الرئيسية بلوق الصفحة 5

بنزين إيران بين اختبار الأسعار وغضب الشارع.. هل يتحول الغلاء إلى شرارة انتفاضة جديدة؟

موقع المجلس:
تكشف محاولات النظام الإيراني اختبار أسعار جديدة للبنزين، بعد طرح تسعيرة قاربت 87 ألف تومان في محافظة كرمان، عن مأزق اقتصادي وسياسي متفاقم؛ فبينما تبحث السلطة عن موارد إضافية لتمويل أعبائها المتزايدة، تواجه خطر إشعال غضب شعبي واسع في مجتمع يرزح تحت وطأة التضخم والفقر وتراجع القدرة الشرائية. ومع استحضار تجربة انتفاضة نوفمبر 2019، يبدو ملف الوقود بالنسبة للنظام أكثر من مجرد قضية اقتصادية، إذ يخشى أن تتحول أي زيادة في الأسعار إلى شرارة تعيد الاحتجاجات إلى الشوارع وتكشف عمق الأزمة التي تحاصر منظومته الحاكمة.

تعيش منظومة الولي الفقيه حالة من التخبط الاستراتيجي غير المسبوق؛ فمن جهة، ترى السلطة في افتعال التوترات وتأجيج الحروب الخارجية ضرورة حيوية لبناء سدود أمنية تحول دون تمدد موجات الانتفاضة الشعبية المتراكمة، وتبرر تشديد القبضة البوليسية في الداخل. ومن جهة ثانية، تسببت التكاليف العسكرية الباهظة لتلك المغامرات، بالتوازي مع العقوبات والعزلة الدولية وتصاعد معدلات التضخم الشهري، في شل الاقتصاد الوطني ودفع الخزينة العامة إلى حافة الإفلاس التام. وأمام هذا العجز الهيكلي، لم يتبقَّ أمام منظومة الفساد سوى اللجوء إلى جيوب المواطنين المنهكين، في محاولة لتعويض خسائرها المالية وتمويل ترسانة حرس النظام الإيراني ومؤسسات القمع على حساب حرمان الملايين من أدنى مقومات العيش الكريم.

وتكشف مناورات جس نبض الشارع، عبر التلويح بأرقام فلكية لأسعار الوقود ثم التراجع عنها بصورة فورية، عن حجم الذعر الذي يسيطر على أروقة صنع القرار في طهران. وتلجأ الأجهزة الحكومية إلى أساليب الخداع النفسي لترويض الرأي العام؛ حيث تُطرح تسعيرات باهظة كصدمة أولية لامتصاص ردود الفعل الغاضبة، بهدف جعل الزيادات اللاحقة تبدو وكأنها خيار معقول وقابل للهضم، بينما الهدف الحقيقي يكمن في فرض زيادات قسرية تنهك الطبقات الكادحة. إلا أن هذه الحسابات الملتوية تصطدم بوعي مجتمعي متراكم؛ فالشارع الإيراني لم يعد مستعداً لتحمل فاتورة فساد مؤسسات الولي الفقيه التي تستحوذ على الموارد الوطنية وتترك المواطنين يصارعون الغلاء الفاحش وتآكل القوة الشرائية.

تدرك أوساط النظام وخبراؤه أن المساس بأسعار الوقود ليس مجرد تعديل في ميزانية الدولة، بل هو شرارة قادرة على إشعال بركان الغضب الشعبي المكبوت. وتتوالى التحذيرات من داخل أجهزة السلطة ذاتها خشية تكرار أحداث انتفاضة نوفمبر 2019، التي أثبتت أن قراراً اقتصادياً متهوراً يمكن أن يتحول في غضون ساعات إلى انتفاضة سياسية كبرى تهدد أركان الاستبداد. إن الذاكرة الجمعية للمجتمع الإيراني، المثقلة بدماء الشهداء ومعاناة المعتقلين، تجعل من أي محاولة لرفع أسعار المحروقات بمثابة إعلان مواجهة مباشرة مع جماهير لم يعد لديها ما تخسره في ظل انتشار الفقر والبطالة وانسداد الآفاق.

إن الجذور الحقيقية لما يُسمى بعجز الطاقة في إيران لا تعود إلى أنماط الاستهلاك الشعبي أو المعطيات الفنية، بل هي نتاج عقود من سوء الإدارة والنهب المنظم الذي تمارسه مافيات حرس النظام الإيراني والمؤسسات التابعة للولي الفقيه؛ حيث بُددت مئات المليارات من عائدات النفط والغاز في تمويل مشاريع التسلح والميليشيات الإقليمية بدلاً من تحديث المصافي وتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة. إن الإصرار على تحميل المواطنين أوزار هذا الفشل البنيوي يحول ملف البنزين من قضية معيشية إلى صاعق تفجير سياسي، يعري عجز الديكتاتورية عن البقاء دون إفقار المجتمع، ويؤكد أن كسر حلقة الفقر يبدأ بكسر شوكة الاستبداد.

يقف المجتمع الإيراني اليوم كبرميل بارود مضغوط بالغضب والاحتقان، حيث تتلاقى أزمات التضخم الشهري وتدهور الرواتب مع الرغبة العارمة في التحرر واستعادة الكرامة المسلوبة. وتدرك الدوائر الأمنية أن أدوات الترهيب والقمع والإعدامات لم تعد قادرة على احتواء الرفض الشعبي؛ فمحاولة تمويل ماكينة الحرب والبطش من قوت الفقراء لن تؤدي سوى إلى تسريع وتيرة الانفجار الاجتماعي الحتمي. إن أي خطوة غير محسوبة لرفع الأسعار ستتحول إلى طوفان ثوري يجرف أوهام السلطة، ويضع حداً لعهد الهيمنة المطلقة، مؤكداً أن إرادة التغيير لدى الشعب الإيراني ووحدات مقاومته الباسلة باتت أقوى من كل محاولات التضليل والترهيب.

يجسد مأزق تسعير الوقود في إيران حقيقة الانسداد الشامل الذي يواجهه نظام الولي الفقيه؛ إذ لم يعد قادراً على تمويل آلة الحرب والقمع دون السطو على لقمة عيش المواطنين، ولا قادراً على تمرير هذا النهب دون إشعال شرارة انتفاضة شعبية كبرى تعيد أمجاد نوفمبر 2019. إن محاصرة النظام بين الإفلاس الاقتصادي والغليان الاجتماعي تثبت أن معركة البنزين لم تعد نزاعاً معيشياً، بل صراعاً وجودياً يدفع الشارع الإيراني نحو خيار الثورة الشاملة لإسقاط الاستبداد واستعادة مقدرات الوطن.

إيران.. عملية جراحية مهمة وضرورية!

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين، ألا وهم الشعب الإيراني. إن شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو “السلام والحرية”. وفي إيران، لا أحد يريد الحرب سوى بقايا نظامي الملالي والشاه. وتفخر المقاومة الإيرانية بأنها كانت “حاملة لواء السلام” طوال تاريخ هذا النظام. ولهذا السبب، لا ترى المقاومة الإيرانية حل المسألة الإيرانية في استرضاء الديكتاتورية، ولا حتى في الحرب الخارجية ضدها، بل هناك حل ثالث للمسألة الإيرانية يتمثل في “تغيير النظام الإيراني على يد الشعب ومقاومته المنظمة”.

النظام الإيراني على مفترق طرق استراتيجي بين الحرب والسلام

لا مكان للنظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بين الشعب وفي البلاد. إن استمرار الحرب الخارجية أو الرضوخ للسلام، وإن كانا يحملان في جوهرهما تسريع وتيرة إسقاط هذا النظام، إلا أنهما لا يمثلان “الحل”. وبمعنى آخر، فرغم أن نهاية الديكتاتورية في إيران حتمية، إلا أن سياسة الاسترضاء والحرب الخارجية لا تؤديان إلى إسقاط الديكتاتورية، فالديكتاتورية تحتاج من أجل بقائها إلى الاسترضاء أو الحرب الخارجية!

إن المجتمع الإيراني يعيش حالة انفجارية، فهو أشبه ببرميل بارود انفجاره أمر لا مفر منه، وفي أي لحظة قد تندلع شرارة تؤدي إلى انتفاضة وثورة. وترتعد فرائص الديكتاتورية الحاكمة من هذا الانفجار. إن علاج الآلام يكمن في أيدي الشعب ومقاومته. لم ينتفض الشعب الإيراني ليخضع مرة أخرى لدكتاتورية جديدة. وتحاول الأوساط الرجعية والاستعمارية عبثاً، من خلال إنفاق مبالغ طائلة واستخدام آلات دعائية ضخمة، فرض “بديل مزيف” ومصطنع وملكي (تحت مسمى نجل الشاه) على المجتمع الإيراني. وقد حاولت هذه الجهة وما زالت تحاول حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني. ولكن، ونظراً لأن هذا المشروع يفتقر إلى جذور شعبية وتنظيم متماسك، ولم يدفع أي ثمن سياسي على أرض الواقع، فقد انحدر سريعاً في تراجع مهين.

لا يمكن إيقاف تدخلات النظام الإيراني في المنطقة ومساعيه لصنع قنبلة ذرية باللين ودبلوماسية الاستجداء. إن إيران تتجه نحو الديمقراطية والحرية، والقوى التي تسعى لفرض الديكتاتورية على الشعب الإيراني سيتم محوها من المشهد!

إن القوى التي انبثقت من رحم الديكتاتورية وتحاول من خلال الكذب والتناقض والغموض سرقة إنجازات الشعب، تقف في الجانب الخاسر من المشهد. ومن أجل إسقاط الديكتاتورية، يجب أولاً معرفة الديكتاتورية ورفضها والنضال ضدها. إن الأفراد والتيارات التي لم تتصارع مع الديكتاتورية ولم تدفع ثمناً، لا تستطيع ولا تريد إسقاط الديكتاتورية في إيران. إن إيران والشعب الإيراني يعرفون أبناءهم وتياراتهم الأصيلة ولن يخضعوا للابتزاز والفرض والتهديد والخداع، بل إنهم يطالبون بجمهورية ديمقراطية.

لماذا اختار خميني الحرب؟

أراد خميني استبدال “العدو الرئيسي” للشعب الإيراني، المتمثل في حكومة ولاية الفقيه، بحرب خارجية لكي يقيد ويكمم كل الألسنة والأقلام ووسائل الإعلام ويجبرها على الاستسلام! يقول جواد منصوري، أحد أوائل قادة الحرس الثوري، في تلفزيون آستان قدس (برنامج “كرا”) في أكتوبر ۲۰۱۷: “لو لم تحدث الحرب، لاعتقدت أن الثورة الإسلامية كانت ستنتهي. الحرب هي التي نظمت الثورة الإسلامية، ومنحتها القوة والخبرة والروح المعنوية والمكانة. وبفضل الحرب تمكنا من قمع أعداء الثورة في الداخل”.

النظام الإيراني أصبح ضعيفاً!

إن الأطراف التي تعتقد أن النظام الإيراني قد أصبح أضعف فأضعف خلال مسار الحرب الخارجية لن يمنحوا هذا النظام فرصة للبقاء أبدًا. بل سيرتقون بحربهم ضد الديكتاتورية الحاكمة من خلال دعم الشعب والمقاومة الإيرانية، ولن يمنحوا هذا النظام فرصة لالتقاط أنفاسه مجدداً. وفي هذا المسار، ستتخلص المنطقة والعالم من ظاهرة تُدعى “النظام المثير للحروب الحاكم في إيران”. وسيكون هذا تحولاً جذرياً في تفكير الأطراف وعملها. فما دام هذا النظام في السلطة، لن تشهد هذه المنطقة من العالم الاستقرار والأمن أبدًا.

إن بقاء واستمرار هذا النظام الديكتاتوري في إيران يمثل اعترافاً بهذه الظاهرة المشؤومة. وإن المعرفة الشاملة لهذه الظاهرة تعد ضرورة للتحرك نحو المستقبل والتعايش السلمي في المجتمع البشري. لقد أثبتت تجربة حقبة الاسترضاء مع هذه الديكتاتورية والحرب الخارجية مع هذا النظام، أنه لابد من استئصال هذه “الغدة السرطانية” من خلال الاستعانة بالطبيب الجراح (أي الشعب والمقاومة الإيرانية). وبدون إشراك الشعب والمقاومة الإيرانية، فلن يتم إنقاذ جسد المجتمع البشري فحسب، بل ستنمو هذه الظاهرة بأشكال مختلفة وستطال دولاً أخرى أكثر فأكثر. لذلك، يجب التحرك قبل فوات الأوان. فالشعب والمقاومة القادران على إسقاط هذا النظام موجودان ومتاحان!

