مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخباربين السيادة والانهيار: معضلات المجتمع الدولي أمام "الاستثناء الإيراني"

بين السيادة والانهيار: معضلات المجتمع الدولي أمام “الاستثناء الإيراني”

المقبورین الملا علی خامنئي و الخمیني-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية –
د. مصطفي عبدالقادر أكاديمي وأستاذ جامعي:
تحليل استراتيجي-
في ظل التصدعات المتسارعة التي تشهدها البنية الأمنية والسياسية في إيران، وتحديداً مع تصاعد العمليات الميدانية التي استهدفت القواعد الحيوية للنظام بالتزامن مع مرحلة “الخلافة الهشة” بعد وفاة علي خامنئي، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام معضلة استراتيجية مركبة. إن السؤال المطروح اليوم لم يعد يتعلق بمجرد تقييم “استقرار النظام”، بل بالبحث عن إجابة حول كيفية تعامل القوى الدولية مع “دولة في حالة تحول قسري”، وهل ستختار هذه القوى “الانتظار الاستراتيجي” أم “التدخل التأثيري”؟
استراتيجية “الترقب الحذر”: لماذا يفضل المجتمع الدولي الانتظار؟
تعتمد العواصم الغربية والقوى الإقليمية الكبرى نهجاً يميل إلى “الترقب الحذر”. تنبع هذه الاستراتيجية من عدة اعتبارات جيوسياسية:
1. تجنب الفراغ السلطوي: يخشى صانع القرار الدولي من أن يؤدي الانهيار السريع والمفاجئ للنظام إلى “فراغ سلطوي” في بلد يتمتع بموقع استراتيجي وثروات طاقة ضخمة، مما قد يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.
2. غياب البديل المتوافق عليه: لا يزال المجتمع الدولي يفتقر إلى رؤية واضحة حول “خلفاء السلطة”. وبما أن النظام الإيراني اعتمد لعقود على “هندسة التوريث”، فإن أي تدخل دولي مبكر قد يُفسر على أنه دعم لطرف دون آخر، مما يعقد فرص التواصل مع القوى الفاعلة على الأرض.
3. تعقيدات الملف النووي: يظل هاجس الانتشار النووي هو المحرك الأساسي للسياسات الدولية. فالالقوى العالمية تتساءل: هل سيؤدي استمرار العمليات الميدانية إلى كبح طموحات البرنامج النووي، أم سيدفع الأجنحة المتشددة في الحرس الثوري إلى “مغامرة نووية” كخيار أخير للحفاظ على البقاء؟
الفجوة بين “الواقع الميداني” و”الحسابات الدبلوماسية”
على الضفة الأخرى، هناك فجوة متسعة بين ما يجري على الأرض – حيث تُظهر العمليات الميدانية قدرة “وحدات المقاومة” على اختراق العمق الأمني – وبين الحسابات الدبلوماسية التي لا تزال تتعامل مع طهران كدولة “مستقرة” وذات سيادة. إن استمرار الهجمات على قواعد الباسيج ورموز السلطة يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن النظام لم يعد قادراً على احتكار العنف.
هذه “السيادة المنقوصة” للنظام الإيراني تفرض على القوى الدولية إعادة تقييم جدوى “الدبلوماسية التقليدية”. فإذا كان النظام عاجزاً عن حماية “رموزه” في 22 مدينة، فهل هو قادر فعلياً على الالتزام باتفاقيات دولية أو ضبط الميليشيات الإقليمية المرتبطة به؟
سيناريوهات التفاعل المستقبلي
تتأرجح خيارات المجتمع الدولي بين ثلاثة مسارات رئيسية:
• مسار الاحتواء والاحتواء المضاد: وهو المسار الذي تتبعه القوى الكبرى حالياً عبر ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية متزامنة مع مراقبة تطورات الداخل الإيراني، بانتظار “نقطة التحول” التي يضعف فيها النظام كلياً.
• مسار الانخراط الاستباقي: ويتمثل في فتح قنوات اتصال – غير معلنة – مع القوى المعارضة الفاعلة على الأرض، وذلك لضمان وجود “خارطة طريق” في حال حدوث انهيار مفاجئ، وهو مسار محفوف بالمخاطر السياسية.
• مسار الحياد السلبي: وهو الأكثر احتمالاً في المدى المنظور، حيث تُترك الأطراف الداخلية تتصارع حتى تتبلور موازين قوى جديدة، مع التركيز فقط على تأمين المصالح الحيوية (مثل الملاحة الدولية ومنع انتشار الأسلحة).
الخاتمة: حتمية إعادة الحسابات
إن الحالة الإيرانية اليوم تتجاوز الأطر الدبلوماسية الكلاسيكية. فاستمرار العمليات الميدانية التي تكسر “أجواء الكبت” ليس مجرد حدث عابر، بل هو مؤشر على أن “الشرعية الثورية” قد تآكلت تماماً. المجتمع الدولي، الذي يفضل الانتظار، قد يجد نفسه مضطراً لاتخاذ قرارات سريعة عندما تفرض “الحقائق الميدانية” نفسها على “الواقع السياسي”.
إن السؤال الحقيقي ليس “متى سينهار النظام؟”، بل “هل لدى المجتمع الدولي رؤية لليوم التالي لانتهاء حقبة الولي الفقيه؟”. إن بقاء المجتمع الدولي في منطقة “الانتظار الاستراتيجي” قد يفقد هذه القوى قدرتها على التأثير في صياغة النظام الذي سيلي النظام الحالي، مما يترك الساحة الإيرانية رهينة لصراع داخلي مفتوح قد يؤثر على توازنات الأمن الإقليمي لعقود قادمة.