الرئيسية بلوق الصفحة 4

عن تشييع خامنئي في العراق

الملا علی خامنئی –
بحزاني – سعاد عزيز:
عندما يبادر نظام الملالي للقيام بأي نشاط غير عادي، فإن هناك ملاحظة مهمة يجب أخذها بنظر الاعتبار وهي سعيه من أجل تحقيق أهداف وغايات من وراء ذلك، ولاسيما إذا ما کان هذا النشاط غير العادي يحدث في فترة حساسة حيث يواجه فيه النظام تحديات وتهديدات غير مسبوقة، وبهذا السياق فقط يمکن تفسير سعي النظام الکهنوتي من أجل إجراء مراسم تشييع علي خامنئي في العراق.
هذا النشاط يأتي بعد سلسلة الهزائم والانتکاسات غير المسبوقة لمشروع النظام على صعيد المنطقة وتحديدا منذ هجمة 7 أکتوبر2023، التي حاول إستغلالها لتقوية موقفه ووضعه الداخلي والاقليمي على حد سواء، لکنه إنقلب عليه وبالا، کما إنه يأتي على أثر الحرب الاخيرة وما خلفته من دمار هائل في إيران، ويحاول النظام من خلال هذا التشييع الرمزي أن يٶکد مجددا على قوة دوره ونفوذه في المنطقة عموما والعراق خصوصا ولاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار إن نفوذه وهيمنته في البلدان الاخرى قد تراجع بشکل لا يمکن للنظام من التستر عليه.
ومن الواضح جدا إن تخوف النظام الکهنوتي من تراجع دوره في المنطقة عموما والعراق خصوصا يعتبر تطورا بالغ السلبية وليس بإمکانه أن لا يأخذه بنظر الاعتبار والاهمية لأنه يعلم بأن الشعب الايراني يعلم جيدا کيف إنه قد صرف أموالا طائلة جدا على مشروعه في المنطقة ويکفي التذکير بصرفه لأکثر من 50 مليار دولار على نظام الدکتاتور بشار الاسد والذي ذهب هباءا منثورا، الى جانب ما يحدث حاليا في لبنان وکيف إن دوره ونفوذه في هذا البلد بات مهددا أکثر من أي وقت مضى.
کما إن هناك ملاحظة أخرى وهي تتعلق بتزايد مشاعر رفض وکراهية وکلاء النظام في المنطقة وبشکل خاص في العراق حيث يبرز دورهم في الفساد وممارسة الجريمة المنظمة الاخلال بالقانون بصورة لم تعد تخفى على أحد، ويحاول النظام من خلال هذا التشييع المشبوه جملة وتفصيلا أن يبعث الحياة مجددا في دوره ونفوذه الآفل في العراق ويوحي للشعب الايراني من أنه لازال کسابق عهده يفرض دوره وتأثيره على بلدان المنطقة.
ومن المفيد هنا أيضا من التنويه، إن النظام وبعد التنسيق المشبوه الذي قام به مع أيتام نظام الشاه بإلغاء تظاهرة أکثر من 100 ألف إيراني في باريس في 20 يونيو2026، ضده، فإنه يريد أن يضيف مراسم تشييع الملا خامنئي في العراق کقوة إضافية لتعزيز موقفه ووضعه في داخل إيران ولاسيما وإن التهديد والتحدي الذي يواجهه هناك هو الاقوى والاکبر بوجهه، لکن وفي النتيجة، فإنه وکما إرتدت عليه مٶامرة إلغاء تظاهرة باريس ضده وإفتضح أمره، فإن هذه المسرحية البائسة أيضا ليس في إمکانها من إنقاذه من عدم السقوط في الهاوية.

بين السيادة والانهيار: معضلات المجتمع الدولي أمام “الاستثناء الإيراني”

المقبورین الملا علی خامنئي و الخمیني-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية –
د. مصطفي عبدالقادر أكاديمي وأستاذ جامعي:
تحليل استراتيجي-
في ظل التصدعات المتسارعة التي تشهدها البنية الأمنية والسياسية في إيران، وتحديداً مع تصاعد العمليات الميدانية التي استهدفت القواعد الحيوية للنظام بالتزامن مع مرحلة “الخلافة الهشة” بعد وفاة علي خامنئي، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام معضلة استراتيجية مركبة. إن السؤال المطروح اليوم لم يعد يتعلق بمجرد تقييم “استقرار النظام”، بل بالبحث عن إجابة حول كيفية تعامل القوى الدولية مع “دولة في حالة تحول قسري”، وهل ستختار هذه القوى “الانتظار الاستراتيجي” أم “التدخل التأثيري”؟
استراتيجية “الترقب الحذر”: لماذا يفضل المجتمع الدولي الانتظار؟
تعتمد العواصم الغربية والقوى الإقليمية الكبرى نهجاً يميل إلى “الترقب الحذر”. تنبع هذه الاستراتيجية من عدة اعتبارات جيوسياسية:
1. تجنب الفراغ السلطوي: يخشى صانع القرار الدولي من أن يؤدي الانهيار السريع والمفاجئ للنظام إلى “فراغ سلطوي” في بلد يتمتع بموقع استراتيجي وثروات طاقة ضخمة، مما قد يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.
2. غياب البديل المتوافق عليه: لا يزال المجتمع الدولي يفتقر إلى رؤية واضحة حول “خلفاء السلطة”. وبما أن النظام الإيراني اعتمد لعقود على “هندسة التوريث”، فإن أي تدخل دولي مبكر قد يُفسر على أنه دعم لطرف دون آخر، مما يعقد فرص التواصل مع القوى الفاعلة على الأرض.
3. تعقيدات الملف النووي: يظل هاجس الانتشار النووي هو المحرك الأساسي للسياسات الدولية. فالالقوى العالمية تتساءل: هل سيؤدي استمرار العمليات الميدانية إلى كبح طموحات البرنامج النووي، أم سيدفع الأجنحة المتشددة في الحرس الثوري إلى “مغامرة نووية” كخيار أخير للحفاظ على البقاء؟
الفجوة بين “الواقع الميداني” و”الحسابات الدبلوماسية”
على الضفة الأخرى، هناك فجوة متسعة بين ما يجري على الأرض – حيث تُظهر العمليات الميدانية قدرة “وحدات المقاومة” على اختراق العمق الأمني – وبين الحسابات الدبلوماسية التي لا تزال تتعامل مع طهران كدولة “مستقرة” وذات سيادة. إن استمرار الهجمات على قواعد الباسيج ورموز السلطة يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن النظام لم يعد قادراً على احتكار العنف.
هذه “السيادة المنقوصة” للنظام الإيراني تفرض على القوى الدولية إعادة تقييم جدوى “الدبلوماسية التقليدية”. فإذا كان النظام عاجزاً عن حماية “رموزه” في 22 مدينة، فهل هو قادر فعلياً على الالتزام باتفاقيات دولية أو ضبط الميليشيات الإقليمية المرتبطة به؟
سيناريوهات التفاعل المستقبلي
تتأرجح خيارات المجتمع الدولي بين ثلاثة مسارات رئيسية:
• مسار الاحتواء والاحتواء المضاد: وهو المسار الذي تتبعه القوى الكبرى حالياً عبر ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية متزامنة مع مراقبة تطورات الداخل الإيراني، بانتظار “نقطة التحول” التي يضعف فيها النظام كلياً.
• مسار الانخراط الاستباقي: ويتمثل في فتح قنوات اتصال – غير معلنة – مع القوى المعارضة الفاعلة على الأرض، وذلك لضمان وجود “خارطة طريق” في حال حدوث انهيار مفاجئ، وهو مسار محفوف بالمخاطر السياسية.
• مسار الحياد السلبي: وهو الأكثر احتمالاً في المدى المنظور، حيث تُترك الأطراف الداخلية تتصارع حتى تتبلور موازين قوى جديدة، مع التركيز فقط على تأمين المصالح الحيوية (مثل الملاحة الدولية ومنع انتشار الأسلحة).
الخاتمة: حتمية إعادة الحسابات
إن الحالة الإيرانية اليوم تتجاوز الأطر الدبلوماسية الكلاسيكية. فاستمرار العمليات الميدانية التي تكسر “أجواء الكبت” ليس مجرد حدث عابر، بل هو مؤشر على أن “الشرعية الثورية” قد تآكلت تماماً. المجتمع الدولي، الذي يفضل الانتظار، قد يجد نفسه مضطراً لاتخاذ قرارات سريعة عندما تفرض “الحقائق الميدانية” نفسها على “الواقع السياسي”.
إن السؤال الحقيقي ليس “متى سينهار النظام؟”، بل “هل لدى المجتمع الدولي رؤية لليوم التالي لانتهاء حقبة الولي الفقيه؟”. إن بقاء المجتمع الدولي في منطقة “الانتظار الاستراتيجي” قد يفقد هذه القوى قدرتها على التأثير في صياغة النظام الذي سيلي النظام الحالي، مما يترك الساحة الإيرانية رهينة لصراع داخلي مفتوح قد يؤثر على توازنات الأمن الإقليمي لعقود قادمة.

تندیداً بالاعدامات السجناء السياسيين في 57 سجناً إيرانياً یواصلون إضراب واسع عن الطعام

الأسبوع الثامن والعشرين بعد المائة لحملة ثلاثاء لا للإعدام
موقع المجلس:
أعلن السجناء السياسيون في 57 سجناً بجميع أنحاء إيران خوض إضراب عام عن الطعام في إطار الأسبوع الثامن والعشرين بعد المائة لحملة “ثلاثاء لا للإعدام” المستمرة. وجاءت هذه الخطوة لترسيخ الرفض الجماعي لصدور وتنفيذ أحكام الإعدام الجائرة، متجاوزةً كافة الضغوط الأمنية، التهديدات، القيود على الاتصالات، والإجراءات التأديبية التي تفرضها السلطات.وأصدرت الحملة بياناً بالتزامن مع اقتراب ذكرى انتفاضة 9 يوليو 1999 الطلابية، مجددةً العهد والتحية للأرواح التي سقطت في سبيل الحرية والمساواة. وأشار البيان إلى أن ذلك اليوم شهد هجوماً وحشياً من قِبل قوات النظام على السكن الجامعي لجامعة طهران، مخلّفاً قمعاً دموياً بقي محفوراً كإحدى المحطات البارزة في تاريخ الحركة الطلابية الإيرانية.

تندیداً بالاعدامات السجناء السياسيين في 57 سجناً إيرانياً یواصلون إضراب واسع عن الطعام

تصاعد الإعدامات السياسية وحملات القمع الممنهج في إيران
شهد شهر يونيو 2026 تصاعداً خطيراً في حملات القمع والترهيب التي تنفذها سلطات نظام الولي الفقيه ضد المعارضين السياسيين والحركة الطلابية، مدفوعاً بمخاوف النظام من تجدد الانتفاضات الشعبية الشاملة. ووثق تقرير جمعية حقوق الإنسان الإيرانية حصيلة مفزعة بلغت 141 حالة إعدام خلال الشهر، نُفذت غالبيتها العظمى سراً وفي إطار تعتيم إعلامي متعمد لتخويف المجتمع.

ملف حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026
تقرير الإعدامات وحقوق الإنسان في إيران
تصاعد أحكام الإعدام والمحاكمات العصور وسطية
حذر البيان من الطفرة المخيفة في أعداد المشانق؛ حيث جرى توثيق إعدام ما لا يقل عن 15 شخصاً منذ مطلع الشهر الجاري. وسلط السجناء الضوء على القضايا السياسية الصارخة مؤخراً، حيث أصدر القاضي صلواتي حكماً عصور وسطياً بالإعدام بحق السجينة السياسية أرغوان فلاحي، المحتجزة في بند النساء بسجن إيفين، وسط ظروف جائرة وضغوط أمنية مكثفة. كما طالت أحكام الإعدام عدداً من معتقلي الانتفاضة الأخيرة بهدف ترهيب المجتمع، وبرز من بينهم المعتقل كمال خان بابائي في سجن “جوبيندر” بمحافظة قزوين، والمعتقل وحيد خان صنمي المحتجز في سجن طهران الكبير.

التنديد بإبقاء محسني إيجئي في منصبه
انتقدت الحملة بشدة خطوة إعادة تنصيب غلام حسين محسني إيجئي رئيساً للسلطة القضائية من قبل مجتبى خامنئي. وأكد السجناء أن إيجئي يمتلك سجلاً حافلاً بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حيث سجلت فترة ولايته القضائية خلال السنوات الأربع الماضية الرقم القياسي الأعلى في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام على مدار العقود الثلاثة الماضية في البلاد.

نداء عاجل للمجتمع الدولي
طالب السجناء المضربون الهيئات الدولية والضمائر الحية بالتدخل الفوري لوقف ما وصفوه بـ “الفاجعة الإنسانية” داخل السجون. وأوضح البيان أن هذه الأحكام تصدر خلف الأبواب المغلقة وعبر انتزاع الاعترافات تحت التعذيب في غرف الاستجواب، داعين إلى ممارسة ضغوط حقيقية لإلزام نظام الولي الفقية بتوفير محاكمات علنية وعادلة.

إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية أرغوان فلاحي
أصدرت السلطة القضائية التابعة لنظام الولي الفقيه حكماً جائراً بالإعدام بحق السجينة السياسية أرغوان فلاحي (25 عاماً)، المناصرة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، عبر الفرع 15 لمحكمة الثورة بطهران. وكانت فلاحي قد اعتُقلت في يناير 2025 وقبعت لعدة أشهر في الحبس الانفرادي وتحت التعذيب في سجني إيفين وفشافوية، وسط مناشدات ودعوات دولية وحقوقية عاجلة للتحرك الفوري لإنقاذ حياتها وحياة السجناء المحكومين بالإعدام.

أحكام الإعدام | انتهاكات حقوق الإنسان | يوليو 2026
دعوة لإنقاذ أرغوان فلاحي
السجون المشاركة في الإضراب عن الطعام
تمثلت السجون الـ 57 المشاركة في الإضراب عن الطعام في كل من: سجن إيفين (عنبري النساء والرجال)، وسجن قزل حصار (الوحدات 2 و3 و4)، والسجن المركزي في كرج، وسجن فرديس في كرج، وسجن طهران الكبير، وسجن قرجك، وسجن خورين في ورامين، وسجن جوبيندر في قزوين، وسجن أهر، وسجن أراك، وسجن لانغرود في قم، وسجن خرم آباد، وسجن بروجرد، وسجن ياسوج، وسجن أسد آباد في أصفهان، وسجن دستجرد في أصفهان، وسجن شيبان في الأهواز، وسجن سبيدار في الأهواز (عنبري النساء والرجال)، وسجن نظام في شيراز، وسجن عادل آباد في شيراز (عنبري النساء والرجال)، وسجن فيروز آباد في فارس، وسجن دهدشت، وسجن زاهدان (عنبري النساء والرجال)، وسجن برازجان، وسجن rامهرمز، وسجن بهبهان، وسجن بم، وسجن يزد (عنبري النساء والرجال)، وسجن كهنوج، وسجن طبس، والسجن المركزي في بيرجند، وسجن مشهد، وسجن جرجان، وسجن سبزوار، وسجن قنبد كاووس، وسجن قائم شهر، وسجن rشت (عنبري الرجال والنساء)، وسجن رودسر، وسجن حويق في تالش، وسجن أزبرم في لاهيجان، وسجن ديزل آباد في كرمانشاه، وسجن أردبيل، وسجن تبريز، وسجن أرومية، وسجن سلماس، وسجن خوي، وسجن نقده، وسجن مياندوآب، وسجن مهاباد، وسجن بوكان، وسجن سقز، وسجن بانه، وسجن مريوان، وسجن سنندج، وسجن كامياران، وسجن إيلام، وسجن كرمان.

