الرئيسية بلوق الصفحة 2

أسماء 12 من أنصار مجاهدي خلق المعتقلين

دعوة إلى الأمم المتحدة لمحاسبة النظام بشأن المعتقلين وزيارة مراكز احتجازه

تواصل الفاشية الحاكمة باسم الدین في إيران، وسط أزمات داخلية وخارجية مميتة، وفي ظل خوفها من إقبال الشباب على المنتفضين ووحدات المقاومة، اعتقال عائلات وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مختلف المدن، بالتوازي مع تنفيذ الإعدامات المتتالية.

وفيما يلي أسماء وبيانات عدد من المعتقلين:

1. نصرالله فلاحي، 69 عاماً، من باكدشت في طهران، سجين سياسي في ثمانينيات القرن الماضي، ووالد أرغوان فلاحي، السجينة السياسية المحكوم عليها بالإعدام. اعتُقل في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وكان قد اعتُقل للمرة الأخيرة عام 2022، وأُفرج عنه مؤخراً بعد أربع سنوات من السجن.

2. زينب صارمي، ابنة المجاهد علي صارمي، الذي أُعدم شنقاً. اعتُقلت في طهران خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026.

3. غلامحسين صارمي، 70 عاماً، من السجناء السياسيين في ثمانينيات القرن الماضي، وشقيق علي صارمي الذي أُعدم شنقاً. يحمل شهادة الماجستير في العلوم الاجتماعية. اعتُقل في طهران في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

4. ياسر بهرامي، 37 عاماً، من آزادشهر، يعمل في مجال تركيب حديد التسليح. اعتُقل في 23 أغسطس/آب 2026.

5. ياسر سليم‌بور، 42 عاماً، من شهسوار. اعتُقل في 8 أغسطس/آب 2026.

6. ليلى برزكر، 49 عاماً، من تربت جام. اعتُقلت في 5 أغسطس/آب 2026.

7. محمد جواد حاجي‌نجاد، 30 عاماً، من جيرفت. اعتُقل في 1 أغسطس/آب 2026.

8. ملك محمد شه‌بخش، 35 عاماً، من زاهدان. اعتُقل في 29 يوليو/تموز 2026.

9. صادق صفاري، 34 عاماً، من استهبان بمحافظة فارس. تاريخ اعتقاله غير محدد.

10. رسول بارسانهاد، 34 عاماً، من مشهد. تاريخ اعتقاله غير محدد.

11. رضا بدوي، 40 عاماً، من أراك. تاريخ اعتقاله غير محدد.

12. هادي صفري، 50 عاماً، من دليجان، يحمل شهادة البكالوريوس في المحاسبة. تاريخ اعتقاله غير محدد.

ويُرجأ الإعلان عن أسماء عدد آخر من المعتقلين إلى وقت لاحق، مراعاةً لبعض الاعتبارات الأمنية. غير أن جميع الأسماء والبيانات قد وُضعت في متناول الأمم المتحدة والهيئات المعنية بحقوق الإنسان والمنظمات الدولية المدافعة عنها.

وتدعو المقاومة الإيرانية مجدداً الأمم المتحدة، ولا سيما المفوض السامي لحقوق الإنسان والمقررة الخاصة المعنية بإيران، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لمحاسبة النظام بشأن أوضاع المعتقلين وظروف احتجازهم، والعمل على زيارة أماكن احتجازهم.

وبعد مرور سبعة أشهر ونصف، لا يزال النظام يرفض تقديم أي إجابة بشأن مصير 82 من مجاهدي خلق، الذين أُعلنت أسماؤهم وبياناتهم، والذين دخلوا بيت العنكبوت التابع لخامنئي فجر 23 فبراير/شباط 2026.

وإضافة إلى ذلك، يواصل النظام المعادي للإنسانية الامتناع عن تسليم جثامين تسعة من مجاهدي خلق الذين أُعدموا شنقاً خلال عامي 2025 و2026، بل إنه يتهرّب حتى من تزويد عائلاتهم بعناوين قبورهم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

11 أكتوبر/تشرين الأول 2026

رسالة مريم رجوي إلى غوتيريش: من الإدانة إلى المساءلة الدولية

الکاردینیا – سعاد عزيز:
لم تكن رسالة  السیدة مريم رجوي إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مجرد نداء لوقف الإعدامات في إيران، بل حملت قراءة سياسية واضحة لطبيعة المرحلة التي يمر بها النظام الإيراني، ومحاولة لنقل ملف القمع من دائرة الإدانات الحقوقية إلى دائرة المساءلة الدولية.اشتر خرائط

جاءت الرسالة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل ما تصفه رجوي بتصعيد غير مسبوق في الإعدامات والاعتقالات والتعذيب والاختفاء القسري، ولا سيما بحق المعارضين والمشاركين في الاحتجاجات. ووفق الأرقام الواردة في الرسالة، بلغ عدد الإعدامات المسجلة خلال الفترة من 20 مارس/آذار 2025 إلى 19 مارس/آذار 2026 نحو 2657 حالة، بزيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة. كما تشير إلى إعدام 46 سجينا سياسيا منذ مارس 2026.
لكن أهمية الرسالة لا تكمن في الأرقام وحدها، وإنما في التفسير السياسي الذي تقدمه لها. فرجوي ترى أن الإعدام لم يعد مجرد عقوبة جنائية، بل تحول إلى أداة تستخدمها السلطة لردع المجتمع ومنع تجدد الاحتجاجات. وتربط بين تصاعد الإعدامات وبين ما تعتبره خشية النظام من موجات احتجاج جديدة تهدد استقراره.
من الإدانة إلى المحاسبة
المحور الأبرز في الرسالة هو دعوتها إلى تجاوز مرحلة البيانات والإدانات نحو بناء آلية دولية للتحقيق والمساءلة. فهي تطالب الأمم المتحدة بإنشاء آلية مستقلة لجمع الأدلة وتحديد المسؤولين، وإنهاء الإفلات من العقاب، إلى جانب إحالة ملفات الجرائم الخطيرة إلى الجهات الدولية المختصة، وممارسة الولاية القضائية العالمية حيثما أمكن.
وهذا التحول مهم سياسيا؛ لأن الإدانات الدولية، مهما كانت قوية، لا تعني بالضرورة أن المسؤولين عن الانتهاكات سيواجهون تبعات قانونية. أما جمع الأدلة وتحديد المسؤوليات فينقل القضية من مجرد التوثيق إلى بناء ملفات يمكن استخدامها في إجراءات قضائية مستقبلية.
ومن هنا يمكن فهم اختيار غوتيريش تحديدا. فالرسالة تطلب منه قيادة مبادرة بالتعاون مع الجمعية العامة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء. أي أنها لا تتعامل مع الإعدامات كملف حقوقي منفصل، وإنما كقضية تستدعي تحركا دوليا متعدد المستويات.
استدعاء عام 1988
أحد أهم أبعاد الرسالة هو الربط بين القمع الحالي ومذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. ففرجوي تعتبر أن عدم محاسبة المسؤولين عن الجرائم السابقة ساهم في استمرار نمط الإفلات من العقاب، وتستند في ذلك إلى تقارير وآليات أممية دعت إلى التحقيق والمساءلة.
سياسيا، يحمل هذا الربط رسالة واضحة: الماضي، في نظر رجوي، ليس ملفامغلقا، لأن غياب العدالة عن الجرائم السابقة يمكن أن يجعل تكرار الانتهاكات أكثر احتمالا. ولذلك فإن المطالبة بالتحقيق في أحداث 1988 تتداخل في الرسالة مع المطالبة بحماية السجناء والمتظاهرين في الحاضر.
الحرب لا تبرر القمع
تتوقف الرسالة كذلك عند استغلال ظروف الحرب لتسريع الإجراءات الأمنية والقضائية بحق من تصفهم السلطات بأنهم متعاونون مع العدو. وتورد تصريحات لمسؤولين إيرانيين تحدثوا عن إجراءات استثنائية وسريعة في التعامل مع هذه الملفات.
وهذه النقطة تكتسب أهمية خاصة، لأن تحويل حالة الحرب إلى مبرر لتقليص ضمانات المحاكمة أو توسيع نطاق الاتهامات الأمنية قد يجعل المعارضة السياسية نفسها جزءا من مفهوم “العدو”. وهنا تحاول الرسالة أن تضع المجتمع الدولي أمام سؤال أساسي: هل يمكن أن تصبح الحرب الخارجية غطاء لتوسيع القمع الداخلي؟
تغيير كلفة القمع
الأكثر وضوحا في المطالب السبعة هو الدعوة إلى ربط العلاقات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع إيران بوقف الإعدامات وقتل المتظاهرين.
وهذا يعني الانتقال من سياسة تقوم على الإدانة إلى محاولة جعل الانتهاكات ذات كلفة سياسية ودبلوماسية. فالمسألة، وفق منطق الرسالة، لا تتعلق فقط بإنقاذ سجناء مهددين بالإعدام، وإنما بتغيير البيئة التي تسمح باستمرار الانتهاكات من دون تبعات دولية ملموسة.
الرسالة والشارع الإيراني
تضع رجوي الإعدامات ضمن سياق أوسع من الاحتجاجات والقمع. فهي تشير إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى واعتقال عشرات الآلاف خلال موجات احتجاج سابقة، وتربط بين القتل والاعتقالات والمحاكمات والإعدامات بوصفها حلقات متتابعة في مسار واحد.
ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة لا تطلب فقط وقف تنفيذ أحكام الإعدام، بل تسعى إلى كسر دورة كاملة تبدأ بالاحتجاج وتنتهي بالمحاكمة والإعدام، بينما يبقى المسؤولون عن الانتهاكات بمنأى عن المساءلة.
ماذا تريد الرسالة أن تحقق؟
يمكن قراءة رسالة رجوي على ثلاثة مستويات: أولا، الضغط العاجل لمنع إعدام السجناء السياسيين والمحتجين؛ وثانيا، تدويل ملف المساءلة عبر آلية مستقلة للتحقيق وجمع الأدلة؛ وثالثا، دفع الحكومات إلى إعادة النظر في طبيعة علاقاتها مع طهران بحيث تصبح حقوق الإنسان والإعدامات جزءا من الحسابات السياسية والدبلوماسية.
وفي هذا السياق، فإن الرسالة تطرح على الأمم المتحدة سؤالا يتجاوز حالة إيران نفسها: ماذا يمكن أن تفعل المؤسسات الدولية عندما تصبح الإدانات المتكررة عاجزة عن وقف الانتهاكات؟
الخلاصة
تكمن أهمية رسالة مريم رجوي إلى غوتيريش في أنها تحاول إعادة صياغة النقاش الدولي حول إيران من سؤال “هل تقع انتهاكات؟” إلى سؤال “من المسؤول، وكيف يمكن محاسبته؟”.
وهذا هو جوهر الرسالة السياسي. فهي تطالب بالانتقال من التوثيق إلى المساءلة، ومن الإدانة إلى إجراءات يمكن أن تؤثر في حسابات السلطة.
ومهما كانت المواقف السياسية المختلفة من رجوي ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فإن القضية التي تضعها الرسالة أمام المجتمع الدولي واضحة: إذا استمرت الإعدامات والقمع من دون آليات فعالة للتحقيق والمحاسبة، فإن خطر تكرار الانتهاكات سيظل قائما. ولذلك فإن اختبار الرسالة الحقيقي لن يكون في مضمونها وحده، وإنما في مدى قدرة المؤسسات الدولية والدول الأعضاء على تحويل مطالبها المتعلقة بحماية السجناء والتحقيق والمساءلة إلى إجراءات عملية.

البرلمان الأوروبي يطالب مجلس الأمن بإحالة النظام الإيراني إلى الجنائية الدولية

موقع المجلس:

خلال جلسته العامة يوم الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ، اعتمد البرلمان الأوروبي، قراراً حاسماً بأغلبية ساحقة يدين انتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات الميدانية بحق معتقلي الانتفاضة في إيران؛ مطالباً مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإحالة ملف جرائم النظام إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، وحث الدول الأوروبية على تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين الإيرانيين وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.

وصوّت لصالح القرار 541 نائباً، مقابل معارضة 11 صوتاً فقط، وامتناع 25 عضواً عن التصويت، في تأكيد واضح على إجماع القوى السياسية الأوروبية على تشديد الضغوط والمحاسبة الدولية ضد سلطة ولاية الفقيه.

البرلمان الأوروبي يطالب مجلس الأمن بإحالة النظام الإيراني إلى الجنائية الدولية

مريم رجوي تدعو غوتيريش إلى مبادرة دولية عاجلة لوقف الإعدامات والمجازر في إيران

وجهت السیدة مريم رجوي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعت فيها إلى إطلاق مبادرة دولية منسقة وعاجلة لوقف الإعدامات، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين وقتل المتظاهرين في إيران. وطالبت بإنشاء آلية دولية مستقلة للمحاسبة الجنائية، وإحالة ملف الانتهاكات إلى مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، وضمان وصول المحققين المستقلين إلى السجون ومراكز الاعتقال. كما أشارت الرسالة إلى تسجيل 2657 عملية إعدام خلال الفترة الممتدة من مارس 2025 إلى مارس 2026، وفقاً للإحصاءات الواردة فيها.

مريم رجوي تدعو غوتيريش إلى مبادرة دولية عاجلة لوقف الإعدامات والمجازر في إيران

إلغاء فوري لأحكام الإعدام وإطلاق سراح السجناء السياسيين

دعا القرار الأوروبي إلى الإلغاء الفوري وغير المشروط لكافة أحكام الإعدام الصادرة في إيران، والإفراج دون قيود عن جميع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين.

وأعرب البرلمان عن قلقه البالغ إزاء التصاعد المقلق في إصدار أحكام الإعدام ضد النساء بناءً على اتهامات أمنية ملفقة تفتقر لأدنى معايير التقاضي العادل؛ مديناً بشدة أحكام الإعدام الصادرة بحق الشابتين ترانة رحيمي وليلى أبو الحسني وغيرهما من المحكومين، ومطالباً بالوقف الفوري لكافة الإعدامات التعسفية والانتقامية.

تفعيل الولاية القضائية العالمية وكسر الحصانة الممنوحة للجناة

عبّر القرار عن اشمئزازه من التمييز الممنهج القائم على النوع الاجتماعي والانتهاكات الصارخة لحقوق المرأة والإنسان في إيران، داعياً الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيقات قضائية بموجب مبدأ «الولاية القضائية العالمية» لمساءلة ومحاكمة المسؤولين الإيرانيين المتورطين في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة ووضع حد لسياسة الحصانة المنهجية التي يتمتع بها قادة الأجهزة القمعية.

وشدد البرلمان على ضرورة تحرك مجلس الأمن الدولي دون إبطاء لإحالة ملف النظام الإيراني إلى المحكمة الجنائية الدولية للنظر في جرائم القتل والقمع الموجهة ضد المحتجين العزل.

إدانة اضطهاد القوميات والأقليات الدينية

تضمن القرار إدانة صريحة وواسعة لحملات الاضطهاد والتمييز والقمع الأمني التي يمارسها النظام ضد مختلف القوميات والأقليات في البلاد؛ مشيراً بالاسم إلى الانتهاكات الموجهة ضد الكرد، والبلوش، والعرب، والآذريين.

كما شملت الإدانة استهداف الأقليات الدينية والمذهبية بما في ذلك البهائيون، وأهل السنة، واليهود، والزرادشتيون، والمسيحيون؛ في رسالة تؤكد شمولية الرفض الدولي للانتهاكات المتعددة التي ترتكبها المنظومة الاستبدادية بحق مختلف مكونات الشعب الإيراني.

حسب الخارجية الأميركية: تجنید الأطفال قسرا من جانب النظام الإيراني ويتغاضى عن جرائم الاتجار بالبشر

موقع المجلس:
أدرجت وزارة الخارجية الأميركية النظام الإيراني ضمن الفئة الثالثة (Tier 3)، وهي أدنى فئات التصنيف في تقريرها الجديد بشأن الاتجار بالبشر، متهمة السلطات الإيرانية بعدم الالتزام بالحد الأدنى من المعايير اللازمة لمكافحة الاتجار بالبشر، وعدم بذل جهود ملموسة لمعالجة هذه الانتهاكات.

حسب الخارجية الأميركية: تجنید الأطفال قسرا من جانب النظام الإيراني ويتغاضى عن جرائم الاتجار بالبشروجاء في التقرير، الذي نشر الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن مسؤولين في النظام الإيراني تورطوا، بحسب تقييم الوزارة، في جرائم مرتبطة بالاتجار بالبشر أو تغاضوا عنها دون مساءلة، مشيرا إلى اتباع سياسة أو نمط من تجنيد الأطفال قسرا في جماعات مسلحة.

قوات الحرس والباسيج تجندان الأطفال والمهاجرين

وأكد التقرير أن قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني وميليشيا الباسيج تجندان أطفالا إيرانيين، إلى جانب مهاجرين أفغان وباكستانيين وسوريين يعيشون في ظروف هشة.

وذكرت الخارجية الأميركية أن قوات الحرس جندت رجالا وفتيانا أفغانا قسرا للمشاركة في أدوار قتالية ضمن النزاعات الإقليمية.

كما نقل التقرير عن منظمات غير حكومية أن عناصر من الشرطة الإيرانية طالبوا، في حالات متكررة، برشاوى من أشخاص يعملون في تجارة الجنس، ومن مهاجرين كانوا يحاولون عبور الحدود.

وأشار إلى تورط مسؤولين حكوميين، في بعض الحالات، في استخدام الأطفال جنودا وفرض العمل القسري داخل السجون.

تجنيد أطفال في الثانية عشرة لأداء مهام أمنية

وكشف التقرير أن قوات الحرس أطلقت، في وقت سابق من عام 2026، حملة لتجنيد المدنيين، حددت فيها الحد الأدنى للعمر عند 12 عاما للمشاركة في بعض الأنشطة الأمنية.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلن أحد مسؤولي الفرقة 27 «محمد رسول الله» التابعة لقوات الحرس في طهران، أن حملة تجنيد المدنيين تحت عنوان «المقاتلون المدافعون عن الوطن من أجل إيران» تقبل المشاركين ابتداء من سن الثانية عشرة.

