الرئيسية بلوق الصفحة 5

ضربة موجعة للنفوذ المالي الايراني في العراق

صورة للتدخلات نظام الملالي في العراق-
صوت العراق – منى سالم الجبوري:
لم يعد الحديث عن مكافحة الفساد في العراق يقتصر على استرداد الأموال المنهوبة أو محاسبة المتورطين، بل بات يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الوطني والسيادة، ولا سيما عندما تتشابك ملفات الفساد مع شبكات اقتصادية ومالية تخدم أجندات خارجية. وفي هذا السياق، فإن كشف ملفات الفساد التي ترتبط بالنفوذ الإيراني لا يمثل مجرد نجاح إداري أو قضائي، وإنما يشكل ضربة موجعة للشرايين المالية التي اعتمد عليها النظام الإيراني طوال سنوات لترسيخ نفوذه داخل العراق.
لقد وفرت بيئة الفساد وضعف الرقابة، خلال السنوات الماضية، فرصا واسعة لقيام شبكات معقدة باستغلال المؤسسات الرسمية، والعقود الحكومية، والمنافذ الحدودية، وبعض الأنشطة الاقتصادية، لتحقيق مكاسب مالية ضخمة. وتذهب تقديرات وتقارير متعددة إلى أن هذه الشبكات أسهمت في تحويل موارد مالية كبيرة إلى جهات مرتبطة بالنظام الإيراني أو بالفصائل الموالية له، عبر وسائل مختلفة تشمل التهريب، وغسل الأموال، واستغلال التجارة والتحويلات المالية.
إن أي تحرك جاد لكشف هذه الملفات وملاحقة المتورطين فيها سيؤدي إلى تجفيف أحد أهم مصادر التمويل التي استند إليها النفوذ الإيراني داخل العراق. فالقوة السياسية والعسكرية لا تستمر من دون غطاء مالي، وكلما ضاقت منافذ التمويل غير المشروع، تراجعت قدرة تلك الشبكات على التأثير في القرار السياسي والأمني والاقتصادي.
ولا تقتصر أهمية هذه المواجهة على الجانب المالي، بل تمتد إلى استعادة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها، إذ إن نجاح الحكومة في تفكيك شبكات الفساد سيبعث برسالة واضحة مفادها أن القانون أصبح فوق المصالح الحزبية والفئوية، وأن العراق ماض نحو ترسيخ سيادته وحماية موارده الوطنية.
غير أن هذه المهمة ليست سهلة، لأن شبكات الفساد غالبا ما تمتلك امتدادات سياسية وأمنية وإعلامية، وتحاول عرقلة أي تحقيقات أو ممارسة الضغوط لإبقاء الملفات طي الكتمان. ومن هنا، فإن نجاح هذه المعركة يتطلب إرادة سياسية حقيقية، واستقلالا كاملا للقضاء، ودعما للأجهزة الرقابية، وتعاونا دوليا في ملاحقة الأموال المهربة وتجفيف منابع غسل الأموال.

إن ضرب الشرايين المالية للنظام الإيراني في العراق لا يتحقق بالشعارات، بل عبر كشف الحقائق، ومحاسبة الفاسدين، وإغلاق منافذ التهريب والتمويل غير المشروع. وعندما تتحول مكافحة الفساد إلى مشروع وطني شامل، فإنها لن تستعيد الأموال العامة فحسب، بل ستسهم أيضا في حماية القرار العراقي من التدخلات الخارجية، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، بما يحقق مصالح العراق وسيادته قبل أي اعتبار آخر.

صحيفة هولندية: لا مكان لرضا بهلوي في البرلمان.. ولا لشرعنة نظام الشاه السابق

صورة لابن الشاه في وقفة لعناصر السافاك في آلماینا-

موقع المجلس:
نشر موقع أوبيني زد الهولندي مقال رأي بقلم الكاتبة والناشطة سبيده عرفا، أدانت فيه بشدة دعوة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الهولندي لرضا بهلوي لإلقاء خطاب أمام اللجنة في السادس من يوليو الجاري. وأكدت الكاتبة، التي تعرض والدها للاعتقال والتعذيب لسنوات على يد جهاز السافاك، أن هذه الخطوة لا تمثل بادرة محايدة، بل تعد تجاهلاً مؤلماً لعقود من القمع، وتعدياً صارخاً على تطلعات الشعب الإيراني نحو بديل ديمقراطي حقيقي يرفض إعادة إنتاج خيارات الماضي.

إرث السافاك والجروح التي لم تلتئم
أوضحت عرفا أن هذه الدعوة نكأت جروحاً قديمة وعميقة لدى آلاف العائلات الإيرانية التي لجأت إلى هولندا بحثاً عن الحرية والأمان. واسترجعت الكاتبة ذكريات طفولتها المؤلمة، مبينة أن والدها سُجن لمدة خمس سنوات في عهد الشاه لمجرد تعبيره عن مواقفه السياسية وتوزيعه منشوراً. وخلال تلك الفترة، تعرض لتعذيب وحشي ترك لندوباً دائمة على جسده من قِبل جهاز الأمن السري السافاك، وذلك ضمن حملة ممنهجة لإسكات كل صوت ديمقراطي يتحدى السلطة.

رضا بهلوي ومشروع نظام الشاه: عقبة أمام الحراك الشعبي الإيراني
تنشر “الجمعيات الإيرانية في أوروبا” بالتعاون مع مؤسسة “التحالف من أجل الوعي العام” دراسة سياسية تسلط الضوء على رضا بهلوي ومشروع نظام الشاه، مستعرضةً أبعاده كعقبة أمام الحراك الشعبي الإيراني. وتأتي هذه الدراسة المترجمة إلى العربية في إطار تقديم التوعية العامة بشأن قضايا حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحريات المدنية، والسياسة الخارجية ذات الصلة بإيران والمنطقة.

صحيفة هولندية: لا مكان لرضا بهلوي في البرلمان.. ولا لشرعنة نظام الشاه السابق

دراسة سياسية | نظام الشاه | يوليو 2026
دراسة حول رضا بهلوي ونظام الشاه
وأشارت الكاتبة إلى أن نظام الشاه ألغى الأحزاب السياسية، وقمع المشاركة الفكرية، وحوّل البلاد فعلياً إلى دولة الحزب الواحد، مكرساً الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق الآلاف من الطلاب، والمثقفين، والنقابيين، والصحفيين الذين قضى كثير منهم داخل الزنازين.

بهلوي والاعتزاز بجرائم الماضي
وانتقد المقال تقديم منصة رسمية لابن الشاه، معتبراً أن هذه الخطوة تمنح، بعلم أو بدون علم، شرعية سياسية لإرث مبني على الديكتاتورية المفرطة وانتهاك حقوق الإنسان. ولفتت عرفا الانتباه إلى أن رضا بهلوي لم يتبرأ يوماً من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في عهد والده؛ بل على العكس من ذلك، صرّح علناً عبر التلفزيون السويدي الرسمي في أبريل 2026 بأنه فخور بوالده وبكل ما قدمته عائلته، رافضاً تقديم أي مراجعة صادقة أو اعتذار عن ذلك التاريخ القاتم.

صحيفة هولندية: لا مكان لرضا بهلوي في البرلمان.. ولا لشرعنة نظام الشاه السابق

وأضافت الكاتبة أن الرؤية السياسية التي يطرحها بهلوي تسعى لتركيز السلطة بشكل مكثف في يديه، وهي رؤية تنفصل تماماً عن المعايير والقيم الديمقراطية التي يدافع عنها البرلمان الهولندي.

شعار الشارع: لا لنظام الشاه و لا لنظام الملالي
وفنّدت الكاتبة التصور الخاطئ لدى بعض البرلمانيين الغربيين الذين يعتقدون أن ابن الشاه يمثل البديل الديمقراطي الأبرز لنظام الولي الفقية الحالي. وأكدت أن هذا التصور هو نتاج حملات بروبغاندة موجهة ومنسقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يعكس الواقع الميداني في إيران.

وشددت عرفا على أنه خلال الانتفاضات الشعبية العارمة التي هزت البلاد منذ أواخر عام 2017، مرواً باحتجاجات عام 2022 وانتفاضة عام 2026، رفعت الجماهير الإيرانية في مئات المدن شعاراً مدوياً وموحداً: لا للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقية. وهو ما يثبت الرفض الشعبي الحاسم لإعادة إنتاج نظام الشاه أو القبول بالديكتاتورية الحاکمة، وتطلع المجتمع لإقامة جمهورية ديمقراطية.

الغاردیان: تمجيد جهاز السافاك يضع رضا بهلوي في مرمى الانتقادات ويعري توجهات تياره
واجه رضا بهلوي ضغوطاً متزايدة دفعته للنأي بنفسه عن الإرث الدموي لجهاز الأمن والاستخبارات السابق (السافاك)، إثر تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية فكّك آليات الدعاية لتيار نظام الشاه في المغترب. وتكشف الوقائع الميدانية والسياسية المفصلة في التقرير الهشاشة والانقسامات الحادة في جبهته، معرية الممارسات الإقصائية لأتباعه، ومؤكدة عزلة هذا التيار عن الواقع الميداني في الداخل الإيراني.

صحيفة الغارديان | نظام الشاه | يونيو 2026
تقرير الغارديان عن السافاك ونظام الشاه
شبكات الترهيب والتهديدات الأمنية
ووصف المقال ابن الشاه بأنه تحول إلى أحد أكثر الشخصيات إثارة للانقسام والفرقة في صفوف المعارضة الإيرانية. وأشارت الكاتبة إلى قيام أنصار الشاه بممارسات ترهيب وتخويف ممنهجة ضد المعارضين الديمقراطيين في بريطانيا، وهولندا، ومدن أوروبية أخرى.

ونوهت بأن تقارير الاستخبارات الفرنسية أكدت مؤخراً وجود تهديدات حقيقية وخطيرة صادرة عن شبكات متطرفة تابعة لـأنصار الشاه يرفعون شعارات السافاك، وهي التهديدات التي شكلت سبباً رئيسياً لحظر تجمع إيران الحرة في باريس في 20 يونيو الماضي، والذي كان من المفترض أن يضم أكثر من 100,000 من دعاة الجمهورية الديمقراطية، حيث واجهوا تهديداً مزدوجاً من قِبل عملاء نظام الولي الفقية والمتطرفين الملكيين في آن واحد.

مطالبة بوقف الشرعنة ودعم البديل الجمهوري
واختتمت الكاتبة مقالها بالتشديد على أن هولندا يجب أن تقف بحزم إلى جانب الشعب الإيراني وقواه الحية التي تناضل من أجل مستقبل ديمقراطي، يقوم على التعددية، والانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام. ودعت البرلمان الهولندي إلى عدم إضفاء أي شرعية على وريث نظام الشاه السابق الذي ضحى الإيرانيون بأرواحهم للتخلص منه، ومطالبةً بدلاً من ذلك بتفعيل آليات المحاسبة الدولية لجرائم النظام الحالي.

في طهران ومدن مختلفة، حملة واسعة ضد قادة النظام ودعما للمقاومة الإيرانية

بشعارات:
«الموت للظالم سواء كان الشاه أو الزعيم»، «التحية لرجوي»، «طريق الخلاص الوحيد، درب مجاهدي خلق»، «في مواجهة الغلاء طريقنا الوحيد هو الثورة والانتفاضة»،
رفع صور كبيرة للسيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي وشعار جيش التحرير الوطني الإيراني في مناطق مختلفة

اليوم الأحد 5 يوليو 2026، وبالتزامن مع المسرحية الحكومية ومسيرات تشييع الجنائز لخامنئي، وعلى الرغم من حالة التأهب لقوات القمع ووجود كاميرات المراقبة، نظمت وحدات المقاومة في طهران ومدن مختلفة من البلاد، حملة واسعة ضد النظام الكهنوتي ودعما لرئيسة الجمهورية وقائد المقاومة الإيرانية. وقد شملت هذه الأنشطة تعليق لافتات وملصقات وكتابة شعارات وتوزيع منشورات، في طهران ومدنا مثل بندر عباس وسنندج ورودسر وبهشهر وزنجان وشيراز وكاشان وأصفهان وساوه وسردشت وأزنا وساري وكرج وهمدان وبوشهر وزاهدان.
في هذه الحملة، تم رفع صور كبيرة للسيد مسعود رجوي قائد المقاومة والسيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة، إلى جانب شعار «التحية لرجوي» وشعار جيش التحرير الوطني الإيراني في مناطق مختلفة.
وفي طهران، تم توزيع وتعليق منشورات تدعو إلى الانتفاضة والثورة ضد الغلاء على نطاق واسع في مناطق مختلفة من المدينة ومحطات الحافلات وجدران المدارس والحدائق.
وكانت بعض شعارات هذه الحملة كما يلي:
– مريم رجوي: «تعهدي هو ميثاق لا ينفصم من أجل حرية جميع أبناء الشعب الإيراني»
– مريم رجوي: «في مواجهة غلاء الخبز، طريقنا الوحيد هو الثورة والانتفاضة»
– «الموت لخامنئي، التحية لرجوي»
– «الموت للظالم سواء كان الشاه أو الزعيم»
– «قسما بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية»
– «الإيراني يقظ، ويكره الشاه والملالي»
– «لا للشاه ولا للملالي، عاش جيش التحرير»
– «طريق الخلاص الوحيد هو السلاح والإسقاط»
– «طريق الخلاص الوحيد هو درب مجاهدي خلق»

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
5 يوليو/تموز 2026

في طهران ومدن مختلفة، حملة واسعة ضد قادة النظام ودعما للمقاومة الإيرانيةفي طهران ومدن مختلفة، حملة واسعة ضد قادة النظام ودعما للمقاومة الإيرانيةفي طهران ومدن مختلفة، حملة واسعة ضد قادة النظام ودعما للمقاومة الإيرانيةفي طهران ومدن مختلفة، حملة واسعة ضد قادة النظام ودعما للمقاومة الإيرانية

زاهدان…وحدات المقاومة تتحدى نظام الملالي: الموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير

موقع المجلس:
في تحدٍّ علني لسلطات نظام الملالي، نفذت وحدات المقاومة، في 3 يوليو/تموز 2026 بمدينة زاهدان، حملة ميدانية واسعة لنشر رسائل وشعارات صادرة عن قيادة المقاومة الإيرانية. وجاءت هذه التحركات، وفقاً للنص، لتأكيد حضور خطاب المقاومة داخل المجتمع، والدعوة إلى توحيد الجهود الشعبية من أجل إحداث تغيير سياسي يقود إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تنهي عقوداً من الاستبداد.