بشعار التحية لرجوي: وحدات المقاومة تبث صور قيادة المقاومة في طهران وعشرات المدن الإيرانية

موقع المجلس:
تزامناً مع المسرحيات الحكومية ومراسم تشييع السفاح في 5 يوليو 2026، و في تحدٍّ شجاع لحالة التأهب القصوى التي فرضتها الأجهزة القمعية ونشرها المكثف لكاميرات المراقبة، نفذت وحدات المقاومة حملة وطنية واسعة النطاق. وشهدت شوارع العاصمة طهران، ومدن بندر عباس، سنندج، رودسر، بهشهر، زنجان، شيراز، كاشان، أصفهان، ساوه، سردشت، أزنا، ساري، كرج، همدان، بوشهر، وزاهدان، عمليات بطولية تضمنت بث ورفع صور كبيرة لقيادة المقاومة الإيرانية، السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، وتوزيع المنشورات وتعليق اللافتات المناهضة لـ نظام الملالي.

پراتیک جوانان شورشگر - مریم رجوی: در مقابل گرانی نان تنها راه شورش و قیام است

وحدات المقاومة تنفذ 45 عملية متزامنة وتحرق مراكز للقمع في أنحاء إيران
عشية الذكرى السنوية الخامسة والأربعين لملحمة 20 يونيو، نفذت وحدات المقاومة هجوماً ميدانياً كاسحاً شمل 45 عملية نارية متزامنة استهدفت المفاصل الأمنية والدعائية للنظام الإيراني. وجرت هذه العمليات تحت الشعار الاستراتيجي “جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية”، لتشمل 24 مدينة إيرانية ممتدة على كامل جغرافيا البلاد، من بينها طهران، والأهواز، ومشهد، وأصفهان، وشيراز، وزاهدان.

وحدات المقاومة تنفذ 45 عملية متزامنة وتحرق مراكز للقمع في أنحاء إيران

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | يونيو 2026
عمليات وحدات المقاومة المتزامنة في إيران
وتجسدت رسائل هذه الحملة الميدانية في التأكيد المطلق على التمسك بنهج المقاومة كخيار وحيد لإسقاط النظام. ففي طهران، بندر عباس، سنندج، رودسر، كاشان، أصفهان، ساوه، سردشت، أزنا، وشيراز، زُينت الشوارع بشعار التحية لرجوي وجيش التحرير الوطني الإيراني، مجسدة عهداً ثورياً عبرت عنه لافتات الثوار في بندر عباس بوضوح: عهدي هو ميثاق لا ينفصم من أجل حرية الشعب الإيراني بأسره. وترافقت هذه الرسائل مع دعوات صريحة للكفاح المنظم، حيث رفعت وحدات المقاومة في ساري وشيراز وبهشهر شعارات تؤسس لمرحلة الحسم، مؤكدة أن طريق الخلاص الوحيد هو درب مجاهدي خلق، وطريق الخلاص الوحيد هو السلاح والإسقاط، وطريق الخلاص الوحيد هو الكفاح المسلح، وعاش جيش التحرير، معلنين التزامهم الأبدي بمسيرة النضال عبر قسمهم: نقسم بدماء رفاقنا الشهداء أننا صامدون حتى النهاية.

وفي استجابة للأزمات المعيشية الخانقة التي يفتعلها النظام، ركزت أنشطة وحدات المقاومة في طهران على توجيه الغضب الشعبي نحو جذور المأساة، رافعين رسالة السيدة مريم رجوي: في مواجهة غلاء الخبز، الطريق الوحيد هو الثورة والانتفاضة. وإلى جانب هذا الوعي الطبقي والسياسي، وجه الثوار في شيراز، همدان، زاهدان، بوشهر، كرج، وزنجان ضربة قاصمة لأي محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد. وصدحت شعاراتهم برفض قاطع لكلا الدكتاتوريتين، نظام الشاه ونظام الملالي، من خلال هتافات الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، والملكية وولاية الفقيه، مائة عام من الجرائم، ولا تاج ولا عمامة، انتهى أمر الملالي. وأكد الثوار في همدان وبوشهر وساري وطهران أن الإيراني يقظ، ويكره الشاه والشيخ، مشددين على المطلب الأساسي للثورة: لا للملكية، ولا للقيادة، الحرية والمساواة، ولا للشاه ولا للشيخ.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط خامنئي، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

أزمة النظام الإيراني لا تحل بالحرب أو بالمفاوضات

تظاهرات انصار المقاومة الایرانیة في اوروبا-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تعد أزمة النظام الإيراني أزمة مرتبطة بملفه النووي أو بعلاقته مع الولايات المتحدة والغرب، بل باتت أزمة بنيوية تمس طبيعة النظام نفسه وآلية حكمه. ولذلك، فإن كل المحاولات التي جرت خلال العقود الماضية لمعالجة هذه الأزمة، سواء عبر الحروب والضغوط العسكرية أو عبر المفاوضات وسياسات الاسترضاء، لم تؤد إلى حل دائم، بل أسهمت في تأجيل الانفجار الداخلي وإطالة عمر الأزمة.
لقد أثبتت التجارب أن الخيار العسكري، رغم ما قد يلحقه بالنظام من خسائر، لا يستطيع أن يصنع بديلا سياسيا أو يحقق الاستقرار داخل إيران. فالحروب غالبا ما تترك وراءها فراغا سياسيا وتداعيات إنسانية واقتصادية معقدة، بينما يبقى الشعب الإيراني هو الطرف الذي يتحمل الكلفة الأكبر.
وفي المقابل، فإن المفاوضات التي تعاقبت على مدى سنوات طويلة لم تحقق هي الأخرى النتائج التي كان المجتمع الدولي يأملها. فكل جولة تفاوض كانت تنتهي إلى تفاهمات مؤقتة، سرعان ما تتراجع فعاليتها مع عودة الأزمات إلى الواجهة. وقد تعامل النظام مع تلك المفاوضات باعتبارها وسيلة لكسب الوقت، وتخفيف الضغوط، وإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية، أكثر من كونها فرصة لإحداث تغيير حقيقي في سياساته.
إن جوهر المشكلة يكمن في أن الأزمة ليست خارجية فحسب، بل هي داخلية بالدرجة الأولى. فهناك فجوة متسعة بين السلطة والمجتمع، وتراجع مستمر في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتصاعد للاحتجاجات الشعبية، إلى جانب اتساع دائرة الرفض الشعبي لمنظومة الحكم. وهذه العوامل لا يمكن لأي اتفاق سياسي أو مواجهة عسكرية أن يعالجها بصورة جذرية.
ومن هنا، فإن الحديث عن مستقبل إيران لا ينبغي أن يقتصر على مفاوضات العواصم الكبرى أو حسابات القوة العسكرية، بل يجب أن ينطلق من حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بنفسه. فالتغيير الحقيقي لا يفرض من الخارج، وإنما يصنعه الداخل عندما تتوافر له قيادة سياسية واضحة، وبرنامج بديل، وقدرة على تنظيم الحراك الشعبي وتحويله إلى مشروع وطني للتغيير.
لقد برهنت السنوات الأخيرة أن وجود معارضة منظمة تمتلك رؤية سياسية وشبكة نشاط داخلية وخارجية نظير المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، يمثل عاملا أساسيا في أي عملية انتقال نحو مستقبل مختلف. فكلما اتسعت رقعة الاحتجاجات وتزايد التنسيق بين القوى الرافضة للاستبداد، أصبحت فرص الوصول إلى تغيير مستدام أكثر واقعية.
إن الأزمة الإيرانية بلغت مرحلة لم تعد تسمح بالرهان على الحلول التقليدية. فلا الحرب قادرة على بناء إيران مستقرة، ولا المفاوضات أثبتت قدرتها على تغيير سلوك النظام بصورة جوهرية. ويبقى الطريق الأكثر واقعية واستدامة هو ذلك الذي يستند إلى إرادة الإيرانيين أنفسهم، وإلى نضالهم من أجل إقامة دولة تقوم على الحرية وسيادة القانون والتعددية السياسية، بما يفتح الباب أمام إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدا في المنطقة.

سيرحل نظام الملالي الى مزبلة التأريخ

بقلم – علي الكاش:

المقدمة-
” اذا اردت ان تعرف حقيقة نظام الملالي وما يجري في الداخل الإيراني ارجع الى كلمات وخطابات السيدة مريم رجوي، ستجد جوهر الكلام، وروعة البيان، وعمق التحليل الواقعي، ونسمة التفاؤل بإيران الجديدة، ايران الحرية والسلام، نهاية محور الشر، وبداية محور الخير والرفاه للشعب الايراني”.

عن حقيقة التغييرات بعد مقتل المرشد الإيراني علي الخامنئي، أوضحت السيدة رجوي حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي” لن يتخلى النظام الإيراني عن استراتيجيته القائمة على المشروع النووي والصواريخ الباليستية والجماعات التابعة له، وأن الحديث عن تنصيب مجتبى خامنئي يؤكد استمرار النهج نفسه، واستعداد النظام لارتكاب أي جريمة من أجل البقاء”. ان نظام الملالي مستعد ان يضحي بالشعب الإيراني وثروات الأمة من اجل بقاء النظام القمعي المعادي للعالم، وشعبه اولا، وهذه في قمة الدكتاتورية، لأن الزعماء الثوريون يضحون بأنفسهم من اجل شعوبهم، ولا يقدموا شعوبهم للمسالخ البشرية ليبقوا في المشهد السياسي، هذه ليست ثورة، بل قمة الاستبداد، وعندما اطلق الإيرانيون الأحرار وصف (الطاغية والدكتاتور) على الخامنئي، فقد نطقت السنهم بالحقيقة، اما ما يروجه النظام فيدخل في مجال الدعاية السياسية لتجميل وجه النظام البشع.
ان قضية تحرر الشعوب المضطهدة من قبضة الدكتاتورية والطغاة هي قضية عامة ووطنية ومصيرية، وبنفس الوقت هي مهمة خطيرة ومكلفة الثمن لأنها تتعلق بأرواح الناس، إنها تستلزم جهود وطنية مخلصة ومتواصلة تمثل ضمير الشعب الواعي المومن بقضيته المصيرية، وتكون لسان حاله. كما أنها تتطلب قيادة حكيمة مخلصة قادرة على الولوج في قلب الشعب، وتنبض مع نبضاته، وتوقد فتيل التحدي والثورة في داخله، فتتوزع شرارات الثورة في كل مكان، وتضئ درب المستقبل الجديد. الثورة تتطلب قيادة وطنية من الشعب وإلى الشعب، يتجسد فيها عمق الإيمان، وقوة الإرادة، وسلامة العزيمة، وجرأة الإقدام، ونزعة الصبر والثبات وبعد النظر. وهذه السمات تجدها في شخصية السيدة مريم رجوي تحديدا، وتفتقرها القيادات الهشة والطارئة على المشهد السياسي الإيراني. القوى الوطنية الحرة يتصاعد عنفوانها يوما بعد يوم مستقطبة حولها كل الأحرار ومن كل الجنسيات، وأفضل نموذج في الوقت الحاضر لمثل هذه القيادة الرائدة هي الرئيسة مريم رجوي بلا منافس.
خلال مسيرتها النضالية الطويلة والمثمرة إثبتت السيدة رجوي مقدرة كبيرة في فن القيادة استقطبت اهتمام الرأي العام وصارت رافدا يستقي منه جميع المهتمين بالشأن الإيراني المعلومات الصحيحة البعيدة عن التضليل الإعلامي الذي يمارسه نظام الملالي. وهذا ما يمكن اثباته من خلال حضور كبار الزعماء والشخصيات السياسية والبرلمانية والإعلامية في العالم للمهرجان السنوي الذي تقيمه منظمة مجاهدي خلق في العاصمة الفرنسية، والذي يؤرق النظام ويجعله يتخبط في ظلام الجهل، محاولا اجهاض هذه المؤتمرات التي صدعت رأس المرشد الأعلى، وباتت تؤرق النظام، ولكن بلا جدوى، وهذا ما عبر عنه الخميني بتأريخ 25/6/1980 بقوله ” لا يساورني الخوف من أمريكا ولا الاتحاد السوفيتي ولا الآخرين وانما من مجاهدي خلق في طهران”. وهذا ما عيرت عنه السيدة رجوي بقولها ” ان عمل النظام الإيراني على منع تظاهراتكم يمثل انعكاسا لخوف الملالي من هذا المصير. انهم يهتزون من أية حركة تحمل عنوانا من مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لأنهم يرون هذه الحركة أشد خط أحمر لهم وأكبر خطر جدي يهدد كيانه”. اليست تلك هي الحقيقة؟ هذا ما يتجسد عمليا بعد حظر السلطات الفرنسية التجمع السنوي الذي يجريه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية 20/6/2026 والذي يحضره اكثر من مائة الف إيراني من مختلف دول العالم إضافة الى كبار الشخصيات السياسية والبرلمانية والإعلامية في العالم، حظر التجمع بسبب مخاوف أمنية من قيام ذيول وعملاء نظام الملالي بأحداث تفجيرات خلال التجمع، وسبق ان حاول النظام الإرهابي فعل ذلك. النظام الإرهابي لا يؤتمن جانبه مهما تغطى بالدين والعمامة.
في ظل انقطاع الانترنيت عن الشعب الإيراني، ومنع عمل المؤسسات الإعلامية الدولية من دخول ايران وقمع شبكات التواصل الاجتماعي إضافة الى وسائل القمع التي يستخدمها نظام الملالي لترويع الشعب الإيراني ووأد الاحتجاجات السلمية، من الصعب ان تعرف حقيقة ما يجري في داخل ايران، فالأعلام الرسمي اعلام مشوه يصب جده في منع وصول الحقائق الى الشعب الإيراني من جهة، والرأي العام العالمي من جهة أخرى. صحيح ان بعض المواطنين الإيرانيين تمكنوا بمساعدات التقنية العلمية الامريكية من تجاوز ضغوطات وقيود الحكومة الإيرانية لمنع التواصل مع العالم الخارجي، لكنها تبقى السيدة رجوي تتألق في مسيرة نضالية متصاعدة، وهذا ما اشارت اليه السيدة رجوي بقولها “ان محاولات محاولات محدودة وغير كافية للتعرف على الحقائق، وتغطية الأخبار بشكل دقيق.
حاولت بعض وسائل الاعلام العالمية تلميع صورة ابن الشاه المخلوع، ولكن الأرث التاريخي الذي حمله من والده يطغي على تلك الصورة البالية والبشعة، فهو يحمل بصمة شوفينية وعنصرية واضحة اتجاه المكونات الإيرانية الأخرى، وهذا ما سبق ان أشار اليه في تصريحات سابقة، مما اثار حفيظة تلك المكونات وهي على حق في تقييمها، وهذا دليل قاطع على رؤيته السياسية الضيقة وعلى فشله في استقطاب الشعب الإيراني برمته، فبدلا من ان يكسب بقية المكونات الى جانبه، ناصبها العداء واثبت ان عنجهيته لا تختلف عن عنجهية أبيه. هذا ما اوضحته السيدة رجوي بقولها” أقام انصار الشاه استعراضا في شوارع أوروبا بشعار سافاك التعذيب والحرس الخالد ويطلقون وعودا بإقامة الحكم العرفي. قوات حرس النظام الإيراني تقصف مواطنينا الكرد بالصواريخ وفلول الشاه يتهمهم بالانفصاليين، ولكننا نقول ان الحكم الذاتي حق مؤكد للمكونات الوطنية التي تعرضت للاضطهاد المزدوج.”
الحقيقة ان ابن الشاه عاش بعيدا عن معاناة الشعب الإيراني وما تعرض له من مخاضات وآلام من نظام الملالي، كما انه ولم يواكب مسيرة الجهاد ضد النظام القمعي، ولم يُسمع له صوت في الانتفاضات والاحتجاجات الإيرانية، لذا لم يفيده الطلاء الذي قام به البعض لزجه في المشهد السياسي الإيراني عنوة كبديل لنظام الملالي. الشعب الإيراني يطمح بالحرية والرفاه والتقدم والتنمية حاله حال بقية الشعوب المتقدمة، لا ان يبدل القطعة النقدية المستعملة بمثيلتها.

