الرئيسية بلوق الصفحة 2

ایران…أثناء جنازة خامنئي في مشهد وحدات المقاومة تخترق الأجواء الأمنية و تطلق شعار اللعنة على خامنئي، التحية لرجوي

موقع المجلس:
في تحدٍّ بطولي وتاريخي يعكس الهشاشة العميقة للأجهزة القمعية،
في ظل أجواء أمنية شديدة التعقيد وحالة استنفار قصوى، نفذت وحدات المقاومة الشجاعة بعد ظهر يوم الخميس 9 يوليو/تموز 2026 عملية نوعية في قلب مدينة مشهد. وتزامناً مع مسرحية تشييع جنازة خامنئي المقبور، تمكن الثوار من توجيه صفعة مدوية لـ نظام الملالي عبر اختراق التحصينات الأمنية وبث شعارات ثورية عبر مكبرات الصوت، محولين استعراض النظام إلى منصة لإعلان سقوطه الحتمي.

بث شعارات «اللعنة على خامنئي والتحية لرجوي» بمناطق في مشهد تزامناً مع تشييعه الحكومي

بث شعارات مناهضة في مشهد بالتزامن مع مراسم تشييع الولي الفقيه السابق علي خامنئي
دوت شعارات معارضة للنظام في عدة مناطق حيوية بمدينة مشهد، أبرزها سوق رضا وساحة 15 خرداد، بالتزامن مع الاستعراض الحكومي لتشييع جثة الولي الفقيه السابق علي خامنئي. وأشارت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى أن بث هذه الشعارات أحدث حالة من الارتباك والذعر بين عناصر الأجهزة الأمنية وقوات الحرس التي حاولت دون جدوى إيقافها.

وحدات المقاومة | أنشطة ميدانية | مشهد | يوليو 2026
بث شعارات المقاومة في مشهد
ولم تكن هذه العملية الجسورة مجرد نشاط ميداني عابر، بل شكلت ضربة استراتيجية بالغة الدقة من حيث التوقيت والمكان، كشفت بوضوح عن العجز التام للأجهزة الاستخباراتية التابعة لـ نظام الملالي في مواجهة الإرادة الشعبية. ففي تمام الساعة الخامسة عصراً (17:00)، وفي ذروة التواجد الأمني المكثف بجوار سوق الرضا (بازار رضا) المكتظ، شقت مكبرات الصوت التابعة للثوار جدار الصمت وصدحت بشجاعة منقطعة النظير: اللعنة على خامنئي، التحية لرجوي، معلنة غضب الجماهير وهتاف الموت لخامنئي.

ولم تكد الأجهزة القمعية المتخبطة تستوعب هول هذه الصدمة الأمنية، حتى توالت الضربات الميدانية بدقة متناهية؛ ففي تمام الساعة الخامسة والربع عصراً (17:15)، انطلقت ذات الهتافات المدوية والمزلزلة في ميدان 15 خرداد عند المداخل الرئيسية لشارع خرمشهر. إن النجاح في بث هذه الشعارات التي تمثل أشد الخطوط الحمراء رعباً بالنسبة لـ نظام الملالي، وتحديداً خلال تشييع جنازة خامنئي التي حشد لها النظام كافة طاقاته وإمكانياته، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن وحدات المقاومة تمتلك زمام المبادرة الميدانية. إنها رسالة حازمة تؤكد القدرة الكاملة للثوار على شل إرادة العدو، اختراق تحصيناته، وضرب هيبته المزعومة في عقر داره وفي أكثر الأوقات حساسية. كما تعكس هذه الهتافات المنسجمة إرادة شعبية عارمة مصممة على التخلص من نير الاستبداد، لتبرهن مجدداً أن آلة القمع والترهيب لم تعد قادرة أبداً على إسكات صوت الثورة المنظمة والمستمرة.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط خامنئي، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي ، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

فرانس إينفو: جنازة خامنئي مسرحية مكشوفة.. والنظام يواجه رعب المواجهة مع الشعب

موقع المجلس:
قدم المحلل السياسي والخبير في الشؤون الدولية لشبكة فرانس إينفو، أنطوني بيلانغير ، تحليلاً دقيقاً وفاضحاً للمشهد الجنائزي الذي نظمه النظام الإيراني للولي الفقية المقبور علي خامنئي. ودعا بيلانغير المجتمع الدولي إلى بذل جهد جماعي بعدم تصديق أي كلمة، أو صورة، أو خطاب يخرج من طهران في الوقت الحالي، مؤكداً أن كل شيء زائف ومصنوع بدقة لأغراض التوجيه الإعلامي.

تفكيك الحشود: أرقام وهمية ووظائف بالإكراه
فند الخبير الدولي الرواية الرسمية للنظام التي زعمت حضور الملايين للمشاركة في الجنازة، موضحاً بالأرقام المكونات الفعلية لهذه التجمعات البصرية:

نفي الملايين العفوية: نفى بيلانغير بشكل قاطع وجود ملايين المشيعين الحقيقيين الباكين في الجنازة.
الموالون والموظفون المجبرون: قدر العدد الفعلي للمشيعين بنحو 300 إلى 500 ألف شخص فقط من الأوفياء والمستفيدين. وأوضح أن من بينهم موظفين حكوميين أُجبروا على الحضور بعد إبلاغهم صراحة بأن عدم المشاركة سيعني حرمانهم من رواتبهم لمدة 6 أشهر.
عوائل العسكريين: شملت الحشود الحاضرين من عائلات قتلى النظام الذين يتلقون معاشات تقاعدية، إلى جانب عناصر حرس النظام الذين يقدر عددهم بنحو 30 إلى 35 ألف عنصر.
الميليشيات الأجنبية المأجورة: ضمت المسيرات أعداداً من العناصر القادمة من الخارج لإظهار الدعم لمن يمولهم؛ مثل عناصر الميليشيات العراقية الموالية لطهران الذين يتقاضون رواتب يومية مباشرة من النظام الإيراني.
استحالة المأتم الوطني وأزمة الشرعية
أشار بيلانغير إلى التناقض الصارخ في ادعاءات النظام الذي أعلن حضور 15 إلى 20 مليون مشيع، في حين أن إجمالي سكان إيران يبلغ 90 مليون نسمة. وتساءل مستنكراً: كيف يمكن لثلث السكان أن يتوجهوا باكين للمشاركة في جنازة الولي الفقية الذي أمر قواته بإطلاق النار عليهم وقمعهم بعنف قبل ثلاثة أو أربعة أشهر فقط (تحديداً في انتفاضة 8 و9 يناير) عندما حاولوا الثورة ضد النظام؟

يلجأ النظام في هذه اللحظات إلى لقطات تصويرية ضيقة ومقربة جداً للإيحاء بأن الجميع يبكون، ويرافق ذلك خطابات حماسية متطرفة؛ حيث دعت إحدى الصحف الإيرانية المحافظة علناً إلى سفك ‘الدماء مقابل الدماء’ ضد الأمريكيين، وهو استعراض لن يتحقق ميدانياً لأن طهران تبحث فقط عن ترميم شرعيتها المتآكلة.

رعب السلم ومواجهة الداخل
أكد الخبير لـفرانس إينفو أن نظام الولي الفقية يمر حالياً بمرحلة ضعف شديد وانكشاف غير مسبوق، يفوق بكثير ما يتخيله الكثيرون في الخارج. واختتم تحليله بالإشارة إلى مفارقة بنيوية؛ فالنظام الإيراني يفضل دائماً فترات المواجهة العسكرية لأنها تتيح له إظهار قدرته على الصمود والمقاومة. لكن الانتقال إلى مربع السلم يعني اضطراره لمواجهة استحقاقات شعبه الغاضب في الداخل، وهو الأمر الذي يشكل خطراً وجودياً مرعباً على النظام يفوق بكثير خطر مواجهة القوات الأمريكية.

دعوة لاعتراف الولايات المتحدة بالمقاومة الإيرانية من جانب مسؤولین سابقین في الأمن القومي

مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في الأمن القومي الأمريكي
موقع المجلس:
لقد تم أصدار بياناً شاملاً في 16 يونيو/حزيران 2026، من جانب ائتلاف بارز يضم مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في الأمن القومي الأمريكي، ورجال دولة، وقادة عسكريين، ودبلوماسيين، يدعو إلى تحول جذري في السياسة الخارجية لواشنطن تجاه طهران. وحثت المجموعة بشكل صريح حكومة الولايات المتحدة على كسر المقاطعة الدبلوماسية طويلة الأمد وفتح حوار قوي ومستدام مع المقاومة الإيرانية المنظمة.

وينتقد البيان، الذي وقعه أكثر من 30 شخصية من رفيعي المستوى، عقوداً من السياسة الأمريكية المتبعة، مجادلاً بأن تجنب التعامل مع جماعات المعارضة خوفاً من إثارة غضب النظام الإيراني كان بمثابة خطأ استراتيجي.

وفيما يلي النص الكامل للبيان الأمريكي، إلى جانب الرسالة الأصلية:

بيان أمريكي لدعم إيران حرة
بصفتنا أمريكيين خدمنا المصالح الوطنية للولايات المتحدة، نقف متحدين تضامناً مع ملايين الإيرانيين الذين يسعون إلى إنهاء كابوس القمع، والحرمان الاقتصادي، والأكاذيب التي يفرضها ملالي الفاسدون أخلاقياً منذ ثورة عام 1979.

ويتحد الأمريكيون في معارضتهم للإرهاب المستمر للنظام، والإعدامات، واحتجاز الرهائن، والهجمات السيبرانية، والتهديدات بالاغتيال، ودعمه للميليشيات المسلحة داخل وخارج أراضيه السيادية. إن برنامج إيران الطويل لتخصيب اليورانيوم يمثل تهديداً غير مقبول ويجب أن ينتهي؛ وكما تعهد قادتنا السياسيون لسنوات طويلة بغض النظر عن انتمائهم الحزبي، يجب عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

إن لهذا النظام أولوية واحدة، وهي البقاء في السلطة مهما كانت الكلفة في الأرواح والتضحيات الاقتصادية للشعب الإيراني. إن عقوداً من الإعدامات المكثفة في الداخل دون اتباع إجراءات قانونية عادلة، والتدخل المزعزع للاستقرار في الدول الأخرى، لا تترك مجالاً للشك في أن إيران تحت حكم نظام الولي الفقيه الفاشي لا يمكنها أبداً اتباع مسار الحكم الرشيد والتعاون الموثوق مع الدول الأخرى.

الحوار مع المقاومة وتفنيد تضليل النظام
لقد انخرطنا نحن الموقعين أدناه في حوار جاد مع المقاومة الإيرانية المنظمة، بقيادة السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية . وبعضنا يعرف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ سنوات عديدة. في الماضي، تعرضنا للانتقاد بسبب التحدث مع مجموعة زُعم أنها طائفة ماركسية لها تاريخ من الإرهاب، بما في ذلك قتل أمريكيين قبل نصف قرن. وحتى اليوم، قد يسمع المرء هذه الادعاءات تتردد في واشنطن، على الرغم من تفنيدها بشكل نهائي وكشفها باعتبارها معلومات مضللة صادرة عن الماكينة الدعائية للنظام.

واليوم، يعرف العالم الجرائم الوحشية التي ارتكبتها طهران ضد عشرات الآلاف من مؤيدي المقاومة الذين اعتقلوا وعذبوا وأعدموا لمجرد إيمانهم بأن الإسلام يتوافق مع الحقوق السياسية الكاملة. إن خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران، والتي دافعت عنها منذ عام 2006، تحظى بدعم أكثر من 125 رئيساً سابقاً للحكومات، وأغلبيات في 34 برلماناً بما في ذلك أغلبية من الحزبين في مجلس النواب الأمريكي، و80 من الحائزين على جائزة نوبل. إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لا يسعى إلى الاستيلاء على السلطة في إيران، كما افترض الكثيرون بشكل خاطئ؛ بل إن مهمته هي المساعدة في تحقيق الحكم الذاتي للشعب الإيراني.