الجدير بالذكر أنه في يوم ۳ أغسطس ۲۰۲۶، قرأ تلفزيون النظام الإيراني ملخصاً لبيان هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة، والذي كان جوهره ومضمونه الأساسي هو إثارة الحروب ومواصلتها. ويوضح هذا البيان المأزق الذي يعيشه النظام في فتح طريق نحو المستقبل من خلال قرع “طبول الحرب” وتنفيذ المزيد من الإعدامات.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

الوضع الصحي الكارثي للسجينات في سجن فرديس بكرج

الوضع الصحي الكارثي للسجينات في سجن فرديس بكرج

إعلان استعداد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية لدفع تكاليف التصليحات الضرورية في السجن وفقا للأرقام التي يشهد بها السجناء

تتعرض السجينات في سجن فرديس بكرج لمختلف أنواع الأمراض المعدية بسبب الوضع الصحي المتدهور للغاية في هذا السجن، والناجم عن طفح مياه الصرف الصحي في باحة التشمس بالقاعة رقم 1 للسجن. ونظرا لحرارة الصيف والأمراض التي ظهرت بسبب هذا الإهمال، يمتنع الجلادون عن تقديم أي خدمات علاجية ورعاية طبية للمريضات.
إن هدف الجلادين من خلق هذا الوضع الكارثي واللاإنساني والأمراض الناجمة عنه، هو ممارسة التعذيب والضغط المضاعف لكسر مقاومة السجناء. خاصة وأن القاعة رقم 1، بالإضافة إلى سجينات الجرائم العامة، تضم عددا من السجينات السياسيات، ومن بينهن معصومة صنوبري، وعاطفة حسني، وفاطمة نادي دستكيردي، من مناصرات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
على الرغم من الاحتجاجات المتكررة والجماعية للسجينات تجاه هذا الوضع المتأزم، ليس لم يتخذ رئيس السجن وعناصر القمع الأخرى أي إجراء للقيام بالإصلاحات الضرورية فحسب، بل ادعوا بوقاحة نقص الميزانية وأحالوا أي معالجة لتلوث البيئة إلى المساعدات المحتملة من فاعلي الخير. إن هذا التقاعس المتعمد هو جزء من السياسة الإجرامية للنظام لفرض الموت البطيء على السجناء. وقد أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استعدادها لدفع تكاليف التصليحات وفقا للأرقام والمبالغ التي يشهد بها السجناء أنفسهم.
تدعو المقاومة الإيرانية المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الوضع المتدهور في سجن فرديس بكرج وإنقاذ حياة جميع السجناء، بما في ذلك السجينات السياسيات اللاتي يحتجزن في ظروف لاإنسانية.

لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
17 أغسطس/ آب 2026

لقراءة هذا الإعلان على موقع لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يُرجى النقر على هذا الرابط.

تضخم قياسي يلتهم الأجور في إيران.. راتب العامل لا يغطي سوى ثلث تكاليف المعيشة

موقع المجلس:

كشفت بيانات رسمية نشرتها وكالة «إيلنا» الحكومية عن تفاقم الأزمة المعيشية في إيران، بعدما ارتفعت تكلفة سلة معيشة الأسرة العمالية إلى نحو 90 مليون تومان، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط أجر العامل 25 مليون تومان شهرياً. ومع تجاوز تضخم المواد الغذائية 128 في المئة خلال عام واحد، بات دخل العامل عاجزاً عن تغطية سوى جزء محدود من النفقات الأساسية، ما يعكس اتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف الحياة وتصاعد الضغوط الاقتصادية على ملايين الأسر الإيرانية.

وبحسب التقرير، ارتفعت أسعار ما لا يقل عن ثمانية أصناف غذائية بأكثر من 100 في المئة خلال عام واحد، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المئة، ووصل معدل التضخم على أساس سنوي في أول أشهر الصيف إلى 87.9 في المئة.

ونقلت «إيلنا» عن الناشط العمالي فرامرز توفيقي قوله إن تكلفة الحد الأدنى من السلة الغذائية لأسرة مكونة من ثلاثة أفراد بلغت نحو 90 مليون تومان.
وأوضح توفيقي أن سلة المعيشة كانت تقدر في مارس 2026 بنحو 42 مليونا و900 ألف تومان، لكنها ارتفعت خلال أربعة أشهر بنسبة 211.14 في المئة، وفقا للأرقام الواردة في التقرير.
وأشار إلى أن أجر العامل البالغ نحو 25 مليون تومان شهريا لا يغطي سوى 27.58 في المئة من الحد الأدنى لنفقات المعيشة، وهو ما يعني أن راتب شهر كامل لا يكفي العامل وأسرته إلا لنحو 8.27 أيام.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع الفجوة بصورة حادة بين الأجور وتكاليف المعيشة، في وقت تتعرض فيه الأسر العمالية وأصحاب الدخل المحدود لضغوط متزايدة جراء الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات الأساسية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تستند إلى إحصاءات رسمية صادرة عن مؤسسات النظام الإيراني، في حين يرى منتقدو هذه الإحصاءات أنها لا تعكس سوى جانب من الواقع المعيشي، وأن مستويات الفقر والضغوط الاقتصادية الفعلية قد تكون أعلى مما تظهره البيانات الرسمية.

أزمة الدواء في إيران تتفاقم.. ارتفاع أسعار ثلثي الأدوية ونقص يهدد حياة المرضى

تتسع أزمة القطاع الصحي في إيران مع اعتراف رئيس منظمة الغذاء والدواء التابعة للنظام، مهدي بيرصالحي، بارتفاع أسعار نحو ثلثي الأدوية منذ بداية العام، على مرحلتين، بالتزامن مع نقص عدد من الأدوية الحيوية المخصصة لمرضى الأمراض المزمنة والخاصة. ويأتي ذلك وسط عجز متزايد في توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد الأدوية، وارتفاع تكاليف النقل والمواد الأولية، وضعف التغطية التأمينية، ما يضاعف الأعباء المعيشية على المرضى ويهدد بتفاقم المخاطر الصحية التي تواجه آلاف الأسر الإيرانية.
وقال بيرصالحي، خلال مؤتمر صحفي، إن ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف النقل كان من أسباب زيادة أسعار الأدوية، مشيرا إلى أن تكلفة نقل بعض الأدوية المستوردة قفزت من 3 آلاف دولار إلى 30 ألف دولار.

وأوضح أن أسعار مجموعات من الأدوية رُفعت في 5 أبريل ومنتصف يونيو، وأن عمليات تعديل الأسعار ستستمر بذريعة منع المصانع من تكبد الخسائر. وأضاف أن ارتفاع أسعار المنتجات البتروكيماوية والمستلزمات الطبية أدى بدوره إلى زيادة أسعار الأقراص الدوائية والمحاليل الوريدية والقساطر الوريدية «الأنجيوكت».
وتأتي هذه الزيادات في وقت يعاني فيه المرضى المصابون بأمراض خاصة ومزمنة من نقص في بعض الأدوية الحيوية. وأقر بيرصالحي بوجود نقص في أدوية مرضى الثلاسيميا وعامل التخثر 13، موضحا أن بعض الأدوية لا يمكن الحصول عليها إلا من أوروبا، وأن العقوبات والحرب في منطقة الخليج عرقلتا عمليات الاستيراد.
وكشف المسؤول الحكومي أيضا عن فجوة كبيرة في توفير العملة الأجنبية المخصصة لقطاع الدواء. وقال إنه من أصل 5 مليارات دولار كانت مخصصة في العام الماضي، تم توفير أقل من 4.5 مليارات دولار، فيما خُصص للعام الحالي 4.5 مليارات دولار، لم يُدفع منها حتى الآن سوى 1.3 مليار دولار.

وفي جانب آخر من الأزمة، انتقد بيرصالحي حالة الفوضى في سوق بيع الأدوية عبر الإنترنت، قائلا إن المنصات العاملة في هذا المجال لا تخضع لإشراف منظمة الغذاء والدواء، وإن حالات بيع الأدوية بأسعار مرتفعة وتداول الأدوية المزيفة آخذة في الازدياد. لكنه لم يتطرق إلى كيفية وصول بعض الأدوية المخصصة للقنوات الرسمية إلى السوق الحرة أو إلى مسؤولية المؤسسات الحكومية عن الرقابة عليها.
وتتفاقم أزمة ارتفاع أسعار الأدوية في ظل شكاوى المواطنين من عدم تغطية شركات التأمين للنفقات الفعلية للعلاج، ما يضطر العديد من المرضى إلى شراء أدويتهم من السوق الحرة بأسعار مضاعفة.
وهكذا يجتمع ارتفاع الأسعار ونقص الأدوية وضعف التغطية التأمينية واضطراب سوق التوزيع ليشكل أزمة صحية ومعيشية متفاقمة، قد تعرض حياة آلاف المرضى، ولا سيما المصابين بأمراض مزمنة وخاصة، لمخاطر جدية.

بين نار الحرب وسمّ التفاوض.. النظام الإيراني عالق في مأزق قاتل ويخشى انفجار الشارع

يواجه النظام الإيراني انسدادًا استراتيجيًا متفاقمًا، بعدما وجد نفسه عالقًا بين الاستمرار في الحرب والتصعيد، بما يفاقم أزمته الاقتصادية والمالية، وبين القبول بالتهدئة والتفاوض، بما قد يضعف قبضته الأمنية ويفتح الطريق أمام تصاعد الاحتجاجات الشعبية. ومع اشتداد الصراع بين أجنحة السلطة وتزايد الضغوط الخارجية، تكشف تراجعات النظام عن بعض إجراءات رفع الأسعار وحذره من أي تحرك في الشارع حجم مخاوفه من انفجار اجتماعي واسع، في وقت تتعمق فيه أزماته الاقتصادية والسياسية.

وتكشف المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية عن تناقض جوهري يعصف بأروقة الحكم؛ فبينما تدفع الضغوط المالية الخانقة والانهيار الاقتصادي الجهاز التنفيذي نحو البحث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار وتخفيف وطأة العزلة، تشن المنابر الدينية والأجنحة المتشددة هجوماً ضارياً ضد أي نزوع نحو التهدئة، معتبرة أن إنهاء حالة الطوارئ والحرب يفتح الباب واسعاً أمام تفكك القبضة الأمنية واندلاع انتفاضة شعبية عارمة تطيح بالحكم.

الانهيار المالي والتراجع الاضطراري نحو التهدئة
تؤكد الوقائع الاقتصادية أن التوجه نحو التهدئة لا ينبع من قناعة سياسية بالسلام، بل تفرضه حالة الإفلاس والشلل التام في الموارد المالية؛ إذ تسبب انقطاع العائدات النفطية والارتفاع الجنوني في تكاليف الاستيراد ودمار البنية الصناعية في عجز السلطات الإيرانية عن تسيير عجلة الاقتصاد أو دفع التزاماتها الأساسية. وقد أدى هذا التدهور إلى فقدان القدرة على مواصلة تمويل العمليات العسكرية المنهكة، مما اضطر المؤسسات التنفيذية إلى الإقرار باستحالة الاستمرار في الحرب، ومحاولة البحث عن مخارج تفاوضية لتفادي الانهيار المالي الشامل الذي بات يهدد بقاء المنظومة برمتها.
توظيف أجواء الحرب وتصاعد الصراع داخل أروقة الحكم
في المقابل، تجد الفاشية الحاكمة في استمرار التوتر الخارجي وأجواء الحرب أداة لا غنى عنها لبسط السيطرة الأمنية وتبرير القمع الداخلي وملاحقة المعارضين. ولهذا السبب، تصاعدت حدة الصراع بين أجنحة السلطة، حيث يهاجم خطباء الجمعة وممثلو التيار المتشدد أي دعوة للصلح، واصفين التراجع عن المواجهة بأنه تفريط بالأمن القومي واستسلام للضغوط الخارجية. ويعكس هذا الانقسام الحاد عجز نظام الولي الفقيه عن صياغة إستراتيجية موحدة؛ فالأجهزة الأمنية تخشى من أن يؤدي زوال مناخ الحرب إلى كسر حاجز الخوف لدى المواطنين وانفجار الغضب الشعبي المحتقن في الشوارع.
الحصار البحري والعزلة الإقليمية والدولية
يتزامن هذا المأزق الداخلي مع تشديد الخناق الخارجي وتصاعد الضغوط الدولية؛ حيث يفرض الحصار البحري المفروض على الموانئ الجنوبية شللاً شبه كامل على حركة الاستيراد، مما يضع البلاد أمام خطر نفاد السلع الغذائية الأساسية كالحبوب خلال فترة وجيزة. وتترافق هذه الأزمة مع إدانات دولية متتالية في مجلس الأمن لأنشطة طهران المزعزعة للاستقرار وشبكاتها الإقليمية، فضلاً عن العزلة الاستثمارية المطبقة التي جعلت حتى الشركاء الدوليين يحجمون عن ضخ الاستثمارات داخل إيران مقارنة بدول المنطقة، مما يعمق حالة الاختناق الاقتصادي.

