الرئيسية بلوق الصفحة 4

أزمة التعليم في إيران تتعمق: ثلاثة ملايين طالب يواجهون خطر التعثر الدراسي تحت وطأة الفقر

موقع المجلس:

مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، تتكشف أبعاد أزمة تعليمية متفاقمة في إيران، بعدما تعثرت إجراءات تسجيل نحو ثلاثة ملايين طالب، فيما لا يزال مئات الآلاف من الأطفال واليافعين خارج المنظومة التعليمية. ويأتي ذلك في ظل تصاعد الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة والدراسة، وتدهور البنية التحتية التعليمية، بما يهدد بتوسيع ظاهرة التسرب المدرسي وحرمان جيل كامل من حقه في التعليم.

وفي ظل سياسات نظام الولي الفقيه التي تُهمل التنمية البشرية وتستنزف ثروات البلاد لصالح الترسانة العسكرية وأجهزة حرس النظام الإيراني، تتقلص القدرة المالية للأسر على تحمل تكاليف التدريس أمام موجات الغلاء والتضخم الشهري المتصاعد، مما يدفع أعداداً متزايدة من الطلاب نحو التسرب الدراسي وعمالة الأطفال، واضعاً مستقبل الأجيال الصاعدة أمام كارثة اجتماعية واقتصادية محققة.

تكشف الأرقام الصادرة عن الهيئات الرسمية ومراكز الأبحاث في طهران عن اتساع مخيف في رقعة الحرمان من التعليم؛ إذ تؤكد البيانات تصاعد أعداد الأطفال المتسربين والمحرومين من الدراسة بنسبة تتجاوز 17 في المئة خلال بضع سنوات، ليتخطى إجمالي غير الملتحقين بالتعليم حاجز 900 ألف طفل ويافع بين سن السادسة والثامنة عشرة. ولا يمثل الرقم الصادم المتمثل في عدم استكمال نحو ثلاثة ملايين تلميذ لتسجيلهم مجرد تأخير إداري عابر، بل يشكل جرس إنذار حقيقي يعكس عجز ملايين العائلات عن تدبير الرسوم ومستلزمات الدراسة، ويوثق حالة الشلل العام التي تضرب المنظومة التعليمية بعد سنوات من الإهمال والاضطراب المستمر.

ويقف الفقر الاقتصادي وتآكل المداخيل كدافع رئيسي وراء هذا الانهيار التعليمي؛ حيث أظهرت الدراسات تراجعاً حاداً في حصة التعليم من ميزانية الأسرة الإيرانية، لتهوي من نحو 4.72 في المئة إلى قرابة 1.01 في المئة فقط، بعدما اضطرت غالبية العائلات لتوجيه كامل دخلها المحدود لتأمين الغذاء والمأوى والرعاية الصحية في مواجهة التضخم الشهري المرتفع. وأمام الارتفاع الجنوني في أسعار القرطاسية، والملابس، والمواصلات المدرسية، تلجأ الأسر الفقيرة قسراً إلى إخراج أبنائها وبناتها من المدارس، وخاصة في المراحل الإعدادية والثانوية، والدفع بهم مبكراً نحو سوق العمل الهامشي أو تزويج القاصرات، لتتحول الأزمة الاقتصادية إلى حلقة مفرغة تعيد إنتاج الفقر وتكرسه عبر الأجيال.

وتتجسد المأساة بشكل أعمق في الجغرافيا الإيرانية المحرومة، حيث تكشف خريطة الأمية عن تفاوت طبقي وقومي مقلق؛ إذ تسجل محافظات سيستان وبلوشستان، وكردستان، وأذربيجان الغربية أعلى معدلات للأمية في البلاد بنسب تتراوح بين 17 و20 في المئة، وهي ذات المحافظات التي تعاني من مستويات قياسية من “الفقر المطلق” تجاوزت 51 في المئة في بعض المناطق، مع انخفاض حاد في دخل الأسرة الريفية مقارنة بالمتوسط الوطني. ويعكس هذا التوزيع الجغرافي سياسة التمييز والتهميش الممنهج التي تتبعها سلطة الولي الفقيه بحق الأقاليم والمحافظات الحدودية، وحرمانها من المدارس المؤهلة، ووسائل النقل الآمنة، والكوادر التعليمية الكافية.

ولا تقتصر الأزمة على المتسربين من التعليم، بل تمتد لتضرب جودة التحصيل العلمي لمن بقوا داخل الفصول؛ إذ أدت قرارات الإغلاق المتكررة الناتجة عن أزمات انقطاع الكهرباء، وتلوث الهواء، وظروف النزاعات، إلى شلل في المسار الدراسي وتراجع حاد في المعدلات العامة للامتحانات النهائية التي سجلت متوسطاً متدنياً لا يتجاوز 10 إلى 11 درجة من أصل 20. كما أثبت الاعتماد القسري على التعليم الإلكتروني عدم جدواه في ظل غياب العدالة الرقمية، وحرمان أبناء الطبقات المسحوقة من الأجهزة الذكية وشبكات الإنترنت، فضلاً عن حرمانهم من البيئة المدرسية التي تصقل المهارات الاجتماعية والنفسية للأطفال.

تكمن الجريمة الحقيقية في أن هذا التجريف الممنهج للرأسمال البشري الإيراني يجري بالتوازي مع تبديد المليارات من أموال الشعب على تمويل الأذرع الميليشياوية، وتطوير المنظومات الصاروخية، وتعزيز ميزانيات أجهزة القمع التابعة لحرس النظام الإيراني. إن حرمان جيل كامل من حقه الأساسي في التعليم الحديث والمجاني لا يدمر فقط القدرات العلمية والإنتاجية المستقبلية للبلاد، بل يغذي حالة الغضب والاحتقان لدى ملايين الأسر والشباب، مؤكداً أن كسر منظومة التجهيل والإفقار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء سلطة الاستبداد واستعادة مقدرات الوطن لبناء مستقبل حر وعادل.

يُثبت تفاقم أزمة التعليم وخروج مئات الآلاف من الأطفال من المدارس في إيران أن نظام الولي الفقيه يضحي بمستقبل الأجيال الصاعدة لتأمين بقائه؛ إذ إن تجويع الأسر وتدمير التعليم لصالح تمويل أجهزة حرس النظام وماكينة القمع يمثلان جريمة استراتيجية بحق الهوية الوطنية والتنمية البشرية. إن اتساع دائرة الحرمان الدراسي وتفاقم عمالة الأطفال يحولان المعاناة اليومية إلى محرك إضافي للغضب الشعبي، مؤكدين أن إنقاذ قطاع التعليم وبناء منظومة علمية وإنسانية لائقة يمران حتماً عبر تفكيك ركائز الاستبداد وإقامة دولة قائمة على العدالة وتكافؤ الفرص.

مريم رجوي أمام البرلمان الأسترالي: من مجزرة 1988 إلى إعدامات اليوم.. مقاومة مستمرة من أجل الحرية

في رسالة إلى مؤتمر عُقد في البرلمان الأسترالي بمناسبة الذكرى الـ38 لمجزرة السجناء السياسيين في إيران عام 1988، أكدت مريم رجوي أن سياسة الإعدامات والقمع التي دشّنها النظام آنذاك لا تزال مستمرة حتى اليوم، مستهدفةً المعارضين والشباب وأعضاء المقاومة. ودعت البرلمان والحكومة الأستراليين والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لمحاسبة المسؤولين عن المجزرة والجرائم الراهنة، ووقف الإعدامات، وإحالة ملف الجرائم ضد الإنسانية في إيران إلى مجلس الأمن، مؤكدة أن الشعب الإيراني لن يقبل استمرار الدكتاتورية ولن يعود إلى استبداد الماضي، وأن هدفه هو إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة والانتخابات الحرة.

وفيما يلي نص الرسالة نقلا عن موقع مريم رجوي

رسالة إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي

مريم رجوي: من مجزرة عام 1988 إلى الإعدامات اليوم

الأعضاء المحترمون في مجلسي النواب والشيوخ الأستراليين

أيها المواطنون الأعزاء المقيمون في أستراليا

أنا سعيدة بلقائكم

يعقد هذا المؤتمر لمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين في إيران.

في يوليو/تموز 1988، أصدر خميني، مؤسس النظام الكهنوتي في إيران، فتوى بارتكاب مجزرة ضد أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في السجون في جميع أنحاء البلاد.

وقد أمر بإعدام السجناء المجاهدين المتمسكين بمواقفهم على الفور. أي أولئك الذين رفضوا، رغم تعرضهم لسنوات من التعذيب والأذى، التخلي عن النضال من أجل حرية الشعب الإيراني.

إثر ذلك، تم شنق 30 ألف شخص، كان 90 بالمائة منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويتضمن هذا الكتاب أسماء 5 آلاف مجاهد تم إعدامهم في هذه المجزرة.

نظام الملالي يحافظ نهج مجزرة عام 1988

لقد حافظ نظام الملالي على نهج مجزرة عام 1988 طوال 38 عاما الماضية، حيث يقوم في كل مرة بقمع حركات المقاومة وانتفاضات الشعب بأبشع الطرق. ومع ذلك، تستمر المقاومة من أجل إسقاط نظام الملالي، وفيما يواصل الشعب انتفاضاته الشعبية العارمة بصورة متتالية.

وقد نفذت وحدات المقاومة، التي تشكل جزءا من الشبكة المنظمة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في المدن الإيرانية، 200 سلسلة من عمليات كسر أجواء الكبت في مختلف المحافظات الإيرانية خلال الشهر الماضي.

وفي الأشهر الأخيرة، تم إعدام 9 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، كما تم إعدام العشرات من الشباب الآخرين الذين شاركوا في الانتفاضة الشعبية العارمة.

إنهم يعلنون بشجاعة في محاكم نظام الملالي أنهم نهضوا من أجل إسقاط النظام. وعلى وشك إعدامهم، ينشدون الأناشيد الجماعية داخل السجون.

لابد أن أشير إلى كلمات مهدي خانكي، عضو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. كان خريجا في كلية الحقوق ويبلغ من العمر 26 عاما عندما تم شنقه مؤخرا في 22 يوليو/تموز. كتب مهدي في إحدى رسائله الأخيرة: “بصفتي عضوا في وحدات المقاومة، أقسم من تراب وطننا الأسير إيران على النضال من أجل حرية إيران وعدالتها وتحريرها”.

إن مهدي وغيره من الذين أعدمهم النظام يمثلون جيل الشباب في إيران الذين نهضوا من أجل إسقاط نظام الملالي.

إن نظام الملالي يرحب بحالة الحرب المستمرة منذ 15 شهرا، ليتمكن في ظلها من مواجهة عدوه الرئيسي المتمثل في الشعب والمقاومة الإيرانية.

Mehdi Khanaki, a 26-year-old PMOI member executed by Iranian authorities, is remembered for his final pledge to remain committed to freedom, justice, and the liberation of Iran.

المأزق المميت لنظام الملالي

يسعى النظام الحاكم في خضم الحرب إلى التغطية على هشاشة بنيته الأساسية. إن استعراضه الأجوف للقوة ليس سوى خدعة كبرى، وإحدى علامات مأزقه المميت هي ظهور انقسامات عميقة في قمة هرم السلطة.

اليوم في إيران، أولئك الذين يطالبون بالحرب هم فقط من يريدون استمرار الدكتاتورية؛ فمن جهة هناك النظام الحاكم، ومن جهة أخرى فلول نظام الشاه.

يسعى هذا التيار، من خلال التهويل والأكاذيب الإعلامية، في محاولة يائسة لإعادة إيران إلى دكتاتورية الشاه السابقة المطاح بها. وقد أعلنوا أن هدفهم هو إحياء السافاك، جهاز المخابرات السري التابع للشاه، وهو الجهاز نفسه المسؤول عن تعذيب وقتل الآلاف من المعارضين. كما أعلنوا أن قمع المكونات الوطنية وإقامة الأحكام العرفية من بين أهدافهم. لكن أثرهم السياسي الأهم يتمثل في مساعدة النظام الحاكم على البقاء.

إن بلدا يدفع شعبه ثمنا باهظا مثل مجزرة عام 1988 من أجل نيل الحرية، لن يتسامح مع الدكتاتورية الحالية ولن يعود إلى الماضي أبدا.

وفي هذا السياق، رفع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية راية السلام والحرية.

يمثل المجلس الوطني للمقاومة، الذي تأسس قبل 45 عاما بوصفه تحالفاً بين منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وغيرها من المجموعات، مطالب غالبية الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة وإجراء انتخابات حرة.

مطالبة المقاومة الإيرانية بوقف الإعدامات

أيها النواب الأكارم

لقد قادت المقاومة الإيرانية منذ سنوات حركة لمقاضاة المسؤولين عن مجزرة عام 1988 وإنصاف ضحاياها.

ومنذ الأسابيع الأولى بعد بدء عمليات القتل، كشف قائد المقاومة السيد مسعود رجوي في برقيات وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة عن الفتاوى السرية التي أفضت إلى المجزرة وحملات الاعتقال الواسعة بهدف تصفيتهم.

ونتيجة لهذه الجهود، أثارت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي، ولأول مرة في قرارها، قضية مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988.

وفي عام 2024، أصدر جاويد رحمن، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، تقريرا بالغ الأهمية حول مجزرة عام 1988، واصفا إياها بأنها جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

نحن نتوقع من المجتمع الدولي لاسيما البرلمان الإسترالي بشقيه والحكومة الأسترالية أن يقوموا بمبادرة إجراءات فعالة أمام المجازر وحملات الإعدام في إيران.

منها:

ملاحقة المجرمين الحاكمين في إيران من قبل الحكومات بناء على مبدأ الولاية القضائية العالمية،

وإحالة ملف مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988 كجريمة ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الكبرى لنظام الملالي ضد الشعب الإيراني إلى مجلس الأمن،

وإدراج وقف الإعدامات في إيران كمطلب لجميع أبناء الشعب الإيراني في أي اتفاق دولي.