وركزت الشعارات التي رُفعت في عدد من شوارع المدينة على رفض جميع أشكال الحكم الدكتاتوري، سواء ما ارتبط بالنظام الملكي السابق أو بالنظام الحالي، مؤكدة أن جبهة الشعب تقوم على مبدأ «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي». كما تضمنت الرسائل تأكيداً على أن الشعب الإيراني والقوميات المختلفة قادرون على إنهاء النظامين معاً، والدفع نحو مستقبل يقوم على الحرية والديمقراطية.

زاهدان...وحدات المقاومة تتحدى نظام الملالي: الموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير

وتضمنت الحملة كذلك دعوات إلى مواصلة المقاومة باعتبارها، بحسب الخطاب المعلن، الطريق إلى إسقاط نظام ولاية الفقيه، مع التأكيد على أن مسؤولية تحقيق التغيير تقع على عاتق الشعب والقوى المعارضة، وأن التضحية والنضال يشكلان، من وجهة نظر القائمين على الحملة، الأساس لإنجاز تحول ديمقراطي في البلاد.

وفي جانب آخر، سلطت الشعارات الضوء على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها المواطنون، وربطت بين تدهور مستوى المعيشة وسياسات السلطة. وانتقدت الرسائل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وأزمة المياه، وتوجيه الموارد العامة إلى مشاريع عسكرية وخارجية، معتبرة أن هذه السياسات فاقمت معاناة المواطنين. كما دعت مختلف شرائح المجتمع، بمن فيهم الطلاب والمعلمون، إلى توسيع نطاق التضامن والمشاركة في الاحتجاجات للمطالبة بالحقوق وتحسين الأوضاع المعيشية.

واختتمت وحدات المقاومة حملتها بالتأكيد على أن مستقبل إيران، وفق رؤيتها، يقوم على إقامة جمهورية ديمقراطية تستند إلى سيادة الشعب والعدالة، مشددة على أن إرادة المطالبين بالحرية لا يمكن كسرها بالقوة. ورددت الشعارات مجدداً شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، نعم للحرية والجمهورية الديمقراطية» باعتباره التعبير الأبرز عن هذا التوجه.

زاهدان...وحدات المقاومة تتحدى نظام الملالي: الموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحريرويخلص النص إلى أن التغيير السياسي في إيران، من منظور المقاومة الإيرانية، لن يتحقق عبر التدخلات الخارجية أو الحروب أو المفاوضات الدولية أو سياسات الاسترضاء، وإنما من خلال الحراك الشعبي داخل البلاد. كما يؤكد أن تبني شعار «لا للشاه ولا للملالي» يعكس رفضاً لعودة أي شكل من أشكال الحكم الاستبدادي، سواء في صورته السابقة أو الحالية، والدعوة إلى نظام سياسي ديمقراطي قائم على إرادة الشعب.

الجنرال تود وولترز: السيدة مريم رجوي مصدر إلهام لنا

موقع المجلس:
انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». ومن أبرز المتحدثين ، الجنرال تاد وولترز، القائد الأعلى الأسبق لقوات الحلفاء في أوروبا (ناتو) وقائد القوات الأمريكية في أوروبا (2019-2022)؛ حيث أشاد في كلمته بالصمود الراسخ والجهود الدؤوبة لأبطال أشرف 3 ووحدات المقاومة في كافة المحافظات الإيرانية الـ 31، مؤكداً أن الحملة المنظمة بقيادة السيدة مريم رجوي تسير بثبات نحو النجاح لتخليص إيران من نظام الولي الفقيه الفاسد.

Gen. Tod Wolters: Why the NCRI’s structured strategy is the key to Iran’s future.

تاد وولترز: وحدات المقاومة في كافة المحافظات الإيرانية متمسكة بالهدف الاستراتيجي ومسيرتنا ستحقق النصر النهائي
انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». وأشاد الجنرال تاد وولترز، القائد الأعلى الأسبق لقوات الحلفاء في أوروبا (ناتو)، بالصمود الراسخ لوحدات المقاومة في كافة المحافظات الإيرانية، مؤكداً أن الحملة المنظمة بقيادة السيدة مريم رجوي تسير بثبات نحو النجاح لتخليص إيران من نظام الولي الفقيه الفاسد.

مؤتمر إيران الحرة | قوات الناتو | يوليو 2026
الجنرال تاد وولترز
تاد وولترز:

اسمحوا لي أن أبدأ بتقديم شكر مهني خالص على كافة الكلمات والخطابات التي أُلقيت بالأمس واليوم؛ إن الوقت الذي خصصتموه، ورؤيتكم وتوصياتكم ووجهات نظركم، تعكس تماماً تلك القوة والقدرة التي يتم إنقاذها في ميدان المعركة، وإنني أثمن لكم ذلك عالياً وأقدره.

كما أود أن أتوجه بشكر شخصي إلى جميع الوطنيين الأحرار المتواجدين في “أشرف 3″؛ إن صمودكم وثباتكم المستمر وبلا هوادة هو ما يضمن استمرار هذه المقاومة وتواصلها على المدى الطويل. واسمحوا لي أيضاً أن أتقدم بشكر شخصي ومهني إلى السيدة مريم رجوي؛ إنكِ تمثلين مصدر إلهام لنا جميعاً، وذلك بفضل ما رأيناه الآن وما سمعناه من المتحدثين، وبفضل الروح المعنوية العالية للحشود وللشعب الإيراني. لقد قدتِ هذه الحملة الاستراتيجية ووصلتِ بها إلى نقطة بات فيها النجاح والنصر النهائي قريباً جداً وقاب قوسين أو أدنى، وأنا أشكركِ جزيلاً على ذلك.

في القرن الحادي والعشرين، غالباً ما تظهر لنا الحروب والأحداث مدى تعقيد الأمور؛ ولننظر على سبيل المثال إلى قرار الحظر التعسفي الذي فُرض بالأمس على المظاهرة السلمية في باريس، أو الموضوعات والتطورات التي تحدث في بريطانيا وقيادتها. إننا نعيش في عالم بالغ التعقيد، ويتعين علينا جميعاً أن نتكيف ونعتاد على التغيير. وإن الكثيرين منا في الولايات المتحدة يرحبون بالجهود الأمريكية الرامية إلى خفض وتحييد البرنامج النووي للنظام الإيراني، ولكن بالقدر نفسه من الأهمية بالنسبة لنا، يجب وقف الإرهاب والترهيب الداخلي والخارجي الذي يمارسه هذا النظام. وكما أشار الجنرال جونز، فإن هذه المعركة لا تزال أمامها طريق طويلة، ونحن عازمون على مواصلة هذا النضال.

وإلى شعب إيران الرائع والمتميز: إنكم تستحقون الحرية والازدهار والرفاه، وهذا الأمر يبدأ بوجود تمثيل حقيقي وشرعي للشعب الإيراني الصالح، وهذا التمثيل يتجسد فيكم أنتم. إن العمل معكم ومن خلالكم يعد أحد العوامل الرئيسية في النجاح الكبير الذي حققته السيدة مريم رجوي. والواقع أن إدارة وتنظيم مجموعة هائلة وكبيرة من الناس والقوات هو أمر معقد للغاية ويجب إدراكه؛ وإن قدرة القادة على التكيف والانسجام مع القوات والمقاومين في ميدان المعركة هي عملية معقدة وصعبة للغاية.

في كل يوم نستيقظ فيه وننظر إلى هواتفنا أو شاشات التلفزيون، نطالع مشاهد مروعة وصادمة من العنف؛ وهذا العنف السطحي يحجب ويغطي الحقيقة الفعلية لما يجري في ساحة المعركة الحقيقية. لذلك، يجب علينا أن نضمن معرفة الحقائق المجردة للجميع، وأن نستمر في طرح ومناقشة القضايا الاستراتيجية وكيفية حلها بناءً على الواقع والوقائع الميدانية. إن وحدات المقاومة المنتشرة في كافة أرجاء إيران، وفي جميع محافظاتها الـ 31، تمتلك عزماً راسخاً وإرادة صلبة، وسوف تواصل طريقها دون توقف لتحقيق الهدف الاستراتيجي الذي جرى تبيانه بوضوح اليوم: إقامة إيران حرة ومزدهرة، وتأسيس حكومة ديمقراطية تمثل تطلعات مواطنيها الأحرار وتضمن ازدهارهم.

الجنرال تود وولترز: السيدة مريم رجوي مصدر إلهام لنامؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026
مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس بمشاركة دولية
إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمتلك هذه الرؤية والقدرة، ويجب عليه الاستمرار في نهجه المتعلق بالحكم التاريخي والأهداف الاستراتيجية التي يسعى لدفعها للأمام، والاستفادة القصوى من الفرص المتاحة؛ وكما استمعتم من السيدة البرلمانية التي سبقتني بالحديث، فقد قام المجلس الوطني للمقاومة بتوثيق وتسجيل هذه المسارات والخطط مراراً وتكراراً حتى عام 2006. ويجب أن يتركز مسارنا وجهدنا على إيصال هذه الحقائق وإبراز كافة المؤسسات والنهاد التي تشكل جزءاً حيوياً ومحورياً من حركة المقاومة.

إن مستقبل إيران يصنعه أبناء الشعب الإيراني بأنفسهم، وعبر إرادتهم الحرة لإقامة حكومة قادرة في نهاية المطاف على أن تحقق وتضمن لهم العيش الكريم والحياة اللائقة. وإنني أكرر هذا الأمر مرتين نظراً لأهميته البالغة والضرورة القصوى لنقل هذه الرسالة وتوصيلها إلى أسماع الآخرين عبر كافة وسائل الاتصال. إن الوطنيين الأحرار في “أشرف 3” وأبناء الشعب الإيراني الصالحين المنتشرين في جميع أنحاء العالم يستحقون منا بذل كل جهد ممكن. وإننا نتوجه بتحية إجلال وإكبار إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وإلى السيدة مريم رجوي لجهودهم الدؤوبة لتخليص إيران من شر نظام الولي الفقيه الفاسد الحاكم. إن المقاومة ستنتصر حتماً؛ فهذه هي استراتيجيتنا، ومعها وبها سنحقق النصر الشامل.

شكراً لكم.

كاثيلين ديبورتر: نظام الولي الفقيه غير قابل للإصلاح ويجب إسقاطه

موقع المجلس:
انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية» يوم الأحد 21 يونيو. ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، السيدة كاثيلين ديبورتر، عضو البرلمان الفيدرالي البلجيكي ونائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية؛ حيث أكدت في كلمتها أن التغيير في إيران يجب أن ينبع من الداخل عبر دعم وحدات المقاومة وخطة النقاط العشر، مشددة على أن قمع النساء يمثل جوهر أيديولوجية النظام المستبد، ومطالبةً أوروبا بتبني سياسة حاسمة ترفض الاسترضاء وتضع حقوق الإنسان في مقدمة أي تفاوض.

https://x.com/i/broadcasts/1XGyggEZnQRxM?t=1h47m00s

كاثيلين ديبورتر: نظام الولي الفقيه غير قابل للإصلاح ويجب إسقاطه
انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». وأكدت السيدة كاثيلين ديبورتر، عضو البرلمان البلجيكي، أن نظام الولي الفقيه غير قابل للإصلاح وأن التغيير يجب أن ينبع من الداخل عبر دعم وحدات المقاومة وخطة المواد العشر، مشددة على أن قمع النساء يمثل جوهر أيديولوجية النظام، ومطالبةً أوروبا بتبني سياسة حاسمة ترفض الاسترضاء وتضع حقوق الإنسان في مقدمة أي تفاوض.