هلع من الانفجار الداخلي وتراجع تجارب رفع الأسعار
تتجلى هشاشة الوضع الداخلي في الذعر البالغ الذي تبديه السلطات الإيرانية أمام أدنى تحرك في الشارع؛ وهو ما ظهر بوضوح في التراجع الفوري والسريع عن خطط رفع أسعار المحروقات خلال ساعات قليلة من اختبارها في بعض المدن، خشية تكرار سيناريوهات الانتفاضات الشعبية السابقة. وتؤكد هذه الإجراءات المترددة، بالتوازي مع تحذيرات لجان الطاقة في برلمان النظام، أن المجتمع الإيراني وصل إلى نقطة الغليان ولم يعد قادراً على تحمل المزيد من الأعباء المعيشية.
تُظهر الظروف أن النظام الإيراني عالق في فخ مميت ثنائي الأبعاد؛ فالمضي في خيار الحرب يعني تدمير ما تبقى من الاقتصاد والبنية التحتية، بينما التراجع وقبول التهدئة يفجر الصراعات الداخلية ويعجل بسقوط الهيبة الأمنية. وفي كلا المسارين، تقع الكلفة الباهظة على عاتق الشعب الإيراني، مما يجعل الانتفاضة الشعبية الشاملة أمراً حتمياً. إن العامل الحاسم في صياغة مستقبل البلاد لا يتوقف على المفاوضات الدبلوماسية الورقية ولا على المناورات العسكرية المأزومة، بل يرتكز أساساً على الفاعل الميداني المتمثل في الحراك الجماهيري والشبكات المنظمة لوحدات المقاومة التي تعمل على توجيه الغضب الشعبي وكسر آلة القمع، وصولاً إلى إسقاط الفاشية الحاكمة وإقامة دولة ديمقراطية تلبي تطلعات الشعب الإيراني.

إسقاط نظام الولي الفقيه.. لماذا يحتاج نضال الشعب الإيراني إلى تنظيم وطني شامل؟

موقع المجلس:

تؤكد التطورات السياسية والميدانية في إيران أن إسقاط نظام الولي الفقيه لا يمكن أن يتحقق عبر الاحتجاجات العفوية وحدها أو انتظار انهيار النظام من تلقاء نفسه، بل يتطلب تنظيماً وطنياً شاملاً قادراً على توحيد الحراك الشعبي، ومواجهة آلة القمع التابعة للنظام، وتأمين الانتقال إلى بديل ديمقراطي. وفي ظل اتساع نشاط وحدات المقاومة في مختلف المدن، تبرز أهمية وجود شبكة منظمة وقيادة سياسية واضحة تملك رؤية لإدارة المرحلة الانتقالية، بما يضمن منع الفوضى وتحقيق تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والسيادة الشعبية.

إن القراءة الواقعية لطبيعة النظام الحاكم في طهران تقتضي التخلي التام عن أوهام السقوط الذاتي أو الانهيار التلقائي تحت وطأة الأزمات المعيشية وتصاعد التضخم الشهري. فالأنظمة الشمولية القائمة على نظرية الولي الفقيه تفتقر بنيوياً إلى أي قابلية للإصلاح الذاتي، وتربط بقاءها عضوياً بآلة القمع والبطش المتمثلة في حرس النظام الإيراني وأجهزته الأمنية. ومن هذا المنطلق، فإن إسقاط هذه المنظومة ليس صدفة تاريخية أو نتاج تمرد عابر، بل هو مشروع كفاحي متكامل يتطلب خطة مدروسة وعملاً دؤوباً يقابل عنف السلطة المنظم بقوة ثورية واعية ومنضبطة قادرة على تعديل موازين القوى في الشارع وفرض إرادة الشعب.

وتكتسب مسألة التنظيم الشامل أهميتها الاستثنائية من واقع المواجهة الميدانية المباشرة مع أجهزة القمع؛ إذ أثبتت التجارب والانتفاضات السابقة أن التحركات العفوية، رغم شجاعتها وزخمها الجماهيري، تواجه صعوبة بالغة في الصمود والاستمرار أمام وحشية ميليشيات الحرس والباسيج دون وجود غطاء تنظيمي يوجه طاقاتها ويحمي مكتسباتها. وهنا يبرز الدور المحوري لوحدات المقاومة الممتدة في مختلف المحافظات والمدن، بوصفها شبكة ميدانية فاعلة تعمل على تأطير الغضب الشعبي، ونقل الاحتجاجات من دائرة المطالب المعيشية اليومية إلى مستوى المواجهة السياسية الشاملة لإسقاط النظام، فضلاً عن دورها في كسر حاجز الخوف عبر استهداف مقار الترهيب ومراكز القمع، مما يمنح الجماهير الثقة والجرأة على النزول إلى الساحات العامة.

كما يتجلى دور التنظيم الشامل في قدرته الفائقة على الحفاظ على استمرارية الثورة في أحلك الظروف الأمنية، لا سيما عندما تلجأ السلطة إلى قطع شبكات الإنترنت وفرض التعتيم الإعلامي الصارم لعزل المحتجين. ففي مثل هذه الأوقات الحساسة، تعمل الشبكات الميدانية المنظمة كجهاز عصبي حي يربط بين مختلف المراكز الثائرة، ويتولى توثيق الانتهاكات ونقل المشاهد الحية إلى الرأي العام الخارجي، مما يحبط محاولات النظام لتصفية الانتفاضات في الظلام. إن هذا الترابط التنسيقي يحول دون تشتت الجهود، ويمنح الحراك الجماهيري الانضباط التكتيكي اللازم لتوجيه الضربات الموجعة لبنية الاستبداد بصورة مستمرة ومدروسة.

وبالإضافة إلى متطلبات الصمود الميداني، يشكل التنظيم الشامل الركيزة الأساسية لتقديم البديل السياسي القادر على ملء الفراغ ومنع حدوث أي فوضى مجتمعية عقب انهيار سلطة الولي الفقيه. إن وجود ائتلاف وطني منظم، مثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يمتلك خطة عمل تفصيلية لإدارة المرحلة الانتقالية، يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية وحماية البنية الإدارية للدولة، عبر تشكيل حكومة مؤقتة تتولى تنظيم انتخابات حرة لتأسيس مجلس وطني يصيغ دستور الجمهورية الديمقراطية الجديدة. هذا التخطيط المسبق يبدد كافة المخاوف من الفوضى، ويؤكد أن كسر القيود الديكتاتورية سيكون بداية لعصر السيادة الشعبية والعدالة وحكم القانون.

يمثل التنظيم الشامل الشرط الحاسم والضمانة الوحيدة لانتصار الثورة في إيران؛ إذ إن الإطاحة باستبداد الولي الفقيه وتفكيك قبضة حرس النظام لا يمكن أن يتحققا بالعفوية، بل عبر تلاحم النضال الميداني لوحدات المقاومة مع بديل ديمقراطي جاهز لإدارة المرحلة الانتقالية، وبناء جمهورية حرة تلبي تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

البنزين في إيران.. وقود لآلة القمع أم شرارة لانتفاضة جديدة؟

موقع المجلس:

لم يعد ملف البنزين في إيران مجرد قضية اقتصادية مرتبطة بالدعم أو عجز الموازنة، بعدما أعاد ظهور سعر بلغ 87 ألفًا و200 تومان في محافظة كرمان فتح ملف شديد الحساسية بالنسبة إلى النظام. وسواء كان السعر نتيجة اختبار تجريبي أو إجراء مؤقتًا أو خطأً تنفيذيًا، فقد كشف مجددًا المأزق الذي تواجهه طهران: الحاجة إلى موارد إضافية لتمويل أجهزتها العسكرية والأمنية، في مقابل الخشية من أن يؤدي تحميل المواطنين كلفة الأزمة الاقتصادية إلى إشعال احتجاجات جديدة، في بلد لا تزال فيه ذاكرة انتفاضة نوفمبر 2019 حاضرة بقوة.

هذه هي المعادلة التي باتت تحاصر النظام بين خيارين، كلاهما شديد الخطورة عليه: إشعال الحروب من جهة، والانهيار الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى.

فالنظام الذي يعتمد على التوتر الخارجي وإثارة الأزمات الإقليمية كجزء من استراتيجية بقائه، يحتاج في الوقت نفسه إلى موارد هائلة لتمويل الحرس وأجهزة الأمن والباسيج ومشاريعه العسكرية. لكن الحروب والعزلة والاختلالات البنيوية للاقتصاد تستنزف موارده وتدفعه، في نهاية المطاف، إلى البحث عن الأموال في جيوب المواطنين الذين يعانون أصلًا من الغلاء والفقر وتراجع القدرة الشرائية.

وهنا تتحول محاولة معالجة الأزمة المالية إلى عامل جديد في تفجير الأزمة السياسية.

يدرك مسؤولو النظام جيدًا أن البنزين في إيران ليس سلعة عادية. فتجربة انتفاضة نوفمبر 2019 ما زالت حاضرة في ذاكرة السلطة، حين تحولت الزيادة المفاجئة في أسعار الوقود خلال ساعات إلى احتجاجات واسعة تجاوزت المطالب الاقتصادية ورفعت شعارات تستهدف النظام برمته.

ولهذا فإن كل حديث جديد عن تعديل أسعار البنزين يضع السلطة أمام كابوس سياسي، لا أمام مجرد عملية حسابية بين كلفة الإنتاج وسعر البيع.

وهذه المخاوف تظهر حتى في وسائل الإعلام التابعة للنظام. فقد اعترف موقع «نوبنياد» الحكومي في 15 أغسطس 2026 بخطورة التعامل مع هذا الملف، محذرًا من أن زيادة الأسعار في الظروف الراهنة يمكن أن تدخل البلاد في حالة من الاضطراب، بل وتعيد إلى الأذهان أحداث انتفاضة يناير 2026.

كما أن التحذيرات من التداعيات السياسية لرفع أسعار الوقود تعكس حقيقة أصبحت واضحة: الأزمة الاقتصادية في إيران لم تعد منفصلة عن الأزمة السياسية والاجتماعية.

فعندما يكون المجتمع مثقلًا بالتضخم والبطالة وتراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار الاحتياجات الأساسية، يمكن لقرار اقتصادي واحد أن يتحول إلى الشرارة التي تجمع كل أشكال السخط المتراكم.

المفارقة الأكثر دلالة أن الضغوط المتزايدة على المواطنين في ملف الوقود لا تترافق مع تقليص مماثل للموارد المخصصة لمؤسسات النظام الأمنية والعسكرية.

فبينما يجري الحديث عن رفع الأسعار وتقليص الدعم وتحميل المستهلك المزيد من الأعباء، تبقى أجهزة مثل الحرس وقوات الشرطة ووزارة الاستخبارات والباسيج جزءًا أساسيًا من منظومة الإنفاق التي يعتبرها النظام ضرورية لبقائه.

وهنا تتضح الأولويات.

فالمشكلة ليست مجرد نقص في الموارد، بل في الطريقة التي يجري بها توزيع هذه الموارد. وعندما تكون الأولوية للآلة العسكرية والأمنية على حساب معيشة المواطنين، يصبح رفع سعر البنزين تعبيرًا عن أزمة سياسية في إدارة الدولة، وليس مجرد محاولة لمعالجة اختلال اقتصادي.

