الرئيسية بلوق الصفحة 8

تجسیدن لصوتاً موحداً استمرار اليوم الـ210 لاعتصام برلين: حراك دولي واسع لأنصار المقاومة الإيرانية تنديداً بإعدامات في إيران

موقع المجلس:
تصعيداً نوعياً في الفعاليات والتحركات الميدانية شهد الأسبوع المنصرم التي نظمها أنصار المقاومة الإيرانية عبر كبرى العواصم والمدن العالمية، مجسدين صوتاً موحداً في مواجهة تصاعد وتيرة أحكام الإعدام التي ينفذها جهاز القضاء التابع لسلطة الولي الفقيه بحق المنتفضين والمعارضين السياسيين. وتصدّر المشهد الدولي الاعتصام المتواصل في العاصمة الألمانية برلين، والذي دخل يومه العاشر بعد المئتين (210) أمام مقر سفارة النظام، كرمزية للمقاومة الميدانية المستمرة في قلب القارة الأوروبية.

برلین ۲۱۰مین روز تحصن ایرانیان آزاده در برابر جاسوس‌خانه آخوندها در اعتراض به اعدامهای گسترده قضای

وتزامنت هذه المحطة الميدانية مع تنظيم مسيرات ومعارض وتظاهرات حاشدة شملت كلاً من: هايدلبرغ في ألمانيا، ونيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، وباريس في فرنسا، وجنيف في سويسرا، ومالمو في السويد. وجمعت هذه الفعاليات بين فضح الجرائم الحقوقية للملالي ومطالبة المجتمع الدولي بإنهاء سياسة الاسترضاء، ودعم خيار الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على برنامج المواد العشر للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

برلین ۲۱۰مین روز تحصن ایرانیان آزاده در برابر جاسوس‌خانه آخوندها در اعتراض به اعدامهای گسترده قضای

ألمانيا: ملحمة اعتصام برلين وفعاليات هايدلبرغ التضامنية
سجّل أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية محطة فارقة مع بلوغ اعتصامهم المفتوح يومه العاشر بعد المئتين (210) أمام ما يصفه المحتجون بـ”وكر التجسس التابع للنظام” (مقر السفارة الإيرانية في برلين). ركّز المعتصمون على فضح حملة الإعدامات الجماعية والانتقامية التي يمارسها قضاء الولي الفقيه لبث الرعب وكبح جماح الغضب الشعبي المتأجج في الداخل الإيراني. وحمل المشاركون صور شهداء الانتفاضة وضحايا مجزرة صیف عام 1988 المنفذة بفتوى من المقبور خميني، مجددين المطالبة بإغلاق سفارات وممثليات النظام باعتبارها مراكز لإدارة المخططات التخريبية والإرهابية على الأراضي الأوروبية. كما شدد المعتصمون على دعمهم لوحدات المقاومة داخل إيران، مؤكدين تمسكهم بالبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وإسقاط نظام الاستبداد الديني بكل أركانه.

هايدلبرغ:

بالتوازي مع اعتصام برلين، شهدت مدينة هايدلبرغ تنظيم معرض صور وطاولة كتب إعلامية استقطبت اهتمام المواطنين والنشطاء الألمان. استعرضت الفعالية أسماء وصور السجناء السياسيين المعرضين لخطر الإعدام الوشيك، ووجّه المنظمون نداءات عاجلة إلى الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي لممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي لإنقاذ أرواح المحتجزين ووقف المشانق في إيران.

Thousands Rally at UN Sept. 23, 2026: Stop Executions in Iran, Support Democratic Republic

الولايات المتحدة (نيويورك): تظاهرات كبرى على هامش اجتماعات الأمم المتحدة
احتشد آلاف من أبناء الجاليات الإيرانية وأنصار المقاومة في ساحة “داغ همرشولد” المقابلة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بالتزامن مع أعمال الجمعية العامة، في تظاهرة رفعت لافتات تندد بحضور رئيس النظام وتؤكد أنه لا يمثل الشعب الإيراني بل ينفذ إملاءات الولي الفقيه. وصدحت الهتافات برفض نظامي الشاه والملالي والمطالبة بإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن الدولي، معلنين مساندتهم الحازمة للانتفاضة الشعبية وللحراك المنظم داخل المدن الإيرانية.

فرنسا (باريس): معارض ميدانية بساحة الجمهورية
نظّم أنصار المقاومة في العاصمة الفرنسية باريس معارض صور وطاولات إعلامية في “ساحة الجمهورية” ومناطق حيوية أخرى، عكست الجرائم الممنهجة للنظام منذ عقود وحتى حملات القمع الأخيرة. ركزت الأنشطة على إبراز شجاعة المرأة والشباب في قيادة الحراك الميداني، ودعوة الأوساط الشعبية والبرلمانية الفرنسية للاعتراف بحق الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في الدفاع المشروع عن أنفسهم في وجه بطش أجهزة القمع وقضاء الولي الفقيه.

سويسرا (جنيف): وقفات حقوقية أمام المقار الدولية
السويد (مالمو): صوت التضامن في الشمال الأوروبي
أقام المتضامنون في جنيف معرضاً وثائقياً أمام المقار الأممية بالتزامن مع الجلسات الحقوقية الدولية، حيث وُضعت مجسمات وشاشات توثّق إحصائيات الإعدام المتسارعة. طالب المشاركون المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمجتمع الدولي بمحاسبة قادة النظام على جرائمهم ضد الإنسانية، ووقف التعامل مع منظومة قضائية تعمل كأداة قتل سياسي خاضعة بالكامل لقرارات الولي الفقيه.

شهدت مدينة مالمو السويدية تظاهرة ووقفة احتجاجية تضمنت معرضاً توثيقياً لمساندة حملة “ثلاثاء لا للإعدام” التي يخوضها السجناء المضربون عن الطعام داخل السجون الإيرانية. وأكد المشاركون أن تصعيد النظام لحملات الإعدام يعكس ذعره العميق من انفجار الشارع مجدداً، داعين الدول الاسكندنافية لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية وقطع شرايين التمويل والدبلوماسية عن طهران.

دلالات الحراك الميداني وأبعاده السياسية
يعكس هذا الحراك المتزامن والمتواصل – وفي طليعته اعتصام برلين الذي تخطى حاجز الـ210 أيام – ثبات واستمرارية المقاومة الإيرانية في خلق جبهة ضغط دولية لا تهدأ. ولم تعد هذه الفعاليات مجرد وقفات تنديد بالانتهاكات، بل تحولت إلى منصات سياسية تطرح البديل الوطني الجاهز والمتمثل في برنامج المواد العشر للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وتوجه رسالة حاسمة بأن مشروعية النظام سقطت بالكامل. كما يرسل هذا الانتشار رسالة تضامن مباشرة إلى الداخل الإيراني مفادها أن صوت الانتفاضة ووحدات المقاومة يتردد صداه بقوة في مراكز القرار العالمي، حتى تحقيق تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والعدالة والجمهورية الديمقراطية.

لو ديبلومات الفرنسية: منظمة مجاهدي خلق الایرانیة فاعل محوري في المشهد السياسي الإيراني

موقع المجلس:

في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متفاقمة، أكدت مجلة لو ديبلومات الفرنسية، أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية لم تُقصَ من المشهد السياسي الإيراني، بل ما زالت تمثل قوة منظمة وفاعلة داخل البلاد.

وبحسب لو ديبلومات، فإن المنظمة، بعد واحد وستين عاماً على تأسيسها، ما تزال تُعد أحد أبرز أطراف المعارضة الإيرانية المنظمة. ويشير المقال إلى أن السلطات الإيرانية بذلت على مدى عقود جهوداً واسعة للقضاء على هذا التيار السياسي، لكنها لم تتمكن من إنهائه، في وقت تشهد فيه أنشطة «وحدات المقاومة» اتساعاً ملحوظاً في مدن إيرانية مختلفة.

وتوضح المجلة أن الذكرى الحادية والستين لتأسيس المنظمة شهدت تنفيذ مئات الأنشطة والفعاليات في عشرات المدن الإيرانية. ووفقاً لما أورده المقال، فإن تقارير المقاومة الإيرانية تحدثت عن تنظيم 150 فعالية وتجمعاً في 28 مدينة، إضافة إلى عشرات العمليات التي استهدفت مراكز ورموزاً مرتبطة بأجهزة السلطة، وذلك في ظل ظروف أمنية مشددة ورقابة واسعة من قبل المؤسسات الاستخبارية والأمنية التابعة للنظام.

لو ديبلومات الفرنسية: منظمة مجاهدي خلق الایرانیة فاعل محوري في المشهد السياسي الإيرانيوتؤكد لو ديبلومات أن أهمية هذه الأنشطة لا تكمن فقط في عددها، بل في كونها نُفذت في واحدة من أكثر البيئات السياسية قمعاً في المنطقة. ويرى المقال أن إعلان السلطات الإيرانية اعتقال عدد من الأشخاص على خلفية مشاركتهم في فعالية داعمة للمنظمة قرب مدينة كرج، يشكل دليلاً إضافياً على استمرار حضورها ونشاطها داخل البلاد. كما يشير إلى التغطية الواسعة التي حظي بها «استعراض وحدات المقاومة في كرج» في وسائل الإعلام الحكومية، معتبراً أن ذلك يعكس حجم القلق الرسمي تجاه هذه التحركات.

ويضيف التقرير أن الجمهورية الإسلامية تواجه في الوقت نفسه تحديات اقتصادية عميقة، تتمثل في التضخم المستمر، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن تصاعد الاحتجاجات العمالية والمطلبية والاجتماعية. ويرى كاتب المقال أن هذه الظروف أسهمت في توفير بيئة مواتية لتنامي نشاط قوى المعارضة.

كما تستعرض المجلة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن موجات الاحتجاج المتعاقبة لم تختفِ رغم حملات القمع، بل أعادت تنظيم نفسها بأشكال مختلفة. ومن وجهة نظر الكاتب، فإن أحد العوامل الأساسية في استمرار هذه الدينامية يتمثل في وجود شبكات منظمة قادرة على الحفاظ على التواصل بين مختلف مراحل الحراك الشعبي. وفي هذا السياق، يبرز دور «وحدات المقاومة» بوصفها بنية تنظيمية مرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق تعمل على تأمين الاستمرارية والتنظيم للحركة الاحتجاجية.

وتسلط لو ديبلومات الضوء أيضاً على الانتشار الجغرافي لأنشطة هذه الشبكات، موضحة أن التحركات المنسوبة إلى وحدات المقاومة لم تقتصر على منطقة معينة، بل شملت مدناً عدة من بينها طهران ومشهد وشيراز وأصفهان وكرج وكرمانشاه وزاهدان والأهواز. ويرى المقال أن هذا الامتداد الجغرافي يعكس وجود شبكة ناشطة ومتجذرة داخل المجتمع الإيراني.

