الرئيسية بلوق الصفحة 7

نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
كلما ضاقت الدائرة حول النظام الإيراني، ازداد لجوؤه إلى سياسة اللعب على حافة الهاوية؛ يرفع راية التهديد بيد، ويمد يد التفاوض بالأخرى، وكأنه يريد أن يقنع خصومه بأنه ما زال صاحب المبادرة، فيما تكشف تحركاته المتسارعة أنه يبحث قبل كل شيء عن مخرج من مأزق تتشابك فيه الحرب مع الاقتصاد، والخارج مع الداخل، وبقاء النظام مع غضب شعبه.
فبينما يخرج المتحدثون العسكريون الإيرانيون بلغة التحدي، متوعدين الولايات المتحدة بالضربات والمفاجآت، ومؤكدين استعداد القوات المسلحة لمواجهة أي هجوم جديد، تتحرك الدبلوماسية الإيرانية في الاتجاه المعاكس تماما. فوزير الخارجية عباس عراقجي يتحدث عن الوسطاء، وينتظر الرد الأميركي، ويؤكد أن الحل التفاوضي هو الطريق للخروج من المأزق.
وهنا تكمن المفارقة التي تكشف جوهر الأزمة: النظام يريد أن يبدو قويا في اللحظة التي يبحث فيها عن مخرج.
إنها ليست ازدواجية عابرة في الخطاب الإيراني، بل تعبير عن مأزق حقيقي. فطهران تدرك أن استمرار المواجهة له أثمانه، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع الظهور أمام الداخل الإيراني بمظهر الطرف الذي تراجع أو اضطر إلى الاستسلام. لذلك تتمسك بالشروط في العلن، وتفاوض عليها في الكواليس، وتستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط، بينما تبحث عبر الوسطاء عن تسوية تخفف عنها الحصار وتعيد إليها بعض أصولها المجمدة وتمنحها مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.
غير أن الورقة التي أرادت طهران تحويلها إلى مصدر قوة قد تتحول إلى عبء إضافي عليها. فمضيق هرمز ليس تفصيلا في مواجهة ثنائية بين واشنطن وطهران، وإنما شريان أساسي للتجارة والطاقة العالمية. وكلما ذهبت إيران أبعد في تهديد حرية الملاحة وفرض مسارات وشروط على السفن، اتسعت دائرة الأطراف المتضررة من سياستها، وأصبحت القضية أكثر تدويلا، كما يظهر في التحرك الفرنسي داخل مجلس الأمن.
لكن الأخطر من كل ذلك أن النظام الإيراني لا يواجه أزمة خارجية فقط. فوراء ضجيج الصواريخ والتهديدات والتصريحات العسكرية يقف استحقاق داخلي لا يستطيع أي مضيق أو صاروخ أو مناورة دبلوماسية إلغاءه.
إن رفض الشعب للنظام، وتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يجعلان أي تصعيد خارجي سلاحا ذا حدين. فقد يستطيع النظام توظيف المواجهة الخارجية مؤقتا لتعبئة جمهوره، لكنه لا يستطيع إلى ما لا نهاية أن يجعل الحرب بديلا عن معالجة أسباب الغضب الداخلي.
ولهذا تبدو طهران اليوم وكأنها تخوض سباقا مع الزمن: تريد وقف نزيف المواجهة من دون أن تظهر بمظهر المهزوم، وتريد التفاوض من دون التخلي عن خطاب القوة، وتريد تخفيف الضغط الخارجي قبل أن يتزامن ذلك مع انفجار الغضب في الداخل.
وهنا تحديدا تكمن خطورة المرحلة. فالمشكلة بالنسبة للنظام ليست في كيفية عبور أزمة هرمز فحسب، ولا في الوصول إلى اتفاق مع واشنطن، بل في كيفية منع تراكم الأزمات من التحول إلى لحظة سياسية واجتماعية تتجاوز قدرته على الاحتواء.
لقد اعتاد النظام الإيراني طوال عقود أن يشتري الوقت بالمناورة، ويواجه الأزمات بالتصعيد، ويعود إلى التفاوض عندما تصبح كلفة التصعيد مرتفعة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل ما زال الوقت يعمل لمصلحة النظام، أم أن كل يوم إضافي من الأزمات يقربه أكثر من لحظة الانفجار؟
فحين يصبح التهديد وسيلة للتفاوض، والتفاوض وسيلة لتأجيل الأزمة، وتأجيل الأزمة وسيلة للبحث عن مخرج جديد، فإن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاك النظام خيارات كثيرة؛ قد يعني ببساطة أن هامش المناورة يضيق، وأن معركة البقاء بدأت تفرض نفسها باعتبارها المعركة الحقيقية.
وفي نهاية المطاف، قد لا يكون مضيق هرمز سوى عنوان للأزمة، بينما يبقى المضيق الأخطر أمام النظام هو ذلك الفاصل المتزايد بينه وبين شعبه.

مريم رجوي أمام مؤتمر حقوق الإنسان في جنيف: خطة دولية لمحاسبة النظام الإيراني

موقع المجلس:
وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى مؤتمر حقوق الإنسان المنعقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف، دعت فيها إلى اتخاذ خطوات عملية لإنشاء آلية دولية لمحاسبة السلطات الإيرانية على ما وصفته بالانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان وجرائم القمع والإعدام.

وفي مستهل رسالتها، شكرت رجوي المشاركين في المؤتمر على دعمهم لحقوق الإنسان في إيران، مشيرة إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في وتيرة الانتهاكات، بما في ذلك الإعدامات المتواصلة، والاعتقالات الواسعة، والتعذيب وسوء معاملة السجناء السياسيين، بالإضافة إلى سن قوانين جديدة تقيد حرية التعبير والتواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية.

وتطرقت رجوي إلى ملف الإعدامات في إيران، مؤكدة أن أعدادها شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تحدثت عن تسجيل ما لا يقل عن 646 حالة إعدام في عام 2022، و864 حالة في عام 2023، وأكثر من ألف حالة في عام 2024، قبل أن ترتفع إلى نحو 2200 حالة إعدام خلال العام التالي. كما أشارت إلى أن عام 2026 شهد، بحسب قولها، إعدام أكثر من خمسين شخصاً لأسباب سياسية خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى وجود أكثر من مائة سجين آخرين يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.

وربطت رجوي بين تزايد الإعدامات وتصاعد الاحتجاجات والأنشطة المعارضة داخل إيران، معتبرة أن هذه الإجراءات تعكس حالة القلق التي يعيشها النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية واتساع رقعة المعارضة المنظمة.

كما استعرضت حصيلة الضحايا والمعتقلين في الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى سقوط عشرات القتلى وآلاف المعتقلين في احتجاجات 2017 و2018، و1500 قتيل وأكثر من 12 ألف معتقل في احتجاجات 2019، وأكثر من 750 قتيلاً و90 ألف معتقل في احتجاجات 2022، إضافة إلى آلاف القتلى وما لا يقل عن 50 ألف معتقل خلال انتفاضة يناير 2026.

وفي جانب آخر من رسالتها، تحدثت رجوي عن ما وصفته بتحول نظرة المؤسسات الدولية تجاه الانتهاكات في إيران، مشيرة إلى تقارير أممية ودولية اعتبرت بعض الانتهاكات وعمليات القتل الجماعي في إيران جرائم ضد الإنسانية. كما أشارت إلى تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتقارير بعثة تقصي الحقائق الدولية ومنظمة العفو الدولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

وأكدت رجوي أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على التعددية السياسية والمساواة بين الجنسين واستقلال القضاء واحترام المواثيق الدولية وإلغاء عقوبة الإعدام.

وفي ختام رسالتها، طرحت خطة من أربع نقاط لإنشاء آلية دولية للمحاسبة، تشمل إحالة ملف حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، وإلزام السلطات الإيرانية بالسماح بزيارات دولية مستقلة للسجون، وملاحقة المسؤولين المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، إضافة إلى ربط العلاقات والاتفاقات الدولية مع طهران بوقف تنفيذ أحكام الإعدام.

المصدر: موقع مريم رجوي

بشعار«لم نرَ عدلاً بل سمعنا كذباً»: موجة من الاحتجاجات المتزامنة في إيران

المتقاعدون والطلاب في الشارع
«لم نرَ عدلاً بل سمعنا كذباً»: تظاهرات حاشدة في خوزستان وكردستان وأصفهان وكرمانشاه وجيلان ضد الفساد والتجويع
موقع المجلس:

تجددت الاحتجاجات الشعبية والمهنية المنسقة بتاريخ الاثنين 28 سبتمبر/أيلول 2026 ، في عدة محافظات إيرانية، شملت: خوزستان، وكردستان، وأصفهان، وكرمانشاه، وجيلان، إلى جانب جامعات عدة في أنحاء البلاد.

تجمّع احتجاجي واسع لمتقاعدي شركة الاتصالات! في محافظة كردستان، اليوم

وتزامنت هذه التحركات الميدانية الغاضبة لمتقاعدي شركة الاتصالات، ومتقاعدي شركة شفارود، والطلاب الجامعيين، مع تسجيل العملة الوطنية انهياراً تاريخياً جديداً بتخطي الدولار عتبة 243 ألف تومان، مما فاقم مشاعر الغضب الشعبي ضد السياسات التدميرية للسلطة الحاكمة ومؤسساتها الاقتصادية الناهبة.

ومع الأيام الأولى لانطلاق العام الدراسي الجديد، شهدت عدة جامعات إيرانية تجمعات احتجاجية وإضرابات عن الطعام في المطاعم الجامعية، اعتراضاً على تدني جودة الوجبات الغذائية وتدهور الخدمات الطلابية والمعيشية. وعبّر الطلاب عن سخطهم إزاء سوء الإدارة وتجاهل المسؤولين للمتطلبات الأساسية، مؤكدين أن انشغال الطالب بتأمين قوت يومه اللائق داخل الحرم الجامعي يعكس انهياراً حاداً في المنظومة التعليمية والخدمية.

حراك متقاعدي الاتصالات (خوزستان، كردستان، أصفهان، كرمانشاه):

شهدت مدن ومحافظات إيرانية رئيسية حراكاً تنسيقياً واسعاً لمتقاعدي شركة الاتصالات الإيرانية. ففي أصفهان، احتشد المتقاعدون في مسيرة غاضبة أمام مبنى المحافظة، مؤكدين مواصلة تحركاتهم حتى نيل حقوقهم المشروعة، ومرددين هتاف: «لم نرَ عدلاً، فقط سمعنا الأكاذيب».

وفي كردستان وخوزستان، انطلقت وقفات مماثلة تنديداً بالامتناع عن دفع المستحقات، وتدهور خدمات التأمين التكميلي، وعدم التنفيذ الكامل للائحة التنظيمية (24/89).
أما في كرمانشاه، فقد استنكر المحتجون تجميد الحصص والمخصصات غير النقدية منذ عام 2021 (1400) بالمخالفة للاتفاقيات المبرمة، والتلاعب بنسب التأمين، موجهين أصابع الاتهام المباشرة للجهات المهيمنة على الشركة بالمسؤولية عن تدمير سبل عيش المتقاعدين.
وفي محافظة جيلان، نظم متقاعدو شركة شفارود وقفة احتجاجية حاشدة أمام مبنى المحافظة، تنديداً بمرور 32 عاماً على المماطلة في تسليمهم الأراضي المخصصة لهم في منطقة سنغاشين الساحلية بمدينة بندر أنزلي. وأكد المحتجون، وهم يحملون وثائق ملكيتهم الرسمية، أن ثلاثة عقود من المتابعة والوعود الحكومية الجوفاء لم تسفر إلا عن حرمان العمال والمتقاعدين — الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الإنتاج — من أبسط حقوقهم وممتلكاتهم العقارية.

مؤسسات النهب المالي: «هيئة تنفيذ الأمر» و«حرس النظام» في خدمة الإرهاب
حمّل المتقاعدون في احتجاجاتهم كبار المساهمين في شركة الاتصالات، وتحديداً «هيئة تنفيذ أمر المقبور خميني» و«مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني»، المسؤولية المباشرة عن نهب مدخراتهم وتصفية حقوقهم. وتخضع هذه الكيانات الاقتصادية الموازية لإشراف مباشر من مكتب الولي الفقيه، حيث تشكل الذراع المالي الأخطبوطي للسلطة لمصادرة الأصول العامة وابتلاع مقدرات الاقتصاد الوطني.

ولا تتوقف خطورة هذه الإمبراطوريات المالية عند تجويع المتقاعدين وتجريد الكادحين من أجورهم، بل تقوم بتسخير عوائدها الضخمة وأموال الشعب الإيراني المنهوبة لتغذية شبكات الإرهاب الخارجي، وتأمين التمويل السخي للميليشيات الإقليمية وإشعال الحروب التوسعية، على حساب التدمير الممنهج لمقومات العيش داخل البلاد.

تأتي هذه الاحتجاجات الميدانية الملتهبة وسط اشتعال أسواق العملة؛ إذ تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي 243,600 تومان، وسجلت العملة الرقمية تتر 244,150 توماناً، واليورو 277,460 توماناً، بينما لامست المسكوكة الذهبية عتبة 244.5 مليون تومان. ومع توجّه التوقعات نحو كسر حاجز 270 ألف تومان، فإن التضخم يهدد بإحداث موجة غلاء كارثية جديدة تمحو ما تبقى من موائد المواطنين.

