الرئيسية بلوق الصفحة 6

إيران: إعدام ما لا يقل عن 10 سجناء في 30 سبتمبر وإعدام 4 سجناء بينهم امرأة في 28 سبتمبر

إعدام تعسفي لسجين قاصر بعد 21 عاما من السجن

أرسل جلادو النظام الكهنوتي الحاكم في إيران، يوم الأربعاء 30 سبتمبر، في جريمة وحشية ما لا يقل عن 10 سجناء إلى أعواد المشانق. فبالإضافة إلى الشابين الثائرين الشجاعين علي همتي ومجيد نيك أنديش، أُعدم كل من علي عاليزهي وعبد الحميد شيهكي من المواطنين البلوش في كرمان، وعباس أمير قشلاقي البالغ من العمر 27 عاما في أراك، و5 سجناء في سجن قزلحصار يوم 30 سبتمبر.

وفي يوم الثلاثاء 29 سبتمبر، تم شنق إحسان نوروزي البالغ من العمر 28 عاما في كرمانشاه. كما تم شنق يوم الاثنين 28 سبتمبر كل من ماهرخ ميرزائي البالغة من العمر 30 عاما، ومحمد رضا شيخي (30 عاما)، وعبد الغني سالارزهي (35 عاما) من المواطنين البلوش في أصفهان، ومهدي آهنكري في ملاير.

ويوم الأحد 27 سبتمبر، أعدم شاه حسين عباسي (جعفري) في كرج، وعباس نقي وميلاد زينعلي في قزلحصار.

ويوم السبت 23 سبتمبر، تم شنق مجتبى حقي البالغ من العمر 38 عاما في كرج، وعماد مير دورقي البالغ من العمر 28 عاما في دزفول.

وأعلن يوم أمس عن إعدام سجين قاصر كان حدثاً وقت ارتكاب الجريمة يدعى أميد مرادي بعد قضاء 21 عاما في السجن، وذلك في 24 مايو 2026 في سجن سبيدار بالأهواز. وكان قد تم اعتقاله في الشهور الأولى من عام 2005 عندما كان يبلغ من العمر أقل من 17 عاما.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

1 أكتوبر/تشرين الأول 2026

مريم رجوي لطلاب الجامعات في إيران: يجب أن يرحل نظام ولاية الفقيه وأن تحل محله جمهورية ديمقراطية

موقع المجلس:
وجهت السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى الطلاب الذين شهدت جامعاتهم خلال الأيام الأخيرة احتجاجات مناهضة للنظام الإيراني، دعتهم فيها إلى مواصلة تحركاتهم، معتبرة أن الجامعات يجب أن تستعيد دورها في المطالبة بالحرية.

وقالت رجوي في رسالتها:

حان وقت الانتفاض والهتاف للحرية والموت للظالم.

حوّلوا كل كلية وكل قاعة دراسية إلى وحدة مقاومة من أجل الحرية.

منذ الانقلاب الأسود المعادي للثقافة الذي نفذه خميني تحت اسم الثورة الثقافية، ابتلع خميني الملعون الجامعات، لكن الطلاب، بجرأتهم وشجاعتهم، لم يرضخوا أبدا للذل والاستسلام. والآن يجب استعادة الجامعات بالكامل.

وكما قلت في 23 سبتمبر، نكرر مرة أخرى أن الدرس الأول في الجامعات والثانويات والمدارس هو درس الحرية.

كان لمجاهدي خلق في 27 سبتمبر 1981، في طهران وحدها، 1810 شهيدا في إيفين.

وقد استمر هذا الصف حتى اليوم، ولا تزال قافلة شهداء الطلاب تتألق في مجرة الانتفاضات المتعاقبة للشعب الإيراني.

وكما كان الحال في زمن الشاه والدكتاتورية الملكية، يجب أن تبقى الجامعة دائما في طليعة النضال والانتفاضة من أجل الحرية.

يجب أن يرحل نظام ولاية الفقيه من أساسه وأن تحل محله جمهورية ديمقراطية».

وتأتي رسالة رجوي في أعقاب احتجاجات شهدتها خلال الأيام الأخيرة عدة جامعات إيرانية، رغم التقارير عن تشديد الإجراءات الأمنية داخل الجامعات ومحيطها.

وردد طلاب خلال هذه التحركات شعارات سياسية مناهضة للنظام، كان من أبرزها: «لا نريد الشاه ولا الملالي.. تحية للجامعة»، في تعبير عن رفضهم لنظام الملالي وكذلك العودة إلى الدكتاتورية الملكية السابقة.

احتجاجات في جامعة علامه بطهران وشعارات تطالب بإنهاء حكم الملالي

وكانت جامعة العلامه طباطبائي في طهران من بين الجامعات التي شهدت تحركات طلابية، حيث رفع الطلاب شعارات سياسية واقتصادية احتجاجا على النظام والغلاء والتضخم وتكاليف التعليم.

وتاريخيا، لعبت الحركة الطلابية الإيرانية أدوارا بارزة في الاحتجاجات السياسية ضد الحكومات المتعاقبة. وتقدم المعارضة الإيرانية التحركات الطلابية الحالية باعتبارها امتدادا لهذا التقليد، فيما كثفت السلطات الإجراءات الأمنية في الجامعات في محاولة لمنع اتساع نطاق الاحتجاجات.

مؤتمر في مجلس الشيوخ الإيطالي: النظام الإيراني يزعزع الاستقرار الدولي والاعتراف بالمقاومة استحقاق استراتيجي

موقع المجلس:
في تحرك برلماني ودبلوماسي يعكس تصاعد الوعي الأوروبي بضرورة القطيعة التامة مع سياسات الاسترضاء تجاه طهران، عقد مجلس الشيوخ الإيطالي، بمبادرة من وزير الخارجية الأسبق ورئيس لجنة الشؤون الأوروبية السناتور جوليو تيرتزي، مؤتمراً سياسياً رفيع المستوى تحت عنوان «السلام والأمن وحقوق الإنسان»، خُصص لبحث الأوضاع المتفجرة في إيران، وموجة الإعدامات المتصاعدة، ومسؤولية العواصم الغربية في دعم تطلعات الشعب الإيراني للتغيير الديمقراطي. وشهد المؤتمر حضوراً لافتاً لنخبة من الشخصيات السياسية الإيطالية، والبعثات الدبلوماسية المعتمدة في روما، وممثلي منظمات حقوق الإنسان الدولية، إلى جانب جمع غفير من أبناء الجالية الإيرانية وأنصار المقاومة الإيرانية.

السناتور تيرتزي: حان وقت تغيير النهج.. والتفاوض مع الملالي كتوقيع اتفاق مع هتلر
أكد السناتور جوليو تيرتزي في كلمته الافتتاحية أن المعطيات الميدانية والسياسية تفرض إنهاء الرهان على إصلاح سلطة الفاشية ؛ معلناً بصراحة: «أعتقد جازماً أن الوقت قد حان لتغيير نهجنا وسياستنا جذرياً تجاه هذا النظام. هذا ليس رأيي الشخصي فحسب، بل هو قناعة راسخة يشاركني إياها العديد من الحاضرين في هذه القاعة، وأصدقاؤنا في المقاومة الإيرانية الذين استضافوا قبل بضعة أسابيع زيارة السيدة مريم رجوي التاريخية إلى روما».

ورصد تيرتزي مشهد الغليان الداخلي في مواجهة قبضة الاستبداد، مضيفاً: «ما أراه اليوم بوضوح هو تعبئة شعبية واسعة واستعداد للتضحية من قِبل أبناء الشعب الإيراني، ولا سيما فئة الشباب والمثقفين، وكل المستعدين للمبادرة والتحرك لإنقاذ بلادهم وتحريرها من براثن هذه الديكتاتورية. إنني على يقين تام بأنه يستحيل التوصل إلى سلام دائم أو أمن حقيقي مع هذا النظام؛ تماماً كما كان ضرباً من الوهم والجنون الاعتقاد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مستدام مع هتلر بعد الرضوخ لكافة شروطه ومطالبه التوسعية».

إليزابيتا زامباروتي تفضح حصاد المهادنة وتطالب بالاعتراف السياسي بالمقاومة
من جانبها، انتقدت النائبة السابقة ومسؤولة منظمة «لا تلمسوا قابيل» (Hands Off Cain) لحقوق الإنسان، إليزابيتا زامباروتي، الصمت الغربي إزاء مجازر الإعدام الانتقامية التي تنفذها أجهزة قضاء النظام الإيراني؛ متسائلة بمرارة عن جدوى السياسات السابقة: «عندما أنظر إلى أصدقائنا في المقاومة الإيرانية، أتساءل: إلى أي مدى تورطت السياسة الخارجية لإيطاليا والدول الأوروبية في نهج المماشاة والمهادنة مع هذا النظام القمعي؟ وكم هو ملحّ وضروري اليوم بناء تحالف وتضامن حقيقي بين المؤمنين بالقيم الإنسانية المشتركة في مواجهة هذا التغول؟».

وشددت زامباروتي على أن استحقاق اللحظة الراهنة يتجاوز التنديد الحقوقي إلى الاعتراف السياسي الشجاع، قائلة: «إن هؤلاء الأحرار يناضلون في الميدان دفاعاً عن نفس المبادئ والقيم الديمقراطية التي تكافح المقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي من أجلها.. فلماذا إذن يتردد الغرب حتى الآن في الاعتراف بهم رسمياً كطرف سياسي ومحاور شرعي ووحيد يمثل الشعب الإيراني وخياراته؟».

وكالة «آسكانيوز»: تيرتزي يؤكد دعم «المجلس الوطني» كبديل علماني قائم على سيادة القانون
أفادت وكالة الأنباء الإيطالية «آسكانيوز» بأن السناتور جوليو تيرتزي، القيادي في حزب «إخوة إيطاليا» الحاكم، شدد خلال المؤتمر على أن النظام الإيراني يمثل بؤرة التهديد الأساسية للأمن الإقليمي والدولي ومصدراً لزعزعة الاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط والعالم.

ونقلت الوكالة تأكيد تيرتزي على دعمه الراسخ لبرنامج البديل الديمقراطي، حيث صرح: «أنا شخصياً أعلن منذ سنوات طويلة دعمي الكامل والمطلق للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي؛ هذه القيادة الحكيمة التي تستند في مشروعها المستقبلي إلى مبادئ فصل الدين عن الدولة (العلمانية)، والآليات الديمقراطية الحرة، والالتزام الصارم بسيادة القانون والعدالة الاجتماعية».

إجماع إيطالي على حتمية التغيير
شارك في أعمال المؤتمر نخبة من المفكرين وصناع القرار؛ من بينهم جوزيبي بينيديتو، رئيس «مؤسسة لويجي إيناودي» الفكرية، والسفير لويجي ماتيولو، سفير إيطاليا الأسبق لدى ألمانيا والمستشار الدبلوماسي السابق لرئاسة الوزراء الإيطالية؛ حيث أجمع المتحدثون على أن استمرار نهج الإعدامات الجماعية ونصب المشانق داخل المدن الإيرانية يعكسان أزمة وجودية تعصف بهرم سلطة «الولي الفقيه».

وخلص المؤتمر في ختام أعماله إلى توجيه رسالة استراتيجية للحكومة الإيطالية والاتحاد الأوروبي: إن عقود المماشاة والصفقات الدبلوماسية مع طهران قد استنفدت أوهامها وانتهت إلى تشجيع الإرهاب الداخلي والخارجي، وأن الطريق الوحيد لضمان السلام الإقليمي والدولي يبدأ من عزل النظام الإيراني كلياً، ودعم حق الشعب في إسقاط الاستبداد، والاعتراف بـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» كبديل ديمقراطي شرعي وقادر على قيادة مرحلة الانتقال السلمي للسلطة.

ایران… تصعید حراك ثلاثاء لا للإعدام لوحدات المقاومة في 16 مدينة إيرانية مطالبة بالإلغاء الفوري لأحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين

موقع المجلس:
نفّذ أعضاء وحدات المقاومة و في تصعيد ميداني واسع النطاق يكسر جدار الترهيب الذي يفرضه نظام الولي الفقيه، نفذ سلسلة من الأنشطة الاحتجاجية والتعبوية المنسقة في 16 مدينة إيرانية، تزامناً مع استمرار وتوسع حملة «ثلاثاء لا للإعدام». وشملت العمليات مدن: كرج، طهران، همدان، مشهد، أورومية، أراك، يزد، الأهواز، بندر عباس، ملاير، لنکرود، مشكين دشت، كرمانشاه، فرديس، كازرون، وجهرم. وتنوعت الفعاليات الميدانية بين تنظيم عروض مصورة (فتوكال)، ونشر وتثبيت آلاف الملصقات والمنشورات الورقية، ورفع لافتات وبوسترات كبرى تحمل صور السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام، وبث تسجيلات صوتية في المعابر العامة، مطالبة بالإلغاء الفوري لكافة أحكام الإعدام وكسر قيود الزنازين.

كرج وطهران: عرض صور الـ 12 محكوماً بالإعدام ورسائل عائلات مقاضاة الجناة
شهدت كرج والعاصمة طهران تحركات ميدانية جريئة لـ وحدات المقاومة اخترقت الرقابة الأمنية وركزت على السجناء المهددين بالإعدام الوشيك:

كرج: تثبيت منشورات تضم صوراً ملونة للسجناء السياسيين من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المحكومين بالإعدام، تندد بهذه القرارات وتطالب بإلغائها فوراً؛ مستعرضة أسماء المناضلين: عيسى تشاري، زهرا طبري، منوتشهر فلاح، مسعود جامعي، فرشاد اعتمادي فر، منصور جمالي، رضا عبدالي، أمير حسن أكبري منفرد، يعقوب درخشان، علي رضا مرداسي، إحسان فريدي، وأرغوان فلاحي.

۵۰ پراتیک انقلابی در شهرهای میهن به‌مناسبت اول مهر آغاز سال تحصیلی ۱۴۰۶-۱۴۰۵

رغم الاستنفار الأمني.. 50 نشاطاً متزامناً لوحدات المقاومة في 10 مدن إيرانية مع انطلاق العام الدراسي
تزامناً مع بدء العام الدراسي، نفّذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار 50 نشاطاً ثورياً مكثفاً في شوارع وساحات 10 مدن إيرانية، موجهين صفعة قوية لمحاولات عسكرة المؤسسات التعليمية من قبل نظام الولي الفقيه. وشملت الفعاليات تنظيم عروض مصورة ونشر آلاف الملصقات وكتابة شعارات جدارية استجابةً لنداءات السيدة مريم رجوي، مؤكدين على تعزيز وحدات المقاومة داخل المدارس والجامعات ومواصلة مسار الانتفاضة حتى كنس منظومة الاستبداد الكهنوتية.

