مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمناجم إيران.. ثروات مهدورة وعمّال يدفعون الثمن

مناجم إيران.. ثروات مهدورة وعمّال يدفعون الثمن

موقع المجلس:
يواجه العمال في إيران، وخصوصاً العاملين في مناجم الفحم، ظروفاً معيشية ومهنية بالغة القسوة في ظل السياسات التي ينتهجها النظام الحاكم. وبينما تواصل السلطات إطلاق الوعود بشأن تحسين الاقتصاد واستثمار موارد البلاد، يظل آلاف العمال يعملون في بيئات خطرة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة. وتعكس هذه الأوضاع نظرة تقوم على استغلال العامل بوصفه أداة للإنتاج، مع إهمال حقوقه الأساسية في الأمان الوظيفي، والعيش الكريم، والرعاية الاجتماعية، وحماية حياته داخل مواقع العمل.

بعد الانهيار الاقتصادي.. تصاعد الدعوات إلى التغيير الجذري

مع استمرار التدهور الاقتصادي واتساع رقعة الأزمات الداخلية، تتزايد مؤشرات الارتباك داخل مؤسسات الحكم في طهران. وفي ظل عجز الدولة عن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، لم تعد مطالب قطاعات واسعة من الإيرانيين تقتصر على الإصلاحات الاقتصادية أو السياسية، بل اتجهت نحو المطالبة بتغيير جذري في بنية النظام الحاكم.

الأزمة الاقتصادية | التغيير السياسي | يونيو 2026

أرقام تكشف حجم التراجع في قطاع المناجم

تعكس البيانات التي نشرتها صحيفة «إيلنا» الحكومية حجم التراجع الذي أصاب قطاع استخراج الفحم في إيران، حيث تظهر المؤشرات فجوة كبيرة بين الإمكانات الطبيعية للبلاد ومستوى التطور الصناعي الفعلي.

منجم ميكانيكي واحد فقط: أقرت الصحيفة بأن إيران لا تمتلك سوى منجم فحم واحد يعمل بالأساليب الميكانيكية الحديثة، فيما تعتمد بقية المناجم على وسائل استخراج تقليدية.
تراجع تقني واسع: أوضح التقرير أن منجم «بروده» في طبس هو الوحيد الذي يستخدم تقنية الجبهة الطويلة (Longwall) المزودة بدعامات هيدروليكية، بينما توقف المنجم الآخر الذي كان يعمل بطريقة الغرفة والعمود بعد استنفاد احتياطياته، لتعود معظم المناجم إلى وسائل الحفر اليدوية.
أهمية طبس الاستراتيجية: تستحوذ منطقة طبس على نحو 78% من احتياطيات الفحم في إيران، وتوفر أكثر من نصف احتياجات صناعة الصلب، إلا أن ظروف العمل فيها لا تواكب أهمية هذا القطاع.
فارق إنتاجي كبير: تبلغ الطاقة الإنتاجية للمناجم التقليدية نحو 120 ألف طن سنوياً، في حين تصل قدرة المنجم الميكانيكي إلى نحو 1.5 مليون طن سنوياً، ما يعكس الفارق الكبير في الكفاءة ومستوى السلامة.
معدات بدائية تزيد المخاطر: ما تزال العديد من المناجم تستخدم الأخشاب لتدعيم الأنفاق، الأمر الذي يرفع احتمالات الانهيارات والحوادث، ويزيد من المخاطر التي يتعرض لها العمال أثناء العمل في الأعماق.

وتبرز هذه المؤشرات حجم التناقض بين الثروات الطبيعية التي تمتلكها إيران والواقع الذي يعيشه العاملون في قطاع التعدين، حيث تستمر الخسائر البشرية في ظل غياب تحديث البنية التحتية للمناجم.

هيمنة الحرس على الاقتصاد وتفاقم الاستغلال

يرى مراقبون أن واقع قطاع المناجم لا يمكن فصله عن النفوذ الاقتصادي الواسع الذي تمارسه المؤسسات التابعة للحرس الإيراني على القطاعات الاقتصادية الرئيسية. ووفق هذا الطرح، أصبحت المناجم مصدراً مالياً يخدم مصالح تلك المؤسسات، بينما بقيت أوضاع العمال في أسفل سلم الأولويات.

ويؤكد منتقدو السياسات الحكومية أن تجاهل متطلبات السلامة المهنية يهدف إلى تقليل تكاليف الإنتاج وتعظيم العوائد المالية، في وقت يدفع فيه العمال الثمن من صحتهم وأرواحهم.

غياب النقابات المستقلة يضاعف معاناة العمال

يزداد وضع العمال صعوبة بسبب عدم وجود نقابات مستقلة تستطيع الدفاع عن حقوقهم أو تمثيل مطالبهم بصورة حقيقية. فبحسب منتقدي النظام، تمنع السلطات تأسيس اتحادات عمالية مستقلة، بينما تقتصر المؤسسات القائمة على أداء دور شكلي يخضع لإشراف الأجهزة الرسمية، الأمر الذي يحرم العمال من أي مظلة قانونية فعالة لحماية حقوقهم وتحسين ظروف عملهم.

أزمة الخبز ضمن سلسلة الأزمات الاقتصادية

تتداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إيران بصورة تجعل كل أزمة تغذي الأخرى. وتكشف الموضوعات التي تتناولها وسائل الإعلام الحكومية، بدءاً من تراجع المؤشرات العلمية وانخفاض مشاركة النساء في سوق العمل، وصولاً إلى أزمة الخبز وارتفاع معدلات التضخم، عن حجم الضغوط التي تواجه المجتمع الإيراني، ولا سيما الطبقة المتوسطة التي تتعرض لقدرة شرائية متراجعة ومستويات معيشية أكثر صعوبة.

أزمة الخبز | الأزمة الاقتصادية | يوليو 2026

أولويات الإنفاق بين المشاريع العسكرية وحقوق العمال

يطرح منتقدو السلطة تساؤلات بشأن طريقة توزيع الموارد المالية للدولة، مشيرين إلى وجود تفاوت واضح بين الإنفاق على المشاريع العسكرية والاستثمار في القطاعات الإنتاجية.

خصصت السلطات مبالغ ضخمة للمشروعات النووية والصاروخية.
استُخدمت معدات حفر وأنظمة هندسية متطورة لإنشاء منشآت محصنة تحت الأرض وقواعد عسكرية.
لم تنعكس هذه الاستثمارات، بحسب المنتقدين، على تحسين مستوى معيشة المواطنين أو تطوير القطاعات الإنتاجية.
وفي المقابل، ما تزال مناجم الفحم تعتمد معدات قديمة وتقنيات تقليدية، بينما يعمل العمال في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة بسبب ضعف الإنفاق على تحديث هذا القطاع.
الدعوة إلى إصلاحات جذرية

ويخلص التقرير إلى أن معالجة أزمة العمال والمناجم لا تتوقف عند تحديث المعدات أو زيادة الاستثمارات فحسب، بل تتطلب، وفق رؤية المعارضة، تغييراً شاملاً في أسلوب إدارة الدولة والاقتصاد. ويؤكد هذا الطرح أن بناء نظام ديمقراطي يضمن الحريات العامة، واستقلال النقابات العمالية، وتطبيق معايير السلامة الدولية، من شأنه أن يوجه ثروات البلاد نحو التنمية والإنتاج وحماية الإنسان، بدلاً من توظيفها في المشاريع العسكرية والأمنية.