مؤتمر إيران الحرة | البرلمان البلجيكي | يوليو 2026
كاثيلين ديبورتر:

السيدة رجوي، إنني فخورة جداً بالوقوف هنا معكم مجدداً. تحياتي لجميع الأصدقاء الكرام؛ إنه لمصدر فخر دائم لي أن أكون هنا في باريس. إن هذا المؤتمر يكتسي أهمية بالغة للغاية؛ لطالما كان مهماً، ولكن التوقيت الحالي يضاعف من هذه الأهمية أضعافاً كثيرة. والسبب في ذلك هو أننا تعلمنا واستخلصنا أمرين بالغي الأهمية خلال الأشهر الستة الماضية:

أولاً: إن هذا النظام غير قابل للإصلاح على الإطلاق، والسبيل الوحيد هو إسقاطه تماماً.
ثانياً: إن مستقبل إيران لن يتم تقريره عبر التدخل الخارجي، بل أنتم من يجب أن يحدد هذا المستقبل؛ وذلك بواسطة المقاومة الإيرانية، هذه المقاومة المستعدة والمنظمة منذ سنوات طويلة وتتواجد في عمق إيران، وعبر وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة.
إن هذا الدرب الذي واصلتم السير فيه طيلة عقود هو الدرب الذي سأستمر في دعمه وتأييده دائماً، ومهما استغرق ذلك من وقت. لقد تحدث الشعب الإيراني بكل شجاعة ووضوح؛ إنهم لا يريدون الديكتاتورية مطلقاً، فهم يرفضون دكتاتورية الملالي كما يرفضون ديكتاتورية الشاه. إنهم ينشدون فقط إقامة جمهورية ديمقراطية؛ يريدون الحرية، والمساواة، والعدالة، وحق تقرير مصيرهم بأنفسهم. إن قول هذا الأمر قد يبدو بسيطاً، ولكن يتعين علينا تكراره مراراً وتكراراً، فهذا هو الحق المشروق للشعب الإيراني.

لقد دفعتم ثمناً باهظاً وجسيماً في هذا الطريق؛ فالنساء، وتلاميذ المدارس، وطلاب الجامعات، والعمال، وعائلات السجناء السياسيين، واجهوا الرصاص والإعدامات والتعذيب والزنازين، لكنهم لم يركعوا أبداً ولن ينحنوا لطغيان الولي الفقيه. لقد أثبتوا للعالم أجمع أن الخوف يمكنه أن يغير خندقه وينتقل إلى صفوف السلطة. وبصفتي امرأة، وعضواً في البرلمان، ومواطنة بلجيكية، أقولها بكل وضوح: لا يمكننا أن ندير وجوهنا عن هذه الحقائق، ولا ينبغي لأوروبا أبداً أن تغمض عينيها عن الوضع الراهن في إيران.

إن قمع النساء الممنهج من قِبل النظام الإيراني ليس أمراً عفوياً أو عارضاً، بل هو الركيزة الأساسية وقلب أيديولوجيته المستبدة. إن الإعدامات، والاعترافات القسرية المنتزعة تحت وطأة التعذيب، والملاحقات الأمنية للأحرار، ما هي إلا أجزاء من منظومة الرعب والترهيب التي يمارسها هذا النظام، وهي منظومة يجب تغييرها وإسقاطها من داخل إيران.

وإنني أتوجه بتحية إجلال وإكبار إلى النساء والرجال في وحدات المقاومة وأبطال “أشرف 3″، وأتمنى صادقة أن تتمكن بعض وحدات المقاومة في الداخل من مشاهدة هذا البرنامج وسماع رسالتنا؛ لأن أبناء الشعب الإيراني يقدمون تضحيات ويتحملون مخاطر هائلة بمجرد استمرارهم في العيش والمواجهة. إنهم يطالبون بتغيير النظام ونيل الحرية في عمق إيران، وأنا متواجدة هنا اليوم لأجدد التأكيد على التزامي الكامل ودعمي المطلق للسيدة رجوي. يالها من قيادة فذة وملهمة تلك التي تمتلكونها!

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

كاثيلين ديبورتر: نظام الولي الفقيه غير قابل للإصلاح ويجب إسقاطه

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026
مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس بمشاركة دولية
وبطبيعة الحال، فإن الأمر الأكثر أهمية في نظري هو خطتها ذات النقاط العشر؛ تلك الخطة التي قدمتها من أجل مستقبل إيران والديمقراطية والحرية. إنها تطرح بديلاً ديمقراطياً شفافاً للغاية يقوم على أساس الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وقضاء مستقل، والحكم الذاتي للقوميات، وإيران غير نووية تعيش في سلام ووئام مع العالم ومعنا في أوروبا. إنها خطة متكاملة لبناء إيران ديمقراطية حرة تقوم على العلمانية، مكان تتولى فيه النساء مواقع القيادة والريادة، وهو أمر أدعمه بكل قوة؛ مكان لا يُسجن فيه أحد أو يُعدم بسبب معتقداته وآرائه، وتعود فيه السلطة بالكامل إلى الشعب؛ لا للملالي، ولا للشاه، ولا لحرس النظام الإيراني، بل تكون السلطة ملكاً خالصاً للشعب وحده.

ويتعين على أوروبا أيضاً أن تختار الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، إلى جانب الشعب الإيراني؛ يجب عليها أن تفضل الوضوح الأخلاقي والسياسي على سياسات التهدئة والاسترضاء الفاشلة. يجب أن تتوقف الإعدامات السياسية في إيران فوراً؛ فحكم الإعدام ليس مجرد شأن داخلي، بل هو قضية إنسانية وعالمية. ويجب إخضاع حرس النظام الإيراني للمساءلة والمحاسبة الشاملة على جرائمه. كما يجب أن يكون ملف حقوق الإنسان هو القضية والمحور الأساسي في أي مفاوضات مع هذا النظام. لقد كان هناك الكثير من الأوهام، والكثير من الصمت المخزي، ومُنحت فرص لا حصر لها لهذا النظام ليستمر في إعدام الشعب الإيراني وتصدير الفوضى وعدم الاستقرار إلى كافة أرجاء المنطقة.

ورسالاتي إلى الشعب الإيراني الذي يقود هذه المعركة المقدسة: استمروا في نضالكم، واصلوا التقدم بثبات؛ فأنتم أولئك الذين يرتعد النظام خوفاً ورعباً منهم، وأنتم وحدكم من سيصيغ معالم المستقبل. وبصفتي عضواً في البرلمان البلجيكي، فإن أحد أكبر آمالي وأمنياتي هو أن أرى إيران ديمقراطية وحرة في القريب العاجل.

شكراً لكم جزيل الشكر.

الرهان الحقيقي على تغيير النظام وليس سلوکه

تظاهرات انصار المقاومة الایرانیة في اوروبا-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرت محاولات لا حصر لها لإيجاد حلول للأزمة الإيرانية عبر التفاوض، أو العقوبات، أو سياسة الاحتواء، أو تقديم التنازلات للنظام الحاكم. إلا أن جميع هذه المحاولات انتهت إلى النتيجة ذاتها: بقاء النظام متمسكا بنهجه القائم على القمع الداخلي والتدخل الخارجي، مع استمرار معاناة الشعب الإيراني واتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.
لقد أثبتت التجربة أن مستقبل إيران لا يمكن أن تصنعه العواصم الأجنبية، ولا الاتفاقات المؤقتة، ولا التفاهمات السياسية التي تمنح النظام فرصة جديدة لإعادة ترتيب أوراقه. فالقوة الوحيدة القادرة على إحداث تغيير حقيقي ومستدام هي الشعب الإيراني نفسه، مدعوما بمقاومته المنظمة التي دفعت ثمنا باهظا خلال العقود الماضية في مواجهة الاستبداد.
إن الانتفاضات الشعبية المتكررة، ولا سيما خلال الأعوام الأخيرة، أكدت أن مطلب التغيير لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح إرادة وطنية تتجذر مع كل أزمة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية. كما كشفت تلك الانتفاضات عن وجود قاعدة اجتماعية واسعة ترفض استمرار نظام ولاية الفقيه، وتتطلع إلى قيام دولة تقوم على الحرية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المقاومة الإيرانية المنظمة بوصفها عاملا أساسيا في معادلة التغيير، إذ إنها لا تكتفي برفض النظام، بل تطرح مشروعا سياسيا بديلا يستند إلى مبادئ الديمقراطية والتعددية والفصل بين الدين والدولة والمساواة بين المرأة والرجل، إلى جانب إقامة علاقات سلمية مع دول الجوار والعالم.
ومن هنا، فإن أي رهان على إمكانية إصلاح النظام من داخله أو تغيير سلوكه عبر المزيد من التنازلات، لم يعد يستند إلى وقائع موضوعية، بل يتجاهل حصيلة عقود طويلة أثبتت أن النظام يعتبر أي انفتاح خارجي فرصة لتعزيز قبضته الداخلية، وليس مدخلا للإصلاح.
إن مستقبل إيران لن تحدده طاولات المفاوضات وحدها، وإنما ستحدده إرادة شعب يواصل نضاله رغم القمع، ومقاومة منظمة تمتلك رؤية واضحة لمرحلة ما بعد النظام. وكلما أدرك المجتمع الدولي هذه الحقيقة، وتخلى عن سياسة المساومة مع السلطة الحاكمة، واقترب أكثر من دعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، ازدادت فرص الوصول إلى إيران حرة وديمقراطية، تكون عامل استقرار وسلام في المنطقة، بدلا من أن تبقى مصدرا دائما للأزمات والتوترات.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس على تغيير سلوك النظام، بل على حق الشعب الإيراني في تغيير النظام نفسه، لأنه وحده القادر على رسم مستقبل مختلف لإيران، ومستقبل أكثر أمنا للمنطقة والعالم

نيوز نیشن: تأكيد على عزم الشعب الإيراني إسقاط نظام الولي الفقية ورفض قاطع لسياسة الاسترضاء

موقع المجلس:
استعرضت شبكة نيوز نیشن الأمريكية، في مقابلة تلفزيونية موسعة مع السيدة رامش سبهر راد، أبعاد المشهد السياسي المعقد والتحولات الجارية في المواقف الدولية تجاه طهران. وشهد اللقاء تحليلاً شاملاً لطبيعة الصراع الداخلي والخارجي، حيث أكدت سبهر راد أن الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة يمتلكان رؤية استراتيجية واضحة وثابتة لا تتأثر بالتقلبات الدبلوماسية الغربية، وأن الهدف النهائي يظل إقامة جمهورية حرة، وخالية تماماً من الطموحات النووية.

واستهل المذيع الحوار بالإشارة إلى الرسائل المتناقضة والمتباينة الصادرة عن الإدارة الأمريكية؛ فبينما يتواجد جيه دي فانس في سويسرا لمواصلة المساعي الدبلوماسية، خرج الرئيس دونالد ترامب بتصريحات حازمة لشبكة فوكس نيوز يؤكد فيها قدرة الولايات المتحدة على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز إذا استدعت الحاجة، متوعداً بتوجيه ضربات عسكرية قاسية وموجعة لنظام الملالي مجدداً. وفي معرض ردها على هذا التذبذب في المواقف الدولية، أوضحت السيدة سبهر راد أن الداخل الإيراني بات ينظر بيقين ووعي تام إلى هذه التطورات، معتبرة أن المقاومة والشارع الإيراني لا يراهنان على الوعود الخارجية بل على قدراتهما الذاتية لإنهاء الاستبداد.

وشددت الناشطة الإيرانية على أن نظام الولي الفقية أثبت عبر العقود أنه ليس شريكاً موثوقاً أو جاداً، سواء في طاولات المفاوضات السياسية أو في مساعي إرساء السلام الإقليمي والدولي. وأضافت بأسلوب تحليلي رصين أنه لو كان هذا النظام يمتلك الحد الأدنى من الأهلية العقلانية أو الرغبة في الاستقرار، لكان قد تصالح وتوافق مع تطلعات شعبه أولاً بدلاً من شن حروب قمعية مستمرة ضدهم، مشیره إلى أن سلوك طهران العدواني والمذعور يمثل انعكاساً مباشراً لأزمته الوجودية القاتلة في مواجهة الانتفاضة الشعبية العارمة.