50 نشاطاً متزامناً لوحدات المقاومة في 10 مدن إيرانية
تنظيم عرض مصور يطالب بالإلغاء الفوري لحكم الإعدام بحق السجينة السياسية أرغوان فلاحي.

رفع 3 لافتات كبرى تضم صور المحكومين الـ 12 بالإعدام تحت شعارات: «نطالب بالإلغاء الفوري للإعدام»، «ندين هذه الأحكام الجنائية بالإعدام»، و«حملة ثلاثاء لا للإعدام».

العاصمة طهران: نشر ملصقات تعلن انضمام ودعم أسر الضحايا للحراك الميداني: «ندعم حملة ثلاثاء لا للإعدام – عائلات مقاضاة الجناة».

نشر منشورات تؤكد الرد الثوري على آلة القتل: «هذا هو نداء إيران: النار جواب الإعدام».

تنظيم عرض مصور ونشر ملصقات جدارية رفعت التحدي في وجه المنظومة الأمنية: «ممنوع الحداد، ممنوع الانحناء.. سنعود إلى الشوارع مجدداً، ولكن هذه المرة أكثر قوة وإصراراً».

أصوات الزنازين تدوّي في مدن الوسط والشمال والغرب
امتدت أنشطة وحدات المقاومة إلى مختلف المحافظات لتسليط الضوء على السجناء السياسيين، وبخاصة النساء والرياضيين والطلاب:

مشهد وأورومية وكرمانشاه: ركزت الفعاليات على المطالبة بإنقاذ حياة السجينة السياسية زهرا طبري؛ حيث نظمت وحدات المقاومة في أورومية عرضاً مصوراً بصورتها الملونة، ونُفذ نشاط مماثل في مشهد، بينما رُفعت في كرمانشاه لافتات تؤكد: «التحية للسجناء السياسيين.. نطالب بإلغاء حكم الإعدام الجائر بحق زهرا طبري وجميع السجناء في عموم إيران».
أراك ومشكين دشت: عروض مصورة وملصقات ترفع صورة بطل الملاكمة الإيراني السجين السياسي محمد جواد وفائي ثاني، مع شعار: «ألغوا حكم الإعدام بحق محمد جواد وفائي ثاني بطل الملاكمة في البلاد».
يزد وملاير: عرض مصور في يزد يرفع صورة ملونة للسجينة أرغوان فلاحي تحت شعار: «ألغوا الحكم اللاإنساني بإعدام أرغوان فلاحي»، بالتوازي مع عرض مصور في ملاير يطالب بإلغاء الحكم الجائر الصادر بحق عيسى تشاري.
همدان: بث تسجيل صوتي عبر مكبرات الصوت في الأماكن العامة يصدح بنداء: «نطالب بالإلغاء الفوري لأحكام الإعدام الصادرة بحق جميع السجناء السياسيين في إيران».
كازرون: نفذت وحدات المقاومة عروضاً مصورة أعلنت فيها: «نحن صوت السجناء السياسيين منصور جمالي، ومنوتشهر فلاح، وعيسى تشاري»، وعرضاً آخر يشدد على «الإلغاء الفوري لحكم إعدام السجين السياسي يعقوب درخشان».

40 عملية متزامنة لوحدات المقاومة تستهدف مقار الحرس ومراكز القمع في إيران

40 عملية متزامنة لوحدات المقاومة تستهدف مقار الحرس ومراكز القمع في 21 مدينة إيرانية
في ردٍّ ميداني صاعق وجّه صفعة مدوية لأجهزة قمع نظام الولي الفقيه وأسقط ادعاءات قادة أجهزته الأمنية، نفّذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 40 عملية هجومية ونارية منسقة ضد مقار الحرس والباسيج في 21 مدينة إيرانية، محطمةً حالة التأهب القصوى المفروضة. وجاء هذا الهجوم الشامل تخليداً لذكرى انتفاضة 2022 ووفاءً لأرواح 750 شهيداً ارتقوا خلالها، مؤكداً انتقال المقاومة إلى مرحلة الهجوم المباشر وتصاعد وتيرة العمليات الهادفة لإسقاط الاستبداد.

40 عملية متزامنة لوحدات المقاومة ضد مقار الحرس ومراكز القمع في إيران
الجنوب والمدن الثائرة: «حبل مشنقة الجلاد لم يعد يجدي نفعاً»
تكاملت التحركات الميدانية لـ وحدات المقاومة في المحافظات الجنوبية والغربية بتوجيه رسائل سياسية تؤكد حتمية كسر شوكة الاستبداد:

فرديس وجهرم: تثبيت ملصقات ثورية تحمل عبارة التحدي التاريخية: «حبل مشنقة الجلاد لم يعد يجدي نفعاً في رقبة دماوند الشامخ».
الأهواز وبندر عباس: عروض مصورة رفعت شعارات العهد والوفاء؛ حيث صدحت لافتات الأهواز بـ: «نحن صوت السجناء المحكومين بالإعدام ولن نصمت حتى تحريرهم»، بينما أكدت وحدات بندر عباس: «قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية».
لنکرود: تنفيذ سلسلة من العروض المصورة رفعت لافتات حاسمة: «يجب إطلاق سراح السجين السياسي»، «لا للإعدام»، والتحذير المباشر الموجه لسلطات القضاء: «هذه هي الرسالة الأخيرة.. إن أقدمتم على الإعدام، فجوابنا هو إشعال الانتفاضة».
جهرم: رفعت وحدات المقاومة حزمة ملصقات نوعية أكدت التضامن مع الانتفاضة والمطالبة بالحرية، ورفعت شعار البديل الديمقراطي: «لا نريد الشاه ولا الملا.. اللعنة على كل دكتاتور»، مؤكدة: «بانتفاضة الشعب، ستُفتح أبواب السجون وتتحطم المشانق».
إن اتساع الرقعة الجغرافية لأنشطة وحدات المقاومة عبر 16 مدينة إيرانية بالتزامن مع إضرابات السجون في حملة «ثلاثاء لا للإعدام» يثبت أن سياسة الإعدامات اليومية واحتجاز المعتقلين لم تعد قادرة على احتواء الغليان الشعبي، بل تحولت إلى صاعق تفجير دائم للمواجهة الميدانية. إن إنقاذ أرواح المعتقلين السياسيين واجتثاث منظومة المشانق التي تديرها الفاشية الحاكمة لن يتحققا عبر التعويل على الحروب والضربات الخارجية، أو التدخلات الأجنبية، أو المراهنة على سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الجماهير وبسالة وحدات المقاومة. وبتمسكها الصارم بالفرز التاريخي الحاسم: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية خوض المعركة الفاصلة لكنس الاستبداد الحاكم وسد الأبواب نهائياً أمام إعادة إنتاج الدكتاتورية الملكية البائدة، ماضية بثبات نحو إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تكفل العدالة والمساواة وتلغي عقوبة الإعدام إلى الأبد.

طهران في مواجهة الانهيار الوجودي: عسكرة شاملة وتأهب أمني أقصى وسط تصدعات النظام

قوات قمعیة في شوراع طهران العاصمة في ایران

أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
تخوض المنظومة الحاكمة في إيران مرحلة حرجة تتسم بالذعر الوجودي في مواجهة احتقان اجتماعي متصاعد ينذر بتجدد الانتفاضة الشعبية. وفي هذا السياق، كشفت معطيات ميدانية واستخباراتية دقيقة في أواخر سبتمبر 2026 عن دخول الأجهزة العسكرية والأمنية في حالة استنفار أمني شامل بنسبة 100% وإلغاء كافة إجازات العناصر حتى إشعار آخر، بالتزامن مع نشر آلاف العناصر لإحكام السيطرة على العاصمة ومختلف المحافظات، مما يعكس عجز آليات الترهيب عن كسر إرادة الشارع المصمم على التغيير.
عسكرة طهران الكبرى: 51 ألف عنصر واستعراضات لترهيب المجتمع
تؤكد التقارير الميدانية أن هرم السلطة أصدر أوامر عملياتية صارمة بوضع قوات الجيش، وحرس النظام الإيراني، وميليشيات الباسيج، وقوى الأمن الداخلي في حالة تأهب قصوى، مع إلغاء كافة الإجازات والروتين العسكري حتى منتصف ليل 27 سبتمبر الجاري، ضمن مهلة أمنية مشروطة بـ تمديد تلقائي بحسب التطورات السياسية والظروف الاجتماعية المتفجرة. وتتركز نقطة الثقل الأمنية على نشر 51 ألف عنصر مدجج بالسلاح لإحكام الطوق حول طهران الكبرى، متوزعين بين قوى الأمن ومجندي الحرس والباسيج. ولم تكتفِ أجهزة القمع بتمشيط الميادين، بل نشرت مدرعاتها في التقاطعات الفرعية، مترافقة مع تسيير استعراضات ودوريات مؤللة تحت ذريعة “أسبوع الحرب” في محاولة مكشوفة لفرض حضور أمني كثيف وترهيب الحواضر المنتفضة.
الرعب الرقمي وملاحقة الهواتف: تحويل الشوارع إلى كمائن تفتيش
لم يقف السعار الأمني عند حدود الانتشار العسكري، بل تغلغل في تفاصيل الحياة اليومية عبر حملات تفتيش جسدي مهينة طالت المارة والمشاة، وتوسعت قوى القمع في تفتيش الهواتف المحمولة قسراً في الشوارع لتعقب المواطنين. ويعكس هذا الإجراء رعباً مزمناً لدى السلطة من الهاتف الذكي بوصفه أداة لكسر التعتيم وتوثيق انتهاكات القمع وتأمين التواصل الميداني بين المنتفضين. وبذلك، يتحول الجهاز الأمني إلى منظومة رقابة بوليسية شاملة تلاحق الصورة والكلمة خشية تداول الحقيقة.
سجون سرية في المناطق النائية: اللوجستيات الاستباقية لخنق الغضب
في دليل إضافي على يقين قادة النظام باقتراب الطوفان، أقدمت السلطات على تشييد وتجهيز مراكز احتجاز ومعتقلات جديدة في مناطق نائية وغير مأهولة، استخلاصاً للدروس من الانتفاضات السابقة حيث عجزت السجون القائمة عن استيعاب عشرات الآلاف من المعتقلين. إن تأسيس هذه البنية التحتية الصحراوية يكشف استعداداً لوجستياً لتنفيذ حملات دهم واختطاف جماعي غير مسبوقة، لمنع الجماهير من السيطرة على مقرات السلطة في الحواضر الكبرى.
استغلال الفقر والبطالة: شراء المرتزقة لمواجهة “جيش الجياع”
بموازاة العسكرة، لجأ النظام إلى ضخ حوافز مالية ضخمة شملت زيادات ومكافآت مضاعفة لضمان بقاء عناصره في الميدان. وفي مظهر فاضح للاستغلال السياسي، تقود قيادات أمنية خطة لتجنيد العاطلين عن العمل والشباب المحرومين في صفوف الميليشيات عبر إغرائهم مادياً. وبينما تدير مافيات النهب المنظم عمليات استنزاف فلكية لثروات البلاد وتدفع الملايين إلى حافة العدم في صفوف “جيش الجياع”، تعود هذه المافيات ذاتها لاستغلال العوز لتحويل الجياع إلى أدوات لقمع أقرانهم المطالبين بالحرية.
أسلحة الشغب وفشل معادلة الردع أمام ضربات المعارضة
تضمنت التدابير الأمنية إدخال منظومات متطورة لقمع الشغب وضعتها قيادة الحرس والأمن بتصرف الوحدات الميدانية بعد دورات تدريبية مكثفة. غير أن عسكرة العاصمة وتجنيد المرتزقة لم يفلحا في كسر ديناميكية التحدي الداخلي؛ فالمعادلة الثورية تواصل نسف منظومة الردع عبر العمليات النوعية والضربات الخاطفة التي تنفذها وحدات المقاومة في قلب طهران والمحافظات. ويعكس هذا الاستنفار الشامل إدراك مؤسسة الولي الفقيه بأنها تخوض معركتها الوجودية الأخيرة أمام أمة انتفضت ورفعت شعار “لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه“، ماضية بحزم نحو إقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب.

العراق بعد آخر جندي أميركي: الفراغ الذي تنتظره طهران

الاحتجاجات الشعبیة ضد النظام الایراني في العراق-

ایلاف – نزار جاف:
خروج القوات الأميركية يغير بلا شك جزءًا مهمًا من معادلة الردع داخل العراق
يضع الانسحاب العسكري الأميركي العراق أمام اختبار السيادة وقدرة الدولة على توحيد القرار الأمني، وسط احتمالات اتساع نفوذ الفصائل المرتبطة بإيران وتنافس القوى الإقليمية على ملء الفراغ.
قد يكون خروج آخر جندي أميركي من العراق نهاية مهمة عسكرية، لكنه بالتأكيد ليس نهاية الصراع على النفوذ في هذا البلد. فمع إعلان واشنطن انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” وانسحاب قواته من قاعدة أربيل، يدخل العراق مرحلة جديدة يصبح فيها السؤال الأكثر حساسية: من سيملأ المساحة التي تركها الانسحاب الأميركي؟
الولايات المتحدة تؤكد أن مهمتها العسكرية انتهت بعد هزيمة داعش كقوة تسيطر على الأراضي، لكنها ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباراتي للعراق. كما أن الانسحاب جاء تنفيذًا لاتفاق عراقي ـ أميركي أُبرم عام 2024، وليس نتيجة قرار مفاجئ. غير أن انتهاء الوجود العسكري لا يعني اختفاء النفوذ الأميركي، الذي سيبقى قائمًا عبر العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية.