تجمّع احتجاجي لمتقاعدي الاتصالات في كرمانشاه ضد السياسات الإدارية والمشكلات المعيشية

يؤكد هذا التزامن بين إفلاس الصناديق وانهيار العملة أن ما يجري هو ثمرة حتمية لسياسات نظام الولي الفقيه. فبدلاً من صون أجور العمال وحقوق المتقاعدين وتأمين مقومات التعليم، تصر السلطة الحاكمة على نهب مقدرات المجتمع لتمويل مشاريعها التدميرية المتمثلة في تصدير الإرهاب، والمغامرات العسكرية، والبرامج النووية المكلفة؛ الأمر الذي رسخ قناعة الشعب الإيراني بأن استعادة الحقوق والكرامة لن تمر إلا عبر تصعيد الاحتجاج في الشارع ومواجهة منظومة النهب والاستبداد.

دعوا بإنهاء حكم الملالي؛ احتجاجات طلاب جامعة علامه بطهران

موقع المجلس:
شهدت العاصمة طهران، يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 ، و في تحدٍ أمني مباشر لآلة القمع، شهدت وقفة احتجاجية غاضبة نظمها طلاب جامعة «علامة طباطبائي»، لكسر طوق الترهيب المفروض على الجامعات. وجاء هذا التحرك الطلابي الحاشد في ذروة حالة الاستنفار الأمني والرقابة الاستخباراتية المشددة التي تفرضها أجهزة الحرس وعناصر «الحراسة» الجامعية، وسط أجواء اختناق غير مسبوقة تهدف إلى منع تجدد شرارة الانتفاضات الشعبية مع انطلاق العام الدراسي الجديد.

ورغم الانتشار الأمني المكثف والتهديد بالملاحقات الجنائية، صدحت حناجر المحتجين بهتافات سياسية ونقابية جذرية دمجت بين التنديد بتدهور الخدمات الطلابية من جهة، ورفض الفاشية الدينية من جهة أخرى؛ حيث ندد الطلاب بالقفزات الفلكية في الرسوم الدراسية، وتردي خدمات التغذية، وانهيار المرافق الأساسية في المساكن الجامعية، فضلاً عن رفضهم القاطع لقوانين الحجاب الإجباري والاضطهاد الممنهج ضد الطالبات.

وتجاوزت الشعارات المرفوعة المطالب المعيشية لتصيب رأس السلطة الدينية مباشرة، حيث ردد المحتجون:

«ما لم يُكفَّن الملالي… لن يتعافى هذا الوطن!»
«لا نريد حواراً في الأكياس!» (في إشارة لفضح مسرحيات “الحوار المزعوم” التي تنتهي باختطاف الطلاب في أكياس إلى أقبية المخابرات).
«الغلاء والتضخم… بلاء يفتك بحياة الناس».
«سخرة وبطالة… وحجاب مفروض بالقوة والإكراه».
«جامعة تجارية للمصالح والنهب… نرفضها ولا نريدها».
«نخبٌ بمعدلات علمية رفيعة… يُرمَون في مهاجع ومساكن كالقش والهشيم».
وتعكس هذه الوقفة الطلابية حقيقة فشل سياسة العسكرة داخل الصروح الأكاديمية؛ فنظام ولاية الفقيه، الذي أسس بنيانه القمعي منذ ما سُمي بـ«الثورة الثقافية» التي دشنها «المقبور خميني» لتصفية وإسكات الجامعات وتفريغها من الأحرار، يجد نفسه اليوم محاصراً بجيل شاب واعد يربط بين كرامته الأكاديمية وحتمية التغيير السياسي الشامل. إن تصاعد الاحتجاجات داخل جامعة «علامة طباطبائي» برهن مجدداً على أن قبضة الاستبداد عاجزة عن ضبط غليان الشارع الإيراني، وأن محاولات النظام الإيراني عزل الجامعات بقوة السلاح سقطت أمام إرادة الحركة الطلابية، التي تضع إسقاط الديكتاتورية شرطاً أساسياً لإنقاذ مستقبل البلاد والتعليم.

تجمعات واحتجاجات واسعة النطاق لطلاب الجامعات والمدارس والمتقاعدين والعمال والمزارعين والمنهوبين في مختلف مدن إيران

“يجب إطلاق سراح الطالب السجين”، “لا للحجاب الإجباري ودورية الإرشاد، تباً للاستبداد”، “هذا الوطن لا يصلح، ما لم يكفن الملالي”

في الأيام الماضية، نظّمت شرائح مختلفة من الشعب، من ضمنها الطلاب، والمتقاعدون، والعمال، والمزارعون، والسائقون، والمنهوبون أموالهم في طهران والعديد من المدن، بما في ذلك أصفهان، وكرمانشاه، وتبریز، وكرمان، وياسوج، ورشت، ونجف أباد، ومشهد، ومهرستان، والأهواز، وشوش، وبيجار، تجمعات وإضرابات احتجاجاً على سياسات النهب التي ينتهجها نظام الملالي، وانتهاك حقوقهم، والوضع المعيشي المتدهور.

يوم الاثنين 28 سبتمبر/أيلول، نظم جمع من طلاب جامعة العلامة وقفة اعتراضية احتجاجاً على الغلاء وزيادة التكاليف الدراسية والإجراءات القمعية من قبل أمن الجامعة، لا سيما ضد الطالبات، وهتفوا بشعارات: “يجب إطلاق سراح الطالب السجين”، “لا للحجاب الإجباري ودورية الإرشاد، تباً للاستبداد”، “هذا الوطن لا يصلح، ما لم يكفن الملالي”

“لا للسخرة، والبطالة، وحجاب المرأة الإجباري”، “لا ثكنة ولا مؤسسة ربحية، التحية للجامعة”، “جامعة مدفوعة الثمن، لا نريد لا نريد”، ” لا تظنوا أنها ليوم واحد، بل احتجاجنا مستمر كل يوم”.

وفي اليوم نفسه، نظم المتقاعدون لشركة الاتصالات تجمعات احتجاجية في مدن أصفهان وكرمانشاه وبيجار. كما تجمع متقاعدو شركة ”شفارود“ أمام مبنى محافظة كيلان.

يوم الأحد 27 سبتمبر/أيلول، نظم متقاعدو شركة فولاذ أصفهان ومتقاعدو الضمان الاجتماعي تجمعات احتجاجية في شوش، وطهران، وخوزستان، ورشت.

يوم السبت 26 سبتمبر/أيلول ، نظم السائقون المستأجرون لبلدية تبریز تجمعاً أمام مجلس المدينة احتجاجاً على انخفاض الأجور، وغياب التأمين، ووضعهم الوظيفي.

ونظم مشترو سيارات ”شاهين“ وقفة احتجاجية أمام مبنى وزارة الصناعة والمعادن والتجارة في طهران، احتجاجاً على التأخير الطويل في تسليم السيارات وعدم الاستجابة لمطالبهم. ولا يزال المحتجّون ينتظرون تسليم سياراتهم على الرغم من دفع المبالغ المحددة بالكامل. وفي اليوم نفسه، نظم المتقدمون لمشروع الوحدات السكنية 624 في لاكان بمدينة رشت وقفة احتجاجية أمام الإدارة العامة لمؤسسة الإسكان التابعة للنظام في كيلان.

ونظم سائقو البلدية في المناطق العشر بمدينة تبریز تجمعاً احتجاجياً أمام مبنى مجلس المدينة. كما تجمع المزارعون في مشهد احتجاجاً على نقص وغلاء البنزين والديزل. ومع الارتفاع غير المسبوق لأسعار الديزل في السوق الحرة، يواجه المزارعون مشكلة خطيرة في تأمين الوقود للجرارات.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

29 أيلول/سبتمبر 2026

تصاعد معدل حجم الذعر الوجودي و تصدع الداخل في النظام الإيراني

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
اضحی التصدع داخل نظام الملالي هده الایام أشد فتكاً من التهديد الخارجي. حیث اضحت حسابات الإنكار تسقط أمام الواقع.
و في مشهد يعري تآكل منظومة الردع النفسي والأمني لدى الفاشية الحاكمة في طهران، تكشف موجة التحذيرات الهستيرية المتصاعدة من قِبل كبار القادة العسكريين والمنظرين الأمنيين لنظام الملالي في أواخر سبتمبر 2026 عن حجم الذعر الوجودي الذي يستبد بمفاصل الحكم؛ فبدلاً من إظهار أي قدرة على ضبط المجتمع والسيطرة عليه، تسود أدبيات أركان النظام مخاوف علنية من أن حادثة عابرة أو «شرارة» محلية صغيرة كفيلة بإشعال «لهيب» ثوري يمتد إلى أرجاء البلاد كافة. وتؤكد هذه الاعترافات المدوية أن محاولات الهروب إلى الأمام واستعراض القوة لم تعد تنطلي على الشارع المحتقن؛ حيث باتت مؤسسة الولي الفقيه تدرك أن التناقضات الطبقية الحادة والانهيار المالي الشامل يضعان المجتمع برمته على حافة مواجهة سياسية مفتوحة لإسقاط الاستبداد.

تصاعد معدل حجم الذعر الوجودي و تصدع الداخل في النظام الإيرانيفوبيا «الشرارة واللهيب»: أحمدي مقدم يحذر من تصدع الجبهة الداخلية
أطلق القائد الأسبق لقوى الأمن الداخلي، إسماعيل أحمدي مقدم، تحذيرات استثنائية وجّهها مباشرة إلى أجهزة المخابرات، وميليشيات الباسيج، و«حرس النظام الإيراني»، والشرطة، داعياً إياها إلى البقاء في أقصى درجات اليقظة والاستنفار؛ خشية أن يستغل معارضو النظام أي شرارة لتحويلها إلى لهيب يُحرق أطراف البلاد. ولم تقتصر مخاوف أحمدي مقدم على الميدان، بل امتدت لتشمل جبهة الحكم الداخلية، حيث شدد بلهجة حاسمة على ضرورة امتناع المسؤولين والسياسيين والأبواق الإعلامية عن إرسال أي إشارات ضعف أو إظهار أي بوادر للخلافات والشقاق الداخلي أمام الرأي العام.

تصاعد معدل حجم الذعر الوجودي و تصدع الداخل في النظام الإيراني

وتشير هذه التحذيرات إلى مأزق مركب يهدد سلطة النظام الإيراني؛ فالاستبداد القائم على الترهيب المطلق يدرك أن انكشاف ضعفه أو تصدعه الداخلي يشكل محفزاً مباشراً لكسر حاجز الخوف لدى الجماهير. وتأتي هذه الدعوات لتوحيد الصفوف في وقت تعترف فيه القيادات الأمنية باختناقات اقتصادية خانقة، شملت شلل صادرات النفط لمدد طويلة، وصعوبة تأمين السلع الإستراتيجية، واستفحال أزمات الطاقة الحادة؛ مما يجعل التظاهر بالقوة غطاءً هشاً لعجز بنيوي مستحكم.

تصدع البنية الاجتماعية: اعترافات عبد الكريمي برعب الداخل
لم تعد هذه الهواجس حبيسة الغرف الأمنية المغلقة، بل صدحت بها منابر المنظرين المحسوبين على المنظومة الحاكمة؛ ففي 20 سبتمبر 2026، اعترف الأكاديمي والباحث السياسي بيجان عبد الكريمي، أمام تجمع لأنصار النظام، بأن المخاطر والأزمات الداخلية باتت أشد فتكاً ورعباً من التهديدات الخارجية. وحدد عبد الكريمي بوضوح شرخين بنيويين يهددان كيان الحكم: صدعاً ثقافياً متسعاً، وفجوة طبقية مهولة تسحق الأغلبية الساحقة من المواطنين.

وتجاوز عبد الكريمي المحرمات الرسمية في قراءته لانتفاضة يناير 2026؛ حيث أقر بأن المنتفضين في الشوارع ينتمون إلى الشرائح المحرومة والمعدمة اقتصادياً، رافضاً بصرامة تسطيح المشهد واختزال المتظاهرين في توصيفات معلبة تزعم أنهم مجرد عناصر لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أو أدوات لجهات أجنبية. وحذر عبد الكريمي من أنه إذا بلغ الاستنزاف والإنهاك بالمواطنين مداه، فإن الأخطار الوجودية ستحاصر البلاد من جديد؛ في شهادة كاشفة تصدر من قلب المعسكر المؤدلج لتؤكد أن سياسات الإنكار لم تعد تجدي نفعاً أمام هول الواقع.

الكارثة الاقتصادية كصاعق سياسي: تضخم الـ 83.8% يحرك «جيش الجياع»
يتغذى الرعب الأمني في طهران من مؤشرات انهيار اقتصادي لا يمكن احتواؤه؛ ففي 26 سبتمبر 2026، أقر محافظ البنك المركزي التابع للنظام بأن معدل التضخم نقطة إلى نقطة قفز إلى مستوى قياسي بلغ 83.8%، بينما سجل التضخم الشهري 3.9%. وتزامن ذلك مع استطلاع رأي واسع نشرته صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية في اليوم ذاته، أجمع فيه خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال على توقع انفلات تضخمي غير مسبوق في ظل مختلف السيناريوهات المطروحة.

