الرئيسية بلوق الصفحة 2

هنيئًا لکم عيد الأضحی المبارک عيد التضحية والفداء

موقع المجلس:

موقع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يقدم لكم أحر التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك
نقدم لكم اعطرالتهاني لمناسبة عيد الأضحى المبارك سائلاً العلي القدير أن يعيده علينا وعليكم فقد تخلص الشعب الإيراني والشعوب الشقيقة في المنطقة من شرور نظام ولاية الفقية بفضل انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ….

نبارک جميع المسلمين في العالم بهذا العيد المبارک نسأل الله القدير أن يقترن هذا العيد بالخير والبرکة والرحمة لجميع المسلمين کما ندعو الله أن يتخلص الشعب الايراني والأمة الاسلامية وجميع شعوب العالم من شرور وجرائم الدجالين الحاکمين في ايران بسقوطهم في أسرع وقت. کما نقف اجلالا وتکريما أمام الأرواح الطاهرة لجميع أولئک الثوار الذين ضحوا بحياتهم في تاريخ الإنسان من أجل الحياة الإنسانية لا سيما الشهداء الخالدين الذين جاهدوا واستشهدوا من أجل تحرير إيران.
إن عيد الأضحی يذکّر لنا الفلسفة الکبری للفداء والتضحية وهو الرصيد والرمز الذي لن يمکن من دونه تعبيد درب الثورة والنهوض والتطور لأن التطور والنهوض في أي مجال أو ميدان يتطلبان ما يستحقان به من التضحية والبذل والعطاء. فهذا هو المنطق الأساس للطبيعة والإنسان والمجتمع الإنساني وهو المنطق القائم علی فلسفة التوحيد التي تؤکد أن الوجود الحقيقي قائم في جوهره علی «الفداء» و«التضحية » و«الإيثار» المتسم بالاتجاه التوحيدي. فإن التطور لا يمکن بمعزل عن الثورة والنهوض والاندفاع، کما لا يمکن تحقيق الثورة من دون الفداء والتضحية . إذن يجب نبذ الخوف والهلع من التضحية ولو کانت هائلة في سلوک طريق التطور والثورة . وهذا ما تکمن فيه روعة التطور وعظمته.

ان قضية التطور والتکامل تؤکد برمتها حقيقة وهي أن راية النهوض والاندفاع والرقي في أي مجال قد حملتها دومًا طلائع ورواد تميزوا بالفداء والبذل والتضحية من أجل شق الطريق نحو التخلص والتحرر من القيود المکبلة للإنسان ومن القوی العاتية والمعادية لمسيرة التطور التي تؤدي في نهايتها إلی مجد الحرية والسلام والوحدة والتلاحم والفلاح بعد کل الصراعات الدامية التي تدور بين الحق والباطل. أجل،‌هذا هو قانون الکون والخلقة وهذه هي طريق التطور التي کانت وما تزال طريقًا حمراء بلون الشفق تبشر بالنهاية المظفرة والمنتصرة وبالسلام والصلح والوحدة والوئام الدائم. نعم،‌هکذا قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام قصة المعراج والاعتلاء الإنساني الموحِد التي تمثل وتذکر في ذروتها الأممية العقائدية . وکان إبراهيم مناديا للإيمان والتوحيد وبطلاً لمقارعة الرجعية والشرک وهو المؤسس والرائد للتوحيد والفداء والتضحية والنبي الذي أطلق عليه حقًا اسم «أبو ‌الأنبياء والرسل أجمعين». فيا لأسوة کبيرة ‌کان إبراهيم للإنسان في کل العصور والحقب التاريخية التي کان الإنسان فيها يبحث عن سبل النمو والنهوض والکمال.

وأما اليوم وفي وقت ألقی فيه شياطين الشرک والرجعية بظلالهم المشؤومة علی أرض إيران المرتوية بالدماء فان جيلاً من المجاهدين والمجاهدات راح يستهدف قلب الظلم والظلام محتذيا ومقتديا بإبراهيم الخليل عليه السلام بأقصی الحد من البذل والعطاء والتضحية بالحياة والمال والولد والعواطف الأسرية ‌والعائلية ،‌أولئک المجاهدون الذين يفتحون کل يوم صفحة جديدة في سفر الحماس والفداء والتضحية باذلين النفس والنفيس من أجل تحرير شعبهم الأسير ووطنهم المکبل. وشاهدهم في ذلک علی صدقهم وصواب طريقهم وکونهم علی حق في حمل راية إبراهيم الخليل عليه السلام إنما هو عدد شهدائهم المائة والعشرين ألف مجاهد ضحوا بحياتهم خلال السنوات الـ 25 الماضية في إيران من أقصاها إلی أقصاها لتخليص وتحرير وطنهم إيران.

تضحية إبراهيم أبي الأنبياء
قراءة في سورة الصافات لمناسبة عيد الأضحی المبارک

کلمة الأخ المجاهد مسعود رجوي

يقولون إن إبراهيم عمّر سنوات طويلة أکثر من مئة سنة والبعض يقول مئة وعشرين سنة. بنی الکعبة مع ابنه إسماعيل وأرسی الحجر الأسود فيها. وقصة مولد إسماعيل کما تعلمون لم تکن عادية. لقد أمضی إبراهيم عشرات السنين متنقلاً من هذا المکان إلی ذاک، وعند ما ألقوا به في النار، کانت النار بردًا عليه وسلامًا. فهاجر إلی مناطق أخری وتنقل من ديار إلی ديار وهو يبشر برسالته. ومضت عشرات وعشرات من السنين ولکن أحدًا لم يکن يصغي لما يقول. کان عصرًا جاهليًا، وليس عصر اليقظة والعلم، لم يکن مثل زماننا… اليوم يقول المجاهدون علی سبيل المثال کم لدينا من أنصار، لدينا قوة احتياطية ضخمة في إيران وأنتم کم يبلغ عددکم، کم قدمتم من الشهداء والمعتقلين إن هذا يدلل علی نمو بذرة نموًا کبيرًا… لکن إبراهيم کان وحيدًا قبل ثلاثة آلاف وثمانمائة سنة أو أربعة آلاف سنة… والآن نعود إلی سورة الصافات ونتابع منها قصة ذبح إسماعيل:

بسم الله الرحمن الرحيم
«فأرادوا به کيدًا فجعلناهم الأسفلين»

نتابع قصة النار… لقد حاکوا له الدسائس والمؤامرات لکننا جعلنا هم أذلاء حقراء.
«وقال إني ذاهب إلی ربي سيهدين».
وعند ما بلغ به العمر عتيًا ابتهل إلی ربه قائلاً: «رب هب لي من الصالحين».
لقد دعا ربه ليهبه شخصًا صالحًا… وکان أمله أن يبقي جيله ورسالته وکلامه. کان يبتغي أن يکون له ولد يقوم علی تنشئته وتربيته منذ الصغر … ليظل في منأی عن مفاسد البيئة وتلوثها. وأن يدرک جيدًا رسالته.
إنکم ترون بالنسبة لقادتنا التاريخيين أنه في زمن الجهل والعبودية فإن أئمة التشيع هم أبناء وآباء. والسبب أن الأسرة ومحيطهم هي أکثر الأماکن المناسبة لتربيتهم وتعليمهم. ولعل خطوة واحدة نحو ذلک الجانب من المحيط لها تبعاتها… لم يکن ثمة تنظيم وتشکيلات کتلک المألوفة لدينا.
«فبشرناه بغلام حليم. فلما بلغ معه السعي…»
أي عند ما کبر هذا الشاب (إسماعيل) قام إبراهيم بمساعدة منه ببناء الکعبة. إن إبراهيم نفسه عند ما کان شابًا کان علی قدر کبير من الشجاعة والإقدام، ولقد أحب هذا الابن حبًا جمًا… وعند ما کان هذا الابن يمشي بعضلاته المفتولة ممتلئًا حيوية ونشاطًا کان الأب يشعر بالاعتزاز والسعادة فهذا الابن هو الذي سيواصل بناء الجيل فأية معضلات ومشاکل واجهت إبراهيم حتی أصبح يملک هذا الابن. والآن فإنه يشعر بالرضا والسعادة لوجود هذا الابن العاقل والقوي الذي لا ينقصه شيء.

حقًا… لماذا لا يحبه کل هذا الحب ولماذا لا يکون مغرمًا به إلی هذا الحد؟
لکن الله سبحانه وتعالی قضت إرادته شيئًا آخر فإسماعيل في ذروة بلوغه وشبابه کان معقد رجاء وآمال إبراهيم الذي أصبح رجلاً کهلاً والذي عمل عشرات السنين ومازالت رسالته حتی لم تنتشر بعد وهو الآن يری في إسماعيل استمرارًا لرسالته في التوحيد وکذلک في الجهاد والحرية… لقد تجمعت هذه جميعها فيه. ففي إسماعيل تتجسد کل الآمال والأماني واستمرار الجيل واستمرار أهداف إبراهيم. لقد کان أنيسه ومؤنسه في وحدته وکان يفهم ما يقوله ويدرک مقاصده وما يسعی إلی تحقيقه.
عيدالأضحى.

حتی جاء يوم:
«قال يا بني إني أری في المنام أني أذبحک..». لقد تعمد أن يطرح هذه المسألة بهذا الأسلوب شيئًا فشيئًا علی ابنه الفذ… أن اسمع يا بني لقد رأيت حلمًا أظن أنه أمر جادّ… ليس حلمًا عاديًا. لقد قال لي الله تعالی أن عليّ أن أضحي بک…
الأمر، من جهة وجعّه وألمه… ومن جهة: کيف يقول للابن إنني سأذبحک؟ لذا فهو يقول لقد رأيت في المنام أني أقتلک…
«فانظر ماذا تری»؟
أي ما هو رأيک في هذا الحلم؟ وفيما أنا فاعله بالنسبة لهذا الحکم. کأنما هو لا يعرف جيله حق المعرفة وکما يستحقه.
وأدرک إسماعيل بفراسته وحنکته الأمر:
«قال يا أبت افعل ما تؤمر… ستجدني إن شاء الله من الصابرين».
لقد رد بهدوء قائلاً: نفذ ما أمرت به… وبعون الله ستجد إني سأقبل بصبر وسأتحمل الشدة والألم وسأفدی روحي…
والآن ماذا يفعل إبراهيم؟
فبعد حکم الله ثمة لا سبيل آخر
«فلمّا أسلما وتلّه للجبين»
لقد خضع کلاها لحکم الله… فاستلقی إسماعيل أرضًا وقال: لماذا لا تباشر؟ فلم يسأل ولم يجب ومن المألوف أن يراود بني البشر أسئلة وأجوبة حول ضرورة إنجاز عمل ما لاسيما إذا کان هذا العمل ينطوي علی أبعاد ضخمة… يسألون… يقلّبون المسألة ولابد أن ثمة مبررات مقبولة لديه… لا يجوز هکذا دون تفکير إنجاز عمل… غير أن قصة الحب والإيمان والوفاء لها شأن آخر…

العقل يری التجارة والتجار… والحب يری ما هو أبعد من السوق والتجارة.
فاستلّ إبراهيم الخليل سکينًا وشحذها… شحذها وشحذها… فالرسول وأولو العزم لا يقبلون أن يساورهم مثل هذا التردد. ولذا فقد استل السکين مسرعًا ووضعها، موحدًا خالصًا لرضا الله بعد شحذها، علی عنق ولده. غير أنها لا تقطع العنق رغم ما بذل من جهد… يا ليت أنها أنهت الأمر منذ أول وهلة.
إنه يريد أن ينظر في عيني ابنه ولکنه لا يقوي علی ذلک وإسماعيل هکذا بانتظار… مستسلم بسعادة والابتسامة علی شفتيه. ألم يقل هو نفسه: «ستجدني إن شاء الله من الصابرين»؟
يقولون إن إبراهيم أصبح عصبيا بحيث قذف بالسکين جانبًا فأصابت صخرة ولدت شرارة لشدة شحذ السکين وشدة قذفها نحو الصخرة.

وجاء في القصص إن السکين بدأ بالحديث وکان يترنح ورمزيًا يقول: «الخليل يأمرني والجليل ينهاني». أي إن السکين قالت إن إبراهيم خليل الله يأمرني بأن أقطع عنقه والجليل أي الله يهيب بي ألا أفعل ذلک.
«وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. إنا کذلک نجزي المحسنين. إن هذا لهو البلاء المبين».
في رأيکم هل تجربة الذهاب بين ألسنة النار کانت أهم وأصعب أم فصم هذا التلاحم العاطفي الأبوي والعائلي؟
«إن هذا لهو البلاء المبين…».
«وفديناه بذبح عظيم».
يقولون إنه في تلک اللحظة أرسل سبحانه خروفًا ليفتديه بدل ابنه… لکن الله سبحانه وتعالی ترک الأمر ليوم الذبح العظيم يوم عاشوراء… يوم ضحی الإمام الحسين عليه السلام بنفسه وجميع أنصاره وأهل بيته من أجل کلمة الحق والعدل.
«وفديناه بذبح عظيم وترکنا عليه في الآخرين وسلام علی إبراهيم».

ایران…لمواجهة مشانق النظام الایراني؛ إضراب شامل عن الطعام يجتاح 56 سجناً

موقع المجلس:
خاض السجناء السياسيون في 56 سجناً عبر ربوع إيران و في خطوة نضالية جسورة تتحدى آلة القمع الدموية، خاض إضراباً عاماً عن الطعام في الأسبوع المائة واثنين والعشرين لحملة ثلاثاء لا للإعدام. وجاء هذا الحراك الثوري الشامل في اعقاب تصاعد وحشي لموجات الإعدام والتعذيب التي يمارسها نظام الملالي بهدف إرهاب الشارع وإخماد لهيب الانتفاضة. وأطلق المعتقلون في بيانهم الصادر يوم الثلاثاء 26 مايو 2026 صرخة مدوية دعوا فيها الضمائر الحية والمنظمات الحقوقية الدولية إلى التدخل الفوري لكسر الصمت المطبق، ووقف مجازر الإبادة الممنهجة، والوقوف بجانب الشعب الإيراني في معركته المصيرية من أجل الحرية والعدالة وإلغاء عقوبة الإعدام.

إيران: إعدام تعسفي للشاب الثائر عباس أكبري في نائين والمقاومة تدعو لتدخل دولي عاجل
نفذ النظام الإيراني حكماً بالإعدام التعسفي بحق الشاب الثائر عباس أكبري في مدينة نائين، بتهمة قيادة هجمات مسلحة واستهداف مقار ومراكز أمنية حكومية خلال الانتفاضة. وأكدت السيدة مريم رجوي أن الشعب الإيراني لن يغفر لمسؤولي هذه الإعدامات، مجددة دعوتها لمجلس الأمن الدولي لإدانة التعذيب واتخاذ إجراءات فعالة لوقفه.

جرائم الإعدام | مايو 2026 – تزايد وتيرة أحكام المشانق ضد ناشطي الانتفاضة يعكس رعب النظام من تجدد الاحتجاجات الشعبية العارمة
بيان أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
صمود ماجدات إيران.. نساء في خندق المواجهة الأول
أكد البيان الصادر عن الحملة أن الديكتاتورية الحاكمة صعدت من إجراءاتها العقابية والانتقامية ضد الأسيرات السياسيات، لا سيما في قسم النساء بسجن إيفين الرهيب. فقد أقدمت سلطات السجون والأجهزة الأمنية على حرمان عشرات الأسيرات من حق اللقاء والاتصال الهاتفي بأسرهم كإجراء تنكيلي جراء هتفهن بشعارات الحرية ورفض الإعدام كل يوم ثلثاء.

وشدد المعتقلون على أن كراهية النساء والتمييز ضدهن يمثل ركيزة بنيوية أساسية قام عليها نظام الملالي منذ یومه الأول. ومع ذلك، أثبت التاريخ الإيراني المعاصر أن المرأة الإيرانية كانت دائماً في طليعة المقاومة المنظمة، وشكلت القوة الاجتماعية الضاربة في انتفاضات العقود الأخيرة كـديسمبر 2017، ونوفمبر 2019، ووصولاً إلى انتفاضة عارم 1401 ودیسمبر 2025. إن إرادة الماجدات داخل السجون بقيت عصية على الانكسار، محولةً الزنازين المظلمة إلى منابر للحرية والحق في الحياة.

تثبيت أحكام الإعدام.. مقصلة الملالي تهدد عشرات الأرواح
كشف البيان الصادم عن إحصائيات مرعبة تعكس مدى رعب النظام من السقوط الوشيك؛ حيث وثق إعدام ما لا يقل عن 72 مواطناً منذ بداية العام الجاري (الذي بدأ في 21 مارس 2026)، من بينهم 25 سجيناً سياسياً وأمنياً جرى اغتيالهم قانونياً دون محاكمات عادلة. وفي مقدمة هؤلاء الشهداء، المعتقلون الكرد رامين زله وكريم يعقوب‌بور، والشاب الثائر عباس أكبري فيض آبادي بتهمة المشاركة في احتجاجات ديسمبر، إضافة إلى إعدام مجتبى كيان بتهم واهية كالتجسس.