وسلطت المقابلة الضوء على ما وصفته سبهر راد بالخوف المفرط للنظام من أي تحرك للمعارضة؛ حيث تجلى ذلك في الضغوط الدبلوماسية الهائلة التي مارستها طهران على الحكومة الفرنسية لإلغاء تجمع باريس السلمي في الرمق الأخير وقبل انطلاقه بأقل من 24 ساعة، رغم أن التحضير له استمر لأكثر من شهرين. وانتقدت المتحدثة بشدة رضوخ العواصم الغربية لابتزاز طهران، معتبرة أن قرار الحظر يمثل امتداداً عقيماً لما يُعرف بـسياسة الاسترضاء ومناهج المهادنة المستمرة التي لن تؤدي سوى إلى منح الاستبداد الديني مزيداً من الوقت لمواصلة مجازره الداخلية وإعداماته الممنهجة ضد المواطنين العزل.

وفي قراءة لآفاق المستقبل، أكدت السيدة رامش سبهر راد عبر شاشة القناة الأمريكية أن الجماهير المنتفضة في الداخل عازمة على إنهاء مهمة إسقاط نظام الولي الفقية بشكل كامل وجذري، دون تفتيت أو التفات إلى من يقف معها أو يخذلها في الساحة الدولية. وجددت التأكيد على أن شبكات وحدات المقاومة في الداخل، المتلاحمة مع الغليان الشعبي، تقود حراكاً ميدانياً منظماً يهدف إلى كتابة تاريخ جديد للبلاد، وإرساء دعائم بديل ديمقراطي حقيقي يرفض بشكل قاطع القمع الثيوقراطي الراهن، كما يقطع الطريق تماماً على مساعي إعادة إنتاج ديكتاتورية الشاه البائدة التي يحاول أنصار الشاه الترويج لها في الخارج.

واختتمت سبهر راد حديثها بتوجيه رسالة قوية ومباشرة للمجتمع الدولي والحكومات الغربية، مفادها أن حركة التحرر الإيرانية قادرة على فرض إرادتها وصياغة مستقبل مشرق يضمن حقوق الإنسان والكرامة لجميع مكونات المجتمع الإيراني بكافة أطيافه وقومياته. وأوضحت أن التلاحم البنيوي بين التظاهرات الشعبية والضربات الميدانية الموجهة لمقرات الحرس الثوري يشكل الخيار التاريخي الحتمي والوحيد الذي سيقود البلاد في نهاية المطاف نحو الحرية الكاملة، وينهي كابوس الديكتاتورية إلى الأبد، تمهيداً لبناء إيران الحرة المستقلة والمسالمة لجوهرها الإقليمي والدولي.

أزمة وجودية لا تنهيها الحرب ولا تعالجها المفاوضات: قراءة في خيارات بقاء نظام الولي الفقيه

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

موقع المجلس:
قبل ستة وأربعين عاماً أطلق روح الله الخميني مقولته الشهيرة: “الحرب نعمة”. ويطرح هذا الشعار تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كان لا يزال يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية نظام الولي الفقيه، بوصفه وسيلة للهروب من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية عبر توظيف الخطاب السياسي والمذهبي.

أزمة وجودية لا تنهيها الحرب ولا تعالجها المفاوضات: قراءة في خيارات بقاء نظام الولي الفقيهوتكشف مراجعة مسار النظام خلال العقود الأربعة الماضية أن إشعال النزاعات الإقليمية، بل وحتى الدفع نحو مواجهات دولية، شكّل إحدى أهم أدواته للحفاظ على بقائه. ويعزز هذا الفهم تصريح سابق لعلي خامنئي، قال فيه إن عدم القتال في سوريا ولبنان واليمن سيجعل المواجهة تنتقل إلى طهران وهمدان وسائر المدن الإيرانية، في إشارة إلى اعتبار الصراعات الخارجية خط دفاع عن النظام في الداخل.

صناعة الحروب كوسيلة للبقاء

تلجأ الأنظمة الاستبدادية غالباً إلى الحروب الخارجية لصرف انتباه الرأي العام عن أزماتها الداخلية، وإحكام قبضتها الأمنية على المجتمع. ويندرج النهج الإيراني، وفق هذا الطرح، ضمن هذه المقاربة، إذ يعتمد النظام على تأجيج الصراعات الإقليمية لاحتواء الاحتجاجات الشعبية، وتشديد الضغط على المعارضة، وتعزيز سلطته في مواجهة التراجع المستمر في شرعيته وتفاقم الاحتقان الداخلي.

ومع انحسار العمليات العسكرية وتحول الاهتمام نحو مسودة تفاهم لا تزال غامضة وغير محسومة، عادت الملفات الاقتصادية والاجتماعية لتتصدر المشهد بقوة، بعدما تفاقمت أزماتها. وأمام هذا الواقع، يبدو أن النظام يجد نفسه أمام خيارين: إما الاستجابة للمطالب الشعبية المرتبطة بالأوضاع المعيشية والاقتصادية، أو العودة إلى توظيف أجواء الحرب وخطاب التعبئة لتأجيل الاستحقاقات الداخلية والالتفاف على الأزمات.

وتشير المعطيات، بحسب الكاتب، إلى أن نظام الولي الفقيه لا يبدو مستعداً أو قادراً على تلبية مطالب المواطنين، بل يواصل الاستثمار في خطاب الحرب والدعاية العسكرية، باعتبارهما وسيلتين لإدارة الأزمة الداخلية وإبقاء المجتمع منشغلاً بالمخاطر الخارجية.

انتقادات من داخل الإعلام الرسمي

في هذا السياق، انتقدت صحيفة “سازندگي” الحكومية، في عددها الصادر بتاريخ 30 يونيو/حزيران 2026، ما وصفته بازدواجية السياسات والرسائل المتناقضة في إدارة الملف الأمني والسياسي، معتبرة أن هذه الممارسات لا تعزز الردع، بل تزيد احتمالات سوء الفهم وتصعيد التوتر.

وأوضحت الصحيفة أن إدارة السياسة الخارجية والأمن القومي لا يمكن أن تقوم على الشعارات الانفعالية أو الخطابات المتشنجة، محذرة من أن الاعتماد على لغة التهديد أو إثارة الغموض بشأن أمن الملاحة البحرية قد يؤدي إلى توحيد المواقف الدولية ضد إيران بدلاً من تحقيق مكاسب سياسية.

كما رأت الصحيفة أن استمرار الرهان على التصعيد لا يعالج جذور الأزمة الحقيقية، والمتمثلة في تراجع الثقة العامة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وانخفاض مستوى الأمل الاجتماعي. وشددت على أن أي تصعيد عسكري ستكون له انعكاسات مباشرة على الاستثمار والإنتاج ومستوى المعيشة، مؤكدة أن الأمن القومي لا يقتصر على الجوانب العسكرية، بل يشمل أيضاً الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي والثقة الشعبية، وداعية إلى اتخاذ قرار واضح بين خيار الحرب وخيار السلام بما يخدم المصالح الوطنية.

تصريحات تكشف طبيعة التفكير داخل النظام

ومن أبرز المؤشرات التي تعكس استمرار الرهان على توظيف الأزمات الخارجية، رغم الحديث عن تفاهمات سياسية، المقابلة التي بثتها منصة “إي كاش” الحكومية، حيث سأل المذيع النائب السابق مصطفى كواكبيان: إذا كان النظام يسعى إلى البقاء، فلماذا لا يعطي أهمية لرضا المجتمع؟

وجاء رد كواكبيان ليكشف، بحسب النص، جانباً من طبيعة التفكير السائد داخل بعض دوائر السلطة. فقد أوضح أنه شارك في اجتماع داخل “بيت الأحزاب” ناقش ضعف المشاركة الشعبية في الانتخابات، بعدما امتنع 51% من المواطنين عن التصويت، وأن الحاضرين بحثوا وسائل رفع نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة.

وأضاف أنه عندما سأل أحد أعضاء المجلس المركزي عن الحل، جاءه الرد بأن النظام يعرف كيف يتصرف، موضحاً أن الفكرة المطروحة كانت دفع إسرائيل إلى شن هجوم جديد على إيران، لأن مثل هذا الهجوم، وفق ذلك التصور، سيدفع المواطنين إلى الالتفاف حول النظام. واعتبر كواكبيان أن هذا الطرح يعكس عمق الأزمة، إذ يقوم على استدعاء تهديد خارجي لتعويض غياب التأييد الشعبي.

أزمة وجودية لا تنهيها الحرب ولا تعالجها المفاوضات: قراءة في خيارات بقاء نظام الولي الفقيهرؤية المعارضة للمشهد

ويؤكد النص أن المعارضة الإيرانية كانت قد حذرت منذ أكثر من أربعة عقود من اعتماد النظام على صناعة الأزمات والحروب كجزء من بنيته السياسية، معتبرة أن التطورات الأخيرة أعادت التأكيد على هذه القراءة، ولا سيما خلال الأشهر الماضية.

وفي المقابل، يرى الكاتب أن ما أصبح خارج قدرة النظام على التحكم به هو الحراك الشعبي المتواصل داخل إيران، الذي يستحضر زخم انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026، ويتمسك، وفق هذا الطرح، بمواصلة الاحتجاج وعدم التراجع حتى تحقيق تغيير جذري في بنية الحكم.

ويخلص النص إلى أن الأزمة التي تواجهها السلطة في إيران تتجاوز حدود الحرب والمفاوضات، وأن اللجوء إلى التصعيد العسكري أو الانخراط في مفاوضات سياسية لن يغير، في نظر الكاتب، جوهر المشكلة المتمثل في اتساع الفجوة بين النظام والمجتمع.

أزمة الكهرباء في إيران: وفرة الموارد لا تُخفي إخفاقات الإدارة

موقع المجلس:
تُعدّ إيران واحدة من أبرز الأمثلة على الكيفية التي يمكن أن يؤدي بها سوء الإدارة والفساد إلى تقويض إمكانات دولة غنية بالموارد. فعلى الرغم من امتلاكها ثاني أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي في العالم، إلى جانب احتياطيات نفطية ضخمة، فإنها ما تزال تواجه أزمة كهرباء مزمنة تؤثر في مختلف جوانب الحياة اليومية، وتعطل النشاط الصناعي، وتزيد من حالة السخط الشعبي. ومن المفترض أن تتمكن دولة بهذه الإمكانات من توفير إمدادات كهربائية مستقرة لمواطنيها، إلا أن الواقع مختلف؛ إذ أصبحت الانقطاعات المبرمجة والمتكررة للتيار الكهربائي ظاهرة معتادة خلال فصل الصيف، وامتدت تدريجياً إلى فصل الشتاء أيضاً. وقد أدى ذلك إلى تراجع إنتاج المصانع، وتكبد الشركات خسائر كبيرة، وارتفاع الضغوط على المستشفيات والخدمات العامة، فضلاً عن اضطرار الأسر إلى التكيف مع الانقطاعات المستمرة والمفاجئة.

أزمة الكهرباء في إيران: وفرة الموارد لا تُخفي إخفاقات الإدارةولا تعود هذه الأزمة إلى ندرة الموارد، بل إلى تراكم مشكلات هيكلية امتدت لعقود، من بينها الفساد، وضعف الاستثمار في البنية التحتية، والعزلة الاقتصادية، إلى جانب سياسات جعلت الأولويات العسكرية والأيديولوجية تتقدم على متطلبات التنمية والخدمات الأساسية.

أزمة الكهرباء في إيران: وفرة الموارد لا تُخفي إخفاقات الإدارة

تحليل اقتصادي: التضخم وحدود تأثير أي اتفاق مع الولايات المتحدة

يرى التقرير أن جذور الأزمة الاقتصادية والتضخم المرتفع في إيران ترتبط بطبيعة النظام السياسي وآلية إدارة الاقتصاد، حيث أدى توجيه الموارد العامة للحفاظ على السلطة وإضعاف المؤسسات المستقلة على مدى عقود إلى إعاقة بناء اقتصاد منتج وشفاف. ويؤكد التحليل أن المشكلات الاقتصادية لا يمكن اختزالها في العقوبات أو القرارات الظرفية، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببنية الحكم وآليات إدارته.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

اتساع الفجوة بين الطلب والإنتاج

شهد الطلب على الكهرباء في إيران نمواً مستمراً خلال السنوات الماضية نتيجة زيادة عدد السكان، والتوسع العمراني، واتساع النشاط الصناعي، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف. في المقابل، لم تواكب الحكومات المتعاقبة هذا النمو عبر الاستثمار الكافي في إنشاء محطات جديدة أو تحديث شبكة الكهرباء.

وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) وخبراء الطاقة الإيرانيين إلى أن العجز في إنتاج الكهرباء بلغ نحو 12 غيغاواط خلال فترات الذروة الصيفية في السنوات الأخيرة، بينما تتوقع تقديرات محلية أن يتجاوز هذا العجز 20 غيغاواط إذا استمرت الأوضاع الحالية دون إصلاحات جذرية.