في جريمة أخرى ضد الإنسانية، آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي تشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني البالغ من العمر 21 عاما

في جريمة أخرى ضد الإنسانية، آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي تشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني البالغ من العمر 21 عاما

دعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام

في صباح يوم الخميس، 20 أغسطس 2026، قامت آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، بشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني (من أصول أفغانية) في سجن أصفهان. وقد صدر حكم الإعدام عن محكمة الثورة الجائرة في أصفهان والقاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي.

كان قائم حسيني، الذي اعتُقل خلال انتفاضة يناير، قد حُكم عليه بالإعدام مع 11 آخرين في القضية المعروفة باسم ساحة عليخاني في أصفهان، لصلتهم بمصرع أربعة من عناصر القوات الخاصة الذين كانوا منخرطين في قمع الشعب خلال الانتفاضة. وقد تم في وقت سابق شنق أربعة من هؤلاء الشباب الثوار، وهم: عرفان اسفندياري، كول محمد محمدي، أمير حسين صفري، وأبو الفضل سباهي. ويواجه سبعة سجناء آخرين في هذه القضية خطرا جديا بتنفيذ حكم الإعدام، وهم: علي رضا سباهي (24 عاما)، شروين باقريان (18 عاما)، أمير حسين إبراهيمي (19 عاما)، أمير حسين ملكي (19 عاما)، علي دشتي (19 عاما)، أبو الفضل إبراهيمي (18 عاما)، وعلي رضا رئيسي (21 عاما).

وخلال المحاكمات الجائرة، حُرم هؤلاء السجناء من حق اختيار محام، وحتى المحامون المعينون من قبل المحكمة لم يُسمح لهم بالوصول إلى ملفات القضايا. وفي وقت سابق، كانت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قد حذرت في 19 يوليو 2026 من خطر إعدام هؤلاء السجناء، ودعت الهيئات الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذهم.

إن المقاومة الإيرانية، إذ تحيي الشباب الثوار الذين ارتقوا إلى المشانق، تجدد دعوتها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وجميع الهيئات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان لاتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف الإعدامات المتتالية للسجناء السياسيين، وخاصة الشباب السبعة في قضية ساحة عليخاني بأصفهان. يجب محاسبة النظام الحاكم في إيران على خمسة عقود من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

20 أغسطس/آب 2026

رويترز تكشف قلقاً متصاعداً في طهران: الأزمة المعيشية تثير مخاوف من احتجاجات واسعة

موقع المجلس:

كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين للنظام الحاكم في إيران، عن تنامي القلق داخل دوائر الحكم في طهران من احتمال اندلاع موجة احتجاجات واسعة، في ظل تفاقم الضغوط الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية. وتأتي هذه المخاوف مع اتساع الفجوة بين دخول المواطنين وتكاليف الحياة، وارتفاع أسعار الغذاء والدواء والسلع الأساسية، بما يعزز حالة السخط الاجتماعي ويضع الاستقرار الداخلي أمام تحديات متزايدة.

كواليس السلطة: خشية حقيقية من انهيار الاستقرار الداخلي

أوضحت رويترز أن الحرب الأخيرة وتبعاتها فرضت أعباءً غير مسبوقة على الاقتصاد المنهك، وانعكست بصورة قاسية على الحياة اليومية للمواطنين. وأقر المسؤولون بأن دوائر صنع القرار تدرك تماماً أن استمرار هذه الظروف وتشديد الضغوط الأمريكية الخانقة سيعمقان التدهور المعيشي، مما يجعل تصاعد السخط الجماهيري تهديداً مباشراً لاستقرار أركان الحكم. وتؤكد هذه الاعترافات أن محاولات الفاشية الحاكمة لتصدير صورة الصمود والتماسك تصطدم بواقع داخلي هش ومأزوم يفتقر إلى أدنى مقومات الأمان الاجتماعي.

قفزة سلة المعيشة إلى 90 مليون تومان وتآكل قدرة الأسر

في سياق متصل يفسر أسباب هذا الذعر، كشفت وكالة أنباء إيلنا الحكومية عن مؤشرات اقتصادية صادمة، مؤكدة أن تكلفة «سلة المعيشة» للأسرة العمالية في إيران قفزت إلى نحو 90 مليون تومان شهرياً لتأمين الحد الأدنى من البقاء وتغطية النفقات الأساسية. ويأتي هذا الارتفاع القياسي في وقت لا يتقاضى فيه غالبية العمال والأجراء حتى نصف هذا المبلغ، مما يعكس هوة ساحقة وفجوة معيشية غير مسبوقة. وكانت سلة المعيشة المحددة من قِبل المجلس الأعلى للعمل قد بلغت في شهر مارس من العام الماضي نحو 42.9 مليون تومان، لتسجل خلال أربعة أشهر فقط قفزة تضخمية مذهلة تجاوزت 211 بالمائة.

حرمان شامل وخروج الغذاء والدواء عن متناول الملايين

أكدت البيانات والتقارير الميدانية أن معدلات التضخم المسجلة خلال شهر يوليو الفائت تجاوزت كافة الخطوط الحمراء ووصلت إلى مستوى الإنذار بالخطر؛ حيث بات عموم المواطنين، ولا سيما فئات العمال والمتقاعدين، يواجهون عجزاً مطبقاً في تأمين أبسط متطلبات العيش. وأوضحت المصادر أن السكن الملائم، والتعليم الجيد، والرعاية الصحية المناسبة قد خرجت تماماً عن متناول الطبقات الكادحة منذ أمد بعيد، لتصل الأزمة اليوم إلى مرحلة العجز حتى عن شراء المواد الغذائية والسلع التموينية الأساسية.

مأزق نظام الولي الفقيه وحتمية الانفجار

تُبرز هذه المعطيات المتطابقة أن نظام الولي الفقيه يجد نفسه أمام مأزق مركب؛ فمن جهة يرزح تحت وطأة تداعيات الحرب والعزلة الخارجية، ومن جهة أخرى يقف عاجزاً أمام مجتمع منهك ومسحوق يغلي تحت وطأة التضخم والفقر المدقع. ويؤكد هذا المشهد أن الاستنزاف الاقتصادي وفقدان مقومات الحياة يجعلان من الشارع الإيراني برميلاً قابلاً للاشتعال، وأن قمع السلطات الإيرانية لم يعد قادراً على كبح الانتفاضة الشعبية المرتقبة التي يراها قادة النظام حتمية لا مفر منها.

تعيينات الحرب لا تعيينات الدولة.. نظام الملالي يرمم قيادته بالخوف والتصعيد

تعيينات الحرب لا تعيينات الدولة:

نظام الملالي يرمم قيادته بالخوف والتصعيد

إيلاف- مهدي رضا:

تكشف التعيينات العسكرية والأمنية الجديدة، بحسب قراءة المقاومة الإيرانية، توجه نظام الملالي إلى تشديد العسكرة والرقابة والاستعداد للتصعيد في محاولة لحماية بقائه.

لا تبدو التعيينات العسكرية والأمنية الأخيرة في إيران مجرد تبديل أسماء داخل هرم القيادة. إنها، في جوهرها، إعلان غير مباشر عن طبيعة المرحلة التي يعيشها نظام الملالي: مرحلة خوف من الداخل، واستعداد للتصعيد في الخارج، ومحاولة لترميم مركز قيادة تعرض لاهتزازات عميقة بعد ضربات عسكرية وخسائر في مواقع حساسة.

اختيار شخصيات مثل أحمد وحيدي، علي عبداللهي، حسين طائب، علي عظمايي، مصطفى إيزدي، كيومرث حيدري، ومعهم محسن رضائي في مجلس الأمن القومي، لا يعكس توجهًا نحو التهدئة أو الإصلاح. فاللغة التي رافقت هذه التعيينات تحدثت عن “تهديدات معرفية ومركبة”، و”عمليات هجومية”، و”إشراف استخباري”، و”شبكة معلومات شعبية”، و”دمج هيئة الأركان مع مقر خاتم الأنبياء”. هذه ليست لغة إدارة دولة مستقرة، بل لغة سلطة ترى نفسها في غرفة عمليات دائمة.

أبرز ما في هذا المشهد هو إعادة أحمد وحيدي إلى رأس حرس النظام. فوحيدي ليس قائدًا عسكريًا عاديًا، تاريخه يربط بين الاستخبارات، وفيلق القدس، والعمليات الخارجية، ووزارة الداخلية، وملف آميا في الأرجنتين. وضع حرس النظام تحت قيادة شخصية بهذه الخلفية يعني أن السلطة لا تفصل بين الحرب الخارجية والقمع الداخلي. إنها تريد قائدًا قادرًا على إدارة المواجهة، وتصدير الأزمات، وضبط الداخل في وقت واحد.

أما تعيين حسين طائب على رأس الباسيج، فهو يكشف الوجه الداخلي للمرحلة. فالمطلوب منه ليس إعداد قوة عسكرية تقليدية، بل بناء شبكة مراقبة اجتماعية داخل الأحياء والجامعات ومراكز العمل والفضاء الرقمي. الحديث عن “شبكة معلومات شعبية” يعني أن النظام لا يخاف من الجيوش فقط، بل يخاف من الناس، من الشارع، من الذاكرة الاحتجاجية، ومن قدرة المجتمع على التنظيم. لذلك يعيد استدعاء رجل ارتبط اسمه بالاستخبارات، والقمع، والملفات الأمنية، ليحوّل الباسيج إلى عين دائمة على المجتمع.

تعيين علي عظمايي في القوة البحرية التابعة لحرس النظام يضع مضيق هرمز في قلب الحسابات. فالرجل قادم من منطقة عمليات بحرية حساسة تمتد حول بندر لنجة وقشم وكيش والجزر الثلاث. الرسالة واضحة: النظام يريد إبقاء الورقة البحرية حاضرة، لا كدليل قوة، بل كأداة ابتزاز في لحظة يشعر فيها بتقلص خياراته. من يعجز عن تقديم حل اقتصادي وسياسي لشعبه، يحاول تحويل الجغرافيا إلى سلاح تفاوضي.

في الوقت نفسه، يكشف صعود عبداللهي وإيزدي وحيدري محاولة لتركيز القيادة ومنع التفكك. دمج هيئة الأركان مع مقر خاتم الأنبياء، وإعطاء مواقع مركزية لشخصيات لها خبرة في الأمن الداخلي والعمليات والحرب الجديدة، يعني أن النظام يستعد لأزمة مركبة: حرب محتملة، مفاوضات من موقع تهديد، اضطراب داخلي، وصراع أجنحة. أما محسن رضائي في مجلس الأمن القومي، فهو قفل سياسي ـ أمني إضافي يربط القرار الاستراتيجي بخط حرس النظام القديم.

من زاوية المقاومة الإيرانية، هذه التعيينات ليست دليلًا على استقرار الحكم، بل على هشاشته. النظام الذي يحتاج إلى جمع القتلة الأمنيين، وقادة العمليات الخارجية، ورجال القمع الداخلي في غرفة واحدة، هو نظام لا يثق بمؤسساته ولا بشعبه ولا حتى بتماسك أجنحته. إنه يحاول أن يعالج فقدان الشرعية بزيادة العسكرة، وأن يغطي الخوف من الانتفاضة بخطاب الحرب.

النتيجة أن إيران لا تتجه، في ظل هذه الهندسة، نحو دولة طبيعية، بل نحو مزيد من التوتر. فالحل عند هذا النظام ليس في الاستجابة لمطالب الناس، بل في إشعال الجبهات، وتهديد مضيق هرمز، وتفعيل الميليشيات، وتشديد الرقابة، وإعداد الباسيج للشارع. إنها استراتيجية بقاء لا استراتيجية قوة.

ولهذا تؤكد قراءة المقاومة الإيرانية أن المعضلة ليست في اسم القائد الجديد أو القديم، بل في طبيعة النظام نفسه. ما دام نظام الملالي قائمًا، ستبقى الحرب أداة حكم، والقمع وسيلة إدارة، والمساومة وسيلة شراء وقت. أما الطريق الحقيقي لإنهاء هذا الدوران بين الحرب والاسترضاء، فهو الاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط هذا النظام وبناء جمهورية ديمقراطية تعيش بسلام مع شعبها وجيرانها.

ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟

ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟

ماذا سيحدث لإيران إذا انتهى نظام ولاية الفقيه، وانتقلت البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة؟ ومن يمتلك مشروعا قابلا لملء الفراغ الذي سيتركه هذا النظام؟

ميدل ايست نيوز- نزار جاف:

قد يبدو السؤال، للوهلة الأولى، أقرب الى سيناريو سياسي افتراضي منه إلى احتمال قابل للنقاش، لكن السياسة لا تقاس دائما بما يبدو ممكنا اليوم، بل بما يمكن أن يصبح ممكنا غدا عندما تتهاوى منظومات بدت، في وقت ما، عصية على السقوط.

ومن هنا، فإن السؤال عن مريم رجوي لا ينبغي أن يقرأ بوصفه سؤالا عن شخص بعينه، بقدر ما ينبغي أن يقرأ باعتباره سؤالا أكبر: ماذا سيحدث لإيران إذا انتهى نظام ولاية الفقيه، وانتقلت البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة؟ ومن يمتلك مشروعا قابلا لملء الفراغ الذي سيتركه هذا النظام؟، فإيران اليوم ليست أمام تغيير حكومي عابر، إنها أمام أزمة نموذج سياسي استنفد كثيرا من قدرته على الاستمرار، وأمام مجتمع راكم خلال عقود طويلة أسبابا سياسية واقتصادية واجتماعية تجعل مسألة التغيير تتجاوز مجرد استبدال حاكم بحاكم.

وهنا تحديدا تصبح فرضية وصول مريم رجوي إلى موقع رئاسة الجمهورية خلال مرحلة انتقالية جديرة بالتوقف عندها.