ایران...لمواجهة مشانق النظام الایراني؛ إضراب شامل عن الطعام يجتاح 56 سجناًشهادات من أقبية الموت: سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة
سلط برنامج “ملفات تينبيني” الضوء على واقع السجون السياسية في إيران؛ حيث قدمت السجينتان السابقتان، حميرا حسامي وشيرين نريمان، شهادات حية ومروعة حول التعذيب الممنهج وحملات الإعدام المستمرة منذ ثمانينيات القرن الماضي. وأكدت الضيفتان على الدور المحوري للمقاومة الإيرانية المنظمة كركيزة أساسية لتفكيك بنية الاستبداد.

أصداء عالمية | مايو 2026 – شهادات ناجيات من المقاصل والتعذيب في السجون الإيرانية تفضح زيف ادعاءات نظام الملالي أمام الرأي العام الدولي
شهادات سجينات سياسيات سابقات في إيران
وحذر السجناء من خطر داهم يهدد حياة العشرات خلف القضبان بعد أن صادق القضاء التابع لـنظام الولي الفقيه على أحكام إعدام جديدة في ملفات سياسية وأمنية مفبركة. وشملت هذه المصادقات الجائرة السجين السياسي منوتشهر فلاح في سجن لاكان برشت، وروح‌الله كركي في سجن شيبان بالأهواز، إضافة إلى الرباعي الثائر في قضية بلدة إكباتان بطهران.

إشعال جبهة الردع.. تلاحم ملاحم الداخل والضغط الدولي
في ظل تصاعد الأزمات الداخلية واحتدام حرب الذئاب بين أجنحة السلطة، يرى النظام في المشانق وسيلته الوحيدة للبقاء. إلا أن امتداد الإضراب إلى 56 سجناً يبرهن أن استراتيجية الرعب قد فشلت تماماً أمام إرادة التغيير. وعلى الصعيد الدولي، أشار البيان إلى اتساع جبهة الإدانة الدولية؛ حيث أدان المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، ومنظمة العفو الدولية مجازر الإعدام الأخيرة. كما أصدر البرلمان الأوروبي قراراً صارماً يطالب فيه الحكومات الأوروبية بربط أي علاقات أو تبادلات سياسية مع طهران بالوقف الفوري والكامل لأحكام الإعدام وقمع المحتجين. وختم السجناء بيانهم بالـتأكيد على مواصلة معركة الأمعاء الخاوية حتى كسر هيبة الطغيان وتحقيق تطلعات الشعب الإيراني.

تخلید مؤسسي مجاهدي خلق وتأكید علی إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه من جانب وحدات المقاومة

موقع المجلس:
أطلقت وحدات المقاومة البطلة تزامناً مع الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أطلقت حملة ميدانية واسعة النطاق شملت 20 مدينة إيرانية. وجاءت هذه الأنشطة لتلخص مسيرة طويلة من النضال والتضحية، وشملت مدن: طهران، تبريز، كرج، شيراز، كرمان، أراك، سنندج، لاهيجان، بابلسر، سراوان، كامياران، آستارا، طبس، مشهد، أصفهان، خرم آباد، همدان، إيرانشهر، رفسنجان، وراور. وقد أثبتت هذه الفعاليات الجريئة أن دماء المؤسسين الأوائل لا تزال تنبض في عروق الجيل الجديد، مبشرة باقتراب فجر الحرية.

وحدات المقاومة تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وتؤكد: إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه

وفاء للعهد من طهران إلى تبريز
شهدت العاصمة طهران نشاطاً مكثفاً لـ وحدات المقاومة، حيث قام شباب الانتفاضة بوضع أكاليل الزهور الكبيرة على أضرحة الشهداء والمؤسسين تخليداً لذكراهم. كما زينت صور المؤسسين أزقة العاصمة، مترافقة مع رسالة السيدة مريم رجوي التي تؤكد على الوفاء لعهد الشهداء. وفي مشهد مهيب، جددت 5 إلى 6 وحدات مختلفة في طهران عهدها بالصمود والمقاومة وهي تحمل صور المؤسسين.

وحدات المقاومة تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وتؤكد: إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه

وفي تبريز، مسقط رأس المؤسس الشهيد محمد حنيف نجاد، وزعت الوحدات منشورات تحمل صور الشهداء ورسالة السيدة مريم رجوي التي تشيد بعظمة تضحياتهم. كما أعلنت وحدات الأخوات في تبريز، بصورهن وراياتهن، عهدهن بمواصلة الدرب.

تخلید مؤسسي مجاهدي خلق وتأكید علی إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه من جانب وحدات المقاومة

طليعة النساء وتحدي الجدران
برز دور المرأة الإيرانية بقوة في هذه الفعاليات، حيث ظهرت وحدات الأخوات في سراوان و طهران و تبريز وهن يرفعن صور الشهداء، في رسالة واضحة تعكس الإمكانيات الثورية الهائلة للمرأة الإيرانية في قيادة مسار التحرير.

تخلید مؤسسي مجاهدي خلق وتأكید علی إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه من جانب وحدات المقاومة

وفي جبهة أخرى، تحولت جدران المدن إلى ساحات للرفض والتحدي؛ ففي كرج، شيراز، و طبس، زينت صور حنيف نجاد والشهداء شوارع المدن. وفي بابلسر، كُتبت جداريات ضخمة تمجد الشهداء، بينما خطّ الثوار في رفسنجان، راور، و كرج شعارهم التاريخي المدوي: دماء حنيف تغلي، ورجوي يزأر.

كما امتدت الفعاليات الميدانية ورفع صور القيادة والمؤسسين لتشمل مدن كرمان، أراك، سنندج، لاهيجان، كامياران، آستارا، مشهد، أصفهان، خرم آباد، همدان، و إيرانشهر، في استفتاء شعبي ميداني يعكس اتساع رقعة المقاومة.

تخلید مؤسسي مجاهدي خلق وتأكید علی إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه من جانب وحدات المقاومة

الإعدامات تولّد جسارة لا خوفاً
تأتي هذه الأنشطة الكثيفة لتثبت فشل استراتيجية الرعب التي تنتهجها ديكتاتورية الولي الفقيه. إن موجات الإعدام والترهيب لم ولن تكسر إرادة شباب الانتفاضة، بل زادتهم تصميماً ويقيناً. لقد نزل هؤلاء الشباب إلى الميادين بلا خوف، متخذين من القائد الشهيد وحيد بني عامريان ورفاقه الأبطال نموذجاً يُحتذى به في الجسارة والاستعداد التام لدفع الثمن.

التحرير قرار داخلي والفداء هو السبيل
إن نزول وحدات المقاومة إلى الساحات، متسلحة بمبدأ التضحية والفداء الذي أرساه المؤسس حنيف نجاد، يثبت بوضوح أن ملامح حرية إيران باتت تلوح في الأفق. إن الرسالة الاستراتيجية الأهم لهذه الفعاليات هي أن مفتاح إسقاط الديكتاتورية وحل القضية الإيرانية يقع حصراً بين أيدي المقاومة المنظمة وهؤلاء الشباب الشجعان في الداخل؛ طريق الحرية يُعبد بدماء وتضحيات الإيرانيين أنفسهم، وليس عبر أي تدخل أو هجوم خارجي أو ألاعيب سياسية دولية.

إيران: حكم تعسفي بالسجن 37 عاما و6 أشهر على السجين السياسي بيجن كاظمي من قبل الجلاد صلواتي

في إجراء لاإنساني، تم نقل السجين السياسي مجتبى تقوي، شقيق المجاهد الشهيد محمد تقوي، إلى مستشفى للأمراض النفسية

دعوة مجددة لزيارة بعثة تقصي الحقائق الدولية لسجون إيران

حُكم على السجين السياسي بيجن كاظمي، البالغ من العمر 45 عاما، بعد تحمله 16 شهرا من الحبس غير المحسوم والاستجواب والتعذيب القاسي في الزنازين السرية والأقسام الأمنية، بالسجن لمدة 37 عاما و6 أشهر في المجموع، وذلك في الفرع 15 من محكمة الثورة الجائرة في طهران برئاسة الجلاد أبو القاسم صلواتي.

اُعتقل بيجن في 20 يناير/كانون الثاني 2025 من قبل عناصر المخابرات في مدينة كوهدشت ونُقل إلى العنبر 209 في سجن إيفين حيث تعرّض للتعذيب. وبعد إخلاء سجن إيفين في يوليو/تموز 2025، نُقل إلى سجن فشافوية، وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025 أُعيد نقله إلى سجن إيفين. وجاء في بيان أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الصادر في 4 يوليو/ تموز 2025: “يدّعي المحققون أنه قام بتأمين السلاح لضارب رازيني ومقيسة، وهما من كبار جلادي السلطة القضائية التابعة لخامنئي”. وكان بيجن قد اُعتقل سابقا في أبريل 2020 وظل محتجزاً لأكثر من عامين في سجن خرم آباد.

وفي عمل إجرامي ولاإنساني آخر، تم نقل السجين السياسي مجتبى تقوي، 58 عاما، شقيق المجاهد الشهيد محمد تقوي الذي أُعدم شنقا في 30 مارس/أذار 2026، من السجن إلى مستشفى أمين آباد (المخصص للمرضى النفسيين). وهو أمر يضاعف الضغوط عليه وعلى عائلة تقوي. وكان مجتبى قد اُعتقل في مارس 2024 لمجرد تواصله مع شقيقه المجاهد، وبعد أشهر من التعذيب والاستجواب، حُكم عليه في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 بالسجن لمدة 6 سنوات و7 أشهر. وكان الجلادون، في سلوك حقود، يقومون بإيذاء مجتبى، وخاصة بعد استشهاد شقيقه، حيث كانوا يختلقون العراقيل في تسليمه أدويته.

إن النظام الكهنوتي الحاكم في إيران، لخوفه من تفجر غضب الشعب ولمنع اندلاع الانتفاضة، يسعى إلى خلق أجواء من الرعب والخوف من خلال تكثيف الإعدامات والقمع، وإصدار أحكام سجن قاسية، وإيذاء السجناء السياسيين. وتؤكد المقاومة الوطنية الإيرانية مرة أخرى على ضرورة زيارة بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة لسجون إيران واللقاء بالسجناء، ولا سيما السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

26 مايو/أيار 2026

صحيفة إسبانية: النظام الإيراني يضاعف المشانق.. و366 سجيناً يواجهون الموت لمنع انتفاضة جديدة

موقع المجلس:
نشرت صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية تقريراً مروعاً يسلط الضوء على لجوء نظام الولي الفقيه لتصعيد حملات القمع والإعدام في الداخل الإيراني، متخذاً من التوترات الخارجية ذريعة لسحق المعارضة. وكشف التقرير، استناداً لبيانات حقوقية، عن قائمة تضم 366 شخصاً يواجهون خطر الإعدام الوشيك، مؤكداً أن النظام يستخدم حبال المشانق كأداة يائسة لبث الرعب ومنع اندلاع ثورة شعبية جديدة تقضي على سلطته المتهالكة.

صحيفة إسبانية: النظام الإيراني يضاعف المشانق.. و366 سجيناً يواجهون الموت لمنع انتفاضة جديدةجاست ذا نيوز: النظام الإيراني يحول البلاد إلى مسلخ ويدفع الإعدامات العالمية لارتفاع مروع
سلط موقع “جاست ذا نيوز” الإخباري الضوء على التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية، كاشفاً عن قفزة مروعة بنسبة 78% في الإعدامات عالمياً خلال عام 2025. وأكد الموقع أن هذا الارتفاع الكارثي جاء مدفوعاً بشكل أساسي بجرائم نظام الولي الفقيه، الذي ضاعف وتيرة أحكام المشنقة مسجلاً الحصيلة الدموية الأعلى في البلاد منذ عقود.

أصداء عالمية | مايو 2026 – تقارير الإعلام الدولي توثق تحويل طهران لآلة القضاء إلى مسلخ بشري لقمع التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني
تقرير جاست ذا نيوز حول الإعدامات في إيران
المشانق كأداة لبقاء الديكتاتورية:
وأوضح التقرير أنه على الرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبدها النظام، لا تزال القيادة الحالية تعتمد نفس الكتيب القمعي القديم المتمثل في نشر القوات في الشوارع، وإصدار أحكام قاسية، ومواصلة عزل البلاد عبر قطع الإنترنت المستمر منذ نحو ثلاثة أشهر. وأكدت الصحيفة أن عقوبة الإعدام تظل العقوبة الأكثر وحشية التي يعتمد عليها نظام الملالي لترهيب المجتمع الإيراني الغاضب.

أوامر مباشرة بتسريع الإعدامات السياسية:
وأشارت الأمم المتحدة إلى توثيق إعدام 32 سجيناً سياسياً على الأقل منذ نهاية فبراير الماضي، وهو رقم يمثل زيادة هائلة مقارنة بالعام السابق. ونقل التقرير عن رئيس السلطة القضائية، محسني إيجئي، إصداره تعليمات صارمة في 7 أبريل للقضاة لتسريع تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين تحت ذرائع ملفقة مثل التجسس. وأضافت الصحيفة نقلاً عن حقوقيين أن 71% من الإعدامات منذ الهجمات الأمريكية كانت ذات طابع سياسي أو أمني، وأن ما لا يقل عن 16 متظاهراً حُكم عليهم بالإعدام.

366 سجيناً في طابور الموت:
وحذرت الحملة من أجل الإفراج عن السجناء السياسيين في إيران من أن الأسابيع المقبلة قد تشهد إعدامات جماعية. ونشرت الحملة قائمة موثقة تضم أسماء 366 شخصاً (66 امرأة و300 رجل) معرضين لخطر الإعدام الوشيك. وأكدت المتحدثة باسم الحملة، شيفا محبوبی، أن الهدف الوحيد للنظام من هذه المذابح هو زرع الخوف لمنع تكرار الانتفاضة الشعبية العارمة التي شهدتها البلاد مطلع العام.

نيويورك بوست: النظام الإيراني يستحوذ على 80% من إعدامات العالم ويدفعها لأعلى مستوى منذ عقود
أبرزت صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية تقريراً صادماً يستند لإحصائيات منظمة العفو الدولية، مؤكدة أن نظام الولي الفقيه دفع بمعدلات الإعدام العالمية لأعلى مستوى منذ 44 عاماً. وأوضح التقرير أن طهران ضاعفت أعداد ضحايا المشانق خلال عام 2025، لتنفذ بمفردها نحو 80% من إجمالي الإعدامات الموثقة في العالم.

صحيفة إسبانية: النظام الإيراني يضاعف المشانق.. و366 سجيناً يواجهون الموت لمنع انتفاضة جديدة

أصداء عالمية | مايو 2026 – الصحافة الأمريكية تسلط الضوء على الطفرة الدموية لإعدامات طهران كوسيلة لترهيب المجتمع
تقرير نيويورك بوست حول الإعدامات في إيران
الموت البطيء عبر الإهمال الطبي الممنهج:
ولم يكتف نظام الولي الفقيه بآلة الإعدام المباشرة، بل لجأ إلى تكتيك خبيث يتمثل في الحرمان الممنهج من الرعاية الصحية لتصفية الأسرى. وسلطت الصحيفة الضوء على كارثة صحية في سجن طهران الكبرى (فشافويه)، حيث تفشى مرض الجرب بين السجناء بشكل خارج عن السيطرة بسبب انعدام النظافة وغياب الأدوية في منشأة تضم نحو 15 ألف معتقل.

أرقام قياسية في القتل والإرهاب:
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى بيانات منظمة العفو الدولية التي كشفت أن إيران استحوذت منفردة على 80% من إجمالي عمليات الإعدام في العالم خلال عام 2025، بتسجيل 2,159 عملية إعدام، وهو رقم قياسي غير مسبوق للملالي. وإلى جانب الإعدامات، وثقت منظمات مثل وكالة هرانا مقتل ما لا يقل عن 7,015 شخصاً نتيجة عنف القوات الأمنية خلال انتفاضة يناير، لتؤكد للعالم أجمع أن لغة الدم هي الأداة الوحيدة التي يجيدها نظام الملالي في مواجهة شعبه.