لكن خروج القوات الأميركية يغير بلا شك جزءًا مهمًا من معادلة الردع داخل العراق، ويعيد ترتيب حسابات القوى المحلية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والفصائل المسلحة المرتبطة بها.
بالنسبة إلى طهران، لا يمثل العراق مجرد دولة مجاورة، بل يحتل موقعًا مركزيًا في منظومتها الإقليمية، بحكم الجغرافيا والحدود الطويلة والتداخل الاقتصادي والاجتماعي، فضلًا عن موقعه الذي يربط إيران بسوريا ولبنان. ولذلك فإن العراق يمثل أحد أهم الشرايين التي تمنح إيران قدرة على التأثير في المشرق.
ولا يعني ذلك أن العراق دولة إيرانية أو أن طهران تملك السيطرة الكاملة على قراره، فالمشهد العراقي متعدد القوى، كما أن المجتمع العراقي أثبت مرارًا حساسيته تجاه التدخلات الخارجية. لكن إيران تمتلك أدوات نفوذ حقيقية، من خلال علاقاتها مع قوى سياسية وفصائل مسلحة وشبكات اقتصادية وأمنية.
وهنا تبرز أهمية الانسحاب الأميركي. فغياب القوات الأميركية قد يمنح بعض الفصائل المرتبطة بإيران هامشًا أوسع للحركة، خصوصًا أن عددًا منها لا يزال يرفض التخلي عن سلاحه بالرغم من انتهاء مهمة التحالف. وقد ربطت تقارير حديثة بين الانسحاب وبين احتمال زيادة قدرة إيران وحلفائها العراقيين على ترسيخ نفوذهم داخل المؤسسات السياسية والأمنية.
من الخطأ اعتبار الانسحاب الأميركي دليلًا تلقائيًا على أن العراق سيقع تحت الهيمنة الإيرانية. فالفراغ، إذا نشأ، لن يكون بالضرورة حكرًا على قوة واحدة، إذ تتنافس على التأثير في العراق قوى إقليمية ودولية متعددة، فضلًا عن الدولة العراقية نفسها.
لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تكون الدولة أضعف من القوى المسلحة الموجودة داخلها.
فإذا تمكنت بغداد من توحيد القرار الأمني وإخضاع جميع التشكيلات المسلحة فعليًا لسلطة الدولة، فإن الانسحاب يمكن أن يشكل خطوة باتجاه سيادة عراقية أكثر اكتمالًا. أما إذا بقيت جماعات تمتلك السلاح والقدرة على اتخاذ قرارات مستقلة عن مؤسسات الدولة، فإن الحديث عن السيادة سيظل ناقصًا مهما ارتفعت الشعارات.
ولهذا تكتسب مسألة سلاح الفصائل أهمية استثنائية في المرحلة المقبلة. فالحكومة العراقية ترى في انتهاء مهمة التحالف فرصة لانتقال البلاد إلى مرحلة جديدة، لكن تقارير تشير إلى أن ملف نزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران ما زال شديد التعقيد.
لا تحتاج إيران، لكي تحافظ على نفوذها في العراق، إلى سيطرة مباشرة أو وجود عسكري معلن. النفوذ الأكثر فاعلية هو الذي يعمل من داخل المؤسسات والمجتمع السياسي نفسه.
وجود حلفاء داخل العملية السياسية، وفصائل مسلحة تمتلك قدرات عسكرية، وشبكات اقتصادية وأمنية، وعلاقات اجتماعية ودينية، يمنح طهران أدوات ضغط واسعة من دون أن تتحمل تكلفة السيطرة المباشرة.
وهنا تكمن حساسية المرحلة المقبلة. فإيران قد تنظر إلى خروج القوات الأميركية باعتباره فرصة لإعادة ترتيب مواقع نفوذها، وليس بالضرورة من خلال مواجهة مباشرة، وإنما عبر تعزيز حضور حلفائها داخل مؤسسات الدولة ومحاولة التأثير في القرارات الأمنية والسياسية.
غير أن الحساب الإيراني يصطدم بعامل مهم: المجتمع العراقي نفسه.
فالعراق شهد خلال السنوات الماضية احتجاجات واسعة ضد الفساد والمحاصصة والتدخلات الخارجية، بما فيها التدخل الإيراني. وهذا يعني أن أي محاولة لتحويل مرحلة ما بعد الانسحاب إلى مرحلة هيمنة خارجية قد تواجه رفضًا شعبيًا وسياسيًا.
لذلك فإن التحدي الذي يواجه العراق ليس استبدال نفوذ أميركي بنفوذ إيراني، ولا إخراج قوة أجنبية لإفساح المجال أمام قوة أخرى، وإنما بناء دولة قادرة على إدارة أمنها وعلاقاتها الخارجية بصورة مستقلة.
والمعيار الحقيقي للسيادة ليس عدد الجنود الأجانب الموجودين في البلاد، بل من يمتلك القرار الأمني والسياسي، ومن يملك السلاح، ومن يحدد اتجاه السياسة الخارجية.
إذا استطاعت بغداد أن تحول الانسحاب الأميركي إلى فرصة لبناء مؤسسات وطنية قوية وقرار أمني موحد، فقد يصبح الحدث محطة مهمة في مسار استعادة الدولة لقرارها.
أما إذا تحول الانسحاب إلى سباق بين الفصائل على توسيع النفوذ، أو إلى فرصة لإيران لترسيخ مواقع حلفائها داخل الدولة، فإن العراق لن يكون قد خرج من دائرة النفوذ الخارجي، بل سيكون قد انتقل من توازن إقليمي إلى آخر.
ومن هنا، فإن المعركة المقبلة لن تكون على القواعد العسكرية بقدر ما ستكون على القرار العراقي نفسه.
فقد أُغلق فصل عسكري طويل بانسحاب القوات الأميركية، لكن فصلًا أكثر حساسية بدأ للتو: هل تملأ الدولة العراقية المساحة التي تركها الأميركيون، أم تملؤها شبكات النفوذ والسلاح؟
ذلك هو الاختبار الحقيقي لمعنى “سيادة العراق” في المرحلة الجديدة

إمبراطورية الأوهام وتآكل القبضة: تفكيك أزمة الوجود في طهران أمام مدّ الغضب الشعبي

الاحتجاجات الشعبیة ضد نظام الملالي داخل ایران-
كرامة نيوز- د.سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي:
مفارقة الخطاب الإمبراطوري وانهيار العملة الوطنية-
في مشهد يعكس الانفصال التام لفاشية الحكم في طهران عن الواقع الاقتصادي والمجتمعي، أطلّ مجتبى خامنئي بخطاب دعائي زعم فيه أن نظامه يمثل “القوة العظمى الرابعة في العالم”، مدعياً استعداد ملايين المواطنين للتضحية في سبيل استمرار منظومة الاستبداد. جاء هذا التباهي الأجوف بالتزامن مع تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الحرة حاجز 240,220 توماناً، مسجلاً تهاوياً تاريخياً للعملة الوطنية. وتكشف هذه المفارقة الصارخة بين الادعاءات الإمبراطورية وأرقام الإفلاس المالي عن مساعٍ يائسة لترميم المعنويات المنهارة داخل الأجهزة الأمنية التي باتت تعاني من إنهاك حاد في مواجهة غليان اجتماعي غير مسبوق.
مافيات النهب المنظم وعقم المعالجات الأمنية
تؤكد المؤشرات المالية المتمثلة في التضخم الجامح وانهيار القيمة الحقيقية للأجور أن سياسات الاحتكار والفساد الممنهج قد دمرت ما تبقى من مقومات الاستقرار المعيشي للمواطنين. ولم تعد التصريحات الرسمية الصادرة عن أركان السلطة تخفي حالة الذعر من الانفجار الوشيك؛ إذ أقرت الأصوات البرلمانية بأن الفوضى الاقتصادية تحولت إلى تهديد أمني مباشر. ويؤكد هذا السياق أن الخطابات الاستعراضية لا تهدف إلى مخاطبة الرأي العام الدولي، بل صُممت حصراً كجرعات تخدير لفلول القمع وقواعد الحرس المترنحة أمام المد المتصاعد لغضب الشارع.
سوسيولوجيا الذعر الميداني وعسكرة الفضاء العام
إن احتلال الشوارع والميادين لسبعة أشهر متواصلة ليس دليلاً على قوة السيطرة، بل يعكس خوفاً هستيرياً من الفراغ وانعدام الشرعية. وتدل الأوامر الأمنية الصارمة، المتمثلة في الاستنفار الشامل وإلغاء إجازات القوات، على اعتماد السلطة الكلي على القبضة البوليسية. غير أن الدراسات الاستراتيجية تؤكد أن ديمومة العمليات الأمنية القصوى تسبب استنزافاً بيولوجياً ونفسياً لعناصر القمع، وتؤدي إلى تآكل جاهزيتهم الميدانية، مما يسقط تدريجياً ادعاءات الاستقرار والهيمنة المطلقة.
إقرارٌ بالصراع الوجودي ومراجعة نقدية صارمة لمسيرة صراع امتدت لأربعة عقود
تجسد مسارح المحاكمات الصورية التي يعقدها النظام ضد منظومة المعارضة الديمقراطية إقراراً رسمياً بأن الصراع الدائر هو معركة وجودية لا هوادة فيها وممتدة منذ أربعة عقود. وتكشف مرافِعات الادعاء التي تطالب بتجريم الانتماء الهيكلي للمعارضة عن عجز تام عن احتواء الحراك الداخلي، لا سيما مع تنامي فاعلية شبكات المقاومة الميدانية التي تواصل اختراق الطوق الأمني وتوجيه الضربات الموجهة ضد مراكز النفوذ العصبي للسلطة الثيوقراطية.
اختناق الحريات وتصدع الحاضنة السياسية
في سياق متصل، تواجه منظومة الحكم هذا المأزق الشامل بمزيد من التضييق عبر مساعي إحكام السيطرة على الفضاء الرقمي، وقمع الأقلام والمحللين حتى من داخل المعسكر الموالي، وإقصاء الأكاديميين والطلاب من الحرم الجامعي. كما تعكس التوجيهات القضائية المشددة بشأن فرض القيود الاجتماعية حالة التخبط والتذبذب المستمر بين الخوف من تفجير الشارع نتيجة القمع المطلق، وبين العجز البنيوي عن البقاء دونه، مما ينبئ بتصدع متسارع في قواعد النظام ومؤسساته.
الخاتمة: حتمية التغيير وسقوط خنادق الاستبداد
تثبت مجمل المعطيات الراهنة أن السلطة التي تعتمد على عسكرة المدن وتجفيف مقومات العيش هي سلطة تحتضر سياسياً وتتحصن خلف خنادقها الأخيرة. إن التحلاحم المتصاعد بين السخط المجتمعي العارم والبديل الديمقراطي المنظم ينذر بأن الانتقال التاريخي في إيران بات مسألة وقت، ليقترب الشعب خطوة إضافية نحو بناء جمهورية تعددية مستقلة تقوم على سيادة الشعب وتنهي عقود القهر والفساد.
د.سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي

الأبعاد الإقليمية والدولية لتصدعات الداخل الإيراني: ارتدادات المشهد الجيوسياسي ومآلات الصراع

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

أمد للإعلام -د.مصطفى عبدالقادر:
لا يمكن قراءة الحراك الداخلي المتصاعد في إيران والبنى التنظيمية للمعارضة بمعزل عن محيطها الإقليمي والبيئة الجيوسياسية الدولية. فالتصدعات الهيكلية التي تضرب شرعية النظام وتآكل ركائزه الاقتصادية والاجتماعية لا تقتصر تداعياتها على الداخل فحسب، بل تلقي بظلال ثقيلة على الاستراتيجيات الإقليمية لطهران وسياساتها الخارجية التي لطالما اعتمدت على تصدير الأزمات كصمام أمان لتخفيف الاحتقان الداخلي وهروباً من الاستحقاقات الوطنية الملحة.
تراجع قدرة الردع الخارجي وانعكاسات الاستنزاف الهيكلي
أدى التآكل المستمر في البنية الاقتصادية والمالية للجمهورية الإسلامية إلى تقويض قدرة طهران على مواصلة تمويل شبكات وكلائها الإقليميين وتوفير الغطاء المادي واللوجستي لهم بذات الكفاءة التاريخية. ومع تصاعد الضغوط الدولية وحرمان النظام من الغطاء الدبلوماسي في المؤسسات الأممية وتجفيف منابع تمويل آلته القمعية، باتت استراتيجية “الدفاع المتقدم” التي تعتمد عليها المؤسسة الحاكمة تواجه اختبارات قاسية وغير مسبوقة. هذا العجز المتزايد يعكس حالة الاستنزاف البنيوي المزدوج، حيث تتقاطع الجبهة الداخلية المشتعلة مع إخفاقات إقليمية متتالية في حماية النفوذ الخارجي، مما يجعل النظام أسير معادلة صعبة يتقاطع فيها الشلل المالي مع التآكل العسكري.
تفاعل الدوائر الدولية مع البديل الديمقراطي المنظم
في الوقت الذي تراهن فيه الدبلوماسية الدولية على سياسات الضغط والعقوبات الاقتصادية الشاملة، تبرز تقارير المراكز البحثية ووسائل الإعلام العالمية (مثل لو ديبلومات الفرنسية) لتسليط الضوء على وجود بديل منظم وقائم على الأرض. إن استمرار نشاط وحدات المقاومة وتوسيع رقعتها الجغرافية ليشمل عشرات المدن الكبرى يبعثان برسائل واضحة إلى العواصم الغربية والإقليمية مفادها أن التغيير في إيران ليس مجرد رهان نظري عابر، بل يرتكز على بنية تنظيمية قادرة على ملء الفراغ السياسي في حال تفاقم الأزمات الكبرى. هذا الحضور الميداني يفرض على الدوائر الدولية إعادة تقييم حساباتها الاستراتيجية تجاه التعامل مع الملف الإيراني، متجاوزة مرحلة الرهان الحصري على تغيير السلوك نحو احتمالات التغيير البنيوي الشامل.
مأزق صانع القرار الإيراني بين خياري القمع والانكفاء
يجد النظام الإيراني نفسه محاصراً بين مطحنة الاحتجاجات الشعبية المتجددة وسندان العزلة الدولية المتصاعدة. وأمام فشل سياسات الردع الأمني الداخلي – التي تقودها أجهزة القمع ومفارز الباسيج التعبوي – في كسر إرادة الحراك المستمر، يندفع النظام نحو مزيد من التشدد الداخلي وتصعيد الخطاب العدائي الخارجي. غير أن هذا الرد العضوي لم يعد يقدم حلولاً مستدامة، بل يساهم في تعميق الفجوة الهائلة بين الدولة والمجتمع، ويدفع بالمعارضة المنظمة إلى مواقع أكثر تقدماً في قيادة الوعي الجمعي نحو بلورة مشروع بنيوي متكامل لإسقاط منظومة الاستبداد برمتها.
خلاصة استراتيجية ومستقبل التوازنات
تؤكد المعطيات الإقليمية والدولية أن الأزمة الإيرانية قد تجاوزت مرحلة الاعتراضات الموسمية لتتحول إلى مسار تصادمي هيكلي يهدد بقاء المنظومة برمتها. ومع تشابك عناصر الضغط الداخلي المتمثلة في انتفاضات الشعب المتتالية مع تآكل الأوراق الإقليمية، تظل تطورات المشهد الإيراني مفتوحة على سيناريوهات كبرى تجعل من تتبع وفهم حراك المعارضة المنظمة ركيزة أساسية لأي قراءة مستقبلية لخرائط الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

رويترز: الإيرانيون يرزحون تحت التكاليف الباهظة لحرب مستمرة منذ سبعة أشهر

موقع المجلس:
أفادت وكالة رويترز بأن الإيرانيين يواجهون ضغوطا معيشية متزايدة تحت وطأة التكاليف الباهظة للحرب المستمرة منذ سبعة أشهر، في وقت تتفاقم فيه الصعوبات الاقتصادية التي تمس مختلف جوانب الحياة اليومية.