وفي جانب آخر، تناولت المجلة انتخاب مهناز ميمنت أمينةً عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق. وأوضحت أنها فازت بنسبة 56 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى من عملية انتخابية داخلية جرت في سبعة بلدان. واعتبر الكاتب أن لهذا الاختيار دلالة رمزية خاصة، إذ إن المنظمة اختارت مرة أخرى امرأة لتولي أعلى منصب تنفيذي فيها، في مقابل نظام يرى المقال أنه يكرس أشكالاً متعددة من التمييز ضد المرأة في قوانينه ومؤسساته.

وفي ختام التقرير، خلصت لو ديبلومات إلى أن السؤال المطروح اليوم لم يعد يتعلق بوجود منظمة مجاهدي خلق داخل إيران من عدمه، بل بمدى تأثيرها المحتمل في حال اندلاع أزمة سياسية كبرى جديدة. وترى المجلة أن الأنشطة الأخيرة، واتساع نطاق وحدات المقاومة في مدن مختلفة، واستمرار البنية التنظيمية للمنظمة، كلها مؤشرات تدل على أنها ما زالت لاعباً حاضراً ومؤثراً في المشهد السياسي الإيراني، وأن دورها في التطورات المستقبلية يستحق المتابعة من قبل المراقبين والمهتمين بالشأن الإيراني.

خلال تحدٍّ ميداني وفي ذكرى «جمعة زاهدان الدامية»: وحدات المقاومة في زاهدان ترفع راية الثورة

موقع المجلس:
كسر الطوق الأمني المشدد المفروض على محافظة سيستان وبلوشستان، حیث یعتبر تحدٍّ ميداني واضح،نفّذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدينة زاهدان حراكاً ثورياً واسعاً عبر رفع ونشر لافتات وبوسترات استراتيجية في الشوارع والأحياء العامة؛ إحياءً لذكرى شهداء «جمعة زاهدان الدامية» في انتفاضة 2022، وتخليداً لملحمة ميليشيا مجاهدي خلق في 27 سبتمبر/أيلول 1981 . واستعرضت هذه الأنشطة الميدانية محاور مكثفة استُمدت من رسائل قائد المقاومة السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، مجددة العهد لدماء شهداء بلوشستان ومؤكدة استمرار المواجهة حتى إسقاط نظام الولي الفقيه ونيل الحرية والعدالة.

رغم الاستنفار الأمني.. 50 نشاطاً متزامناً لوحدات المقاومة في 10 مدن إيرانية مع انطلاق العام الدراسي
تزامناً مع بدء العام الدراسي، نفّذ أعضاء وحدات المقاومة والشباب الثوار 50 نشاطاً ثورياً منسقاً في شوارع وساحات 10 مدن إيرانية، موجهين صفعة مباشرة لمحاولات عسكرة المؤسسات التعليمية من قبل نظام الولي الفقيه.

۵۰ پراتیک انقلابی در شهرهای میهن به‌مناسبت اول مهر آغاز سال تحصیلی ۱۴۰۶-۱۴۰۵

وتحدت الأنشطة شبكات المراقبة الأمنية من خلال نشر آلاف المنشورات، ورفع اللافتات، وتنفيذ حملات كتابة الشعارات الجدارية استجابةً لنداء السيدة مريم رجوي، مؤكدين مواصلة درب الانتفاضة وتوسيع خلايا المقاومة في المدارس والجامعات حتى إسقاط منظومة الاستبداد الحاكمة.

50 نشاطاً متزامناً لوحدات المقاومة في 10 مدن إيرانية
تحية إجلال لدماء بلوشستان في رسائل السيد مسعود رجوي
أبرزت منشورات وحدات المقاومة في شوارع زاهدان مقتطفات من رسائل السيد مسعود رجوي، التي أشادت بالبسالة الاستثنائية لأبناء سيستان وبلوشستان ودورهم الطليعي في معادلة الصراع مع النظام:

صوت التضحية والتلاحم الوطني: «محاربو وشجعان بلوشستان البواسل، بأعلى حصيلة من الشهداء، يزمجرون: من زاهدان إلى طهران روحي فداء لإيران».
الوفاء للمحرومين والمضطهدين: «السلام على الشهداء والمستضعفين والمضطهدين في سيستان وبلوشستان».
توسيع لهيب المواجهة: «انهض يا بلوش وانهضي يا إيران.. يجب توسيع لهيب نار الانتفاضة والمقاومة في كل مكان».
تؤكد هذه الرسائل أن بطولات بلوشستان وتضحياتها الجسام ليست نضالاً محلياً معزولاً، بل هي القلب النابض لمعركة التحرير الوطنية التي تجمع كافة أطياف الشعب الإيراني في مواجهة آلة القمع المركزية.

جمعة زاهدان الدامية في رؤية السيدة مريم رجوي: إرادة إسقاط النظام تزداد صلابة
كما تضمنت اللافتات المرفوعة في المدينة مواقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي رسخت المعنى التاريخي لملحمة زاهدان وفضحت استبداد القرن الماضي:

تخليد دماء الأبطال: «في جمعة زاهدان الدامية، وهي غارقة بالدماء، فاضت القلوب في عموم إيران بالغضب والثورة»، و«إيران تفيض فخراً بمئات الشهداء والجرحى من أبناء بلوشستان الأباة، وبشجاعة وبسالة أبطال هذا الإقليم».
محاكمة مائة عام من الاستبداد: «إن جمعة زاهدان الدامية، وسائر الجرائم الممتدة لمائة عام من حكم الولي الفقيه وسلطنة الشاه في بلوشستان، لن تُنسى أبداً»، و«التحية لزاهدان المضمخة بالدماء وشهدائها الشامخين».
حتمية اقتلاع النظام من جذوره: «إن انتفاضة زاهدان الحمراء هي ثورة مستمرة حتى النصر واقتلاع نظام الولي الفقيه سفاك الدماء من جذوره.. ففي جمعة زاهدان الدامية، صُقلت إرادة الانتفاضة والإسقاط مائة ضعف».

يربط هذا الطرح بين مجازر الأمس وجرائم اليوم؛ مبيناً أن التهميش الممنهج والتنكيل الدموي الذي عاناه أبناء بلوشستان هو نتاج مشترك لمائة عام من الدكتاتورية المتعاقبة، مما يجعل إسقاط الاستبداد الحاكم الضمانة الوحيدة لإنهاء هذا الظلم التاريخي.

خلال تحدٍّ ميداني وفي ذكرى «جمعة زاهدان الدامية»: وحدات المقاومة في زاهدان ترفع راية الثورة«لو ديبلومات» الفرنسية: منظمة مجاهدي خلق الایرانیة فاعل محوري في المشهد الإيراني وقوة منظمة تقود مسار التغيير
أكدت مجلة «لو ديبلومات» الفرنسية أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تمثل فاعلاً محورياً وقوة منظمة راسخة في قلب المشهد السياسي الإيراني بعد 61 عاماً على تأسيسها، رغم عقود من حملات التصفية التي شنّتها السلطات الحاكمة. وأبرز التقرير الاتساع الملحوظ لعمليات وأنشطة «وحدات المقاومة» التي شملت 150 فعالية وتجمعاً في 28 مدينة وعشرات العمليات النوعية ضد مراكز القمع، مشدداً على أن تصاعد هذا الحراك الميداني في ظل أزمات طهران المتفاقمة يثبت عجز نظام الولي الفقيه عن كسر إرادة المقاومة والبديل الديمقراطي.

تقرير مجلة لو ديبلومات الفرنسية حول منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة
ملحمة 27 سبتمبر والفرز الحاسم: لا للشاه ولا للملالي
ربطت وحدات المقاومة في زاهدان بين دماء جمعة زاهدان وملحمة 27 سبتمبر 1981 (5 مهر)، حينما نزلت ميليشيا مجاهدي خلق إلى شوارع طهران في مواجهة دكتاتورية المقبور خميني رافعة شعار إسقاط النظام علناً؛ مؤكدين عبر لافتات مركزية استمرار النهج ذاته ورافضين كافة البدائل الزائفة:

«لا نريد الشاه ولا الملا.. اللعنة على الدكتاتوريين»
«لعنة الشعب والتاريخ على الملالي والشاه الدمويين»
«من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»
يعكس هذا الإجماع الميداني وعياً وطنياً متقدماً يحصّن الثورة ضد محاولات الالتفاف؛ فالشارع البلوشي الذي قدّم قوافل الشهداء يرفض استبدال استبداد الملالي بدكتاتورية الشاه، مؤكداً أن البديل الحقيقي هو السيادة الشعبية والجمهورية الديمقراطية.

إن تلاحم دماء شهداء «جمعة زاهدان الدامية» مع التضحيات التاريخية لمسيرة المقاومة منذ ملحمة 27 سبتمبر يبرهن على أن سياسة الرصاص والمجازر التي يعتمدها نظام الولي الفقيه قد فشلت في كسر عنفوان المجتمع. إن خلاص بلوشستان وعموم إيران، وتفكيك منظومة الاضطهاد والإعدامات، لن يتحققا عبر الحروب والضربات الخارجية، أو التدخلات الأجنبية، أو سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الجماهير وبسالة وحدات المقاومة وجيش التحرير. وبتمسكها التاريخي الراسخ بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية خوض المعركة الفاصلة لكنس الاستبداد الحاكم وقطع الطريق أمام إعادة استنساخ الفاشية الملكية البائدة، وصولاً إلى إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تضمن العدالة، والمساواة، وحقوق كافة القوميات والمكونات في إيران الغد.

فوكس نيوز: آلاف المتظاهرين يطالبون باعتقال بزشكيان وإسقاط النظام الإيراني

أصداء إيران الحرة تزلزل أروقة الأمم المتحدة
موقع المجلس:
في تقرير إخباري موسع واكب اليوم الثاني للتظاهرات الحاشدة في نيويورك، وتحت عنوان «صرخة إيران الحرة تصدح في أروقة الأمم المتحدة»، سلطت شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية الضوء على المشهد الاستثنائي أمام المقر الدائم للمنظمة الدولية؛ حيث تزامنت كلمة مسعود بزشكيان داخل قاعة الجمعية العامة مع هتافات مدوية أطلقها آلاف المحتجين في الشارع، مطالبين باعتقاله فوراً ومحاكمته بتهمة التورط في الإرهاب وجرائم القتل ضد الإنسانية. ورصدت كاميرات الشبكة بحراً من الأعلام الإيرانية بألوانها الثلاثة (الأخضر، والأبيض، والأحمر)—رمز المقاومة والتحرر الوطني—وهي ترفرف بأيدي الحشود التي هتفت بصوت واحد: «إنهم إرهابيون.. وعليهم الرحيل فوراً!».