الخاتمة
ان القيادة الحكيمة للسيدة رجوي أثبت أن العقيدة القلبية لها سلطان قوي على الأفعال البشرية في الأوامر والنواهي، في ترويج الإصلاح ودرء المفاسد، واقتحام المخاطر، وخوض بحار المشاق بثقة وجرأة وتضحية. وأن العمل الثوري يدخل في إطار نهج الواقعية، السياسية وليس من واقع التنظير فحسب. وان نيران الاستبداد يصاحبها دوما فوران ثوري عارم يمور على نار هادئة، وان نضج فالويل كل الويل للطغاة، كأنه يقول لهم: يا طغاة العالم ارحلوا.. سيرحلون الى مكب النفايات رغم انوفهم… وسيًبشر الإيرانيون بفجر مشرق، انه فجر ايران الجديدة، حيث الحرية والأمان والرفاه، وغدا لناظره لقريب.

حملة واسعة النطاق ضد قادة النظام ودعما للمقاومة في طهران و14 مدينة أخرى

 بشعارات:

“الموت لخامنئي”، “عاش جيش التحرير الوطني الإيراني”، “التحية لرجوي”، “تبا لمبدأ ولاية الفقيه”، “لا للسلطنة ولا للقيادة، الديمقراطية والمساواة”

يوم الثلاثاء 7 يوليو 2026، وتزامنا مع استمرار المسرحيات الحكومية لتشييع جثة خامنئي، نفذت وحدات المقاومة بنجاح، رغم أشد الظروف الأمنية، 46 عملية ضد نظام الملالي ودعما للمقاومة الإيرانية في مناطق مختلفة من طهران، شيراز، يزد، سمنان، قائم شهر، مشهد، أصفهان، كاشان، أراك، سنندج، آق قلا، شهركرد، جالوس، بندر عباس، وجرجان.
وقد تمثلت الأنشطة الجريئة لوحدات المقاومة فيما يلي:
– نصب وتعليق شعار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية فوق الجسور والجدران في مدينة قائم شهر.
– كتابات واسعة على الجدران بشعارات “الموت لخامنئي”، “تبا لمبدأ ولاية الفقيه” و”التحية لرجوي” على جدران مدن سنندج، آق قلا، شهركرد وجالوس.
– عرض جداريات وصور ضوئية كبيرة في الشوارع تعكس شعاري “لا للسلطنة ولا للقيادة، الديمقراطية والمساواة” و”التحية لرجوي” في شيراز، يزد وسمنان.
– تعليق لافتات ومنشورات تحمل مضامين “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم”، و”عاش جيش التحرير الوطني الإيراني” في طهران، أراك، أصفهان وكاشان.
– كتابة شعار “التحية لرجوي” على الجدران في 24 نقطة بمدن طهران، مشهد، أصفهان، أراك، بندر عباس، جرجان وكاشان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
7 يوليو/تموز 2026

بعض الصور

حملة واسعة النطاق ضد قادة النظام ودعما للمقاومة في طهران و14 مدينة أخرىحملة واسعة النطاق ضد قادة النظام ودعما للمقاومة في طهران و14 مدينة أخرىحملة واسعة النطاق ضد قادة النظام ودعما للمقاومة في طهران و14 مدينة أخرى

تصدع في جدار الهيمنة: ماذا تكشف العمليات الميدانية عن واقع إيران الراهن؟

نشاط وحدات الامقاومة داخل ایران-
أمد للإعلام-د.سامي خاطر:
أمد/ في تطور لافت للمشهد الإيراني، شهدت الساحة الداخلية في الرابع من يوليو 2026 سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة شملت 30 عملية استهدفت بنى تحتية أمنية ورموزاً سلطوية في العاصمة طهران و22 مدينة أخرى. تأتي هذه الأحداث في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية، يتزامن مع ما يصفه النظام بـ “مسيرات طواف” المتعلقة بهلاك علي خامنئي، وهو ما يضفي على هذه العمليات أبعاداً رمزية وسياسية تتجاوز مجرد الفعل الميداني، لتعكس صراعاً محتدماً على شرعية النظام وفعالية قبضته الأمنية.
تفكيك المشهد: تجاوز “أجواء الكبت”
تؤكد المعطيات الميدانية أن استهداف قواعد الباسيج ومركز المجموعات الصاروخية في تربت حيدرية، إلى جانب مراكز القمع في إسماعيل آباد وماهشهر، لم يكن مجرد أحداث متفرقة، بل يعكس نمطاً من “العمليات المنسقة” التي تهدف إلى كسر حاجز الخوف في مجتمع يعيش تحت مراقبة أمنية مشددة. إن توقيت هذه العمليات في ظل “حالة التأهب القصوى” التي أعلنتها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية يعطي إشارة استراتيجية واضحة؛ مفادها أن القدرة على الاختراق الأمني قد تجاوزت التحصينات التقليدية للنظام، مما يشير إلى تآكل في منظومة الردع التي كان يعتمد عليها الحرس الثوري لضبط الشارع.
البعد الرمزي: حرب الصور واللافتات
لم تقتصر العمليات على المراكز الأمنية الصلبة، بل شملت إضرام النار في لافتات ورموز تجسد الشخصيات المحورية في السلطة، مثل خميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي. من وجهة نظر تحليلية، يُعدّ استهداف الرموز البصرية “حرباً نفسية” بامتياز. ففي الأنظمة الشمولية، تُعد هذه الرموز المظلة التي تستمد منها الدولة شرعيتها الرمزية. وعندما يتم نزع هذه الرموز أو حرقها في 22 مدينة بالتزامن، فإن ذلك يعبر عن حالة من الرفض الجذري لخطاب النظام، ويحمل رسالة سياسية مفادها أن التغيير لم يعد مجرد شعار، بل أصبح ممارسة يومية في الشارع.
التداعيات الجيوسياسية والأمنية
إن التوزيع الجغرافي للعمليات — من زاهدان وراسك في الشرق إلى ساري ولاهيجان في الشمال، مروراً بـ أصفهان وشيراز في العمق الجغرافي — يشي بوجود “شبكة تنظيمية” ذات تمدد أفقي واسع. هذا الانتشار الجغرافي يضع صانع القرار في طهران أمام معضلة أمنية كبرى: كيف يمكن تأمين البلاد في لحظة “انتقال سياسي” هشة بينما القواعد الموالية للنظام (الباسيج) باتت هي نفسها هدفاً مباشراً؟ إن عجز الأجهزة الأمنية عن منع هذه العمليات في ذروة الاستنفار الأمني يثير تساؤلات جدية حول مدى تماسك المؤسسة العسكرية ذاتها وقدرتها على ضبط الوضع في حال تصاعد وتيرة الاحتجاجات.
قراءة في الأفق الاستراتيجي
تضع هذه الأحداث النظام أمام مأزق “الشرعية المتآكلة”. فعندما تنطلق شعارات ترفض الولي الفقيه وتطالب بإنهاء حقبة التوريث في وقت يمر فيه النظام بهلاك رأس هرمه، فإن ذلك يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة. إن هذا الحراك الميداني يعيد صياغة المعادلة بين “السلطة” و”المجتمع”، حيث تحولت وحدات المقاومة من عناصر هامشية إلى فاعل سياسي يفرض إيقاعه الخاص في قلب التفاعلات الوطنية.
إن استمرار هذا النمط من العمليات يعزز فرضية أن النظام فقد “المبادرة الاستراتيجية” في احتواء الغضب الشعبي. ومع دخول البلاد في مرحلة ما بعد علي خامنئي، ستكون هذه العمليات بمثابة “مؤشر حرارة” يقيس مدى اقتراب التصدع الكبير. إن ما نشهده اليوم هو عملية “تفكيك بطيء” لهيبة النظام، حيث لم تعد المؤسسة الأمنية قادرة على حماية رموزها أو قواعدها من “فعل الغضب” المتنامي، مما يجعل النظام في وضع دفاعي دائم، وهو ما يمهد لمرحلة جديدة من الصراع الداخلي تتجاوز الأطر التقليدية للسياسة الإيرانية المعروفة.
ملاحظة استراتيجية: يتضح من رصد هذه العمليات أن هناك تحولاً نوعياً في أهداف “وحدات المقاومة”، حيث انتقلت من التظاهر إلى استهداف البنية اللوجستية للقمع. هذا التحول ينقل الصراع من صراع “أصوات في الشوارع” إلى صراع “وجود وإثبات قدرة”، وهو ما سيمثل التحدي الأكبر لأي سلطة تحاول وراثة إرث خامنئي في هذه المرحلة المفصلية.
آكاديمي وأستاذ جامعي

ایران… وسط وعود حكومية فارغة وتفاقم الأزمات المعيشية، تواصل احتجاجات عمال مصنع إيران برك للیوم السادس

موقع المجلس:
يواصل العمال المحتجون في مصنع إيران برک للنسيج اعتصامهم وتجمعهم أمام مقر المصنع للتنديد بتدهور أوضاعهم المعيشية والوظيفية. حیث دخلت الاحتجاجات العمالية يومها السادس على التوالي، ويأتي هذا الحراك الميداني المستمر في وقت يعاني فيه العمال من عدم استلام رواتبهم ومستحقاتهم المالية المتأخرة منذ عدة أشهر، إلى جانب حرمانهم من الضمانات القانونية والصحية الأساسية نتيجة إهمال الإدارة وتواطؤ الجهات المعنية التابعة للنظام الإيراني.

وقد اعترفت وكالة الأنباء الحكومية إنصاف نيوز، في تقرير صادر لها يوم الأحد، 5 يوليو 2026، باستمرار هذا التجمع الاحتجاجي وتصاعد وتيرته. وأكدت الوكالة الحكومية أن العمال المعتصمين أمام البوابة الرئيسية للمصنع يشتكون من غياب أي استجابة حقيقية لمطالبهم المشروعة طوال الأيام الستة الماضية، مشيرين إلى أنهم لم يتلقوا من أصحاب العمل والمسؤولين سوى الوعود المتكررة والمهدئات الشفهية الفارغة التي لم تجدِ نفعاً في حل أزماتهم المتراكمة.

ایران... وسط وعود حكومية فارغة وتفاقم الأزمات المعيشية، تواصل احتجاجات عمال مصنع إيران برك للیوم السادسمن الجامعة إلى الشارع.. سلسلة تجمعات احتجاجية في إيران
شهدت مدن طهران، وكرج، والأهواز تجمعات احتجاجية متزامنة لطلاب الجامعة الحرة بالتزامن مع امتحانات نهاية الفصل الدراسي. ويجسد هذا الحراك الطلابي حيوية طبقة مجتمعية ترفض المساومة على الوضع الراهن، ويأتي في إطار ترابط وتكامل وثيق مع احتجاجات الفئات الاجتماعية الأخرى في مواجهة الانسدادات الهيكلية للنظام.

احتجاجات طلابية | الحراك الشعبي | يوليو 2026
تجمعات احتجاجية للطلاب في إيران
الوعود الفارغة واستمرار انعدام الأمن المهني
أوضح العمال المحتجون أن الوعود الرسمية التي قُطعت لهم بشأن إعادتهم إلى وظائفهم وتأمين سبل عيشهم الكريم بقيت حبراً على ورق، ولم تترجم إلى أي إجراءات فعلية ملموسة على أرض الواقع لدفع الرواتب المتأخرة أو لتحديد مصيرهم الوظيفي المستقبلي في ظل حالة انعدام الأمن المهني الشاملة التي يواجهونها؛ حيث يرى المراقبون أن هذه المماطلة تندرج ضمن مناهج المهادنة التي تنتهجها السلطات المحلية لإخماد الغضب العمالي دون تقديم حلول جذرية.

أزمة التأمين وحرمان العمال من تعويضات البطالة
وأشار التقرير العمالي إلى أن واحدة من أعقد المشاكل التي تواجه هؤلاء العمال في الوقت الراهن تتمثل في امتناع رب العمل بشكل منظم ومستمر عن دفع مستحقات وحصص التأمين الصحي والاجتماعي إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي. هذا الإجراء التعسفي أدى بشكل مباشر إلى حرمان العمال، الذين باتوا في حكم العاطلين عن العمل جراء توقف المصنع، من إمكانية الاستفادة من رواتب أو مخصصات تأمين البطالة القانونية، مما ضاعف من وطأة الضغوط الاقتصادية والنفسية على عوائلهم التي باتت تفتقر لأدنى مقومات الحياة اليومية.

غموض مالي وتساؤلات حول عوائد المبيعات
وفي السياق ذاته، أثار العمال المحتجون علامات استفهام كبرى وشكوكاً عميقة حول الضبابية والغموض الذي يكتنف الإيرادات المالية للمصنع. وأشاروا إلى أن المصنع شهد العام الماضي حركة مبيعات واسعة وتصريفاً كبيراً لمنتجاته في الأسواق، متسائلين بمرارة:

إذا كان المصنع قد حقق عوائد مالية وأرباحاً من المبيعات، فلماذا لا تزال الرواتب والمستحقات القانونية للعمال مجمدة ولم تُدفع حتى الآن؟

واعتبر العمال أن هذا التناقض يعكس حجماً كبيراً من سوء الإدارة والفساد المالي الممنهج الذي يدفع ثمنه الكادحون، بينما تذهب الأرباح لجهات غير معلومة.

المطالب الرئيسية للعمال المعتصمين
واختتم العمال احتجاجهم بتأكيد الإصرار على مواصلة التجمع والاعتصام حتى تحقيق مطالبهم الثلاثية الرئيسية، والتي تتلخص في:

الصرف الفوري والكامل لكافة الأجور والرواتب المتأخرة منذ أشهر.
تصفية وتسوية جميع الديون التأمينية المترتبة على المصنع لضمان تفعيل حقوقهم الصحية وحقوق تأمين البطالة.
تحديد الوضع الوظيفي والقانوني لجميع العاملين بشكل شفاف وإنهاء حالة المعاناة والبلاتكليف التي تعصف بمستقبلهم المهني.

لهذا تعجز المفاوضات عن ترميم أزمة الشرعية الهيكلية لنظام الایراني

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

موقع المجلس:
کشفت أوهامٌ دبلوماسية حول استقرار طهران حیث لم يفلح الانخراط الدبلوماسي في تخفيف حدة التوترات الخارجية، ويعجز تماماً عن ترميم أزمة الشرعية الهيكلية، وصراع الأجنحة المحتدم، والرفض الشعبي العارم الذي بات يهدد نظام الولي الفقيه من داخله بشكل متزايد.

