الرئيسية بلوق الصفحة 2

إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في إيران، لم يعد السؤال الحقيقي هو أي جناح داخل السلطة أقدر على إدارة الأزمة، ولا أيهما أكثر اعتدالا في التعامل مع المجتمع والعالم. السؤال الذي يفرض نفسه بعد عقود من الحكم الديني هو: هل يمكن إصلاح منظومة تقوم بنيتها الأساسية على احتكار السلطة وقمع الحريات؟
من هذه الزاوية، تبدو العودة إلى مفردات “الاعتدال” و”الإصلاح التدريجي” محاولة لإعادة إنتاج سؤال تجاوزه الشارع الإيراني منذ سنوات. فكلما اشتد الاختناق السياسي والاقتصادي، عادت بعض الأصوات المحسوبة على النظام لتطرح الاستقرار والحوار والتدرج باعتبارها البديل عن التغيير الجذري. لكن المشكلة أن هذه الوصفة تفترض أن العلة في طريقة إدارة النظام، لا في بنيته نفسها.
وهنا يكمن جوهر المأزق.
لقد جربت ثنائية الإصلاحيين والأصوليين طويلا، وتعاقبت الحكومات والشعارات، لكن القواعد الأساسية للسلطة بقيت على حالها: الولي الفقيه في قمة الهرم، ومؤسسات أمنية وعسكرية واسعة النفوذ، ومجال سياسي شديد التقييد. ولذلك فإن انتقال السلطة من جناح إلى آخر لم يكن يعني انتقالا من الاستبداد إلى الديمقراطية، بل إعادة توزيع للأدوار داخل المنظومة ذاتها.
ولهذا تبدو حملات التحذير من “الراديكالية” أكثر تعبيرا عن قلق السلطة من كونها معالجة لأسباب الغضب الشعبي. فحين يصبح الحديث عن التغيير الجذري هو الخطر الأكبر في نظر النظام، فإن ذلك يعني أن السلطة باتت ترى في أي تحرك شعبي واسع تهديدا لبنيتها، لا مجرد احتجاج على سياسة اقتصادية أو قرار حكومي.
لكن ثمة حقيقة أخرى لا يمكن تجاهلها: الغضب الشعبي وحده لا يكفي لإسقاط نظام سياسي. فالأنظمة لا تسقط لمجرد أن المجتمع غاضب، وإنما عندما تتراكم الأزمات إلى درجة تفقد معها السلطة قدرتها على إدارة التناقضات، ويبدأ الانقسام داخل النخبة بالتزامن مع اتساع الفجوة بينها وبين المجتمع.
وهنا تكتسب الأزمة الاقتصادية أهميتها السياسية. فالفقر والتضخم والبطالة وتدهور القوة الشرائية ليست ملفات منفصلة عن الاستبداد؛ إنها جزء من أزمة أوسع تتعلق بأولويات الدولة وكيفية توزيع مواردها. وكلما عجز النظام عن تقديم إجابة مقنعة عن سبب تدهور حياة المواطنين، ازدادت صعوبة إقناعهم بأن المشكلة قابلة للحل عبر تغيير الحكومة أو تبديل الخطاب.
إن الخوف الحقيقي الذي تكشفه صحافة النظام ليس من “الراديكالية” بحد ذاتها، وإنما من احتمال انتقال المجتمع من الاحتجاج على السياسات إلى رفض قواعد اللعبة السياسية بأكملها.
ومع ذلك، فإن إسقاط وهم الاعتدال لا يعني أن الطريق إلى التغيير سيكون تلقائيا أو سهلاً. فالتغيير الديمقراطي يحتاج إلى تنظيم سياسي واجتماعي، ورؤية واضحة لمرحلة الانتقال، وضمانات تمنع استبدال استبداد بآخر. كما يحتاج إلى تحويل الغضب المتراكم إلى مشروع سياسي قادر على بناء مؤسسات دولة حديثة تقوم على سيادة القانون وحقوق المواطن.
لذلك فإن المعركة في إيران ليست بين “الإصلاح” و”التطرف”، كما تحاول بعض دوائر السلطة تصويرها، وإنما بين استمرار منظومة مغلقة على نفسها وبين حق المجتمع في فتح الطريق أمام نظام سياسي جديد.
وإذا كانت الانتفاضات المتعاقبة قد أسقطت في الوعي الشعبي جزءا كبيرا من وهم الإصلاح من داخل المنظومة، فإن التحدي المقبل لا يكمن فقط في إسقاط القديم، بل في إثبات أن البديل قادر على بناء دولة أكثر عدلا وحرية واستقرارا.
فالمجتمع الذي يرفض الاستبداد لا يحتاج إلى اعتدال يطيل عمره، بل إلى تغيير ديمقراطي يضع السلطة، للمرة الأولى، تحت سقف إرادة الشعب والقانون.

دولت نوروزي: «الحل الثالث» القائم على تغيير النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة هو المخرج من الأزمة الإيرانية

السيدة دولت نوروزي-

موقع المجلس:
استضاف البرلمان الأسترالي مؤتمراً تضامنياً دولياً تناول سبل مواجهة عمليات الإعدام والانتهاكات المستمرة في إيران منذ مجزرة صیف عام 1988 وحتى اليوم، إلى جانب بحث البديل الديمقراطي باعتباره، وفقاً للمشاركين، أساساً لتحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.

وافتُتحت أعمال المؤتمر بعرض رسالة عبر الفيديو للسيدة مريم رجوي، دعت فيها إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة القمع والدفاع عن حقوقه.

وفي هذا السياق، قدمت السيدة دولت نوروزي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة، عرضاً تناولت خلاله التطورات الداخلية في إيران، والخيارات المطروحة للتعامل مع الأزمة، وما وصفته بالحل الاستراتيجي القائم على التغيير الداخلي.

تصاعد الإعدامات واتساع رقعة الاحتجاجات

أكدت نوروزي أن إيران لا تزال، بحسب قولها، من أكثر دول العالم تنفيذاً لأحكام الإعدام مقارنة بعدد السكان، مشيرة إلى سقوط آلاف الضحايا واعتقال عشرات الآلاف خلال موجات الاحتجاج المتعاقبة، وما تعرضوا له من تعذيب وانتهاكات.

وأضافت أن القمع استهدف بصورة خاصة أنصار المقاومة ومنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، في وقت أدى فيه تفاقم الفقر والتضخم والبطالة، إلى جانب ما وصفته بالفساد المستشري، إلى اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتغيير النظام.

رفض الاسترضاء والحرب وطرح «الحل الثالث»

وشددت نوروزي على أن التجارب السابقة، بحسب تقييمها، أثبتت محدودية سياسة الاسترضاء والمفاوضات في دفع النظام الإيراني إلى تغيير سلوكه، كما أكدت رفضها للحرب الخارجية باعتبارها طريقاً لحل الأزمة.

دولت نوروزي: «الحل الثالث» القائم على تغيير النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة هو المخرج من الأزمة الإيرانيةوطرحت في المقابل ما يسمى بـ «الحل الثالث»، الذي تقول إن مريم رجوي طرحته منذ عام 2004، والمتمثل في إحداث تغيير سياسي شامل بقيادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، بدلاً من الاعتماد على التدخل العسكري الخارجي أو سياسة المهادنة.

خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر

كما استعرضت نوروزي خطة النقاط العشر التي تطرحها مريم رجوي باعتبارها تصوراً لمستقبل إيران، وتقوم، وفقاً لما عرضته، على إقامة جمهورية ديمقراطية تعددية بدلاً من نظام الولي الفقيه.

وتتضمن الخطة جملة من المبادئ، أبرزها:

إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
إقامة نظام جمهوري ديمقراطي تعددي يستند إلى مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
الفصل بين الدين والدولة.
تحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال.
ضمان الحقوق المتساوية للقوميات والأقليات الدينية.
إلغاء عقوبة الإعدام.
تفكيك مؤسسات القمع وضمان الحريات الأساسية.
إقامة إيران غير نووية والامتناع عن امتلاك أسلحة الدمار الشامل.
اعتماد سياسة تقوم على التعايش السلمي مع دول المنطقة والمجتمع الدولي.
دعوة إلى البرلمان الأسترالي لدعم حق الشعب الإيراني

وفي ختام كلمتها، دعت نوروزي أعضاء البرلمان الأسترالي إلى مساندة تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية، والاعتراف بحقه في تقرير مصيره بعيداً عن الحكم الديني الاستبدادي أو العودة إلى الديكتاتورية الملكية السابقة.

وأكدت أن الشعب الإيراني، وفقاً لرؤيتها، يمتلك في القرن الحادي والعشرين الحق في اختيار نظامه السياسي وبناء مستقبله بصورة مستقلة، مشددة على أن التغيير ينبغي أن ينبع من إرادة الإيرانيين أنفسهم، وأن يكون هدفه إقامة دولة ديمقراطية تضمن الحرية والحقوق الأساسية لجميع المواطنين.

د. مهستي طاهري: الإعدام أداة لترهيب الشعب وضمان بقاء النظام.. وعلى كانبيرا إحالة ملف الجرائم إلى مجلس الأمن الدولي مؤتمر في البرلمان الأسترالي

الدكتورة مهستي طاهري، الطبيبة وممثلة الجاليات الإيرانية في أستراليا
موقع المجلس:
شهد البرلمان الأسترالي مؤتمراً شارك فيه عدد من البرلمانيين والسياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، تحت عنوان «من مجزرة صیف عام 1988 إلى إعدامات اليوم»، حيث ناقش المشاركون أوضاع حقوق الإنسان في إيران، والانتهاكات المستمرة، وسبل تحقيق تحول ديمقراطي مستدام في البلاد.

وتضمن المؤتمر كلمة ألقتها السيدة مريم رجوي عبر الإنترنت، أكدت فيها تطلع الشعب الإيراني إلى إنهاء حقبة الديكتاتورية وإقامة نظام ديمقراطي يضمن مستقبلاً حراً ومستقراً لإيران.

كما قدمت الدكتورة مهستي طاهري، الطبيبة وممثلة الجاليات الإيرانية في أستراليا، مداخلة تناولت فيها الأزمة الإيرانية من جوانبها الإنسانية والطبية والتاريخية، مسلطة الضوء على استمرار القمع والإعدامات، وضرورة اتخاذ المجتمع الدولي خطوات عملية لمحاسبة المسؤولين عنها.

د. مهستي طاهري: الإعدام أداة لترهيب الشعب وضمان بقاء النظام.. وعلى كانبيرا إحالة ملف الجرائم إلى مجلس الأمن الدولي مؤتمر في البرلمان الأستراليخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران

تطرقت طاهري إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، معتبرة أنها تمثل، بحسب رؤيتها، تصوراً لمستقبل إيران يقوم على إنهاء نظام الولي الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية.

وتشمل الخطة، وفقاً لما عرضته طاهري، الفصل بين الدين والدولة، وتحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك مؤسسات القمع، وضمان الحريات الأساسية، إلى جانب جعل إيران دولة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

تشخيص الأزمة من منظور طبي وإنساني

استهلت الدكتورة طاهري حديثها بالتأكيد على رسالتها الإنسانية كطبيبة كرست حياتها لحماية الأرواح وتخفيف آلام المرضى، موضحة أن معاناة الشعب الإيراني، في تقديرها، تجاوزت حدود المشكلات التي يمكن علاجها بالوسائل الطبية.

واعتبرت أن الخطر الأكبر الذي يهدد حياة المواطنين يتمثل في القمع المنهجي، مشيرة إلى أن السلطات حولت عقوبة الإعدام إلى وسيلة للترهيب وإشاعة الخوف بهدف الحفاظ على النظام.

د. مهستي طاهري: الإعدام أداة لترهيب الشعب وضمان بقاء النظام.. وعلى كانبيرا إحالة ملف الجرائم إلى مجلس الأمن الدولي مؤتمر في البرلمان الأستراليمن مجزرة عام 1988 إلى الإعدامات الحالية

واستذكرت طاهري الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988، والتي قُتل فيها، بحسب تقديرات المعارضة الإيرانية، نحو 30 ألف سجين سياسي، مشيرة إلى أن غالبية الضحايا كانوا من أعضاء ومناصري منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وحذرت من أن ما وصفته بآثار تلك المجزرة لم تنتهِ، مؤكدة أن السجناء السياسيين المرتبطين بالمنظمة ما زالوا، بحسب قولها، معرضين لخطر الإعدام والموت داخل السجون الإيرانية.

ثورة عام 1979 وبدايات المقاومة

وتناولت طاهري الخلفية التاريخية للصراع السياسي في إيران، مشيرة إلى أن الشعب الإيراني أطاح بحكم الشاه عام 1979، قبل أن يتمكن رجال الدين، بحسب روايتها، من الاستيلاء على مسار الثورة وإقامة نظام ديني بدلاً من النظام الذي كان الإيرانيون يتطلعون إليه.

وأشارت إلى أن القمع الذي أعقب ذلك أدى إلى نشوء حركة مقاومة منظمة، مؤكدة أن هذه الحركة واصلت نشاطها رغم ما وصفته بتقديم أكثر من 100 ألف شهيد من أعضاء ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق.

شهادات منتظري بشأن مجزرة السجناء السياسيين

كما تناولت طاهري ما وصفته بالكشف عن معلومات جديدة بشأن مجزرة عام 1988، مستندة إلى تسجيل صوتي منسوب إلى آية الله حسين علي منتظري، الذي كان آنذاك نائباً لخامنئي وخليفةً متوقعاً لخميني.

وبحسب ما عرضته طاهري، يتضمن التسجيل شهادات حول حجم عمليات الإعدام وطبيعتها، من بينها الإشارة إلى إعدام مئات النساء دفعة واحدة، فضلاً عن مطالبات بتنفيذ المزيد من أحكام الإعدام. واعتبرت أن هذه الشهادات تسلط الضوء على الطابع المنظم والواسع للانتهاكات التي وقعت خلال تلك الفترة.