في يومها الثاني تظاهرات الإيرانيين أمام الأمم المتحدة تندد بالنظام الإيراني وتدعم مريم رجوي

جولياني يهاجم بزشكيان: التفاوض مع القتلة يشبه الاتفاق مع هتلر
أبرزت شبكة «فوكس نيوز» كلمة عمدة نيويورك الأسبق، رودي جولياني، الذي خاطب الحشود الثائرة أمام مبنى الأمم المتحدة بلهجة نارية عرت أكاذيب الوفد الإيراني؛ حيث قال: «إن رئيس النظام الإيراني يعتلي المنصة ليكرر الأكاذيب تلو الأخرى دون خجل؛ إنه قاتل مجرد وإرهابي متورط في الدماء. إن أي محاولة للتفاوض مع هذا النظام هي عمل عبثي لا طائل منه؛ لأنهم ببساطة عصابة من الإرهابيين، والسفاحين، والمتعصبين الدينيين المصابين بالجنون العقائدي.. إن الجلوس مع هؤلاء يشبه تماماً محاولة التوصل إلى اتفاق سلام مع هتلر».

وشدد جولياني على أن فتح المنابر الدولية لممثلي الاستبداد الديني يعد إهانة مباشرة للضحايا، مؤكداً أن الموقف الأخلاقي والسياسي الوحيد المقبول هو الوقوف بحزم إلى جانب الشعب الإيراني في نضاله لإنهاء حقبة الفاشية.

مريم رجوي: الشعب يرفض الشاه والملالي ويطالب بإنهاء احتلال مقعد إيران
نقلت «فوكس نيوز» مقتطفات من الرسالة المرئية التي وجهتها السيدة مريم رجوی، الرئيسة المنتخبة من قِبل «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (NCRI)، إلى المتظاهرين المحتشدين في نيويورك؛ حيث حسمت الموقف التاريخي للشعب الإيراني قائلة: «إن الشعب الإيراني قد طوى صفحة الماضي وحسم خياره القاطع برفض كافة أشكال الاستبداد والديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية الشاه السابقة أو ديكتاتورية نظام ولاية الفقيه الحالية».

ونددت السيدة رجوي باعتراف المنظمات الدولية بشرعية تمثيل النظام الإيراني، مؤكدة: «لقد آن الأوان لكي يُسمع الصوت الحقيقي للشعب الإيراني المظلوم في كافة المحافل العالمية؛ وهو الصوت الذي يرفض بشكل قاطع استمرار احتلال الديكتاتورية الدينية لمقعد إيران في الأمم المتحدة، ويطالب بتسليم هذا المقعد للممثلين الشرعيين للشعب ومقاومته الوطنية».

رسالة التظاهرات: عزل دبلوماسي شامل ودعم لثورة الداخل
أكدت تغطية «فوكس نيوز» أن استمرار التظاهرات الصاخبة لليوم الثاني على التوالي أمام مقر المنظمة الدولية كسر محاولات مسعود بزشكيان لتسويق خطاب التهدئة والمناورة الدبلوماسية؛ إذ أثبتت الحشود أن النظام الإيراني فقد شرعيته السياسية والأخلاقية بالكامل. وخلص التقرير إلى أن مطلب المتظاهرين لم يعد يقتصر على التنديد بجرائم الإعدام والتعذيب، بل يرتكز على فرض عزلة دبلوماسية شاملة على النظام، وسحب مقعد إيران الدولي من أيدي سلطة ولاية الفقيه، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط الطغيان وإقامة جمهورية ديمقراطية تضمن الحرية والعدالة والمساواة.

رئيس وزراء سلوفينيا: العالم يتجاهل إعدام الشباب الإيراني على يد النظام

رئيس وزراء سلوفينيا، يانيز يانشا-

موقع المجلس:

في كلمة قوية عكست استياءً متزايداً من عجز الآليات الدولية عن لجم آلة البطش في طهران، وجه رئيس وزراء سلوفينيا، يانيز يانشا، انتقادات لاذعة وحادة إلى المجتمع الدولي، متهماً إياه بالتقاعس وتجاهل موجات الإعدام المتصاعدة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها النظام الإيراني بحق المتظاهرين والمعارضين السياسيين. وأكد يانشا، في خطابه أمام أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية والمواقف الإنشائية داخل أروقة المنظمة الدولية، بل تستوجب تحركاً دولياً عملياً ومحاسبة فعلية لسلطة تلجأ للمشانق لإخماد تطلعات شعبها نحو الحرية.

فضح التناقض الدولي: المشانق تحصد المفكرين والشباب دون رادع
وضع رئيس الوزراء السلوفيني قادة العالم المجتمعين في نيويورك أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية إزاء الجرائم الممنهجة المرتكبة في إيران؛ مشدداً على أن الواقع الإيراني ينطوي على تناقض صارخ لا يمكن للتصريحات الدبلوماسية التغطية عليه. وقال يانشا بوضوح: «عندما ننظر إلى إيران، نجد من الصعب جداً التغاضي عن هذا التناقض الصارخ؛ إذ إن الإعدامات المتواصلة، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين، والمثقفين والكوادر الشبابية، ومختلف أطياف المعارضة، تتطلب اهتماماً دولياً جاداً وتحركاً رادعاً على الأرض، وليس مجرد إلقاء الكلمات والخطابات في قاعات الأمم المتحدة».

تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران.. 78 حالة خلال شهر بينهم 6 نساء و9 مواطنين بلوش في مسعى لترهيب الشارع
صعّدت ماكينة القتل الممنهج التابعة لنظام الولي الفقيه وتيرة الإعدامات لتسجل ما لا يقل عن 78 حالة إعدام في 24 سجناً بمختلف أنحاء البلاد خلال شهر واحد، من بينهم 6 سجينات و9 من أبناء الشعب البلوشي المحرومين. وتصدر سجنا «دستجرد» بأصفهان (15 إعداماً) و«وكيل آباد» بمشهد (10 إعدامات) مسالخ الإعدام الجماعي، في موجة قمعية هستيرية تعكس هلع أجهزة السلطة من انفجار الغضب الشعبي المتراكم واستباقاً لجولات الانتفاضة الحتمية لكنس منظومة الاستبداد الكهنوتية.

تصاعد وتيرة الإعدامات في سجون نظام الولي الفقيه في إيران
وأشار يانشا إلى غياب الموقف الحازم الذي يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية في البلاد، مضيفاً: «مع ذلك، نرى في أغلب الأحيان غياباً للإدانة القوية والكافية لهذه الإعدامات، أو لمجمل الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي يمارسها نظام يسعى لفرض الهيمنة المطلقة والسيطرة الشاملة على كافة تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمواطنين». وتعكس هذه الإحاطة طبيعة نظام ولاية الفقيه القائم على عسكرة المجتمع وتطويع أجهزة القضاء والأمن لقمع أي صوت ينادي بالكرامة أو التغيير الديمقراطي.

تزامنت تصريحات رئيس وزراء سلوفينيا مع الخطاب الهجومي الحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي حمّل فيه النظام الإيراني المسؤولية المباشرة والكاملة عن ارتكاب مجازر ميدانية أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين السلميين في شوارع المدن الإيرانية خلال الأشهر الماضية.

وربط ترامب بين النهج الدموي للنظام في الداخل وخطره الوجودي على الأمن العالمي، محذراً المجتمع الدولي من مغبة الرضوخ لابتزاز طهران أو السماح لها بامتلاك سلاح نووي. وأكد الرئيس الأمريكي بنبرة تحذيرية حازمة أن حصول مثل هذا النظام الاستبدادي على القنبلة الذرية من شأنه أن يمنحه القدرة على احتجاز المجتمع الدولي بأسره كـ«رهينة» لسياساته العدوانية ولحروبه التدميرية.

يأتي هذا التوبيخ الدبلوماسي العلني في وقت تعيش فيه المنظومة الحاكمة في طهران مأزقاً وجودياً خانقاً؛ حيث تشير التقارير الحقوقية والدولية إلى وجود أكثر من 100 سجين سياسي يقبعون حالياً في عنابر الموت بانتظار تنفيذ أحكام الإعدام الانتقامية، بعد إدانتهم في محاكمات صورية كيدية إثر مشاركتهم في الاحتجاجات الشعبية المناهضة للاستبداد.

إن تشخيص رئيس وزراء سلوفينيا للطبيعة الشمولية التي يرتكز عليها نظام ولاية الفقيه يتقاطع تماماً مع مطالب الشارع الإيراني ومع التظاهرات الحاشدة التي طوقت مقر الأمم المتحدة في نيويورك؛ فاستمرار النظام الإيراني في نصب المشانق واستهداف جيل الشباب والنساء والعمال ليس دليلاً على القوة والتماسك، بل هو التعبير الأوضح عن الرعب والهلع البنيوي من انفجار انتفاضة شعبية جديدة تقتلعه من جذوره. وأمام هذا التحدي الفاضح للقوانين الإنسانية، تؤكد المواقف الدولية الصريحة أن سياسة المهادنة وغض الطرف عن جرائم الإعدام قد استنفدت أغراضها، وأن حماية الشعب الإيراني تبدأ من عزل النظام دبلوماسياً ومحاكمة رموزه أمام العدالة الدولية.

