الرئيسية بلوق الصفحة 5

ایران- زاهدان.. مقتل 5 من عناصر ميليشيا «فاطميون» التابعة للحرس في كمين مسلح

موقع المجلس:
صباح يوم الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ، قُتل ما لا يقل عن خمسة عناصر من ميليشيا «فاطميون» التابعة للحرس الإيراني،
إثر استهداف دوريتهم العسكرية بكمين محكم نصبه مسلحون في منطقة «رودماهي» التابعة لمدينة زاهدان بمحافظة سيستان وبلوشستان؛ في ضربة أمنية جديدة تبرز هشاشة السيطرة العسكرية للنظام رغم تعزيز تواجد الميليشيات بالمنطقة.

ایران- زاهدان.. مقتل 5 من عناصر ميليشيا «فاطميون» التابعة للحرس في كمين مسلحتفاصيل الهجوم وتدمير الآلية بالكامل
أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن الهجوم وقع قرابة الساعة 6:30 صباحاً، أثناء قيام مركبة عسكرية من طراز «لاندكروزر» مجهزة برشاش ثقيل (دوشكا) تابعة لميليشيا فاطميون بدورية روتينية في مسار «كله‌بده» التابع لمنطقة «رودماهي».

وأوضح الشهود أن المسلحين فجروا عبوة ناسفة مزروعة في طريق الآلية، مما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها بالكامل، أعقبه إطلاق نار كثيف ومباشر على من كانوا بداخلها؛ وهو ما أسفر عن مقتل جميع ركاب المركبة الخمسة على الفور، في حين لم تُكشف هويات القتلى حتى الآن.

تصاعد انتشار ميليشيات الحرس في بلوشستان
تأتي هذه العملية في ظل تصاعد لافت لنشاط وتمركز ميليشيات «فاطميون» و«زينبيون» التابعة لقوات الحرس في أنحاء مختلفة من محافظة سيستان وبلوشستان خلال الأسابيع الأخيرة؛ في مسعى من سلطة «الولي الفقيه» لاستخدام هذه العناصر الميليشياوية كأداة قمع وترهيب لمواجهة الغليان الشعبي والحراك الرافض للديكتاتورية.

وتُعد هذه الضربة الثانية من نوعها في المنطقة ذاتها خلال فترة وجيزة؛ إذ شهدت منطقة «رودماهي» في 11 سبتمبر الماضي مقتل ما لا يقل عن أربعة عناصر من الميليشيا نفسها إثر استهداف دوريتهم بنيران مسلحين.

اعتراف الحرس ومحاولات التقليل من الخسائر
في المقابل، اعترف مقر «القدس» التابع للقوات البرية للحرس الإيراني بوقوع الاشتباك المسلح؛ حيث نقلت وكالة «عصر إيران» الحكومية عن العلاقات العامة للمقر بياناً وصف فيه العملية بـ«الهجوم الإرهابي الأعمى» عبر تفجير عبوة ناسفة على جانب أحد الطرق الواصلة بالمحافظة، مع محاولة التقليل من حجم الخسائر بالادعاء أن التفجير أسفر عن مقتل عنصر واحد فقط من قواته؛ في سياق سياسة التعتيم الإعلامي التي يتبعها النظام لإخفاء خسائره الميدانية وامتصاص صدمة الاختراقات الأمنية المتكررة لتحصيناته.

ایران – مدینة رشت …ملا حكومي یتعرض لهجوم بسلاح أبيض

موقع المجلس:
تعرض ملا حكومي لهجوم بسلاح أبيض في مدينة رشت، مركز محافظة غيلان شمالي إيران، حسب ما أفادته وكالة «إيسنا» الحكومية، الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مشيرة إلى أن الشرطة فتحت تحقيقا لتحديد هوية منفذ الهجوم ودوافعه.

ونقلت «إيسنا» عن العقيد روشن قلب، قائد شرطة رشت، قوله إنه «عقب تلقي بلاغ عن إصابة رجل دين بسلاح أبيض على يد شخص مجهول في أحد أحياء رشت، بدأت الشرطة على الفور تحقيقات متخصصة ومكثفة لكشف ملابسات الحادث والتعرف على منفذ هذا العمل».

ولم يوضح المسؤول الأمني، بحسب المعلومات المنشورة حتى الآن، هوية المصاب أو طبيعة منصبه، كما لم يكشف عن مدى خطورة إصابته أو الدافع وراء الهجوم. كذلك لم تتوفر معلومات مؤكدة عن اعتقال المهاجم.

ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه مناطق مختلفة من إيران سلسلة من الاحتجاجات والحوادث الأمنية والمواجهات والهجمات التي تستهدف مؤسسات وأفرادا مرتبطين بأجهزة النظام.

ولاية الفقيه حين تسقط من الرأس إلى الشارع

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
أزمة الفكرة التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية
لم تبدأ أزمة نظام ولاية الفقيه يوم خرج الإيرانيون إلى الشوارع، ولم تبدأ مع انهيار العملة أو اتساع الفقر أو العقوبات أو حتى مع الحروب التي أخذت تطرق أبواب إيران. تلك كلها مظاهر لأزمة أعمق. الأزمة الحقيقية بدأت يوم أخذت الفكرة التي أراد لها الخميني أن تكون العمود الفقري للجمهورية الإسلامية تفقد قدرتها على إقناع المجتمع.
فالنظام يستطيع أن يواجه احتجاجا، وأن يعتقل ناشطين، وأن يغلق صحيفة، وأن يقطع الإنترنت، وأن يرفع منسوب القمع. لكنه يواجه مشكلة مختلفة تماما عندما يبدأ السؤال نفسه الذي قام عليه النظام بفقدان مكانته في وعي الناس: لماذا ينبغي أن يكون الفقيه هو صاحب الكلمة العليا في الدولة والمجتمع؟
هنا تحديدا تبدأ الحكاية الأخطر.
ولاية الفقيه لم تكن مجرد مادة في الدستور الإيراني. كانت محاولة لتحويل نظرية دينية إلى نظام حكم، وتحويل المرجعية الدينية إلى سلطة سياسية، وإقناع المجتمع بأن طاعة الولي الفقيه ليست خيارا سياسيا فحسب، وإنما امتداد لمشروع ديني وثوري. وعلى مدى عقود، جرى بناء مؤسسات وأجهزة أمنية وإعلامية وتعليمية واقتصادية هائلة لحماية هذه المعادلة.
لكن السنوات الأخيرة كشفت أن كل هذا البناء لم يمنع شيئا أساسيا: الفكرة نفسها بدأت تفقد جاذبيتها خارج دوائر السلطة.
والأرقام هنا أكثر قسوة من الشعارات.
ففي استطلاع أجراه “گمان” في يونيو/حزيران 2024، شمل أكثر من 77 ألف مشارك داخل إيران، قال نحو 70% إنهم يعارضون استمرار الجمهورية الإسلامية، بينما تراجع تأييد “مبادئ الثورة الإسلامية والمرشد الأعلى” إلى نحو 11%، بعدما كان 18% في قياس سابق عام 2022. كما أظهر الاستطلاع معارضة واسعة للحكم القائم على الشريعة الدينية وللحكم العسكري.

لكن التطور الأكثر دلالة جاء في استطلاع “گمان” الذي أجري في يونيو/حزيران 2026، بعد احتجاجات يناير/كانون الثاني والحرب التي استمرت 39 يوما. فقد بلغت نسبة من عرفوا أنفسهم بأنهم يريدون تغيير النظام باعتباره شرطا لأي تغيير نحو 47%، فيما بلغت نسبة من يريدون تحولات بنيوية والانتقال من الجمهورية الإسلامية نحو 23%. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة المؤيدين للإصلاح التدريجي داخل النظام نحو 10%، بينما بلغت نسبة المؤيدين لمبادئ الثورة وسياسات النظام والقيادة نحو 9%.
هذه ليست مجرد أرقام انتخابية.
إنها إشارة إلى أن المعركة انتقلت من “من يحكم إيران؟” إلى “أي نظام يجب أن يحكم إيران؟”.
وهذه النقلة هي التي تجعل أزمة ولاية الفقيه مختلفة عن أزمات الحكومات السابقة. فحين يغضب المواطن من حكومة، يمكن تغيير الحكومة. وحين يفشل وزير، يمكن استبداله. وحتى حين يفشل رئيس، يمكن إقصاؤه في الانتخابات. أما حين تصبح المشكلة في البنية التي تحدد مسبقا حدود السياسة ومصدر القرار، فإن تغيير الوجوه لا يعود كافيا.
من الدولة الدينية إلى المجتمع الذي يريد أن يعيش
ربما كانت المسألة الاجتماعية أكثر خطورة على ولاية الفقيه من المسألة السياسية نفسها.
فالأجيال الإيرانية الجديدة لم تعد تعيش في البيئة التي عاش فيها جيل الثورة. الإنترنت، والهجرة، والجامعات، ووسائل التواصل الاجتماعي، واتساع الاحتكاك بالعالم، كلها كسرت جزءا كبيرا من الجدار الذي حاول النظام أن يعزل المجتمع خلفه.
ولهذا لم تكن قضية الحجاب وحدها هي المشكلة. الحجاب أصبح رمزا لصراع أكبر حول السؤال: من يقرر كيف يعيش الإيراني؟
ومن هنا اكتسبت الشعارات التي أطلقت في إنتفاضة 2022، قوتها؛ لأنها لم تكن مجرد احتجاج على قانون محدد، وإنما تحول إلى تعبير عن رفض الوصاية على الحياة اليومية.
وفي استطلاع “گمان” لعام 2026، حظي شعار “المرأة، الحياة، الحرية” بتأييد نحو 74% من المشاركين، بينما بلغت نسبة قبول شعار “الموت للديكتاتور” نحو 79%. وفي المقابل، واجهت شعارات مرتبطة مباشرة بخطاب الجمهورية الإسلامية مستويات مرتفعة من الرفض.
وهنا تصل ولاية الفقيه إلى واحدة من أصعب لحظاتها: لم تعد المشكلة أن الشارع يعارض سياسة النظام، بل أن قطاعات واسعة من الشارع لم تعد ترى الخطاب الذي يمنح النظام شرعيته خطابا يمثلها.
حين يصبح المرشد عنوانا للأزمة
على مدى عقود، كان المرشد الأعلى هو مركز الثقل الذي تدور حوله مؤسسات الجمهورية الإسلامية. لكن مركزية المرشد نفسها بدأت تتحول إلى عبء سياسي.
فكلما تم تركيز السلطة في موقع واحد، أصبح فشل النظام مرتبطا بصورة أكبر بهذا الموقع. وكلما أصبحت القرارات الكبرى مرتبطة بالمرشد والمؤسسات الخاضعة له، أصبح من الصعب على النظام أن يحمل حكومة أو وزيرا وحده مسؤولية النتائج.
وهذا ما ظهر بوضوح في استطلاع “گمان” بعد حرب الاثني عشر يوما عام 2025، حيث قال 58% من المشاركين إنهم يقيمون أداء علي خامنئي سلبا خلال الحرب، مقابل 27% قيموه إيجابا. كما قال 58% إن الجمهورية الإسلامية فشلت في حماية السكان من الهجمات.
المسألة هنا ليست في الرقم وحده، وإنما في دلالته السياسية: حين تتحول القيادة التي يفترض أن تكون مصدر القوة والطمأنينة إلى جزء من النقاش حول الفشل، فإن معادلة الشرعية تصبح أكثر هشاشة.
النظام يستطيع أن يقمع الغضب… لكنه لا يستطيع اعتقال الفكرة
وهذه ربما هي العقدة التي تواجه النظام اليوم.
القوة الأمنية تستطيع تفريق مظاهرة، لكنها لا تستطيع إعادة الإيمان بفكرة فقدت بريقها. تستطيع السلطة إغلاق منصة، لكنها لا تستطيع إغلاق سؤال يعيش في ملايين الرؤوس. تستطيع اعتقال صاحب شعار، لكنها لا تستطيع اعتقال المعنى الذي صار الشعار يعبر عنه.
ولهذا فإن الحديث عن تراجع ولاية الفقيه لا يعني أن النظام فقد أدوات السيطرة. على العكس، ما زالت لديه مؤسسات أمنية وعسكرية واقتصادية واسعة، وما زالت لديه قاعدة اجتماعية تؤيده، كما تظهر استطلاعات “گمان” نفسها وجود أقلية معتبرة تؤيد استمرار النظام. كما أن المجتمع الإيراني ليس كتلة سياسية واحدة، ولا توجد رؤية موحدة لما ينبغي أن يحل محل الجمهورية الإسلامية.
لكن هذا لا يلغي السؤال الأكبر.
ماذا يبقى من نظام ديني حين تصبح الحاجة إلى القوة أكبر من الحاجة إلى الإقناع؟
هنا تكمن المفارقة.
كلما احتاجت ولاية الفقيه إلى مزيد من القمع لإثبات حضورها، فإنها تكشف، في الوقت نفسه، عن ضعف قدرتها على إنتاج القبول من داخل المجتمع. وكلما اتسعت المسافة بين الخطاب الرسمي والحياة اليومية، أصبح الحفاظ على النظام أكثر اعتمادا على أدوات السلطة وأقل اعتمادا على الاقتناع.
ولهذا يمكن القول إن ولاية الفقيه تقف اليوم أمام مفترق أزمة حادة: ليست المسألة مجرد غضب اقتصادي أو احتجاج سياسي عابر، بل تراجع في قدرتها على تقديم نفسها باعتبارها الفكرة الطبيعية التي ينبغي أن تنظم الدولة والمجتمع.
لكن من الخطأ أيضا تحويل هذا التراجع إلى إعلان مسبق عن سقوط النظام. فالأنظمة لا تسقط بالضرورة عندما تفقد شعبيتها، وقد تستطيع مؤسسات القوة إطالة عمرها السياسي رغم اتساع فجوة الشرعية.
غير أن التاريخ السياسي يضع أمامها سؤالا لا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية:
ماذا يحدث عندما يصبح النظام أقوى من المجتمع، لكنه أضعف من أن يقنعه؟
عندها لا تعود الأزمة في الشارع وحده.
تنتقل الأزمة إلى داخل الفكرة نفسها.
وهنا، ربما، تكمن أخطر لحظة في مسار ولاية الفقيه: أن تتحول من عقيدة يراد بها قيادة المجتمع إلى سلطة تحتاج كل يوم إلى إثبات أنها ما زالت قادرة على إخضاعه.
وعندما تصل السلطة إلى هذه النقطة، فإن السؤال لم يعد عن عمر النظام فقط، وإنما عن مقدار ما تبقى من الشرعية التي يمكن أن يعيش بها.