دور المرأة الإيرانية والدعوة إلى تحرك دولي

وأشادت طاهري بما وصفته بالرؤية الديمقراطية التي تطرحها مريم رجوي، مشيرة إلى الدور المتزايد للمرأة الإيرانية في الاحتجاجات والنضال السياسي رغم عقود من التمييز والقمع.

وفي ختام كلمتها، دعت الحكومة الأسترالية إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الانتهاكات في إيران، وطالبت بإحالة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى مجلس الأمن الدولي، بهدف محاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية.

وأكدت كذلك ضرورة الاعتراف دولياً بما وصفته بنضال الشعب الإيراني وتضحياته من أجل الحرية والديمقراطية، معتبرة أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية في مواجهة الإعدامات والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في إيران.

مفتاح السلام المستدام في الشرق الأوسط هو إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب ومقاومته المنظمة

موقع المجلس:
أكد مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ورئيس جمعية الأكاديميين من أجل الحرية في إيران، البروفيسور فرانك رجائي، في مقابلة مع موقع «متروبوليتان» التابع لشبكة «Actu.fr» الفرنسية، أن تحقيق الاستقرار والسلام الدائمين في منطقة الشرق الأوسط يرتبط، بدرجة أساسية، بالتغيير في إيران. وشدد على أن إسقاط نظام الملالي، بحسب رؤيته، لا يمكن أن يتحقق من خلال الضربات العسكرية الخارجية أو عبر سياسة المهادنة والصفقات، بل يتطلب دوراً أساسياً للشعب الإيراني ومقاومته الديمقراطية المنظمة.

الحروب الخارجية كوسيلة لحماية الجبهة الداخلية

أوضح رجائي، الذي فقد شقيقته، وهي طالبة في كلية الطب، إثر إعدامها خلال حملات القمع في مطلع الثمانينيات، أن سياسات النظام الإيراني القائمة على التوتر الإقليمي وتصدير الأزمات واحتجاز الرهائن ودعم الحروب بالوكالة تمثل، من وجهة نظره، جزءاً من استراتيجية تهدف إلى حماية النظام من الضغوط الداخلية.

وأشار إلى أن السلطة تستخدم التوترات العسكرية والمفاوضات الخارجية بالتوازي مع تصعيد القمع والإعدامات السياسية، باعتبارها وسائل لردع الاحتجاجات ومنع اتساع السخط الشعبي. وذكر أن عدد الإعدامات تجاوز 700 حالة منذ بداية عام 2026، بعد تسجيل نحو 2000 حالة خلال عام 2025، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس مخاوف النظام من تفجر الأوضاع الاجتماعية.

رفض فكرة التغيير المفروض من الخارج

ورفض الباحث الأكاديمي التصورات التي تراهن على تدخل عسكري أجنبي لإحداث تغيير سياسي في إيران، مؤكداً أن القوى الخارجية، مهما بلغت قدراتها العسكرية، لا تستطيع بناء نظام ديمقراطي مستدام بدلاً من الشعب نفسه.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها حرس النظام الإيراني، رسخت نفوذها في مؤسسات الدولة والاقتصاد، الأمر الذي يجعل أي تغيير حقيقي مرهوناً بوجود قوة اجتماعية وسياسية منظمة داخل البلاد.

وفي المقابل، رأى رجائي أن النظام يمر، بحسب تقديره، بواحدة من أضعف مراحله، في ظل الضغوط الداخلية والخارجية والاحتجاجات الشعبية. واعتبر أن الحركة الاحتجاجية، إلى جانب شبكات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة داخل المدن، تمثل جانباً من القوى المنظمة القادرة على تأطير التحركات الشعبية ومواجهة أجهزة القمع.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والبديل الديمقراطي

وتناول رجائي دور المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، واصفاً إياه بأنه ائتلاف سياسي يضم شخصيات وتيارات وقوميات إيرانية مختلفة، بما في ذلك الأكراد والبلوش والعرب، إلى جانب شخصيات من الأوساط الأكاديمية والثقافية.

كما أبرز دور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس، و«خطة النقاط العشر» التي تقدم تصوراً للمرحلة الانتقالية، وترتكز، بحسب ما ورد في النص، على مجموعة من المبادئ الأساسية، من بينها:

الفصل الكامل بين الدين والدولة.
إلغاء عقوبة الإعدام وحظر التعذيب والمحاكمات الصورية.
تحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال وحماية الحريات الفردية والاجتماعية.
ضمان حقوق القوميات والأقليات المكونة للمجتمع الإيراني، بما في ذلك الحكم الذاتي.
إقامة دولة ديمقراطية وغير نووية تقوم على التعايش السلمي مع المجتمع الدولي ودول الجوار.

وأكد رجائي أن شعار «لا للشاه ولا للولي الفقيه» يعكس، بحسب رؤيته، رفض الشعب الإيراني للعودة إلى النظام الملكي السابق أو استمرار الحكم الديني الاستبدادي.

رفض إعادة إنتاج الاستبداد السابق

وحذر رجائي من المحاولات الرامية إلى تقديم ابن الشاه السابق باعتباره بديلاً سياسياً لإيران، معتبراً أن ذلك يهدف إلى التشويش على مشروع التغيير الديمقراطي. وأشار إلى أن عدم إدانة جرائم النظام الملكي السابق وجهاز السافاك يمثل، في رأيه، عائقاً أمام تقديم هذا التيار بوصفه بديلاً ديمقراطياً.

وأكد أن الشعب الإيراني الذي أطاح بالنظام الملكي عام 1979 لا يسعى، وفقاً لتقديره، إلى استبدال شكل من أشكال الحكم الاستبدادي بآخر.

السلام الإقليمي مرتبط بالتغيير في طهران

وشدد رجائي على أن معالجة أزمات الشرق الأوسط بمعزل عن دور النظام الإيراني لن تؤدي إلى سلام مستدام، معتبراً أن سياسات طهران ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة أسهما في تأجيج العديد من الصراعات.

وبحسب رؤيته، فإن تحقيق تسويات مستقرة في مناطق مثل غزة ولبنان يتطلب تغييراً في السياسات التي ينتهجها النظام الإيراني ودوره الإقليمي.

أزمة اقتصادية وضغوط متصاعدة على النظام

وتطرق رجائي إلى الأزمة الاقتصادية في إيران، معتبراً أن تخصيص موارد ضخمة للبرامج العسكرية والصاروخية والنووية، إلى جانب الفساد وسوء الإدارة، أسهم في تفاقم التضخم وتراجع مستوى معيشة المواطنين وإضعاف الطبقة الوسطى.

كما أشار إلى ما وصفه بتعثر قطاعات حيوية، من بينها الطاقة والموانئ، في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات والتوترات الإقليمية، مؤكداً أن هذه الظروف تزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي.

وفي ختام حديثه، رأى رجائي أن لجوء السلطة إلى تعيين المزيد من القيادات المرتبطة بحرس النظام الإيراني في المناصب الحساسة يعكس اعتماداً متزايداً على الأدوات الأمنية. لكنه اعتبر أن هذا النهج لا يعالج جذور الأزمة، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي والاجتماعي واتساع المطالب الشعبية بالتغيير.

وخلص إلى أن مستقبل إيران والسلام المستدام في الشرق الأوسط، من وجهة نظره، يرتبطان بقدرة الشعب الإيراني وقواه المنظمة على تحقيق تحول سياسي جذري، وإقامة دولة تقوم على الديمقراطية وسيادة القانون والحريات العامة.

مؤتمر في البرلمان الأسترالي؛ روب ميتشل: لا الحرب ولا الاسترضاء حلٌّ لأزمة إيران

السيد روب ميتشل، رئيس لجنة الصناعة والابتكار والعلوم في البرلمان الأسترالي-

موقع المجلس:
استضاف البرلمان الفدرالي الأسترالي مؤتمراً بعنوان: «من مجزرة صیف عام 1988 إلى إعدامات اليوم؛ ضرورة إقامة جمهورية ديمقراطية في إيران من أجل تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط»، بمشاركة عدد من أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ، إلى جانب ممثلين عن منظمات حقوق الإنسان وأفراد من الجالية الإيرانية في أستراليا.

وتضمن المؤتمر كلمة عبر الإنترنت للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عرضت خلالها رؤيتها وخارطة الطريق التي تطرحها للتغيير في إيران والخروج من الحكم الاستبدادي.

وفي هذا الإطار، ألقى السيد روب ميتشل، رئيس لجنة الصناعة والابتكار والعلوم في البرلمان الأسترالي، كلمة أكد فيها دعمه لحقوق الشعب الإيراني وتطلعاته نحو الحرية والديمقراطية.

التضامن مع الشعب الإيراني وانتقاد سياسات النظام

استهل ميتشل كلمته بالتأكيد على تضامنه مع الشعب الإيراني ودعمه لنضاله من أجل الحرية في مواجهة القمع، كما أعرب عن تضامنه مع أبناء الجالية الإيرانية المقيمين في أستراليا.

وأشار إلى أن النظام الحاكم في إيران كان، على مدى عقود، عاملاً مؤثراً في زعزعة الاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال برنامجه للصواريخ الباليستية ومشروعه النووي ودعمه لجماعات مسلحة بالوكالة، فضلاً عن ممارسات القمع والعنف والترهيب داخل إيران وخارجها.

استمرار القمع والمطالبة بمنع امتلاك السلاح النووي

وأوضح ميتشل أن المجتمع الدولي دعا مراراً إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للشعب الإيراني، إلا أن السلطات الإيرانية، بحسب كلمته، واصلت نهج القمع والعنف بحق المعارضين والمحتجين.

كما جدد تأكيده على ضرورة منع النظام الإيراني من امتلاك السلاح النووي، معتبراً أن هذه المسألة تمثل أحد التحديات الأساسية المرتبطة بالأمن والاستقرار في المنطقة.

إحياء ذكرى مجزرة صیف عام 1988

وتطرق رئيس لجنة الصناعة والابتكار والعلوم إلى ذكرى ضحايا القمع السياسي في إيران، مستذكراً إعدام نحو 30 ألف سجين سياسي خلال مجزرة صيف عام 1988.

وأكد أن مرور 38 عاماً على تلك الأحداث يمثل مناسبة لاستذكار الضحايا، وتجديد المطالبة بالمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

السيد روب ميتشل، رئيس لجنة الصناعة والابتكار والعلوم في البرلمان الأستراليرسالة السیدة مريم رجوي إلى المؤتمر

وشهد المؤتمر أيضاً توجيه رسالة من السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تحت عنوان «من مجزرة عام 1988 إلى الإعدامات اليوم».

ودعت رجوي، في رسالتها، البرلمان والحكومة الأستراليين، إلى جانب المجتمع الدولي، إلى اتخاذ خطوات عملية لمواجهة تصاعد عمليات الإعدام في إيران، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

الإشادة بمريم رجوي وخطة النقاط العشر

وأعرب ميتشل عن تقديره لمواقف السيدة مريم رجوي، مشيداً بما وصفه بثباتها وشجاعتها، ومؤكداً دعمه لـ«خطة النقاط العشر» التي تطرحها.

وأشار إلى أن الخطة تمثل، من وجهة نظره، برنامجاً سياسياً يستند إلى مبادئ الديمقراطية، ويعبر عن تطلعات الشعب الإيراني نحو إقامة نظام يقوم على الانتخابات الحرة والنزيهة واحترام الحقوق والحريات.

لا للحرب ولا لسياسة الاسترضاء

وشدد ميتشل في كلمته على أن الحرب ليست حلاً للأزمة الإيرانية، كما أن سياسة الاسترضاء والمماشاة لن تؤدي إلى معالجة المشكلة، مؤكداً أن التغيير الحقيقي ينبغي أن يتحقق على أيدي الإيرانيين أنفسهم، من خلال نضالهم من أجل إقامة دولة تستند إلى العدالة واحترام حقوق الإنسان.

كما أشار إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأسترالية بحق النظام الإيراني، بما في ذلك إغلاق السفارة وطرد السفير، وتصنيف قوات الحرس كمنظمة إرهابية، إلى جانب فرض عقوبات على أكثر من 230 مسؤولاً في النظام.

واختتم ميتشل كلمته بالتأكيد على أن مختلف القوى السياسية في البرلمان الأسترالي ستواصل العمل المشترك والتضامن مع الشعب الإيراني في تطلعاته نحو الحرية والديمقراطية، معتبراً أن تحقيق هذه الأهداف يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة والعالم.

وسط اعترافات بعجز الحلول الأمنية أمام تجويع المواطنين هلع رسمي في طهران من تكرار الانتفاضة

العملة الوطنیة الایرانیة-

موقع المجلس:
بلغ الاقتصاد الإيراني مرحلة بالغة الخطورة، تجلت في التراجع القياسي لقيمة العملة الوطنية واشتداد أزمة المشتقات النفطية والوقود، الأمر الذي فاقم الضغوط المعيشية ووضع المجتمع في حالة من الاحتقان الشديد. وفي وقت تحاول فيه سلطة الولي الفقيه توظيف التوترات والمغامرات العسكرية الإقليمية لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية، تحولت هذه السياسات، بحسب النص، إلى عامل إضافي عمّق المأزق الاقتصادي والاجتماعي، وسط مخاوف رسمية وإعلامية من اندلاع انتفاضة شعبية واسعة.

سقوط قياسي للعملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية

أدت السياسات الاقتصادية والفساد الهيكلي إلى تدهور حاد في القيمة الفعلية للريال الإيراني، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين ودفع الأوضاع المعيشية نحو مزيد من التأزم. فقد تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز المليوني ريال للمرة الأولى في السوق الموازية، مسجلاً مستويات قياسية، بالتزامن مع ارتفاعات كبيرة في أسعار اليورو والجنيه الإسترليني والدرهم الإماراتي.

ويعكس هذا التراجع المتسارع، وفقاً للنص، فقدان السلطات القدرة على السيطرة على الأوضاع النقدية، في وقت أدى فيه ارتفاع الأسعار والتضخم إلى تدهور مستوى المعيشة واتساع دائرة الفقر بين ملايين الأسر.