الخطأ الاستراتيجي لسياسة الاسترضاء وآفاق المستقبل
لم تعقد الولايات المتحدة ولا الحكومات الغربية الأخرى مشاورات رفيعة المستوى مع المقاومة الإيرانية المنظمة حتى الآن. لقد استمرت مقاطعة المحادثات مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الایرانیة لسنوات عديدة، لأن النظام جعل ذلك شرطاً مسبقاً للمفاوضات بشأن إطلاق سراح الرهائن والملف النووي. ونحن نعتقد أن الأحداث أوضحت تماماً أنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تسترضي الملالي في طهران من خلال تجنب الحوار مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خوفاً من الإساءة إليهم. في الواقع، إن الارتهان لمطالب المقاطعة التي تفرضها طهران كان خطأً استراتيجياً.

وفي يناير، كانت وحدات المقاومة في جميع محافظات إيران الإحدى وثلاثين تبني مستوى ثورياً من الدعم الشعبي لتغيير النظام في إيران. لقد أوقف التدخل العسكري الانتفاضة الداخلية مؤقتاً، لكنها ستعود حتماً. وعندما تعود، نأمل أن تكون حكومتنا قد فتحت حواراً قوياً مع السیدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وعبرت عن دعمها لدعوتها إلى الفصل بين الدين والدولة، والحقوق السياسية الكاملة مع المساواة بين الجنسين، وإقامة جمهورية غير نووية.

هذا هو ما يطالب به الشعب الإيراني منذ عقود، وغالباً ما كان ذلك على حساب حياتهم. إننا نطلب من حكومتنا والحكومات الأخرى الانضمام إلينا في تقديم الدعم الكامل للشعب الإيراني وقضية إيران الحرة.

دعون لاعتراف الولايات المتحدة بالمقاومة الإيرانية من جانب مسؤولون سابقون في الأمن القومي

حصانة الدولة في مرحلة العبور: استراتيجية البديل الإيراني لحماية السيادة

تظاهرات لانصار المقاومة الایرانیة فی اوروبا-
صنعاء نيوز – د.سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي:
حصانة الدولة في مرحلة العبور: استراتيجية البديل الإيراني لحماية السيادة
إن أكبر مخاوف الشعوب التي تقف على أعتاب تحولات سياسية كبرى ليس التغيير في حد ذاته، بل حالة “الفراغ المؤسسي” التي قد تتبع انهيار النظام القائم، وما قد تفتحه من ثغرات تتربص بها أطماع خارجية أو تدخلات عابرة للحدود. إن ضمان تماسك الدولة الإيرانية أثناء فترة الانتقال الحرجة يتطلب من البديل السياسي الإيراني تبني “عقيدة أمنية وسياسية استباقية” تضع السيادة الوطنية كأولوية قصوى لا تقبل المساومة.
الحفاظ على استمرارية المؤسسات: العمود الفقري للسيادة
الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه نماذج تاريخية أخرى كان تفكيك أجهزة الدولة بالكامل فور سقوط النظام. البديل الإيراني الناجح يجب أن يتبنى استراتيجية “الاحتواء المؤسسي”؛ حيث يتم الإبقاء على الهياكل الإدارية، والخدمية، والتقنية للدولة، وتأمين استمراريتها لضمان تزويد المواطنين بالخدمات الأساسية. إن الحفاظ على تماسك المؤسسات الوطنية — لا سيما البيروقراطية المدنية والقوى الأمنية — هو الضمانة الأولى لعدم انهيار الدولة في يد المليشيات أو القوى المتصارعة. يجب أن تكون الرسالة الموجهة للكوادر الوطنية واضحة: الدولة باقية، والعمل المؤسسي هو صمام الأمان الوحيد في وجه الفوضى.
الجيش والشرطة: الولاء للوطن لا للنظام
تعد القوات المسلحة حجر الزاوية في حماية السيادة أثناء الانتقال. يجب على البديل السياسي العمل على صياغة “عقد اجتماعي جديد” مع المؤسسة العسكرية، يرتكز على مبدأ مهنية الجيش وحصره في مهمة الدفاع عن الحدود وسيادة الدولة، بعيداً عن العمل السياسي أو الأيديولوجي. إن تقديم ضمانات لهذه المؤسسات بأن دورها في إيران الجديدة سيكون مصوناً ومعززاً، بشرط خضوعها للسلطة المدنية المنتخبة، سيحيد خطر التمرد الأمني ويحول القوات المسلحة من “حارس للنظام” إلى “حارس للجمهورية والدستور”.
السياسة الخارجية: استراتيجية “التوازن والندية”
لحماية السيادة من الأطماع الخارجية، يجب على البديل السياسي صياغة دبلوماسية إيرانية جديدة تتسم بالوضوح والندية. إن التوجه نحو المجتمع الدولي يجب أن يكون منطلقاً من مبدأ المصالح الوطنية المتبادلة، لا من سياسة الاستجداء أو التبعية. إن الإعلان المبكر عن الالتزام بالمعاهدات الدولية، واحترام السيادة الإقليمية للجيران، ورفض التدخل في شؤون الغير، سيحرم الأطراف الإقليمية والدولية من أي ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية تحت ستار “الحفاظ على الأمن”. الدولة التي تلتزم بقواعد القانون الدولي هي الدولة الأكثر قدرة على حماية سيادتها.
الميثاق الوطني: وحدة الجبهة الداخلية
لا يمكن حماية السيادة الوطنية في ظل جبهة داخلية منقسمة. لذا، يكتسب “الميثاق الوطني” الذي يجمع كافة المكونات القومية، والدينية، والسياسية أهمية وجودية. إن الاعتراف بحقوق المكونات الوطنية ضمن إطار “وحدة الدولة”، وفتح قنوات الحوار الدائم، يقطع الطريق على أي محاولات خارجية لاستغلال التوترات العرقية أو المذهبية لزعزعة استقرار البلاد. إن التعددية السياسية داخل إطار الدولة الموحدة هي أقوى درع ضد التفكك.
الشرعية الشعبية: الدرع الأخير
في النهاية، تظل الشرعية الشعبية هي الحصن الأخير للسيادة. إن أي قيادة سياسية بديلة تحظى بتفويض شعبي واضح، عبر مسار انتخابي شفاف ونزيه، تمتلك قوة تفاوضية في مواجهة القوى الدولية لا تمتلكها أي حكومة معينة. إن الشعب الإيراني، عندما يرى في بديله السياسي مشروعاً حقيقياً يحمي كرامته ويصون ترابه الوطني، سيتحول هو نفسه إلى “حارس للسيادة”، مما يجعل أي تدخل خارجي مغامرة غير محسوبة العواقب.
الخاتمة: عبور آمن نحو إيران السيادية
إن مرحلة الانتقال هي اختبار حقيقي لنضج النخب الإيرانية. إن النجاح في ضمان تماسك الدولة لا يتطلب القوة العسكرية فحسب، بل يتطلب الحكمة السياسية في إدارة التوازنات، والقدرة على بناء الثقة مع الداخل والخارج على حد سواء. إن إيران القادمة لن تحمي سيادتها بالانغلاق أو بالعداء الشامل، بل ستحميها من خلال دولة مؤسسات قوية، ديمقراطية في الداخل، ومحترمة في علاقاتها الخارجية. إن السيادة ليست مجرد شعار، بل هي قدرة الدولة على اتخاذ قرارها الحر، وحماية مصالح شعبها، والتمسك بوحدة أراضيها في عالم لا يحترم إلا الأقوياء بوحدتهم.
د.سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي

إينيغو فرنانديز: مجلس الشيوخ الإسباني أقرّ قراراً يدعم خطة النقاط العشر، وحرية إيران هي الضمانة الأكيدة لأمن أوروبا والعالم

موقع المجلس:
انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، السيد إينيغو فرنانديز، عضو مجلس الشيوخ الإسباني؛ حيث استعرض في كلمته—نيابة عنه وعن زميلته السيناتورة إيزابيل مورينو—القرار الصادر عن مجلس الشيوخ الإسباني في فبراير 2025 لدعم المقاومة الإيرانية وخطة النقاط العشر، مؤكداً أن خطر نظام طهران يتجاوز حدود الشرق الأوسط لمهددًا السلم العالمي وأمن أوروبا بشكل مباشر.

https://x.com/i/broadcasts/1XGyggEZnQRxM?t=3h5m0s

إينيغو فرنانديز: مجلس الشيوخ الإسباني أقرّ قراراً يدعم خطة النقاط العشر، وحرية إيران ضمانة لأمن العالم
انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». واستعرض السيد إينيغو فرنانديز، عضو مجلس الشيوخ الإسباني—نيابة عنه وعن زميلته السيناتورة إيزابيل مورينو—القرار الصادر عن مجلس الشيوخ الإسباني في فبراير 2025 لدعم المقاومة الإيرانية وخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، مؤكداً أن خطر النظام الاستبدادي يتجاوز حدود الشرق الأوسط لمهددًا السلم العالمي وأمن أوروبا بشكل مباشر.

مؤتمر إيران الحرة | مجلس الشيوخ الإسباني | يوليو 2026
السيناتور الإسباني إينيغو فرنانديز غارسيا
إينيغو فرنانديز:

هذه هي المرة الأولى التي ألقي فيها خطاباً باللغة الإنجليزية، لذا أرجو أن تعذروني. أعتقد أن جميع الأفكار والكلمات الجوهرية قد قيلت بالفعل بالأمس واليوم؛ ومع ذلك، أود أن أطرح أمامكم ثلاث نقاط إضافية، نيابة عن نفسي وعن زميلتي السيناتورة إيزابيل مورينو، وكلانا عضوان في مجلس الشيوخ الإسباني.

السيدة مريم رجوي، نحن متواجدون هنا اليوم من أجلكِ، وجئنا مدفوعين بإيماننا الراسخ بكِ وبعقيدتنا الثابتة في صدق كلماتكِ، وجهودكِ، وتضحياتكِ؛ فنحن نؤمن تماماً بأنكِ تمثلين الحل الحقيقي والمنقذ لقضية الشعب الإيراني. نحن هنا معكم اليوم، وسنكون معكم في العام المقبل، وفي العام الذي يليه، وفي المستقبل إلى أبد الآبدين. إننا نقف إلى جانبكم اليوم وفي المستقبل، وسنكون معكم قريباً في طهران.

إن هذه الوثيقة التي أحملها بيدي هي قرار رسمي صادر عن مجلس الشيوخ الإسباني في فبراير 2025؛ ويتناول هذا القرار الشأن الإيراني بدقة، مؤكداً على قضايا حقوق الإنسان، والحرية، والمناداة بضرورة اضطلاع الاتحاد الأوروبي بدور محوري في دعم المعارضة الديمقراطية في إيران، فضلاً عن التركيز على حقوق المرأة، والمطالبة بالوقف الفوري للإعدامات الوحشية. وبشكل خاص، ينص قرار مجلس الشيوخ الإسباني على دعم خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي باعتبارها الحل الشامل والوحيد لإيران وشعبها.

لكننا لم نكتفِ بإصدار هذا القرار؛ فهذه الوثيقة التي تتحدث عن حقوق الإنسان والحرية تتقاطع مع جهودنا ومواقفنا السابقة التي اتخذناها لتبني قضية الحرية في فنزويلا مثلاً. ومن إسبانيا، رفعنا صوتنا دفاعاً عن فنزويلا، ولكن ثمة فارق جوهري ودقيق بين القضيتين؛ ففي حين ينشد الجميع الحرية، فإن قضية إيران لا تقتصر على نيل الحرية للشعب الإيراني فحسب، بل ترتبط بشكل مباشر بحفظ وصون أمننا وسلامنا جميعاً في أوروبا والعالم؛ إنها قضية سلام عالمي بالنسبة لنا أيضاً. ومن هنا، فإن كافة الدواعي والأسباب المذكورة هنا صحيحة وعادلة تماماً، وتجعل حضورنا اليوم معكم أمراً حتمياً وواجباً أخلاقياً.

إننا عندما نتطلع إلى قضيتكم، فإننا نفكر في السلام، ونفكر في الأمن، بل ونفكر في أمننا القومي الأوروبي الذاتي أيضاً؛ وهذا الأمر بات يكتسي أهمية بالغة ووزناً كبيراً لدى الرأي العام في أوروبا. فنظام الولي الفقيه في إيران هو العدو الأول للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ويشكل أحد أكبر المهددات للسلام العالمي؛ فهو النظام الذي يضخ الأموال لدعم الجماعات الإرهابية، ويسعى بكل جوارحه لامتلاك القنبلة الذرية. وبناءً عليه، يتحتم علينا العمل والتحرك العاجل لوقف هذا الخطر الداهم الذي يهدد البشرية جمعاء.