إيران: إعدام تعسفي لسياوش جمشيدي، سجين انتفاضة يناير في شهركرد بتهمة الحرابة

الهدف من إعدام سجناء الانتفاضة هو الحيلولة دون انفجار غضب الشعب الذي طفح كيله من ظلم واضطهاد النظام؛ لكن الإعدامات تزيد من استعار نار غضب الشباب الثوار من أجل الانتفاضة والإسقاط

أعدم جلاوزة نظام الملالي في جريمة أخرى سياوش جمشيدي خير آبادي، أحد سجناء انتفاضة يناير، شنقا في شهركرد «بتهمة الحرابة من خلال إشهار سلاح ناري وإطلاق النار والتجمع والتواطؤ ضد أمن البلاد» (وكالة أنباء ميزان، 3 أكتوبر).
كتبت السلطة القضائية لنظام الجلادين دون الإعلان الصريح عن وقت الإعدام: كان لسياوش جمشيدي «حضور متكرر» في انتفاضة يناير، وأرسل «رسائل إلى أشخاص مختلفين بشأن الحضور في أعمال الشغب»، و«قام بتنظيم وتنفيذ إجراءات مناهضة للأمن من خلال التواصل مع الأفراد في الفضاء الإلكتروني». وأضافت السلطة القضائية للنظام أن سياوش «أطلق النار بأسلحة حربية على ضباط الشرطة واعتُقل وبحوزته مسدس» خلال الانتفاضة، بالإضافة إلى مصادرة «سلاح حربي من طراز إم 4 مع مخزنين للذخيرة منه».
حاول النظام، خوفا من تداعيات هذا الإعدام، تبريره بأكاذيب وترهات ضد سياوش من قبيل «البلطجية والأوباش» و«السوابق الإجرامية المتعددة».
في 30 ینایر، تم إعدام الشباب الثوار الشجعان، علي همتي البالغ من العمر 21 عاما ومجيد نيك أنديش البالغ من العمر 25 عاما شنقا في مدینة مشهد. يحاول النظام الكهنوتي يائسا، خوفا من تصاعد الانتفاضة، الحيلولة دون انفجار غضب الشعب الذي طفح كيله من ظلم واضطهاد النظام الكهنوتي، من خلال الإعدامات المتتالية بحق الشباب الثوار، تماما كما يفعل من خلال نشر القوات القمعية في الشوارع؛ لكن الإعدامات تزيد من استعار نار غضب الشباب الثوار من أجل الانتفاضة والإسقاط.
تدين المقاومة الإيرانية بشدة الإعدام التعسفي لسياوش جمشيدي وتدعو مرة أخرى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف إعدام السجناء السياسيين وسجناء الانتفاضة. إن زيارة بعثة تقصي الحقائق الدولية للسجون في إيران والاطلاع على أوضاع السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام أمر ضروري للغاية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
3 أكتوبر/تشرين الأول 2026

إيران: إعدام تعسفي لسياوش جمشيدي، سجين انتفاضة يناير في شهركرد بتهمة الحرابة

إدانة قمع وإعدام المتظاهرين في إيران من جانب اللجنة الثالثة للأمم المتحدة

موقع المجلس:
إدانات دولية حازمة لسياسات القمع الممنهج، والتصاعد غير المسبوق في وتيرة الإعدامات الانتقامية، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها النظام الإيراني ضد المحتجين العزل وأبناء الشعب الإيراني، شهدتها أعمال اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة. حیث طالبت وفود عدة دول بالوقف الفوري لماكينة الإعدام، والإفراج عن كافة المعتقلين تعسفياً، ومحاسبة المتورطين في جرائم القتل والتعذيب.

إدانة قمع وإعدام المتظاهرين في إيران من جانب اللجنة الثالثة للأمم المتحدة

ألمانيا: القمع الوحشي يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية
أعرب ممثل ألمانيا في اللجنة الثالثة عن غضب بلاده وسخطها البالغ إزاء القمع الدموي الذي جوبهت به الاحتجاجات في إيران مطلع عام 2026؛ مؤكداً أن المعطيات والتقارير الموثقة حول الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان ترقى بوضوح إلى مستوى «الجرائم ضد الإنسانية».

ودان الدبلوماسي الألماني بأشد العبارات استمرار إعدام المتظاهرين وتوظيف عقوبة الإعدام كوسيلة انتقامية لمعاقبة الأفراد على ممارستهم لحقوقهم وحرياتهم الإنسانية الأساسية. كما وجّه نداءً مباشراً للنظام الإيراني بضرورة الوقف الفوري وغير المشروط للاضطهاد والتمييز الممنهج الممارس ضد النساء، وكذلك ضد الأقليات القومية والدينية في البلاد.

بريطانيا: آلاف القتلى في يناير والمئات يواجهون الموت في طوابير الإعدام
من جانبه، أكد ممثل المملكة المتحدة أن قوات أمن النظام أقدمت على قتل آلاف المتظاهرين بالرصاص الحي خلال قمع انتفاضة شهر يناير/كانون الثاني الماضي، لافتاً إلى أن وتيرة الإعدامات تواصلت منذ ذلك الحين بلا هوادة، بينما يقبع العشرات في عنابر السجون في انتظار تنفيذ أحكام الشنق الوشيكة بحقهم.

وشدد المندوب البريطاني على أن التقارير الواردة حول ممارسة التعذيب الوحشي وسوء المعاملة الممنهجة بحق المعتقلين—ولا سيما ضد النساء وأبناء الأقليات القومية والجماعات الدينية—تثير قلقاً دولياً بالغاً، مطالباً النظام بوقف القمع المميت ضد المعارضة فوراً، وإلغاء تنفيذ أحكام الإعدام، وفتح المجال للتعاون غير المشروط مع آلية بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة.

أيسلندا وأستراليا: تحذيرات من توظيف الإعدام للترهيب ومطالبات بحماية النساء
وفي السياق ذاته، حذر ممثل أيسلندا من التدهور المتسارع لحالة حقوق الإنسان في إيران، مشيراً إلى تفاقم الأوضاع المأساوية في ظل أجواء الحرب والتوتر؛ حيث أعربت بلاده عن عميق قلقها إزاء الاستخدام المتزايد للقوة المميتة والاعتقالات الجماعية، فضلاً عن الطفرة الكبيرة في تنفيذ الإعدامات كأداة لبث الرعب والسيطرة الأمنية على المجتمع، داعياً إلى تعليق الإعدامات فوراً وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين.

بدوره، دان وفد أستراليا الحملة الشرسة التي تشنها أجهزة النظام القائمة على الاعتقالات التعسفية، وانتزاع الاعترافات القسرية تحت التعذيب، واستخدام المشانق لإسكات أصوات المعارضة السياسية. وطالبت كانبيرا باحترام الحقوق الأساسية لعموم المواطنين، مؤكدة إصرارها على مواصلة الضغط الدولي لإنهاء الاضطهاد الممنهج والعنف الموجه ضد النساء والفتيات في إيران.

كريستينا بلاكلاوز تحذّر من تكرار مجزرة صیف عام 1988 وتدعو لإنهاء إفلات النظام الإيراني من العقاب

موقع المجلس:
عُقد في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف مؤتمر دولي سلّط الضوء على «الوضع المتدهور لحقوق الإنسان وموجة الإعدامات في إيران»، بمشاركة واسعة من شخصيات سياسية بارزة وحقوقيين دوليين. وشارك في أعمال المؤتمر كل من: ألفريد دي زاياس (الخبير المستقل الأسبق للأمم المتحدة)، وكريستينا بلاكلاوز (رئيسة نقابة المحامين في إنجلترا وويلز سابقاً)، وريمي باجاني (عمدة جنيف لثلاث دورات وعضو مجلس المدينة الحالي)، والدكتور هنريك هيرمانسون (دكتوراه في العلوم السياسية)، إضافة إلى بهزاد نظيري وآزاده عالمي، حيث تم بحث الارتفاع غير المسبوق للإعدامات والانتهاكات الممنهجة ضد المعارضين في إيران.

رسالة السيدة مريم رجوی إلى المؤتمر:

وفي رسالة مصورة وجّهتها إلى المؤتمر، أكدت السيدة مريم رجوي أن «المنحنى التصاعدي للإعدامات في السنوات القليلة الماضية مروع حقًا»، موضحة أن لجوء النظام المكثف للإعدامات يعكس هلع حكامه من الانتفاضات الشعبية المتتالية وإقبال الجيل الشاب على المقاومة المنظمة. وذكّرت رجوي بتقارير الأمم المتحدة التي صنفت مجزرة صیف عام 1988 وقمع الانتفاضات كـ «جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية»، مقترحة باسم المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة خطة دولية عاجلة تتضمن: إحالة ملف الجرائم ومجزرة 1988 إلى مجلس الأمن لإنهاء الإفلات من العقاب، وإلزام النظام بقبول زيارات دولية مستقلة للسجون، ومحاكمة المسؤولين بموجب الولاية القضائية العالمية، واشتراط وقف الإعدامات في أي علاقات أو اتفاقيات مع طهران.

وكانت إحدى المتحدثات الرئيسيات في المؤتمر السيدة كريستينا بلاكلاوز، الرئيسة السابقة لنقابة المحامين في إنجلترا وويلز (2018–2019)، حيث استعرضت في كلمتها الأبعاد القانونية لمحاكمات الترهيب ومخاطر تكرار سيناريو مجزرة 1988، وجاء في نص كلمتها:

«منذ شهر مارس الماضي، لجأت السلطات الإيرانية إلى تطبيق عقوبة الإعدام بوتيرة وهدف يشكلان إنذاراً حقيقياً لكل دولة من الدول الحاضرة في هذا الاجتماع. إنه الاستخدام الأثقل والأكثر استمراراً لعقوبة الإعدام في إيران منذ عام 1988 حتى يومنا هذا.

هذه ليست قضايا جنائية عادية؛ بل تُستخدم عناوين فضفاضة ذات تعريفات مبهمة من قبيل المحاربة، والبغي، والإفساد في الأرض لتجريم المعارضة، وحق التنظيم، وتهمة الانتماء والمناصرة السياسية. يُحرم المتهمون بشكل منهجي من الحق في محاكمة عادلة، ويُمنع المحامون المستقلون من تولي القضايا، وتُنتزع الاعترافات تحت وطأة التعذيب، ويُترك الأهالي في جهل مطبق بمصير ذويهم. فالهدف هنا ليس إحقاق العدالة، بل بث الرعب والترهيب.

بين 30 مارس و4 أبريل، نُقل ستة سجناء سياسيين من سجن قزل‌حصار وتم إعدامهم شنقاً في سرية تامة. وتُظهر مقاطع الفيديو التي سُربت خلسة من باحة السجن أنهم كانوا ينشدون أناشيد المقاومة. وكان أحدهم، بويا قبادي، وهو مهندس كهرباء، ينشد عن النار بوصفها الرد الوحيد على أرض أجابت على الجوع بأعواد المشانق. وفي بيانهم الصادر بعد تأييد أحكامهم، ورد أنهم قد أُعدموا مرات ومئات آلاف المرات عبر تاريخ إيران، وسيقفون صامدين مرة أخرى. إن هؤلاء الرجال الشجعان هم الحقيقة الإنسانية الكامنة وراء تلك الأرقام والإحصاءات.

كما أود الحديث عن امرأة تمثل قضيتها نموذجاً لملفات لا حصر لها: أرغوان فلاحي، البالغة من العمر 25 عاماً. اعتُقلت لأول مرة خلال الانتفاضة التي قادتها النساء عام 2022، وبعد الإفراج عنها، اعتُقلت مجدداً في يناير 2025 وأمضت أشهراً في الحبس الانفرادي وخضعت للتحقيق. وكنت أنا ضمن مئات النساء من شتى أنحاء العالم ممن وقّعن عريضة تطالب بتحرك عاجل للحيلولة دون إعدامها؛ وقمنا بذلك لأن قضيتها رمزية لامرأة شابة تُعاقَب بسبب تمسكها بقناعاتها.

كريستينا بلاكلاوز تحذّر من تكرار مجزرة صیف عام 1988 وتدعو لإنهاء إفلات النظام الإيراني من العقاب

بيان مشترك لـ 46 دولة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف يدين تصاعد الإعدامات بحق المحتجين في إيران
أدانت 46 دولة، في بيان مشترك ألقي أمام الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، التصاعد المروع في وتيرة الإعدامات التي ينفذها نظام الولي الفقيه، معربة عن قلقها البالغ إزاء استهداف المتظاهرين العزل وإصدار أحكام قتل انتقامية على خلفية الاحتجاجات الشعبية. وشددت الدول الموقعة—ومن بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وكندا وسويسرا—على ضرورة وقف ماكينة القمع والترهيب، في إدانة دولية واسعة تفضح توظيف السلطة لأعواد المشانق بهدف كبح الغضب الشعبي ومصادرة حق الإيرانيين في الحرية والتغيير.