ورغم إعلان السلطات امتلاك قدرة إنتاجية مركبة تبلغ نحو 95 غيغاواط، فإن القدرة الفعلية المتاحة أقل بكثير بسبب تقادم المعدات، وتأخر أعمال الصيانة، ونقص الوقود، وكثرة الأعطال الفنية، بحيث لا يتجاوز الإنتاج الموثوق خلال أوقات الذروة ما بين 70 و75 غيغاواط. وتعكس هذه الفجوة بين القدرة النظرية والإنتاج الفعلي سنوات طويلة من ضعف الاستثمار وتراجع كفاءة قطاع الكهرباء.

بنية تحتية مهملة مقابل أولويات إنفاق مختلفة

يتطلب قطاع الكهرباء استثمارات مستمرة لتطوير محطات التوليد، وتحديث شبكات النقل، واستبدال المحطات الفرعية، وإدخال التقنيات الحديثة لمواكبة الطلب المتزايد. إلا أن هذه المتطلبات لم تحظ بالاهتمام الكافي، رغم نمو استهلاك الكهرباء بمعدل يتراوح بين 4 و6% سنوياً خلال العقدين الماضيين. كما تعرضت مشاريع عديدة لتأخيرات طويلة أو بقيت غير مكتملة نتيجة سوء الإدارة، وتعقيد الإجراءات، والتدخلات السياسية.

وتُعد محطة سيريك للدورة المركبة في محافظة هرمزغان مثالاً واضحاً على ذلك؛ إذ واجه المشروع تأخيرات متكررة بسبب نقص التمويل والخلافات التعاقدية والمشكلات الإدارية، في الوقت الذي وُجهت فيه عائدات النفط والغاز إلى مجالات أخرى، مثل الإنفاق العسكري، والمؤسسات الأمنية، والأنشطة الإقليمية، وشبكات اقتصادية مرتبطة بالدولة.

وفي المقابل، تجاوز عمر كثير من المحطات الحرارية أكثر من ثلاثين عاماً، بينما لا يتجاوز متوسط كفاءتها نحو 39% وفق البيانات الرسمية، وهو معدل يقل عن كفاءة محطات الدورة المركبة الحديثة في العديد من الدول، ما يؤدي إلى استهلاك وقود أكبر مقابل إنتاج كهرباء أقل وزيادة الانبعاثات البيئية.

خسائر كبيرة في شبكة النقل والتوزيع

لا تقتصر الأزمة على إنتاج الكهرباء، بل تمتد إلى شبكة النقل والتوزيع التي تعاني من ضعف الصيانة وتأخر التحديث. وتشير التقديرات إلى أن نسبة الفاقد الفني في الشبكة تتراوح بين 10 و13% من إجمالي الكهرباء المنتجة، بينما لا تتجاوز هذه النسبة في كثير من الدول المتقدمة 6%.

ويمثل هذا الفاقد كمية كبيرة من الكهرباء التي تُهدر قبل وصولها إلى المستهلكين، رغم استهلاك الوقود اللازم لإنتاجها، وكان من الممكن تقليل العجز عبر تحديث الشبكات دون الحاجة إلى إنشاء محطات جديدة، إلا أن تلك المشاريع ظلت مؤجلة بسبب محدودية التمويل وضعف التخطيط.

دعم الأسعار وغياب الإصلاحات

أدى استمرار دعم أسعار الكهرباء إلى خلق تحديات إضافية أمام تطوير القطاع، إذ أسهمت الأسعار المنخفضة في تقليص الموارد المالية المتاحة لشركات الكهرباء، والحد من قدرتها على تنفيذ أعمال الصيانة والتوسع. ورغم أهمية الحفاظ على أسعار مناسبة للمستهلكين، فإن غياب الإصلاحات الهيكلية جعل القطاع يعاني نقصاً دائماً في التمويل.

كما أسهم التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية، والعقوبات الدولية في رفع تكلفة استيراد المعدات الحديثة وتمويل مشاريع البنية التحتية، الأمر الذي زاد من تعقيد المشكلات القائمة.

تعدين العملات الرقمية والجدل حول توزيع الموارد

برز تعدين العملات المشفرة كأحد الملفات المثيرة للجدل في أزمة الكهرباء الإيرانية، حيث ألقت السلطات باللوم على عمليات التعدين غير المرخصة باعتبارها أحد أسباب زيادة الضغط على الشبكة الكهربائية.

لكن النقاش العام اتجه أيضاً نحو تقارير تحدثت عن حصول بعض مراكز التعدين الكبيرة على كهرباء مدعومة وامتيازات خاصة بفضل علاقاتها السياسية والأمنية، بينما تحمل المواطنون والمصانع أعباء تقنين الكهرباء. وبغض النظر عن مدى صحة جميع هذه الاتهامات، فإنها تعكس تراجع الثقة العامة في آليات توزيع الموارد، إذ يعتقد كثير من الإيرانيين أن جهات نافذة تحظى بمعاملة تفضيلية على حساب المواطنين.

أزمة الكهرباء في إيران: وفرة الموارد لا تُخفي إخفاقات الإدارةأزمة الكهرباء والمياه في صيف 2026

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال صيف 2026، واجه ملايين الإيرانيين انقطاعات متكررة للكهرباء إلى جانب نقص في المياه، وهو ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية. وبينما أرجعت الحكومة الأزمة إلى ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وتراجع المخزون المائي، يرى التقرير أن هذه العوامل كشفت مشكلات تراكمت نتيجة ضعف الاستثمار وسوء إدارة الموارد على مدى سنوات طويلة.

أزمة معيشية | انقطاع الكهرباء | يوليو 2026

الطاقة المتجددة… إمكانات كبيرة لم تُستثمر

تمتلك إيران مقومات كبيرة لإنتاج الطاقة المتجددة، إذ تتمتع بمعدلات مرتفعة من الإشعاع الشمسي في مساحات واسعة، إضافة إلى مناطق تتميز برياح مناسبة لإنتاج الكهرباء على نطاق واسع.

ورغم هذه الإمكانات، ما تزال مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء محدودة للغاية، في حين يعتمد القطاع بصورة شبه كاملة على الغاز الطبيعي. وقد أدى هذا الاعتماد إلى زيادة هشاشة المنظومة، إذ تتنافس احتياجات التدفئة في الشتاء مع احتياجات محطات الكهرباء على الوقود، ما يفاقم احتمالات حدوث نقص في الإمدادات حتى خارج موسم الصيف.

وتُرجع السلطات الإيرانية الأزمة بصورة متكررة إلى عوامل مثل ارتفاع الاستهلاك، أو موجات الحر، أو الجفاف، أو العقوبات، إلا أن التقرير يرى أن هذه العوامل لا تمثل سوى جزء من المشكلة، لأن دولاً تمتلك موارد أقل وظروفاً مناخية أكثر صعوبة نجحت في توفير كهرباء مستقرة بفضل التخطيط طويل الأمد والإدارة الفعالة.

ويخلص التقرير إلى أن جوهر الأزمة يكمن في تغليب الاعتبارات السياسية والأمنية على متطلبات التنمية الاقتصادية، حيث جرى توجيه جزء كبير من الاستثمارات بعيداً عن تطوير البنية التحتية، في وقت أسهم فيه الفساد واحتكارات الدولة وضعف المساءلة في تقليص فرص الاستثمار في قطاع الطاقة.

وبذلك، فإن أزمة الكهرباء في إيران لا تعكس نقصاً في الموارد الطبيعية، بقدر ما تعبر عن اختلالات هيكلية في الإدارة والسياسات العامة. ومن ثم، فإن استمرار انقطاع الكهرباء بالنسبة لملايين المواطنين يُنظر إليه بوصفه نتيجة مباشرة لتراكم هذه الاختلالات، وليس مجرد خلل فني أو ظرف مؤقت.

٣٠ عملية لكسر أجواء الكبت في طهران و٢٢ مدينة أخرى بالتزامن مع طواف جثة خامنئي الجلاد

استهداف قواعد لقوات الباسيج التابعة للحرس ومراكز للقمع

عشية المسرحيات الحكومية لطواف جثة علي خامنئي، الولي الفقيه المجرم في النظام الكهنوتي، نفذت وحدات المقاومة في ٤ يوليو ٢٠٢٦، في طهران و٢٢ مدينة أخرى ٣٠ عملية جريئة لكسر أجواء الكبت. وقد جرت هذه الحملة المناهضة للكبت في وقت تعيش فيه القوات العسكرية والأمنية والاستخباراتية التابعة للنظام في حالة تأهب قصوى في جميع أنحاء البلاد بمناسبة هذه المسرحيات. وفي ظل هذه الظروف، عكست وحدات المقاومة بشعار «یا خامنئي، في جهنم، خميني الملعون في انتظارك، لا نغفر ولا ننسى» رسالة آلاف السجناء المجاهدين والمناضلين، والشباب الثوار الشجعان والشباب صناع الانتفاضة الذين استشهدوا بأمر من خامنئي.

وفيما يلي مراكز ومؤسسات القمع التي تم استهدافها:

– إضرام النار في قواعد لقوات الباسيج التابعة للحرس في مشهد، ساري، نوشهر، نيشابور، تربت جام وزاهدان.

– إضرام النار في مركز لقوات الباسيج التابعة للحرس ومركز للمجموعة الصاروخية والمدفعية في تربت حيدرية.

– تفجير في أحد مراكز النهب والقمع الحكومية المتمركزة في مبنى البلدية في إسماعيل آباد (محافظة سيستان وبلوشستان).

– تفجير في مركز قمع حكومي في ماهشهر.

– إضرام النار في رموز ولوحات إعلانية وصور لخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي وعدد من قادة النظام الهالكين في طهران، أصفهان، مشهد، زاهدان، قائمشهر، كرج، شيراز، أردبيل، لاهيجان، بهشهر، جابهار، ساوه، راسك، شهريار، فولادشهر ورضوانشهر.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

٤ يوليو/تموز ٢٠٢٦

القائمة التفصيلية مرفقة:

1. مشهد: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس.

2. ساري: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس .

3. نوشهر: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس .

4. نيشابور: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس .

5. تربت حيدرية: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس ومركز للمجموعة الصاروخية والمدفعية.

6. تربت جام: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس .

7. زاهدان: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس .

8. طهران: إضرام النار في لافتة الدجال خميني.

9. شهريار: إضرام النار في لافتة السفاح خامنئي على أحد الجسور.

10. فولادشهر (أصفهان): إضرام النار في لافتة خامنئي مع شعار الموت لخامنئي، التحية لرجوي، عاش جيش التحرير الوطني الإيراني.

11. رضوانشهر: إضرام النار في لافتة خامنئي.

12. ماهشهر: تفجير في مركز قمعي يُعرف بمركز رجائي.

13. إسماعيل آباد (سيستان وبلوشستان): تفجير في مركز النهب والقمع الحكومي المتمركز في البلدية.

14. أصفهان: إضرام النار في لوحة إعلانية لقادة النظام الهالكين بإلقاء زجاجة حارقة.

15. مشهد: إضرام النار في لافتة خامنئي وقادة النظام الهالكين.

16. مشهد: إضرام النار في لافتة خامنئي.

17. أصفهان: إضرام النار في لافتة خامنئي مع شعار: قسما بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية.

18. زاهدان: إضرام النار في لافتة خامنئي.

19. قائمشهر: إضرام النار في لافتة خميني، خامنئي ومجتبى خامنئي.

20. كرج: إضرام النار في لافتة خامنئي.

21. مشهد: إضرام النار في لافتة خامنئي.

22. أصفهان: إضرام النار في لافتة خامنئي.

23. شيراز: إضرام النار في لافتة خامنئي.

24. أردبيل: إضرام النار في لافتة خامنئي.

25. لاهيجان: إضرام النار في لافتة السفاح مجتبى خامنئي.

26. قائمشهر: إضرام النار في لافتة خامنئي مع شعار: الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه، التحية لرجوي.

27. بهشهر: إضرام النار في لافتة خامنئي.

28. جابهار: إضرام النار في لافتة خامنئي.