إن نظامًا ينفق موارده على الحرب والقمع ثم يطلب من المواطن تمويل العجز الناتج عن تلك السياسات يدخل بنفسه في حلقة مفرغة: كلما احتاج إلى المزيد من الموارد للحفاظ على سلطته، زاد الضغط على المجتمع؛ وكلما زاد الضغط على المجتمع، ازدادت حاجته إلى أجهزة القمع لمواجهة الغضب الناتج عنه.

بين تمويل الحرب والخوف من الانتفاضة

هذا هو جوهر المأزق الحالي.

فالنظام يحتاج إلى الأموال لاستمرار استراتيجيته العسكرية والأمنية، لكنه يعرف في الوقت نفسه أن استخراج هذه الأموال من جيوب المواطنين يمكن أن يشعل احتجاجات جديدة.

وإذا تراجع عن زيادة الأسعار، تستمر الاختلالات المالية وتتفاقم أزمة الموازنة. وإذا رفع الأسعار، فإنه يخاطر بتحويل الأزمة المعيشية إلى انفجار سياسي.

ولذلك فإن المشكلة التي تواجه النظام لا يمكن حلها بمجرد تغيير سعر لتر البنزين، لأنها مرتبطة ببنية أوسع بكثير: اقتصاد منهك، وموارد تستنزفها الأولويات العسكرية والأمنية، ومجتمع تتراكم داخله أسباب الغضب، وسلطة تحمل ذاكرة ثقيلة من الانتفاضات السابقة.

كابوس نوفمبر يعود إلى الواجهة

من هنا يمكن فهم الحساسية الاستثنائية التي تحيط بملف البنزين. فالسلطة لا تنظر إلى المضخة باعتبارها مجرد مكان لبيع الوقود، بل باعتبارها نقطة يمكن أن تبدأ منها أزمة سياسية يصعب احتواؤها.

لقد أثبتت انتفاضة نوفمبر 2019 أن المسافة بين القرار الاقتصادي والانفجار السياسي في إيران قد تكون قصيرة للغاية. واليوم أصبحت الظروف الاقتصادية والاجتماعية أكثر هشاشة، فيما تراكمت أسباب جديدة للسخط فوق الأزمات القديمة التي لم تجد طريقها إلى الحل.

ولهذا فإن الخوف الحقيقي ليس من سعر 87 ألفا و200 تومان في حد ذاته، وإنما مما كشفه ظهوره من هشاشة الوضع القائم.

فحتى تجربة محدودة للأسعار تستطيع أن تعيد إلى الواجهة سؤالًا أكبر: إلى أي مدى يستطيع المواطن الإيراني الاستمرار في دفع ثمن سياسات لا يقررها ولا يستفيد منها؟

إن أزمة الوقود تكشف بصورة مكثفة مأزق النظام بأكمله. فهو يريد الاحتفاظ باستراتيجية الحرب والقمع، ويريد في الوقت نفسه تجنب تكلفتها الاجتماعية، ويريد الحصول على المزيد من الأموال من المجتمع من دون أن يسمح لهذا المجتمع بالاحتجاج على طريقة إنفاقها.

لكن الجمع بين هذه الأهداف يصبح أكثر صعوبة كلما تفاقمت الأزمة المعيشية.

ولهذا فإن أي زيادة جديدة في أسعار البنزين لن تكون بالضرورة حلًا للاختلالات الاقتصادية؛ بل يمكن أن تتحول إلى عامل يضاعفها سياسيًا واجتماعيًا.

النظام يريد من جيوب المواطنين وقودًا لآلة بقائه، لكنه يخشى أن يتحول هذا الوقود نفسه إلى شرارة تشعل الشارع.

وهنا تكمن المفارقة القاتلة: ما يعتبره النظام وسيلة لتمويل استمرار سلطته قد يصبح، في مجتمع مثقل بالغضب والفقر والأزمات، أحد العوامل التي تسرع اندلاع موجة احتجاجية جديدة.

فالبنزين في إيران لم يعد مجرد ملف اقتصادي. إنه مرآة لمأزق نظام محاصر بين كلفة الحرب، وعجز الاقتصاد، والخوف الدائم من الانتفاضة.

صراع الأجنحة وفراغ القيادة.. تصدّع سلطة الولي الفقيه يشلّ هرم الحكم في طهران

موقع المجلس:
يكشف تصاعد الصراع بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية تتجاوز الخلافات السياسية المعتادة، لتطال آليات صنع القرار ومركز السلطة في ظل فراغ قيادي متفاقم. وبينما تحاول المؤسسات الرسمية الإيحاء بوحدة النظام وتماسكه، تكشف تصريحات مسؤولين وخلافات متصاعدة داخل مؤسسات الحكم والأمن عن تآكل هيبة الولي الفقيه وتعطّل مراكز القرار، بالتزامن مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتصاعد الغضب الشعبي.

جاءت الاعترافات الصريحة التي بثها التلفزيون الرسمي على لسان محمد أبو طالبي، أحد منظري مؤسسة خميني، لتؤكد أن ركيزة الحكم الاستبدادي باتت في مهب الريح؛ إذ حذر علناً من استغلال أطراف داخلية لغياب الولي الفقيه بهدف تجريد هذا المنصب من صلاحياته ونقل مركز الثقل التنفيذي إلى مؤسسات أخرى. هذه التصريحات لا تمثل مجرد تحذير عابر، بل تعكس إقراراً داخلياً بتآكل الهيبة والسلطة المطلقة التي أُحيطت بها هذه المنظومة لعقود، مما يؤكد أن التصدع وصل إلى عمق الهيكل السياسي الذي تستند إليه السلطة الحاكمة.

وفي مواجهة هذا التفكك المتسارع، لم يجد الجناح المتشدد سوى المطالبة بالانصياع الأعمى بدلاً من الحوار والتشاور، وهو ما عبر عنه إمام جمعة طهران أحمد خاتمي بفرضه منطق الطاعة المطلقة لقرارات الولي الفقيه دون أي مراجعة أو تدقيق من الخبراء. إلا أن هذا الإصرار على فرض الخضوع القسري یکشف مأزقاً وجودياً؛ فالنظام قادر على إصدار الأوامر القمعية، لكنه عاجز تماماً عن استعادة الثقة والاستقرار داخل صفوف أجهزته وكوادره، فضلاً عن الشارع الذي بات يرفض هذا النمط الاستبدادي القائم على مصادرة الإرادة الشعبية.
وتجلت حالة الشلل المركزي في تصريحات رئيس النظام مسعود بزشكيان، الذي أقر بوجود خلافات عمیقة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي؛ حيث كشف عن توافق شبه إجماعي بين أعضاء المجلس على قرارات معينة، لكنها تظل معلقة ومجمدة في انتظار إملاءات الولي الفقيه. هذا التعطيل المتعمد للمؤسسات لصالح الحكم الفردي يفرز شللاً تاماً في إدارة شؤون البلاد، ويغذي الصراعات بين مراكز القوى المتنافسة التي تسعى لملء الفراغ وتثبيت مواقعها داخل الهيكلية الأمنية والسياسية في طهران.
ولم يتأخر انعكاس هذا التصدع في أروقة البرلمان، حيث تفجرت الاتهامات المتبادلة بين قادة الأجنحة حول تعليق المفاوضات والملفات الإقليمية الحساسة؛ إذ هاجم نواب متشددون رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وطالبوه بالتنحي عن إدارة وفود التفاوض وكشف كواليس المحادثات السرية، معترفين بعجزهم الكامل عن الإجابة على تساؤلات المواطنين الرازحین تحت وطأة‌ انهيار القدرة الشرائية وارتفاع التضخم الشهري. إن هذا العجز البرلماني يفضح حقيقة أن التناحر على النفوذ يرتبط مباشرة بالذعر من الانفجار الاجتماعي الوشيك، حيث لا يملك أي طرف إجابات مقنعة لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار.
تكمن المأساة الحقيقية في أن هذا الشلل الإداري يتزامن مع نهب منظم للثروات الوطنية تقوده مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام الإيراني، التي تواصل تبديد مقدرات الشعب في تمويل المغامرات العسكرية وتأجیج التوترات في مضيق هرمز على حساب معيشة المواطنين. وتجد السلطة الحاكمة نفسها عالقة بين متناقضات مستحيلة؛ فلا هي قادرة على تقديم حلول اقتصادية تخفف وطأة الفقر دون المساس بإمبراطوريات الفساد التابعة لها، ولا هي قادرة على الاستمرار في القمع دون تأجيج الغضب الشعبي وهتافات الشارع التي تطالب برحيل المنظومة بكامل رموزها.

ومع تزايد التصدعات الداخلية، تسعى السلطة إلى تشديد القبضة الأمنية وتعيين جنرالات حرس النظام في المناصب الحساسة وتخوين أي صوت معارض، في محاولة يائسة لمعالجة مظاهر الأزمة بدلاً من معالجة جذورها البنيوية. غير أن هذا النهج الأمني لن يفلح في ترميم الشرعية المتهاوية أو إقناع الملايين الذين يسحقهم الغلاء ونقص الخدمات الأساسية؛ فالصمت الذي تحاول الأجهزة الأمنية فرضه بالقوة لم يعد يعني الرضا أو الاستسلام، بل يتحول يوماً بعد يوم إلى احتقان وغليان يهدد باقتلاع منظومة الاستبداد برمتها.
يعكس تصاعد حرب الأجنحة داخل طهران وصول نظام الولي الفقيه إلى مرحلة العجز والانسداد الهيكلي؛ إذ لم تعد أدوات الترهيب ولا دعوات الطاعة العمياء قادرة على رأب الصدع الداخلي أو تغطية الفراغ القيادي المتفاقم. إن عجز أركان السلطة عن إدارة أزماتهم المتلاحقة بالتوازي مع استمرار نهب مقدرات البلاد يضع النظام وجهاً لوجه أمام غضب الشارع الإيراني، مؤكداً أن الاستبداد فقد تماسكه الداخلي ولم يعد يملك أي مقومات للاستمرار.

إعدام سجين الانتفاضة شهرام صادقي على يد جلادي نظام الملالي في كرج

إعدام سجين الانتفاضة شهرام صادقي على يد جلادي نظام الملالي في كرج

السلطة القضائية لنظام الجلادين: “قاد شهرام صادقي سيارته بسرعة عالية نحو المأمورين، وبعد إصابة سبعة منهم واصل طريقه، ثم قام بالتعاون مع مثيري الشغب بإضرام النار في سيارته”

في فجر يوم الأحد 16 أغسطس 2026، أعدمت السلطة القضائية لنظام الجلادين، في جريمة أخرى، الشاب الثائر الشجاع شهرام صادقي شنقا.
في 30 مايو 2026حكمت محكمة الثورة الجائرة في كرج على شهرام، الذي اعتقل في 5 فبراير 2026، بالإعدام ومصادرة جميع ممتلكاته.
ادعت السلطة القضائية للنظام أن شهرام صادقي في مساء يوم 8 يناير 2026، بالقرب من تقاطع كلزار في كرج، “قاد سيارته بسرعة عالية نحو المأمورين، وبعد إصابة 7 منهم واصل طريقه، ثم قام بالتعاون مع مثيري الشغب بإضرام النار في سيارته”. ووفقا لما ذكرته السلطة القضائية لنظام الجلادين، فإنه “تم التعرف عليه واعتقاله بعد انتحاله شخصية أخرى واختبائه في مخيم لعلاج الإدمان رغم أنه لم يكن مدمنا”.
وقد وُجهت إلى شهرام تهمة مثيرة للسخرية وهي “القيام بعمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة والجماعات المعادية” ضد أمن النظام.
وأدانت السيدة مريم رجوي الإعدام التعسفي لشهرام صادقي، مذكرة بالإدانات العالمية للإعدامات في إيران، دعت مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وعملية لإجبار النظام الإيراني على وقف الإعدامات اللاإنسانية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
16 أغسطس/ آب 2026

 

حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني

الحوار المتمدن- سعاد عزيز:

لم يعد نظام الولي الفقيه يواجه أزمة يمكن تجاوزها بمناورة سياسية أو موجة قمع جديدة، بل يجد نفسه أمام مأزق أعمق: الأدوات التي استخدمها طوال عقود لحماية بقائه بدأت تتحول إلى عوامل تستنزفه وتكشف هشاشته.
منذ إغلاق النظام أبواب التعددية السياسية في ثمانينيات القرن الماضي، ظل القمع ركيزته الأساسية في التعامل مع المجتمع. وكلما اتسعت الفجوة بين السلطة والشعب، لجأ إلى الاعتقالات والإعدامات، أو إلى تصدير أزماته عبر التدخلات الإقليمية. وقد مكنته هذه السياسة من شراء الوقت، لكنها لم تعالج أيا من أسباب الاحتقان؛ بل راكمتها.
حتى الحرب العراقية الإيرانية تحولت إلى أداة لتعبئة المجتمع وتكريس سلطة ولاية الفقيه. وحين أصبحت كلفة الحرب غير محتملة، اضطر النظام إلى قبول وقف إطلاق النار، في تراجع جسد، بلغة الخميني نفسه، “تجرع كأس السم”. وفي تلك المرحلة لعبت المقاومة الإيرانية وجيش التحرير الوطني دورا في الضغط على النظام وكشف هشاشته العسكرية والسياسية.
اليوم تبدو الصورة أكثر تعقيدا. فالأزمة الاقتصادية لم تعد منفصلة عن الأزمة السياسية، والتدهور المعيشي يتزامن مع فقدان الثقة بالسلطة، فيما تتسع دائرة الاحتجاجات وتتزايد الانقسامات داخل مراكز القرار. وفي الوقت نفسه، لم يعد القمع قادرا على إعادة المجتمع إلى حالة الصمت التي عرفها النظام في مراحل سابقة.
وهنا تبرز أهمية المقاومة المنظمة. فالمشكلة التي يواجهها النظام ليست مجرد احتجاجات يمكن تفريقها بالقوة، وإنما وجود شبكات مقاومة، وفي مقدمتها وحدات المقاومة، تعمل على إبقاء روح الرفض حاضرة داخل المجتمع. وعندما يلتقي الغضب الشعبي المتراكم مع بنية منظمة قادرة على الاستمرار، تتغير طبيعة المعادلة: يصبح القمع وسيلة لتأجيل الأزمة، لا لحلها.
كما أن سياسة تصدير الأزمات إلى الخارج، التي منحت النظام في الماضي مساحة للمناورة، أصبحت اليوم عبئا اقتصاديا وسياسيا وأمنيا. فكلما اتسعت دائرة التدخل، ازدادت كلفة الحفاظ عليها، وكلما ارتفع مستوى التصعيد، أصبح النظام أكثر عرضة للعزلة والضغط.
المفارقة أن النظام لا يزال يملك أدوات قمع هائلة، لكنه يواجه مشكلة لا تحلها القوة وحدها: فقدان القدرة على إقناع المجتمع بأن مستقبله مرتبط ببقاء السلطة. وهذه هي النقطة التي تبدأ عندها الأنظمة الاستبدادية بفقدان توازنها، حتى لو بدت قوية من الخارج.
لذلك فإن الحديث عن “مأزق السقوط” لا يعني أن سقوط النظام بات تلقائيا أو وشيكا بالضرورة، بل يعني أن معادلة بقائه أصبحت أكثر كلفة وأقل استدامة. فكل خيار يلجأ إليه لمعالجة أزمة يفتح أمامه أزمة أخرى، وكل محاولة لإخماد الاحتجاج تترك وراءها غضبا أعمق.
لقد نجح النظام لعقود في شراء الوقت، لكنه لم ينجح في شراء المستقبل. واليوم، مع تلاقي السخط الشعبي والمقاومة المنظمة وتفاقم الأزمات الداخلية، يصبح السؤال الحقيقي ليس كيف يستطيع النظام تأجيل نهايته، بل إلى متى يستطيع تأجيلها.

مدير منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية: وحدات المقاومة تكسر حاجز الخوف وتمهّد لإسقاط النظام الإيراني

موقع المجلس:

في مقابلة موسعة مع برنامج «آفتر آورز» الذي تبثه شبكة OAN الأمريكية، استعرض الدكتور مجيد صادقبور، المدير السياسي لمنظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، التطورات السياسية والأمنية المتصاعدة داخل إيران، مؤكدًا أن وحدات المقاومة في الداخل تعمل على كسر حاجز الخوف وتقويض قبضة النظام، وأن دعم الحراك الشعبي وشبكات المقاومة المنظمة، بعيدًا عن سياسات الاسترضاء أو خيار الحرب الخارجية، يمثل ــ بحسب رؤيته ــ الطريق نحو إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية.

استضاف برنامج آفتر آورز عبر شبكة أو إيه إن (OAN) الإخبارية الأمريكية، في حوار موسع ومفصل أجراه مدير مكتب واشنطن جون هاينز، الدكتور مجيد صادقبور، المدير السياسي لمنظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، لتسليط الضوء على الواقع السياسي والأمني المتفجر داخل إيران. وقدم صادق بور شهادة شخصية مؤثرة توثق تجربته في النجاة من بطش السلطات الإيرانية عقب ثورة عام 1979، بعد اعتقال شقيقه وإعدامه لاحقًا ضمن مجزرة عام 1988، مستعرضًا آليات الدولة البوليسية التي يشرف عليها حرس النظام، ومؤكدًا أن الخيار الاستراتيجي الوحيد لإنهاء الاستبداد يكمن في مساندة الحراك الداخلي وشبكات المقاومة المنظمة، بعيدًا عن سياسات الاسترضاء أو خيار الحرب الخارجية.

شهادة شخصية تكشف آليات القمع والمحاكم الثورية

سرد صادقبور في مستهل حديثه تفاصيل اعتقال شقيقه في أواخر عام 1980 ومطلع عام 1981، لمجرد مشاركته مع رفاقه في كتابة شعارات تطالب بالحرية والديمقراطية على جدران أحد الأحياء السكنية، لينتهي به المطاف في المعتقلات، ثم يُعدم في صيف عام 1988، في إطار مجزرة أودت، بحسب ما ورد في المقابلة، بحياة نحو 30 ألف سجين سياسي في مختلف سجون البلاد.

وأوضح أن النظام الإيراني عمل منذ تأسيسه على بناء منظومة قمعية تستند إلى المحاكم الثورية ودوريات المراقبة والملاحقة المنتشرة في الأحياء، مستغلًا الصراعات الخارجية غطاءً أمنيًا لتصفية الأصوات الحرة والمعارضين، مؤكدًا أن الأساليب ذاتها تُستخدم اليوم لملاحقة الشباب والنشطاء وبث الرعب في أوساط المجتمع.

تدمير المؤسسات الديمقراطية وممهدات صعود النظام الحاكم

قدّم اللقاء قراءة تاريخية لأسباب استيلاء المؤسسة الدينية على السلطة، حيث بيّن صادقبور أن دكتاتورية الشاه عملت على تدمير البنى والمؤسسات الديمقراطية، وزجّت بقادة المعارضة الديمقراطية، وفي مقدمتهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في المعتقلات وغرف التعذيب، مما خلق فراغًا سياسيًا مكّن خميني من مصادرة الثورة والالتفاف على تطلعات الجماهير.

وأوضح أن النظام الحاكم تمكن خلال أكثر من أربعة عقود من بناء منظومة استخباراتية وأمنية تفوق بكثير ما كان قائمًا في السابق، مستفيدًا من التقنيات الحديثة ومن سياسات الاسترضاء الغربية، ولا سيما الأوروبية، التي تعاملت مع طهران بسياسة مهادنة وتجاهلت انتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان.

دور المرأة والشباب وشبكات وحدات المقاومة في الداخل

أكد الدكتور صادقبور أن موجات الغضب والانتفاضات الشعبية المتتالية تعكس، بحسب رؤيته، إصرارًا راسخًا لدى المجتمع الإيراني على الانتقال إلى نظام ديمقراطي قائم على سيادة الشعب وحكم القانون وفصل الدين عن الدولة.

وأبرز الدور القيادي للمرأة والشباب في الاحتجاجات ومواجهة الأجهزة الأمنية، مشيرًا إلى أن الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار نظام ولاية الفقيه لا يقتصر على المظاهرات العفوية، بل يتمثل أيضًا في البنية التنظيمية لوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، حيث تواصل هذه الشبكات، وفق ما ورد في المقابلة، أنشطتها ضد مراكز القمع ونشر شعارات التحدي، بما يسهم في كسر حاجز الخوف وإظهار صعوبة إحكام السلطات سيطرتها الكاملة.

فشل سياسة الاسترضاء والدعوة إلى دعم التحول الديمقراطي

اختتم صادقبور اللقاء باستعراض المبادئ الأساسية لمنظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، التي تقدم نفسها بوصفها شبكة تمثل الإيرانيين الأمريكيين، رافضًا بشكل قاطع خياري الحرب الخارجية والمهادنة السياسية مع طهران، باعتبارهما، من وجهة نظره، مسارين غير مجديين.

وشدد على أن مستقبل إيران يجب أن يحدده الإيرانيون أنفسهم، من خلال دعم الحراك الشعبي ومساندة قوى المقاومة المنظمة داخل البلاد لإسقاط النظام الحاكم. كما دعا المجتمع الدولي وواشنطن إلى التوقف عن تقديم ما وصفه بـ”طوق النجاة” لنظام ولاية الفقيه، والاعتراف بحق الإيرانيين في مقاومة الاستبداد وبناء جمهورية ديمقراطية تعددية خالية من الأسلحة النووية، تضمن المساواة والكرامة لجميع المواطنين.

وحدات المقاومة في زاهدان ترفض استبداد الشاه والملالي وتدعو إلى جمهورية ديمقراطية

موقع المجلس:

في تحرك ميداني جديد يعكس، بحسب النص، تصاعد الوعي السياسي واستمرار الحراك الاحتجاجي في بلوشستان، نفذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدينة زاهدان سلسلة من الأنشطة الميدانية والاحتجاجية، رافعين لافتات ومنشورات تؤكد الرفض القاطع لدكتاتورية الملالي الحاكمة ورفض أي محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد الشاه، معلنين تمسكهم بإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على الحرية والمساواة واستقلال القرار الوطني.

وحدات المقاومة في زاهدان تنادي بالجمهورية الديمقراطية وترفض استبداد الشاه والملالي

وتضمنت الأنشطة الميدانية في زاهدان نشر وتوزيع لافتات ورسائل منسوبة لقيادة المقاومة الإيرانية، السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، ترسم بوضوح معالم المستقبل السياسي لإيران؛ حيث أكدت المنشورات أن مستقبل الوطن لن يُصاغ تحت وطأة الثيوقراطية الدينية ولا عبر الارتداد إلى دكتاتورية الشاه البائدة، بل عبر التمسك بالسيادة الشعبية والبديل الديمقراطي.
رفض استبداد الملالي والشاه: مائة عام من رفض الجريمة
رفعت وحدات المقاومة في شوارع زاهدان منشورات تتضمن مقتطفات من مواقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي تؤكد رفض المساومة بين شكلي الاستبداد:
«إيران لن تبقى تحت نير دكتاتورية الملالي ولن تعود إلى دكتاتورية الشاه.. طريق إيران هو طريق الحرية».
«إن أي بديل سياسي حقيقي يجب أن ينفي الاستبداد والتبعية معاً، ليفتح الطريق نحو الحرية والاستقلال الوطني الحقيقي».
ورافقت هذه الرسائل شعارات ميدانية خطّها الثوار على الجدران ورفعوها في الساحات، من أبرزها:
«الدكتاتورية هي الدكتاتورية.. سواء كان الشاه أو الملالي»
«قرن كامل من جرائم الشاه و الولي الفقيه»
«بلوشستان واعية.. تكره الشاه والملالي»
إبراز البديل الديمقراطي وجيش التحرير