رويترز: الإيرانيون يرزحون تحت التكاليف الباهظة لحرب مستمرة منذ سبعة أشهر
أفادت وكالة رويترز بأن الإيرانيين يواجهون ضغوطا معيشية متزايدة

وقالت رويترز إنه في الوقت الذي يظهر فيه قادة النظام الإيراني موقفا هجوميا في حربهم مع الولايات المتحدة، تزداد الحياة صعوبة بالنسبة للمواطنين العاديين الذين يواجه عدد منهم صعوبات في تأمين الاحتياجات الأساسية أو دفع إيجارات مساكنهم.

وأضافت الوكالة أن الضغوط الاقتصادية اشتدت مع تعطل صادرات النفط التي تمثل شريانا ماليا رئيسيا للحكومة الإيرانية، ما انعكس على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

وسلط تقرير رويترز الضوء على نماذج من حياة الإيرانيين الذين تأثروا بالأزمة، من بينهم مهندس اضطر إلى مغادرة طهران بسبب ارتفاع تكاليف الإيجار، في مؤشر على حجم الضغوط التي باتت تواجهها الأسر والأفراد في تأمين السكن.

كما أشار التقرير إلى معاناة مواطنين في الحصول على الأدوية، مؤكدا أن تداعيات الأزمة لم تعد تقتصر على قطاع اقتصادي بعينه، بل امتدت إلى جوانب متعددة من الحياة اليومية.

ونقلت رويترز عن صاحب مطعم في طهران، تحدث أمام الكاميرا عن الظروف التي يواجهها أصحاب الأعمال، قوله:

«أضطر إلى بيع بضاعتي بهامش ربح منخفض وضئيل للغاية، لكنني لا أستطيع إغلاق عملي، لأنني إذا فعلت ذلك سأصبح عاطلا عن العمل».

وتعكس هذه الشهادة، وفق ما أورده التقرير، الضغوط التي يواجهها أصحاب الأعمال في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قدرتهم على تحقيق أرباح كافية، بينما يجد كثيرون أنفسهم مضطرين إلى الاستمرار في العمل حتى بهوامش ربح محدودة خشية فقدان مصدر دخلهم.

ويرسم تقرير رويترز صورة لأزمة اقتصادية باتت آثارها تظهر بصورة مباشرة في حياة المواطنين الإيرانيين، من السكن وتوفير الاحتياجات اليومية إلى الدواء واستمرار الأعمال الصغيرة، مع استمرار الحرب والضغوط على موارد البلاد المالية.

بعد خامنئي… هل تغير الأشخاص أم بدأت أزمة النظام؟

الملالي علی خامنئي و نجله مجتبي خامنئي-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
هناك فرق جوهري بين سقوط شخص في قمة السلطة وبين سقوط النظام الذي كان يقوده. وهذه الحقيقة تبدو اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى في قراءة المشهد الإيراني بعد مقتل علي خامنئي وانتقال منصب المرشد إلى نجله مجتبى.
فعلي خامنئي لم يكن مجرد رئيس دولة أو زعيم حزب. لقد شغل موقع المرشد الأعلى منذ عام 1989، وبقي طوال 37 عاما مركزا رئيسيا لصنع القرار في الجمهورية الإسلامية. ولذلك فإن غيابه أحدث فراغا سياسيا ورمزيا كبيرا. لكن السؤال الحقيقي ليس: من حل محله؟ وإنما: هل يستطيع النظام إعادة إنتاج نفسه بعد غياب الشخصية التي حكمت مفاصله طوال هذه العقود؟
الإجابة الأولية التي تقدمها الوقائع هي أن مؤسسات النظام لم تنهار. فقد جرى تعيين مجتبى خامنئي مرشدا جديدا في مارس/آذار، واستمرت مؤسسات الدولة والحرس الثوري في أداء وظائفها. وتفيد تقارير رويترز بأن الحرس الثوري اكتسب نفوذا أكبر داخل منظومة الحكم بعد الحرب ومقتل عدد من كبار القادة.
لكن استمرار المؤسسات لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة.
فالانتقال من خامنئي الأب إلى نجله يحمل في حد ذاته دلالة سياسية. فالنظام الذي بنى جزءا كبيرا من شرعيته على مؤسسات دينية وسياسية معقدة وجد نفسه أمام انتقال عائلي داخل أعلى منصب في الدولة. وقد أشارت تقارير رويترز إلى أن اختيار مجتبى كان مدعوما من عناصر نافذة في الحرس الثوري، رغم أن فكرة التوارث العائلي لا تنسجم بسهولة مع الخطاب الأيديولوجي التقليدي للنظام.
وفي الوقت نفسه، جاءت عملية الانتقال بعد موجة احتجاجات واسعة بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2025. ووفق تقرير حكومي بريطاني محدث في أغسطس/آب 2026، امتدت الاحتجاجات إلى مئات المدن والبلدات في المحافظات الإيرانية الـ31، وكانت الأكبر منذ عام 1979 وفق التقييم الوارد في التقرير.
وهنا تتقاطع أزمتان: أزمة الشرعية في الداخل، وأزمة القوة والنفوذ في الخارج.
فالنظام الإيراني لم يعد يواجه فقط خصومه التقليديين في واشنطن وتل أبيب، بل وجد نفسه أمام بيئة إقليمية مختلفة بعد سنوات من تراجع نفوذ حلفائه المسلحين، وفي الوقت ذاته أمام حرب مباشرة ذات كلفة بشرية واقتصادية وعسكرية ضخمة. كما أن الاقتصاد الإيراني تعرض لضغط بالغ، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع النشاط الاقتصادي واضطراب صادرات النفط.
غير أن هذا كله لا يقود تلقائيا إلى نتيجة واحدة. فالتاريخ السياسي يبين أن الأنظمة شديدة المركزية قد تتعرض لأزمات عميقة ثم تعيد ترتيب مؤسساتها وتستمر. وهذا ما حدث جزئيا في إيران نفسها خلال الأشهر التي أعقبت مقتل خامنئي؛ إذ لم يؤد غيابه إلى انهيار فوري للدولة أو مؤسساتها. بل إن الحرس الثوري ومؤسسات الحكم أعادت تنظيم مواقع القوة واستمرت في إدارة الصراع.
من هنا تأتي أهمية التمييز بين أزمة القيادة وأزمة النظام.
إذا كان تغيير المرشد قادرا على إعادة إنتاج المنظومة نفسها، فإن ما حدث يكون انتقالا في القيادة. أما إذا أدى تراكم الاحتجاجات، والضغوط الاقتصادية، والخسائر العسكرية، وتراجع النفوذ الإقليمي، والانقسامات داخل مراكز السلطة إلى تغيير قواعد اللعبة السياسية، فإننا نكون أمام أزمة أعمق.
وهذا هو المكان الذي تطرح فيه المعارضة الإيرانية ما تسميه “الحل الثالث”: أي أن مستقبل إيران، وفق رؤيتها، لا ينبغي أن يختزل في خيار استمرار الجمهورية الإسلامية أو فرض تغيير من الخارج، وإنما في انتقال سياسي تقوده قوى المعارضة والاحتجاج داخل البلاد. وقد عرض المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة هذا التصور في فعاليات أقامها مؤيدوه أمام الأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر/أيلول، داعيا إلى قيام جمهورية ديمقراطية وعلمانية.
لكن، من الناحية التحليلية، يبقى السؤال مفتوحا: إلى أي مدى تستطيع أي قوة معارضة تحويل الاحتجاج الاجتماعي إلى عملية سياسية منظمة؟ وما مدى قدرتها على اكتساب اعتراف داخلي واسع ودعم دولي؟ وما طبيعة المرحلة الانتقالية إذا حدث تغير سياسي؟ هذه أسئلة لا تحسمها الشعارات، وإنما تحتاج إلى مؤسسات وقوى اجتماعية وسياسية قادرة على إدارة مرحلة شديدة التعقيد.
لذلك فإن المشهد الإيراني الراهن لا يمكن اختزاله في وفاة خامنئي أو صعود نجله. فالحدث الأكبر هو أن النظام دخل مرحلة جديدة تتداخل فيها ثلاثة مستويات من الأزمة: القيادة، والشرعية الداخلية، والموقع الإقليمي والدولي.
وقد يكون من السابق لأوانه القول إن هذه المستويات ستقود حتما إلى تغيير النظام. لكن من المؤكد أن إيران ما بعد فبراير/شباط 2026 ليست إيران التي كانت قبل الحرب، وأن انتقال السلطة من الأب إلى الابن لم ينه الأسئلة التي فجرتها الحرب والاحتجاجات والأزمة الاقتصادية؛ بل نقلها إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيدا.
وهنا تكمن المسألة الأساسية: ليس السؤال فقط من يجلس في موقع المرشد، وإنما هل تستطيع المنظومة السياسية التي يمثلها أن تجد صيغة جديدة للاستمرار، أم أن تراكم الأزمات سيجعل مستقبل النظام نفسه موضع نقاش متزايد داخل إيران وخارجها؟

إيران: 40 عملية لـ وحدات المقاومة تخليداً لشهداء الجمعة الدامية في زاهدان في 30 سبتمبر 202۶

هجمات ساحقة على مراكز الحرس وميليشيات البسيج وغيرها من الأجهزة القمعية في طهران و22 مدينة أخرى

– منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أعلنت أسماء 117 من شهداء الجمعة الدامية

بالتزامن مع الذكرى السنوية لجريمة الجمعة الدامية في زاهدان التي لا تُنسى (30 سبتمبر 2022)، نفذت وحدات المقاومة في 29 سبتمبر 2026، إحياءً لذكرى شهداء هذه الانتفاضة، 40 عملية جريئة في طهران و22 مدينة
أخرى. وجاءت هذه العمليات رغم حالة التأهب القصوى للقوات القمعية في طهران ومدن مشهد، وزاهدان،
وإيرانشهر، وكرج، وأصفهان، والأهواز، وقم، وإيلام، وبوشهر، وقزوين، وكرمانشاه، وبندر عباس، وبيرجند،
وشهريار، ودزفول، وجابهار، وجوانرود، وساوة، وآزادشهر، ومريوان، وخاش، ودهدشت.
في مجزرة 30 سبتمبر 2022 في زاهدان، قتلت القوات القمعية عدداً كبيراً من المواطنين العزل بالرصاص الحي
المباشر. وقد نشرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في حينها أسماء 117 من هؤلاء الشهداء.
وشملت مراكز ومؤسسات القمع التي تعرضت للهجوم ما يلي:
– 3 تفجيرات في مركز ميليشيات البسيج التابعة للحرس في دهدشت
– تفجير في قاعدتين لميليشيات البسيج التابعة للحرس في مدينة مشهد
– إضرام النار في قاعدتين للمقاومة وميليشيات البسيج التابعة للحرس في زاهدان
– إضرام النار في قاعدتين لميليشيات البسيج التابعة للحرس في إيرانشهر
– إضرام النار في قاعدتين ووحدة تابعة لميليشيات البسيج للحرس في الأهواز
– إضرام النار في مقر كتيبة المشاة التابعة للحرس في مريوان
– إضرام النار في قواعد ميليشيات البسيج التابعة للحرس في جوانرود وجابهار
– إضرام النار في لافتات مراكز التجسس ونقل الأخبار التابعة لوزارة المخابرات والحرس في بندر عباس وإيلام
كما تم خلال هذه السلسلة من العمليات إضرام النار في الرموز والصور المشؤومة لخميني وخامنئي وقاسم سليماني
وغيرهم من قادة النظام الكهنوتي الحاكم على يد الشباب الثوار.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
30 سبتمبر/ایلول 2026

بعض الصور

معركة على من يملك حق تمثيل إيران أمام العالم

احتشاد آلاف الإيرانيين وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 22 و23 سبتمبر أمام مقر الأمم المتحدة–

بحزاني – منى سالم الجبوري:

كلما اشتدت الضغوط على نظام طهران، ازداد إصراره على صناعة صورة مغايرة للواقع، صورة يظهر فيها النظام متماسكا والمجتمع ملتفا حوله، بينما يجري التعتيم على الاحتجاجات والاعتراضات الداخلية، وتقديم الصراع مع الخارج باعتباره القضية المركزية التي ينبغي أن تتقدم على كل شيء آخر، وفي هذا السياق تبدو الدعاية السياسية والإعلامية جزءا من معركة أوسع يخوضها النظام للسيطرة على الرواية، لأن من يسيطر على الصورة يحاول أن يسيطر على تفسير الأحداث أيضا.

ولعل ما جرى في طهران في 18 سبتمبر/أيلول يقدم مثالا واضحا على ذلك، عندما نظمت السلطات تجمعا واسعا أظهرته باعتباره تعبيرا عن الوحدة والاستعداد للدفاع عن البلاد، وقدرت السلطات عدد المشاركين بنحو 313 ألفا، فيما وصفت تقارير صحفية الحدث بأنه تجمع حكومي التنظيم، رافقته عروض عسكرية وحملة لتعبئة متطوعين، بينما شجعت وسائل الإعلام الرسمية المشاركة فيه.

لكن المشكلة بالنسبة للنظام أن هذه الصورة الرسمية ليست الصورة الوحيدة التي ظهرت إلى العالم، ففي نيويورك، وبالتزامن مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، احتشد آلاف الإيرانيين وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 22 و23 سبتمبر أمام مقر الأمم المتحدة، رافعين قضايا الإعدامات والسجناء السياسيين والتغيير الديمقراطي، في تظاهرات وثقتها أيضا وكالة رويترز بالصور، وهو ما جعل المشهد الإيراني أمام المنظمة الدولية أكثر تعقيدا من الرواية التي حملها الوفد الرسمي إلى داخل القاعة.

وهنا تحديدا تظهر أهمية المقاومة المنظمة؛ فالقضية لم تكن مجرد تجمع احتجاجي عابر، وإنما تحرك جرى الإعداد له مسبقا وتزامن مع وجود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وحاول إيصال رسالة مضادة للرواية الرسمية، مفادها أن هناك أصواتا إيرانية منظمة في الخارج ترفض أن يختزل الشعب الإيراني في خطاب الحكومة، وتطرح في المقابل رؤيتها لمستقبل سياسي مختلف. وقد أشارت تقارير الجهة المنظمة إلى مشاركة شبان ونشطاء وشخصيات سياسية وحقوقية، وإلى استمرار الفعاليات ليومين متتاليين.

واللافت أن النظام كان يحاول، في الوقت نفسه، استخدام منصة الأمم المتحدة لتقديم نفسه بوصفه الطرف الذي يتعرض للعدوان والضغط الخارجي، فقد ركز بزشكيان في خطابه على اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل، وعرض صورا لضحايا الحرب، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام الدبلوماسية؛ لكن خارج مبنى الأمم المتحدة كانت هناك تظاهرات تركز على الإعدامات والقمع والاحتجاجات الداخلية، الأمر الذي أوجد مواجهة مباشرة بين الرواية الرسمية عن إيران والرواية التي أراد المعارضون إيصالها إلى الرأي العام الدولي.