٣٠ عملية لكسر أجواء الكبت في طهران و٢٢ مدينة أخرى بالتزامن مع طواف جثة خامنئي الجلاد٣٠ عملية لكسر أجواء الكبت في طهران و٢٢ مدينة أخرى بالتزامن مع طواف جثة خامنئي الجلاد٣٠ عملية لكسر أجواء الكبت في طهران و٢٢ مدينة أخرى بالتزامن مع طواف جثة خامنئي الجلاد٣٠ عملية لكسر أجواء الكبت في طهران و٢٢ مدينة أخرى بالتزامن مع طواف جثة خامنئي الجلاد

البقاء بأي ثمن… الهوس الذي يحكم النظام الكهنوتي

الاعدامات في ایران-

الکاردینیا- سعاد عزيز:
عندما نراجع مسار الأحداث والتطورات التي شهدتها إيران منذ تأسيس نظام ولاية الفقيه، ولا سيما خلال العقدين الأخيرين، يتضح أن هذا النظام جعل كل شيء في خدمة هدف واحد: ضمان بقائه في السلطة، ولو كان الثمن الدولة والمجتمع ومستقبل البلاد.
لقد أصبحت إيران وشعبها رهينين لهذا الهوس بالبقاء، وهو هوس تجاوز منذ زمن حدود الحسابات السياسية التقليدية، ليتحول إلى عقيدة تحكم قرارات النظام وسلوكياته. ولم يعد معيار النجاح لديه تحسين أوضاع الإيرانيين أو حماية مصالحهم، بل مجرد استمرار القبضة الحاكمة، مهما بلغت كلفة ذلك من دماء ودمار وعزلة.
ولو تأملنا في انتفاضتي عامي 2022 و2026، والطريقة التي واجههما بها النظام، لوجدنا أن القمع غير المسبوق الذي مارسه لم يكن سوى انعكاس مباشر لخوفه من أي حراك شعبي يهدد بقاءه. فقد بدت إيران وكأنها تعود إلى عصور الاستبداد الديني، حيث لا مكان لإرادة الشعب ولا قيمة للرأي العام، ويصبح العنف الوسيلة الوحيدة لإدامة السلطة.
والصورة ذاتها تكررت بعد الحربين الأخيرتين، وما خلفتاه من خسائر بشرية ومادية هائلة تحتاج إلى سنوات طويلة لمعالجتها. ومع ذلك، لم يبد النظام أي استعداد لتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، بل انشغل بتسويق رواية مفادها أن مجرد بقائه في الحكم يمثل انتصارا، وكأن بقاء السلطة أهم من بقاء الوطن نفسه.
هذا الهوس بالبقاء عبرت عنه بوضوح مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الإيرانية، عندما أكدت أن النظام “لن يتخلى عن استراتيجيته القائمة على المشروع النووي والصواريخ الباليستية والجماعات التابعة له، وأن الحديث عن تنصيب مجتبى خامنئي يؤكد استمرار النهج نفسه، واستعداد النظام لارتكاب أي جريمة من أجل البقاء”. وما يجعل هذا التوصيف جديرا بالاهتمام أنه ينسجم مع الوقائع التي شهدها العالم خلال العقود الماضية، حيث أثبت النظام، في كل أزمة واجهها، أن بقاءه يتقدم على أي اعتبار آخر.

ومن هنا، فإن أخطر ما يواجه إيران اليوم ليس العقوبات أو الحروب أو الأزمات الاقتصادية، بل استمرار عقلية ترى في الوطن وسيلة لخدمة السلطة، لا العكس. وما دام هاجس البقاء هو الذي يحكم القرار السياسي، فإن الأزمات ستتجدد بأشكال مختلفة، لأن المشكلة الحقيقية ليست في السياسات وحدها، بل في طبيعة نظام جعل من البقاء غاية تبرر كل الوسائل، مهما كانت كلفتها على إيران وشعبها.

وحدات المقاومة تضيء شوارع شيراز وكرج بأخطر الشعارات ضد نظام الملالي

موقع المجلس:
في ظل أجواء أمنية مشددة وقمع غير مسبوق تفرضه الأجهزة الاستخباراتية، نفذت وحدات المقاومة في 2 يوليو/تموز 2026 عمليات تصوير ضوئي وعرض شعارات جريئة في كل من شيراز وكرج. وتأتي هذه العمليات الميدانية النوعية كدليل قاطع على قدرة الثوار على اختراق الجدار الأمني الكثيف، موجهين صفعة قوية لآلة القمع التابعة لـ نظام الملالي التي تسعى عبثاً لإخماد جذوة الانتفاضة.

وحدات المقاومة تضيء شوارع شيراز وكرج بأخطر الشعارات ضد نظام الملالي

لقد حملت هذه العمليات رسائل سياسية عميقة من خلال عرضها لأكثر الشعارات ثورية وتأثيراً. ففي شارع تاكستان بمدينة شيراز، نُفذت عملية عرض ضوئي لشعار التحية لرجوي، بينما أضاءت وحدات المقاومة شارع كلستان المتقاطع مع شارع الثورة في مدينة كرج بشعار لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي، الديمقراطية والمساواة.

وحدات المقاومة تضيء شوارع شيراز وكرج بأخطر الشعارات ضد نظام الملاليوتُعد هذه الشعارات بمثابة الخطوط الحمراء والأكثر خطورة في القاموس السياسي الإيراني؛ إذ يدرك الثوار تماماً أن ترويجها أو الانتماء لمضمونها يحمل عقوبة الإعدام الفورية وفقاً لقوانين النظام الجائرة.

وحدات المقاومة تضيء شوارع شيراز وكرج بأخطر الشعارات ضد نظام الملاليإن إصدار أحكام الإعدام الجبانة والمتتالية بحق أعضاء وحدات المقاومة لم يكن سوى محاولة يائسة من النظام لبث الرعب في صفوف المجتمع. إلا أن الواقع الميداني يثبت أن آلة الموت هذه لم تؤثر على معنويات الثوار قيد أنملة، بل على العكس تماماً؛ فقد زادتهم إصراراً وصلابة وتصميماً على مواصلة درب النضال وكسر أجواء الخوف، متسلحين بإيمان راسخ بحتمية النصر.

إن النضال تحت شعار لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي يمثل الجوهر الحقيقي للسعي نحو الحرية والديمقراطية، وهو امتداد طبيعي لمعركة تاريخية بدأها الشعب الإيراني منذ 120 عاماً ولا تزال مستمرة بكل عنفوان لتُتوج قريباً برفع راية الحرية في أرض إيران بسواعد هؤلاء الشباب. إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط خامنئي، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة، ولن يتحقق هذا الهدف عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية نظام الشاه أو القبول ببقاء نظام الملالي.

النظام الإيراني بين أزمة الشرعية والعزلة الدولية

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
أمد للإعلام-د. سامي خاطر:
أمد/ المقدمة: الاستعصاء السياسي ومأزق الإنكار
لم يعد التساؤل الملحّ حول إيران محصوراً في تفاصيل الأداء الاقتصادي أو مؤشرات التضخم؛ بل انتقل المركز الثقلي للتحليل إلى أزمة الشرعية السياسية المترتبة على استمرار حالة الإنكار التي تتبناها السلطة القائمة. إن استمرار تجاهل المطالب الشعبية واللجوء إلى الحلول الأمنية القسرية قد خلق فجوة هيكلية بين الدولة والمجتمع، مما جعل من القضية الإيرانية اختباراً لمصداقية المنظومة الدولية في التعامل مع الشعوب الطامحة للتحرر. إنَّ المقاربة الموضوعية للأحداث في إيران تفرض علينا قراءة المشهد ليس بوصفه صراعاً داخلياً عابراً، بل كـ تحدٍ جيوسياسي يؤثر في استقرار المنطقة والعالم.
فشل سياسات الاحتواء والصدى البرلماني
تشير التقديرات الصادرة عن مراقبين دوليين ودوائر برلمانية غربية، مثل الطروحات التي قدمتها نايكي غروبيوني، عضو البرلمان الإيطالي، في “مؤتمر إيران الحرة 2026”، إلى تآكل فاعلية سياسة “الإدانة اللفظية” التي تتبعها الحكومات الغربية. إن الاكتفاء ببيانات التنديد، دون اتخاذ خطوات إجرائية ملموسة، قد أدى إلى تعزيز شعور النظام بالإفلات من العقاب، مما يرفع الكلفة الإنسانية على الداخل الإيراني. إنَّ الجدل القائم في الأوساط السياسية الأوروبية اليوم يتمحور حول ضرورة الانتقال من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الضغط الاستراتيجي الفعال، بما في ذلك تفعيل العقوبات المستهدفة على المسؤولين عن الانتهاكات، باعتبار ذلك أداة ضغط لا تهدف للتدخل في الشؤون الداخلية بقدر ما تهدف إلى حماية الفضاء المدني والحقوقي.
البحث عن بديل ديمقراطي: إشكالية “المسار الثالث”
في ظل حالة الاستقطاب الحاد، تبرز الحاجة إلى بلورة بديل سياسي منظم يمتلك الرؤية والقدرة على إدارة مرحلة ما بعد الاستعصاء. وهنا تتقاطع الرؤى التحليلية حول ما يُعرف بـ “المسار الثالث”، وهو البرنامج الذي تتبناه مريم رجوي، والذي يرتكز على عشر نقاط أساسية، من بينها: سيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية. ويرى الخبراء في هذا الطرح محاولة لتقديم نموذج “شريك ديمقراطي” يمكن للمجتمع الدولي التعامل معه، بعيداً عن معادلة “إما النظام أو الفوضى”. إنَّ تحليل هذا البرنامج يشير إلى محاولة لتقديم “هيكلية حكم” تتجاوز الشعارات الاحتجاجية إلى مأسسة التغيير، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي المتزايد بوجود خطة عمل واضحة المعالم لمرحلة انتقالية.
المجتمع المدني كمحرك للتغيير الهيكلي
تؤكد التقارير الميدانية والمراصد المستقلة أن المرأة الإيرانية قد تحولت من عنصر متأثر بالسياسات القمعية إلى فاعل سياسي استراتيجي يدفع باتجاه التغيير. لم يعد النضال هنا مطلباً حقوقياً فحسب، بل صار “محركاً هيكلياً” لزعزعة استقرار أركان التضييق الاجتماعي. إنَّ قدرة المجتمع المدني الإيراني، بقيادة النساء والشباب، على الاستمرار رغم التضييق، تشير إلى وجود تصدعات في القاعدة الشعبية للنظام يصعب ردمها بالآليات الأمنية التقليدية. هذه الديناميكية تضع صناع القرار الدوليين أمام حقيقة مفادها أن تجاهل تطلعات هذه الفئات لا يمثل فقط فشلاً أخلاقياً، بل قراءة خاطئة لموازين القوى الداخلية التي ستحدد مستقبل البلاد.
الخلاصة: الضرورة الاستراتيجية للالتزام الأخلاقي
إنَّ الموقف الدولي من القضية الإيرانية لا يمكن اختزاله في كونه موقفاً أخلاقياً فحسب؛ بل هو استثمار في الاستقرار الإقليمي طويل الأمد. إنَّ الوقوف إلى جانب تطلعات الشعب الإيراني في تقرير مصيره ليس تدخلاً في شؤون الغير، بل هو استجابة لواقع سياسي يفرض نفسه بقوة الشارع. ومع تصاعد وتيرة الأزمات الداخلية، يبدو أن النظام يواجه خياراً بين استمرار نهج الإنكار الذي قد يقود إلى انكسار هيكلي، وبين الانصياع للإرادة الشعبية. وفي نهاية المطاف، تُظهر قراءة التاريخ أن الأنظمة التي تنعزل عن شعوبها وتتجاهل المتغيرات المجتمعية محكومة بالتراجع، بينما تظل الشعوب هي الثابت التاريخي الذي يملك الشرعية الأخيرة لرسم ملامح مستقبلها، وهو ما يجعل من دعم المسارات الديمقراطية في إيران ضرورة أمنية وسياسية للمجتمع الدولي في المرحلة المقبلة.