لقد أتيحت لي، خلال حضوري عددا كبيرا من المؤتمرات الصحفية التي عقدتها السيدة مريم رجوي في باريس، فرصة الاقتراب من شخصيتها السياسية بصورة مباشرة، وليس عبر الصور النمطية التي كثيرا ما تصنع حول الشخصيات المعارضة. وما لفت انتباهي في تلك اللقاءات لم يكن مجرد قدرتها على الخطابة، وإنما سرعة بديهتها، واتساع إحاطتها بتفاصيل الوضع الإيراني، وقدرتها على استحضار الوقائع والأرقام والأسماء بصورة دقيقة أثناء الإجابة عن أسئلة الصحفيين.

لكن الأهم من ذلك كان أسلوبها في إدارة الحوار، حيث كانت تتعامل مع الأسئلة، بما فيها الصعبة أو المحرجة، باعتبارها جزءا من المعركة السياسية والإعلامية، لا مجرد مناسبة لإلقاء خطاب معد مسبقا. وفي ذلك بدت أمامي شخصية سياسية تمتلك قدرا واضحا من الثبات والقدرة على بناء خطاب مترابط، وهي صفات لا يمكن تجاهلها عند محاولة تقييم أي شخصية قد تكون لها أدوار في مرحلة انتقالية مقبلة.

ومع ذلك، فإن أهمية الفرضية لا تكمن في شخصية مريم رجوي وحدها، بل إن الأهم هو المشروع الذي تقف خلفه، فالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يطرح تصورا لإيران مختلفة جذريا عن إيران التي عرفها العالم منذ عام 1979: دولة تقوم شرعيتها على أصوات المواطنين لا على التفويض الديني، وتفصل الدين عن الدولة، وتعترف بالتعددية السياسية، وتساوي بين المرأة والرجل، وتؤكد حقوق الإنسان، وتطرح إلغاء عقوبة الإعدام، وتدعو الى علاقات تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

قد يختلف المرء مع هذا المشروع، وقد يطرح أسئلة مشروعة حول فرص تطبيقه أو طبيعة المرحلة الانتقالية التي يتحدث عنها، لكن من الصعب إنكار حقيقة أساسية: إنه يقدم تصورا سياسيا يقع في الضفة المقابلة تماما للنظام القائم في طهران.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى، فلو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران في مرحلة انتقالية، فإن المسألة لن تكون مجرد تغيير اسم الرئيس أو تبديل الحكومة، سيكون التغيير الحقيقي في مصدر الشرعية السياسية نفسه.

منذ قيام الجمهورية الإسلامية، بنيت شرعية السلطة على مفهوم ولاية الفقيه؛ أي على أولوية المرجعية العقائدية على الإرادة الشعبية. أما النظام الديمقراطي، فيفترض العكس تماما: الشعب هو مصدر الشرعية، والحكومة تستمد سلطتها من صندوق الاقتراع، والقانون لا يخضع لشخص أو مؤسسة فوق الدولة.

وهذا الفرق ليس تفصيلا دستوريا. إنه الفرق بين دولتين، بل بين مفهومين متناقضين للدولة والسلطة والمواطن، لكن السؤال الأكثر صعوبة سيبدأ بعد ذلك: هل تستطيع إيران أن تنهض اقتصاديا بمجرد سقوط النظام؟

الجواب بالطبع: لا، فإيران الجديدة، حتى لو ولدت من رحم تغيير سياسي كبير، سترث تركة ثقيلة: اقتصادا مثقلا بالأزمات، فسادا متجذرا، تضخما، عقوبات دولية، ضعفا في الاستثمار، هجرة للكفاءات، وبنية مؤسساتية تعرضت خلال عقود للتسييس والأدلجة.

غير أن إيران تمتلك في المقابل ما يكفي لجعل النهوض الاقتصادي ممكنا: موارد طبيعية هائلة، موقعا جغرافيا استثنائيا، سوقا واسعة، وثروة بشرية كبيرة.

المشكلة لم تكن في غياب الإمكانات، وإنما في الطريقة التي جرى بها توظيفها، فأموال بلد غني بالموارد يمكن أن تتحول إلى مدارس ومستشفيات ومصانع وفرص عمل، كما يمكن أن تتحول إلى صواريخ وميليشيات وشبكات نفوذ وحروب بالوكالة.

والفارق بين الخيارين هو، في النهاية، فارق سياسي قبل أن يكون اقتصاديا. لذلك فإن أحد أكبر الاختبارات أمام أي سلطة إيرانية جديدة سيكون: هل تستطيع إعادة توجيه موارد الدولة من مشروع الهيمنة الإقليمية إلى مشروع بناء الدولة؟ إذا حدث ذلك، فإن تأثيره لن يتوقف عند حدود إيران.

العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، ودول الخليج، بل المنطقة بأكملها، ستواجه معادلة إيرانية مختلفة. إيران التي تبحث عن علاقات طبيعية مع جيرانها ستكون شيئا آخر تماما عن إيران التي جعلت من تصدير النفوذ وبناء الأذرع المسلحة إحدى أدوات سياستها الخارجية.

وقد يكون هذا التحول من أكثر التحولات الجيوسياسية أهمية في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، لكن هنا أيضا يجب ألا نقع في فخ الرومانسية السياسية، فإسقاط نظام استبدادي لا يعني تلقائيا ولادة الديمقراطية. والانتقال من نظام شمولي إلى نظام تعددي هو أصعب بكثير من إسقاط النظام نفسه.

هناك مؤسسات أمنية وعسكرية، وشبكات اقتصادية، ومصالح متشابكة، وأجيال من المسؤولين الذين ارتبطت امتيازاتهم بالنظام القديم. وهناك أيضا مجتمع شديد التعقيد، وتيارات سياسية وفكرية وقومية متعددة، ومطالب متباينة قد تجعل مرحلة ما بعد التغيير مليئة بالاختبارات.

ومن هنا ستكون العدالة الانتقالية واحدة من أصعب الملفات، فإيران الجديدة ستحتاج إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، لكنها ستحتاج في الوقت نفسه إلى منع العدالة من التحول إلى انتقام، وإلى بناء مؤسسات قادرة على استيعاب الاختلاف بدل إعادة إنتاج الإقصاء بصيغة جديدة.

وهنا تحديدا سيختبر أي مشروع سياسي، بما فيه المشروع الذي تمثله مريم رجوي، فالمبادئ الجميلة لا تكفي لبناء دولة.

الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يصبح أصحاب المبادئ في موقع السلطة. عندها فقط سيعرف الإيرانيون هل تتحول الديمقراطية الى مؤسسات، والمساواة الى قوانين، وحقوق الإنسان الى ممارسة، والحرية الى واقع يومي، أم تبقى جميعها عناوين براقة في مرحلة المعارضة. ولهذا، فإن السؤال الذي بدأنا به ربما يحتاج الى إعادة صياغة: ليس السؤال فقط: ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟ بل السؤال الأكثر عمقا وإثارة هو: ماذا لو أصبحت إيران، للمرة الأولى منذ عقود، دولة لا يحكمها رجل دين، ولا مؤسسة عقائدية، ولا حرس ثوري، وإنما شعب يختار حكامه ويستطيع تغييرهم؟

عندها لن تكون مريم رجوي هي القضية الأساسية. ستكون القضية: أي إيران ستولد بعد الجمهورية الإسلامية؟ إيران التي تعيد إنتاج الاستبداد بوجه جديد، أم إيران التي تبدأ للمرة الأولى في بناء دولة حديثة تستمد شرعيتها من مواطنيها؟ وهنا فقط يصبح السؤال عن مريم رجوي أكثر من مجرد فرضية سياسية.

فإذا كانت مرحلة الانتقال هي الجسر بين إيران القديمة وإيران الجديدة، فإن قيمة أي شخصية تتولى قيادة ذلك الجسر لن تقاس فقط بقدرتها على الوصول إلى السلطة، وإنما بقدرتها على إيصال الإيرانيين الى الضفة الأخرى ثم تسليم القرار لهم، فالزعيم الذي يطلب السلطة لنفسه شيء، والسياسي الذي يقبل أن تكون مهمته الأساسية إعادة السلطة الى أصحابها شيء آخر تماما. وربما يكون هذا هو الاختبار الحقيقي لأي تغيير قادم في إيران.

أما إذا نجحت إيران في عبور هذا الاختبار، فإن التغيير لن يكون إيرانيا فقط، سيكون تحولا إقليميا كبيرا، لأن دولة بحجم إيران، بتاريخها ومواردها وموقعها، إذا انتقلت من منطق الثورة الدائمة والصراع الإقليمي إلى منطق الدولة والمصلحة الوطنية، فإن الشرق الأوسط كله سيضطر إلى إعادة حساباته.

وعندها فقط يمكن أن يصبح السؤال: ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟ أقل أهمية من السؤال الذي سيأتي بعده: ماذا لو أصبحت إيران أخيرا دولة يحكمها الإيرانيون؟ فالدول لا تستعيد عظمتها بكثرة أعدائها، ولا بكثرة صواريخها، ولا باتساع نفوذها خارج حدودها.

الدول تستعيد مكانتها عندما يصبح الإنسان فيها أكثر حرية، والقانون أكثر قوة، والمؤسسات أكثر استقلالا، والمستقبل أقل خوفا. وإذا وصلت إيران إلى تلك اللحظة، فلن يكون التغيير مجرد سقوط نظام وصعود آخر، سيكون، ببساطة، نهاية عصر وبداية إيران جديدة.

مأزق الخيارات الصعبة أمام النظام الإيراني

الحوار المتمدن-سعاد عزيز:

يواجه النظام الإيراني، وفق المعطيات الواردة في التقرير، مرحلة معقدة تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع التوترات السياسية والأمنية، في وقت تبدو فيه خيارات القيادة محدودة بين الاستمرار في سياسة التصعيد الخارجي والسعي إلى التفاوض والتهدئة. ولا تكمن صعوبة الموقف في كلفة أي من الخيارين فحسب، بل في تداعياتهما المحتملة على التوازنات داخل مؤسسات الحكم وعلى الوضع الاجتماعي في البلاد.

ويبدو أن أحد أبرز عناصر المأزق يتمثل في التناقض بين الاعتبارات الاقتصادية التي تدفع باتجاه تخفيف التوتر، والاعتبارات الأمنية والسياسية التي تجعل بعض أجنحة السلطة أكثر تمسكا باستمرار أجواء المواجهة. وبين هذين الاتجاهين تتحرك الحكومة الإيرانية في بيئة داخلية وخارجية شديدة التعقيد.

الاقتصاد يضيق هامش المناورة

تعد الضغوط الاقتصادية من أهم العوامل المؤثرة في قدرة إيران على مواصلة سياساتها الحالية. فضعف الإيرادات، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتراجع النشاط الصناعي، إلى جانب العقوبات والعزلة المالية، كلها عوامل تحد من قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها الداخلية والخارجية.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح استمرار المواجهة العسكرية أو التوتر الإقليمي أكثر كلفة بالنسبة إلى الخزانة العامة، خصوصا إذا ترافق مع انخفاض الإيرادات النفطية أو صعوبات في تصديرها وتحويل عائداتها. لذلك قد يصبح التفاوض، من منظور اقتصادي، وسيلة لتقليل الضغوط وليس بالضرورة تعبيرا عن تحول استراتيجي كامل في السياسة الإيرانية.

وتكمن المفارقة في أن أي اتفاق يخفف الضغوط الاقتصادية قد يوفر للنظام فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية، لكنه في الوقت نفسه قد يفرض عليه تقديم تنازلات سياسية أو أمنية لا تحظى بالقبول داخل جميع مراكز القرار.

الحرب بوصفها عاملا في الصراع الداخلي

لا تقتصر أهمية أجواء الحرب بالنسبة إلى النظام على بعدها الخارجي. فمن منظور سياسي وأمني، يمكن أن تؤدي حالة التوتر المستمر إلى تعزيز الخطاب المرتبط بالأمن القومي، وتوسيع هامش الإجراءات الأمنية، وربط المطالب الاجتماعية والسياسية بالتهديدات الخارجية.

وهنا يظهر أحد أوجه الخلاف داخل السلطة الإيرانية. فبينما قد ترى المؤسسات التنفيذية والاقتصادية أن تخفيف التوتر ضروري لتقليل الضغوط، قد تنظر دوائر أمنية وسياسية متشددة إلى التهدئة باعتبارها خطوة محفوفة بالمخاطر. فالانتقال من أجواء التعبئة والمواجهة إلى مرحلة أكثر هدوءا قد يتيح للمواطنين التركيز بصورة أكبر على المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.

ومن ثم، فإن الخلاف حول التفاوض لا يتعلق فقط بشروط أي اتفاق مع الخارج، وإنما يرتبط أيضا بتقييم تداعياته على الوضع الداخلي. وهذا يفسر، جزئيا، حدة الخطاب المتباين بين المؤسسات والأجنحة المختلفة في النظام.

الضغوط الخارجية تزيد تعقيد المشهد

يتزامن ذلك مع استمرار الضغوط الدولية والإقليمية على طهران. فالعقوبات، ومحدودية الاستثمارات الأجنبية، والتوترات المرتبطة بالسياسة الإقليمية الإيرانية، كلها عوامل تزيد صعوبة الوصول إلى وضع اقتصادي مستقر.

وفي حال تراجعت قدرة البلاد على تأمين الواردات أو الحفاظ على انتظام سلاسل الإمداد، فإن التأثير لا يبقى محصورا في المؤشرات الاقتصادية، بل يمتد إلى أسعار السلع ومستوى المعيشة وثقة المواطنين بقدرة الدولة على إدارة الأزمة.