وفي السياق ذاته، حذر باحثون اجتماعيون مقربون من السلطة من أن الشرارة الأولى لانتفاضة يناير انطلقت من أرضية معيشية واقتصادية قبل أن تتحول فوراً إلى مواجهة سياسية مباشرة تستهدف رأس النظام. ونبهت تلك القراءات إلى خلل إستراتيجي قاتل؛ مؤكدة أن المنظومة التي تكرس كل جهدها فقط لتحديد المدافعين عنها، تُفاجأ حتماً بضربات المنتفضين. إن هذا التحول هو عين ما يرعب أجهزة الولي الفقيه؛ فالغلاء، وانقطاع الوقود، وتأخر الرواتب، ونهب المقدرات، لم تعد مظالم قطاعية، بل صواعق تفجير تحول احتجاجات «جيش الجياع» المسحوق بفعل «مافيات النهب المنظم» إلى حركة إسقاط شاملة.

عسكرة المجتمع وتوصيف «الحرب الهجينة»: ارتعاد النظام أمام وعي الشعب
تنعكس هذه الهستيريا في إعادة صياغة العقيدة الأمنية للبلاد؛ ففي 26 سبتمبر 2026، وصف قائد القوات البرية في «حرس النظام الإيراني»، محمد كرمي، المشهد الداخلي بأنه حرب هجينة شاملة تستهدف أبعاداً اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية، وأمنية، وعسكرية، ومعرفية. ويفسر هذا المفهوم الواسع لجوء النظام إلى التعامل مع السلوكيات الفردية، والحجاب الإجباري، والاحتجاجات الطلابية في الجامعات، بوصفها قضايا تمس «الأمن القومي» المباشر لسلطة الاستبداد.

إن تحويل الحياة اليومية وحق التعبير إلى قضايا أمنية يثبت أن محاولات التدجين التي دشنها المقبور خميني قد تلاشت، وأن ماكينة القمع فقدت قدرتها على الإخضاع. وأمام هذا التخبط، تواصل «وحدات المقاومة» دورها الريادي في كسر حاجز الصمت، وتوجيه الضربات النوعية لمقرات القمع، وتأطير الغضب الشعبي المشتعل في المدن الإيرانية.

إيران: وحدات المقاومة تخترق الاستنفار الأمني لنظام الولي الفقيه بـ 60 نشاطاً ثورياً في 17 مدينة
في اختراق ميداني منسق لحالة التأهب القصوى التي فرضتها أجهزة نظام الولي الفقيه في عموم البلاد، نفّذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار 60 ممارسة ونشاطاً ثورياً مكثفاً شمل العاصمة طهران و16 مدينة أخرى، تخليداً لذكرى ملحمة 27 سبتمبر 1981 وتكريماً لأرواح 1810 شهداء أُعدموا في سجن إيفين على يد جلادي النظام في عهد المقبور خميني. وكسرت هذه الأنشطة جدار العسكرة والاستنفار المفروض، موجهة صفعة قوية لأجهزة القمع ومؤكدة تجذر إرادة المقاومة حتى إسقاط المنظومة الاستبدادية الحاكمة.

60 نشاطاً ثورياً لوحدات المقاومة في 17 مدينة إيرانية تخليداً لملحمة 27 سبتمبر

إيران.. وحدات المقاومة تخترق حالة التأهب القصوى للنظام بـ60 نشاطاً ثورياً في 17 مدينة

لقد حسم الشارع الإيراني خياره الوطني التاريخي بوعي ناضج يرفض الاستبداد بكافة أشكاله وصوره، رافعاً الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه». إن شعباً يواجه رصاص القمع بصدور عارية يتطلع إلى التحرر الناجز وبناء «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»؛ جمهورية تترجم مبادئ «خطة النقاط العشر»، وتضمن العدالة الاجتماعية، وفصل الدين عن الدولة، واستعادة الكرامة الإنسانية التي صادرها طغيان الملالي لعقود.

تكشف حمى التحذيرات من تحول «الشرارة إلى لهيب» في أواخر سبتمبر 2026 أن الفاشية الحاكمة تعيش حالة شلل استراتيجي ورعباً وجودياً من انفجار الغضب المتراكم في أعماق المجتمع. إن محاولة قادة حرس النظام الإيراني التستر على بوادر الانقسام والضعف تفضح إدراكهم بأن أدوات الترهيب التقليدية قد استنفدت كامل طاقتها؛ فالتضخم الكارثي الذي لامس 84% واتساع الهوة الطبقية شكلا وقوداً حارقاً يدفع بـ «جيش الجياع» إلى الالتحام المباشر مع طليعة «وحدات المقاومة». وأمام هذا المأزق، لن تتمكن أجهزة القمع من إخماد النار الكامنة تحت الرماد؛ فالشعب الإيراني ماضٍ بعزيمة لا تلين، تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، لإسقاط عرش الولي الفقيه وتأسيس جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تُنهي للأبد عهود الديكتاتورية والنهب والاستعباد.

هندسة العزلة الجيوسياسية: كيف تُعيد الضغوط المالية والدبلوماسية تشكيل معادلات النفوذ في طهران؟

تدخلات نظام الملالي في مختلف الدول-
أمد للإعلام-د.مصطفى عبدالقادر:
خريطة الاختناق المالي: تقويض الشرايين الاقتصادية لطهران وبنيتها التحتية
تتجسد ملامح التحول الاستراتيجي في الشرق الأوسط بوضوح من خلال صياغة واشنطن لجيل جديد من العقوبات الاقتصادية العابرة للحدود، والتي تهدف إلى تجفيف مصادر التمويل الحيوية للنظام الإيراني. وفي هذا السياق، أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن استراتيجية “العزل الاقتصادي” الشاملة بدأت تؤتي أكلها عبر تفكيك الشبكات المالية المعقدة التي تدعم قطاع الطيران الإيراني وشبكاته اللوجستية. هذا التحرك الأمريكي لم يقتصر فحسب على الأطر المصرفية التقليدية، بل امتد ليطال شرايين الوصل اللوجستي الإقليمي والدولي، مترافقًا مع تراجع حاد وغير مسبوق في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية. وقد رافق هذا الانهيار المالي اعترافات صريحة من قبل المسؤولين الإيرانيين أنفسهم بحجم التداعيات الاقتصادية العميقة الناتجة عن تراكم العقوبات والضغوط العسكرية المتزايدة، مما يعكس حالة التصدع الهيكلي داخل الاقتصاد الإيراني المتخم بالأزمات.
الدبلوماسية الوقائية: تفكيك شبكات الإسناد الإقليمي وتحييد الأذرع اللوجستية
على الصعيد الدبلوماسي، نجحت الجهود الدبلوماسية الأمريكية في إحداث اختراق نوعي وملموس عبر دفع عواصم إقليمية وازنة لاتخاذ خطوات عملية حاسمة لتحييد المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بسياسات طهران. وفي هذا الإطار، أعلنت حكومات دول محورية مثل تركيا وسلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة عن وقف أو تقليص كامل لجميع رحلات الطيران الإيراني المتجهة إلى أراضيها، بالتوازي مع قيام بنوك تجارية كبرى في تلك الدول بقطع أو تقليص معاملاتها المالية والمصرفية مع المؤسسات الإيرانية. هذه المقاربة الجيوسياسية، المدعومة بتنسيق وثيق ومستمر مع بريطانيا، تعكس تحولاً جذرياً في مقاربة الشركاء الإقليميين والدولين نحو تبني إجراءات أكثر صرامة لاحتواء النفوذ الإيراني العابر للحدود وتقويض قدرته المستمرة على تمويل أنشطته الخارجية. إن قطع هذه الشرايين الحيوية يمثل ضربة قاصمة لقدرة طهران على المناورة الدبلوماسية والاقتصادية في المحيط الإقليمي.
إخفاقات الردع الجيوسياسي: تداعيات إغلاق مضيق هرمز ومأزق الهدنة المتعثرة
في سياق متصل، انعكست الأزمات العسكرية والتصعيد الميداني سلباً وبشكل مباشر على بنية النظام الإيراني الداخلية واستقراره السياسي؛ إذ أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب, عن رفضه القاطع لمقترح إيراني مقدم لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام، معتبرًا أن خطوة إغلاق مضيق هرمز التي لوحت بها طهران قد ارتدت سلبًا على المصالح الإيرانية وضاعفت من فاتورة العزلة الدولية المفروضة عليها. وتؤكد تقارير الرصد الدولية المستقلة أن محاولات طهران الرامية إلى فرض معادلات ميدانية بالقوة وابتزاز المجتمع الدولي قد باءت برمتها بالفشل الذريع، مما أدى إلى تعميق الهوة العميقة بين السياسات الرسمية المزعومة والقدرة الفعلية للبلاد على تحمل تبعات حرب استنزاف طويلة الأمد على الجبهتين الاقتصادية والعسكرية.
آفاق التحول الهيكلي: نحو مرحلة جديدة من إعادة هندسة الإقليم وتوازناته
تُظهر المؤشرات الاستراتيجية الراهنة أن الضغوط المالية والدبلوماسية قد تجاوزت مرحلة التلويح بالعقوبات التقليدية لتصبح محركًا أساسيًا وفعالاً لإعادة صياغة التوازن الاستراتيجي في المنطقة برمتها. إن التآكل المتسارع في الموارد المالية وتجفيف مصادر الدعم الخارجي يفرضان على المشهد الإقليمي واقعًا جديدًا وصارمًا، تتراجع فيه بالتدريج خيارات التصعيد العسكري المباشر لصالح تفوق آليات الردع الاقتصادي والدبلوماسي. هذا التحول العميق يضع النظام الإيراني أمام خيارات استراتيجية حرجة بالغة التعقيد في المستقبل المنظور، الأمر الذي يجبره على إعادة حساباته وسط تآكل خياراته الإقليمية والدولية بشكل غير مسبوق.

إيران أمام هاجس الانتفاضة

صورة للاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تعد الإجراءات الأمنية والعسكرية التي يتخذها النظام الإيراني تبدو مجرد احتياطات مرتبطة بالتوترات الإقليمية أو بالحرب والمواجهة الخارجية، بل تتجه بصورة متزايدة نحو الداخل، حيث يبدو أن هاجس السخط الشعبي والاحتجاجات يحتل موقعا متقدما في حسابات أجهزة الحكم والأمن.
وفي هذا السياق، أفاد تقرير نشره المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 25 سبتمبر/أيلول بأن السلطات أعلنت حالة تأهب بنسبة 100% لقوات الجيش والحرس والباسيج وقوى الأمن الداخلي، مع إلغاء الإجازات حتى منتصف ليل 27 سبتمبر، مع إمكانية تمديد الإجراءات وفقا للتطورات الاجتماعية والسياسية. كما أورد التقرير أن نحو 51 ألفا من القوات الأمنية وقوات الحرس والباسيج جرى تخصيصهم للسيطرة على طهران الكبرى، فضلا عن إجراءات أخرى تتعلق بانتشار القوات وتعزيز وحدات مكافحة الشغب. وهذه الأرقام والتفاصيل تظل، حتى الآن، معلومات منسوبة إلى التقرير وليست مستقلة التحقق.
غير أن أهمية هذه المعطيات لا تكمن في أرقامها وحدها، بل في دلالتها السياسية. فحين تضطر السلطة إلى إبقاء تشكيلاتها الأمنية في حالة استنفار مستمر، وإلغاء الإجازات، وتعزيز الانتشار في المدن والساحات والتقاطعات، فإن ذلك يعكس إدراكا بأن الاستقرار الداخلي لا يمكن التعامل معه باعتباره أمرا مضمونا.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه إيران ضغوطا اقتصادية واجتماعية متراكمة. فقد رافقت زيادة أسعار الوقود في سبتمبر انتشارا أمنيا في عدد من المدن، مع وجود قوات الشرطة والوحدات الخاصة والباسيج قرب محطات الوقود وفي الشوارع. وكانت السلطات الإيرانية قد واجهت في السابق احتجاجات واسعة اندلعت على خلفية أسعار الوقود وتحولت إلى تحد سياسي أوسع.
وفي الوقت نفسه، شهدت طهران في 18 سبتمبر استعراضا واسعا لقوات ومتطوعين جرى تقديمه في إطار حملة تعبئة تحمل اسم “جان ‌فدايان إيران”، فيما أعلنت السلطات أرقاما كبيرة للمشاركين والمتطوعين لم يكن بالإمكان التحقق منها بصورة مستقلة. ووفق تقارير صحفية، تهدف هذه التعبئة إلى توفير طبقة إضافية من الدعم الأمني للحرس والباسيج.
وتكشف هذه الصورة عن مفارقة لافتة: فالنظام الذي يسعى إلى إظهار القوة والتماسك أمام الخارج، يضاعف في الوقت نفسه أدواته الأمنية في الداخل. الاستعراضات العسكرية قد تكون رسالة إلى الخصوم الخارجيين، لكنها تصبح أيضا رسالة إلى المجتمع نفسه عندما تترافق مع انتشار أمني واسع وتدابير استثنائية.
الأكثر دلالة أن التقرير يتحدث عن توسيع القوات غير النظامية، وتعزيز العناصر بالزي المدني، وإدخال تجهيزات جديدة لمكافحة الشغب، فضلا عن زيادة الحوافز المالية للقوات الأمنية. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تشير إلى استعداد السلطة للتعامل مع الاحتجاج المحتمل باعتباره تحديا أمنيا واسعا وليس مجرد تجمعات محدودة يمكن احتواؤها بالوسائل التقليدية.
لكن التجارب السابقة تظهر أن تكثيف القبضة الأمنية قد ينجح في منع احتجاجات في لحظة معينة، من دون أن يعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تدفع إليها. وهنا تكمن المعضلة الأساسية أمام النظام: الأمن يستطيع ضبط الشارع مؤقتا، لكنه لا يستطيع بمفرده إنتاج الرضا أو إزالة أسباب السخط.
ومن ثم، فإن حالة الاستنفار الحالية، إذا تأكد استمرارها، لا ينبغي قراءتها فقط باعتبارها استعراضا للقوة، بل أيضا باعتبارها مؤشرا على مقدار الحساسية التي باتت السلطة تبديها تجاه الشارع الإيراني. فكلما توسعت الإجراءات الأمنية لمواجهة احتمال الاحتجاج، أصبح السؤال أكثر إلحاحا حول طبيعة الأزمة التي تجعل النظام يتعامل مع المجتمع بمنطق الاستعداد للمواجهة.
في نهاية المطاف، لا تكمن المسألة في عدد القوات المنتشرة في طهران أو في مدة إلغاء الإجازات، بل في السؤال الأعمق: لماذا يحتاج نظام يمتلك واحدة من أكثر المنظومات الأمنية كثافة في المنطقة إلى كل هذا الاستنفار لمواجهة احتمال تحرك شعبي؟
ذلك السؤال وحده يكشف الكثير عن طبيعة المرحلة التي تمر بها إيران.