كما حملت المنشورات المرفوعة في زاهدان رسائل السيد مسعود رجوي التي تحدد مسار المواجهة ضد النظام الحاكم وتعرّي محاولات الالتفاف على الانتفاضة الشعبية، مشيرة إلى:
«إن بقايا نظامي الشاه والملالي محكوم عليها بالهزيمة أمام إرادة الشباب الثائر الساعي نحو الحرية».
«إن جبهة إسقاط الدكتاتورية ورفض التبعية هي جبهة الشعب الحقيقية للحرية والاستقلال».
«السبيل الوحيد لإرساء الحرية والديمقراطية في إيران هو هذا البديل الديمقراطي وجيش التحرير الوطني».
وصدحت الأنشطة بشعارات حاسمة تؤكد وحدة النضال الجغرافي والسياسي:
«الموت للظالم.. سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»
«من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»
التمسك بالحرية والمساواة والجمهورية الديمقراطية
تأتي هذه التحركات الميدانية الواسعة في زاهدان بالتزامن مع تصاعد موجة الإعدامات والمحاكمات الصورية التي يشنها نظام الولي الفقيه لمحاصرة الغضب الشعبي. وقد أكد الثوار في زاهدان أن الإعدامات اليومية لن تكسر شوكة المقاومة، بل تزيد من إصرار الشارع على انتزاع التغيير الجذري، مكررين في مختلف أرجاء المدينة الهتافات المركزية:
«لا للشاه ولا للملالي.. مطلب الشعب الإيراني جمهورية ديمقراطية»
«لا سلطنة ولا ولاية.. الديمقراطية والمساواة»
«لا للملالي ولا للشاه.. الحرية والجمهورية الديمقراطية»
«لعنة الشعب والتاريخ على الملالي والشاه الدمويين»
إن الصوت الثوري الصادح من شوارع زاهدان يثبت بوعيٍ لا لبس فيه أن الشعب الإيراني، بكافة أطيافه وقومياته، قد حسم خياره التاريخي برفض الاستبداد بكافة أشكاله؛ فلا مساومة مع دكتاتورية الملالي الحالية ولا عودة إلى ديكتاتورية الشاه السابقة. إن هذا التحول التاريخي وإسقاط نظام الولي الفقيه لن يتحققا عبر الحروب الخارجية، أو التدخلات الأجنبية، أو سياسات الاسترضاء وصفقات الكواليس، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بإرادة الجماهير وتضحيات وحدات المقاومة. وبتمسكها الثابت بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية تثبيت المسار الوحيد المؤدي إلى تفكيك منظومة القمع وتأسيس جمهورية ديمقراطية سيدة، حرة ومستقلة.

إيران.. جنون أسعار الغذاء يلتهم الأجور ويدفع ملايين الإيرانيين إلى الفقر

موقع المجلس:

تشهد إيران تفاقمًا حادًا في أزمة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، مع الارتفاع المتسارع في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، الأمر الذي أدى إلى استنزاف دخول العمال والموظفين والمتقاعدين ودفع شرائح واسعة من الطبقة الوسطى إلى الفقر المدقع. ومع بلوغ أسعار الأغذية مستويات قياسية وارتفاع معدلات التضخم، باتت الأسر الإيرانية تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية، في وقت تتركز فيه ثروات البلاد ومواردها في أيدي مؤسسات الولي الفقيه وحرس النظام، ما يحول أزمة المعيشة إلى مصدر متزايد للاحتقان والغضب الشعبي.

تتسارع وتيرة الانهيار الاقتصادي في إيران لتتحول إلى مأساة إنسانية شاملة لم تعد تقتصر على العاطلين عن العمل أو الفئات الأشد هشاشة، بل باتت تلتهم دخل العمال والموظفين والمتقاعدين الذين وجدوا أنفسهم فجأة عاجزين عن تأمين أدنى متطلبات البقاء. وتؤكد الوقائع الميدانية أن أسعار الأغذية والمشروبات سجلت قفزة كارثية تجاوزت 128 في المئة، بالتوازي مع ارتفاع التضخم الشهري إلى نحو 87.9 في المئة، ومعدل تضخم سنوي بلغ 66 في المئة. هذا التدهور القياسي وضع الأسر الإيرانية أمام خيارات قاسية؛ فبينما يمكن الاستغناء عن الكماليات أو تأجيل شراء الملابس والخدمات الترفيهية، فإن مواجهة تكلفة الغذاء التي ارتفعت بنحو 133 في المئة لسلة الغذاء الأساسية أصبحت مستحيلة، مما أجبر الملايين على تقليص وجباتهم اليومية أو الاستدانة الدائمة لمجرد توفير الطعام.

وتتجلى قسوة هذه الأزمة عند مقارنة أسعار السلع بقيمة الأجور الفعلية؛ إذ تشير الحسابات الاقتصادية إلى أن شراء المواد الغذائية وحدها بات يستنزف ما يقارب 74.5 في المئة من الحد الأدنى لأجور العمال، مقارنة بنحو 59 في المئة في العام السابق. هذا الواقع يعني أن ما يتبقى من الدخل لا يتجاوز ربع الراتب، وهو مبلغ يستحيل أن يغطي تكاليف الإيجار، وفواتير المياه والكهرباء، والخدمات الصحية، والأدوية، والتعليم، ومصاريف النقل، خصوصاً في المدن الكبرى كالعاصمة طهران التي تشهد ارتفاعات قياسية في كلفة السكن والمعيشة، مما يحرم الأسر من أي هامش للأمان والاستقرار المالي ويضعها تحت وطأة ضغوط نفسية مستمرة.

وعلى صعيد اتساع رقعة الحرمان، تشير التقديرات إلى أن أعداد المواطنين القابعين تحت خط الفقر المطلق قفزت من 16 مليوناً لتصل إلى نحو 34 مليون شخص، أي ما يعادل أكثر من 40 إلى 44 في المئة من إجمالي سكان البلاد، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة لتتجاوز 45.5 في المئة خلال الفترة القريبة المقبلة إذا استمر النهج الحالي. كما تعاني المناطق الريفية من تدهور أشد قسوة، حيث يُرجح سقوط أكثر من نصف سكان الأرياف تحت خط الفقر، مما يمهد لموجات هجرة جماعية قسرية نحو هوامش المدن الكبرى وأحزمة البؤس المحيطة بها، لتتحول الأرياف المنتجة إلى بؤر للحرمان وتتضخم العشوائيات الحضرية المحرومة من الخدمات الأساسية.

إن التآكل السريع لمدخرات ودخل الطبقة الوسطى أفرز واقعاً مريراً حوّل أصحاب المهن والكوادر المتخصصة إلى فئة الفقراء العاملين؛ حيث لم يعد العمل والتوظيف ضماناً لتفادي الفقر في ظل الهوة السحيقة بين الدخل الحقيقي وتكلفة المعيشة المتصاعدة. وتعود الجذور الحقيقية لهذه الكارثة إلى شبكات الفساد الهيكلي وسوء إدارة الموارد، حيث تسيطر مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام الإيراني على المفاصل الحيوية للاقتصاد والشركات الإنتاجية، محتكرة الصفقات التجارية وموجهة عائدات الثروات الوطنية نحو الإنفاق العسكري والمشاريع الخارجية، بدلاً من دعم البنية التحتية وتوفير الحماية الاجتماعية للمواطنين.

لم تعد قضية الفقر في إيران مجرد أرقام اقتصادية، بل تحولت إلى أزمة سياسية تمس كرامة الإنسان وحقه في الحياة. فعندما يعجز العامل والموظف والمتقاعد عن إطعام أسرته رغم عمله اليومي، تسقط كل محاولات التبرير التي تسوقها السلطة للتنصل من مسؤولياتها. إن استنزاف لقمة العيش لصالح أجهزة القمع وبقاء المنظومة الحاكمة يزيل الفوارق بين الفئات الاجتماعية المختلفة، ويوحد صفوفها في مواجهة استبداد الولي الفقيه؛ حيث بات الشارع يدرك يقيناً أن الخلاص من شبح الجوع والفقر يبدأ بإنهاء سلطة الفساد والنهب المنظم واستعادة الحقوق المسلوبة.

يثبت اتساع رقعة الفقر وتآكل الأجور في إيران أن سياسات النهب المنظم التي يقودها نظام الولي الفقيه وحرس النظام قد أوصلت المجتمع إلى حافة الانفجار الشامل؛ إن عجز ملايين العائلات عن تأمين قوت يومها في بلد يزخر بالثروات ليس مجرد إخفاق اقتصادي، بل هو دليل قاطع على إفلاس المنظومة الحاكمة سياسياً وأخلاقياً، مما يجعل من تصاعد الغضب والاحتجاجات الشعبية في طهران ومختلف المحافظات خياراً حتمياً لاستعادة الكرامة والحقوق المسلوبة.

من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟

موقع المجلس:

يواجه نظام الولي الفقيه في طهران عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني والسياسي؛ حيث كشفت تداعيات المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة الحماية ومكافحة الاختراق والتنسيق الاستخباري. وفي خضم الخلافات المحتدمة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة تهدف إلى إحكام قبضته ومعالجة أوجه الفشل البنيوي، عبر إعادة توزيع الأدوار بين الدائرة الضيقة لصنع القرار، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.

لم تجرِ عملية انتقال السلطة في طهران ضمن سياق طبيعي، بل تزامنت مع صدمات أمنية كشفت عجز المنظومة الاستخبارية وانهيار فاعليتها الميدانية. ووجد مجتبى خامنئي نفسه أمام معضلتين متزامنتين: تثبيت شرعيته وسلطته الفردية من جهة، ومعالجة التصدع الهيكلي وتضارب المواقف داخل المجلس الأعلى للأمن القومي من جهة أخرى؛ مما دفع نحو إعادة تشكيل شاملة للعلاقة بين مكتب الولي الفقيه، ومؤسسات حرس النظام الإيراني، والأجهزة المعنية بقمع الاحتجاجات الشعبية.
وتعود جذور هذا الصراع إلى اختلاف بين منهجين رئيسيين لإدارة الأمن؛ الأول تمثل في نموذج الشبكات غير الرسمية الذي قاده مجتبى خامنئي وحسين طائب عبر بناء شبكات من الولاءات داخل استخبارات حرس النظام، والثاني تزعمه علي أصغر حجازي، الذي سعى إلى تأسيس جهاز رقابي مركزي يتولى الإشراف على المؤسسات ويتبع مباشرة لمكتب القيادة. غير أن الضربات المتلاحقة والاختراقات الأمنية الواسعة أثبتت عجز النموذجين معاً، مما أظهر الحاجة إلى هيكلية جديدة قادرة على دمج المعلومات الاستخبارية ومواجهة التهديدات المتصاعدة.
وفي هذا الإطار، يتبلور نموذج ثالث يقوم على الفصل الوظيفي وتوزيع الصلاحيات؛ حيث يتصدر مجتبى خامنئي قمة الهرم، محاطاً بدائرة استشارية ضيقة. ويبرز في هذه الدائرة محمد باقر ذو القدر، الذي نُقل من أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي ليصبح مستشاراً سياسياً مباشراً للولي الفقيه، وهو انتقال يعكس قربه من مركز صناعة القرار الاستراتيجي بدلاً من مجرد إدارة جهاز تنفيذي.
وفي المقابل، جاء تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للولي الفقيه فيه ليعكس رغبة في استغلال وزنه العسكري وعلاقاته التاريخية مع قادة حرس النظام الإيراني، بهدف ضبط التباينات وتحويل التوجيهات العليا إلى سياسات قابلة للتنفيذ. وتؤدي هذه الخطوة عملياً إلى تقليص هامش المناورة لحكومة مسعود بزشكيان، وإعادة ترتيب التوازنات مع التيارات المتشددة الأخرى، ليصبح المجلس مجرد أداة لتنسيق القرارات الصادرة عن الدائرة المغلقة.
أما عودة حسين طائب لقيادة ميليشيا الباسيج، فلا تعني استعادة نفوذه الاستخباري الواسع السابق، بل تندرج ضمن حصر مهامه في نطاق محدد يركز على السيطرة الاجتماعية، وبناء شبكات المراقبة في الأحياء، والتصدي للانتفاضات الشعبية المتوقعة. ويمثل هذا التوزيع محاولة من النظام لتأمين جبهته الداخلية أمام تصاعد الاحتقان الشعبي وارتفاع معدلات التضخم الشهري وتدهور الظروف المعيشية التي تضع المجتمع على حافة الانفجار.