بيان مشترك لـ 46 دولة في مجلس حقوق الإنسان بجنيف يدين الإعدامات في إيران
هذا النمط ليس بجديد؛ إنه تكرار لما حدث في مجزرة صیف عام 1988. ففي مجزرة صيف عام 1988، أُعدم أكثر من 30 ألف سجين سياسي بناءً على فتوى نصت على أن من يثبتون على مواقفهم في مناصرة منظمة مجاهدي خلق الایرانیة يُعتبرون محاربين ويجب تصفيتهم. وتلك الفتوى لم تُلغَ قط. وفي العام الماضي، ولأول مرة، أشارت قرارات اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى هؤلاء؛ لقد كانت خطوة مهمة، لكنها غير كافية. إن أوجه الشبه اليوم مع تلك الحقبة متطابقة تماماً، سواء من الناحية القانونية أو من سياق الأحداث: ذات الاتهامات، والتوقيت عينه بعد انحسار النزاعات الخارجية؛ إذ تتحول آلة القمع نحو الداخل. وفي يوليو 2025، نشرت إحدى وسائل الإعلام التابعة للحرس مقالاً افتتاحياً بعنوان لماذا يجب تكرار إعدامات عام 67، واصفة تلك المجزرة بأنها تجربة تاريخية ناجحة. وكان المقرر الخاص الأسبق للأمم المتحدة المعني بإيران، وبعد 6 سنوات من التحقيق، قد خلص إلى أن الإعدامات خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري لعام 1988 تشكل جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

إن الإفلات من العقاب على وقائع عام 1988 هو ما جعل تكرارها أمراً متصوراً وممكناً. وكل إعدام يُنفذ اليوم عقب محاكمة صورية إنما هو نتاج تقاعس المجتمع الدولي عن مواجهة تلك المجزرة السابقة.

وفي الختام، أود توجيه بضع كلمات لأولئك الذين سيسمعون هذه الرسالة لاحقاً: إلى السجناء السياسيين في إيفين، وقزل‌حصار، وقرشك، وعشرات السجون الأخرى، وإلى عائلاتهم في جميع أنحاء إيران. أنتم لستم منسيين؛ أسماؤكم تتردد في أرجاء هذه القاعة. إن الأناشيد التي تُردد في باحات السجون، والرسائل التي تجد طريقها إلى الخارج، وإضرابات ثلاثاء لا للإعدام عن الطعام والاعتصامات في قزل‌حصار؛ كلها قد وصلت وصداها مسموع. لقد أظهرتم شجاعة لا يمكن لأي مشنقة أن تطمسها. والعائلات التي تقف خلف أبواب السجون وعلى قبور أحبائها الخاوية ليست وحدها. لقد تحرك المجتمع الدولي ببطء مفرط وحذر زائد، ولا بد لهذا النهج أن يتغير. لن نغمض أعيننا؛ والآن أصبح الخيار المطروح أمام الحكومات بسيطاً: في عام 1988 لم يتحرك العالم، ويجب ألا يرتكب هذا التقاعس لمرة ثانية.»

بهزاد نظيري: على المجتمع الدولي الاعتراف بـ«حق الشعب الإيراني في المقاومة» ضد نظام الملالي

موقع المجلس:
عُقد في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف مؤتمر دولي سلّط الضوء على «الوضع المتدهور لحقوق الإنسان وموجة الإعدامات في إيران»، بمشاركة واسعة من شخصيات سياسية بارزة وحقوقيين دوليين. وشارك في أعمال المؤتمر كل من: ألفريد دي زاياس (الخبير المستقل الأسبق للأمم المتحدة)، وكريستينا بلاكلاوز (رئيسة نقابة المحامين في إنجلترا وويلز سابقاً)، وريمي باجاني (عمدة جنيف لثلاث دورات وعضو مجلس المدينة الحالي)، والدكتور هنريك هيرمانسون (دكتوراه في العلوم السياسية)، إضافة إلى بهزاد نظيري وآزاده عالمي، حيث تم بحث الارتفاع غير المسبوق للإعدامات والانتهاكات الممنهجة ضد المعارضين في إيران.

وفي رسالة مصورة وجّهتها إلى المؤتمر، أكدت السيدة مريم رجوي أن «المنحنى التصاعدي للإعدامات في السنوات القليلة الماضية مروع حقًا»، موضحة أن لجوء النظام المكثف للإعدامات يعكس هلع حكامه من الانتفاضات الشعبية المتتالية وإقبال الجيل الشاب على المقاومة المنظمة. وذكّرت رجوي بتقارير الأمم المتحدة التي صنفت مجزرة صیف عام 1988 وقمع الانتفاضات كـ «جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية»، مقترحة باسم المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة خطة دولية عاجلة تتضمن: إحالة ملف الجرائم ومجزرة 1988 إلى مجلس الأمن لإنهاء الإفلات من العقاب، وإلزام النظام بقبول زيارات دولية مستقلة للسجون، ومحاكمة المسؤولين بموجب الولاية القضائية العالمية، واشتراط وقف الإعدامات في أي علاقات أو اتفاقيات مع طهران.

وكان من بين المتحدثين في ختام المؤتمر كل من السيد بهزاد نظيري، السجين السياسي السابق في سجني إيفين وقزل‌حصار، والسيدة آزاده عالمي، ممثلة «جمعية النساء الإيرانيات في فرنسا»؛ حيث تناول المتحدثان الأسباب العميقة لتصاعد القمع وهلع النظام من حتمية الثورة، مشددَين على شرعية «حق المقاومة» والموقع القيادي للمرأة الإيرانية في معركة التغيير الجذري.

كلمة السيد بهزاد نظيري
«بصفتي سجيناً سياسياً سابقاً عايش تجربة سجني إيفين وقزل‌حصار، أرى أن الكلمات التي قيلت هنا وحضوركم اليوم سيقطعان مسافات طويلة ليصل صداهما إلى إيران وإلى داخل تلك السجون، وسيخترقان أسوارها.

سأكتفي بخلاصتين رئيسيتين: أولاً، لماذا تُنفَّذ هذه الإعدامات ولماذا تسارعت وتيرتها إلى هذا الحد؟ لأن هناك تهديداً وجودياً من قِبل الشعب الإيراني يهدد بقاء النظام وكيانه. هذا هو الدافع والسبب الحقيقي وراء هذه الإعدامات. والنقطة الثانية التي أود طرحها هي أن المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة يعانون من تأخر وبطء شديد في إدراك مدى وخامة الأوضاع في إيران.

النظام يدرك تماماً الوضع الانفجاري للمجتمع الإيراني، والأسباب التي قادت إلى انتفاضة يناير 2026، والتي ارتكب النظام خلالها مجازر بحق الآلاف في طهران والمدن الكبرى. الجميع يتذكر تلك الأكياس السوداء التي تكدست في مشارح مختلف المدن الإيرانية؛ مشهد ظل محفوراً في أذهاننا وهزّ ضمائرنا جميعاً. لكن أسباب تلك الانتفاضة كانت عوامل اجتماعية واقتصادية بنيوية، وهذه العوامل لا تزال قائمة بذاتها، ولم يؤدِ اندلاع الحرب في إيران في فبراير 2026 إلى إزالتها، بل إن الوضع ليس سوى نار تحت الرماد. يدرك نظام الملالي أكثر من أي طرف آخر أن هناك انتفاضة كبرى، أوسع بكثير مما شهدتموه في يناير، تلوح في الأفق. النظام يعي ذلك جيداً، ولذا من الأهمية بمكان أن ندرك نحن عمق هذا الواقع.

إن المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي متأخرون للغاية في استيعاب خطورة هذا الوضع. ففي عام 1988، أُعدم 30 ألف شخص خلال بضعة أشهر؛ وقد استغرق الأمر حتى يوليو 2024 عقوداً طويلة لكي يُعترف بتلك المأساة كجريمة ضد الإنسانية، وكم من السنين سنحتاج بعد لإدراجها في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ هل نريد حقاً أن نشهد التباطؤ عينه يتكرر؟

وبصرف النظر عما نطالب به من إجراءات، يكفي النظر إلى التدابير التي اتخذها نظام الملالي مؤخراً: فللسيطرة على طهران الكبرى وحدها خلال هذه الأيام، تم حشد 51 ألف عنصر قمعي، من بينهم 21 ألفاً من قوى الأمن والشرطة و30 ألفاً من قوات الحرس، فقط للسيطرة على العاصمة. وعلينا أن نتساءل: ما السبب وراء ذلك؟ ممَ يخاف النظام؟ هل يخشى الضربات الجوية أم يخاف من الجماهير المنتفضة التي ستثور ضده؟

الخلاصة هي أننا نمر حالياً بمنعطف بالغ الحساسية والخطورة حول الشأن الإيراني. نحن نقف أمام نقطة تحول تاريخية. ولكن، بعيداً عن هذا البُعد الجيوسياسي الذي تركز عليه وسائل الإعلام، ينبغي رؤية مدى تدهور وضع حقوق الإنسان؛ وهو وضع يستنهض مسؤوليتنا جميعاً. والأهم من كل ذلك هو الاعتراف بهذا المبدأ: اليوم، وفي ظل تقديم الشعب الإيراني آلاف الضحايا بصدور عارية في انتفاضة يناير وغرق العديد من الانتفاضات في الدماء، هناك ما يُعرف بـ “حق المقاومة”، وهو حق منصوص عليه في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وله مكانة دستورية في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا والبرتغال. ومن ثمّ، يجب على المجتمع الدولي أن يعترف بحق الشعب الإيراني في المقاومة، وهذا هو الحل والمسار الحقيقي للتغيير الذي سينبع من داخل البلاد.»

بهزاد نظيري: على المجتمع الدولي الاعتراف بـ«حق الشعب الإيراني في المقاومة» ضد نظام الملالي
كلمة السيدة آزاده عالمي
تحدثت السيدة آزاده عالمي ممثلةً عن «جمعية النساء الإيرانيات في فرنسا»، مؤكدةً على ضرورة تجاوز القراءات الإعلامية التبسيطية لنضال المرأة الإيرانية، حيث أوضحت أن مقاومة النساء لا تقتصر على رفض الحجاب الإجباري، بل تمثل واحدة من أعمق الحركات السياسية التحررية في عصرنا الحاضر.

واستعرضت عالمي الدور الطليعي للمرأة والفتيات الإيرانيات منذ ثورة 1979 ضد ديكتاتورية الشاه ثم مواجهة استبداد الملالي وتقديم آلاف الشهيدات، مشددةً على أن مطالبهن تتجاوز الإصلاحات الشكلية لتمس جذور الحقوق المدنية: المساواة القانونية التامة، إنهاء إفلات الجلادين من العقاب، العدالة الاجتماعية، وإسقاط شرعية النظام الديني الذكوري برمته.

واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن جدار الخوف قد انهار بصمود المرأة الإيرانية التي تقود معركة الحرية، داعية المجتمع الدولي إلى عدم الاكتفاء بدور المتفرج، بل ممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي، والمطالبة بالوقف الفوري للإعدامات، وحماية المدافعات عن حقوق الإنسان عبر تدابير حاسمة ورادعة.

علي صفوي: النظام الإيراني يترنح تحت وطأة الانهيار ووحدات المقاومة تقود التغيير

موقع المجلس:
أكد عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، في مقابلة خاصة مع شبكة «وان أمريكا نيوز» (OANN) أجراها الإعلامي والنائب السابق مات غيتز، أن الأوضاع الداخلية في إيران بلغت مرحلة بالغة الخطورة والتأزم على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وتطرق صفوي إلى دلالات رفض واشنطن لمقترح الهدنة الإيرانية المؤقتة لمدة سبعة أيام في ظل تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية، موضحاً أن التصدع الداخلي المتسارع، والانهيار غير المسبوق للعملة الوطنية، وتواصل احتجاجات الشارع، تضع سلطة ولاية الفقيه في مأزق وجودي لا فكاك منه بالتوازي مع تصاعد العمليات الميدانية لوحدات المقاومة الإيرانية.

انهيار اقتصادي وتضخم ساحق
أوضح صفوي أن الاقتصاد الإيراني يشهد حالة سقوط حر وتدهور مروع؛ حيث هوت العملة الوطنية إلى قاع تاريخي غير مسبوق لتتجاوز حاجز 2.5 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي، مما جعل العملة تفقد قيمتها الفعلية حتى باتت لا تساوي ثمن الورق الذي تُطبع عليه. وأشار إلى أن متوسط الراتب الشهري الجيد للمواطن لا يتعدى 80 دولاراً، وهو مبلغ عاجز تماماً عن تأمين المتطلبات الغذائية الأساسية لأسرة مكونة من أربعة أفراد لأكثر من 19 يوماً فقط.

وأضاف صفوي أن معدل التضخم العام في البلاد قفز إلى نحو 127%، بينما سجلت أسعار الخبز ارتفاعاً بنسبة 97%، مترافقاً مع أزمات ونقص حاد في إمدادات البنزين ومياه الشرب والكهرباء؛ الأمر الذي فجر موجات غضب واحتجاجات يومية عارمة تشارك فيها مختلف شرائح المجتمع، من الممرضين والمزارعين والمعلمين إلى المهندسين وعمال قطاع النفط في شتى المدن والمحافظات.

غليان شعبي واستنفار لقوات القمع
وسلط صفوي الضوء على حالة الذعر الأمني التي تجتاح أركان النظام؛ كاشفاً عن استنفار وحشد أكثر من 51 ألف عنصر من قوات الحرس وميليشيات الباسيج وقوى الأمن الداخلي في شوارع العاصمة طهران وحدها للتصدي لأي حراك ثوري مرتقب. وأوضح أن دوريات الحرس تجوب الشوارع بالدراجات النارية لترهيب المواطنين، مع تسليح عناصر الباسيج الشبان وإصدار أوامر صريحة ومباشرة بإطلاق الرصاص الحي. وأكد صفوي أن هذا الاستنفار العسكري المكثف يبرهن على رعب النظام ويقينه الحتمي باقتراب اندلاع انتفاضة شعبية جديدة وشاملة تفوق في اتساعها سابقاتها.

صراع أجنحة واختفاء مجتبى خامنئي
وعلى الصعيد السياسي، فضح صفوي عمق الصراعات والانقسامات التي تعصف بهرم السلطة؛ مبيناً أن مجتبى خامنئي يفتقر إلى نفوذ والده، ولم يظهر للعلن أو يُسمع له أي تصريح أو خبر منذ أكثر من ستة أشهر. وكشف صفوي عن احتدام التناحر بين الأجنحة الحاكمة لدرجة تصاعد الدعوات لاعتقال ومحاكمة، بل وإعدام الرئيس الأسبق للنظام حسن روحاني، الذي شغل المنصب لثماني سنوات؛ حيث احتشدت مجموعات من أتباع النظام أمام منزله مرددة شعارات تطالب بالقبض عليه وتنفيذ حكم الإعدام بحقه.