لهذا تعجز المفاوضات عن ترميم أزمة الشرعية الهيكلية لنظام الایرانيإن احتمالية تجدد المفاوضات بين طهران وواشنطن قد غذت مرة أخرى التكهنات بأن تحقيق انفراجة دبلوماسية جديدة قد يضمن استقرار النظام الإيراني؛ ومع ذلك، فإن التاريخ يشير إلى عكس ذلك تماماً. فحتى لو توصل الجانبان إلى اتفاق مؤقت أو طويل الأمد، فإن التهديد الأكبر للنظام لم يعد نابعاً من العزلة الدولية، بل إنه يتدفق بقوة من الداخل.

لهذا تعجز المفاوضات عن ترميم أزمة الشرعية الهيكلية لنظام الایرانيإعلام النظام يعترف: جنازة خامنئي كشفت أزمة النظام وعزلته داخليًا وخارجيًا
اعترف موقع «رويداد 24» المقرب من النظام الإيراني بفشل مراسم تشييع الولي الفقيه علي خامنئي في تحقيق الأهداف السياسية والإعلامية المنشودة، مؤكداً أنها تحولت إلى اختبار حقيقي كشف عن أزمة النظام وعزلته داخلياً وخارجياً بدلاً من استعراض التماسك والقوة. وأشار التقرير إلى فرض إجراءات أمنية مشددة في طهران وإسناد إدارة الأمن لقوات الحرس، مما يعكس حجم المخاوف الأمنية العميقة التي أحاطت بالمراسم.

اعترافات الإعلام | الولي الفقيه | يوليو 2026
جنازة خامنئي وأزمة النظام الإيراني
وعلى مدى عقود، نظر صناع السياسات الغربيون إلى أزمات إيران في المقام الأول من خلال عدسة العقوبات، والمفاوضات النووية، والأمن الإقليمي. غير أن أحداث عام 2026 كشفت عن واقع مغاير تماماً؛ إذ يواجه النظام الآن أزمة محلية عميقة الجذور، تتغذى على تآكل المشروعية، وتصاعد صراع الأجنحة، والتدهور الاقتصادي، ووجود مجتمع بات أكثر تنظيماً ويرفض بشكل قاطع استمرار الوضع الراهن. وبناءً على ذلك، قد يؤجل أي اتفاق دبلوماسي المواجهة في الخارج، لكنه لن يملك القدرة على عكس الديناميكيات السياسية الآخذة في التبلور داخل إيران.

الأزمة الحقيقية محلية وليست دبلوماسية
إن الافتراض بأن تخفيف العقوبات أو تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة يمكن أن يضمن استقرار النظام ينطوي على سوء فهم عميق لطبيعة الأزمة الراهنة؛ فالقيادة الإيرانية تواجه اليوم تحديات مركبة لا يمكن لأي اتفاق خارجي أن يحلها بالتزامن.

وتخرج البلاد من أتون الحرب الأخيرة وهي أضعف بكثير مما كانت عليه قبل أشهر قليلة فقط؛ فإلى جانب التكاليف العسكرية والاقتصادية الهائلة، فقد النظام قادة كباراً، وشهد تآكلاً واسعاً في قوة ردعه الإقليمية، ويواجه ضغوطاً مالية واجتماعية متصاعدة في الداخل. والأهم من ذلك كله، أن وفاة علي خامنئي قد غيّبت الشخصية المركزية التي شكلت على مدى عقود المصدر النهائي للسلطة الأيديولوجية والتماسك المؤسسي للنظام. وبغض النظر عمن خلفه في منصبه، فإن ملء هذا الفراغ وإعادة إنتاج هذا الدور يعد معضلة بسا أكثر تعقيداً من مجرد استبدال منصب سياسي، حيث كشفت مرحلة انتقال السلطة عن شروخ وتصدعات طالما اختبأت تحت السطح.

لهذا تعجز المفاوضات عن ترميم أزمة الشرعية الهيكلية لنظام الایرانيانقسامات داخلية بات من المستحيل

إخفاؤها
لعل النتيجة الأكثر أهمية لبيئة ما بعد الحرب تتمثل في الصراع الذي بات مرئياً ومتصاعداً داخل المؤسسة الحاكمة؛ حيث تتبنى الأجنحة المتنافسة استراتيجيات متناقضة وحادة بشكل عام:

جناحٌ يرى: أن إبداء قدر من المرونة والتوافق مع الغرب بات أمراً ضرورياً لتخفيف الضغوط الاقتصادية والحفاظ على أصل النظام.
جناحٌ آخر يرى: أن تقديم أي تنازل ملموس يمثل تهديداً وجودياً، انطلاقاً من الخوف بأن أي مساومة في الخارج ستشجع حتماً على تصاعد المطالب بالإصلاح—أو حتى التغيير السياسي الجذري الشامل—في الداخل.
إن هذا التباين يتجاوز مجرد اختلاف عادي في السياسات؛ بل هو انعكاس لرؤى متصارعة حول كيفية حتمية بقاء النظام. ومن المفارقات، أنه كلما جاء أي اتفاق مستقبلي أكثر شمولاً، كلما زاد ذلك من تعميق هذه الانقسامات الحادة.

السلام قد يولد عدم استقرار سياسي جديد
جرت العادة على افتراض أن النجاح الدبلوماسي يقود حتماً إلى الاستقرار السياسي، غير أنه في الحالة الإيرانية، قد يثبت العكس تماماً؛ فقد أمضى النظام عقوداً في تعريف نفسه من خلال شعارات مواجهة الولايات المتحدة، والنفوذ العسكري الإقليمي، وبرنامجه الصاروخي، ودعم شبكات الوكلاء. ولم تكن هذه السياسات مجرد خيارات استراتيجية عابرة، بل تحولت إلى ركائز جوهرية للهوية السياسية للنظام.

بناءً على ذلك، فإن تقديم تنازلات حقيقية في أي من هذه الملفات سيحمل تكاليف باهظة تمتد إلى ما هو أبعد من حدود السياسة الخارجية؛ إذ إن أي مساومة تنطوي على مخاطرة حقيقية بـ إقصاء وتنفير عناصر متنفذة داخل الأجهزة الأمنية والتيارات الأيديولوجية المتشددة، والتي تعتمد مشروعيتها السياسية بالكامل على استمرار المواجهة وليس على حلها. ولهذا السبب بالذات، قد تتحول الدبلوماسية نفسها إلى محفز آخر لزعزعة الاستقرار الداخلي.

الأموال لم تحل يوماً المشكلات السياسية للنظام
غالباً ما يجادل المؤيدون لتجديد المفاوضات بأن تخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأصول المجمدة من شأنه أن يمنح طهران مساحة للتنفس الاقتصادي كفيلة بضمان استقرار البلاد. غير أن التاريخ القريب لإيران لا يقدم أي دليل يدعم هذه الخلاصة؛ فخلال الفترات التي شهدت تدفقاً استثنائياً للعائدات النفطية—وحتى بعد الاتفاق النووي لعام 2015—تمتع النظام بموارد مالية تفوق بكثير ما يملكه اليوم، ومع ذلك، لم تثمر تلك السنوات استقراراً سياسياً مستداماً، بل أعقبتها موجات عارمة من أضخم الاحتجاجات الشعبية على مستوى البلاد، مدفوعة بالفساد، وعدم المساواة، والقمع، والإحباط العام الواسع.

إن الدرس المستفاد هنا واضح وصريح:

“إن أزمة إيران هي أزمة هيكلية وبنيوية وليست مالية؛ فالإمكانيات الاقتصادية قد تؤجل بعض الضغوط لبرهة من الوقت، لكنها تعجز تماماً عن إعادة بناء الثقة العامة في مؤسسات يراها الكثير من الإيرانيين قمعية وفاسدة وتفتقر إلى أي مساءلة.”

قضية القيادة لا تزال دون حسم حقيقي
تضيف عملية الخلافة بحد ذاتها طبقة أخرى من الغموض وعدم اليقين؛ فعلى الرغم من أن مجتبى خامنئي قد خلف والده، إلا أن انتقال السلطة وحده لن يملك القدرة على إزالة الصراعات العميقة الكامنة بين أقطاب النخبة الحاكمة.

إن الخلافات التي تطفو على السطح اليوم ليست مجرد منافسات شخصية عابرة، بل تتعلق برؤى استراتيجية متصادمة حول مستقبل إيران، وعلاقاتها بالعالم الخارجي، وكيفية موازنة العقدة بين الجمود الأيديولوجي والبراغماتية السياسية. ولذا، فإن استبدال شخص الولي الفقيه بآخر لا يمكنه حل هذه التناقضات المؤسسية العميقة الجذور.

«الثأر» و«الموت للمساوم»… شعارات تكشف عمق الانقسام داخل النظام الإيراني
شهد اليوم الثاني من مراسم تشييع الولي الفقيه علي خامنئي تصاعداً ملحوظاً في الصراعات بين أجنحة النظام الإيراني، حيث تحولت المراسم الرسمية إلى ساحة لإبراز الانقسامات الداخلية والتنافس بين مراكز القوى. ورُفعت هتافات فئوية ضد من وصفوا بـ«المتسللين» و«المساومين»، إلى جانب لافتات تدعم مجتبى خامنئي وتدعو إلى العودة لنهج الولي الفقيه، مما يعكس حدة الصراع في هرم السلطة.

صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
عمق الانقسام داخل النظام الإيراني
قضية المعارضة لن تختفي من المشهد
أعادت الحرب الأخيرة أيضاً تشكيل النقاشات الدائرة حول مستقبل إيران؛ فحيث فشلت المواجهة العسكرية المباشرة في إسقاط السلطة، وعجزت عقود من العقوبات والانخراط الدبلوماسي عن تغيير السلوك الداخلي للنظام بشكل جوهري، تجدد الجدال بين العديد من المراقبين وقوى المعارضة حول حقيقة أن التغيير السياسي المستدام لا يمكن أن ينبع إلا من خلال الشعب الإيراني نفسه.

وفي قلب هذه القوى المناهضة، طالما أكدت المقاومة الإيرانية أن خياري الحرب والاسترضاء لا يقدّمان حلاً ديمومياً للأزمة، مشددة على ضرورة اعتراف المجتمع الدولي بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية. كما تدعو إلى اشتراط أي انخراط دبلوماسي مع طهران بتحقيق تحسينات ملموسة وقابلة للقياس في ملف حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الوقف الكامل للإعدامات، وإنهاء القمع السياسي، وتفكيك أدوات وآلات القمع التابعة للنظام. وسواء اتفق المرء مع هذا البرنامج أم لا، فإن النقطة الجوهرية الجديرة بالاهتمام تكمن في أن أي إطار دبلوماسي يتجاهل أزمة حقوق الإنسان الداخلية يغامر بمعالجة الأعراض السطحية مع ترك الصراع المركزي والأساسي دون مساس.

المفاوضات تعجز عن حل أزمة الشرعية
لا يزال مستقبل المفاوضات الأمريكية-الإيرانية محاطاً بالغموض؛ إذ تستمر الخلافات العميقة حول البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي، والجماعات الوكيلة، والملفات الأمنية الأوسع في تعقيد المسار نحو التوصل إلى أي اتفاق شامل. ولكن حتى لو تمكن المفاوضون من تجاوز تلك العقبات، فإن التحدي الرئيسي لنظام الولي الفقيه سيبقى ثابتاً دون تغيير.

إن الصراع الحاسم والمحدد لوجه إيران اليوم ليس القائم بين طهران وواشنطن؛ بل هو الصراع المحتدم بين منظومة سياسية تستميت للحفاظ على سلطتها المتآكلة، ومجتمع حيّ برهن مراراً وتكراراً على جاهزيته العالية لتحديها. قد تنجح الدبلوماسية في خفض حدة التوترات الخارجية، وقد تؤجل الضغوط الاقتصادية، بل وقد تنتج استقراراً مؤقتاً وعابراً في المنطقة، غير أن ما تعجز عنه تماماً هو إعادة ترميم المشروعية، أو ردم انشقاق الأجنحة، أو إصلاح الشرخ الآخذ في الاتساع بين النظام وشعبه؛ وتلك أزمة سياسية بنيوية لا تملك أي طاولة مفاوضات القدرة على حلها.

استعراضُ جنازةُ خامنئي المليارية المستفزّ يعري العزلة الداخلية والدولية للنظام

موقع المجلس:
حدثاً جرى تصميمه لتحقيق أهداف تتجاوز بكثير مجرد وداع زعيم النظام؛ شهدت بعض شوارع مدینة طهران مراسم جنازة الولي الفقيه السابق، علي خامنئي.
إذ جرى التخطيط لها كاستعراض جرى تنظيمه بدقة لإظهار المشروعية السياسية، والاستمرارية المؤسسية، والأهمية الدولية في واحدة من أكثر اللحظات هشاشة في تاريخ الاستبداد الملالي.

وامتدت المراسم من طهران إلى قم ومشهد، بل ودخلت حتى العتبات في النجف وكربلاء، لتمثل واحدة من أضخم حملات التعبئة التي نظمتها الدولة منذ تأسيس النظام. وبينما زعم المسؤولون مشاركة عشرات الملايين وتوجيه الدعوات لمئات الوفود الأجنبية، ظهرت صورة مغايرة تماماً بعد انقشاع غبار السيرك الحكومي؛ إذ برزت خلف المشهد الاستعراضي تساؤلات حادة حول الأعباء المالية الخيالية المفروضة على بلد مدمر جراء الحرب والانهيار الاقتصادي، بالتزامن مع ردود فعل باهتة ومحدودة من الشركاء الاستراتيجيين لطهران في الخارج ومن قطاعات واسعة من أبناء الشعب الإيراني في الداخل. وبدلاً من إظهار القوة المطلقة، سلّط التشييع الضوء على نقاط الضعف القاتلة التي سعى النظام لإخفائها.

استعراضُ جنازةُ خامنئي المليارية المستفزّ يعري العزلة الداخلية والدولية للنظامإعلام النظام يعترف: جنازة خامنئي كشفت أزمة النظام وعزلته داخليًا وخارجيًا
اعترف موقع «رويداد 24» المقرب من النظام الإيراني بفشل مراسم تشييع الولي الفقيه علي خامنئي في تحقيق الأهداف السياسية والإعلامية المنشودة، مؤكداً أنها تحولت إلى اختبار حقيقي كشف عن أزمة النظام وعزلته داخلياً وخارجياً بدلاً من استعراض التماسك والقوة. وأشار التقرير إلى فرض إجراءات أمنية مشددة في طهران وإسناد إدارة الأمن لقوات الحرس، مما يعكس حجم المخاوف الأمنية العميقة التي أحاطت بالمراسم.

اعترافات الإعلام | الولي الفقيه | يوليو 2026
جنازة خامنئي وأزمة النظام الإيراني
جنازة لضمان البقاء السياسي واستعراض السيادة
لم يبذل كبار مسؤولي النظام جهداً لإخفاء الأهداف السياسية الكامنة وراء هذه المراسم؛ حيث أعلن رئيس البرلمان الأسبق، غلام علي حداد عادل، أن 32 مليون “موالٍ” قد سجلوا أسماءهم للمشاركة، محاولاً تقديم الحدث كدليل على الولاء المطلق لنظام الولي الفقيه. وبذلك تحولت الجنازة من طقس ديني إلى إنتاج سياسي موجه للداخل والخارج على حد سواء.