النظام الايراني في إنتظار عاصفة الغضب

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لا يستطيع النظام الايراني أن يغفل عن الاوضاع الداخلية ولو للحظة واحدة فهو يمنحها أولوية قصوى وحتى إنه يخاف منها أکثر من خوفه من الحرب الحالية لأنه يعلم جيدا بعدم إمتلاکه أي وسيلة للتواصل مع الشعب الغاضب منه والمتحامل عليه في حين يتمکن من حل مشکلته في الحرب من خلال تقديم تنازلات.
ومن المفيد هنا التذکير بأن النظام وأجهزته الامنية يراقبان بحذر بالغ تطورات الاوضاع ويحسبون منها کثيرا ولاسيما بعد الذي لمسوه من إنتفاضة يناير 2026، إذ صاروا يعلمون جيدا بأن في کل إنتفاضة مندلعة ضدهم يجدونها أقوى وأکبر من سابقتها وأکثر عزما وتصميما على إسقاط النظام، وبهذا الصدد وفي 21 مايو 2026، وخلال مؤتمر رواة إيران، شن رئيس النظام مسعود بزشکيان هجوما حادا على أجنحة داخل النظام، واصفا إياهم بمن حل فيهم الشيطان ويروجون لروايات كاذبة لتمزيق وتضعيف السلطة. واعترف بمرارة وضعف قائلا: “لا يمكنهم احتلال بلد بالصواريخ والطائرات، ولكن من خلال التفرقة والصراعات، يمكنهم تفكيك مجتمع بأكمله دون إطلاق صاروخ واحد.. يجب أن نحاول ألا تنكسر هذه الوحدة.”.
وهذه الحالة التي تعکس في الحقيقة ليست مجرد مواقف سياسية عابرة وإنما هي في الحقيقة بمثابـة إعلان لفشل النظام الذي إستنفذ کل أوراقه ومناوراته، کما إنه من الملفت للنظر أيضا إنه وقبل بزشکيان، أطل رئيس السلطة القضائية، محسن إيجئي، ليشن هجوما جناح النظام المدعو”بايداري” واصفا إياهم بالخناسين ومتوسلا ومحذرا من العواقب المميتة للتفرقة واليأس وانهيار الرصيد الاجتماعي للنظام.
والذي يجب ملاحظته وأخذه بنظر الاعتبار في هذه التصريحات والتحرکات المتتالية داخل النظام أن المتلقي لها ليس الشعب المنتفض، بل تستهدف بالأساس القاعدة المنهارة والقوات الأمنية التابعة للنظام، والتي تعيش حالة من التساقط العمودي وفقدت تماما القدرة والدافع للوقوف في وجه الغضب المتنامي للشعب الإيراني.
ولفهم السبب الحقيقي وراء حالة الحذر والذعر السائدة في النظام، فمن المفيد الانتباه لتصريحات لمسٶولين في النظام نظير أمير حسين ثابتي، الذي برر قطع الإنترنت باعترافه الصريح بأن المجلس الأعلى للأمن القومي يخشى من خلايا التمرد التي تسعى لقلب أوضاع البلاد.
وبنفس السياق، فقد أکد رجل الدين دري نجف آبادي، إمام جمعة مدينة أراك، على الدور الحاسم لـ مجاهدي خلق في كافة الأحداث. وأقر بأن الكابوس الأكبر الذي يقض مضاجع قادة نظام الولي الفقيه هو الحضور الميداني والمنظم للمقاومة، المستعدة في أي لحظة لتحويل شرارة الغضب إلى عاصفة تقتلع النظام. وهو نفس الرعب الذي تجلى في نداءات مجتبى غلامي، المعاون العقائدي لحرس النظام في يزد، حين توسل لقواته المنهارة بألا يخلوا الشوارع.
والمثير في لامر إن حالة التوتر هذه تأتي في وقت تجري فيه الاستعدادات في العاصمة الفرنسية باريس لتنظيم واحدا من أکبر التجمعات السياسية لدعم ومساندة نضال الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية وإسقاط النظام في ال20 من يونيو القادم والتي من المتوقع حضور أکثر من 100 ألف مشارك فيها، وعندما نتذکر مواقف النظام القلقة والخائفة من التجمعات السابقة وکيف إنه أجرى إتصالات على مستوى رفيع لکي لا يجري تنظيمها ولاسيما بعد التأثيرات والتداعيات التي ترکتها على الشعب الايراني، فإن التجمع القادم وفي ظل الظروف والاوضاع الحالية حيث يمر النظام بأضعف حالاته، سيکون کابوسا مرعبا عليه وسوف تثبت الايام القادمة ذلك.

بدائل التغيير في إيران: قراءة في مقاربة البرلمان الأوروبي بين المساءلة الدولية ورفض الإرث البهلوي

مظاهرات انصار مجاهدي خلق بشعار لا للشاه لا للشیخ في بروکسل-

أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ تتشابك التفاعلات الإقليمية والدولية المحيطة بالحالة الإيرانية لتنتج مسارات جديدة في التعاطي الغربي مع الملف الداخلي لطهران، بعيداً عن حصر الأزمة في أبعادها النووية والإقليمية فحسب. ففي الجلسة التي عقدها البرلمان الأوروبي في مقره بمدينة ستراسبورغ في العشرين من مايو 2026، تبلور نقاش سياسي وقانوني مكثف انتهى بتبني قرار يدين اتساع رقعة الأحكام الجنائية القصوى والقمع الممنهج داخل إيران. غير أن الأهمية الاستراتيجية لهذه الجلسة لا تكمن فقط في تجديد الإدانة، بل في صياغتها لمحددات واضحة لمستقبل البديل السياسي في إيران، عبر الجمع بين مسارين: الدعوة لإنشاء آليات تقاضٍ دولية لملاحقة مسؤولي النظام الحالي، والرفض القاطع لطروحات إحياء النظام البهلوي، مما يمثل تحولاً جوهرياً في هندسة الرؤية الأوروبية لعملية التحول الديمقراطي في البلاد.
البعد القانوني الدولي: من الإدانة السياسية إلى المحاسبة القضائية
يمثل تحول الخطاب الأوروبي نحو المطالبة بـ تأسيس محكمة خاصة تابعة للأمم المتحدة نقراً متقدماً في جدار الحصانة السياسية التي تمتعت بها طهران لفترات طويلة نتيجة مقتضيات البراغماتية الدولية. وفي هذا السياق، تكتسب أطروحات أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، مثل بيتر أوشتريفيشيوس، أبعاداً إجرائية تطالب بتوصيف الانتهاكات الداخلية كـ جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
إن التركيز على قضايا عينية، مثل إعدام السجين السياسي وحيد بني عامريان مؤخراً، يعكس محاولة أوروبية لتوثيق الملفات الحقوقية لغرض بناء قضايا جنائية مكتملة الأركان. هذه المقاربة القانونية تسعى إلى خلق توازن مع الضغوط السياسية الخارجية؛ إذ يرى المخططون الاستراتيجيون في بروكسل أن التغاضي عن الملف الحقوقي الداخلي بحجة الانشغال بالملفات الساخنة وحروب الشرق الأوسط يضعف من صدقية المنظومة القيمية الأوروبية، ويمنح طهران هامش مناورة أوسع داخلياً.
التسييس الإقليمي وأرقام العقوبات: قراءة في ديناميكيات القمع والدعم
تكشف البيانات الإحصائية التي طرحت داخل أروقة البرلمان الأوروبي، لا سيما من قِبل النائب نيكولا باسكال دي لا بارتي، عن طفرة غير مسبوقة في معدلات تنفيذ أحكام الإعدام، والتي ناهزت 2150 عملية إعدام خلال عام 2025. ومن الناحية التحليلية، فإن استهداف عناصر ينتمون إلى تنظيمات معارضة ممتدة تاريخياً مثل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يبرهن على أن النظام الحاكم ما زال يرى في التنظيمات المنظمة التهديد الأبرز لتماسكه الهيكلي.
وتسلط الحالات المحددة التي تواجه خطراً وشيكاً، مثل الطالب إحسان فريدي، وبطل الملاكمة محمد جواد وفائي ثاني، والمهندسة زهرا طبري، الضوء على تنوع الروافد الاجتماعية للمقاومة الداخلية (الطلابية، الرياضية، والتكنوقراطية). ومن جانب آخر، يطرح النائب منير ساتوري بعداً جيوسياسياً بالغ الأهمية؛ وهو استغلال طهران لـ الفوضى الإقليمية كحائط صد يغطي على إجراءاتها الاستثنائية في الداخل، مما يعني أن التصعيد الإقليمي لطهران يخدم دالة الاستقرار الداخلي للنظام عبر عسكرة المجتمع وتبرير تصفية المعارضة.
هندسة البديل السياسي: سقوط ورقة “الشاه” والبحث عن التعددية
لعل النتيجة الأكثر حسماً وخطورة في مداولات البرلمان الأوروبي الأخير هي الصياغة الواضحة للموقف من شكل النظام القادم في إيران. ففي الكلمة التي ألقاها أندرياس شيدر، عضو لجنة الشؤون الخارجية، وُضع حد جازم للرهانات التي تسوق لفكرة عودة الإرث البهلوي كوسيلة للاستقرار. إن وصف محاولات إحياء ديكتاتورية الشاه بأنها خيار غير صحيح يمثل إدراكاً من مراكز الفكر وصنع القرار الأوروبي بأن الشعب الإيراني الذي ثار في عام 1979 لم يكن يرفض الشخوص بقدر ما كان يرفض بنية الاستبداد المركزية.
بناءً على ذلك، يطرح البرلمان الأوروبي رؤية استراتيجية بديلة قائمة على استحقاقات نموذج الدولة الحديثة:
التعددية العرقية والدينية: الاعتراف بالفسيفساء الإيرانية (الأكراد، البلوش، العرب، الآذريين) كشرط أساسي لمنع تفكك الدولة مستقبلاً.
الجندرة وحقوق الأقليات: إدماج المرأة والأقليات في مجالات النمو السياسي والاقتصادي، كركيزة للاستقرار المستدام بدلاً من فرض هوية أحادية قسرية.
خيارات الردع الأوروبي وآفاق المشهد الإيراني
وفي المحصلة، تبرز أطروحات نواب مثل داينيوس زاليماس، نائب رئيس لجنة المساواة بين الجنسين، لتضع آليات عملية لإنهاء حالة الإفلات من العقاب عبر العقوبات الذكية الموجهة. هذه الآلية تستهدف بشكل فردي ومباشر القضاة ومسؤولي السجون وكل من يوقع على أحكام التعذيب أو الإعدام، بغية إحداث شرخ في الولاء المؤسسي داخل أجهزة الدولة الأمنية.
إن القراءة التحليلية للموقف الأوروبي تظهر بوضوح أن الغرب بات مقتنعاً بأن حيوية المقاومة الداخلية هي المتغير المستقل الذي سيحدد مستقبل إيران، وأن دور المجتمع الدولي يجب أن يقتصر على توفير الحماية القانونية والسياسية لهذا الحراك دون فرض وصاية أو إعادة إنتاج نماذج حكم سقطت تاريخياً. إن نجاح هذه الاستراتيجية الأوروبية يبقى رهناً بالقدرة على تحويل هذه التوصيات البرلمانية إلى سياسات تنفيذية ملزمة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وسط بيئة دولية بالغة التعقيد والتشابك.

النظام الإيراني بين التآكل الداخلي وخيارات الاستقرار والبديل

اشتباکات داخل البرلمان الایراني-

وكالة أخبار العرب – عبدالرزاق الزرزور:
تتشابك القراءة السياسية للمشهد الإيراني بين مظهرين متناقضين؛ مظهر خارجي يستند إلى الدبلوماسية الإقليمية والدولية والمناورات التفاوضية التي توحي بامتلاك طهران لزمام المبادرة وقدرتها على المناورة، ومظهر داخلي يتسم بـ أزمات هيكلية مركبة تفضح هشاشة البنية السياسية والاقتصادية للدولة، وفي هذا السياق يرى مراقبون ومحللون استراتيجيون أن جولات التفاوض المستمرة مع القوى الغربية لا تعكس بالضرورة موقع قوة أو رغبة في صياغة تسويات استراتيجية نهائية بقدر ما تمثل أداة تكتيكية تهدف إلى إدارة الأزمات وكسب الوقت لتأجيل استحقاقات التغيير الداخلي وتخفيف الضغوط المتصاعدة.
قراءة في بنية الأزمة الشاملة والديناميكيات الداخلية لطهران..
تُشير التحليلات المقارنة إلى أن التحدي الأبرز الذي يواجه مركز صنع القرار في طهران لم يعد محصوراً في ضبط المتغيرات الخارجية بل في التعامل مع أزمة شرعية وبنيوية شاملة.. فالركائز الاقتصادية تعاني من تضخم مفرط وتآكل في القوة الشرائية مما أدى إلى اتساع الفجوة بين التوجهات الرسمية والمطالب الحياتية للمجتمع.
يتجاوز نمط الاحتجاجات المعاصرة في إيران المطالب الفئوية أو الاقتصادية العابرة ليلامس المحددات السياسية والدينية للنظام وهو ما يفسر لجوء السلطة إلى خيارات القمع المشدد، والإعدامات، والاعتقالات وتقييد الفضاء الرقمي.. ومع ذلك تُظهر المؤشرات السوسيولوجية أن الأدوات التقليدية للضبط الاجتماعي والدعاية الأيديولوجية بدأت تفقد قدرتها على احتواء مظاهر التذمر العام مما يجعل استقرار الداخل رهناً بآليات احتواء مؤقتة وليس بحلول جذرية مستدامة.
الفاعلية التنظيمية للمقاومة وأبعاد الاختراق الأمني
في مقابل آليات القمع الرسمية تبرز المقاومة الإيرانية المنظمة وفي طليعتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كمتغير بنيوي يساهم في إعادة صياغة معادلة التنافس الداخلي، وتكمن خطورة هذا المتغير بالنسبة لدوائر القرار الأمنية في طهران في قدرة هذه التنظيمات على بناء شبكات وخلايا داخلية موجهة (وحدات المقاومة) قادرة على اختراق المنظومات الأمنية الحساسة.
وتأتي العمليات النوعية كالتي استهدفت المقر الرئيسي لعلي خامنئي قبيل فترات التصعيد العسكري لتقدم دلالات استراتيجية تتجاوز البعد الأمني المباشر؛ فهي تبعث برسالة رمزية وسياسية مفادها أن النفوذ الأمني المطلق ليس عصياً على الاختراق، وأن هناك قوى بديلة تمتلك القدرة والجاهزية للعمل في العمق الاستراتيجي للدولة مما يربك حسابات السلطة التي تسوق دوماً لنموذج الدولة المركزية المحكمة أمنياً.
جدلية الوقت والدبلوماسية في الحسابات الغربية والإيرانية
تتأسس الاستراتيجية الإيرانية في التعاطي مع المسارات التفاوضية على فرضية مفادها أن الوقت يمكن استغلاله كأصل استراتيجي لإعادة ترتيب الصفوف والالتفاف على العقوبات الدولية عبر مسارات بديلة.. لكن هذه المقاربة تواجه معضلة أساسية؛ وهي أن معدل التآكل الداخلي بات يتسارع وتيرةً وعمقاً بشكل قد لا تسعفه الديناميكيات البطيئة للدبلوماسية التقليدية.
بالمقابل يوجه طيف واسع من المعارضة الإيرانية انتقادات حادة لـ سياسات الاسترضاء والتفاهمات المؤقتة التي تتبناها بعض العواصم الغربية معتبرين أن هذه التوجهات لا تؤدي إلى تغيير سلوك النظام بل تمنحه هوامش مناورة إضافية لتثبيت ركائزه في الداخل وتوسيع نفوذه الإقليمي، وتطرح المقاومة الإيرانية رؤية بديلة تؤكد أن التغيير المستدام لا يمكن إنتاجه عبر الرهان على تيارات ما تسمى ب “الاصلاح” داخل السلطة بل عبر دعم الديناميكيات الذاتية للشعب الإيراني وقواه المنظمة.
آفاق التحول والمعادلات المستقبلية للاستقرار
ختاما.. يظهر المشهد الجيوسياسي الإيراني محكوماً بصراع إرادات معقد بين سلطة تحاول استخدام الدبلوماسية الدولية كغطاء وقائي لأزماتها البنيوية، ومعارضة منظمة تسعى لفرض معادلة التغيير النهائي عبر أدوات الضغط الشعبي والعملياتي.
إن السؤال الجوهري الذي يواجه صناع القرار الدوليين لم يعد متمثلاً في فرص نجاح أو فشل جولات التفاوض حول الملفات العالقة.. بل في مدى قدرة الهيكل السياسي الحالي على الصمود أمام التآكل الذاتي المستمر، وما إذا كانت المقاومة الشعبية المنظمة ستنجح في تحويل الأزمات الراهنة إلى قوة دفع حاسمة تفرض صياغة جديدة لمستقبل الدولة الإيرانية وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

تصدعات في قمة النظام الإيراني: حرب الذئاب تتصاعد والمفاوضات تكشف الخوف من الانفجار الشعبي

اشتباکات داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:

في تصريحات تعكس عمق الأزمات والمآزق التي تعصف بـنظام الولي الفقيه، كشف رئيس النظام مسعود بزشكيان، في اجتماع مع مسؤولي الإذاعة والتلفزيون الحكومي، عن حجم الرعب الذي يجتاح أروقة السلطة من الانفجار المجتمعي الوشيك. وأقر بزشكيان بتصاعد حرب الذئاب بين أجنحة السلطة، معترفاً بشكل صريح بأن العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة جاءت اضطرارياً وبإذن مباشر من رأس الهرم، في محاولة يائسة لإنقاذ الديكتاتورية المتهالكة من الانهيار.