أزمة الوقود واتساع دائرة الحرمان

لا ينظر النص إلى التدهور الاقتصادي الحالي بوصفه نتيجة لعوامل طبيعية، بل باعتباره حصيلة للفساد والنهب المنظم واستنزاف موارد البلاد، ولا سيما في الصراعات والتدخلات الخارجية. وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «جهان صنعت» الحكومية إلى اتساع رقعة الحرمان وظهور ما وصفته بـ«خارطة جديدة للبؤس» في مختلف المناطق الإيرانية.

ويترافق ذلك مع أزمة وقود خانقة أثرت في حركة النقل والحياة اليومية في عدد من المحافظات، حيث يقف المواطنون لساعات طويلة في طوابير للحصول على البنزين والديزل والغاز الطبيعي المضغوط، في مناطق من بينها أشكنان بمحافظة فارس وزاهدان والعاصمة طهران.

وفي ظل هذه الأزمة، تطرح حكومة مسعود بزشكيان خططاً لرفع أسعار الوقود، مبررة ذلك بعجز الموازنة وتلف بعض صهاريج التخزين ونقص السيولة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من تداعيات اجتماعية جديدة.

شبح نوفمبر 2019 واعترافات بالعجز

تسود حالة من القلق في أوساط السلطة بشأن النتائج المحتملة لأي زيادة جديدة في أسعار الطاقة. وتستحضر وسائل إعلام رسمية تجربة احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، التي اندلعت عقب رفع أسعار البنزين وشهدت احتجاجات واسعة في مدن مختلفة.

وتشير التحذيرات إلى أن مستوى الاحتقان الاجتماعي الحالي قد يكون أشد من السابق، وأن أي صدمة اقتصادية أو زيادة في الأسعار قد تشكل شرارة لموجة احتجاجات جديدة. وفي هذا السياق، برز تصريح لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قال فيه: «مهما بلغ حجم قوتنا العسكرية، فإننا لن نتمكن من البقاء إذا كان الشعب جائعاً».

انسداد سياسي واجتماعي ومخاوف من انتفاضة جديدة

يرى النص أن استمرار التوترات الخارجية وحالة الطوارئ السياسية والاقتصادية أسهما في مزيد من التدهور النقدي وارتفاع معدلات التضخم، بينما يتحمل المواطنون الجزء الأكبر من كلفة استمرار هذه السياسات.

ومع تصاعد الضغوط المعيشية، تتداخل المطالب الاقتصادية والاجتماعية مع الاحتجاجات السياسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل دوائر السلطة من أن تأخذ أي انتفاضة مقبلة طابعاً مختلفاً وأكثر تعقيداً. كما تشير بعض المنابر المقربة من النظام، ومنها منصة «جماران»، إلى احتمال بروز شكل من الاحتجاجات المركبة التي تشارك فيها شرائح اجتماعية متعددة، وفي مقدمتها الشباب والطبقات المتضررة من الأزمة الاقتصادية.

وفي المحصلة، يضع الانهيار المتواصل للعملة وتفاقم أزمة الوقود سلطة الولي الفقيه أمام تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة. ويؤكد النص أن الاعتماد على القوة والإجراءات الأمنية وحدها لم يعد كافياً لمعالجة حالة الاحتقان الناتجة عن الفقر والتضخم وتراجع مستوى المعيشة، فيما تعكس التحذيرات الرسمية واستحضار أحداث نوفمبر 2019 حجم المخاوف من تجدد الاحتجاجات على نطاق واسع، وسط دعوات إلى تغيير جذري وبناء نظام ديمقراطي يضمن الحقوق والحياة الكريمة لجميع أبناء الشعب.

إيران: سجناء سياسيون وآخرون في 61 سجناً يضربون عن الطعام للأسبوع الـ135 ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»

موقع المجلس:

في 61 سجناً بمختلف أنحاء إيران، دخل سجناء سياسيون وسجناء آخرون
يوم الثلاثاء 25 أغسطس/آب، في إضراب عن الطعام، وذلك في إطار الأسبوع الـ135 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، احتجاجاً على تصاعد عمليات الإعدام، ولا سيما بحق المحتجين والسجناء السياسيين.

وأعلنت الحملة، في بيانها الأسبوعي، اتساع نطاق تحركها مع انضمام سجناء جدد إليها اعتباراً من هذا الأسبوع، مؤكدة مواصلة السجناء تحركهم في مواجهة ما وصفته بتصاعد سياسة الإعدام والقمع التي ينتهجها النظام الإيراني، في ظل تفاقم الأزمات المعيشية والاجتماعية.

وأشار البيان إلى إعدام سجينين سياسيين من معتقلي احتجاجات ديسمبر/كانون الأول، هما قائم حسيني في سجن أصفهان، ومجيد آدينه في السجن المركزي بمدينة كرج، خلال الأسبوع الماضي.

وفي الوقت نفسه، لفت البيان إلى صدور أو تأييد أحكام بالإعدام بحق عدد من السجناء السياسيين الآخرين، من بينهم أرغوان فلاحي في جناح النساء بسجن إيفين، ورسول رضائي في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، ومحمد رضا مجيدي أصل، الذي نُقل من سجن طهران الكبير إلى سجن قزلحصار.

وحذرت الحملة من خطورة النقل المفاجئ لمحمد رضا مجيدي أصل إلى سجن قزلحصار، باعتباره أحد المراكز الرئيسية لتنفيذ أحكام الإعدام في محافظة طهران، الأمر الذي أثار مخاوف جدية لدى عائلته من احتمال تنفيذ الحكم بحقه في وقت قريب.

وأكد البيان أن إجراءات المحاكمة في هذه القضايا، شأنها شأن العديد من القضايا الأخرى المتعلقة بالسجناء، افتقرت إلى معايير العدالة والشفافية، محذراً من خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحق هؤلاء السجناء.

وبحسب الأرقام التي أوردتها الحملة، تم إعدام 378 شخصاً منذ بداية العام الإيراني 1405، فيما تجاوز عدد الإعدامات منذ تولي حكومة مسعود بزشكيان السلطة حاجز 4000 شخص.

وأكدت حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» أن السجناء المشاركين فيها سيواصلون مقاومتهم وتحركاتهم المناهضة لعقوبة الإعدام، معولين على التضامن الجماعي ودعم المواطنين وأصحاب الضمائر الحية في مواجهة ما وصفوه بآلة الإعدام.

كما وجه البيان الشكر إلى المتقاعدين وجميع المواطنين الذين يرفعون شعار «لا للإعدام» خلال تجمعاتهم واحتجاجاتهم وفي الشوارع، داعياً العمال ومختلف الفئات الاجتماعية إلى دعم نداء المعلمين المناهض لعقوبة الإعدام.

وجاء في البيان: «يجب أن يتعلم الأطفال في كل فصل دراسي أن الأصل هو الحق في الحياة، وليس الموت والإعدام».

وفي الأسبوع الـ135 من الحملة، يواصل السجناء إضرابهم عن الطعام في شبكة واسعة من السجون، من بينها سجون إيفين، وقزلحصار، وطهران الكبير، وقرجك، والسجن المركزي في كرج، وأصفهان، وشيراز، والأهواز، وزاهدان، ومشهد، وتبريز، وأرومية، وسنندج، وكرمانشاه، ويزد، وكرمان، وإيلام، إلى جانب عشرات السجون الأخرى، ليصل العدد الإجمالي إلى 61 سجناً.

ويعكس اتساع نطاق الحملة من سجن إلى آخر استمرار الاحتجاج المنظم داخل السجون الإيرانية ضد عقوبة الإعدام، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن مصير السجناء السياسيين والمحكوم عليهم بالإعدام.

صراع الأجنحة في طهران: حين تتقاطع  “أيديولوجيا المنبر” مع “ضرورات الدولة”

اشتباکات بالایدي في البرلمان الایراني-

أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ في مشهد يعكس حالة من الاضطراب الاستراتيجي، لم يعد النظام الإيراني قادراً على احتواء التباينات داخل أروقته بعيداً عن الأعين. لقد تحولت منابر صلاة الجمعة، التي كانت تاريخياً أداة لترسيخ خطاب الدولة الموحد، إلى ساحات مكشوفة لتصفية الحسابات السياسية بين أجنحة السلطة. إن هذا التحول ليس مجرد تراشق لفظي، بل هو إعلان عن انشطار عميق في رؤية النظام لكيفية إدارة أزماته الوجودية، لا سيما في ملفي مضيق هرمز ومستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة.
“هرمز” في مهب الأيديولوجيا: سلاح استراتيجي أم ورقة ضغط؟
تبرز تصريحات إمام صلاة الجمعة في مدينة يزد كنموذج صارخ للنزعة الراديكالية التي ترفض “البراغماتية السياسية”. فالدعوة إلى إغلاق مضيق هرمز ووصف هذا الإجراء بأنه يتجاوز في فاعليته القنبلة النووية، تعبر عن تيار يرى في “الضغط على حنجرة العدو” المخرج الوحيد للحفاظ على التوازن الميداني. هذا التوجه يعيد إنتاج لغة المواجهة الصفرية، متجاوزاً أي حسابات جيوسياسية تتعلق باستقرار الإمدادات الدولية أو التبعات الاقتصادية التي قد تواجهها إيران نفسها في حال التصعيد. إن هذا الخطاب يضع الدولة في مأزق دبلوماسي، حيث تُنسف جهود التهدئة من قبل “سلطة موازية” تمتلك نفوذاً واسعاً داخل المؤسسة الدينية.
هشاشة المسار الدبلوماسي: شروط تعجيزية كأداة للعرقلة
إن محاولة النظام الإيراني تمرير رسائل دبلوماسية معينة تصطدم بجدار من التشدد الداخلي الذي يفرض واقعاً مغايراً؛ إذ عندما يضع خطيب الجمعة شروطاً تعجيزية، مثل المطالبة بتسليم قتلة قاسم سليماني وحسن نصر الله كشرط مسبق لأي حوار، فإن الغاية الاستراتيجية تصبح واضحة: وهي نسف المسار الدبلوماسي من جذوره، ووضع الفريق المفاوض في مأزق سياسي يمنعه من تقديم أي مرونة تُفسر داخلياً على أنها تراجع أو استسلام. هذه المطالب ليست مجرد مواقف مبدئية، بل هي “قنابل دخانية” تهدف إلى شل قدرة الوفد المفاوض على اتخاذ أي خطوات مرنة، مما يضع الفريق الدبلوماسي تحت مقصلة التخوين في حال أبدى أي استعداد لتقديم تنازلات.
“أحمد خاتمي” ومبدأ الريبة المطلقة
في طهران، تأتي رسائل أحمد خاتمي لتؤكد أن القيادة الإيرانية تدرك تماماً خطر الانفلات داخل أجنحتها، فتسعى لضبط الإيقاع عبر التحذير من “الابتسامة الأمريكية”. إن التحذير من دونالد ترامب وتصويره كطرف لا يمكن الوثوق به ليس موجهاً للغرب فحسب، بل هو رسالة تحذيرية للداخل؛ لمنع أي تقارب أو انفتاح قد تراه أجنحة إصلاحية أو براغماتية ضرورة لإنقاذ الاقتصاد. هذا الخطاب يعكس عمق التخبط في اتخاذ القرار، حيث تُرهن السياسة الخارجية بمدى تطابقها مع الرؤية الأيديولوجية المتصلبة التي يتبناها التيار المحافظ المتشدد.
النظام الإيراني: أزمة وجودية في ثوب “صراع أجنحة”
إن الانتقال من العمل خلف الأبواب المغلقة إلى علنية التخوين عبر المنابر الرسمية يُعد مؤشراً على تآكل مركزية القرار. إن النظام الذي يعاني من أزمة شرعية اقتصادية وضغوط خارجية خانقة، يواجه اليوم خطراً أكبر يتمثل في “تعددية الرؤوس”. الصراع حول “مضيق هرمز” ليس صراعاً تقنياً حول الملاحة، بل هو صراع حول “هوية النظام”؛ هل يتجه نحو الدولة الطبيعية التي تراعي مصالحها الوطنية، أم يبقى رهينة لمشاريع “الثورة الدائمة” التي لا تعرف إلا لغة التصعيد؟
إن التموضع الراهن يضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة. فإما الانصياع لضغوط الأجنحة المتطرفة التي قد تقود البلاد إلى مواجهة مفتوحة لا تُحمد عقباها، أو انتزاع القرار من المنابر وإخضاعه لمتطلبات الأمن القومي وإدارة الدولة. إن استمرار هذا التصدع يؤكد أن النظام لا يواجه ضغوطاً من الخارج فحسب، بل هو يعاني من تفكك داخلي قد يعيد صياغة خريطته السياسية في المستقبل القريب.
في ظل هذا الانقسام العلني بين تيار الدولة وتيار المنابر، ما هي الانعكاسات المباشرة لهذا التخبط على قدرة الوفد الإيراني على تقديم ضمانات حقيقية في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن؟
إن هذا الانقسام العلني يضع الوفد المفاوض الإيراني في مأزق استراتيجي خانق، حيث تفقد الوعود الدبلوماسية قيمتها التنفيذية. فيما يلي تحليل للانعكاسات المباشرة لهذا التخبط على مسارات التفاوض:
1. فقدان “المصداقية التفاوضية
في العلاقات الدولية، تعتمد قيمة الاتفاقات على قدرة الدولة على “الالتزام” بما تبرمه. الانقسام بين تيار الدولة (الذي يسعى لرفع العقوبات) وتيار المنابر (الذي يتبنى خطاً صدامياً) يجعل واشنطن تنظر إلى أي وفد إيراني على أنه “مفاوض مقيد” لا يمتلك الصلاحيات الكاملة. هذا التخبط يؤدي إلى تآكل الثقة، حيث يدرك الطرف الآخر أن أي اتفاق قد يُنسف بقرار من “سلطة موازية” لا تخضع للحكومة، مما يجعل الضمانات الإيرانية محل شك دائم.
2. تحويل المفاوضات إلى “أداة للاستهلاك الداخلي”
يؤدي هذا التخبط إلى تغيير جوهر المفاوضات؛ فبدلاً من أن تكون وسيلة للحل، تصبح ميداناً لـ تصفية الحسابات السياسية. الوفد الإيراني سيجد نفسه مضطراً لتبني مواقف متصلبة (شروط تعجيزية) لإرضاء تيار المنابر وتجنب تهمة “التخوين” في الداخل، مما يفرغ المفاوضات من مرونتها ويحولها إلى جولات عقيمة تهدف فقط إلى شراء الوقت أو استرضاء الداخل، وليس التوصل إلى تسوية مستدامة.
3. إضعاف القدرة على “التنفيذ الفعلي”
حتى لو تم التوصل إلى اتفاق إطاري، فإن قدرة الحكومة الإيرانية على تنفيذ التزاماتها تظل رهينة بموافقة الأجنحة المتشددة. إن سيطرة تيار المنابر على الخطاب السياسي يخلق معوقات إجرائية؛ فقد تقوم الحكومة بتقديم وعود، لكن يتم تعطيلها ميدانياً عبر تصعيد عسكري (مثل تهديد مضيق هرمز) أو تحركات أمنية يقوم بها الحرس الثوري أو الأجهزة المرتبطة به، وهو ما يجعل أي “ضمانة” تقدمها الحكومة مجرد حبر على ورق لا يملك غطاءً أمنياً شاملاً.
4. دفع الطرف المقابل نحو “خيار الاحتواء” بدلاً من “التفاوض”
إن إدراك واشنطن (والقوى الدولية) لتمزق القرار في طهران يدفعها إلى استراتيجية “تجاوز الحكومة”. وبدلاً من التفاوض على صفقات شاملة، قد تكتفي القوى الغربية بسياسات “إدارة النزاع” أو العقوبات المشددة، لأنها لا ترى في طهران شريكاً يمكنه تنفيذ التزاماته. هذا التخبط يرسخ قناعة لدى الخصوم بأن “النظام الإيراني ليس كياناً واحداً”، وبالتالي فإن أي تنازل يقدمه الوفد التفاوضي لن يضمن استقراراً في المنطقة أو ضمانات في الملفات الحساسة.
الخلاصة:
إن التخبط بين تيار الدولة وتيار المنابر يحول الوفد الإيراني إلى “واجهة دبلوماسية بلا سلطة حقيقية”. إن الانعكاس المباشر لهذا الوضع هو شلل استراتيجي؛ حيث تعجز إيران عن تقديم ضمانات ذات قيمة، ليس بالضرورة بسبب سوء نية المفاوضين، بل بسبب فقدانهم للسيطرة على أدوات القوة التي تفرضها الأجنحة المتطرفة، مما يجعل خيار “التسوية” أبعد من أي وقت مضى.