وجرى تفعيل كافة أدوات الدولة لخدمة هذا الهدف؛ فأُعلنت العطلات الرسمية الشاملة على مستوى البلاد، وعملت شبكات النقل على مدار الساعة دون مقابل، وخصصت وسائل الإعلام الحكومية بثاً متواصلاً وموجهاً للمراسم، وتولت الأجهزة الأمنية التنسيق الميداني عبر المدن لتعزيز صورة المشروعية الدولية. وكانت الرسالة المستهدفة واضحة: برغم الحرب، وانتقال القيادة، والاضطراب المتزايد، فإن النظام يريد تصوير نفسه كبنية متحدة، وشعبية، وممسكة بزمام الأمور بالكامل.

من تحمّل كلفة الاستعراض الملياري؟
في وقت فرض فيه النظام تعتيماً كاملاً على الحسابات الرسمية لتكاليف الجنازة، فإن النطاق اللوجستي الضخم يشير إلى عمليات استهلكت موارد عامة هائلة، جرى تمويلها عبر عدة قنوات رئيسية:

الأموال والخزينة العامة: تحملت الدولة مباشرة الكلفة الأكبر؛ وشمل ذلك العطلات الرسمية التي شلت الحركة الاقتصادية، وتشغيل المترو والحافلات مجاناً على مدار الساعة، ونشر ما يقرب من 150 ألفاً من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية، فضلاً عن نفقات الإقامة والإطعام لآلاف الحشود المستقدمة من المحافظات ومن دول الجوار. وجاءت هذه النفقات من الإيرادات العامة في وقت تتذرع فيه الحكومة بعجز الميزانية لتبرير تقليص الإنفاق الاجتماعي.
المؤسسات الخاضعة للسيطرة المباشرة : لعبت الشبكة الواسعة من المؤسسات الدينية والاقتصادية العاملة تحت سلطة الولي الفقيه دوراً مالياً مركزياً؛ وهي كتل مالية ضخمة تعمل دون أي شفافية أو رقابة عامة مستقلة، وجرى الاعتماد عليها بالكامل لتمويل هذه البنية التحتية الغامضة للتشييع.
التعبئة القسرية للموارد: أكدت تقارير عديدة تعرض موظفي الحكومات، والشركات، والمؤسسات التعليمية، والفنادق لضغوط شديدة لتقديم خدمات أو منشأات مجانية، حيث جرى تحويل المدارس والمساجد إلى مراكز إيواء مؤقتة، مما يلغي التمييز بين المشاركة الطوعية والإجبار الصارم.
ثمن الرموز الأيديولوجية في ظل الانهيار
توضح الأبعاد اللوجستية وحدها الحجم الخيالي للعملية؛ حيث شارك فيها نحو 150 ألف كادر أمني، ووُفرت مئات الآلاف من الخيام والمرافق الإغاثية، وجرى نقل جثمان خامنئي عبر مدن وعتبات متعددة شملت مواقع خارج إيران. وإلى جانب هذه النفقات المباشرة، تضمنت الكلفة الاقتصادية الأوسع شللاً تجارياً وخسائر إنتاجية فادحة جراء الإغلاقات الشاملة.

مفارقة الإنفاق الباذخ:
“قدرت وسائل إعلام ومحللون التكلفة الإجمالية بمليارات الدولارات؛ وبينما لا يمكن تأكيد رقم دقيق بغياب التدقيق المستقل، فلا شك أن الجنازة تصنف كأحد أكثر الاحتفالات الحكومية تكلفة وبهرجة في تاريخ النظام. وجاء هذا الإنفاق الاستفزازي بعد أسابيع قليلة من حرب مدمرة، وفي ظل تضخم جامح، وبطالة مستشرية، وبنية تحتية محطمة، واقتصاد تعيش فيه الأغلبية الساحقة من الإيرانيين عند خط الفقر أو دونه، مما جعل التناقض الصارخ محط انتقاد شعبي لا يمكن تجاهله.”

صراع سلطة متعمق في إيران يؤشر على نظام في طور أفول
يسلط التقرير الضوء على الصراع الاحتدامي المتصاعد علناً بين الأجنحة المتنافسة داخل النظام الإيراني، مبرزاً الأزمة الهيكلية العميقة بالتزامن مع تزايد الاستياء الشعبي وتفاقم الضائقة الاقتصادية. ومع اهتزاز نموذج التوازن الذي كان يقوده الولي الفقيه سابقاً، تتبادل الفصائل الراديكالية والمحافظة اتهامات الخيانة والتآمر علناً، مما يضع النظام في واحدة من أخطر فتراته السياسية التي تؤشر على تفكك المنظومة وأفولها.

استعراضُ جنازةُ خامنئي المليارية المستفزّ يعري العزلة الداخلية والدولية للنظامصراع السلطة | تفكك النظام | يوليو 2026
صراع السلطة في إيران
الرد الدولي.. رسالة باردة صدمت طهران
إذا كان الهدف من الجنازة هو إظهار النفوذ الإقليمي والدولي، فإن مستوى تمثيل الوفود الأجنبية قدّم صورة باهتة ومخيبة لآمال طهران؛ إذ أقرت حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام بهذا الإخفاق الملموس. حيث أشارت منصة “رويداد 24” المحسوبة على النظام، في مقال حمل عنوان “دبلوماسية خافتة والرسالة الباردة للشركاء الاستراتيجيين”، إلى أنه من بين دول الجوار الخمس عشرة لإيران، لم يرسل سوى باكستان وأرمينيا والعراق أعلى مسؤوليهم التنفيذيين.

وكان موقف الشركاء الاستراتيجيين الرئيسيين لطهران أكثر صدمة؛ إذ اختار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدم الحضور، مرسلاً الرئيس الأسبق ديمتري ميدفيديف بدلاً منه، في حين قصرت الصين تمثيلها على نائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب بدلاً من إرسال مسؤول رفيع من مجلس الوزراء، وامتنعت الهند كذلك عن إرسال وزير خارجيتها. وخلصت المنصة الحكومية إلى أن هذه القوى قدمت في نهاية المطاف مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية الأوسع على الحضور الرمزي للتضامن مع طهران، مما يحمل دلالة سياسية واضحة لنظام طالما صوّر موسكو وبكين كركائز لنظام دولي جديد يدعمه.

الغياب الذي لاحظه الجميع
لم يكن مستوى التمثيل الخارجي هو الغياب الوحيد المثير للجدل؛ بل إن الغياب الأبرز كان داخلياً وموجهاً لقلب سلطة القرار. فقد غذت وسائل الإعلام الحكومية التوقعات بأن مجتبى خامنئي، الولي الفقيه الجديد للنظام، سيظهر بشكل علني وبارز لإدارة المراسم وتثبيت شرعيته.

إلا أن استمرار غيابه واحتجابه عن الأنظار تحول إلى المادة الأكثر نقاشاً وجدلاً طوال أيام التشييع؛ واعترفت منصة “رويداد 24” بأن المراقبين في الداخل والخارج كانوا ينتظرون هذا الحدث لإنهاء أسابيع من التكهنات عبر تقديم الزعيم الجديد علناً للجمهور والمجتمع الدولي، لكن تلك اللحظة لم تأتِ أبداً، مما أثار مزيداً من علامات الاستفهام حول كواليس عملية الخلافة، وثبت أن النظام لا يزال يدير حساسية وصراعات داخلية عميقة تعوق الظهور العلني للوريث الجديد.

ضخ النظام الإيراني رأسمالاً سياسياً، ومالياً، ومؤسساتياً هائلاً لتحويل جنازة علي خامنئي إلى عرض يوحي بالديمومة والسيطرة، غير أن الحدث فجّر تناقضات عجز المشهد المصطنع عن حجبها؛ إذ كشف عن حجم الموارد العامة المسخرة للدعاية الأيديولوجية في وقت يتباكى فيه المسؤولون بالفقر أمام مطالبات المواطنين بالرواتب، والرعاية الصحية، وإعادة الإعمار. كما عكس الموقف الحذر للدول التي يصنفها النظام كحلفاء استراتيجيين، وبرهن على أن أضخم حملات التعبئة الحكومية عاجزة عن طمس الأسئلة المصيرية المحيطة بالشرعية، والخلافة، والانقسام البنيوي الشامل. لقد تحولت الجنازة إلى لقطة عفوية ومنظور واقعي لمنظومة تحاول تصنيع الثقة بينما تواجه مجهولاً داخلياً متفجراً وعزلة دولية متنامية.

30 عملية لكسر أجواء الكبت في طهران و14 مدينة أخرى في ذكرى انتفاضة مشهد بالتزامن مع استعراض جثة خامنئي

بالتزامن مع الاستعراض الحكومي لتشييع جثة خامنئي، نفذت وحدات المقاومة يوم الاثنين 6 يوليو 2026، ثلاثين عملية لكسر أجواء الكبت في طهران و14 مدينة أخرى. وترافقت هذه الأنشطة، التي جاءت في ذروة حالة التأهب الأمني للقوات القمعية التابعة للنظام في ذكرى انتفاضة أهالي مشهد عام 1992، مع ترديد شعارات مثل تبا لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير، التحية لرجوي، والتحية لجيش التحرير الإيراني.
في يونيو 1992، واجهت الاحتجاجات الواسعة لأهالي مشهد ضد السياسات المدمرة للنظام قمعا دمويا. وفي ذلك الوقت، وصف علي خامنئي المحتجين بالأوباش، وأمر القوات القمعية بضرورة اقتلاعهم وحصدهم ورميهم بعيدا مثل الأعشاب الضارة.
وكانت مراكز ورموز النظام التي تعرضت للهجوم على النحو التالي:
– إضرام النار في الصور المشتركة لخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي في مشهد ونجف آباد.
– إضرام النار في شعار قوات الحرس في مشهد.
– إضرام النار في لافتات علي خامنئي في نقطتين في مشهد.
– إضرام النار في لافتات علي خامنئي في ثلاث نقاط في طهران، وثلاث نقاط في أصفهان، و5 نقاط في زاهدان، وفي مدن شيراز وكرمانشاه وشهركرد وأردبيل وبيرجند وفسا ودهلران وأزنا.
– إضرام النار في لافتات وصور مجتبى خامنئي في طهران ومشهد وكرمانشاه ونجف آباد وفي نقطتين في رضوان شهر.
– إضرام النار في لافتات قاسم سليماني في شهركرد ورمز إبراهيم رئيسي في الشتر (لورستان).

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
6 يوليو/تموز 2026

الأهمية السياسية الخاصة للدورة الأخيرة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

اجتماع للمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة-آرشیف-

موقع المجلس:
اكتسبت الدورة الأخيرة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، و في مرحلة تتزايد فيها التحديات التي يواجهها نظام ولاية الفقيه داخلياً وخارجياً،
اكتسبت أهمية سياسية خاصة، ليس لأنها صادفت الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس المجلس فحسب، بل لأنها قدمت رؤية متكاملة للمرحلة المقبلة، في وقت تتسارع فيه التحولات داخل إيران وتتزايد التساؤلات حول مستقبل النظام والبديل السياسي القادر على إدارة مرحلة ما بعده.

وقد انعقدت الدورة يومي 26 و27 يونيو 2026 بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة إلى الشعب الإيراني، وبمشاركة عدد من ممثلي الجاليات الإيرانية في مختلف دول العالم بصفة مراقبين، في مشهد عكس استمرار حضور المجلس على الساحة السياسية الإيرانية والدولية بعد خمسة وأربعين عاماً من تأسيسه.

وفي كلمتها الافتتاحية، وضعت السيدة مريم رجوي مسيرة المجلس في سياق التاريخ السياسي الحديث لإيران، مؤكدة أن الشعب الإيراني واجه على مدى عقود شكلين من الاستبداد، الأول تمثل في دكتاتورية الشاه، والثاني في نظام ولاية الفقيه الذي صادر ثورة عام 1979 واحتكر السلطة بالقمع والإعدامات والحروب. وأشارت إلى أن النظام، رغم ما امتلكه من أدوات القوة طوال العقود الماضية، يواجه اليوم مرحلة من التراجع والتآكل أمام صمود الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.

ولعل الرسالة السياسية الأبرز في كلمة السيدة رجوي تمثلت في تأكيدها أن إعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لا يعكس مجرد تصور سياسي للمستقبل، بل يمثل إعلاناً عن جاهزية بديل ديمقراطي يمتلك الخبرة والتنظيم والبرنامج اللازم لإدارة مرحلة انتقال السلطة بصورة سلمية وديمقراطية. وأوضحت أن مهمة هذه الحكومة ليست الاحتفاظ بالسلطة، وإنما نقلها إلى الشعب الإيراني عبر انتخابات حرة، بما يؤسس لجمهورية ديمقراطية تستند إلى الإرادة الشعبية وسيادة القانون.

وفي الوقت نفسه، جددت السيدة رجوي موقف المقاومة الإيرانية الداعي إلى إنهاء الحرب ومعاناة الشعب الإيراني، مؤكدة الترحيب بأي تفاهم أو اتفاق يوقف النزاع، لكنها شددت على أن أي تسوية حقيقية يجب أن تتضمن وقف إعدام السجناء السياسيين وإنهاء قتل المتظاهرين، باعتبار أن السلام لا يكتمل ما دامت آلة القمع مستمرة في الداخل.

ورأت أن النظام يعيش مأزقاً مركباً، فهو عاجز عن معالجة أزماته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، كما أنه لا يستطيع الخروج من معضلة الحرب أو تداعيات وقفها. وأضافت أن آثار غياب علي خامنئي وما رافقه من تصاعد الصراعات داخل السلطة، إلى جانب اتساع رقعة الفقر والتضخم والبطالة، جعلت المجتمع الإيراني أكثر استعداداً للانفجار من أي وقت مضى، الأمر الذي يقرب النظام من لحظة المواجهة الحاسمة مع الشعب ومقاومته.

ومن جانبهم، اعتبر أعضاء المجلس أن المؤتمر العالمي «إيران الحرة» والتظاهرات التي رافقته شكلا محطة سياسية ودولية مهمة، وأكدا أن تجربة العقود الماضية أثبتت فشل خيارين طالما راهن عليهما المجتمع الدولي: المساومة مع النظام من جهة، والتدخل العسكري الخارجي من جهة أخرى. وأجمعوا على أن التغيير الديمقراطي في إيران لا يمكن أن يتحقق إلا على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

كما تناولت المناقشات محاولات الترويج لبعض البدائل المرتبطة بنظام الشاه السابق، معتبرة أن هذه المشاريع لم تخدم سوى بقاء النظام الحالي من خلال تشتيت صفوف المعارضة وإرباك الرأي العام، وهو ما جعلها، بحسب المشاركين، جزءاً من محاولات تعطيل مسار الانتفاضة الشعبية.

وفي الجانب الداخلي، ناقشت الدورة التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه الإيرانيون، وما تعانيه مختلف شرائح المجتمع من عمال ومتقاعدين ومعلمين وممرضين وذوي الدخل المحدود، في ظل تصاعد معدلات الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة. وخلص المشاركون إلى أن سياسة القمع والإعدامات التي يعتمدها النظام لم تعد قادرة على احتواء الغضب الشعبي أو منع تراكم عوامل الانفجار الاجتماعي.

لقد عكست الدورة الخامسة والأربعون للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رسالة سياسية واضحة مفادها أن الصراع في إيران دخل مرحلة جديدة، وأن معادلة المستقبل لم تعد تقتصر على رفض النظام القائم، بل أصبحت تتعلق أيضاً بوجود مشروع سياسي منظم يطرح تصوراً واضحاً لمرحلة انتقال السلطة وإقامة جمهورية ديمقراطية. وفي ظل تعمق أزمات النظام واتساع الفجوة بينه وبين المجتمع، تبدو معركة التغيير، كما خلصت الدورة، أقرب من أي وقت مضى، باعتبارها المواجهة الفاصلة بين إرادة الشعب الإيراني ونظام ولاية الفقيه.