وشملت المهام المعلنة للحملة إعداد الطعام وتقديم الرعاية الطبية وتوزيع المستلزمات والمساعدة في إصلاح المنازل المتضررة، إضافة إلى أنشطة أمنية، بينها الانتشار عند نقاط التفتيش، وتسيير الدوريات العملياتية والاستخباراتية، ومرافقة قوافل المركبات.

وأثار إدراج أطفال بهذه السن ضمن مهام أمنية مخاوف بشأن تعريضهم لمخاطر العمليات العسكرية والأمنية.

غياب التحقيقات والملاحقات القضائية

وفي القسم المتعلق بالملاحقات القضائية، أوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن الحكومة الإيرانية لم تقدم معلومات عن تحقيقات أو ملاحقات أو أحكام قضائية بحق المتورطين في جرائم الاتجار بالبشر.

وأضاف التقرير أن وزارة الداخلية الإيرانية كانت قد أعلنت في فترات سابقة تنظيم تدريبات شرطية لمكافحة الاتجار بالبشر، إلا أن مراقبين أفادوا بعدم وجود وحدات شرطية متخصصة في هذا المجال، وعدم تقديم تدريبات كافية للتعرف على الضحايا.

واعتبرت الخارجية الأميركية أن هذا القصور يعرقل إنفاذ القانون بصورة فعالة، ويحد من قدرة الجهات المختصة على اكتشاف ضحايا الاتجار بالبشر وحمايتهم.

غياب الحماية واستمرار إساءة معاملة الضحايا

وفي القسم الخاص بحماية الضحايا، أشار التقرير إلى أن السلطات الإيرانية لم تقدم بيانات عن جهودها لتحديد هوية ضحايا الاتجار بالبشر أو توفير خدمات الدعم والحماية لهم.

كما لم تقدم معلومات عن وجود إجراءات رسمية لتحديد الضحايا وإحالتهم إلى المؤسسات المعنية بتقديم المساعدة، فيما أفاد التقرير باستمرار تعرض بعض الضحايا لسوء المعاملة على أيدي مسؤولين حكوميين.

اتهامات بدعم جماعات تستخدم الأطفال الجنود

وتطرق التقرير أيضا إلى الدور الإقليمي للنظام الإيراني، مشيرا إلى أن طهران تقدم دعما ماديا لجماعة الحوثيين في اليمن، وهي جماعة مسلحة غير حكومية أشار التقرير إلى استخدامها الأطفال الجنود.

ويجمع التقرير الأميركي بين انتقادات لغياب الإجراءات القانونية والمؤسساتية لمكافحة الاتجار بالبشر، واتهامات تتعلق بالتجنيد القسري للأطفال والمهاجرين، واستغلال الفئات الضعيفة، وعدم توفير الحماية اللازمة للضحايا.

ويعني تصنيف إيران في الفئة الثالثة، وفق منهجية التقرير الأميركي، أن الحكومة لا تستوفي الحد الأدنى من معايير مكافحة الاتجار بالبشر ولا تبذل جهودا كبيرة للامتثال لها، وليس أنها تحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث عدد جرائم الاتجار بالبشر.

رسالة مفتوحة من جانب أكثر من 70 شخصية ألمانية بارزة بشأن جائزة الحرية 2026 للشعب الإيراني

موقع المجلس:
رسالة مفتوحة إلى رئيس الحزب الديمقراطي الحر الألماني (FDP) ورئيس مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية، وجه أكثر من 70 شخصية ألمانية بارزة، أعربوا فيها عن قلقهم الشديد إزاء قرار المؤسسة دعوة رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، لتسلم «جائزة الحرية 2026» المخصصة للشعب الإيراني.

ومن المقرر إقامة حفل تسليم الجائزة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في كنيسة القديس بولس بمدينة فرانكفورت الألمانية.

وأكد الموقعون أن تكريم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية مبادرة تستحق الترحيب، لكن اختيار رضا بهلوي لتسلم الجائزة نيابة عن الإيرانيين يثير اعتراضات سياسية وأخلاقية وتاريخية جدية.

رسالة مفتوحة من جانب أكثر من 70 شخصية ألمانية بارزة بشأن جائزة الحرية 2026 للشعب الإيراني

وجاء في الرسالة:

«بصرف النظر عن أي صفة رسمية قد تمنح لهذه الترتيبات، فإن إسناد تسلم جائزة باسم الشعب الإيراني إلى نجل الدكتاتور السابق لهذا البلد، وهو شخصية تثير انقساما شديدا، يتعارض مع قيمنا نحن».

استحضار تاريخ دكتاتورية الشاه ومقتل طالب ألماني عام 1967

استعرض الموقعون أحداث 2 يونيو/حزيران 1967، عندما تظاهر طلاب ألمان وإيرانيون في برلين الغربية احتجاجا على دكتاتورية الشاه والقمع السياسي في إيران، بالتزامن مع زيارته الرسمية لألمانيا.

وأشارت الرسالة إلى صور تاريخية تظهر عناصر من جهاز السافاك، الشرطة السرية التابعة للشاه، وهم يعتدون بالهراوات على متظاهرين في ألمانيا.

وذكرت أن الطالب الألماني بنو أونهزورغ قتل بالرصاص خلال إحدى تلك المظاهرات، وأن مقتله تحول إلى حدث مؤثر في تاريخ ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وظل مرتبطا بالاحتجاجات ضد الحكم الاستبدادي لوالد رضا بهلوي.

واعتبر الموقعون أن منح نجل الشاه السابق دورا تمثيليا في تسلم الجائزة يثير قلقا خاصا عندما يصدر عن مؤسسة قريبة من حزب ديمقراطي ألماني، ولا سيما في ضوء ما وصفوه بدفاع رضا بهلوي العلني عن القمع السياسي خلال الحكم الملكي.

انتقادات لسلوك رضا بهلوي تجاه صحفية ألمانية

وتطرقت الرسالة إلى مؤتمر صحفي عقده رضا بهلوي في برلين يوم 23 أبريل/نيسان 2026، في مقر المؤتمر الصحفي الاتحادي الألماني.

وبحسب الموقعين، أبدى بهلوي رد فعل عدائيا عندما وجهت إليه صحفية ألمانية أسئلة انتقادية بشأن مصداقيته الديمقراطية وموقفه المؤيد للهجمات العسكرية على إيران.

وأشارت الرسالة إلى أن شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية العامة «ARD» أفادت لاحقا بأن باولينه ياكلس، الصحفية في صحيفة «تاتس» الألمانية، تعرضت لآلاف الرسائل المسيئة من أنصار بهلوي عقب المقابلة، بما فيها تهديدات بالقتل وإهانات تنطوي على كراهية النساء.

واعتبر الموقعون أن مثل هذه التهديدات ضد صحفية بسبب ممارستها حقها في طرح أسئلة نقدية ينبغي أن تثير قلق المؤسسات الديمقراطية الألمانية.

القلق من رفع رموز السافاك في تجمعات أنصار بهلوي

كما أعربت الشخصيات الألمانية عن قلقها إزاء ظهور رموز جهاز السافاك بصورة علنية في بعض تجمعات أنصار رضا بهلوي، بما فيها تجمعات أقيمت في ألمانيا.

وأكدت الرسالة أن السافاك لا يزال رمزا للمراقبة الأمنية والسجن والتعذيب خلال حكم الشاه.

وأضاف الموقعون أن الإشادة العلنية بهذا الجهاز لا يمكن اعتبارها مظهرا من مظاهر التعددية الديمقراطية، بل تمثل، في نظرهم، تذكيرا بالنظام الاستبدادي الذي أطاح به الشعب الإيراني عام 1979.

المطالبة بإعادة النظر في ترتيبات تسليم الجائزة

وشدد الموقعون على أن النضال من أجل حرية إيران يعود إلى الإيرانيين الذين قاوموا الدكتاتورية ودفعوا أثمانا باهظة في سبيل الحرية.

وأكدوا أن تخصيص «جائزة الحرية 2026» للشعب الإيراني خطوة إيجابية، لكن تسليمها إلى رضا بهلوي نيابة عن الشعب قد يقوض الهدف الأساسي من الجائزة، خصوصا إذا فهم الرأي العام هذه الخطوة باعتبارها إضفاء شرعية سياسية عليه من جانب مؤسسة فريدريش ناومان.

واختتمت الرسالة بالمطالبة بإعادة النظر في الترتيبات الحالية لتسليم الجائزة، مع الإبقاء على تخصيصها للشعب الإيراني.

ودعا الموقعون إلى أن يتسلم الجائزة، بصورة شاملة وتمثيلية، نساء ورجال إيرانيون شاركوا مباشرة في النضال من أجل الحرية ودفعوا شخصيا ثمنا لهذه المشاركة.

الموقعون على الرسالة المفتوحة

1. يواخيم روكر (Joachim Rücker): الرئيس الأسبق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ سفير ألمانيا وممثلها الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف (2014–2016).

2. بريغيته تسيبريس (Brigitte Zypries): وزيرة العدل الاتحادية الألمانية السابقة (2002–2009)؛ وزيرة الاقتصاد والطاقة الاتحادية السابقة (2017–2018).

3. بيتر ألتماير (Peter Altmaier): وزير الاقتصاد والطاقة الاتحادي السابق (2018–2021)؛ رئيس ديوان المستشار الألماني والوزير الاتحادي للشؤون الخاصة (2013–2018)؛ وزير البيئة وحماية الطبيعة والسلامة النووية (2012–2013).

4. هاينر بيلفيلدت (Heiner Bielefeldt): المدير السابق للمعهد الألماني لحقوق الإنسان (DIMR)؛ المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين أو المعتقد (2010–2016).

5. سوزانه باير (Susanne Baer): قاضية سابقة في المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية (2011–2023)؛ أستاذة في جامعة هومبولت ببرلين، وكلية لندن للاقتصاد (LSE)، وكلية الحقوق بجامعة ميشيغان.

6. فولفغانغ تيرزه (Wolfgang Thierse): الرئيس الأسبق للبرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) (1998–2005).

7. مارغوت كيسمان (Margot Käßmann): عالمة لاهوت وأسقفة إقليمية سابقة، والرئيسة السابقة لمجلس الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا (EKD).

8. هورست تيلتشيك (Horst Teltschik): أستاذ جامعي؛ المستشار السابق للمستشار الألماني هلموت كول في السياسة الخارجية والأمنية؛ رئيس قسم العلاقات الخارجية والعلاقات بين شطري ألمانيا والتعاون الإنمائي والأمن الخارجي في ديوان المستشار (1982–1990)؛ الرئيس السابق لمؤتمر ميونيخ للأمن (1999–2008).

9. كلاوس شتيك (Klaus Staeck): الرئيس الفخري لأكاديمية الفنون في برلين؛ رئيس الأكاديمية سابقا (2006–2015).

10. غيرنوت إيرلر (Gernot Erler): وزير الدولة السابق في وزارة الخارجية الألمانية (2005–2009).

11. ماركوس ميكل (Markus Meckel): وزير خارجية ألمانيا الشرقية السابقة عام 1990؛ عضو البرلمان الاتحادي الألماني (1990–2009).

12. غيرلينده فرايا نيهوس (Gerlinde Freia Niehus): نائبة المدير السابقة لشؤون التعاون الدفاعي والأمني في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

13. فولفغانغ شومبورغ (Wolfgang Schomburg): قاض سابق في محكمة العدل الاتحادية الألمانية؛ قاض سابق في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة التابعة للأمم المتحدة (2001–2008)؛ وقاض سابق في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا.

14. كارين كورتمان (Karin Kortmann): وكيلة الوزارة البرلمانية السابقة في الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (2005–2009).

15. هانس أولريش زايدت (Hans-Ulrich Seidt): سفير متقاعد؛ المفتش العام السابق لوزارة الخارجية الألمانية (2014–2017)؛ الرئيس السابق لإدارة السياسة الثقافية الخارجية والاتصالات في وزارة الخارجية (2012–2014).

16. كريستوف شتريسر (Christoph Strässer): المفوض السابق للحكومة الاتحادية الألمانية لسياسة حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية (2014–2016)؛ عضو البرلمان الاتحادي الألماني (2002–2017).

17. يواخيم بيترليش (Joachim Bitterlich): سفير متقاعد؛ المستشار السابق للمستشار الألماني هلموت كول للشؤون الأوروبية والدبلوماسية والأمنية؛ أستاذ منتسب في كلية ESCP للأعمال في باريس وبرلين.

18. ألكسندرا هيلدبرانت (Alexandra Hildebrandt): رئيسة المؤسسة الخيرية «دكتور هاوس أم تشيك بوينت تشارلي»؛ رئيسة مجلس الإدارة ومديرة متحف جدار برلين، المعروف بمتحف راينر هيلدبرانت.

19. توماس بول (Thomas Puhl): الرئيس السابق لجامعة مانهايم؛ أستاذ القانون العام والقانون المالي والضريبي والقانون الاقتصادي العام وقانون الإعلام في الجامعة.

20. أولريش باتيس (Ulrich Battis): الرئيس السابق لجامعة هاغن للتعليم عن بعد؛ أستاذ فخري للقانون الدستوري والإداري والعلوم الإدارية في جامعة هومبولت ببرلين.

21. هانس كريستوف فون شبونيك (Hans-Christof von Sponeck): الأمين العام المساعد السابق للأمم المتحدة، والمنسق السابق للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق.

22. كريستوف ديغنهارت (Christoph Degenhart): أستاذ فخري للقانون في جامعة لايبزيغ؛ قاض سابق في المحكمة الدستورية لولاية ساكسونيا.

23. ليو داوتسنبرغ (Leo Dautzenberg): عضو سابق في البرلمان الاتحادي الألماني (1998–2011).

24. توماس هارمس (Thomas Harms): مسؤول كنسي في الكنيسة الإنجيلية ببرلين وبراندنبورغ؛ المشرف على الدائرة الكنسية في راينيكندورف.

25. رالف ميشائيلز (Ralf Michaels): مدير معهد ماكس بلانك للقانون الخاص الأجنبي والدولي.

26. يوسف دريكسل (Josef Drexl): مدير معهد ماكس بلانك للابتكار والمنافسة.

27. كمال سيدو (Kamal Sido): خبير شؤون الشرق الأوسط في جمعية الشعوب المهددة (GfbV).

28. نورا ماركارد (Nora Markard): أستاذة القانون العام الدولي والحماية الدولية لحقوق الإنسان في جامعة مونستر.

29. شتيفان برايتنموزر (Stephan Breitenmoser): أستاذ فخري للقانون الدستوري والإداري والقانون الأوروبي والدولي؛ قاض سابق في المحكمة الإدارية الاتحادية السويسرية في سانت غالن (2007–2023).

30. كريستيان بومكه (Christian Bumke): أستاذ القانون وصاحب كرسي مؤسسة كومرتس بنك لأسس القانون في كلية بوسيريوس للحقوق.

31. فولفرام كريمر (Wolfram Cremer): أستاذ القانون العام والقانون الأوروبي في جامعة الرور في بوخوم.

32. ديتر دور (Dieter Dörr): أستاذ سابق للقانون العام والقانون الدولي والأوروبي وقانون الإعلام في جامعة يوهانس غوتنبرغ في ماينتس.

33. يوهانس آيشنهوفر (Johannes Eichenhofer): أستاذ القانون العام في جامعة لايبزيغ.

34. كريستوف إندرس (Christoph Enders): أستاذ سابق للقانون العام ونظرية الدولة والقانون الدستوري في جامعة لايبزيغ.

35. ميشائيل فيلينغ (Michael Fehling): أستاذ وصاحب كرسي القانون العام الثالث في كلية بوسيريوس للحقوق.

36. راينر غروته (Rainer Grote): باحث أول في معهد ماكس بلانك للقانون العام المقارن والقانون الدولي.

37. كريستوف غوزي (Christoph Gusy): أستاذ القانون العام ونظرية الدولة والتاريخ الدستوري في جامعة بيليفيلد.

38. ميشائيلا هايلبرونر (Michaela Hailbronner): أستاذة القانون العام الألماني والدولي والقانون المقارن في جامعة مونستر.

39. هولغر هسترماير (Holger Hestermeyer): أستاذ وصاحب كرسي القانون الدولي والقانون الأوروبي في الأكاديمية الدبلوماسية في فيينا.

40. ميشائيل كيليان (Michael Kilian): قاض سابق في المحكمة الدستورية لولاية ساكسونيا أنهالت (1993–2000)؛ العميد المؤسس لكلية الحقوق في جامعة مارتن لوثر هاله فيتنبرغ.

41. تورستن كينغرين (Thorsten Kingreen): أستاذ القانون العام وقانون الضمان الاجتماعي والقانون الصحي في جامعة ريغنسبورغ.

42. ماتياس مالمان (Matthias Mahlmann): أستاذ فلسفة القانون ونظريته وعلم الاجتماع القانوني والقانون العام الدولي في جامعة زيورخ.

43. فلوريان ماينل (Florian Meinel): أستاذ الدراسات المقارنة للقانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة غوتينغن.

44. أولريش برويس (Ulrich Preuß): أستاذ فخري للقانون والسياسة في مدرسة هيرتي؛ أستاذ سابق للقانون العام والسياسة في جامعة برلين الحرة.

45. هيرمان بوندر (Hermann Pünder): أستاذ وصاحب كرسي القانون العام في كلية بوسيريوس للحقوق.

46. بريت فولتمـان (Berit Völzmann): القائمة بأعمال كرسي القانون العام، ولا سيما القانون الدستوري وفلسفة القانون، في جامعة هومبولت ببرلين.

47. فولفغانغ فايس (Wolfgang Weiß): أستاذ القانون العام والقانون الأوروبي والقانون الدولي في الجامعة الألمانية للعلوم الإدارية في شباير.

48. غيرد فينتر (Gerd Winter): أستاذ سابق للقانون العام في جامعة بريمن.