تصدعات في قمة النظام الإيراني: حرب الذئاب تتصاعد والمفاوضات تكشف الخوف من الانفجار الشعبيهُزم في كافة الجبهات: النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه الحتمي
يحاول النظام الحاكم في إيران تصدير صورة وهمية للقوة والتحدي عبر ادعاء الهيمنة على مضيق هرمز وإطلاق التهديدات الإقليمية. لكن الحقائق والاعترافات الصادرة عن مسؤوليه ووسائل إعلامه الحكومية تروي قصة مختلفة تماماً، وتكشف عن لجوء نظام الولي الفقيه لحرب نفسية يائسة للتغطية على هزائمه المتلاحقة وتأجيل سقوطه.

تصدعات في قمة النظام الإيراني: حرب الذئاب تتصاعد والمفاوضات تكشف الخوف من الانفجار الشعبي

بروباغندا زنيفة | مايو 2026 – لجوء طهران للاستعراضات العسكرية والمناورات الإعلامية يعكس عمق الأزمة الهيكلية وعجزها عن مواجهة الواقع المتهاوي
الحرب النفسية للنظام الإيراني
حرب الذئاب والرعب من الانفجار المجتمعي:
وأكد بزشكيان في خطابه أن الهاجس الأكبر الذي يقض مضاجع قادة نظام الملالي اليوم ليس الحرب العسكرية أو الصواريخ والقنابل، بل هو الحفاظ على الهدوء وتماسك المجتمع المهدد بالانفجار في أي لحظة. وتعكس هذه التصريحات خوفاً عميقاً من الانهيار الداخلي في ظل الغضب الشعبي المتصاعد.

وفي إشارة واضحة إلى احتدام حرب الذئاب (الصراع بين أجنحة النظام)، انتقد بزشكيان بشدة التحليلات غير الواقعية التي يطرحها خبراء في التلفزيون الحكومي. وأوضح أن حكومته تضطر لتجنب الرد والمواجهة لتفادي تفاقم الانقسامات وتآكل رأس المال الأمني الذي قد تستغله المقاومة، مشدداً على أن الحفاظ على الوحدة الداخلية لمنظومة الحكم أهم بكثير من القضايا العسكرية والأمنية في هذه المرحلة الحرجة.

مفاوضات اضطرارية بإذن الولي الفقية:
وفي محاولة لإسكات الأصوات المعارضة للمفاوضات داخل أجنحة النظام الممزقة، أسقط بزشكيان القناع عن كواليس القرار الدبلوماسي. وصرح بوضوح أن تصريحات الولي الفقية يتم اجتزاؤها ليبدو وكأن النظام يرفض التفاوض مطلقاً، بينما الحقيقة هي أن خامنئي لم يعارض قط المفاوضات متى ما كانت تخدم بقاء النظام وتمنع اختناقه التام.

واعترف بزشكيان صراحة بأنه لا يتم اتخاذ أي قرار دبلوماسي أو استراتيجي خارج إطار المجلس الأعلى للأمن القومي وبدون إذن وتنسيق مباشر من القيادة (في إشارة إلى مجتبى خامنئي). وتوسل لأجنحة النظام بضرورة دعم هذه التوجهات الاضطرارية ليتم تصدير صوت واحد ومنسجم للعالم، كاشفاً بذلك عن مدى التخبط والانقسام الذي ينخر في عصب السلطة.

حرب الأجنحة تمزق نظام الملالي: صراعات طاحنة واتهامات بالخيانة في ذروة أزمة التفاوض مع أمريكا
تتصاعد حرب الأجنحة والصراعات الداخلية بين عصابات السلطة في إيران حول مسألة المفاوضات مع واشنطن، وسط تبادل لاتهامات الخيانة والتخبط القيادي. وأبرزت تقارير دولية، منها صحيفة “وول ستريت جورنال”، هذا الانقسام العميق والصمت المطبق في المستويات العليا، مما يعصف بتماسك النظام المتهاوي في مواجهة أزماته الخانقة.

صراع الأجنحة | مايو 2026 – الانقسامات العميقة وتآكل البنية الداخلية للنظام يكشفان عن مأزق الولي الفقيه في إدارة الأزمات المصيرية
صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني
محورية المساجد.. غطاء قمعي للسيطرة على الشارع:
ولمواجهة خطر الانتفاضات والتجمعات الليلية المتصاعدة، لفت بزشكيان إلى خطة النظام الرامية لفرض أقصى درجات القمع تحت غطاء محورية المساجد ومحورية الأحياء. وتهدف هذه الخطة إلى تحويل المساجد إلى قواعد أمنية واستخباراتية متقدمة لمحاولة استقطاب الشباب والسيطرة عليهم.

وأكد بزشكيان بلسان العاجز أن النظام لا يمكنه الاستمرار إذا لم ينجح في تطويق الشارع وتقييد حركة الشباب الغاضب، مطالباً أبواق النظام الإعلامية بلعب دور في لملمة شتات هذه القوات المنهارة قبل فوات الأوان.

ایران… موائد الإيرانيين تتعرض لصدمة جديدة في حین یتم فضح الفساد الاقتصادي للنظام الإيراني

موقع المجلس:
وجه الارتفاع الجنوني لأسعار منتجات الألبان و في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعيشها الشعب الإيراني، وجه صدمة جديدة ومدمرة لموائد المواطنين. وتؤكد هذه الموجة من الغلاء الفاحش حجم الفشل الذريع لسياسات نظام الملالي الاقتصادية، والتي تسببت في سحق معيشة العائلات، ودفع الملايين نحو الفقر، وحرمانهم من أبسط المواد الغذائية الأساسية.

ایران... موائد الإيرانيين تتعرض لصدمة جديدة في حین یتم فضح الفساد الاقتصادي للنظام الإيراني

إيران: احتجاجات غاضبة للخبازين في كرمانشاه وانتفاضة طلابية تواجه القمع في خرم آباد
شهدت شوارع المدن الإيرانية غلياناً مستمراً ضد سياسات نظام الولي الفقيه؛ حيث خرج الخبازون في كرمانشاه تنديداً بالجوع والانهيار الاقتصادي، فيما انتفض طلاب جامعة خرم آباد ضد القرارات التعسفية. وواجهت القوات الأمنية التجمعات الطلابية بالهراوات والغاز مسيل الدموع في محاولة يائسة لاحتواء الغضب الشعبي.

ایران... موائد الإيرانيين تتعرض لصدمة جديدة في حین یتم فضح الفساد الاقتصادي للنظام الإيرانيحراك مستمر | مايو 2026 – تلاحق الاحتجاجات الفئوية والطلابية يضع أجهزة نظام الملالي في حالة استنفار دائم خوفاً من الانفجار الشامل
احتجاجات كرمانشاه وخرم آباد في إيران
جذور الأزمة والضغط على الإنتاج:
بحسب تقرير نشرته صحيفة همشهري الحكومية في 23 مايو 2026، فقد أخذت أسعار الألبان مساراً تصاعدياً حاداً. ويعود هذا التدهور بشكل مباشر إلى سياسات النظام الكارثية، بما في ذلك تحرير سعر الصرف وتكلفة تأمين الأعلاف الحيوانية بالعملة الحرة، مما أدى إلى مضاعفة تكاليف الإنتاج.

ويعاني أصحاب المصانع والمنتجون من انخفاض هوامش الربح وارتفاع تكاليف النقل، مما وضع سلسلة الإنتاج والاستهلاك بأكملها تحت ضغط هائل. وقد اعترف المحللون بأن هذا الوضع الكارثي هو نتيجة حتمية للهيكل الاقتصادي المعيب الذي يديره النظام.

تداعيات صحية كارثية على الطبقات الفقيرة:
وقد انعكست سياسات نظام الولي الفقيه بشكل مباشر ومؤلم على موائد العائلات، خاصة ذات الدخل المحدود. وأدى هذا الغلاء إلى تراجع حاد ومقلق في استهلاك الألبان، مما ينذر بكارثة صحية حقيقية.

وحذر خبراء الصحة من أن هذا الانخفاض في الاستهلاك سيؤدي إلى تفشي أمراض سوء التغذية وتلك المرتبطة بنقص الكالسيوم. إن حرمان المواطنين من أبسط مقومات الغذاء الصحي يكشف بوضوح أن صحة وحياة الشعب لا تحمل أي قيمة في أولويات هذا النظام الفاسد.

ایران... موائد الإيرانيين تتعرض لصدمة جديدة في حین یتم فضح الفساد الاقتصادي للنظام الإيرانيأزمة التمريض في إيران: نقص حاد وهجرة جماعية يهددان بانهيار النظام الصحي العام
ينزلق قطاع الرعاية الصحية في إيران نحو أزمة هي الأخطر منذ عقود جراء نقص 100 ألف ممرض وممرضة، وسط تفاقم سوء الإدارة، وغياب عدالة الأجور، والهجرة الجماعية للكوادر. وتحول هذا العجز إلى حالة طوارئ نظامية تقوض جودة الخدمات الطبية وتعجز معها المستشفيات عن تقديم الرعاية الأساسية للمواطنين.

انهيار القطاع الصحي | مايو 2026 – تزايد ضغوط العمل وتجاهل مطالب الممرضين يدفعان بالمنظومة الطبية نحو كارثة إنسانية وشيكة
أزمة التمريض والقطاع الصحي في إيران
انهيار الثقة وتعميق الفجوة الطبقية:
وأكد التقرير الحكومي أن هذه الصدمة السعرية أدت إلى زعزعة الثقة في الاستقرار الاقتصادي وتعميق الفجوة الطبقية في المجتمع. فبينما يعيش قادة النظام في رفاهية على حساب ثروات البلاد، يقف المواطن البسيط عاجزاً عن توفير طعامه اليومي.

إن التغيير الإجباري في النمط الاستهلاكي للمواطنين، واختفاء المواد الأساسية من سلتهم الغذائية، لا يضيف سوى وقود جديد لحالة الغليان الشعبي والرفض العارم، مما ينذر بعواقب وخيمة واحتجاجات واسعة ضد جذور هذا الفساد المتمثل في ديكتاتورية نظام الملالي.

25 أيار ذكرى استشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في عام 1972

موقع المجلس:
في 25 مايو/ أيار 1972 تم إعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية واثنين من أعضاء اللجنة المركزية للمنظمة بأمر من الشاه.

فلتحيی الذکری العطرة لمؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية محمد حنيف نجاد وسعيد محسن وعلي أصغر بديع زادکان ورفيقي دربهم عضوي اللجنة المرکزية للمنظمة رسول مشکين فام ومحمود عسکري زاده الذين استشهدوا علی أيدي جلادي الشاه يوم 25 أيار / مايو1972.

«المنظمة التي ترونها لم تکن تمتلک أي شيء، ونحن وصلنا إلی هذه المرحلة بعون من الله تعالی. فلتطمئن قلوبکم لأن الله معنا. إن الله العلي القدير الذي أوصلنا إلی هذا الحد لقادر علی حمايتنا وحفظنا وإغداق جميع النعم علينا ورفعنا وترقيتنا أکثر فأکثر بإذنه تعالی…»

(من الرسالة التي وجهها المؤسس الکبير محمد حنيف نجاد إلی المجاهدين الأسری في سجون الشاه عام 1972 قبل إعدامه).

«إنهم کانوا طلابًا مخلصين ومؤمنين بمدرسة القرآن. کانوا دررًا لمعت في الظلام ومنهم حنيف نجاد وبديع زادکان وعسکري زاده ومشکين فام وناصر صادق الذين کانوا من تلک الدرر اللامعة. إنهم شقوا طريق الجهاد… سلام الله ورحمته عليهم والتحية من جميع أبناء الشعب علی أرواحهم».

(من رسالة آية الله طالقاني يوم 25 أيار عام 1979)

«يوم 25 أيار (مايو) عام 1972 هو اليوم الذي يرسم الحدود بين الإيديولوجيتين وعالمين مختلفين في قيادة النضالات الشعبية في إيران، فإن الفرق بين موقف الشاه والملا والمواقف الاستغلالية والطبقية الأخری من الإسلام وبين موقف المجاهدين منه هو الفرق بين الثری والثريا» (مريم رجوي).

«وعند ما نتحدث عن الصدق والفداء لسنا نلعب بالألفاظ وإنما نلتزم ونتمسک بمبادئنا حتی العظم ودفعنا وندفع ثمن ذلک، إذًا إن تسألوني فما هو إبداع مجاهدي خلق باعتبارها منظمة سياسية؟ فسوف أجيب بأنه إعادة ربط السياسة بالشرف ببحر من الدماء في تاريخ إيران الحديث بمنأی عما هو شائع في سوق السياسة من المراوغة والتحايل والمساومة والتآمر» (مسعود رجوي).

تأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

في اليوم السادس من أيلول (سبتمبر) عام 1965 تم تأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية علی أيدي المجاهدين الشهداء محمد حنيف نجاد المؤسس الکبير وسعيد محسن وعلي أصغر بديع زادکان الذين «أشعلوا المشاعل» في ظلام ذلک العهد وأصبحوا «محطات الآمال لتاريخ الغد»، المجاهدون الذين «أزاحوا غبار الرجعيين عن وجه الدين فاتحين درب ثورة حديثة انطلاقًا من التوحيد ومن مبدأ القتال» صامدين بوجه الجبابرة الحاکمين والرجعيين المتاجرين بالدين،.. وحاملين الرسالة القائلة بأن الحدود الحقيقية الفاصلة بين أبناء البشر لا تتمثل في کونهم يؤمنون بالله صوريًا أو لا يؤمنون به وإنما في کونهم يتعرضون للاستغلال أو يقومون باستغلال الآخرين علی الصعيدين الاجتماعي والسياسي. وأخيرًا أثبتوا وسجلوا في التاريخ صحة مواقفهم حيث أراق جلادو نظام الشاه الديکتاتوري دماءهم الزکية في فجر يوم 25 أيار (مايو) عام 1972.

نبذة عن حياة مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

واثنين من أعضاء اللجنة المرکزية للمنظمة

(شهداء 25 أيار 1972)

25 أيار ذكرى استشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في عام 1972

الشهيد المؤسس الکبير محمد حنيف نجاد

محمد حنيف نجاد هو الابن البار لإقليم أذربيجان مهد الأبطال ومدينة تبريز البطلة. وقد ترعرع محمد منذ کونه شابًا يافعًا بالغًا من العمر 14 أو 15 عامًا في خضم حرکة تأميم النفط الإيراني ونضال الدکتور محمد مصدق ضد الاستعمار. محمد حنيف نجاد هو الابن البار لإقليم أذربيجان مهد الأبطال ومدينة تبريز البطلة. وقد ترعرع محمد منذ کونه شابًا يافعًا بالغًا من العمر 14 أو 15 عامًا في خضم حرکة تأميم النفط الإيراني ونضال الدکتور محمد مصدق ضد الاستعمار. لقد تکونت شخصيته السياسية خلال السنوات التي کانت فيه الحرکة الوطنية وحکومة الدکتور مصدق في ذروتهما ومنذ کونه طالبًا في المدرسة الإعدادية. ثم دخل الجامعة وواصل دراسته في کلية الزراعة بمدينة «کرج» (غربي طهران) وکان وجهًا بارزًا ومعروفًا في حرکة النضال الطلابية باعتباره ممثلاً عن طلاب کلية الزراعة في الجبهة الوطنية. وکان محمد عضوًا نشطًا في «حرکة الحرية» خلال الفترة بين عامي 1959 و1962.

وبعد قرابة 10 سنوات من انقلاب 19 آب (أغسطس) عام 1953 أي بعد أن قام الشاه وفي محاولة لإطالة عمر نظامه بإجراء إصلاحات أسماها بـ «الثورة البيضاء» أوقفت السافاک (شرطة الشاه السرية) أنشط العناصر في الأحزاب والحرکة الطلابية أي الذين کانوا آنذاک يؤدون دور المحرک والقوة الدافعة للنضال ضد الديکتاتورية. فهکذا وفي الأسبوع الأخير من شهر کانون الثاني عام 1963 أي قبل بضعة أيام من إجراء الشاه استفتاءه المزيف ألقت السافاک القبض علی کل من محمد حنيف نجاد وسعيد محسن اللذين کان کلاهما من أبرز الوجوه الشابة والمتحمسة في الحرکة.