إشكالية الشرعية والذاكرة السياسية..

أمد للإعلام- د. سامي خاطر:
أمد/ قراءةٌ في ترابط ممارسات السلطة بين العهدين البهلوي والثيوقراطي
صراع السرديات في المشهد الإيراني المعاصر
تعيد القراءات التحليلية المعاصرة للمشهد الإيراني تسليط الضوء على جدلية الاستمرارية والانقطاع في أدوات الحكم بين نظامي “الشاه” و”الولي الفقيه“.. ففي وقت يشهد فيه الحراك المعارض في الخارج محاولات لإعادة تأهيل الشرعية البهلوية، تبرز عقبة الذاكرة التاريخية الموثقة كعنصر حاسم في تقييم البدائل السياسية.
إن التقرير الأخير الذي نشرته صحيفة داغنز نيهيتر السويدية بناءً على تحليل الكاتبة بونه روحي لا يقف عند حدود السرد التاريخي بل يغوص في عمق البنية التحتية للقمع التي يرى محللون أنها شكلت “المختبر الأول” الذي استلهم منه النظام الحالي أدواته في السيطرة السياسية والأمنية.
إرث “السافاك” كحجر زاوية في هندسة القمع
تُشير الوثائق التاريخية ولا سيما تقارير منظمة العفو الدولية الصادرة في منتصف السبعينيات إلى أن محمد رضا بهلوي لم يكن مجرد حاكم تقليدي بل كان يمثل سلطة مطلقة أدارت جهازه الأمني المعروف باسم السافاك بمركزية شديدة.؛ كانت هذه المنظومة تتبنى استراتيجية تكميم المعارضة عبر محاكمات عسكرية تفتقر لأدنى معايير النزاهة؛ حيث تُنتزع الاعترافات تحت وطأة التعذيب الممنهج، وإن رصد حالات لمفكرين وأدباء مثل أحمد شاملو ورضا براهيني يعكس توجهاً استراتيجياً لضرب الكتلة الصلبة من المثقفين وهي السياسة التي يرى المراقبون أنها مهدت الأرضية لنمو الراديكالية كبديل وحيد للاستبداد القائم آنذاك.
مأسسة العنف.. من “الصفيح المعدني” إلى “الاعترافات القسرية”
يمثل الانتقال من العهد البهلوي إلى العهد الثيوقراطي في إيران حالة فريدة من الوراثة المؤسسية لأدوات القمع.. فالتحليلات الاستراتيجية تشير إلى أن النظام الحالي لم يدمر البنية التحتية للأمن التي تركها الشاه بل قام بـ “ترميمها” وتوسيع نطاقها.
إن الاعتماد على ملفات السافاك واستخدام ذات الزنازين.. بل والاستعانة ببعض الخبرات الفنية في مجالات المراقبة والتحقيق ليؤكد فرضية أن الاستبداد في إيران يمتلك جذوراً هيكلية عابرة للأنظمة.. فالعنف الذي مورس ضد معارضين مثل بديع زادكان وسفك دماء المتظاهرين العزل في عام 1978 يمثلان النموذج البدئي لما تمارسه أجهزة الأمن الحالية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية.
أزمة الإنكار ومأزق البديل السياسي
تأتي زيارة رضا بهلوي الأخيرة إلى ستوكهولم بدعوة من تيارات يمينية لتضع “الزمرة البهلوية” في مواجهة مباشرة مع المسؤولية التاريخية.. وإن الميل نحو تبييض التاريخ أو الهروب من الإجابة عن أسئلة التعذيب الموثقة بدعوى “التركيز على المستقبل” يخلق هوة عميقة بين الطموح السياسي والواقع التاريخي.. فمن الناحية الاستراتيجية لا يمكن بناء عقد اجتماعي جديد في إيران دون معالجة الندوب السياسية التي خلفها العهدين.. وإن إنكار جرائم الماضي ليمثل في نظر الضحايا والمحللين الدوليين طمساً للعدالة الانتقالية الضرورية لاستقرار أي نظام مستقبلي؛ فزمرة بقايا نظام الشاه بدءا من ابنه عليها أن تقوم بالاعتذار وما يترتب عليه للشعب الإيراني عما ارتكبته من قبح في ماضيها وحتى حاضرها قبل أن تفكر بالتوجه نحو أي عمل سياسي.
وحدة المسار في اختلاف الأيديولوجيا
في المحصلة.. يخلص التحليل الاستراتيجي لمسار السلطة في إيران إلى أن العنف السياسي والتفرد المطلق هما وجهان لعملة واحدة بغض النظر عن الغطاء الأيديولوجي سواء كان قومياً إمبراطورياً أو دينياً كهنوتياً.
إن السياسات الأمنية التي أسسها الشاه من تجسس عبر السفارات إلى بث الاعترافات القسرية أصبحت اليوم “عقيدة أمنية” متكاملة للنظام الحالي، وبالتالي فإن أي مشروع سياسي يطرح نفسه كبديل يجب أن يبدأ بالاعتراف بأن سلطة الولي الفقيه لم تكن لتجد طريقها لولا الانسداد السياسي والقمع الذي مارسته البهلوية المطلقة المستبدة مما يجعل نقد الماضي ضرورة لا ترفاً سياسياً لتجنب إعادة إنتاج الاستبداد بوجوه جديدة.

لماذا بقيت مريم رجوي الرقم الأصعب في المعارضة الإيرانية؟

بحزاني- سعاد عزيز:
ليس من الصعب أن تنشأ معارضة سياسية في مواجهة نظام استبدادي، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في أن تستمر هذه المعارضة لعقود، وأن تحافظ على تماسكها، وأن تطور مشروعها السياسي، وأن تبقى حاضرة في النقاش الدولي باعتبارها بديلا ممكنا. وهذه المعايير هي التي تجعل من القيادة السياسية عاملا حاسما في نجاح أي حركة تغيير.
وفي الحالة الإيرانية، تبرز مريم رجوي بوصفها إحدى الشخصيات التي ارتبط اسمها بهذا النوع من القيادة. فمنذ أكثر من أربعة عقود، حافظت على موقعها في قيادة المعارضة الوطنية، ليس بفضل الظروف، وإنما بفضل قدرتها على إدارة تنظيم سياسي واجه ضغوطا أمنية وسياسية وإعلامية غير مسبوقة، ومع ذلك استطاع أن يستمر وأن يتوسع في نشاطه.
إن قيمة القيادة لا تقاس بعدد الخطب أو البيانات، وإنما بقدرتها على تحويل الأفكار الى مشروع سياسي متماسك. ومن هنا، اكتسبت تجربة مريم رجوي خصوصيتها، إذ اقترنت بقيادة مشروع يطرح بديلا يقوم على مبادئ الجمهورية، والتعددية السياسية، والانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، واحترام حقوق الإنسان وإلغاء عقوبة الإعدام. وبغض النظر عن المواقف المختلفة من هذا المشروع، فإنه يمثل رؤية سياسية متكاملة، لا مجرد موقف احتجاجي.
ومن أبرز عناصر نجاحها أيضا قدرتها على الحفاظ على وحدة المعارضة في مواجهة محاولات التفكيك والاستنزاف. فالتاريخ السياسي يؤكد أن معظم الحركات المعارضة تتعرض مع مرور الزمن للانقسام أو التراجع، بينما تمكنت المؤسسات التي تقودها من المحافظة على حضورها السياسي والتنظيمي، والاستمرار في عقد مؤتمراتها، وبناء شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات وبرلمانيين ومسؤولين سابقين من مختلف دول العالم.
كما قدمت نموذجا مختلفا لدور المرأة في الحياة السياسية الإيرانية. ففي بيئة ظلت القيادة فيها حكرا على الرجال لعقود طويلة، استطاعت أن تفرض حضورها بوصفها قائدة سياسية كاملة الصلاحيات، تجمع بين الرؤية الفكرية والإدارة التنظيمية والعمل الدبلوماسي، وهو ما منح تجربتها بعدا يتجاوز حدود المعارضة الإيرانية الى النقاش العالمي حول مشاركة المرأة في قيادة الحركات السياسية.
ومع تصاعد الاحتجاجات الشعبية داخل إيران خلال السنوات الأخيرة، عاد الحديث بقوة عن البدائل السياسية القادرة على إدارة مرحلة انتقالية إذا ما شهدت البلاد تحولا جذريا. وفي هذا السياق، اكتسبت شخصية مريم رجوي حضورا أكبر، ليس فقط بسبب تاريخها الطويل، بل أيضا لأنها تقود تنظيما يمتلك برنامجا سياسيا معلنا وهيكلا مؤسسيا وخبرة تراكمية في العمل المعارض، وهي عناصر يراها كثير من المتابعين ضرورية لأي بديل يسعى الى الانتقال من موقع المعارضة إلى موقع بناء الدولة.
لقد أثبتت التجارب أن القيادة ليست حدثا عابرا، بل حصيلة سنوات طويلة من الثبات والقدرة على التكيف مع المتغيرات دون التخلي عن المبادئ الأساسية. ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة مريم رجوي جديرة بالدراسة، لأنها تقدم نموذجا لقيادة سياسية استطاعت أن تحافظ على مشروعها رغم تعاقب الأزمات الإقليمية والدولية، وأن تبقي قضية التغيير الديمقراطي في إيران حاضرة في الأجندة الدولية.
وفي نهاية المطاف، قد تختلف الآراء حول القوى السياسية والبرامج المطروحة، لكن التاريخ يميل إلى الاحتفاظ بأسماء القيادات التي تنجح في تحويل المعارضة من رد فعل الى مشروع، ومن الاحتجاج إلى رؤية، ومن الأمل إلى تنظيم قادر على الاستمرار، ومن هذه الزاوية، يمكن فهم المكانة التي احتلتها مريم رجوي في المشهد السياسي الإيراني طوال العقود الأربعة الماضية.

تنديداً بموجة الإعدامات ودعماً للثورة الديمقراطية في إيران، أكثر من 10 مدن تشهد حراك عالمي لأنصار مجاهدي خلق

موقع المجلس:
تنديداً بالموجة المتصاعدة من أحكام الإعدام الجماعية والممنهجة التي ينفذها نظام الولي الفقيه بحق السجناء السياسيين والشباب المنتفضين شهدت عواصم ومدن كبرى في قارتي أوروبا وأمريكا الشمالية تظاهرات ووقفات احتجاجية حاشدة ومعارض ميدانية نوعية نظمها أنصار منظمة مجاهدي خلق الایرانیة. حیث یأتي هذا الحراك في محاولة بائسة لترهيب المجتمع وخنق الاحتجاجات الشعبية.

وانطلقت هذه الفعاليات المنسقة تحت شعار «الحملة العالمية: لا للإعدام»، حاملة رسائل سياسية تؤكد على رفض كافة أشكال الديكتاتورية ومحاسبة قادة النظام على جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية.