إينيغو فرنانديز: مجلس الشيوخ الإسباني أقرّ قراراً يدعم خطة النقاط العشر، وحرية إيران هي الضمانة الأكيدة لأمن أوروبا والعالممريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير في إيران يرتكز على قوة مقاتلة على الأرض
أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، أن التغيير الحقيقي والديمقراطي في إيران يعتمد بالدرجة الأولى على سواعد قوة مقاتلة ومقاومة منظمة على الأرض. وشهدت الجلسة مشاركة حاشدة من طيف واسع من القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين الدوليين البارزين، من بينهم مسؤولون أمنيون سابقون في البيت الأبيض، ومدير الـ FBI الأسبق لويس فريه، وقادة من حلف الناتو، ورؤساء وزراء سابقون من فنلندا وأيسلندا، الذين أعلنوا تضامنهم مع تطلعات الشعب الإيراني.

اليوم الثاني | مؤتمر باريس | يونيو 2026
كلمة مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر إيران الحرة 2026
لقد أشار أحد المتحدثين بالأمس إلى نقطة جوهرية؛ ومفادها أن الشعوب تريد أن تختار. إن شعب إيران، كبقية شعوب العالم الحر، يتوق لنيل حقه في الاختيار؛ يريدون الاختيار بين الماضي البائد والمستقبل المشرق. إن الخيار هنا يقع بين البقاء في غياهب العصور الوسطى أو الانطلاق نحو رحاب القرن الحادي والعشرين. وهنا، في این المحفل الذي يضم الجميع، نعلن أن أبناء الشعب الإيراني يختارون العيش في القرن الحادي والعشرين، وأولئك الصامدون في ألبانيا ينشدون المواطنة في القرن الحادي والعشرين؛ إننا نريد التطلع نحو المستقبل، ولا يمكننا القبول بالارتداد إلى ظلمات العصور الوسطى.

السيدة رجوي، إن شعب إيران بحاجة ماسة إليكِ، وإن كافة الدول الديمقراطية والشعوب الحرة في العالم تنشد وتبحث عن الحل الذي تطرحينه؛ إن العالم الديمقراطي بأسره بحاجة إليكِ. واعلمي جيداً أنكِ لستِ وحدكِ في هذا الميدان؛ فنحن جميعاً هنا نقف بكل ثبات إلى جانبكِ، نقف معكِ اليوم، وغداً، وإلى الأبد، حاميلن معاً مشعل الأمل والحرية والسلام المستدام.

شكراً لكم.

وثيقة استراتيجية: نحو مقاربة دولية جديدة تجاه الملف الإيراني (2026)

صورة للاحتجاجات فی ایران-
أمد للإعلام-د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ نظرة عامة-
تخلص هذه الوثيقة إلى أن سياسة “الاسترضاء” التي انتهجتها القوى الدولية تجاه إيران على مدار العقود الأربعة الماضية قد فشلت في تحقيق أهدافها الجوهرية. وبناءً على المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية الراهنة، يتبين أن النظام الإيراني قد استغل هذه السياسة لتعزيز قبضته الأمنية وتوسيع نفوذه الإقليمي. لذا، بات من الضروري تبني مقاربة جديدة تقوم على مبدأ “الضغط الهيكلي” ودعم البديل الديمقراطي المنظم.
المرتكزات الاستراتيجية للتحول
1. سقوط نموذج “الإصلاح من الداخل”: أثبتت التجربة أن النظام الإيراني يفتقر إلى إمكانية التطور الذاتي أو الإصلاح البنيوي؛ إذ تعتبر الأيديولوجية الحاكمة أن أي انفتاح ديمقراطي هو تهديد وجودي لاستقرار النظام.
2. مركزية المعارضة المنظمة: يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كفاعل استراتيجي عبر طرحه برنامجاً سياسياً (برنامج النقاط العشر) يضمن الانتقال إلى دولة ديمقراطية علمانية، مما يوفر “خارطة طريق” قانونية وحقوقية معترفاً بها للتحول السلمي.
3. تكامل الضغط الدولي: يجب أن ينتقل الدور الدولي من “إدارة الأزمة” إلى “حسمها” عبر تضييق الخناق المالي والقانوني على أجهزة القمع، بالتوازي مع منح غطاء سياسي للقوى الوطنية الساعية للتغيير.
السيناريوهات المتوقعة
• السيناريو المرجح (الضغط والتآكل): يؤدي تصاعد العزلة الدولية والضغط الشعبي الداخلي إلى إضعاف الهياكل الأمنية للنظام، مما يدفع نحو مرحلة انتقالية تضمنها المعارضة المنظمة.
• سيناريو العزلة القصوى: في حال تمسك النظام بجموده، سيتجه نحو النموذج الانعزالي (شبه الكوري)، مما يتطلب استعداداً دولياً للتعامل مع “انهيار بنيوي” مفاجئ في مؤسسات الدولة.
• السيناريو الانتقالي المنظم: يمثل الخيار الأكثر استقراراً للمنطقة، حيث يتم الاعتراف بالمقاومة الإيرانية كممثل للتطلعات الديمقراطية، مما يضمن انتقالاً منظماً للسلطة عبر انتخابات ديمقراطية.
التوصيات لصناع القرار
• رفع الغطاء السياسي: التوقف عن التعامل مع النظام كطرف طبيعي في المجتمع الدولي، والبدء في التعامل معه كنظام فاقد للشرعية.
• تبني “الدبلوماسية الشعبية”: توجيه الخطاب الدولي نحو الشعب الإيراني ومقاومته بدلاً من محاولة إرضاء أجنحة النظام.
• تفعيل الآليات القانونية: الاستفادة من الأدوات الدولية (مثل القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان) لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الممنهجة، مما يضعف تماسك النظام الداخلي.
• الاعتراف بالبديل: الانفتاح الاستراتيجي على طروحات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كمرجعية قانونية تضمن استقرار إيران ومحيطها الإقليمي بعد التغيير.
الخاتمة
إن الاستقرار في الشرق الأوسط مرتبط عضوياً بإنهاء حالة الانسداد السياسي في إيران. إن دعم البديل الديمقراطي ليس مجرد خيار أخلاقي، بل هو ضرورة استراتيجية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو فوضى أوسع، وتوجيه الموارد الإيرانية الهائلة نحو التنمية الوطنية بدلاً من تبديدها في الأزمات الإقليمية. إن المرحلة الراهنة تتطلب شجاعة سياسية في تجاوز سياسات الماضي، واتخاذ خطوات عملية لتمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره.

ماي ساتو: الإيرانيون يدفعون ثمن التصعيد العسكري والقمع الداخلي

موقع المجلس:
أعربت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، عن بالغ قلقها إزاء التصعيد المتجدد بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، محذرة من أن الشعب الإيراني يظل الطرف الأكثر تضرراً في ظل استمرار المواجهة الخارجية وتواصل الانتهاكات الداخلية.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس» يوم 9 يوليو، أوضحت ساتو أنها كانت قد رحبت، إلى جانب عدد من خبراء الأمم المتحدة، بحذر بمذكرة التفاهم التي أُبرمت الشهر الماضي بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لم يمنح الشعب الإيراني المكانة التي يستحقها، ولم يضع احتياجاته وحقوقه في صدارة أولوياته.

وعلّقت ساتو على التطورات الأخيرة قائلة إن استئناف المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران خلال هذا الأسبوع، إلى جانب تصاعد التوتر في المنطقة، يثير مخاوف جدية بشأن انعكاسات ذلك على المدنيين ومستقبل الاستقرار الإقليمي.

كما أشارت إلى تقارير تحدثت عن تعرض منشآت مدنية لأضرار، شملت موانئ في جنوب إيران، وخطوط السكك الحديدية، ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، مؤكدة أن هذه التطورات تزيد من الأعباء التي يتحملها المواطنون الإيرانيون.

وفي الوقت نفسه، شددت المقررة الأممية على أن الانتهاكات الداخلية لم تتوقف، لافتة إلى استمرار تنفيذ أحكام الإعدام وتصاعد حملة القمع ضد المعارضين. وأضافت أن الإيرانيين يجدون أنفسهم مرة أخرى بين مطرقة التصعيد العسكري الخارجي وسندان السياسات القمعية التي ينتهجها النظام في الداخل.

واختتمت ساتو دعوتها بمناشدة جميع الأطراف العمل على خفض حدة التوتر، واستئناف المسار الدبلوماسي، وتقديم حماية المدنيين والحفاظ على البنية التحتية المدنية باعتبارهما أولوية لا تحتمل التأجيل.

ما وراء الحصار: التداعيات الاقتصادية لإعادة تقييم “الاسترضاء” الغربي مع طهران

اليوم الثامن – اليمن – د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي:
اختلال المعادلة: من الانفتاح إلى “الضغط الاستراتيجي”
لم يعد الجدل الدائر حول الملف الإيراني مقتصرًا على الأبعاد السياسية والحقوقية فحسب، بل انتقل إلى قلب الميزان الاقتصادي الدولي. إن التحول في الموقف الغربي، الذي عبر عنه بوضوح أليخو فيدال كوادراس وغيره من النخب السياسية، لا يعني فقط تراجع الثقة الدبلوماسية، بل يمهد الطريق لإعادة هندسة شاملة لـ الاستراتيجية الاقتصادية تجاه طهران. إن الانتقال من مرحلة “الاسترضاء” إلى مرحلة “الضغط الاستراتيجي” يعني أن النظام الإيراني سيجد نفسه أمام طوق اقتصادي أكثر إحكاماً، يتجاوز العقوبات التقليدية ليشمل عزل المؤسسات المالية المرتبطة بأجهزة القمع.
اقتصاديات “الابتزاز”: تفكيك التمويل العابر للحدود
تظهر التقارير الصادرة عن مراكز الرصد الدولية أن جزءاً كبيراً من الموارد الاقتصادية الإيرانية لا يُوظف في مسارات التنمية الوطنية، بل يتركز في تمويل الأجهزة الأمنية والعمليات الإقليمية. إن جوهر التحول الاستراتيجي الغربي يكمن في تجفيف منابع هذا التمويل. فإذا ما قررت العواصم الغربية التوقف عن توفير “شبكة الأمان الاقتصادي” للنظام، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى:
• تجفيف السيولة: تقليص قدرة النظام على الالتفاف على العقوبات من خلال شبكات التبييض المالي المعقدة.
• استنزاف الأذرع الإقليمية: تراجع القدرة التمويلية للأنشطة غير التقليدية للنظام خارج الحدود، مما يضعف نفوذه الجيوسياسي الذي يعتمد بشكل أساسي على الدعم المالي المباشر.
مآلات الاستثمار: طهران كبيئة “طاردة للرأس المال”
على الصعيد الاقتصادي البحت، أثبتت التجربة أن سياسة الاسترضاء لم تنجح في تحويل إيران إلى بيئة استثمارية جاذبة، بل أبقتها تحت رحمة الاقتصاد الريعي الخاضع لسيطرة مؤسسات شبه عسكرية. إن التوجه نحو تبني موقف دولي حازم سيكرس حالة من “عدم اليقين” لدى أي شركاء اقتصاديين دوليين محتملين. ومع تزايد التوجه نحو دعم التطلعات الشعبية، فإن أي استثمارات مستقبلية ستواجه مخاطر السمعة والقانون، مما يجعل الاقتصاد الإيراني أكثر انعزالاً في النظام المالي العالمي.
البديل التنموي: اقتصاد ما بعد الاستبداد
في المقابل، يطرح برنامج المقاومة الإيرانية المكون من عشر نقاط رؤية اقتصادية ترتكز على اقتصاد السوق الحر، والشفافية المالية، وربط النمو بالاستقرار السياسي. إن التحليل الاستراتيجي يشير إلى أن إيران تمتلك موارد طبيعية وبشرية هائلة، ولكنها مكبلة بفساد بنيوي ناتج عن احتكار السلطة. إن التحول في الموقف الغربي نحو دعم القوى الشعبية يبعث برسالة للداخل الإيراني بأن الاقتصاد لن ينتعش إلا بـ تغيير سياسي جذري ينهي الهيمنة الأيديولوجية على الموارد الوطنية.
الجيوسياسة الاقتصادية: إعادة رسم خرائط النفوذ
إن التغير في الموقف الغربي سيؤدي بالضرورة إلى إعادة ترتيب تحالفات طهران الاقتصادية. في ظل انحسار الخيارات الغربية، ستجد طهران نفسها مضطرة للارتهان بشكل أكبر للقوى الإقليمية أو الدولية التي تسعى لتوظيف الأزمة الإيرانية لخدمة مصالحها الخاصة. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن هذا “الارتهان” لن يكون كافياً لتعويض الخسائر الناجمة عن العزلة عن النظام المالي الدولي، بل سيتحول إلى عبء استراتيجي إضافي يفاقم من الأزمات المعيشية التي يعاني منها الشارع الإيراني.
الخاتمة
إن التداعيات الاقتصادية للتخلي عن سياسة الاسترضاء هي الوجه الآخر للعملة السياسية. فإذا كان النظام قد استغل العقود الماضية في تحصين موقفه عبر اقتصاد الموازنات السرية، فإن المرحلة القادمة تفرض معادلة جديدة: لا استقرار اقتصادي بدون تحول سياسي. إن المجتمع الدولي، عبر تبنيه لموقف أكثر صرامة ووضوحاً، لا يمارس مجرد ضغط اقتصادي، بل يساهم في دفع النظام نحو استحقاقاته الداخلية، تاركاً الشعب الإيراني أمام فرصة تاريخية لاستعادة موارده وتوظيفها في مسار البناء الوطني الحقيقي بدلاً من تبديدها في صراعات لا تخدم سوى بقاء الاستبداد.
د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي

تقرير خبري يرسم ملامح المشهد الإيراني الحالي بدقة

الاحتجاجات العبیة فی ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الاوضاع الحالية في إيران والتي لا حاجة للتأکيد على تأزمها البالغ من کل النواحي، لکننا ومن باب الجدال والنقاش، لو وصفنا الاوضاع الحالية بقدح ماء تم شرب أکثره ولم يبق إلا القليل، فإنه يمکن وصفه بحالتي وجود الماء في القدح، من حيث وصفه بالجانب الاکبر من القدح الفارغ ممکن لأنه قد وصل بعد سلسلة النکسات والهزائم والتراجعات التي ألمت به الى ما يشبه الافلاس السياسي والعسکري والاجتماعي والفکري، كما من حيث وصفه بالجانب الآخر من القدح حيث يتواجد فيه القليل من الماء، فإن ذلك يدل على إنه في أيامه الاخيرة.
هذا هو حال النظام الکهنوتي الذي يحاول خداع العالم کله والإيحاء بأنه في کامل قواه وإنه سيحرق الاخضر واليابس لو تعرضوا له، لکن هذا الکلام السفسطائي المجانب للحقيقة والواقع لا ينطلي على مراکز البحوث والدراسات ولا على المراقبين والمحللين السياسيين المعنيين بالشأن الايراني، لأن الواقع أي واقع، يقاس دائما بلغة الارقام والادلة وليس بالکلام والمزاعم البراقة والطنانة کما فعل ويفعل نظام الملالي.
ولعل التقرير الاخير الذي نشرته وکالة رويترز والذي قدمت فيه وصفا تحليليا دقيقا للأوضاع في إيران على أثر عملية التشييع التي جرت للمرشد الاعلى السابق للنظام، تحت عنوان”معزو الولي الفقية يملأون شوارع إيران، لكن الاستياء لا يزال قائما”، حيث أفادت الوکالة بأن السلطات الحاكمة في إيران حاولت رسم صورة للوحدة والانسجام من خلال التعبئة الواسعة لقواتها الموالية في شوارع العاصمة طهران. ومع ذلك، أكد التقرير أن هذا الاستعراض المنظم لم يفلح في تبديد الشكوك والمخاوف المتعلقة بالشروخ الداخلية العميقة الناجمة عن الأزمة الاقتصادية الخانقة والقمع الحكومي المستمر.
وبهذا السياق فقد أشار تقرير الوكالة إلى أن هذه التجمعات والمواكب جرى تنظيمها وهندستها بدقة عبر توفير حزمة من التسهيلات والخدمات المجانية والمخفضة للمشاركين بهدف حشدهم:
ـ توفير وسائل النقل: أتيحت وسائل نقل رخيصة لتسهيل سحب ونقل الجماهير الموالية من مختلف المناطق إلى العاصمة.
ـ الإطعام والإقامة: جرى تقديم وجبات الطعام وتأمين أماكن الإقامة المجانية لكافة الوافدين لضمان بقائهم وتخييمهم في مواقع المراسم.
ورغم أن بعض المراقبين الموالين للنظام حاولوا تصوير هذا التجمع الحاشد كنوع من الاستفتاء العام على نظام الولي الفقية، إلا أن المحللين والخبراء، بل وحتى بعض كبار المسؤولين في داخل النظام نفسه، حذروا من الانخداع بالمشهد. وأكدوا أن التواجد الكثيف للجمع في طهران لا يعني بالضرورة وجود تأييد أو دعم شعبي حقيقي لاستمرار آليات الحكم. وأفاد التقرير أنه على الرغم من عدم صدور أي إحصائيات رسمية دقيقة حول أعداد المشاركين، إلا أن الصور الجوية الملتقطة أظهرت حضور مئات الآلاف من الأشخاص في الساحات.
وأوضحت الوكالة البريطانية أن المشهد الداخلي يغلي تحت السطح؛ إذ أدت أربعة أشهر من الحرب والمواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشديد وتعميق الضغوط الاقتصادية القاسية على كاهل المواطنين الإيرانيين. وتجلت مظاهر هذا التدهور المعيشي الكارثي في عدة مؤشرات قادت إلى اتساع رقعة الغضب الشعبي:
ـ التضخم المتصاعد: تسجيل طفرات مستمرة وارتفاع حاد في معدلات التضخم.
ـ التضخم المتصاعد: تسجيل طفرات مستمرة وارتفاع حاد في معدلات التضخم.
ـ تراجع القدرة الشرائية: الانخفاض الحاد والجسيم في القدرة الشرائية للملايين من المواطنين، مما زاد من وتيرة السخط العام.
وأشار التقرير إلى أن هذا البؤس المعيشي هيأ الأرضية الخصبة لاندلاع احتجاجات عارمة وشاملة في كافة المحافظات. وبينت رويترز أن تلك الاحتجاجات بدأت تتجاوز تدريجيا سقف المطالب الاقتصادية والمعيشية المحدودة، لتتحول مباشرة إلى خواست واضح يطالب بإنهاء حركية وحكم النظام برمته. غير أن السلطات واجهت هذه الانتفاضات الشعبية بموجات قمع دموية واسعة النطاق، تضمنت تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المتظاهرين والمعتقلين لبث الرعب.
واختتمت الوكالة تقريرها بالتذكير بالدروس المستفادة من التاريخ القريب للنظام، لافتة إلى أن الوضع الراهن يحمل شبها كبيرا ومفارقة صارخة مع مراسم تشييع قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني في عام 2020. ففي ذلك الوقت، نجح النظام في جذب جلب أعداد غفيرة وضخمة من الجماهير إلى الشوارع في استعراض قوة مماثل، ولكن بعد مرور عامين فقط على تلك الجنازة، شهدت إيران انفجارا لانتفاضة شعبية واحتجاجات عارمة هزت أركان حكم الولي الفقية، مما يبرهن على أن الحشود المنظمة حكوميا لا يمكنها التغطية على الأزمات البنيوية العميقة أو حماية النظام من غضب الشارع الحتمي.

25 عملية جريئة ضد مراكز القمع في طهران و14 مدينة أخرى

احتجاجا على دفن خامنئي بجوار مرقد الإمام الرضا في مشهد

بالتزامن مع التعبير عن الاشمئزاز العام تجاه المسرحية الحكومية المتمثلة في تشييع جثة خامنئي ودفنه بجوار مرقد الإمام الثامن للشيعة، نفذت وحدات المقاومة 25 عملية بطولية في مناطق مختلفة. جرت هذه العمليات المناهضة للحكومة في طهران ومدن أصفهان، يزد، بابل، أليكودرز، أزنا، أراك، ساوه، سنقر، كرج، زاهدان، خرم آباد، دورود، رضوانشهر وجابهار.

جاءت هذه الإجراءات الجريئة ردا على محاولات النظام لاستغلال الأماكن الدينية لدفن خامنئي؛ وهي خطوة واجهت غضبا عاما من قبل الشعب الإيراني.

وشملت مراكز ومؤسسات القمع التي تعرضت للهجوم ما يلي:

– إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة لقوات الحرس في كرج.

– إضرام النار في مراكز باسيج الطلاب في يزد وزاهدان.

– الهجوم على مركز قيادة قوى الأمن الداخلي في منطقة بيشين بجابهار.

– إضرام النار في مركز القمع الحكومي تحت مسمى المجلس الإسلامي في أليكودرز.

– إضرام النار في لوحة إرشادية لمركز التجسس التابع لوزارة المخابرات في دورود.

– الهجوم وإضرام النار في اللوحات الإرشادية لمراكز التجسس وجمع المعلومات التابعة لباسيج قوات الحرس في خرم آباد ورضوانشهر.

كما تم خلال هذه الحملة إضرام النار في الرموز واللافتات واللوحات الإعلانية المشؤومة لخميني، وعلي خامنئي، ومجتبى خامنئي، وقاسم سليماني في مدن طهران، أصفهان، يزد، بابل، أليكودرز، أزنا، أراك، ساوه وسنقر.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

10 يوليو/تموز 2026

بعض الصور

25 عملية جريئة ضد مراكز القمع في طهران و14 مدينة أخرى25 عملية جريئة ضد مراكز القمع في طهران و14 مدينة أخرى25 عملية جريئة ضد مراكز القمع في طهران و14 مدينة أخرى25 عملية جريئة ضد مراكز القمع في طهران و14 مدينة أخرى25 عملية جريئة ضد مراكز القمع في طهران و14 مدينة أخرى

مناجم إيران.. ثروات مهدورة وعمّال يدفعون الثمن

موقع المجلس:
يواجه العمال في إيران، وخصوصاً العاملين في مناجم الفحم، ظروفاً معيشية ومهنية بالغة القسوة في ظل السياسات التي ينتهجها النظام الحاكم. وبينما تواصل السلطات إطلاق الوعود بشأن تحسين الاقتصاد واستثمار موارد البلاد، يظل آلاف العمال يعملون في بيئات خطرة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة. وتعكس هذه الأوضاع نظرة تقوم على استغلال العامل بوصفه أداة للإنتاج، مع إهمال حقوقه الأساسية في الأمان الوظيفي، والعيش الكريم، والرعاية الاجتماعية، وحماية حياته داخل مواقع العمل.

بعد الانهيار الاقتصادي.. تصاعد الدعوات إلى التغيير الجذري

مع استمرار التدهور الاقتصادي واتساع رقعة الأزمات الداخلية، تتزايد مؤشرات الارتباك داخل مؤسسات الحكم في طهران. وفي ظل عجز الدولة عن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، لم تعد مطالب قطاعات واسعة من الإيرانيين تقتصر على الإصلاحات الاقتصادية أو السياسية، بل اتجهت نحو المطالبة بتغيير جذري في بنية النظام الحاكم.

الأزمة الاقتصادية | التغيير السياسي | يونيو 2026

أرقام تكشف حجم التراجع في قطاع المناجم

تعكس البيانات التي نشرتها صحيفة «إيلنا» الحكومية حجم التراجع الذي أصاب قطاع استخراج الفحم في إيران، حيث تظهر المؤشرات فجوة كبيرة بين الإمكانات الطبيعية للبلاد ومستوى التطور الصناعي الفعلي.