وفي هذه الفترة من السجن توصل کل من محمد وسعيد إلی القناعة بأنه قد ولی عهد التيارات السياسية التقليدية ومن ذلک المنطلق بدءا دورهما الريادي. وکان محمد وسعيد قيد السجن حتی أيلول (سبتمبر) عام 1963 وبعد الإفراج عنهما من السجن قد انضويا إلی الخدمة العسکرية ولکنهما حافظا علی الصلة بينهما. وقد قضی محمد مدة خدمته العسکرية في معسکر «سلطنت آباد» بطهران ووحدة المدفعية بمدينة إصفهان. وبعد تسريحه من الخدمة العسکرية جلب معه عددًا کبيرًا من کتب العلوم العسکرية من المعسکر إلی منزله وکان يطالع هذه الکتب بدقة ولم يکن يهمل العدو ومعرفته ولو للحظة وکان يسعی جاهدًا لکسب کل علم يتعلق بالنضال وکشف طريقه الأنسب فيما أنه وفي ذلک العهد الحالک الناجم عن ما يسمی بـ «الثورة البيضاء»!

کان العديد من المتشدقين والمتبجحين المعروفين بالسياسة والنضال يشکون ويترددون حتی في مبدأ النضال وضرورته ويتوصلون إلی عکسه أي التخلي عن النضال لأن الاستمرار في النضال لم يعد يمکن في إطار الأحزاب والاتجاهات السياسية الموجودة آنذاک.

ففي هذه الظروف توصل أولئک الشبان المجهولون آنذاک إلی أنه يجب «بناء صرح جديد من النضال»، فإنهم وبعد دراستهم المتعمقة للظروف التاريخية والاجتماعية آنذاک في إيران کانوا قد استخلصوا أنه لا خيار إلا العنف الثوري والکفاح المسلح ضد النظام الديکتاتوري ومن هذا المنطلق شدوا عزمهم علی تأسيس منظمة ثورية تکون صالحة لتوجيه وقيادة هذا النوع من الکفاح.

25 أيار ذكرى استشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في عام 1972

الشهيد المؤسس سعيد محسن

ولد الشهيد المؤسس سعيد محسن عام 1939 بمدينة زنجان. وقضی سنوات دراسته الابتدائية والثانوية في تلک المدينة، ثم توجه إلی طهران لمواصلة دراسته حتی تخرج من فرع هندسة الإنشاءات في کلية الهندسة بجامعة طهران. ويقول الأخ المجاهد «محمد حياتي» حول مسيرة المجاهد المؤسس سعيد محسن لخوض ساحة النضال: «کانت فترة الدراسة الجامعية لسعيد تتزامن مع التحولات السياسية خلال الأعوام من 1960 إلی 1963. وقبل تأسيس المنظمة کان سعيد ولسبب نشاطاته السياسية قد ألقيت في السجن مرتين.

فقد أشرنا آنفًا إلی المرة الأولی من اعتقاله من قبل سافاک الشاه، وأما اعتقاله للمرة الثانية فهو عند ما کان عضوًا في لجنة الطلاب الأعضاء في «حرکة الحرية». وبعد ما اعتقل سعيد في شباط (فبراير) عام 1963 بصحبة عدد من الشباب المناضلين آنذاک وتزامنًا مع الاستفتاء الزائف من قبل الشاه الخائن فأصبحت صلته بمحمد حنيف نجاد أکثر وثوقًا وقرابة. فقد جرب سعيد خلال تلک السنوات المليئة بالأحداث الساخنة وعلی ساحة العمل النضالي بطلان الأساليب والمناهج القديمة التي کان قادة حرکة الحرية يروجون لها ولاحظ برأي عينه عدم کفاءتها وکونها قد باءت بالفشل، فمن هنا وقف بجانب حنيف نجاد ليساعده في تأسيس المنظمة. وقبل تعرفه علی محمد حنيف نجاد کان سعيد قد تعرف علی علي أصغر بديع زادکان ويعود ذلک إلی حدوث فيضانات في حي جوادية بطهران عام 1960 وانهدام عدد کبير من الدور السکنية العائدة للمواطنين الفقراء القاطنين في جنوب العاصمة. وکان حدوث الفيضانات في حي جوادية من الأحداث التي جعلت الطلاب والمثقفين الملتزمين في ذلک العهد يهبون إلی إغاثة المواطنين المنکوبين وکان سعيد في مقدمة الطلاب الناشطين الذين کانوا قد شکلوا فرقًا للتصليح والترميم لإغاثة أهالي حي جوادية. وفي عمليات الإغاثة المذکورة قام سعيد بحشد وتنظيم الأغلبية الساحقة من طلبة کلية الهندسة بجامعة طهران من الذين کان لهم يد في النضال والسياسة والنشاط الاجتماعي». کما وفي عام 1962 عند ما ألحق الزلزال دمارًا کبيرًا بمنطقة «بوئين زهراء» التابعة لمدينة قزوين کان سعيد محسن وعلي أصغر بديع زادکان في مقدمة مجموعات الطلاب الذين هبوا جماعيًا لإغاثة المواطنين المنکوبين بالزلزال وعملوا لهم لمدة أشهر ليلاً ونهارًا. فإن المجاهد الشهيد سعيد محسن کان رمزًا ومثالاً علی الشيم والسجايا البارزة التي يجب أن يتحلی بها کل مجاهد وثوري. فهکذا انضم علي أصغر بديع زادکان هو الآخر إلی حنيف وسعيد حيث شد هؤلاء الثلاثة عزمهم علی بناء صرح جديد في الساحة السياسية الاجتماعية لوطنهم فقاموا بتأسيس منظمة حديثة علی قواعد علمية للنضال.

25 أيار ذكرى استشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في عام 1972

الشهيد المؤسس علي أصغر بديع زادکان

ولد الشهيد المؤسس علي أصغر بديع زادکان في مدينة إصفهان وانتقلت عائلته إلی طهران وهو طفل صغير، فقضي علي أصغر مرحلة دراسته الثانوية في طهران ثم تخرج من فرع الهندسة الکيمياوية في کلية الهندسة بجامعة طهران. وقد مارس أصغر النشاط السياسي خلال دراسته الجامعية ولکن لم يکن أي من أفراد عائلته علی علم بنشاطاته، کما لم تکن شرطة الشاه السرية (السافاک) علی علم بسجل نشاطاته حتی يوم اعتقاله. وهذه الأمانة في السر أي کتمان السرکانت من شيم علي أصغر البارزة. وبعد أن قضی خدمته العسکرية اشتغل ضمن الکادر التدريسي في کلية الهندسة بجامعة طهران ومنذ تلک الفترة عزز علاقاته مع کل من محمد حنيف نجاد وسعيد محسن. وخلال الفترة بين عامي 1965 و1971 وبفضل مهنته في کلية الهندسة بجامعة طهران مما کان يوفر له إمکانية الاتصال بالطلاب واستخدام الإمکانيات المتوفرة في الجامعة أنجز علي أصغر خدمات قيمة للمنظمة سواء من ناحية القوی الإنسانية والتجنيد للعضوية في المنظمة أم في توفير الإمکانيات اللازمة. وغادر علي أصغر إيران في عام 1970 متوجهًا إلی قواعد حرکة «فتح» الفلسطينية علی رأس مجموعة من المجاهدين وذلک لتلقي التدريبات العسکرية هناک بأمر من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وعند عودته إلی إيران نقل معه إلی المنظمة علاوة علی أسلحة کنزًا من التجارب العسکرية التي لعبت دورًا حاسمًا في مرحلة العمليات المسلحة.

وأما الأمر الذي يفوق جميع هذه الخصائص والسجايا التي کانت تتحلی بها علي أصغر وخدماته للحرکة الثورية ودوره في تأسيس وتطوير المنظمة فهناک عنصر آخر خلد اسمه في تاريخ المجاهدين وهو المقاومة الأسطورية التي أبداها تحت التعذيب أو بالأحری إن علي أصغر بديع زادکان هو المؤسس والمبدع للمقاومة والصمود الدؤوب للمجاهدين تحت التعذيب وهي المقاومة التي تفوق طاقة الإنسان العادي وقدراته. إنه مبدع التقليد الخاص للمجاهدين بأنه لا حدود للمقاومة ولا يجوز الاعتراف بأي مجال أو فسحة للاستسلام وتبريره.

فإن علي أصغر هو المجسد البارز لمضمون العبارة البليغة التي أطلقها هو نفسه، حيث قال: «إن قيمة کل شخص في النضال تساوي ما يضحي به ويدفعه من الثمن علی هذا الدرب»، متسائلاً: «کيف يمکن وصف من لم يفقد شيئًا أي لم يضح بشيء بأنه مناضل؟».

25 أيار ذكرى استشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في عام 1972

المجاهد الشهيد عبد الرسول مشکين فام

المجاهد الشيهد عبد الرسول مشکين فام أحد أعضاء اللجنة المرکزية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ومن النجوم التي أصبحت خالدة ساطعة إلی الأبد في صباح يوم 25 أيا ر(مايو) عام 1972.

ولد عبد الرسول في عام 1946 في مدينة شيراز (مرکز محافظة فارس جنوبي إيران) حيث قضی عهد دراسته الابتدائية والثانوية. وخلال الفترة بين عامي 1961 و1963 والتي کان يقضي فيها السنوات الأخيرة من دراسته الإعدادية رأی عبد الرسول عن کثب عمليات قمع العشائر في إقليم فارس من قبل نظام الشاه وقد استفادت المنظمة کثيرًا من تجاربه ومکاسبه في اتصالاته وعلاقاته الوثيقة مع القرويين والعشائر في إقليم فارس. وبعد ذلک بدأ عبد الرسول دراسته الجامعية في کلية الزراعة بمدينة کرج (غربي طهران) حيث تمکن من الاتصال بالمنظمة وبعد تخرجه من الکلية توجه عبد الرسول إلی الخدمة العسکرية التي قضاها في إقٍليم کردستان الإيرانية وقد استغل عبد الرسول مدة الخدمة العسکرية البالغة سنتين استغلالاً تامًا لإجراء دراسة واسعة حول تاريخ الحرکة في کردستان وخلفياتها وأکمل دراسته حول الآثار المتربتة علی إصلاحات الشاه الزراعية في القری الإيرانية. ومن خدمات عبد الرسول القيمة دراسته حول القری الإيرانية. فقد عايش عبد الرسول ميدانيًا لشهور عديدة أهالي هذه المناطق الفقراء ودرس معاناة الفرويين ومحنهم بکل حب وحماس وحنان لهم. فقد دوّن عبد الرسول نتائج دراساته القيمة في القری والحياة الريفية في کتاب بعنوان «الريف والثورة البيضاء». وفي أواسط عام 1970 قررت المنظمة إيفاد عدد من کوادرها إلی قواعد الفلسطينيين لتلقي التدريبات العسکرية فيها. وفي هذا الإطار تم اعتقال عدد من المجاهدين بينهم البطل الشهيد موسی خياباني والمجاهد الشهيد محمد شامخي في إحدی الإمارات الخليجية. وکانت شرطة الشاه السرية (السافاک) تعمل علی استعادتهم وکشف هويتهم ولکن المنظمة قررت من جانبها استباق العدو لکي لا تسمح بأن يقع أعضاؤها في قبضة السافاک. فتولی الشهيد عبد الرسول مشکين فام مسؤولية تنفيذ خطة إنقاذ کوادر المنظمة المعتقلين. وکان عبد الرسول من أول وجبة للمجاهدين دخلوا قواعد حرکة «فتح» الفلسطينية، فتلقی عبد الرسول في إحدی القواعد الفلسطينية التدريبات العسکرية اللازمة. فبإرادة صلبة وعزيمة تثير الإعجاب وبتنفيذ خطة معقدة حرّر عبد الرسول المجاهدين الأسری من قيد السجن فمنع السافاک من القبض عليهم والکشف عن المنظمة. فنتيجة ما قام به القائد العسکري الکبير عبد الرسول مشکين فام من التخطيط الدقيق والقيادة الذکية وما کان يتصف به من الجرأة والشجاعة لقد مني الشاه وشرطته السرية (السافاک) بفشل ذريع وهزيمة نکراء برغم ما کانا يدعيان آنذاک من کونهما القوة العظمی في المنطقة.

25 أيار ذكرى استشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في عام 1972

المجاهد الشهيد محمود عسکري زاده

کان المجاهد الشهيد محمود عسکري زاده من الأعضاء البارزين في اللجنة المرکزية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية والذي أعدم رميًا بالرصاص علی أيدي جلادي الشاه في صبيحة يوم 25 أيار (مايو) عام 1972 برفقة مؤسسي المنظمة.

لقد ولد محمود عسکري زاده عام 1946 في عائلة عمالية في مدينة أراک وسط إيران وقد انتقلت عائلته إلی طهران وهو طالب في المدرسة الثانوية وکان محمود يعمل دائمًا لتأمين نفقات دراسته فلذلک کان يلمس ويعرف تمامًا معاناة الکادحين من أبناء شعبه. وبعد ما انضم محمود إلی صفوف المنظمة عضوًا فيها سرعان ما تولی المزيد من المسؤوليات بسبب ما کان يحظی به من الکفاءات والخبرات. وکان محمود قد اشتغل بالعمل في مصنع الآليات بمدينة تبريز وفي الوقت نفسه تولی المسؤولية عن شؤون تنظيمات فرع تبريز. وفي عام 1970 اختير عضوًا في اللجنة المرکزية للمنظمة وتولی مسؤولية قسم المعلومات فيها.

کما تولی محمود مسؤولية الدراسات الاقتصادية وإعدادها وتدوينها وفي هذا الإطار ألف کتابًا قيمًا للغاية کأثر خالد منه تحت عنوان «الاقتصاد بلغة بسيطة».

وکان محمود يشعر بحساسية شديدة تجاه الظلم والسلب والنهب کونه قد لمس حتی العظم معاناة الفقراء والکادحين وکان يقول: لا يمکن ولا يجوز التزام الصمت تجاه معاناة ومجاعة الکادحين. وکان محمود يشغل منصبًا هامًا خلال إقامته في تبريز وفي مصنع الآليات هناک. وکان محمود قد کشف في المصنع المذکور عن عمليه اختلاس هائلة من قبل عناصر تابعة لنظام الشاه أثارت ضجة کبری آنذاک.

وکانت منجزات محمود باعتباره مسئوولاً عن قسم المعلومات في المنظمة مثالاً علی ما کان يتحلی به هذا المجاهد الکبير من تحمل المسؤولية والجهد والمثابرة بحيث تمکن وخلال فترة قصيرة من کشف هوية 1300 من أفراد شرطة الشاه السرية (السافاک) والحصول علی معلومات حول موقع سکناهم وعملهم ومسارات ترددهم ومواصفات سياراتهم وغيرها من المعلومات حولهم. کما تمکن من استطلاع العديد من السجون والمعتقلات ودور التعذيب والأوکار العائدة للسافاک. فلذلک عند ما ألقي جلاوزة سافاک الشاه القبض عليه مارسوا ضده أبشع أساليب التعذيب بسب حقدهم الشديد علی هذا المجاهد البطل والخوف الذي کان يساورهم منه.

وبرغم ذلک کان محمود وهو تحت التعذيب يسخر من جهاز الاستجواب والاستنطاق التابع للسافاک ککل حيث أفشل مخططاتهم ومحاولاتهم لانتزاع معلومات منه عن المنظمة وقد ألحق بهم هزيمة نکراء في هذا المضمار بفعل مقاومته الملحمية.

ترجمة أنشودة «4 خُرداد» 25 أيار

من أناشيد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

علی قمم الجبال

علی أعالي السحب

وعلی تخوم الصحاری الشاسعة

أسمع صياحکم، أسمع صياحکم

في لمعة البرق

في هدير الرعد

وفي زرقة البحر کلها

أسمع صياحکم، أسمع صياحکم

تحية لبهروز[ii] وأحمد[iii] ورفاقهما

تحية لأيار حيث بزغ فجر الشهداء

فالشهادة هي منهل قتالهم

تحية لبسالتهم وإيمانهم

أنت نبراسنا في الظلام

أنت أملنا في تاريخ الغد

أنت نبراسنا في الظلام

أنت أملنا في تاريخ الغد

لقد تحطم وجوم اليأس والخيبة

بدويّ هتاف صدح به بديع زادکان

أيها القوة العاتية والجلاد التابع لها

أنت محکوم بالموت ونحن نبقی خالدين

أنت نبراسنا في الظلام

أنت أملنا في تاريخ الغد

أنت نبراسنا في الظلام

أنت أملنا في تاريخ الغد

علی قمم الجبال

علی أعالي السحب

وعلی تخوم الصحاری الشاسعة

أسمع صياحکم، أسمع صياحکم

في لمعة البرق

في هدير الرعد

وفي زرقة البحر کلها

أسمع صياحکم، أسمع صياحکم

حنيف وسعيد وبديع زادکان[iv]

ورسول ومحمود[v] ورفيقاهما

أصبحوا حادين لرکب المقاتلين

محطّمين حاجز الزمان أمام القتال

أنت نبراسنا في الظلام

أنت أملنا في تاريخ الغد

أنت نبراسنا في الظلام

أنت أملنا في تاريخ الغد

لقد مسح المجاهد الغبار عن وجه الدين

حيث أظهر الصلة بين القرآن والسنة

وشقّ درب ثورة حديثة انطلاقًا

من التوحيد ومن مبدأ القتال

أنت نبراسنا في الظلام

أنت أملنا في تاريخ الغد

أنت نبراسنا في الظلام

أنت أملنا في تاريخ الغد

علی قمم الجبال

علی أعالي السحب

وعلی تخوم الصحاری الشاسعة

أسمع نشيدکم، أسمع نشيدکم

في لمعة البرق

في هدير الرعد

وفي زرقة البحر کلها

أسمع نشيدکم، أسمع نشيدکم

. يعادل 25 أيار يوم أعدم فيه مؤسسو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية واثنان من أعضاء لجنتها المرکزية رميًا بالرصاص علی أيدي جلادي الشاه عام 1972. أنشودة أنشدت في سجون الشاه عقب استشهادهم.