ومن هنا يمكن فهم سبب أهمية المعركة على الصورة بالنسبة للنظام؛ فحين تتحول الإعدامات والاعتقالات وقمع الاحتجاجات إلى موضوعات حاضرة أمام الأمم المتحدة والإعلام الدولي، يصبح من الصعب حصر النقاش في الحرب والعقوبات والملف النووي، لأن السؤال ينتقل إلى الداخل: ماذا يحدث للإيرانيين أنفسهم؟ ومن يمثل أصواتهم؟ وهل يستطيع النظام أن يتحدث باسم مجتمع تظهر فيه، في الوقت نفسه، حركات احتجاج ومعارضة منظمة؟

إن أكثر ما يكشفه مشهد نيويورك ليس مجرد حجم التظاهرة، بل قدرة المعارضة المنظمة على استثمار حدث دولي بالغ الأهمية وتحويله إلى منصة لطرح قضية الشعب الإيراني، وفي المقابل يكشف حجم الجهد الذي يبذله النظام لإنتاج مشاهد مضادة، سواء عبر التعبئة الرسمية في الداخل أو عبر الخطاب السياسي في الخارج، بما يعني أن المعركة لم تعد تدور فقط في الشوارع الإيرانية، وإنما أصبحت أيضا معركة على من يملك حق تمثيل إيران أمام العالم.

ولذلك فإن محاولة التغطية على الحراك الشعبي لا تنجح بمجرد تنظيم تجمعات ضخمة أو رفع الشعارات الوطنية، لأن السؤال الأساسي يبقى قائما: هل تستطيع الصورة الرسمية أن تحجب الصور الأخرى التي تخرج من إيران ومن خارجها؟ وهل يمكن لخطاب الوحدة الوطنية أن يلغي ملفات الإعدامات والسجناء السياسيين والاحتجاجات؟ إن تجربة الأيام الأخيرة أمام الأمم المتحدة تشير، على الأقل، إلى أن الرواية الإيرانية الرسمية تواجه منافسة منظمة على الساحة الدولية.

وفي النهاية، قد تكون أخطر نقطة بالنسبة للنظام أن يتحول الحراك الشعبي من احتجاجات متفرقة إلى قضية تمتلك صوتا منظما ومنصات دولية قادرة على إيصالها، لأن النظام يستطيع التحكم بدرجة كبيرة في الإعلام الداخلي، لكنه لا يستطيع بالسهولة نفسها التحكم بما يحدث أمام الأمم المتحدة، حيث تتقاطع الكاميرات ووسائل الإعلام والوفود الدولية والاحتجاجات، وحيث تصبح محاولات احتكار صورة إيران أكثر صعوبة كلما ظهر صوت آخر يقول للعالم إن خلف الخطاب الرسمي دولة ومجتمعا وصراعا داخليا لا يمكن اختزاله في رواية السلطة وحدها.

إعدام البطلين الثائرين علي همتي ومجید نیک اندیش بتهمة قيادة الانتفاضة في شارع طبرسي بمدينة مشهد

السيدة مریم رجوی: دعوة للمجتمع الدولي لوقف الإعدامات ولا سيما إعدام السجناء السياسيين ومعتقلي الانتفاضة

هذه الإعدامات تُظهر خوف النظام من الانتفاضة وتهدف إلى تخويف الشعب، لكنها تضاعف عزم الشباب في النضال

فجر اليوم، 30 أيلول/ سبتمبر 2026، أقدم جلادو النظام الكهنوتي مرة أخرى، في جريمة بشعة، على شنق سجينين من معتقلي انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026، وهما الثائران الباسلان علي همتي (21 عاماً) ومجید نیک اندیش (25 عاماً) في مشهد.

ووصفت السلطة القضائية للجلادين الثائرين بأنهما «من قادة الشغب في شارع طبرسي بمدينة مشهد»، وادعت أنهما كانا من «العناصر الميدانية لأعمال الشغب» في كانون الثاني/ يناير، والتي أدت إلى مقتل «4 أفراد من قوات حماية الأمن في منطقة طبرسي بمشهد». ووجة قضاء الجلادين تهماً أخرى ضدهما تشمل العمل ضد الأمن، وإغلاق الشوارع عبر تفريغ شاحنة تراب، وتخريب وإحراق البنوك، واستخدام المولوتوف، ومواجهة «قوات حماية الأمن»، و«الإخلال الشديد بالنظام والأمن العام» (ميزان – 30 سبتمبر/أيلول 2026).

قوات حماية الأمن هي الاسم المستعار لقوات الحرس و عناصر الأمن بالملابس المدنية المجرمة التي قامت بأعمال القتل بأمر من خامنئي أثناء الانتفاضات الشعبية، ولا سيما في انتفاضة كانون الثاني/ يناير. وهم حماة أمن نظام ولاية الفقيه البغيض.

وقد سبق أن أعلنت السلطة القضائية للجلادين في 4 أيار/مايو عن إعدام ثلاثة ثائرين باسلين آخرين، وهم مهدی رسولي، محمدرضا میری، وإبراهيم دولت‌ آبادی بتهمة «قيادة وتوجيه المثيرين للشغب» في طبرسي بمشهد، وكتب: «قام إبراهيم دولت ‌آبادی، خلال حضوره في جادة طبرسي بمشهد، بقيادة وتوجيه المثيرين للشغب نحو مبنى المحافظة ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون، واصطحب معه نحو 250 إلى 350 مثيراً للشغب يحملون السكاكين، مما أدى إلى اشتباك مع المأمورين» ومقتل «عدد من حماة الأمن، وتخريب قاعدة للبسيج والبنك».

قالت السيدة مریم رجوی، رئيسة الجمهورية المنتخبة من المقاومة، مشيدة بالشباب الثائرين والباسلين في مشهد، إن عمليات الإعدام القاسية هذه تعكس خوف الملالي الحاكمين من الانتفاضة وتهدف إلى ترهيب الشعب الذي انتفض من أجل الإسقاط والحرية. لكن إراقة الدماء هذه لا تنقذ رژیم الغارق في الأزمات فحسب، بل تضاعف عزم شباب الوطن الأبطال على النضال. إن اليوم الذي سيقف فيه مسؤولو خمسة عقود من الإعدامات والمجازر والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية أمام العدالة ليس ببعيد.

وأكدت السيدة رجوی مرة أخرى وجوب إحالة ملف الإعدامات التعسفية والانتهاكات الصارخة والمنهجية لحقوق الإنسان من قبل نظام الملالي إلى مجلس الأمن الدولي واتخاذ إجراءات فعالة وعاجلة لوقف الإعدامات خاصة إعدام السجناء السياسيين وسجناء الانتفاضة. الصمت والتقاعس يُعدان الضوء الأخضر لهذا النظام في استمرار الجرائم وأعمال القتل.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

30 أيلول/ سبتمبر 2026

إعدام البطلين الثائرين علي همتي ومجید نیک اندیش بتهمة قيادة الانتفاضة في شارع طبرسي بمدينة مشهد

ملخص تفصيلي لتقرير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في إيران

اجتماع للمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة-

بقلم -حسين داعي الإسلام:

يرى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في تقريره السنوي الذي نشر في أغسطس 2026 أن الاقتصاد الإيراني يعيش واحدة من أخطر مراحله منذ عقود، وأن البلاد تواجه أزمة مركبة تجمع بين التضخم الجامح، وانهيار العملة الوطنية، واتساع رقعة الفقر، وتفاقم البطالة، وهروب رؤوس الأموال، وأزمة القطاع المصرفي، والعجز المزمن في الموازنة. ويعتبر التقرير أن هذه الأزمات ليست مؤقتة، بل هي نتيجة تراكمات هيكلية وسياسات اقتصادية استمرت لسنوات طويلة.

اقتصاد يواجه سلسلة من الأزمات البنيوية

يشير التقرير إلى أن سعر الدولار في السوق الحرة ارتفع من نحو 60 ألف تومان في سبتمبر 2024 إلى نحو 192 ألف تومان في أغسطس 2026، ما يعكس انهياراً حاداً في قيمة العملة الوطنية. ويرى أن هذا الانهيار ترافق مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وتفاقم أزمات المياه والكهرباء والغاز، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

كما يؤكد التقرير أن الاقتصاد الإيراني أصبح رهينة لاقتصاد الريع والاحتكار والفساد، وأن النفقات المرتبطة بالحروب والسياسات الإقليمية انعكست بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.

الانفجار النقدي وطباعة الأموال

يخصص التقرير مساحة واسعة لظاهرة النمو الهائل في السيولة النقدية.

فقد ارتفعت السيولة من 353 ألف مليار تومان عام 2011 إلى أكثر من 15 ألفاً و581 ألف مليار تومان بنهاية عام 2025، أي بزيادة تتجاوز 44 ضعفاً خلال خمسة عشر عاماً، في حين بقي النمو الاقتصادي محدوداً للغاية.

ويرجع التقرير ذلك إلى العجز المزمن في الموازنة واعتماد الحكومة على الاقتراض من البنك المركزي وطباعة النقود دون غطاء إنتاجي حقيقي. ووفقاً للتقرير، فإن السلطات باتت بحاجة إلى خلق أكثر من 10.6 آلاف مليار تومان يومياً لتمويل النفقات العامة، الأمر الذي يدفع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة.

التضخم بين الأعلى عالمياً

يقول التقرير إن التضخم أصبح السمة الأبرز للاقتصاد الإيراني.

فقد بلغ معدل التضخم السنوي في مايو 2026 نحو 57.7 بالمائة، ثم ارتفع إلى 62.5 بالمائة في يوليو من العام نفسه، فيما توقع صندوق النقد الدولي بلوغه نحو 68.9 بالمائة خلال عام 2026، الأمر الذي يضع إيران بين أكثر الدول تضخماً في العالم.

وتجلى ذلك بوضوح في أسعار السلع الأساسية، حيث ارتفعت أسعار:

الزيت النباتي بنسبة 431 بالمائة.
الزيت السائل بنسبة 353 بالمائة.
البيض بنسبة 342 بالمائة.
الدجاج بنسبة 287 بالمائة.
الأرز المستورد بنسبة 222 بالمائة.
الأرز الإيراني بنسبة 161 بالمائة.
اللحوم الحمراء بنسبة 157 بالمائة.
الخبز بنسبة 140 بالمائة.
كما ارتفعت أسعار بعض الأدوية بنسبة وصلت إلى 500 بالمائة.

تدهور معيشة الأسر

يؤكد التقرير أن الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة اتسعت إلى مستويات غير مسبوقة.

فبحسب التقديرات الرسمية، تبلغ الكلفة الشهرية الدنيا لحياة أسرة مكونة من أربعة أفراد نحو 163 مليون تومان شهرياً، بينما لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور ما بين 16 و25 مليون تومان شهرياً.

وهذا يعني أن دخل العامل العادي لا يغطي سوى جزء محدود من احتياجات أسرته الأساسية، وأن غالبية الأسر باتت عاجزة عن تأمين متطلبات الحياة الكريمة.

اتساع دائرة الفقر

يرى التقرير أن الفقر أصبح ظاهرة عامة تشمل معظم شرائح المجتمع.

ووفقاً للتقديرات الواردة فيه:

أكثر من 80 بالمائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر العالمي.
نحو 7 ملايين شخص يعيشون في فقر مطلق.
حوالي 40 مليون شخص يعانون من الفقر النسبي.
كما يشير التقرير إلى أن استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان والفواكه والخضروات تراجع بصورة حادة لدى ملايين الأسر بسبب ارتفاع الأسعار.

أزمة الأمن الغذائي

يشير التقرير إلى أن القدرة الشرائية للأسر تراجعت بشكل خطير.

فالعامل الذي كان يستطيع شراء نحو 300 غرام من اللحوم الحمراء بأجر يوم واحد في عام 2025، لم يعد يستطيع شراء أكثر من 280 غراماً في عام 2026.

كما انخفض استهلاك اللحوم في الشرائح الأفقر من المجتمع إلى نحو 700 غرام سنوياً للفرد.

ويضيف التقرير أن وزارة الصحة تحدثت عن وفاة نحو 120 ألف شخص سنوياً بسبب سوء التغذية وآثاره الصحية المختلفة، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض الاستهلاك الغذائي.

أزمة السكن

يصف التقرير أزمة السكن بأنها من أخطر الأعباء التي تواجه الأسر الإيرانية.

فأجور الإيجار تستهلك ما بين 50 إلى 70 بالمائة من دخل الأسرة، وفي بعض الحالات يصل الإيجار إلى كامل دخل الفرد العامل.

ويرى التقرير أن هذا الوضع أدى إلى توسع ظواهر العشوائيات والتهميش وارتفاع أعداد الأسر غير القادرة على تأمين سكن مناسب.

البطالة والسكان غير النشطين اقتصادياً

رغم الإعلان الرسمي عن معدل بطالة يقارب 7.6 بالمائة، يؤكد التقرير أن الواقع أكثر تعقيداً.

فعدد السكان في سن العمل يبلغ نحو 67 مليون شخص، لكن القوى العاملة الفعلية لا تتجاوز 26 مليوناً، فيما يصل عدد غير النشطين اقتصادياً إلى أكثر من 41 مليون شخص.

كما يشير إلى وجود نحو 12 مليون شاب لا يعملون ولا يدرسون، وهو ما يعتبره التقرير مؤشراً خطيراً على انسداد الأفق الاقتصادي والاجتماعي.

المرأة وسوق العمل

يخصص التقرير جانباً من تحليله لوضع المرأة في سوق العمل.

فمن أصل نحو 33 مليون امرأة تتجاوز أعمارهن 15 عاماً، لا تشارك في النشاط الاقتصادي سوى نحو 4 ملايين امرأة، بينما تبقى أكثر من 29 مليون امرأة خارج سوق العمل.

ولا يتجاوز معدل المشاركة الاقتصادية للنساء 12.2 بالمائة، وهو من أدنى المعدلات المسجلة مقارنة بالمتوسط العالمي.

هروب رؤوس الأموال

يؤكد التقرير أن الاقتصاد الإيراني يشهد نزيفاً مستمراً في رؤوس الأموال.

فالتقديرات تشير إلى خروج ما بين 30 و80 مليار دولار سنوياً من البلاد.

كما أن نحو 95 مليار دولار من عائدات الصادرات غير النفطية لم تعد إلى الاقتصاد الإيراني، وهو ما يعتبره التقرير دليلاً على انتشار الفساد وضعف الرقابة ووجود شبكات واسعة للاستفادة غير المشروعة من الموارد الوطنية.

أزمة البنوك

يرى التقرير أن القطاع المصرفي يواجه أزمة عميقة تتمثل في الديون المتعثرة والأصول الوهمية.