ستوكهولم: مسيرة حاشدة وتأكيد على استمرار مسار الثورة

احتشد المتظاهرون في العاصمة السويدية ستوكهولم حاملين صور شهداء مجزرة صیف عام 1988 وصور السجناء السياسيين المهددين بالإعدام، ورفع المشاركون لافتات كبرى تطالب الأمم المتحدة بالتحرك العاجل لوقف الإعدامات وترفض سياسات الاسترضاء مع نظام طهران. وصدحت حناجر المشاركين في شوارع العاصمة بهتافات مدوية أكدت أن «حبل مشنقة الجلاد لن يثني عزيمة المجاهد أبداً»، وعاهدوا الشهداء بعبارات «أخي الشهيد، قسماً بدمك الطاهر، دربك مستمر» و«أخي الشهيد، قسماً بدمك الطاهر، سنأخذ بثأرك»، مشددين على «نحن جيل لا ينتهي، نطالب بالعدالة لشهداء المشانق» و«لا، لا، لا للإعدام». كما طالبوا بـ «الحرية الفورية لجميع السجناء السياسيين»، وأكدوا «قسماً بدماء الرفاق، صامدون ومقاومون حتى النهاية» و«قسماً بدماء الرفاق، حاضرون ومستعدون في ساحة النضال»، موجهين التحية للداخل الإيراني بهتافات «يا وحدات المقاومة، تحية لعزمكم وسلاماً لنضالكم الباسل» و«يا وحدات الانتفاضة، مجاهدو خلق رفاق دربكم والداعمون لمعركتكم»، ومجددين الموقف السياسي الحاسم بهتاف «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«لا لنظام الشاه ولا لسلطة الولي الفقيه، بل نعم للديمقراطية والمساواة»، و«الشاه وولاية الفقيه، مئة عام من الجرائم والاضطهاد».

فانكوفر: وقفة منددة وكلمة للبطل مسلم إسكندر فيلابي

شهدت مدينة فانكوفر الكندية وقفة حاشدة رُفعت خلالها صور المحكومين بالإعدام من أنصار مجاهدي خلق ولافتات تطالب بالتحرك الدولي لحماية السجناء السياسيين. وألقى عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبطل المصارعة العالمي البهلوان مسلم إسكندر فيلابي كلمة أكد فيها أن دافع أبناء الجالية والمتظاهرين ليس البحث عن مناصب أو مصالح شخصية، بل التضحية من أجل استقلال إيران وحرية شعبها، مشدداً على أن هذه التضحيات ستثمر عن دولة ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب وصناديق الاقتراع. وتخللت الفعالية هتافات جماعية ردد فيها المشاركون «لا للشاه ولا للملالي، عاشت الديمقراطية»، و«لا للإعدام في إيران»، و«الحرية لجميع المعتقلين السياسيين»، و«إسقاط حكومة الملالي وحكومة الإعدامات»، مؤكدين عزمهم بشعار «قسماً بدماء شهداء المشانق، صامدون حتى النهاية».

باريس: معرض المشانق الرمزية وتجسيد مجزرة صیف عام 1988

أقام أنصار المقاومة في إحدى الساحات المركزية بباريس معرضاً ميدانياً واسعاً تميز بمد سجادة حمراء طويلة اصطفت على جانبيها مئات الصور لضحايا مجزرة 30 ألف سجين سياسي وشهداء الانتفاضة، وزُينت بأعواد مشانق رمزية محاطة بالورود. ونفذ ناشطون محاكاة حية بوضع عصابات على أعينهم وارتداء لافتات المشانق تحت عنوان «أوقفوا الإعدامات في إيران»، وسط تفاعل واسع من الجمهور الفرنسي، مرددين بصوت واحد «قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية»، و«حتى إلغاء أحكام الإعدام، واقفون حتى النهاية»، معبرين عن تطلع الشعب بشعار «الحرية، الحرية، الحرية لإيران».

برلين: وقفة أمام سفارة النظام للمطالبة بإغلاق وكر التجسس

احتشد المتظاهرون في برلين قبالة سفارة النظام رافعين لافتات تستنكر تنفيذ النظام لإعدامين يومياً وتنتقد الصمت الأوروبي، وطالبوا بطرد عناصر الاستخبارات وإغلاق المقار الدبلوماسية للنظام. وصدحت أصوات المحتجين بهتافات «أيها الثائر الشجاع، قسماً بدمك الطاهر سنأخذ بثأرك»، و«قسماً بدماء الرفاق، قسماً بشهداء المشانق، صامدون حتى النهاية»، و«لا للإعدام»، إلى جانب «الموت لخامنئي واللعنة على خميني»، و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«لعنة الشعب والتاريخ على الشيخ والشاه السفاحين»، مع المطالبة الصريحة بأن «سفارة الملالي وكر للجاسوسية ويجب إغلاقها فوراً»، و«السجناء السياسيون يجب تحريرهم»، و«إسقاط نظام الإعدامات».

يوتوبوري: مسيرة رافضة للاستبداد والديكتاتورية

ارتدى المشاركون في مدينة يوتوبوري السويدية سترات صفراء وحملوا لافتات تدعو للمضي قدماً نحو جمهورية ديمقراطية وطرد دبلوماسيي النظام الإرهابيين، وهتفوا بصوت واحد «أيها الثوار الأبطال، قسماً بدمائكم الطاهرة سنأخذ بثأركم»، و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«لا للشاه ولا للملالي، الديمقراطية لإيران»، و«أيها الثوار، جاهزون ومستعدون حتى النهاية».

لوكسمبورغ: مجسمات زنازين ولقاءات إعلامية مع الشارع الأوروبي

نظم المحتجون في دوقية لوكسمبورغ معرضاً حياً تضمن صور الشهداء ومجسمات رمزية لقضبان السجون والأقفاص للتنديد باحتجاز سجناء الرأي، واستقطبت الفعالية اهتمام القنوات التلفزيونية المحلية، حيث ردد المشاركون خلال التغطيات «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«أطلقوا سراح السجناء السياسيين»، و«عار عار، على حكومة الملالي الإرهابية».

فيينا: تشكيل صليب الشهداء والورود الحمراء

شهدت الساحة التاريخية في العاصمة النمساوية فيينا تنظيم معرض صور شمل شهداء الثورة الإيرانية، حيث اصطفت اللوحات على سجاد أحمر محاط بالأعلام والورود تخليداً للضحايا، وصدحت في الساحة هتافات «قسماً بدماء الرفاق، سنقاتل حتى النهاية»، و«قسماً بشهداء المشانق، صامدون حتى النهاية»، و«حكومة القتل الجماعي، تسقط على يد جيش التحرير الشعبي».

آرهوس: رفع رايات التغيير وتكريم شهداء الانتفاضة

عرض المتظاهرون في مدينة آرهوس الدنماركية لوحات لشهداء الانتفاضات الوطنية وصور قيادة المقاومة، مؤكدين المضي في مسار إسقاط نظام الولي الفقيه، وأطلقوا شعارات حاسمة تمثلت في «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«حبل مشنقة الجلاد لن يثني عزيمة الصامدين أبداً»، و«لا للشاه ولا للملالي، الديمقراطية والحرية مع مريم رجوي».

أوتاوا: تظاهرة أمام البرلمان الكندي لإنهاء الحصانة

نظمت الجالية الإيرانية في أوتاوا وقفة أمام مبنى البرلمان حاملين الأعلام الوطنية ولافتات تطالب بمحاسبة قادة النظام على جرائمهم ضد الإنسانية ووقف الإعدامات، وهتف المتظاهرون «حبل مشنقة الجلاد لن يثني عزائمنا أبداً»، و«أيها الجلاد، ألا تعلم أن جيش الشعب قادم لا محالة؟»، و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«حكومة القتل الجماعي، تسقط تسقط».

بوخارست: خيمة تضامنية وتفاعل شعبي ورسمي

أقام الناشطون في بوخارست خيمة إعلامية ومعرضاً تفاعلياً يستعرض أبعاد مجزرة عام 1988 والإعدامات الراهنة؛ حيث توافد المارة والمواطنون الرومانيون لوضع الورود الحمراء على منصات التكريم والتوقيع على عرائض تطالب بوقف الجرائم في إيران ومحاكمة الجناة دولياً.

واختتمت هذه الفعاليات المنسقة بمطالبة المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن باشتراط أي علاقات مع طهران بالوقف الفوري للإعدامات، وإرسال بعثة تحقيق دولية لزيارة السجون، وإحالة ملف جرائم نظام الولي الفقيه إلى المحكمة الجنائية الدولية، مع إدراج قوات الحرس للنظام الإيراني رسمياً على قوائم الإرهاب.

إعدام 12 سجيناً في 19 أغسطس و6 سجناء في 23 أغسطس

إعدام سجين الانتفاضة مجيد آدينة في سجن كرج المركزي دون تقديم أي دليل أو وثيقة حول الاتهامات

المقاومة الإيرانية تطالب بطرد نظام الإعدامات والمجازر من المجتمع الدولي واشتراط أي تعامل مع النظام الكهنوتي الحاكم في إيران بوقف التعذيب والإعدام

يواصل نظام الملالي قتل السجناء خوفاً من انفجار غضب الشعب ومنعاً لاندلاع الانتفاضة. وقد بلغ عدد الإعدامات المسجلة يوم الأربعاء 19 أغسطس 12 شخصاً ويوم الأحد 23 أغسطس 6 أشخاص (بينهم امرأة).
في يوم 23 أغسطس 2026، أعدم جلادو النظام سجين الانتفاضة مجيد آدينة شنقاً في سجن كرج المركزي. وادعت وكالة أنباء السلطة القضائية لنظام الجلادين أن مجيد آدينة «كان أحد عناصر الانقلاب الأمريكي الصهيوني ومن المنتسبين إلى الزمر الإرهابية المقيمة في إحدى الأراضي المجاورة». ولهذا السبب، حكمت عليه محكمة الثورة الجائرة في كرج بالإعدام ومصادرة جميع أمواله بتهمة «القيام بأعمال لصالح الكيان الصهيوني وأمريكا والجماعات المعادية والتجسس والتعاون مع الكيان الصهيوني».
لكن أحد زملاء مجيد في السجن يقول إنه «لم يكن ينتمي إلى أي تيار سياسي. السلاح وجميع المعدات التي صودرت منه كانت ملكاً له ولكنه لم يستخدمها قط، بل وقد ثبت في محكمة (النظام) أنه لم يستخدمها، ومع ذلك حكموا عليه بالإعدام. ولمجيد أيضاً متهم آخر معه في نفس القضية في القاعة رقم 2 بسجن كرج المركزي والذي حُكم عليه بالسجن 12 عاماً».
لم ير نظام الملالي المجرم أي حاجة لإثبات ادعاءاته وتقديم أدلة ووثائق بشأن هذه الاتهامات الثقيلة. وتطالب المقاومة الإيرانية بإجراء تحقيق في هذا الشأن من قبل لجنة تقصي الحقائق الدولية.
في 23 أغسطس، وبالإضافة إلى مجيد آدينة، تم شنق 5 سجناء آخرين وهم: فاطمة كمال زارع (30 عاماً) في سجن كرج المركزي، وأردلان سبزي في سجن ماكو المركزي، ومحمد علي كفاشي وحامد إمامي في سجن سمنان المركزي، وبهرام كشاورزي في سجن عادل آباد بشيراز.
وفي يوم الأربعاء 19 أغسطس، ساق الجلادون 12 سجيناً إلى منصات الإعدام، وهم: فرشاد صفري في كرج، وعلي أفضلي (33 عاماً) في سبزوار، ومراد نورة في دزفول، وداود سياه منصوري (26 عاماً) في قزلحصار، وسجينة تدعى دنيا محمدي (20 عاماً) وسجينان آخران هما خداداد محمدي ومحسن ضروني في إيلام، و5 سجناء في أصفهان وهم: لطف الله أحمدوند (38 عاماً)، وعبد الباسط براهوئي (عيدوزهي) (30 عاماً) من المواطنين البلوش، وأميد رضا قنبريان، وأمير فرهادي، ومحسن دارابي.
وفي يوم السبت 22 أغسطس، تم إعدام محمد رضا رضائي (26 عاماً) في خرم آباد أيضاً.
المقاومة الإيرانية تطالب بطرد نظام الإعدامات والمجازر من المجتمع الدولي واشتراط أي تعامل مع النظام الكهنوتي الحاكم في إيران بوقف التعذيب والإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
25 أغسطس/ آب 2026

إكسبرس البريطانية: المقاومة الإيرانية تحذر من خطر إعدام وشيك لشبان معتقلين

موقع المجلس:
أفادت صحيفة إكسبرس البريطانية، في تقرير لها حول تصاعد وتيرة الإعدامات السياسية في إيران، بإقدام الفاشية الحاكمة على إعدام المتظاهر البالغ من العمر 21 عاماً، قائم حسيني، في سجن دستكرد بأصفهان، ليكون خامس متهم يُنفذ بحقه حكم الإعدام في إطار الملف المعروف بـ «ساحة عليخاني». وكان حسيني قد اعتُقل خلال انتفاضة كانون الثاني/يناير وعُزيت إليه تهم بالمشاركة في مواجهات أصفهان التي أدت إلى مقتل أربعة من عناصر القوات القمعية التابعة للنظام الإيراني.

دعوات لإنهاء الاسترضاء ودعم التغيير الداخلي في إيران!ميامي إندبندنت: إعدامات علنية في أصفهان تعكس ذعر النظام الإيراني من تجدد الانتفاضة
نشرت صحيفة ميامي إندبندنت مقالاً تحليلياً أكد فيه أن لجوء النظام الإيراني إلى تنفيذ أحكام الإعدام شنقاً في الساحات العامة يجسد حالة الهلع والذعر الوجودي التي تطارد أركان الحكم من احتمالية اندلاع انتفاضة شعبية عارمة تفوق في زخمها احتجاجات كانون الثاني/يناير الماضية. وتناول المقال الجريمة البشعة التي ارتكبتها السلطات بإعدام شابين معارضين يبلغان من العمر 24 و27 عاماً علناً في ساحة عليخاني بمدينة أصفهان، مشيراً إلى أن تحويل الأحياء الشعبية والتاريخية إلى مسارح للشنق يكشف عن مساعٍ يائسة لترهيب المواطنين وإخماد تطلعاتهم نحو الحرية والتغيير.