ويبقى موقع علي أصغر حجازي، بوصفه أحد أقدم المسؤولين عن الملفات الحساسة، محاطاً بالغموض بشأن مدى احتفاظه بنفوذه الفعلي داخل التركيبة الجديدة. وتكشف هذه التغييرات في مجملها أن الولي الفقيه الجديد يعمل على بناء منظومة تعتمد على تفتيت مراكز القوة الاستخبارية، وإخضاع كافة الأجهزة لرقابة مباشرة من دائرته الخاصة، في محاولة يائسة لاحتواء التصدعات الداخلية وتأجيل الانهيار الحتمي أمام غضب الشارع المتصاعد.
تعكس إعادة هيكلة هرم السلطة في طهران عمق المأزق الأمني والسياسي الذي يواجه نظام الولي الفقيه؛ إذ إن إعادة توزيع أدوار جنرالات حرس النظام وتقاسم الصلاحيات بين الدوائر المغلقة لا يعدو كونه محاولة لترميم بنية استبدادية متصدعة. إن عجز هذه الترتيبات عن تقديم أي حلول للأزمات المعيشية والاقتصادية الخانقة يثبت أن هاجس النظام الوحيد هو تأمين بقائه وتشديد قبضته القمعية، في وقت يتجه فيه الشارع الإيراني نحو كسر هذه الحسابات الأمنية واستعادة حريته المسلوبة.

نيوزويك رومانيا: وحدات المقاومة في قلب معركة التغيير في إيران

موقع المجلس:
أكدت ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا، دولت نوروزي، في مقابلة صحفية مع نيوزويك رومانیا، أن إسقاط نظام الولي الفقيه في طهران لن يتحقق عبر الضربات الجوية أو الحروب الخارجية، بل من خلال إرادة الشعب الإيراني وحركته المنظمة في الداخل. وشددت على أن تصاعد عمليات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في كافة المحافظات يمثل القوة الدافعة الحقيقية لكسر شوكة أجهزة القمع، مؤكدة أن النظام يستخدم أجواء النزاع الخارجي كستار لتكثيف الإعدامات والتغطية على أزماته البنيوية المتفاقمة.

أوضحت نوروزي أن معادلة التغيير الجذري في إيران تستند بالأساس إلى قوى الشعب الحية والمقاومة المنظمة الممتدة على الأرض؛ حيث تقود وحدات المقاومة مواجهة ميدانية يومية ضد أدوات القمع التابعة لحرس النظام الإيراني وميليشيا الباسيج في جميع المحافظات الواحدة والثلاثين. وقد تجسدت هذه الفاعلية في تنفيذ مئات العمليات النوعية التي استهدفت مقرات السلطة ومراكز الترهيب في قلب العاصمة طهران وباقي المدن الكبرى، مما رسخ معادلة نضالية جديدة تمنع السلطة من فرض الصمت على الشارع المحتقن.

وفندت ممثلة المقاومة المزاعم والرهانات الدولية حول إمكانية انشقاق واسع داخل صفوف حرس النظام الإيراني أو انحيازه للمطالب الشعبية، مؤكدة أن هذه المؤسسة لم تُنشأ يوماً كجيش وطني للدفاع عن الحدود، بل أُسست خصيصاً كركيزة عقائدية وأمنية لحماية استبداد الولي الفقيه. ولهذا، فإن هيكلية الحرس وقادته يمثلون العمود الفقري للاستبداد والفساد ونهب المقدرات، ولا يمكن التعويل على تغيير موقفهم، بل يكمن الحل الحقيقي في تفكيك هذا الجهاز القمعي ومحاسبة قادته على جرائمهم بحق المواطنين وشعوب المنطقة.

كما حذرت نوروزي من استغلال دوائر القرار في طهران لحالة التصعيد العسكري الخارجي واستخدامها كدرع أمني لشن أشرس موجة إعدامات سياسية تشهدها البلاد منذ مجزرة عام 1988؛ حيث تتصاعد أحكام الإعدام ضد النشطاء والمتظاهرين والكوادر المعارضة، بالتوازي مع استمرار احتجاز العشرات في ممرات الموت، وذلك في محاولة يائسة لمنع اندلاع موجة احتجاجات شعبية عارمة تتجاوز كل ما شهدته البلاد سابقاً وتهدد بإنهاء أركان السلطة القائمة.

جولياني: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بديل جاهز لمرحلة ما بعد سقوط النظام

وفي سياق تقديم البديل الديمقراطي، جددت المقاومة الإيرانية تأكيدها على خطة النقاط العشر التي طرحتها مريم رجوي، والتي تضع خارطة طريق واضحة لبناء جمهورية حرة تفصل بين الدين والدولة، وتضمن المساواة التامة للمرأة وحقوق القوميات، مع إلغاء عقوبة الإعدام والتخلي التام عن المشاريع النووية العسكرية. وتنص الخطة على تشكيل حكومة مؤقتة لمدة ستة أشهر تتولى تنظيم انتخابات عامة حرة لاختيار مجلس تأسيسي يقرر بموجبه الشعب الإيراني مستقبله السياسي بحرية تامة.

تؤكد التطورات الميدانية والسياسية أن إسقاط نظام الولي الفقيه استحقاق تاريخي تقوده القوى الشعبية ووحدات المقاومة من داخل المدن الإيرانية؛ إن مواجهة أجهزة القمع وحرس النظام لا تنتظر تدخلاً أجنبياً ولا تنخدع بسياسات الاسترضاء، بل تستند إلى حراك متجذر يرفض الاستبداد بكافة أشكاله، ويؤسس لجمهورية ديمقراطية عادلة تعيد لإيران مكانتها ولشعبها كرامته وحريته المسلوبة.

بين الحصار الاقتصادي وتصاعد الانتفاضة.. انسداد آفاق بقاء سلطة الولي الفقيه

موقع المجلس:

يواجه نظام الولي الفقيه أزمة متفاقمة تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية الخانقة مع تصاعد الغضب الشعبي والاحتجاجات، في وقت يراهن فيه على استمرار التوتر الخارجي واستخدامه غطاءً لتشديد قبضته في الداخل، بينما يهدد تراجع عائدات النفط وانهيار العملة وقدرة المواطنين الشرائية بإضعاف مصادر تمويل مؤسسات النظام وأجهزته القمعية.

مع دخول المواجهة بين طهران والقوى الدولية شهرها الخامس، يتضح جلياً أن الصراع قد انتقل من مربع الضربات العسكرية المتبادلة إلى معركة كسر إرادة اقتصادية وسياسية؛ حيث يسعى نظام الولي الفقيه إلى تحويل حالة التوتر الخارجي وتهديد الملاحة إلى أداة لابتزاز العالم وضمان بقائه. غير أن هذا الرهان يصطدم بوقائع داخلية مريرة؛ إذ يبدو أن الحصار الاقتصادي المطبق وشلل الصادرات النفطية يشكلان تهديداً وجودياً لبنية النظام يفوق بمراحل أثر القصف الجوي، خصوصاً في ظل احتدام الأزمات المعيشية وتصاعد نشاطات الانتفاضة الشعبية في مختلف المدن الإيرانية.

يسعى نظام الولي الفقيه من خلال تصعيد التوتر في مضيق هرمز وتهديد خطوط الملاحة الدولية إلى فرض معادلة تقوم على تخيير المجتمع الدولي بين الاستقرار الاقتصادي أو المواجهة الشاملة. وفي هذا السياق، يأتي قرار مجتبى خامنئي بتعيين ستة من كبار قادة حرس النظام الإيراني ممثلين له، ليعكس محاولة حثيثة لتثبيت هيكلية السلطة وإعادة ترتيب الأوراق الداخلية، ليس بهدف التهدئة، بل للاستعداد لمواجهة طويلة الأمد يُراد منها افتعال حالة من الأزمة الدائمة وتعتمد هذه الحسابات على فرضية مفادها أن الاستمرار في حالة الاستنفار الخارجي يوفر غطاءً سياسياً وأمنياً يتيح للنظام تشديد قبضته القمعية في الداخل.

يكمن جوهر الحسابات في طهران في مفارقة ملفتة؛ إذ رغم التكلفة الباهظة للحروب، فإن البقاء في حالة تصعيد خارجي يخدم سلطة الولي الفقيه عبر حرف الأنظار عن الأزمات الداخلية المستعرة. فبمجرد تراجع حدة التوتر الخارجي، تعود أضواء الغضب الشعبي لتسلط على التدهور المعيشي، وانهيار القوة الشرائية، والفساد الهيكلي، والقمع السياسي. من هنا، يرى النظام في افتعال الأزمات درعاً حامياً يسمح له بتوظيف شماعة الأمن القومي للبطش بالداخل، خاصة مع تصاعد نشاطات مراكز المقاومة وشبكات الانتفاضة الشعبية التي تضم العمال والمتقاعدين والطلاب والمزارعين والطبقات الوسطى المتضررة، والتي لم تعد تنطلي عليها ادعاءات السلطة.

ورغم أن الآلة القمعية تُراهن على امتصاص الضربات العسكرية الخارجية باعتبارها أضراراً مادية يمكن ترميمها، إلا أن الحصار الاقتصادي وتقييد صادرات النفط يضربان عصب النظام الحيوي ومصدر تمويله الأساسي. وتؤكد البيانات المالية أن التضخم الشهري سجل مستويات قياسية مرعبة بلغت 73.5 في المئة، بالتوازي مع تضخم سنوي ناهز 53.7 في المئة، مما أدى إلى تهاوي العملة المحلية وتجاوز سعر الدولار حاجز 181 ألف تومان. وقد انعكس هذا التدهور على لقمة عيش المواطنين، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية كالسكر والبيض بشكل جنوني، ولجأت العائلات إلى بيع ممتلكاتها الشخصية والاعتماد على رهونات الدعم الحكومي المستقبلي لشراء قوت اليوم، في مؤشر صارخ على وصول الاقتصاد إلى حالة الصفر.

وخلافاً لما يروجه إعلام طهران بالقيام بإلقاء اللوم كلياً على العقوبات الدولية، فإن الجذور الحقيقية للأزمة تكمن في الفساد الهيكلي وسوء إدارة الموارد الوطنية. تمتلك إيران ثروات هائلة من النفط والغاز، لكن نظام الولي الفقيه اختار بملء إرادته توجيه هذه الأموال نحو تمويل البرامج الصاروخية، والمشاريع النووية، والميليشيات الإقليمية، وتغذية شبكات حرس النظام الإيراني، بدلاً من تنمية الاقتصاد وحماية مستوى معيشة الشعب. وتعد الحقبة التي أعقبت الاتفاق النووي عام 2015 خير دليل على ذلك؛ إذ رغم الإفراج عن مليارات الدولارات المحتجزة، لم يلمس المواطن الإيراني أي تحسن معيشي، بل ذُهبت تلك الأموال لتعزيز أجهزة القمع والتمدد الإقليمي، مما أشعل موجات متتالية من الانتفاضات الشعبية العارمة.

إن الرهان على القمع الأمني لحل المعادلة الاقتصادية يمثل خطأً استراتيجياً؛ فالأجهزة الأمنية قد تفرّق تظاهرة أو تعتقل ناشطاً، لكنها عاجزة تماماً عن إيقاف انهيار العملة أو خفض أسعار المواد الغذائية. ومع استنزاف الموارد المالية وفقدان النظام لقدرته على تمويل أجهزته وأذرعه، تتحول أدوات القمع ذاتها إلى مؤشر على عجز السلطة. إن اجتماع الانكماش الاقتصادي، والحصار البحري، والغليان الشعبي المتصاعد يضع نظام الولي الفقيه أمام مأزق تاريخي لا يمكن للترسانة العسكرية أن تنقذه منه، لتصبح المواجهة الحقيقية مرتهنة بقدرة النظام المالية على دفع تكاليف بقائه قبل انفجار الشارع الشامل.

يواجه نظام الولي الفقيه حقيقة معقدة مفادها أن الحصار الاقتصادي وتجفيف منابع عوائد النفط يمثلان الخطر الأكبر على استقراره، وليس الضربات العسكرية الفردية؛ إذ إن عجز السلطة عن تمويل مؤسساتها وأجهزتها القمعية، بالتوازي مع التردي المعيشي وغضب الشارع المتصاعد، يحوّل استراتيجية الأزمة الدائمة إلى فخ يسرّع من انهيار هيكل الاستبداد من الداخل.

تصاعد الإدانة الدولية لإعدامات النظام الإيراني وسط اتساع الاحتقان الشعبي

موقع المجلس:

يتعرض النظام الإيراني لضغوط دولية متزايدة على خلفية تصاعد عمليات الإعدام، ولا سيما بحق المتظاهرين والمعتقلين في القضايا السياسية والأمنية، فيما تتسع الدعوات الدولية لوقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج عن المعتقلين، وسط تحذيرات من أن سياسة القمع والإعدامات تعمّق عزلة النظام بدلاً من احتواء أزماته الداخلية.