غير أن تقييم حجم هذه الضغوط ودرجة تأثيرها يتطلب الفصل بين ما هو مؤكد من الوقائع الاقتصادية وبين التقديرات السياسية. فالأزمات الاقتصادية قد تضعف قدرة الحكومات على المناورة، لكنها لا تؤدي تلقائيا إلى تغيير سياسي، إذ يعتمد ذلك أيضا على قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الأزمة وعلى مستوى التماسك داخلها.

حساسية السلطة تجاه الشارع

يشكل الوضع الاجتماعي عاملا آخر في معادلة القرار. وقد أظهرت الاحتجاجات الإيرانية خلال السنوات الماضية أن القرارات المتعلقة بالأسعار والدعم والوقود يمكن أن تتحول سريعا إلى قضايا سياسية تتجاوز أسبابها الاقتصادية المباشرة.

ومن هذا المنطلق، فإن التراجع عن إجراءات اقتصادية مثيرة للجدل، أو تأجيلها، يمكن قراءته باعتباره مؤشرا على حساسية السلطات تجاه ردود الفعل الشعبية. لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن البلاد تقف بالضرورة على أعتاب انتفاضة شاملة؛ فذلك يتوقف على مجموعة من العوامل، من بينها حجم الضغوط المعيشية، وقدرة المعارضة على التنظيم، ومدى استعداد مؤسسات الدولة لاستخدام أدوات الاحتواء والقمع.

ومع ذلك، فإن تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يضع صانع القرار أمام معضلة واضحة: رفع الأسعار والإجراءات التقشفية قد يزيد السخط الشعبي، بينما استمرار الدعم أو تجميد الإصلاحات يفاقم الضغوط على المالية العامة.

بين كلفة الحرب وكلفة التهدئة

يمكن اختصار المأزق الإيراني الراهن في معادلة سياسية واقتصادية صعبة. فاستمرار التصعيد الخارجي يرفع الكلفة الاقتصادية ويزيد مخاطر العزلة، في حين أن التهدئة والتفاوض قد يخففان الضغوط الخارجية، لكنهما قد يفتحان في المقابل نقاشا داخليا حول نتائج السياسات السابقة وحجم التنازلات المطلوبة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن النظام أمام خيارين يقود أحدهما حتما إلى الانهيار. فالدول والأنظمة السياسية تستطيع في كثير من الحالات إدارة الأزمات لفترات طويلة من خلال إعادة توزيع الموارد، وتشديد الإجراءات الأمنية، أو عقد تسويات مرحلية مع الخارج. لكن استمرار الضغوط في مستويات مرتفعة يضيق مساحة المناورة ويجعل تكلفة الأخطاء السياسية والاقتصادية أكبر.

وفي نهاية المطاف، تبدو قدرة النظام الإيراني على تجاوز المرحلة مرتبطة بقدرته على تحقيق توازن بين ثلاثة مسارات مترابطة: تخفيف الضغوط الاقتصادية، وإدارة علاقاته الخارجية، والحفاظ على قدر من الاستقرار الداخلي. أما مستقبل الاحتجاجات أو المعارضة، فسيتحدد بدرجة كبيرة وفق تفاعل هذه العوامل مع قدرة المجتمع والقوى السياسية المختلفة على التنظيم والتعبئة.

وبذلك، فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كان النظام سيختار الحرب أو التفاوض فحسب، وإنما كيف سيؤثر كل خيار في الاقتصاد والمجتمع وموازين القوى داخل مؤسسات الدولة. وفي ظل استمرار الضغوط، قد لا يكون أمام طهران خيار مثالي، بل سلسلة من الخيارات المكلفة التي يتعين عليها الموازنة بينها للحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي في آن واحد.

«لارداتسيونه» الإيطالية: تصاعد الإعدامات يكشف عجز القمع الإيراني عن إخماد تطلع الشعب للحرية

موقع المجلس:

سلطت صحيفة «لارداتسيونه» الإيطالية الضوء على تصاعد الإعدامات والانتهاكات بحق المعارضين والسجناء السياسيين في إيران، معتبرةً أن استخدام عقوبة الإعدام والاعتقالات والعنف داخل السجون لم ينجح في إسكات الأصوات المطالبة بالحرية. وأشار التقرير إلى تجاهل السلطات الإيرانية للتحذيرات الأممية، واستمرار استهداف المحتجين والنساء، مؤكداً أن استمرار الاحتجاجات والإضرابات وصمود السجناء وعائلات الضحايا يعكس فشل سياسة الترهيب في احتواء الغضب الشعبي.

تجاهل التحذيرات الأممية وتنفيذ إعدامات انتقامية
أشار التقرير إلى أنه في 23 تموز/يوليو الماضي، دعت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لكافة أحكام الإعدام، والامتناع عن إعدام 10 شبان اعتقلوا على خلفية المشاركة في الاحتجاجات بمدينة أصفهان. وعقب ذلك بأيام، جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، تحذيراتها من الخطر المحدق بحياة المتهمين في قضية «ساحة عليخاني». إلا أن نظام الولي الفقيه قابل هذه النداءات الدولية بالتجاهل التام، وأقدم في اليوم التالي مباشرة على إعدام اثنين من هؤلاء الشبان المعتقلين في خطوة تعكس تحديه الصريح للشرعية الدولية.

إعدام سجين الانتفاضة شهرام صادقي على يد جلادي نظام الملالي في كرج

التعتيم على أرقام الإعدامات والاستهداف الانتقامي للمرأة
كشفت الصحيفة الإيطالية أن عام 2025 شهد تسجيل ما لا يقل عن 1526 عملية إعدام نفذتها الفاشية الحاكمة، وهو ما يمثل أكثر من 93 بالمائة من إجمالي الإعدامات المسجلة عالمياً، والتي جرى التعتيم عليها ولم تعلن عنها السلطات رسمياً، مما يبرز حجم الإخفاء الممنهج لجرائم القمع عن أنظار الرأي العام الدولي.

وأضاف التقرير أن النظام الإيراني يرى في الحضور القيادي والفاعل للمرأة في الاحتجاجات والمقاومة السياسية تهديداً مباشراً لوجوده وبقائه؛ حيث أقدمت السلطات على إعدام ما لا يقل عن 20 امرأة منذ مطلع العام الجاري. وسلطت الصحيفة الضوء على نماذج صارخة لهذا الاستهداف:

أرغوان فلاحي (25 عاماً): معتقلة سياسية جرى احتجازها في مدينة برند ونُقلت إلى الأقسام الأمنية في سجن إيفين، حيث تعرضت لشتى أنواع التعذيب والضغوط لانتزاع اعترافات قسرية، قبل أن تصدر محاكم النظام حكماً بإعدامها في تموز/يوليو 2026 بتهمة “البغي”.
زهراء طبري (67 عاماً): مهندسة من أهالي مدينة رشت، حُكم عليها مجدداً بالإعدام إثر محاكمة صورية مقتضبة عُقدت عبر الاتصال المرئي ودون حضور محامٍ للدفاع عنها.

تصاعد موجات الإعدام وتصفية وحدات المقاومة محاولة النظام الایراني لاعادة إنتاج مجزرة صیف عام 1988

اقتحام سجن إيفين والاعتداء السافر على السجناء
وثقت «لارداتسيونه» تصعيداً قمعياً إضافياً وقع في 8 آب/أغسطس الجاري، عندما أقدم نحو 50 عنصراً من حراس المعتقل على اقتحام أحد أقسام سجن إيفين، حيث اعتدوا بالضرب المبرح على السجناء السياسيين وقاموا بتدمير ومصادرة مقتنياتهم الشخصية، في حين جرى اقتياد السجينين السياسيين أمير حسين مرادي وحسن عميدي إلى جهة مجهولة في إطار سياسة الإخفاء والتنكيل المستمرة.

فشل الترهيب وعجز القمع عن كسر إرادة التحرر
اختتمت الصحيفة الإيطالية تقريرها بالتأكيد على أنه رغم توحش الآلة القمعية للنظام الإيراني ودمويتها، إلا أنها فشلت تماماً في إخماد توق الشعب الإيراني للحرية والانعتاق. وتؤكد المظاهرات الميدانية، وإضرابات العمال والمتقاعدين، وصمود عوائل الضحايا، إلى جانب معركة الإضراب عن الطعام التي يخوضها السجناء السياسيون ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، أن الترهيب لم يولد سوى مزيد من الإصرار على المواجهة. وشدد التقرير على أن الصمت الدولي يمنح طهران ضوءاً أخضر للتمادي في جرائمها، مؤكداً أن جذوة المقاومة ستبقى حية، ومطالباً المجتمع الدولي بوضع ملف حقوق الإنسان ومحاسبة قادة الاستبداد على رأس أولوياته العاجلة.

منظمة مجاهدي خلق تطالب المقررة الخاصة لحقوق الإنسان بلقاء السجين السياسي إسحاق روح أفروز

موقع المجلس:

أعلن جهاز استخبارات قيادة قوات الشرطة التابعة للنظام الإيراني، عبر مقطع مصور نشرته وكالة «مهر» الحكومية الخاضعة لسيطرة وزارة المخابرات، اعتقال شخص وصفه بأنه «عنصر في جماعة إرهابية»، زاعما أنه نفذ هجوما استهدف مبنى السلطة القضائية في مدينة بهبهان.

وفي الوقت نفسه، أفادت وكالة أنباء تابعة لوزارة مخابرات النظام بأن «منفذ الهجوم الإرهابي على مبنى القضاء في بهبهان، وهو عضو في منظمة مجاهدي خلق، قد اعتقل».

وحاول جهاز استخبارات الشرطة، من دون الكشف عن اسم المعتقل، ربطه بجهات خارج إيران، مدعيا أنه ألقي القبض عليه «بفضل الإشراف الاستخباراتي للجنود المجهولين في جهاز استخبارات الشرطة بمحافظة خوزستان».

وفي اعتراف قسري نشرته قيادة قوات الشرطة، يقول المعتقل إنه كان من المقرر أن يلقي «قنبلة صوتية» على أحد مباني القضاء في ياسوج أو كجساران أو بهبهان، لكنه اختار، بحسب الاعتراف المنشور، إلقاء «قنبلتين يدويتي الصنع» على مبنى القضاء في بهبهان.

من جانبها، أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أن المعتقل هو إسحاق روح أفروز، وهو ميكانيكي للمركبات الثقيلة في مدينة دهدشت بمحافظة كهكيلويه وبوير أحمد.

وأكدت المنظمة، خلافا لرواية وزارة المخابرات وقيادة قوات الشرطة، أن روح أفروز لم يعتقل حديثا، بل جرى اعتقاله للمرة الأولى قبل نحو 16 شهرا، في أبريل/نيسان 2025، وأن اسمه وبياناته أرسلت في حينه إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان.

وطالبت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران بزيارة السجين السياسي إسحاق روح أفروز واللقاء به مباشرة، للاطلاع على ظروف استجوابه ومكان احتجازه والتحقق من أوضاعه.

19 أغسطس 1953.. انقلاب أطاح بحكومة مصدق وترك درساً خالداً في مسار الحرية الوطنية

موقع المجلس:

تحل في 19 أغسطس ذكرى الانقلاب الذي أطاح بحكومة الدكتور محمد مصدق الوطنية عام 1953، بعد صراع سياسي حاد حول استقلال القرار الإيراني ومواجهة نفوذ البلاط والقوى الأجنبية. وتستعرض هذه الذكرى أبرز الإجراءات التي اتخذتها حكومة مصدق، والتحركات والمؤامرات التي سبقت الانقلاب، وصولاً إلى حل البرلمان عبر استفتاء شعبي، مؤكدةً أن تجربة الحركة الوطنية الإيرانية بقيت محطة مفصلية في تاريخ النضال من أجل الاستقلال والديمقراطية.

لقد اتخذت حكومة الدكتور مصدق الوطنية، بدعم من الشعب وخاصة في ضوء الانتفاضة الوطنية في 21 يوليو 1952، سلسلة من الإجراءات التي تصب في مصلحة الشعب الإيراني.

من بين هذه الإجراءات:

إقرار قانون الصلاحيات لمدة 6 أشهر في البرلمان، وطرد أشرف بهلوي، أخت الشاه ووالدته من إيران باعتبارهما من المتآمرين في أحداث 21 يوليو.
منع تدخل أفراد العائلة المالكة والبلاط ومراسلاتهم المباشرة مع الإدارات الحكومية.
إغلاق البنك الشاهنشاهي، أحد المراكز التابعة للاستعمار البريطاني.
حل القضاء العسكري الذي كانت تُحال إليه القضايا السياسية.
وتخفيض الإيجار الذي يدفعه الفلاحون للملاك بنسبة 20% لصالح الفلاحين.
بهذه الإجراءات، تعرضت مصالح المستعمرين ورجال البلاط والرجعيين للخطر، فوجدوا الحل في الانقلاب. في 13 أكتوبر 1952، كشف الدكتور حسين فاطمي، وزير خارجية حكومة الدكتور مصدق، عن مؤامرة انقلاب، وبعد 3 أيام، أعلن للشعب الإيراني قطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا.

وعلى الرغم من معارضة الشاه، نفذ مصدق هذا القرار وتم طرد آخر الدبلوماسيين البريطانيين من إيران. بعد فترة وجيزة، تم حل مجلس الشيوخ الصوري، الذي كان معقلاً لعملاء البلاط والاستعمار ضد الشعب الإيراني والدكتور مصدق، من قبل مجلس الشورى الوطني بدعم من النواب المؤيدين لمصدق.

وبالتوازي مع هذه الإجراءات، سافر وزير الخارجية البريطاني “أنتوني إيدن” إلى الولايات المتحدة وتحدث مع الرئيس الأمريكي آنذاك أيزنهاور حول الوضع في إيران، وتوصل الطرفان إلى أن السبيل الوحيد للحفاظ على مصالحهما في إيران هو الإطاحة بالحكومة الوطنية للدكتور مصدق.