تصاعد عمليات وحدات المقاومة
واختتم صفوي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الداخلي بات مهيأً للتغيير الجذري أكثر من أي وقت مضى؛ لافتاً إلى أن التصاعد الملموس والنوعي في أنشطة وعمليات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق يربك حسابات الأجهزة الأمنية ويشل قدرتها على ضبط الشارع. وشدد على أن النظام الإيراني يواجه اليوم تحديات وأزمات بنيوية غير مسبوقة خلال الأسابيع والأشهر القادمة لن يتمكن من تجاوزها مهما أوغل في القمع ونصب المشانق أو حاول افتعال الأزمات الخارجية لكسب الوقت.

إيران على عتبة تحول كبير!

تظاهرات انصار مجاهدي خلق امام مقر الامم المتحدة في نیویورك-
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
تمثلت السمة البارزة لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية يوم 21 سبتمبر 2026، والتي تزامنت مع تجمع حاشد للإيرانيين في المنفى ضد النظام الكهنوتي، في أن هذه القمة وهذا التجمع عُقدا في ظل ظروف مختلفة تماماً عما سبق. ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح في حماس وصخب المتظاهرين.

وبموازاة تقدم الانتفاضة الشعبية العارمة ضد الدكتاتورية، تنقشع الستائر تدريجياً، وتتجلى أكثر من أي وقت مضى حقيقة أن فلول دكتاتورية الشاه يسعون إلى إبقاء الدكتاتورية في إيران، والشيء الوحيد الغائب عن سياستهم وشعاراتهم هو الشعب الإيراني ومطالبه المشروعة، وعلى رأسها “إسقاط الدكتاتورية”.

يشهد العالم اليوم حقيقة أن شرعية الحل الثالث للمقاومة الإيرانية تكتسب يوماً بعد يوم مساحة أكبر في الرأي العام داخل المجتمع الإيراني وعلى مستوى العالم. وللخلاص من النظام الكهنوتي في إيران، فإن الحل الوحيد للقضية الإيرانية يكمن في إسقاط الدكتاتورية بأيدي الشعب والمقاومة الإيرانية.

إن ما جرى في القمة السنوية للأمم المتحدة وتجمع الإيرانيين خارجها، فضلاً عن الأصداء الواسعة للقضية الإيرانية وتجمع الإيرانيين، هو انعكاس لهذه الشرعية التي دفعت فلول دكتاتورية الشاه خارج حدود إيران إلى التخبط والاضطراب.

وفي التجمع الحاشد للإيرانيين، صرخ المتظاهرون هاتفين بأن “النظام الكهنوتي الحاكم لا يمثل الشعب الإيراني”. وكما أن نظام الشاه لم يكن يمثل الشعب الإيراني أيضاً، مع فارق أن هذه الدكتاتورية الحالية أكثر بغضاً وكراهية من سابقتها. يجب أن يعود مقعد الأمم المتحدة للشعب الإيراني، ولا ينبغي أن يبقى محتلاً من قبل ممثلي الأنظمة الدكتاتورية!

إن الغضب المتصاعد للشعب الإيراني ضد السلطة، وقتل المعارضين على يد النظام الإيراني، لا سيما في انتفاضة يناير 2026، والارتفاع المتسارع في وتيرة الإعدامات، وخاصة إعدام السجناء السياسيين، والتزايد الملحوظ في هجرة الأدمغة، وبشكل خاص تدهور الأوضاع المعيشية للشعب، بالتزامن مع إشعال النظام للحروب الإقليمية والعالمية؛ كل ذلك من بين المتغيرات التي كشفت عن الوضع الجديد السائد في إيران، وجعلت الاعتراف بالمقاومة الإيرانية أمراً حتمياً وضرورياً.

شكل الحضور البارز للسياسيين الأمريكيين والشخصيات الدبلوماسية المرموقة، أمثال رودي جولياني (عمدة نيويورك السابق)، والسيناتور روبرت توريسلي، والسفير مارك غينسبرغ (السفير الأمريكي السابق)، والتغطية الواسعة من قبل أهم وسائل الإعلام الدولية، تجلياً خاصاً للمشهد السياسي الإيراني.

لقد تمازجت خطابات السياسيين وتغطيات وسائل الإعلام مع صرخة الإيرانيين في المنفى، لتبرز حقيقة أن الانتفاضة الشعبية العارمة تمتلك ممثليها وأهدافها التي تتبلور في “رفض الدكتاتورية في إيران”. وقد أعلن هؤلاء دعمهم وتأييدهم للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ولخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، والتي تؤكد على الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران خالية من الأسلحة النووية، وإحقاق حقوق مكونات الشعب الوطنية.

كما صرحت السيدة مريم رجوي بأن “مقعد إيران ملك للشعب الإيراني ومقاومته المشروعة من أجل السلام والحرية وجمهورية ديمقراطية”. وأضافت أن الحرب أو الاسترضاء مع هذا النظام ليس الحل للقضية الإيرانية، بل إن الحل يكمن في إسقاط هذا النظام بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

من جانبه، أشار رودي جولياني (عمدة نيويورك السابق) إلى تغاضي الحكومات عن حل الأزمة الإيرانية، معتبراً أن حضور مسؤولي النظام الكهنوتي الحاكم في إيران يمثل إهانة لمبادئ الأمم المتحدة، قائلاً: “في الوقت الذي يجتمع فيه قادة العالم لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا تزال الأزمة الإيرانية دون حل، احتشد الآلاف من الإيرانيين المقيمين في أمريكا والمدافعين عن حقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة لإيصال الصوت الحقيقي للشعب الإيراني إلى العالم. لا ينبغي لهذه القاعة أن تكون منبراً لإضفاء الشرعية على الإرهاب والاستبداد”.

وكان الحضور الفاعل للشباب الإيراني في تجمع الإيرانيين في نيويورك من أبرز سمات هذا التجمع، لاسيما وأن سجل انتهاكات حقوق الإنسان في إيران من قبل النظام الكهنوتي الحاكم قد أُدين أكثر من 72 مرة في الجمعية العامة ومختلف المؤسسات الدولية. إن السلطة التي تحمل في سجلها آلاف الإعدامات السياسية، ومعاداة النساء بشكل مؤسسي، وقتل المحتجين في الشوارع، وتصدير التطرف، تفتقر إلى أي أهلية قانونية وأخلاقية لتمثيل شعب إيران العظيم.

واليوم، تشتبك وحدات المقاومة، التي تمثل النواة الأولى لجيش التحرير الوطني الإيراني، في قلب المدن الإيرانية مع حرس النظام القمعي. وقد أكد المتظاهرون، استناداً إلى القانون الدولي، على ضرورة الاعتراف بحق الدفاع المشروع للشعب في مواجهة العنف السافر لقوات الحرس ومجمل جهاز القمع.

إن مطلب إسقاط الدكتاتورية في إيران ليس وليد انتفاضة أو عدة انتفاضات منظمة في السنوات الأخيرة، بل هو متجذر في عمق التاريخ الإيراني. لقد أسقط الشعب الإيراني دكتاتورية الشاه في عام 1979، وهو الآن يسعى لإسقاط نظام الملالي، ولن يرضى بأقل من إسقاط الدكتاتورية. إن الحرب الخارجية أو استرضاء الدكتاتورية، يمثلان في النهاية تحركاً في الملعب الذي تحدده الدكتاتورية الحاكمة؛ لذا، يجب الإصغاء للمطلب الأساسي للشعب والمقاومة الإيرانية المتمثل في إسقاط الدكتاتورية.

وفي نظر الشعب والمقاومة الإيرانية، تعد المظاهرات السلمية في 20 يونيو 1981 منعطفاً تاريخياً، حيث رُسخ في صلب المظاهرات المسلحة يوم 27 سبتمبر 1981 الشعار المحوري “الموت لخميني”، ليتحول إلى شعلة يحملها الشعب الإيراني الآن بيده، متجهاً نحو طي صفحة الدكتاتورية في إيران إلى الأبد.

وليس عبثاً أن نرى فلول الدكتاتورية السابقة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك خلال التجمع الحاشد للإيرانيين في 22 سبتمبر 2026، ينزلون إلى الساحة من أجل إبقاء الدكتاتورية في إيران، حيث هاجموا المتظاهرين الإيرانيين واعتدوا على الصحفيين ومراسلي وسائل الإعلام العالمية بحجة تغطيتهم لهذا التجمع المناهض للنظام الكهنوتي! فيا للعجب!

وقال القس آريان دانهاوزر والقس الدكتور كلوي برير في التجمع الحاشد للإيرانيين هذا العام: “لا لجميع أشكال الدكتاتورية والقمع في إيران. لم تحقق الدكتاتورية أي نتيجة على الإطلاق، لأنها مبنية على اغتصاب السلطة والفساد؛ سواء كانت باسم الدين، أو تحت مسمى الملكية، أو أي أيديولوجية أخرى”.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

اشتباكات مسلحة في راسك بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران

موقع المجلس:
أفادت «عدل ميديا» باندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات النظام الإيراني ومسلحين في محيط قريتي بيدلد وشوشگيم التابعتين لمنطقة راسك في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، فجر الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

اشتباكات مسلحة في راسك بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران

وبحسب التقرير، بدأت الاشتباكات نحو الساعة 5:30 صباحا، عقب اقتحام قوات عسكرية وأمنية تابعة للنظام المنطقة، أعقب ذلك تبادل لإطلاق النار بين هذه القوات ومسلحين كانوا موجودين في المكان.

وأضافت «عدل ميديا» أن المواجهات استمرت لساعات، وأن أصوات إطلاق النار والانفجارات القوية ظلت تسمع في محيط قريتي بيدلد وشوشگيم حتى نحو الساعة 10:43 صباحا، أي بعد مرور أكثر من خمس ساعات على بداية الاشتباكات.

وأشارت التقارير إلى استمرار انتشار القوات العسكرية والأمنية في المنطقة خلال المواجهات، وسط غياب معلومات مؤكدة حتى الآن بشأن التطورات الميدانية والنتائج التي أسفرت عنها الاشتباكات.

مسلحون مجهولون يهاجمون مقرا للاستخبارات في نوك آباد جنوب شرقي إيران

اشتباك مسلح عنيف في إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان

ولم تتوافر، بحسب المصدر، معلومات دقيقة عن هوية المسلحين أو انتمائهم، كما لم تتضح حتى الآن الأسباب المباشرة التي أدت إلى اندلاع المواجهات. كذلك لم تصدر معلومات مؤكدة بشأن عدد القتلى أو الجرحى أو حجم الخسائر المادية المحتملة.

وتأتي المواجهات الجديدة في راسك في ظل سلسلة من الحوادث والاشتباكات المسلحة التي شهدتها مناطق مختلفة من محافظة سيستان وبلوشستان خلال الفترة الأخيرة، فيما لا تزال التفاصيل المتعلقة باشتباكات الجمعة قيد المتابعة.

ترحیب المقررة الأممية ماي ساتو ببيان دولي يدين إعدامات النظام الإيراني

موقع المجلس:

ترحيب أممي ودعوة لوقف فوري لعقوبة الإعدام

رحبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، بالبيان المشترك العابر للأقاليم الصادر في جنيف خلال أعمال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، والذي ألقته بعثة إمارة ليختنشتاين نيابة عن 46 دولة لإدانة التصاعد المروع في وتيرة أحكام وعمليات الإعدام التي ينفذها النظام الإيراني. وشددت ساتو، في تدوينة لها، على الأهمية البالغة لهذا الإجماع الدولي المناهض لجرائم طهران، مؤكدة أن «الحاجة إلى وقف فوري لتنفيذ عقوبة الإعدام تمهيداً لإلغائها بالكامل لم تكن في أي وقت مضى أكثر إلحاحاً مما هي عليه اليوم»، في ظل تسخير سلطات الملالي للمشانق كأداة مركزية لسحق المعارضة وإرهاب المجتمع.

تفاصيل البيان المشترك في مجلس حقوق الإنسان
ألقى ممثل البعثة الدائمة لإمارة ليختنشتاين، دانييل باتلينر، البيان المشترك أمام مجلس حقوق الإنسان في 30 سبتمبر/أيلول 2026 تحت البند الثامن من جدول الأعمال، مدعوماً بقائمة عريضة ضمت 46 دولة من مختلف قارات العالم، من بينها بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وكندا، وأستراليا، وإسبانيا، وهولندا، والنرويج، وسويسرا.

وأكد البيان إدانة هذه الدول الشديدة لاستمرار وتصاعد اللجوء إلى عقوبة الإعدام في إيران؛ مستنداً إلى التقارير والبيانات الصادرة عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، والمقررة الخاصة المعنية بإيران، وخلاصات لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة. وأشار التحالف الدولي إلى أن المعطيات الميدانية توثق قفزة حادة في أحكام الإعدام المنفذة، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالاحتجاجات الشعبية وممارسة الحريات الأساسية.

وكشف البيان عن إقدام أجهزة أمن وقضاء النظام الإيراني على إعدام ما لا يقل عن 31 متظاهراً عقب القمع الدموي والوحشي الذي استهدف انتفاضة يناير/كانون الثاني الشعبية، فضلاً عن صدور أحكام إعدام بحق عشرات المحتجين الآخرين الذين يواجهون خطراً داهماً ووشيكاً بتنفيذ الشنق، ومن بينهم نساء وقُصّر. كما أعربت الدول الموقعة عن فزعها البالغ من لجوء النظام إلى تنفيذ الإعدامات في الساحات العامة؛ وهي وسيلة تستهدف بث الرعب المجتمعي، وقمع أي صوت معارض، وردع المواطنين عن التجمع والتظاهر السلمي.

انتهاك معايير العدالة واستخدام التعذيب والاعترافات القسرية
أعرب البيان المشترك عن قلق المجتمع الدولي العميق إزاء إصدار هذه الأحكام الجنائية في أعقاب إجراءات قضائية تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. وفضح البيان طبيعة المحاكمات الصورية داخل محاكم النظام؛ والتي شملت عقد جلسات مغلقة وسرية، وحرمان المتهمين من ضمانات الدفاع القانوني والوصول إلى محامين مستقلين، وإخضاع المعتقلين لشتى صنوف التعذيب وسوء المعاملة الجسدية والنفسية، واستخدام جريمة الإخفاء القسري، وانتزاع اعترافات قسرية ومفبركة تحت وطأة التهديد لتوظيفها في إصدار قرارات القتل القضائي.