هل تستيقظ الأمم المتحدة على صدى أزمة إيران المزمنة؟

مقر الأمم المتحدة-
MEO- د. مصطفى عبدالقادر :
الدراسات الجيوسياسية تؤكد أن غياب المساءلة الدولية لا يقتصر ثمنه على الداخل الإيراني، بل ينعكس بشكل مباشر على أمن الإقليم واستقراره.
الأمم المتحدة لا تلتفت لانتهاكات منسوبة للنظام الايراني
يتجدد السجود الدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة مع كل انعقاد للجمعية العامة، ليطفو على السطح التناقض الحاد بين المبادئ التأسيسية للمنظمة الدولية وواقع التعامل مع الأنظمة الثيوقراطية، فبينما تتعالى أصوات المحتجين في الشوارع المحيطة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، يواجه المجتمع الدولي اختباراً أخلاقياً واستراتيجياً حقيقياً حيال استمرار هيمنة نظام ولاية الفقيه على المقعد الأممي لإيران.
وتكشف التقارير الميدانية الصادرة عن منظمات رصد دولية مستقلة، مثل العفو الدولية ولجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة، عن فجوة عميقة بين الخطاب الدبلوماسي الرسمي وحجم الانتهاكات المنهجية التي تشهدها البلاد، مما يجعل من استمرار الوضع القائم تكريساً لسياسة الهروب إلى الأمام.
تستند القراءة الموضوعية لواقع الأزمة الإيرانية إلى أرقام صلبة ومعطيات موثقة بعيدة عن البروباغندا السياسية، فقد أظهرت السجلات الحقوقية تصاعداً مقلقاً في وتيرة الإعدامات، حيث تجاوزت الحصيلة آلاف العمليات خلال العامين الأخيرين، وصولاً إلى أرقام غير مسبوقة في منتصف عام 2026.
ولا تقتصر هذه الممارسات على كونها أدوات ردع محلي، بل تمثل بحسب توصيف المقرر الخاص للأمم المتحدة لعام 2024 ولجنة التحقيق المستقلة جرائم ضد الإنسانية ترقى إلى مصاف الإبادة الجماعية، امتداداً لمجازر الثمانينيات ومروراً بانتفاضات نوفمبر/تشرين الثاني 2019 وخريف 2022 وصولاً إلى احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026. إن هذا التراكم الدموي يضع المنظومة الحقوقية الدولية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية تتجاوز البيانات الروتينية والإدانات اللفظية.
تؤكد الدراسات الجيوسياسية أن غياب المساءلة الدولية لا يقتصر ثمنه على الداخل الإيراني، بل ينعكس بشكل مباشر على أمن الإقليم واستقراره، فعندما تضمن السلطات في طهران حصانة دبلوماسية في المحافل الدولية رغم تورط رموزها في جرائم حرب وإبادة، فإن ذلك يفسر ضمناً كضوء أخضر لتوسيع نطاق البرامج العسكرية غير التقليدية، وفي مقدمتها السعي المحموم نحو صنع القنبلة النووية، فضلاً عن تأجيج الصراعات الإقليمية عبر الميليشيات الوكيلة.
وتثبت التجربة التاريخية أن استرضاء الأنظمة الاستبدادية لا يجلب الاستقرار، بل يغذّي النزعات التوسعية ويضاعف من تكلفة المواجهة المستقبلية على حساب شعوب المنطقة.
يضع السؤال الجيوسياسي المتعلق بسبل الضغط الدولي طهران أمام معادلة بالغة التعقيد، إذ يتأرجح المجتمع الدولي بين خيارات محدودة الفعالية ومخاطر استراتيجية جسيمة، فمن جهة، ثبت عجز سياسات المهادنة والدبلوماسية الرخوة عن ردع سلوك النظام الإيراني، ومن جهة أخرى، ترفض القوى العظمى الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تحرق المنطقة برمتها.
ويشير المحللون إلى أن البديل العملي الأكثر توازناً يكمن في تصعيد الضغط الدبلوماسي والاقتصادي الممنهج، وتفعيل آليات المحاسبة الجنائية الدولية ضد رموز النظام، إلى جانب تقديم دعم سياسي ومعنوي واضح للمقاومة الشعبية ووحدات المعارضة الداخلية. إن حرمان طهران من الغطاء الدبلوماسي في المؤسسات الأممية وتجفيف منابع تمويل آلتها القمعية يعتبران السبيل الأنجع لتقويض أركان الاستبداد دون الحاجة لتدخل عسكري مدمر.
على الصعيد الاستراتيجي، يتجاوز الحراك الشعبي الإيراني مجرد الاعتراض على الأوضاع المعيشية المتردية، ليطرح بنياناً متكاملاً لإسقاط منظومة الاستبداد برمتها. ويظهر جلياً من خلال أصوات السجناء السياسيين، ووحدات المقاومة، وقطاع الشباب والجيل الجديد في سجون مثل إيفين؛ رفض قاطع لكل أشكال الديكتاتورية والتبعية، سواء بالعودة إلى الماضي البهلوي أو بالاستمرار تحت عباءة الملالي.
إن هذا التوق نحو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على أساس السيادة الشعبية وفصل الدين عن الدولة يمثل ركيزة صلبة لمستقبل مستقر، مما يؤكد أن الحل الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني عبر الدعم السياسي والدبلوماسي للمقاومة المنظمة وضمان محاكمة مرتكبي الانتهاكات أمام القضاء الجنائي الدولي.
ويرى المراقبون أن تفعيل الولاية القضائية العالمية وإنشاء آلية عدالة دولية لمحاكمة رموز النظام الإيراني لم يعد مجرد مطلب حقوقي، بل هو ضرورة أمنية إقليمية وعالمية

اختناق شرايين الملالي: تفكيك المنظومة المالية واللوجستية تحت مقصلة العقوبات

طائرة مهن الایرانیة-

أمد للإعلام – د. مصطفى عبدالقادر:
مقدمة استراتيجية وتفكيك المشهد الاقتصادي
تشهد منظومة الاقتصاد السياسي الإيراني منعطفاً تاريخياً حاسماً، إثر تصاعد حملة العزل المالي واللوجستي التي تقودها الولايات المتحدة تحت مظلة استراتيجية “عملية العزل الاقتصادي”. ولم تعد الإجراءات الاقتصادية الدولية تقتصر على القيود التقليدية، بل امتدت لتستهدف تفكيك شرايين الاتصال المصرفي وشبكات الطيران التي اعتمدت عليها طهران للالتفاف على الحصار. ويأتي هذا الخناق الدولي في توقيت بالغ الحساسية، ليضع أركان النظام الإيراني أمام أزمات بنيوية عميقة تهدد قدرتهم على تمويل آلة القمع الداخلي وحروب الوكالة الإقليمية، وسط تراجع حاد في القدرات التشغيلية لمختلف القطاعات الحيوية.
أنقرة تقفل أبواب الالتفاف: إلغاء ترخيص بنك ملت الإيراني في إسطنبول
في خطوة تعكس اتساع رقعة الإجراءات لتشمل الشركاء الإقليميين، ألغت هيئة الرقابة والتنظيم المصرفي في تركيا ترخيص عمل فرع بنك ملت الإيراني في إسطنبول، تزامناً مع قرار سيادي بوقف رحلات شركة ماهان إير حتى إشعار آخر بناءً على التفاهمات مع واشنطن. وأوضحت التقارير المستندة إلى وكالة رويترز أن القرار اتخذ استناداً إلى قوانين حماية الاستقرار المالي وأمن المودعين. ولا تقتصر تداعيات هذه الخطوة على الجانب الإيراني فحسب، بل تؤشر إلى تحول في مقاربة أنقرة تجاه المؤسسات المالية المرتبطة بطهران، مما يغلق منافذ حيوية كانت تستخدمها شبكات النظام لغسيل الأموال والتحايُل على العقوبات الدولية عبر أسواق الجوار.
سقوط الأسطول الجوي: الخزانة الأمريكية توجه ضربة قاصمة لقطاع الطيران
في مسار متصل لتجفيف الموارد، وجهت وزارة الخزانة الأمريكية ضربة قاصمة لقطاع النقل الجوي الإيراني بفرض حزمة عقوبات شاملة استهدفت نحو 36 فرداً وكياناً، من بينها 27 شركة طيران إيرانية متبقية مثل قشم إير، وكيش إير، وتابان إير، وزاغروس إير، وآسمان، وإيران إيرتور، فضلاً عن شركات مرتبطة بها في دول مثل الإمارات وتركيا وماليزيا وكازاخستان. وأكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن هذه الإجراءات تستهدف إخراج قطاع الطيران بأسره من السوق العالمي. وتتطابق هذه المعطيات مع التصريحات الرسمية الصادرة عن وزيرة الطرق والتنمية الحضرية في حكومة النظام، فرزانه صادق، التي اعترفت بتعرض نحو 100 طائرة مدنية لأضرار جسيمة وتدمير ثماني طائرات بالكامل جراء المواجهات العسكرية الأخيرة، مما فاقم العزلة اللوجستية للبلاد.
قطع شريان موسكو المالي: العقوبات تطال بنك “في تي بي” الروسي
شكل إعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات صارمة على بنك في تي بي الروسي تحولاً نوعياً في ملاحقة شبكات الدعم العابرة للحدود. وأشار تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال إلى أن المصرف – الذي يعد ثاني أكبر مؤسسة مالية في روسيا – تورط في فتح قنوات مراسلة مباشرة مع البنك المركزي الإيراني وإبرام خطوات غير مسبوقة تضمنت افتتاح فرع رسمي داخل إيران ونقل مليارات الدولارات. وفي هذا السياق، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، على أن هذه الأنشطة أسهمت في تمويل شبكات إرهابية وخرق المنظومة العقابية الدولية، مما دفع واشنطن إلى تفعيل أداة “صفر تسامح” وعزل المؤسسات المتواطئة لحرمان طهران من أي طوق نجاة مالي.
حافة الهاوية: هل تنجح حزمة العقوبات في شل أذرع النظام وأمنه الداخلي؟
تطرح هذه الإجراءات الاقتصادية والمالية غير المسبوقة تساؤلات جوهرية حول قدرة آلة العقوبات على تحقيق هدفها الاستراتيجي في شل قدرة طهران كلياً عن تمويل أذرعها الإقليمية وصيانة قبضتها الأمنية الداخلية. ورغم تجذّر اقتصاد المقاومة الذي يعتمده النظام للالتفاف على القيود عبر شبكات التهريب والوسطاء، إلا أن اتساع دائرة الحصار لتشمل الشركاء الإقليميين كتركيا، وضرب المؤسسات المصرفية العابرة للحدود مثل بنك “في تي بي” الروسي، وإخراج قطاع الطيران بأسره من المنظومة العالمية، يضيق هامش المناورة بشكل غير مسبوق. إن تجفيف الموارد النقدية يهدد مباشرة قدرة أجهزة الأمن وميليشيات الوكالة على استدامة عملياتها، مما يجعل استمرار الاستبداد الديني محكوماً بمعادلة تناقص الموارد المصاحبة لغضب شعبي متصاعد.
خلاصة تحليلية: إن التتابع السريع للعقوبات التي طالت المصارف التركية، وقطاع الطيران الإيراني، والمنظومة المالية الروسية، يؤكد أن نظام طهران بات يعاني من تآكل متسارع في رصيده الاقتصادي والتشغيلي. إن هذا التضييق المنهجي لا يستهدف الاقتصاد فحسب، بل يفكك شبكات البقاء السياسي والاستراتيجي التي تستند إليها منظومة الحكم، مما يضع مستقبل استمرارها أمام اختبارات مصيرية قاسية في ظل غياب أي بدائل إقليمية أو دولية لإنقاذها من عزلتها الشاملة.