وتوسعت الاتصالات بين السفارة الأمريكية وبلاط الشاه ومعارضي مصدق في البرلمان، ومن بينهم الملا أبو القاسم كاشاني الذي كان يتولى رئاسة البرلمان. ومنذ ذلك الحين، بدأ أعداء مصدق حملتهم الدعائية المضادة في الصحف، ووجهوا له الاتهامات من كل جانب.

وفي 8 يناير 1953، عندما أرسل مصدق مشروع قانون لتمديد صلاحياته لمدة عام إلى البرلمان، عارضه بشدة النواب الذين رأوا أن تجديد هذه الصلاحيات يتعارض مع مصالحهم. ومن بينهم الملا كاشاني، رئيس البرلمان، الذي أرسل رسالة إلى النواب قال فيها إنه طالما هو رئيس مجلس الشورى الوطني، فلن يسمح بطرح مشروع قانون الصلاحيات وما شابهه في المجلس. ولكن على الرغم من هذه الجهود، وفي أعقاب المظاهرات الشعبية الواسعة لدعم مصدق، أُجبر البرلمان على إقرار مشروع قانون صلاحيات مصدق. بعد حصوله على صلاحيات لمدة عام، وفي استمرار لإجراءاته الوطنية، امتنع مصدق في 29 يناير 1953 عن تمديد عقد مصايد الشمال الذي انتهت مدته، وبهذا تم تأميم مصايد إيران أيضاً.

وفي 28 فبراير، تم تدبير أول انقلاب عملي ضد الدكتور مصدق، لكنه فشل قبل تنفيذه. كان منفذوه من الملالي مثل بهبهاني وكاشاني وجمعية الضباط المتقاعدين في الجيش. في اليوم التالي، أدان أهالي طهران هذه المؤامرة بمظاهراتهم وأعلنوا دعمهم الكامل لمصدق.

وفي 27 أبريل 1953، تم اختطاف العميد أفشار طوس، رئيس شرطة البلاد وأحد أنصار مصدق، وقُتل بعد تعذيب وحشي. طلبت الحاكمية العسكرية في طهران من اللواء زاهدي، باعتباره أحد المتورطين في هذه الجريمة، تسليم نفسه للحكومة. لكن زاهدي، بحماية من الملا كاشاني الذي كان رئيس البرلمان، لجأ إلى البرلمان واعتصم فيه. استقبل كاشاني زاهدي بحرارة. هذا الإجراء دفعه إلى أن يطالب الناس في مسيرة دعم للدكتور مصدق بعزل كاشاني من رئاسة البرلمان. في تلك الفترة، تحول البرلمان إلى مركز لتجمع أعداء حكومة الدكتور مصدق الوطنية، وأصبح عملياً بؤرة للتآمر ضده وضد الحركة المناهضة للاستعمار للشعب الإيراني.

حل البرلمان المتآمر بدعم شعبي

في 27 يوليو 1953، أعلن الدكتور مصدق في رسالة إذاعية قراره بحل البرلمان من خلال استفتاء عام. شارك الشعب على نطاق واسع في هذا الاستفتاء، وأظهر دعمه للدكتور مصدق بالتصويت الإيجابي لحل البرلمان. وبهذه الطريقة، وبناءً على التصويت المباشر للشعب، تم حل المجلس السابع عشر الذي أصبح قاعدة لعملاء البلاط والاستعمار.

تواصل تحركات وحدات المقاومة في مدن إيرانية للمطالبة بوقف أحكام الإعدام

تواصلت في عدة مدن إيرانية تحركات احتجاجية دعماً للسجناء السياسيين ورفضاً لأحكام الإعدام، ضمن حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، حيث شملت الأنشطة طهران وكرج وأصفهان وكرمانشاه وإسلام شهر ولاهيجان وإيذه، وتضمنت توزيع منشورات ورفع شعارات وكتابة عبارات على الجدران والمطالبة بإلغاء أحكام الإعدام والإفراج عن السجناء السياسيين.

پراتیک جوانان شورشگر در کارزار «سه‌شنبه‌های نه به اعدام» در هفته صد و سی و چهارم

إهداء باقات الزهور وفاءً للشهداء
تزيّن موقع الاستذكار بإكليل من الزهور كُتب عليه: «نيما العزيز.. اسمك وذكراك أمل يُنير درب غدنا»، تجديداً للعهد مع شهداء مسيرة الحرية وتأكيداً على أن تضحياتهم ستظل شعلة تضيء طريق الثورة.

طهران وكرج: صوت الرفض للمشانق
شهدت العاصمة طهران ومدينة كرج رفع منشورات ورسائل احتجاجية حاسمة تندد بجرائم الإعدام وتؤكد عدم جدوى القمع في كسر إرادة الشعب:

طهران: رفع منشورات تحمل شعارات: «من قزل حصار إلى كافة أرجاء البلاد.. لا للإعدام» و«السجن والإعدام ليسا رداً على مطالب الشعب».
کرج: نشر ملصقات تؤكد: «لا للإعدام.. حملة ثلاثاء لا للإعدام» و«نحن نطالب بالإلغاء الفوري لكافة أحكام الإعدام».
أصفهان وإسلام شهر: كسر جدار الصمت والترهيب
في إطار مواجهة محاولات بث الرعب في الأوساط الشعبية، تحولت الجدران والساحات إلى منابر ثورية:

أصفهان: رفعت وحدات المقاومة منشورات تؤكد: «لن نترهب بالإعدامات، بل يزداد عزمنا على إسقاط النظام» و«من دماء الرفاق الزكية تنهض آلاف العواصف.. لا للإعدام».
إسلام شهر: خُطت شعارات جدارية تندد بجرائم السلطة: «إعدام الشباب عار على الحكام» و«الإعدام جريمة، والسكوت خيانة».

كرمانشاه ولاهيجان وإيذه: المطالبة بإنقاذ المحكومين بالإعدام
ركز الثوار في مدن كرمانشاه، لاهيجان، وإيذه على نصرة السجناء السياسيين المهددين بالإعدام الفوري:

کرمانشاه: رفع منشورات تطالب بحرية المعتقلين: «يجب إطلاق سراح السجناء السياسيين فوراً».
لاهيجان: المطالبة بإلغاء الأحكام الجائرة عبر شعار: «يجب إلغاء حكم إعدام منوشهر فلاح.. ثلاثاء لا للإعدام».
إيذه: رفع منشورات تؤكد: «يجب إلغاء حكم إعدام أمير حسن أكبري»، بالتزامن مع إطلاق شعار: «تخليداً لذكرى أبطال المشانق.. النار على هؤلاء المجرمين».
إن لجوء نظام الولي الفقيه إلى تكثيف أحكام الإعدام ومحاولة إرهاب المجتمع بالمشانق يمثل دليلاً قاطعاً على هلعه من اشتعال الغضب الجماهيري وعجزه عن وقف مسار التغيير. إن إنقاذ حياة السجناء السياسيين كـ منوشهر فلاح وأمير حسن أكبري، ووضع حد لجرائم الإعدام، لن يتحققا عبر التعويل على المفاوضات الدولية، أو سياسات الاسترضاء، أو التدخلات الخارجية، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بإرادة الشعب وبسالة وحدات المقاومة. وتمسكها الثابت بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية تصعيد المعركة لإسقاط الاستبداد الحاضر وتفويت الفرصة على عودة استبداد الماضي، وصولاً إلى بناء جمهورية ديمقراطية قائمة على الحرية والمساواة والعدالة.

قانون «مكافحة النفوذ» في إيران.. تجريم توثيق الانتهاكات وتشديد قبضة القمع

موقع المجلس:

أقرّ البرلمان الإيراني، بأغلبية، الخطوط العريضة لمشروع قانون جديد تحت عنوان «مكافحة نفوذ أجهزة الاستخبارات والحكومات الأجنبية»، يتضمن قيوداً واسعة على التواصل مع وسائل الإعلام والمؤسسات الأجنبية وتبادل المعلومات معها. ويثير المشروع مخاوف من توسيع نطاق الملاحقات الأمنية لتشمل الصحفيين والنشطاء والأكاديميين، ولا سيما من يوثقون الاحتجاجات أو يرسلون مواد ومعلومات إلى جهات خارج البلاد.

يمثل مشروع القانون الجديد تحولاً خطيراً في الترسانة القانونية التي تستخدمها سلطة الولي الفقيه لترهيب الداخل؛ إذ لم يعد مفهوم التسلل والنفوذ مقتصراً على المعايير التقليدية لقوانين التجسس ونقل الوثائق والبيانات السرية المصنفة، بل جرى تمديده عمداً ليشمل كافة أشكال النشاط الإعلامي والثقافي والمدني. وتنص بنود المسودة على حظر إجراء أي مقابلات أو المشاركة في نقاشات أو التواصل مع وسائل الإعلام المصنفة حكومياً بأنها معادية، فضلاً عن اشتراط تسجيل وإخضاع أي تواصل مع وسائل الإعلام الخارجية لرقابة مسبقة من وزارة الاستخبارات، تحت طائلة العقوبات الجنائية وأحكام السجن المشددة.

وتستهدف النصوص التشريعية بصورة مباشرة تجريم المواطنين العاديين والنشطاء الميدانيين؛ حيث يُجرّم القانون إرسال الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية أو أي بيانات توثيقية إلى وسائل إعلام أو منصات خارج البلاد. وترتفع وتيرة العقوبات وأحكام السجن إلى مستويات مضاعفة في حال تصنيف السلطات للظروف بأنها مرحلة أزمة أو اضطرابات، وهو ما يعني عملياً معاقبة أي مواطن يوثق مظاهرات الشارع، أو إضرابات العمال، أو الانتهاكات الميدانية، لمنع خروج الحقيقة إلى الرأي العام العالمي والتعتيم التام على ما يجري في المدن والميادين.

ولا تقف القيود عند حدود العمل الصحفي، بل تمتد لتضع الجامعات والمؤسسات المدنية والمنظمات غير الحكومية في قلب دائرة الاستهداف الأمني؛ إذ تحظر البنود تزويد المؤسسات الخارجية أو الرعايا الأجانب بأي تقارير أو بيانات أو إحصاءات دون تصريح أمني رسمي، حتى لو كانت أبحاثاً علمية أو مهنية غير مصنفة. كما يمنح التشريع وزارة الاستخبارات سلطة حصرية لتحديد الجامعات والمراكز البحثية الدولية المسموح بالتعاون معها، مهدداً بملاحقة الأكاديميين قضائياً، وحل الجمعيات الأهلية، ومصادرة أصولها، وفرض الحرمان من الأنشطة العامة على إداراتها لسنوات طويلة في حال تلقي أي تمويل أو تعاون خارجي.

وعلى الصعيد الفني والتعليمي، يفرض القانون وصاية أمنية مشددة على الإنتاج السينمائي والمسرحي والموسيقي والبرامج الوثائقية والكتب، فضلاً عن ورش العمل والدورات التدريبية المباشرة والرقمية؛ حيث يمنح الأجهزة الأمنية صلاحية إيقاف أي عمل فني أو ملاحقة المشاركين في الدورات بتهم فضفاضة مثل تقديم صورة سلبية عن البلاد أو مخالفة الثقافة السائدة وتقويض الثقة العامة في النظام. وتتيح هذه التوصيفات المبهمة لمحاكم الثورة تفسير أي نقد أو عمل إبداعي كفعل تآمري يستوجب العقاب الرادع.

إن لجوء أركان الحكم في طهران إلى صياغة هذا التشريع الفضفاض، رغم امتلاكها ترسانة واسعة من القوانين العقابية، يكشف عن عمق الأزمة البنيوية وتآكل قدرة النظام على ضبط المجتمع؛ فالسلطة الحاكمة تسعى إلى خلق مظلة قانونية جديدة تبرر حملات الاعتقال العشوائي، وتكميم الأفواه، وفرض حالة طوارئ دائمة تغطي على الإخفاقات الاقتصادية وارتفاع التضخم الشهري وتردي الأوضاع المعيشية. وتؤكد هذه التحركات أن هاجس الولي الفقيه وأجهزته القمعية بات يتمحور حول عزل المجتمع تماماً وقطع شرايين التواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية لتسهيل قمع أي انتفاضة شعبية قادمة.

تكشف مساعي تمرير قانون مكافحة النفوذ في طهران عن رعب متجذر لدى نظام الولي الفقيه من قوة الحقيقة وتوثيق الشارع لجرائمه؛ إذ تحاول المنظومة الحاكمة تحويل البلاد إلى زنزانة معزولة عبر تجريم الصحافة الحرة والتعاون العلمي وحرية التعبير. إن تحويل توثيق الاحتجاجات والتواصل مع العالم إلى جرائم أمنية يؤكد إفلاس النظام وفشله في إخماد صوت المجتمع، مما يضع الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان أمام مسؤولية عاجلة لفضح هذا التغول التشريعي ودعم حق الشعب الإيراني في التعبير ومقاومة الاستبداد.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 60 سجناً بإيران ضمن الأسبوع الـ134 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»

موقع المجلس:

خاض سجناء سياسيون في 60 سجناً إيرانياً، الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، إضراباً عن الطعام ضمن الأسبوع الـ134 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، احتجاجاً على تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام في البلاد. وتزامن الإضراب مع إحياء ذكرى ضحايا مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، فيما طالب المشاركون بمحاسبة المسؤولين عن عمليات الإعدام والانتهاكات المرتبطة بها، ودعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف تنفيذ أحكام الإعدام في إيران.

تصاعد الإعدامات في إيران.. المشانق تفشل في كسر إرادة الشارع وإخماد الاحتجاجات

تصاعد وتيرة الإعدامات واستمرار نهج الترهيب
أوضح بيان الحملة أن الفاشية الحاكمة ترى في الإعدام والبطش شرطاً أساسياً لضمان بقائها ومواجهة السخط المتصاعد في المجتمع. وأشار البيان إلى إقدام السلطات خلال الأيام الماضية على إعدام السجين السياسي شهرام صادقي، أحد معتقلي انتفاضة كانون الثاني/يناير، بصورة وحشية في مدينة كرج، وذلك بالتزامن مع إعدام السجين السياسي محمد (جراغ) أفروخته في زاهدان، ليرتفع بذلك عدد السجناء السياسيين الذين أعدمهم نظام الولي الفقيه منذ مطلع العام الحالي إلى 39 سجيناً على الأقل. وحذر المعتقلون من أن هذه الإحصائيات تمثل جرس إنذار خطير يهدد حياة المئات من المحكومين بالإعدام القابعين في مختلف الزنازين والمعتقلات.