ایران… الدولار يتجاوز 240 ألف تومان و التضخم في إيران يقفز إلى 83.8%

 

موقع المجلس:
في الوقت الذي وصل معدل التضخم على أساس سنوي (نقطة إلى نقطة) إلى 83.8%، أعلن البنك المركزي للنظام الإيراني أن معدل التضخم السنوي في سبتمبر/أيلول بلغ 68.4%. حیث اضحی مؤشر جديد على تفاقم الأزمة المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة بالنسبة للأسر الإيرانية.

ایران... الدولار يتجاوز 240 ألف تومان و التضخم في إيران يقفز إلى 83.8%

ووفقًا للبيانات الرسمية، فإن المواطنين الإيرانيين اضطروا خلال الشهر الماضي إلى دفع مبالغ تزيد في المتوسط بنسبة 83.8% عما كانوا يدفعونه قبل عام لشراء السلة نفسها من السلع والخدمات، الأمر الذي يعكس تراجعًا حادًا في القوة الشرائية واتساع الضغوط الاقتصادية على مختلف الشرائح الاجتماعية.

وتظهر الأرقام أن التضخم في أسعار السلع بلغ 118.1%، بينما وصل التضخم في قطاع الخدمات إلى 50.9%، ما يعني أن الارتفاع الأكبر يتركز في السلع الأساسية والاحتياجات اليومية للمواطنين.

وخلال الأشهر الأخيرة، واجه الاقتصاد الإيراني موجة متواصلة من ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة الوطنية. وكان عبد الناصر همتي، رئيس البنك المركزي الإيراني، قد أعلن الشهر الماضي أن البنك المركزي مستعد للتدخل في سوق الصرف للحد من التقلبات، لكنه استبعد في الوقت ذاته دخول الاقتصاد الإيراني مرحلة «التضخم المفرط».

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن سعر الدولار في السوق الإيرانية تجاوز حاجز 240 ألف تومان، في تطور يعكس استمرار الضغوط على الريال الإيراني وتراجع الثقة بالعملة المحلية.

ويرى مراقبون أن ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية ينعكسان مباشرة على مستويات المعيشة، خصوصًا مع اتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف الحياة. فالأسر الإيرانية باتت تواجه صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والسكن والخدمات.

وفي هذا السياق، أشار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانه السنوي الصادر في أغسطس/آب الماضي إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه منذ سنوات أزمات هيكلية عميقة في ظل نظام ولاية الفقيه، معتبرًا أن ما شهده الاقتصاد خلال العام الأخير يمثل مرحلة غير مسبوقة من التدهور.

وأضاف البيان أن الأزمة الاقتصادية لم تعد تقتصر على مشكلات مزمنة أو اختلالات هيكلية تقليدية، بل تحولت إلى مجموعة من «الأزمات الكبرى المتداخلة» التي تؤثر في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. كما أكد أن المقارنة بين الحد الأدنى للأجور والحد الأدنى لتكاليف المعيشة تظهر اتساع الفجوة المعيشية وازدياد معدلات الفقر وما يرافقها من مشكلات اجتماعية.

ربع قرن خلف القضبان: كيف تفضح محاكمة سعيد ماسوري هشاشة المنظومة الأمنية وهواجس البقاء؟

السجين السياسي سعيد ماسوري

أمد للإعلام- د. سامي خاطر:

في مشهد يعكس أعمق أزمات الشرعية التي تعاني منها المنظومة الحاكمة في طهران، تواجه قضية السجين السياسي سعيد ماسوري منعطفًا جديدًا بعد أكثر من ستة وعشرين عامًا من الاعتقال المتواصل دون حتى الحصول على إجازة مؤقتة طوال هذه العقود. فقد أفادت التقارير الحقوقية المستقلة بأن السلطات القضائية أعادت فتح ملف أقدم السجناء السياسيين للمرة الثالثة أمام محكمة الثورة في كرج، موجهة إليه تهمة فضفاضة تتمثل في “الدعاية ضد النظام”. هذا الإجراء التعسفي لا يمثل مجرد ملاحقة قانونية عابرة، بل يكشف عن رغبة أمنية محمومة في تصفية الرموز التاريخية المعارضة وإبقاء ملفات الماضي حيّة لإرهاب جيل جديد من النشطاء. إن إعادة فتح قضية أُغلقت مرتين سلفًا يؤكد بجلاء أن المؤسسة القضائية تحولت إلى أداة طيعة بيد الأجهزة الأمنية لإدارة سياسة العقاب الجماعي وفرض العزلة الممنهجة على الأصوات التي أبت أن تساوم على مبادئها داخل زنازين العزل المؤبد.
أصداء الزنازين المظلمة: عندما يتحول التضامن الإنساني إلى جريمة سياسية
تأتي هذه الموجة الجديدة من التضييق الممنهج على خلفية مواقف ماسوري الصلبة والعلنية في دعم الإضراب عن الطعام الذي خاضه نحو ألف وخمسمائة سجين محكوم عليهم بالإعدام في العنبر الثاني من سجن قزل حصار. إن انخراط سجين أمضى ربع قرن خلف القضبان في تبني قضايا رفاقه ودعم الحملات الوطنية المناوئة لعقوبة الإعدام يجسد نموذجًا فريدًا للصلابة الثورية التي تعجز آبار القمع عن طمسها. وترى مراكز الرصد الدولية أن تفاعل السجناء السياسيين مع قضايا الحق في الحياة يعكس أزمة عميقة تعيشها منظومة العدالة الجنائية في إيران، حيث تصبح الكلمة الحرة والتضامن الإنساني البسيط تهديدًا وجوديًا لكيان يخشى حتى من صدى الأفكار داخل زنازين تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية. هذا التضامن العابر للأسوار يعيد رسم خارطة المواجهة بين إرادة التغيير وصنوف القمع البيروقراطي.
قسوة السلطة وهواجس الانهيار: الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية
لا تقتصر سياسة التنكيل المتبعة ضد سعيد ماسوري على المحاكمات الصورية والتهم الملفقة، بل تتعداها لتكشف عن وجه قاسي مجرد من الإنسانية في التعامل مع أبسط الحقوق الشخصية. فالسلطات لم تكتفِ بالحرمان المطلق من الحق في الخروج المؤقت، بل منعت المعتقل حتى من المشاركة في مراسم تشييع والدته الراحلة، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الإنسانية والأعراف الأخلاقية المتعارف عليها دوليًا. وتؤكد منظمات حقوق الإنسان المستقلة أن هذه الممارسات الانتقامية تعكس حالة من الهلع المستشري بين الدوائر الحاكمة من تأثير الرموز الصلبة التي صمدت عقودًا في وجه آلة الاستبداد. إن قسوة التعامل مع عائلات المعتقلين وحرمانهم من وداع ذويهم تفضح بلا ريب عجز النظام الحاكم عن مواجهة الفكر بالحجة، ليلجأ صاغرًا إلى أساليب العقاب النفسي والجسدي الممنهج التي لا تزيد المعارضة إلا إصرارًا وعنفوانًا.
حتمية الصمود وثبات البوصلة: دروس من معركة الوعي خلف القضبان
تُظهر قصة الصمود الاسطوري للسجين سعيد ماسوري أن جدران السجون العالية وعقود الاعتقال الطويلة لم تزد جذوة النضال إلا ألقًا ورسوخًا، بل وحولت السجون إلى خنادق متقدمة للدفاع عن الكرامة الإنسانية والحرية. إن محاولات السلطات الإيرانية الحثيثة لكسر إرادة السجناء السياسيين عبر التخويف والإعدامات الميدانية والمحاكمات المتكررة إنما تصطدم بصخرة الوعي الجماعي المتبلور داخل زنازين معركة “لا للإعدام”. وفي هذا السياق، تبرز التقارير الميدانية المستقلة كشاهد حي على أن سياسات الإرهاب الحكومي قد ارتدت عكسيًا، لتخلق حالة من التلاحم الشعبي والحقوقي الواسع مع مطالب المعتقلين. إن استمرار هذه المقاومة الصامتة والفاعلة يؤذن بمرحلة جديدة تتآكل فيها المبررات الأمنية للنظام، لتثبت التجارب التاريخية أن قسوة الجلاد تنهزم حتمًا أمام إرادة شعوب تبحث عن حريتها وكرامتها المسلوبة.

بؤر الخطر الإقليمية والعقائدية للهيكل الحاكم في إيران

صواریخ بالیستیکیة النظام الایراني-

جريدة الأمة الإلكترونية-د. توفيق المراعية- النائب الأردني السابق:

تُظهر دراسة التطورات والسياسات العامة للحكم الحالي في إيران أن مقاربة هذه المجموعة تتجاوز حدود الدولة الجيوسياسية التقليدية.
فالديناميكيات الخارجية لهذا الهيكل -بدءاً من تسليح الميليشيات وصولاً إلى زعزعة الاستقرار في الممرات الحيوية وحدود الدول العربية- تشكل برمتها أجزاءً من عقيدة أيديولوجية توسعية ترى في الفوضى الإقليمية وسيلة لبقائها واستمرار نفوذها.
ولا يعد وقوع الاعتداءات بالمسيرات والصواريخ التي تستهدف الأردن وسائر دول المنطقة مجرد حوادث عرضية،
بل هو نتاج استراتيجية بعيدة المدى يعتمدها الحرس الثوري بهدف إضفاء الطابع العابر للحدود على الهيكل الميليشياوي، وتحويل المجتمعات المحيطة إلى عمق استراتيجي لممارسة الضغط والابتزاز السياسي.
وفي هذا السياق، ونتيجة لالتزام الأردن بالثبات والاعتدال والسياسة الخارجية المتوازنة، فقد أدرك جيداً أن استهداف الأجواء العربية لا يمثل مجرد خرق عسكري فحسب،
بل يشكل تطاولاً سافراً على مفهوم الدولة الوطنية وحق الشعوب في العيش بأمن وسلام بعيداً عن مشاريع التوسع والهيمنة.
الارتباط الوثيق بين القمع الداخلي وإشعال الحروب العابرة للحدود
يتمثل العنصر الرئيسي في فهم آلية بقاء هذا الحكم بالترابط الوثيق بين مقولتي القمع الداخلي وخلق التوترات الخارجية. فمع تضيق الخناق على الأزمات الهيكلية وتصاعد المخاوف من الانتفاضات الشعبية، عمدت آلة القمع الداخلية إلى زيادة وتيرة الإعدامات والاعتقالات التعسفية.
ويأتي الهجوم المنهجي على قطاعات الشباب المحتجين والنشطاء، ولا سيما مناصري منظمة مجاهدي خلق الایرانیة ضمن شبكة وحدات المقاومة المنظمة، كمحاولة يائسة لكسر الإرادة العامة والحيلولة دون انفجار الغضب الاجتماعي المتراكم.
إن الحجم المتصاعد لأعواد المشانق والسجون المظلمة في الداخل يشكل أدوات سياسية يستخدمها نظام ولاية الفقيه لإرهاب الشارع الإيراني؛ فالنظام العاجز عن تزويد شعبه بالخبز والحرية والكرامة يسعى لحكمه بالمشانق والسجون،
وبعث رسالة دموية للشباب مفادها أن المطالبة بالتغيير قد تفضي إلى الإعدام. ومع ذلك، يثبت تاريخ الشعوب أن الاستبداد العنيف لا يخلق استقراراً،
بل يراكم أسباب الانفجار حتماً. ولا يمكن بحال من الأحوال فصل الأزمات الداخلية عن التهديدات الإقليمية؛
نظراً لوحدة مصدر التهديد وإن تعددت ساحاته، وهدفه النهائي المنحصر في منع السقوط المحتوم للنظام بأي ثمن.
مأزق الخيارات العسكرية ودبلوماسية المهادنة
أثبتت تجربة الأعوام الأخيرة، ولا سيما تطورات النصف الأول من عام ٢٠٢٦، أن الضربات العسكرية المرحلية أو الردود المحدودة لا تمتلك القدرة على اقتلاع جذور الهيكل القمعي أو تفكيك المؤسسات الأساسية الحاكمة في طهران.
فالضربات العسكرية قد تضعف بعض الأدوات الخارجية مؤقتاً، لكنها لا تقضي على بنية الإرهاب ولا تفكيك الحرس الثوري.
ومن جهة أخرى، فإن الرهان على الدبلوماسية الرخوة والمساومات السياسية لا يؤدي إلا إلى إطالة عمر الأزمة ومنح هذا الهيكل المهترئ وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب أوراقه.
إن الاستراتيجية المبدئية والواقعية للتعامل مع هذا الأزمات المزمنة ترتكز على تقديم الدعم الشامل لإرادة الشعب الإيراني وحركته المقاومة المنظمة من أجل الإطاحة الجذرية بهذا النظام،
حيث يتطلب تغيير معادلات السلام قطع الغطاء الدبلوماسي عن السلطة الحاكمة في المحافل الدولية وتجفيف منابع تمويل آلة القمع.
الأفق المشرق لإيران الغد وضرورة المحاسبة الدولية
لقد تجاوز الحراك الشعبي الجديد في إيران المطالب المعيشية السطحية ليطرح بنية هيكلية متكاملة لإسقاط النظام الاستبدادي بأسره.
وتجسد صرخات السجناء السياسيين في سراديب مثل سجن إيفين، وجهود وحدات المقاومة والجيل الجديد التي لا تلين، قطيعة قاطعة مع كافة أشكال الدكتاتورية والتبعية،
سواء بالعودة إلى الماضي البهلوي أو بالبقاء تحت عباءة الملالي. إن التطلع نحو إتمام إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على السيادة الشعبية وفصل الدين عن الدولة يمثل ركيزة متينة لمستقبل إقليمي مستقر.
ولن تشكل إيران الحرة والديمقراطية خطراً على الأردن أو الخليج أو اليمن أو العراق أو لبنان أو سوريا، بل ستغدو ركيزة حقيقية للتوازن والاستقرار والتعاون في الشرق الأوسط.
فالاستقرار الحقيقي لن يتحقق بإدارة الأزمات التي يصنعها النظام الإيراني تباعاً، بل بمعالجة أصل المشكلة في طهران. وعندما يتوقف تصدير الميليشيات،
وتتوقف آلة الإعدامات بحق شباب الثورة ووحدات المقاومة، ويستعيد الشعب الإيراني حريته، عندها فقط ستفتح المنطقة صفحة جديدة من الأمن والسلام والتعاون الحقيقي بين شعوبها.
د. توفيق المراعية نائب أردني سابق