وقد تجاوز حجم الديون غير المسددة لدى البنوك 779 ألف مليار تومان، بينما ارتفع دين البنوك للبنك المركزي إلى أكثر من 1170 ألف مليار تومان.

ويؤكد التقرير أن نسبة كبيرة من أصول القطاع المصرفي لا تملك قيمة حقيقية، الأمر الذي يهدد الاستقرار المالي ويغذي التضخم.

بنك المستقبل نموذجاً للأزمة

يقدم التقرير بنك «آينده» (بنك المستقبل) باعتباره نموذجاً للأزمة المصرفية.

إذ بلغت خسائره المتراكمة نحو 450 ألف مليار تومان، فيما وصلت ديونه للبنك المركزي إلى نحو 300 ألف مليار تومان.

ويشير التقرير إلى أن الجزء الأكبر من قروضه مُنح لشركات مرتبطة به ولم يعد إلى النظام المصرفي، ما تسبب في خسائر هائلة وأعباء إضافية على الاقتصاد.

الموازنة العامة وأولوية الإنفاق الأمني

بحسب التقرير، بلغت حصة المؤسسات العسكرية والأمنية وأجهزة القمع أكثر من 2347 تريليون تومان من الموازنة العامة لعام 2026، أي ما يزيد على 32 بالمائة من الإنفاق الحكومي.

وفي المقابل، تراجعت حصة المشاريع التنموية والخدمات الاجتماعية، ما أدى إلى تدهور البنية التحتية وتباطؤ الاستثمار والإعمار.

العجز المتفاقم في الموازنة

يؤكد التقرير أن العجز المالي يشكل أحد أهم مصادر التضخم.

فقد قُدر عجز موازنة عام 2025 بنحو 950 تريليون تومان، بينما تجاوز في عام 2026 حدود 1550 تريليون تومان.

وتضطر الحكومة، بحسب التقرير، إلى تغطية هذا العجز من خلال الاقتراض وطباعة الأموال الجديدة، الأمر الذي يؤدي إلى دورة مستمرة من التضخم وتآكل الدخول.

انخفاض الأجور الحقيقية

ورغم رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 60 بالمائة، يوضح التقرير أن التضخم التهم هذه الزيادة بسرعة.

وقد انخفضت القيمة الدولارية للحد الأدنى للأجور من نحو 125 دولاراً إلى 90 دولاراً خلال عام واحد، في حين يقدَّر الحد الأدنى الفعلي للأجر الشهري بنحو 65 دولاراً فقط.

وبالمقارنة مع دول أخرى، تبقى الأجور في إيران من بين الأدنى عالمياً من حيث القوة الشرائية.

المشاريع المتعثرة

يشير التقرير إلى وجود نحو 67 ألف مشروع غير مكتمل في أنحاء البلاد.

وتحتاج هذه المشاريع إلى تمويل هائل يفوق الإمكانات الحالية للدولة، فيما يصل متوسط عمر بعض المشاريع المتوقفة إلى عشرين عاماً.

وتشير بعض التقديرات الواردة في التقرير إلى أن استكمال جميع المشاريع الحالية قد يحتاج إلى أكثر من مائة عام إذا استمرت الوتيرة الراهنة للتمويل والتنفيذ.

الخلاصة

يلخص التقرير إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه أزمة شاملة تتمثل في:

انهيار العملة الوطنية.
تضخم قياسي.
تراجع القدرة الشرائية.
اتساع الفقر والبطالة.
هروب رؤوس الأموال.
أزمة مصرفية متفاقمة.
عجز مالي مزمن.
تراجع الاستثمار والبنية التحتية.
اتساع الفجوة الطبقية وتراجع الطبقة الوسطى.
ويرى التقرير أن تزامن هذه العوامل خلق حالة من الاحتقان الاجتماعي المتصاعد، وأن الضغوط الاقتصادية المتزايدة أصبحت عاملاً رئيسياً في اتساع موجات الاحتجاجات والإضرابات والتحركات المطلبية في مختلف أنحاء البلاد.

لمواجهة إعدامات النظام الإيراني؛ في 66 سجناً إضراب السجناء السياسيين عن الطعام

حملة «ثلاثاء لا للإعدام» في أسبوعها الـ 140
موقع المجلس:
يوم الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026 ، دخلت حملة «ثلاثاء لا للإعدام» أسبوعها الأربعين بعد المائة، مسجلةً اتساعاً نوعياً جديداً بانضمام معتقلي سجنين إضافيين، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 66 سجناً موزعاً في مختلف محافظات إيران يخوض معتقلوها إضراباً متزامناً عن الطعام كل يوم ثلاثاء. وأصدر السجناء المضربون بياناً رسمياً استهلوا فيه العام الدراسي الجديد بتخليد ذكرى الطلاب والمعلمين وأساتذة الجامعات الذين ضحوا بأرواحهم في مسيرة الحرية خلال العقود الأربعة الماضية، وخاصة شهداء انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026 الشعبية، محذرين الرأي العام العالمي من وجود قرابة 200 سجين سياسي وعقائدي يقبعون حالياً تحت أحكام الإعدام الوشيكة في عنابر القمع التابعة للنظام الإيراني.

الطلاب يهتفون «ليرحل الملالي».. ونظام الولي الفقيه يستنفر رعباً من تحول الشرارة إلى بركان انتفاضة
تحول الاحتجاج الطلابي في جامعة «العلامة طباطبائي» بطهران إلى مواجهة سياسية صريحة مع منظومة الاستبداد؛ حيث صدحت حناجر الطلاب بشعار «لن يصبح الوطن وطناً حتى يرحل الملالي» معلنين رفضهم القاطع لمناورات وخداع السلطة. وتعكس الإجراءات الأمنية المشددة وحالة الاستنفار التي فرضتها أجهزة القمع ذعر نظام الولي الفقيه من التقاء الغضب الطلابي المتصاعد بالحراك الثوري المنظم لوحدات المقاومة، وتحول صروح التعليم مجدداً إلى معاقل متقدمة للانتفاضة الهادفة لإسقاط النظام.

احتجاجات طلاب جامعة العلامة طباطبائي في طهران ضد نظام الولي الفقيه
200 معتقل يواجهون الإعدام: إرهاب الدولة ضد جيل الانتفاضة
أكد بيان الحملة في أسبوعه الـ 140 أن الآلة القضائية والأمنية لسلطة ولاية الفقيه تواصل شن حرب إبادة مكشوفة ضد المجتمع الإيراني، كاشفاً أن المعلومات الموثقة تفيد بوجود ما يقارب 200 سجين سياسي وعقائدي مهددين بالإعدام في أي لحظة، وغالبيتهم الساحقة من النشطاء والشباب الذين جرى اعتقالهم تعسفياً خلال أحداث انتفاضة 2026 العارمة. وشدد البيان على أن هذه الأحكام الانتقامية تفضح الطبيعة الفاشية الحاكمة التي فقدت كافة أشكال الشرعية، والتي لا تجيد سوى الإبادة والتنكيل الجماعي ومصادرة حق الحياة لإطالة أمد بقائها المترنح، مؤكداً في المقابل أن صمود السجناء وتحديهم لجلادي العنابر يعكس الإرادة الصلبة للشعب الإيراني في كسر حاجز الرعب.

اتساع رقعة العصيان خلف القضبان: انضمام سجني درّه‌شهر ومشغين‌شهر
أعلنت الحملة التحاق مجموعات جديدة من المعتقلين بركب الإضراب؛ حيث انضم هذا الأسبوع سجناء من سجني «دره‌شهر» في محافظة إيلام و«مشکين‌شهر» في محافظة أردبيل إلى الحراك الموحد؛ لترتفع شبكة السجون المضربة إلى 66 منشأة عقابية. واعتبر البيان أن هذا التوسع المتواصل وتصاعد الدعم الشعبي والدولي للحملة يبرهنان على حجم الرفض والاشمئزاز المجتمعي المتنامي من مشانق الموت، ويسقطان ما تبقى من غطاء قانوني لما يُسمى بجهاز القضاء ومحاكمه الصورية التي تصدر أحكام القتل دون منح المتهمين أدنى شروط المحاكمة العادلة أو حق الدفاع المستقل، استناداً إلى قوانين قروسطية متخلفة رسخها النظام منذ عهد «المقبور خميني».

نداء للدفاع عن المحكومين بالإعدام ووقف ماكينة القتل
أعرب أعضاء حملة «ثلاثاء لا للإعدام» عن تقديرهم العميق لكافة القوى والأحرار والمواطنين الذين ساندوا صمودهم ونقلوا صدى صرخات المحكومين بالإعدام إلى المحافل الدولية. واختتم البيان بتوجيه نداء عاجل إلى أبناء الشعب الإيراني وقواه الحية بضرورة تعلية الصوت وتوحيد الصفوف تحت شعار «لا للإعدام»، واستغلال كافة المنابر والميادين لفضح الجرائم الممنهجة، وممارسة الضغط الميداني والسياسي لانتزاع أرواح المعتقلين من أيدي جلادي سلطة «الولي الفقيه»، ومنع وقوع مجازر جديدة تماثل ما شهدته البلاد في محطاتها التاريخية السابقة.

قائمة السجون الـ 66 المنخرطة في الإضراب عن الطعام
يخوض أعضاء حملة «ثلاثاء لا للإعدام» في أسبوعها الـ 140 إضرابهم عن الطعام في 66 سجناً تشمل:

سجن إيفين (عنابر النساء والرجال)، سجن قزلحصار (الوحدات 2 و3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبير، سجن قرتشك، سجن خورين ورامين، سجن تشوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنغرود قم، سجن خرم آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستغرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (عنابر النساء والرجال)، سجن النظام في شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنابر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنابر النساء والرجال)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد (عنابر النساء والرجال)، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن بيرجند المركزي، سجن مشهد، سجن غورغان (جرجان)، سجن سبزوار، سجن غنبد كاووس، سجن قائم شهر، سجن رشت (عنابر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن أزبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أورومية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقدة، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، سجن إيلام، سجن كرمان، سجن بروجن، سجن نيسابور، سجن کتشساران، سجن نور، سجن إيرانشهر، سجن بندر عباس، سجن ضيابر صومعة سرا، سجن دره‌شهر، وسجن مشکين‌شهر.

شبح يحكم إيران

مجتبی خامنئي-
الحوار المتمدن–نزار جاف:
منذ أن أعلن اختيار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى لإيران، دخل النظام الإيراني مرحلة غير مألوفة، ليس فقط لأن انتقال السلطة جاء في ظروف سياسية وأمنية واقتصادية شديدة التعقيد، وإنما لأن الرجل الذي أصبح، بحسب الرواية الرسمية، صاحب أعلى سلطة في البلاد، لم يظهر منذ اختياره بصورة علنية واضحة، ولم يقدم نفسه للإيرانيين بصوته أو بصورته في تسجيل حديث موثوق، واكتفى حتى الآن ببيانات وتصريحات مكتوبة، الأمر الذي جعل غيابه نفسه يتحول الى واحدة من أكثر القضايا إثارة للأسئلة حول مستقبل النظام وطبيعة السلطة التي تشكلت بعد رحيل والده.
وهنا تحديدا تبدأ المفارقة.
فالولي الفقيه في الجمهورية الإسلامية ليس منصبا بروتوكوليا يمكن لصاحبه أن يظل بعيدا عن الأنظار، وإنما هو رأس هرم سياسي وديني وعسكري وأمني، وكان حضور المرشد وصوته وصورته جزءا أساسيا من صورة السلطة طوال العقود الماضية، ولذلك فإن غياب مجتبى لا يمكن اختزاله في مسألة إعلامية عابرة، خصوصا أن هذا الغياب طال، بينما بدأت روايات مختلفة تتضارب حول وضعه ومكان وجوده وقدرته على ممارسة مهامه.
مرشد بلا صورة
تقول الرواية الرسمية إن الظروف الأمنية والحرب تجعل الظهور العلني لمجتبى خامنئي أمرا بالغ الخطورة، وإن إبقاءه بعيدا عن الأضواء يدخل في إطار الإجراءات الأمنية لحمايته، كما تؤكد مصادر رسمية إيرانية أنه يواصل ممارسة صلاحياته وإدارة الملفات الأساسية من موقع آمن، وهي رواية لا يمكن استبعادها في ظل الظروف التي تعيشها إيران.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الغياب المؤقت إلى حالة مستمرة، لأن الفراغ المعلوماتي لا يبقى فارغا، وإنما تمتلئ مساحته بالشائعات والتكهنات، وقد ظهرت بالفعل روايات متناقضة تتحدث عن وضعه الصحي أو حتى عن وفاته، وهي روايات لم تثبت بصورة مستقلة ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن مشكلة سياسية حقيقية: كلما طال غياب المرشد، ازدادت الأسئلة حوله.
فلو ظهر مجتبى بالصوت والصورة بصورة واضحة وموثوقة، لانتهى جانب كبير من هذا الجدل، ولما تحولت الصور القديمة أو التسجيلات غير المؤكدة الى مادة للتكهن، ولما أصبح السؤال عن وجوده وقدرته على ممارسة سلطاته جزءا من النقاش السياسي والإعلامي.
وهنا تصبح المفارقة أكثر وضوحا: في نظام جعل حضور المرشد جزءا من قوة السلطة، أصبح غياب المرشد نفسه خبرا.
من الأب الى الابن
لكن القضية الأهم لا تتعلق بمجرد ظهور مجتبى أمام الكاميرا، وإنما بما يجري خلفها، لأن السؤال الحقيقي هو: إذا كان مجتبى هو صاحب القرار الأعلى فعلا، فما طبيعة علاقته بمراكز القوة التي ازدادت أهميتها داخل النظام، وفي مقدمتها الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية التي أصبحت لاعبا أساسيا في السياسة والاقتصاد والأمن والاستراتيجية؟
كان علي خامنئي يمتلك أكثر من ثلاثة عقود لبناء سلطته وشبكة علاقاته داخل مؤسسات الدولة والحرس الثوري، وكان حضوره الشخصي جزءا من التوازن الذي حكم الجمهورية الإسلامية طوال سنوات طويلة، أما مجتبى فقد وصل إلى المنصب في لحظة مختلفة تماما، فهو لا يرث نظاما مستقرا كما ورث والده نظام الخميني، وإنما يرث نظاما مثقلا بالأزمات الاقتصادية والعقوبات والصراعات الداخلية والحروب الإقليمية، فضلا عن أزمة الثقة المتنامية بين قطاعات من المجتمع ومؤسسات الحكم.
ولهذا فإن مجتبى لا يرث منصب أبيه فقط، بل يرث أيضا الملفات التي بقيت مفتوحة طوال سنوات حكمه، وهو ما يجعل السؤال الحقيقي ليس فقط: هل يستطيع مجتبى أن يكون مرشدا؟ وإنما هل يستطيع أن يكون مركز السلطة الفعلي؟
فإذا كانت مؤسسات الحرس والأجهزة الأمنية قادرة على إدارة الملفات الكبرى، بينما يبقى المرشد بعيدا عن المشهد، فإن إيران قد تكون أمام تحول تدريجي في طبيعة النظام، من نموذج تتركز فيه السلطة حول شخصية المرشد الى نموذج أكثر جماعية تتوزع فيه مراكز القرار، مع بقاء المرشد في قمة الهرم من الناحية الرسمية.
شبح في قمة السلطة
وهنا تصبح مسألة الغياب أكثر من مجرد غياب شخص، لأنها تفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بمستقبل المؤسسة التي يمثلها: هل لا يزال منصب الولي الفقيه مركز القرار الفعلي في إيران، أم أن الظروف الجديدة تدفع نحو توزيع أوسع للسلطة بين المرشد والحرس الثوري والمؤسسات الأمنية والسياسية؟
لا توجد حتى الآن أدلة مستقلة تسمح بإعطاء جواب نهائي عن هذا السؤال، كما لا توجد أدلة موثوقة تثبت الروايات المتداولة حول وفاة مجتبى أو عدم قدرته على أداء مهامه، ولذلك فإن التعامل مع تلك الروايات باعتبارها حقائق سيكون سابقا لأوانه، لكن المؤكد أن استمرار الغياب يخلق مشكلة للنظام نفسه، لأن السلطة التي تحتاج دائما الى إظهار رأسها أمام المجتمع تجد نفسها أمام مرشد لا يراه الإيرانيون ولا يسمعون صوته في تسجيل حديث موثوق.
ومن هنا يمكن فهم المفارقة التاريخية التي تذكر بصورة المستعصم بالله، آخر خلفاء بني العباس في بغداد، لا لأن إيران اليوم هي بغداد القرن الثالث عشر، ولا لأن مجتبى هو المستعصم، وإنما لأن التاريخ يبين أحيانا أن مظهر القوة لا يعني بالضرورة أن مراكز القوة الحقيقية ما زالت متماسكة كما تبدو.
قد يكون مجتبى خامنئي حيا ويمارس سلطاته كما تقول الرواية الرسمية، وقد يكون غيابه إجراء أمنيا فرضته ظروف الحرب، وقد يظهر غدا وينهي جانبا كبيرا من الجدل المحيط به، لكن السؤال الذي سيبقى قائما هو: لماذا احتاج نظام بهذه الضخامة الى مرشد لا يراه شعبه ولا يسمع صوته؟
فالمشكلة ليست في أن المرشد غائب عن الشاشة، وإنما في أن الشاشة أصبحت المكان الذي يبحث فيه الناس عن دليل على وجوده.
وقد لا يكون مجتبى خامنئي هو المستعصم بالله الإيراني، لكن التاريخ أحيانا لا يبدأ بإسقاط القصور، بل يبدأ حين يصبح الحاكم نفسه شبحا في قمة السلطة، ويبدأ الناس بالسؤال: من يحكم إيران فعلا؟

