الرئيسية بلوق الصفحة 6

رضا بهلوي ومشروع أنصار الشاه: عقبة أمام الانتفاضة الإيرانية

موقع المجلس:
تم نشر هذه الدراسة في الأصل باللغة الإنجليزية من قبل “الجمعيات الإيرانية في أوروبا” (Iranian Communities in Europe).

فيما يلي النص المترجم إلى اللغة العربية.

تنشط مؤسسة “التحالف من أجل الوعي العام” (Alliance for Public Awareness) في تقديم التوعية العامة بشأن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية، والحريات المدنية، والسياسة الخارجية، وغيرها من القضايا العامة في أوروبا ذات الصلة بإيران والمنطقة، وذلك في إطار القانون الأوروبي والقوانين المحلية لكل دولة نعمل فيها.

رضا بهلوي ومشروع أنصار الشاه: عقبة أمام الانتفاضة الإيرانية

السفير روبرت جوزيف: نظام الولي الفقية يعيش أضعف فتراته والتغيير سيصنعه الشعب

موقع المجلس:
أكد السفير روبرت جوزيف، المساعد الأسبق لوزير الخارجية الأمريكي لشؤون السيطرة على الأسلحة والأمن الدولي، في مقابلة خاصة مع قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة الإيرانية)، أن موجة الإعدامات الأخيرة في إيران تعد دليلاً صارخاً على الضعف المفرط وحالة الاستياء والاضطراب التي يعيشها النظام الحاكم. وشدد جوزيف على رفض أي أوهام تتعلق بالعودة إلى نظام الشاه أو بقاء الدكتاتورية الحاکمة، معتبراً أن البديل الحقيقي والوحيد يتجسد في إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على مشروع المواد العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، ومطالباً الغرب بإنهاء سياسات المداهنة مع طهران.

السفير روبرت جوزيف: نظام الولي الفقية يعيش أضعف فتراته والتغيير سيصنعه الشعب

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026
مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس بمشاركة دولية
وأوضح السفير جوزيف، رداً على سؤال حول خلفيات تصاعد الإعدامات وإعدام ثمانية من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، أن هذه الممارسات تكشف الواقع الحقيقي للنظام؛ حيث يمر حالياً بأضعف فتراته التاريخية، ويستخدم المشانق كأداة أساسية لبث الرعب والذعر في صفوف المواطنين. وأضاف أن كل من يقاوم سلب الحقوق الأساسية والمواطنة يتعرض للملاحقة والتعذيب والإعدام، واصفاً إياه بنظام عاجز يلفظ أنفاسه الأخيرة، ومطالباً المجتمع الدولي بالتعاون المشترك لوقف هذه المجازر اليومية.

ورفض جوزيف فرضية استبدال نظام فاسد ووحشي بنظام فاسد آخر، مؤكداً أن البديل الحقيقي للدكتاتورية الحاکمة والضامن لعدم العودة إلى نظام الشاه البائد تحت عباءة أنصار الشاه هو تحقيق جمهورية ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة وتضمن إيران حرة وغير نووية، وهي المبادئ المعرّفة في خطة المواد العشر للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق بقيادة السيدة رجوي.

واستند المسؤول الأمريكي السابق إلى خلفيته المهنية في الشؤون النووية وعمله السابق في البيت الأبيض، مشيراً إلى أنه استنتج منذ سنوات استحالة التخلص من تهديد السلاح النووي الإيراني طالما بقي هذا النظام في السلطة. وأكد أن الحل الوحيد هو تغيير النظام من الداخل بواسطة الشعب الإيراني نفسه وليس عبر قوى خارجية، لافتاً إلى أنه وجد في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبرنامج السيدة مریم رجوي القوة المؤهلة لقيادة المجتمع نحو التحديث والديمقراطية.

وانتقد جوزيف بشدة المواقف الدولية الحالية، مشدداً على ضرورة الامتناع عن تقديم أي طوق نجاة للنظام عبر سياسة الاسترضاء التي انتهجتها إدارتا أوباما وبايدن سابقاً. ودعا إلى عكس هذا المسار ودعم تطلعات الشعب الإيراني كسبيل وحيد لمواجهة مجمل التحديات التي يفرضها النظام، والتي تشمل إلى جانب الملف النووي، دعم المجموعات الإرهابية الوكيلة، والأنشطة المزعزعة للاستقرار، والقمع الوحشي الداخلي، مؤكداً وجود ضرورة أخلاقية للوقوف مع آمال الإيرانيين.

السفير روبرت جوزيف: نظام الولي الفقية يعيش أضعف فتراته والتغيير سيصنعه الشعب

مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير في إيران يرتكز على قوة مقاتلة على الأرض
أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، أن التغيير الحقيقي والديمقراطي في إيران يعتمد بالدرجة الأولى على سواعد قوة مقاتلة ومقاومة منظمة على الأرض. وشهدت الجلسة مشاركة حاشدة من طيف واسع من القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين الدوليين البارزين، من بينهم مسؤولون أمنيون سابقون في البيت الأبيض، ومدير الـ FBI الأسبق لويس فريه، وقادة من حلف الناتو، ورؤساء وزراء سابقون من فنلندا وأيسلندا، الذين أعلنوا تضامنهم مع تطلعات الشعب الإيراني.

اليوم الثاني | مؤتمر باريس | يونيو 2026
كلمة مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر إيران الحرة 2026
وفي تعليقه على قرار إلغاء تظاهرة باريس في اللحظات الأخيرة، اعتبر جوزيف أن حكم المحكمة الفرنسية يمثل خيانة للمبادئ الأساسية للمجتمع الديمقراطي مثل حرية التعبير والتجمع، وهي الحريات الراسخة في إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي لعام 1789 الذي صاغه لافاييت بالتعاون مع توماس جيفريسون. واستنكر جوزيف رضوخ السلطات لابتزاز وضغوط النظام الإيراني الذي يقف وراء هذا الحكم، واصفاً الإجراء بأنه حركة سياسية تسيء لقيم الجمهورية الفرنسية وتكرس نهج المهادنة.

واختتم السفير روبرت جوزيف مقابلته بتوجيه التهنئة للمشاركين في المقاومة، مؤكداً في رسالته للشعب الإيراني أن النظام يعيش أضعف نقاطه على مدى ما يقارب الثمانية وأربعين عاماً الماضية، وأن الوقت قد حان لإلقائه في مزبلة التاريخ بعدما أثبت عداءه الكامل للإصلاح وتشبثه بسياسات القمع القرون وسطية ضد النساء والمجتمع ككل. ووصف النظام بأنه شر مطلق لا يمكن التفاوض معه بناءً على التجارب الفاشلة السابقة، مشدداً على أن الحل الوحيد يكمن في تقديم الدعم الكامل للشعب الإيراني لإنهاء الاستبداد وضمان محاسبة النظام على جرائمه التاريخية بدءاً من إعدامات الثمانينات وصولاً إلى مجازر ديسمبر ويناير الماضية.

تضامناً مع إضراب السجناء السياسيين عن الطعام وحدات المقاومة تصعد حملة ثلاثاء لا للإعدام

موقع المجلس:
تزامناً مع الإضراب عن الطعام الذي يخوضه السجناء السياسيون في السجون في أسبوعه السابع والعشرين بعد المائة (127)، أعلنت وحدات المقاومة تضامنها المطلق معهم عبر توزيع المنشورات، وواصلت نشاطاتها الميدانية والبطولية ضمن حملة ثلاثاء لا للإعدام في مدن قزوين، أصفهان، رودسر، سنندج، قم، شيراز، طهران، تبريز، سمنان، رامسر، الأهواز، شاهين شهر، جهرم، ومشهد.

وتضمنت هذه الأنشطة تكريم شهداء المقاومة وتوزيع البيانات التي تؤكد على الرفض القاطع للإعدامات التعسفية والدفاع عن السجناء السياسيين، في رسالة واضحة تعكس استمرار وتصعيد المقاومة بوجه نظام الملالي.

وحدات المقاومة تضرم النار في مقرات القمع وتطهر الشوارع من رموز الديكتاتورية في 21 مدينة إيرانية

وحدات المقاومة تضرم النار في مقرات القمع وتطهر الشوارع من رموز الديكتاتورية في 21 مدينة إيرانية
في تصعيد ميداني يعكس تنامي القدرات العملياتية وانهيار جدار الخوف، نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة هجمات واسعة النطاق استهدفت تفكيك الآلة القمعية والدعائية للنظام الإيراني. وشملت هذه الملحمة الميدانية 21 مدينة امتدت على كامل الخريطة الإيرانية، مستهدفة مقرات القمع ورموز الديكتاتورية.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | يوليو 2026
عمليات وحدات المقاومة في إيران
وتجسدت إرادة وحدات المقاومة من خلال شعاراتها المكتوبة التي عكست عمق الارتباط بقيادة المقاومة والإصرار على مواصلة درب النضال. ففي أصفهان ورودسر وسنندج، رفع الثوار شعار عهد مريم عهدنا، النصر حليفنا، مؤكدين أن مسيرة المقاومة تزداد صلابة بارتباطها بقيادتها. وتزامناً مع ذلك، شهدت قزوين وضع إكليل من الزهور تكريماً للشهيد البطل أكبر دانشوركار. أما في تبريز ورامسر وسمنان، فقد صدحت وحدات المقاومة برسائل الاستبسال المستلهمة من رسالة عاشوراء الحسينية، مشددين على أنهم جيل لا يحصى، ورواد حرية إيران، رافضين الخضوع عبر هتافات هيهات منا الذلة وممنوع الانحناء، المقاومة حتى النهاية.

وفي مواجهة محاولات نظام الملالي اليائسة لترويع المجتمع، ركزت الأنشطة في طهران، شيراز، قم، شاهين شهر، جهرم، الأهواز ومشهد على فضح الإعدام كأداة قمعية. وكتبت وحدات المقاومة شعارات تستنهض الهمم، مثل الإعدام أداة لمواجهة الانتفاضة، ومن السجن إلى الشارع، لا لحكم الإعدام، ولننتفض ضد الإعدامات في البلاد. ولم تكتفِ وحدات المقاومة بالرفض عبر نداء لا للإعدام، نعم لكرامة الإنسان، بل وجهت تحذيرات صارمة للملالي بأن دماء شبابنا لن تبقى دون رد، وسيدفعون ثمن هذه الإعدامات، مؤكدين أن الإعدام يعكس ذل وهوان العدو وهو انتصار لنا. وجاءت الدعوات القاطعة بإطلاق سراح السجناء السياسيين لتتوج بقسم الثوار: صوت واحد، صرخة واحدة؛ لا استسلام أبداً، المقاومة حتى اللحظة الأخيرة.

زاهدان: وحدات المقاومة ترفع لافتات الجمهورية الديمقراطية وتؤكد أن الحرية تُنتزع في شوارع إيران

زاهدان: وحدات المقاومة ترفع لافتات الجمهورية الديمقراطية وتؤكد أن الحرية تُنتزع في شوارع إيران
نفذت وحدات المقاومة البطلة في مدينة زاهدان حملة مكثفة لرفع لافتات تحمل رسائل استراتيجية وشعارات وطنية حاسمة ترفض نظام الشاه ونظام الملالي. وشكلت هذه الحملة الميدانية خارطة طريق تؤكد التمسك بخيار المقاومة المنظمة، ورفض الديكتاتورية بكافة أشكالها، وحتمية إسقاط النظام لإرساء جمهورية ديمقراطية حرة.

وحدات المقاومة | زاهدان | يوليو 2026
نشاطات وحدات المقاومة في زاهدان
إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط الولي الفقية، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

تقويض الحريات في قلب أوروبا!