49. إرفين هيلر (Erwin Heller): كاتب وفنان ومحام.

50. هارتموت باور (Hartmut Bauer): أستاذ سابق للقانون الدستوري الألماني والأوروبي والقانون الإداري وقانون الضمان الاجتماعي والقانون الاقتصادي العام في جامعة بوتسدام.

51. مارتينا هيدريش (Martina Haedrich): أستاذة سابقة للقانون العام والقانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة يينا.

52. مارتن هوخهوت (Martin Hochhuth): أستاذ القانون الدستوري والقانون الأوروبي في جامعة العلوم الشرطية والإدارة العامة بولاية شمال الراين وستفاليا.

53. ديرك إيلرز (Dirk Ehlers): أستاذ فخري للقانون العام في جامعة مونستر.

54. فيليكس إيكارت (Felix Ekardt): أستاذ جامعي ومدير مركز أبحاث الاستدامة وسياسات المناخ.

55. إنغبورغ شتيك (Ingeborg Staeck): كاتبة.

56. كاي هايلبرونر (Kay Hailbronner): قاض سابق في المحكمة الدستورية لولاية بادن فورتمبيرغ؛ أستاذ سابق للقانون العام والقانون الدولي والأوروبي في جامعة كونستانتس.

57. فولف فون هاينيغ (Wolff von Heinegg): أستاذ القانون العام، ولا سيما القانون الدولي والأوروبي والقانون الدستوري المقارن، في الجامعة الأوروبية فيادرينا بفرانكفورت على نهر الأودر.

58. شتيفان هوستر (Stefan Huster): أستاذ القانون العام والقانون الاجتماعي والصحي وفلسفة القانون في جامعة الرور في بوخوم.

59. هاينريش لانغ (Heinrich Lang): أستاذ فخري في جامعة غرايفسفالد.

60. إدين سارتشيفيتش (Edin Sarcevic): أستاذ القانون الدستوري والقانون الأوروبي والقانون الدولي في جامعة لايبزيغ.

61. غوتس فرانك (Götz Frank): العميد السابق لكلية الاقتصاد والقانون؛ أستاذ سابق للقانون الاقتصادي العام في جامعة كارل فون أوسيتسكي في أولدنبورغ.

62. شتيفان هامر (Stefan Hammer): أستاذ القانون الدستوري والإداري وفلسفة القانون في جامعة فيينا؛ نائب رئيس قسم حقوق الإنسان السابق في وزارة الخارجية النمساوية.

63. غيورغ مولر (Georg Müller): العميد السابق لكلية الحقوق وأستاذ فخري للقانون الدستوري والقانون الإداري والتشريع في جامعة زيورخ؛ الرئيس السابق لمحكمة العدل في كانتون أرغاو.

64. ألكسندر فيندهوفر (Alexander Windoffer): أستاذ القانون العام في جامعة بوتسدام.

65. ماركوس كالتنبورن (Markus Kaltenborn): أستاذ القانون العام، ولا سيما القانون الدولي والقانون الأوروبي، في جامعة الرور في بوخوم.

66. ألفريد رينكن (Alfred Rinken): أستاذ سابق للقانون العام وفلسفة القانون في جامعة بريمن.

67. مارتن باتسلت (Martin Patzelt): عضو سابق في البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) (2013–2021).

وعدد من الموقعين الآخرين…

حين يخشى النظام غضب الشارع: الاقتصاد الإيراني يضع السلطة أمام اختبار البقاء

تظاهرات شعبیة في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تعد المخاوف التي تعيشها السلطة في إيران تقتصر على التحديات الاقتصادية أو الخلافات السياسية داخل مؤسسات الحكم، بل باتت ترتبط بصورة متزايدة باحتمال انتقال الأزمات المتراكمة من مستوى السخط الاجتماعي إلى مستوى الاحتجاجات الواسعة. ولعل التحذير الذي أطلقه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول، من اتخاذ إجراءات أو مواقف من شأنها “إغضاب الناس”، يمثل أحد أكثر المؤشرات وضوحا على حساسية النظام تجاه الشارع في هذه المرحلة.
فمثل هذا التحذير، الصادر عن رأس المؤسسة القضائية، لا يمكن قراءته بمعزل عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تجاوز التضخم في بعض السلع الأساسية 150 إلى 160 في المائة، فيما وصل سعر الدولار في السوق الحرة إلى نحو 270 ألف تومان. وبينما تتراجع القدرة الشرائية للأسر وتتزايد الضغوط على العمال والمتقاعدين، تجد الحكومة نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: فهي مطالبة باحتواء الغضب الاجتماعي في وقت تتقلص فيه قدرتها على تقديم حلول اقتصادية سريعة.
وقد كشف علي بابائي كارنامي، رئيس اللجنة الاجتماعية في البرلمان، عن حجم القلق داخل المؤسسة التشريعية نفسها، عندما أشار إلى أن فئات اجتماعية، من بينها العمال والمتقاعدون، ما زالت تتحمل الضغوط بصعوبة. والأهم في هذه التصريحات ليس الرقم وحده، وإنما الاعتراف بأن استمرار الظروف الحالية يمكن أن يؤدي إلى نتائج اجتماعية و سياسية أكثر خطورة.
الاقتصاد يتحول إلى مصدر للقلق السياسي
تزداد خطورة الوضع عندما يترافق التضخم مع تراجع قيمة العملة واتساع الفجوة بين دخول المواطنين وتكاليف المعيشة. فالأزمة الاقتصادية في هذه الحالة لا تبقى شأنا ماليا، وإنما تتحول تدريجيا إلى قضية ثقة بين المجتمع والسلطة.
وتبدو الحكومة الإيرانية أمام مشهد متشابك: ارتفاع الأسعار، تراجع قيمة العملة، الضغوط الناجمة عن العقوبات، ومشكلات إدارة الموارد والعائدات النفطية. وفي مثل هذه الظروف يصبح أي قرار يتعلق برفع الأسعار أو تقليص الدعم أو فرض قيود جديدة قابلا لأن يتحول إلى شرارة احتجاج اجتماعي.
ولا يقل خطورة عن ذلك ما تكشفه الخلافات داخل مؤسسات الدولة بشأن إدارة الموارد العامة. فالقضايا المرتبطة بعائدات النفط، والملفات المالية والجمركية، والشركات الحكومية الخاسرة، تعطي الانطباع بوجود أزمة أعمق من مجرد نقص في الموارد؛ إنها أزمة في إدارة تلك الموارد وفي قدرة المؤسسات على إقناع المواطنين بأن الأعباء موزعة بصورة عادلة.
صراع المؤسسات يكشف عمق الأزمة
إن الحديث عن عشرات الملفات القضائية المتعلقة بمخالفات مالية، واسترداد مبالغ كبيرة، إلى جانب وجود شركات حكومية خاسرة تستمر في دفع مكافآت ومزايا لمديريها، يعكس مشكلة مؤسسية لا يمكن اختزالها في حالات فساد فردية.
فالسلطة التي تطلب من المواطنين تحمل أعباء اقتصادية متزايدة تحتاج في المقابل إلى تقديم صورة واضحة عن كيفية إدارة المال العام. وكلما ظهرت فضائح مالية جديدة، اتسعت المسافة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه المواطن.
ومن هنا يمكن فهم حدة الصراعات التي تظهر أحيانا داخل البرلمان والحكومة ومؤسسات الدولة. فعندما تتراجع القدرة على تقديم حلول اقتصادية مقنعة، يصبح تبادل الاتهامات وسيلة لتحميل طرف آخر مسؤولية الأزمة. لكن هذا النوع من الصراع لا يحل المشكلة، بل قد يزيد من شعور المجتمع بأن مؤسسات الدولة نفسها تعاني من حالة ارتباك.
من معالجة الأزمة إلى تشديد القبضة الأمنية
وفي مواجهة الضغوط الاجتماعية، يبدو أن السلطة تراهن، إلى جانب الإجراءات الاقتصادية، على تشديد الأدوات الأمنية والقانونية. وتصريحات قادة الأجهزة الأمنية حول “الحرب الاقتصادية”، وتشديد الإجراءات ضد ما تعتبره السلطة احتكارا أو تخريبا اقتصاديا، فضلا عن توسيع القيود المتعلقة بالإعلام وتسريب المعلومات، كلها تشير إلى أن النظام يتعامل مع جزء من الأزمة باعتبارها قضية أمنية.
غير أن التجارب السابقة في إيران، وكذلك في دول أخرى، تظهر أن الأمن وحده لا يستطيع معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للاحتجاج. فالإجراءات الأمنية قد تحد من مظاهر الغضب لفترة معينة، لكنها لا تلغي الأسباب التي أنتجته. وعندما تكون المشكلة مرتبطة بالبطالة والتضخم وانخفاض القدرة الشرائية والفساد وفقدان الثقة، فإن الحل الأمني يبقى مؤقتا بطبيعته.
وهنا تبرز أهمية تحذير إيجئي من “إغضاب الناس”. فالرجل الذي يقود المؤسسة المسؤولة عن تطبيق القانون لا يتحدث في فراغ؛ وإنما يعكس، على الأرجح، إدراكا داخل دوائر السلطة بأن قدرة الشارع على تحمل الأعباء ليست بلا حدود.
الخوف الحقيقي ليس من الاحتجاج وحده
المسألة الأكثر أهمية ليست مجرد احتمال خروج المواطنين إلى الشوارع، وإنما احتمال أن تتزامن الاحتجاجات الاقتصادية مع انقسامات داخلية في مؤسسات الحكم. ففي الأزمات العميقة يصبح تماسك السلطة عاملا حاسما في قدرتها على احتواء أي موجة احتجاج.
وإذا تزامنت الضغوط المعيشية مع صراعات بين الحكومة والبرلمان، وخلافات حول إدارة الموارد النفطية، وملفات فساد، وتراجع الثقة بالمؤسسات، فإن المشكلة تصبح أكبر من مجرد أزمة أسعار.
ولهذا يمكن قراءة التحذيرات الأخيرة بوصفها رسالة مزدوجة: رسالة إلى الشارع مفادها أن السلطة تدرك حجم المعاناة، ورسالة إلى مؤسسات الدولة نفسها بضرورة تجنب قرارات قد تكون لها آثار سياسية غير محسوبة.
اختبار صعب أمام النظام
في النهاية، يقف النظام الإيراني أمام اختبار بالغ الصعوبة. فالاقتصاد يحتاج إلى إصلاحات عميقة، بينما تتطلب الإصلاحات الحقيقية قرارات قد تكون مكلفة سياسيا. والشارع يريد تحسينا ملموسا في مستوى المعيشة، في حين أن قدرة الحكومة على تحقيق ذلك سريعا محدودة بفعل العقوبات ومشكلات العملة والاختلالات البنيوية والفساد والصراعات الداخلية.
ومن هنا تبدو عبارة «لا تغضبوا الناس» أكثر من مجرد نصيحة سياسية عابرة. إنها تعبير عن إدراك متزايد بأن العامل الاقتصادي أصبح مرتبطا مباشرة بالاستقرار السياسي.
فحين ترتفع الأسعار بصورة تفوق قدرة المواطنين على الاحتمال، وتتراجع قيمة العملة، وتتكرر فضائح الفساد، وتتسع الفجوة بين المجتمع ومؤسسات الحكم، فإن الاحتجاج لا يعود حدثا منفصلا يمكن احتواؤه بإجراءات أمنية فقط، بل يصبح نتيجة محتملة لتراكم طويل من الأزمات.
ولذلك فإن السؤال الذي يواجه السلطة الإيرانية اليوم لا يتمثل فقط في كيفية منع احتجاج جديد، وإنما في كيفية معالجة الأسباب التي تجعل الاحتجاج ممكنا أصلا. وإذا استمر التدهور الاقتصادي والسياسي والأمني من دون معالجة جذرية، فإن تحذيرات قادة النظام من “إغضاب الشعب” قد تتحول بحد ذاتها إلى مؤشر على حجم القلق الذي أصبح يخيم على قمة السلطة.

فرانكفورت تصفق لابن الشاه فمن ينصف ضحايا أبيه؟

رفض الاستبداد الديني لا يستلزم تبرئة الاستبداد الملكي كما أن إدانة جرائم الجمهورية الإسلامية لا تمنح ورثة الشاه صكًّا بالبراءة التاريخية.
میدل ایست اونلاین- نزار جاف:
رضا بهلوي يواجه تساؤلات بشأن إرث الشاه والديمقراطية
ليس كل من رفع شعار الحرية جديرًا بها، وليس كل من تحدث باسم الشعوب مؤهلًا لتمثيل تطلعاتها، فبين الشعارات والحقائق مسافة لا يمكن ردمها بالدعاية السياسية، ولا بتلميع الصور، ولا بمنح الجوائز التي يُفترض أن تُكرَّس لتكريم المدافعين عن الكرامة الإنسانية وحقوق الشعوب.

ومن هذا المنطلق، فإن قرار منح ‘جائزة الحرية’ لرضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، يثير تساؤلات جوهرية تتجاوز شخصه إلى طبيعة الإرث السياسي الذي يحمله، وإلى المعايير التي يُفترض أن تحكم تكريم المدافعين عن الحرية.

كيف يمكن أن تُمنح جائزة تحمل اسم الحرية لشخص ينحدر من أسرة ارتبط حكمها، في ذاكرة قطاعات واسعة من الإيرانيين، بالقمع السياسي والاستبداد وتكميم الأفواه؟ وهل يكفي أن يرفع وريث نظام سابق راية الديمقراطية حتى يصبح مؤهلًا لاحتكار الحديث باسمها، من دون مساءلة تاريخ النظام الذي يستند إلى إرثه، أو فحص طبيعة المشروع السياسي الذي يطرحه لمستقبل إيران؟

إن نظام الشاه لم يكن نموذجًا للديمقراطية التي يتغنى بها أنصاره اليوم، فقد اتسم حكمه، ولا سيما في سنواته الأخيرة، بالسلطوية الشديدة، وتقييد الحريات السياسية، وملاحقة المعارضين، وتكريس جهاز أمني سيئ السمعة عُرف باسم ‘السافاك’.

ولم يكن هذا الجهاز مجرد مؤسسة استخباراتية عادية؛ فقد ارتبط اسمه، في شهادات الضحايا وتقارير حقوقية وتاريخية عديدة، بالاعتقال التعسفي والتعذيب وملاحقة المعارضين السياسيين. وكانت ممارساته إحدى أبرز الصفحات السوداء في تاريخ الدولة الإيرانية الحديثة، وأسهم القمع الذي مارسه النظام في تعميق الغضب الشعبي الذي سبق سقوط الملكية عام 1979.

وليس من الإنصاف التاريخي أن يُختزل نضال الإيرانيين من أجل الحرية في الصراع بين الملكية والجمهورية الإسلامية، وكأن الشعب الإيراني لم يعرف الاستبداد قبل قيام النظام الديني، فالإيرانيون الذين انتفضوا ضد الشاه لم يفعلوا ذلك من أجل استبدال سلطة مطلقة بأخرى، بل من أجل إنهاء الحكم القمعي وتحقيق الاستقلال والحرية والعدالة.

غير أن الثورة التي أطاحت بالملكية انتهت إلى قيام نظام ديني سلطوي بدوره، صادر الحريات وقمع خصومه. وهكذا وجد الإيرانيون أنفسهم أمام تجربتين مختلفتين في الشعارات، متشابهتين فيما عاناه معارضوهما من الاضطهاد وانتهاك الحقوق.

إن رفض الاستبداد الديني لا يستلزم تبرئة الاستبداد الملكي، كما أن إدانة جرائم الجمهورية الإسلامية لا تمنح ورثة الشاه صكًّا بالبراءة التاريخية.

وتزداد حساسية منح هذه الجائزة حين يُستحضر إرث ‘السافاك’، وحين تتردد اتهامات بشأن وجود شخصيات وضباط سابقين مرتبطين بذلك الجهاز في محيط رضا بهلوي السياسي. وإذا كان المطلوب تكريم الحرية فعلًا، فإن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس ما إذا كان ابن الشاه يعارض النظام الإيراني الحالي فحسب، بل ما إذا كان مشروعه السياسي يقدم ضمانات واضحة لعدم إعادة إنتاج الاستبداد، ولحماية التعددية السياسية وحقوق القوميات والأقليات وحرية التعبير وحق الشعب في اختيار نظامه بحرية.

كما أن الديمقراطية ليست لقبًا يُورَّث والحرية ليست امتيازًا ينتقل من الآباء إلى الأبناء، كما لا يمكن أن تتحول المعاناة التي عاشها الإيرانيون في ظل النظام الحالي إلى مبرر لتبييض صفحة النظام السابق. ومن حق الإيرانيين أن يسألوا رضا بهلوي عن موقفه من انتهاكات عهد والده، وعن رؤيته للعدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وعن الضمانات التي يقدمها لمنع عودة أجهزة القمع، أيًّا كانت الراية التي تعمل تحتها.

وإذا كان رضا بهلوي يريد تقديم نفسه بوصفه بديلًا ديمقراطيًا، فإن الطريق إلى ذلك لا يمر عبر استدعاء الحنين إلى الملكية أو الاستفادة من الدعم السياسي الخارجي، بل عبر موقف صريح لا لبس فيه من جرائم الماضي، والتزام لا يقبل التأويل بدولة ديمقراطية تعددية، تُحسم فيها مسألة شكل النظام السياسي بإرادة الإيرانيين وحدهم، لا بقرار عاصمة أجنبية أو رغبة قوة دولية.

من هنا، فإن الاحتجاجات التي صدرت عن شخصيات ومجموعات إيرانية معارضة لمنح الجائزة تستحق أن تؤخذ بجدية، وأن تُناقش حججها بدلًا من اختزالها في خصومة سياسية مع ابن الشاه، فحين يعترض ضحايا التعذيب أو من يحملون ذاكرة الاعتقال والقمع، على تكريم وريث النظام الذي يحملونه مسؤولية معاناتهم، فإن أقل ما تقتضيه المسؤولية الأخلاقية هو الإصغاء إليهم، لا تجاوز أصواتهم باسم الحرية.