دعوة لاشتراط العلاقات الدبلوماسية بوقف المشانق
ثمّن السجناء السياسيون البيان المشترك الصادر عن 32 دولة للتنديد بموجة الإعدامات في إيران، معتبرين أن هذا الموقف الدولي جاء ثمرة لثبات الحملة وتضحيات الحركة الاحتجاجية المناهضة للإعدام. وطالب أعضاء الحملة المجتمع الدولي وحكومات العالم باتخاذ خطوات عملية تتجاوز الإدانة اللفظية، من خلال اشتراط وتجميد العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع طهران بالوقف الفوري والكامل لآلة الإعدام، داعين كافة الضمائر الحية إلى مواصلة التضامن وإعلاء صوت المحكومين بالموت دفاعاً عن الحق في الحياة والحرية.

اتساع الرقعة الجغرافية وقائمة السجون المشاركة
سجلت الحملة توسعاً جديداً بانضمام معتقلي سجن كجساران رسمياً إلى الإضراب، ليرتفع عدد السجون المضربة إلى 60 سجناً في مختلف المحافظات، وهي:

سجن إيفين (عنابر النساء والرجال)، وقزل حصار (الوحدات 2 و3 و4)، وسجن كرج المركزي، وفرديس كرج، وسجن طهران الكبرى، وقرشك، وخورين ورامين، وجوبيندر قزوين، وأهر، وأراك، ولنكرود قم، وخرم آباد، وبروجرد، وياسوج، وأسد آباد أصفهان، ودستكرد أصفهان، وشيبان الأهواز، وسبيدار الأهواز (عنابر النساء والرجال)، ونظام شيراز، وعادل آباد شيراز (عنابر النساء والرجال)، وفيروز آباد فارس، ودهدشت، وزاهدان (عنابر النساء والرجال)، وبرازجان، ورامهرمز، وبهبهان، وبم، ويزد (عنابر النساء والرجال)، وكهنوج، وطبس، والمركز في بيرجند، ومشهد، وغرغان، وسبزوار، وکنبد كاووس، وقائم شهر، ورشت (عنابر النساء والرجال)، ورودسر، وحويق طوالش، وأزبرم لاهيجان، وديزل آباد كرمانشاه، وأردبيل، وتبريز، وأرومية، وسلماس، وخوي، ونقدة، ومياندوآب، ومهاباد، وبوكان، وسقز، وبانه، ومريوان، وسنندج، وكامياران، وإيلام، وكرمان، وبروجن، ونيسابور، وسجن كجساران.

اقتصاد الحجب في إيران.. مليارات التومانات تتحول إلى مصدر أرباح لشبكات الفساد

موقع المجلس:
تكشف اعترافات وتصريحات رسمية في إيران عن تحول سياسة حجب الإنترنت إلى سوق مالية ضخمة تدر مليارات التومانات سنوياً، فيما يُجبر ملايين الإيرانيين على دفع مبالغ للوصول إلى المنصات والخدمات المحجوبة. وبينما تبرر السلطات القيود الرقمية بدواعٍ أمنية، تشير المعطيات إلى أن هذه السياسة لا تؤدي فقط إلى تقييد حرية الوصول إلى الإنترنت، بل تفتح أيضاً المجال أمام شبكات تجارية ونفوذ مرتبطة بمراكز القوة للاستفادة من سوق برامج كسر الحجب، في وقت تُستخدم فيه القيود الرقمية كذلك للحد من قدرة المحتجين على التواصل وتوثيق الانتهاكات.

متقاعدو الضمان الاجتماعي في طهران وشوش يعودون إلى الشوارع احتجاجاً على الغلاء ونهب مدخراتهم

أماطت التصريحات الرسمية اللثام عن تحول الرقابة الإلكترونية في إيران من مجرد إجراء أمني إلى سوق تجارية ضخمة تبتلع مدخرات الأسر؛ حيث تشير التقديرات الميدانية إلى أن سوق برامج كسر الحجب المدفوعة يدر يومياً نحو 125 مليار تومان، ليصل العائد الشهري إلى ما يقارب أربعة تريليونات تومان. وتؤكد البيانات أن ما يقارب تسعين في المئة من مستخدمي الشبكة في البلاد يضطرون لشراء أو استخدام هذه البرامج لتجاوز القيود المفروضة على المنصات العالمية الأساسية. هذا الواقع يعني أن المواطنين يدفعون ضريبة مالية قسرية لشركات وجهات غير معلنة لمجرد الحصول على خدمة متاحة مجاناً في سائر دول العالم، في حين تعترف الدوائر الحكومية بعجزها عن تتبع مسار هذه التدفقات المالية أو معرفة الجهات النافذة التي تستقر تلك المليارات في حساباتها.

وتعكس هذه السياسة ازدواجية فاضحة في سلوك المنظومة الحاكمة؛ فبينما يُحرم ملايين المواطنين من حق الوصول إلى التطبيقات العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي، ينشط مسؤولو النظام ومكاتب الولي الفقيه وأجهزته الدعائية بحرية مطلقة على ذات المنصات المحظورة، مثل منصة إكس وإنستغرام وغيرها. هذا التباين الصارخ يكشف عن زيف الادعاءات الأخلاقية والأمنية التي يسوقها النظام لتبرير الحجب، ويؤكد ما حذر منه نواب ومراقبون داخل البلاد حول وجود “مافيا منظمة” تمتلك نفوذاً واسعاً داخل مراكز القرار، وتعمل جاهدة على إبقاء فضاء الإنترنت مغلقاً لضمان استمرار تدفق الأرباح الخيالية إلى جيوب المنتفعين من أدوات الالتفاف على الحجب.

بنزين إيران بين اختبار الأسعار وغضب الشارع.. هل يتحول الغلاء إلى شرارة انتفاضة جديدة؟

ولا تنفصل الأبعاد الاقتصادية لهذه التجارة عن وظيفتها الأمنية المباشرة؛ إذ لطالما مثلت العتمة الرقمية السلاح الأبرز لنظام طهران في مواجهة الانتفاضات الشعبية. وتلجأ الأجهزة الأمنية عند كل منعطف ثوري إلى قطع خدمات الاتصال أو إضعاف جودة الشبكة، بهدف شل قدرة المتظاهرين على التنسيق الميداني، وعرقلة توثيق الانتهاكات الفظيعة التي يرتكبها حرس النظام الإيراني بحق المحتجين، ومنع وصول الحقيقة إلى الرأي العام العالمي. وتظهر الأرقام أن فترات الانقطاع والاضطراب الرقمي سجلت أرقاماً قياسية تخطت آلاف الساعات خلال موجات الاحتجاج المتلاحقة؛ مما يثبت أن الحصار الرقمي هو ركيزة قمعية استراتيجية يُراد منها خنق صوت الشارع وتسهيل تصفية المعارضين في الظلام.

تتجاوز التداعيات الكارثية للحجب حدود الإنفاق المالي على الاشتراكات الرقمية، لتمتد إلى تدمير مفاصل الاقتصاد الرقمي وشل مئات الآلاف من المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والطلاب والباحثين الذين يعتمدون كلياً على التواصل الدولي. وإلى جانب الخسائر الاقتصادية المباشرة، يؤدي الاعتماد القسري على برامج كسر الحجب مجهولة المصدر إلى مخاطر سيبرانية بالغة تهدد خصوصية المستخدمين وتعرض بياناتهم للاختراق، فضلاً عن تبديد موارد البنية التحتية للاتصالات في معارك تقنية عقيمة تهدف إلى ملاحقة المستخدمين بدلاً من تطوير قطاع التكنولوجيا وتوفير خدمات حديثة وآمنة للمجتمع.

تثبت هذه الحقائق أن ملف الإنترنت في إيران لم يعد مجرد مسألة تنظيمية أو تقنية، بل تحول إلى شبكة معقدة تجمع بين القمع السياسي، والنهب المالي، واحتكار النفوذ. إن إجبار الشعب الإيراني على دفع ثمن القيود المفروضة على حريته يعكس استنزافاً منظماً يضاف إلى أزمات الغلاء والتضخم الشهري المتصاعد، مؤكداً أن الاستبداد في طهران يوظف كافة مقدرات الدولة لخدمة بقائه، ومحاصرة تطلعات الجيل الجديد في التحرر والانفتاح على العالم الخارجي.

تكشف فضيحة اقتصاد كسر الحجب في إيران أن سياسات التعتيم الرقمي تحولت إلى منجم أرباح هائل تديره شبكات الفساد التابعة لنظام الولي الفقيه بالتوازي مع استخدامها كأداة بطش أمني لخنق الانتفاضات؛ إن ازدواجية النظام في استباحة الفضاء الرقمي لمسؤوليه وحرمانه عن الشعب، ونهب مليارات التومانات من جيوب المواطنين، يمثلان دليلاً قاطعاً على إفلاس المنظومة الحاكمة أخلاقياً وسياسياً، مما يزيد من غليان الشارع وإصراره على كسر كافة أشكال الحصار والاستبداد.

تصاعد الإعدامات في إيران.. المشانق تفشل في كسر إرادة الشارع وإخماد الاحتجاجات

موقع المجلس:
تتصاعد وتيرة الإعدامات في إيران في ظل حملة قمعية تستهدف المحتجين والنشطاء والسجناء السياسيين، في محاولة من نظام الولي الفقيه لبث الخوف واحتواء موجة الغضب الشعبي المتنامية. ومع استمرار الاحتجاجات والإضرابات وتصاعد أصوات السجناء وعائلات المحكومين بالإعدام، تكشف هذه السياسة عن عجز متزايد في استخدام الترهيب كوسيلة لإسكات المجتمع، فيما تتزايد الدعوات الدولية لاتخاذ إجراءات عملية لوقف الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

32دولة تدين إعدام المحتجين في إيران: النظام يستخدم أحكام الموت لإسكات المعارضين

تعتمد الاستراتيجية الأمنية في طهران على تحويل أحكام الإعدام إلى أداة مركزية للردع الشامل وتصفية الحراك الشعبي؛ حيث لم تعد هذه العقوبات تستهدف معاقبة أفراد بعينهم، بل صُممت لبث الذعر الجماعي وإيصال رسالة تهديد دموية لكل من يشارك في الاحتجاجات أو يطالب بالتغيير. وتؤكد الوقائع الميدانية أن الغالبية الساحقة من عمليات الإعدام المنفذة تجري في سرية تامة ودون إعلان رسمي من أجهزة السلطة القضائية، بالتوازي مع انتهاكات جسيمة تشمل الاعتقال التعسفي، والتعذيب الممنهج لانتزاع اعترافات قسرية، وحرمان المتهمين من حق الدفاع القانوني المستقل في محاكمات جماعية سريعة تفتقر لأدنى معايير العدالة.

وقد تركزت هذه الهجمة الانتقامية بشكل خاص على الشبان والنشطاء الذين اعتُقلوا خلال الانتفاضات الشعبية؛ حيث أصدرت المحاكم الثورية أحكاماً بالإعدام ضد مجموعات من المحتجين في قضايا مرتبطة بالتظاهر الميداني، وجرى تنفيذ الإعدام بحق عدد من الشبان في محافظة أصفهان وسط انتشار أمني مكثف لقوات حرس النظام الإيراني وأجهزة الترهيب. وتكشف هذه المحاكمات الصورية أن مجرد الوجود في ساحات الاحتجاج بات يُقابل بأقصى العقوبات الجنائية الملفقة، في محاولة يائسة من السلطة لوقف اتساع رقعة الغضب الشعبي الذي يغذيه الفقر والتدهور المعيشي وارتفاع التضخم الشهري.

حركة المقاضاة في إيران.. 38 عاماً من المطالبة بالعدالة لضحايا مجزرة 1988 والانتفاضات

ولم تسلم النساء والسجينات السياسيات من هذه الموجة الانتقامية؛ إذ صعدت أجهزة القضاء التابعة للولي الفقيه من استهداف الناشطات بتهم أمنية خطيرة كـ “البغي” والتمرد المسلح، حيث تقبع شابات وسجينات سياسيات، من بينهن مهندسات وناشطات مسنات في سجون مختلفة، تحت وطأة أحكام إعدام جائرة صدرت بعد فترات طويلة من الحبس الانفرادي القاسي والتعذيب النفسي والجسدي. وتعكس هذه الأحكام التوسعية رغبة المنظومة الحاكمة في كسر الدور الريادي الذي تلعبه المرأة والجيل الشاب في طليعة الحركات الطلابية والانتفاضات المناهضة للاستبداد.

وأمام هذا التدهور الخطير، تثبت الوقائع أن الاكتفاء بالإدانات والبيانات الدبلوماسية لم يعد كافياً لوقف تدحرج منصات الإعدام؛ فالنظام في طهران يفسر غياب الإجراءات الرادعة كضوء أخضر لمواصلة جرائمه وتقليص الكلفة السياسية لسياسات البطش الداخلي. ومن هنا، تبرز ضرورة تبني المجتمع الدولي والأمم المتحدة لآليات ضغط صارمة، تشمل اشتراط وقف الإعدامات في أي مسار تفاوضي، وفتح السجون الإيرانية أمام لجان التحقيق الدولية المستقلة، وملاحقة ومحاسبة المسؤولين المتورطين في إصدار وتنفيذ هذه القرارات الجائرة، وعزل منظومة القمع سياسياً واقتصادياً.

