صوت العراق – منى سالم الجبوري:
يتطلع العالم، ولا سيما دول المنطقة، إلى أن تسفر المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة عن نتائج تخفف من أسباب التوتر وتفتح الباب أمام قدر من الاستقرار. غير أن مسار هذه المفاوضات، بما يعتريه من بطء وتعثر وتناقضات، لا يبعث على التفاؤل، خصوصا أن التجارب السابقة أثبتت أن النظام الإيراني اعتاد توظيف المفاوضات لكسب الوقت لا لتغيير سياساته.
ويزداد هذا الانطباع رسوخا مع تصاعد الانقسامات داخل أجنحة النظام بشأن المفاوضات والمطالب الأمريكية، إلى حد التشكيك بالوفد المفاوض واتهامه بالتفريط بما يسمونه “الثوابت”. وهذا يكشف أن الأزمة لا تقتصر على خلاف مع الخارج، بل تمتد إلى صراع داخلي يعكس غياب رؤية موحدة، ويجعل فرص التوصل إلى تسوية حقيقية أكثر تعقيدا.
وفي هذا السياق، برز تطوران خطيران يمكن اعتبارهما مؤشرين واضحين على أن النظام لا يزال متمسكا بسياسات التصعيد. الأول تمثل في إعادة نشر افتتاحية لوكالة فارس المقربة من الحرس الثوري بعنوان: “لا بديل عن بناء القنبلة”. ورغم محاولة الوكالة لاحقا التنصل من مضمونها بزعم أنها مادة رأي، فإن مجرد نشرها يعكس تنامي تيار داخل النظام يسعى إلى تطبيع فكرة امتلاك السلاح النووي، باعتباره خيارا استراتيجيا لا ورقة تفاوضية. فالمقال يجادل صراحة بأن الردع النووي هو السبيل الوحيد لإجبار الآخرين على التفاوض من موقع القوة وإبعاد الخيار العسكري.
أما المؤشر الثاني، فلا يقل خطورة، ويتمثل في البيان الذي وقعه 63 عضوا من أصل 84 في مجلس خبراء النظام، مطالبين الوفد المفاوض بالالتزام بما وصفوه بـ”الخطوط الحمراء” لمجتبى خامنئي، ومعتبرين أن تجاوزها “غير جائز شرعا”. والأخطر أن البيان شدد على إخراج الملف النووي من دائرة التفاوض، وربط أي اتفاق بشروط قصوى، من بينها رفع العقوبات، واستعادة الأموال المجمدة، والحصول على تعويضات، وخروج الولايات المتحدة من المنطقة، بوصفها مطالب غير قابلة للتراجع.
إن هذين المؤشرين لا يعكسان مواقف إعلامية أو سياسية عابرة، بل يصدران عن مراكز نفوذ مؤثرة في بنية النظام، ويؤكدان أن طهران لا تزال تنظر إلى التصعيد والمواجهة باعتبارهما ركيزة لبقائها. ولذلك، فإن الحديث عن استقرار دائم في المنطقة سيظل مجرد أمنية ما دام النظام الإيراني يصر على التمسك بسياسات تتعارض مع متطلبات الأمن والسلام، ويواصل تقديم مشروعه التوسعي على أي فرصة حقيقية للتسوية.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