حين تنتفض المرأة.. يبدأ النظام في فقدان السيطرة

صورة لدور المرأة الایرانیة فی الاحتجاجات الشعبیة-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يترك نظام طهران فئة من فئات المجتمع الإيراني إلا وطالتها أدوات القمع والتمييز والاعتقال والإعدام، غير أن المرأة احتلت، منذ الأيام الأولى لقيام الجمهورية الإسلامية، موقعا استثنائيا في منظومة السيطرة، لأنها لم تعامل باعتبارها مواطنة كاملة الحقوق فحسب، بل جرى تحويل جسدها وملبسها وحضورها في الحياة العامة إلى ساحة لإثبات سلطة النظام وقدرته على فرض رؤيته على المجتمع، ولذلك فإن معركة المرأة الإيرانية مع السلطة لم تعد قضية اجتماعية محدودة، وإنما أصبحت واحدة من أكثر جبهات الصراع وضوحا، وأحد المؤشرات المهمة على طبيعة العلاقة المتوترة بين النظام والمجتمع.
فالحجاب الإلزامي، الذي حاول النظام تقديمه بوصفه مسألة دينية أو أخلاقية، تحول مع مرور الوقت إلى رمز لمنظومة أوسع من القيود التي تحدد للمرأة كيف تظهر، وأين تعمل، وكيف تتحرك، وما الذي تستطيع أن تفعله في المجال العام، ومع كل محاولة لتشديد هذه القيود كانت تتسع، في المقابل، مساحة الرفض، حتى أصبح الظهور من دون الحجاب الإلزامي، بالنسبة إلى قطاعات من النساء، فعلا يوميا من أفعال العصيان المدني، وليس مجرد مخالفة لقانون تفرضه السلطة.
لكن اللحظة التي قلبت هذه المعادلة جاءت مع وفاة جينا مهسا أميني في سبتمبر/أيلول 2022، والتي فجرت احتجاجات عام 2022، فتحولت المرأة من هدف أساسي لسياسات الإكراه إلى قوة أساسية في الاحتجاج عليها، ولم يعد الشارع الإيراني ينظر إلى قضية المرأة باعتبارها قضية نسائية منفصلة، بل باعتبارها مدخلا إلى سؤال أكبر يتعلق بالحرية والكرامة والحق في اختيار نمط الحياة، ولذلك سرعان ما تجاوز الحراك حدود المطالبة بحقوق النساء ليصبح احتجاجا واسعا على منظومة سياسية واجتماعية بأكملها.
وهنا تكمن المفارقة التي يصعب على النظام التخلص منها: كلما حاول أن يجعل من المرأة دليلا على قدرته على فرض الانضباط، تحولت المرأة إلى دليل على حدود هذه القدرة، وكلما شدد الرقابة والعقوبات، ازداد الرفض ظهورا في الشوارع والجامعات وأماكن العمل، وأصبحت المواجهة اليومية بين المرأة وأجهزة السلطة صورة مصغرة عن مواجهة أكبر بين مجتمع يريد مساحة أوسع من الحرية ونظام يريد الاحتفاظ بقدرته على التحكم في تفاصيل حياة مواطنيه.
ولذلك لم يكن رد السلطة على الاحتجاجات مجرد إجراءات قانونية عادية، بل وثقت منظمات حقوقية دولية عمليات قتل واعتقال وتعذيب وعنف جنسي واختفاء قسري واضطهاد خلال قمع احتجاجات عام 2022، كما واصلت السلطات، وفق تقارير حقوقية حديثة، استخدام قوانين وإجراءات مختلفة لفرض الحجاب الإلزامي ومعاقبة النساء اللواتي يرفضن الامتثال، بما في ذلك المراقبة الرقمية والضغوط على أماكن العمل وبعض المؤسسات التعليمية والتجارية.
غير أن القمع لم ينجح في إعادة القضية إلى ما قبل عام 2022؛ فالمرأة الإيرانية تغير موقعها في المعادلة، ولم تعد تنتظر أن يأتي التغيير إليها من داخل مؤسسات النظام، بل أصبحت هي نفسها جزءا من القوة التي تضغط من أجل التغيير، سواء من خلال الاحتجاج المباشر، أو العصيان المدني، أو النشاط الحقوقي، أو مجرد الرفض اليومي للقيود التي تريد السلطة فرضها على حياتها.
والأهم من ذلك أن قضية المرأة لم تعد منفصلة عن بقية قضايا المجتمع، بل أصبحت نقطة تلتقي عندها ملفات متعددة؛ فالنظام الذي يقمع المرأة هو نفسه الذي يعتقل المحتج، ويلاحق المعارض، ويقيد الصحفي، ويضيق على الأقليات، ويستخدم الإعدام والسجن وأجهزة الأمن لإدارة الخلاف السياسي والاجتماعي، ولذلك تحولت مقاومة المرأة إلى نافذة تكشف من خلالها قطاعات واسعة من الإيرانيين طبيعة الصراع الأوسع على مستقبل البلاد.
إن ما يقلق النظام، في نهاية المطاف، ليس مجرد امرأة تخلع حجابها في شارع أو جامعة، وإنما أن يتحول هذا الفعل البسيط إلى إعلان يومي بأن سلطة الدولة ليست مطلقة على حياة الفرد، وأن الخوف الذي اعتمدت عليه السلطة طويلا يمكن أن يتراجع عندما يقرر المواطن أن يقول “لا”، وأن المرأة التي كان يراد لها أن تكون الحلقة الأضعف في منظومة السيطرة يمكن أن تصبح إحدى أكثر حلقاتها إزعاجا للسلطة.
ولهذا فإن معركة المرأة الإيرانية ليست معركة على الحجاب وحده، ولا على قانون واحد، ولا على مساحة محددة في الحياة العامة؛ إنها معركة على حق الإنسان في أن يقرر كيف يعيش، وعلى حق المجتمع في أن يرفض الإكراه، وعلى قدرة السلطة على فرض إرادتها بالقوة إلى ما لا نهاية. ومن هنا تحديدا تكمن خطورتها بالنسبة للنظام: فالمرأة التي كان يريدها شاهدا على نجاح مشروعه في إخضاع المجتمع، تحولت إلى شاهد على حدود هذا المشروع؛ والمرأة التي أراد إسكاتها أصبحت صوتا، والتي أراد حصرها داخل جدران الخوف خرجت إلى الشارع، ومن خرجت من دائرة الخوف يصعب إعادتها إليها. ولذلك فإن السؤال لم يعد هل تستطيع السلطة قمع المرأة، فهي تستطيع ذلك بقوة أجهزتها، وإنما السؤال الأعمق هو: كم تستطيع أن تحكم مجتمعا يزداد فيه عدد النساء اللواتي لم يعدن يقبلن بأن تكون حريتهن رهنا بإرادة السلطة؟

السيناتور توريسيللي: مجاهدو خلق والمجلس الوطني للمقاومة يمثلان البديل الحقيقي لإيران المستقبل

موقع المجلس:
تزامناً مع انعقاد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، احتشد الآلاف من أبناء الجاليات الإيرانية وأنصار المقاومة الإيرانية في تظاهرة حاشدة أمام المقر الأممي، للتنديد بحضور وفد الفاشية الحاکمة ورئيسها مسعود بزشكيان، والاحتجاج على غصب واحتلال مقعد إيران من قِبل نظام ديكتاتوري قروسطي نال 72 قرار إدانة دولية في الأمم المتحدة لانتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان وممارسته الإعدامات الجماعية ودعمه للإرهاب وإشعال الحروب في المنطقة والعالم.

وفي رسالة مصورة وجّهتها إلى المتظاهرين، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، الموقف المبدئي الثابت للشعب الإيراني، مشددة على أن: «مقعد إيران ملكٌ للشعب الإيراني ومقاومته العادلة من أجل السلام والحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية»، داعية المجتمع الدولي إلى التوقف عن مجاملة نظام الملالي والاستماع إلى صوت الشارع الإيراني المنتفض المطالب بإسقاط الاستبداد.

وفي كلمته أمام التظاهرة الكبرى، ألقى السيناتور روبرت توريسيللي، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السابق وأحد أبرز الداعمين لنضال الشعب الإيراني، كلمة حماسية مفصلة جاء فيها:

«شكراً لكم جميعاً، وطاب صباحكم.

فيما نقف هنا اليوم، يتوافد المندوبون إلى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة للاستماع إلى قادة العالم الذين اختارتهم شعوبهم لتمثيل أفضل ما في بلدانهم. وأنا أريد لهؤلاء المندوبين أن يسمعوا صوتي جيداً؛ لأن واحداً من بين الجالسين هناك لا مكان له على الإطلاق في قاعة الشرف تلك. إن مسعود بزشكيان ملطخ الأيدي بالدماء، ولا يملك أي حق في تمثيل الشعب الإيراني الأبي. إن نظامه نظام غير شرعي، ويتحدى كل المبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة، فهو لا يسعى إلى السلام ولا يقف إلى جانب العدالة.

يا دول العالم، يمكنكم الاستماع إلى كلماته، لكن عليكم أن ترفضوا حقيقته ومن يمثل، ارفضوا نظامه وحكومته. إن الأمم المتحدة تستحق أفضل من هذا؛ أديروا ظهوركم له تماماً كما ندير نحن ظهورنا له هنا اليوم!

أتوجه بالتحية إلى العمدة رودي جولياني وإلى بقية القادة الأمريكيين الأوفياء الذين يأتون إلى هنا عاماً بعد عام؛ شكراً لكم على وقفتكم الثابتة مع الشعب الإيراني. إن الروابط التي تجمعنا بالشعب الإيراني وثيقة ولا تنفصم، ولن ندير ظهورنا أبداً للشعب الإيراني الحر.

فيما نلتقي هنا مجدداً، قد تبدو أشياء كثيرة مألوفة، فنحن نعرف هذه الساحة وهذه الأشجار والوجوه بينكم، ولكن لا تخطئوا التقدير: إن الأرض تحت أقدامكم قد تحركت وتغيرت. قبل اثني عشر شهراً، كشف نظام الملالي عن وجهه الحقيقي وبشاعته؛ عندما نزل آلاف الإيرانيين إلى الشوارع للمطالبة بالحرية والعدالة، قُتل الآلاف منهم، وأثبت الملالي مجدداً عجزهم وظلمهم وعدم أهليتهم لحكم إيران. لم يعودوا كما كانوا في السابق؛ لقد كشفوا عن طبيعتهم الإجرامية وباتت الأرض تهتز تحت أقدامهم.