تظاهرات لا للاعدام  لانصار المقاومة الایرانیة في باریس-

المدارنت-د. سامي خاطر/ فلسطين:
يُمثّل قرار السلطات الفرنسية بحظر التظاهرة الشعبية الحاشدة التي كانت تعتزم المقاومة الإيرانية تنظيمها في العاصمة باريس منعطفاً خطيراً في سياق التعامل الغربي مع المعارضة الإيرانية، وإن هذا الإجراء الذي جاء في لحظة سياسية فارقة لا يكتسب دلالته من كونه مجرد تقييد إجرائي للحريات العامة بل من كونه مؤشراً على تغير في العقيدة السياسية للدول الأوروبية إزاء الملف الإيراني حيث باتت الحسابات الأمنية والسياسات الاسترضائية تتفوق على قيم التضامن الديمقراطي التي لطالما كانت ركيزة للموقف الأوروبي.
معضلة الاسترضاء الجيو/ سياسي
إن التبريرات الرسمية التي ساقتها الحكومة الفرنسية والمتمثلة في دوافع أمنية أو أحوال جوية تبدو في نظر المراقبين الدوليين غير مقنعة بالمرة وتفتقر إلى المنطق القانوني الرصين.
إن سحب التصاريح الرسمية في اللحظات الأخيرة بعد أن حشدت المعارضة عشرات الآلاف من مؤيديها ليعكس حالة من الارتباك الاستراتيجي؛ إذ يرجح مراقبون أن القرار جاء استجابة لضغوط دبلوماسية غير معلنة من طهران تزامناً مع مساعي خفض التصعيد الدولي، وبذلك تحولت باريس إلى مسرح لتقييد التعبير، وهو ما وصفه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون بأنه انحناء جبان أمام سلطوية النظام الإيراني محذراً من أن هذه السياسة لا تؤدي إلا إلى تعزيز نفوذ الأنظمة التي تمارس القمع كأداة للبقاء.
شرعية المقاومة في مواجهة سياسات التهميش
في المقابل أكدت مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على حقيقة استراتيجية مفادها أن التغيير في إيران هو شأن داخلي بامتياز، وأن محاولات الحكومات الغربية للتفاوض مع النظام أو استرضائه بدلاً من دعم القوى الديمقراطية المنظمة هي استراتيجية محكومة بالفشل.
إن رفض رجوي القاطع لأي صيغ إعادة إنتاج للاستبداد سواء الديني أو البهلوي يضع المجتمع الدولي أمام استحقاق أخلاقي؛ فإما دعم جمهورية ديمقراطية تقوم على انتخابات حرة وشفافة أو الانزلاق نحو استقرار قسري لا يخدم سوى بقاء النظام القائم، وقد أثبتت التطورات الأخيرة وجود تقاطع في المصالح بين القوى الدولية وبقاء النظام على حساب تطلعات الشعب الإيراني.
الأبعاد الدولية للارتهان الفرنسي
تتجاوز القضية حدود العلاقة الثنائية بين فرنسا والمقاومة الإيرانية لتلامس أمن القارة الأوروبية.. لقد وضع وزير الخارجية الأوكراني السابق دميترو كوليبا يده على جوهر الأزمة حين ربط بين القمع الممارس داخل إيران ودور طهران كحليف عسكري لروسيا، وإن المفارقة الاستراتيجية تكمن في أن فرنسا التي تُعد ركيزة في حلف الناتو الداعم لأوكرانيا تختار في الوقت نفسه تضييق الخناق على القوى الأكثر عداءً لهذا النظام المتورط في تزويد موسكو بالسلاح.. كما أن تصريحات رئيس المجلس الأوروبي السابق شارل ميشيل تؤكد أن النخب السياسية الأوروبية تدرك أن سياسة الاسترضاء لا تجدي نفعاً وأن المهادنة مع الأنظمة التي تتبع سياسات التوسع والتهديد الخارجي ترتد سلباً على الأمن الإقليمي والدولي.
التوقيت والنتائج
يأتي حظر المسيرة في توقيت شديد الحساسية حيث وقعت الولايات المتحدة وإيران مؤخراً وثيقة تفاهم في فرساي تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإدارة النزاع القائم.. وإن تزامن هذا الحظر مع تلك التفاهمات ليشي بوجود “مقايضات” جيوسياسية باتت تضحي بمبادئ حقوق الإنسان والحرية في سبيل تحقيق استقرار هش؛ كما إن إقدام الشرطة الفرنسية على تفريق المتظاهرين السلميين واستخدام القوة ضد جموع كانت تنشد تغيير النظام يمثل خطيئة سياسية قد تُضعِف من مصداقية باريس كشريك دولي يرفع شعارات الحرية.
ختاماً.. إن تغليب المصالح السياسية العابرة على القيم الديمقراطية الراسخة يمثل اختباراً وجودياً لأوروبا.. وإن منع صوت المقاومة الإيرانية من الصدح في باريس لا يمثل نصراً لطهران بقدر ما يمثل تراجعاً عن الدور الذي ينبغي أن تلعبه العواصم الغربية في دعم تطلعات الشعوب التواقة للحرية.. إن التغيير الحقيقي يتطلب شجاعة أخلاقية تتجاوز دهاليز الدبلوماسية العقيمة نحو اعتراف صريح وواضح بإرادة القوى الشعبية التي لا تقبل بالاستسلام لواقع مفروض.

من الجامعة إلى الشارع.. سلسلة تجمعات احتجاجية في إيران

موقع المجلس:
طالما تأثرت التحولات السياسية والاجتماعية في إيران بمحركات فاعلة تعمل كقوة دافعة للاحتجاجات في مواجهة الانسدادات الهيكلية للنظام. وتأتي التجمعات الاحتجاجية المتزامنة لطلاب الجامعة الحرة في مدن طهران، وكرج، والأهواز يوم الثلاثاء (30 يونيو/حزيران 2026)، وفي خضم امتحانات نهاية الفصل الدراسي، لتجسد حيوية طبقة مجتمعية ترفض تماماً المساومة على الوضع الراهن. ولفهم هذا التحرك بشكل أعمق، ينبغي تحليله في إطار ترابطه وتكامله مع احتجاجات الفئات الاجتماعية الأخرى.

من الجامعة إلى الشارع.. سلسلة تجمعات احتجاجية في إيرانالجامعة.. معقل مستدام للمقاومة
تشكل تجمعات يونيو/حزيران 2026 في مدن مثل طهران وكرج والأهواز، والتي رفعت شعاراً محورياً يتحدى السلطة:

أيها الطالب ارفع صوتك.. واصرخ مستنكراً للمطالبة بحقك!

تعتبر هذه التحركات إشارة واضحة إلى أن الفضاء الجامعي لم يستسلم للجمود أو الانكفاء بعد الانتفاضة العارمة الأخيرة، على عكس أوهام السلطة الحاكمة.

إيران: احتجاجات عارمة للطلاب في عشرات المدن

إن ترديد شعار صرخة الحق في بيئة تعليمية يمثل تحولاً جذرياً للمطالب الفئوية والنقابية إلى قضية سياسية بحتة؛ فعندما يتحدى الطلاب في مدن مختلفة، وبشكل متزامن، آليات ونظام إجراء الامتحانات ويتجمعون أمام المقار المركزية للجامعات، فإنهم يثبتون حقيقة راسخة: أن الجامعة لا تزال تعمل كمركز للوعي والتنوير، وحلقة وصل رئيسية لنقل الاستياء المدني إلى جسد المجتمع ككل.

إيران: احتجاجات عارمة للطلاب في عشرات المدن

سلسلة احتجاجات مترابطة: من التلاميذ والمتقاعدين إلى طلاب الجامعات
لإجراء تقييم دقيق للوضع الراهن في إيران، لا ينبغي النظر إلى تجمعات الجامعة الحرة كحدث معزول أو عابر، بل هي في الواقع قطعة حيوية من لوحة احتجاجية أكبر بكثير؛ فقد شهد المجتمع الإيراني بالتزامن مع ذلك مظاهرات واسعة النطاق لطلاب المدارس وتجمعات مستمرة وشاملة للمتقاعدين على امتداد البلاد.

إيران: احتجاجات عارمة للطلاب في عشرات المدن

المتقاعدون: يمثلون رمزاً للمعيشة المنهوبة والعمود الفقري للطبقة الكهلة والمسنة، وقد صرخوا عبر تجمعاتهم بوجه الانهيار الاقتصادي الشامل.

إيران: احتجاجات عارمة للطلاب في عشرات المدن

تلاميذ المدارس: جسدوا، بصفتهم الجيل الجديد الذي كسر المحرمات والتابوهات التقليدية في المؤسسات التعليمية، عمق تغلغل أزمة مشروعية النظام.
طلاب الجامعات: يعودون اليوم إلى الساحة بقوة ليمثلوا حلقة الوصل المفقودة بين التلاميذ (الجيل الأصغر) والمتقاعدين (الجيل الأقدم)، مكملين بذلك ترابط الأجيال في مسيرة الاحتجاج.
إن هذا التقارب الأفقي بين مختلف الطبقات والفئات العمرية يؤكد أن المطالب لم تعد مقتصرة على فئة نقابية أو جغرافيا معينة، بل إن المجتمع بأكمله قد وصل إلى حالة من التناغم الموحد في رفض الهيكل الحاكم ونظام الولي الفقيه.

محددات واقع مؤهل للانتفاضة
إن تحليل هذه المؤشرات—ابتداءً من التظاهرات المدرسية وغضب المتقاعدين وصولاً إلى صرخات الطلاب اليوم في طهران وكرج والأهواز—يضع واقعاً جلياً أمام المحللين والمراقبين: إن المجتمع الإيراني يعيش حالة عينية متفجرة ومؤهلة تماماً للانتفاضة العارمة. وتتمثل الخصائص الرئيسية لهذا الوضع فيما يلي:

إن تنظيم التجمعات في ذروة امتحانات نهاية الفصل الدراسي يظهر أن الضغوط الهيكلية قد بلغت مداها، بحيث لم يعد الطلاب يكترثون لمصالحهم الفردية والأكاديمية أمام ضرورة الصراخ لاستعادة حقوقهم المنهوبة.
إن الشرارة التي تنطلق من طهران سرعان ما تتكرر في كرج والأهواز في الوقت ذاته، مما يعني أن قابلية الاشتعال والرفض متساوية وثابتة في كافة الجغرافيا الإيرانية.
حاول النظام الحاكم فرْض قبضة أمنية مشددة لخنق أي تحرك في مهده؛ إلا أن تجدد الاحتجاجات يثبت أن دوافع الرفض والمقاومة أقوى بكثير من أدوات القمع والردع الأمنية.
تراكم الطاقات تمهيداً لقفزات قادمة
يعتبر شعار أيها الطالب ارفع صوتك، واصرخ مستنكراً للمطالبة بحقك صدى حياً لذات الصوت الذي تردد في الشوارع خلال الانتفاضات الماضية. وتؤكد تجمعات الجامعة الحرة أن المجتمع الإيراني لم يعد إطلاقاً إلى المربع الذي كان عليه قبل الحراك، بل هو في طور تراكم الطاقات وشحن الإرادة تمهيداً لقفزات احتجاجية قادمة.

وعندما ينخرط المعلمون، والمتقاعدون، والتلاميذ، وطلاب الجامعات في سلسلة زمنية متصلة من الاحتجاجات، فإن الرسالة التحليلية تصبح واضحة تماماً: إن مستودع البارود في المجتمع الإيراني جاهز للانفجار الكبير القادم، والانتفاضات الحتمية لا تنتظر سوى شرارة هيكلية أخرى، قد تنطلق هذه المرة من باحة جامعة أو من داخل فصل دراسي في مدرسة.

حينما يتداخل “الوسيط بين المتنافسين” في ملف طهران وواشنطن..

توازنات القوى الإقليمية.. وهندسة الوساطة بين التهدئة والتوظيف
المركز الإعلامي السوري- د سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:

لم تعد العلاقة بين طهران وواشنطن ثنائية القطب فحسب.. لا بل أصبحت محكومة بشبكة معقدة من التفاعلات الإقليمية والدولية، وإن دور الوسطاء الإقليميين لا يقتصر اليوم على تقريب وجهات النظر بل يتجاوزه إلى محاولة احتواء التداعيات الأمنية للصراع بما يخدم استقرار هذه الأطراف ومصالحها الوطنية، وبناءً على تقارير مراكز الرصد الدولية فإن هذه الدول تنتهج سياسة “التحوط الاستراتيجي” حيث تسعى لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تحرق مكتسباتها التنموية، وفي الوقت نفسه تسعى لتعزيز نفوذها كقوى وسيطة لا غنى عنها في أي تسوية مقبلة.
القوى العظمى وتعددية الأقطاب
على المستوى الدولي تبرز كل من بكين وموسكو كلاعبين فاعلين في توجيه دفة الصراع.. وإن الصين التي تعد الشريك التجاري الأهم لإيران تجد مصلحة في استمرار حالة “اللاحرب” لضمان استقرار إمدادات الطاقة؛ لكنها تتجنب الانخراط في اصطفافات مباشرة قد تضر بمصالحها مع واشنطن.. أما روسيا فهي تستفيد من الانشغال الأميركي بملف طهران لتعزيز مواقعها في مناطق نفوذ أخرى.. هذا التداخل الدولي يجعل من الصعب على أي طرف حسم ملفه مع الآخر بمعزل عن التجاذبات الكبرى في النظام الدولي الأمر الذي يُحول المنطقة إلى ساحة لاختبار القدرة على الإمساك بزمام المبادرة.
معضلة “التحالفات المتغيرة”
تُشير التحليلات السياسية إلى أن دول الجوار لم تعد تكتفي بدور المتفرج بل انتقلت إلى مرحلة “الدبلوماسية الاستباقية”.. فإعادة ضبط العلاقات الإقليمية في الآونة الأخيرة جاءت في سياق رغبة جماعية في تحصين المنطقة من آثار أي تصعيد مفاجئ، وإن محاولة عزل الملفات الأمنية عن الملفات الاقتصادية التي تعتمدها هذه الدول لتمثل ركيزة جوهرية في محاولة تحييد الآثار السلبية للصراع الإيراني-الأميركي، ومع ذلك يظل الهاجس الأمني قائماً؛ حيث تدرك هذه القوى أن أي خلل في موازين القوى قد يقلب الطاولة مما يدفعها للاستمرار في قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف.
التنافس على النفوذ الإقليمي
يكمن جوهر التعقيد في أن الوساطة غالباً ما تتقاطع مع التنافس الجيوسياسي.. فبينما تدعو هذه الدول إلى التهدئة فإنها تتنافس في الوقت نفسه على بناء شبكات أمنية واقتصادية تضمن لها الريادة في مرحلة ما بعد أي تسوية.
توضح قراءة التقارير المستقلة أن الصراع ليس مجرد مسألة “إيرانية-أميركية” بل هو صراع على إعادة تشكيل الخريطة الاستراتيجية للشرق الأوسط، وبالتالي فإن كل مبادرة وساطة تحمل في طياتها رؤية خاصة للنظام الإقليمي المرغوب الأمر الذي يجعل الوصول إلى “إجماع إقليمي” تحدياً استراتيجياً بحد ذاته.
استشراف مآلات الاستقرار
ختاماً.. يظل الدور الإقليمي والدولي عاملاً حاسماً في إطالة أمد حالة “إدارة الصراع” بدلاً من إنهائه، وإن تعدد المصالح وتشابك الأجندات يحول دون حدوث اختراقات كبرى.. ولكنه في الوقت نفسه يوفر “شبكة أمان” تمنع الانهيار الكامل للهدنة الهشة.
إن استمرار هذا النمط من التفاعلات يعتمد على مدى قدرة القوى الإقليمية على مواصلة سياسة التوازن الدقيق بعيداً عن الانحياز الكامل لأي طرف، ومع استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية في طهران ستظل هذه الدول هي “صمام الأمان” الذي يحول دون تحول التوتر المزمن إلى مواجهة مفتوحة بانتظار متغير دولي قد يغير قواعد اللعبة الراهنة.
د سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

الازمة الحقيقية في إيران أزمة النظام نفسه

بحزاني – منى سالم الجبوري:
مع بدء تنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، وما يرافقها من حديث عن تخفيف للعقوبات، وزيادة في صادرات النفط والبتروكيماويات، والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، قد توحي المؤشرات الاقتصادية الأولية بأن النظام حصل على متنفس يحتاج إليه بشدة بعد سنوات من الضغوط والعزلة. إلا أن التجربة الممتدة منذ قيام ولاية الفقيه تثبت أن المشكلة لم تكن يوما في قلة الموارد، وإنما في الكيفية التي تدار بها الدولة. فكل مورد إضافي حصل عليه النظام في السابق لم ينعكس إصلاحا اقتصاديا أو انفتاحا سياسيا، بل صب في تعزيز القبضة الأمنية، وتمويل المشاريع العسكرية، ومواصلة السياسات التي أوصلت البلاد إلى أزماتها الراهنة.
ومن هذا المنطلق، جاءت تصريحات السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لتؤكد أن النظام لن يتخلى عن أعمدة بقائه المتمثلة في المشروع النووي، والبرنامج الصاروخي، وشبكة الميليشيات التابعة له، وأن الدفع بمجتبى خامنئي إلى الواجهة لا يعني سوى استمرار النهج ذاته الذي حكم إيران طوال العقود الماضية، واستعداد السلطة للذهاب إلى أبعد الحدود حفاظا على بقائها.
لهذا لا يتعامل النظام مع التفاهمات الأخيرة باعتبارها مدخلا لتغيير سياساته، وإنما كوسيلة لشراء الوقت، وإعادة بناء قدراته الأمنية والعسكرية، وتوفير سيولة مالية تساعده على تجاوز أزماته الداخلية. وفي الوقت نفسه، يسعى إلى تصوير ما جرى على أنه انتصار سياسي، أملا في استعادة شيء من الثقة داخل قواعده، وإقناع الرأي العام بأن سياسة المواجهة أثمرت مكاسب ملموسة.
لكن خلف هذا المشهد الدعائي تتفاقم الخلافات داخل أجنحة السلطة. فهناك من يزعم أن التفاهم جاء نتيجة التشدد والإصرار على البرنامج النووي، في حين يرى آخرون أن الوصول إليه لم يكن ممكنا إلا بعد تقديم تنازلات والقبول بالتفاوض. وبين هذين الاتجاهين تبدو مرحلة ما بعد خامنئي أكثر تعقيدا، مع تصاعد المنافسة داخل هرم السلطة وتزايد مؤشرات الهشاشة السياسية.