. الاسم الحرکي للمجاهد الشهيد علي باکري (أعدم في نيسان 1972).

. المجاهد الشهيد أحمد رضائي (استشهد في شباط 1972).

. مؤسسو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين استشهدوا في 25 أيار 1972.

. عضوان في اللجنة المرکزية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية استشهدا في 25 أيار 1972.

إيران: إعدام تعسفي للشاب الثائر الباسل عباس أكبري باعتباره أحد ‘القادة المسلحين’ للانتفاضة في نائين

اتهامات عباس: الهجوم وإطلاق النار على مبنى القائممقامية والمراكز والعناصر الأمنية
السيدة رجوي: الشعب الإيراني لن يغفر ولن ينسى قادة هذا النظام والمسؤولين عن الإعدامات، وليس ببعيد اليوم الذي سيمثلون فيه أمام العدالة في إيران الحرة
دعوة مجددة لمجلس الأمن الدولي للإدانة القاطعة للتعذيب والإعدام في إيران واتخاذ إجراءات فعالة لوقفهما

فجر يوم الاثنين 25 مايو، أعدم جلادو نظام الملالي مرة أخرى أحد الشباب الثوار؛ عباس أكبري فيض آبادي، من أبناء مدينة نائين البواسل، بتهمة «المحاربة، التخريب المتعمد للممتلكات العامة بقصد مواجهة النظام والإخلال بالنظام والأمن، التجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي للبلاد» و«الهجوم على قائممقامية المدينة ومراكز توفير الأمن» خلال انتفاضة يناير.
ووفقاً لتقرير السلطة القضائية لنظام الجلادين: «كان عباس أكبري أحد القادة المسلحين لأعمال الشغب في مدينة نائين بأصفهان، ولعب دوراً مهماً في الهجوم على قائممقامية المدينة ومراكز توفير الأمن، واستخدم مسدساً مع عدد آخر من مثيري الشغب لمهاجمة قائممقامية نائين، وحضر مسلحاً في الشارع وقام بإطلاق النار على عناصر حفظ الأمن».
ووجهت السيدة مريم رجوي تحياتها إلى الشباب الثوار البواسل الذين انتفضوا من أجل الحرية وزلزلوا أركان النظام الكهنوتي، وقالت: إن إعدام شباب إيران الأبطال لن ينقذ نظام الملالي المحتضر، بل سيضاعف من غضب الشعب الإيراني ضد الحكام المتعطشين للدماء. إن الشعب الإيراني لن يغفر ولن ينسى قادة هذا النظام والجلادين والمسؤولين عن الإعدامات. وليس ببعيد اليوم الذي سيمثلون فيه أمام العدالة في إيران الحرة.
وأكدت السيدة رجوي أن نظام الملالي يعتبر صمت المجتمع الدولي ضوءاً أخضر لمواصلة الجرائم، وطالبت مجدداً مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإدانة القاطعة للإعدامات المتتالية واتخاذ إجراءات فعالة لوقف التعذيب والإعدام في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
25 مايو/أيار 2026

20 حزيران (يونيو) في إيران: من ذاكرة المقاومة إلى معادلة التغيير

ایلاف – حسن محمودي:
علم إيران مرفوعاً وسط خراب تسببت به غارة أميركية في طهران
علم إيران مرفوعاً وسط خراب تسببت به غارة أميركية في طهران
تحوّلت ذكرى 20 حزيران (يونيو) من محطة مواجهة دامية إلى عنوان لمسار مقاومة يربط بين أزمة النظام الإيراني وحق الشعب في التغيير الديمقراطي.

في العشرين من حزيران (يونيو) 1981، دخلت إيران منعطفًا تاريخيًا حاسمًا. لم يكن ذلك اليوم مجرد محطة احتجاجية عابرة، بل بداية مواجهة مفتوحة بين شعب يطالب بحقه في الحرية ونظام اختار منذ بداياته طريق القمع الدموي لإخضاع المجتمع واحتكار السلطة. وبعد 45 عامًا، تبدو دلالة ذلك اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى، ليس بوصفه ذكرى ماضية، بل كعنوان لمسار طويل من المقاومة والصمود، وكمرآة لما وصلت إليه إيران اليوم من أزمة عميقة لا يمكن احتواؤها بالترقيع أو المساومات.

تعيش إيران اليوم واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ عقود. فالبلاد تقف أمام تراكم غير مسبوق من الأزمات: اقتصاد منهك، انهيار في القدرة الشرائية، أزمة طاقة ومياه، تآكل واسع في شرعية الحكم، تصاعد في الغضب الاجتماعي، واتساع في الشروخ داخل بنية النظام. هذه ليست أزمات منفصلة، بل حلقات في سلسلة واحدة تكشف أن نظام ولاية الفقيه لم يعد قادرًا على إنتاج الاستقرار، ولا على إقناع المجتمع بأنه يملك مستقبلًا.

لقد مهّدت هذه الأزمات لانتفاضات متعاقبة، من احتجاجات 2017 و2019 إلى انتفاضة 2022 وما بعدها. وما يميز المشهد الحالي أن أسباب الانفجار لم تُحلّ، بل تفاقمت. الفقر أعمق، القمع أشد، الفساد أكثر انكشافًا، والخوف داخل النظام أكبر. لذلك لم تعد المسألة ما إذا كان المجتمع الإيراني قابلًا للانفجار، بل متى وكيف سيتحول هذا الغضب المتراكم إلى موجة تغيير حاسمة.

خلال 45 عامًا، كان الإنجاز الأكبر للمقاومة الإيرانية أنها أبقت راية رفض الاستبداد مرفوعة في وجه مشروعين متوازيين: استبداد ديني قائم، ومحاولات إعادة إنتاج الاستبداد تحت عناوين أخرى. ولهذا اكتسب شعار “لا شاه ولا ملا” دلالة سياسية عميقة، لأنه لا يكتفي برفض الحاضر، بل يمنع أيضًا العودة إلى الماضي، ويؤكد أن حق السيادة يجب أن يبقى للشعب الإيراني وحده.

هذه المقاومة، بالرغم من حملات القمع والشيطنة والضربات العسكرية والسياسية، استطاعت أن تحفظ خطًا مستقلًا للتغيير الديمقراطي. فقد منعت النظام من تحويل إيران إلى قاعدة دائمة لمشروع توسعي باسم الدين، كما منعت القوى الساعية إلى الالتفاف على تضحيات الشعب من مصادرة حقه في تقرير مصيره. لم يكن ذلك سهلًا ولا رخيصًا؛ فقد دُفع ثمنه من دم عشرات الآلاف من الشهداء، ومن معاناة أعداد كبيرة من السجناء والمنفيين وعائلات الضحايا.

اليوم، تظهر حصيلة هذا المسار في ثلاث حقائق واضحة. الأولى أن المجتمع الإيراني بات مجتمعًا انفجاريًا، وقد أثبت في انتفاضاته المتكررة أنه لم يعد يقبل العيش تحت حكم القمع والفقر والإذلال. الثانية أن النظام أصبح محاصرًا بأزماته الداخلية والخارجية، من دون أفق سياسي حقيقي للخروج. والثالثة أن المجتمع الدولي، بعد سنوات طويلة من المساومة وسوء التقدير، بدأ يقترب تدريجيًا من الحقيقة التي قالتها المقاومة منذ البداية: هذا النظام غير قابل للإصلاح، ولا يمكن أن يكون شريكًا في الاستقرار.

إن البديل عن هذا النظام لا يمكن أن يكون حربًا خارجية، ولا صفقة جديدة تمنحه وقتًا إضافيًا، بل دعم حق الشعب الإيراني في المقاومة والتغيير الديمقراطي. فالتجربة أثبتت أن سياسة المساومة لم تنتج إلا نظامًا أكثر عدوانية في الداخل والخارج، وأن تجاهل صوت الإيرانيين لم يؤدِ إلا إلى إطالة عمر الأزمة.

وفي سياق متصل، أعلن أنصار المقاومة الإيرانية أنهم يواصلون التحضير لـ”تظاهرة إيران الحرة الكبرى في باريس” يوم 20 حزيران (يونيو) 2026، والتي ستكون أكبر تجمع وتظاهرة لأنصار المقاومة الإيرانية، بهدف إيصال صوت الشعب الإيراني إلى العالم، والتأكيد على أن التغيير في إيران لم يعد مطلبًا داخليًا فقط، بل ضرورة إقليمية ودولية لفتح الطريق أمام سلام دائم.

من هنا، فإن ذكرى 20 حزيران (يونيو) لا تعود اليوم كصفحة من الماضي، بل كرسالة سياسية للمستقبل. فإيران لا تحتاج إلى إعادة تدوير الاستبداد، ولا إلى إطالة عمر نظام مأزوم، بل إلى انتقال ديمقراطي حقيقي يستند إلى إرادة الشعب، وإلى مقاومة منظمة دفعت ثمن هذا الطريق لعقود. وما كان يومًا بداية مواجهة، قد يصبح اليوم عنوان مرحلة جديدة: مرحلة استعادة الشعب الإيراني لحقه في الحرية والسيادة والمستقبل.

فعاليات عالمية لأنصار المقاومة الإيرانية تدعو لإسقاط النظام الإيراني و إدانة دولية لجرائم الإعدام

موقع المجلس:
شملت مدينة ملبورن في أستراليا، والعاصمة الفرنسية باريس، ومدينتي إيسن وهايدلبرغ في ألمانيا، بالإضافة إلى مدينة غوتنبرغ في السويد، شهدت عدة مدن وعواصم عالمية كبرى، سلسلة من الفعاليات والتجمعات الحاشدة التي نظمها أنصار المقاومة الإيرانية.

Gothenburg—May 19, 2026: MEK supporters back the week 121 of the “No to Execution Tuesdays” campaign

وجاءت هذه التحركات العالمية المكثفة للتنديد بموجة الإعدامات المتصاعدة التي ينفذها نظام الولي الفقيه بحق السجناء السياسيين والمتظاهرين الذين تم اعتقالهم خلال انتفاضة يناير 2026. وأجمعت هذه الفعاليات على مطالب جوهرية تتمثل في رفض كافة أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ملالي أو الشاه، والدعوة لإقامة جمهورية ديمقراطية حرة، وحشد الدعم الدولي لحملة لا للإعدام.

ملبورن (أستراليا): تضامن شعبي ومطالب بموقف حكومي حازم
في أستراليا، نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في 22 مايو 2026، بمدينة ملبورن، معرضاً للصور ومعرضاً للكتب. وهدفت هذه الفعالية إلى الاحتجاج بقوة على إعدام السجناء السياسيين المرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق والمشاركين في انتفاضة يناير 2026. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لحملة لا للإعدام الوطنية، مطالبين المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لوقف انتهاكات نظام الملالي المستمرة لحقوق الإنسان، والإفراج غير المشروط عن كافة السجناء السياسيين. كما حث المنظمون الحكومة الأسترالية على اتخاذ موقف حازم ضد هذه الانتهاكات، مؤكدين رفض الشعب الإيراني الصارم لأي ديكتاتورية، سواء كانت ملكية أو دينية. وقد أبدى المواطنون الأستراليون الذين زاروا معرض صور الشهداء تضامنهم العميق مع الشعب الإيراني، منددين بشدة بالأعمال اللاإنسانية للنظام وداعمين النضال من أجل الحرية.

Supporters of the Iranian Resistance in Melbourne Condemn Executions and Call for Global Action –2

باريس (فرنسا): تكريم الشهداء والحشد لانتفاضة 20 يونيو
وفي العاصمة الفرنسية باريس، أقام أنصار منظمة مجاهدي خلق في 21 مايو 2026 معرضاً لتكريم ضحايا آلة القمع والإعدام. وعرضت الفعالية صوراً قوية وقصصاً شخصية مؤثرة تبرز التضحيات الجسام التي قدمها الشهداء، وتؤكد على استمرار مقاومة الشعب الإيراني ومطالبه بجمهورية ديمقراطية. ووجه المنظمون في باريس دعوة صريحة ومباشرة للإيرانيين الأحرار والداعمين الدوليين للمشاركة بقوة في التجمع الكبير المقرر عقده في باريس يوم 20 يونيو، تحت شعار جمهورية ديمقراطية لإيران. وشددت الفعالية على تقديم بديل ثالث يرتكز على الديمقراطية والسيادة الشعبية، محذرة الرأي العام الفرنسي والدولي من دعم أي بديل استبدادي، ومطالبة بالتضامن العالمي مع نضال الشعب الإيراني.

MEK Supporters in Paris Protest Iran Executions, Urge Participation in June 20 Rally - May 21 – 2

إيسن وهايدلبرغ (ألمانيا): المعارضة الديمقراطية هي طريق السلام
وعلى الأراضي الألمانية، نظم أنصار المقاومة في مدينة إيسن يوم 19 مايو 2026 معرضاً للاحتجاج على إعدامات السجناء السياسيين التابعين لمنظمة مجاهدي خلق ومتظاهري انتفاضة يناير. وأعرب الحدث عن تضامنه مع حملة لا للإعدام. وسلط المشاركون الضوء على مطلب الشعب بإقامة جمهورية ديمقراطية بقيادة المقاومة الإيرانية كطريق وحيد لتحقيق السلام والحرية. وجدد المنظمون الدعوة للمشاركة في تجمع 20 يونيو بباريس، مؤكدين رفضهم القاطع للديكتاتورية الدينية والشاه.

MEK Supporters in Essen Protest Executions in Iran, Call for June 20 Paris Rally

وفي سياق متصل، شهدت مدينة هايدلبرغ في 16 مايو 2026 تجمعاً ومعرضاً مماثلاً لدعم حملة لا للإعدام. وأظهرت المعارض من خلال الصور والشهادات الشخصية مدى شجاعة وتضحيات المتظاهرين الإيرانيين خلال احتجاجات 2026. ودعا المنظمون الرأي العام الألماني والمجتمع الدولي للاعتراف بمعاناة الشعب الإيراني ورفضه الحازم لأي شكل من أشكال الاستبداد.

فعاليات عالمية لأنصار المقاومة الإيرانية تدعو لإسقاط النظام الإيراني و إدانة دولية لجرائم الإعدامفعاليات عالمية لأنصار المقاومة الإيرانية تدعو لإسقاط النظام الإيراني و إدانة دولية لجرائم الإعدامغوتنبرغ (السويد): استمرار حملة ثلاثاء لا للإعدام
أما في مدينة غوتنبرغ السويدية، فقد نظم أنصار مجاهدي خلق في 19 مايو 2026 تجمعاً حاشداً لإحياء الأسبوع الحادي والعشرين بعد المائة (121) لحملة ثلاثاء لا للإعدام، وهي حركة تحتج على تصاعد الإعدامات والقمع الممنهج. وحذر المحتجون من أن العشرات من المعتقلين السياسيين ومتظاهري الانتفاضات الأخيرة يواجهون الآن خطراً وشيكاً بتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.

Zurich Exhibition Backs “No to Execution Tuesdays” Campaign Against Executions in Iran

وسلط المشاركون الضوء على الإجراءات القمعية الواسعة لـ نظام الولي الفقيه، بما في ذلك قطع الإنترنت على مستوى البلاد، مرددين هتافات تطالب بإسقاط نظام الجلادين والإفراج الفوري عن كافة السجناء السياسيين. وأعرب الإيرانيون الأحرار عن دعمهم للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ولدعوتها لتوسيع هذه الحملة عالمياً.

وأكد المتظاهرون في السويد أن وجودهم هو عهد بأن السجناء السياسيين ليسوا وحدهم وأن نضالهم لن يُنسى، مشددين على وقوفهم صفاً واحداً دفاعاً عن الحياة والكرامة وإيران الحرة. وطالب المحتجون بتقديم قادة النظام إلى محكمة دولية لمحاسبتهم على جرائمهم ضد الإنسانية. وفي الختام، جدد المشاركون مطلب الشعب بجمهورية ديمقراطية، رافضين العودة للملكية أو بقاء الديكتاتورية الدينية، ومبرزين أهمية دعم وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق داخل إيران في معركتها المستمرة من أجل الحرية والعدالة.