يواجه النظام الإيراني، المحاصر بأزمات داخلية وخارجية متفاقمة، حالة متزايدة من الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي، ويحاول التصدي لها بتصعيد القمع وتوسيع نطاق استخدام حبل المشنقة. غير أن الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان وسياسة الإعدامات باتتا في الوقت نفسه تدفعان النظام نحو مزيد من العزلة والضغوط الدولية.

وفي أحدث تطور في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن صدور بيان دولي مشترك يدين بشدة إعدام المتظاهرين واستخدام عقوبة الإعدام في إيران. وكانت المبادرة قد بدأت بمشاركة 26 دولة والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، قبل أن تنضم إليها دول أخرى ليصل عدد الدول المشاركة إلى 32 دولة. وطالب الموقعون النظام الإيراني بـ«الوقف الفوري لاستخدام عقوبة الإعدام» والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفياً.

وأكد البيان أن استخدام عقوبة الإعدام لإسكات المعارضة وترهيب المجتمع ومعاقبة الأشخاص بسبب ممارستهم حقوقهم الإنسانية «لا يمكن تبريره أبداً»، مشدداً على حق الإيرانيين في حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف.

وتأتي هذه الإدانة الدولية في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تصاعد الإعدامات في إيران، ولا سيما بحق المتظاهرين والمعتقلين في القضايا السياسية والأمنية. وبحسب الأمم المتحدة، أُعدم منذ 19 مارس 2026 ما لا يقل عن 56 شخصاً بتهم مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 شخصاً في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات، فيما يواجه أكثر من 100 شخص آخر خطر الإعدام بتهم مماثلة.

الإعدام وسيلة لإخضاع المجتمع

إن لجوء النظام إلى تصعيد الإعدامات لا يمكن فصله عن أزمته الداخلية وخشيته من انفجار الغضب الشعبي. فبعد عقود من الاعتماد على الاعتقالات والتعذيب والمحاكمات القمعية وأحكام الإعدام، يجد النظام نفسه أمام مجتمع شهد موجات متتالية من الاحتجاجات والانتفاضات.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى حبل المشنقة باعتباره إحدى الأدوات الرئيسية التي يعتمد عليها النظام لإشاعة الخوف ومنع الاحتجاجات من التحول إلى حركة أوسع تهدد بقاءه.

وفي هذا السياق، أشار ستروان ستيفنسون، النائب السابق في البرلمان الأوروبي، في مقال له إلى تزامن موجة الإعدامات مع الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة عام 1988، التي قُتل خلالها آلاف السجناء السياسيين، وكان من أبرز ضحاياها أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

ويرى ستيفنسون أن تحذيرات رئيس السلطة القضائية في النظام، غلام حسين محسني إيجه إي، بشأن منظمة مجاهدي خلق تكشف عن قلق النظام من احتمال اندلاع انتفاضة جديدة تؤدي فيها وحدات المقاومة دوراً.

ويذهب ستيفنسون إلى أن مصدر القلق الأعمق بالنسبة للنظام لا يتمثل فقط في الضغوط الخارجية، وإنما في وجود معارضة منظمة في الداخل تستطيع الربط بين الغضب الشعبي ومشروع التغيير السياسي.

النظام يخشى المعارضة المنظمة

هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة في قراءة سياسة الإعدامات. فالنظام الذي يعتمد على القمع لمنع تشكل أي قوة سياسية منظمة، يدرك أن الاحتجاجات العفوية، عندما تقترن بالتنظيم والاستمرارية، يمكن أن تتحول إلى تهديد مختلف نوعياً عن الاحتجاجات المحدودة والمؤقتة.

ومن هنا، فإن تصعيد القمع والإعدامات تحت ذريعة الظروف الأمنية والحرب الخارجية يعكس، في جوهره، محاولة لإغلاق الطريق أمام اندلاع حركة احتجاجية جديدة في الداخل.

لكن هذه السياسة تواجه اليوم تحدياً مزدوجاً: فمن جهة تتواصل الاحتجاجات والأنشطة المناهضة للنظام داخل إيران، ومن جهة أخرى تتسع الضغوط الدولية الرافضة لاستخدام الإعدام أداة لإسكات المعارضة.

وقد وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الوضع بالقول إن النظام، بعد أشهر من الأحداث الدامية التي رافقت الاحتجاجات، يواصل «إراقة الدماء» من خلال العدد المتزايد من الإعدامات.

مريم رجوي: يجب الانتقال من الإدانة إلى المحاسبة

وفي هذا السياق، رحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بالموقف الدولي المناهض للإعدامات، لكنها أكدت أن الإدانة وحدها لا تكفي وأن المطلوب هو الانتقال إلى خطوات عملية لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

ودعت رجوي إلى إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، وتقديم قادة النظام إلى العدالة في إطار الآليات الدولية أو استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

كما دعت إلى الاعتراف بنضال الشعب الإيراني والشباب المنتفضين ضد نظام ولاية الفقيه، معتبرة أن وقف سياسة الإعدامات يتطلب موقفاً دولياً واضحاً إلى جانب تطلعات الإيرانيين إلى الحرية والديمقراطية.

وهكذا، فإن حبل المشنقة الذي يحاول النظام استخدامه لإخضاع المجتمع ومنع انفجار الغضب الشعبي، يتحول في الوقت نفسه إلى أحد أبرز أسباب اتساع عزلته الدولية. وبين تصاعد المقاومة في الداخل واتساع دائرة الإدانة في الخارج، تبدو سياسة الإعدام عاجزة عن معالجة السبب الحقيقي لأزمة النظام: مجتمع يطالب بالتغيير وسلطة لا تجد للحفاظ على بقائها سوى المزيد من القمع.

كندا تفرض عقوبات على خمسة مسؤولين عسكريين وسياسيين في النظام الإيراني

0

موقع المجلس:

أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، يوم الجمعة، فرض عقوبات على خمسة مسؤولين عسكريين وسياسيين في النظام الإيراني، بسبب دورهم في أنشطة عسكرية وقانونية وإعلامية قالت كندا إنها تقوض السلام والأمن والاستقرار الدوليين.

وجاءت العقوبات في إطار «لوائح التدابير الاقتصادية الخاصة المتعلقة بإيران»، وشملت علي عبد اللهي، القائد السابق لمقر خاتم الأنبياء المركزي، الذي عينه مجتبى خامنئي في 10 أغسطس رئيسا جديدا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة للنظام الإيراني.

وقالت الحكومة الكندية إن أنشطة الأشخاص المشمولين بالعقوبات هددت ممرا مائيا دوليا حيويا وعرقلت حقوق الملاحة في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به، بما يتعارض مع القانون الدولي.

وقالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند تعليقا على القرار: «إن حرية الملاحة في مضيق هرمز أمر حيوي للتجارة العالمية وأمن الطاقة. وتستهدف عقوبات اليوم أفرادا تقوض أفعالهم هذه المبادئ وتهدد الأمن الاقتصادي وأمن الطاقة العالميين».

وشملت قائمة العقوبات أيضا إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، وإبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في برلمان النظام الإيراني، وشهرام إيراني، قائد القوة البحرية لجيش النظام، وحميد حسيني، رئيس مجلس الإدارة والمتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات في إيران.

وبموجب الإجراءات الكندية، يحظر إجراء معاملات مع الأشخاص المدرجين على قائمة العقوبات، كما يتم تجميد أي أصول قد تكون لهم في كندا. ويحظر كذلك على الأشخاص الموجودين في كندا وعلى المواطنين الكنديين في الخارج إتاحة أي ممتلكات أو أصول لهؤلاء الأفراد.

كما يصبح المسؤولون الخمسة المشمولون بالعقوبات غير مؤهلين لدخول كندا.

إيران: حين تلتقي الانتفاضة بالتنظيم

0

بحزاني- منى سالم الجبوري:
منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش النظام الإيراني في مواجهة أزمة متراكمة مع قطاعات واسعة من المجتمع. وقد كشفت الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ عام 2009، مرورا بموجات 2017-2018 و2019 و2022، أن أسباب التوتر لم تعد محصورة في مطالب اقتصادية أو اجتماعية، بل باتت تعكس أزمة أعمق تتصل بطبيعة النظام السياسي نفسه.
ومع ذلك، فإن استمرار الاحتجاجات لا يعني بالضرورة قدرتها على إحداث تغيير سياسي شامل. فقد أثبتت التجربة أن النظام يمتلك أدوات واسعة لقمع المظاهرات، من الاعتقالات والمحاكمات إلى التضييق على الاتصالات واستخدام الأجهزة الأمنية. ولذلك فإن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بمدى اتساع الغضب الشعبي، وإنما بقدرته على الاستمرار والتحول إلى قوة سياسية منظمة.
في هذا السياق تبرز المعارضة الإيرانية المنظمة، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق، ووحدات المقاومة المرتبطة بها داخل إيران.
وتقول المنظمة إن هذه الوحدات تعمل في ظروف أمنية شديدة التعقيد، وتسعى إلى إبقاء نشاط المقاومة حاضرا خلال الفترات التي يتراجع فيها الاحتجاج العلني، من خلال نشر الشعارات والرسائل المناهضة للنظام وتشجيع المواطنين على رفض القمع والمشاركة في الاحتجاجات.
ومن الصعب قياس حجم هذه الشبكات بصورة مستقلة، بالنظر إلى طبيعة العمل السري والبيئة الأمنية في إيران. لكن استمرار ملاحقة السلطات الإيرانية لأشخاص تتهمهم بالارتباط بمجاهدي خلق يشير إلى أن النظام لا ينظر إلى المعارضة المنظمة باعتبارها ظاهرة هامشية تماما.
وتكمن أهمية التنظيم في قدرته المحتملة على سد الفجوة بين موجات الاحتجاج المختلفة. فالانتفاضة الشعبية تستطيع كسر حاجز الخوف، لكنها تحتاج إلى شبكات قادرة على الحفاظ على التواصل والاستمرارية عندما تبدأ السلطات حملة القمع.
ومن هنا يمكن فهم وحدات المقاومة باعتبارها أحد العوامل التي قد تساعد على تحويل الاحتجاج من حدث متقطع إلى حركة أكثر استدامة. غير أن ذلك لا يعني أن أي تنظيم يستطيع بمفرده صناعة التغيير؛ فالتغيير الحقيقي يحتاج إلى مشاركة شعبية واسعة وقبول اجتماعي وسياسي.
لا يقل أهمية عن سؤال إسقاط النظام سؤال ما بعد سقوطه. فنجاح أي عملية تغيير لا يقاس فقط بإنهاء سلطة قائمة، وإنما أيضا بقدرتها على فتح الطريق أمام نظام يحظى بالشرعية الشعبية.
وتطرح المقاومة الإيرانية، عبر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، برنامجا سياسيا يقوم على الجمهورية والانتخابات الحرة والتعددية السياسية وفصل الدين عن الدولة والمساواة وحقوق الإنسان.
لكن القرار النهائي بشأن مستقبل إيران ينبغي أن يبقى للشعب الإيراني وحده، من خلال عملية سياسية حرة.
ولهذا فإن قراءة مستقبل إيران تتطلب تجاوز التبسيط. فالمشهد لا يقتصر على نظام في مواجهة مظاهرات، بل يضم مجتمعا يحمل أسبابا متراكمة للغضب، وسلطة تمتلك أدوات قمع واسعة، ومعارضة منظمة تحاول الحفاظ على قنوات العمل السياسي داخل البلاد.
وقد تكون اللحظة الأكثر تأثيرا عندما يلتقي الغضب الشعبي بالتنظيم. عندها يمكن أن تنتقل الانتفاضة من مجرد تعبير عن الرفض إلى مسار سياسي أكثر قدرة على الاستمرار.
وهنا تحديدا تكمن أهمية وحدات المقاومة ومجاهدي خلق: ليس باعتبارهما وحدهما أصحاب القرار في مستقبل إيران، وإنما باعتبارهما جزءا من معادلة المعارضة المنظمة التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تحليل احتمالات التغيير.
أما تحديد شكل إيران المستقبلية، فيبقى في نهاية المطاف حقا أصيلا للإيرانيين أنفسهم.