ایران…النظام يدفع البلاد نحو مزيد من الخسائر و النفط الإيراني في قبضة المصادرة الدولية

موقع المجلس:

في مشهد فاضح يجسد النزيف الاقتصادي والتبديد الممنهج لثروات الشعب الإيراني، تبحر في مياه المحيط الأطلسي في أواخر سبتمبر 2026 ثلاث ناقلات عملاقة تحمل قرابة ستة ملايين برميل من النفط الخام الإيراني المصادر بقيمة تقارب 600 مليون دولار، متجهة نحو السواحل الأمريكية بعد اعتراضها واحتجازها دولياً. وتأتي هذه الخسارة المليونية الفادحة لتضع الشارع الإيراني وجهاً لوجه أمام النتائج الكارثية لسياسات التصعيد والمغامرات العسكرية التي تنتهجها الفاشية الحاكمة في طهران؛ حيث تحولت الممرات الملاحية ومصادر الطاقة الوطنية من رافعة للاقتصاد والتنمية إلى حطب لمعارك عبثية يدفع فاتورتها المباشرة ملايين المواطنين الرازحين تحت وطأة الغلاء والبطالة.

ایران...النظام يدفع البلاد نحو مزيد من الخسائر و النفط الإيراني في قبضة المصادرة الدوليةتفاصيل الكارثة البحرية: 600 مليون دولار تعبر الأطلسي كرمز للخسارة الوطنية
تكشف بيانات تتبع الملاحة البحرية الصادرة عن مؤسستي «كبلر» (Kpler) و«تانكر تراكرز» (TankerTrackers) عن أبعاد واقعة بحرية تتجاوز مجرد احتجاز سفن، لتتحول إلى وثيقة إدانة صارخة لعجز وفشل إدارة نظام الملالي؛ إذ تؤكد البيانات أن ثلاث ناقلات نفطية —هي «ماجستيك إكس» (Majestic X)، و«تيفاني» (Tifani)، و«لينور» (Lenore)— تحمل مجتمعة نحو 5.9 مليون برميل من النفط الخام الإيراني، تشق طريقها حالياً عبر المحيط الأطلسي باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية.

نظام الولي الفقيه في مرمى الانفجار الحتمي: تصدّع أمني وذعر في هرم السلطة أمام زحف جيش الجياع
تتسارع ملامح التآكل البنيوي في منظومة الفاشية الدينية الحاكمة في طهران تحت وطأة أزمات وجودية خانقة، حيث يخيّم الذعر على أركان سلطة الولي الفقيه من تجدد بركان الغضب الشعبي عقب محطات انتفاضتي سبتمبر 2022 ويناير 2026. ورغم عسكرة الشوارع وقبضة البطش الظاهرية، فإن التصدع الأمني الداخلي بات عصياً على الترميم في ظل الانهيار الاقتصادي وتعاظم العمليات النوعية لـ«وحدات المقاومة» التي تواصل تحطيم حواجز الخوف، مؤكدة أن خيار الثورة الشاملة وإسقاط الاستبداد بات قراراً شعبياً حاسماً لا رجعة عنه.

نظام الولي الفقيه في مرمى الانفجار الحتمي وتصدع أجهزة السلطة
وتشير السجلات الملاحية إلى أن الناقلتين «ماجستيك إكس» (التي كانت تحمل وحدها نحو 1.88 مليون برميل عند احتجازها في أبريل الماضي) و«تيفاني» (التي جرى احتجازها في الفترة ذاتها عقب تحميلها بالنفط الإيراني) تتواجدان قبالة الساحل الشمالي للبرازيل، بينما دخلت الناقلة «لينور» مياه الأطلسي عبر طريق رأس الرجاء الصالح في 22 سبتمبر 2026، بعد أن تم اعتراضها واحتجازها في المحيط الهندي خلال شهر يونيو المنصرم. وتندرج هذه العمليات، وفق البيانات المعلنة، في إطار تضييق الخناق على شبكات الشحن والتهريب غير المشروعة التي تسخرها أجهزة النظام لتمويل آلتها العسكرية وأنشطتها المزعزعة للاستقرار.

إن تبخر ما يقارب 600 مليون دولار من عوائد النقد الأجنبي دفعة واحدة يمثل ضربة قاصمة لجسد اقتصادي منهك؛ فهذه المبالغ الطائلة لم تكن مجرد أرقام في حسابات مصرفية، بل شريان حياة حُرم منه ملايين الإيرانيين في وقت يحتاج فيه الاقتصاد المحلي لكل دولار لتأمين واردات الغذاء والدواء.

مقامرة مضيق هرمز: كيف حوّل «حرس النظام الإيراني» الممرات الدولية إلى مصيدة للبلاد؟
ترتبط هذه الواقعة ارتباطاً وثيقاً بالسياسات العدوانية ومحاولات الابتزاز التي يمارسها النظام الإيراني في مضيق هرمز، الذي يعد الممر الأهم عالمياً لتدفقات النفط والغاز المسال. ووفقاً لتقارير وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، فإن احتجاز الناقلات جاء عقب فرض إجراءات حصار واعتراض بحري صارمة استهدفت الموانئ وشبكات الملاحة الإيرانية، رداً على محاولات طهران المستمرة لتعطيل الملاحة واعتراض السفن التجارية في مضيق هرمز.

وهنا تتجلى المفارقة الفاضحة في العقيدة الاستراتيجية للنظام؛ فبدلاً من استثمار الموقع الجغرافي الفريد لإيران لتعزيز مكانتها الاقتصادية والتجارية، عمدت قيادة «حرس النظام الإيراني» إلى تحويل هذا الشريان الحيوي إلى ساحة ابتزاز وصدام عسكري. وبدلاً من أن تؤدي تلك التهديدات إلى تعزيز نفوذ النظام، ارتدت نتائجها وبالاً عليه وعلى مصالح البلاد؛ حيث وقعت أصول الطاقة الوطنية في شباك المصادرة والحظر والمطاردة، ما أدى إلى شل حركة الصادرات وإغلاق المنافذ البحرية التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني بشكل شبه كلي.

«مافيات النهب المنظم» وتجويع المجتمع: من يتحمل الكلفة الحقيقية؟
في أعقاب تداول أنباء اقتياد النفط نحو السواحل الأمريكية، سارعت الأبواق الدعائية والإعلامية التابعة لنظام الملالي إلى توظيف مصطلحات من قبيل القرصنة ونهب الأصول الوطنية. غير أن هذا الخطاب الديماغوجي يعجز عن الإجابة على السؤال الجوهري الذي يطرحه كل مواطن إيراني: من يدفع الفاتورة الحقيقية لتلك المقامرات؟

إن بطانة الحكم وكبار قادة «حرس النظام الإيراني» ورموز «مافيات النهب المنظم» لا يقتطعون من نفقاتهم المترفة لتعويض تلك الخسائر الفلكية، بل يُحمّل الثمن بالكامل إلى كاهل المواطن العادي، وتحديداً إلى صفوف «جيش الجياع» الذي يتسع يوماً بعد يوم. إن فقدان 600 مليون دولار ينعكس مباشرة على السوق المحلي في صورة انهيار متجدد للعملة الوطنية، وتفجر معدلات التضخم السلعي، وانحدار حاد في القدرة الشرائية، ومزيد من الركود والبطالة. إن تحويل النفط الإيراني إلى وقود للصراعات الإقليمية والحروب بالوكالة يعني ببساطة تجريد المجتمع من موارده الأساسية التي كان ينبغي توجيهها لإعادة بناء البنى التحتية المتهالكة، وتطوير القطاع الصحي والتعليمي المنهار، ودعم سبل العيش لفقراء المدن والمهمشين.

استنزاف الثروات وبوصلة التغيير الوطني: إنهاء عهود النهب والاستبداد
تمتلك إيران واحداً من أضخم احتياطيات النفط والغاز في العالم، إلا أن السياسات التدميرية المتوارثة منذ فتنة تأسيس النظام على يد المقبور خميني، وصولاً إلى عصر الأزمات المستحكمة تحت سلطة الولي الفقيه، حولت هذه النعمة الطبيعية إلى نقمة وأداة للعزلة والخراب. لم تكن مشكلة إيران يوماً في شح مواردها الطبيعية أو عجز شعبها، بل في طبيعة المنظومة الاستبدادية الفاسدة التي تصادر القرار الوطني وتجعل من مقدرات البلاد رهينة لأيديولوجيا الموت والحروب العبثية.

إن هذا التناقض الصارخ بين وفرة الثروات وتفشي الفقر والضياع يعزز القناعة الراسخة لدى الشعب الإيراني بأن الخلاص الحقيقي لن يتحقق إلا باستئصال جذر الأزمة؛ وهو النظام برمته. ومن هنا تنطلق «وحدات المقاومة» في الداخل، متسلحة بالحاضنة الشعبية الغاضبة، لضرب أركان القمع وتعرية أجهزة الترويع.

لقد حسمت الجماهير خيارها المبدئي والتاريخي، رافضة مقايضة ديكتاتورية بأخرى، تحت الشعار الحاسم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه». إن إسقاط منظومة النهب والقهر هو السبيل الوحيد لاستعادة ثروات إيران المنهوبة وتسخيرها لخدمة أبنائها؛ عبر بناء «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»، تتجسد فيها تطلعات الإيرانيين من خلال مبادئ «خطة النقاط العشر»، التي تضمن توزيعاً عادلاً للثروة، وفصلاً للمؤسسة الدينية عن الدولة، وتوجيهاً كاملاً لمداخيل النفط نحو تنمية الإنسان وحماية حقوقه وكرامته.

تقدم واقعة الناقلات الثلاث المحتجزة في مياه المحيط الأطلسي في سبتمبر 2026 برهاناً ساطعاً على المأزق التاريخي الذي قادت إليه الفاشية الحاكمة بلاداً بحجم إيران؛ حيث تبدد 600 مليون دولار من عرق الشعب وثرواته كضريبة مباشرة لمغامرات الولي الفقيه وأوهامه التوسعية. إن تحويل مقدرات الأمة إلى خسائر مجانية فوق رمال السياسات العدوانية يؤكد أن نظام الملالي بات عقبة وجودية أمام بقاء المجتمع ورفاهه. وأمام هذا التبديد الإجرامي للمال العام، يزداد التحام «جيش الجياع» بطلائع «وحدات المقاومة»، مؤكداً بحزم لا يلين، تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، أن عهد التفريط بالسيادة والثروة شارف على نهايته، وأن الحل الجذري يكمن في الإطاحة بالاستبداد وإقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تعيد ثروات النفط المنهوبة إلى أصحابها الحقيقيين.