انفصال الفاشية الحاكمة في طهران عن الواقع:احتلال الشوارع لسبعة أشهر واستنزاف أجهزة القمع

قواة القمعیة النظام الملالي في شوارع طهران-

موقع المجلس:

اثر هلوساتهی الحدیثة و في مفارقة سياسية صارخة تعري انفصال الفاشية الحاكمة في طهران عن الواقع وعمق أزمتها الوجودية، أطل مجتبى خامنئي في 28 سبتمبر 2026 بخطاب دعائي أجوف زعم فيه أن نظامه بات «القوة العظمى الرابعة في العالم»، مدعياً استعداد 30 مليون إيراني لـ«التضحية بأرواحهم» لحماية الاستبداد؛ وذلك في اليوم ذاته الذي سجلت فيه العملة الوطنية انهياراً تاريخياً بوصول سعر الدولار إلى 240,220 توماناً في السوق الحرة. وتكشف هذه الهلوسات الإمبراطورية، المتزامنة مع احتلال أمني للشوارع والميادين استمر سبعة أشهر متواصلة وتحذيرات أركان البرلمان من انفجار اجتماعي وشيك، عن محاولة يائسة لترميم المعنويات المنهارة داخل معسكر الولي الفقيه وأجهزته القمعية المنهكة؛ حيث بات النظام يدرك أن قبضته الحديدية تعجز عن مواجهة الغليان الشعبي وطليعته الثورية المصممة على إسقاط الديكتاتورية.

انفصال الفاشية الحاكمة في طهران عن الواقع:احتلال الشوارع لسبعة أشهر واستنزاف أجهزة القمعأوهام «القوة الرابعة» تتهاوى أمام كارثة الدولار: «مافيات النهب المنظم» تشعل الغضب

جاءت تصريحات مجتبى خامنئي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية-العراقية لتجسد ذروة الإفلاس السياسي؛ إذ تبجح قائلاً: «يعتبرنا البعض اليوم القوة العظمى الرابعة في العالم.. وبالطبع، يقولون ذلك بناءً على الحسابات الدنيوية؛ أما الحسابات الإلهية فتعتبر [إيران] القوة الأولى في العالم»، مضيفاً مزاعم مضللة عن تجنيد أكثر من 30 مليون مواطن، ومتباهياً باحتلال ميليشيات النظام للميادين والشوارع على مدار سبعة أشهر متصلة.

انفصال الفاشية الحاكمة في طهران عن الواقع:احتلال الشوارع لسبعة أشهر واستنزاف أجهزة القمعغير أن صفعة الواقع الاقتصادي في اليوم ذاته أسقطت هذه البهلوانيات الكلامية؛ إذ تجاوز الدولار الأمريكي في السوق الحرة حاجز 240 ألف تومان مسجلاً 240,220 توماناً، بارتفاع يناهز 40% عن السعر الرسمي المحدد من الدولة. وأطلق هذا الانهيار المالي صرخات الذعر داخل أروقة الحكم نفسها، حيث حذر النائب في برلمان النظام، مصطفوي، من أن التضخم الجامح وانفلات العملة «سلبا الطمأنينة والسلام من ملايين العائلات»، واصفاً التضخم الصاعد بأنه «تهديد أمني مباشر».

انفصال الفاشية الحاكمة في طهران عن الواقع:احتلال الشوارع لسبعة أشهر واستنزاف أجهزة القمعإن هذه المعطيات تفضح الطبيعة التدميرية لـ «مافيات النهب المنظم» التابعة لمؤسسة الولي الفقيه، والتي امتصت دماء الاقتصاد وجوّعت الملايين، لتؤكد أن الخطاب الدعائي لم يكن موجهاً لدوائر التخطيط الإستراتيجي الدولي، بل صُمم كجرعة طمأنة وهمية موجهة لفلول القمع وقواعد النظام الأمنية المترنحة أمام المد المتصاعد لـ «جيش الجياع».

سوسيولوجيا الذعر الميداني: تحصين الشوارع واستنزاف ماكينة القمع

تكشف اعترافات قادة النظام الدينيين والأمنيين أن احتلال الساحات ليس استعراضاً للقوة، بل هو خوف هستيري من الفراغ؛ ففي 27 سبتمبر 2026، دعا سعيد حسيني، خطيب جمعة كاشان، عبر شاشة التلفزيون الرسمي، عناصر الباسيج إلى رصد و«الإبلاغ عن أصغر تحرك مشبوه»، معتبراً استعراضات ما يسمى «مسيرة جان فدا» (فداء الروح) التعبوية «ترياقاً» لإحباط خطة العدو الرامية لاستغلال الأزمات الاقتصادية وتفتيت المجتمع. وتطابقت هذه المخاوف مع ما نشرته مطبوعة تعليمية تابعة لأجهزة الدولة أقرت بالدافع الحقيقي لعسكرة الفضاء العام بقولها: «إذا تركنا الميادين والشوارع فارغة، فسيستغلها المتسللون والخونة»، مشددة على أن البقاء الدائم في الشارع بات ضرورة أمنية حتمية.

وتضع هذه التعبئة القسرية النظام أمام معضلة بيولوجية وعسكرية غير قابلة للاستمرار؛ فوفقاً لمعطيات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 25 سبتمبر، أصدرت السلطات أوامر بإلغاء إجازات القوات الأمنية وفرض حالة استنفار قصوى بنسبة 100%. وتؤكد الدراسات والأبحاث العسكرية أن العمليات الأمنية المتواصلة والحرمان المزمن من النوم يؤديان إلى شلل في اليقظة، وانخفاض حاد في سرعة رد الفعل وضعف الذاكرة الميدانية لدى العناصر في غضون ساعات قليلة. إن عجز أي منظومة قمعية عن البقاء في حالة استنفار طوارئ دائمة دون استنزاف قواها وتآكل جاهزيتها، يسقط ادعاءات «القوة العظمى» ويكشف حقيقة نظام يرتعد من مجتمعه ويخشى فقدان السيطرة على الأرض في أي لحظة.

الجلسة الـ 55 لمحاكمة مجاهدي خلق: إقرار علني بحرب الـ 44 عاماً ضد الاستبداد

تزامن هلع الشارع مع اعترافات كاشفة شهدتها أروقة المحاكمة الصورية الحاشدة التي يعقدها النظام الإيراني ضد منظمة مجاهدي خلق الایرانیة و104 من أعضاء المجلس الوطني للمقاومة؛ ففي الجلسة الخامسة والخمسين المنعقدة في 22 سبتمبر 2026، كرس محامي الادعاء مسعود مداح مرافعته لإثبات أن الصراع بين المنظمة والنظام يمثل حرباً مستمرة لا هوادة فيها. واستند مداح، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، إلى توصيف السيدة مريم رجوي بأن «الحرب الرئيسية مستمرة منذ 44 عاماً، وتحديداً منذ 20 يونيو 1981»، مقدماً هذا الطرح كدليل على معركة وجودية لا تنتهي.

ولم يقف تخبط الادعاء عند هذا الحد، بل طالب بتوسيع نطاق المسؤولية الجنائية ليشمل كل من ينتمي هيكلياً للمنظمة دون اشتراط مشاركته الشخصية والمباشرة في العمليات، مطالباً بإلصاق تهمة «المحاربة» —وهي جريمة عقوبتها الإعدام في قوانين الملالي— بجميع المتهمين. وتثبت هذه المرافعة أن الفاشية الحاكمة لا تتعامل مع حركة المقاومة كذكرى تاريخية، بل كخطر أمني وجودي حاضر في صميم الحراك الداخلي، يقود المواجهة عبر شبكات «وحدات المقاومة» التي تواصل اختراق الطوق الأمني وتوجيه الضربات الموجهة ضد مراكز «حرس النظام الإيراني».

وترتبط هذه الهواجس بسجل حافل من الانتفاضات الشعبية المتلاحقة في أعوام 2009، 2017-2018، 2019، 2022، وموجة الاحتجاجات العارمة التي تفجرت في ديسمبر 2025 وامتدت خلال 2026؛ حيث وثقت المنظمات الحقوقية الدولية ومنظمة العفو الدولية لجوء السلطات المتكرر إلى القمع المميت، وحظر التجوال الليلي، ونشر الدوريات المسلحة، وفرض التعتيم الرقمي لقطع أوصال الشارع المنتفض.

اختناق الحريات وتصدع الحاضنة: تكميم الإنترنت والتنكيل برموز الداخل

في مواجهة هذا المأزق الشامل، تنعدم خيارات الانفتاح السياسي لدى السلطة لصالح القبضة البوليسية العمياء؛ حيث تواصل أجهزة الحكم الدفع بمسودة ما يسمى «خطة تنظيم الفضاء الافتراضي»، الرامية إلى إحكام الرقابة الأمنية وفرض التحقق الإجباري من الهوية وحجب المنصات الرقمية. ولم يتوقف بطش الاستبداد عند معارضيه الجذريين، بل امتد لينهش أجنحته ومحلليه المحسوبين عليه؛ حيث أعلن التلفزيون الرسمي الحكم بالسجن لمدة عام على المحلل الموالي عباس عبدي مع تعليق صحيفة «اعتماد» لمدة شهرين، في حين صدر حكم بالسجن وحظر الظهور الإعلامي بحق الأكاديمي المخضرم صادق زيباكلام.

وانتقلت حمى التطهير الأمني إلى الحرم الجامعي عبر فصل وتعليق مئات الطلاب، بعد اعتراف وزير العلوم في أغسطس الماضي بإقصاء أساتذة وطلاب على خلفيات سياسية معارضة. كما تجلى التخبط في قضية الحجاب القسري؛ ففي 28 سبتمبر، أصدر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي أوامر مشددة لأجهزة النيابة والشرطة والأمن بمواجهة ما أسماه «المظاهر الشاذة والعري»، موجهاً المسؤولين بعدم الخوف أو التردد أمام «الضجيج والاحتجاجات». وتفضح هذه التوجيهات الهستيرية مأزق سلطة تتأرجح برعب بين الخوف من تفجير الشارع جراء القمع، وبين العجز عن البقاء دونه.

لقد برهن الشعب الإيراني، عبر انتفاضاته المتواصلة وبسالة شبابه الثائر، على أن أساليب الترهيب التي دشنها المقبور خميني لم تعد قادرة على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؛ فالشارع الذي يئن تحت وطأة فقر مدقع صنعته مؤسسات الولي الفقيه قد حسم خياره الجذري تحت الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».

إن الاصطفاف الوطني العارم يرفض كل محاولات الالتفاف وإعادة تدوير الديكتاتورية المخلوعة، ويمضي بثبات مستنداً إلى تضحيات الحركة الوطنية وبديلها الديمقراطي المؤطر في «خطة النقاط العشر»، لتحقيق النصر الناجز وبناء «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»؛ جمهورية تكنس الاستبداد والنهب، وتؤسس لإيران حرة تكفل العدالة والمساواة والكرامة لجميع أبنائها.

تكشف هلوسات مجتبى خامنئي حول «القوة العظمى الرابعة» في خريف عام 2026 عن عمق الرعب النفسي والانهيار الإستراتيجي الذي يطوق عنق الفاشية الحاكمة في طهران. إن سلطة تضطر إلى حبس مدنها واحتلال شوارعها عسكرياً لسبعة أشهر متواصلة، وترتعد فرائصها أمام «أصغر حركة» في المجتمع بينما يتهاوى ريالها ليتجاوز الدولار 240 ألف تومان، هي سلطة تحتضر سياسياً وتتحصن خلف خنادقها الأخيرة. لقد أثبتت اعترافات أجهزة القمع في محاكماتها الصورية أن المعركة لم تتوقف، وأن «جيش الجياع» المتسلح بضربات «وحدات المقاومة» ماضٍ في كسر أسطورة الردع؛ فالشعب الإيراني الذي رفع راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه» لن يهدأ له بال إلا بدفن ديكتاتورية الملالي وتشييد جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تضع حداً نهائياً لعقود القهر والفساد والاستعباد.

