية إلى سلطة تفرض نمطا محددا من الحياة والسياسة على المجتمع.
وهنا تبرز أهمية تزايد الاعتداءات على رجال الدين خلال السنوات الماضية. ففي أبريل/نيسان 2022، تعرض ثلاثة من رجال الدين للطعن في مقام الإمام الرضا في مشهد، قُتل أحدهم وأصيب اثنان، في حادثة هزت المؤسسة الدينية الإيرانية. كما سبقت ذلك بأيام حادثة مقتل رجلي دين سنيين في غنبد كاووس.
لكن قراءة هذه الحوادث باعتبارها مجرد “كراهية للدين” ستكون قراءة سطحية. فالمؤسسة الدينية الإيرانية، منذ قيام الجمهورية الإسلامية، لم تبق خارج السياسة، بل أصبحت في قلب الدولة. ولذلك فإن رجل الدين الذي يظهر في المجال العام قد ينظر إليه، في بعض الحالات، ليس باعتباره رجل عبادة فحسب، وإنما باعتباره ممثلا لسلطة سياسية تفرض القوانين الدينية، وتشارك في إدارة المجتمع، وتدافع عن النظام.
ومن هنا يمكن فهم المفارقة الإيرانية: قد لا يكون الصراع مع الإسلام بقدر ما هو صراع مع الإسلام السياسي حين يصبح أداة للحكم. بل إن بعض مظاهر الابتعاد عن الممارسات الدينية يمكن تفسيرها، جزئيا، بوصفها رد فعل على عقود من الإكراه الديني، لا بالضرورة رفضا لكل أشكال الإيمان.
وتؤكد نتائج GAMAAN هذه المفارقة أيضا؛ إذ قال 56% من المشاركين إنهم لا يريدون تعليم أبنائهم التعاليم والواجبات الدينية في المدارس، بينما أبدى 54% قبولا بتعليمهم عن الأديان والمعتقدات المختلفة.
وبالتالي، فإن حادثة رشت ينبغي ألا تقرأ منفردة، ولا ينبغي كذلك القفز إلى استنتاج أن المجتمع الإيراني بات يرفض رجال الدين جميعا. فدوافع الاعتداء لم تعلن بعد، ولا يمكن إثبات أن الحادثة سياسية أو أيديولوجية لمجرد أن الضحية رجل دين.
لكن تكرار مثل هذه الحوادث، بالتزامن مع اتساع المسافة بين قطاعات من المجتمع والمؤسسة الدينية الرسمية، يكشف عن مشكلة أعمق تواجه النظام الإيراني: عندما تستخدم السلطة الدين لتبرير سياساتها، فإن الغضب الموجه ضد السلطة يمكن أن ينتقل، بصورة غير مباشرة، إلى الرموز التي تمثلها.
وهكذا يصبح رجل الدين، في نظر بعض الإيرانيين، ليس رمزا للدين ذاته، وإنما رمزا لنظام سياسي ارتبط اسمه بالدين. وهذه ربما هي أخطر نتيجة يمكن أن تترتب على تسييس العقيدة: أن يدفع الدين ثمن أخطاء السلطة، وأن يجد رجل الدين نفسه في مواجهة غضب اجتماعي لم يكن سببه في الأصل الدين، وإنما الطريقة التي جرى بها استخدامه في إدارة الدولة والمجتمع.

الجنرال ويسلي كلارك: السبيل الوحيد لإنهاء الحرب هوإسقاط النظام الإيراني

موقع المجلس:

أكد القائد الأسبق لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الجنرال ويسلي كلارك، أن المسار الوحيد لإنهاء الصراع الدائر يكمن في إسقاط النظام الإيراني وتحقيق التغيير الجذري، رافضاً أي اتفاقات سلام تمنح سلطة «الولي الفقيه» فرصة للبقاء وإطالة أمد حكمها. وشدد كلارك، في مقابلة مع برنامج «Saturday Agenda» عبر شبكة «ويسلي كلارك: إسقاط النظام الإيراني هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب

»، على ضرورة الإبقاء على منظومة العقوبات والحصار البحري، وتكثيف الضربات الجوية التي تستهدف القدرات الجوية ومقرات القيادة والسيطرة التابعة للنظام.

تطرق كلارك إلى المجمع العسكري المحصن تحت الأرض المعروف بـ«كوه كلنك» بالقرب من نطنز، مؤكداً ضرورة شل هذه المنشأة وتدميرها، حيث صرح قائلاً: «يجب التحرك ضد منشأة كوه كلنك واختراقها بأي طريقة؛ إما عبر تطوير أسلحة وقنابل جديدة أكثر قدرة على النفاذ في الأعماق والتحصينات، أو من خلال إنزال قوات خاصة إذا اقتضت الضرورة لتفجير المجمع وتدميره بشكل مباشر».