ایران… يكشف عمق الذعر الوجودي؛ استنفار أمني شامل في إيران وإلغاء الإجازات حتى إشعار آخر

قوات قمعیة‌ النظام الملالي في ایران-

موقع المجلس:
كشفت معطيات ميدانية واستخباراتية نشرها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في أواخر سبتمبر2026، حیث اضحی مؤشر فاضح يكشف عمق الذعر الوجودي الذي ينهش أركان الفاشية الحاكمة في طهران وخوفها الهستيري من تجدد الاحتجاجات الشعبية.

ایران... يكشف عمق الذعر الوجودي؛ استنفار أمني شامل في إيران وإلغاء الإجازات حتى إشعار آخرو لقد وضعت الأجهزة العسكرية والأمنية في حالة تأهب قصوى بنسبة 100% وإلغاء إجازات عناصرها حتى إشعار آخر، بالتزامن مع نشر 51 ألفاً من مرتزقة القمع للسيطرة على طهران الكبرى وحدها. وتؤكد هذه الترتيبات الاستثنائية، التي ترافقت مع إقامة معتقلات سرية جديدة وتفتيش هواتف المواطنين واستغلال الفقر لتجنيد شبيحة بزي مدني، أن نظام الملالي يدرك تماماً أنه يقف على فوهة بركان اجتماعي عارم؛ حيث تعجز ترسانة الترهيب عن كسر إرادة الشارع المصمم على اقتلاع الاستبداد من جذوره.

عسكرة طهران الكبرى: 51 ألف عنصر واستعراضات «أسبوع الحرب» لترهيب المجتمع
تؤكد المعلومات الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن هرم السلطة أصدر أوامر عملياتية صارمة بوضع قوات الجيش، و«حرس النظام الإيراني»، وميليشيات الباسيج، وقوى الأمن الداخلي في حالة تأهب كاملة بنسبة 100%، مع إلغاء كافة إجازات الكوادر والجنود حتى منتصف ليل 27 سبتمبر الجاري، وهي مهلة أمنية مشروطة بـ «تمديد تلقائي بحسب التطورات السياسية والظروف الاجتماعية» المتفجرة في البلاد.

وتتركز نقطة الثقل في هذه الخطة الأمنية غير المسبوقة على نشر 51 ألف عنصر مدجج بالسلاح لإحكام الطوق العسكري حول طهران الكبرى، وتتألف هذه القوة من نحو 21 ألف عنصر من قوى الأمن الداخلي و30 ألف عنصر من مجندي حرس النظام الإيراني والباسيج. ولم تكتفِ أجهزة القمع بتمشيط وتطويق الميادين الكبرى، بل نشرت مفارزها ومدرعاتها في التقاطعات الفرعية والأحياء الداخلية لتأمين قدرة التدخل الخاطف عند اندلاع أي شرارة احتجاجية. وترافق هذا التحشيد مع تسيير استعراضات أمنية ودوريات مؤللة جابت شوارع العاصمة وكبرى المدن تحت ذريعة ما يسمى «أسبوع الحرب»، في مناورة مكشوفة لفرض حضور أمني كثيف وترهيب الحواضر السكنية المنتفضة.

الرعب الرقمي وملاحقة الهواتف: تحويل شوارع طهران إلى كمائن تفتيش مفتوحة
لم يقف السعار الأمني عند حدود الانتشار التقليدي، بل تغلغل بعنف في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين؛ حيث شنت الدوريات المؤللة حملات تفتيش جسدي مهينة طالت المارة والمشاة على الأرصفة ولدى إشارات المرور. وتوسعت قوى القمع في تفتيش الهواتف المحمولة قسراً في الشوارع، في محاولة هستيرية لتعقب من تصفهم أجهزة النظام بـ «الساعين لإسقاط النظام» .

ويعكس هذا الإجراء رعباً مزمناً لدى الفاشية الحاكمة من الهاتف الذكي بوصفه سلاحاً مدنياً فتاكاً يكسر التعتيم؛ فالكاميرات المحمولة هي التي توثق جرائم القمع، وتكسر جدار الرقابة الرسمية، وتؤمّن التواصل والتشبيك الميداني بين المنتفضين. وبذلك، يتجاوز جهاز الأمن مهامه التقليدية ليتحول إلى منظومة رقابة بوليسية شاملة تلاحق الكلمة والصورة وتخشى تداول الحقيقة.

سجون سرية في المناطق النائية: اللوجستيات الاستباقية لخنق الغضب الشعبي
في دليل إضافي على يقين قادة النظام باقتراب الطوفان، أكد بيان المجلس الوطني للمقاومة إقدام السلطات على تشييد وتجهيز مراكز احتجاز ومعتقلات جديدة في مناطق نائية وغير مأهولة؛ وذلك بناءً على الدروس المستخلصة من الانتفاضات العارمة السابقة، حيث أدى تدفق عشرات الآلاف من المعتقلين إلى عجز السجون القائمة عن استيعابهم وتفجر فضائح الانتهاكات داخلها.

إن تأسيس بنية تحتية جديدة للاعتقال في الصحارى والأطراف يكشف استعداداً لوجستياً لتنفيذ حملات دهم واختطاف جماعي غير مسبوقة، في محاولة يائسة لمنع الجماهير من كسر شوكة أجهزة القمع والسيطرة على مقرات السلطة في الحواضر الكبرى.

استغلال الفقر والبطالة: حلف «طائب وحسن زاده» يشتري المرتزقة لمواجهة «جيش الجياع»
بموازاة العسكرة الميدانية، لجأ النظام الإيراني إلى ضخ حوافز مالية ضخمة لرفع معنويات أجهزته المتآكلة؛ شملت زيادات في الرواتب، ومكافآت مجزية، وبدلات مالية مضاعفة عن المهمات العملياتية لضمان بقاء عناصر قوى الأمن وحرس النظام وأجهزة المخابرات في الميدان.

خوفاً من اشتعال الانتفاضة.. نظام الولي الفقيه يضع الجيش والحرس والباسيج في حالة استنفار قتالي كامل بنسبة 100%
وضع نظام الولي الفقيه قوات الجيش والحرس والباسيج وقوى الأمن الداخلي في حالة تأهب واستنفار قتالي بنسبة 100% مع إلغاء الإجازات حتى 27 سبتمبر، في خطوة تعكس الرعب الوجودي والهلع المتصاعد من انفجار بركان الغضب الشعبي. وشملت التدابير العسكرية حشد 51 ألف عنصر قمعي لتطويق طهران الكبرى، ونشر دوريات مكثفة لتفتيش المارة وهواتفهم، وإنشاء معتقلات مؤقتة في مناطق نائية، في محاولة يائسة لاحتواء الحراك الثوري وكسر إرادة الشباب المنتفض.

استنفار أمني وعسكري لقوات نظام الولي الفقيه لمواجهة الانتفاضة في طهران
وفي مظهر فاضح للاستغلال السياسي للأزمات المعيشية، يقود حسين طائب، رئيس جهاز الباسيج، بالتنسيق المباشر مع اللواء حسن زاده، قائد حرس النظام في طهران الكبرى، خطة خبيثة لتجنيد أكبر عدد من العاطلين عن العمل والشباب المحرومين في صفوف ميليشيات الباسيج والعناصر ذات الزي المدني، عبر إغرائهم برواتب ومزايا مادية. وتكشف هذه الخطوة حجم التناقض الصارخ في سلوك النظام؛ ففي الوقت الذي تدير فيه «مافيات النهب المنظم» التابعة لمؤسسة الولي الفقيه عمليات نهب فلكية لثروات البلاد وتدفع الملايين إلى حافة العدم في صفوف «جيش الجياع»، تعود هذه المافيات ذاتها لاستغلال العوز المالي الذي صنعته بأيديها لتحويل الجياع إلى مرتزقة وأدوات لقمع أقرانهم المطالبين بالحرية والعدالة.

أسلحة الشغب وفشل معادلة الردع أمام ضربات «وحدات المقاومة»
تضمنت التدابير الأمنية إدخال منظومات ومعدات متطورة جديدة لقمع الشغب وضعتها قيادة حرس النظام وقوى الأمن في تصرف الوحدات الميدانية، بعد دورات تدريبية وتأهيلية مكثفة بدأت منذ نحو شهر كامل للتعامل مع مختلف سيناريوهات المواجهة الحضرية.

غير أن عسكرة العاصمة وتجنيد آلاف المرتزقة لم يفلحا في كسر ديناميكية التحدي الداخلي؛ فالمعادلة الثورية في الميدان تواصل نسف منظومة الردع من خلال العمليات النوعية والضربات الخاطفة التي تنفذها «وحدات المقاومة» في قلب طهران وكافة المحافظات، لتثبت أن أسطورة الحسم الأمني التي أسسها المقبور خميني قد تلاشت نهائياً. إن لجوء النظام إلى هذا الاستنفار الشامل بنسبة 100% يبرهن على أن مؤسسة الولي الفقيه تدرك أنها تخوض معركتها الوجودية الأخيرة أمام أمة انتفضت وقطعت الشك باليقين تحت الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».

إن الإصرار الشعبي على تجاوز الاستبداد بكافة تجلياته الديكتاتورية التاجية والعمائمية يرسم معالم العبور الحتمي نحو تحقيق تطلعات الإيرانيين في تأسيس «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»؛ جمهورية تترسخ قيمها في العدالة، وحكم القانون، والمساواة الكاملة، وفق الرؤية المضيئة التي وضعتها «خطة النقاط العشر» لمستقبل إيران الحر.

يجسد استنفار 51 ألف عنصر من قوات القمع في طهران وإلغاء إجازات الأجهزة العسكرية في أواخر سبتمبر 2026 ذروة الانهيار النفسي والأمني الذي تكابده الفاشية الحاكمة. إن احتلال الشوارع، وتفتيش الهواتف، وتشييد السجون الصحراوية، وشراء ولاء المرتزقة بأموال «مافيات النهب المنظم»، ليست مظاهر قوة واقتدار، بل هي استغاثة أمنية مذعورة من زحف «جيش الجياع» وبسالة الطليعة الميدانية. لقد برهنت الوقائع أن الإرهاب المنظم يعجز عن خنق إرادة شعب نهض لتقرير مصيره، وأن مصير هذا التحشيد العسكري هو السقوط تحت أقدام الثائرين؛ لتطوي إيران إلى الأبد عهود الطغيان تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، ماضية بحزم نحو إقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تُعلي راية الكرامة والحق والحرية.