أما خارجيا، فما زالت أسباب الخلاف بين طهران والمجتمع الدولي قائمة. فالمطالب المتعلقة بالبرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي، تمس ركائز المشروع الذي يعتبره النظام أساس بقائه، الأمر الذي يجعل أي تفاهم معرضا للاهتزاز كلما اقترب من هذه الملفات الجوهرية.
وفي الداخل، لا تبدو الظروف أكثر استقرارا. فالأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي فجرت انتفاضة يناير 2026 ما زالت قائمة، بل ازدادت حدة. والتضخم، والبطالة، واتساع دائرة الفقر، وانهيار القدرة الشرائية، كلها عوامل لم تعالجها التفاهمات الجديدة، ولا توجد مؤشرات على أن الأموال المتوقع الإفراج عنها ستخصص لتحسين معيشة المواطنين، في ظل استمرار أولوية الإنفاق على الأجهزة الأمنية والعسكرية.
بل إن أي تحسن اقتصادي محدود قد يرفع سقف تطلعات الإيرانيين، وعندما يكتشف المواطن أن أوضاعه لم تتغير، فإن خيبة الأمل قد تتحول إلى موجة احتجاج جديدة أشد اتساعا من سابقاتها.
وقد أثبتت التطورات الأخيرة أن المجتمع الإيراني تجاوز مرحلة الخوف. فالإعدامات، والاعتقالات، والحملات الأمنية، لم توقف حركة الاحتجاج، كما واصلت وحدات المقاومة نشاطها رغم كل محاولات الاحتواء. وفي المقابل، تراجع تأثير المشاريع التي حاولت تقديم بدائل بعيدة عن المقاومة المنظمة، ما عزز القناعة لدى شرائح واسعة بأن التغيير لن يأتي إلا عبر نضال الشعب الإيراني نفسه.
لذلك، فإن ما يجري اليوم لا يغير طبيعة الأزمة، بل يؤجل انفجارها. فالنظام يسعى إلى كسب الوقت، بينما تتراكم عوامل التغيير بوتيرة متسارعة. وقد تؤخر التفاهمات موعد المواجهة، لكنها لن تعالج الأسباب التي جعلت النظام يعيش واحدة من أكثر مراحله هشاشة منذ تأسيسه. فالأزمة الحقيقية ليست أزمة عقوبات أو نقص في الموارد، وإنما أزمة نظام جعل من القمع والتوسع الخارجي وإدامة التوترات وسيلته الوحيدة للبقاء، وهي معادلة لم تعد قادرة على ضمان استمراره مهما تعددت الاتفاقات أو تبدلت الظروف.

أزمة السردية وهشاشة التماسك في هيكلية الحكم الإيراني

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
تصدّع الرواية الرسمية لدى نظام الملالي
المركز الإعلامي السوري- د. مصطفى عبدالقادرأكاديمي وأستاذ جامعي:
تشهد المنظومة السياسية في إيران حالة من السيولة في الخطاب الإعلامي؛ سيولة تتجاوز في أبعادها حدود السجالات اليومية لتكشف عن أزمة بنيوية في السردية الرسمية.. فالمواجهة التي تدور في أروقة صنع القرار لم تعد محصورة في الملفات التقليدية كالاقتصاد أو السياسات الخارجية بل تمددت لتشمل “حرب الرواية” حول ماهية الدولة ومستقبلها في وقت تسعى فيه السلطة جاهدة لاحتواء تداعيات التصدعات الداخلية التي بدأت تطفو على سطح الإعلام الحكومي.
معضلة “الوحدة الوطنية” كمؤشر أزمة
يُعدّ البروز الطاغي لمصطلحات “الوحدة الوطنية” و”الانسجام الداخلي” في الصحف الإيرانية المقربة من السلطة مؤشراً سوسيولوجياً وسياسياً بليغاً.. ففي العلوم السياسية عادة ما يكون الاستدعاء المكثف لمفاهيم الوحدة انعكاساً لحالة من التشظي المؤسساتي؛ حيث تدرك دوائر الحكم أن الانقسامات لم تعد تقف عند حدود الفجوة بين المجتمع والسلطة بل اخترقت جدران مراكز القوى ذاتها.
إنّ تحول مفهوم أو مفاهيم ومضامين “الوحدة” إلى موضوع يومي في المنصات الرسمية يشير بوضوح إلى أن الدولة تعاني من فقدانٍ لمركزية القرار الإعلامي حيث أضحت المؤسسات الإعلامية ساحة لتصفية الحسابات السياسية وتبادل الرسائل المبطنة بين التيارات المتنافسة.
السيطرة على الخطاب.. من “البيان” إلى صراع التفسير
تجسدت ذروة هذا التخبط في الواقعة المثيرة للجدل المتعلقة بحذف أجزاء من رسائل الولي الفقيه خلال البث التلفزيوني.. ولم تكن هذه الحادثة مجرد خطأ تقني عابر بل قُرئت في أوساط مراكز الرصد كإشارة إلى صراع على ‘شرعية التأويل’؛ وهو ما يجسد حالة التنازع المؤسساتي حول من يملك حق هندسة الخطاب وتوجيه الرسائل السياسية العليا للداخل والخارج.
إن وجود تيارين متنازعين داخل مؤسسة “صداوسيما” (هيئة الإذاعة والتلفزيون) حول مهامها هل هي لسان حال الدولة أم منصة لتوجيه سياسي محدد!! ليعزز القناعة بأن الهيكل الإعلامي الرسمي يواجه أزمة هويّة مؤسساتية تجعل من الصعب عليه إقناع المتلقي برواية موحدة وسط واقع اجتماعي يتسم بالتشكيك المتزايد.
معركة الفضاء الرقمي وتآكل الاحتكار
تُعد قضية “الإنترنت الدولي” وقيود الوصول إليه الجبهة الأكثر حساسية في هذه المعركة.. وإنّ التشبث بسياسات الإغلاق الرقمي ليس مجرد إجراء أمني تقني بل هو محاولة بائسة للحفاظ على احتكار المعلومات وهي استراتيجية باتت تعاني من الوهن في ظل الانفتاح الرقمي العالمي.. ولقد أثبتت التقارير الميدانية المستقلة أن الفجوة بين ما تطرحه الرواية الرسمية حول “الاستقرار والتماسك” وبين واقع الأجيال الشابة رقمياً لتزداد اتساعاً.. وإن التنازع داخل السلطة بين دعاة الرقابة الصارمة وبين المنادين بانفتاح مدروس يعكس عدم قدرة النظام على إيجاد صيغة تعايش مع العصر الرقمي مما يزيد من عزلة الخطاب الرسمي عن واقع الحال وتطلعات القاعدة الشعبية.
التناقض بين الخطاب والواقع الاقتصادي
تحاول المؤسسة الإعلامية الرسمية حالياً هندسة سردية ما بعد الحرب؛ سردية تصوّر المرحلة كـ “عهد مختلف” خرجت فيه الدولة أكثر قوة.. غير أن هذا الخطاب يصطدم بوقائع اقتصادية واجتماعية ضاغطة ما يخلق حالة من التنافر المعرفي لدى المواطن الإيراني.
إنّ استمرار الجدل داخل أعمدة الصحف حول طبيعة المرحلة المقبلة وحدود التغيير ليؤكد أن السلطة عاجزة عن تقديم “عقد اجتماعي جديد” يربط بين سرديتها السياسية وبين الواقع الاقتصادي المأزوم مما يجعل من محاولات الترويج للقوة مجرد “مناورة إعلامية” لا تجد صدى في موازين الاستقرار الحقيقي أو حتى في أذهان المواطن العادي.
حرب الرواية كأداة بقاء
إنّ الحرب الإعلامية الدائرة اليوم في أروقة نظام الملالي الحاكم في إيران ليست مسألة ثانوية بل هي جوهر الصراع على شكل ومستقبل السلطة.. فكلما تعمقت الأزمات الهيكلية تزداد حاجة النظام إلى السيطرة على الرواية؛ لكن هذه السيطرة تظل رهينة بمدى قدرته على تجاوز انقساماته الداخلية.
إنّ “حكومة في الانتظار” (أي المقاومة الديمقراطية المنظمة) تجد في هذه الحالة من التفكك في الخطاب الرسمي فرصة استراتيجية لتسليط الضوء على فشل النموذج الإداري القائم مما يجعل من معركة الرواية في التحليل الأخير العامل الحاسم في تحديد مآلات المرحلة القادمة وتوازنات القوى داخل الدولة.
د. مصطفى عبدالقادرأكاديمي وأستاذ جامعي

انقسامٌ حاد يضرب بنية النظام الإيراني: صراع الأجنحة ينتقل إلى مجلس الخبراء والحوزات العلمية

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

موقع المجلس:
تُظهر التطورات الأخيرة في هرم السلطة داخل نظام الولي الفقيه تدفق الخلافات العميقة والجذرية بين أجنحة النظام إلى المؤسسات السيادية التي طالما بُذلت الجهود الحثيثة لإظهارها في مظهر الوحدة المتماسكة والإجماع الهيكلي. إن صدور بيان عن أغلبية أعضاء مجلس خبراء القيادة والرد العنيف والسريع من أمانته العامة، إلى جانب التدخل الصريح للمجلس الأعلى للحوزات العلمية في ملف السياسة الخارجية والمفاوضات، يعكس شرخاً جلياً في كيفية التعامل مع التحديات الكبرى والاستراتيجية؛ وتبين هذه المواجهة العلنية أن الخطوط الحمراء للنظام قد تحولت إلى أداة للصراع والتجاذب بين العصابات والكتل الداخلية.

زلزال في هيكلية مجلس الخبراء
يمثل نشر بيان يحمل توقيع 63 عضواً من مجلس خبراء القيادة—ما يعادل 75% من إجمالي أعضاء هذه المؤسسة الحساسة—خرقاً تاماً للمألوف في تاريخ هذا المجلس. هذا الإجراء غير المسبوق واجه على الفور رداً دفاعياً حاداً من الأمانة العامة للمجلس، والتي وصفت الحراك في بيانها بأنه غير مألوف، مدعيةً أن هذه الخطوة تسببت في خلق حالة من الغموض والتحديات في المجتمع، ووضعت بقية الأعضاء في موضع تساؤل؛ وهم الأعضاء الذين زعمت الأمانة العامة أنهم لا يعارضون أصل المضمون، بل يعترضون على آلية العمل أو عدم الإحاطة المسبقة.

انقسامٌ حاد يضرب بنية النظام الإيراني: صراع الأجنحة ينتقل إلى مجلس الخبراء والحوزات العلميةصراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم
يشهد النظام الإيراني حرب أجنحة طاحنة وغير مسبوقة تتقاطع فيها ملفات التفاوض مع واشنطن بتبعات الانهيار الميداني. ويكشف التقرير المستند إلى التصريحات الرسمية والمسربات الصوتية حجم الانقسام والتصدع الهيكلي في أعلى هرم السلطة لعام 2026، حيث انتقلت الحرب البينية بين الذئاب الحاكمة إلى العلن، معرية اهتزاز البنية الدفاعية للنظام وعجزه عن صياغة إستراتيجية موحدة.

انقسامٌ حاد يضرب بنية النظام الإيراني: صراع الأجنحة ينتقل إلى مجلس الخبراء والحوزات العلمية

صراع الأجنحة | أزمة الحكم | يوليو 2026
صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني
وحاولت الأمانة العامة تقليل الوزن القانوني والسياسي لبيان الأغلبية عبر التأكيد على أن السياق المعتاد لنشر البيانات يجب أن يمر حتماً عبر هيئة الرئاسة، أو الأمانة العامة، أو الجلسة العلنية وبإمضاء رئيس مجلس الخبراء. ولكن بعيداً عن هذه البيروقراطية الإدارية، فإن الرفض العلني لأداء ثلاثة أرباع أعضاء مؤسسة بنيوية يكشف عن عمق انشقاق لم يعد ممكناً كتمانه بالآليات التقليدية. وجاء التحذير الختامي للأمانة العامة ليعكس بوضوح حجم الذعر من تآكل سلطة الولي الفقيه وسط أكثر القوات ولاءً له، حيث جاء فيه:

نأمل ألا ينجر مسار هذا المجلس العظيم في المستقبل نحو المنحى الذي يطمح إليه الأعداء!