صحيفة فرنسية: قراءة استخباراتية تؤكد حتمية سقوط النظام الإيراني وتفكك بنيته الداخلية

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-
بقلم – حسين داعي الإسلام:
نشرت صحيفة إيبوك تايمز الفرنسية مقابلة مع الباحث والخبير الاستراتيجي جيرار فيسبير، مؤلف كتاب نحو الثورة الإيرانية القادمة؟، قدّم فيها تحليلاً شاملاً للوضع الراهن في طهران. وأكد فيسبير أن سقوط النظام الإيراني بات أمراً حتمياً لا مفر منه، مشيراً إلى أن غياب المركزية الحاكمة بعد وفاة علي خامنئي أدخل البلاد في مرحلة التفكك البنيوي، وأن الأجهزة الأمنية هي من تدير المشهد حالياً وسط أزمة اقتصادية كارثية وفشل ذريع لخيارات التهدئة الدولية.

وأوضح فيسبير في المقابلة أن وسائل الإعلام الغربية لم تدرك بعد الأبعاد العميقة لموت الولي الفقية السابق، والتي هزت أركان النظام بشكل غير مسبوق. وبيّن أن تعيين نجله مجتبى خامنئي في هذا المنصب كشف عن مفارقة تاريخية صارخة؛ إذ يمثل هذا التعيين آلية توريث تشبه تماماً ما كان يحدث في نظام الشاه، وهو النهج الذي ادعى الملالي محاربته طوال العقود الماضية.

صحيفة فرنسية: قراءة استخباراتية تؤكد حتمية سقوط النظام الإيراني وتفكك بنيته الداخلية

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران
وأضاف الخبير الفرنسي أن مجتبى خامنئي يفتقر إلى الرتبة الدينية العليا والوزن السياسي الذي كان يتمتع به والده، مما أدى إلى انهيار الهرمية العمودية للسلطة وتوزيعها بين أقطاب متصارعة تشمل رجال الدين، ورئاسة الجمهورية، والحرس. وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية، المتمثلة في الحرس وميليشيات الباسيج، هي التي تمسك بزمام الأمور فعلياً في الوقت الراهن وتُشكل العمود الفقري للنظام الحاكم.

وسلط التقرير الضوء على الانقسام الحاد داخل المؤسسة الدينية ذاتها؛ حيث يواجه الملالي الحاكمون معارضة متنامية من الداخل منذ سنوات طويلة. واستشهد فيسبير برسالة آية الله منتظري عام 1988 التي أدان فيها الإعدامات الجماعية للمعارضين، وصولاً إلى الانتقادات الحالية التي تؤكد أن القرآن لا يبيح قتل الشعب، فضلاً عن تنديد العديد من المراجع بالفساد المستشري وفقر المجتمع، مستحضراً تحذير جوادي آملي عام 2018 بأن انتفاضة الشعب ستلقي بالجميع في البحر.

وانتقد فيسبير بشدة تأثر بعض الأوساط الأكاديمية ومراكز الفكر الغربية، لا سيما في فرنسا، بشبكات النفوذ التابعة لطهران، مما أسفر عن تبني سياسة الاسترضاء ومناهج المهادنة المستمرة مع النظام. واعتبر أن النزعات الأيديولوجية المناهضة للسياسات الأمريكية هي المغذي الأساسي لهذه المواقف اللينة التي تتغاضى عن الانتهاكات الكبرى واعتقال المثقفين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وصف الباحث الوضع بأنه كارثي بجميع المقاييس؛ حيث أعلن البنك المركزي الإيراني وصول التضخم إلى 77.2%، متزامناً مع توقعات صندوق النقد الدولي بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.1% لعام 2026. وأشار إلى انهيار العملة المحلية وانخفاض إنتاج النفط من 6 ملايين برميل يومياً أواخر السبعينيات إلى 4 ملايين حالياً، مما أدى إلى تقليص نصيب الفرد من الثروة النفطية إلى الثلث في ظل تضاعف عدد السكان واهتمام النظام بتمويل الفروع الإقليمية في دمشق وبيروت والعراق واليمن والبرنامج النووي بدلاً من الاستثمار الداخلي.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

صحيفة فرنسية: قراءة استخباراتية تؤكد حتمية سقوط النظام الإيراني وتفكك بنيته الداخليةالتضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
واعتبر فيسبير أن السقوط الوشيك لنظام الولي الفقية يأتي كتتويج لسلسلة من الضربات الاستراتيجية المتلاحقة، بدءاً من الرد الإسرائيلي وانهيار حزب الله بعد تفجيرات البيجر واغتيال نصر الله، وصولاً إلى سقوط نظام بشار الأسد ووفاة خامنئي.

وفيما يتعلق بقوى المعارضة القادرة على إحداث التغيير وبناء البديل، أشار الخبير الفرنسي إلى أن قوى المعارضة مقسمة، لكن المعارضة المنضوية تحت مظلة المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة هي الأكثر قدرة على قيادة النضال في الداخل. وفي المقابل، يمثل أنصار الشاه حركة نخبوية تتركز أساساً في الخارج دون قاعدة ميدانية فاعلة. وأكد أن الآلاف من وحدات المقاومة التابعة للمجلس تنفذ يومياً عمليات جريئة ضد المقرات الحكومية ومراكز البروباغندا في كافة المحافظات، مما يمهد الطريق لانتفاضة مسلحة ومنظمة قادرة على إنهاء حكم الملالي وإقامة جمهورية ديمقراطية.

إنغريد بيتانكور: إسقاط استبداد الولي الفقيه يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

موقع المجلس:
انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، السيدة إنغريد بيتانكور، السناتورة والمرشحة الرئاسية السابقة في كولومبيا؛ حيث ألقت كلمة حماسية وحقوقية بالغة الأهمية، انتقدت فيها بشدة التواطؤ الدولي وحظر التجمع السلمي في باريس، مؤكدة أن البديل الديمقراطي الشرعي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي هو الحل الوحيد والجاهز لنقل إيران من ظلمات الاستبداد المتستر بالدين إلى فجر الحرية والديمقراطية.

إنغريد بيتانكور: إسقاط استبداد الولي الفقيه يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة
انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». وانتقدت السيدة إنغريد بيتانكور، السناتورة والمرشحة الرئاسية السابقة في كولومبيا، التواطؤ الدولي وحظر التجمع السلمي في باريس، مؤكدة أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة المواد العشر للسيدة مريم رجوي يمثلان البديل الديمقراطي والحل الوحيد لنقل البلاد إلى فجر الحرية.

إنغريد بيتانكور: إسقاط استبداد الولي الفقيه يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

مؤتمر إيران الحرة | خطة المواد العشر | يوليو 2026
إنغريد بيتانكور:

عزيزتي مريم رجوي، أختي الغالية، الأصدقاء الأعزاء لإيران الحرة، الضيوف الكرام، السيدات والسادة، وقادتنا الأبطال المتواجدين في أشرف 3؛

غداً، وفي مكان ما داخل إيران، قد يخطو سجين شاب آخر خطواته نحو زنزانته وهو يدرك تماماً مغزاها ونهايتها؛ إنه يعلم أن النظام يضعه بين خيارين: إما الخوف وإما الاستسلام. وسوف يدرك هذا الشاب، مثل الكثيرين ممن سبقوه، أن حياته قد تنتهي قبل طلوع الشمس. هذه هي الحقيقة المروعة لإيران اليوم. إن الدبلوماسية ليست هي الحقيقة، والجيوسياسية ليست هي الواقع، وليست هذه مجرد عناوين تتصدر صفحات الصحف؛ بل هم نساء ورجال ينتظرون في زنازينهم سماع صوت صرير المفاتيح القاتل. والآخرون منا، ولا سيما أولئك البواسل في أشرف 3، يعرفون تماماً كنه هذا الشعور وكيف يبدو.

ففي 31 مارس 2026، سيق ستة شبان إلى مشانق الإعدام، وهم بابك علي بور، وبويا قبادي، وأربعة من رفاقهم المناضلين. لقد توهم النظام أنه بإعدامهم يستطيع إخماد قضيتهم وطمس آمالهم، ولكن بدلاً من ذلك، تضاعف صداهم وارتفع صوتهم بقوة؛ فمن داخل زنازين السجون، لم يبعثوا لنا برسائل يأس، بل أرسلوا رسائل قوة وصلابة وعزيمة. لقد كتب الشهيد بابك علي بور: «إنني عهدتُ نفسي على المقاومة والصمود حتى يسقط هذا النظام المناهض للإنسانية وتتأسس الجمهورية الديمقراطية». كما أعلن الشهيد بويا قبادي بكل شجاعة: «أنا أرفض الملالي وأرفض الشاه».

إن كلماتهم تجسد واقعاً عميقاً للغاية؛ فالنضال من أجل إيران ليس معركة بين الماضي والحاضر، وبالتالي ليس خياراً بين ديكتاتورية وديكتاتورية أخرى. إنها معركة يقودها جيل جديد مصمم على بناء جمهورية ديمقراطية مستقلة. ولهذا السبب تحديداً يمارس النظام القتل والإعدام؛ ليس لأنه قوي، بل لأنه يرتعد رعباً من الشباب الرافضين للاستسلام، ومن النساء اللواتي يأبين الخنوع، ومن العمال والطلاب ووحدات المقاومة الذين يواصلون تنظيم صفوفهم على الرغم من حجم القمع البشع الذي لا يمكن تصوره. إنهم يدركون جيداً أن المجازر لن تنقذ هذا النظام، وأن الإعدام ليس أداة قوة، بل هو السلاح الأخير واليائس في حرب هذا النظام ضد أبناء شعبه.

ولأن النظام يعلم جيداً أين يكمن التهديد الحقيقي له، فإنه يواصل هذه الجرائم، ليس فقط داخل إيران، بل يتجاوز بها حدود بلاده. فبالأمس، حظرت السلطات الفرنسية تظاهرة مسالمة في باريس، كان مخططاً لها للتنديد بالمجازر الكبرى و الإعدامات في إيران. يا له من تناقض مؤلم وعميق في هذا البلد؛ في بلدي الثاني الذي ما زلت أعتبره وطناً لي. إنه تناقض صارخ ومخزٍ مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن. إنني أتألم بشدة، وأشعر بالخزي والغضب الشديدين، لأن كل التدابير اتُّخذت لمنع المواطنين الفرنسيين من معرفة والاطلاع على ما حدث بالأمس. وحينما يتم إسكات الأصوات التي ترتفع للتنديد بالإعدامات، فإننا مجبرون على أن نسأل أنفسهم، ليس فقط كمواطنين فرنسيين بل كقادة للعالم: هل لا تزال هذه الحقوق مبادئ عالمية شاملة، أم أنها مجرد حبر على ورق؟

إن النظام الإيراني قد دأب على تصدير الإرهاب طيلة عقود، ولكنه اليوم يسعى لتصدير القمع؛ تصدير القمع إلى بلداننا وإلى دول العالم الحر. إن إسكات تظاهرة سلمية في باريس يعني ببساطة إسقاط وتكميم الإدانة العالمية ضد الإعدامات في إيران، في الوقت الذي يدفع فيه الإيرانيون الشجعان حياتهم ودماءهم ثمناً لمواجهة الاستبداد عينه الذي تدعي الدول الديمقراطية أنها تسعى لكبحه واحتوائه. لقد حاولوا إسكات أصوات تضامننا؛ فما هي الرسالة التي يبعث بها هذا السلوك؟ إنها تبعث برسالة مفادها أننا نريد مواجهة الاستبداد فقط عندما تكون حمايتنا ومصالحنا في خطر، وليس عندما تتعرض الحرية نفسها للهجوم! وتظهر أن مصالحنا الذاتية تفوق في قيمتها مبادئنا الأخلاقية؛ والواقع أنه لا يمكن للعالم الحر أن يدافع عن نفسه إذا تخلى عن قيمه ومبادئه، ويجب علينا ألا نسمح بحدوث ذلك أبداً.

لقد برهن هذا النظام على أن عنفه وقسوته لا يحدّهما حد داخل حدود إيران؛ ونحن نتذكر جيداً عام 2018، حينما أُدين عملاء مرتبطون بالنظام الإيراني بتهمة التخطيط المؤامرة لتفجير تجمع حاشد للمقاومة بالقرب من باريس، وهو التجمع الذي شارك فيه العديد منا المتواجدين هنا اليوم، إلى جانب آلاف المواطنين والشخصيات الدولية البارزة. كان الهدف من ذلك المخطط واضحاً وجلياً: إسكات صوت المعارضة وتصفيتها خارج الحدود لبث الرعب والخوف؛ لأنه إذا عجزت المجتمعات الحرة عن الدفاع عن مبادئها عندما تتعرض للتهديد في أي مكان من العالم، فإن تلك التهديدات ستصل في نهاية المطاف إلى عقر دارنا وبلداننا. ويعلمنا التاريخ أن للخوف ثمناً باهظاً، وللتواطؤ وسیاسة الاسترضاء والمماشاة تكلفة جسيمة، وغالباً ما تُدفع هذه التكلفة من أرواح البشر.

ودعوني أقولها بكل وضوح: إننا نتوجه بالشكر والتقدير لكل الجهود التي بذلها أولئك الذين واجهوا هذا الاستبداد وآلة قمعه الفاشية. إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد المنشآت النووية للنظام قد أثبتت للعالم أنه لا يمكن غض الطرف أو تجاهل التهديدات الخطيرة التي يشكلها هذا النظام ضد شعبه وضد الأمن الإقليمي والدولي. ومع ذلك، وكما أكدنا مراراً، فإن العمليات العسكرية وحدها لا يمكنها أن تجلب الحرية لإيران. فإذا كنا نؤمن حقاً بأن مستقبل إيران ملك للشعب الإيراني، فعلينا أن نعترف بحقيقة أساسية وجوهرية: الشعب الإيراني وحده هو القادر على إسقاط هذا الطغيان والاستبداد. إن العمل الخارجي قد يضعف النظام، ولكن الشعب الإيراني وحده هو من يملك القدرة على تغيير هذا النظام وإقامة سيادة ديمقراطية حقيقية. ولهذا السبب، يجب الاعتراف بحق الشعب الإيراني في النضال، وإيصال صوته إلى كافة أنحاء العالم، وتمكينه من تنظيم صفوفه بحرية.

وعندما نقرأ مفاد ومواد مذكرة التفاهم الدولية الأخيرة، فإن الأمر يبدو مقلقاً للغاية؛ فالقضايا الواضحة مثل التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي تأتي في المادة الثامنة، بينما لا يوجد ذكر أو إشارة على الإطلاق للضمانات الديمقراطية، أو الحفاظ على حياة المعارضين، أو إطلاق سراح السجناء السياسيين. لأننا إذا منعنا هؤلاء السجناء، ومنعنا النساء والرجال داخل إيران الذين يقاتلون من أجل العدالة والحرية من نيل حقوقهم المشروعة، فإننا نضعف ونقوض المبادئ ذاتها التي ندعي أننا نريد الدفاع عنها بالعمل العسكري. إن إيران ليست بحاجة إلى حلفاء يكتفون بالعمل العسكري فحسب، بل هي بحاجة إلى حلفاء يسمحون لأبنائها بالتحدث بكامل الحرية؛ فالصمت هو خدمة جليلة تُقدم للاستبداد وتعمل على تقويته. إن المعركة الحامية والفيصل ليست تدور بين القوى الخارجية وطهران، بل هي بين الخيار والبديل الذي نمتلكه هنا والتحدث باسم الشعب الإيراني المحروم من حق الكلام في الداخل. إن هذا هو ميدان المعركة الحقيقي؛ ميدان معركة الرأي العام، حيث يجب علينا إفهام العالم حقيقة ما يجري في إيران، وأن المسألة لا تقتصر على القنابل والصواريخ، بل إن حياة الإنسان هي ما يمتلك القيمة الحقيقية.