إغلاق مضيق هرمز وتهديد الاقتصاد العالمي..

أمد للإعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ الأبعاد الجيوسياسية لاتساع العقوبات الأوروبية ضد النظام الحاكم في طهران
شهدت البيئة الأمنية في منطقة الشرق الأوسط تحولاً بارزاً إثر إعلان مجلس الاتحاد الأوروبي عن تشكيل إجماع دولي حازم حيال التهديدات التي تطال حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية وتهديد الاقتصاد العالمي.. وفي خطوة تعكس حجم القلق من تعطيل إمدادات الطاقة العالمية أصدر المجلس بياناً رسمياً يعلن فيه التوسيع الشامل لإطار عقوباته المفروضة على النظام الإيراني كرد فعل مباشر على التوترات غير المسبوقة المرتبطة بـ إغلاق مضيق هرمز أو عرقلة حركة المرور والشحن التجاري فيه.
ما وراء القرار الأوروبي.. الموقف الحالي والأهداف
يمثل الصك القانوني الجديد الصادر عن بروكسل الانتقال من التوافق السياسي بين وزراء خارجية الكتلة الأوروبية إلى حيز التنفيذ العملي.. وتتجاوز هذه الخطوة الأنماط التقليدية للعقوبات الدبلوماسية لتستهدف بشكل مباشر مراكز القيادة والكيانات والعناصر الرئيسية التابعة للمؤسسات العسكرية والأمنية لنظام الملالي الحاكم في إيران.
يركز القرار بنيوياً على فرض عقوبات تأديبية صارمة ضد كل من يتورط في محاولات إغلاق مضيق هرمز أو يهدد أمن المرور والشحن التجاري فيه.. ويسعى هذا التوجه الاستراتيجي إلى محاولة شل القدرات اللوجستية للجهات الفاعلة عبر تجفيف منابع الدعم المالي والعملياتي مما يعكس رغبة أوروبية في خلق بيئة ردع قانونية واقتصادية تصعّب من كلفة اتخاذ القرار الأمني لدى الجانب الإيراني في هذا الممر الدولي.
أدوات بروكسل العقابية.. الهندسة المالية والاقتصادية
شمل التوسع الرسمي في منظومة العقوبات كافة الأفراد والقادة والكيانات التي يثبت تورطها سواء بالدور المباشر أو بتقديم الدعم اللوجستي في زعزعة أمن الملاحة البحرية.. وتعتمد الآلية الصارمة التي أعلنتها بروكسل على ثلاثة أركان رئيسية مصممة لإحداث عزلة اقتصادية شاملة:
حظر صارم للسفر: منع دخول أو تنقل أو عبور الأفراد المدرجين في القائمة السوداء عبر أراضي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مما يحد من الديناميكية الدبلوماسية والشخصية لهؤلاء القادة.
التجميد الشامل للأصول: الحجز التام على كافة الحسابات المصرفية والأصول المالية والممتلكات العائدة للكيانات والأشخاص الخاضعين للعقوبات داخل الاختصاص القضائي الأوروبي.
الحظر المالي المطلق: يُحظر بشكل قاطع على المواطنين والشركات المسجلة في الاتحاد الأوروبي تقديم أي تمويل أو موارد أو خدمات مالية أو ائتمانية للأطراف المعاقبة مع فرض غرامات قضائية قاسية وملاحقات قانونية ضد أي انتهاك.
المرجعية القانونية الدولية والموقف الأوروبي الصريح
في قراءة لمتن البيان الأوروبي نجد أن المسؤولين في المفوضية والمجلس قد تبنوا لغة قانونية قاطعة لتبرير هذه الخطوة مرتكزين على أدبيات القانون الدولي وقانون البحار.. واعتبرت بروكسل أن الإجراءات التي استهدفت السفن التجارية وناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز تتعارض كلياً مع القوانين الدولية وتمثل انتهاكاً صريحاً لـ الحقوق الراسخة في حرية العبور والمرور البريء عبر المضائق الدولية.
من الناحية الاستراتيجية لم تعد القضية مجرد خلاف سياسي إقليمي بل جرى تصنيفها أوروبياً باعتبارها تهديداً مباشراً وخطيراً لاستقرار سلسلة توريد الطاقة العالمية والأمن الاقتصادي الدولي؛ وهو ما يفسر حدة الموقف الجماعي الأوروبي ورغبته في حماية مصالحه الحيوية المرتبطة بالتدفق الآمن للنفط والغاز.
التداعيات السياسية والاقتصادية على معادلة الشرق الأوسط
تضع هذه العقوبات المحدثة العلاقات الأوروبية الإيرانية أمام منعطف استراتيجي معقد؛ إذ تعكس رغبة أوروبية في إظهار الحزم ومشاركة العبء الأمني مع الحلفاء الغربيين وعلى رأسهم واشنطن.. ومع ذلك يرى الخبراء الاستراتيجيون أن الاعتماد المفرط على أداة العقوبات قد يؤدي إلى نتائج عكسية.. إذ قد تدفع هذه الضغوط المتزايدة طهران نحو تعميق تحالفاتها الشرقية مع قوى دولية مثل بكين وموسكو بهدف إيجاد قنوات مالية وتجارية بديلة تلتف على الحظر الأوروبي.. بالمقابل تدرك طهران أن مضيق هرمز يمثل أداة ضغط جيوسياسية فائقة الأهمية في أي مفاوضات شاملة تخص ملفها النووي أو دورها الإقليمي.. وبالتالي فإن تفعيل هذه العقوبات قد يدفع بالمنطقة نحو نمط من الحرب الهجينة أو الاستفزازات غير المتناظرة مما يجعل أمن الملاحة رهناً بالتوازنات السياسية الكبرى وليس فقط بالتدابير القانونية الزجرية.
آفاق التصعيد وخيارات الاحتواء
ختاما.. يظهر التوسع الأوروبي في العقوبات كخطوة استباقية لحماية سلاسل الإمداد الدولية؛ لكن نجاحها يظل مشروطاً بمدى قدرة المجتمع الدولي على الموازنة بين أدوات الردع الاقتصادي والقنوات الدبلوماسية الخلفية..
إن تحويل مضيق هرمز إلى ساحة للمنازلة القانوني والسياسي يرفع منسوب المخاطر في الاقتصاد العالمي، ويضع النظام الدولي أمام اختبار حقيقي لإثبات نجاعة القانون الدولي في حماية حرية الملاحة دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

إجماع عالمي لإحالة ملف النظام إلى مجلس الأمن الدولي: ظل حبل المشنقة الثقيل فوق إيران

ایلاف – محمود حكميان:
تدفع موجة الإعدامات في إيران نحو مطلب دولي أكثر حسمًا بإحالة ملف انتهاكات النظام إلى مجلس الأمن ومحاسبة قادته على جرائمهم ضد الإنسانية.
تسارعت آلة القتل والإعدام التابعة للدكتاتورية الحاكمة في إيران بشكل مروع وغير مسبوق في الأشهر الأخيرة. وتُظهر التقارير الموثقة أن أعواد المشانق في السجون بجميع أنحاء إيران كانت تعمل دون توقف خلال الشهرين الماضيين، حيث حصدت أرواح العشرات، لا سيما السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي. ويرى المحللون السياسيون والحقوقيون أن هذه الموجة المتصاعدة من الإعدامات ليست تنفيذًا لأحكام قضائية، بل هي “استراتيجية” ترهيب تهدف إلى بقاء نظام يرى نفسه محاصرًا بالأزمات الاجتماعية العميقة والاستياء الشعبي الواسع.

يدرك نظام الملالي جيدًا أن المجتمع الإيراني قد اجتاز نقطة العودة. وإن استهداف السجناء السياسيين وشباب الانتفاضة في موجة الإعدامات الأخيرة هو خير دليل على هذا الادعاء. هذا القمع الدموي ما هو إلا رد فعل على مسار تطوري ونضوج كفاحي داخل إيران؛ وهو المسار الذي انتقل فيه “الشباب الثوار” من حالة التشتت ليتم تنظيمهم في إطار “وحدات المقاومة”، ليصبحوا الآن الأذرع القوية والمكملة لبعضها البعض، مشيدين الركائز الراسخة لـ”جيش التحرير” من أجل الخلاص والتغيير الجذري. ولأن سلطة الملالي تفتقر إلى القدرة على مواجهة هذه القوة الصاعدة والمنظمة، فإنها لا تجد أمامها سوى حبل المشنقة ونشر ظل الموت وسيلةً وحيدة للاستمرار.

ومع ذلك، واجهت حملة القمع هذه جدارًا من الإدانات القانونية والسياسية القاطعة على الساحة الدولية؛ إذ لم يعد العالم مجرد مراقب صامت لهذه الجرائم. وفي واحدة من أهم الردود القانونية الأخيرة، أصدرت 309 شخصية سياسية وحقوقية بارزة ومدافعون عن حقوق الإنسان عالميًا بيانًا مشتركًا ورسالة مفتوحة إلى الأمم المتحدة، طالبوا فيها بإنهاء صمت المجتمع الدولي حيال موجة الإعدامات في إيران. وشدد البيان، من خلال تسليط الضوء على الأبعاد الكارثية لانتهاكات حقوق الإنسان الأساسية، على أن مهادنة نظام الملالي الذي بنى حياته على الإعدامات تُعد انتهاكًا صارخًا للقيم العالمية.

وامتدادًا لهذه الصحوة العالمية، شكّلت الجلسة الخاصة في البرلمان الإيطالي نقطة تحول أخرى في دعم حقوق الإنسان في إيران. وفي هذا المؤتمر، أدان النواب والسناتورات الإيطاليون بصرامة آلة القتل التابعة للنظام. وجاءت رسالة السيدة مريم رجوي إلى هذا المؤتمر لتميط اللثام عن الجوهر الحقيقي لهذه الإعدامات، حيث أكدت عبر تبيين الظروف الهشة للنظام، أن الإعدام في إيران ليس مجرد عقوبة فردية، بل هو أداة سياسية لمنع الانتفاضات الشعبية وسد الطريق أمام التغييرات الأساسية. وقد لفتت هذه الرسالة انتباه المشرعين الأوروبيين إلى حقيقة أن استئصال هذه الجرائم يتطلب اتخاذ نهج حازم والوقوف بوجه القامعين.

وتماشيًا مع هذه التطورات، أصدر البرلمان الأوروبي بدوره قرارًا حازمًا، وجه فيه سوط الإدانة السياسية لجسد نظام الملالي القائم على الإعدام. وأظهرت هذه المؤسسة التشريعية الأوروبية، بإجماع نادر، أن القارة الخضراء لم تعد قادرة على الوقوف موقف المتفرج أمام الانتهاكات المنظمة والمنهجية لحقوق الإنسان في إيران. ويُعد هذا القرار خطوة مهمة نحو العزل السياسي للنظام وإضفاء الشرعية على المطالب العادلة للشعب الإيراني في نيل الحرية والعدالة.

اليوم، برز الجانب القانوني والسياسي لملف إيران أكثر من أي وقت مضى في المحافل الدولية. وبالرغم من أن صدور البيانات وقرارات الإدانة يُعد خطوات قيمة وضرورية لفضح آلة القتل التابعة للملالي، إلا أنها ليست كافية لوقف هذا المسار الدموي.

يجب على العالم أن يتجاوز مرحلة المراقبة والإدانات اللفظية ويتخذ إجراءات قوية وملزمة ورادعة. لقد حان الوقت للمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب للآمرين والمنفذين لهذه الجرائم. إن الحل العملي والقانوني الوحيد لوقف دوامة العنف هذه هو إحالة ملف الانتهاكات المنهجية والمنظمة لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، ليمثل قادة هذا النظام أمام العدالة الدولية للمحاسبة على جرائمهم ضد الإنسانية.

اتساع الاحتجاجات ضد النظام الإيراني مع صرخة المتقاعدين

موقع المجلس:
صعد متقاعدو الضمان الاجتماعي، و في تحدٍ مستمر لسياسات التجويع والإفقار، صعد يوم الأحد 24 مايو 2026، من حراكهم الاحتجاجي في عدة مدن إيرانية، أبرزها شوش ورشت والعاصمة طهران. واحتشد المحتجون الغاضبون أمام مقار مؤسسة الضمان الاجتماعي، ليرفعوا أصواتهم عالياً تنديداً بتدهور أوضاعهم المعيشية، وتأخير زيادة رواتبهم التقاعدية الهزيلة التي تتركهم فريسة للجوع. وتساءل المتقاعدون بغضب: لماذا يجب أن ننتظر ثلاثة أشهر لزيادة معاشاتنا؟ ولماذا يتم تجاهل أزمتنا المعيشية الخانقة؟.

صرخة المتقاعدين: الاحتجاجات تتسع ضد النظام الإيراني

صرخة ضد الفقر والفساد الممنهج:
وتمثل هذه التجمعات الغاضبة صرخة مدوية ضد الفقر المدقع والتضخم الجامح الذي يعصف بالبلاد. وندد المحتجون بشدة بسياسات الفساد والنهب واستغلال ثروات الشعب، معبرين عن غضبهم العارم إزاء غياب أبسط الخدمات الطبية والرعاية الاجتماعية. كما سلطوا الضوء على الارتفاع الجنوني لإيجارات المنازل، والأجواء الحربية المدمرة التي يفتعلها النظام، والتكاليف المعيشية التي خرجت عن السيطرة وأجبرت الملايين على العيش تحت خط الفقر المطلق في ظل انعدام الأمن الوظيفي وتفشي البطالة.

تصاویری دیگری از تجمع اعتراضی دانش آموزان در خرم آباد

إيران: احتجاجات غاضبة للخبازين في كرمانشاه وانتفاضة طلابية تواجه القمع في خرم آباد
شهدت شوارع المدن الإيرانية غلياناً مستمراً ضد سياسات نظام الولي الفقيه؛ حيث خرج الخبازون في كرمانشاه تنديداً بالجوع والانهيار الاقتصادي، فيما انتفض طلاب جامعة خرم آباد ضد القرارات التعسفية. وواجهت القوات الأمنية التجمعات الطلابية بالهراوات والغاز مسيل الدموع في محاولة يائسة لاحتواء الغضب الشعبي.

حراك مستمر | مايو 2026 – تلاحق الاحتجاجات الفئوية والطلابية يضع أجهزة نظام الملالي في حالة استنفار دائم خوفاً من الانفجار الشامل
احتجاجات كرمانشاه وخرم آباد في إيران
غليان شعبي ومشانق الخوف:
وفي ظل هذه الضائقة الاقتصادية الخانقة والظلم المستشري، بات المجتمع الإيراني يعيش حالة غليان شديدة تنذر بانفجار انتفاضة شعبية عارمة وشاملة في أي لحظة. ولمواجهة رعب السقوط، يلجأ نظام الولي الفقيه إلى سلاحه الوحيد المتبقي، ألا وهو القمع الوحشي؛ حيث تحاول الأجهزة الأمنية السيطرة على هذا الغضب المجتمعي المتصاعد عبر تكثيف حملات الاعتقالات التعسفية، وتنفيذ موجات مسعورة من الإعدامات، في محاولة يائسة لزرع الرعب وإسكات أصوات الجياع والمضطهدين.

حتمية الانهيار ونهاية الاستبداد:
إلا أن الخبراء والمراقبين للشأن الإيراني يؤكدون إجماعاً على أن هذا الوضع المأساوي لا يمكن أن يكون مستداماً. ويرى المحللون أن سياسة نظام الملالي المعتمدة على المشانق والقمع لن تفلح في كبح جماح مجتمع وصل إلى حافة الانفجار بسبب الجوع وانعدام العدالة. ويشيرون إلى أن استمرار هذه السياسات الكارثية لن يؤدي إلا إلى تسريع وتيرة الانهيار، وتحويل شرارة الغضب الحالية إلى عاصفة كبرى تقتلع جذور الديكتاتورية إلى الأبد.