كما أن قلق الأمانة العامة البالغ بشأن ضرورة حفظ الشوارع من قبل الشعب الولائي يعكس هلعاً حقيقياً من انعكاس هذا الشرخ على مستوى الشارع واستغلاله لصالح تغذية الانتفاضة الشعبية العارمة.

تفكيك دلالات دخول الحوزات العلمية في حرب السلطة

بالتزامن مع التوترات العاصفة في مجلس الخبراء، دخل مركز إدارة المجلس الأعلى للحوزات العلمية على خط الصراع بإصدار بيان لاذع تناول قضية مسودة تفاهم والمفاوضات مع الولايات المتحدة. واستند البيان إلى عبارة محددة وردت في الرسالة الأخيرة الصادرة عن مجتبى خامنئي:

لقد كان لي من حيث المبدأ رأي آخر!

ليزيح هذا الاستشهاد الستار عن حرب وجدال داخلي واسع النطاق حول ملف السياسة الخارجية؛ حيث أوضحت إدارة الحوزات العلمية أن هذه العبارة تدل بوضوح على وجود اختلاف عميق وجذري في وجهات النظر بين الولي الفقيه الجديد (مجتبى خامنئي) وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي.

ووفقاً للبيان، فإن نص مذكرة التفاهم شهد جولات عديدة من الأخذ والرد والمسودات المتبادلة بين مجتبى خامنئي وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، ورغم إدخال بعض التعديلات، إلا أن النص النهائي لم يلّبِ كافة مطالب وتطلعات الولي الفقيه. وذكّرت الحوزة المسؤولين بأنه في حال عدم اقناع مقام الولاية، فإن القاعدة الشرعية والقانونية تحتم على المسؤولين الامتثال والطاعة. هذا الموقف يتحدى عملياً قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي والفريق الدبلوماسي الذي يقود المفاوضات في الساحة الداخلية، ويثبت أن القرارات الأمنية الكبرى في هذا النظام المفلس تفتقر تماماً إلى الانسجام والوحدة.

إيران: صراع الأجنحة حول المفاوضات مع واشنطن
دخل الصراع المحتدم بين أجنحة النظام في طهران مرحلة جديدة من التراشق العلني والاتهامات المتبادلة، على خلفية المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وبينما تطلق الفصائل المتشددة القريبة من الولي الفقيه تحذيرات شديدة اللهجة من أي توافق، تشن الوسائل الإعلامية والشخصيات المحسوبة على الجناح الآخر هجوماً مضاداً، مما يعكس انقساماً عميقاً في بنية السلطة.

صراع الأجنحة | مفاوضات واشنطن | يوليو 2026
صراع الأجنحة في إيران
تهديدات علنية موجهة لحكومة بزشكيان
اتخذ الجزء الثاني من بيان المجلس الأعلى للحوزات العلمية لهجة آمرة وتهديدية مباشرة موجهة إلى الرئيس مسعود بزشكيان وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي. واستخدم البيان أدبيات حادة تصنف بمثابة فرك أذن للمسؤولين الدبلوماسيين والتنفيذيين في البلاد، حيث أعلن بوضوح أنه:

يجب شرعاً وعقلاً وقانوناً على رئيس الجمهورية ومسؤولي الدبلوماسية الانسحاب الفوري والحاسم من المفاوضات عند حدوث أدنى نقض للعهود من قبل العدو، وتقديم رد حاسم ومزلزل في الساحتين العسكرية والدبلوماسية.

إن إصرار 75% من أعضاء مجلس خبراء النظام على اتخاذ موقف مستقل خارج السياق البيروقراطي للأمانة العامة من جهة، والتقابل العلني للحوزات العلمية (مراکز التجهیل)مع المجلس الأعلى للأمن القومي حول تفسير رسالة مجتبى خامنئي من جهة أخرى، يؤشران على فرسایش شديد وتآكل حاد في عمليات صنع القرار الكبرى.

هذا التشتت والتضارب في الآراء عند أعلى مستويات السلطة يضع النظام في موقع هش، ومزعزع، وأضعف بكثير من ذي قبل في مواجهة التحديات الدولية والأزمات المرتقبة. وهو وضع ناتج بلا أدنى شك عن غياب علي خامنئي، الذي كان يمثل عمود الخيمة للنظام وباني الديكتاتورية المطلقة على مدار 37 عاماً من القمع وبث الحروب؛ وسوف تظهر آثار غيابه وتداعيات هذا الشرخ الهيكلي بشكل أكثر جلاءً وعمقاً في المراحل القادمة.

أزمة خبز متفجرة في بيئة من الأزمات الفائقة: قراءة في الأبعاد الاقتصادية والسياسية لإيران

موقع المجلس:
ترتبط الأزمات في إيران تحت وطأة حكم الملالي ببعضها البعض مثل حلقات السلسلة، لتشكل في مجموعها أزمة فائقة وشاملة تعصف بالبلاد. ولعل نظرة سريعة على العناوين التي أبرزتها وسائل الإعلام التابعة للنظام في يوم واحد فقط تعكس عمق هذا المأزق المتعدد الأبعاد:

صحيفة سازندگي: هبوط حر في المرتبة العلمية للبلاد.
صحيفة سازندگي: غياب مشهود للنساء عن سوق العمل.
صحيفة آرمان ملي: الخبز؛ عالق بين الواقع والأوامر الحكومية المقيدة.
صحيفة سياست روز: عندما يدفع التضخم الطبقة المتوسطة إلى حافة الفقر المدقع.
صحيفة كيهان: 200 أستاذ جامعي وحوزوي يطالبون بوقف المفاوضات حتى تنفيذ أمريكا لالتزاماتها!

أزمة خبز متفجرة في بيئة من الأزمات الفائقة: قراءة في الأبعاد الاقتصادية والسياسية لإيرانانهيار سوق العمل في إيران: الركود وتعميق التمييز يعريان الفشل الهيكلي لسياسات النظام
تُظهر الإحصاءات الرسمية تراجعاً ملحوظاً في معدلات التوظيف، وتوسيع فجوة عدم المساواة بين الجنسين، مع ارتفاع حاد في الخمول الاقتصادي. وتؤكد البيانات الإخفاقات الهيكلية العميقة في اقتصاد إيران، حيث أدت سنوات من سوء الإدارة والسياسات التمييزية إلى عجز سوق العمل عن استيعاب العمال الجدد، وكانت النساء الطرف الأكثر دفعاً لهذا الثمن الباهظ.

أزمة اقتصادية | سوق العمل | يوليو 2026
أزمة سوق العمل والبطالة في إيران
يظهر من خلال هذه التوليفة من العناوين أن الأزمتين الاقتصادية والسياسية تحاصران النظام من كل اتجاه؛ إلا أن الثقل الأكبر للأزمة المتصاعدة، والتي لم تتوقف يوماً واحداً على مدار العقد الماضي، يكمن في الأزمة الاقتصادية الفائقة. وهنا يجب ألا نغفل عن حقيقة ثابتة، وهي أن الأزمة الاقتصادية هي دائماً المولود الشرعي للأزمة السياسية؛ تلك السياسة القائمة على الخداع، والكذب، والسرقة، والوعود الجوفاء التي يتشكل منها النظام الحالي، حيث تعمد حكومته إلى رفع الأجور بنسبة 60% في مقابل رفع أسعار الخبز بنسبة 140%.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة توسعه إيراني الحكومية في عددها الصادر يوم 30 يونيو 2026 تقريراً يكشف عقم هذه السياسات:

تم تحديد الحد الأدنى للأجور للعام الحالي بـ 16 مليوناً و625 ألفاً و550 توماناً، في حين أن الحد الأدنى لسلة المعيشة الأساسية للعمال قُدِّر في اجتماع 14 مارس 2026 للمجلس الأعلى للعمل بنحو 45 مليون تومان. وبالتالي، فإن الحد الأدنى للأجور المعتمد يغطي نحو 37% فقط من تكلفة سلة المعيشة… وتعتمد العديد من أسر العمال في تأمين احتياجاتها الغذائية الدنيا على الخبز، والجبن، والبيض، والطماطم… وتُظهر أحدث بيانات البنك المركزي أن الخبز سجل في شهر مايو 2026 معدل تضخم تجاوز 140%، محتلاً بذلك أعلى معدل تضخم بين السلع الأساسية كافة.

مؤشرات الانهيار وتهاوي القوة الشرائية
تقدم المعطيات المنشورة في الصحيفة الحكومية صورة واضحة لعمق أزمة المعيشة في إيران؛ وهي أزمة لم تعد تقتصر على تراجع القوة الشرائية فحسب، بل تحولت إلى تهديد مباشر لأبسط مقومات الحياة البشرية. فعندما يغطي الحد الأدنى للأجور 37% فقط من تكلفة سلة المعيشة، فإن ذلك يعني أن الغالبية الساحقة من العمال يدخلون دوامة حياتهم اليومية بعجز مالي دائم ومزمن، لا يتم تعويضه إلا عبر حذف الاحتياجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.

بناءً على ذلك، تحول الخبز—الذي كان يمثل طوال العقود الماضية الملاذ الأخير لسطح موائد الفئات محدودة الدخل—إلى سلعة فاخرة يصعب الوصول إليها. وإن الاعتراف الرسمي بأن العديد من أسر العمال باتت تقصر غذاءها على الخبز والجبن والبيض والطماطم يثبت أن مائدة ملايين المواطنين قد جرى تقليصها بالفعل إلى حدها الأدنى قبل هذه الموجة، والآن، ومع التضخم الذي تجاوز 140% في أسعار الخبز، فإن هذا الحد الأدنى نفسه بات مهدداً بالزوال والعدم.

إن هذا الوضع الكارثي هو نتاج السياسات الاقتصادية والسياسية المزمنة القائمة على عدم الكفاءة، والفساد الهيكلي المنظم، وسرقة قوت الشعب. وإن الزيادات الدعائية في الأجور، التي تتزامن مع قفزات جنونية لمؤشرات أسعار السلع الغذائية الأكثر حيوية وبأضعاف تلك النسبة، ليست سوى محاولة بائسة لإخفاء السقوط الحقيقي والمدوي للقدرة الشرائية. وبذلك، يصبح التضخم الجامح في أسعار الخبز علامة فارقة على انهيار الأمن الغذائي، وتعميق الفقر، واتساع الفجوة السحيقة بين الوعود الرسمية للنظام والواقع المرير الذي تعيشه ملايين العائلات الإيرانية.

أزمة خبز متفجرة في بيئة من الأزمات الفائقة: قراءة في الأبعاد الاقتصادية والسياسية لإيرانأزمة الكهرباء والمياه في إيران: انقطاعات صيف 2026 تكشف فشلاً بنيوياً للنظام الإيراني
مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة في إيران، يواجه ملايين المواطنين واقعاً قاسياً يتجلى في انقطاع الكهرباء وشح المياه. ورغم محاولات المسؤولين الحكوميين التنصل من المسؤولية وعزو الأزمة للظروف الجوية، فإن الواقع يؤكد أنها محصلة مباشرة لعقود من غياب الاستثمارات، وتهالك البنية التحتية، وسوء الإدارة المزمن في بلد يعد من أغنى دول المنطقة بموارد الطاقة.

أزمة معيشية | انقطاع الكهرباء | يوليو 2026
أزمة الكهرباء والمياه في إيران
استشراف للمستقبل
عندما يُحرم الشعب من الخبز، فإن الفراغ الناتج ستملؤه قوتان متناقضتان في ظاهرها، لكنهما تصبان في مجرى واحد: الأولى هي تكاثر متسلسل لأزمات الفساد والجريمة والانهيار الاجتماعي، والثانية هي الانفجار، والغضب، والانتفاضة الحتمية التي لا مفر منها. إن تبعات غلاء الخبز وعدم التوازن الصارخ بين الأجور ونسب تضخم السلع الأساسية ستقود حتماً إلى هذين الأثرين المضاعفين.

وليس أمام نظام الملالي أي آفاق لتجنب هذا المصير، ما لم يتم إسقاط البنية الهيكلية بالكامل من أساسها، لينبثق من ركامها نظام جديد يحترم حقوق الإنسان. هذا الأفق المظلم للنظام هو ما تحذر منه حتى وسائل إعلامه الرسمية، نقلاً عن السكرتير التنفيذي لـ دار العامل في شرق طهران، والذي وجه تحذيراً علنياً للسلطة الحاكمة قائلاً:

إذا أُجبرت عائلة ما على تقليص استهلاكها اليومي من الخبز، فإن هذا الأمر ستكون له تداعيات واسعة النطاق من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار والسلم المجتمعي وتزعزع هدوء العامة.

لماذا يحمل النظام الإيراني جثمان خامنئي إلى العراق؟

الملا علي خامنئي-
ایلاف – مهدي رضا:
تكشف محاولة نقل جثمان خامنئي إلى العراق أزمة رمزية وسياسية في مشروع ولاية الفقيه، وتضع السيادة العراقية أمام اختبار جديد.
ليس اختيار العراق لإقامة مراسم رمزية لجثمان علي خامنئي مجرد قرار بروتوكولي أو ديني، بل رسالة سياسية تعكس حجم الأزمة التي يعيشها نظام ولاية الفقيه. فالنظام الذي يواجه تراجعًا غير مسبوق في الداخل، وتقلصًا لنفوذه الإقليمي، يدرك أن معركته الأساسية أصبحت معركة صورة ورمزية أكثر منها معركة قوة حقيقية.

ولهذا، يسعى إلى تقديم مشهد يوحي بأن نفوذه ما زال ممتدًا خارج الحدود، وأن العراق لا يزال جزءًا من المجال الذي يستطيع التحرك فيه بحرية. لكن هذا الاستعراض يكشف، في الواقع، حاجة النظام إلى تعويض ما فقده، لا ما يمتلكه.

وتزداد دلالة هذه المحاولة إذا قورنت بما شهده مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس. ففي الوقت الذي اجتمع فيه آلاف الإيرانيين وشخصيات سياسية وبرلمانية دولية لتأكيد وجود بديل ديمقراطي منظم، يحاول النظام أن يرد على هذا المشهد بحشد رمزي حول جثمان زعيمه الراحل. وبين الصورتين يظهر الفارق بوضوح: هناك مشروع يتحدث عن المستقبل، وهنا سلطة تستند إلى الماضي وتحاول إحياء رموزه.