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026
مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس بمشاركة دولية
لقد علمنا التاريخ دروساً أخرى؛ منها أن مسار الحرية ليس دمية خيمة مسرح تُفرض ويتم التحكم بها من الخارج، وليس نكوصاً وعودة إلى الماضي البائد؛ بل إن مسار الحرية في إيران هو المقاومة المنظمة للشعب الإيراني نفسه. وهذا يعني أننا نمتلك الحل؛ فالطرح الذي يبحث عنه المجتمع الدولي منذ عقود متواجد هنا، هنا تماماً بيننا وفيما بيننا. لأننا هنا نمتلك البديل الوحيد القائم والقابل للحياة لحل الأزمة الإيرانية؛ نمتلك القوة، والتنظيم، والالتزام، والقيم والمبادئ الديمقراطية التي ندافع عنها ونتشاركها معاً، ولكن الأمر الأكثر أهمية من كل ذلك هو: المشروعية والشرعية الديمقراطية. لقد انتُخبت السيدة مريم رجوي من قِبل حركة حرة وائتلاف عريض يضم كافة أطياف المعارضة المناهضة للنظام الإيراني؛ وكان هذا أسلوباً ديمقراطياً راقياً لحل معضلة داخلية وتوحيد المعارضة واختيار السيدة مريم رجوي رئيسة منتخبة للمقاومة. ومن هنا، فإننا نرى بوضوح هذه القيادة والشرعية اللازمة؛ ومع وجود السيدة مريم رجوي، ووحدات المقاومة، والشباب والنساء والرجال والطلاب، ستتغير إيران حتماً؛ لأن هذه هي القوة الحقيقية للتغيير، ولهذا السبب يرتعد النظام خوفاً منكم، ويخشى حتى تنظيم مظاهرة سلمية على بعد آلاف الكيلومترات من إيران.

نعم، إن البديل الديمقراطي متواجد وقائم، وقد أعلنا ذلك مراراً وتكراراً؛ وتوفر خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي رؤية واضحة ومتكاملة لبناء إيران الحرة وتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخابات الحرة، والمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإلغاء القوانين والتشريعات الجائرة المناهضة للمرأة، واحترام حقوق الإنسان، وإقامة إيران غير نووية. ومعكم وبكم، سيتحقق هذا الانتقال التاريخي من ظلمات الفكر الرجعي إلى نور الحياة.

وفي الختام، أود أن أتوجه بالحديث إلى أبطالنا وبطلاتنا الصامدين في أشرف 3، وإلى السجناء الأحرار الذين يواصلون المقاومة في قاع سجون إيران، وإلى الشباب الثائر في شوارع مدن الوطن الرافضين للاستسلام؛ أقول لكم جميعاً: أنتم القوة المطلقة الحقيقية، وأنتم المحرك الأساسي لإحداث التغيير الديمقراطي وبناء إيران الحرة. وإن نصركم بات قريباً جداً؛ وسيكون هذا النصر هو انتصار الحرية نفسها، ليس في إيران فحسب، بل للعالم أجمع. ونحن جميعاً متواجدون هنا اليوم، ونريد من العالم بأسره أن يستمع إلى ما ترددونه دائماً وتعلنون الجاهزية له: نحن جاهزون للحرية، جاهزون للعدالة، جاهزون للديمقراطية، وجاهزون من أجل إيران.

حاضر! حاضر! حاضر!

شكراً لكم.

إعلام النظام يعترف: جنازة خامنئي كشفت أزمة النظام وعزلته داخليًا وخارجيًا

حسين داعي الإسلام-

موقع المجلس – حسين داعي الإسلام:
اعترف موقع «رويداد 24» المقرب من النظام الإيراني، في تقرير نشره يوم 4 يوليو، بفشل مراسم تشييع علي خامنئي في تحقيق الأهداف السياسية والإعلامية التي كان النظام يسعى إليها، معتبراً أن هذه المراسم تحولت إلى اختبار حقيقي لوضع النظام الداخلي وعلاقاته الخارجية.

وأوضح التقرير أن مراسم وداع خامنئي وأربعة من أفراد أسرته، التي انطلقت في مصلى طهران، لم تكن مجرد مناسبة دينية، بل كانت تهدف إلى إظهار تماسك النظام واستعراض ما وصفه بـ«رأس المال الاجتماعي» وإرسال رسالة قوة إلى الداخل والخارج، إلا أن النتيجة جاءت بعكس ما كان مخططاً له.

وأشار الموقع إلى أن العاصمة طهران شهدت إجراءات أمنية مشددة، فيما أُوكلت مهمة إدارة الأمن إلى قوات «محمد رسول الله» التابعة للحرس، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية التي أحاطت بالمراسم.

وأكد التقرير أن أبرز ما لفت انتباه المراقبين كان غياب مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه باعتباره الزعيم الجديد للنظام، رغم انتظار الرأي العام ووسائل الإعلام ظهوره لأول مرة بعد أسابيع من الغياب الكامل. وبرر التقرير هذا الغياب بـ«الاعتبارات الأمنية»، لكنه أقر بأن ذلك زاد من حالة الغموض والتساؤلات داخل إيران وخارجها.

كما كشف التقرير عن غياب عدد من أفراد عائلة خامنئي، من بينهم مصطفى وميثم ومسعود وهدى خامنئي، إضافة إلى محمد جواد محمدي كلبايكاني، مرجعاً ذلك أيضاً إلى الدواعي الأمنية.

وأضاف أن منظمي المراسم أخفقوا في تقديم صورة تعكس وحدة النظام، إذ لم يتمكنوا من جمع الرؤساء السابقين للجمهورية في مناسبة واحدة. ووفقاً للتقرير، كان من المقرر أن يظهر كل من محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد في صورة جماعية إلى جانب المسؤولين الحاليين لإيصال رسالة وحدة إلى العواصم الغربية، إلا أن اعتراضات التيار المتشدد والقيود الأمنية حالت دون تنفيذ هذه الخطة، فضاعت – بحسب التقرير – فرصة ثمينة لإظهار التماسك الداخلي.

وأشار التقرير كذلك إلى أن أعضاء الحكومة أنفسهم لم يتمكنوا من الظهور بصورة موحدة بسبب الارتباك التنظيمي وانشغالهم باستقبال الوفود الأجنبية، الأمر الذي حال دون التقاط صورة جماعية حتى للحكومة الحالية.

وفي الجانب الديني، أقر التقرير بغياب كبار علماء أهل السنة عن المراسم، معتبراً ذلك أحد أوجه القصور التي أثرت على الطابع الوطني للمناسبة.

أما على الصعيد الدولي، فقد اعترف الموقع بأن المشاركة الخارجية جاءت دون مستوى تطلعات النظام. فمن بين الدول الخمس عشرة المجاورة لإيران، لم يشارك على مستوى رئيس حكومة أو مسؤول تنفيذي أول سوى باكستان وأرمينيا والعراق.

وأضاف التقرير أن روسيا والصين، اللتين يصفهما النظام بشريكيه الاستراتيجيين، تعاملتا مع المناسبة ببرود واضح، إذ امتنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الحضور وأوفد دميتري مدفيديف، بينما اكتفت الصين بإرسال نائب في المجلس الوطني لنواب الشعب، كما لم توفد الهند وزير خارجيتها، وهو ما اعتبره التقرير دليلاً على أن هذه الدول تقدم مصالحها وعلاقاتها مع الغرب على علاقاتها مع طهران.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الإمارات والبحرين والكويت لم ترسل أي ممثل للمشاركة في المراسم، كما غاب الفاتيكان، الأمر الذي انعكس سلباً على صورة المناسبة على الصعيدين السياسي والديني.

وفي المقابل، لفت التقرير إلى الحضور البارز لوفد حركة طالبان برئاسة أمير خان متقي والملا برادر، بالتزامن مع إصدار أكثر من ألفي تأشيرة مجانية للمواطنين الأفغان، معتبراً أن هذا المشهد يثير تساؤلات حول تراجع مستوى العلاقات الدولية للنظام واقتصارها على حكومات غير معترف بها دولياً.

كما أوضح التقرير أن نقل جثمان خامنئي إلى النجف وكربلاء، والاعتماد على أعداد المسجلين من المواطنين العراقيين، يأتي في إطار محاولة لتعويض إخفاقات الدبلوماسية الرسمية عبر توظيف أدوات الدبلوماسية العقائدية والشعبية في المنطقة.

واختتم التقرير بالاعتراف بأن مراسم التشييع، رغم كل الإجراءات الأمنية والدعاية الرسمية، عكست الواقع الحقيقي الذي يعيشه النظام الإيراني، مؤكداً أن ربط شرعية النظام بمراسم تستمر بضعة أيام لا يمكن أن يشكل حلاً للأزمات الداخلية أو بديلاً عن معالجة الانقسامات العميقة وإعادة صياغة العلاقات الخارجية. وأضاف أن القيادة الجديدة تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في رأب الصدع الداخلي والتصالح مع النخب التي جرى تهميشها إذا أرادت إخراج البلاد من أزماتها المتفاقمة.

تداعياتُ دمار ونزوح داخلي: كيف سحقت أزمة السكن القدرة الشرائية للعائلات الإيرانية؟

الفقر المدقع في ایران-
موقع المجلس:
تواجه سوق الإسكان في إيران مرحلة جديدة وأشد خطورة من الأزمات بفعل دمار الحرب، وتأخر إعادة الإعمار، والضغوط المتزايدة على الأسر ذوي الدخل المحدود؛ وهي سوق كانت تعاني أساساً وقبل النزاع الأخير من ارتفاع جنوني في الإيجارات، ونقص حاد في الوحدات السكنية، وفراغ هيكلي ناتج عن الفساد.

تداعياتُ دمار ونزوح داخلي: كيف سحقت أزمة السكن القدرة الشرائية للعائلات الإيرانية؟ولطالما مثل قطاع السكن أحد أكبر التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد؛ فبالنسبة لملايين المستأجرين والأسر الفقيرة، بات تأمين مسكن بأسعار معقولة أمراً شبه مستحيل في ظل سنوات من التضخم المرتفع، وتآكل القدرة الشرائية، والنقص المزمن. غير أن التداعيات المتلاحقة للنزاع العسكري الأخير جاءت لتزيد الطين بلة؛ حيث أدى دمار الأحياء السكنية، ونزوح العائلات، والارتفاع الحاد في طلب استئجار العقارات، مع التباطؤ الشديد في جهود إعادة البناء، إلى فرض ضغوط مضاعفة على سوق منهارة بنيوياً. ونتيجة لذلك، تحولت القدرة على تحمل تكاليف السكن إلى مصدر قلق وجودي لملايين الإيرانيين الذين يكافحون للبقاء وسط أزمة معيشية طاحنة.

تداعياتُ دمار ونزوح داخلي: كيف سحقت أزمة السكن القدرة الشرائية للعائلات الإيرانية؟تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
تضخم الإيجارات يلتهم المداخيل الهزيلة للأسر
تُشير أحدث الأرقام الرسمية إلى أن التضخم السنوي للإيجارات في إيران تجاوز 33%، بينما استقر التضخم المقارن على أساس سنوي عند حوالي 31%. ورغم أن هذه النسب تبدو ظاهرياً أقل من معدل التضخم العام في البلاد، إلا أنها تمثل عبئاً مالياً قاصماً للأسر التي عجزت أجورها تماماً عن مواكبة التكلفة المتصاعدة للمعيشة.

كما تستمر الإحصاءات الرسمية في تصنيف السكن، والمياه، والكهرباء، والغاز، والمرافق الأخرى كأكبر مكون من مكونات الإنفاق الأسري، حيث تستحوذ على أكثر من ثلث متوسط نفقات الأسرة الواحدة. وبالنسبة لملايين المستأجرين، باتت تكاليف السكن تلتهم حصة غير مستدامة ولا يمكن تحملها من الدخل الشهري.

المستأجرون يدفعون معظم رواتبهم لـ “تأمين الجدران”

تؤكد الدراسات الاقتصادية والتقييمات الرسمية الصادرة داخل البلاد أن المستأجرين في العديد من المدن الإيرانية الكبرى ينفقون الآن ما بين 50% إلى 70% من دخلهم الشهري على الإيجار وحده؛ وهو ما لا يترك سوى فتات مالي لا يكاد يكفي لتغطية النفقات الحيوية الأخرى مثل الغذاء، والرعاية الصحية، والتعليم، والنقل.

السكن.. من حق إنساني إلى امتياز طبقي:
“بات حلم امتلاك منزل بعيد المنال تماماً، بل إن استئجار شقة متواضعة أصبح يفوق قدرة الكثيرين. ونتيجة لسياسات النظام، تحول السكن من ضرورة اجتماعية وحق أساسي إلى امتياز محصور فقط بأولئك الذين يمتلكون موارد مالية ضخمة.”

مفارقة مريرة: نقص حاد في الوحدات السكنية يقابله ملايين البيوت الفارغة

لا ينبع المأزق الإسكاني في إيران من مجرد نقص في أعمال البناء والتشييد؛ وقد أقر المسؤولون وخبراء الإسكان في رژیم مراراً وتكراراً بأن البلاد تواجه عجزاً حقيقياً يقدر بعدة ملايين من الوحدات السكنية.

وفي المقابل، تكشف بيانات التعداد السكاني عن مفارقة صارخة: وجود أكثر من 2.5 مليون منزل شاغر تماماً، إلى جانب أكثر من مليوني عقار مصنف كـ “مسكن ثانٍ”. ويؤكد المحللون أن هذه العقارات جرى سحبها عمداً من السوق السكنية بفعل المضاربات، واحتكار الأراضي، والممارسات الاستثمارية لعصابات النظام التي تقدم الأرباح المالية على الاحتياجات الإنسانية للمواطنين. إن هذا التزامن بين النقص الواسع والملايين من الشقق غير المستغلة يسلط الضوء على التشوهات الهيكلية العميقة التي تضرب سوق العقارات.

تداعياتُ دمار ونزوح داخلي: كيف سحقت أزمة السكن القدرة الشرائية للعائلات الإيرانية؟

الحرب تعمق جراح السوق الهشة وتدفع بالنازحين إلى الهامش
جاء النزاع العسكري الأخير ليزعزع استقرار هذا القطاع الهش بشكل كامل؛ حيث تعرضت المباني السكنية في طهران، وكرمانشاه، وتبريز، وأصفهان، وعدة مدن أخرى لأضرار بالغة أو دمار شامل جراء الضربات العسكرية. وفقدت العديد من العائلات—لا سيما المستأجرين—منازلها وممتلكاتها الشخصية بالكامل، واضطر الكثير من السكان النازحين إلى البحث عن مأوى مؤقت لدى الأقارب أو العيش في مخيمات الطوارئ.