أما بلدية فرانكفورت، فإن منحها جائزة بهذا الاسم يضعها أمام مسؤولية توضيح المعايير التي استندت إليها وكيف وازنت بين موقف المرشح السياسي الراهن والإرث التاريخي الذي يرتبط باسمه، فالجوائز السياسية ليست قرارات معزولة عن دلالاتها؛ إنها رسائل أخلاقية ورمزية، وقد تتحول، إذا غابت عنها الحساسية التاريخية، إلى مصدر انقسام بدلًا من أن تكون جسرًا للتضامن مع ضحايا الاستبداد.

إن الحرية لا تُقاس بعداء المرء لخصمه وحده، بل بموقفه من حقوق من يختلفون معه، وباستعداده لمحاسبة ماضيه السياسي، وبقدرته على ضمان ألا يصبح الشعب مرة أخرى تابعًا لحاكم يرى نفسه أحق بالسلطة من سائر المواطنين.

إن تكريم الحرية لا ينبغي أن يتحول إلى تكريم لوراثة السلطة. ومن يريد أن يكون وريثًا للديمقراطية، عليه أولًا أن يقطع بوضوح مع إرث الاستبداد. أما منح الجوائز، مهما علت مكانتها، فلا يستطيع أن يحوّل التاريخ الأسود إلى صفحة بيضاء، ولا أن يجعل من سليل نظام قمعي رمزًا للحرية بقرار إداري.

النظام الإيراني أمام مثلث الأزمات: انقسام في القمة وغضب شعبي ومقاومة منظمة

صور لنشاط وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق في ایران-

موقع المجلس:
لم تعد المسألة المحورية في إيران اليوم مجرد استمرار الحرب أو الضغط الخارجي، بل الخطر الحقيقي يكمن في تحوّل الضغط الخارجي والأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية، ثم إلى حركة سياسية منظّمة. فخطابات علي ربيعي، المساعد الاجتماعي لرئيس النظام، في مقابلة مع وكالة تسنيم (2026-09-25)، تكاد تكون صياغة صريحة لهذا القلق؛ إذ يقول إنه لم يسبق في أي فترة مثل اليوم أن «ارتبط الموضوع الاجتماعي بالأمن القومي و بمجمل الوجود الإيراني»، وإن «غاية انتصار الحرب لدى أعداء إيران هي تحريض المجتمع على التمرد». والأهم أنه يضع أحداث ینایر ۲۰۲۶ في امتداد انتفاضتي ۲۰۱۹ و۲۰۲۲، لكنه يصرّ على أن في ینایر ۲۰۲۶ «حدث شيء لم تكن هناك من قبل قدرة على التخطيط له»، ثم يطرح سؤاله الاستراتيجي: كيف يُعترف بالاحتجاج ويُفصل في الوقت نفسه عن «الانقلابيين»؟

هذه التصريحات، حين تُقرأ إلى جانب الاستنفار الأمني المبلغ عنه، والوضع المعيشي الكارثي، والاختلاف الصريح بين صحف النظام حول الحرب والمفاوضات، والتقارير المتعلقة بـ«مجاهدي خلق ووحدات المقاومة»، ترسم مثلّث تهديد واضح: انقسام في القمة + سخط متراكم في القاعدة + وجود عامل منظّم. والأهمية الحقيقية لهذه المكونات الثلاثة تكمن في إمكانية التفاعل بينها؛ أي النقطة التي يمكن عندها أن يتحوّل السخط الاقتصادي والاجتماعي إلى فعل سياسي مضاد للنظام.

في رأس الهرم، لم يعد الانقسام تكتيكياً فحسب، بل هو خلاف استراتيجي حول البقاء. فبينما يستند طرف، بالاستناد إلى مؤشرات اقتصادية (نمو سلبي مع النفط وبدونه، و التضخم السنوي

يقترب من 90%، وتضخم أسعار الغذاء نحو 130%، وانخفاض أكثر من 60% في القيمة الحقيقية للأجور)، إلى ضرورة الخروج من المأزق والعودة إلى المفاوضات لإعادة « الاستقرار والرفاه

» إلى حياة الناس، يرى الطرف المتشدد أن التراجع أمام الضغط يولّد ضغطاً أكبر، وأن عرض القوة فقط هو القادر على إيقاف الطرف الخارجي، ومن هنا الإصرار على كسر الحصار بالقوة وتصعيد الردع الأمني. وفي هذا السياق، يمثل موقف ربيعي الضلع الثالث في هذا المثلث

الاحتواء الاجتماعي؛ أي الاعتراف بالاحتجاج وفصله عن الانقلابيين، حتى لا ينهار الجدار بين السخط الاجتماعي والانقلاب السياسي.

أما في قاعدة المجتمع، فما يُرى ليس مجرد «فقر»، بل مزيج من تدهور القوة الشرائية، والضغط المعيشي، وعدم اليقين الناجم عن الحرب، والانغلاق السياسي، وتصاعد السيطرة الأمنية. فتقرير المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة عن الاستنفار بنسبة 100% لقوات الجيش والحرس والبسيج والأمن الداخلي، وإلغاء الإجازات، وتجنيد نحو 51 ألف عنصر للسيطرة على طهران، و دوريات الدراجات النارية

، ومراقبة الهواتف، وتجهيز معتقلات جديدة، هو جزء من هذه البيئة القمعية. ومثل هذا المزيج يحافظ على قدرة إعادة إنتاج الاحتجاج، حتى لو هدأ الشارع في فترات معينة.

لكن الحلقة الحاسمة هي العامل المنظّم. فالسخط الواسع لا يؤدي بالضرورة تلقائياً إلى انتفاضة شاملة ناجحة في تغيير النظام؛ والانقسام في القمة ليس وحده محدّداً. ما يغيّر المعادلة هو وجود شبكة أو قوة (وحدات المقاومة/ جيش التحرير) قادرة على ربط السخط المتناثر بالفرصة السياسية والفعل الجماعي. فحساسية ربيعي تجاه فصل الاحتجاج عن الانقلاب، والتقارير الأمنية حول الاستعداد لمواجهة الاحتجاج، وبروز مفهوم «المعارضة المنظّمة» في وسائل الإعلام الإقليمية، كلها تدل على أن المشكلة من منظور تحليل التهديد ليست في عدد الساخطين فحسب، بل في إمكانية تحوّل السخط إلى قوة سياسية منظّمة.

وعليه، فإن الصورة المستخلصة من أخبار الأيام الأخيرة، هي أقل ما يقال فيها إنها لا تعكس انتفاضة فعلية ومتواصلة بقدر ما تعكس حفاظ النظام على شروط إعادة إنتاج الانتفاضة. فالمجتمع يواجه تراكماً هائلاً للسخط، وفي قمة الحكم هناك خلاف استراتيجي حول طريقة التعامل مع الأزمة، بينما يظهر الجهاز الأمني حساسية واضحة تجاه ربط الاحتجاج الاجتماعي بقوة الانقلاب. والنقطة الحاسمة في المرحلة القادمة ستكون في كيفية تلاقي هذه المكونات الثلاثة: الانقسام في القمة، وحركة المجتمع من الأسفل، وقدرة التنظيم على تحويل الاحتجاج المتناثر إلى فعل سياسي مستدام.

القضاء الأميركي يتيح استمرار ملاحقة مسؤول سابق في سافاك الشاه بتهم تعذيب السجناء السياسيين

وقفة لانصار جهاز السافاک سیئ الصیت التابع لنظام البهلوي في ایران-

بقلم – حسين داعي الإسلام:
دخلت الدعوى القضائية المقامة ضد برويز ثابتي، أحد أبرز المسؤولين السابقين في جهاز السافاك، جهاز الأمن والاستخبارات التابع لنظام الشاه، مرحلة جديدة، بعدما رفضت محكمة اتحادية أميركية في ولاية فلوريدا طلبه إسقاط القضية المرفوعة ضده بشأن مسؤوليته المزعومة عن تعذيب السجناء السياسيين خلال الحكم الملكي في إيران.

وجاء قرار المحكمة برفض طلب ثابتي إغلاق الملف استنادا إلى انقضاء المدة القانونية المحددة لرفع الدعوى، ما يسمح باستمرار الإجراءات القضائية والانتقال إلى النظر في موضوع القضية والادعاءات الواردة فيها.

القضاء الأميركي يتيح استمرار ملاحقة مسؤول سابق في سافاك الشاه بتهم تعذيب السجناء السياسيينويشكل القرار تطورا مهما بالنسبة إلى ضحايا التعذيب في عهد الشاه الذين يسعون إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرضوا لها، بعد مرور عقود على وقوعها.

وكان برويز ثابتي من أبرز المسؤولين في جهاز السافاك، الذي اضطلع بدور أساسي في ملاحقة المعارضين السياسيين واعتقالهم خلال حكم الشاه. ويواجه ثابتي اتهامات تتعلق بمسؤوليته عن التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها سجناء سياسيون في تلك المرحلة.

إزالة عقبة قانونية أمام محاسبة المسؤولين عن التعذيب
وتكمن أهمية الحكم في أن المحكمة رفضت الدفع القانوني الذي قدمه ثابتي لإنهاء الدعوى بسبب التقادم، الأمر الذي يتيح للمدعين مواصلة مساعيهم القضائية للحصول على الإنصاف والمساءلة.

غير أن رفض طلب إسقاط الدعوى لا يمثل حكما نهائيا بإدانة ثابتي، بل يعني أن المحكمة سمحت باستمرار النظر في القضية، على أن تخضع الاتهامات والأدلة للإجراءات القضائية اللاحقة.

مركز العدالة والمساءلة: التعذيب جريمة في عهد الشاه ونظام الملالي
ويرى المدافعون عن حقوق الإنسان أن استمرار هذه القضية يكتسب أهمية تتجاوز الانتهاكات المرتكبة خلال الحكم الملكي، إذ يسلط الضوء على ضرورة محاسبة المسؤولين عن التعذيب، سواء في عهد الشاه أو في ظل نظام الملالي الذي أعقبه.

وفي تعليق على هذا التطور، أكد مركز العدالة والمساءلة (Center for Justice and Accountability) أهمية القرار القضائي بالنسبة إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.

وقال المركز في بيان:

«التعذيب جريمة، سواء ارتكب في عهد الشاه أو في ظل الجمهورية الإسلامية. ولا يمكن أن تكون المساءلة انتقائية. وبالنسبة إلى الناجين من انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث اليوم في إيران، تحمل هذه القضية رسالة قوية: العدالة ممكنة، حتى عندما تبدو بعيدة المنال».

ويؤكد هذا الموقف مبدأ عدم التمييز في محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، بصرف النظر عن النظام السياسي الذي ارتكبت الجرائم في عهده.

وبذلك، يفتح قرار المحكمة الاتحادية في فلوريدا المجال أمام استمرار الإجراءات القضائية ضد برويز ثابتي، ويعيد إلى الواجهة ملف التعذيب والقمع السياسي في عهد الشاه، في وقت تتواصل فيه المطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة في إيران خلال مختلف المراحل السياسية.

مريم رجوي تدعو غوتيريش إلى مبادرة دولية عاجلة لوقف الإعدامات والمجازر في إيران

موقع المجلس:
وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعته فيها إلى قيادة مبادرة دولية منسقة وعاجلة لوقف الإعدامات، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين، وإنهاء قتل المتظاهرين والمجازر والجرائم ضد الإنسانية في إيران.

وجاءت الرسالة، المؤرخة في 6 أكتوبر 2026، عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي يصادف 10 أكتوبر، في ظل ما وصفته رجوي بأنه تصعيد غير مسبوق في استخدام الإعدام والتعذيب والاختفاء القسري والاعتقالات الجماعية وسيلة لقمع المجتمع الإيراني ومنع اندلاع انتفاضة جديدة.

وطلبت رجوي من الأمين العام للأمم المتحدة العمل، بالتعاون مع الدول الأعضاء والجمعية العامة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، على الاعتراف بالجرائم المرتكبة بوصفها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وإنشاء آلية دولية مستقلة للعدالة الجنائية، وملاحقة المسؤولين عنها استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

كما طالبت بإحالة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن، وإحالة الجرائم ذات الصلة إلى المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المراجع المختصة، وضمان وصول هيئات التحقيق والخبراء المستقلين التابعين للأمم المتحدة من دون عوائق إلى السجون ومراكز الاعتقال والضحايا والشهود.

ودعت الحكومات إلى اشتراط علاقاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع النظام الإيراني بوقف الإعدامات وقتل المتظاهرين، وإدراج بند ملزم وقابل للتحقق بشأن وقف الإعدامات في أي اتفاق دولي يتعلق بإيران.

تصعيد غير مسبوق للإعدامات والقمع

استهلت رجوي رسالتها إلى غوتيريش بالإشارة إلى أنها تتحدث باسم مقاومة أعدم النظام الكهنوتي، منذ ثمانينيات القرن الماضي، أكثر من مائة ألف من أعضائها، أو قتلهم تحت التعذيب وفي الهجمات التي نفذتها قواته وعناصره.

ولفتت انتباه الأمم المتحدة إلى التصعيد غير المسبوق للإعدامات، ولا سيما الإعدامات السياسية، إضافة إلى المجازر والاعتقالات التعسفية والتعذيب وإصدار أحكام الإعدام بحق المشاركين في الانتفاضة الشعبية الوطنية في إيران.

وأكدت أن هذه الجرائم ليست انتهاكات فردية أو ممارسات متفرقة، مشيرة إلى أن المعلومات التي تجمعها المقاومة الإيرانية يوميا من مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب تقارير هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، تؤكد أن النظام كثف استخدام التعذيب والاختفاء القسري والاعتقالات العشوائية الواسعة وعقوبة الإعدام أدوات للقمع السياسي ونشر الخوف في المجتمع.

وقالت إن الهدف من هذه السياسة هو منع الاحتجاجات الشعبية و«حفظ النظام» في مواجهة الخطر الذي يراه النظام داهما والمتمثل في الإطاحة به.

2657 عملية إعدام خلال عام واحد

أوضحت رجوي أن عدد الإعدامات في إيران اتخذ خلال السنوات الأخيرة مسارا تصاعديا خطيرا، وأن نظام الملالي سجل في العام الماضي أعلى عدد من الإعدامات السياسية منذ مجزرة صیف عام 1988.

وبحسب الإحصاءات الواردة في الرسالة، بلغ عدد الإعدامات المسجلة خلال العام 2025-2026، الممتد من 20 مارس 2025 إلى 19 مارس 2026، ما مجموعه 2657 حالة.

ومن بين هذه الإعدامات، نفذت 1730 حالة، أي نحو ثلثي العدد الإجمالي، خلال خمسة أشهر فقط امتدت من أواخر سبتمبر إلى أواخر فبراير، وهي الأشهر التي سبقت انتفاضة يناير 2026 وتلتها.

وأشارت الرسالة إلى أن عدد الإعدامات خلال عام 2025-2026 ارتفع بنحو 130 في المئة مقارنة بعام 2024-2025 الذي شهد 1159 عملية إعدام، وبنسبة 226 في المئة مقارنة بعام 2023-2024 الذي سجل 815 إعداما، وبنسبة 280 في المئة مقارنة بعام 2022-2023 الذي شهد 699 عملية إعدام.

وكان من بين الذين أعدموا خلال عام 2025-2026 ما لا يقل عن 60 امرأة وستة أشخاص كانوا يعدون أطفالا وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم.

وأكدت رجوي أن هذه الأرقام ينبغي اعتبارها حدا أدنى، بسبب التكتم المنهجي للنظام وعدم الإعلان عن العديد من الإعدامات، مرجحة أن يكون العدد الحقيقي أكبر بكثير.

إعدام 46 سجينا سياسيا خلال ستة أشهر

قالت رجوي إن الأكثر إثارة للقلق من الارتفاع العام في الإعدامات هو اتساع نطاق الإعدامات ذات الطابع السياسي وإعدام أشخاص على صلة بالانتفاضات والاحتجاجات.

وبلغت هذه الإعدامات ذروتها في خضم الحرب الخارجية، إذ أعدم النظام منذ 19 مارس 2026 ما لا يقل عن 46 سجينا سياسيا، بينهم تسعة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و37 من المعتقلين على خلفية الانتفاضة الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية.

وفي أغسطس 2026، أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن 27 شخصا أعدموا منذ 19 مارس في قضايا مرتبطة بانتفاضة بداية العام، بينما كان أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بتهم مماثلة.

وأشار المفوض السامي كذلك إلى انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وتنفيذ أحكام الإعدام بعد أسابيع قليلة فقط من الاعتقال، وإدانة 12 متهما خلال محاكمة سرية لم تستغرق سوى ثلاث ساعات.

وأكدت رجوي أن هذه هي المرة الأولى منذ مجزرة عام 1988 التي يعدم فيها النظام 46 سجينا سياسيا خلال ستة أشهر، معتبرة ذلك مؤشرا إلى عودة نظام الملالي إلى نمط الإعدامات السياسية الواسعة الذي اتبعه خلال ثمانينيات القرن الماضي.

إعدام تسعة من أعضاء مجاهدي خلق

قالت رجوي إن النظام، الذي يعتبر أن حربه الرئيسية تدور ضد الشعب والانتفاضة والمقاومة، لجأ في خضم الحرب الخارجية إلى إعدام أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وفي 30 مارس 2026، أعدم محمد تقوي، البالغ 59 عاما، والذي كان من السجناء السياسيين خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وأكبر دانشور كار، البالغ 60 عاما، وهو مهندس مدني.

وفي 31 مارس، أعدم النظام المحامي بابك علي بور، البالغ 34 عاما، وبويا قبادي، وهو مهندس كهرباء في الرابعة والثلاثين من عمره.

وفي 4 أبريل، أعدم في سجن قزل حصار وحيد بني عامريان، وهو مهندس كهرباء يبلغ 33 عاما، وأبو الحسن منتظر، المهندس المعماري البالغ 67 عاما، والذي كان سجينا سياسيا في عهد الشاه.