من نيويورك إلى طهران… معادلة التغيير تتجاوز الحرب والتفاوض

تظاهرات انصار المقاومة الایرانیة امام مقر الاممم المتحدة فی نیویورك-

بحزاني- منى سالم الجبوري:
لم يكن المشهد الذي شهدته نيويورك خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد تظاهرة أخرى تضاف إلى عشرات الاحتجاجات التي ترافق عادة الاجتماعات الدولية، بل حمل في طياته رسالة سياسية تتجاوز حدود المكان والزمان. ففي الوقت الذي كانت فيه أنظار العالم تتجه إلى مبنى الأمم المتحدة، كان آلاف الإيرانيين وأنصار المعارضة يتجمعون في محيطه ليقولوا إن مستقبل إيران لا يمكن أن يختزل في مفاوضات بين القوى الكبرى والنظام، ولا في الحسابات العسكرية، ولا في صفقات تعيد إنتاج الوضع القائم.
لقد جاء الصوت من نيويورك واضحا: لا للحرب، ولكن أيضا لا للمساومة على حساب الشعب الإيراني. وهذه المعادلة تكتسب أهميتها من واقع أن الأزمة الإيرانية لم تعد قضية نووية أو أمنية فحسب، وإنما أصبحت قضية سياسية واجتماعية وحقوقية عميقة، تتصل بمستقبل بلد يعيش منذ عقود تحت نظام يقوم على القمع الداخلي والتدخل الإقليمي وإدارة الأزمات بدل معالجة جذورها.
وفي رسالتها إلى التجمع، شددت مريم رجوي على أن مقعد إيران في الأمم المتحدة ينبغي أن يكون للشعب الإيراني وقواه التي تناضل من أجل السلام والحرية والجمهورية الديمقراطية، رافضة استمرار تمثيل النظام الإيراني للشعب في المحافل الدولية.
وهنا تكمن دلالة أساسية في المشهد النيويوركي: المشكلة الإيرانية لا تبدأ من طاولة المفاوضات ولا تنتهي عندها. فحتى عندما تدخل طهران في مفاوضات مع القوى الدولية، يبقى السؤال الأهم خارج قاعات التفاوض: ماذا عن ملايين الإيرانيين الذين يطالبون بالتغيير؟ وماذا عن المعتقلين السياسيين؟ وماذا عن الإعدامات؟ وماذا عن الاحتجاجات التي قوبلت بالقمع؟
وقد ركزت التظاهرات في نيويورك تحديدا على قضية الإعدامات والسجناء السياسيين، فيما نقلت تقارير إعلامية عن المنظمين حديثهم عن وجود سجناء سياسيين يواجهون أحكاما بالإعدام. كما تناولت جلسات في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال الأيام الأخيرة تقارير عن عمليات إعدام واعتقالات واسعة في إيران، مع بقاء بعض الأرقام محل خلاف بين الجهات المختلفة ومصادرها.
ومن هنا فإن اختزال المشهد الإيراني في ثنائية “الحرب أو التفاوض” يتجاهل طرفا ثالثا حاضرا في الشارع الإيراني وفي خطاب المعارضة: الشعب نفسه.
فالتجربة الطويلة أظهرت أن الضغوط الخارجية وحدها لا تنتج بالضرورة تغييرا سياسيا، كما أن التفاهمات الدولية وحدها لا تعالج جذور الاستبداد الداخلي. وبين هذين المسارين، يطرح المعارضون الإيرانيون تصورا يقوم على دعم حق الإيرانيين في قيادة عملية التغيير بأنفسهم، وهو ما عبر عنه منظمو تجمع نيويورك من خلال الدعوة إلى قيام جمهورية ديمقراطية وعلمانية في إيران.
ولذلك لم يكن حضور الشباب الإيرانيين، وصور ضحايا الاحتجاجات، وشعارات الحرية وإسقاط النظام، مجرد عناصر رمزية في التظاهرة؛ بل عكس محاولة لربط ما يجري داخل إيران بما يسمعه العالم خارجها. فالمعادلة التي أراد المتظاهرون تثبيتها هي أن الشعب الإيراني ليس مجرد متلق لنتائج الصراعات الدولية، وإنما طرف يريد أن تكون له الكلمة في تحديد شكل الدولة التي يعيش فيها ومستقبلها السياسي.
كما أن أهمية المشهد تتضاعف بسبب توقيته. فقد انعقدت التظاهرات بالتزامن مع حضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، في ظل استمرار التوتر العسكري والسياسي بين إيران والولايات المتحدة واستمرار المساعي الدبلوماسية المتقطعة بين الطرفين.
وبذلك وجد النظام نفسه أمام مفارقة سياسية لافتة: ممثلوه يتحدثون داخل أروقة الأمم المتحدة باسم إيران، بينما يتظاهر إيرانيون في الخارج بالقرب من المنظمة الدولية مطالبين بأن يكون للشعب الإيراني صوت مختلف ومستقل عن صوت السلطة.
إن رسالة نيويورك، في جوهرها، ليست دعوة إلى استبدال حرب بحرب، ولا إلى استبدال صفقة بأخرى، وإنما إلى إعادة مركز القضية الإيرانية إلى صاحبها الأساسي: الشعب الإيراني.
فإذا كانت الحرب تحمل مخاطرها الإنسانية والسياسية على الإيرانيين والمنطقة، وإذا كانت المساومات التي تتجاهل حقوق الإنسان وتطلعات المجتمع يمكن أن تؤدي إلى إطالة عمر الأزمة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لا يكون الإيرانيون أنفسهم جزءا أساسيا من صياغة مستقبل بلدهم؟
من أمام الأمم المتحدة ارتفع هذا السؤال بصوت لم يكن من السهل تجاهله. وبينما كانت القوى الدولية تبحث عن مخارج لأزمة إيران، كان المتظاهرون يذكرون بأن أي معالجة مستدامة لا يمكن أن تتجاهل الداخل الإيراني، ولا أن تفصل الأمن والاستقرار عن الحرية وحقوق الإنسان.
وهكذا لم تكن نيويورك مجرد محطة احتجاجية عابرة، بل تحولت، في لحظة سياسية شديدة التعقيد، إلى منبر لرسالة تقول إن مستقبل إيران لن يحسم فقط في العواصم الأجنبية، ولا خلف الأبواب المغلقة، وإنما سيبقى مرتبطا بما يريده الإيرانيون أنفسهم وبقدرتهم على تحويل رفضهم السياسي والاجتماعي إلى تغيير حقيقي.
لا للحرب التي يدفع الشعب ثمنها، ولا لمساومة تتجاهل إرادته؛ بل لإيران يقرر شعبها مستقبلها، ويختار نظامها، ويحدد شكل دولتها بإرادته الحرة.

تصدع الأمن الموازي: دلالات تصاعد العمليات الميدانية لوحدات المقاومة في عمق المدن الإيرانية

نشاط وحدات المقاومة في ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. سامي خا طر
آكاديمي وأستاذ جامعي:
تآكل الردع الأمني وسقوط الرواية الرسمية
في مشهد استراتيجي عالي الدلالة يعكس هشاشة المنظومة الأمنية، وجّهت وحدات المقاومة ضربات موجعة لمنظومة الأمن الداخلي الإيراني بتنفيذ 40 عملية متزامنة شملت العاصمة طهران وعشرين مدينة أُخرى. جاءت هذه العمليات بالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة عام 2022، لتكشف بوضوح عن عمق الهوة الكبيرة بين الخطاب الرسمي الذي يُروّجه قادة الأجهزة الأمنية بشأن إحكام السيطرة التامة، والواقع الميداني المعاش. إن نجاح هذه التشكيلات في اختراق حالة الاستنفار الأمني الشامل يعكس تآكلاً بنيوياً في قدرة السلطة على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد، ويؤكد أن القبضة الحديدية لم تعد قادرة على توفير الحصانة للمقار الحيوية التابعة لقوات الحرس والباسيج . وتأتي هذه التطورات الميدانية لتكذب التصريحات المتكررة الصادرة عن قيادات الشرطة والأمن حول نجاح حملات الملاحقة والاعتقال ضد شبكات المعارضة. فالانتشار الواسع للعمليات في محافظات متعددة، رغم الإجراءات الاحترازية المشددة، يثبت أن البنية التحتية للمعارضة تتمتع بمرونة عالية وحرية حركة تفوق تقديرات الأجهزة الاستخباراتية للنظام، مما يضع القيادة السياسية والأمنية أمام أزمات وجودية متصاعدة تهدد استقرارها الداخلي على المدى القريب والبعيد.

تفكيك البنية اللوجستية للقمع والاستخبارات
لم تقتصر التحركات الميدانية على الرمزية السياسية أو إرسال الرسائل المعنوية، بل استهدفت بدقة متناهية العصب الحساس للبنية الأمنية والاستخباراتية للنظام . فقد طالت الهجمات مقار عملياتية ومراكز رصد تُستخدم لإدارة شبكات التنصت وتجنيد المخبرين، فضلاً عن استهداف قواعد الباسيج الطلابي التي توظفها السلطة للرقابة الفكرية والاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية ومراكز الشباب. إن تركيز النيران على هذه المواقع يعطل آليات المراقبة الميدانية ويحد من قدرة أجهزة الاستخبارات على استباق الاحتجاجات ، مما يمثل تحولاً نوعياً في تكتيكات المواجهة نحو تقويض ركائز البطش اليومي في الأزقة والأحياء. وعلاوة على ذلك، فإن استهداف مقار وزارة المخابرات وقطع الغطاء اللوجستي عن مفارز التجسس يفرض على الأجهزة الأمنية إعادة نشر قواتها وتشتيت جهودها في حماية منشآتها بدلاً من التركيز على قمع الشارع . هذا الاستنزاف المستمر يقلل من كفاءة الآلة الأمنية، ويمنح الشبان الثوار مساحات أوسع للمناورة وتوسيع نطاق العمليات ، الأمر الذي يعمق الشعور بعدم الأمان لدى عناصر النظام وقادته على حد سواء .

إسقاط الأغطية الأيديولوجية ومشاريع التوريث
تجاوزت الضربات الميدانية الأبعاد العسكرية البحتة لتستهدف الرموز الأيديولوجية والسياسية التي تستند إليها الشرعية المزعومة للنظام . فقد تعرضت الحوزات الدينية لاستهداف مباشر يعكس قراءة شعبية نقدية لدورها في توفير الغطاء الفقهي والقضائي لأحكام الإعدام وقمع الحريات وتبرير العنف الممنهج . بالتوازي مع ذلك، أسفر إحراق الجداريات واللوحات الدعائية لكبار رموز السلطة، وتحديداً لافتات علي خامنئي ووريثه مجتبى خامنئي في ست عشرة محافظة، عن رسائل سياسية قاطعة ترفض مساعي توريث السلطة وتحويل البلاد إلى إقطاعية عائلية، مسقطة بذلك هالة التقديس المفتعلة حول أركان الاستبداد. إن هذا الرفض الميداني المباشر للرموز الدينية والسياسية العليا يُمثّل كسراً تاماً لحاجز الخوف النفسي الذي طالما اعتمدت عليه السلطة لفرض هيمنتها. فعندما تُستهدف صور المرشد الأعلى وأركان نظامه في العاصمة وعموم المحافظات، فإن ذلك يعبر عن تحول جذري في الوعي الجمعي للشعب الإيراني، الذي بات يرى في إسقاط هذه الرموز خطوة لا بد منها نحو تفكيك منظومة الاستبداد برمتها.