منجم ميكانيكي واحد فقط: أقرت الصحيفة بأن إيران لا تمتلك سوى منجم فحم واحد يعمل بالأساليب الميكانيكية الحديثة، فيما تعتمد بقية المناجم على وسائل استخراج تقليدية.
تراجع تقني واسع: أوضح التقرير أن منجم «بروده» في طبس هو الوحيد الذي يستخدم تقنية الجبهة الطويلة (Longwall) المزودة بدعامات هيدروليكية، بينما توقف المنجم الآخر الذي كان يعمل بطريقة الغرفة والعمود بعد استنفاد احتياطياته، لتعود معظم المناجم إلى وسائل الحفر اليدوية.
أهمية طبس الاستراتيجية: تستحوذ منطقة طبس على نحو 78% من احتياطيات الفحم في إيران، وتوفر أكثر من نصف احتياجات صناعة الصلب، إلا أن ظروف العمل فيها لا تواكب أهمية هذا القطاع.
فارق إنتاجي كبير: تبلغ الطاقة الإنتاجية للمناجم التقليدية نحو 120 ألف طن سنوياً، في حين تصل قدرة المنجم الميكانيكي إلى نحو 1.5 مليون طن سنوياً، ما يعكس الفارق الكبير في الكفاءة ومستوى السلامة.
معدات بدائية تزيد المخاطر: ما تزال العديد من المناجم تستخدم الأخشاب لتدعيم الأنفاق، الأمر الذي يرفع احتمالات الانهيارات والحوادث، ويزيد من المخاطر التي يتعرض لها العمال أثناء العمل في الأعماق.

وتبرز هذه المؤشرات حجم التناقض بين الثروات الطبيعية التي تمتلكها إيران والواقع الذي يعيشه العاملون في قطاع التعدين، حيث تستمر الخسائر البشرية في ظل غياب تحديث البنية التحتية للمناجم.

هيمنة الحرس على الاقتصاد وتفاقم الاستغلال

يرى مراقبون أن واقع قطاع المناجم لا يمكن فصله عن النفوذ الاقتصادي الواسع الذي تمارسه المؤسسات التابعة للحرس الإيراني على القطاعات الاقتصادية الرئيسية. ووفق هذا الطرح، أصبحت المناجم مصدراً مالياً يخدم مصالح تلك المؤسسات، بينما بقيت أوضاع العمال في أسفل سلم الأولويات.

ويؤكد منتقدو السياسات الحكومية أن تجاهل متطلبات السلامة المهنية يهدف إلى تقليل تكاليف الإنتاج وتعظيم العوائد المالية، في وقت يدفع فيه العمال الثمن من صحتهم وأرواحهم.

غياب النقابات المستقلة يضاعف معاناة العمال

يزداد وضع العمال صعوبة بسبب عدم وجود نقابات مستقلة تستطيع الدفاع عن حقوقهم أو تمثيل مطالبهم بصورة حقيقية. فبحسب منتقدي النظام، تمنع السلطات تأسيس اتحادات عمالية مستقلة، بينما تقتصر المؤسسات القائمة على أداء دور شكلي يخضع لإشراف الأجهزة الرسمية، الأمر الذي يحرم العمال من أي مظلة قانونية فعالة لحماية حقوقهم وتحسين ظروف عملهم.

أزمة الخبز ضمن سلسلة الأزمات الاقتصادية

تتداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إيران بصورة تجعل كل أزمة تغذي الأخرى. وتكشف الموضوعات التي تتناولها وسائل الإعلام الحكومية، بدءاً من تراجع المؤشرات العلمية وانخفاض مشاركة النساء في سوق العمل، وصولاً إلى أزمة الخبز وارتفاع معدلات التضخم، عن حجم الضغوط التي تواجه المجتمع الإيراني، ولا سيما الطبقة المتوسطة التي تتعرض لقدرة شرائية متراجعة ومستويات معيشية أكثر صعوبة.

أزمة الخبز | الأزمة الاقتصادية | يوليو 2026

أولويات الإنفاق بين المشاريع العسكرية وحقوق العمال

يطرح منتقدو السلطة تساؤلات بشأن طريقة توزيع الموارد المالية للدولة، مشيرين إلى وجود تفاوت واضح بين الإنفاق على المشاريع العسكرية والاستثمار في القطاعات الإنتاجية.

خصصت السلطات مبالغ ضخمة للمشروعات النووية والصاروخية.
استُخدمت معدات حفر وأنظمة هندسية متطورة لإنشاء منشآت محصنة تحت الأرض وقواعد عسكرية.
لم تنعكس هذه الاستثمارات، بحسب المنتقدين، على تحسين مستوى معيشة المواطنين أو تطوير القطاعات الإنتاجية.
وفي المقابل، ما تزال مناجم الفحم تعتمد معدات قديمة وتقنيات تقليدية، بينما يعمل العمال في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة بسبب ضعف الإنفاق على تحديث هذا القطاع.
الدعوة إلى إصلاحات جذرية

ويخلص التقرير إلى أن معالجة أزمة العمال والمناجم لا تتوقف عند تحديث المعدات أو زيادة الاستثمارات فحسب، بل تتطلب، وفق رؤية المعارضة، تغييراً شاملاً في أسلوب إدارة الدولة والاقتصاد. ويؤكد هذا الطرح أن بناء نظام ديمقراطي يضمن الحريات العامة، واستقلال النقابات العمالية، وتطبيق معايير السلامة الدولية، من شأنه أن يوجه ثروات البلاد نحو التنمية والإنتاج وحماية الإنسان، بدلاً من توظيفها في المشاريع العسكرية والأمنية.

إكسبريس: طلاب إيرانيون يسيطرون على 600 موقع للجامعات الحكومية

موقع المجلس:
نشرت صحيفة إكسبرس اللندنية، يوم 8 يوليو، تقريراً عن تمكن الطلبة الثائرين في إيران من السيطرة على الصفحات الرئيسية لـ600 موقع إلكتروني تابع لأربع جامعات إيرانية.

وقالت الصحيفة إن الطلبة الإيرانيين الشجعان وجهوا ضربة مهينة للدكتاتورية الحاكمة في طهران بعد استيلائهم على أكثر من 600 موقع إلكتروني جامعي تابع للنظام.

وشملت العملية مواقع جامعة خواجه نصير الدين الطوسي الصناعية، وجامعة تربية مدرس، وجامعة أصفهان، حيث استُبدلت صفحاتها الرئيسية بشعارات مؤيدة للمقاومة الإيرانية.

ومن بين الشعارات التي ظهرت على هذه المواقع:

«الموت للسلطان مجتبى السفاح».
«اللعنة على خميني مصاص الدماء».
«اللعنة على خامنئي المستبد».
«تحية لرجوي».
كما نُشرت صور السيدة مريم رجوي والسيد مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، على الصفحات الرئيسية لهذه المواقع.

وأضافت الصحيفة أنه منذ أن فرض النظام الإيراني قطعاً واسعاً لخدمة الإنترنت عقب انتفاضة يناير، أصبحت الاتصالات بين داخل إيران وخارجها أكثر صعوبة.

ورغم ذلك، تمكن الطلبة من إرسال رسالة إلكترونية مباشرة إلى صحيفة إكسبرس شرحوا فيها أهداف هذه العملية، وجاء فيها:

«وفاءً لذكرى الطلبة الشهداء الذين سقطوا ضحية لدكتاتورية نظام الملالي».

وأضافوا:

«بالتزامن مع مراسم دفن خامنئي، وفي ذكرى الانتفاضة الطلابية يومي 9 و10 يوليو 1999، نفذ الطلبة الأحرار والثائرون، اليوم الأربعاء 8 يوليو 2026، عملية اختراق لأكثر من 600 موقع إلكتروني تابع لأربع جامعات إيرانية».

وجاء في الرسالة أيضاً:

«إننا نسعى إلى كسر الحلقة المفرغة بين نظام الشاه وحكم رجال الدين في تاريخ إيران. فلنحطم سقف هذا الفلك، ولنرسم مستقبلاً جديداً».

وأشار التقرير إلى أن جامعة آزاد الإسلامية كانت أيضاً من بين المؤسسات التي استهدفتها العملية.

كما أكد نظام وادانا، وهو منصة التعليم الإلكتروني التابعة لجامعة آزاد، في بيان رسمي، تعرضه للاختراق على أيدي طلبة مؤيدين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى وجود اعتقاد واسع بأن شبكة كبيرة من الطلبة المعارضين للنظام شاركت في تنفيذ هذه العملية الإلكترونية الواسعة.

مشروع تضخيم رضا بهلوي ودوره في حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني

بقلم – حسين داعي الإسلام:
بالتزامن مع اتساع نطاق الانتفاضات في إيران، حاولت بعض وسائل الإعلام وآلاف الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي خلق صورة توحي بأن الشعب الإيراني يطالب بعودة رضا بهلوي.

في حينْ كانت هذه الشعارات تتردد في كل مكان خلال الانتفاضات الشعبية: «لا نريد الشاه، ولا الملا».

إيران: مشروع تضخيم رضا بهلوي ودوره في حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني

وفيما يتعلق بالدعاية التي تُمارس لإبراز رضا بهلوي، أصدرت مجموعة «ثريدستون 71» البحثية التي ترصد العمليات السيبرانية تقريراً في يناير ألفين وستة وعشرين قالت فيه: «لقد استُخدمت هذه الدعاية لاختلاق دعم شعبي وهندسة شرعية لرضا بهلوي، والعديد من الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي التي كانت تقدم نفسها على أنها مَلَكِيَّة متطرفة ومعادية للحكومة، كانت تنشط من طهران، وكان هذا العمل استراتيجية حكومية لإثارة الانقسام وانعدام الثقة في صفوف المعارضة الحقيقية».

وبعد أن كشفت منصة إكس الموقع الحقيقي لبعض الحسابات، تبين أن عدداً كبيراً من الحسابات التي كانت تروج لصالح رضا بهلوي كانت تنشط من داخل إيران. وكانت هذه الحسابات تَشُن أعنف الهجمات ضد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وهذا هو بالضبط الخط الدعائي لوزارة المخابرات وميليشيا الحرس.

لقد وجه تنشيطُ رضا بهلوي ضربة لانتفاضات الشعب الإيراني. ففي انتفاضة عام ألفين واثنين وعشرين ، عندما كان الشباب المحتجون في مختلف المدن يخوضون معارك ضد قوات الحرس، وجه رضا بهلوي رسائل حَصَرت الاحتجاجات في حركات رمزية وقليلة التأثير.

وخلال الحرب بين إسرائيل وأمريكا ونظام الملالي، كان رضا بهلوي يتظاهر بأن القوى الأجنبية قادرة على إسقاط النظام وتنصيبه في السلطة. لكن الشعب الإيراني يمقت أي مشروع يربط مستقبل البلاد بالقصف والحرب والتدخل الأجنبي. لقد ألحقت هذه المواقف الضرر بالمعارضة الإيرانية بأكملها.

إن إبراز رضا بهلوي يسمح للنظام بتصوير معارضيه على أنهم أدوات للقوى الأجنبية وأنصار للنظام البائد. وبهذه الذريعة، أعدم النظام عدداً كبيراً من نشطاء انتفاضة يناير ألفين وستة وعشرين وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، واعتَقل الآلاف بهذه التهمة الباطلة.

كما أن الطبيعة السياسية لرضا بهلوي واضحة. فقد دافع مراراً عن دكتاتورية والده وجهاز أمن الشاه سيئ السمعة، ويرتكز برنامجه السياسي على إقامة دكتاتورية جديدة والاعتماد على القوات الأمنية والقمعية للنظام الحالي. وفي الخارج أيضاً، ركزت شبكة أنصاره معظم هجماتها ليس ضد النظام بل ضد قوى المعارضة. والنتيجة هي استنزاف طاقة المعارضة وحرف التركيز عن العدو الرئيسي.

العودة إلى الماضي في إيران هي مجرد سراب سياسي، لكن بعض الأطراف خارج إيران تتابع مشروع الترويج لرضا بهلوي لتحقيق أهدافها، وفي الوقت نفسه، فإن نظام الملالي لديه مصالح كبيرة في تضخيم رضا بهلوي.

كتبت مجلة تايم في 9 يناير ألفين وستة وعشرين: «لم يكن للجمهورية الإسلامية أن تطلب أداة لإحباط المعارضة أفضل من بهلوي. إن بروزه يسمح للنظام بتصوير المحتجين كأدوات للقوى الأجنبية».

وقال حسين دِهْباشي، وهو صحفي مُقرَّب من الدوائر الأمنية للنظام: «أكبر وأنجح مشروع أمني للجمهورية الإسلامية كان تكريس أمير صهيوني كرمز لمعارضيها».

وكتب موقع «خبر أونلاين» الحكومي في أكتوبر ألفين وأربعة وعشرين: «إن طرح رضا بهلوي لتولي العرش هو مشروع من صنع الجمهورية الإسلامية».