كما أعدم في 20 أبريل المهندس المدني حامد وليدي، البالغ 45 عاما، والعامل الفني محمد، المعروف باسم نيما، معصوم شاهي. وفي 22 يوليو، أعدم مهدي خانكي، البالغ 26 عاما. وجميع هؤلاء كانوا من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المحتجزين في سجون كرج.

آلاف السجناء يواجهون خطر الإعدام

أشارت الرسالة إلى وجود آلاف السجناء في إيران تحت حكم الإعدام أو معرضين لتنفيذ هذه العقوبة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أعلنت في 12 فبراير 2026 أن «آلاف الإيرانيين يواجهون الإعدام»، بينما تشير وثائق أخرى إلى وجود ما لا يقل عن سبعة آلاف سجين محكوم عليهم بالإعدام في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت رجوي أن الرقم الدقيق يظل غير معروف بسبب انعدام الشفافية وسياسة التكتم التي يتبعها النظام.

واعتبرت أن الإضرابين عن الطعام اللذين خاضهما 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار بمدينة كرج يشكلان دليلا على ضخامة عدد المحكومين بهذه العقوبة.

وبدأ الإضراب الأول في 13 أكتوبر 2025 واستمر حتى 19 أكتوبر، بينما بدأ الإضراب الثاني في 12 يوليو 2026 واستمر 16 يوما.

أحكام تصدر في ظل محاكمات تفتقر إلى العدالة

أكدت رجوي أن أحكام الإعدام تصدر وتنفذ في ظروف يحرم فيها المتهمون غالبا من الوصول الفعال وفي الوقت المناسب إلى محام يختارونه، ومن الوقت الكافي لإعداد الدفاع، والمحاكمة العلنية والمحايدة، والحق في الاستئناف الفعال، والتحقيق المستقل في ادعاءات التعذيب.

وقالت إن استخدام اتهامات غامضة مثل «المحاربة» و«الإفساد في الأرض» و«البغي» لمعاقبة النشاط السياسي أو المشاركة في الاحتجاجات أو الارتباط بالمعارضة يتعارض مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ومتطلبات المحاكمة العادلة.

وأضافت أن قادة النظام ومسؤوليه وجميع أجنحة السلطة يشتركون في هذه الجرائم، مشيرة إلى أن مسعود بزشكيان أقر في 4 نوفمبر 2024 بسياسة الإعدامات عندما قال: «نعدم شخصا واحدا قتل عشرة أشخاص، فيقولون إنكم لم تحترموا حقوق الإنسان».

قتل المتظاهرين نمط متكرر

أكدت رجوي أن قتل المتظاهرين والعقوبات الجائرة واللاإنسانية بحق المشاركين في الانتفاضات يتواصل بالتوازي مع الإعدامات، وأن هذا القتل يمثل نمطا متكررا ناتجا عن الحصانة الهيكلية التي يتمتع بها الآمرون والمنفذون.

وبحسب الإحصاءات التي جمعتها المقاومة الإيرانية، قتل العشرات واعتقل ما لا يقل عن ثمانية آلاف شخص خلال انتفاضة يناير 2018.

وفي انتفاضة نوفمبر 2019، قتل أكثر من 1500 شخص واعتقل أكثر من 12 ألفا، بينما نشرت المقاومة الإيرانية أسماء 857 من ضحايا تلك الانتفاضة.

وخلال انتفاضة عام 2022، قتل أكثر من 750 شخصا، وقدر عدد المعتقلين بنحو 90 ألفا، فيما نشرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أسماء وتفاصيل 647 من الضحايا.

أما في انتفاضة يناير 2026، فقد بلغ عدد الضحايا، وفقا للرسالة، بضعة آلاف، بينما اعتقل ما لا يقل عن 50 ألف شخص.

ووقعت عمليات القتل خلال هذه الانتفاضة في جميع المحافظات الإيرانية الـ31، ولا سيما في طهران وكرج ومشهد وأصفهان ورشت.

وأطلقت قوات الأمن النار من أسطح المباني والأماكن المرتفعة على الحشود باستخدام أسلحة هجومية. وفي بعض الحالات، حاصرت المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع داخل ممرات ضيقة، ثم أطلقت النار عليهم. كما قتلت أو اختطفت عددا من الجرحى من داخل المستشفيات.

إصدار 8843 لائحة اتهام بحق المعتقلين

في 17 فبراير 2026، أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، إصدار 8843 لائحة اتهام بحق المعتقلين.

وقال إن لوائح الاتهام صدرت في جميع المحافظات الـ31، وإن المحاكم تواصل مراجعة الملفات على مدار الساعة.

وأكدت رجوي أن هذه الملفات، في ظل الانتهاك الصارخ لمبادئ المحاكمة العادلة، والإجراءات المتسرعة، والمحاكمات السرية، والاتهامات الأمنية الغامضة، والاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، والحرمان من المحامي المستقل، أدت إلى إصدار متتال لأحكام الإعدام والسجن لمدد طويلة بحق المشاركين في الانتفاضة.

استغلال أجواء الحرب لتكثيف القمع

قالت رجوي إن آلة الإعدام والقمع والسلطة القضائية، بوصفها جزءا من جهاز القمع، استغلت ظروف الحرب التي بدأت في 28 فبراير لتكثيف القمع الداخلي.

وفي 13 أبريل 2026، قال غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية وأحد المسؤولين عن عمليات القمع والإعدام خلال العقود الماضية، بما فيها مجزرة عام 1988، إن الجهاز القضائي في التعامل مع ملفات من يصفهم النظام بـ«المتعاونين مع العدو» اتخذ «اصطفافا حربيا حتى إشعار آخر»، وإنه يعمل وفقا لظروف الحرب لا للقواعد المعمول بها في الظروف العادية.

وفي 19 أبريل 2026، طالب إيجئي خلال اجتماع مع مسؤولي السلطة القضائية بمعالجة ملفات من سماهم «عناصر المشاة للعدو» بصورة استثنائية في جميع المراحل، من النيابة العامة والمحاكم إلى المحكمة العليا.

وقال إنه بعدما اتخذت السلطة القضائية «اصطفافا حربيا»، يجب على المسؤول القضائي الذي يسلم ملفا إلى ضابط الأمن صباحا لاستكمال التحقيق أن يطالب باستعادته بعد الظهر، لا بعد أسبوع أو عشرة أيام.

وأضاف أنه ينبغي للمحقق، عند الضرورة، مغادرة مكتبه والتوجه إلى السجن، ثم سؤال المتهم وإجراء التحقيق وتوجيه الاتهام وأخذ دفاعه الأخير وإصدار لائحة الاتهام في المكان نفسه.

كما طالب رئيس السلطة القضائية رؤساء الأجهزة القضائية في المحافظات بالتدخل شخصيا مع مستشارين اثنين إذا كانت محاكم الاستئناف مزدحمة، قائلا إنه لم تعد هناك ساعات ليل أو نهار أو أيام عطلة، وإنه يجب التعامل مع الملفات استثنائيا في جميع المراحل.

وفي 30 أبريل 2026، قال إيجئي إن من يساعدون بوصفهم «قوات مشاة للعدو»، سواء داخل إيران أو خارجها، يجب ملاحقتهم وتحديد هوياتهم ومحاكمتهم بسرعة.

وأضاف أنه لن يهتم باعتراضات المعارضين للإعدام، قائلا: «نحن ننفذ أي عقوبة ينص عليها القانون».

أوامر بإطلاق النار وتهديد بتكرار مجزرة 1988

في 6 مارس 2026، أعلن سالار آبنوش، نائب المنسق ونائب قائد مقر خاتم الأنبياء، أن «أي شخص في الأراضي الإيرانية يخرج من حنجرته اليوم صوت يتناغم مع العدو، فقد صدر أمر بإطلاق النار عليه».

وفي اليوم نفسه، قال مسؤول في السلطة القضائية يدعى سيماري عبر التلفزيون الحكومي إن السلطة القضائية مستعدة لأن تكون المواجهة مع من وصفهم بالإرهابيين «من طراز عام 67»، أي بالطريقة نفسها التي تعامل بها النظام مع منظمة مجاهدي خلق عام 1988.

وكان يشير بذلك إلى مجزرة 30 ألف سجين سياسي عام 1988، التي نفذت بناء على فتوى خميني، وكان نحو 90 في المئة من ضحاياها من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وفي 24 مارس 2026، كشف المسؤول نفسه عبر القناة الأولى للتلفزيون الحكومي أن الجهاز الأمني طلب من القوات المسلحة التعامل مع المتظاهرين بالطريقة نفسها التي اتبعت خلال مجزرة السجناء السياسيين عام 1988.

ونقل عن المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة قوله: «سنسحق المعارضين والمتظاهرين».

1463 نقطة تفتيش و129 ألف عنصر شرطة

أوضحت رجوي أن النظام كثف في الوقت نفسه الإجراءات الأمنية الاستثنائية في الشوارع بهدف مواجهة الحركات الاحتجاجية الشعبية.

وفي 24 مارس 2026، أعلن المتحدث باسم الشرطة نشر 1463 نقطة تفتيش خاصة في مختلف أنحاء البلاد، وتشغيل نحو 15 ألف دورية بالسيارات والدراجات النارية بصورة مستمرة.

وأضاف أن أكثر من 129 ألفا من عناصر الشرطة يعملون على مدار الساعة وبشكل دائم.

كما أقر ناد علي، المساعد الثقافي لقوات الحرس في طهران، بأن النظام يستخدم أطفالا في الثانية عشرة من العمر في الدوريات الاستخباراتية والأمنية ونقاط التفتيش.

استمرار نمط مجزرة عام 1988

أكدت رجوي أن التهديدات الصريحة الصادرة عن مسؤولي النظام تظهر أنه لا يمكن فصل النمط الحالي للإعدامات والقتل عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988.

ونفذت تلك المجزرة في تكتم تام، بعد أسئلة قصيرة لم تستغرق سوى دقائق طرحتها اللجان المعروفة باسم «لجان الموت».

ثم أخفى النظام جميع المعلومات والتفاصيل المتعلقة بالمجزرة، من أسماء المعدومين إلى أماكن المقابر الجماعية، ولا يزال هذا التكتم مستمرا بعد مرور 38 عاما.

وأشارت رجوي إلى أن حركة المطالبة بالعدالة لضحايا المجزرة بدأت منذ الأسابيع الأولى لعمليات القتل، من خلال البرقيات التي أرسلها مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وكشف فيها فتوى خميني بإعدام أعضاء مجاهدي خلق.

ومنذ 3 أغسطس 1988 حتى مارس 1989، أرسل مسعود رجوي عشر برقيات إلى الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك خافيير بيريز دي كوييار، طالب فيها بتدخل عاجل من المنظمة الدولية وكشف أبعاد الجريمة.

ومنذ ذلك الحين، قدمت المقاومة الإيرانية، إلى جانب مئات التقارير، وثائق وصفتها بالدقيقة والموثوقة حول المجزرة، ونشرت 24 مجلدا من الكتب المتعلقة بها.

وأرفقت برسالة مريم رجوي إلى غوتيريش قائمة بأسماء أكثر من خمسة آلاف من شهداء منظمة مجاهدي خلق، وهي جزء من أحد هذه الكتب.

تقارير دولية عن الجرائم ضد الإنسانية

ذكرت رجوي الأمين العام للأمم المتحدة بأن هيئات المنظمة ومقرريها أكدوا خلال السنوات الأخيرة وقوع سلسلة من الجرائم ضد الإنسانية، وكذلك وجود عناصر الإبادة الجماعية في الجرائم التي ارتكبها نظام الملالي خلال العقود الماضية.

ففي 17 يوليو 2024، أعلن جاويد رحمن، المقرر الخاص للأمم المتحدة آنذاك المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، أن الإعدامات خارج نطاق القضاء والإعدامات التعسفية والموجزة خلال عامي 1981 و1982 وفي عام 1988 تتضمن عناصر جرائم ضد الإنسانية، من بينها القتل والإبادة، إضافة إلى الإبادة الجماعية.

وأكد رحمن أن عددا من المسؤولين الحاليين في النظام شاركوا مباشرة في هذه المجازر، ودعا إلى إنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق والمساءلة.

كما أشار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في ديسمبر 2025، للمرة الأولى، إلى الإعدامات خارج نطاق القضاء والإعدامات التعسفية عام 1988، وإلى استمرار إفلات مرتكبيها من العقاب.

وفي تقريرها الصادر في 8 مارس 2024، أكدت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أن القمع العنيف للاحتجاجات السلمية في إيران أدى إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وأن العديد منها يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

كما أعلن التقرير الجديد لبعثة تقصي الحقائق الصادر في 17 سبتمبر 2026 أن عددا من حالات قمع المتظاهرين خلال انتفاضة يناير 2026 يشكل جرائم ضد الإنسانية، بما فيها القتل والسجن والتعذيب وغيرها من الأفعال اللاإنسانية المرتكبة في إطار هجمات واسعة النطاق ضد المدنيين.

وفي تقرير صدر في 16 سبتمبر 2026، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن قتل المتظاهرين خلال انتفاضة 2022 يمثل جريمة ضد الإنسانية.

وحذرت المنظمة من أن تطبيع القتل الجماعي خلال قمع الاحتجاجات في إيران وفر الأرضية لتكرار الجرائم، وطالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء آلية للعدالة الجنائية الدولية للتحقيق ومحاكمة الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية الأكبر عن الجرائم ضد الإنسانية.

سبعة مطالب إلى الأمم المتحدة

قالت رجوي إنها ترفع هذه المطالب باسم النساء والرجال الذين يناضلون جيلا بعد جيل منذ 45 عاما من أجل الحرية وتأسيس جمهورية ديمقراطية، وباسم عشرات الملايين من الإيرانيين الذين يعيشون تحت القمع والفقر والمآسي الناجمة عن حكم النظام الكهنوتي.

وأضافت أن مطالبها تأتي في ظل الخطر الوشيك لإعدام السجناء السياسيين والمتظاهرين، وانعدام أي وسائل داخلية فعالة للتحقيق والمساءلة.

كما أكدت أنها تتحدث باسم مقاومة كانت ولا تزال الهدف الرئيسي للإعدامات السياسية في إيران، وتطالب في إيران المستقبل بإلغاء عقوبة الإعدام، وإلغاء أحكام شريعة نظام الملالي، وحل محاكم الثورة وجميع أجهزة القمع والقتل والتجسس.

ودعت غوتيريش إلى قيادة مبادرة دولية، بالتعاون مع الدول الأعضاء والجمعية العامة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، تتضمن الإجراءات السبعة التالية:

إلزام النظام الإيراني بالوقف الفوري للإعدامات، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين وقتل المتظاهرين، من خلال إجراءات سياسية وقانونية ودبلوماسية فعالة، وإدراج ضرورة وقف الإعدامات في أي اتفاق دولي يتعلق بإيران.
الاعتراف بإعدامات ثمانينيات القرن الماضي، ومجزرة السجناء السياسيين عام 1988، وقتل المتظاهرين في نوفمبر 2019 وفي انتفاضتي 2022 و2026، بوصفها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.
إنشاء الجمعية العامة للأمم المتحدة آلية دولية مستقلة للعدالة الجنائية تتولى التحقيق وجمع الأدلة وتحديد المسؤولين والجناة ومحاسبتهم على الجرائم الدولية المرتكبة في إيران.
إنهاء إفلات قادة النظام من العقاب، بما في ذلك محاكمتهم أمام المحاكم الوطنية استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
إحالة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن، وإحالة قضايا الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والآمرين بها ومرتكبيها إلى المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المراجع الدولية المختصة.
ممارسة ضغوط فعالة على النظام للسماح للمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، وبعثة تقصي الحقائق المستقلة، وسائر الآليات والخبراء الدوليين المستقلين، بالوصول من دون عوائق إلى السجون ومراكز الاعتقال والضحايا والشهود.
دعوة الحكومات في الجمعية العامة واللجنة الثالثة ومجلس حقوق الإنسان وغيرها من أجهزة الأمم المتحدة إلى اشتراط علاقاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع النظام الإيراني بوقف الإعدامات وقتل المتظاهرين.
وفي ختام رسالتها، دعت مريم رجوي الأمين العام للأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لمواجهة الإفلات من العقاب وحماية السجناء السياسيين والمتظاهرين المعرضين لخطر الإعدام.