نظام الملالي ومشانق الانتقام السياسي

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
قائمة الممنوعات والمحظورات لنظام الملالي والتي تستوجب فرض العقوبة على کل من لا يرعاها ويلتزم بها ويأخذها بعين الاعتبار، قائمة طويلة جدا وليس هناك من أي بلد في العالم يوجد في قوانينه نظيرا لها، والمثير للسخرية أن مسٶولي النظام وخبراء قوانينه يعترفون بذلك وهو الامر الذي يجعل من المواطن الايراني في حالة حذر وقلق وخوف مستمر من تعرضه للعقوبة.
لکن لابد من الاستدراك هنا ولفت النظر الى إننا قد أشرنا الى سجل العقوبات والمحظورات في هذا النظام بشکل عام، لنضع القارئ على بينة من ذلك ولنوضح الصورة في هذا البلد بهذا الصدد، غير إن الامر يختلف کثيرا عندما نعود الى القوانين السائدة والمرعية في إيران بخصوص الموقف من النشاطات الفکرية والسياسية، حيث إن الموضوع هنا يختلف تماما، إذ ليس هناك من أي تسامح أو عفو وإنما هناك السجن المٶبد في أحسن وأفضل الاحوال أو إن المشنقة في إنتظاره على الاغلب.
ومن الواضح جدا إن النظام قد وضع کل هذه القوانين المتشددة ولاسيما فيما يتعلق بمعارضي النظام إذ إعتبر بموجب قانون”المحاربة” الفريد من نوعه في العصر الحديث کل من يقف بوجه النظام محاربا ضد الله ولذلك يجب قتله! هو کونه قد قام بإستغلال وتوظيف الدين من أجل حماية نفسه وضمان بقائه، وإن مراجعة سجل النظام القمعي منذ بداياته وحتى الان فإنه حافل بعمليات الاعتقال التعسفي وحملات الاعدامات التي دأب لأعوام على تنفيذها في الساحات والاماکن العامة وجعل المشانق أداة ووسيلة إرهاب وترويع للشعب.
غير إن الذي إسترعى الانتباه ولفت الانظار إليه، هو ترکيز النظام على المعارضين السياسيين ولاسيما أولئك الذين يحملون ويعتنقون أفکارا ومبادئ تتعارض مع أفکاره ومبادئه وتدعو للحرية والعدالة الاجتماعية نظير منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، التي حظيت بحصة الاسد في سجن وإعدام أعضائها ومٶيديها، وحتى إن مجزرة صيف عام 1988، لوحدها کافية للدلالة على مدى القسوة والعنف المفرط الذي قام لازال يقوم بإستخدامه ضدها.
وبهذا الصدد، فقد أصدرت منظمة العفو الدولية، في 21 مايو 2026، وثيقة تحرك عاجل حذرت فيها من تصاعد مقلق ومروع في وتيرة الإعدامات التعسفية في إيران. وكشفت المنظمة أن نظام الولي الفقيه أعدم ما لا يقل عن 36 شخصا بدوافع سياسية منذ 28 فبراير الماضي، في محاولة يائسة لقمع المعارضة وبث الرعب في صفوف المجتمع.
وأكدت المنظمة الحقوقية أن 78 متظاهرا ومعارضا يقبعون حاليا تحت وطأة أحكام الإعدام الجائرة، ويواجهون خطرا وشيكا بتنفيذها. وأوضحت أن هؤلاء المستهدفين يشملون نشطاء وأفرادا يعتقد بارتباطهم بجماعات المعارضة المحظورة من قبل نظام الملالي. وأشارت الوثيقة إلى أن السلطات تستخدم عقوبة الإعدام بوضوح كسلاح فتاك للانتقام السياسي وإسكات الأصوات المطالبة بالحرية والتغيير.
وفصل التقرير قائمة المهددين بالموت، حيث تضم 41 معتقلا شاركوا في انتفاضة يناير 2026 العارمة، بالإضافة إلى 7 آخرين اعتقلوا خلال انتفاضة عام 2022. كما يواجه 22 شخصا أحكاما بالإعدام بتهمة الانتماء لفصائل المقاومة. والأكثر دموية هو تأكيد المنظمة وجود 5 أفراد على الأقل ضمن هذه القائمة، كانوا أطفالا تحت سن 18 عاما وقت الاعتقال، في انتهاك صارخ ومكشوف للقوانين الدولية المانعة لإعدام القصر.
وسلطت الوثيقة الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي رافقت هذه المحاكمات الصورية والمفبركة. فقد أجبر المعتقلون على الإدلاء باعترافات قسرية نزعت تحت وطأة التعذيب الشديد، وحرموا تماما من حقهم في محاكمة عادلة أو الاستعانة بمحام مستقل. وأكدت المنظمة أن التهم الموجهة إليهم فضفاضة ومصممة خصيصا لتبرير القتل، مثل تهمتي المحاربة والإفساد في الأرض.
ولفت التقرير الانتباه إلى التصريحات الدموية لكبار مسؤولي النظام، وعلى رأسهم رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، الذي دعا علنا إلى تسريع المحاكمات والتنفيذ الفوري للعقوبات القاسية. وحذرت المنظمة من أن الأرقام الحقيقية لضحايا المشانق قد تكون أعلى بكثير، نظرا لسياسة الخوف والتكتم وقطع الإنترنت المفروضة لإخفاء هذه الجرائم.
وفي ختام وثيقتها، وجهت العفو الدولية نداء عاجلا للمجتمع الدولي للتدخل ووقف جميع الإعدامات المخطط لها فورا. وطالبت بالضغط على نظام الولي الفقيه للسماح للمراقبين الدوليين، بما في ذلك بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، بالوصول الفوري والمفتوح إلى مراكز الاحتجاز لإنقاذ أرواح الأبرياء.

معضلة خطاب النظام الإيراني بين الوهم والمحددات الواقعية

صراع و اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

تصدع التوازن بين الدعاية الخارجية والأزمات الداخلية في إيران
جريدة الأمة الإلكترونية -د. مصطفى عبد القادر.. أكاديمي واستاذ جامعي سوري مقيم في ألمانيا:

يواجه نظام الملالي الحاكم في إيران أزماتٍ حادة تتسم بالتناقض البنيوي بين نهج التطرف والتدهور الميداني على الصعيدين المحلي والإقليمي.. فبينما تسعى السياسة الخارجية للنظام الإيراني إلى تصدير صورة القوة ووضع سقف شروط عالية على طاولة التفاوض، وتشير المعطيات السياسية والاقتصادية إلى أن هذا السلوك يندرج ضمن استراتيجية “الردع الافتراضي” أو الحرب النفسية الموجهة؛ والتي تهدف بالأساس إلى إدارة عناصر الضغط الخارجي وتأجيل بعض الاستحقاقات عبر خلق حالة من عدم اليقين في البيئة الإقليمية والدولية.
الدبلوماسية الرقمية واستهداف الرأي العام الغربي
في إطار إعادة تموضعها الاتصالي انتقلت طهران نحو توظيف أدوات القوة الناعمة الرقمية والذكاء الاصطناعي لاختراق الفضاء العام الغربي.. ويمثل نمط التواصل لدى رئيس برلمان الملالي محمد باقر قاليباف عبر المنصات الرقمية والاعتماد المتزايد على الرسوم المتحركة المولدة بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملفتاً للنظر نحو استغلال الأزمات الاقتصادية الغربية خاصة ما يتعلق بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة.. وتهدف هذه المقاربة إلى تحفيز القواعد الشعبية في الغرب للضغط على صناع القرار لرفع العقوبات؛ وهي مفارقة واضحة بالنظر إلى القيود الصارمة المفروضة محلياً على تدفق المعلومات وانقطاع الإنترنت مما يؤشر على وجود فجوة تواصل بين النخبة الحاكمة والمجتمع الإيراني.
حدود المناورة النووية والضغوط الاقتصادية
تأتي التهديدات برفع نسب تخصيب اليورانيوم إلى 90 بالمائة كأداة ضغط تفاوضية تقليدية؛ بيد أن سياقها الراهن يعكس تراجع خيارات المناورة بعد غياب الولي الفقیه علي خامنئي.
إن اضطرار الإدارة الحالية بقيادة مسعود بزشكيان للبحث عن مسارات تفاوضية مع الأطراف الدولية يكشف عن حتمية الموازنة بين الطموح النووي والنزيف الاقتصادي؛ إذ إن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يصطدم بحقائق الجغرافيا الاقتصادية حيث يمثل المضيق الشريان الحيوي الوحيد لتصدير النفط الإيراني، وكذلك فإن تأكيد صور الأقمار الصناعية على جمود بعض المحطات النفطية يعزز فرضية تأثر القدرات التشغيلية والإنتاج والتصدير بالحصار البحري المفروض.
تدهور القدرات العسكرية البحرية والمعادلات الإقليمية…
على الصعيد الإقليمي يتراجع وزن التهديدات العسكرية المباشرة لدول الجوار بفعل تآكل قدراته البحرية لاسيما بعد الأضرار البنيوية التي لحقت بقواعد بحرية حيوية مثل قاعدة كناراك.. هذا التصدع العسكري يحول التهديدات الصادرة عن بعض مفاصل الدولة إلى مجرد تكتيكات إعلامية للتغطية على التراجع الميداني.. كذلك يعكس صعوبة الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة مما يدفع نظام الملالي إلى التمسك بحرب المعلومات كبديل منخفض التكلفة لمواجهة التفوق العسكري والتقني للأطراف المقابلة.
مهددات الاستقرار الداخلي للنظام الإيراني بين الإجهاد البيئي والأمن الغذائي..
بعيداً عن الصراعات الخارجية تواجه إيران أزمة أمن إنساني معقدة تتمثل في الإجهاد المائي الحاد الناجم عن جفاف مستمر لعدة سنوات؛ الأمر الذي يهدد بنزوح ملايين المواطنين وإحداث تغييرات ديموغرافية واجتماعية غير مستقرة.. ويتزامن هذا التحدي البيئي مع تضخم هيكلي متسارع انعكس في قفزات حادة لأسعار السلع الأساسية مثل الغذاء، وهو ما يضعف من قدرة الصمود الاقتصادي للدولة ويقوض “شرعية الإنجاز” التي تبحث عنها الحكومة أمام الشارع الإيراني.
صراع الذئاب والقبضة الأمنية
تنعكس هذه الأزمات المتداخلة على قمة الهرم السياسي من خلال احتدام حرب الأجنحة بين التيار المتشدد الرافض لأي صياغة دبلوماسية تشبه اتفاق عام 2015، والتيار البراغماتي الذي يرى في التفاوض مخرجاً إلزامياً.. ولمواجهة التداعيات المحتملة لهذا الانقسام يلجأ الجهاز القضائي والأمني إلى تشديد القبضة الأمنية وتكثيف أحكام الإعدام ضد الحركات الاحتجاجية والشباب الثائر بقيادة منظمات عميقة الجذور مثل منظمة مجاهدي خلق الایرانیة ووحدات المقاومة التابعة لها مما يشير إلى أن الهاجس الأكبر للنظام يتجاوز الضغوط الدبلوماسية الخارجية إلى مخاوف وجودية في الداخل تخشى اهتزاز الاستقرار الداخلي وتصاعد وتيرة الاحتجاجات الميدانية.
مستقبل المشهد الظلامي في إيران
تؤكد قراءة المشهد في ظل خفافيش الظلام الحاكمة في إيران أن استراتيجية “إدارة الأزمات بالتصدير” التي اعتمدها نظام الملالي لعقود باتت تواجه خطوطاً حمراء خاصة في ظل الاستحقاقات الداخلية والتحولات الإقليمية.. وإن الاعتماد المفرط على أدوات الحرب النفسية لتعويض الضعف الهيكلي العسكري والاقتصادي قد ينجح في تأجيل الأزمات مؤقتاً؛ لكنه لا يلغي حقيقة أن البيئة الداخلية في إيران باتت قابلة للاشتعال الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام ضرورة قراءة المشهد الإيراني من منظور التوازنات الداخلية الهشة وليس فقط عبر نافذة الخطاب الرسمي للنظام الحاكم.

تردد النظام الإيراني في المفاوضات: بين الانتظار وخيار الحسم

ایلاف – موسى أفشار:
“انتظار تغيير إيجابي في موقف النظام الإيراني من برنامجه النووي يشبه الوقوف في محطة في انتظار قطار لن يأتي أبدًا”، يقول الكاتب
“انتظار تغيير إيجابي في موقف النظام الإيراني من برنامجه النووي يشبه الوقوف في محطة في انتظار قطار لن يأتي أبدًا”، يقول الكاتب
يربط تردد النظام الإيراني في المفاوضات النووية برهانه على الوقت، ويطرح خيار الحسم السياسي ودعم مقاومة الشعب باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة.

هل هناك حقًا ما يمكن أن يبعث على الأمل والتفاؤل يمكن أن يقود إلى انفراجة فعلية في المواقف المتعنتة للنظام الإيراني ويؤدي إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار ووضع الحرب أوزارها؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه منذ الإعلان عن الهدنة الهشة الحالية على أمل أن يتم حسم الأمر عن طريق طاولة التفاوض.

لكن مجرد العودة إلى السجل الحافل للمفاوضات السابقة التي أجريت مع هذا النظام منذ عام 2003 ولحد الآن، أثبت ويثبت أن عقد الآمال والرهان على طاولة التفاوض معه مجرد رهان على ما هو أقرب ما يكون للسراب من أي شيء آخر، بل والأسوأ من ذلك أنه حتى في حالات التوصل معه إلى اتفاق كما حصل عام 2004 مع وفد الترويكا الأوروبية وفي عام 2015، مع مجموعة 5+1، فإن ذلك الاتفاق ليس إلا مجرد وسيلة له من أجل تحقيق هدفه!

مع مرور الزمن وعدم حصول أي انفراج فيما يتعلق بمسار المفاوضات بما يمكن أن يؤكد عزمًا إيرانيًا واضحًا على حسم الملف النووي، فإن الوضع يزداد تجهمًا ولاسيما بعد إصدار الولي الفقيه، مجتبى خامنئي توجيهاته بعدم إرسال اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، كما ذكرت وسائل الإعلام نقلًا عن مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى.

توجيهات مجتبى هذه، لا يمكن قراءتها وفهمها إلا ضمن نطاق مسعى واضح من جانب النظام باتجاه ممارسة الضغط من أجل دفع الأمور باتجاه التوصل إلى اتفاق نووي لا يختلف من حيث المضمون عن الاتفاقين السابقين، بمعنى أن يكون بمثابة مسكن مؤقتًا للمعاناة الدولية ولا أكثر من ذلك.

انتظار الجديد في موقف النظام الإيراني في المفاوضات الجارية بما يقود إلى انفراجة هو انتظار عبثي، لأنه أراد من وراء برنامجه النووي أن يصل إلى النقطة التي يجعل فيها من بقائه في الحكم كأمر واقع داخليًا وإقليميًا ودوليًا وأن تخليه عن هذا البرنامج يعني تخليه عن ممارساته القمعية في الداخل وعن تدخلاته في بلدان المنطقة، وكل هذا يعني في النتيجة سقوطه الحتمي الذي لا مناص منه.

في عام 2002، عندما كشفت منظمة مجاهدي خلق الایرانیة عن الجانب السري من البرنامج النووي خلال مؤتمر صحفي عقدته في العاصمة البلجيكية بروكسل وحذرت فيه من النوايا المشبوهة للنظام من أجل حصوله على السلاح النووي، والملفت للنظر أن المنظمة ظلت تحذر من نواياه خصوصًا وأنها كانت تعزز تحذيراتها بمعلومات جديدة حصلت عليها خلاياها الداخلية في إيران والأهم من ذلك أنها كانت تشدد على أن المفاوضات الدولية الجارية مع النظام هي غير مجدية لأن الأخير يقوم باستغلالها لمشاغلة المجتمع الدولي في وقت يواصل سرًا مساعيه المحمومة من أجل تطوير برنامجه النووي بما يصل إلى إنتاجه للسلاح النووي.

من يعتقد بأن المفاوضات الحالية الجارية مع النظام الإيراني بخصوص برنامجه النووي تختلف عن المفاوضات السابقة التي أجريت معه منذ عام 2003، فإنه لن يعود بأفضل مما “رجع به حنين”، إذ أن التعويل على الانتظار من وراء هذه المفاوضات هو مجرد وهم وسراب لكونه أساسًا انتظارًا سلبيًا كما خطط له النظام الإيراني مسبقًا، وسيبقى الأمر كذلك ولن يطرأ عليه أي تغيير ذلك أن الموضوع مرتبط ومتعلق بمصير النظام نفسه وهو الأمر الذي لا يمكن للقادة الإيرانيين القبول به والامتثال له.

يمكن وصف الانتظار الدولي من تغيير إيجابي في موقف النظام الإيراني من برنامجه النووي باتجاه تخليه عن الحصول على السلاح النووي بأنه بمثابة الوقوف في محطة في انتظار قطار لن يأتي أبدًا!

هذا الانتظار الذي هو انتظار سلبي لا نتيجة من ورائه، لأنه يرتبط بمصير نظام يراهن ويغامر بكل شيء من أجل ضمان بقائه، ولذلك فإن المطلوب وبصورة ملحة هو أن ينأى المجتمع الدولي بنفسه عن هذا الانتظار العبثي وغير المجدي إلى المبادرة بتعامل آخر مع هذا النظام يمس مصيره وذلك بدعم وتأييد النضال الذي يخوضه الشعب ومقاومته المنظمة من أجل الحرية وإسقاط النظام حيث إنه السبيل الوحيد ليس لحسم الملف النووي وإنما لكل المسائل والأمور السلبية الأخرى التي تسبب بها.