ريال كلير وورلد: آلة الإعدام في إيران تعمل بكامل طاقتها

موقع المجلس:
نشر موقع ريال كلير وورلد مقالاً بقلم علي صفوي—عالم الاجتماع والمسؤول في لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) في باريس، والذي أعدم النظام شقيقه الأكبر سابقاً في سن 29 عاماً. وسلط المقال الضوء على الأزمة الحقوقية والإنسانية المتفاقمة داخل إيران، مؤكداً أنه في الوقت الذي يتجه فيه الاهتمام الدولي نحو تداعيات الحرب، والدبلوماسية النووية، وعدم الاستقرار الإقليمي، ينفذ نظام الولي الفقية واحدة من أوسع حملات الإعدام والقمع السياسي كاستراتيجية ترهيبية مباشرة تهدف إلى إخماد أنفاس المجتمع الأعزل ومنع تجدد الانتفاضات الشعبية.

ريال كلير وورلد: آلة الإعدام في إيران تعمل بكامل طاقتهاالعفو الدولية تطالب بإحالة جرائم النظام الإيراني إلى المحكمة الجنائية الدولية
طالبت منظمة العفو الدولية بإحالة مطالب ضحايا القمع في إيران إلى مسارات العدالة الجنائية الدولية، معتبرة ذلك أولوية عاجلة وغير قابلة للتفاوض. وأكدت المنظمة، بعد مرور ستة أشهر على القمع الدموي لانتفاضة يناير 2026 الشاملة، انعدام أي أفق لتحقيق المحاسبة أو العدالة داخلياً، مما يستوجب تحرك المجتمع الدولي لوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تحظى بها سلطات نظام الولي الفقيه.

منظمة العفو الدولية | المحكمة الجنائية الدولية | يوليو 2026
مطالبة منظمة العفو الدولية بالعدالة الجنائية الدولية
الإحصائيات الميدانية: استهداف ممنهج لنشطاء انتفاضة يناير
أوضح المقال أن الضحايا الذين تسوقهم السلطات إلى المشانق ليسوا مجرمين عاديين، بل هم نتاج مواجهة سياسية مباشرة بين النظام والشعب:

حصيلة الإعدامات: في الفترة الواقعة بين 19 مارس و3 يونيو، نفذت السلطات حكم الإعدام بحق ما لا يقل عن 33 شخصاً مرتبطين بالمعارضة السياسية.
هوية الضحايا: شملت الإعدامات 8 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، و25 مشاركاً في انتفاضة يناير 2026 والاحتجاجات المرتبطة بها، بالإضافة إلى مقتل آخرين تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز قبل صدور أحكام نهائية بحقهم.
جذور الغضب الشعبي: أكد صفوي أن انتفاضة يناير 2026 لم تكن حدثاً معزولاً، بل جاءت كتتويج لسنوات من الاحتقان الشعبي المكتوم بسبب الانهيار الاقتصادي، والفساد المستشري، والأزمات البيئية، وإنفاق ثروات البلاد على التدخلات الخارجية المكلفة، وهي أسباب لا تزال قائمة ولم يقدم النظام أي حلول لها سوى اللجوء للقبضة الأمنية.
العقاب الجماعي: التنكيل بالنساء واستهداف عوائل الضحايا
كشف المقال عن أساليب وحشية جديدة يعتمدها الجهاز الأمني لنظام الولي الفقية، تتجاوز السجناء أنفسهم لتطال عائلاتهم في إطار سياسة العقاب الجماعي:

ترهيب العائلات: جرى توثيق حالات اعتقال واستجواب لصلات قرابة السجناء، وحرمانهم من الزيارات الأخيرة، ومنعهم من استلام جثامين أبنائهم، فضلاً عن تهديد الآباء والأشقاء المسنين لمنعهم من إقامة مراسم العزاء أو الحديث للإعلام.
التنكيل بالسجينات السياسيات: واجهت النساء المحتجزات ظروفاً غاية في القسوة؛ حيث حُرمن من الاتصالات والزيارات العائلية، وتعرّضن للحرمان من الرعاية الطبية اللازمة، ونُقلن إلى سجون نائية كعقاب لهن على مشاركتهن في حملات داخل السجن مناهضة لعقوبة الإعدام.
أزمة الشرعية: اختبار الانتخابات الحرة وعبرة التاريخ
فند الكاتب ادعاءات طهران المستمرة بالتمتع بشعبية واسعة، معتبراً أن حجم الرقابة والقمع والإعدامات يثبت عكس ذلك تماماً:

تحدي الصناديق الحرة: أكد المقال أنه إذا كان النظام واثقاً حقاً من شعبيته، فعليه قبول إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي كامل، تضمن حرية التعبير، وتعددية الأحزاب، وفتح المجال للمعارضة الحقيقية، وهي الانتخابات الكفيلة بأن تودي بالثيوقراطية الحاكمة إلى مزبلة التاريخ.
عبرة سقوط نظام الشاه: وجه صفوي تحذيراً تاريخياً مستلهماً من التجارب السابقة، مشيراً إلى أن الأنظمة الاستبدادية غالباً ما تبدو في أوج قوتها وتماسكها قبيل دخولها مرحلة الانحدار الحتمي والانهيار؛ إذ بدت ديكتاتورية نظام الشاه آمنة ومستقرة تماماً حتى سقطت فجأة بضربة الإرادة الشعبية، وهو ذات المصير الذي ينتظر النظام الحالي الذي بات يستعيض بالقسر الأمني لتعويض غياب الشرعية والقبول الشعبي.
قضاءٌ بآليات أمنية وإعدامات قياسية: دلالات تمسك مجتبى خامنئي بورقة محسني ايجئي
يتجاوز قرار تمديد تعيين غلام حسين محسني إيجئي رئيساً للقضاء في إيران مجرد الإجراء الإداري الروتيني؛ بل يمثّل بياناً سياسياً صارماً حول التوجه العام للنظام في عهد الولي الفقيه الجديد مجتبى خامنئي. ويؤكد هذا التمديد لخمس سنوات إضافية استمرار السلطة القضائية كأداة أمنية وقمعية تعمل بالتنسيق الوثيق مع الأجهزة الاستخباراتية بدلاً من تحقيق العدالة أو الإصلاح.

ريال كلير وورلد: آلة الإعدام في إيران تعمل بكامل طاقتهاالسلطة القضائية | محسني إيجئي | يوليو 2026
تمديد تعيين محسني إيجئي رئيساً للقضاء في إيران
نداء دولي: كسر الصمت ومظاهرات باريس
انتقد المقال بشدة الموقف الدولي المتراخي، محذراً من أن اعتبار الإعدامات شأناً قضائياً داخلياً يمنح طهران ضوءاً أخضر للاستمرار في فظائعها. ودعا الكاتب الحكومات الديمقراطية، والأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية إلى إدانة هذه المجازر علناً، والمطالبة بالوصول إلى السجون، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات المنهجية.

وأشاد صفوي بشجاعة الجالية الإيرانية؛ فبالرغم من القرار المفاجئ الذي اتخذته الشرطة الفرنسية بحظر التجمع الحاشد الذي كان مقرراً في 20 يونيو بباريس بمشاركة 100 ألف إيراني من جانبي المحيط الأطلسي، إلا أن 50 ألف إيراني تحدوا القرار ونزلوا إلى الشوارع لإيصال صوت الداخل والمطالبة بوقف آلة المشانق، مؤكداً أن الصمت الدولي لم يؤدِ يوماً إلى تعديل سلوك طهران، بل كان يُفسر دائماً على أنه صك سماح بمواصلة الإرهاب.

بريت بارت: مؤتمر إيران الحرة العالمي يشهد إجماعاً دولياً بأن نظام الولي الفقية في ساعته الأضعف

موقع المجلس:
شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر إيران الحرة العالمي السنوي، الذي ينظمه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، بمشاركة مئات من رؤساء الحكومات السابقين، والوزراء، والبرلمانيين، والدبلوماسيين، والقادة العسكريين، والشخصيات السياسية البارزة من أوروبا وأمريكا الشمالية. وأعلن المشاركون في هذا المؤتمر أن النظام الديني الحاكم في طهران يمر حالياً بأضعف نقاطه منذ ثورة عام 1979، مؤكدين أن المجلس الوطني للمقاومة برز كبديل ديمقراطي منظم وقادر على قيادة مرحلة الانتقال السياسي بعد سقوط النظام.

بريت بارت: مؤتمر إيران الحرة العالمي يشهد إجماعاً دولياً بأن نظام الولي الفقية في ساعته الأضعف
شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر إيران الحرة العالمي السنوي

وكان من المقرر إقامة المؤتمر كمعرض جماهيري حاشد في الهواء الطلق ليوم واحد في باريس خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة من شهر يونيو، إلا أن السلطات الفرنسية فرضت حظراً مفاجئاً في اللحظات الأخيرة بذريعة المخاوف الأمنية. هذا الإجراء دفع المنظمين إلى تمديد وتوسيع المؤتمر ليمتد على مدار يومين كاملين في المقر الرئيسي للمجلس في منطقة أوفير سور واز . ورغم الحظر، تدفق آلاف المؤيدين وتجمعوا في مواقع متعددة عبر باريس، حيث كشف تقييم استخباراتي قدمته الشرطة للمحكمة الإدارية واطلع عليه موقع بريت بارت نيوز أن المنظمين كانوا يتوقعون مشاركة أكثر من 100 ألف شخص، بناءً على طلبات نقل لنحو 800 حافلة من مختلف أنحاء أوروبا. تزامن المؤتمر أيضاً مع البدء الأولي لتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العدائية ووضع إطار دبلوماسي للملف النووي، حيث أكد المتحدثون أن الدبلوماسية قد تمنع المواجهة العسكرية لكنها لن تحل الأزمة السياسية الهیکلية العميقة للنظام، وأن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع من الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

بريت بارت: قادة عالميون في مؤتمر «إيران الحرة» يؤكدون أن النظام في أضعف أوقاته والتغيير حتمي
أفاد تقرير حصري لصحيفة «بريت بارت» الأمريكية بمشاركة مئات من رؤساء الحكومات والوزراء والدبلوماسيين السابقين والشخصيات السياسية البارزة في المؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة» قرب باريس. وأعلن القادة الدوليون أن النظام الديني الحاكم في طهران يمر حالياً بأضعف فتراته منذ عام 1979، مؤكدين أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية برز كبديل ديمقراطي منظم وقادر على قيادة المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام الولي الفقيه.

مؤتمر إيران الحرة | البديل الديمقراطي | يوليو 2026
مؤتمر إيران الحرة 2026 العالمي
مريم رجوي: النظام شارف على محطته الأخيرة وعملية التوريث تعكس الضعف
ألقت الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، الكلمة الرئيسية للمؤتمر، وجاءت أبرز محاور خطابها كالتالي:

المحطة الأخيرة للنظام: أعلنت رجوي أن نظام الولي الفقية قد وصل إلى المحطة النهائية من حكمه الاستبدادي.
دلالات توريث مجتبى خامنئي: أرست السيدة رجوي رؤية تحليلية تفيد بأن تصعيد مجتبى خامنئي في زمن الحرب عقب وفاة والده، الولي الفقية السابق علي خامنئي، لا يعكس قوة النظام بل يؤكد تفاقم وتعمق الضعف والانقسام الداخلي.
تفعيل الخيار الثالث: جددت رجوي التمسك باستراتيجية الحركة الراسخة القائمة على رفض التدخل العسكري الخارجي ورفض سياسة الاسترضاء والمهادنة الدولية عبر المفاوضات، والتركيز بدلاً من ذلك على إسقاط نظام الولي الفقية بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
شروط التعامل الدولي: حثت الحكومات الغربية على ربط أي تعامل مستقبلي مع طهران بالوقف الفوري لإعدام السجناء السياسيين وقتل المتظاهرين، تمهيداً لإقامة جمهورية حرة، علمانية، وغير نووية.
إدانات بريطانية وأوروبية حادة لحظر التجمع وسياسة الاسترضاء
شهدت المنصة الدولية هجوماً لاذعاً من قادة أوروبيين ضد قرار السلطات الفرنسية بـ مهادنة طهران:

بوريس جونسون: انتقد رئيس الوزراء البريطاني السابق بشدة إلغاء التجمع الجماهيري، واصفاً المبررات الرسمية المتعلقة بالأمن أو الحرارة الشديدة بأنها ترهات لا قيمة لها، واعتبر القرار رضوخاً واستسلاماً لطهران، مؤكداً أنه من الخطأ قمع أي تظاهرة مشروعة للمعارضة السياسية ضد نظام الولي الفقية، معلناً تأييده الكامل لمشروع النقاط العشر لرجوي كخارطة طريق لإيران ديمقراطية.
شارل ميشيل: أكد رئيس المجلس الأوروبي السابق أن عقوداً من سياسة الاسترضاء والمهادنة الغربية مع طهران لم ولن تنجح أبداً، وأن الحكومات المتعاقبة سمحت للنظام باستغلال الدبلوماسية لشراء الوقت. وأضاف أن المقاومة الإيرانية أثبتت جدارتها كبديل ديمقراطي حي وقادر على حشد عشرات الآلاف في الشوارع تحت راية الأمل والحرية.
جون بيركو: وصف رئيس مجلس العموم البريطاني السابق قرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع بأنه استسلام بائس ومثير للشفقة يصب مباشرة في مصلحة الملالي. ورفض بيركو بشكل قاطع أي محاولة لإعادة إنتاج نظام الشاه أو الحكم الوراثي، مشدداً على أن مستلزمات المستقبل تتطلب مؤسسات ديمقراطية وجمهورية علمانية تعددية يمثلها المجلس الوطني للمقاومة. ونوه بيركو بالإجماع الراسخ عبر مختلف الأحزاب البريطانية الكبرى لدعم المجلس، ووحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق، والشرعية السياسية لمريم رجوي.
أبعاد أمنية وقانونية: من التحالف العسكري إلى الملاحقة الجنائية
توسعت نقاشات المؤتمر لتشمل ملفات التحالفات الدولية للأجنحة العسكرية والمساءلة القانونية لرموز النظام:

دميترو كوليبا: ربط وزير الخارجية الأوكراني السابق بين كفاح بلاده ضد العدوان الروسي ونضال الشعب الإيراني ضد نظام الولي الفقية. ووصف قرار فرنسا بالحظر بأنه مؤسف، مذكّراً بأن الطائرات المسيرة والتكنولوجيا العسكرية التي تهاجم وتدمر المدن الأوكرانية يجري توريدها مباشرة من طهران. وأكد أن الأنظمة القائمة على القمع والاضطهاد تسقط حتماً بينما تنتصر الشعوب المناضلة من أجل الحرية.
الجنرال كيث كيلوغ: شدد المبعوث السابق للرئيس ترامب والجنرال المتقاعد في الجيش الأمريكي على ضرورة إخضاع أي اتفاق مستقبلي مع طهران لآليات تحقق مستقلة وصارمة. واستشهد كيلوغ بنجاح المقاومة الإيرانية تاريخياً في كشف المنشآت النووية السرية للنظام في نطنز وأراك عام 2002، مؤكداً أن هذه الشبكة التنظيمية قادرة على لعب دور محوري ومستقل لضمان إخراج كل برميل يورانيوم ووقف أجهزة الطرد المركزي وتأكيد الالتزام الفعلي على الأرض.
لويس فري: ركز مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) السابق على ملف المحاسبة القانونية، معتبراً أن أعضاء المقاومة الإيرانية يمثلون شهوداً رئيسيين ومحتملين لتقديم أدلة وإفادات قضائية حاسمة لمحاكمة كبار مسؤولي النظام دولياً بتهم الإرهاب، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. ودعا فري إلى جعل محاسبة المسؤولين عن عقود من الإعدامات والإرهاب ركيزة أساسية في السياسة الدولية تجاه إيران.

بريت بارت: مؤتمر إيران الحرة العالمي يشهد إجماعاً دولياً بأن نظام الولي الفقية في ساعته الأضعفمؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026
مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس بمشاركة دولية
مشروع البديل: مخطط النقاط العشر والدعم الدولي الواسع
أكد المتحدثون، ومنهم السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز ووزير الخارجية الكندي السابق جون بيرد، أن المؤسسة الحاكمة دخلت مرحلة غير مسبوقة من الهشاشة الوجودية. وفي تصريح حصري لموقع بريت بارت نيوز، أفاد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة، أن المؤتمر يترجم الرفض الشعبي العارم لديكتاتورية الملالي وتبرز الدعم الدولي المتنامي لبرنامج التغيير.

ويقوم مخطط النقاط العشر الذي تطرحه السيدة مريم رجوي كخارطة طريق للمستقبل على المبادئ التالية:

حق الاقتراع العام وإجراء انتخابات حرة وتعددية.
الفصل الكامل بين الدين والدولة، وتحقيق المساواة التامة بين الجنسين.
إلغاء عقوبة الإعدام بالكامل وضمان استقلال القضاء العادل.
حماية حقوق الأقليات العرقية والدينية، وبناء إيران غير نووية تعيش بسلام مع جيرانها.
ويحظى هذا البرنامج السياسي بتأييد واسع ونوعي على الساحة الدولية، يشمل توقيعات ودعم أكثر من 4000 برلماني ومشرّع حول العالم، و130 من الرؤساء ورؤساء الحكومات السابقين، و80 من العلماء الحائزين على جائزة نوبل، بالإضافة إلى أغلبية ساحقة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلس النواب الأمريكي، مما يعزز من مكانة المجلس وشبكته الاستخباراتية كركيزة أساسية لتسهيل مرحلة الانتقال الديمقراطي حال انهيار مؤسسة الولي الفقية.

النظام الإيراني بين الحرب والسلام… مأزق لا مخرج منه

آثار الدمار من الحرب في ایران-
موقع المجلس:
أعاد الهجوم الذي شنه النظام الإيراني على السفن في مضيق هرمز، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار وبالتزامن مع تصاعد التوترات الجديدة مع الولايات المتحدة، طرح سؤال جوهري أمام المراقبين: هل يمتلك هذا النظام، أساساً، الإرادة أو القدرة على السير نحو السلام، أو حتى تثبيت وقف إطلاق نار مستدام مع الولايات المتحدة ودول المنطقة؟

الحقيقة أن ملف التفاوض مع الولايات المتحدة لم يعد مجرد قضية من قضايا السياسة الخارجية أو ملفاً مرتبطاً بالبرنامج النووي، بل تحول إلى أخطر ساحة صراع داخل هرم السلطة في إيران. فكل خطوة تراجع أمام واشنطن تمس بصورة مباشرة الأسس الأيديولوجية والسياسية التي قام عليها النظام. ومن ثم، لم يعد التفاوض خياراً تكتيكياً، وإنما أصبح قضية ترتبط بجوهر النظام ومستقبل بقائه.

إن تغيير النهج تجاه الولايات المتحدة يفرض على النظام ثمناً يتجاوز بكثير مجرد قبول اتفاق سياسي. فهو يعني التخلي عن مشروع امتلاك السلاح النووي، وتقليص أو التخلي عن شبكة الوكلاء في المنطقة، والتراجع عن الاستراتيجية التي بنى عليها النظام بقاءه طوال ما يقرب من خمسة عقود. وبعبارة أخرى، سيكون عليه التخلي عن أهم أدوات الردع التي استخدمها للحفاظ على سلطته في الداخل وتعزيز نفوذه في الخارج.

ولهذا يجد النظام نفسه اليوم أمام مأزق حقيقي في علاقته مع الولايات المتحدة. فالقضية الأساسية لم تعد تتعلق بنص أي مذكرة تفاهم أو اتفاق محتمل، بل بما يترتب عليها من استحقاقات سياسية وأمنية واستراتيجية. والسؤال الحاسم هو: إلى أي مدى يستطيع النظام تقديم التنازلات؟ وما هو الحد الذي يمكن أن يتراجع عنده من دون أن يمس أسس بقائه؟ إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي سترسم مستقبل النظام في المرحلة المقبلة.

لقد وجد النظام نفسه عند مفترق طرق لا يخلو أي من مساريه من المخاطر. فالحرب تستنزفه وتعمق أزماته، بينما يفرض السلام عليه مواجهة التناقضات البنيوية التي ظل يؤجلها طوال السنوات الماضية. وفي هذا السياق، أكد السيد مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، في رسالته الأخيرة أن مجتبى خامنئي سيرجح في نهاية المطاف خيار الحرب على خيار السلام، لأن وقف إطلاق النار الدائم أو السلام المستقر سيضعه أمام الاستحقاقات نفسها التي عجز علي خامنئي عن معالجتها، ولجأ بدلاً من حلها إلى سياسة شراء الوقت وتأجيل الأزمات.

ومن هذا المنظور، فإن استخدام عبارة «علي الأصول» في رسالة مجتبى خامنئي لا يعكس موقفاً حاسماً بقدر ما يكشف عن حالة من التردد والارتباك والعجز عن تحديد الاتجاه الذي ينبغي أن يسلكه النظام في المرحلة المقبلة.

وتؤكد تجربة العقود الأربعة الماضية هذه الحقيقة. فعلى الرغم من الفرص الاستثنائية التي أتيحت لعلي خامنئي خلال فترتي إدارتي باراك أوباما ثم جو بايدن لتخفيف التوتر مع الغرب، فإنه لم يكن مستعداً لاتخاذ القرار الاستراتيجي المطلوب، لأنه كان يدرك أن كلفة هذا التحول تتجاوز حدود أي اتفاق سياسي، وتمثل بداية مرحلة من التآكل الداخلي قد تهدد ركائز النظام نفسه.

ولعل الأجواء التي سادت مراسم تشييعه تعكس هذه الحقيقة بوضوح. فبدلاً من أن تكون مناسبة للحديث عن السلام أو خفض التوتر، هيمنت عليها شعارات الثأر والدعوات إلى الانتقام، ووصل الأمر إلى إطلاق دعوات لاستهداف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بما يعكس استمرار الخطاب التصعيدي الذي شكّل أحد أعمدة سياسة النظام.

ومن ناحية أخرى، فإن تنفيذ أي تفاهم محتمل لن يكون مهمة سهلة بالنسبة للنظام. فالعقبة لا تكمن في اتخاذ القرار السياسي فحسب، بل في القدرة على تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه. وقد أقر مسؤولون في النظام بأن الحصار البحري فرض ضغوطاً على البنية الاقتصادية واللوجستية كانت أشد وطأة من الضربات الجوية، وكان أحد الأسباب التي دفعت طهران إلى القبول بالتفاهم. ورغم أن بعض الإعفاءات التي منحتها الولايات المتحدة خففت جانباً من الضغوط، فإنها لم تعالج أياً من الأزمات البنيوية التي يعانيها النظام.

ومن هنا، فإن الأزمة الراهنة لا تقتصر على التضخم أو البطالة أو انهيار العملة الوطنية، فهذه ليست سوى مظاهر لأزمة أعمق ترتبط بطبيعة النظام وبنيته. واليوم وصلت ثلاثة ملفات مصيرية إلى مرحلة الحسم: العلاقة مع الولايات المتحدة، والبرنامج النووي، ومستقبل شبكة الوكلاء الإقليميين. ولم يعد بمقدور النظام، كما كان يفعل في السابق، تأجيل البت في هذه الملفات عبر شراء الوقت.

لقد حرص خميني، قبل موته، على ألا يورث خليفته أزمتين كبيرتين: فقد أنهى الحرب العراقية الإيرانية بقبول وقف إطلاق النار، فيما عُرف بـ«تجرع كأس السم»، كما سعى، من خلال مجزرة صیف عام 1988، إلى القضاء على ما اعتبره آنذاك التهديد المباشر لبقاء النظام. أما مجتبى خامنئي، فيواجه اليوم ملفات أكثر تعقيداً، وهي ملفات لم يستطع علي خامنئي نفسه إيجاد حلول لها، واكتفى بتأجيلها من مرحلة إلى أخرى.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس ما إذا كان النظام سيدخل في مفاوضات أم لا، وإنما ما إذا كان يمتلك القدرة على دفع الثمن السياسي والأمني الذي يتطلبه خيار السلام. وما دامت الإجابة عن هذا السؤال سلبية، فإن المنطقة ستبقى عرضة لدورات جديدة من التوتر، وستظل سياسة الأزمات والمغامرات إحدى السمات الأساسية لسلوك نظام ولاية الفقيه.