كما أرسلت نسخة من الرسالة إلى فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

المصدر: موقع مريم رجوي

كيف تغيرت معادلة الأمن الداخلي في إيران؟

صورة للاحتجاجات الشعبیة فی ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
قد لا يكون أكثر ما يلفت الانتباه في التطورات الإيرانية الأخيرة هو الحديث عن تعزيز قوات الأمن أو زيادة تجهيزات الباسيج، وإنما انتقال مفهوم الأمن نفسه إلى مستوى أكثر التصاقا بالحياة اليومية للإيرانيين. فحين يصبح الحي والمسجد والمدرسة جزءا من منظومة الوقاية من الاضطرابات، فإن ذلك يعني أن السلطة تنظر إلى احتمال الاحتجاج باعتباره قضية تبدأ قبل وصول الناس إلى الشارع.
هذه النقلة تكشف جانبا مهما من طبيعة المرحلة الراهنة. فالسلطات الإيرانية لا تتعامل فقط مع احتجاج قائم، بل مع احتمال عودة الاحتجاج، وتحاول بناء شبكة تمنع تشكلها أو تسرع في اكتشافها واحتوائها. ومن هذه الزاوية، تصبح الدعوة إلى مراقبة الأحياء وإبلاغ الأجهزة الأمنية عن التحركات المشبوهة جزءا من منظومة أوسع لإعادة تنظيم المجال الاجتماعي حول الاعتبارات الأمنية.
وقد ظهر هذا الاتجاه بوضوح في تصريحات المسؤول الإيراني علي آقا محمدي، الذي حذر من وجود مجموعات مسلحة قال إنها مدربة في إسرائيل والإمارات ودخلت إيران، ودعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة. لكن هذه المزاعم لم تدعم بأدلة مستقلة منشورة، الأمر الذي يجعلها، في الوقت الراهن، رواية صادرة عن مسؤول إيراني ينبغي التعامل معها باعتبارها كذلك.
واللافت أن خطاب الخطر الخارجي يتزامن مع خطر آخر أكثر قربا من حياة الناس: الضائقة الاقتصادية. فالتقارير الواردة من داخل إيران تتحدث عن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع والأدوية، فيما تواجه البلاد ضغوطا إضافية نتيجة العقوبات والقيود على صادرات النفط والتجارة.
وهنا تبرز المفارقة الأساسية: كلما أصبحت الأزمة المعيشية أكثر حضورا في حياة المواطنين، ازداد اعتماد الخطاب الرسمي على مفردات الأمن والتهديد الخارجي. لكن تفسير الاحتجاجات المحتملة من خلال المؤامرات الخارجية وحدها لا يلغي الأسباب الداخلية التي يمكن أن تدفع الناس إلى الاحتجاج.
ثمة زاوية أخرى لا تقل أهمية، وهي أن السلطات تبدو وكأنها تستعد لسيناريو طويل الأمد، لا لمواجهة اضطراب عابر. فتدريب متطوعين ضمن مشروع “جان‌فدا”، وربط هذه المبادرات بالباسيج، يشير إلى محاولة إنشاء طبقات إضافية من الاستعداد المجتمعي والأمني. وقد أفادت تقارير إيرانية ببدء تدريب متطوعين في طهران على استخدام الأسلحة ومهارات دفاعية ضمن هذا الإطار.
غير أن عسكرة المجال المدني تحمل في المقابل كلفة اجتماعية. فعندما يطلب من المواطن أن يراقب جاره، ومن الحي أن يتحول إلى وحدة أمنية، ومن المؤسسات الاجتماعية إلى نقاط رصد، فإن الحدود بين الحياة المدنية والعمل الأمني تصبح أقل وضوحا. وقد يؤدي ذلك إلى خلق مناخ من الشك المتبادل، خصوصا في مجتمع يعاني أصلا من الاستقطاب السياسي والاقتصادي.
أما على المستوى الخارجي، فإن الأزمة الداخلية لا يمكن فصلها عن التوتر المتواصل مع الولايات المتحدة. فطهران وواشنطن ما زالتا تواجهان خلافات بشأن إنهاء الحرب والعقوبات والبرنامج النووي ومضيق هرمز، فيما تتواصل محاولات الوساطة للوصول إلى صيغة تفاهم.
وهذا التشابك بين الداخل والخارج يجعل مهمة صانع القرار الإيراني أكثر تعقيدا. فالحرب والضغط الاقتصادي يرفعان منسوب القلق داخل المجتمع، والقلق الاجتماعي يدفع إلى مزيد من الإجراءات الأمنية، بينما تؤدي الإجراءات الأمنية بدورها إلى إبقاء العلاقة بين السلطة وقطاعات من المجتمع في حالة توتر.
ولعل التطور الأكثر دلالة هو أن السلطات لا تنتظر الاحتجاج حتى يبدأ كي تتعامل معه؛ إنها تعيد ترتيب مؤسسات المجتمع تحسبا لحدوثه. وهذا يعني أن معركة الأمن الداخلي أصبحت، في نظر صانع القرار، معركة استباقية بالدرجة الأولى.
لكن التجارب التاريخية تشير إلى أن الأمن يمكن أن يحد من مظاهر الاحتجاج لفترة، لكنه لا يعالج وحده جذور الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ولذلك فإن مستقبل الوضع الإيراني لن تحدده كمية المعدات التي تحصل عليها الأجهزة الأمنية فقط، بل أيضا قدرة الدولة على تخفيف الضغوط المعيشية، وإدارة التوترات الداخلية، وفتح مسارات أكثر فاعلية لمعالجة مطالب المجتمع.
في نهاية المطاف، تبدو إيران أمام معادلة دقيقة: دولة تستعد لاحتمال اتساع الاضطرابات، ومجتمع يعيش تحت ضغط اقتصادي متزايد، وبيئة إقليمية متوترة. وبين هذه العوامل الثلاثة تتشكل المرحلة المقبلة؛ مرحلة سيكون فيها السؤال الأهم ليس فقط: هل تستطيع الدولة احتواء الاحتجاج؟ بل أيضا: إلى متى يمكن أن يبقى الأمن هو الأداة الرئيسية لإدارة أزمة تتداخل فيها السياسة والاقتصاد والمجتمع؟ اقرأ في السياسة

الغرب و الخطأ الاستراتيجي التاريخي هکذا تحولت سياسات الغرب إلى طوق نجاة لطهران

قوات للجیش التحریر الوطني لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة-
موقع المجلس:

سلّط الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حميد عنايت و خلال تحليل استراتيجي نشرته صحيفة «واشنطن إكزامينر» الأمريكية، سلّط
الضوء على شهادة نوعية أدلى بها قاضي مكافحة الإرهاب الفرنسي السابق، مارك تريفيديك، كشفت عن خطأ استراتيجي فادح ارتكبته الحكومات الغربية حين عمدت إلى إضعاف وتجريد «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية» من سلاحها تلبيةً لرغبات طهران؛ مؤكداً أن تلك السياسات قدمت طوق نجاة غير مسبوق لنظام الملالي، وأطلقت يده في قمع الشعب الإيراني وبسط نفوذه التخريبي في المنطقة، بدلاً من دعم القوى المنظمة القادرة على إسقاط الاستبداد.

الغرب و الخطأ الاستراتيجي التاريخي هکذا تحولت سياسات الغرب إلى طوق نجاة لطهرانشهادة القاضي تريفيديك وتوظيف القضاء لمهادنة طهران
استند التحليل إلى تصريحات القاضي تريفيديك في مايو/أيار 2026، والتي استرجع فيها تفاصيل القضية الشهيرة الموجهة ضد منظمة مجاهدي خلق في باريس عام 2003؛ حيث بيّن كيف أسقط بنفسه جميع التهم الموجهة للمنظمة بعد توليه الملف، كاشفاً النقاب عن استغلال سياسي واضح لمنظومة مكافحة الإرهاب القضائية لخدمة أهداف دبلوماسية وتجارية لصالح طهران. وأوضح تريفيديك أن فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا ساهمت جميعها في تدمير قدرات عسكرية وتنظيمية وازنة كانت تمتلكها المعارضة، والتي كانت كفيلة اليوم بالإسهام في الإطاحة بسلطة الملالي.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ومراكز التجسس في إيران

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ومراكز التجسس في إيران
بحسب المادة المنشورة، نفّذت وحدات المقاومة 40 عملية متزامنة في 23 مدينة إيرانية، استهدفت مقرات الحرس والبسيج ومراكز التجسس ورموز النظام، بالتزامن مع ذكرى «جمعة زاهدان الدامية». وتشير المادة إلى أن العمليات شملت استهداف منشآت أمنية وعسكرية وإحراق لافتات وصور لرموز النظام في عدد من المدن، بينها طهران ومشهد وزاهدان وأصفهان والأهواز وكرمانشاه وبندر عباس.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ومراكز التجسس في إيران
إزالة موانع الردع وفتح العراق أمام النفوذ الإيراني
أشار التحليل إلى أن وجود حركة معارضة مسلحة ومنظمة كان يفرض على النظام تكريس قوات ضخمة لحماية حدوده وحساب ردود الفعل الميدانية قبل الإقدام على أي تحرك. غير أن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 لم يكتفِ بإسقاط نظام صدام حسين—الخصم التقليدي لطهران—بل قام بتجريد مجاهدي خلق من أسلحتهم ومعداتهم الثقيلة، مما أسفر عن إزالة أكبر عائقين شكلا تاريخياً حائط صد يمنع تمدد نظام ولاية الفقيه غرباً؛ ليجد الملالي بيئة إقليمية خالية تماماً من أدوات الردع المباشر دون أن يبذلوا أي جهد عسكري.

وهم الاسترضاء من عهد خاتمي إلى الاتحاد الأوروبي
استعرض عنايت التاريخ الطويل لسياسات التنازلات الغربية، مذكراً بقرار إدارة كلينتون عام 1997 إدراج المنظمة على قائمة الإرهاب الأمريكية، والذي أكد مسؤول أمريكي رفيع لصحيفة «لوس أنجلوس تايمز» حينها أنه جاء كـ«بادرة حسن نية» تجاه الرئيس الأسبق محمد خاتمي، تلتها عقوبات الاتحاد الأوروبي عام 2002. واعتبر التحليل أن هذه القرارات بنيت على افتراض دبلوماسي عقيم يرى أن التضحية بالمعارضة قد يؤدي إلى تحسين العلاقات مع نظام الملالي؛ وهو مكسب مؤقت تبدد سريعاً تاركاً وراءه خسائر استراتيجية فادحة.

كما توقف الكاتب عند الإخفاقات الاستخباراتية التي مهدت لغزو العراق، متطرقاً إلى دور شبكة أحمد الجلبي والشكوك التي أثيرت حول تسريب معلومات أمنية حساسة لإيران؛ مما يعزز حقيقة أن طهران كانت المستفيد الأكبر من التحولات والقرارات التي صاغتها العواصم الغربية في تلك المرحلة.

إطلاق يد أجهزة القمع لمواجهة الانتفاضات الداخلية
أكد المقال أن النتيجة المباشرة لتجريد المعارضة المنظمة من قدراتها تمثلت في منح المنظومة الأمنية للنظام مرونة هائلة لتركيز كامل ثقلها على سحق الانتفاضات الشعبية في الداخل دون خوف من جبهة مقاومة منظمة تربك حساباته. وطالب الكاتب الإدارة الأمريكية ومؤسسات صنع القرار في الغرب بالتعامل مع قضية المعارضة كركيزة أساسية لا تنفصل عن السياسة الشاملة تجاه إيران؛ محذراً من تكرار أخطاء الماضي وتقديم تنازلات دبلوماسية جديدة لطهران تزيد من كلفة إسقاط هذا النظام الذي بات يواجه غضباً شعبياً عارماً ورفضاً مجتمعياً شاملاً.

زلازل تحت الرماد الإيراني: كيف تعيد وحدات المقاومة صياغة معادلة الردع الميداني؟

نشاط وحدات المقاومة الایرانیة في ایران-

نبض – د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:
تصدّع البنيان الأمني وتآكل هيبة الردع
في ظل الاختناق الهيكلي المتفاقم الذي تعاني منه المنظومة الحاكمة في إيران، تبرز التحولات الميدانية الأخيرة كعلامة فارقة في مسار الصراع الداخلي. إن تنفيذ 20 عملية هجومية واشتعالاً نارياً متزامناً في 10 مدن إيرانية شملت طهران ومشهد وكرج وحميدية، لم يعد مجرد رد فعل عاطفي على أحداث إعدام السجناء السياسيين علي همتي ومجيد نيك أنديش في سجن مشهد، بل يعكس تحولاً نوعياً في بنية التكتيكات التي تنتهجها المعارضة الداخلية المتمثلة في وحدات المقاومة. تعكس هذه الهجمات، التي استهدفت مقرات سيادية لحرس الثورة وقوى الأمن الداخلي واستخبارات الملالي، تراجعاً ملحوظاً في كفاءة الطوق الأمني المفروض على المدن الكبرى، وتؤكد هشاشة المنظومة الدفاعية الردعية للنظام في حماية أركان حكمه من الاختراق المستمر.
الهجوم المسلح والضربات الموضعية: رسائل الدم والنار
تجاوزت العمليات الأخيرة الأشكال التقليدية للاحتجاج السلمي لتلامس مستوى العمليات العسكرية الخاطفة ذات البعد الاستراتيجي. ففي مدينة حميدية بإقليم خوزستان، أسفر الهجوم المسلح المباشر بسلاح رشاش على مقر قيادة قوى الأمن الداخلي عن تحطيم التحصينات الأمنية وتوجيه رسالة ميدانية حاسمة حول تآكل الاحتكار المطلق للعنف من قبل الدولة. بالتوازي مع ذلك، أظهرت العمليات في طهران وكرج وأليغودرز استهدافاً دقيقاً لأذرع الرصد والمخابرات عبر إحراق مقار التجسس واللوحات الإرشادية، مما أدى إلى شلل مؤقت في شبكات المخبرين والعمليات الاستخباراتية الليلية. هذه النماذج العملياتية توثقها التقارير الميدانية المستقلة وشهادات النشطاء المحليين، مما يدل على قدرة البنى التنظيمية السرية على العمل بكفاءة عالية رغم القبضة الأمنية الحديدية.
ديموغرافيا الغضب الشعبي: تفكيك الرموز وتآكل الشرعية
لم تقتصر العمليات على المنشآت العسكرية والأمنية، بل امتدت لتطال الواجهات الرمزية والدعائية للنظام، مستهدفة لافتات وجداريات رأس النظام علي خامنئي ووريثه مجتبى، إلى جانب صور قادة الميليشيات الإقليمية مثل قاسم سليماني. إن إحراق هذه الرموز في معاقل حيوية بمدينة مشهد والعاصمة طهران ويزد وجرجان وبوشهر يجسد رفضاً شعبياً جذرياً لمحاولات توريث السلطة وتحويل الجمهورية الإسلامية إلى إمبراطورية دينية مقنعة. هذا التآكل في الهيبة الرمزية يمثل خطراً استراتيجياً على شرعية النظام، إذ ينكسر تدريجياً حاجز الخوف القديم، وتتحول الشوارع الإيرانية إلى مساحات مفتوحة لتحدي سردية السلطة المطلقة، وتكريس الوعي الجمعي بضرورة التغيير الجذري.
أفق الصراع: حتمية التغيير الداخلي وخيار المقاومة الشاملة
تؤكد هذه المعطيات الميدانية أن استراتيجية الاعتماد على سياسة الإعدامات الانتقامية والترهيب القضائي لم تعد تجدي نفعاً في إخماد جمرات الاحتجاج، بل باتت وقوداً إضافياً لتأجيج الغضب وتوسيع دائرة المواجهة المسلحة والشعبية. وتشير قراءة الديناميكيات السياسية الحالية إلى أن إسقاط الفاشية الدينية وتفكيك أجهزتها لن يتحقق عبر المساومات الدولية أو التدخلات الخارجية، بل يرتكز حصرياً على سواعد الجماهير المنتفضة ووحدات المقاومة على الأرض. ومن خلال تمسكها بشعار رفض عودة ديكتاتورية الشاه واستبداد الملالي، ترسم المقاومة الإيرانية ملامح مرحلة جديدة تؤسس لقيام جمهورية ديمقراطية حرة تقوم على السيادة الشعبية والعدالة والمساواة.
استنزاف الموارد وتحقيق الحتمية التاريخية
بالتأكيد ستنجح وحدات المقاومة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، إذ تشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الضربات النوعية والمكثفة تدفع الأجهزة الأمنية والعسكرية نحو حالة غير مسبوقة من الاستنزاف المستمر للموارد والإنهاك اللوجستي. إن اضطراب المنظومة القيادية وتشتت القدرات بين حماية الرموز الهشة وتأمين المقرات الحيوية يعجلان بانهيار تماسك النظام من الداخل، مما يفتح الباب واسعاً أمام التغيير الحتمي وانتصار الإرادة الشعبية.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي

وسط اشتعال التضخم بـ 160% ،إيجئي يحذر من إغضاب الشعب و یکشف عن ذعر في قمة النظام الإيراني

موقع المجلس:
في صرخة فزع تصدرت صحف طهران تحت عنوان إياكم وإغضاب الناس!.في إقرار علني بالرعب الوجودي من انفجار غضب الشعبي وجيش الجياع وفقدان السيطرة على الشارع الإيراني، أطلق رئيس السلطة القضائية في نظام الملالي، غلام حسين محسني إيجئي، في 5 أكتوبر 2026، تحذيرات غير مسبوقة طالب فيها أجهزة الحكم بالامتناع عن أي سلوك قد يؤدي إلى إغضاب الشعب، وتتزامن هذه الاستغاثات الأمنية مع انهيار اقتصادي ماحق قفز فيه الدولار إلى 270 ألف تومان، وتجاوز التضخم في السلع الأساسية حاجز 160%، وتفجرت على إثره استقالة وزير النفط وسط فضائح اختلاس مليارية تعصف بحكومة بزشكيان؛ ما يبرهن على أن الفاشية الحاكمة باتت ترى في التدهور المعيشي صاعق تفجير حتمي يعجل بانتفاضة وطنية تقتلع سلطة الولي الفقيه.

وسط اشتعال التضخم بـ 160% ،إيجئي يحذر من إغضاب الشعب و یکشف عن ذعر في قمة النظام الإيراني

اعترافات التضخم ورعب الانفجار: صبر جيش الجياع يبلغ مداه
لم تأتِ تحذيرات إيجئي بوصفها وعوداً بانفراجة اقتصادية، بل كإنذار أمني استباقي من اشتعال انتفاضة عارمة تجرف المنظومة؛ حيث أقر رئيس اللجنة الاجتماعية في برلمان النظام، علي بابائي كارنامي، في 5 أكتوبر، بأن التضخم في بعض السلع الأساسية تراوح بين 150% و160%. واعترف كارنامي صراحة بأن المتقاعدين والعمال يمارسون ضبط النفس قسراً، مؤكداً برعب: لو كانت ظروف البلاد طبيعية، لما كان هناك شك في وقوع أحداث أخرى.

ويتعمق هذا المأزق مع وصول الدولار في السوق الحرة إلى 270 ألف تومان، ما دفع برلمانيين لشن هجوم على الإدارة الاقتصادية والمطالبة باستقالات فورية في ظل عجزها عن إدارة ظروف الحرب؛ في إقرار فاضح بأن صبر الكادحين قد شارف على النفاد.