وليس من قبيل المصادفة أن تتزامن هذه الحملات الدعائية مع تصاعد الخلافات داخل مؤسسات النظام، وتزايد الحديث في الصحف الإيرانية عن الانقسامات حول المفاوضات وإدارة المرحلة المقبلة. فعندما تتراجع القدرة على إنتاج إنجاز سياسي أو اقتصادي، يصبح الاستثمار في الرموز وسيلة لتعويض أزمة الشرعية.

لكن السؤال الأهم يتعلق بالعراق نفسه. فهل يمكن لبلد دفع ثمنًا باهظًا بسبب تدخلات النظام الإيراني أن يتحول إلى منصة لتكريم رأس المشروع الذي ارتبط اسمه بتوسيع نفوذ الميليشيات وإضعاف الدولة؟

لقد عاش العراقيون، على مدى أكثر من عقدين، آثار مشروع قام على ربط القرار الوطني بشبكات مسلحة، واستنزاف مؤسسات الدولة، وتعميق الانقسام الداخلي. كما كشفت التحقيقات الأخيرة في ملفات الفساد جانبًا من العلاقة بين المال السياسي، والميليشيات، وشبكات النفوذ التي استفادت من غياب الدولة. ولذلك، فإن كثيرًا من العراقيين لا ينظرون إلى خامنئي بوصفه شخصية دينية أو سياسية عابرة، بل باعتباره رمزًا لمرحلة ارتبطت بالعنف، وتغليب السلاح على القانون، وإضعاف مؤسسات الدولة.

ولهذا، فإن تحويل النجف أو كربلاء إلى مسرح لمراسم دعائية لا يمثل فقط قضية بروتوكولية، بل يطرح سؤالًا سياديًا: من يملك القرار في العراق؟ وهل تُستخدم المدن المقدسة لخدمة مشاعر العراقيين، أم لتوجيه رسائل سياسية تخدم نظامًا يعيش إحدى أكثر مراحله صعوبة؟

إن ما يجري يكشف مفارقة واضحة. فكلما ازدادت عزلة النظام في الداخل، ازداد تمسكه بالرموز والاستعراضات. وكلما اتسعت الفجوة بينه وبين المجتمع الإيراني، حاول إظهار أن نفوذه الخارجي ما زال قائمًا. غير أن النفوذ الحقيقي لا يُقاس بالمواكب ولا بالمراسم، بل بقدرة المشروع السياسي على كسب احترام الشعوب.

ومن هنا، تبدو محاولة نقل جثمان خامنئي إلى العراق تعبيرًا عن أزمة أكثر منها تعبيرًا عن قوة. إنها محاولة للإيحاء بأن مشروع ولاية الفقيه ما زال حاضرًا في المنطقة، بينما تشير الوقائع إلى تراجع هذا المشروع أمام رفض متزايد داخل إيران، وداخل العراق أيضًا.

ولهذا، فإن مستقبل المنطقة لن يتحدد بالاستعراضات الرمزية، بل بقدرة شعوبها على استعادة قرارها الوطني. وما أظهره مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس يؤكد أن الصراع لم يعد بين نظام ومعارضيه فحسب، بل بين مشروع يسعى إلى إدامة الهيمنة عبر الأزمات، ومشروع آخر يطرح بديلًا ديمقراطيًا يقوم على سيادة الشعوب، واحترام الدول، وإنهاء سياسة التدخل والميليشيات. وفي هذا السياق، يصبح من الصعب أن يقبل العراقيون بأن تُستخدم أرضهم لتلميع صورة مشروع حمّلوه مسؤولية سنوات طويلة من الدم والفساد وتقويض الدولة.

إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي

دعوة للتحرك الفوري لإنقاذ حياة أرغوان فلاحي وغيرها من السجناء المحكومين بالإعدام

حكمت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم أمس (1 يوليو 2026)، على السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي، بالإعدام. وقد صدر هذا الحكم، الذي أُبلغت به السجينة عن طريق محاميها، من قبل الفرع الـ 15 لمحكمة الثورة الجائرة في طهران برئاسة القاضي المجرم صلواتي.

اعتُقلت أرغوان، البالغة من العمر 25 عاماً، في (25 يناير 2025) بمدينة برند على أيدي القوات القمعية، ونُقلت إلى العنبر 241 في سجن إيفين، الخاضع لسيطرة استخبارات السلطة القضائية لنظام الجلادين. وقد قبعت في الحبس الانفرادي لحوالي 5 أشهر تحت الاستجواب والتعذيب الجسدي والنفسي الوحشي، وبعد قصف سجن إيفين وإخلائه نُقلت إلى زنزانة انفرادية في سجن فشافوية (سجن طهران الكبرى). وهي الآن محتجزة في عنبر النساء بسجن إيفين.

وكانت أرغوان فلاحي قد اعتُقلت سابقاً في (4 نوفمبر 2022) مع والدها، نصر الله فلاحي، في مدينة شيراز. ونصر الله فلاحي هو أحد السجناء السياسيين من عقد الثمانينيات، ويقضي حالياً عقوبته البالغة 5 سنوات في العنبر السابع بسجن إيفين.

تدعو المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والهيئات المعنية وعموم الجهات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري لإنقاذ حياة أرغوان فلاحي وغيرها من السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام والإفراج عنهم، وتؤكد مرة أخرى على ضرورة قيام لجنة دولية لتقصي الحقائق بزيارة السجون الإيرانية ولقاء السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

2 يوليو/تموز 2026

نیوزمکس: دعوة للاعتراف بالبديل الديمقراطي في إيران وتحذير من عواقب سياسة الاسترضاء

موقع المجلس:
نشرت شبكة نيوزماكس (Newsmax) الإخبارية مقالاً للبروفيسور إيفان ساشا شيهان، العميد المؤقت لكلية الشؤون العامة بجامعة بالتيمور، أكد فيه أن الوقت قد حان لكي تعترف الحكومات الغربية بالبديل الديمقراطي الإيراني المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وانتقد الكاتب استمرار القوى الغربية في نهج المفاوضات والتعامل اللين مع نظام الملالي الذي بات على شفا الهزيمة، مشيراً إلى أن الحراك الشعبي المستمر والمقاومة المنظمة يثبتان جاهزية الداخل لإسقاط الاستبداد القائم.

وأوضح شيهان في مقاله أن الشعب الإيراني خاض أربع انتفاضات منفصلة خلال السنوات الثماني الماضية ضد الديكتاتورية الحاكمة، واجهها النظام بقمع وحشي متصاعد. ولاسيما في انتفاضة يناير من هذا العام، حيث قُتل آلاف المتظاهرين برصاص حرس النظام في مجازر جماعية شهدتها مختلف المدن.

نیوزمکس: دعوة للاعتراف بالبديل الديمقراطي في إيران وتحذير من عواقب سياسة الاسترضاء

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026
مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس بمشاركة دولية
وأضاف الكاتب أنه على الرغم من القمع، فإن الدعوات العلنية لإسقاط النظام لا تزال مستمرة من خلال شبكة وحدات المقاومة التي نفذت مئات العمليات الميدانية ضد أجهزة النظام. وأعلنت هذه الوحدات جاهزيتها الكاملة لتطبيق خطة المواد العشر التي طرحتها زعيمة المقاومة مريم رجوي لإدارة المرحلة الانتقالية.

سلط المقال الضوء على القمة العالمية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية التي عُقدت السبت الماضي خارج باريس، حيث ألقت مريم رجوي الكلمة الرئيسية. ووصفَتْ رجوي النظام بأنه وصل إلى محطته الأخيرة عقب تعيين مجتبى خامنئي في منصب الولي الفقية الجديد، بعد تأكيد وفاة والده في 28 فبراير الماضي جراء عمليات عسكرية أمريكية استهدفت كبح طموحات النظام النووية.

وأشار شيهان إلى أن المقاومة الإيرانية أعلنت رسمياً عن تشكيل حكومة مؤقتة تتولى مهمة الإشراف على تنظيم أول انتخابات حرة ونزيهة في البلاد. وتتزامن هذه الخطوة مع توحيد صفوف وحدات المقاومة لتطوير جيش التحرير الوطني القادر على حماية العهد الديمقراطي الجديد، وهو ما يؤكد حيوية وحركية هذا البديل الذي يحظى بدعم وتأييد واسع من السياسيين الغربيين.

وانتقد الأكاديمي الأمريكي بشدة موقف القادة الحاليين للحكومات الغربية الذين يتجاهلون هذه التحولات البنيوية، ويصرون على مواصلة سياسة الاسترضاء ومناهج المهادنة مع نظام مجرم يلفظ أنفاسه الأخيرة، معتبراً أن هذا النهج الدبلوماسي العقيم يطيل عذابات الشعب الإيراني بشكل غير مبرر.

نیوزمکس: دعوة للاعتراف بالبديل الديمقراطي في إيران وتحذير من عواقب سياسة الاسترضاء

الجنرال كيث كيلوغ: بداية نهاية النظام الإيراني قد بدأت بالفعل
انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». وقدم الجنرال جوزيف كيث كيلوغ، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، تحليلاً عسكرياً واستراتيجياً شاملاً أكد فيه أن العمليات العسكرية الأخيرة شلت قدرات النظام، مشدداً على أن نافذة التغيير من الداخل باتت مفتوحة وأن بداية نهاية النظام قد بدأت بالفعل.

مؤتمر إيران الحرة | تحليل استراتيجي | يوليو 2026
الجنرال كيث كيلوغ
وتطرق المقال إلى الاضطرابات الأخيرة في باريس، حيث تظاهر نحو 50 ألف مغترب إيراني في ساحات متفرقة بالعاصمة الفرنسية بعد أن عرقلت السلطات إقامة التجمع الرئيسي في ساحة فوبان. وجاءت تلك العرقلة بذرائع واهية استندت إلى تهديدات من قبل النظام الإيراني وتجمعات أنصار الشاه المرتبطين برضا بهلوي.

واستشهد الكاتب بكلمة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بوريس جونسون، في القمة، والذي كشف علناً أن وزارة الخارجية الفرنسية تواصلت هاتفياً مع عراقجي في طهران، وقررت منع التجمع استجابةً لضغوط النظام. واعتبر جونسون هذا الإجراء خطوة مخزية تعكس الرضوخ والتعامي عن المكاسب الأمنية والديمقراطية التي تخدم مصالح الغرب والشعب الإيراني معاً.

واختتم شيهان مقاله بالإشارة إلى تصريحات رئيس المجلس الأوروبي الأسبق، شارل ميشيل، الذي أكد أن النظام يتقن استغلال المهادنة لشراء الوقت. ودعا ميشيل المجتمع الدولي للاعتراف بالمقاومة المنظمة كبديل واقعي حان وقت دعمه لإرساء الاستقرار والحرية، بدلاً من التمادي في سياسات التغاضي التي تضر بالأمن العالمي وتعرقل تطلعات الإيرانيين نحو الحرية والكرامة.

تصاعد الإعدامات السياسية في إيران تثیر إدانة أممية واسعة ومطالبات بتحرك دولي عاجل

موقع المجلس:
شهدت أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، المنعقدة في الفترة من 15 يونيو إلى 10 يوليو 2026، تسجيل بيان مشترك صادر عن 9 منظمات غير حكومية ذات صفة استشارية لدى الأمم المتحدة، برفقته 18 جمعية حقوقية من مختلف دول العالم. وأدان البيان الصادر رسمياً عن أمانة المجلس التصاعد الرهيب في الإعدامات السياسية داخل إيران، مطالباً بوقف فوري لتنفيذ هذه الأحكام، والإفراج غير المشروط عن المعتقلين تعسفياً، مع ضرورة إحالة ملف الانتهاكات الإيرانية إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومشروطة أي علاقات دبلوماسية أو اقتصادية مع طهران بتحسن ملموس في ملف حقوق الإنسان.

تصاعد الإعدامات السياسية في إيران تثیر إدانة أممية واسعة ومطالبات بتحرك دولي عاجلماي ساتو: نداء ملايين الإيرانيين من أجل التغيير الجذري يجب أن يُسمع
رحب خبراء الأمم المتحدة، بالتزامن مع مواقف مقررة الأمم المتحدة الخاصة ماي ساتو، بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وحذر الخبراء من أن أي اتفاق نهائي يفشل في معالجة الوضع الإنساني المتردي سيكون ناقصاً بشكل بنيوي، إذ تركز الوثيقة الحالية بالكامل على الأبعاد الجيوسياسية والعسكرية وتتجاهل معاناة الشعب الإيراني من القمع الداخلي.

تصاعد الإعدامات السياسية في إيران تثیر إدانة أممية واسعة ومطالبات بتحرك دولي عاجل

حقوق الإنسان | بيان أممي | يونيو 2026

ماي ساتو وخبراء الأمم المتحدة
وأعربت المنظمات في بيانها عن قلقها البالغ إزاء التسارع الممنهج في استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي من قبل السلطات الإيرانية، لاسيما بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة في أواخر عام 2025، وتصاعدها عقب المواجهات العسكرية الدامية في 28 فبراير 2026. وأكد البيان أن هذا الارتفاع الحاد في الأحكام يهدف بشكل متعمد إلى بث الرعب في قلوب المواطنين وقمع قوى المعارضة ومنع تجدد الانتفاضات في ظل حالة عدم الاستقرار الداخلي والإقليمي.

وشدد البيان على أن ما يحدث في إيران لا يمثل انتهاكات متفرقة، بل هو حملة تصفية جماعية منسقة ومصادق عليها من قبل نظام الولي الفقيه عبر جهاز قضائي يفتقر لأدنى معايير الاستقلالية والعدالة الدولية. وأشارت التقارير الموثقة إلى أن أبعاد الإعدامات الحالية باتت غير مسبوقة منذ مذبحة السجناء السياسيين الشهيرة في مجزرة صیف عام 1988؛ حيث سجل عام 2025 وحده إعدام ما لا يقل عن 2167 شخصاً، مقارنة بـ 993 حالة في العام الذي سبقه، وسط توقعات بأن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير بسبب التعتيم الحكومي.