وفي المقابل، كشفت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والسيدة مريم رجوي عن معدنها وحقيقتها أيضاً؛ فالشباب الشجعان في وحدات المقاومة، في القرى والبلدات والمدن في جميع أنحاء إيران، واجهوا الموت بصدور عارية، ونزلوا إلى الشوارع ونظموا أنفسهم، وفرضوا صوتهم مطالبين بإيران حرة وأفضل. نحن نعرف حقيقة النظام، ونعرف أكثر نبل وشجاعة مجاهدي خلق في كل مكان؛ ونحيي صمودهم وبسالتهم.

كل هذا ليس مستغرباً من مجاهدي خلق، ولا يفاجئنا سلوك النظام الذي هو أسوأ ما يكون، لكن ما أثار دهشتي حقاً هذا العام هو أمير هوليوود، رضا بهلوي؛ ففي خضم كل هذا القتل والدمار، يخرج متباهياً بعائلته وأبيه. ألم يتعلم شيئاً عن معنى الحرية وهو يعيش في أمريكا طوال هذه السنين؟ وفي وجه الانقسامات التي يحاول النظام زرعها، يسيء إلى الكرد والأقليات الأخرى ويهدد وحدة الشعب الإيراني. ألم يتعلم ما يعنيه التضامن والتعاضد بين أطياف الشعب؟ وبينما تواجه وحدات المقاومة الباسلة الموت يومياً في شوارع إيران، يتباهى بالتعاون مع حرس النظام الإرهابي. ألم يفهم بعد معنى هذا النضال؟

إن كنا آمنا بهذا الشعار في الماضي، فنحن نؤمن به اليوم أكثر من أي وقت مضى: لا لنظام الملالي، ولا لنظام الشاه نحن لا نريد دكتاتورية من اليسار أو من اليمين، ولا دكتاتورية أو استبداداً سياسياً؛ نحن نريد إيران حرة وخالية من كل هؤلاء المستبدين!

ولكل من يسمع صوتنا عبر البث حول العالم اليوم:

أولاً، أريد لأهل ألبانيا أن يعلموا: لن ننسى أبداً أنه عندما احتاج أحرار إيران ومقاتلو المقاومة إلى ملاذ آمن، فتحتم أبوابكم لأهلنا الذين يقيمون اليوم في أشرف 3. شكراً لشعب ألبانيا من القلب! وأكرر ما قلته مراراً: مع مرور السنين وتعاقب الأجيال، ستُدرّس المناهج في مدارس إيران الحرة غداً أنه في أحلك لحظات التاريخ الإيراني، لم يستسلم أبطال أشرف أبداً؛ فبينما كانت إيران ترزح في الأغلال، كان هناك إيرانيون أحرار في أشرف لم ينحنوا ولم يتراجعوا قط. لهم منا أسمى آيات التقدير والتحية.

وأخيراً، إلى الشعب الإيراني في الداخل الذي يسمع صوتنا اليوم، لنتحدث بصراحة ووضوح:

نتمنى لو كان بإمكاننا أن نعدكم بأن عصا سحرية ستجلب لكم الحرية، لكن ذلك لن يحدث. الملالي سيسقطون حتماً، لكنهم يستحوذون على السلطة المطلقة بالفساد المطلق ولن يتنازلوا عنها بسهولة. وددت لو أستطيع القول إن زعيماً أجنبياً أو حتى دولتنا يمكنها أن تجلب لكم الحرية، لكننا لا نملك ذلك. إن الثورة الجارية سيكتب نصرها الأطفال، والطلاب، والعمال، والجنود الذين يرفضون توجيه بنادقهم إلى صدور أبناء شعبهم. هذه الثورة ليست ثورة أمريكية، وليست ثورة أوروبية؛ إنها ثورة الشعب الإيراني بامتياز.

لكم منا الدعوات والدعم الكامل، ولن نخذلكم أبداً، لكننا ندرك تماماً مَن صاحب هذه المعركة، وهذا ما سيجعل النصر أعذب وأبقى؛ لأننا لا نسعى لمجرد استبدال الوجوه والحكام، بل نسعى إلى تغيير الثقافة السياسية وبنية الحكم في الأمة، لتكون حرة ليس لانتخابات واحدة أو نظام عابر، بل إيران حرة ومزدهرة إلى الأبد!

لذا، يا أبناء شعب إيران، إن كنتم تسمعوننا اليوم:

إن كنت تحمل سلاحاً في الجيش الإيراني، فأنزله فوراً؛ لم يُصنع سلاحك ليُطلق على أبناء وطنك. وإن كنت شرطياً في الشارع لقمع التظاهرات، فاترك موقعك؛ فالذين تقمعهم هم أهلك ويقاتلون من أجل حريتك وحريتهم. وإن كنت عاملاً أو صاحب عمل، فتوقف عن دفع الضرائب لنظام يستخدم أموالك في قتل أهلك. وإن كنت حارساً في سجن تُنفَّذ فيه الإعدامات بحق الشباب الثائرين، فاترك منصبك فوراً، وأدر ظهرك للقتلة، وصن كرامتك وكن فخوراً بنفسك وبوطنك.

هناك دور لكل فرد فيكم؛ لا يوجد أحد في إيران صغير السن، أو كبير، أو فقير، أو مريض، لدرجة تعجزه عن فعل شيء: اكتبوا شعاراً، وزعوا منشوراً، تحدثوا مع جاركم، قفوا في زاوية الشارع، ارفعوا لافتة. هذا واجب يقع على عاتق كل إيراني؛ فإيران الحرة لن تأتي من أمريكا، ولا من الأمم المتحدة، ولا من أوروبا، بل تنبع من قلوب وعقول الإيرانيين الذين قرروا وضع حد لهذا النظام لبناء جمهورية ديمقراطية عادلة ومزدهرة. يكفي حرماناً من الحرية، ويكفي ضياعاً لأجيال أخرى في الفقر والمهانة!

ورسالتنا الأخيرة إلى المندوبين وإلى حكومتي الأمريكية: للذين يروجون أن الملالي سيئون ومستبدون لكن لا يوجد خيار آخر: استمعوا إليّ جيداً الآن! ليس هناك خيار فحسب، بل هناك خيار ممتاز وبديل ديمقراطي عظيم؛ اقرؤوا برنامج النقاط العشر. اعلموا أن هناك حركة منظمة حول العالم وفي كل شوارع إيران مستعدة لتولي زمام الأمور وإدارة البلاد؛ حركة تؤمن بإيران غير نووية، قائمة على المساواة التامة بين الجنسين، إيران لا يحكمها التعصب الديني، بل يحكمها الإيمان الراسخ بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

افهموا أن هناك بديلاً حقيقياً؛ هذا البديل هو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وتلك السيدة الشجاعة العظيمة التي نذرت حياتها يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة من أجل هذا النضال. أحيي السيدة الرئيسة المنتخبة، قائدتنا ومصدر إلهامنا العظيم: مريم رجوي! شكراً لكم جميعاً.. لا تستسلموا أبداً، ولا تتراجعوا أبداً!».

ایران…بـ60 نشاطاً ثورياً في 17 مدينة وحدات المقاومة تخترق حالة التأهب القصوى للنظام في ذكرى ملحمة 27 سبتمبر وتخليداً لـ 1810 شهداء

موقع المجلس:

اخترق حالة التأهب القصوى التي فرضتها أجهزة نظام الولي الفقيه في عموم البلاد، و في استعراض ميداني منسق، نفّذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار 60 ممارسة ثورية ونشاطاً تعبوياً مكثفاً شمل 17 مدينة إيرانية، تخليداً لذكرى ملحمة 27 سبتمبر/أيلول 1981 . وتوزعت هذه الأنشطة الميدانية عبر مدن: طهران، كرج، تبريز، مشهد، أصفهان، شيراز، الأهواز، ساري، كرمانشاه، جرجان، همدان، زاهدان، لاهيجان، نهاوند، بهشهر، مرودشت، ونفت شهر؛ موجهة تحية إجلال وإكبار لأرواح 1810 شهداء من مجاهدي خلق الذين أُعدموا رمياً بالرصاص في سجن إيفين على يد الجلاد أسد الله لاجوردي بدءاً من عصر ذلك اليوم التاريخي وحتى اليوم التالي، في أعقاب حملة قمع وحشية أسفرت عن اعتقال أكثر من 10 آلاف مواطن ومجاهد في شوارع العاصمة.

إيران.. وحدات المقاومة تخترق حالة التأهب القصوى للنظام بـ60 نشاطاً ثورياً في 17 مدينة

أصداء ملحمة 27 سبتمبر: اعترافات قائد الحرس الحالي بعنفوان المواجهة
أعادت هذه الممارسات الثورية الـ60 إحياء الشعارات التاريخية التي صدحت بها حناجر ميليشيا مجاهدي خلق والجيل الثائر في شوارع طهران إبان ملحمة 27 سبتمبر 1981: «شاه سلطان الولاية، اقترب موتك!»، و«أيها المقبور خميني استَحِ وتخلَّ عن السلطنة»، و«أيها الجلاد عارٌ عليك»، و«الموت للمقبور خميني.. عاشت الحرية».

إيران.. وحدات المقاومة تخترق حالة التأهب القصوى للنظام بـ60 نشاطاً ثورياً في 17 مدينة

وتكتسب هذه المناسبة أهميتها الميدانية من اعترافات كبار أركان المنظومة العسكرية والأمنية للنظام بعجزهم التاريخي عن القضاء على حركة المقاومة؛ حيث أقر القائد العام الحالي لقوات حرس نظام الولي الفقيه ، وزير الداخلية والدفاع الأسبق وأول قائد لقوة القدس الإرهابية، الحرسي أحمد وحيدي، بعنفوان تلك المواجهة وضراوتها قائلاً: «في فترة من الفترات، كان مجاهدو خلق ينفذون يومياً 300 عملية هنا في قلب طهران». وتؤكد وحدات المقاومة اليوم عبر تحركاتها في 17 مدينة أن جذوة ذلك الصمود لم تنطفئ، بل تحولت إلى تنظيم ثوري صلب يمتلك زمام المبادرة لرد الصاع صاعين لمنظومة البطش الحاكمة التي يقودها وحيدي وجنرالات الولي الفقيه.

إيران.. وحدات المقاومة تخترق حالة التأهب القصوى للنظام بـ60 نشاطاً ثورياً في 17 مدينة

بوصلة القيادة الثورية: الرهان على سواعد الجيل المنتفض
أبرزت منشورات ولافتات وحدات المقاومة تحليلات ومواقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي حيت الدور التاريخي للشباب الثائر:

«بفضل جسارتكم وتضحياتكم، باتت قطعان وحوش الحرس الثوري وقوى الأمن تعيش في رعب دائم من الجيل الشاب».
«التحية لكم أيها الجيل الثائر الذي نزل إلى الشوارع لاقتلاع بساط الولي الفقيه ودفع ثمن الحرية كاملاً».
«التحية لهؤلاء الشبان الذين أثبتوا أن قوة خيار الشعب الإيراني وعزيمته لنيل الحرية أقوى بألف مرة من قمع الملالي ومجازرهم».
نهاوند: نشر منشورات تستشهد بتأكيد السيدة مريم رجوي: «الرد الحاسم على معضلة إيران يكمن في إسقاط كامل الاستبداد الحاكم».
خريطة الفعاليات والشعارات في المدن الإيرانية
شهدت المحافظات الإيرانية تنوعاً في العمليات الميدانية والأنشطة التعبوية التي ربطت بين الوفاء للشهداء والتمسك بالخيار الثوري المسلح:

تبريز: رفع منشورات حاسمة تعلن: «التحية لرجوي.. السبيل الوحيد للخلاص هو السلاح وإسقاط النظام».
شيراز ومرودشت: تعليق لافتات ونشر مقتطفات من رسائل قائد المقاومة السيد مسعود رجوي: «جيش التحرير هو السبيل الوحيد لنيل الحرية.. أيها الكادحون، تسلحوا!».
زاهدان وهمدان: تواصل التأكيد على الموقف المبدئي في رفض كافة أشكال الدكتاتورية؛ حيث رُفع في زاهدان شعار: «سلطنة الشاه وحكم الولي الفقيه.. مائة عام من الجرائم»، بينما صدحت لافتات همدان بعبارة: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه».
بهشهر وأصفهان: رُفعت في بهشهر لافتات تؤكد: «نعم، يمكن ويجب إسقاط هذا الاستبداد المدجج بالسلاح»، بينما ركزت وحدات المقاومة في أصفهان على دعوة الطلاب: «وسعوا وحدات المقاومة داخل المدارس والجامعات».
الأهواز وكرمانشاه: حملات كتابة شعارات جدارية على المراكز الحكومية ومقرات القمع: «التحية لرجوي.. الموت لخامنئي».
إن انطلاق 60 ممارسة ثورية في 17 مدينة إيرانية بالتزامن مع ذكرى ملحمة 27 سبتمبر يثبت أن دماء الـ 1810 شهداء الذين أعدمهم المقبور خميني وعصابات لاجوردي في سجن إيفين، وتضحيات أكثر من 10 آلاف معتقل في ذلك اليوم، قد أثمرت اليوم جيلاً مقاوماً لا تنطلی عليه أوهام الاستسلام. إن تفكيك منظومة المشانق وإسقاط نظام الولي الفقيه لن يتحققا عبر الحروب والضربات الخارجية، أو التدخلات الدولية، أو المراهنة على سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الجماهير وإقدام وحدات المقاومة وجيش التحرير. وبتمسكها الراسخ بالفرز التاريخي الصارم: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية خوض معركتها الشاملة لدفن الاستبداد الحاكم وسد الأبواب نهائياً أمام عودة الفاشية الشاه البائدة، ماضية بثبات نحو إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تضمن العدالة والمساواة والسيادة لكافة أبناء الشعب الإيراني.