فضيحة الـ 80 مليون برميل: صراع الأجنحة يعري مافيات النهب المنظم
انتقلت شظايا الانهيار لتطيح بوزير النفط محسن باك نجاد، الذي فجرت استقالته صراعاً حاداً حول مصير عائدات تصدير 80 مليون برميل نفط عبر أربعة أمناء ماليين (كاسبي العقوبات). واضطر المتحدث باسم القضاء، علي كاظمي، في 6 أكتوبر للكشف عن فتح 71 ملفاً قضائياً واسترداد نحو 26 تريليون تومان، إلى جانب 832 ملفاً لمخالفات جمركية ومالية بقيمة 9.5 مليار يورو من العملات الأجنبية المنهوبة؛ في حين تنصل القائم بأعمال وزارة النفط، حميد بورد، من المسؤولية ملقياً باللائمة على البنك المركزي.

وتتكامل هذه الفضائح مع إعلان هيئة التفتيش العامة عن وجود 344 شركة حكومية، من بينها 82 شركة مفلسة وخاسرة تواصل توزيع المكافآت الخيالية على مديريها، ما أشعل التراشق اللفظي داخل البرلمان وصولاً إلى توجيه إهانات علنية لعائلة بزشكيان؛ كاشفاً عمق التآكل البنيوي داخل سلطة تقتات على مص دماء الشعب.

عسكرة البازار وسعار التكميم: تمترس بوليسي لمواجهة الشارع
في مواجهة هذا الشلل، لجأت الفاشية الحاكمة إلى لغة التهديد العسكري؛ حيث وصف قائد قوى الأمن الداخلي، أحمد رضا رادان، كسبة البازار بأنهم مشغلو منصات إطلاق في الحرب الاقتصادية، محذراً من أن البلاد في حالة حرب وموجهاً بشن حملات أمنية ضد ما أسماه بالاحتكار.

وبالتوازي، أقر مجلس شورى الملالي المادتين 20 و22 من مشروع مكافحة التسلل الأجنبي، لفرض عقوبات مشددة بالسجن المؤبد والمنع المهني على تسريب المعلومات وحظر إجراء المقابلات مع وسائل الإعلام المعارضة.

ولم يتوقف السعار عند خنق الإعلام، بل امتد لشن حملات قمعية متجددة لفرض الحجاب الإجباري، وتوجيه لوائح اتهام أمنية طالت 1,895 شخصاً؛ في وقت اقتحم فيه مواطنو سمنان الغاضبون مقر القضاء احتجاجاً على نهب أموالهم من قِبل شركة فردا موتورز.

إن هذا التلاحم بين الغليان المعيشي وتصاعد الملاحقات البوليسية يثبت أن محاولات الترهيب التي دشنها المقبور خميني قد استنفدت كامل أغراضها؛ فالشارع الإيراني المتمثل في جيش الجياع يحسم خياره يومياً في مواجهة أجهزة الولي الفقيه، مسنوداً بإقدام وحدات المقاومة التي تواصل دك مقار القمع، ومتمسكاً بالراية الإستراتيجية الحاسمة: لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه، ماضياً نحو كسر قيود الاستبداد واستعادة الوطن المنهوب.

تبرهن تحذيرات إيجئي الهستيرية من إغضاب الشعب في خريف عام 2026 أن الفاشية الحاكمة تدرك دنو ساعتها تحت وطأة الانهيار المالي الشامل والتضخم الذي لامس 160%؛ فاللجوء إلى عسكرة البازار، وتشديد قوانين التكميم، ومطاردة النساء في الشوارع، ليس سوى استعراض رعب من سلطة تنخرها مافيات النفط وينهشها التفكك من الداخل. لقد تجاوز الشعب الإيراني مرحلة الخوف ولم يعد يملك ما يخسره أمام ماكينة التجويع المليارية؛ ولن تنجح استغاثات قادة القضاء في إخماد النيران الكامنة في الصدور. إن موعد الحساب يقترب في كل زقاق وميدان؛ حيث تتكامل غضبة الكادحين مع بسالة وحدات المقاومة لإسقاط عرش الولي الفقيه وقبر نظام الملالي وإرساء فجر الحرية والعدالة تحت راية لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه.

النظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشعبي والمقاومة المنظمة؟

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
على امتداد العقود الماضية، تعددت المحاولات الرامية إلى كبح جماح النظام الإيراني والحد من سياساته التي تثير القلق على المستويين الإقليمي والدولي. فمن العقوبات الاقتصادية إلى الضغوط السياسية والدبلوماسية، وصولا إلى المواجهات العسكرية، ظل الهدف المعلن يتمثل في دفع طهران إلى تغيير سلوكها، والحد من تدخلاتها الإقليمية، ومنعها من مواصلة سياساتها التي تهدد الأمن والاستقرار. ومع ذلك، فإن استمرار هذه الأزمة، على الرغم من اختلاف الأدوات والوسائل المستخدمة لمعالجتها، يطرح سؤالا جوهريا: هل يمكن تحقيق احتواء مستدام لهذا النظام من دون معالجة جذور المشكلة داخل إيران نفسها؟
إن التجارب السياسية تؤكد أن الضغوط الخارجية، مهما بلغت شدتها، لا تضمن بالضرورة إحداث تغيير استراتيجي في سلوك الأنظمة التي تستند في بقائها إلى منظومة متماسكة من المؤسسات الأمنية والعسكرية والأيديولوجية. بل إن هذه الضغوط قد تتحول، في بعض الظروف، إلى وسيلة لتعبئة المجتمع خلف السلطة، أو إلى ذريعة لتشديد القبضة الأمنية وتبرير المزيد من التضييق على الحريات، ولا سيما عندما تتمحور المواجهة حول الدولة باعتبارها كيانا واحدا، من دون التمييز بين النظام الحاكم والشعب الذي يعيش تحت سلطته.
ومن هنا، فإن الإشكالية لا تكمن في عدم جدوى العقوبات أو الضغوط أو الخيارات الأخرى بصورة مطلقة، وإنما في محدودية تأثيرها عندما تستخدم بمعزل عن استراتيجية سياسية شاملة تأخذ بنظر الاعتبار حقيقة المجتمع الإيراني، وتطلعاته، وتنوع مكوناته، وحقه في تقرير مستقبله. فالنظام الذي يستطيع تحميل المجتمع كلفة المواجهة مع الخارج، بينما يحتفظ بأدوات القمع والهيمنة في الداخل، قد يتمكن من تحويل الأزمات إلى وسيلة لإطالة عمره بدلا من أن تكون مدخلا لتغييره.
الشعب الإيراني ليس تفصيلا هامشيا في معادلة التغيير، بل هو العامل الذي لا يمكن الاستغناء عنه في أي مشروع يسعى إلى إنهاء التهديد بصورة مستدامة. فالتغيير الذي يقتصر على تفاهمات بين القوى الدولية وطهران قد يحد من بعض المخاطر مؤقتا، لكنه لا يعالج بالضرورة طبيعة السلطة وآليات إنتاج سياساتها. كما أن الرهان على الحسم العسكري وحده ينطوي على مخاطر جسيمة، إذ قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وإضعاف فرص بناء مستقبل سياسي أكثر استقرارا.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المقاومة الإيرانية المنظمة باعتبارها أحد العوامل السياسية التي ينبغي أخذها بنظر الاعتبار عند مناقشة مستقبل إيران. فوجود معارضة منظمة، تمتلك رؤية سياسية وبرنامجا معلنا للتغيير، يطرح بديلا عن حصر الخيارات بين الإبقاء على الوضع القائم أو التعويل على التدخل الخارجي. وتكمن أهمية هذا العامل في قدرته المحتملة على ربط المطالب الداخلية بمسار سياسي أوسع، وعلى إبقاء قضية التغيير الديمقراطي حاضرة في النقاش الدولي، بدلا من اختزال الملف الإيراني في القضايا النووية أو الصاروخية أو الحسابات الأمنية الإقليمية.
غير أن الاعتراف بأهمية المقاومة المنظمة لا ينبغي أن يتحول إلى إعفاء أي قوة معارضة من المساءلة أو التقييم الموضوعي. ففاعلية المعارضة تقاس بمدى ارتباطها بالمجتمع، ووضوح برنامجها السياسي، واحترامها للتعددية وحقوق الإنسان، وقدرتها على تقديم ضمانات حقيقية بشأن مستقبل البلاد. كما أن دعم حق الإيرانيين في التغيير لا يعني فرض قيادة عليهم من الخارج، بل يعني توفير الظروف التي تمكنهم من التعبير عن إرادتهم بحرية، واختيار نظامهم السياسي من دون قمع أو إكراه.
وعليه، فإن المطلوب من المجتمع الدولي هو تجاوز المقاربة الأحادية التي تتعامل مع إيران بوصفها ملفا أمنيا فحسب، واعتماد سياسة أكثر شمولا تجمع بين منع التهديدات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ودعم تطلعات الإيرانيين إلى الحرية، وإتاحة المجال أمام القوى المعارضة السلمية والمنظمة للمشاركة في رسم مستقبل البلاد. فالمقاومة لا تصبح عاملا حاسما لمجرد وجودها، وإنما بقدر ما تستطيع اكتساب المصداقية الاجتماعية والسياسية وتقديم مشروع قابل للحياة.
إن الخطر الذي يمثله النظام الإيراني لن يقاس فقط بما يمتلكه من أدوات عسكرية أو بما يبرمه من اتفاقيات، بل أيضا بقدرته على مواصلة سياساته من دون تغيير في بنيته الحاكمة. ولذلك، فإن أي استراتيجية جادة لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي مطالبة بأن تجمع بين التعامل مع مصادر التهديد الخارجية ومعالجة جذورها الداخلية.
فالسلام المستدام لا يتحقق بمجرد تقييد قدرات النظام، بل بتهيئة الظروف التي تجعل استمرار سياساته أمرا غير ممكن، وفتح الطريق أمام الإيرانيين ليكونوا أصحاب القرار في مستقبلهم. ومن دون إدماج العامل الشعبي والمقاومة المنظمة في رؤية سياسية متكاملة، ستظل المعالجات عرضة للدوران في حلقة مفرغة من الضغط والتصعيد والتراجع، فيما يبقى جوهر الأزمة قائما.

زاهدان… هلاك عنصر أمني في هجوم مسلح استهدف دورية شرطة

موقع المجلس:
بمدينة زاهدان تعرضت سيارة تابعة لقوات الشرطة في منطقة نصرت آباد، تعرضت لهجوم مسلح نفذه عدد من المسلحين، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وذكرت التقارير أن مسلحين أطلقوا النار على سيارة تابعة للشرطة، قبل أن تؤكد قيادة شرطة محافظة سيستان وبلوشستان وقوع الهجوم. وأوضحت أن دورية تابعة لوحدة التدخل السريع في نصرت آباد تعرضت لإطلاق نار أثناء مرورها على الطريق الرابط بين لخشك وزاهدان.

وأعلنت الشرطة مقتل الملازم الثالث وحيد عنايت، أحد عناصر قوى الأمن، متأثرًا بإصابته خلال الهجوم.

ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد الهجمات المسلحة التي تستهدف القوات والمراكز العسكرية والأمنية التابعة للنظام في مناطق مختلفة من محافظة سيستان وبلوشستان خلال الأيام الأخيرة.

ففي مساء الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، تعرض مقر قيادة قوى الأمن في مدينة جالق التابعة لمحافظة كلشن لهجوم مسلح. ووفقًا للتقارير الأولية، استخدم المهاجمون قذائف «آر بي جي» وأسلحة خفيفة ومتوسطة في استهداف المقر، ما أدى إلى سماع دوي انفجار قوي أعقبه تبادل كثيف لإطلاق النار في أنحاء متفرقة من المدينة.

وقبل ذلك بيومين، تعرضت سيارة من طراز بيجو 207 تقل عناصر بملابس مدنية قرب جسر جكيغور في منطقة راسك لإطلاق نار من قبل مسلحين، ما أسفر عن مقتل أحد ركابها وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة. وبحسب التقارير، فإن المستهدفين كانوا من أفراد حرس الحدود في جكيغور.

كما شهدت منطقة رودماهي في زاهدان، صباح الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول، هجومًا استهدف سيارة «لاند كروزر» تقل عناصر من لواء فاطميون التابع لـ قوات الحرس، حيث أدى انفجار عبوة ناسفة أعقبه إطلاق نار إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة من ركاب السيارة، بحسب مصادر محلية.

وفي اليوم نفسه، تعرض مبنى المكتب الإخباري التابع لوزارة الاستخبارات في مدينة نوك آباد، مركز قضاء تفتان، لهجوم مسلح تخلله إطلاق نار وانفجار، دون ورود معلومات رسمية دقيقة بشأن حجم الخسائر أو عدد الضحايا.

وتشير سلسلة هذه الحوادث إلى تصاعد ملحوظ في وتيرة المواجهات المسلحة والتوترات الأمنية في عدد من مناطق محافظة سيستان وبلوشستان خلال الفترة الأخيرة.

ایران…سلطة الولي الفقیه و عبر«مافيات النهب المنظم» تطرد ملايين الإيرانيين إلى هوامش البؤس

استأجار سطوح المنازل للسکن في ایران-
موقع المجلس:
و ایران و تحت سلطة الدیکتاتوریة الدینیة الحاکمة احضی 48% من دخل الفقراء لضمان سقف متهالك حیث یضحی تجسيد فاضح لتجريد المجتمع الإيراني من أبسط مقومات البقاء والكرامة الإنسانية، تحولت أزمة السكن والإيجارات في خريف عام 2026 إلى كابوس وجودي يخنق أكثر من 7 ملايين أسرة إيرانية—تضم عشرات الملايين من المواطنين—تحت وطأة المضاربات العقارية وجشع «مافيات النهب المنظم» التابعة لسلطة الولي الفقيه.

ایران...سلطة الولي الفقیه و عبر«مافيات النهب المنظم» تطرد ملايين الإيرانيين إلى هوامش البؤسوتكشف المعطيات والاعترافات الصادرة في طهران أن السكن، الذي يُعد حقاً حيوياً وفق كافة المواثيق الدولية، قد حُوّل على يد الفاشية الحاكمة إلى أداة لامتصاص دماء المسحوقين وسحق مدخراتهم؛ حيث يلتهم الإيجار قرابة نصف دخل الفقراء والعمال، بينما يُجابَه أي تظلم مدني أو احتجاج شعبي بالهراوات وغياهب السجون، في مسعى محموم لفرض الإذعان وحماية أوليغارشية الفساد الحاكمة.

7 ملايين أسرة في فخ التهجير: السكن كأداة للنهب الطبقي
تكشف التقارير الميدانية المنشورة في صحافة الداخل، تحت عنوان «كابوس الإيجار الجاثم على الحياة»، عن واقع تدميري يتجاوز مجرد تقلبات السوق؛ إذ تحول السكن إلى سلعة احتكارية تديرها كارتيلات ريعية مرتبطة بـ «حرس النظام الإيراني» ومؤسسات النهب التابعة لمكتب الولي الفقيه. ويواجه نحو 7 ملايين أسرة مستأجرة خطر الزيادات الفلكية في بدلات الإيجار، والطرد القسري، والتهجير المستمر نحو العشوائيات وأطراف المدن، بما يهدد البنية الاجتماعية والأسرية بالانهيار الشامل.

ایران...سلطة الولي الفقیه و عبر«مافيات النهب المنظم» تطرد ملايين الإيرانيين إلى هوامش البؤستداعياتُ دمار ونزوح داخلي: كيف سحقت أزمة السكن القدرة الشرائية للعائلات الإيرانية؟
تواجه سوق الإسكان في إيران أزمة متفاقمة بفعل دمار الحرب والنزوح الداخلي وتأخر إعادة الإعمار، فوق أزمات سابقة من ارتفاع الإيجارات ونقص الوحدات السكنية وتآكل القدرة الشرائية. ويشير التقرير إلى أن تكاليف السكن باتت تستنزف جزءاً كبيراً من دخول الأسر، فيما زادت الأضرار التي لحقت بالمناطق السكنية وتدفق النازحين الضغط على سوق الإيجارات، ما جعل تأمين مسكن مناسب أمراً بالغ الصعوبة لملايين الإيرانيين.

تداعياتُ دمار ونزوح داخلي: كيف سحقت أزمة السكن القدرة الشرائية للعائلات الإيرانية؟
ولم يعد هذا المأزق مجرد أزمة معيشية عابرة، بل غدا اعتداءً ممنهجاً تقوده الفاشية الحاكمة على حقوق الإنسان الأساسية في الاستقرار، والتعليم، والصحة؛ بعدما جعلت المنظومة من حق المأوى رهينة للمضاربات المالية وسقوط قيمة العملة الوطنية لتمويل ماكينة القمع والحروب الإقليمية.

أمننة الرغيف والسقف: قمع المطالب المدنية بشبح الزنازين
يفضح الحراك الميداني لـ «حملة المطالبة بحقوق المستأجرين» أجواء الإرهاب البوليسي التي فرضها نظام الملالي؛ حيث يؤكد القائمون على الحملة أن المواطنين يمتنعون عن رفع شكاواهم خوفاً من البطش، مرددين بمرارة: «إلى من نشتكي وأين نعترض؟ هل يسمع أحد صوتنا؟ هل يكترثون أصلاً؟ إذا احتججنا، فسيكون مصيرنا السجن الحتمي».

إن هذه الشهادات الحية تعري الطبيعة القمعية لمنظومة تحول أي مطالبة نقابية أو خدمية إلى ملف «أمني» يُعالج بالحديد والنار. فالمجتمع الذي يُهدد بالاعتقال لمجرد صرخة استغاثة ضد طرده من مأواه، يعيش تحت حصار استبدادي شامل يهدف إلى تحطيم إرادته ومنعه من تنظيم صفوفه للمطالبة بحقوقه المشروعة.

ابتلاع 48% من دخل الكادحين: سحق شروط البقاء البيولوجي
تؤكد الإحصاءات الاقتصادية الموثقة أن حصة نفقات السكن في سلة معيشة الطبقة العاملة قد قفزت بشكل كارثي من 24% في عام 2019 لتصل إلى مستويات مدمرة تجاوزت 40%، بينما سجلت رقماً هوليوودياً مفزعاً بلغ 48% بين صفوف الفقراء والمعدمين في المناطق الحضرية.