هندسة الخوف والسقوط الممنهج: كيف تواجه طهران أدمغة الجامعات بملفات الاعتقال الكيدية؟

علی يونسي وزميله مرادي رموز المقاومة الطلابية خلف القضبان-
أمد -د. سامي خاطر:
مقدمة استراتيجية: الجامعات كميدان للمواجهة الوجودية
تمثل المؤسسات الأكاديمية الكبرى في إيران البوصلة الحقيقية للوعي المجتمعي والشرارة الأولى لِحراكِ التغيير الجذري. وفي هذا السياق، لا يقتصر الصراع الدائر بين المنظومة الحاكمة والقطاعات الشبابية على البعد السياسي المباشر، بل يتعداه إلى معركة وجودية تخوضها أجهزة الأمن لاحتواء طاقات النخبة الفكرية وتدجين العقول الحرة. إن التصعيد الأخير المتمثل في تمديد أحكام الاعتقال التعسفي بحق الرموز الطلابية يعكس مأزقاً هيكلياً تعانيه السلطة في طهران، حيث تتحول الجامعات من فضاءات للبحث العلمي إلى ساحات مواجهة مفتوحة تعري هشاشة الاستبداد وتكشف عمق الرعب الأمني من تمدد التيارات المعارضة المنظمة في وجدان الجيل الجديد.
تشريح القرار القضائي: فبركة الملفات لقطع طريق الحرية
كشفت التطورات القضائية الأخيرة عن هندسة أمنية ممنهجة لتعطيل أحكام الإفراج القانونية عن النخب الشبابية البارزة. فقد أقدمت محكمة الاستئناف على تأكيد حكم جائر يقضي بفرض خمس سنوات سجن إضافية بحق السجين السياسي علي يونسي، بالتزامن مع مطلع العام الدراسي الجديد، بهدف استباق موعد إطلاق سراحه المفترض برفقة زميله أمير حسين مرادي.
لم تكتفِ أجهزة الاستخبارات بفترة الاعتقال الطويلة التي تجاوزت ست سنوات ونصف في ظروف قاسية، بل عمدت خلال صيف العام الماضي 2025 إلى نسج تهم كيدية جديدة تحت ذريعة “النشاط الدبلوماسي والدعائي ضد النظام”. تؤكد التقارير الميدانية والمتابعات الحقوقية أن هذا النهج التراكمي في تلفيق الأحكام يستهدف طمس أي أفق قانوني للإفراج، وتحويل الزنازين إلى مقابر أبدية للكفاءات الوطنية التي ترفض الخضوع لإملاءات الأجهزة الأمنية المشددة في سجن إيفين.
استراتيجية تدمير النخب: من إرث القمع إلى استهداف الأدمغة
تتطابق الممارسات الحالية للسلطة مع السجل التاريخي القائم على سياسة استئصال الأكاديميين والمثقفين وتفريغ الحرم الجامعي من الأصوات المناهضة للاستبداد. إن استهداف طالب هندسة الحاسوب في جامعة “شريف التكنولوجية”، والحائز على الميدالية الذهبية العالمية في الأولمبياد الدولي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية لعام 2018، علي يونسي، يجسد رعب المنظومة من اندماج التفوق العلمي بالوعي السياسي المناهض لديكتاتورية “ولاية الفقيه”.
لقد أثبت يونسي وزميله مرادي — الحائز بدوره على فضية الأولمبياد — صلابة استثنائية في مواجهة ضغوط التحقيقات القاسية وحملات انتزاع الاعترافات القسرية المتلفزة. إن استمرار احتجازهما بمعزل عن أبسط الحقوق الإنسانية ومنعهما من الحصول على إجازة علاجية طوال سنوات الاعتقال، يكشف عن رغبة انتقامية محمومة لكسر الإرادة الطلابية وتوجيه رسالة ترهيب جماعية تحذر النخب الصاعدة من مغبة الانخراط في مسارات التغيير أو إسناد الحراك الشعبي الواسع.
التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية لتآكل رأس المال البشري
يخلف هذا النزيف المنهجي للكفاءات الأكاديمية تداعيات كارثية على بنية الدولة الإيرانية على المستويين الاستراتيجي والاقتصادي. إن إقصاء الأدمغة الشابة وهجرتها القسرية أو زجها في المعتقلات يؤدي إلى:
• انهيار البنى التكنولوجية: حرمان قطاعات الاقتصاد الرقمي والصناعات المتقدمة من الطاقات الابتكارية للنوابغ الأكاديمية.
• تعميق العزلة الدولية: تراجع التصنيف العالمي للجامعات الإيرانية وزيادة السخط الحقوقي الدولي ضد انتهاكات منظومة القضاء.
• تأجيج الغضب الاجتماعي: تحويل السجون إلى بؤر توتر دائمة تزيد من اتساع الهوة بين الشارع والسلطة وتغذي جذوة الاحتجاجات الشعبية المنظمة.
آفاق الصراع: حتمية التغيير في مواجهة جدار الاستبداد
تؤكد المعطيات الراهنة أن محاولات طهران إخماد الأصوات الحرة عبر الأحكام الانتقامية والقمع الممنهج تأتي بنتيجة عكسية تماماً؛ إذ تسهم في تعميق الوعي الجمعي بضرورة تفكيك منظومة الاستبداد وإرساء قواعد ديمقراطية تكفل الحرية والكرامة. إن صمود رموز المقاومة الطلابية خلف القضبان يثبت أن جدار الخوف قد تداعى، وأن تضحيات النخب الأكاديمية تمثل المداميك الصلبة لبناء مستقبل إيران الحر، حيث تتوحد طاقات الجيل الصاعد لإسقاط الاستبداد وتحقيق تطلعات الشعب في التحرر الشامل.

جنيف في مواجهة طهران: هندسة المساءلة الدولية وتداعياتها على العلاقات الإقليمية والدولية

مجلس حقوق الانسان في جنيف-

أمد للإعلام – د. مصطفى عبدالقادر:
مقدمة استراتيجية: تشابك الحقوق والسياسة على رقعة الشطرنج الدولية
تتجاوز الملفات الحقوقية المرتبطة بإيران حدود المتابعة الإنسانية التقليدية لتتحول إلى عنصر حاسم في إعادة هندسة العلاقات الإقليمية والدولية. وفي ظل التقاطع المستمر بين آلة القمع الداخلي وسلوك النظام الإقليمي، باتت المبادرات الحقوقية التي تُطرح على المنصات الأممية تشكل ضغطاً هيكلياً يعيد رسم حسابات الأطراف الفاعلة مع طهران. إن تحويل قضايا حقوق الإنسان والإعدامات الجماعية إلى أداة ضغط استراتيجي يعكس تحولاً نوعياً في كيفية تعاطي المجتمع الدولي مع المنظومة الحاكمة، رابطاً استقرار العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بمدى التزام طهران بالمعايير الأممية.
ارتدادات التدويل الحقوقي على شبكة العلاقات الإقليمية
تفرض خطة المحاسبة الدولية التي تتبناها المعارضة الإيرانية، ولا سيما المقترحات المتعلقة بربط العلاقات الدبلوماسية بوقف عقوبات الإعدام، تحديات جسيمة على السياسة الخارجية الإيرانية في محيطها الإقليمي. فعلى الصعيد الإقليمي، تعتمد طهران تاريخياً على شبكة من التحالفات والأذرع العابرة للحدود لتصدير أزماتها الداخلية نحو الخارج. غير أن تكثيف التقارير الأممية وتصنيف الانتهاكات ضمن الجرائم ضد الإنسانية يضع الحكومات الإقليمية والدول العربية المجاورة أمام خيارات دقيقة ومحفوفة بالمخاطر في حال استمرار التطبيع أو التعاون المفتوح مع نظام يعاني من تآكل شرعيته القانونية والأخلاقية.
إن تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية يضيق الخناق على الدبلوماسيين والأمنيين الإيرانيين في تحركاتهم الإقليمية والدولية، مما يحول السقوط الحقوقي الداخلي إلى عبء استراتيجي يعزز عزلة طهران ويزيد من تكلفة سياساتها التدخلية في المنطقة، ممهداً الطريق لتقليص نفوذها غير المشروع.
المأزق الاقتصادي العالمي: بين المصالح الاستراتيجية وحتمية العقوبات
على الصعيد الدولي، لطالما تراوحت سياسات القوى الكبرى — لا سيما في أوروبا — بين الدبلوماسية الاقتصادية والمواقف الحقوقية المترددة. إلا أن الارتفاع غير المسبوق في أعداد الإعدامات، والذي تجاوز الآلاف خلال انتفاضات مثل انتفاضة يناير 2026، فرض ضغوطاً شعبية وبرلمانية هائلة على الحكومات الغربية لإعادة النظر في اتفاقاتها التجارية مع طهران.
تستهدف خطة النقاط الأربع التي طرحت في جنيف ضرب العصب الحساس للمنظومة الإيرانية عبر ربط الاتفاقات الاقتصادية بوقف الإعدامات، وهو ما يضع الشركاء التجاريين أمام معادلة صارمة: إما التضحية بالمصالح الاقتصادية قصيرة الأجل التزاماً بالمعايير الحقوقية الدولية، أو التعرض للمساءلة الأخلاقية والقانونية أمام شعوبهم. هذا الضغط المالي والاقتصادي يضاعف من انهيار العملة المحلية ويعمق الأزمات المعيشية، مما يعجل بسقوط الخط الدفاعي الاقتصادي الذي يعتاش عليه النظام لتمويل أجهزة قمعه.
انعكاسات العزلة الدبلوماسية على الاستقرار الداخلي للنظام
إن تشديد الحصار الدبلوماسي والقضائي الدولي يساهم بشكل مباشر في تفكيك قدرة النظام على المناورة الجيوسياسية. عندما تغلق الأبواب الدبلوماسية وتتعاظم احتمالات إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي، يفقد النظام الأوراق التي كان يبتز بها المجتمع الدولي لضمان غض الطرف عن انتهاكاته الداخلية.
هذا التآكل الخارجي يتفاعل طردياً مع تصاعد الغضب الشعبي العارم وحراك المقاومة المجتمعية داخل المدن الإيرانية. فالشعور بالعزلة الدولية يبعث رسالة واضحة للشارع الإيراني بأن المنظومة الحاكمة أصبحت مكشوفة عارية من الغطاء الخارجي، مما يعزز ثقة قطاعات الشعب الواسعة بجدوى الانتفاض والمضي قدماً نحو تأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على التعددية واستقلال القضاء.
آفاق التحول الاستراتيجي: نهاية حقبة الإفلات من العقاب
تؤكد المعطيات الإقليمية والدولية الحالية أن رهان طهران على سياسة الأمر الواقع والبطش الأمني لم يعد مجدياً على المدى الطويل في ظل تنامي آليات الرصد والمحاسبة الأممية. إن تضافر الضغوط الدبلوماسية، والتمسك بالولاية القضائية العالمية، وربط المصالح الاقتصادية بالعدالة الإنسانية، يرسم ملامح مرحلة فاصلة تفقد فيها الديكتاتورية حصانتها المزعومة. وبدلاً من أن تضمن هذه السياسات بقاء النظام، فإنها تعجل بإنهاء عمره الاستراتيجي، فاتحةً الأفق أمام استعادة إيران لدورها الطبيعي كدولة تسودها العدالة وتحترم المواثيق الدولية.

اشتباك مسلح عنيف شهدتها مدینة إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان

موقع المجلس:
مساء الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026،شهدت منطقة غريب آباد في مدينة إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان، اشتباكا مسلحا عنيفا بين قوات النظام الإيراني ومسلحين، وسط انتشار أمني وعسكري واسع وإغلاق الطرق المؤدية إلى منطقة المواجهات.

وبحسب تقرير نشره موقع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية نقلا عن مصادر محلية، سمع دوي إطلاق نار كثيف وقذائف «آر بي جي» في المنطقة، فيما أشارت التقارير الأولية إلى استخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة خلال المواجهات.

وأضافت المصادر أن قوات النظام دفعت بعشرات المركبات العسكرية إلى المنطقة، إلى جانب الدبابات، كما استخدمت طائرة مسيرة خلال العملية. وأغلقت القوات جميع الطرق المؤدية إلى موقع الاشتباك على مسافة كبيرة، في حين لم تتوافر حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن هوية المسلحين أو الخسائر البشرية الناجمة عن المواجهات.

ويأتي اشتباك غريب آباد في وقت شهدت فيه سيستان وبلوشستان خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الهجمات والمواجهات المسلحة.

اشتباك مسلح عنيف شهدتها مدینة إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان

ففي 23 سبتمبر/أيلول، أعلن إعلام النظام أن القوة البرية التابعة لقوات الحرس للنظام الإيراني هاجمت موقعا لمجموعة مسلحة في منطقة جهاد آباد بمدينة سراوان. وأفادت تقارير محلية آنذاك برصد طائرة مسيرة عسكرية فوق منطقة المواجهات وإغلاق الطرق المؤدية إليها، إضافة إلى تقارير عن وجود مروحيات ومركبات عسكرية ثقيلة.

وأسفرت تلك المواجهات، وفقا لما نقلته وسائل إعلام وقنوات مرتبطة بالنظام، عن مقتل حسين ظريفي، قائد مقر سجاد العملياتي، وأحمد زراعتي، مسؤول استخبارات المقر، إلى جانب مسلحين.

وقبل ذلك، شهد محور بزمان–إيرانشهر في 21 سبتمبر/أيلول هجوما مسلحا استهدف مركبة تقل عناصر من قوات الشرطة. وبحسب بيان للشرطة أورده موقع مجاهدي خلق، قتل النقيب علي رضا مهرابي وأصيب ثلاثة عناصر آخرون، فيما غادر المهاجمون المنطقة عقب الهجوم. وأشار التقرير نفسه إلى أن الأسابيع السابقة شهدت أيضا مواجهات مسلحة في زاهدان ومهرستان وسراوان.

كما شهدت زاهدان في 18 سبتمبر/أيلول اشتباكا مسلحا بين قوات النظام وأشخاص كانوا يستقلون مركبة مسلحة. ونقل الموقع عن وسائل إعلام حكومية أن ثلاثة أشخاص قتلوا خلال المواجهة، فيما أظهرت صور منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي استمرار تبادل إطلاق النار لعدة ساعات.

وبذلك يشكل اشتباك غريب آباد في إيرانشهر أحدث حلقة في سلسلة من المواجهات المسلحة التي شهدتها محافظة سيستان وبلوشستان خلال فترة قصيرة، فيما لم تتضح بعد هوية المجموعة المشاركة في المواجهة الأخيرة أو حجم الخسائر التي أسفرت عنها.