يجسد تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران حالة الذعر الوجودي التي تحاصر نظام الولي الفقيه أمام استمرار الرفض الشعبي لسلطته؛ إذ تحاول أجهزة حرس النظام استخدام حبال المشانق كدرع أخير لحماية المنظومة من السقوط. إن صمود السجناء وتواصل احتجاجات العمال والمتقاعدين والشباب يثبتان أن دماء الضحايا لم تكسر إرادة المجتمع، بل عمقت الإصرار على مواصلة مسار التغيير وإسقاط الاستبداد، مؤكدة أن الصمت الدولي لم يعد مقبولاً أمام ماكينة إبادة تحصد أرواح المطالبين بالحرية والكرامة.

إعلام “المقاومة الإيرانية” في مواجهة جدار التعتيم!

المدارنت- د. مصطفى عبد القادر/ سوريا

مقدمة استراتيجية في معركة الكلمة والحرية
تتجسد في المشهد الإيراني المعاصر إحدى أشرس معارك الوعي والاتصال بين السلطة الحاكمة وقوى الرفض الشعبي، حيث لم يعد الصراع محصوراً في الميادين والجغرافيا، بل امتد ليتناول فضاء المعلومات والتأثير الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، تمثل الحملات المستمرة للتبرعات والتعاضد الشعبي لصالح القنوات الإعلامية المستقلة، مثل قناة سيماي آزادي، ظاهرة سوسيولوجية وسياسية تستحق التفكيك. إن هذه الفعاليات التضامنية تعكس العزم الصلب لقطاعات واسعة من الشعب الإيراني، من رجال ونساء، ممن اختاروا المواجهة والصمود كمسار حتمي لنيل الحرية في مواجهة آلات القمع والرقابة الشديدة.
وتبرز هذه الإرادة الصلبة في الشهادات الحية للمغتربين، مثل مداخلة المواطن عبد الرضا المقيم في النرويج، والتي سلطت الضوء على العمق الفكري والمسؤولية الأخلاقية التي تحرك الوجدان الإيراني الرافض للاستبداد.

الإعلام المستقل كسلاح لكسر الاحتكار المعلوماتي
تؤكد المعطيات الميدانية أن المنابر الإعلامية المناهضة للسلطة الحاكمة لا تقتصر على كونها نوافذ خبرية تقليدية، بل تشكل السلاح الأبرز لكسر الاحتكار التام الذي يفرضه نظام الولي الفقيه على الفضاء العام داخل إيران.
وفي هذا الإطار، يبرز التوظيف الاستراتيجي للكلمة في مواجهة ما يمكن وصفه بأكبر جدار رقابي في العصر الحديث، حيث تعمل هذه المنصات على نقل الحقائق وتفكيك السرديات الرسمية الموجهة. ويمتد الأثر العميق لهذا الإعلام ليصل إلى أعتى زنزانات السجون السياسية، محولاً الرسائل والمواقف الصادرة من خلف القضبان إلى طاقة إيجابية تمد الشارع بجرعات مضاعفة من الأمل والإصرار، ومربكةً لمنظومة السيطرة والضبط الأمني.

جسور التلاحم الشعبي ونماذج التضحية الصامتة
تجاوزت حركات التضامن المالي والإعلامي حدود التنظيمات السياسية الضيقة لتتحول إلى جسر وطني عابر للحدود، يربط بين الثوار في الداخل والداعمين في الشتات. وقد أظهرت المتابعات أن الجزء الأكبر من المساهمين بغض النظر عن صفتهم التنظيمية المباشرة، لا ينطلقون من أطر ضيقة، بل تحركهم قناعة واعية بالانتماء الوطني ورغبة ملحة في إثبات الحضور الميداني والوجداني في معركة التغيير.
وتتجلى أبهى صور هذا الإخلاص فيما يمكن وصفه بـ الملاحم الصامتة، مثل الموقف الإنساني البارز للمواطنة مرضية التي آثرت توجيه التكاليف المالية المخصصة لمراسم عزاء والدها لدعم مسيرة الإعلام الحر، رافضة الخضوع لضغوط تفتيت الروابط الاجتماعية التي تمارسها الأجهزة الأمنية لقطع أوصال العائلات عن حراك التحرر.

اقتصاديات الصمود في وجه ضغوط السلطة
على الرغم من مساعي السلطة الحاكمة لرفع كلفة الصمود وشيطنة أي شكل من أشكال التعاون مع قوى المعارضة، فإن رد فعل الشارع جاء عكسياً عبر التقدم خطوات إلى الأمام ومضاعفة حجم الدعم.
وكلما تصاعدت وتيرة الترهيب والسياسات القمعية من قبل المؤسسات التابعة لنظام الولي الفقيه، بادر المواطنون وأسر الكادحين إلى تعزيز استقلالية الإعلام المقاوم لضمان استمرار صوته. إن هذا الدعم المتنامي لا ينطلق من منطق التباهي، بل يستند إلى حاجة أخلاقية ووجدانية عميقة تدرك أن تمويل الإعلام الحر هو جزء لا يتجزأ من أداء الواجب الوطني تجاه التضحيات البشرية الهائلة التي قدمها المجتمع على طريق الخلاص.

آفاق المواجهة ومآلات معركة الوعي
تثبت الوقائع المستمرة على الأرض أن إرادة الشعوب التائقة للحرية تظل أقدر على اختراق الجدران الأمنية من كافة تقنيات الرقابة والحجب التي تمتلكها الأنظمة الشمولية.
إن التكامل بين حراك الداخل وصلابة الدعم الخارجي يرسخ قناعة استراتيجية بأن معركة كسر التعتيم وتفكيك الاحتكار المعلوماتي قد دخلت مراحل حاسمة، مما يؤشر إلى أن المستقبل السياسي في البلاد يتجه نحو تحولات عميقة تجسد طموحات الشعب في بناء دولة تقوم على سيادة القانون والحرية والعدالة الاجتماعية.

حركة المقاضاة في إيران.. 38 عاماً من المطالبة بالعدالة لضحايا مجزرة 1988 والانتفاضات

موقع المجلس:

تواصل حركة المقاضاة والعدالة في إيران، التي ارتبطت منذ عام 1988 بالمطالبة بكشف حقيقة الإعدامات الجماعية ومحاسبة المسؤولين عنها، توسيع نشاطها داخل البلاد وخارجها، بمشاركة أمهات وعائلات الضحايا ونشطاء حقوقيين. وبعد 38 عاماً، تقول الحركة إن جهود التوثيق وإحياء ذكرى الضحايا تحولت إلى مسار حقوقي وسياسي يطالب بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، فيما يسعى ناشطوها إلى إبقاء ملف مجزرة 1988 والانتهاكات اللاحقة حاضراً في المحافل الدولية، وربطه بمطالب الإيرانيين بالحرية والعدالة وإنهاء الإعدامات والقمع.

استطاعت حركة المقاضاة لشهداء مجزرة صيف 1988، عبر مسيرة نضالية امتدت لثمانية وثلاثين عاماً، أن ترتقي إلى مستوى ثقافة وسلوك كفاحي ومسؤولية وطنية مشتركة بين الإيرانيين داخل البلاد وخارجها. وقد نجحت هذه الحركة في نسج أعمق الروابط التضامنية بين عائلات شهداء المجزرة الكبرى التي ارتكبها خميني، وبين أسر شهداء الانتفاضات المتتالية على مدى العقود الماضية. إن إحياء ذكرى كل شهيد سقط في معركة الحرية لا يمثل مجرد استحضار للماضي، بل هو إضافة متجددة لسجل المقاومة، تسقط حجاب التعتيم والتضليل، وتبرز عظمة وكبرياء أجيال واعية رفضت الانحناء أمام آلة الفاشية الحاکمة و قدمت أرواحها فداءً لكرامة الوطن.

وتقف أمهات الشهداء في طليعة هذه الحركة، بوصفهن القلب النابض الذي يضخ العزيمة والإصرار في جسد الثورة؛ فهن من دفعن أبهظ الأثمان العاطفية في سبيل تحرير الوطن، وتحولت صرخاتهن من أنين الفقد إلى نداء تاريخي يطالب بمحاسبة قادة الاستبداد وسفاحي منظومة الولي الفقيه. إن أرشيف الذكريات والشهادات الحية التي احتفظت بها أمهات وعائلات الضحايا على مدى أكثر من أربعة عقود ونيف يشكل أضخم وثيقة إدانة تاريخية وقانونية ضد سلطة قامت على المشانق والمقابر الجماعية. ومع دخول البلاد مرحلة نوعية جديدة بعد الانتفاضات الشعبية المتلاحقة، بات لزاماً أن تتبلور هذه الشبكة الحقوقية والسياسية كهوية متجذرة تعبر عن كافة أطياف المجتمع الإيراني وتوحد غضبه في مواجهة الطغيان.

ولم تنحصر رسالة حركة المقاضاة داخل الحدود الجغرافية، بل عبرت القارات لتطرق أبواب المحافل الدولية وتوقظ الضمائر الحرة حول العالم، متحولة إلى جسر متين يربط بين نضال الداخل والنشاط الدبلوماسي والحقوقي في الخارج. وقد أثمرت آلاف الساعات من العمل التوثيقي الدؤوب الذي قاده نشطاء المقاومة صدور سلسلة متواصلة من القرارات الأممية والإدانات الدولية التي نزعت الشرعية الأخلاقية والسياسية عن سلطة طهران، وحولتها إلى واحدة من أكثر المنظومات عزلة ونبذاً على المستوى العالمي. إن كل إدانة دولية وكل تقرير حقوقي يوثق الجرائم ضد الإنسانية يمثل ثمرة يانعة من ثمار الصمود والتضحية التي بذلتها عائلات الشهداء وشبكات المقاومة الشعبية.

تتجه حركة المقاضاة اليوم نحو مرحلة النضج السياسي الكامل، حيث لم تعد غايتها محصورة في كشف فظائع الماضي وتوثيق أسماء الضحايا، بل أصبحت رافعة استراتيجية لانتزاع الاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني ووحدات مقاومته في الدفاع عن النفس ومقارعة أجهزة القمع التابعة لحرس النظام الإيراني. إن ملايين الوثائق والشهادات التي تثبت ارتكاب النظام لجرائم إبادة ممنهجة وانتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان تشكل ركيزة قانونية وأخلاقية صلبة تمنح الشعب كامل المشروعية لإسقاط نظام الولي الفقيه، وبناء جمهورية ديمقراطية تنهي حقبة الإعدامات والتعذيب وتؤسس لدولة القانون والعدالة الاجتماعية.

تمثل حركة المقاضاة الشعلة التي لا تنطفئ في سماء الثورة الإيرانية، وقوة الدفع الأخلاقية والقانونية التي تحاصر نظام الولي الفقيه وتجرده من أي مشروعية؛ إن تلاحم صمود أمهات الشهداء مع إصرار الجيل الجديد على محاسبة الجناة يثبت أن دماء قوافل الحرية لم تذهب سدى، بل تحولت إلى وقود مستمر لمعركة الخلاص الوطني، مؤكدة أن فجر العدالة القادم في إيران سينهي عقود الاستبداد والإعدامات ويقيم دولة الحرية والكرامة الإنسانية.

جوليو تيرتزي: على الغرب التخلي عن الاسترضاء تجاه طهران ودعم تطلعات الإيرانيين إلى التغيير

موقع المجلس:

دعا وزير الخارجية الإيطالي الأسبق ورئيس لجنة سياسات الاتحاد الأوروبي في مجلس الشيوخ الإيطالي، السيناتور جوليو تيرتزي، الدول الغربية إلى إنهاء سياسة «الاسترضاء» والصفقات النفعية مع طهران، في ظل تصاعد الإعدامات والقمع الداخلي وتفاقم المواجهة الإقليمية. وقال تيرتزي إن الاعتراف بالمعارضة الديمقراطية الإيرانية ودعم تطلعات الشعب الإيراني إلى التغيير يمثلان تحوّلاً ضرورياً في السياسة الغربية، محذراً من أن القمع الداخلي وتصدير الإرهاب وإشعال الحروب باتت، بحسب رأيه، أدوات أساسية لبقاء النظام، وأن تجربة 47 عاماً تؤكد الحاجة إلى تغيير جذري في طهران يحققه الشعب الإيراني وحركات المقاومة من أجل الحرية والديمقراطية.

القمع والإعدامات كشرط لبقاء الفاشية الحاكمة
وفي سلسلة منشورات عبر منصة “إكس”، استند تيرتزي إلى تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية يوثق اشتداد وتيرة القمع، مبيناً أن السلطات الإيرانية استغلت المناخ العسكري وظروف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي لتكثيف أحكام الإعدام وتصفية النشطاء والمعارضين. وأكد المسؤول الإيطالي أن ممارسة القمع والتنكيل الداخلي، بالتوازي مع إشعال الحروب وتصدير الإرهاب الإقليمي، باتت تشكل «شرط البقاء» الوحيد للنظام الإيراني لمواجهة السخط الشعبي المتراكم، مشدداً على أن أي مهادنة مع هذه الممارسات تعد خطأً أخلاقياً وسياسياً فادحاً يهدد الأمن الدولي.

 

عقيدة العداء واستحالة السلام في بنية نظام الولي الفقيه
واستشهد تيرتزي بتحليل سياسي نشرته صحيفة “إل ريفورميستا” الإيطالية للكاتب ماريانو جيوستينو، موضحاً أن طهران لا تنوي إطلاقاً التخلي عن فرض هيمنتها على مضيق هرمز، لإدراكها أن المضيق يمثل ورقة ابتزاز إستراتيجية، في حين لا يمكن للولايات المتحدة القبول بهذا الابتزاز. وأشار التحليل إلى أن العقيدة البنيوية لنظام الولي الفقيه لا تعترف بمفهوم السلام مع واشنطن والغرب، إذ ترتكز سياسته الخارجية على دعامتين أساسيتين: البرنامج النووي والمواجهة المفتوحة مع العالم الحر. وأكد تيرتزي أن العداء للغرب يمثل جزءاً لا يتجزأ من هوية الفاشية الحاكمة ومبرر وجودها؛ ومن ثم فإن أي تسوية سياسية تنطوي على تنازلات تُعتبر في حسابات السلطة تهديداً وجودياً يفوق في خطورته مخاطر المواجهة العسكرية.