محاكمات صورية وتحذيرات من إعدامات وشيكة بحق سبعة شبان
أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن حكم الإعدام الصادر بحق حسيني جاء عقب محاكمة صورية تفتقر لأبسط معايير العدالة والنزاهة؛ حيث حُرم المعتقلون من حق توكيل محامين مستقلين، في حين مُنع حتى المحامون المنتدبون من السلطة من حق الاطلاع على ملفات القضية أو دراستها.

وحذر المجلس من وجود سبعة شبان آخرين، من بينهم يافعون وفتيان تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاماً، يواجهون خطراً داهماً بالإعدام الوشيك، موجهاً نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة والهيئات والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان للتدخل الفوري والضغط لإنقاذ أرواحهم. وشددت المقاومة الإيرانية على أن هذه الإعدامات تمثل سياسة ممنهجة ومدبرة تهدف إلى ترهيب المجتمع وبث الخوف والانتقام من المعارضين السياسيين للحيلولة دون تجدد الانتفاضات.

المشانق كوسيلة للهروب من الاحتقان وعجز الموازنة
أشارت الصحيفة إلى أن هذه الحملة الدموية تتزامن مع اشتداد الحصار الاقتصادي والعزلة الدولية المفروضة على طهران، إلى جانب تصاعد الأزمات الهيكلية في الداخل؛ حيث يكشف برلمانيون في طهران عن عجز مالي هائل في الموازنة العامة بلغ نحو 960 تريليون تومان، بينما تحذر وسائل الإعلام الرسمية من قرب انفجار برميل البارود الاجتماعي نتيجة تفاقم التضخم وندرة السلع الأساسية.

وفي هذا السياق، عكست تصريحات مسعود بزشكيان—الذي دعا إلى إنهاء النزاع مع واشنطن محاولاً تصوير التفاهمات بأنها تنطلق من “موقع قوة”—ذعراً صريحاً من التداعيات الاقتصادية المدمرة واستحالة احتواء الشارع المنتفض في حال استمرار الانهيار المعيشي.

تشريعات قمعية لحظر التواصل مع الإعلام الخارجي
سلط التقرير الضوء على الخطوات التشريعية المتسارعة التي يتخذها برلمان النظام للتغطية على جرائمه؛ حيث أقر مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين بحق أي مواطن يجري مقابلة أو يتواصل مع وسائل الإعلام الخارجية، حتى وإن كان خارج حدود البلاد. وتبرهن هذه الإجراءات القمعية على عمق الهلع الذي يجتاح أركان نظام الولي الفقيه من التدفق الحر للمعلومات وتوثيق الانتهاكات والجرائم الميدانية التي ترتكبها أجهزته الأمنية وحرس النظام الإيراني ضد المحتجين.

دعوات لإنهاء الاسترضاء ودعم التغيير الداخلي في إيران!

الاجتجاجات الشعبیة في ایران-

المدارنت-د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”
نهاية عقود الاسترضاء الغربي
يشهد المشهد الجيو/ سياسي الإيراني منعطفاً حرجاً يضع السياسات الغربية التقليدية أمام اختبارات مصيرية. وفي هذا السياق، جاء المقال التحليلي الحصري لوزير الدفاع البريطاني الأسبق، ليام فوكس، المنشور في صحيفة ديلي إكسبريس، ليقرع أجراس الإنذار إزاء عقود من سياسات المهادنة والاسترضاء التي انتهجتها العواصم الغربية حيال النظام الإيراني. ودعا فوكس رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بورنهام، إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية لإعادة صياغة السياسة الخارجية البريطانية برمتها.
يستند هذا الطرح إلى قناعة راسخة مفادها أن الاستقرار المستدام في الشرق الأوسط والعالم يظل رهناً بحدوث تغيير جذري في بنية النظام السياسي بطهران، شريطة أن ينبع هذا التغيير من الداخل عبر إرادة الشعب الإيراني وقواه المقاومة، بعيداً عن أية مغامرات عسكرية خارجية.
تفكيك إرث الاتفاق النووي وتداعياته
تطرق التحليل النقدي لـ ليام فوكس إلى جذور الأزمة، مسلطاً الضوء على اتفاق عام 2015 النووي باعتباره نموذجاً صارخاً لفشل الدبلوماسية الغربية؛ إذ أسفر عن ضخ أصول مالية ضخمة ومنح إعفاءات واسعة لطهران دون إحداث أي تعديل يُذكر على سلوكها الإقليمي العدائي أو سجلها الحقوقي. وأشار إلى أن تلك الأموال أُعيد توظيفها لتغذية الأذرع الإقليمية مثل حزب الله والحوثيين، وتمويل برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. كما نبه التحليل إلى خطورة حالة الهشاشة الراهنة التي يعاني منها النظام نتيجة الضربات الأمريكية، والتي قد تدفعه نحو مزيد من العدوانية والتصعيد، لا سيما مع امتداد الهجمات البحرية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر عبر الوكلاء الإقليميين، ما يهدد أمن الطاقة العالمي وطرق التجارة الدولية.
رفض التدخل الخارجي وحتمية النضال الشعبي
في تفكيكه للبدائل الإستراتيجية، رفض وزير الدفاع الأسبق بشكل قاطع استنساخ سيناريو الغزو العسكري الخارجي الذي أطاح سابقاً بنظم الحكم في أفغانستان والعراق، مؤكداً أن الحرية لا تُستورد بالحروب بل تُنتزع بإرادة الشعوب الحية. واستحضر التحليل محطات الانتفاضة الشاملة التي شهدتها البلاد في شهر يناير الماضي، وما رافقها من انتهاكات مروعة وقمع دامي لآلاف المتظاهرين، ليبرهن على جاهزية الشارع الإيراني للتضحية من أجل إقامة نظام قانوني غير ثيوقراطي يكفل المواطنة والمساواة. ودعا التحليل القادة الغربيين إلى التحلي بالشجاعة السياسية، والتخلي عن حسابات التردد، وتقديم الدعم الشامل لنضال الشعب الإيراني لتمكينه من تقرير مصيره بنفسه وخلق بيئة إقليمية مواتية للديمقراطية.
رؤية المعارضة وبديل المرحلة الانتقالية
على صعيد رسم ملامح المستقبل، طرح التحليل رؤية عملية لإدارة المرحلة الانتقالية، داعياً الحكومة البريطانية والحلفاء الغربيين إلى الإقرار السياسي الرسمي بحركة المعارضة المنظمة الممثلة في “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”. واعتبر التحليل أن برنامج النقاط العشر الذي تبنته السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يمثل خريطة طريق متكاملة لإرساء جمهورية ديمقراطية غير نووية. ويرتكز هذا البرنامج على تحفيز الاستثمار الاقتصادي وبناء مستقبل مزدهر بالتعاون مع الديمقراطيات الرأسمالية العالمية، مما يقدم ضمانات عملية للمجتمع الدولي بأن التغيير المنشود سيؤدي إلى الاستقرار الإقليمي والاندماج الاقتصادي الإيجابي.
تقاطع الرؤى الاستراتيجية والواقع الديبلوماسي
في موازاة الدعوات الحازمة لتغيير النظام، يعكس الموقف الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية البريطانية تبنياً للخطاب الدبلوماسي التقليدي؛ إذ يركز المتحدث الرسمي على دعوة كافة الأطراف إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتفعيل محادثات السلام، ومنع طهران قطعيّاً من حيازة سلاح نووي، مع إعطاء الأولوية لخفض التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز. ورغم هذا التحفظ الدبلوماسي، يخلص التحليل إلى أن الاستقرار الدائم يظل مستحيلاً دون تفكيك حلقة الاسترضاء المزمنة، والاعتراف الجاد بالبديل الديمقراطي الذي يقوده الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، باعتباره السبيل الأوحد لإنهاء الأزمة من جذورها.

علي صفوي: لا الحرب ولا الاسترضاء.. التغيير في إيران بيد الشعب ومقاومته المنظمة

موقع المجلس:
أكد عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، في مقابلة متلفزة مع برنامج American Sunrise على شبكة «صوت أمريكا الحقيقي» أن مفتاح التغيير الجذري وإنهاء الأزمة الإيرانية لا يكمن في التدخلات العسكرية الأجنبية ولا في سياسات المهادنة وتقديم التنازلات، بل في إرادة الشعب الإيراني وحركته المقاومة المنظمة القادرة على إسقاط الفاشية الحاكمة في طهران.

My Interview with @RealAmVoice, AM SUNRISE on the state of Iran's economy, role of Resistance.

الحل الإيراني وسقوط الرهان على التدخل الخارجي
أوضح صفوي أن الموقف المبدئي للمقاومة الإيرانية منذ اليوم الأول يرتكز على أن إسقاط نظام الولي الفقيه هو مهمة ومسؤولية تقع على عاتق الشعب الإيراني وقواه الفاعلة على الأرض. وشدد على ضرورة حرمان السلطة من الموارد المالية وعائدات الطاقة التي تُوظف حصراً لتمويل أجهزة القمع الداخلي، وتغذية الميليشيات الإرهابية التابعة لها في المنطقة، وتطوير الترسانة الصاروخية والسعي المحموم لامتلاك السلاح النووي.

وأشار إلى أن الشعب الإيراني أثبت استعداده وجاهزيته لإحداث هذا التحول عبر أربع انتفاضات كبرى متتالية منذ عام 2017، وصولاً إلى انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026، مؤكداً أن الحلقة المفقودة في السياسة الدولية ظلت تتمثل في غياب الاعتراف السياسي الدولي بحق الشعب والمقاومة المنظمة في إسقاط الاستبداد.

خطة النقاط العشر والدعم البرلماني الدولي
استعرض صفوي الرؤية الإستراتيجية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كأوسع ائتلاف ديمقراطي جامع لمختلف أطياف المعارضة والأقليات القومية والدينية، مستنداً إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها الرئيسة المنتخبة للمجلس السيدة مريم رجوي، والتي تضمن:

صيانة حرية التعبير والتجمع وإلغاء القوانين القمعية.
إلغاء عقوبة الإعدام وحظر كافة أشكال التعذيب.
المساواة التامة والكاملة بين المرأة والرجل.
بناء دولة ديمقراطية وغير نووية والتعايش السلمي مع دول الجوار والعالم.
ولفت إلى أن هذا المشروع يحظى بتأييد عالمي غير مسبوق، يشمل تواقيع أكثر من 4000 برلماني من 50 دولة، إلى جانب دعم واسع من الأغلبية في الكونغرس الأمريكي بغرفتيه بمشاركة الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية
أقر عبدالناصر همتي، رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني، بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مؤكداً أن صادرات النفط متوقفة في الوقت الراهن، في اعتراف رسمي يعكس حجم الضغوط المتزايدة على مصادر الإيرادات الرئيسية للنظام. وقال همتي، خلال مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء 19 أغسطس/آب، إن صادرات النفط توقفت حالياً، ويُعد هذا أول إعلان صريح من مسؤول رسمي في النظام الإيراني عن توقف الصادرات النفطية. وفي معرض حديثه عن الأصول الإيرانية في الخارج، قال همتي: «الفرق بيننا وبين دول مثل قطر والعراق هو أنها تستطيع الوصول إلى احتياطياتها، بينما احتياطياتنا جمدها الأمريكيون ولا يسمحون لنا بسحبها».

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية
مجتمع على فوهة بركان وتآكل بنية النظام
فند صفوي المزاعم التي تروج لخروج النظام أقوى من المواجهات الأخيرة، مؤكداً أن الفاشية الحاكمة تعيش أضعف وأهش مراحلها بعد تكبدها خسائر مادية قُدرت بنحو 300 مليار دولار، وتآكل قياداتها العسكرية.

وكشف أن المجتمع الإيراني يغلي كبرميل بارود ينتظر الشرارة؛ حيث وثقت المقاومة تنظيم 4,229 حركة احتجاجية خاضتها مختلف القطاعات الشعبية خلال العام الإيراني 1405 (بمتوسط 352 حركة احتجاجية شهرياً)، مشدداً على أن وحدات المقاومة المنظمة التابعة لمجاهدی خلق تعمل بلا كلل داخل المدن لتحويل هذا الاحتقان إلى انتفاضات حاسمة ومستمرة.

انهيار مالي ومعيشي غير مسبوق
سلط صفوي الضوء على أرقام صادمة تعكس الكارثة المعيشية الناتجة عن فساد المنظومة وتوجيه مقدرات البلاد نحو تمويل الإرهاب وأجهزة حرس النظام الإيراني:

معدل التضخم الحقيقي: بلغ نحو 127 بالمائة، مما جعل زيادة الحد الأدنى للأجور (60%) عاجزة؛ إذ لا تكفي الأسرة المكونة من أربعة أفراد سوى لـ 19 يوماً في الشهر.
أزمة البطالة: من أصل 66 مليون شخص في سن العمل، يحصل 44 مليوناً فقط على وظائف، بينما يعاني 22 مليون مواطن من البطالة التامة.
ارتفاع أسعار السلع الأساسية: قفزت أسعار رغيف الخبز بنسبة 97 بالمائة، بينما تعجز الدولة عن تأمين البنزين والمحروقات.
واختتم صفوي مؤكداً أن الأزمة الاقتصادية وحدها لن تسقط الاستبداد ما لم تقترن بقيادة سياسية وبنية ميدانية فاعلة قادرة على تأطير الغضب الشعبي وتنظيمه، وهو ما تنهض به حركة المقاومة لحسم معركة إسقاط نظام الولي الفقيه وبناء جمهورية ديمقراطية حرة.

دلالات التصعيد العقابي في إيران على وقع الأزمات الهيكلية!