ایران...بـ60 نشاطاً ثورياً في 17 مدينة وحدات المقاومة تخترق حالة التأهب القصوى للنظام في ذكرى ملحمة 27 سبتمبر وتخليداً لـ 1810 شهداء

كيف يسقط الكونغرس الأمريكي أوراق التوت عن دبلوماسية طهران في نيويورك؟‘

تظاهرات انصار منظمة مجاهدي خلق في نیویورك-

PANET – بقلم: د. سامي خاطر:
بالتزامن مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، برزت المفارقة الصارخة بين الخطاب الدبلوماسي المعسول الذي يسوقه وفد طهران، وبين الواقع الميداني الدموي الذي يعصف بالداخل الإيراني.

صورة شخصية

لقد جاء التحرك الحازم الذي قادته “كتلة حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران بالكونغرس الأمريكي”، عبر البيان الرسمي الذي أعلنه النائب توم ماكلينتوك، ليُمثّل صفعة استراتيجية لجهود تبييض الوجه القبيح للنظام الثيوقراطي. إن محاولات تسويق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كرمز للإصلاح أو الاعتدال لا تعدو كونها مناورة تكتيكية بائسة، تهدف إلى شراء الوقت، وامتصاص الغضب الدولي، وتضليل الرأي العام العالمي، بينما تستمر آلة القمع والبطش في حصد أرواح المعارضين والمتظاهرين خلف الأبواب المغلقة.
“حسابات الدم ودفاتر الموت: 4100 حالة إعدام تكشف زيف الإصلاح المزعوم”
تُظهر لغة الأرقام الموثقة من تقارير المنظمات الحقوقية الدولية والدفاتر السوداء لأجهزة الأمن الإيرانية حجم المحرقة الممنهجة التي تُرتكب بحق الشعب الإيراني. فتنفيذ أكثر من 4100 حكم إعدام منذ تسلم الواجهة التنفيذية الحالية مقاليد السلطة يعكس حقيقة مطلقة: بزشكيان ليس سوى ترس طيع وواجهة مدنية تُستخدم لإضفاء غطاء زائف على سياسات “الولي الفقيه”، تزامناً مع سعي محموم لكسر شوكة الشارع الإيراني وإجهاض أي محاولة لاندلاع انتفاضة جديدة تحاكي انتفاضة يناير 2026. إن هذه الإعدامات لم تعد مجرد أحكام قضائية، بل تحولت إلى أداة ردع أمني واستراتيجي تستهدف النخب الشابة، والمتظاهرين، وأبناء القوميات والأقليات الدينية، في استنساخ سافر للمجازر التي ارتكبها النظام منذ عقود لتثبيت دعائم حكمه المتهالك.
“العقيدة الأمنية للاستبداد: الحرب الحقيقية موجهة للداخل لا للخارج “
تُفكك المقاربة التحليلية لبيان الكونغرس العقيدة الوجودية التي تحكم سلوك النظام الإيراني؛ إذ تؤكد الحقائق الجيوسياسية أن “حرب النظام الإيراني الأساسية والرئيسية ليست مع خصوم خارجيين، بل إن حربه الأولى والوجودية هي ضد شعبه بالذات”. إن المنظومة الحاكمة تدرك تماماً أن شرعيتها التاريخية والسياسية قد تبددت كلياً، ولم يبقَ أمامها للاستمرار سوى حياكة شبكة معقدة من المحاكمات الصورية، والاعتقالات التعسفية، وجولات التصفية الجسدية. هذه الاستراتيجية القمعية تنبع من رعب وجودي حقيقي تعيشه أركان السلطة خوفاً من الطوفان الشعبي القادم، مما يفسر لجوءهم المفرط إلى إرهاب المجتمع كخيار أوحد لضمان البقاء المؤقت.
“حتمية السقوط والبديل الديمقراطي: أصوات الشارع تعلو في وجه طغيان الملالي”
لم يعد ممكناً للمجتمع الدولي الاستمرار في نهج المجاملات الدبلوماسية وغض الطرف عن هذه الانتهاكات المروعة تحت ذريعة الحفاظ على مسار المفاوضات. فقد وجّه البرلمان الأمريكي دعوة صريحة للإدارة الأمريكية وحلفائها لربط أي مقاربة دبلوماسية بملف حقوق الإنسان ووقف عجلة الإعدامات فوراً. وبالتوازي مع هذا الحراك السياسي في واشنطن، جسّدت الحشود الهائلة لعشرات الآلاف من أبناء الجاليات الإيرانية القادمين من أكثر من 40 ولاية أمريكية أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك حقيقة دامغة؛ وهي أن تطلعات الشعب الإيراني إلى إسقاط الاستبداد بأسره لا رجعة فيها. إن دماء الضحايا، وصمود المعتقلين، وتضحيات وحدات المقاومة، رسمت معالم النهاية الحتمية لنظام “الولي الفقيه”، معلنةً ميلاد استحقاق وطني لا مفر منه يتمثل في إقامة “جمهورية حرة، وعلمانية، وديمقراطية، وغير نووية” تضمن أمن واستقرار المنطقة والعالم.

ایران…إضافة خمس سنوات إلى عقوبة السجين السياسي علي يونسي بحجة قضیة جدیدة مفبرکة

موقع المجلس:
أيدت محكمة الاستئناف حكماً جائراً صادراً عن الشعبة 29 لما يُسمى «محكمة الثورة»، يقضي بفرض 5 سنوات سجن إضافية بحق السجين السياسي والنخبة الأكاديمية علي يونسي. حیث یؤکد هذا الحکم إجراء انتقامي يعكس ذعر سلطات طهران من تعاطف الشباب الايرانيين مع مجاهدي خلق.

وجاء هذا القرار القضائي المفبرك بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجامعي الجديد، لقطع الطريق أمام الإفراج المقرر عن الطالبين المتفوقين علي يونسي وأمير حسين مرادي، اللذين كان من المفترض إطلاق سراحهما خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2026 بعد استنفاد مدة محكوميتهما السابقة، ليواصل جهاز الاستخبارات احتجازهما القسري وحرمانهما التعسفي من مواصلة مقاعد الدراسة.

ملفات كيدية لعرقلة الإفراج: 6 سنوات من الاحتجاز بلا إجازة واحدة
تكشف تفاصيل القضية عن مخطط ممنهج أعدته وزارة المخابرات لتمديد اعتقال الطالبين؛ ففي صيف العام الماضي 2025 لفقت الأجهزة الأمنية تهمة جديدة ضدهما تحت مسمى «النشاط الدبلوماسي والدعائي ضد النظام»، حُكم على إثرها كل من علي يونسي وأمير حسين مرادي بالحبس لمدة 15 شهراً، بالإضافة إلى إنزال عقوبة مشددة بحق يونسي تقضي بسجنه 5 سنوات إضافية.

ويقبع الطالبان البارزان في جامعة «شريف التكنولوجية» خلف القضبان منذ اعتقالهما التعسفي في أبريل/نيسان 2020 ، حيث حُرما طوال ست سنوات ونصف من الحصول على يوم إجازة علاجي أو إنساني واحد، وخضعا لضغوط نفسية وتحقيقات قاسية داخل الزنازين الانفرادية وعنابر التفتيش الأمني المشدد. وكان من المقرر قانونياً إنهاء فترة محكوميتهما النافذة—البالغة ست سنوات وثمانية أشهر—قبل أن تُحاك هذه الفبركة الأمنية لإبقائهما في الأسر.

سيرة النخبة علي يونسي: عبقرية علمية عالمية في مواجهة استبداد «الولي الفقيه»
يُعد السجين السياسي علي يونسي أحد أبرز نوابغ وأدمغة الجيل الصاعد في إيران؛ إذ جمع بين التفوق العلمي الاستثنائي والوعي السياسي المناهض للديكتاتورية:

المسار الأكاديمي والبطولات الدولية: طالب متفوق في هندسة الحاسوب بجامعة «شريف التكنولوجية» بطهران. حصد الميدالية الذهبية العالمية في الأولمبياد الدولي الثاني عشر لعلم الفلك والفيزياء الفلكية (IOAA 2018) الذي أقيم في الصين، رافعاً اسم بلاده في المحافل الأكاديمية الدولية، فضلاً عن تتويجه بالميداليات الذهبية والفضية في أولمبياد الفلك الوطني الإيراني لعامي 2017 و2018.

الانتماء السياسي والملاحقة الأمنية: عُرف يونسي بمواقفه الوطنية الصلبة وتأييده الصريح لمنظمة «مجاهدي خلق الإيرانية» (PMOI/MEK)؛ وهو ما جعل منه هدفاً مباشراً لأجهزة القمع التابعة لـ«نظام ولاية الفقيه». وقد استهدفته وزارة الاستخبارات في كمين أمني عنيف عام 2020، واقتادته مع زميله أمير حسين مرادي (الحائز بدوره على فضية أولمبياد الفيزياء الفلكية) إلى سجن إيفين، حيث حاولت السلطات عبر التعذيب انتزاع اعترافات قسرية متلفزة منهما تدينهما بالعمل مع المقاومة الإيرانية، إلا أن صمودهما الأسطوري أسقط مخطط المخابرات وأحرج القضاء علناً.

استهداف الكفاءات: رعب متجذر من التحاق النخب بصفوف التغيير
إن إعادة فتح الملفات القضائية وتلفيق الأحكام التراكمية ضد النوابغ والطلاب داخل عنابر السجون تعكس النهج التاريخي الذي أرساه «المقبور خميني» في استئصال الأكاديميين والمثقفين وتفريغ الجامعات من الأصوات الحرة؛ خشية تحولها إلى قلاع للثورة والانتفاضة الشعبية.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن إصرار النظام الإيراني على سجن علي يونسي وأمير حسين مرادي ليس استهدافاً لشخصيهما فحسب، بل هو رسالة ترهيب موجهة للحركة الطلابية برمتها، لمنع النخب الشابة من تسخير طاقاتها الفكرية في إسناد الحراك الشعبي والالتحاق بصفوف المقاومة المنظمة الساعية لإسقاط الاستبداد وإرساء دولة ديمقراطية تكفل الكرامة والحرية لكافة أبناء الشعب الإيراني.

هندسة الغضب الصامت: كيف حولت وحدات المقاومة العام الدراسي في إيران إلى ساحة مواجهة كبرى

تظاهرات طلاب الجامعات في ایران-
اليوم الثامن – اليمن – د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي:
إخفاق استراتيجية العسكرة وصدمة الشارع الإيراني
تشهد المنظومة السياسية والأمنية في إيران أزمات هيكلية متصاعدة مع مطلع العام الدراسي الجديد، حيث تتكشف بوضوح محدودية القبضة الأمنية لنظام الولي الفقيه في السيطرة على الفضاء العام. وفي استعراض ميداني منسق وجّه صفعة مباشرة لمحاولات عسكرة المؤسسات التعليمية، نفّذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار 50 ممارسة ونشاطاً ثورياً مكثفاً في شوارع وساحات 10 مدن إيرانية في 21 سبتمبر 2026. وتجاوز هذا الحراك حدود التعبير الرمزي ليعكس تفككاً تدريجياً في الردع الأمني الذي تحاول أجهزة القمع فرضه عبر مفارز البسيج التعبوي. إن هذا التصعيد الميداني يعبر عن دخول الصراع بين الجيل الصاعد وسلطة الاستبداد مرحلة جديدة عنوانها كسر حاجز الخوف وتحويل المؤسسات التعليمية إلى معاقل للتغيير الجذري.
اختراق الحصون الأمنية: من عاصفة طهران إلى حواضر الأقاليم
اتسمت العمليات الميدانية بجرأة تنظيمية عالية تمثلت في اختراق شبكات المراقبة ودوريات الحرس وقوى الأمن الداخلي في عصب الدولة الإيرانية ومراكزها الحيوية. ففي العاصمة طهران وكرج، نفذ الشبان الثوار عروضاً مصورة وزعوا خلالها منشورات جدارية وبوسترات في الأحياء والشوارع الرئيسية، بل وتثبيت ملصقات المقاومة على زجاج وهياكل المركبات العامة والخاصة لنقل رسائل الانتفاضة إلى كافة الشرايين المرورية للمدينة. وفي الحواضر الكبرى مثل أصفهان، وشيراز، وقزوين، وكرمان، تداخلت العروض المصورة الثنائية مع حملات كتابة الشعارات برذاذ الطلاء على جدران المراكز الحكومية لترفض الركوع لأجهزة القمع وتؤكد على أهداف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وفي الشمال والجنوب، تكاملت فعاليات مشهد، وجرجان، ولاهيجان، وآبادان لتؤكد وحدة الهدف والإرادة، حيث صدحت الوقفات الحركية والشعارات الجدارية برفض سياسات التخويف وتأكيد حتمية استمرار جذوة الانتفاضة.
سقوط هندسة التدجين التعليمي واستراتيجية الوعي الثوري
حملت الممارسات الثورية الخمسون أبعاداً استراتيجية بالغة الدلالة تتمثل في سقوط رهان النظام على تدجين الأجيال الجديدة عبر فرض المناهج المؤدلجة وعسكرة المدارس والجامعات. وتستند هذه التحركات إلى خارطة الطريق التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي دعت إلى تحويل الفصول الدراسية والمؤسسات التعليمية إلى قلاع للثورة والوعي المقاوم. إن الربط الواعي بين العلم والحرية يكرس قناعة راسخة لدى الشباب بأن استعادة كرامة المعلمين والطلاب مرتبطة حصرياً بسقوط منظومة الاستبداد برمتها، مما جعل الانخراط في صفوف وحدات المقاومة واجباً وطنياً للدفاع عن مستقبل البلاد وهويتها.
انسداد أفق الاسترضاء وحتمية التغيير الجذري بأيدي الجماهير
يبرهن هذا الحراك الواسع على أن شعلة الثورة تسري بعمق في شرايين الجيل الصاعد الذي يرفض الاستسلام لمشاريع القمع والإرهاب. وتقدم هذه المعطيات قراءة موضوعية تؤكد أن تحرير المؤسسات التعليمية وإسقاط طغمة النهب والقتل لن يتحققا عبر التعويل على الحروب والضربات الخارجية، أو التدخلات الدولية، أو سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الجماهير والطلاب وإقدام وحدات المقاومة. وبتمسكها التاريخي الراسخ بشعار “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي”، تواصل المقاومة الإيرانية خوض معركتها الشاملة لدفن الاستبداد الحاكم وسد الأبواب أمام استنساخ دكتاتورية الشاه البائدة، ماضية بثبات نحو إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تضمن العدالة والمساواة والكرامة لكافة أبناء الشعب الإيراني.
د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي

عندما يخاف النظام من شعبه

قواة قمعیة نظام الملالي فی ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم يعد الخوف من الشارع الإيراني هاجسا عابرا لدى النظام الايراني؛ يبدو أنه تحول إلى سياسة أمنية متكاملة. فبدلا من أن يواجه النظام أزماته المتراكمة بالحلول السياسية والاقتصادية، يواجهها بما يجيده أكثر: الحرس، والباسيج، والشرطة، والدوريات، والاعتقالات، ومضاعفة أدوات القمع.
وفي 25 سبتمبر، نشر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تقريرا تحدث فيه عن وضع الجيش والحرس والباسيج وقوى الأمن الداخلي في حالة تأهب بنسبة 100%، وإلغاء الإجازات حتى منتصف ليل 27 سبتمبر، مع احتمال تمديد حالة الاستنفار. كما تحدث التقرير عن نشر 51 ألف عنصر أمني وعسكري في طهران الكبرى، بينهم 30 ألفا من الحرس والباسيج و21 ألفا من قوى الأمن الداخلي. وهذه الأرقام تظل، وفق ما أمكن التحقق منه، منسوبة إلى التقرير نفسه.
لكن حتى بعيدا عن هذه الأرقام، فإن المشهد الإيراني الراهن يقدم ما يكفي لفهم اتجاه الأحداث. ففي الأسابيع الأخيرة، لم يتردد النظام في إظهار قواته في الشوارع، كما حدث في التعبئة والاستعراض الذي نظمته السلطات في طهران في 18 سبتمبر، بمشاركة قوات ومتطوعين جرى إعدادهم ضمن حملة “جان ‌فدايان إيران”. وقدمت السلطات تلك التعبئة باعتبارها دليلا على الجاهزية والوحدة، بينما أشارت تقارير صحفية إلى أن القوة الجديدة ستعمل كطبقة إضافية لدعم منظومة الأمن التابعة للحرس والباسيج.
وفي المقابل، يكشف الداخل عن صورة مختلفة تماما عن صورة القوة التي يحاول النظام تسويقها.
ارتفاع الأسعار، أزمة الوقود، تراجع القدرة الشرائية والضغوط المعيشية، كلها عوامل تجعل الشارع أكثر حساسية تجاه أي صدمة جديدة. وعندما ارتفعت أسعار الوقود في سبتمبر، ظهرت قوات الشرطة والوحدات الخاصة والباسيج في عدد من المدن ومحطات الوقود، في مشهد يعيد إلى الذاكرة العلاقة المباشرة بين القرارات الاقتصادية والاحتجاجات في إيران.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى: نظام يتحدث عن “القوة” و”الصمود” و”المواجهة”، لكنه في الداخل يتصرف كما لو أن شرارة احتجاج واحدة يمكن أن تضع منظومته الأمنية بأكملها أمام اختبار جديد.
والأكثر إثارة في التقرير الحديث هو الحديث عن توسيع القوات، وتعزيز العناصر المتنكرين بالزي المدني، وإدخال معدات جديدة لمكافحة الشغب، وتقديم الحوافز المالية لقوات الأمن والحرس والاستخبارات لدفعها إلى ساحات الاحتجاج. وإذا صحت هذه المعلومات، فإنها تعني أن النظام لا يستعد لمواجهة عسكرية خارجية فحسب؛ إنه يستعد، قبل كل شيء، لاحتمال انفجار داخلي.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن الجدران الأمنية يمكن أن تؤخر الاحتجاج، لكنها لا تلغي أسبابه. ويمكن للدوريات أن تنتشر في الشوارع، ويمكن فحص الهواتف واعتقال المحتجين، ويمكن إلغاء الإجازات واستدعاء القوات، لكن لا يمكن اعتقال الغضب الشعبي نفسه.
وهذه هي المعضلة التي تبدو أكثر وضوحا اليوم: كلما احتاج النظام إلى مزيد من القوات لحماية نفسه من شعبه، ازدادت الأسئلة حول مقدار ما تبقى من شرعيته الاجتماعية. فالقوة الأمنية قد تفرض الصمت، لكنها لا تستطيع أن تجعل الصمت رضا.
إن النظام الذي يضع جيشه وحرسه وباسيجه وقوات أمنه في حالة استنفار خوفا من الاحتجاج، يبعث من حيث لا يريد برسالة شديدة الوضوح: إن الخطر الذي يقلقه لم يعد يأتي من الحدود وحدها، بل من الداخل أيضا.
وعندما يصبح الشارع هو مصدر القلق الأكبر، فإن المعركة الحقيقية لا تعود مع خصم خارجي، بل مع أزمة ثقة متراكمة بين السلطة والمجتمع.
لهذا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس: كم ألفا يستطيع النظام أن يحشد في شوارع طهران؟ بل: إلى متى يستطيع أن يحكم مجتمعا لا يثق به بمنطق الاستنفار والقمع وحده؟
فالمشكلة بالنسبة إلى الملالي ليست أن الشعب قد يخرج إلى الشارع؛ المشكلة الأعمق أن كل إجراءاتهم الأمنية توحي بأنهم يعرفون أن احتمال خروجه لا يمكن تجاهله.

ایران…متقاعدون يحتجون في عدة مدن ضد الفقر والغلاء و شعارهم «الظلم أوصلنا إلى الشارع»..

موقع المجلس:
يوم الأحد 27 سبتمبر 2026، شهدت عدة مدن إيرانية، تجمعات ومسيرات احتجاجية نظمها متقاعدو الضمان الاجتماعي ومتقاعدو قطاعي الفولاذ والحديد، وذلك للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية ورفع الرواتب ومراجعة السياسات الاقتصادية التي أدت، بحسب المحتجين، إلى تراجع قدرتهم الشرائية وتفاقم الأعباء المعيشية.

وفي العاصمة طهران، تجمع عدد من متقاعدي الضمان الاجتماعي احتجاجاً على ما وصفوه بعدم تناسب المعاشات التقاعدية مع الارتفاع المستمر في تكاليف الحياة. وأكد المحتجون أن الزيادات المتواصلة في أسعار المواد الأساسية والسكن والعلاج والخدمات المختلفة جعلت الرواتب الحالية عاجزة عن تلبية الاحتياجات الضرورية لعائلاتهم، الأمر الذي أدى إلى تدهور أوضاع شريحة واسعة من المتقاعدين.

وفي مدينة الأهواز، نظم متقاعدون وقفة احتجاجية أمام مبنى مؤسسة الضمان الاجتماعي، حيث رفع المشاركون شعارات تنتقد الأوضاع الاقتصادية وتفاقم الفقر والفساد. ومن بين الهتافات التي رددها المحتجون شعار: «الحكومة التابعة جلبت الفقر والفساد»، في إشارة إلى تزايد الاستياء الشعبي من السياسات الاقتصادية وتراجع مستوى المعيشة.

كما شهدت مدينة شوش مسيرة وتجمعاً احتجاجياً لمتقاعدي الضمان الاجتماعي، طالب المشاركون فيه بتحسين أوضاعهم المعيشية ومواجهة تداعيات الغلاء والتضخم المتصاعد. وأعرب المتقاعدون عن احتجاجهم على تدني الأجور واتساع رقعة الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى ارتفاع نفقات العلاج والتعليم والخدمات العامة. كما انتقدوا ما وصفوه بتحويل الاحتياجات الأساسية للمواطنين إلى سلع باهظة الثمن يصعب على أصحاب الدخل المحدود تأمينها.

وفي أصفهان، نظم متقاعدو شركتي الفولاذ وصهر الحديد تجمعاً ومسيرة احتجاجية أمام مبنى المحافظة، مؤكدين أن تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراكم المطالب غير المستجابة دفعتهم إلى النزول إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم. ورفع المشاركون شعارات تطالب بتحسين أوضاع المتقاعدين وضمان حياة كريمة لهم بعد سنوات من العمل والخدمة.

وشهدت الاحتجاجات في المدن المختلفة ترديد شعارات تعكس حجم الغضب والاستياء من الأوضاع الاقتصادية، من بينها: «الظلم والاستبداد أوصلانا إلى الشارع»، و«الشارع هو خندق الكادحين»، و«حقوقنا لا تُنتزع إلا في الشارع». وتعكس هذه الشعارات تصاعد حالة الاحتقان الاجتماعي بين المتقاعدين الذين يؤكدون أن الأزمات الاقتصادية والتضخم المستمر وارتفاع تكاليف المعيشة باتت تشكل تهديداً مباشراً لمعيشتهم اليومية.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، حيث تشهد قطاعات مختلفة موجات متكررة من الاحتجاجات المطلبية المرتبطة بالأجور والمعاشات وارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات الأساسية، وسط دعوات متزايدة لمعالجة الأوضاع المعيشية والاستجابة لمطالب الفئات المتضررة.

السجين السياسي سعيد ماسوري أقدم السجناء السياسيين في إيران بعد 26 عامًا من الاعتقال

موقع المجلس:
يواجه السجين السياسي سعيد ماسوري،
أحد أقدم السجناء السياسيين في إيران، ملاحقة قضائية جديدة بعد أكثر من 26 عامًا قضاها في السجن. وبحسب معلومات حصل عليها مقربون منه، فقد تم استدعاؤه مجددًا إلى المحكمة بتهمة «الدعاية ضد النظام»، وذلك في إطار قضية سبق أن فُتحت وأُغلقت مرتين قبل أن يعاد فتحها مجددًا أمام الشعبة الثانية من محكمة الثورة في كرج.

وأفادت المصادر بأن التهم الجديدة ترتبط بمواقف ماسوري الداعمة للإضراب عن الطعام الذي نفذه نحو 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في العنبر الثاني من سجن قزل حصار، وبتأييده للحملات المناهضة لعقوبة الإعدام داخل السجون الإيرانية.

ويرى متابعون أن إعادة فتح الملف وتشديد الضغوط على السجناء السياسيين تأتي في سياق سياسة تستهدف زيادة الضغط على المعتقلين وعائلاتهم، بهدف ثنيهم عن الاعتراض على موجة الإعدامات والتضييق الأمني المتصاعد في البلاد.

وكان سعيد ماسوري قد عبّر في رسالة سابقة عن دعمه لحملة «لا للإعدام»، معتبرًا أن رفض تنفيذ أحكام الإعدام يرتبط بالدفاع عن الحق في الحياة، ومؤكدًا تضامنه مع السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

ويُعد ملف الإعدامات من أبرز القضايا التي تشهد احتجاجات متزايدة داخل السجون الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، حيث يواصل عدد من السجناء السياسيين والمدنيين تنظيم تحركات واعتصامات احتجاجًا على تنفيذ أحكام الإعدام.

يُذكر أن سعيد ماسوري اعتُقل عام 2000 بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد. ومنذ اعتقاله أمضى أكثر من ربع قرن في السجن دون أن يحصل على إجازة أو خروج مؤقت ولو ليوم واحد.

كما تشير التقارير إلى أن السلطات الإيرانية لم تسمح له بالمشاركة في مراسم تشييع والدته بعد وفاتها، رغم السنوات الطويلة التي أمضاها خلف القضبان.