دموع على النعش وسكاكين في كواليس السلطة

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

ایلاف – مهدي عقبائي:
تكشف جنازة خامنئي هشاشة نظام يتظاهر بالوحدة بينما تتحرك أجنحته في كواليس السلطة استعدادًا لمعركة الخلافة.
في ظاهر المشهد، بدت مراسم الطواف بجثة خامنئي وكأنها لحظة وحدة داخل نظام ولاية الفقيه. وجوه حزينة، خطابات رسمية، شعارات متكررة، وحضور كثيف لرجال الدين وقادة الحرس وأركان الدولة. لكن تحت هذا السطح المنظم، كان هناك مشهد آخر أكثر صدقًا: سلطة فقدت رأسها، وأجنحة تتحسس مواقعها، وسكاكين سياسية تُشحذ خلف ستار الدموع.

فموت خامنئي لم ينهِ الصراع داخل النظام، بل حرره من مركز كان يضبط توازناته بالقمع والابتزاز وتوزيع المصالح. طوال عقود، كان المرشد يمسك بخيوط الأجنحة المتنافسة: يوازن بين الحرس الثوري ورجال الدين، بين التيار المتشدد والتيار المفاوض، بين بيت المرشد ومؤسسات الدولة الشكلية. ومع غيابه، لم يعد هناك حكم نهائي قادر على ضبط الجميع بالطريقة ذاتها.

لهذا تحولت الجنازة إلى مسرح سياسي مزدوج. في العلن، حاول الجميع الظهور بمظهر الوفاء والاستمرارية. وفي الكواليس، كان كل جناح يحاول قراءة اتجاه الريح: من يقترب من الوريث المحتمل؟ من يحظى بثقة الحرس؟ من يستطيع التحكم بمجلس الخبراء؟ ومن يملك القدرة على تعطيل خصومه باسم حماية النظام؟ إنها لحظة صراع العقارب بامتياز؛ لا أحد يثق بأحد، وكل طرف يخشى أن يكون الخاسر الأول في معركة ما بعد خامنئي.

الدموع التي ظهرت على وجوه المسؤولين لم تكن بالضرورة دموع حزن على رجل مات، بل ربما كانت تعبيرًا عن خوف من مرحلة بدأت. فكل واحد منهم يعرف أن النظام يدخل منطقة مجهولة. فالاقتصاد منهك، الشارع غاضب، الإعدامات لم تُخمد الاحتقان، والحرب الداخلية بين الأجنحة لم تعد قابلة للإخفاء خلف لغة “الوحدة” و”الوفاء للمرشد”.

الأخطر أن الصراع لا يدور فقط حول شخص الخليفة، بل حول طبيعة الحكم نفسه. هل تستمر ولاية الفقيه بواجهة دينية ضعيفة؟ هل يفرض الحرس الثوري وصايته الكاملة على القرار؟ هل يُدفع مجتبى خامنئي إلى الواجهة بوصفه امتدادًا لبيت المرشد؟ أم تنفجر التناقضات بين مراكز القوة قبل أن يُحسم الأمر؟ هذه الأسئلة تجعل من الجنازة بداية أزمة، لا نهاية عهد.

في المقابل، يحاول النظام أن يخفي عن الشعب حقيقة هذا الصراع، لأنه يدرك أن كشف الانقسام في القمة يشجع الشارع على التحرك. لذلك تُستخدم الجنازات والشعارات والحشود المنظمة لتقديم صورة تماسك مصطنعة. لكن المجتمع الإيراني الذي خبر هذا النظام في السجون والمشانق والفقر لا يحتاج إلى كثير من الأدلة ليدرك أن السلطة أضعف مما تبدو.

وهنا يظهر دور وحدات المقاومة بوصفها التعبير المنظم عن هذا الوعي الشعبي. فهي لا تنظر إلى موت خامنئي كمسألة شخصية، بل كفرصة لكشف هشاشة النظام كله. فالمشكلة لم تكن في فرد واحد فقط، بل في بنية كاملة من القمع والفساد والتدخلات الخارجية. ولذلك فإن سقوط الرأس لا يعني نهاية الاستبداد، لكنه يفتح ثغرة أعمق في جدار الخوف.

لقد أراد النظام أن يجعل من جثة خامنئي مناسبة لتأكيد الوحدة، لكنه كشف حجم الشك بين أجنحته. فالنعش مضى في الشوارع، أما السكاكين فبقيت في الكواليس، تنتظر لحظة الحسم. وفي نظام قام على الخوف، قد يكون أخطر ما بعد خامنئي ليس غياب المرشد، بل افتراس الورثة بعضهم بعضًا.

تشييع أم تجارة سياسية؟

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تكن مراسم تشييع المرشد الأعلى للنظام الإيراني مجرد مناسبة لتوديع شخصية سياسية ودينية، بل تحولت إلى عملية استثمار سياسي وإعلامي واسعة، سعى النظام من خلالها إلى تعويض ما يعانيه من تراجع داخلي وخارجي. فمنذ اللحظة الأولى، بدا واضحا أن الهدف لم يكن الاقتصار على أداء مراسم التأبين، وإنما توظيف الحدث لإظهار صورة نظام ما زال يمتلك زمام المبادرة ويحظى بتأييد شعبي واسع، رغم ما يواجهه من أزمات متلاحقة وتحديات غير مسبوقة.
وكان النظام الإيراني يراهن على أن تشكل هذه المناسبة فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، ورص صفوف أجنحته المتصارعة، واستعادة معنويات قواعده التي تأثرت بفعل الضغوط السياسية والاقتصادية وتصاعد حالة السخط الشعبي. غير أن المشهد جاء على خلاف ما خطط له منظموه، إذ سرعان ما ظهرت الخلافات إلى العلن، وتحولت مراسم التشييع إلى ساحة لتبادل الرسائل بين أجنحة السلطة. فقد علت هتافات ضد الرئيس مسعود بزشكيان ووصِف بأنه “مساوم”، كما تعرض وزير الخارجية عباس عراقجي لهتافات تتهمه بالتفريط، الأمر الذي كشف أن الأزمة داخل النظام أعمق من أن تخفيها مظاهر الحشد والاستعراض.
لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل تمثل في نقل الجثمان إلى النجف وكربلاء، وهي خطوة حملت دلالات سياسية أكثر مما حملت مضامين دينية. فاختيار المدينتين لم يكن بعيدا عن محاولة استثمار مكانتهما الروحية لإضفاء شرعية معنوية على النظام، وإرسال رسائل إلى الداخل الإيراني وإلى القوى الحليفة في المنطقة. غير أن هذه الخطوة أثارت استياء واسعا لدى كثير من العراقيين الذين لا يزالون يستحضرون الدور الذي لعبته طهران في الشأن العراقي خلال العقود الماضية.
لقد عبرت انتفاضة تشرين عام 2019 بوضوح عن حجم الرفض الشعبي العراقي للنفوذ الإيراني، عندما رفع المحتجون شعارات تندد بسياسات طهران وأحرقوا صور خامنئي في عدد من المدن. ولم يكن ذلك تعبيرا عابرا عن غضب سياسي، بل انعكاسا لتراكم سنوات من الاحتقان نتيجة ما يعتبره كثير من العراقيين تدخلا مباشرا في القرار الوطني، ودعما لفصائل مسلحة ارتبط اسمها بأعمال عنف وانتهاكات، فضلا عن مساهمتها في تكريس الفساد وإضعاف مؤسسات الدولة.

ومن هنا، فإن تحويل مراسم التشييع إلى منصة للدعاية السياسية لا يغير من حقيقة الأزمة التي يعيشها النظام الإيراني، ولا ينجح في طمس حجم الانقسامات التي تعصف به. فالشرعية لا تصنع بالمواكب الضخمة ولا بالمراسم الاستعراضية، وإنما تبنى على رضا الشعوب واحترام إرادتها. وكلما حاول النظام توظيف الرموز الدينية لتحقيق مكاسب سياسية، ازداد انكشاف الفجوة بين الصورة التي يسعى إلى تسويقها والواقع الذي يواجهه في الداخل، وكذلك في الدول التي دفعت ثمنا باهظا نتيجة سياساته وتدخلاته.

النظام الإيراني في قبضة عقدتين مستعصيتين

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد 47 عاما من حکم قمعي إستبدادي، يقف نظام الملالي أمام منعطف حاسم تتضاءل فيه خياراته الى أبعد حد ممکن مثلما تضييق مساحة مناوراته أکثر من أي وقت مضى، حيث يجد النظام نفسه وجها لوجه أمام الاوضاع الداخلية المتأزمة والقابلة للأنفجار في أي لحظة وکذلك أمام الأوضاع الخارجية التي إزدادت تعقيدا وصعوبة بالنسبة له ولم يعد بإمکانه تجييرها والاستفادة منها کما کان يفعل لأکثر من ثلاثة عقود.
الأوضاع الداخلية التي هي في الحقيقة تلخص وبصورة واضحة حصيلة ونتاج حکم إستبدادي من جراء إهماله للشعب ومطالبه الاساسية وجعل جل همه في ضمان بقائه ودرأ کل التهديدات والعوامل التي تحول دون ذلك، وهذه الحصيلة ولدت بالضرورة القهرية مشاعر سخط وإستياء تضاعفت عاما بعد عام حتى تحولت في النتيجة الى عواصف غضب في شکل إنتفاضات شعبية عارمة کان آخرها وليس أخيرها إنتفاضة يناير 2026.
ومع ملاحظة إن النظام بذل کل ما بوسعه من أجل إحتواء الانتفاضة الاخيرة وإستمالتها من أجل تحريفها عن هدفها وسياقها الاساسي ضده ولاسيما بعد المحاولات التي بذلها رئيس النظام بزشکيان بتقديم وعود بالاصلاح، لکن الوجه الحقيقي للنظام قد ظهر عندما فشلت محاولاته المشبوهة لتهدئتها وبادر الى إستخدام أکثر الاساليب قسوة وعنفا وقام بقتل آلاف المتظاهرين، لکن الملفت للنظر هنا إن هذه الاساليب قد ولدت ردود فعل سلبية داخل أوساط الشعب الايراني وجعلته ينقم على النظام أکثر ويتحين الفرصة للإنقضاض عليه مرة أخرى، وهو ما يعيه ويدرکه النظام ويعمل کل ما بوسعه من أجل الحيلولة دون ذلك.
أما على صعيد الاوضاع الخارجية، فإن النظام قد وصل الى مرحلة حاسمة بحيث لم يعد بوسعه إستخدام أساليبه السابقة في المراوغة والمناورة وبات المجتمع الدولي يطالبه بأفعال وليس بأقوال ووعود کما کان يفعل سابقا، لکن المشکلة التي يواجهها هذا النظام ويعلم مدى الخطورة التي ستشکله بالنسبة له، تکمن في إنه لو قام بالاستجابة ونفذ المطالب الدولية فيما يتعلق ببرنامجه النووي، فإنه يعلم جيدا بأن ذلك لن يمر عليه بردا وسلاما ولاسيما وإن البرنامج النووي قد کلف قرابة 2 تريليون دولار في وقت صار أکثر من 70% من الشعب الايراني يعيشون تحت خط الفقر وإن السٶال الکبير بهذا الصدد ويتم صفع النظام به وهو لماذا غامرت بمستقبل الشعب وأجياله الآتية وکانت النتيجة صفرا على الشمال؟
الحقيقة التي لا يتمکن النظام من التهرب منها وعدم الاعتراف بها هي إنه شاء أم أبى قد أصبح في قبضة عقدتين مستعصيتين لا حل لهما إلا بتغيير سياسي جذري في البلاد، تغيير شرطه الاساسي على رحيل هذا النظام.

بث شعارات “اللعنة على خامنئي، والتحية لرجوي” في عدة مناطق بمدينة مشهد بالتزامن مع الاستعراض الحكومي لتشييع جثة خامنئي

بعد ظهر يوم الخميس 9 يوليو 2026، بالتزامن مع الاستعراض الحكومي لتشييع جثة علي خامنئي في مدينة مشهد، دوت شعارات “اللعنة على خامنئي، والتحية لرجوي” في عدة مناطق من هذه المدينة.

كان سوق رضا في مشهد في الساعة 17 بعد ظهر يوم الخميس، وساحة 15 خرداد في الساعة 17:15، من بين الأماكن التي كانت مسرحا لبث هذه الشعارات.

أثارت هذه الإجراءات الجريئة موجة من الرعب والارتباك بين قوات الحرس والعملاء الأمنيين في الموقع، حيث حاولوا يائسين إيقاف هذه الشعارات.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

9 يوليو/تموز 2026