أوضح القائد العسكري الأمريكي الأسبق أن الضربات والضغوط الخارجية يجب أن تتكامل مع تقوية الجبهة الداخلية، مضيفاً: «يجب، إلى جانب تلك الإجراءات، تعزيز ودعم القوى الموجودة داخل إيران، والهدف النهائي الذي ينبغي الوصول إليه هو تغيير النظام بالكامل. هناك حالياً مجموعات مختلفة تقاتل على الأرض في الداخل، ومن الضروري تسليحها وتجهيزها بالمعدات وفتح قنوات التنسيق والتعامل معها، وهو ما لم يتم حتى الآن».

اختتم كلارك تصريحاته بالتأكيد على عدم جدوى إبرام صفقات مؤقتة مع طهران، مشدداً: «لسنا بحاجة إلى اتفاق سلام يُبقي على هذا النظام في السلطة، بل ما يجب إنجازه هو وضع حد نهائي له؛ فالسبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب هو إسقاط النظام».

إيران: تجمعات احتجاجية للمتقاعدين في مدن مختلفة

«يجب الإفراج عن السجين السياسي»، «يجب الإفراج عن العامل السجين والمعلم السجين»،

«لا نريد الحرب ولا القتل؛ بل نريد الرفاهية الدائمة»، «عدونا هنا، يكذبون حين يقولون إنه أمريكا»

يوم الاثنين 5 أكتوبر، احتشد متقاعدو الاتصالات في مدن طهران ورشت والأهواز وتبريز وكرمنشاه وسنندج وأصفهان وبيجار احتجاجا على عمليات النهب التي تقوم بها لجنة تنفيذ أمر خميني ومؤسسة تعاون الحرس. وهتفوا من بين أمور أخرى: «نحن من بنينا الاتصالات، سلبها الحرس وخسرنا نحن» و«شركة اعتماد مبين التابعة للحرس أكلت حقوقنا».

وفي اليوم نفسه، تجمع ضحايا نهب شركة الصرافة «أو إم بي فينكس» أمام المحكمة في طهران احتجاجا على غصب أموالهم واختلاق الأعذار لمدة ثلاثة أشهر لعدم دفع مستحقاتهم.

ويوم الأحد 4 أكتوبر، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدن طهران وشوش والأهواز وكرمنشاه ورشت وهفت تبه، ومتقاعدو صناعة الصلب وصهر الحديد في أصفهان تجمعات ومسيرات. وهتف المحتجون في أصفهان: «عدونا هنا، يكذبون حين يقولون إنه أمريكا». وهتف المتقاعدون في طهران احتجاجا على تفشي الفقر: «كفى وعودا، موائدنا فارغة»، و«يجب الإفراج عن العامل السجين، والمعلم السجين، والمحتج السجين»، و«لا نريد سوى حقوقنا، ولا نريد صدقة من الحكومة».

وفي كرمنشاه خرج المتقاعدون إلى الشوارع مرددين شعارات: «لا نريد الحرب ولا القتل؛ بل نريد الرفاهية الدائمة»، و«الحرب والمفاوضات مجرد أعذار، وحياتنا هي الهدف»، و«يجب الإفراج عن السجين السياسي». وفي شوش، أشار المحتجون إلى التضخم المتزايد وأعلنوا أن المعاشات التقاعدية الحالية لا تلبي تكاليف المعيشة وهتفوا: «الرواتب تحت خط الفقر، لكن الأسعار ترتفع كل يوم». وأكد العمال المتقاعدون في شركة قصب السكر في هفت تبه على مواصلة النضال من أجل استيفاء حقوقهم وهتفوا: «الشارع هو الخندق، والنضال مستمر حتى تحقيق المطالب»، و«الخبز والحرية لا ينفصلان».

من جهة أخرى، نفذت مجموعة من طلاب كلية الرياضيات في حرم رضائي نجاد الجامعي اعتصاما يوم الأحد احتجاجا على الأحكام الجائرة الصادرة وحرمانهم من الدراسة من قبل اللجان التأديبية. كما نظم أصحاب المتاجر في سوق جنت بطهران تجمعا احتجاجيا اعتراضا على ثمانية أشهر من عدم الحسم والوعود الفارغة بعد الحريق الذي اندلع في هذا السوق.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

6 أكتوبر/تشرين الأول 2026