تشييع خامنئي في العراق: بين الرمزية السياسية وإرث النفوذ الإيراني

صورة للملا علی خامنئي تحد اقدام محتجین داخل ایران-

أمد للإعلام-د. مصطفي عبدالقادر:
أمد/ أثارت التقارير المتداولة بشأن تنظيم مراسم تشييع رسمية لـ علي خامنئي في مدن عراقية ذات رمزية دينية، مثل النجف وكربلاء, جدلاً واسعاً يتجاوز البعد البروتوكولي إلى أسئلة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين بغداد وطهران، وحدود النفوذ الإيراني في العراق، وكيفية إدارة الذاكرة السياسية المرتبطة بسنوات من الصراع والتدخلات الإقليمية. وبينما تنظر بعض الأوساط إلى الخطوة بوصفها امتداداً للعلاقات الرسمية بين البلدين، يرى آخرون أنها تمسّ حساسيات اجتماعية وسياسية ما تزال آثارها حاضرة منذ مرحلة ما بعد عام 2003.
الرمزية الدينية والسياسية للمراسم
تحمل مدن مثل النجف وكربلاء وزناً دينياً استثنائياً في الوجدان الشيعي، ما يجعل أي حدث يُقام فيها ذا دلالات تتجاوز الإطار المحلي. ومن هنا، فإن تنظيم مراسم تشييع لشخصية بحجم خامنئي لا يمكن قراءته بوصفه مجرد حدث جنائزي، بل باعتباره رسالة سياسية ورمزية موجهة إلى الداخل العراقي وإلى البيئة الإقليمية الأوسع. كما أن الحديث عن استقبال رسمي في مطار النجف وتشكيل ترتيبات لوجستية وأمنية خاصة يعكس رغبة في منح الحدث طابعاً استثنائياً، الأمر الذي يرفع من حساسيته في سياق الانقسام العراقي حول دور إيران في البلاد.
إرث التدخل الإيراني بعد 2003
منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، تحوّل العراق إلى ساحة رئيسية لتنافس النفوذ الإقليمي، وكان لإيران حضور واسع في هذا المشهد عبر العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية، وعبر دعم فصائل مسلحة متعددة. وقد لعب قاسم سليماني دوراً محورياً في بناء شبكة النفوذ الإيراني داخل العراق، وهو ما جعل اسم إيران يرتبط لدى شريحة من العراقيين بمظاهر التغلغل في مؤسسات الدولة وبالنفوذ غير المباشر في القرار السياسي.
في المقابل، ترى أطراف عراقية أخرى أن التعاون مع طهران جاء في سياق مواجهة تنظيمات متطرفة وملء فراغ أمني كبير شهدته البلاد خلال سنوات الحرب. هذا التباين في تقييم الدور الإيراني يفسر حدة الانقسام الحالي حول أي محاولة لمنح رموز النظام الإيراني حضوراً احتفالياً أو تكريمياً داخل العراق.
انتفاضة تشرين والذاكرة الجريحة
تمثل انتفاضة تشرين 2019 نقطة مفصلية في العلاقة بين جزء من الشارع العراقي والقوى القريبة من إيران. فقد خرج آلاف المتظاهرين، ولا سيما في مدن الجنوب ذات الغالبية الشيعية، احتجاجاً على الفساد والبطالة وهيمنة السلاح والنفوذ الخارجي. وشهدت تلك الاحتجاجات أعمال عنف دامية خلّفت مئات القتلى وآلاف الجرحى، فيما وُجهت اتهامات لفصائل مسلحة مرتبطة بمحور إيران بالمشاركة في عمليات القمع.
كما تعرّضت قنصليات إيرانية في النجف وكربلاء للحرق خلال تلك الأحداث، في مؤشر على حجم الغضب الشعبي تجاه ما اعتبره المحتجون تدخلاً إيرانياً في الشأن العراقي. ولهذا السبب، فإن إقامة مراسم تشييع رسمية لخامنئي في هذه المدن تحديداً قد تُقرأ لدى كثيرين بوصفها تجاهلاً لذاكرة الضحايا ولمطالب الحركة الاحتجاجية.
البعد الاقتصادي للنزاع على النفوذ
لا يقتصر الجدل على البعد السياسي أو الأمني، بل يمتد إلى الاقتصاد أيضاً. فالعراق يرتبط بإيران بعلاقات تجارية واسعة تشمل الطاقة والسلع والاستثمارات، لكن منتقدي هذا الارتباط يرون أنه ترافق مع اعتماد اقتصادي مفرط ومع تهريب موارد وأموال وإضعاف بعض القطاعات الإنتاجية المحلية. وفي المقابل، تؤكد أطراف مؤيدة للعلاقة مع طهران أن السوق العراقية استفادت من التبادل التجاري ومن تلبية احتياجات أساسية في مجالات الكهرباء والغاز والسلع الاستهلاكية.
هذا التداخل الاقتصادي يجعل أي حدث رمزي كبير، مثل مراسم تشييع خامنئي، جزءاً من صراع أوسع حول اتجاه السياسة العراقية: هل تمضي البلاد نحو توازن أكبر في علاقاتها الإقليمية، أم تستمر ضمن شبكة النفوذ التي تشكلت خلال العقدين الماضيين؟
الحكومة العراقية بين الاعتبارات المتناقضة
تجد الحكومة العراقية نفسها أمام معادلة معقدة. فمن جهة، تسعى إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع إيران بوصفها جاراً مؤثراً وشريكاً اقتصادياً وأمنياً مهماً. ومن جهة أخرى، تواجه ضغطاً شعبياً وسياسياً من قوى تطالب بتأكيد السيادة العراقية وتقليص النفوذ الخارجي. ولذلك، فإن طريقة تعامل بغداد مع مراسم التشييع قد تُفسَّر على أنها مؤشر على توازن القوى داخل النظام السياسي العراقي أكثر من كونها مجرد قرار بروتوكولي.
السيناريوهات المحتملة
إذا أُقيمت المراسم بحجم رسمي واسع، فمن المرجح أن تثير احتجاجات سياسية وإعلامية، وربما تحركات شعبية محدودة في بعض المناطق. أما إذا جرى تقليص الطابع الرسمي والاكتفاء بترتيبات دينية محدودة، فقد تسعى الحكومة إلى احتواء الجدل وتجنب تحويل الحدث إلى أزمة داخلية.
وفي كل الأحوال، يكشف النقاش الدائر عن حقيقة أعمق: أن مسألة النفوذ الإيراني في العراق لم تُحسم بعد، وأن الذاكرة الجماعية المرتبطة بالحروب والاحتجاجات والتدخلات ما تزال عاملاً مؤثراً في تشكيل المواقف السياسية والشعبية.
الخاتمة
لا يمكن فصل الجدل حول تشييع خامنئي في العراق عن السياق الأوسع للعلاقات العراقية ـ الإيرانية خلال العقدين الأخيرين. فالحدث، إن تمّ، سيكون اختباراً لحدود الرمزية السياسية، ولقدرة الدولة العراقية على الموازنة بين اعتبارات الجوار الإقليمي وحساسيات الداخل. كما أنه يعكس استمرار الصراع على تفسير التاريخ القريب: بين من يرى إيران شريكاً وحليفاً، ومن يعتبرها قوة تدخلت بعمق في الشأن العراقي وتركت وراءها إرثاً من الانقسام والاحتجاج والدماء. وفي هذا المعنى، فإن الجدل حول المراسم ليس خلافاً على جنازة بقدر ما هو نقاش مفتوح حول مستقبل العراق وهويته السياسية وعلاقته بجواره الإقليمي.

قمع في الداخل وإرهاب في الخارج

القمع داخل ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع کل المحاولات والمساعي المختلفة التي يبذلها النظام الکهنوتي في إيران من أجل تجميل وجهه البشع والإيحاء بأن أوضاع حقوق الانسان في البلاد أصبحت أفضل من السابق وإنها تسير نحو الاحسن يوما بعد يوم، لکن التقارير الواردة من داخل إيران ومتابعة المنظمات المعنية بحقوق الانسان لتلك التقارير ولما يجري في داخل إيران من ممارسات قمعية ممنهجة بحق وإرتکاب إنتهاکات فظيعة في ضوئها، يفضح النظام الاستبدادي ويکشف عن ممارسته للکذب والخداع.
بهذا الصدد، فقد شهدت أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، المنعقدة في الفترة من 15 يونيو إلى 10 يوليو 2026، تسجيل بيان مشترك صادر عن 9 منظمات غير حكومية ذات صفة استشارية لدى الأمم المتحدة، برفقته 18 جمعية حقوقية من مختلف دول العالم. وأدان البيان الصادر رسميا عن أمانة المجلس التصاعد الرهيب في الإعدامات السياسية داخل إيران، مطالبا بوقف فوري لتنفيذ هذه الأحكام، والإفراج غير المشروط عن المعتقلين تعسفيا، مع ضرورة إحالة ملف الانتهاكات الإيرانية إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومشروطة أي علاقات دبلوماسية أو اقتصادية مع طهران بتحسن ملموس في ملف حقوق الإنسان.
وقد أعربت المنظمات في بيانها عن قلقها البالغ إزاء التسارع الممنهج في استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي من قبل السلطات الإيرانية، لاسيما بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة في أواخر عام 2025، وتصاعدها عقب المواجهات العسكرية الدامية في 28 فبراير 2026. وأكد البيان أن هذا الارتفاع الحاد في الأحكام يهدف بشكل متعمد إلى بث الرعب في قلوب المواطنين وقمع قوى المعارضة ومنع تجدد الانتفاضات في ظل حالة عدم الاستقرار الداخلي والإقليمي.
وشدد البيان على أن ما يحدث في إيران لا يمثل انتهاكات متفرقة، بل هو حملة تصفية جماعية منسقة ومصادق عليها من قبل نظام الولي الفقيه عبر جهاز قضائي يفتقر لأدنى معايير الاستقلالية والعدالة الدولية. وأشارت التقارير الموثقة إلى أن أبعاد الإعدامات الحالية باتت غير مسبوقة منذ مذبحة السجناء السياسيين الشهيرة في مجزرة صیف عام 1988؛ حيث سجل عام 2025 وحده إعدام ما لا يقل عن 2167 شخصا، مقارنة بـ 993 حالة في العام الذي سبقه، وسط توقعات بأن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير بسبب التعتيم الحكومي.
واختتمت المنظمات بيانها بالتحذير من استغلال طهران للأزمات الإقليمية وانشغال المجتمع الدولي لتكثيف مجازرها الداخلية، مؤكدة أن الصمت والتقاعس الدولي ينعشان سياسة الاسترضاء ويمنحان النظام الضوء الأخضر للاستمرار في نهج المهادنة الدولي على حساب دماء الأبرياء، ودعت المقرريين الخواص للأمم المتحدة المعنيين بالإعدامات التعسفية واستقلال القضاء إلى وضع إيران في صدارة مهامهم العاجلة لحماية الفضاء المدني هناك.
ومن ناحية أخرى وفي سياق متصل، فقد كشف جهاز الاستخبارات الألماني، في أحدث تقاريره السنوية الصادرة في الثلاثين من يونيو 2026، أن النظام الإيراني وضع تركيزه الأساسي في الأنشطة الاستخباراتية على رصد ومحاربة الجماعات والأفراد المعارضين له، سواء في الداخل أو الخارج. وأكد التقرير الرسمي أن الحروب والنزاعات المستعرة في منطقة الشرق الأوسط قد ساهمت بشكل مباشر في تسريع وتكثيف العمليات الاستخباراتية الإيرانية المیدانیة على الأراضي الألمانية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح التقرير الاستخباراتي أن أنشطة التجسس السيبراني الإيرانية تستهدف بالدرجة الأولى الجالية الإيرانية المقيمة في ألمانيا. وبين أن هذه الهجمات الرقمية الممنهجة تركز بشكل خاص على الإيرانيين في المنفى، والمعارضين السياسيين، ومنتقدي السلطة، بالإضافة إلى الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وناشطات حقوق المرأة. كما حذر الجهاز من استمرار طهران في تطوير برامج حكومية طموحة للغاية ومثيرة للقلق في مجالات التكنولوجيا النووية، وتقنيات الصواريخ الحاملة، والطائرات المسيرة.
والملفت للنظر هنا، إن هذه المعطيات الامنية الخطيرة تأتي لتسلط الضوء مجددا على الأبعاد العميقة للسياسات الهجومية والتوسعية التي ينتهجها نظام الولي الفقية في تصدير الإرهاب، وتوسيع خلاياه النائمة، وزعزعة الأمن السلمي الإقليمي والدولي. ويرى خبراء أمنيون أن اعتمادات الدول الأوروبية على “سياسة الاسترضاء” طوال العقود الماضية، وتبني مناهج المهادنة المستمرة مع طهران غداة كل انتهاك، قد جرأت النظام بشكل غير مسبوق، ومنحته ضوءا أخضر ومظلة أمان لمواصلة ممارساته العدوانية وتوسيع شبكات تجسسه واغتيالاته العابرة للحدود دون خشية من أي عقاب أو ملاحقة قانونية.

النظام الإيراني والصراع من أجل البقاء!