صورة للاعدامات في العلن في ایران-

المدارنت-د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”
المقدمة
تتخبط المنظومة الحاكمة في طهران وسط تقاطعات معقدة تجمع بين الضغوط الإقليمية المتنامية وتآكل الشرعية الداخلية. وفي خضم هذا المخاض المعقد، تشهد الساحة الإيرانية تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الأحكام الاستثنائية وتفعيل الأدوات الزجرية. ويعكس هذا التوجه ركون السلطة الأمنية إلى سياسة الردع الاستباقي عبر إحكام القبضة الحديدية على الشارع، متجاهلة النداءات الحقوقية الدولية الرامية إلى وقف دوامة العقوبات القاسية. ويمثل هذا النهج امتداداً لبنية سياسية تعتمد على الهندسة الأمنية لتأجيل الانفجار الاجتماعي المحتمل، غير أن تداعيات هذه الممارسات تنذر بتحول جوهري في معادلة الاستقرار السياسي والاقتصادي على المدى المنظور.
تفكيك المشهد القضائي.. آليات التصفية والسرعة الأمنية
تكشف التقارير الميدانية والمتابعات الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان المستقلة عن نمط مقلق في معالجة الملفات ذات الطابع السياسي. وتبرز حالة الشاب مهدي خانكي، الذي نُفذ فيه حكم الإعدام في أواخر يوليو 2026 على خلفية مشاركته في احتجاجات يناير من العام نفسه، نموذجاً صارخاً للآلية التي تدار بها المحاكمات خلف الأبواب المغلقة. فقد أشارت تقارير الرصد إلى أن الاعتقال الذي جرى في مدينة كرج في فبراير من العام نفسه، أعقبه غياب تام للشفافية، وحرمان من حق الدفاع القانوني المستقل، وصولاً إلى التنفيذ السريع الذي أتى بمعزل عن أي معايير للتقاضي العادل.
إن هذه السرعة في إنفاذ العقوبات القصوى لا تعكس مساراً قضائياً طبيعياً، بل تترجم قراراً أمنياً مسيساً يهدف إلى طي الملفات الثقيلة بسرعة قياسية. والجدير بالذكر أن هذه السياسات ترمي إلى إرهاب جيل الانتفاضة وكسر إرادة الحراك الشبابي المتصاعد في المدن الإيرانية كافة.
التوظيف السياسي للتوقيت.. استنساخ استراتيجيات الماضي
لا يمكن فصل التصعيد العقابي الراهن عن السياق التاريخي والسياسي الذي تحكمه العقلية الحاكمة عند مواجهة الأزمات الوجودية. فالاعتماد المفرط على الإعدامات يتزامن مع ذكريات مفصلية، أبرزها مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988، والتي لجأت فيها القيادة التاريخية للنظام إلى التصفية الجماعية تحت وطأة التحديات الخارجية والداخلية الكبرى.
واليوم، تعيد الدوائر الحاكمة إنتاج القالب ذاته؛ فكلما ضاقت الخناق السياسية والدبلوماسية في الخارج، عطلت السلطة آليات الانفتاح في الداخل لتعويض خسائرها الاستراتيجية عبر تصدير الأزمات إلى الداخل. هذا التلازم بين الخطاب الخارجي المتراجع ووتيرة الإعدامات المكثفة يعكس حالة من الهشاشة الهيكلية التي تخشى تحول الغضب الاقتصادي والاجتماعي إلى طوفان شعبي يصعب احتواؤه.
التداعيات الجيو/ سياسية والاقتصادية: كلفة الرهان على القمع
تترتب على هذه السياسات الزجرية انعكاسات عميقة على المستويين الاقتصادي والجيوسياسي. فعلى الصعيد الاقتصادي، يؤدي مناخ عدم الاستقرار السياسي والأمني إلى هروب رؤوس الأموال وتعميق أزمة العملة المحلية، وسط غياب تام لثقة الأسواق الدولية في بيئة تشريعية تفتقر لأدنى مقومات سيادة القانون. وتتغذى هذه البيئة الطاردة من استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تقف حائلاً دون أي تطبيع اقتصادي حقيقي مع المجتمع الدولي.
أما على الصعيد الجيوسياسي، فتساهم هذه الممارسات في تعميق العزلة الدبلوماسية لطهران، لا سيما مع تصاعد الدعوات الصادرة عن عواصم غربية وهيئات أممية تطالب بفرض عقوبات إضافية ومساءلة القيادات المتورطة في الانتهاكات. إن الرهان على الحلول الأمنية البحتة يفاقم الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويدفع القوى المعارضة نحو مزيد من التنظيم والتشبيك، مما يجعل الاستقرار المنشود مجرد سراب مؤقت.
الخلاصة
تؤكد المعطيات الراهنة أن توسيع دائرة الإعدامات وتغليب القبضة الأمنية لن ينجحا في إخماد جذوة الاحتجاجات الشعبية، بل يعجلان بتآكل ما تبقى من شرعية داخلية للنظام. وبين مطرقة الأزمات الاقتصادية الهيكلية وسندان الرفض الشعبي الواسع، تجد المنظومة الحاكمة نفسها حبيسة حلقة مفرغة من العنف المتبادل. وإن استمرار هذا النهج يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي للتحول من مرحلة الإدانة اللفظية إلى بلورة استراتيجيات ضغط جادة تسهم في حماية حقوق الإنسان ودعم التطلعات المشروعة للشعب الإيراني نحو إرساء نظام ديمقراطي مستقر.

ایران…وسط الغلاء والفقر وانهيار القدرة الشرائية تتسع الاحتجاجات في مختلف المدن احتجاجات متزامنة في طهران وأصفهان والأهواز و8 محافظات أخرى

موقع المجلس:
تواصلت رقعة الاحتجاجات الشعبية والمهنية في الاثنين 24 أغسطس/آب 2026 ، تواصلت بالتوسع في عدة مدن ومحافظات إيرانية، شملت: طهران، وأصفهان، والأهواز، وكرمسار، والمحافظة المركزية (أراك)، بالإضافة إلى محافظات هرمزغان، وكردستان، وهمدان، وفارس، وكرمانشاه. وتنوعت الشرائح المحتجة لتضم متقاعدي الاتصالات وقطاع الصلب، والتجار الدائنين، والمزارعين المطالبين بحصص المياه، ومتضرري شركات تصنيع السيارات؛ في مشهد يعكس شمولية الأزمة المعيشية والخدمية ووصول الغضب الاجتماعي إلى مستويات غير مسبوقة.

تهران تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات ۲ شهریور ۱۴۰۵

تفاصيل الاحتجاجات والمطالب في المدن والقطاعات
طهران (متقاعدو الاتصالات ومتضررو السيارات):

شهدت العاصمة طهران حراكاً ميدانياً على مسارين؛ حيث نظم متقاعدو شركة الاتصالات مسيرة وتظاهرة احتجاجية حاشدة أمام مبنى الوزارة، منددين بالنهب المستمر لمستحقاتهم من قِبل كبار المساهمين المتمثلين في «مؤسسة تنفيذ أمر خمینی الملعون» و«مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني».

وبالتوازي مع ذلك، احتشد جمع من متضرري ومشتري السيارات أمام مقر شركة پارس خودرو للمطالبة بتسليم سياراتهم المعلقة وإنهاء سياسة التلاعب بالعقود والمماطلة المستمرة.
أصفهان (متقاعدو قطاع الصلب وصهر الحديد):

وفي محافظة أصفهان، خرج متقاعدو ومستحقو صندوق تقاعد الصلب (فولاد) ومصنع صهر الحديد (ذوب آهن) في مسيرة وتظاهرة احتجاجية حاشدة، للتنديد بالتردي المعيشي الحاد وتجاهل مطالبهم المشروعة في تطبيق قانون معادلة الرواتب بالكامل وصرف المتأخرات، مؤكدين أن المعاشات التقاعدية تآكلت تماماً ولم تعد تفي بالحد الأدنى من مقومات الحياة في ظل التضخم المنفلت.

ایران...وسط الغلاء والفقر وانهيار القدرة الشرائية تتسع الاحتجاجات في مختلف المدن احتجاجات متزامنة في طهران وأصفهان والأهواز و8 محافظات أخرىالمحافظات الإيرانية (الحراك المنسق لمتقاعدي الاتصالات):

وفي تحرك تنسيقي واسع، احتشد متقاعدو الاتصالات في محافظات ومدن متعددة من بينها: هرمزغان، وكردستان، وهمدان، وخوزستان (الأهواز)، وبيجار، وفارس، وكرمانشاه، وأراك؛ حيث جدد المحتجون تأكيدهم على أن المماطلة المستمرة في صرف المستحقات، وتدهور التأمين الصحي التكميلي، والسطو على أصول الشركة لن تثنيهم عن مواصلة حراكهم الميداني الأسبوعي حتى انتزاع حقوقهم.
المحافظة المركزية (متضررو شركة كرمان موتور):

اصفهان تجمع و راهپیمایی اعتراضی بازنشستگان فولاد و ذوب‌آهن ۲ شهریور ۱۴۰۵

وفي المحافظة المركزية، نظم مشتري السيارات وقفة احتجاجية غاضبة أمام وكالة محمدي التابعة لشركة كرمان موتور، بعد دفعهم كامل المبالغ المالية منذ نحو عام دون استلام مركباتهم. وأعرب المتظاهرون عن سخطهم بعد إفراغ المعرض من السيارات بالكامل، واصفين ما جرى بأنه عملية احتيال ونهب منظم لأموال المواطنين تحت غطاء الصمت والتواطؤ الحكومي.
الأهواز (تجار وبازاريو المدينة):

وفي مدينة الأهواز، جدد أصحاب المحال والموردون في البازار وقفاتهم الاحتجاجية المتكررة أمام بوابة جامعة جندي شابور للعلوم الطبية، للمطالبة بتسديد ديونهم ومستحقاتهم العالقة منذ عام 2022 مقابل توريد تجهيزات الطباعة ومستلزمات الحاسوب للجامعة، مستنكرين التهرب المستمر لإدارة الجامعة عن دفع المستحقات المالية للتجار.

ایران...وسط الغلاء والفقر وانهيار القدرة الشرائية تتسع الاحتجاجات في مختلف المدن احتجاجات متزامنة في طهران وأصفهان والأهواز و8 محافظات أخرىكرمسار (المطالبون بالحصص المائية):

وفي قضاء كرمسار بمحافظة سمنان، احتشد جمع من المزارعين والمواطنين بالقرب من منطقة محمد آباد للمطالبة بإعادة حصصهم المائية (حقابه) التي تعرضت للتقليص والتجفيف، محذرين من تدمير النشاط الزراعي وسبل عيش الأهالي نتيجة سوء الإدارة المائية وتوجيه الموارد لمشاريع تخدم مصالح المتنفذين في السلطة.
تؤكد هذه الاحتجاجات المتزامنة والمتعددة القطاعات أن الانهيار الاقتصادي، وتفشي الفقر، وعجز المؤسسات عن الوفاء بالتزاماتها، وتجفيف الموارد الطبيعية في إيران ليست أزمات تقنية معزولة، بل هي النتيجة الحتمية للبنية والسياسات المدمرة التي ينتهجها نظام الولي الفقيه.

فبدلاً من توجيه ثروات البلاد ومواردها الوطنية لسداد مستحقات الكادحين والتجار، وإنعاش الصناديق التقاعدية، ومعالجة أزمات الجفاف والخدمات الأساسية، تواصل السلطة الحاكمة استنزاف مقدرات الشعب وأمواله في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، وتغذية شبكات الإرهاب الخارجي، والإنفاق الباهظ على البرامج النووية التدميرية، إلى جانب إطلاق يد المؤسسات الاقتصادية التابعة لـ حرس النظام الإيراني لمصادرة مقدرات البلاد ونهب أصولها؛ الأمر الذي وحد مختلف شرائح المجتمع الإيراني في خندق المواجهة الميدانية دفاعاً عن حقوقهم وكرامتهم.

إيران اليوم أمام معادلة بالغة الخطورة

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تعد التحذيرات التي تصدر من داخل مؤسسات النظام الإيراني بشأن خطورة الأوضاع الداخلية مجرد تعبيرات عابرة عن القلق، بل باتت مؤشرا واضحا على أن منظومة الحكم نفسها تدرك أن البلاد تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، وأن تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قد يدفع الشارع الإيراني نحو انفجار واسع يصعب احتواؤه. ولعل تحذير الرئيس مسعود بزشكيان من خطورة تفاقم الأوضاع، في ظل احتداد الصراع داخل أجنحة السلطة، يكتسب أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت تتسع فيه الفجوة بين النظام والمجتمع بصورة غير مسبوقة.
وما تكشفه وسائل إعلام محسوبة على النظام، ومنها تحليلات تناولت مخاطر تكرار انتفاضات يناير 2026، يؤكد أن هاجس السلطة لم يعد يتمثل أساسا في الضغوط الخارجية، وإنما في الداخل الإيراني نفسه. فبعد عقود من تحميل الخارج مسؤولية الاحتجاجات والأزمات، بدأت أصوات من داخل المنظومة تقر بأن المشكلة الأعمق تكمن في فقدان الثقة الشعبية، وتراكم الغضب، وعجز النظام عن تقديم حلول مقنعة للأزمات التي تضرب حياة المواطنين اليومية.
وهنا تبرز الأزمة الاقتصادية باعتبارها أحد أخطر عوامل التفجير. فارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع قيمة العملة، إلى جانب أزمات المياه والكهرباء والبطالة وتدهور القدرة الشرائية، لم تعد ملفات اقتصادية منفصلة، وإنما تحولت إلى وقود يغذي حالة الاحتقان العام. ويبدو أن السلطة تدرك جيدا أن أي محاولة لفرض أعباء جديدة على المواطنين، ولاسيما رفع أسعار الوقود أو اتخاذ إجراءات اقتصادية قاسية تحت عنوان الإصلاح، يمكن أن تتحول بسرعة إلى شرارة تشعل الشارع.
إن الخوف من “العلاج بالصدمة” يكشف في حد ذاته عمق المأزق. فالنظام يجد نفسه أمام اقتصاد يحتاج إلى قرارات مؤلمة، لكنه في الوقت ذاته يعرف أن المجتمع لم يعد يمتلك القدرة على تحمل المزيد. وبين الحاجة إلى معالجة العجز المالي وبين الخوف من رد فعل الشارع، تتسع دائرة العجز السياسي، وتصبح كل خطوة اقتصادية محفوفة باحتمال انفجار اجتماعي.
الأخطر من ذلك أن الاحتجاجات لم تعد ظاهرة معزولة يمكن إخمادها بالقمع ثم العودة إلى الهدوء. فكل موجة احتجاج تترك وراءها آثارا سياسية ونفسية واجتماعية، وتراكم خبرة جديدة لدى الشارع. ومع تقارب الفواصل الزمنية بين موجات الغضب، تتحول الانتفاضة من حدث طارئ إلى احتمال دائم حاضر في حسابات السلطة. وهذا تحديدا ما يجعل مهمة الأجهزة الأمنية أكثر تعقيدا، لأن القمع قد يؤجل الانفجار، لكنه لا يعالج أسبابه.
وفي هذا السياق، فإن احتداد الصراع داخل أجنحة الحكم يزيد المشهد هشاشة. فحين يواجه النظام أزمة ثقة في الخارج وأزمة شرعية في الداخل، ثم تضاف إليها خلافات داخلية حول كيفية إدارة الاقتصاد والسياسة والأمن، فإن قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة تتراجع بالضرورة. وكلما ازداد الانقسام داخل السلطة، ازدادت قدرة الشارع على استثمار اللحظة.
إن إيران اليوم أمام معادلة بالغة الخطورة: نظام يخشى الإصلاح لأنه قد يفتح الباب أمام مطالب أكبر، ويخشى القمع لأنه لم يعد قادرا على ضمان انتهاء الاحتجاجات، ويخشى الإجراءات الاقتصادية لأنه يعرف أنها قد تشعل الشارع. وهذه ليست علامات استقرار، بل مؤشرات على أزمة بنيوية عميقة.
ولذلك فإن التحذيرات المتزايدة من داخل النظام يجب ألا تقرأ باعتبارها مجرد تصريحات سياسية، بل باعتبارها اعترافا بأن الخطر الأكبر أصبح كامنا في العلاقة المتصدعة بين السلطة والمجتمع. فحين يتراكم الفقر والغضب وفقدان الثقة، وحين تتكرر الاحتجاجات وتتعمق الانقسامات داخل الحكم، يصبح السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الانفجار سيقع، وإنما متى وكيف ستكون تداعياته.
وفي نهاية المطاف، لا يستطيع أي نظام سياسي أن يواجه إلى ما لا نهاية مجتمعا فقد ثقته به. وقد تكون أخطر لحظة بالنسبة للنظام الإيراني هي اللحظة التي يتحول فيها الغضب المتراكم من احتجاجات متفرقة إلى حركة شعبية متواصلة، عندها لن يكون القمع وحده كافيا لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