وأوضح التقرير الأممي المشترك أن حملة القمع استهدفت بشكل مباشر المعارضين السياسيين والمشاركين في التظاهرات العارمة؛ حيث جرى إعدام 8 أشخاص تعسفياً بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بعد محاكمات افتقرت للضمانات القانونية. وحدد البيان أسماء الضحايا، مشيراً إلى إعدام كل من وحيد بني عامريان، وأبو الحسن منتظر، وبابك علي بور، وبويا قبادي، وأكبر دانشوركار، ومحمد تقوي في الفترة ما بين 30 مارس و4 أبريل 2026، تلاهم إعدام محمد معصوم شاهي وحامد وليدي في 20 أبريل من نفس العام، في حين لا يزال العشرات من السجناء السياسيين، من بينهم 11 من أعضاء المنظمة، يواجهون خطر الإعدام الوشيك.

وسلط البيان الضوء على تورط كبار المسؤولين في إذكاء مناخ الترهيب؛ حيث أعلن المدعي العام للبلاد، محمد موحدي آزاد، علناً أن المتظاهرين يواجهون تهمة المحاربة التي تعني الإعدام، كما أصدر رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، توجيهات صارمة للقضاة بعدم إظهار أي رحمة أو رأفة في الملفات المرتبطة بالاحتجاجات. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصريحات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، التي أشار فيها إلى احتجاز أكثر من 4000 شخص بتهم أمنية منذ فبراير 2026.

وربطت المنظمات الحقوقية بين واقع الإعدامات الحالي وثقافة الإفلات من العقاب التاريخية في البلاد، مشبهة الآلية الحالية بمجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها نحو 30 ألف سجين سياسي دُفنوا في مقابر جماعية. واستنكر البيان قيام وسائل إعلام تابعة للحرس، مثل وكالة فارس في صيف 2025، بنشر افتتاحيات تطالب علناً بتكرار تلك الإبادة الجماعية، بالتزامن مع تقارير تؤكد تدمير السلطات للمقابر الجماعية لطمس معالم الجريمة، مثل القطعة 41 في مقبرة بهشت زهرا.

واختتمت المنظمات بيانها بالتحذير من استغلال طهران للأزمات الإقليمية وانشغال المجتمع الدولي لتكثيف مجازرها الداخلية، مؤكدة أن الصمت والتقاعس الدولي ينعشان سياسة الاسترضاء ويمنحان النظام الضوء الأخضر للاستمرار في نهج المهادنة الدولي على حساب دماء الأبرياء، ودعت المقرريين الخواص للأمم المتحدة المعنيين بالإعدامات التعسفية واستقلال القضاء إلى وضع إيران في صدارة مهامهم العاجلة لحماية الفضاء المدني هناك.

المنظمات غير الحكومية ذات الصفة الاستشارية لدى الأمم المتحدة الموقعّة على البيان:
الجمعية الدولية لحقوق الإنسان للمرأة
الجمعية الدولية للمساواة بين النساء
مؤسسة فرانس ليبرتيه – مؤسسة دانيل ميتران
عصبة أبحاث حقوق الإنسان
مجمع النساء في الولايات المتحدة
جمعية نساء كارولاينا الشمالية
شبكة النساء من أجل التغيير
الجمعية العالمية لخلو العالم من الإبادة الجماعية
الجمعية الدولية لحقوق الإنسان
الجمعيات والاتحادات الحقوقية من مختلف دول العالم الموقعّة على البيان:

جمعية لا تلمسوا قابيل
الفيدرالية الإيطالية لحقوق الإنسان
شبكة تقارير الأمم المتحدة للمرأة
جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 في إيران
جمعية القضاة والمجلس القضائي الأوروبي من أجل الديمقراطية والحريات (مديل)
لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان في صربيا
جمعية النساء الإيرانيات في فرنسا
جمعية النساء الإيرانيات الديمقراطيات في إيطاليا
اتحاد المحامين الأوروبيين
مؤسسة القس بيل كروز
الجمعية الإيطالية لحقوق الإنسان في إيران
جمعية باكس كريستي أستراليا
جمعية النساء الإيرانيات في السويد
جمعية لوهافر ضد عقوبة الإعدام
حقوق الإنسان الحديثة – فرنسا
لجنة دعم حقوق الإنسان في إيران
صندوق دعم ناجي الإبادة الجماعية
معهد لمكين لمنع الإبادة الجماعية

وان أمريكا نيوز: هشاشة النظام الإيراني وحتمية التغيير من الداخل

موقع المجلس:
تناولت مقابلة تلفزيونية أجراها المذيع مات غيتز عبر شبكة وأن أمريكا نيوز (OANN) الإخبارية الأمريكية مع علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تداعيات مذكرة التفاهم الأخيرة بین واشنطن وطهران وآفاق التغيير السياسي في البلاد.

Interview with Matt Gaetz on One America News @oann

واستعرض صفوي خلال اللقاء التطورات المحيطة بمؤتمر إيران الحرة في باريس، مسلطاً الضوء على التوترات العميقة والصراعات المتصاعدة داخل أجنحة الحكم، ومؤكداً أن التغيير الحقيقي لن يأتي عبر الحرب أو مفاوضات المهادنة، بل ستصنعه سواعد الشعب الإيراني وبديله المنظم في الداخل.

واستهل البرنامج بالتطرق إلى الحراك الدبلوماسي الجاري في الدوحة عبر المبعوثين الأمريكيين ستيف ویتكوف وجاريد كوشنر، متسائلاً عن مدى قدرة المعارضة الداخلية على إسقاط النظام في ظل بقاء حرس النظام في السلطة، ليرد صفوي مؤكداً على قوة وحضور البديل الديمقراطي على الأرض.

وكشف المسؤول في المقاومة الإيرانية أن السلطات الفرنسية حاولت حظر تجمع باريس قبل انطلاقه بـ 36 ساعة بذريعة وجود تهديدات أمنية، مشيراً إلى أن تقرير الاستخبارات الفرنسية أكد وجود تهديدات إرهابية مزدوجة؛ بعضها صادر عن أجهزة النظام الحاكم، والبعض الآخر خطط له أنصار الشاه وبقايا نظام الشاه السابق.

ورغم هذه العوائق والانتشار الأمني الكثيف، نجح أكثر من خمسين ألف مشارك في التدفق إلى الساحات الرئيسية في باريس مثل فوبان، والجمهورية، والباستيل، بينما نُقلت الفعاليات الرئيسية إلى قاعات مغلقة بمشاركة شخصيات دولية بارزة مثل كيث كيلوغ وبوريس جونسون.

وفي سياق تحليله للأوضاع الداخلية، شدد صفوي على أن نظام الولي الفقية يعيش حالة غير مسبوقة من الهشاشة والانقسام البنيوي، مستشهداً بقطع البث التلفزيوني الرسمي فجأة أثناء إلقاء رئيس البرلمان الإيراني لكلمته، والرسالة الاحتجاجية التي وقعها 66 عضواً في مجلس خبراء القيادة ضد المفاوضات وتجاوز الخطوط الحمراء.

ورداً على سؤال حول مستقبل العمل المقاوم، أوضح صفوي أن طهران استغلت ظروف الحرب الأخيرة كدرع واقٍ لتشديد القمع الداخلي، حيث نفذت أحكام الإعدام بحق ما لا يقل عن 35 معارضاً سياسياً، مضيفاً أن الأزمات الجذرية العميقة التي فجرت انتفاضة عام 2026 لا تزال قائمة وستدفع الشعب للانتفاض مجدداً.

وان أمريكا نيوز: هشاشة النظام الإيراني وحتمية التغيير من الداخل

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026
مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس بمشاركة دولية
وذكر صفوي بموقف الرئيسة المُنتخبة من جانب المقاومة الإيرانية، مريم رجوي، التي اشترطت بوضوح ضرورة إدراج ملف حقوق الإنسان ووقف الإعدامات في أي اتفاق، مؤكداً أن التاريخ أثبت عقم سياسة الاسترضاء ومناهج المهادنة الدولية مع طهران، وأن الرهان الأساسي يظل معقوداً على الشعب الإيراني الحريص على حريته.

وفي ختام المقابلة، كشف صفوي عن تصاعد وتيرة العمليات الميدانية، مشيراً إلى أن وحدات المقاومة نفذت نحو 35 عملية نوعية وجريئة في العاصمة طهران وعشرين محافظة أخرى ضد مراكز تابعة لحرس النظام، مؤكداً أن هذا التلاحم بين العمليات الميدانية والانتفاضة الشعبية يمثل الطريق الحتمي لإسقاط النظام.

معادلة التحرر الوطني: لماذا ترفض المقاومة الإيرانية خيار التدخل الأجنبي؟

مؤتمر “إيران الحرة 2026”-

اليوم الثامن- اليمن- د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:
في خضم التجاذبات الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، يبرز التساؤل حول مستقبل إيران كأحد أكثر الملفات استعصاءً على الحل. وفي مؤتمر “إيران الحرة 2026” الذي انعقد في باريس، قدّم السيناتور الأمريكي الأسبق روبرت توريسيلي رؤية استراتيجية تتجاوز السجال السياسي التقليدي، لتضع النقاط على الحروف فيما يخص المسار الحتمي لعملية التغيير في إيران. إن هذه الرؤية تتركز حول ثنائية “الاعتماد على الذات” و”استحالة الإصلاح”، وهي ثنائية باتت تشكل جوهر النقاش في مراكز الأبحاث الدولية المعنية بالشأن الإيراني.
عقيدة التغيير: السيادة الوطنية والقرار المستقل
تُعدّ أطروحة روبرت توريسيلي، التي تتقاطع مع مواقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تفكيكاً جذرياً للمقاربات التي تعول على التدخلات العسكرية أو “السيناريوهات الجاهزة” من الخارج. ففي قراءة تحليلية للمشهد، يتبين أن القوة الحقيقية للتغيير لا تكمن في الطائرات الحربية الأجنبية، بل في التنظيم المؤسسي والنشاط الميداني الذي تضطلع به القوى الوطنية داخل البلاد.
إن الاستراتيجية التي طرحها توريسيلي تؤكد على أن الحرية ليست “منحة” دولية، بل هي حق يُنتزع بأيدي الشعب. هذا التوجه يكتسب أهمية استراتيجية خاصة في الوقت الراهن؛ إذ يقطع الطريق على التكهنات التي تروج لفكرة “التغيير المفروض”، ويضع العبء الأخلاقي والسياسي على عاتق المجتمع الدولي في دعم التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني، بدلاً من البحث عن تسويات مؤقتة مع نظام لا يؤمن بمبدأ التعايش السلمي.
هشاشة الأنظمة الثيوقراطية: استحالة التغيير البنيوي
في معرض تحليله لطبيعة النظام الإيراني، يشدد توريسيلي على أن الخبرة المتراكمة على مدار 47 عاماً أثبتت أن نظام “ولاية الفقيه” يعتمد على عقيدة استمرارية البقاء عبر المناورة التكتيكية، وليس عبر التغيير الجوهري. إن السياسات التي يتبعها النظام في الوقت الحالي — من قمع للحريات إلى تضييق على التجمعات السلمية — تُفسّر في الأوساط التحليلية على أنها “أعراض خوف” من القاعدة الشعبية المتنامية، أكثر من كونها مظاهر قوة.
إن حادثة منع التجمعات السلمية في باريس مؤخراً، والتي أشار إليها توريسيلي باعتبارها تذكيراً بأساليب أجهزة الاستخبارات السابقة في افتعال الفوضى لتشويه صورة المعارضة، تعد نموذجاً ميدانياً يعكس تغلغل نفوذ النظام في محاولة لعرقلة أي حراك يهدف إلى توحيد صفوف القوى الديمقراطية. هذا السلوك يثبت أن النظام يدرك جيداً أن خطره الحقيقي ليس في “الضغوط الخارجية”، بل في تلك التنظيمات التي استطاعت أن تصمد وتنشط رغم كل محاولات التفكيك.
المقاومة كحقيقة ميدانية
بينما يرى البعض في المعارضة الإيرانية مجرد “فكرة سياسية”، تشير التقارير الميدانية المستقلة وشهادات مراقبي حقوق الإنسان إلى وجود شبكات مقاوِمة فاعلة على الأرض. إن الإشادة التي وجهها توريسيلي لما يُعرف بـ “أشرف 3” ليست مجرد إشادة رمزية، بل هي اعتراف استراتيجي بأن هناك “نموذجاً بديلاً” جاهزاً يمثل القطيعة مع نظام القمع.
إن التاريخ السياسي المعاصر يعلمنا أن الأنظمة التي تفتقد إلى الشرعية الشعبية لا يمكنها الاستمرار في مواجهة إرادة منظمة إلى ما لا نهاية. والربط الذي أجراه توريسيلي بين قضية حرية إيران وبين حركات التحرر العالمية، مثل أوكرانيا، يضع النضال الإيراني في سياق “القيم الكونية” التي ترفض الاستبداد.
الخاتمة: استحقاقات المستقبل
إن الدرس الأبرز من مؤتمر باريس ليس في الشعارات التي رُفعت، بل في تثبيت قواعد اللعبة السياسية للمرحلة القادمة. فالتغيير في إيران لن يكون نتاج صفقات خلف الأبواب المغلقة مع واشنطن أو غيرها، بل سيكون نتيجة تكامل المسارين: النضال الميداني المنظم في الداخل، والضغط الدبلوماسي العادل من الخارج الذي يعترف بإرادة الشعب الإيراني كشريك وحيد في تقرير المصير.
إن مستقبل إيران مرهون بمدى قدرة القوى الوطنية على التمسك بهذا المسار الاستراتيجي، بعيداً عن أوهام التدخل العسكري أو الرهان على إصلاحات وهمية. في نهاية المطاف، الشعوب التي تقرر أن تتحرر لا يمكن هزيمتها، لأنها تمتلك الرصيد الوحيد الذي لا يمكن مصادرته: الشرعية الشعبية.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي

مستقبل البديل الديمقراطي في إيران: معضلة الثقة والتحديات الجيوسياسية

مظاهرات انصار المقاومة في اوروبا-

أمد للإعلام-د. سامي خاطر:
أمد/ تضع التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط قضية إيران في صدارة الاهتمامات الدولية. وبينما يتجادل المحللون حول جدوى السياسات الاحتوائية أو الضغوط الاقتصادية، يبرز تساؤل استراتيجي ملحّ: كيف يمكن للمعارضة الإيرانية أن تُرسخ حضورها كبديل ديمقراطي موثوق لدى القوى الدولية، في ظل مشهد إقليمي لا يزال يفضل غالباً “الاستقرار الهش” على “التغيير الجذري”؟
إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب تفكيك العلاقة الجدلية بين المعارضة والقوى الدولية، وهي علاقة غالباً ما اتسمت بالريبة المتبادلة والمصالح المتباينة.
من “الاحتواء” إلى “البديل”: فجوة الثقة
تاريخياً، مالت القوى الغربية إلى التعامل مع ملف إيران من منظور “إدارة الأزمات” وليس “صناعة البدائل”. وهذا المنهج خلق حاجزاً نفسياً وسياسياً أمام قوى المعارضة الديمقراطية. لكي تتحول المعارضة إلى بديل موثوق، يجب عليها أن تثبت للقوى الدولية أنها لا تسعى فقط إلى إسقاط النظام، بل إلى تقديم نموذج إداري وسياسي مستقر يتجاوز مرحلة الفراغ السلطوي التي يخشاها المجتمع الدولي.
إن اكتساب هذه الثقة لا يأتي عبر التصريحات السياسية فحسب، بل عبر تقديم خارطة طريق واضحة للمرحلة الانتقالية؛ خارطة طريق تحمي مؤسسات الدولة من الانهيار، وتضمن الحقوق والحريات لجميع المكونات الإيرانية، وتتبنى مبدأ الحياد الإيجابي في الصراعات الإقليمية، مما يطمئن الجوار والدول الفاعلة بأن “إيران الغد” لن تكون مصدراً لزعزعة الاستقرار.
تجاوز “فخ” النفوذ الإقليمي
يُعدّ التحدي الأكبر الذي يواجه أي بديل ديمقراطي إيراني هو التخلص من تهمة “التبعية للخارج” أو “الاصطفاف ضمن محاور إقليمية”. إن القوى الدولية، وخاصة الإقليمية منها، تتخوف من أن يؤدي أي تغيير جذري إلى خلق “فراغ” تستغله قوى متطرفة.
لذا، يجب على المعارضة أن تتبنى استراتيجية “الاستقلال الوطني الجذري”. بمعنى أن الخطاب السياسي للمعارضة يجب أن يرتكز على أن مصلحة إيران تكمن في علاقات الندّية مع كافة القوى الإقليمية والدولية. عندما تدرك دول المنطقة أن البديل الديمقراطي الإيراني لا يطمح إلى تصدير الأيديولوجيا أو الهيمنة، بل إلى التنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي، ستنتقل هذه الدول من موقف المتوجس إلى موقف الداعم — ولو الصامت — لهذا المسار.
التنظيم المؤسسي: العملة الصعبة في السياسة الدولية
في السياسة الدولية، لا تُحترم القوى التي تمتلك “نوايا حسنة” بقدر ما تُحترم القوى التي تمتلك “قدرة ميدانية”. لقد أثبتت التجربة في مناطق صراع عديدة أن القوى الدولية تنجذب في نهاية المطاف نحو التشكيلات المنظمة التي تمتلك قاعدة شعبية، وخطاباً متماسكاً، وهياكل مؤسسية.
إن قدرة المعارضة الإيرانية على إثبات وجود شبكات منظمة في الداخل، قادرة على التأثير في توجيه الأحداث (وليس فقط مراقبتها)، هي أقوى أداة دبلوماسية بيدها. هذا “الوجود الملموس” هو الذي يحول المعارضة من “مجموعة ضغط في المنفى” إلى “فاعل استراتيجي” لا يمكن للعواصم الكبرى تجاهله عند رسم سياساتها تجاه إيران.
التحدي الأخلاقي: ربط القضية بالقيم الكونية
إن الطريق إلى نيل ثقة القوى الديمقراطية يمر حتماً عبر تبني القيم الكونية لحقوق الإنسان. عندما تصبح قضية “إيران الحرة” جزءاً من نضال العالم من أجل الديمقراطية والعدالة، تكتسب المعارضة شرعية أخلاقية تجعل من الصعب على الحكومات الغربية التخلي عنها تحت ضغوط الصفقات السياسية.
إن تحويل قضية التغيير في إيران من “صراع على السلطة” إلى “نضال من أجل قيم الحرية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة”، هو السبيل الأمثل لضمان تأييد الشعوب والنخب الفكرية والسياسية في الغرب. فالقوى الدولية قد تتخلى عن حلفائها السياسيين من أجل “المصلحة”، لكنها تجد صعوبة أكبر في التخلي عن “المبادئ” عندما تصبح هذه المبادئ قوة ضاغطة على الرأي العام العالمي.
خلاصة القول
إن تحول المعارضة الإيرانية إلى بديل ديمقراطي موثوق ليس مرهوناً بانهيار النظام وحده، بل بقدرة المعارضة على إدارة مرحلة “ما قبل التغيير”. إن التحدي يكمن في إقناع العالم بأن التغيير الديمقراطي ليس تهديداً للمصالح الدولية، بل هو الضمانة الوحيدة لأمن واستقرار المنطقة على المدى الطويل. إن البديل الموثوق هو الذي يوازن بين الصلابة في المبدأ (إسقاط الاستبداد) والمرونة في السياسات (بناء الدولة والشراكات الدولية)، وهو التوازن الذي سيتحدد بناءً عليه مستقبل إيران القريب.

ديفيد جونز: حظر تجمع سلمي في باريس يعكس ضعف شديد للنظام الإيراني

موقع المجلس:
انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، السيد ديفيد جونز، وزير شؤون بريكست الأسبق في الحكومة البريطانية (2016-2017) ووزير شؤون ويلز الأسبق (2012-2014)؛ حيث عبّر في كلمته عن استنكاره الشديد لقرار السلطات الفرنسية الجيروز بحظر التجمع السلمي للمعارضة، مؤكداً أن إرادة الشعب الإيراني ووحدات مقاومته أقوى من القمع، وأن الحل الوحيد يكمن في دعم الخيار الثالث المتمثل في التغيير الديمقراطي الجذري برفض دكتاتوريتي الشاه والملالي.

ديفيد جونز: حظر التجمع السلمي في باريس يعكس الضعف الشديد لنظام الولي الفقيه، ونؤيد الخيار الثالث للتغيير الديمقراطي بيد الشعب
انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». واستنكر السيد ديفيد جونز، وزير شؤون بريكست البريطاني الأسبق، قرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع السلمي للمعارضة، مؤكداً أن إرادة الشعب الإيراني ووحدات مقاومته أقوى من القمع، وأن الحل يكمن في دعم الخيار الثالث للتغيير الديمقراطي الجذري برفض الديكتاتورية.

مؤتمر إيران الحرة | الخيار الثالث | يوليو 2026
الوزير الأسبق ديفيد جونز
ديفيد جونز:

السيدة رجوي، الزملاء الأعزاء، الأصدقاء، ولا سيما أصدقائي في أشرف 3 الذين أستطيع الآن عبر التقنية أن أرى عدداً كبيراً منكم متواجدين هناك؛ إنه لمن دواعي سروري البالغ أن أكون معكم مجدداً اليوم. ولكن يجب أن أقول إن هذا الشرف يترافق اليوم مع شيء من الأسف والاستياء بسبب أحداث الأمس؛ فقد كان أكثر من 100 ألف شخص يعتزمون التجمع في وسط باريس للتظاهر وإبداء دعمهم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلا أنه جرى منعهم بموجب قرار صدر قبل أقل من 48 ساعة من الموعد المحدد لانطلاق المظاهرة.

وجاء هذا الحظر على الرغم من حقيقة أن المجلس الوطني للمقاومة والسلطات الفرنسية كانوا قد توصلوا إلى اتفاق كامل بشأن تنظيم المظاهرة وشروطها منذ عدة أسابيع. ويمكن للمرء أن يتصور طبيعة الملابسات والضغوط التي حدثت لتبدأ هذه الإجراءات بشكل متسارع ومفاجئ قبيل التظاهرة مباشرة؛ فقد صدر القرار في وقت متأخر جداً من اليوم، بحيث لم تكن هناك أي فرصة قانونية للطعن عليه أو استصدار حكم يبطل هذا المنع. ويجب عليّ أن أقول إن هذا السلوك لا يعكس الحقيقة اللائقة بالسلطات الفرنسية، إذ استخدمت إجراءً يُوصف بالقانوني لمنع تظاهرة تضم آلاف الأشخاص المحترمين الذين أرادوا التعبير عن دعمهم للحرية في إيران.

وإنني أعتقد أن على الحكومة الفرنسية أن تتأمل ملياً في كلمات الفيلسوف الفرنسي البارز منتسكيو حين قال: «ليس هناك طغيان واستبداد أكثر وحشية من ذلك الذي يُرتكب تحت غطاء القانون وباسم العدالة». إذن، لقد شعرنا جميعاً بالحزن والاستياء إزاء ما حدث بالأمس، لكن هذه الأحداث تذكرنا بأمر كنا نعرفه مسبقاً، وهو أن النضال من أجل الحرية في إيران لن يكون معركة سهلة أو بسيطة. وفي الوقت نفسه، أعتقد أن ما حدث قد منحنا حافزاً أكبر لتكرار رسالتنا إلى العالم ومفادها أن الشعب الإيراني يرفض الديكتاتورية بكافة أشكالها؛ فهم يرفضون نظام الولي الفقيه الحاكم، ولا يريدون العودة مطلقاً إلى ماضي الشاه البائد. إن ما يطمحون إليه ويسعون خلفه هو مستقبل ديمقراطي؛ إيران قائمة على الحرية، والعدالة، وحقوق الإنسان، والمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وسيادة القانون، والانتخابات الحرة. هذه هي رؤيتهم، وهي الرؤية ذاتها المتبلورة بدقة في خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي.

إن هذا الحماس والاتحاد الذي شهدناه بالأمس في باريس—ليس في مركز واحد فحسب بل في نقاط متعددة من أنحاء المدينة—يضع مسؤولية كبرى على عاتقنا جميعاً، نحن الذين نتولى مسؤوليات عامة. لقد دأبت الحكومات الغربية لفترات طويلة على اتخاذ سياسة الاسترضاء والمماشاة؛ ولسنوات طوال كانوا يسعون ويأملون بكل سذاجة أن تؤدي المرونة والحوار إلى تعديل سلوك النظام وجعله يحترم حقوق الإنسان والديمقراطية. لكن التجارب المريرة أثبتت لنا بالدليل القاطع فشل هذه السياسة. والحقيقة الصارخة هي أن التهديد الأكبر للنظام لا يأتي من خارج إيران، بل ينبع من داخلها ومن الشعب الإيراني نفسه، سواء احتشد هذا الشعب في شوارع طهران أو في شوارع باريس.

إن نظام الولي الفقيه يرتعد رعباً من شجاعة النساء اللواتي يرفضن الخنوع والاستسلام، نساء يجسدن نموذج السيدة مريم رجوي في الصمود. إنه يخاف من عزيمة الشباب الرافضين لتسليم مستقبلهم للطغيان، ويخاف من السجناء السياسيين الذين يأبون التخلي عن مبادئهم وعقيدتهم، كما يخشى المقاومة المنظمة التي تواصل تحدي آلة القمع والترهيب على الرغم من كافة التهديدات والمخاطر الفردية التي تحدق بأفرادها. ولهذا السبب تحديداً، يستمر هذا النظام في ممارساته القائمة على الاعتقال والتعذيب والقتل والمشانق، ويسعى جاداً لحظر ومنع المظاهرات حتى في الدول الخارجية؛ لأنه ببساطة يفتقر تماماً إلى أي شرعية ديمقراطية.

ديفيد جونز: حظر تجمع سلمي في باريس يعكس ضعف شديد للنظام الإيرانيمريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير في إيران يرتكز على قوة مقاتلة على الأرض
أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، أن التغيير الحقيقي والديمقراطي في إيران يعتمد بالدرجة الأولى على سواعد قوة مقاتلة ومقاومة منظمة على الأرض. وشهدت الجلسة مشاركة حاشدة من طيف واسع من القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين الدوليين البارزين، من بينهم مسؤولون أمنيون سابقون في البيت الأبيض، ومدير الـ FBI الأسبق لويس فريه، وقادة من حلف الناتو، ورؤساء وزراء سابقون من فنلندا وأيسلندا، الذين أعلنوا تضامنهم مع تطلعات الشعب الإيراني.

اليوم الثاني | مؤتمر باريس | يونيو 2026
كلمة مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر إيران الحرة 2026
ولكن هذا السلوك ليس علامة قوة على الإطلاق، بل هو مؤشر على الضعف الشديد والذعر الهائل لنظام الولي الفقيه أمام شعب مصمم على الرفض وعدم الرضوخ لإملاءاته. يواجه النظام اليوم أزمات سياسية واجتماعية خانقة، بينما لم يسبق لتوق الشعب الإيراني ومطالبته بالحرية والتغيير أن بلغا هذا الزخم الاستثنائي والقوي. ومن هنا، فإنني أرى أن السياسة الصحيحة والمثلى تكمن في تبني الخيار الثالث الذي طرحته السيدة مريم رجوي: لا الحرب الخارجية ولا سياسة الاسترضاء، بل التغيير الديمقراطي بيد الشعب الإيراني الذي يصيغ معالم مستقبله بنفسه.

يزعم البعض أن مستقبل إيران يكمن في العودة إلى العهد الملكي وحكم الشاه، وأنا أرفض هذا الطرح تماماً؛ فلا ينبغي لمستقبل إيران أن يكون ارتداداً ونكوصاً إلى الماضي البائد. إن هذا المستقبل يجب أن يقره ويصنعه أبناء الشعب الإيراني بأنفسهم ولأنفسهم. إن التقدم والتحرر لا يولد فجأة بين عشية وضحاها، بل يصنع بالشجاعة، والعقيدة الراسخة، وقبل كل شيء، بالصمود والاستمرارية الباسلة.

