صوت العراق – منى سالم الجبوري:
أثارت حملة مكافحة الفساد التي أعلنتها الحكومة العراقية، بالتزامن مع تجدد الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، حالة من الترقب الشعبي، باعتبار أن هذين الملفين يشكلان جوهر أي مشروع جاد لبناء دولة المؤسسات. غير أن نجاح هذه الحملة لن يقاس بعدد الملفات التي تفتح أو التصريحات التي تطلق، وإنما بقدرة الدولة على تطبيق القانون دون استثناء، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالقوى المسلحة والجماعات المرتبطة بأجندات خارجية.
وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن إمكانية تنظيم مراسم تشييع رمزي للمرشد الإيراني علي خامنئي في العراق بوصفه اختبارا سياسيا وأمنيا بالغ الحساسية. فمثل هذا الحدث، إن جرى خارج الأطر القانونية أو تحول إلى استعراض للقوة من قبل جماعات مسلحة، سيبعث برسالة معاكسة تماما لما تعلنه الحكومة من عزم على مكافحة الفساد وإنهاء ظاهرة السلاح غير المنضبط.
إن العلاقة بين هذه الملفات ليست علاقة ظرفية، بل هي علاقة بنيوية؛ فالفساد السياسي والمالي كثيرا ما يجد حمايته في السلاح الخارج عن سلطة الدولة، كما أن السلاح المنفلت يستمد جزءا من نفوذه من شبكات المصالح والفساد التي تعيق قيام مؤسسات قوية ومستقلة. لذلك فإن الفصل بين مكافحة الفساد وحصر السلاح ليس سوى معالجة جزئية لأزمة واحدة متعددة الأوجه.
ومن هنا، فإن أي مظاهر تؤكد تغليب الولاءات الخارجية على السيادة الوطنية، أو تسمح باستخدام الفضاء العراقي لتوجيه رسائل سياسية لا تنسجم مع مصالح الدولة، ستضعف الثقة بجدية الإصلاحات الحكومية. فالعراق بحاجة إلى ترسيخ مبدأ أن القانون يسري على الجميع، وأن لا امتياز لأي جهة، مهما كان نفوذها أو ارتباطاتها.
إن بناء الدولة يبدأ من احتكارها للقوة المشروعة، وإخضاع المال العام للرقابة، ومنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحات لتصفية الحسابات أو استعراض الولاءات العابرة للحدود. وإذا نجحت الحكومة في التعامل مع هذه الملفات بمعيار واحد، فإنها ستكون قد خطت خطوة حقيقية نحو استعادة هيبة الدولة. أما إذا استمرت سياسة الانتقائية، فإن حملات مكافحة الفساد ستبقى شعارات إعلامية، وسيظل السلاح المنفلت والولاءات الخارجية يشكلان العقبة الأكبر أمام استقرار العراق وسيادته.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