أزمة البنيان الاقتصادي الإيراني: جحيم الغلاء وتآكل الأجور على وقع السياسات الاستراتيجية‘

PANET -بقلم: د. سامي خاطر:
تشهد المنظومة الاقتصادية والاجتماعية في إيران تفككاً بنيوياً غير مسبوق، تعكسه مؤشرات تضخم الغذاء وشلل سوق العمل. وتشير التقارير الميدانية المستقلة والصادرة عن مراكز الرصد الدولية إلى دخول البلاد في منزلق خطير؛

صورة شخصية

حيث أسفرت سياسات نظام الولي الفقيه وهيمنة حرس النظام الإيراني على مفاصل الإنتاج والتجارة عن تآكل حاد في القدرة الشرائية للمواطنين، دافعة بملايين الأسر نحو هوة الفقر المدقع. ولم تعد الأزمة مجرد تراجع عابر في مؤشرات التنمية، بل باتت تشكل تهديداً وجودياً للاستقرار الاجتماعي، محولة معركة تأمين القوت اليومي إلى محفز حتمي للغضب الشعبي المتنامي في طهران ومختلف المحافظات.
تغوّل تضخم الغذاء وسحق الطبقات الوسطى
تتجلى قمة المأساة المعيشية في الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الأساسية؛ إذ تشير المعطيات الميدانية إلى تسجيل أسعار الأغذية والمشروبات قفزة كارثية تجاوزت 128 %، بالتوازي مع ارتفاع التضخم الشهري إلى نحو 87. 9 %، ومعدل تضخم سنوي بلغ 66 %. هذا التدهور القياسي يعني أن سلة الغذاء الأساسية باتت تستنزف وحدها نحو 74. 5 % من الحد الأدنى لأجور العمال، مقارنة بنحو59 % في العام السابق. وأمام هذا الواقع، قفزت أعداد المواطنين القابعين تحت خط الفقر المطلق لتتراوح بين 34 مليون شخص (ما يعادل 40 إلى 44% من إجمالي السكان)، مع توقعات بتجاوزها 45. 5 %، لتجد الطبقة الوسطى والكوادر المتخصصة نفسها قد تحولت إلى فئة الفقراء العاملين.
شلل سوق العمل وتراجع الإنتاج الوطني
على صعيد سوق العمل، تعكس الأرقام الرسمية المضللة حجم الفشل الهيكلي؛ إذ تحاول الدعاية الحكومية في طهران الترويج لمعدلات بطالة منخفضة لا تتجاوز 7 %، بينما تؤكد الوقائع الميدانية خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل الرسمي خلال عام واحد، وفقدان نحو 630 ألف وظيفة صناعية في فصل واحد. ويعود هذا الشلل إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، وانهيار قيمة العملة المحلية، وأزمات انقطاع التيار الكهربائي المتكررة التي أدت إلى إغلاق آلاف المنشآت. وفي المقابل، تواصل الكارتلات الاقتصادية التابعة لـ حرس النظام الاستحواذ على الصفقات والمناقصات الكبرى، موجهة السيولة نحو التسلح والمشاريع الإقليمية على حساب دعم الصناعات الوطنية.
هروب الكفاءات وتضخم الاقتصاد غير الرسمي
أفرز هذا الانسداد الاقتصادي ظاهرتين خطيرتين؛ الأولى هي الاستنزاف الواسع لرأس المال البشري من خلال الهجرة الإجبارية للكفاءات والشباب بحثاً عن آفاق للعدالة والتقدم. والثانية هي الهروب القسري نحو الاقتصاد غير الرسمي والهش، والذي بات يشكل نحو 60 % من إجمالي النشاط الاقتصادي. وتعد منصات النقل وتوصيل الطلبات عبر التطبيقات الرقمية الواجهة الأبرز لهذا الواقع، حيث اضطر ملايين الخريجين والعمال المفصولين إلى العمل كسائقين لساعات طويلة دون أي ضمان صحي أو تقاعدي، مما رفَع مؤشر البؤس إلى 96 % على المستوى الوطني، وتجاوز حاجز100 % في 19 محافظة إيرانية.
الجذور الهيكلية للانهيار: بين التنمية والمغامرات الخارجية
إن تفشي الفقر المدقع وانهيار القوة الشرائية في بلد يزخر بالثروات الباطنية يعودان إلى جذور هيكلية عميقة مرتبطة بسوء الإدارة والفساد الممنهج. فبدلاً من توجيه العوائد الوطنية وموارد البلاد لدعم البنية التحتية، وتوفير الحماية الاجتماعية، وإنقاذ صناديق التقاعد المفلسة، تؤثر المنظومة الحاكمة تسخير المقدرات في تمويل الأنشطة العسكرية الخارجية ورعاية الميليشيات الإقليمية إلى جانب الإنفاق الباهظ على المشاريع النووية التدميرية. هذا التوجيه الاستراتيجي للموارد أدى إلى تهميش كامل للمناطق الريفية، حيث يعاني أكثر من نصف سكان القرى الفقر المدقع مع قفز تضخم الأغذية الريفية إلى 108 %.
استنتاجات استراتيجية في مآلات الاحتقان الاجتماعي
تثبت المعطيات الميدانية والتحليلات الاقتصادية المستقلة أن الأزمة الإيرانية تجاوزت الأبعاد النقدية البحتة لتتحول إلى أزمة سياسية وأخلاقية شاملة. إن سحق الطبقة العاملة وتجويع المتقاعدين لصالح استمرار منظومة الولي الفقيه يزيل الفوارق بين الشرائح الاجتماعية، ويوحد صفوف الشارع الإيراني في مواجهة الاستبداد. وبات واضحاً أن الانسداد التام في آفاق الإصلاح الداخلي يجعل من المواجهة الميدانية والاحتجاجات الشعبية المتصاعدة خياراً حتمياً للمجتمعات الإيرانية الساعية لإنهاء سياسات النهب المنظم واستعادة حقوقها الأساسية المسلوبة.

موقع كونيتيكت ميرور: حان الوقت لدعم الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي بعد فشل الصفقات والضربات العسكرية

موقع المجلس:
نشر موقع كونيتيكت ميرورمقالاً تحليلياً للناشطة السياسية جيلا عندليب، أكدت فيه أن سبعة وأربعين عاماً من السياسات الغربية المترددة تجاه إيران أثبتت عقم كافة الخيارات التقليدية؛ فالمفاوضات وتقديم التنازلات الاقتصادية لم تسفر إلا عن تمويل آلة القمع والميليشيات، في حين أن الضربات الجوية والصاروخية قادرة على تدمير المنشآت العسكرية لكنها تعجز عن بناء مجتمع حر وديمقراطي. وشدد المقال على أن مفتاح التغيير الحقيقي والوحيد لمستقبل إيران يكمن في دعم تطلعات الشعب الإيراني وحركته المقاومة المشروعة لإسقاط الاستبداد.

خمسة عقود من الرهانات الخاطئة ووهم الاعتدال
أوضحت الكاتبة أن العواصم الغربية وقعت لعقود في فخ أوهام دبلوماسية خطيرة، متصورة أن تخفيف العقوبات وتقديم حوافز مالية لنظام طهران قد يعززان الاعتدال داخل أروقة الحكم؛ إلا أن نظام الولي الفقيه استغل تلك العائدات كشريان حياة لتمويل القمع الداخلي ورعاية أذرعه الإرهابية في المنطقة.

وفي المقابل، أثبتت التطورات العسكرية الأخيرة أن إسقاط القنابل على البنية التحتية لن يحول الديكتاتورية الدينية إلى جار مسالم؛ إذ تجاهل صناع القرار الدوليون العامل الحاسم في المعادلة برمتها، وهو إرادة الشعب الإيراني وقواه الفاعلة على الأرض.

موقع كونيتيكت ميرور: حان الوقت لدعم الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي بعد فشل الصفقات والضربات العسكريةصحيفة لارداتسيونه الإيطالية: آلة القمع الدموي للنظام الإيراني تعجز عن إخماد شعلة الحرية
نشرت صحيفة لارداتسيونه الإيطالية تقريراً سلطت فيه الضوء على التصاعد غير المسبوق في وتيرة الإعدامات داخل إيران، مؤكدة أن القمع الوحشي الذي تصاعدت حدته في أعقاب الانتفاضات الشعبية لا يزال يقابل بردود فعل دولية غير كافية. وأوضح التقرير أن النظام الإيراني يستخدم عقوبة الإعدام – سواء نُفذت علناً في الشوارع أو سراً خلف جدران السجون المظلمة – كأداة لزرع الرعب، وإخماد الأصوات المعارضة، ومحاولة يائسة لإظهار السيطرة على مجتمع يغلي بالغضب.

صحيفة لارداتسيونه الإيطالية: آلة القمع الدموي للنظام الإيراني تعجز عن إخماد شعلة الحرية
ذعر داخلي ومشانق هستيرية في مواجهة الانفجار الشعبي
سلط المقال الضوء على حالة الهلع والذعر الوجودي التي تجتاح أركان النظام الإيراني المنهار من الداخل تحت وطأة الإفلاس الاقتصادي والغضب الاجتماعي العارم؛ حيث تلجأ الفاشية الحاكمة إلى تصعيد دموي يائس ضد المواطنين عبر:

مضاعفة وتيرة الإعدامات: شنق العشرات من السجناء السياسيين والنشطاء بتهم أمنية ملفقة لبث الرعب في المجتمع.
الإعدامات الميدانية والدفن السري: تنفيذ أحكام الإعدام سراً ودفن جثامين الشبان المنتفضين في صحارى نائية، وحرمان عائلاتهم من وداعهم خشية تحول مراسم التشييع إلى انتفاضات شعبية متجددة.
سقوط هيبة القمع: إدراك النظام أن مصدر التهديد الوجودي لبقائه ليس الدبلوماسيين الغربيين ولا التهديدات العسكرية الخارجية، بل المجتمع المنظم المنتفض ضد استبداد الولي الفقيه.
البديل الديمقراطي وخارطة طريق إيران الحرة
أكدت عندليب أن الشعب الإيراني في كافة المدن والمحافظات قد حسم خياره برفض الاستبداد الديني الحاضر والديكتاتورية الملكية السابقة، مطالباً بإقامة جمهورية ديمقراطية، قائمة على فصل الدين عن الدولة، وحديثة.

وأشارت إلى أن هذا البديل الديمقراطي قائم ومتبلور بالفعل من خلال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وخطة النقاط العشر التي تطرح خارطة طريق واضحة لإيران المستقبل؛ والقائمة على:

إقامة دولة ديمقراطية غير نووية.
الفصل التام بين الدين والدولة.
تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين.
إلغاء عقوبة الإعدام.
التعايش السلمي والتعاون الإيجابي مع المجتمع الدولي.

موقع كونيتيكت ميرور: حان الوقت لدعم الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي بعد فشل الصفقات والضربات العسكريةخطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة
تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
السيدة مريم رجوي – خطة المواد العشر
إسقاط سياسة الفشل والاعتراف بحق المقاومة
اختتمت الكاتبة مقالها بمطالبة الحكومات الغربية بإنهاء خمسة عقود من السياسات العقيمة وغير المجدية، واعتماد إستراتيجية شاملة ترتكز على:

الإبقاء على أقصى درجات الضغط الاقتصادي المشدد لتجفيف الموارد المالية المخصصة لتمويل الإرهاب وأجهزة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني.
ملاحقة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية أمام المحاكم الدولية.
الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني في النضال من أجل الحرية، ودعم المقاومة المشروعة التي تقودها وحدات المقاومة داخل المدن الإيرانية.