وخلصت الدول الـ 46 إلى التأكيد القاطع على أنه «لا ينبغي لأي شخص أن يواجه خطر الموت أو الإعدام لمجرد ممارسته لحقوقه المشروعة أو لسعيه لإيصال صوته»، مطالبة النظام الإيراني بالوقف الفوري وغير المشروط لاستخدامه المقزز لعقوبة الإعدام.

ترحیب المقررة الأممية ماي ساتو ببيان دولي يدين إعدامات النظام الإيرانيبيان مشترك لـ 46 دولة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف يدين تصاعد الإعدامات بحق المحتجين في إيران
أدانت 46 دولة، في بيان مشترك ألقي أمام الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، التصاعد المروع في وتيرة الإعدامات التي ينفذها نظام الولي الفقيه، معربة عن قلقها البالغ إزاء استهداف المتظاهرين العزل وإصدار أحكام قتل انتقامية على خلفية الاحتجاجات الشعبية. وشددت الدول الموقعة—ومن بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وكندا وسويسرا—على ضرورة وقف ماكينة القمع والترهيب، في إدانة دولية واسعة تفضح توظيف السلطة لأعواد المشانق بهدف كبح الغضب الشعبي ومصادرة حق الإيرانيين في الحرية والتغيير.

بيان مشترك لـ 46 دولة في مجلس حقوق الإنسان بجنيف يدين الإعدامات في إيران
موجة الإعدامات كأداة لقمع الغليان الشعبي
يتطابق هذا الموقف الدولي الصارم مع الواقع المأساوي الذي تفرضه ماكينة الموت التابعة لنظام ولاية الفقيه في الداخل؛ حيث تؤكد المنظمات الحقوقية تنفيذ أكثر من 1000 عملية إعدام خلال عام 2026 وحده، استهدفت بالدرجة الأولى النشطاء السياسيين والمحتجين والنساء، إلى جانب بقاء نحو 200 سجين سياسي تحت مقاصل الشنق الوشيكة في عنابر الموت.

إن هذه الإدانات العابرة للأقاليم تبرهن على أن النظام الإيراني، الذي يواجه عزلة خارجية خانقة وغلياناً داخلياً غير مسبوق عكسته إضرابات حملة «ثلاثاء لا للإعدام» في 66 سجناً، لم يعد يملك من وسائل لإطالة أمد بقائه سوى تسريع وتيرة التصفيات الجسدية ونصب المشانق؛ مما يفرض على الأمم المتحدة تجاوز البيانات الدبلوماسية نحو إحالة ملف مجازر النظام إلى مجلس الأمن الدولي ومحاسبة قادته أمام العدالة الدولية.

إيران…الخطوات الأربعة لمواجهة تصاعد الاعدامات…من الإدانة الی المحاسبة

موقع المجلس:
فحين تتحول عقوبة الإعدام إلى أداة تستخدم على نطاق واسع، ويواجه سجناء سياسيون ومشاركون في الاحتجاجات خطر تنفيذ أحكام الموت، حیث اضحی تصاعد الإعدامات في إيران لم يعد مجرد ملف آخر على جدول أعمال المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، يصبح السؤال المطروح على المجتمع الدولي أكثر إلحاحا: هل تكفي بيانات الإدانة، أم أن الوقت قد حان للانتقال إلى إجراءات عملية للمحاسبة؟

هذا السؤال كان في صلب المؤتمر الدولي الذي عقد في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، بالتزامن مع الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان، بمشاركة شخصيات سياسية وخبراء قانونيين وحقوقيين دوليين.

وجاءت رسالة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، لتضع أمام المؤتمر معادلة واضحة من وجهة نظر المقاومة: تصاعد الإعدامات ليس منفصلا عن الأزمة السياسية والاجتماعية داخل إيران، بل يرتبط بالخوف من عودة الاحتجاجات واتساع نشاط المقاومة المنظمة.

وقالت رجوي إن أكثر من 50 شخصا أعدموا لأسباب سياسية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026، فيما يواجه أكثر من مئة آخرين خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم. وربطت بين هذا التصعيد وبين الاحتجاجات ونشاط المعارضة، قائلة إن «تزايد الإعدامات يرتبط ارتباطا وثيقا بتصاعد المقاومة والانتفاضات، مما يعكس خوف النظام من الشعب والمقاومة».

لماذا تتصاعد الإعدامات؟
هذه النقطة تستحق التوقف عندها.

فالإعدام، في هذا السياق، لا يمكن النظر إليه فقط باعتباره عقوبة قضائية. المقاومة الإيرانية ترى فيه أداة سياسية للردع وبث الخوف في مجتمع شهد خلال السنوات الماضية موجات متكررة من الاحتجاجات.

ومن هذه الزاوية، تصبح العلاقة بين الاحتجاج والإعدام علاقة سياسية مباشرة: كلما ازداد خوف السلطة من انفجار اجتماعي جديد، ازدادت حاجتها، بحسب هذه القراءة، إلى رفع كلفة الاحتجاج وترهيب من يفكر في تحديها.

ولهذا اكتسب حديث رجوي عن إعدام السجناء السياسيين والمشاركين في الاحتجاجات أهمية خاصة. فهي لم تقدم الإعدامات باعتبارها حوادث منفصلة، وإنما باعتبارها جزءا من مواجهة أوسع بين السلطة من جهة، والمجتمع الغاضب والمقاومة المنظمة من جهة أخرى.

وتزداد أهمية هذه المسألة عندما تقترن بما قالته عن «إقبال جيل مناضل ومضح على الانضمام إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية». فالمقاومة تفسر تصاعد القمع باعتباره مؤشرا على مخاوف النظام من انتقال الغضب الشعبي من الاحتجاج المتفرق إلى نشاط سياسي أكثر تنظيما.

أربع نقاط تنقل القضية من الإدانة إلى الفعل

لكن الأهم في رسالة جنيف أنها لم تتوقف عند توصيف الوضع، بل طرحت باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خطة من أربع نقاط لإنشاء آلية دولية للمحاسبة.

النقطة الأولى هي إحالة ملف حقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك قضية مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988، إلى مجلس الأمن الدولي، واتخاذ إجراءات لإنهاء الإفلات من العقاب.

أما الثانية، فتطالب بإلزام النظام الإيراني بقبول زيارات دولية مستقلة للسجون.

وتدعو النقطة الثالثة إلى ملاحقة مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

أما النقطة الرابعة، فتطالب بجعل وقف الإعدامات شرطا ضمن الاتفاقيات والعلاقات السياسية والاقتصادية والدولية مع النظام الإيراني.

وهذه النقاط الأربع تعكس انتقالا مهما في طبيعة الخطاب الذي تطرحه المقاومة: من المطالبة بإدانة الانتهاكات إلى المطالبة بأن تكون لها عواقب قانونية وسياسية ودبلوماسية.

معضلة الإفلات من العقاب
في قلب هذا الطرح تقع قضية أخرى لا تقل أهمية: الإفلات من العقاب.

فالمتحدثون في مؤتمر جنيف أعادوا فتح ملف إعدام السجناء السياسيين عام 1988 وربطوه بالانتهاكات الراهنة. والمغزى من هذا الربط أن الجرائم القديمة، عندما لا تخضع لتحقيق ومساءلة فعالين، يمكن أن تؤثر في البيئة التي تقع فيها انتهاكات جديدة.

ولهذا تصبح المطالبة بالمحاسبة أكثر من مجرد عودة إلى الماضي. إنها تتعلق أيضا بالمستقبل وبالسؤال عما إذا كانت المؤسسات الدولية قادرة على خلق كلفة حقيقية للانتهاكات.

ومن هنا تكتسب الدعوة إلى استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية أهميتها. فهذا المبدأ يفتح، ضمن شروط قانونية تختلف باختلاف الدول والملفات، إمكانية ملاحقة المتهمين بجرائم دولية خطيرة خارج البلد الذي ارتكبت فيه الجرائم.

ليست أزمة حقوق إنسان منفصلة
وكان لافتا أن مؤتمر جنيف لم يحصر النقاش في السجون والإعدامات.

فأولا إلفستوين، الوزير والبرلماني النرويجي السابق، ربط بين الأزمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية وبين حقوق الإنسان. وتحدث عن هبوط مستوى الأرض في بعض المناطق، والعجز الكبير في مخزون المياه الجوفية، وحرق المازوت وتلوث الهواء، ليخلص إلى أن «الأزمة البيئية في إيران تحولت إلى أزمة في حقوق الإنسان وأزمة اجتماعية».

وبغض النظر عن استنتاجه السياسي بأن التغيير الجذري أصبح حتميا، وهو موقف عبر عنه خلال المؤتمر، فإن الربط بين هذه الملفات يسلط الضوء على حقيقة أساسية: أزمة حقوق الإنسان لا تجري في فراغ، وإنما تتداخل مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية.

فالمواطن الذي يواجه الفقر والتضخم وأزمة المياه والتلوث والبطالة يعيش في الوقت نفسه تحت منظومة من القيود السياسية والأمنية. وعندما تتحول هذه الضغوط إلى احتجاج، تدخل أجهزة القمع والمحاكم وأحكام الإعدام في المعادلة.

ما الذي يريده النظام من الإعدام؟
إذا كانت قراءة المقاومة صحيحة، فإن الغاية السياسية الأساسية من التصعيد في استخدام الإعدام هي إنتاج الخوف: جعل كلفة المشاركة في الاحتجاج أو النشاط المعارض مرتفعة إلى الحد الذي يدفع المجتمع إلى التراجع.

لكن التاريخ السياسي لإيران خلال السنوات الماضية يظهر أيضا أن القمع لا يلغي بالضرورة أسباب الاحتجاج. فهو قد يؤخر ظهوره أو يرفع كلفته، لكنه لا يعالج التضخم أو الفقر أو التوترات الاجتماعية والسياسية التي تقف خلفه.

وهنا يظهر التناقض الذي ركزت عليه رسالة رجوي: النظام يصعد الإعدامات في الوقت الذي تقول فيه المقاومة إن الاحتجاجات ونشاط المعارضة المنظمة يتصاعدان أيضا.

وبذلك تتحول الإعدامات نفسها، في خطاب المعارضة، من دليل على قوة النظام إلى مؤشر على حجم مخاوفه الداخلية.

جنيف والسؤال الأصعب: ماذا بعد الإدانة؟
منذ سنوات، صدرت مواقف وتقارير دولية متعددة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. لكن القضية التي طرحها مؤتمر جنيف تتجاوز إصدار بيان جديد أو تسجيل إدانة إضافية.

السؤال هو: ما الآليات التي يمكن استخدامها لمنع الإعدام، وحماية السجناء، وفتح السجون أمام الرقابة المستقلة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات؟

خطة النقاط الأربع التي قدمتها مريم رجوي تقدم إجابة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن هذا السؤال: مجلس الأمن، والرقابة الدولية على السجون، والولاية القضائية العالمية، وربط العلاقات الدولية بوقف الإعدامات.

وفي مقابل سياسة الإعدام والقمع، طرحت رجوي أيضا رؤية المجلس الوطني للمقاومة لإيران المستقبل، مؤكدة الدعوة إلى جمهورية ديمقراطية تقوم على التعددية السياسية، وحرية التعبير والتجمع وتأسيس الأحزاب، والمساواة بين الجنسين، واستقلال القضاء، وإلغاء عقوبة الإعدام.

وهكذا فإن الرسالة الأساسية التي خرج بها خطاب المقاومة من جنيف تتجاوز المطالبة بإنقاذ أفراد يواجهون حبل المشنقة، على أهميتها الملحة. إنها تطرح قضية أوسع: هل يبقى ملف حقوق الإنسان في إيران دائرة متكررة من الانتهاك ثم الإدانة، أم ينتقل المجتمع الدولي من تسجيل الجرائم إلى استخدام الآليات القانونية والسياسية المتاحة للمساءلة ومنع الإفلات من العقاب؟

وهذا هو الاختبار الحقيقي الذي وضعه مؤتمر جنيف أمام المجتمع الدولي: الانتقال من القلق إلى الفعل، ومن الإدانة إلى المحاسبة.

من قاعات الدرس إلى معاقل الثورة: نظام الملالي يواجه طوفاناً طلابياً يلتحم مع كفاح «جيش الجياع»

موقع المجلس:
في استئناف كفاحي يبرهن على أن الجامعات الإيرانية تظل البوصلة الحية للثورة والمحرك الملهم للانتفاضات الشعبية، فجر طلاب جامعة «علامة طباطبائي» في حرمها المركزي بطهران، في 27 سبتمبر 2026 ، احتجاجات عارمة دمجت السخط النقابي والمعيشي بالاشتباك السياسي المباشر ضد بنية الاستبداد. وأسقط الحراك الطلابي بضربة واحدة أوهام التدجين وعسكرة التعليم التي تحاول الفاشية الحاكمة فرضها، متجاوزاً محاولات الترهيب ومسرحيات الخداع؛ ليعيد تثبيت دور الجامعة كرأس حربة في معركة إسقاط نظام الملالي وتطهير البلاد من الديكتاتورية.

تسليع التعليم والقهر الجندري: تفكيك منظومة النهب المنظم
شكلت انتفاضة طلاب «العلامة طباطبائي» منعطفاً نوعياً في إسقاط الفصل المصطنع بين المطالب المعيشية والأهداف السياسية؛ حيث أدرك المحتجون أن القرارات الجائرة—من فرض رسوم باهظة على الطلاب، وتغريم سنوات الدراسة، وتردي التغذية، وسلب السكن الجامعي—هي ترجمة عملية لخصخصة متوحشة تديرها «مافيات النهب المنظم» لتجريد التعليم من محتواه النقدي وتحويله إلى سوق إذعان تخدم مصالح أجهزة الولي الفقيه. وصدحت الحناجر بهتاف صاعق: «لا نريد جامعة ربحية» و«بدرجات متفوقة.. نسكن في مهجع متهالك»، في تعرية فاضحة لزيف شعارات العدالة الاجتماعية.