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

المدارنت -د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
تصاعد آلة نظام الملالي القمعية، وفشل الرهان على “الشرعية الزائفة” في قراءة تحليلية للمشهد الإيراني الراهن تبرز مفارقة حادة بين ادعاءات الاستقرار، التي يروج لها النظام، وبين واقع الميدان الذي يشي بهشاشة أمنية مطلقة.
ففي مقال نشرته منصة “ريال كلير وورلد” في العاشر من يونيو 2026 قدم البرلماني الأوروبي الأسبق ستروان ستيفنسون تشريحاً دقيقاً لما وصفه بـ”ماكينة الإعدام” التي تعمل بكامل طاقتها معتبراً إياها المؤشر الأبرز على ذعر السلطة من انتفاضة شعبية تلوح في الأفق.
لغة الأرقام وتكتيكات الرعب البوليسي لا يمكن قراءة الإعدامات المتصاعدة بمعزل عن السياق السياسي؛ إذ يكشف الرصد الميداني أن النظام نفذ ما لا يقل عن 32 إعداماً سياسياً بين مارس ويونيو 2026 ليرتفع إجمالي الحصيلة منذ مطلع العام إلى 775 شخصاً..
هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات جنائية بل هي إستراتيجية سياسية متعمدة تهدف إلى تحييد قوى المعارضة ومنع تكرار مشاهد الغضب الشعبي التي تلت انتفاضة يناير 2026. إن هذه السياسة تتجاوز مرحلة مواجهة الضحية المعنية بشكل مباشر لتصل إلى مرحلة العقاب الجماعي حيث تُمارس ضغوط أمنية خانقة على العائلات، وتُقمع مراسم العزاء وتُغيب الرعاية الطبية عن السجينات السياسيات، والهدف من هذه “السياسة الممنهجة” هو إيصال رسالة رعب لكل منزل.
وكذلك هي محاولة لكسر إرادة الشارع الذي يئن تحت وطأة التضخم الجامح والفساد المؤسسي. أزمة الشرعية ومأزق “القبول الشعبي” يذهب التحليل الاستراتيجي إلى أن النظام الإيراني يواجه أزمة شرعية خانقة؛ حيث يفتقر إلى الركائز الأساسية التي تمنح الأنظمة ديمومتها مثل التعددية السياسية الحقيقية أو آليات التداول السلمي للسلطة.
وفي الوقت الذي تسوق فيه الآلة الإعلامية الرسمية مسيرات الحشد كدليلٍ على التأييد تؤكد التقارير المستقلة أن هذه الحشود تخضع لتعبئة قسرية من قِبل حرس النظام وميليشيات البسيج مدفوعةٍ بإغراءات مالية وضغوط إدارية في انعكاس مباشر لخوف السلطة من مواطنيها.
إن المقارنة التاريخية هنا تستحضر نهايات الأنظمة الشمولية؛ إذ يرى المراقبون أن النظام يعتمد كلياً على آلة الإكراه والترهيب لتعويض غياب القبول الشعبي.. وهو تكتيك شبيه بتلك الأنظمة التي كانت تستعرض قوتها حتى اللحظة التي سبقت انهيارها المفاجئ. خيارات المجتمع الدولي.. ونهاية حقبة التنازلات يضع الكاتب المجتمع الدولي أمام مسؤولياته منتقداً “الدبلوماسية العقيمة” التي تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان مقابل أوهام التسويات الإقليمية، وبناءً على المعطيات الميدانية تبرز ثلاث خيارات استراتيجية ملحة للدول الديمقراطية وهي:
1. المقاطعة الدبلوماسية: إغلاق سفارات النظام فوراً وطرد دبلوماسييه الذين يستخدمون حصانتهم كغطاء لأعمال استخباراتية وإرهابية.
2. الملاحقة الجنائية: تفعيل آليات المحاسبة الدولية ضد المسؤولين المتورطين في جرائم التعذيب والإعدام الممنهج.
3. الاعتراف بالبديل الديموقراطي: دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل سياسي مقتدر ومؤهل لأي لحظة مواتية.. يمتلك رؤية متكاملة لجمهورية تعددية تفصل الدين عن السلطة، وتتبنى مبادئ المساواة وحقوق الإنسان، وتُنهي حقبة العقوبات الدولية عبر التخلي عن الطموحات النووية والتدخلات الخارجية.
نقطة اللاعودة إن ما تشهده إيران اليوم هو محاولة يائسة من “نظام الولي الفقيه” لإطالة أمد بقائه عبر سلاح المشنقة.. ومع ذلك فإن التحليل السياسي الرشيد اليوم يشير إلى أن إستراتيجية الترهيب لم تؤدِّ إلا إلى زيادة إصرار الطليعة الميدانية على التغيير..
إن التاريخ يسجل الآن مواقف القوى العالمية؛ فإما الاستمرار في سياسة المهادنة التي تُغذي آلة القمع أو دعم الخيار التاريخي الأرشد بإنهاء عهد الثيوقراطية وإرساء دعائم دولة ديمقراطية حديثة تقوم على الإرادة الشعبية الصريحة.

حملة مكافحة الفساد والسلاح المنفلت… وتشييع خامنئي: اختبار حقيقي لهيبة الدولة

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
أثارت حملة مكافحة الفساد التي أعلنتها الحكومة العراقية، بالتزامن مع تجدد الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، حالة من الترقب الشعبي، باعتبار أن هذين الملفين يشكلان جوهر أي مشروع جاد لبناء دولة المؤسسات. غير أن نجاح هذه الحملة لن يقاس بعدد الملفات التي تفتح أو التصريحات التي تطلق، وإنما بقدرة الدولة على تطبيق القانون دون استثناء، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالقوى المسلحة والجماعات المرتبطة بأجندات خارجية.
وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن إمكانية تنظيم مراسم تشييع رمزي للمرشد الإيراني علي خامنئي في العراق بوصفه اختبارا سياسيا وأمنيا بالغ الحساسية. فمثل هذا الحدث، إن جرى خارج الأطر القانونية أو تحول إلى استعراض للقوة من قبل جماعات مسلحة، سيبعث برسالة معاكسة تماما لما تعلنه الحكومة من عزم على مكافحة الفساد وإنهاء ظاهرة السلاح غير المنضبط.
إن العلاقة بين هذه الملفات ليست علاقة ظرفية، بل هي علاقة بنيوية؛ فالفساد السياسي والمالي كثيرا ما يجد حمايته في السلاح الخارج عن سلطة الدولة، كما أن السلاح المنفلت يستمد جزءا من نفوذه من شبكات المصالح والفساد التي تعيق قيام مؤسسات قوية ومستقلة. لذلك فإن الفصل بين مكافحة الفساد وحصر السلاح ليس سوى معالجة جزئية لأزمة واحدة متعددة الأوجه.
ومن هنا، فإن أي مظاهر تؤكد تغليب الولاءات الخارجية على السيادة الوطنية، أو تسمح باستخدام الفضاء العراقي لتوجيه رسائل سياسية لا تنسجم مع مصالح الدولة، ستضعف الثقة بجدية الإصلاحات الحكومية. فالعراق بحاجة إلى ترسيخ مبدأ أن القانون يسري على الجميع، وأن لا امتياز لأي جهة، مهما كان نفوذها أو ارتباطاتها.
إن بناء الدولة يبدأ من احتكارها للقوة المشروعة، وإخضاع المال العام للرقابة، ومنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحات لتصفية الحسابات أو استعراض الولاءات العابرة للحدود. وإذا نجحت الحكومة في التعامل مع هذه الملفات بمعيار واحد، فإنها ستكون قد خطت خطوة حقيقية نحو استعادة هيبة الدولة. أما إذا استمرت سياسة الانتقائية، فإن حملات مكافحة الفساد ستبقى شعارات إعلامية، وسيظل السلاح المنفلت والولاءات الخارجية يشكلان العقبة الأكبر أمام استقرار العراق وسيادته.

تفاقم الصراعات والخلافات داخل النظام الایراني و حسب کامران غضنفري: انقلاب يجري ضد مجتبى خامنئي

موقع المجلس:
بعدما أعلن کامران غضنفري، عضو مجلس الشورى التابع للنظام، أن «انقلاباً يجري ضد مجتبى خامنئي»، تشهد الصراعات والخلافات بين أجنحة النظام الإيراني تصعيداً جديداً.

تفاقم الصراعات والخلافات داخل النظام الایراني و حسب کامران غضنفري: انقلاب يجري ضد مجتبى خامنئيکامران غضنفري-

ونقل موقع «رويداد 24» الحكومي عن غضنفري قوله إن «هناك من يريد إنهاء التجمعات وإعادة الناس إلى بيوتهم، وهذا يمثل بداية انقلاب سياسي ناعم ضد قيادة النظام».

واتهم غضنفري كلاً من مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف والمقربين منهما بالسعي إلى تقليص دور مجتبى خامنئي ومجلس الشورى، داعياً أنصار النظام إلى مواصلة البقاء في الشوارع والساحات وعدم إنهاء التجمعات.

وأضاف أن جلسات البرلمان أُجلت لمدة أربعة أشهر حتى لا يتمكن النواب من الاعتراض على ما وصفه بـ«الانقلاب السياسي الناعم».

وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلن فيه 84 نائباً في مجلس الشورى دعمهم للبيان الصادر عن 63 عضواً في مجلس خبراء القيادة بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وجاء في البيان الذي نشرته وكالة أنباء فارس التابعة لقوات الحرس في 2 يوليو: «نحن، مجموعة من أعضاء مجلس الشورى، نعلن دعمنا الكامل للبيان الاستراتيجي ذي البنود العشرة الصادر عن عدد من أعضاء مجلس خبراء القيادة دفاعاً عن توجيهات مجتبى خامنئي، وندعو الجميع، في هذه الظروف الحساسة والاستثنائية، إلى إعلان دعمهم الكلامي والعملي لبيان مجلس الخبراء، ولدفاع القوات المسلحة، ولمواصلة حضور الشعب بما ينسجم مع توجيهات الولي الفقيه».

ويأتي هذا الدعم في وقت تحول فيه بيان أعضاء مجلس خبراء القيادة خلال الأيام الماضية إلى أحد أبرز محاور الخلاف داخل أجنحة النظام.

ويعكس تصاعد الصراع العلني وتبادل الاتهامات بين أجنحة السلطة حجم الانقسامات المتفاقمة داخل النظام، كما يكشف تراجع قدرة مجتبى خامنئي على فرض هيمنته وإحكام السيطرة على مختلف مراكز القوى داخل المؤسسة الحاكمة.

إسقاط نظام الملالي… ضرورة لا تحتمل التأجيل

بحزاني – سعاد عزيز:
بعد أكثر من أربعة عقود من التجارب الفاشلة مع نظام ولاية الفقيه، لم يعد هناك ما يبرر استمرار الرهان على إمكانية تغيير سلوكه أو احتوائه عبر المفاوضات أو سياسة الاسترضاء. فقد أثبتت الوقائع، مرة تلو أخرى، أن هذا النظام لا ينظر إلى الحوار إلا بوصفه وسيلة لكسب الوقت، ولا يتعامل مع التنازلات الدولية إلا باعتبارها فرصة جديدة لتعزيز مشروعه التوسعي والمضي قدما في برامجه العسكرية والنووية.
لقد منح المجتمع الدولي النظام الإيراني فرصا لا تحصى لإثبات حسن النية، إلا أن النتيجة كانت دائما واحدة: مزيد من المراوغة، ومزيد من الخداع، ومزيد من زعزعة الأمن الإقليمي. فبينما كانت العواصم الغربية تراهن على الدبلوماسية، كان النظام يرسخ نفوذه عبر أذرعه المسلحة، ويغذي الصراعات، ويواصل تطوير قدراته النووية والصاروخية بعيدا عن أي التزام حقيقي.
ولعل أبرز ما تكشفه حصيلة أكثر من ثلاثة عقود من التفاوض هو أن المجتمع الدولي لم يحصد سوى الوعود المؤجلة والاتفاقات الهشة، في حين خرج النظام في كل مرة أكثر قدرة على فرض الأمر الواقع. فكل جولة تفاوض كانت تنتهي إلى جولة جديدة، وكل اتفاق مؤقت كان يتحول إلى محطة إضافية تمنح النظام وقتا ثمينا لإعادة ترتيب أوراقه، وكأن العالم يدور في حلقة مفرغة لا نهاية لها.
ولم يكن هذا النهج مرتبطا برئيس دون آخر، بل هو جزء من طبيعة النظام نفسه. فمنذ قيامه، اعتمد سياسة تصدير الأزمات، وإشعال بؤر التوتر، وقمع الداخل، وابتزاز الخارج بالملف النووي، باعتبارها أدوات أساسية لضمان بقائه. ولذلك فإن المشكلة ليست في أسلوب التفاوض معه، وإنما في طبيعة هذا النظام الذي جعل من الأزمات شرطا لاستمراره.
إن التجربة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن استقرار المنطقة لن يتحقق ما دام هذا النظام قائما بسياساته ونهجه. فكل هدنة معه مؤقتة، وكل اتفاق قابل للانهيار، وكل تنازل يقدم له يتحول إلى مصدر قوة إضافية يستخدمها ضد شعبه وضد جيرانه.

ومن هنا، فإن إسقاط نظام الملالي لم يعد شعارا سياسيا أو أمنية للمعارضة الإيرانية، بل أصبح ضرورة تفرضها حقائق السنوات الماضية. فالتغيير في إيران لم يعد مطلبا داخليا فحسب، وإنما بات مصلحة إقليمية ودولية، لأن إنهاء مصدر الأزمات هو السبيل الوحيد لطي صفحة طويلة من الحروب والتوترات والإرهاب، وفتح الطريق أمام شرق أوسط أكثر أمنا واستقرارا.