وبعد مرور أسابيع على توقف المعارك، لا تزال جهود إعادة الإعمار تراوح مكانها وتتسم بالبطء الشديد، في حين تسير برامج التعويضات الحكومية بتأخيرات هائلة وضبابية تامة، مما ترك العائلات المتضررة دون معلومات واضحة بشأن المساعدات المالية أو خطط البناء.

وأدى تدفق هذه العائلات النازحة إلى سوق الإيجار إلى إشعال منافسة حامية على السكن المتاح؛ ومع محدودية العرض والارتفاع المستمر في الأسعار، أصبح العثور على مأوى ملائم أمراً بالغ الصعوبة. ولم يعد الانتقال بالنسبة للمستأجرين يعني تحسين ظروفهم المعيشية، بل بات يعني قسراً الانتقال إلى شقق أصغر، أو أحياء عشوائية وأقل تطوراً، أو مناطق نائية تفصلها مسافات شاسعة عن أماكن العمل والمدارس، مما يعيد تشكيل الأنماط الحضرية ويضع أعباءً نفسية واجتماعية ثقيلة على كاهل الفئات المستضعفة.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران
أزمة حكم بنيوية تتجاوز نقص الموارد
يجزم المتخصصون في قطاع الإسكان بأن الأزمة الحالية لا يمكن اختزالها في تداعيات الحرب أو نقص المواد؛ بل هي نتاج عقود من الفساد الهيكلي المنظم، والمضاربة على الأراضي، وغياب السياسات الإسكانية الفعالة، والرقابة شبه المعدومة، مما حول السكن من حاجة إنسانية إلى أداة للمضاربة وجني الأرباح؛ وحتى في الفترات التي شهدت طفرة في العائدات النفطية وتحسن الدخل الأجنبي، استمرت تكاليف السكن في الارتفاع، مما أدى إلى اتساع الفجوة الطبقية بين قلة تجمع الثروات العقارية وملايين الأسر العاجزة عن دخول السوق.

وبناءً على ذلك، تحولت حالة الطوارئ الإسكانية في إيران إلى انعكاس مباشر لأزمة الحوكمة الشاملة لنظام الولي الفقيه، بما تشمله من فساد، ومحسوبية، وفشل في توزيع الثروات الوطنية. وطالما بقيت هذه الجذور البنيوية دون تغيير جذري، فإن إعادة الإعمار ستظل مشلولة ومترددة، وسيبقى ملايين المستأجرين والفقراء يدفعون ثمن نموذج حكم قدم البقاء السياسي والمغامرات العسكرية على حساب حق المواطن الإيراني في العيش الكريم والأمن والاستقرار.

معضلة البقاء: لماذا لا تُنهي الانفراجات المالية أزمة النظام الإيراني البنيوية؟‘

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
PANET |- بقلم: د. سامي خاطر:
تشهد الساحة الدولية حراكاً دبلوماسياً لافتاً تمثل في بدء تنفيذ مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، وهي خطوة أعادت إلى الواجهة نقاشات حادة حول فاعلية “دبلوماسية التهدئة”. وبينما تتجه الأنظار إلى احتمالات تخفيف العقوبات،

وضخ السيولة النقدية عبر الإفراج عن الأصول المجمدة، يبرز تساؤل استراتيجي: هل يمتلك هذا الانفراج الاقتصادي القدرة على انتشال النظام من مأزقه التاريخي، أم أنه مجرد “مسكن” مؤقت لن يغير من معادلة السقوط الحتمي؟
ما وراء الحصار: التوجيه الخاطئ للموارد كأداة للأزمة
ينطلق المحللون السياسيون، بمن فيهم موسى أفشار، من فرضية أساسية تفكك السردية القائلة بأن أزمة طهران المالية هي نتاج حصار خارجي فحسب. إن القراءة المتأنية لمسار الإنفاق الإيراني تشير بوضوح إلى أن النظام لا يعاني من “نقص الموارد” بقدر ما يعاني من انحراف في أولويات التخصيص.
فالتاريخ السياسي للنظام يؤكد أن كل دولار إضافي يتدفق إلى خزائن الدولة عبر صفقات رفع العقوبات لا يجد طريقه إلى شبكات الأمان الاجتماعي أو تحسين البنية التحتية، بل يُعاد ضخه مباشرة في شرايين أجهزة القمع الداخلي، وبرامج التطوير الصاروخي، والمشاريع النووية، فضلاً عن تمويل الأذرع العسكرية الإقليمية. إن هذه الاستراتيجية ليست خياراً عرضياً، بل هي ركيزة وجودية يرى فيها النظام طوق النجاة الوحيد للبقاء في السلطة، مما يجعل أي انفراج مالي مجرد وقود إضافي لاستمرار النهج العدائي، لا وسيلة لإصلاح الاقتصاد الوطني.
هندسة التفاهمات: شراء الوقت لا شراء الشرعية
إن التفاهمات الراهنة مع واشنطن لا تُمثل في جوهرها تحولاً بنيوياً في “عقيدة النظام”، بل هي محاولة ذكية لإدارة الأزمات في مرحلة انتقالية حرجة. يرى المراقبون أن النظام يسعى إلى تحقيق انتصار إعلامي لتعزيز صورته أمام أنصاره، وإيجاد هامش تنفس لمواجهة الانقسامات المتفاقمة داخل أجنحة السلطة، خاصة في ظل حالة “اللايقين” التي تكتنف مرحلة ما بعد الولي الفقيه علي خامنئي.
إلا أن هذا “الاستثمار في الزمن” يغفل حقيقة استراتيجية كبرى؛ وهي أن التناقضات بين النظام والمجتمع الدولي ليست تقنية أو قابلة للحل عبر البروتوكولات الدبلوماسية. إن الخلاف يكمن في طبيعة المشروع التوسعي للنظام، وهو ما أكدته تصريحات مريم رجوي حول ثبات النظام على استراتيجيته التسلحية. إن أي تفاهم لا يتطرق إلى هذه الملفات الشائكة يظل مجرد “هدنة تكتيكية” تفتقر إلى أي أفق لدمج إيران في النظام الدولي.
المتغير الحاسم: الداخل كبوصلة للتغيير
بعيداً عن أروقة الدبلوماسية الدولية، تظل الساحة الداخلية في إيران هي الفاعل الأكثر تأثيراً في صياغة المشهد القادم. لقد أثبتت انتفاضة يناير وما تلاها من حركات احتجاجية أن الأزمات الهيكلية — من تضخم متصاعد، إلى معدلات بطالة خانقة — قد تجاوزت حدود المعالجة عبر “الوعود الاقتصادية”.
إن رفع سقف التوقعات لدى المواطنين عبر تحسين مؤشرات الاقتصاد بشكل طفيف ومؤقت قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً؛ فعندما يصطدم الشارع الإيراني باستمرار الفساد المستشري وسوء الإدارة المزمن، تتحول الآمال إلى موجات غضب أكثر راديكالية. ومن اللافت أن التقارير الميدانية المستقلة ومنظمات الرصد الدولية تشير إلى أن حملات القمع والاعتقالات الواسعة لم تنجح في “تفكيك” روح المقاومة، بل على العكس، زادت من وتيرة نشاط وحدات المقاومة داخل المدن الإيرانية.
الخاتمة: حتمية المسار
إن المعادلة التي يواجهها النظام ليست مرتبطة بـ “المال” أو “العقوبات”، بل بـ شرعية الحكم. فالنظام قادر على شراء الوقت عبر الصفقات الخارجية، لكنه عجز تماماً عن شراء شرعية فقدها في الشارع. إن مستقبل إيران، وفقاً للتحليلات الاستراتيجية الرصينة، لم يعد مرتبطاً بما تقدمه العواصم الغربية من تنازلات، بل بإرادة التغيير التي يجسدها نضال الشعب الإيراني وقواه المنظمة. إن الرهان على التهدئة الخارجية كبديل للإصلاح الداخلي ليس إلا هروباً إلى الأمام، في مسار ينتهي حتماً عند استحقاقات التغيير التي لا يمكن تأجيلها إلى ما لا نهاية.

صراع وإنقسام يعکس الازمة الحادة للنظام الکهنوتي

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد فترة طويلة من الاختفاء والحذر من الظهور والتعتيم الملفت للنظر على الاخبار المتعلقة بالولي الفقيه الجديد، فقد بدأ نظام الملالي بالترکيز على دور ومکانة مجتبى خامنئي والإشارة إليه والى دوره وسلطته في تسيير الامور وتوجيهها والتشديد على کونه يمسك بزمام الامور ويشرف عليها بصورة منظمة، لکن من دون ظهوره أمام الملأ کما کان والده يفعل.
وحاول النظام في هذا الخضم، السعي أيضا لإظهار تماسکه ووحدة موقفه وقراره وحتى إنه عمل من أجل تسويق ذلك والتأکيد عليه، غير إن هذه الصورة المثالية التي حاول النظام ترسيخها في الاذهان رويدا رويدا سرعان ما تلبدت وتبين أن هناك مسارا وإتجاها يختلف عن ذلك تماما، ولاسيما بعد البيان الذي صدر عن 63 عضوا من مجلس خبراء القيادة من أصل 84 عضوا، بشأن المفاوضات مع أميرکا والذي شدد على التمسك بما سموه ب”الخطوط الحمر” للولي الفقيه وإن الالتزام بها واجب شرعي، إذ أن هذا البيان أکد بوضوح رفض الاسلوب والطريقة السائدة في التفاوض والتي يٶيدها تيار في النظام.
لکن وعلى أثر صدور هذا البيان فقد بادر 84 نائبا من في مجلس شورى النظام الى إصدار بيان أعلنوا فيه عن دعمهم للبيان الصادر عن 63 عضوا في مجلس خبراء القيادة بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وجاء في البيان الذي نشرته وكالة أنباء فارس التابعة لقوات الحرس في 2 يوليو: “نحن، مجموعة من أعضاء مجلس الشورى، نعلن دعمنا الكامل للبيان الاستراتيجي ذي البنود العشرة الصادر عن عدد من أعضاء مجلس خبراء القيادة دفاعا عن توجيهات مجتبى خامنئي، وندعو الجميع، في هذه الظروف الحساسة والاستثنائية، إلى إعلان دعمهم الكلامي والعملي لبيان مجلس الخبراء، ولدفاع القوات المسلحة، ولمواصلة حضور الشعب بما ينسجم مع توجيهات الولي الفقيه”.
ويبدو واضحا إن الصراعات والخلافات تتصاعد وتائرها بين أجنحة وفصائل النظام وتتخذ سياقا جديدا يصعب التستر عليه، وبهذا السياق، فقد أعلن کامران غضنفري، عضو مجلس الشورى التابع للنظام، أن “انقلابا يجري ضد مجتبى خامنئي”، ونقل موقع” رويداد 24″، الحکومي عن غضنفري قوله إن”هناك من يريد إنهاء التجمعات وإعادة الناس إلى بيوتهم، وهذا يمثل بداية انقلاب سياسي ناعم ضد قيادة النظام” بل وإنه إتهم کلا من مسعود بزشکيان ومحمد قاليباف والمقربين منهما بالسعي إلى تقليص دور مجتبى خامنئي ومجلس الشورى، داعيا أنصار النظام إلى مواصلة البقاء في الشوارع والساحات وعدم إنهاء التجمعات، وأضاف أن جلسات البرلمان أجلت لمدة أربعة أشهر حتى لا يتمكن النواب من الاعتراض على ما وصفه بـ”الانقلاب السياسي الناعم”.
والذي يبدو واضحا إن تصاعد الصراعات والخلافات العلنية وتبادل الاتهامات بين أجنحة وفصائل النظام، يجسد حجم ومدى التصدعات المتفاقمة داخل النظام، کما إنه يکشف أيضا تراجع قدرة مجتبى خامنئي على فرض هيمنته وإحكام السيطرة على مختلف مراكز القوى داخل المؤسسة الحاكمة.

«الثأر» و«الموت للمساوم»… شعارات تكشف عمق الانقسام داخل النظام الإيراني

الملا علی خامنئي-
موقع المجلس:
اليوم الثاني من مراسم تشييع خامنئي يكشف تصاعد الصراع بين أجنحة النظام: هتافات ضد «المتسللين» و«المساومين»، ودعم لمجتبى خامنئي، ولافتات تدعو إلى «العودة إلى نهج القائد»

شهد اليوم الثاني من مراسم تشييع علي خامنئي، اليوم الأحد 5 يوليو، تصاعداً جديداً للصراعات بين أجنحة النظام الإيراني، حيث تحولت المراسم الرسمية مرة أخرى إلى ساحة لإبراز الانقسامات الداخلية والتنافس بين مراكز القوى.

«الثأر» و«الموت للمساوم»… شعارات تكشف عمق الانقسام داخل النظام الإيرانيوأظهرت مقاطع فيديو متداولة من المراسم أن المشاركين لم يكتفوا بالشعارات الرسمية المعتادة، بل رفعوا أيضاً شعارات ولافتات ذات طابع فئوي حملت رسائل سياسية تعكس حدة الصراع داخل هرم السلطة.

«الثأر» و«الموت للمساوم»… شعارات تكشف عمق الانقسام داخل النظام الإيرانيتصاعد الصراع داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع الولايات المتحدة.. بيانات متضاربة بين مجلس الخبراء والحوزة العلمية وهتافات ضد عراقجي
تشهد أجنحة النظام الإيراني تصاعداً ملحوظاً في الصراع الداخلي على خلفية المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، في وقت يواجه فيه مجتبى خامنئي حالة غير مسبوقة من الضعف داخل هرم السلطة. وتفجر الخلاف إثر صدور بيان وقّعه 63 عضواً من مجلس خبراء النظام يطالب بالالتزام بـ«الخطوط الحمراء» للولي الفقيه، لتصدر الأمانة العامة للمجلس بياناً مضاداً ينتقد طريقة إصداره ويعتبرها مثيرة للالتباس والانقسام.

صراع الأجنحة | مجلس الخبراء | يوليو 2026
صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني
وردد المشاركون مراراً شعارات: «الثأر… الثأر»، و**«الموت للمتسلل»، و«الموت للمساوم»، و«هذه هي الرسالة الأخيرة… التفاوض حرام». كما ردد قسم من الحاضرين عدة مرات شعار «لبيك يا سيد مجتبى»، في إشارة إلى دعم بعض التيارات داخل النظام لمجتبى خامنئي.

كما ظهرت بين الحشود لافتة كتب عليها: «كان لي، من حيث المبدأ، رأي آخر… عودوا إلى رأي القائد»، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة تعكس الخلافات التي تصاعدت داخل النظام بعد وفاة خامنئي، ومحاولة للضغط على مختلف الأجنحة للالتزام بالنهج الذي كان يرسمه الولي الفقيه السابق.

وفي جانب آخر من المراسم، ركز خطباء النظام والمداحون على الدعوة إلى «الثأر» ورفض أي مفاوضات، وحثوا الحاضرين على ترديد شعارات معادية للولايات المتحدة وإسرائيل، من بينها: «شعارنا كلمة واحدة… الثأر، الثأر»، و«سنقتل… سنقتل… من قتل إمامنا».

وفي المقابل، وصف مراسل التلفزيون الرسمي المشاركين بأنهم «الشعب الإيراني» و«المعزون»، مدعياً أنهم يطالبون بـ«الثأر لدم القائد». إلا أن الشعارات المتباينة والمتناقضة التي رُفعت خلال المراسم عكست، أكثر من أي شيء آخر، احتدام الصراع بين أجنحة النظام وتصاعد المنافسة على السلطة عقب مقتل خامنئي.