ولم تنفصل المعركة الاقتصادية عن مواجهة التمييز الجندري؛ إذ اقتحم شعار فرض الحجاب صلب المطالب النقابية عبر هتاف: لا لـ«السُخرة، البطالة، وحجاب المرأة الإجباري»، معلناً إصرار الجيل الصاعد على تحطيم قيود القهر الذكوري، والالتحام العضوي بحركة تحرر المرأة الإيرانية التي تقود صفوف المواجهة في عموم البلاد.

سقوط خديعة «الحوار»: التهديد يُشعل غضب الشارع
تجلت الهوية المستقلة للحركة الأكاديمية في الشعار التاريخي: «لا ثكنة عسكرية ولا مؤسسة ربحية.. تحية للجامعة»، الذي أعلن رفض وصاية الأجهزة الأمنية وجشع المديرين في آنٍ واحد. وتطابق هذا النبض مع آلام الطبقات الكادحة بهتاف: «الغلاء والتضخم.. بلاء على أرواح الشعب»، ليعلن الطلاب اصطفافهم الميداني مع عمال وكادحي «جيش الجياع».

وفي المقابل، تحطمت مناورات ما يسمى «بسيج الطلاب» التابع لـ «حرس النظام الإيراني»؛ حيث انقلبت دعوات «الحوار» المزعومة في لحظات إلى تهديد إجرامي مباشر بـ «وضع المعترضين في الخياش و الشوالات والأكياس» واختطافهم. وجاء الرد الطلابي حاسماً وسريعاً بهتاف زلزل أركان الحرم: «حوار بالتهديد.. لا نريده لا نريده»؛ مؤكداً أن زمن الخداع انتهى، وأن لغة الميدان هي وحدها الكفيلة بمخاطبة الجلادين.

احتجاجات واسعة تشمل الجامعات والمدارس والمتقاعدين والعمال في أنحاء إيران ضد نهب واستبداد نظام الولي الفقيه.
شهدت العاصمة طهران والعديد من المدن الكبرى—بما فيها أصفهان وتبريز ومشهد والأهواز وكرمانشاه—موجة تجمعات وإضرابات احتجاجية حاشدة لطلاب الجامعات والمتقاعدين والعمال والمزارعين والمنهوبين، تنديداً بالانهيار المعيشي وسياسات النهب المنظم التي ينتهجها نظام الولي الفقيه. ورفع المحتجون شعارات سياسية حاسمة طالبت بالإفراج الفوري عن الطلاب السجناء وإسقاط منظومة القمع، مرددين: «لا للحجاب الإجباري ودورية الإرشاد، تباً للاستبداد» و«هذا الوطن لا يصلح، ما لم يكفن الملالي»، في تأكيد ميداني جديد على وحدة الشارع الإيراني في مواجهة الدكتاتورية.

احتجاجات واسعة لطلاب الجامعات والعمال والمتقاعدين في إيران ضد نظام الولي الفقيه
سبعة عقود من النضال: تحويل الكليات إلى معاقل لإسقاط الاستبداد
تستند هذه الصلابة إلى إرث يمتد لأكثر من سبعة عقود؛ من مقارعة ديكتاتورية الشاه المقبور، مروراً بمواجهة مجازر ما سُمي بـ «الانقلاب الثقافي» وتصفيات عقد الثمانينيات الدامية التي قادها المقبور خميني، وصولاً إلى كسر سياسات الفصل والاعتقالات التعسفية.

وحمل شعار: «لا تحسبوه يوماً واحداً.. موعدنا في كل يوم» تدشيناً لمرحلة من التنظيم الشبكي العصي على الانكسار، محولاً كل كلية وقاعة درس إلى معقل للثورة يلتقي مع بسالة «وحدات المقاومة».

لقد قطع طلاب وشباب إيران الطريق على أي محاولات لتدوير الاستبداد، رافعين بحزم الشعار الإستراتيجي الصارم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»؛ مؤكدين أن ثورتهم تمضي بوعي جذري نحو استرداد الوطن وبناء «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب».

تكشف انتفاضة جامعة «العلامة طباطبائي» في خريف 2026 أن الفاشية الحاكمة قد خسرت معركتها الأمنية والأيديولوجية داخل الجامعات إلى الأبد؛ فتهديدات ميليشيات الباسيج بـ «الخياش أو الشوالات» لم تعد تزرع الخوف، بل تفجر براكين الغضب الطلابي المتقد. إن تحول قاعات المحاضرات إلى معاقل للاشتباك الثوري يثبت أن الحرم الجامعي يقود طليعة النضال لإسقاط منظومة الولي الفقيه. ومثلما كانت الجامعات شعلة الثورة المناهضة للملكية، فإنها تتقدم اليوم صفوف الشعب المقاوم، تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، لحسم المعركة في الشارع وإسقاط نظام الملالي وتشييد جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تكرس الحرية والعدالة والكرامة.

حين تتحول الشوارع إلى مقياس للقوة

صورة للاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بينما كان مجتبى خامنئي يتحدث في 28 سبتمبر عن إيران بوصفها، وفق تعبيره، “رابع قوة عظمى في العالم”، ثم يرفعها وفق “الحسابات الإلهية” إلى المرتبة الأولى، كان الاقتصاد الإيراني يقدم صورة مختلفة تماما عن الواقع الذي يرسمه الخطاب الرسمي. وفي اليوم نفسه، تجاوز سعر الدولار في السوق الحرة حاجز 240 ألف تومان، قبل أن يصل خلال اليوم إلى نحو 245 ألفا وفق تقارير صحفية.
ليست المفارقة هنا في اختلاف الخطاب السياسي عن المؤشرات الاقتصادية فحسب، وإنما في أن التصريحات التعبوية جاءت في لحظة تبدو فيها السلطة منشغلة بصورة متزايدة بإدارة الداخل، لا بمجرد استعراض القوة أمام الخارج.
فمجتبى خامنئي تحدث عن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم للتضحية بأنفسهم، كما أشار إلى أن القدرة الاستيعابية لدعوة تنظيمية بلغت 500 ألف شخص خلال أول مئة دقيقة. وهذه أرقام وردت في رسالته نفسها ونقلتها وسائل إعلام متعددة، لكنها تظل، بطبيعتها، أرقاما صادرة عن رأس السلطة ولا تشكل بحد ذاتها قياسا مستقلا لحجم التأييد الشعبي.
في المقابل، فإن الصورة الأمنية التي يقدمها التقرير محل البحث مختلفة: انتشار متواصل في الميادين، دعوات إلى مراقبة “أصغر تحرك مشبوه”، واستنفار طويل الأمد لقوات الأمن. ووفق الرواية التي نشرها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ونقلها التقرير، فإن السلطات ألغت إجازات القوات الأمنية وفرضت حالة استنفار قصوى. وهذه المعطيات تحتاج، بطبيعة الحال، إلى الفصل بين ما يمكن التحقق المستقل منه وما يصدر عن جهة معارضة للنظام.
لكن حتى بمعزل عن تفسير دوافع هذه الإجراءات، تظل هناك مسألة سياسية لافتة: كلما احتاجت الدولة إلى حضور أمني دائم في الشوارع، ارتفعت كلفة الحفاظ على السيطرة.
فالسيطرة الأمنية ليست قرارا يتخذ مرة واحدة؛ إنها منظومة تحتاج إلى أفراد ومركبات ومراقبة واتصالات وانتشار متواصل، فضلا عن القدرة على تدوير القوى البشرية. ومن هنا يصبح الزمن عاملا مهما. ما يمكن تحمله في ظرف طارئ لأسابيع قد يصبح أكثر تعقيدا عندما يتحول إلى نمط دائم.
وهنا تتقاطع المسألة الأمنية مع الاقتصاد. انهيار سعر العملة لا يعني فقط ارتفاع كلفة الاستيراد؛ بل يضرب القدرة الشرائية ويزيد حالة عدم اليقين لدى الأسر، ويجعل أي حديث عن الاستقرار الاقتصادي أكثر صعوبة. وقد أظهرت تقارير 28 سبتمبر أن الريال سجل مستوى قياسيا جديدا أمام الدولار، مع استمرار ارتفاع أسعار الذهب والعملات الأجنبية.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح الشارع أكثر من مجرد مساحة جغرافية. إنه مؤشر على العلاقة بين الدولة والمجتمع. فإذا كان الاستقرار قائما على الحضور الأمني الدائم، فإن السؤال لا يعود فقط: كم تمتلك السلطة من قوات؟ بل: إلى أي مدى تستطيع المحافظة على هذا الانتشار، وإلى أي حد تستطيع معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل السيطرة الأمنية ضرورية أصلا؟
من هذه الزاوية يمكن قراءة خطاب “القوة العظمى” باعتباره جزءا من معركة الرواية السياسية. السلطة تريد أن تقدم صورة عن دولة قوية، واثقة من قدرتها على الردع والتعبئة؛ بينما تقدم مؤشرات العملة والانتشار الأمني صورة عن دولة تواجه ضغوطا داخلية شديدة.
ولا يعني ذلك تلقائيا أن النظام على وشك السقوط، فالأزمات الاقتصادية والأمنية قد تستمر طويلا من دون أن تؤدي بالضرورة إلى تغيير سياسي. لكنه يعني أن مفهوم القوة نفسه أصبح موضع اختبار: هل تقاس القوة بما تقوله القيادة عن قدرتها، أم بما تحتاجه فعليا للحفاظ على النظام في الداخل؟
في إيران اليوم، يبدو أن الشوارع والعملة والمحاكم والفضاء الإلكتروني باتت جميعا ساحات للمعركة نفسها: معركة السيطرة على المجال العام. ومن هذه الزاوية تحديدا، قد يكون السؤال الأهم ليس ما إذا كانت طهران تستطيع إعلان قوتها، بل ما إذا كانت تستطيع تحمل كلفة إثباتها كل يوم.

مسلحون مجهولون يهاجمون مقرا للاستخبارات في نوك آباد جنوب شرقي إيران

موقع المجلس:
فجر الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تعرض مبنى مقر تابع لإدارة الاستخبارات في نوك آباد مركز مدينة تفتان بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران ، لإطلاق نار وهجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وبحسب التقارير المنشورة، وقع الهجوم قرابة الساعة 00:30 بعد منتصف الليل، حيث استهدف المهاجمون المبنى بالأسلحة النارية، مع ورود معلومات عن احتمال استخدام قنابل يدوية. كما أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجار أثناء الهجوم.

مسلحون مجهولون يهاجمون مقرا للاستخبارات في نوك آباد جنوب شرقي إيران

اشتباك مسلح عنيف في إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان

ولم تتوفر حتى الآن معلومات دقيقة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمبنى أو وقوع خسائر بشرية محتملة. كما لا تزال تفاصيل الهجوم وهوية منفذيه وحجم الخسائر والأضرار قيد المتابعة والتحقق.

وحتى الآن، لم تعلن أي جهة أو مجموعة مسؤوليتها عن الهجوم.

ويأتي هذا الهجوم في ظل تقارير عن وقوع عدة مواجهات خلال الأيام الأخيرة في منطقة تفتان. ومن بين هذه الأحداث، أفادت تقارير بوقوع مواجهتين مسلحتين على الأقل نسبت إلى “جبهة المقاتلين الشعبيين”، واستمرت بعض هذه المواجهات عدة ساعات.

أدانة تصاعد الإعدامات في إيران خلال بيان مشترك لـ46 دولة في جنيف

موقع المجلس:
في بيان مشترك أمام الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، أدانت 46 دولة، استمرار وتصاعد استخدام عقوبة الإعدام في إيران، معربة عن قلقها بصورة خاصة من إعدام المحتجين وصدور أحكام بالإعدام بحق آخرين على خلفية الاحتجاجات.

وكانت إيطاليا وألمانيا وبريطانيا وكندا وسويسرا وإسبانيا وألبانيا وفرنسا وأستراليا والدنمارك واليونان وإيرلندا وبلجيكا من بين الدول الموقعة على البيان، الذي تلاه ممثل ليختنشتاين أمام مجلس حقوق الإنسان. وتؤكد سجلات الأمم المتحدة أن البيان قُدم باسم مجموعة تضم أكثر من 40 دولة، فيما تنعقد الدورة الحالية للمجلس في جنيف من 7 سبتمبر/أيلول إلى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وجاء في البيان:

«إن التصريحات الأخيرة للمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني بإيران، وكذلك النتائج التي توصلت إليها بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران، سلطت الضوء على الارتفاع الحاد في عمليات الإعدام وأحكام الإعدام، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالاحتجاجات وممارسة الحريات الأساسية».

وأضاف البيان:

«أُعدم ما لا يقل عن 31 محتجا في أعقاب حملة القمع الوحشية التي نفذتها قوات الأمن في يناير، فيما حُكم على عشرات المحتجين الآخرين بالإعدام وهم معرضون لخطر وشيك لتنفيذ الأحكام، بمن فيهم نساء وأطفال».

كما أعربت الدول الـ46 عن قلقها من تنفيذ أحكام الإعدام علنا، وقالت في بيانها:

«إن استخدام الإعدام العلني يثير قلقا خاصا. ونحيط علما بالنتائج التي توصل إليها خبراء الأمم المتحدة والتي تشير إلى استخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف وقمع المعارضة وردع التعبير والتجمع السلميين».

وكانت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران قد قدمت في سبتمبر/أيلول تقريرا جديدا إلى مجلس حقوق الإنسان تناول، من بين قضايا أخرى، قمع الاحتجاجات واستخدام القوة من جانب قوات الأمن وعقوبة الإعدام.

ويأتي البيان المشترك في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية بشأن تنفيذ أحكام الإعدام في إيران. وكانت مجموعة من الدول قد أصدرت في أغسطس/آب بيانا منفصلا أدانت فيه «بأشد العبارات» إعدام المحتجين واستخدام عقوبة الإعدام، وطالبت السلطات الإيرانية بوقفها والإفراج عن المعتقلين تعسفيا.