إستراتيجية ابتزاز واشنطن وحتمية التغيير عبر حركات المقاومة
وأوضح السيناتور تيرتزي أن الإستراتيجية الحقيقية لطهران لا تهدف إلى تحقيق نصر عسكري على واشنطن، بل تسعى إلى تركيع الإدارة الأمريكية سياسياً ودفعها نحو التراجع وتقديم التنازلات، وهو ما يستوجب يقظة غربية حازمة لقطع الطريق أمام هذه المناورات المضللة.

واختتم تيرتزي تصريحاته بالتشديد على أن تجربة 47 عاماً من الإرهاب والمجازر وحملات الإعدام تؤكد أن السبيل الوحيد لإرساء سلام وأمن دائمين في منطقة الشرق الأوسط يكمن في إحداث تغيير جذري في طهران، يُنجزه أبناء الشعب الإيراني وحركات المقاومة من أجل الحرية والديمقراطية المتنامية والمنتشرة في كافة المدن والمحافظات الإيرانية.

ليندا شافيز: تغيير النظام الإيراني حتمي.. وإرادة الشعب وحدها تصنع مستقبل البلاد

موقع المجلس:

قالت المديرة السابقة للعلاقات العامة في البيت الأبيض ليندا شافيز إن تغيير النظام الإيراني حتمي، وإن الحرية والتغيير لا يمكن أن يفرضهما طرف خارجي، بل يجب أن ينبعا من إرادة الشعب الإيراني. واعتبرت شافيز أن مريم رجوي «قائدة طبيعية»، وأن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمثل ركناً أساسياً في مسار التغيير، مشيدة بخطة النقاط العشر التي تطرح فصل الدين عن الدولة، والمساواة الشاملة، وحرية التعبير والصحافة واستقلال القضاء، كما أشادت بالدور القيادي للمرأة في المقاومة، ورأت أن مستقبل إيران ينبغي أن يحدده الإيرانيون بأنفسهم عبر انتخابات حرة ونزيهة.

وأكدت شافيز في مقابلة أجرتها معها قناة “سيماي آزادي” للمقاومة الإيرانية على حتمية إسقاط وتغيير النظام القائم، مشيرةً إلى أن هذا التغيير يجب أن يتحقق بسواعد الشعب الإيراني نفسه، واعتبرت قيادة السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ركيزة ضرورية ولا غنى عنها في هذا المسار. كما نوّهت بالمبادئ الواردة في خطة النقاط العشر لمريم رجوي، وفي مقدمتها فصل الدين عن الدولة، والمساواة الشاملة، وحرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة، واستقلال السلطة القضائية.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

المحاور: بعد سنوات من مشاركتكم في مؤتمرات إيران الحرة عبر أنحاء العالم وفي باريس، وبالنظر إلى التطورات الراهنة داخل إيران، ما هو انطباعكم الأبرز عن فعاليات ومؤتمرات هذا العام؟

ليندا شافيز: قبل كل شيء، لقد أُعجبت وشعرت بذهول كبير حيال الكلمات والخطابات، لا سيما بعد أن أوقفت السلطات في باريس التجمعات في البداية. لقد كان ذلك أمراً مخيباً للآمال للغاية؛ لأن آلافاً مؤلفة من المشاركين توافدوا من شتى بقاع العالم للحضور. وكما تعلمون، نحن في الولايات المتحدة لدينا التعديل الأول للدستور، وتعتبر حرية التعبير أمراً مقدساً لا يجوز المساس به، لذا شعرت بخيبة أمل حيال إيقاف التجمع. ومع ذلك، فإن ما كان ملهماً وباعثاً على الأمل بحق هو رد فعل الجماهير التي جاءت للمشاركة. أعتقد أننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وإلى قيادة مريم رجوي للوقوف بحزم والقول إنه لا يمكن إحداث أي تغيير دون إسقاط هذا النظام وتغييره بالكامل، ولكن هذا التغيير ينبغي أن يأتي من جانب الشعب الإيراني نفسه؛ وأرى أن هذه كانت دائماً رسالتها، وهي الرسالة الصائبة تماماً في ظل الظروف الراهنة.

أعتقد أن البديل الحقيقي الوحيد يكمن في أن يقرر الشعب الإيراني بنفسه من يقوده، وما التزمت به السيدة رجوي هو إجراء انتخابات سريعة ونزيهة ليتاح للشعب ممارسة حقه في الاختيار. وهي في خطتها ذات النقاط العشر ملتزمة بكافة المبادئ التي أراها جوهرية ومصيرية للغاية؛ إذ لا بد من فصل الدين عن الدولة، وتحقيق المساواة المطلقة—ليس فقط بين النساء والرجال، بل لكافة الأقليات والمكونات داخل إيران. كما يجب إرساء حرية التعبير، وحرية الصحافة، وقضاء مستقل ونزيه. لقد رسمت ملامح كل هذه الأسس، وأرى أن التزامها بهذه المبادئ هو ما يميّزها بوضوح عن بعض البدائل الأخرى. وأعني هنا أننا نعلم أن ابن الشاه المخلوع يدّعي نوعاً من الدور القيادي، غير أنه منذ الثورة يعيش حياة رغيدة ومريحة للغاية في أمريكا، ولم يظهر أي قدرة قيادية لتوحيد الإيرانيين في الخارج، في حين كرست السيدة رجوي عقوداً وسنوات طويلة لبناء هذه المنظمة وتأسيس هذه الحركة.

وتعود تجربتي إلى أوائل التسعينيات، حين كنت خبيرة ممثلة للولايات المتحدة في اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة؛ وكانت تلك أولى محطات تعرفي على منظمة مجاهدي خلق. وقد لمست طوال تجربتي أنهم يركزون دوماً على المبادئ والقضايا الجوهرية. ومن هنا، فإن الادعاء بأن وجود قيادة كاريزمية يعني أن كافة الأعضاء والمؤيدين ينتمون إلى طائفة، هو ادعاء باطل وعارٍ تماماً عن الصحة. فالقادة الطبيعيون يولدون وتصقلهم التجارب، ومريم رجوي هي بكل جلاء قائدة طبيعية.

المحاور: وفيما يخص المرحلة التي سبقت انتقال سكان أشرف إلى ألبانيا؛ لقد دافعتم عنهم إبان وجودهم في العراق، ثم التقيتم بهم شخصياً في أشرف 3. نود لو تحدثينا عن تجربة هذا اللقاء والحوار المباشر معهم.

ليندا شافيز: كان لقاؤهم وجهاً لوجه أمراً رائعاً واستثنائياً بحق. لقد كانوا محاصرين داخل مخيم لا يُسمح لهم بمغادرته، وكانوا مجردين من السلاح. ومن المثير للإعجاب بالنسبة لي أنهم سلّموا أسلحتهم طواعية؛ وهي أسلحة كان يمكن الاستفادة منها في منعطفات تاريخية معينة، لذا كان هذا الموقف جديراً بكل إجلال وتقدير. ومن خلال محادثاتي مع نظرائي الأمريكيين، والعديد من القادة والمسؤولين العسكريين الذين تواجدوا في معسكري أشرف وليبرتي—حيث لم تكن هناك أي حرية في العراق—أدركت كم كان مشهد إعادة توطينهم سالمين في النهاية باعثاً على الارتياح العميق. لقد كان اللقاء المباشر بهم تجربة فريدة؛ فهؤلاء أفراد تجرعوا ألواناً من التعذيب، وفقدوا أحبتهم وأفراد عائلاتهم، وتجرعوا ويلات الاستهداف مراراً وتكراراً، لذا كان التواجد بينهم مصدر إلهام وعزيمة بالغة.

المحاور: كما كان لكم فرصة لقاء نساء المقاومة اللواتي يضطلعن بدور طليعي في هذا النضال. كيف تقيّمين دور المرأة الإيرانية في مقارعة النظام الحاكم في إيران؟

ليندا شافيز: إن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام والتقدير في منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو دور المرأة الرائد؛ إذ لا نجد هذا الحضور في أيٍّ من حركات المعارضة المزعومة الأخرى التي تدّعي السعي من أجل إيران حرة، فتلك التيارات—ولا سيما حالة ابن الشاه السابق—يغلب عليها الطابع الذكوري و البطريركي. ومن هذا المنطلق، فإن قيام النساء بلعب مثل هذا الدور المحوري ليس مهماً بحد ذاته فحسب، بل يمثل صفعة رمزية قوية في وجه النظام الحاكم في طهران؛ فالنساء هناك لا يُعاملن حتى كمواطنات من الدرجة الثانية، بل يتم التعامل معهن كسلع وممتلكات، لا كمواطنات ذوات حقوق. وعليه، أعتقد أن هذا الدور الريادي للمرأة يحمل رسالة بالغة الأهمية للشعب الإيراني، وصفعة للنظام الحاكم، وبصيص أمل ونموذجاً ملهماً للنساء في سائر أنحاء العالم.

وفي الحقيقة، كلما حضرت إلى هنا أشعر بفيض من الإلهام؛ وأغادر دوماً وأنا على يقين تام بأن هذه الحركة ستنتصر، ويجب أن تنتصر، وهذا ما يمنحني الأمل في زمن تندر فيه النقاط المضيئة حول العالم.

المحاور: ما هي رسالتكِ إلى الشعب الإيراني بعد كل هذه السنوات الطويلة من الخبرة والمعايشة لنضاله ومقاومته؟

ليندا شافيز: سأقول لهم إن هذه معركة كُتب عليكم أن تنتصروا فيها. وكما استمعنا بالأمس إلى وزير الخارجية الأوكراني الأسبق؛ فإن أوكرانيا تمثل نموذجاً آخر لدولة أكنّ لها فائق التقدير والاحترام، ومن الجلي والواضح تماماً بالنسبة لي أنه لا يمكن لأي طرف خارجي أن ينقذكم أو يمنحكم الحرية، بل يجب أن تنبع هذه الحرية من صلب إرادة الشعب نفسه. ولذلك، رسالتي لهم هي أن الانتظار كان طويلاً ومضنياً ومؤلماً، وقد قدّم كثيرون أرواحهم فداءً لهذا الدرب، لكن هذا المخاض سينتهي حتماً ويبشر بمستقبل مشرق وأفضل لإيران ولأجيالها القادمة.

متقاعدو الضمان الاجتماعي في طهران وشوش يعودون إلى الشوارع احتجاجاً على الغلاء ونهب مدخراتهم

موقع المجلس:

تجددت في 16 أغسطس 2026 احتجاجات متقاعدي الضمان الاجتماعي في طهران ومدينة شوش بمحافظة خوزستان، تنديداً بتدهور أوضاعهم المعيشية وتآكل قيمة معاشاتهم، إلى جانب ما وصفه المحتجون بنهب أموال صناديق التقاعد وممتلكاتها. وطالب المتظاهرون بتحسين الرواتب بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتنفيذ قانون معادلة المعاشات، ووقف السياسات التي دفعت صناديق التقاعد إلى أزمة مالية متفاقمة، مؤكدين استمرار تحركاتهم للمطالبة بحقوقهم.

شوش تجمع و راهپیمایی اعتراضی بازنشستگان تأمین اجتماعی ۲۵ مرداد ۱۴۰۵

في العاصمة طهران، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي تجمعاً احتجاجياً حاشداً أمام المقار الحكومية المعنية، معلنين غضبهم من الفجوة الهائلة بين الرواتب المتدنية ومعدلات التضخم المنفلتة. وأكد المحتجون أن معاشاتهم لم تعد تغطي الحد الأدنى من نفقات المعيشة وتكاليف السكن والعلاج. كما استنكر المشاركون سياسة السطو المنظم على أصول وممتلكات صندوق الضمان الاجتماعي من قِبل الأجهزة الحكومية والمؤسسات التابعة للنظام، الأمر الذي أغرق الصندوق في أزمة إفلاس خانقة وحرم ملايين المتقاعدين من عوائد عقود قضوها في العمل والإنتاج.

وفي مدينة شوش بمحافظة خوزستان، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في مسيرة وتجمع احتجاجي حاشد في الشوارع المحيطة بمبنى الهيئة، مواصلين حراكهم الأسبوعي الميداني. وردد المتظاهرون هتافات منددة بالفساد والتمييز وغلاء الأسعار، مؤكدين أن النزول إلى الشارع بات الخيار الوحيد لانتزاع الحقوق ومواجهة التسويف. وشدد المحتجون على مطالبهم الفورية المتمثلة في تطبيق قانون معادلة الرواتب بالكامل، ورفع الأجور بما يواكب خط الفقر الحقيقي، ووقف نهب مدخرات العمال والمتقاعدين.

 

تثبت هذه الاحتجاجات المتواصلة أن أزمة إفلاس صناديق التقاعد وتدهور الوضع المعيشي في إيران ليسا نتاج ظروف عابرة، بل هما ثمرة مباشرة للفساد البنيوي والسياسات التدميرية التي ينتهجها نظام الولي الفقيه. فبدلاً من الحفاظ على أموال المتقاعدين وضمان استقرار الصناديق الخدمية، عمدت السلطة الحاكمة إلى غارت ونهب هذه المدخرات وتبديد ثروات الشعب الإيراني في تمويل إشعال الحروب الخارجية، ورعاية الأذرع والجماعات الإرهابية، والإنفاق الهائل على المشاريع النووية التدميرية؛ ما قاد الاقتصاد الوطني إلى حافة الانهيار ودفع بالمواطنين والمتقاعدين إلى خوض مواجهة مستمرة في الساحات دفاعاً عن كرامتهم وقوت يومهم.