ويعني هذا التغول أن أكثر من 14.5 مليون مواطن في المدن باتوا مجبرين على التضحية بالغذاء، والدواء، وتعليم أبنائهم، للتنازل عن أساسيات الحياة الآدمية مقابل الحفاظ على سقف متهالك يؤويهم. لقد انحدرت ملايين الأسر قسراً نحو قاع الفقر المطلق، لتغذي الغضب المكتوم في صفوف «جيش الجياع».

إن أوهام حل أزمة الإيجارات عبر الحزم الحكومية الشكلية تسقط أمام حقيقة أن الفساد هيكلي في بنية نظام الملالي. وتلتقي اليوم صرخات المستأجرين والعمال مع ضربات «وحدات المقاومة»، مؤكدة تحت الشعار الإستراتيجي الحاسم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، أن إسقاط الاستبداد هو الطريق الوحيد لتأسيس «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب» تضمن الحق في الحياة والسكن والكرامة.

ایران...سلطة الولي الفقیه و عبر«مافيات النهب المنظم» تطرد ملايين الإيرانيين إلى هوامش البؤسكيف تحوّلت أزمة السكن في إيران إلى وسيلة بقاء للنخبة وكابوس للفقراء
يتناول المقال تحول السكن في إيران من حاجة أساسية إلى أصل مالي وامتياز يصعب على الطبقات الفقيرة الوصول إليه. ويعرض ارتفاع أسعار المساكن والإيجارات وتراجع القدرة الشرائية، مشيراً إلى أن العقار أصبح وسيلة لحفظ الثروة بالنسبة للنخب وأصحاب رؤوس الأموال، بينما يواجه ملايين الإيرانيين صعوبة متزايدة في شراء أو استئجار مسكن مناسب، مع تفاقم الفقر السكني واتساع الفجوة الاجتماعية.

كيف تحوّلت أزمة السكن في إيران إلى وسيلة بقاء للنخبة وكابوس للفقراء
تؤكد كارثة الإيجارات التي تخنق 7 ملايين أسرة في خريف عام 2026 أن الفاشية الحاكمة قد سلبت المواطن الإيراني حتى الحق في سقف يأويه، محولةً قطاع الإسكان إلى محرقة لخدمة مصالح «مافيات النهب المنظم». إن مواجهة صرخات المستأجرين بالسجون وعسكرة الفضاء العام لن تجدي نفعاً في وقف زحف الملايين التي فقدت مقومات العيش الكريم؛ فالسكن حق مغتصب تلتقي معركته مع معارك الخبز والحرية التي يخوضها «جيش الجياع». وأمام هذا الانسداد الشامل، يدرك الشعب الإيراني أن الحل لا يكمن في ترقيعات نظام الملالي، بل في كنس سلطة الولي الفقيه عبر الانتفاضة الميدانية المستمرة، لإرساء فجر جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تُعاد فيها ثروات الوطن إلى أصحابها الحقيقيين.

جبهات الاشتعال الكبرى: تآكل منظومة القمع وتصاعد الحراك الثوري في إيران

صور لنشاط وحدات المقاومة انصار مجاهدي خلق في ایران-
أمد للإعلام – د. سامي خا طر آكاديمي وأستاذ جامعي:

زلزال الميدان: وحدات المقاومة تقلب معادلة الردع الأمني
في تحول استراتيجي يعكس تنامي القدرات الهجومية للشارع الإيراني، مثّلت العمليات المتزامنة التي نفذتها وحدات المقاومة في أقاليم سيستان وبلوشستان ضربة قاصمة للأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام. إن استهداف الثكنات، وقواعد الحرس، ومفارز التجسس في مدن مثل زاهدان، وراسك، وإيرانشهر، وخاش، لا يعبر فقط عن هشاشة التحصينات الأمنية، بل يؤكد أن سياسات القمع لم تعد قادرة على احتواء الغليان الشعبي. تشير المعطيات الميدانية المستقلة وتقارير مراكز الرصد الدولية إلى أن اتساع رقعة المواجهة يعكس فشل المنظومة الحاكمة في فرض طوق استباقي على الاحتجاجات، مما يضع أركان السلطة أمام مأزق بنيوي عجزت الحلول الأمنية عن معالجته.
تحطيم أصنام التوريث: إسقاط هالة الدكتاتورية في الشارع
لم تقتصر التحركات الثورية على العمليات العسكرية الخاطفة، بل امتدت لتشمل معركة رمزية عميقة لكسر هيبة السلطة عبر استهداف اللوحات الدعائية والرموز القيادية. فقد أظهرت العمليات في زاهدان وخاش نجاح الثوار في إحراق البيلبوردات والبنرات التي تمثل رأس النظام علي خامنئي ووريثه مجتبى خامنئي، في رسالة واضحة ترفض محاولات تحويل النظام إلى ملكية موروثة مغلفة بغطاء ديني. تؤكد هذه الممارسات الميدانية أن جيل الشباب الثائر قد حطم حاجز الخوف، مسقطاً كل صيغ التقديس المصطنع، ومؤكداً أن محاولات إعادة إنتاج الاستبداد بأساليب جديدة ستصطدم بوعي جماهير غاضبة لا تراجع لها عن خيار التغيير الجذري.
إضرابات السجون وحملة ثلاثاء لا للإعدام: معركة المشانق في 16 مدينة
في ظل لجوء السلطة القضائية إلى لغة الإعدامات المتتالية لمحاولة إخماد روح الاحتجاج، تتسع دائرة التضامن الوطني عبر حملة ثلاثاء لا للإعدام التي امتدت لتشمل 16 مدنية إيرانية كبرى، من طهران وكرج إلى مشهد وأورومية. تشير تقارير النشطاء الحقوقيين إلى أن الفعاليات الميدانية — التي شملت عرض صور السجناء السياسيين المهددين بالإعدام مثل زهرا طبري ومحمد جواد وفائي ثاني — تمثل رداً جماهيرياً حاسماً على آلة القتل المنهجي. إن هذا التلاحم بين الشارع وزنازين المحكومين عليهم بالإعدام يعبر عن تحول السجون إلى خنادق متقدمة للمقاومة، حيث تفقد عقوبة الإعدام قدرتها الردعية وتتحول إلى صاعق إضافي لتفجير الغضب العام.
الثنائية الاستراتيجية: رفض ازدواجية الاستبداد بين الشاه والملالي
تتجسد البوصلة الفكرية والسياسية للحراك الحالي في الرفض القاطع لكل صيغ الدكتاتورية السابقة واللاحقة، تحت شعار لا للشاه ولا للملالي. تستند هذه الرؤية الاستراتيجية، التي تتبناها المقاومة الإيرانية وقادتها، إلى قراءة ناضجة لتاريخ الصراع الإيراني الذي شهد سرقة تطلعات الشعب في ثورات سابقة. إن الإصرار على إقامة جمهورية ديمقراطية تكفل حقوق كافة القوميات والمكونات يمثل بديلاً موضوعياً يقطع الطريق أمام فلول البهلوية البائدة وقوى الاستبداد الديني على حد سواء، مؤكداً أن الخلاص الوطني لا يرتجى من تدخلات خارجية، بل يُنتزع بسواعد الجماهير الحية.
الأفق الجيوسياسي: حتمية السقوط وعقم الحلول الأمنية
على الصعيدين السياسي والاقتصادي، تُظهر مؤشرات الأداء الداخلي أن المنظومة الحاكمة تدير أزماتها عبر حافة الهاوية، معتمدة على سياسة الأرض المحروقة وتكثيف الإعدامات. غير أن قراءة الديناميكيات الميدانية توضح أن هذا النهج يسرّع من تآكل شرعية النظام ويوسع الهوة بينه وبين المجتمع. إن تفكيك منظومة القمع وإسقاط الاستبداد الحاكم باتا استحقاقين تاريخيين تفرزهما معادلات الصراع على الأرض، حيث تثبت وحدات المقاومة يوماً بعد يوم أن الإرادة الشعبية المنظمة قادرة على كسر قيود الفاشية وفتح الطريق نحو مستقبل تسوده العدالة والحرية.
د. سامي خا طر آكاديمي وأستاذ جامعي

المقصلة السياسية في طهران: حين يُصارع الاستبداد هاجس السقوط عبر لغة الإعدامات

أمد للإعلام – د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:
تصعيد القمع المنهجي: قراءة في دلالات التوقيت والمكان-
في مشهد يعكس عمق المأزق البنيوي الذي تعانيه المنظومة الحاكمة في إيران، تواصل السلطة القضائية نهجها التصعيدي عبر تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين وسجناء الانتفاضة. يأتي إعدام السجين سياوش جمشيدي خير آبادي في مدينة شهركرد، بتهم فضفاضة مثل الحرابة والتجمع ضد أمن البلاد، ليكشف عن استراتيجية أمنية تقوم على ردع الغضب الشعبي المتنامي. إن اللجوء إلى حبل المشنقة ليس مجرد إجراء قضائي، بل هو عقيدة ردع استباقية تسعى من خلالها السلطة إلى استباق أي انفجار اجتماعي محتمل في ظل أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة طفح معها كيل الشارع الإيراني.
تفكيك الخطاب الرسمي: استراتيجيات التشويه والتبرير القانوني
تسعى آلة الدعاية التابعة للنظام الحاكم دائماً إلى إلباس الصراعات السياسية لبس الجريمة الجنائية، محاولةً نزع الصفة الثورية عن الشباب الثوار. فعندما تُعلن وكالات رسمية، مثل وكالة أنباء ميزان، تفاصيل الاتهامات الموجهة إلى سياوش جمشيدي— من قبيل التواصل الرقمي، وتنظيم الفعاليات، وحيازة سلاح من طراز إم 4—فإنها تستهدف خلق سردية مزيفة تُصوّر المعارضين في صورة بلطجية وأوباش. هذا التكتيك الإعلامي يعكس حالة الذعر البيروقراطي من اتساع رقعة العصيان المدني والسياسي، حيث يتحول الفضاء الرقمي والواقعي إلى ساحات مواجهة مفتوحة تعجز المنظومة الأمنية عن احتوائها بالوسائل التقليدية.
الذاكرة الجماعية للدم: حلقة المشنقة المستمرة من شهركرد إلى مشهد
لا يمكن قراءة إعدام سياوش جمشيدي بمعزل عن السياق الأوسع لسلسلة الإعدامات المتتالية التي استهدفت النشطاء في مختلف المدن الإيرانية. فقبل أشهر معدودة، شهدت مدينة مشهد إعدام الشابين علي همتي ومجيد نيك أنديش، وهو ما يثبت وجود سياسة ممنهجة تستهدف خفض سقف التطلعات الثورية للجيل الناشئ. تشير هذه التطورات الميدانية إلى أن الدولة تعتمد على عسكرة الشوارع وتكثيف العقوبات القصوى كأدوات وحيدة للبقاء، متجاهلةً التداعيات العكسية التي تؤدي حتماً إلى تحويل كل دم سُفك إلى وقود جديد لتأجيج جذوة الاحتجاجات.
المعادلات الجيوسياسية: ارتداد العنف على استقرار النظام
على الصعيد الاستراتيجي، تُظهر التقارير الصادرة عن مراكز الرصد الدولية والمنظمات الحقوقية المستقلة أن استخدام عقوبة الإعدام كسلاح سياسي يُعمق الهوة بين الشارع ومؤسسات الحكم. إن محاولة احتواء الأزمات البنيوية عبر الإرهاب القضائي تُنتج نتائج عكسية تماماً، إذ تتحول السجون إلى حاضنات للتعبئة ومراكز لإعادة إنتاج الغضب الشعبي المنظم. وبدلاً من أن تُسهم هذه الممارسات في إطالة عمر النظام، فإنها تعجل في تفكيك شرعيته الهشة، وتضع الاقتصاد والسياسات الداخلية في مواجهة حتمية مع موجة غضب عارمة لا يمكن قمعها بالقبضة الأمنية وحدها.
الحراك الدبلوماسي الحقوقي: ضرورة التحرك الأممي العاجل
أمام تصاعد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تتجه أنظار المراقبين نحو المجتمع الدولي ومؤسساته الأممية لضرورة الخروج من صمت الدبلوماسية التقليدية. إن المقاومة الإيرانية، إلى جانب التقارير الواردة من نشطاء حقوقيين ميدانيين، تشدد على أهمية إرسال بعثة تقصي حقائق دولية لزيارة السجون الإيرانية والاطلاع المباشر على أوضاع السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام. إن غياب آليات الردع الفعالة من قِبل الأمم المتحدة يمنح السلطات غطاءً غير مباشر لمواصلة هذه الانتهاكات، مما يفرض على الهيئات الحقوقية العالمية اتخاذ خطوات فورية وفعالة لوقف حمام الدم المنهجي.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي

الحوثيون في اليمن: حركة سياسية أم قوة مسلحة خارجية؟

MEO – د. صالح سميع:
الجدل حول الحوثيين يتجاوز الصراع اليمني الداخلي، مع تصاعد التساؤلات بشأن ارتباطاتهم الخارجية ودور إيران في قدراتهم العسكرية.

الحوثيون ذراع ايرانية لا قوة وطنية-
هل الحوثيون قوة سياسية تسعى إلى الحصول على حصة أكبر في البنية السياسية للدولة، أم أنهم قوة تلاحق أهدافاً خارجية في اليمن؟
بسبب تصاعد الخلافات السياسية والعسكرية، سيطر الحوثيون في سبتمبر/أيلول 2014 على صنعاء ثم على أجزاء أخرى من البلاد. كما أن الجهود السياسية والمفاوضات لم تتمكن من وقف استمرار هذا المسار العسكري.
وعليه، فإن هذا التحرك العسكري ضد السلطة القائمة آنذاك والسيطرة على صنعاء لم يعد مجرد نشاط سياسي في إطار نزاع يمني داخلي.
ولا شك أن أي حركة سياسية قد تسعى إلى تغيير موازين السلطة، إلا أنه ينبغي التمييز بين المطالبة السياسية وبين الاستيلاء على السلطة، فهناك فرق جوهري بين حركة تسعى إلى تحقيق أهدافها عبر الحوار والمشاركة السياسية، وبين قوة تعمل على توسيع قدراتها العسكرية وتستخدم السلاح للسيطرة على الأراضي ومؤسسات الحكم.
فإذا كانت للحوثيين مطالب سياسية، فلماذا أنشأوا لتحقيق هذه المطالب بنية عسكرية واسعة ومستقلة عن البنية الرسمية للدولة؟
والسؤال التالي هو:
إذا كان الحوثيون قوة سياسية محلية، فكيف حصلوا على الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة والمعدات المضادة للسفن ومنظومات الرصد والتوجيه المختلفة؟
ولماذا امتد جزء كبير من نشاطهم العسكري منذ عام 2023 إلى البحر الأحمر والملاحة الدولية والهجمات على السفن والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم قضايا الأمن البحري في العالم؟
ولماذا أقدموا في سبتمبر/أيلول 2026 على السيطرة على مدينة المخا الساحلية وعدد من الجزر؟
ولماذا تحدثت تقارير متعددة عن دور الدعم التسليحي والاستشاري الإيراني في هذا المسار؟
الخلاصة
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تدل على أن هدف الحوثيين لم يكن مجرد الوصول إلى مطالب سياسية في إطار التنافس الداخلي اليمني، بل إن هذا التيار سار عملياً في مسار يتقاطع مع أهداف ومصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اليمن.
لقد دفع الشعب اليمني خلال السنوات الماضية ثمناً باهظاً للحرب وانعدام الأمن والدمار والأزمة الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، ينبغي التفريق بين الحوثيين وبين المواطنين المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. فهؤلاء المواطنون، شأنهم شأن سائر أبناء اليمن، كانوا من أبرز ضحايا الأزمة والحرب، ويتطلعون إلى الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.
ما هو الحل؟
في المقام الأول، تمثل وحدة جميع أبناء الشعب اليمني وكافة القوى السياسية ضرورة لا غنى عنها، من أجل إنهاء الأزمة الراهنة وتداعياتها بمساندة الدولة الشرعية والقوات المسلحة.
ولكن بما أننا رأينا في الأسئلة السابقة أن قضية الحوثيين ليست مجرد نزاع محلي، بل تحظى بدعم خارجي واسع، فإن الشرط الضروري لإنهاء هذا الوضع يتمثل في تغيير التوازن السياسي والعسكري القائم لصالح الشعب اليمني وبلادنا.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال التعاون والتضامن مع المقاومة الإيرانية الشاملة والمنظمة، نظراً لما يزيد على أربعة عقود من معارضتها لهذا النظام، ولكونها تتقاسم أهدافاً مشتركة مع الشعب اليمني.
لقد أظهرت تجربة أربعة عقود من سياسة المهادنة مع النظام الحاكم في إيران أن هذه السياسة لم تؤدِّ إلى تقليص التدخلات الإقليمية، بل أسهمت في توسيعها. ويرى كثيرون أن هذا النهج نفسه تجاه الحوثيين قد أدى أيضاً إلى زيادة جرأتهم واتساع أنشطتهم.
ولهذا السبب، يرى اليوم العديد من الشخصيات السياسية وكبار المسؤولين السابقين في أوروبا والولايات المتحدة أن سياسة المهادنة أو الحرب ليست هي الجواب النهائي على هذه القضية. ومن وجهة نظرهم، ينبغي دعم الحل الثالث الذي أعلنته المقاومة الإيرانية الشاملة وهو حل يقوم على التغيير الديمقراطي، والحرية، والسلام، والاحترام المتبادل بين الشعوب، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
الهدف النهائي
ينبغي أن يكون الهدف النهائي للشعب اليمني بناء دولة مستقلة ومستقرة، تتمتع بالسيادة الوطنية، وتقوم على إرادة المواطنين، وخالية من أي تدخل خارجي، ففي ظل هذه الظروف وحدها سيتمكن الشعب اليمني من تحديد مستقبله بحرية، بعيداً عن الحرب والعنف وفرض إرادة القوى الخارجية.