“نظرة من العمق إلى المجتمع الإيراني المتفجّر؛ التهديد الوجودي الرئيسي للنظام الحاكم”

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-

اليوم الثامن – اليمن – عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
من تراكم السخط إلى إمكانية الانتفاضة
لم تعد المسألة المحورية في إيران اليوم مجرد استمرار الحرب أو تداعيات الضغط الخارجي، بل يكمن الخطر الحقيقي في تحوّل هذا الضغط والأزمات الاقتصادية المركبة إلى بركان اجتماعي، ومن ثم إلى حركة سياسية منظّمة. فخطابات علي ربيعي، المساعد الاجتماعي لرئيس النظام، في مقابلته مع وكالة تسنيم (25 سبتمبر 2026)، تكاد تكون صياغة صريحة وذات دلالة عميقة لهذا القلق الوجودي؛ إذ يُظهر أن المسألة الاجتماعية باتت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي، وبأصل وجود الكيان الإيراني برمته وبشكل غير مسبوق، مشيراً إلى أن قمة ما يبتغيه الأعداء من حسم الحرب هو دفع المجتمع نحو العصيان والتمرد. والأخطر من ذلك هو اعترافه بأن أحداث يناير 2026 جاءت كامتداد لانتفاضتي 2019 و2022، لكنها تميزت بأنها حملت “شيئاً لم تكن هناك من قبل قدرة على التخطيط له”، ليطرح معضلته الاستراتيجية المقلقة: كيف يمكن إقرار مشروعية الاحتجاج الشعبي من جهة، وتطهيره من أي ارتباط بالجهات “الانقلابية” من جهة أخرى؟
هذه التصريحات، حين تُقرأ بموازاة حالة الاستنفار الأمني القصوى، والوضع المعيشي الكارثي، والانقسام الصريح بين صحف النظام حول مسارات الحرب والمفاوضات، ترسم بدقة مثلث تهديد متكامل الأركان:
1. انقسام حاد في قمة السلطة.
2. سخط قاعدي متراكم ومتفجر.
3. وجود عامل منظّم قادر على توجيه البوصلة.
1. رأس الهرم: أزمة البقاء وانقسام الاستراتيجيات
لم يعد الخلاف في قمة الهرم الحاكم تكتيكياً فحسب، بل تحول إلى أزمة استراتيجية حول البقاء. فبينما يرى طرفٌ – مدفوعاً بمؤشرات اقتصادية كارثية (نمو سلبي، تضخم نقطي يقترب من 90%، تضخم أسعار الغذاء بنحو 130%، وانهيار القيمة الحقيقية للأجور بأكثر من 60%) – ضرورة الخروج من المأزق بالعودة إلى المفاوضات لتخفيف الاحتقان، يصرّ التيار المتشدد على أن التراجع أمام الضغط لا يولّد سوى انهيار أسرع، معتبرين أن “عرض القوة” وحده هو الكفيل بالردع. ويأتي موقف علي ربيعي ليمثل محاولة يائسة لترقيع هذا الصدع عبر “الاحتواء الاجتماعي”؛ أي محاولة امتصاص الاحتجاج وفصله قسرياً عن أي أفق سياسي جذري، لمنع انهيار الجدار الفاصل بين السخط المعيشي والانقلاب السياسي الشامل.
2. قاعدة المجتمع: بيئة إعادة إنتاج الانتفاضة
أما في الشارع وقاعدة المجتمع، فلا يقتصر الأمر على مجرد “فقر مدقع”، بل هو مزيج معقد من انهيار القوة الشرائية، وضغط انعدام اليقين الناجم عن الحرب، والانغلاق السياسي المطبق. إن التقارير الميدانية التي توثق استنفار قوات الجيش والحرس والباسيج والأمن الداخلي بنسبة 100%، وإلغاء الإجازات، وتجنيد عشرات الآلاف للسيطرة على العاصمة، واستحداث معتقلات جديدة، تؤكد أن المنظومة تدرك جيداً أن الشارع الإيراني بات يعيد إنتاج أسباب الثورة تلقائياً، بغض النظر عن فترات الهدوء النسبي المؤقت.
3. الحلقة الحاسمة: العامل المنظم
إن السخط الواسع وحده – مهما بلغت حدته – لا يؤدي تلقائياً إلى تغيير الأنظمة إن لم يلتقِ بأداة تغيير فاعلة. فما يربك حسابات السلطة ليس أعداد الساخطين فحسب، بل إمكانية تحول هذا السخط المتناثر إلى طاقة سياسية منظمة. وهنا تكمن حساسية هواجس ربيعي من “الانقلابيين” والشبكات المنظمة القادرة على ربط الشارع بالفرصة السياسية التاريخية.
4. (إضافة تكميلية استراتيجية): البعد الدولي وضغط العدالة الإنسانية
إلى جانب المثلث الداخلي، تتكامل هذه المعادلة مع طوق دبلوماسي وحقوقي خارجي يضيق الخناق تدريجياً على النظام؛ فربط الاتفاقات والمصالح الاقتصادية الدولية بملفات العدالة الإنسانية (مثل خطط جنيف ووقف الإعدامات) يضع الشركاء التجاريين أمام معادلة أخلاقية وقانونية صارمة تفقد معها الديكتاتورية حصانتها. هذا الضغط المالي والاقتصادي الخارجي يضاعف انهيار العملة المحلية، ويسرّع بسقوط الخط الدفاعي المالي الذي يعتاش عليه النظام لتمويل أجهزة قمعه وتدجين العقول الحرة.
الخلاصة
إن الصورة المستخلصة من المشهد الإيراني الراهن لا تعكس مجرد احتجاجات عابرة، بل تؤكد دخول النظام مرحلة الاستنزاف الوجودي. فالمجتمع يغلي بتراكم السخط، وفي القمة تحتدم صراعات البقاء، بينما ترتجف الأجهزة الأمنية خوفاً من تلاقي الغضب الشعبي مع البديل المنظم. إن تلاحم هذه الحلقات (انقسام القمة وسخط القاعدة والتنظيم الداخلي والضغط الحقوقي الدولي) يجعل الانتقال الكبير في إيران ليس سؤال “هل يحدث؟”، بل “متى تكتمل شروط انفجاره النهائي؟”.

عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

حربان لم تسقطا النظام الإيراني… لكنهما ربما أسقطتا قدرته على العودة

الحوار المتمدن- نزار جاف:
لم يعد السؤال حول مستقبل النظام الإيراني مرتبطا فقط بقدرته على تجاوز ضربة عسكرية أو احتواء أزمة سياسية عابرة، بل أصبح أكثر ارتباطا بقدرته على إعادة بناء منظومة كاملة تعرضت خلال فترة قصيرة لاختبارات غير مسبوقة. فالحرب ذات الاثني عشر يوما، ثم الحرب الأطول التي امتدت لنحو أربعين يوما، وما رافقهما من ضربات على البنية العسكرية والنووية، وتداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية، وضعت الجمهورية الإسلامية أمام واقع مختلف عما كان عليه قبل هذه المواجهات.
ومع ذلك، فإن الاستنتاج بأن النظام أصبح على وشك الانهيار سيكون سابقا لأوانه. فالتجربة الإيرانية أظهرت تاريخيا قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات، وإعادة ترتيب مراكز القوة، واستخدام أجهزة الأمن والحرس الثوري والمؤسسات التابعة للدولة للحفاظ على استمرارية السلطة. وقد خلصت دراسات تناولت انتقال القيادة في إيران إلى أن النظام لا يزال يمتلك مؤسسات راسخة وأجهزة قسرية قادرة على حماية استمراره، حتى في ظروف انتقال القيادة والأزمات الداخلية.
لكن البقاء شيء واستعادة التوازن شيء آخر.
نظام يستطيع البقاء… لكنه قد لا يستطيع العودة إلى ما قبل الحرب
أبرز ما تغير هو أن الحرب لم تضرب منشآت عسكرية أو نووية فحسب، وإنما كشفت حدودا في منظومة الردع الإيرانية، وأعادت طرح مسألة القيادة والقدرة على إدارة الأزمات في أعلى هرم السلطة. كما أن اغتيال علي خامنئي خلال الحرب، ثم انتقال القيادة إلى مجتبى خامنئي، فتحا عمليا مرحلة جديدة داخل النظام، في وقت كان يفترض فيه أن تكون المؤسسة السياسية أكثر تماسكا لمواجهة الخارج.
وهنا تكمن إحدى المعضلات الأساسية: النظام لا يواجه خصما خارجيا فقط، وإنما يضطر في الوقت نفسه إلى إدارة عملية انتقال للسلطة، وإعادة ترتيب مراكز النفوذ بين الحرس الثوري والمؤسسات السياسية والدينية، والحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلافات داخل النخبة لم تختف مع انتهاء مراحل القتال، بل استمرت حول كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، وحول حدود التفاوض، وحول طبيعة المرحلة المقبلة. وقد تحدثت تقارير عن تصاعد الاتهامات المتبادلة بين أجنحة النظام بعد الحرب.
الاقتصاد: الحلقة الأكثر خطورة
إذا كان النظام يستطيع إعادة بناء جزء من قدراته العسكرية، فإن إعادة بناء الاقتصاد أكثر تعقيدا.
فالحرب والعقوبات والحصار المفروض على صادرات النفط ألحقت ضغطا متزايدا بالاقتصاد الإيراني، وانعكس ذلك مباشرة على حياة المواطنين. تقرير حديث لرويترز تحدث عن تدهور حاد في القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والدواء، وعن خسائر في الوظائف وتراجع النشاط الاقتصادي.
كما أصبحت أزمة الأدوية مثالا صارخا على حجم المشكلة؛ إذ أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن أسعار بعض الأدوية ارتفعت بصورة كبيرة، وأن العقوبات واضطراب طرق الاستيراد والأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت الدوائية زادت من صعوبة توفير بعض الاحتياجات الطبية.
وهذا يعني أن التحدي بالنسبة للنظام ليس مجرد إصلاح منشأة أو إعادة إنتاج صاروخ، وإنما إعادة إنتاج الثقة الاقتصادية والاجتماعية. وهذه مهمة أكثر صعوبة بكثير.
هل يستطيع النظام شراء الوقت؟
نعم، وهذه ربما تكون النقطة التي يجب عدم إغفالها.
النظام ما زال يمتلك أدوات قوية: الأجهزة الأمنية، الحرس الثوري، السيطرة على مؤسسات الدولة، القدرة على قمع الاحتجاجات، إضافة إلى خبرة طويلة في إدارة الأزمات والعقوبات. كما أن المجتمع الإيراني المنهك من الحرب والأزمة الاقتصادية قد لا يكون مستعدا دائما للدخول في موجة احتجاجية جديدة في المدى القصير.
لكن شراء الوقت لا يعني حل الأزمة.
فكلما طال أمد العقوبات والحصار وتراجع الاقتصاد، ازدادت تكلفة المحافظة على مؤسسات الدولة وعلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، بينما تتقلص الموارد المتاحة لتمويل السياسة الخارجية وإعادة بناء القدرات التي تعرضت للضربات.
وهنا تظهر معادلة شديدة التعقيد: النظام يحتاج إلى الموارد لإعادة بناء قوته، لكنه يحتاج إلى تسوية خارجية لتوفير الموارد، بينما قد تفرض التسوية عليه تنازلات تهدد جزءا من صورته وأدوات نفوذه.
وقد ظهرت بالفعل إشارات إلى سعي طهران إلى فتح مسار تفاوضي جديد؛ إذ طرحت في سبتمبر خطة لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، مع بحث قضايا العقوبات والنفط والأموال الإيرانية المجمدة. لكن المسار لم يصل إلى تسوية نهائية حتى الآن.
العقدة الأكبر: إعادة بناء الردع
قد يستطيع النظام إعادة إنتاج جزء من ترسانته الصاروخية، وقد أشارت دراسة للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن إيران واصلت تطوير قدراتها الصاروخية، رغم الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب.
لكن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الصواريخ أو الطائرات المسيرة.
الردع في النهاية يقوم على اعتقاد الخصم بأن تكلفة مهاجمة النظام ستكون مرتفعة بما يكفي لمنعه من تكرار الهجوم. وإذا تعرضت هذه المعادلة للاهتزاز، فإن إعادة بناء الردع تحتاج إلى وقت وموارد وقدرة سياسية وعسكرية، وليس إلى مجرد إعادة تصنيع الأسلحة.
إذن… هل يستطيع النظام استعادة توازنه؟
الأرجح أن استمرار النظام في المدى القصير يظل ممكناً، لكن العودة إلى حالة ما قبل الحرب تبدو أكثر تعقيدا.
هناك فرق بين نظام ينجح في منع انهياره وبين نظام يستعيد المبادرة. الأول يحتاج إلى أجهزة أمنية وموارد كافية للبقاء؛ أما الثاني فيحتاج إلى اقتصاد قابل للحياة، وتماسك داخل النخبة، وردع عسكري موثوق، وعلاقة أكثر استقرارا مع الخارج، وقدرة على التعامل مع مجتمع يزداد ابتعادا عن السلطة.
ولهذا فإن المرحلة المقبلة قد لا تكون مرحلة سقوط سريع، ولا مرحلة عودة إلى الاستقرار السابق، وإنما مرحلة استنزاف طويل وإعادة تشكيل داخل النظام.
وقد تكون المعركة الحقيقية التي بدأت بعد الحربين هي داخل بنية السلطة نفسها: هل تستطيع المؤسسة الحاكمة إنتاج صيغة جديدة للبقاء، أم أن الضغوط المتراكمة ستجعل كل تسوية مؤقتة مجرد تأجيل لأزمة أكبر؟
فالاختبار الحاسم لم يعد: هل بقي النظام؟
بل أصبح: أي نظام سيبقى، وبأي قدر من القوة والتماسك والقدرة على إدارة إيران؟

د. مجيد صادق بور: مقعد الأمم المتحدة ملك للشعب وليس للنظام الإيراني

احتشاد کبیر لانصار مجاهدي خلق امام مقر الامم المتحدة في مدینة نیویورك-

موقع المجلس:

في مقابلة خاصة ومباشرة عبر شبكة «فوكس لايف» فكك الدكتور مجيد صادق بور، المدير السياسي لـ«منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية» (OIAC)، أبعاد المشهد السياسي المحيط بمشاركة رئيس النظام الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. وركز صادق بور في حديثه على سلب الشرعية الدولية عن نظام طهران، مؤكداً أن الوفد الدبلوماسي القادم من طهران ملطخة أيديه بدماء آلاف الأبرياء ولا يمثل الشعب الإيراني بأي شكل من الأشكال. وشدد على أن تصاعد وتيرة الإعدامات داخل إيران ليس علامة قوة بل دليل ساطع على رعب المنظومة الحاكمة وعجزها عن إدارة البلاد دون اللجوء للمشانق، مبيناً أن التغيير قادم حتماً على يد جيل الشباب والمقاومة المنظمة دون الحاجة إلى أي تدخل عسكري أجنبي.