إن النضال من أجل إيران يتطلب منا جميعاً التمسك بهذه الركائز الثلاث، ولكل منا اليوم دور محوري يؤديه في هذه المسيرة؛ سواء داخل برلماناتنا، أو عبر وسائل إعلامنا، ومن خلال مؤسسات المجتمع المدني، وقبل كل شيء عبر تعزيز التعاون الدولي المشترك.

يجب علينا مواصلة الدعم الراسخ لحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره؛ لأن الحقيقة الراسخة هي أن القضية التي نجتمع من أجلها والآمال التي ندافع عنها ليست شأناً إيراني حالیاً شأناً إيرانياً فحسب، بل هي قضية إنسانية وعالمية تنشد الحرية في مواجهة الطغيان والقمع. وإنني على ثقة تامة ومطلقة بأن ذلك اليوم المشرق قادم لا محالة، حيث سيتمكن الشعب الإيراني من اختيار حكومته بكامل الحرية، والتعبير عن معتقداته وآرائه دون خوف أو وجل، وبناء مكانته اللائقة داخل المجتمع الدولي. سيداتي وسادتي، إن شعب إيران لم يتراجع ولم يتخلَّ عن معركته المقدسة لنيل الحرية، وبناء عليه، لا ينبغي لنا نحن أيضاً أن نتراجع أو نتخلى عن مساندتهم.

شكراً لكم جزيل الشكر.

ببليك سينات: خيار عسكري ومهادنة لن يحلا الأزمة الإيرانية والحل يكمن في الداخل

موقع المجلس:
بثت قناة ببليك سينات الفرنسية مقابلة مع السيدة ماهان تاراج، المتحدثة باسم لجنة دعم المقاومة في إيران، تناولت فيها آفاق التغيير السياسي في البلاد والمواقف الدولية حيال طهران. واستعرضت تاراج رؤيتها لطبيعة الأزمة الراهنة، معتبرة أن كلاً من التدخل العسكري الخارجي وسياسات تقديم التنازلات قد أثبتا عدم فاعليتهما في حل الأزمة، وأن الرهان الحقيقي للتغيير يرتكز على الحراك الشعبي ووحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة في الداخل.

وأوضحت تاراج في تفاصيل المقابلة أن التغيير المستدام يجب أن ينبع من الداخل الإيراني وبإرادة قواه الذاتية. وانتقدت الأطروحات السياسية التي يروج لها أنصار الشاه وبقايا النظام السابق، والذين يعتمدون على فرضية أن القصف العسكري الخارجي أو الضربات الجوية يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام القائم. ووصفَتْ هذا المنطق بأنه يفتقر إلى القراءة الواقعية لظروف المجتمع الإيراني، ويتجاهل في الوقت ذاته إمكانات الحركة الاحتجاجية والمقاومة المستقلة داخل البلاد.

كما ركزت المقابلة على تقييم الوضع الداخلي للنظام الحاكم، حيث أشارت تاراج إلى أن نظام الولي الفقية يواجه حالة من الهشاشة البنيوية في مواجهة الرفض الشعبي الواسع. واعتبرت أن القوى الدولية التي تتغاضى عن قدرات وتنظيم وحدات المقاومة في الداخل ترتكب خطأً استراتيجياً، بالنظر إلى قدرة هذه الوحدات على تنظيم صفوفها وتوسيع رقعة حضورها في مختلف المحافظات الإيرانية رغم الواقع الأمني المشدد.

وفيما يتعلق بالمواقف الغربية، انتقدت المتحدثة بشدة ما وصفته بـسياسة الاسترضاء والمهادنة المستمرة التي تنتهجها بعض الدول عبر مفاوضات دبلوماسية ممتدة مع طهران. وأكدت أن هذا النهج لم يحقق نتائج ملموسة بل منح النظام فرصة للاستمرار في سياساته الحالية، معتبرة أن هذه الخيارات الدبلوماسية القائمة على تقديم التنازلات قد وصلت بالفعل إلى طريق مسدود.

واختتمت تاراج مقابلتها بالتعليق على الإجراءات الأخيرة التي استهدفت تقييد نشاط المعارضة الإيرانية في الخارج، لا سيما قرار حظر مظاهرة العشرين من يونيو في باريس المناهضة للإعدامات. ورأت أن مثل هذه القرارات تأتي كجزء من تداعيات نهج المهادنة، مشددة على أن التغيير الحقيقي في إيران يعتمد في نهاية المطاف على التلاحم بين الانتفاضة الشعبية في الداخل والدور الذي تلعبه القوى المقاوِمة.

الجنرال كيث كيلوغ: بداية نهاية النظام الإيراني قد بدأت بالفعل

موقع المجلس:
انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، الجنرال جوزيف كيث كيلوغ، المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى أوكرانيا ومستشار الأمن القومي الأسبق لنائب رئيس الولايات المتحدة؛ حيث قدّم في كلمته تحليلاً عسكرياً واستراتيجياً شاملاً لنتائج العمليات العسكرية الأخيرة التي شلّت قدرات النظام الإيراني، مؤكداً أن نافذة التغيير من الداخل باتت مفتوحة أمام الشعب الإيراني أكثر من أي وقت مضى وبداية نهاية النظام الإيراني قد بدأت بالفعل.

جوزيف كيث كيلوغ: على الشعب الإيراني انتهاز هذه الفرصة التاريخية لإسقاط نظام الملالي
انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». وأكد الجنرال جوزيف كيث كيلوغ، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، أن النظام الحاكم في طهران بات أضعف بكثير من أي وقت مضى نتيجة التطورات الأخيرة، مشدداً على أن نافذة التغيير من الداخل مفتوحة الآن أمام الشعب الإيراني لانتهاز هذه الفرصة التاريخية وتحقيق الحرية.

مؤتمر إيران الحرة | فرصة التغيير | يوليو 2026
الجنرال جوزيف كيث كيلوغ
جوزيف كيث كيلوغ:

السيدة مریم رجوي، الشخصيات البارزة، الحضور المحترمون، والأصدقاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ شكراً لكم على استضافتي معكم مجدداً اليوم. عندما وقفتُ أمامكم في المرة السابقة في يناير من العام الماضي، أخبرتكم أن هذا العام يجب أن يكون عام الأمل، وعام العمل، وعام التغيير. ولم أكن أعلم حينها كم سيكون التغيير هائلاً وبأية سرعة سيحدث. لم أكن أتوقع أنه في غضون أشهر قليلة سيتغير شكل المنطقة بالكامل، وتندلع حرب، ثم يتبعها وقف لإطلاق النار، ويُجبر النظام الحاکم باسم الدین في طهران—الذي مارس الإرهاب بحق شعبه والعالم لنحو نصف قرن—على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. لذا، اسمحوا لي أن أبدأ خطابي من حيث انتهيت في العام الماضي؛ لأن الواقع بات اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. بالنسبة للشعب الإيراني وأولئك الذين يؤمنون به وبمستقبله الحر، فإن هذا الوقت هو الأفضل على الإطلاق منذ عام 1979. إن النظام اليوم أضعف بكثير؛ أضعف من أي وقت مضى طوال العقود الماضية. وهذا العام، تماماً كالعام السابق، يجب أن يكون عام الأمل، وعام العمل، وعام التغيير.

انظروا كم قطعنا من مسار في هذا العام الواحد فقط. لقد أخبرتكم سابقاً أن بداية نهاية النظام الإيراني وإرهابه قد بدأت بالفعل. بعد ذلك اندلعت حرب أدت إلى إضعاف حزب الله في لبنان، وسقط نظام دمشق، وفي قارتنا نحن، سقط نظام فنزويلا الحليف والشريك المقرب لحكومة طهران. لقد انتهى عهدهم جميعاً، ونفوذ النظام الإيراني الذي استغرق بناؤه 50 عاماً في مناطق مختلفة انهار وتعرّض لضربة قاصمة في غضون أشهر معدودة. إن الكثيرين منكم المتواجدين هنا اليوم هم صُناع هذا المستقبل المشرق. وعندما يُكتب التاريخ، ستكون لكم بلا شك صفحات مضيئة ومشرقة فيه؛ إن ركائز مستقبل إيران التاريخي تُوضع الآن. على مدى 47 عاماً، قاد هذا النظام استراتيجيته للبقاء عبر إثارة عدم الاستقرار ودعم الأذرع والوكلاء الإقليميين. إن الفوضى وسفك الدماء اللذين صدّرهما إلى الخارج في سوريا، وممارساته في مضيق هرمز، كانت وسيلته الوحيدة ليتمكن من مواصلة حربه وقمع شعبه في الداخل. إن قمع الشعب الإيراني وقتل البنات والأولاد الإيرانيين في الشوارع لا يمكنه الاستمرار فيه إلا عبر إشعال الحرائق في المنطقة.

في يونيو 2025، وجّهت العمليات العسكرية الأمريكية ضربة حاسمة إلى قلب البرنامج النووي للنظام، وأثبتت تلك العملية أن الطريق نحو القنبلة النووية قد أُغلق تماماً. لكن هذا النظام لم يصغِ، وحاول سراً إعادة بناء برنامجه النووي من جديد، غير أن رهانه كان خاطئاً وفاشلاً. وفي 28 فبراير من هذا العام، أطلقت الولايات المتحدة عملية عسكرية . وفي غضون أيام قليلة، وليس أشهر أو سنوات، جرى تصفية الولي الفقيه السابق خامنئي والقيادة العسكرية العليا لنظام الولي الفقيه. لقد رحل مهندسو 47 عاماً من الإرهاب الذين سفكوا دماء الكثيرين.

وجرى تدمير برنامجهم للصواريخ الباليستية الذي كان يهدد أوروبا ويدمر قواتنا. كما جرى سحق قواتهم البحرية التي كانت تسهم في إغلاق ممرات الملاحة الدولية، وتدمير صناعاتهم العسكرية بطريقة تجعل من المستحيل إعادة بنائها. لقد غيّر هذا الأمر ميزان القوى بالكامل في المنطقة؛ إنها عملية دقيقة للغاية لم يكن أحد يتخيل أنها ممكنة، ولم تجرؤ الحكومات السابقة على القيام بها. إن الرئيس ترامب يغلق تماماً كافة السبل أمام وصول النظام إلى القنبلة النووية.

و سعى النظام دائماً لامتلاك سلاح نووي عبر مخزونه من اليورانيوم المخصب، وحتى في هذه الأيام الأخيرة كان يحاول ذلك. إن إخلاء هذا النظام من السلاح النووي يمثل منفعة كبرى للمنطقة بأسرها. وخلافاً لطموحات النظام الإيراني، فإن هذا يعني أن الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم لن يتمكن أبداً من الحصول على أخطر سلاح في العالم، والذي كان يمثل خطراً داهماً على المنطقة والعالم، ويحمي طهران ووكلاءها. إن هذا التهديد قد زال وانتهى؛ لن يحصلوا على القنبلة ولم يعد بإمكانهم ممارسة الابتزاز. لقد تلاشت مخاوف وجود نظام ديني مسلح نووياً، ولم نعد على مسافة بعيدة من القضاء التام على البرنامج النووي للنظام ليتسنى للشعب الإيراني صياغة مستقبله بنفسه. إن القضاء على التهديد النووي لا يعني زوال النظام تلقائياً بل يضعفه بشدة، ويتبقى على الشعب الإيراني أن يواجهه بنفسه؛ فالقنبلة لم تكن يوماً للدفاع عن إيران، بل كانت لحماية حكام نظام الولي الفقيه.

والآن، لدينا نظام انفضحت أوراقه وانكشف عارياً أمام شعبه الذي قمعه طيلة 47 عاماً. وهنا أود استخدام مصطلح روسي شهير استخدمه الرئيس رونالد ريجان؛ فعلى أولئك الذين ذهبوا للتفاوض من إسلام آباد إلى جنيف أن يتذكروا دائماً هذه العبارة: “ثق ولكن تحقق، ثق ولكن تحقق”. إن هذه الكلمات بالغة الأهمية ويجب أن تُقال. ففي 14 أغسطس 2002، ومن خلال معلومات جرى الحصول عليها بمخاطرة استثنائية وفائقة من داخل إيران، كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن أمام العالم أجمع عن موقعين سريين لتخصيب اليورانيوم وإنتاج الماء الثقيل في أراك ونطنز، واللذين كان النظام يحاول التستر عليهما وتعميتهما.

لقد كشفتم حقيقتهما للعالم؛ طريقين نحو القنبلة، ومكّن هذا الكشف من فتح الباب أمام المفتشين الدوليين وإصدار 6 قرارات من مجلس الأمن الدولي. لذا، عندما أقول “ثق ولكن تحقق”، اعلموا أن “التحقق” والتدقيق هما الإرث الحقيقي الذي بنيتموه بأنفسكم، والذي يضمن إعادة فحص ومراقبة كل ما يفعلونه، حتى لو حاولوا العبث باليورانيوم مجدداً. لقد اعتاد هذا النظام على الكذب منذ يومه الأول؛ وإذا تركتموه فسيستمر في الكذب، وإنها لمسؤوليتنا ومسؤوليتكم أن نمنعه من ممارسة هذا التضليل والزيف، ويجب ألا نسمح له بذلك أبداً.

بناءً على ذلك، فإن المسؤولية تقع اليوم بالكامل على عاتق النساء والرجال الإيرانيين؛ فهذا الوقت يضع العبء على كاهلكم لتحقيق نزع سلاح النظام بالكامل، وبناء مستقبل إيران استناداً إلى خطة النقاط العشر. إن نافذة الفرصة باتت اليوم مفتوحة أمامكم بشكل لم تشهده الأجيال السابقة، ولكن يجب أن نعلم أن النوافذ والفرص التاريخية لا تظل مفتوحة إلى الأبد. يجب على الشعب الإيراني أن ينتفض لمواجهة النظام الحاكم؛ فحركة المقاومة لا يمكن أن تكون مجرد اسم بل فعل حقيقي. إن المعركة ستكون قاسية وباهظة الثمن، ويجب أن تدركوا أن النظام الديني في طهران لن يرحل طواعية أو بمحض اختياره؛ بل يجب عليكم إجباره وإرغامه على الرحيل. إن الأمل موجود ومتاح اليوم، والآن حان وقت العمل.

شكراً جزيلاً لكم على حسن استقبالكم.