الفقر المدقع في ایران-
صوت العراق – منى سالم الجبوري:
عند النظر بتأمل وروية في عملية تشييع المرشد الاعلى السابق للنظام الايراني، يظهر واضحا بأن الهدف من وراء ذلك ليس مراسم عزاء أو تشييع ديني کما يجري السعي من أجل إظهاره، بل إنها في الحقيقة والواقع عملية سياسية وإعلامية وأمنية تهدف إلى استخدام التشييع من أجل ترميم صورة سلطة انهارت هيبتها في الداخل والمنطقة.
والحقيقة لم يحدث على مر التأريخ حالة مشابهة للتي جرت في إيران بخصوص طريقة واسلوب عملية التشييع وحتى نقله الى بلد آخر، إذ يبدو واضحا بأن العملية قد تجاوز الاطار والسياق الديني لتأخذ مسارا سياسيا ـ إعلاميا ـ أمنيا يجري المحاول من خلاله تحقيق أهداف ومرام وغايات لا علاقة لها بأصل عملية التشييع ولعل واحد من أهم الاهداف الاخرى الى جانب ترميم صورة سلطة انهارت هيبتها في الداخل والمنطقة، هو إستخدمها کورقة ضغط وإبتزاز على طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة.
لکن، وفي الوقت الذي يجري فيه هکذا عملية تشييع تبدو أقرب ما يکون لعملية إستعراض غير عادي لشعبية نظام لم تعد کالسابق، فإن ثمة حقائق بالغة المرارة تفرض نفسها على المشهد الايراني الحالي، مالذي يمکن أن يقدمه من خدمة لبلد لا يجد فيه كثير من الناس لقمة العيش، وتفتك به موجات الغلاء والتضخم، وتسحق العائلات تحت ضغط الفقر والبطالة، في وقت صار الشعب يعلم قبل الجميع بأن النظام يصرف أموالا طائلة على جولة التشييع المذکورة والدعاية الرسمية له.
إن ما جرى مسعى واضح من أجل تأجيل الازمة الاساسية القائمة في إيران، وذلك بالسعي من أجل کبت الغضب الشعبي السائد على الاوضاع السلبية القائمة بسبب من سياسات النظام ونهجه، ويبدو واضحا إن النظام الغارق في الازمات في أمس الحاجة الى أن يستفيد من العامل الزمني وذلك بإشغال الشعب کل فترة بأمر أو بقضية من القضايا بما يضمن بقاء وإستمرار النظام بسلام وأمان.
من دون شك فإن جعل العراق مشمولا بعملية التشييع هذه، لا يخلو بدوره من أهداف وغايات سياسية بحتة خصوصا وإن ما يجري ويحدث في العراق منذ أسابيع، لا يسير في الاتجاه الذي يخدم السياسة الايرانية بل وحتى على النقيض منها ويبدو واضحا بأن طهران تحاول بطريقة وأخرى”وعملية التشييع من ضمنها”، الحد من الجانب السلبي لهذا الاتجاه خصوصا وإن هناك ما يشاع علنا عن وجود أقطاب فساد ضمن الدائرة الکبرى الضيقة المعنية ببقاء وإستمرار النفوذ والهيمنة الايرانية على العراق.