طرد القتلة من المنظمة الدولية: مقعد إيران ملك للشعب ومقاومته
أكد الدكتور ماجد صادق بور أن الآلاف من أبناء الجالية الإيرانية احتشدوا أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك ليكونوا الصوت الصادح لملايين المظلومين والمحرومين من التعبير داخل إيران. وأوضح أن جوهر الرسالة الشعبية الموجهة للعالم يكمن في الرفض القاطع لاستمرار احتلال الديكتاتورية الدينية لمقعد إيران في الهيئة الأممية؛ حيث قال بوضوح: «إن هذا المقعد لا ينتمي إلى هذا النظام ولا إلى بزشكيان، بل هو ملك حصري للشعب الإيراني ولمقاومته المنظمة».

وأضاف صادق بور أن فتح المنابر الدبلوماسية أمام شخصيات شاركت بشكل مباشر في ارتكاب المجازر وسفك الدماء يمثل إهانة صارخة للضمير الإنساني، مشدداً على أن مسؤولي النظام وأجهزته القمعية مكانهم المحاكمة على جرائمهم ضد الإنسانية، ويجب طردهم وعزلهم كلياً من أروقة الأمم المتحدة.

المشانق أداة لبقاء سلطة مأزومة أمام غليان 90 مليون إيراني
ورداً على أسئلة الشبكة حول دلالات الأرقام القياسية في تنفيذ أحكام الإعدام، أشار صادق بور إلى أن النظام الإيراني أعدم أكثر من 1100 شخص منذ مطلع عام 2026 وحده، دون احتساب آلاف القتلى الذين سقطوا برصاص القمع في الشوارع خلال الانتفاضات الشعبية، وذلك بعد أن كان قد أعدم أكثر من 2200 شخص خلال عام 2025.

وفند صادق بور المزاعم التي تعتبر الإعدامات دليلاً على إمساك النظام بزمام الأمور، مؤكداً: «إن سلطات طهران لم تكن لتلجأ إلى مضاعفة الإعدامات لو لم تكن في غاية الضعف والعجز عن السيطرة على البلاد دون ارتكاب المجازر». وأكد أن التهديد الوجودي والحقيقي الذي يرعب قادة نظام ولاية الفقيه ليس القوى الخارجية، بل هو الغليان الشعبي لأكثر من 90 مليون إيراني في الداخل ينتظرون اللحظة المواتية لكنس الديكتاتورية.

جيل «زد» وصرخة معتقلي الإعدام: «لا للشاه ولا للملالي»
توقف المدير السياسي لمنظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية عند الدور الريادي الذي يلعبه جيل الشباب (جيل Z) في قيادة حركة التغيير، مستشهداً برسالة ملهمة وشجاعة سربتها من وراء القضبان السجينة السياسية الشابة أرجوان فلاحي، المحكومة بالإعدام والمهددة بالتنفيذ في أي لحظة؛ حيث أعلنت فيها: «نحن ننتمي إلى جيل Z، ونقف بحزم ضد الاستبداد والتبعية؛ ضد ديكتاتورية الشاه السابقة وديكتاتورية الملالي الحالية».

وأشار صادق بور إلى أن رسالة أرجوان تمثل صوت الحركة الطلابية والشعبية التي تدعو العالم إلى التوقف التام عن مهادنة النظام ووقف أوهام التفاوض معه، والتحرك فوراً لتفعيل الآليات القضائية الدولية ومحاسبة قادة النظام أمام المحاكم الجنائية الدولية وإغلاق سفاراته التي تحولت إلى أوكار للتجسس والإرهاب.

فضح افتعال أزمات مضيق هرمز: الهروب من استحقاق الانتفاضة
وفي تحليله للتوترات الإقليمية والملاحة في مضيق هرمز، أوضح صادق بور أن النظام الإيراني يتبع استراتيجية خبيثة تقوم على إبقاء النزاعات منخفضة الحدة ومفتعلة وممتدة زمنياً. وأكد أن النظام يخشى تحقيق سلام حقيقي ومستدام؛ لأنه يدرك أنه بمجرد أن تضع الحروب أوزارها، سيجد نفسه وجهاً لوجه أمام انتفاضة وطنية شاملة تقتلعه من جذوره.

وأضاف: «إن الشعب الأمريكي لا يريد خوض حروب جديدة، والنظام في طهران لا يريد السلام؛ ولذلك فإن المفتاح الوحيد لإنهاء هذه المعضلة هو دعم المقاومة المنظمة ووحدات الانتفاضة وجيش التحرير الوطني المتواجد على الأرض داخل إيران».

البديل الديمقراطي وخطة النقاط العشر
اختتم الدكتور مجيد صادق بور حديثه بالتأكيد على أن الشعب الإيراني ليس بحاجة إلى أي قوات أو تدخل عسكري أجنبي لإسقاط النظام؛ فهو يخوض هذه المعركة بدمائه وتضحياته اليومية. وطالب الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي بتقديم الدعم السياسي والأخلاقي والاعتراف بحق الشعب في مقاومة طغيانه.

وشدد على أن المنظومة الحاكمة في إيران ليست إسلامية وليست جمهورية، بل هي استبداد ديني مطلق؛ في حين يناضل الشعب وقواه المنظمة لإقامة «جمهورية ديمقراطية علمانية» حقيقية، وهو ما يجسده مشروع «النقاط العشر» الذي طرحته السيدة مريم رجوي، والذي يضمن الحريات الأساسية، والمساواة، وفصل الدين عن الدولة، والتعايش السلمي مع المجتمع الدولي.

إيران في ظل نظام الملالي: حين يتآكل الداخل ويتمدد الخطر إلى الخارج

الدبلوماسي الإيراني الارهابي أسد الله أسدي-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد من السهل قراءة المشهد الإيراني من زاوية واحدة. فإيران التي تظهر في التقارير الأمنية الأوروبية باعتبارها مصدر تهديد عابر للحدود، هي نفسها إيران التي يعيش مواطنوها تحت وطأة تضخم تجاوز 83 في المئة على أساس سنوي، وعملة فقدت المزيد من قيمتها حتى تخطى الدولار في السوق الحرة حاجز 240 ألف تومان. وبين الوجه الأمني الخارجي والوجه الاقتصادي الداخلي تتشكل صورة نظام يواجه أزمات متشابكة، لا يبدو أن أيا منها قابلة للعزل عن الأخرى.
في بريطانيا، أثارت حادثة RAF Fairford في أواخر سبتمبر/أيلول اهتمام أجهزة مكافحة الإرهاب، بعد توقيف خمسة رجال للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي بالقرب من القاعدة التي تستضيف عمليات للقوات الجوية الأميركية. وأفادت “سكاي نيوز” بأن الشرطة البريطانية تحقق في احتمال وجود صلة بإيران، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن أصل المخطط لم يحسم بعد وأن التحقيقات لا تزال مفتوحة على احتمالات عدة. كما نفت طهران أي علاقة لها بالحادث.
لكن القضية البريطانية لا تأتي في فراغ. ففي سبتمبر/أيلول أيضا أوقفت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية شخصين للاشتباه في مساعدة جهاز استخبارات أجنبي، في قضية قالت السلطات إنها تتعلق بمساعدة جهاز الاستخبارات الإيراني، مع التأكيد على أن هذه القضية منفصلة عن الحوادث الأخرى.
أما في بلجيكا، فقد اتخذت القضية منحى أكثر مباشرة. فقد قال غيرت فيركاوترن، رئيس جهاز تنسيق تحليل التهديدات البلجيكي، إن المسؤولين عن تفجير استهدف كنيسا في لييج وإحراق سيارة في الحي اليهودي بأنتويرب في مارس/آذار تحركوا، بحسب تقييم الجهاز، استجابة لدعوة صادرة من إيران لاستهداف المصالح اليهودية والإسرائيلية في أنحاء العالم. ووصف الحادثين بأنهما جزء من جهد منسق، وليس مجرد أعمال منفردة.
هذه التطورات تعيد إلى الواجهة سجلا أوروبيا ثقيلا من الاتهامات والأحكام القضائية المرتبطة بالنشاط الإيراني. ولعل قضية الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي هي المثال الأكثر وضوحا. فقد أدانته محكمة بلجيكية عام 2021 وحكمت عليه بالسجن 20 عاما على خلفية مؤامرة تفجير استهدفت تجمعا للمعارضة الإيرانية في فرنسا. وفي مايو/أيار 2023 أطلق سراحه في صفقة تبادل مع المواطن البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل، بوساطة عمانية.
وبعيدا عن الجدل السياسي الذي أحاط بتلك الصفقة، فإن الواقعة تكشف معضلة أعمق في التعامل مع النظام الإيراني: كيف يمكن منع تحويل الاعتقال والاحتجاز إلى أدوات ضغط على الحكومات الأجنبية، وفي الوقت نفسه حماية المواطنين المحتجزين؟
لكن الأخطر أن المشكلة لا تقف عند الحدود الأوروبية. فالنظام الذي يواجه ضغوطا متزايدة في الخارج يواجه في الداخل أزمة معيشية تتخذ أبعادا أكثر قسوة. فقد أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني أن التضخم على أساس سنوي بلغ 83.8 في المئة في سبتمبر/أيلول، مقابل 84.4 في المئة في أغسطس/آب. صحيح أن الرقم انخفض قليلا، لكن ذلك لا يعني انخفاض الأسعار؛ بل يعني فقط أن وتيرة ارتفاعها مقارنة بالعام السابق تباطأت هامشيا.
وفي سوق الصرف، تجاوز الدولار 240 ألف تومان، مسجلا مستوى قياسيا جديدا وفق بيانات السوق المفتوحة.
وهنا يصبح الاقتصاد أكثر من مجرد ملف مالي. فعندما تفقد العملة جزءا متسارعا من قيمتها، ويصبح ارتفاع أسعار السلع أسرع بكثير من قدرة الأجور على اللحاق به، يتحول التضخم إلى قضية سياسية واجتماعية. المواطن لا يتعامل مع أرقام البنك المركزي بوصفها مؤشرات اقتصادية مجردة؛ بل يلمسها في أسعار الغذاء والسكن والدواء والنقل وكل تفاصيل حياته اليومية.
ومن ثم فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بمدى قدرة الحكومة الإيرانية على تثبيت سعر الصرف أو خفض التضخم بضعة نقاط، وإنما بقدرتها على معالجة الأسباب البنيوية التي جعلت الاقتصاد شديد الهشاشة أمام العقوبات والحروب وتراجع العملة وتكاليف الصراع الإقليمي.
وهنا تبرز المفارقة الكبرى في نموذج الحكم القائم منذ أكثر من أربعة عقود: كلما ازدادت الأزمات الداخلية، بقي جزء كبير من طاقته السياسية والأمنية موجها نحو الخارج؛ وكلما اتسع نطاق المواجهة الخارجية، ازدادت الضغوط التي يتحملها المجتمع الإيراني في الداخل.
لا يعني ذلك أن كل نشاط إيراني خارجي يمكن اختزاله في محاولة للهروب من الأزمة الداخلية، ولا أن كل حادث أمني في أوروبا يثبت تلقائيا تورط الدولة الإيرانية. الوقائع يجب أن تظل مرتبطة بما تثبته التحقيقات والأجهزة القضائية والأمنية. لكن تراكم الملفات، من النشاط الاستخباراتي المشتبه به إلى العمليات التي تربطها أجهزة أمنية أوروبية بإيران، يطرح بصورة متزايدة سؤالا عن طبيعة السياسة التي تنتهجها طهران تجاه خصومها في الخارج.
وفي المقابل، فإن الأرقام الاقتصادية تضع النظام أمام سؤال مختلف لكنه لا يقل خطورة: إلى متى يستطيع المجتمع تحمل كلفة هذا النهج؟
ذلك أن النظام لا يواجه أزمة واحدة يمكن حلها بإجراء واحد. هناك أزمة ثقة بالعملة، وأزمة تضخم، وضغوط معيشية، وتوترات اجتماعية، إلى جانب مواجهة أمنية وعسكرية ودبلوماسية متصاعدة. وكل أزمة تغذي الأخرى.
وعندما تصبح الدولة مطالبة في الوقت نفسه بتمويل جهاز أمني واسع، وخوض مواجهة إقليمية، والتعامل مع عقوبات وضغوط مالية، والحفاظ على سعر العملة، واحتواء السخط الاجتماعي، فإن هامش المناورة يتقلص بصورة واضحة.
لهذا فإن إيران في ظل نظام الملالي تبدو اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد: خارجيا، تتزايد التدقيقات الأمنية والاتهامات المرتبطة بأنشطتها؛ وداخليا، تتعمق كلفة الأزمة الاقتصادية على المجتمع.
وبين الوجهين، تتحدد المسألة الأهم: هل يستطيع النظام أن يفصل بين أزماته الخارجية والداخلية، أم أن استمرار النهج نفسه سيجعل كل أزمة وقودا للأخرى؟
قد تكون هذه هي النقطة التي تستحق أكبر قدر من الاهتمام؛ لأن مستقبل إيران لن تحدده وحدها الملفات النووية أو الصواريخ أو التحركات الإقليمية، كما لن يحدده التضخم وسعر الدولار وحدهما. ما سيحدد الاتجاه في نهاية المطاف هو قدرة النظام على إدارة التناقض بين دولة تنفق طاقة متزايدة على الأمن والصراع الخارجي، ومجتمع يدفع في الداخل ثمنا متزايدا للأزمة الاقتصادية والسياسية.
وهنا، تحديدا، تصبح أرقام التضخم وسجلات العمليات الأمنية وجهين لقصة واحدة: أزمة نظام تتجاوز حدود الاقتصاد والأمن إلى سؤال أوسع عن طبيعة الدولة ومستقبلها.