حتمية التغيير الذاتي ورفض البدائل المستوردة
يقدم هذا التصعيد الميداني قراءة استراتيجية حاسمة مفادها أن التغيير الحقيقي في إيران لا يمكن أن يُستجلب عبر الحروب أو التدخلات الخارجية، ولا يمكن التعويل فيه على سياسات الاسترضاء الإقليمي والدولي. إن تراكم الأفعال الثورية يؤكد أن الخلاص من منظومة البطش والمشانق يُنتزع حصرياً بسواعد الجماهير وقوة المقاومة الداخلية. ومن خلال التمسك الثابت بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي ترسم المعارضة الإيرانية معالم مسار وطني مستقل يرفض العودة إلى الماضي الاستبدادي أو الاستمرار في الحاضر الديني القمعي، متطلعاً نحو تأسيس جمهورية ديمقراطية حرة تكفل السيادة والعدالة الاجتماعية
لكافة أبناء الشعب الإيراني.

خلاصة تحليلية :
تُثبت العمليات الأربعون أن الإرادة الشعبية قادرة على كسر طوق الخوف وفرض معادلة ميدانية جديدة، مما ينذر بمرحلة أكثر عمقاً من عدم الاستقرار السياسي إذا ما استمرت السلطة في تجاهل ديناميكيات التغيير المتصاعدة في الشارع الإيراني، ويؤكد أن مستقبل البلاد يصنعه أبناؤها الأحرار في الميدان .

إيران أمام معادلة جديدة.. معارضة منظمة في مواجهة نظام مأزوم

نشاط وحدات المقاومة انصار مجاهدي خلق في ایران-

“الجمهورية الإسلامية تمر بواحدة من أكثر مراحلها هشاشة”
صحيفة الاستقلال:
في وقت ادعت فيه صحيفة “لو دبلومات” الفرنسية بأن السلطات الإيرانية تواجه صعوبات متزايدة في حشد مؤيديها، رأت في المقابل أن المعارضة الداخلية “تحرز تقدما”.
وقالت الصحيفة المعارضة للنظام الإيراني: إن منظمة “مجاهدي خلق” الایرانیة المسلحة، بعد 61 عاما على تأسيسها، باتت “أكثر من أي وقت مضى أحد الفاعلين المحوريين في المشهد السياسي الإيراني”.

معارضة منظمة
وتعود نشأة منظمة مجاهدي خلق إلى عام 1965، حين أسسها ثلاثة أكاديميين شباب من المؤيدين لرئيس الوزراء الأسبق محمد مصدق، بهدف مواجهة نظام الشاه، قبل أن تعارض لاحقا سيطرة رجال الدين على مسار الثورة المناهضة للنظام الملكي.
وذكرت الصحيفة أن نظام آيات الله لم يتردد في “ارتكاب مجازر للقضاء على هذه المعارضة التي عدها مصدر إزعاج وتهديد”.
وأضافت، وفق تقييمها، أن النظام “لم يتمكن بعد 47 عاما من القضاء على هذا التهديد الوجودي الذي يواجه نظام الحكم الديني”.
وادعت أن الجمهورية الإسلامية تمر بواحدة من أكثر مراحلها هشاشة، مشيرة إلى أن تصاعد أنشطة “وحدات المقاومة” في أنحاء البلاد يكشف عن واقع يصعب على السلطات إخفاؤه، يتمثل في وجود معارضة منظمة قادرة على الحفاظ على حضور نشط داخل إيران نفسها.
وخلصت إلى أن “أحداث الأسابيع الأخيرة تجسد هذه الديناميكية بوضوح خاص”.
وأوضحت أن الذكرى السنوية لتأسيس الحركة شهدت الإعلان عن مئات التحركات في مدن إيرانية عدة. مشيرا إلى أن تقارير نشرتها “المقاومة الإيرانية” تحدثت عن تنفيذ 150 مبادرة وتجمعا في 28 مدينة، إلى جانب عشرات العمليات التي استهدفت رموزا أو مراكز مرتبطة بجهاز القمع التابع للدولة، بحسب التقرير.
وعلقت الصحيفة بالقول: إن هذه الأرقام، رغم اختلاف التفسيرات بشأنها، تشير إلى أمر “لا يمكن إنكاره”، وهو أن هذه الأنشطة جرت في ظل رقابة واسعة، وتصاعد في عمليات القمع، واعتقالات متكررة لمؤيدي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وفي السياق ذاته، ذكر التقرير أن السلطات الإيرانية أعلنت أخيرا توقيف عدد من الأشخاص بتهمة المشاركة في مظاهرة مؤيدة للمنظمة قرب مدينة كرج.
وأضاف أن وسائل إعلام موالية للدولة أبدت استغرابها من ظهور هذا الاستعراض للقوة، لا سيما ما وصفته بـ”مسيرة وحدات المقاومة في كرج”.
شبكة متجذرة
ولفتت الصحيفة إلى أن “هذه التطورات تأتي في وقت يبدو فيه النظام ضعيفا على عدة جبهات”.
وعزت ذلك إلى أنه “على الصعيد الاقتصادي، يؤدي استمرار التضخم، والانخفاض المتواصل في قيمة العملة الوطنية، وتآكل القدرة الشرائية إلى تغذية حالة عميقة من الاستياء، وقد أقر مسؤولون إيرانيون أنفسهم بوجود صعوبات اقتصادية خطيرة”.
وتابعت: “وعلى الصعيد الاجتماعي، تواصل السلطات مواجهة احتجاجات متكررة ينظمها العمال والمعلمون والطلاب والمتقاعدون وأسر السجناء السياسيين”.
أما على الصعيد السياسي، فترى أن “تزايد عمليات الإعدام والاعتقالات يكشف عن حالة قلق متنامية لدى السلطات أكثر مما يعكس ثقة حقيقية في استقرار النظام”.
وفي إطار تحليلي، تقدر الصحيفة أن “التجربة الإيرانية الحديثة تظهر أن الانتفاضات الشعبية التي شهدتها البلاد في أعوام 2018 و2019 و2022، ثم الاحتجاجات الأحدث، لم تختف بشكل كامل في أي وقت، بل تحولت وتجزأت وتكيفت مع الظروف”.
وعليه، تعتقد أنه “في خضم هذا التطور، تبرز مسألة التنظيم كعنصر محوري، فالحركات العفوية تُعبر عن الغضب الشعبي، لكنها غالبا ما تكافح من أجل البقاء في مواجهة جهاز أمني قوي”.
وأردفت: “وفي هذا السياق تحديدا، تؤكد وحدات المقاومة دورها في بناء شبكة قادرة على الحفاظ على الاستمرارية السياسية والتنظيمية بين مختلف مراحل الاحتجاج”.
فضلا عن أن “وجود هذه الشبكات السرية يفسر جزئيا سبب استمرار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هدفا رئيسا للدعاية والقمع الرسميين”.
ولفتت إلى أن “من أبرز جوانب هذه الظاهرة طابعها الوطني، فعلى خلاف الرواية التي تروج لها السلطات الإيرانية في كثير من الأحيان، يعتمد نشاط وحدات المقاومة بشكل أساسي على ناشطين موجودين داخل البلاد”.
في هذا السياق، أوضحت أن “التحركات التي جرى رصدها خلال الأيام الأخيرة شملت مدنا متباينة مثل طهران ومشهد وشيراز وأصفهان وكرج وكرمانشاه وزاهدان والأهواز”.
وبحسب تحليلها، “يشير هذا الانتشار الجغرافي إلى وجود شبكة متجذرة في المجتمع الإيراني، وليس حركة تعتمد على قوة أجنبية”.
واستطردت: “وهذا تحديدا أحد أبرز الحجج التي يكررها أنصار المقاومة الإيرانية، ومفادها أن التغيير السياسي في إيران لا يمكن فرضه من الخارج، بل يجب أن يحمله الإيرانيون أنفسهم”.

هشاشة بنيوية
“وفي هذا الإطار، تحمل الخطوة التي اتخذتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في 6 سبتمبر/ أيلول 2026 رسالة سياسية أخرى ذات دلالة”. قال التقرير.
وأكمل: “فقد اجتمعت المنظمة في عدة دول وانتخبت مهناز ميمانت أمينة عامة لها، وحصلت الأخيرة على 56 بالمائة من الأصوات في الجولة الأولى من الاقتراع، بعد عملية انتخابية داخلية نظمت في سبع دول”.
وبعيدا عن شخصية القيادة الجديدة، ترى الصحيفة أن “هذه الانتخابات تحمل دلالة رمزية قوية، ففي مواجهة نظام تكرس قوانينه المؤسسية أشكالا عديدة من التمييز ضد النساء، تختار الحركة المعارضة المنظمة الرئيسة مرة أخرى امرأة لتولي أعلى مسؤولية تنفيذية فيها”.
وبحسب تعبيرها، “تستحق هذه الحقيقة الوقوف عندها، فمنذ عقود عدة، تشغل النساء مواقع ومراكز متقدمة في الصفوف الأولى لكل من منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية“.
وعليه، تعتقد أنه “في بلد لا تزال فيه كراهية النساء المنهجية أداة سياسية للسيطرة الاجتماعية، وتواجه فيه النساء قيودا قانونية كبيرة؛ تشكل هذه المشاركة النسائية تناقضا لافتا مع النموذج الذي تدافع عنه السلطات الدينية”.
ورغم كل هذه التحركات، تشدد الصحيفة أنه “لا يمكن لأحد التنبؤ على وجه اليقين بموعد اندلاع انتفاضة وطنية جديدة أو بحجمها”.
واستدركت: “لكن أمرا واحدا يبدو أكثر وضوحا على نحو متزايد، وهو أن الاستقرار الذي سعى النظام إلى إظهاره يبدو أنه يفسح المجال أمام شكل من أشكال الهشاشة البنيوية”.
وأرجعت ذلك إلى أن “الصعوبات الاقتصادية، واستمرار الاحتجاجات الاجتماعية، وأزمة الشرعية السياسية، وصعود معارضة منظمة، تمثل جميعها عوامل تزيد من هشاشة النظام القائم”.
في هذا الصدد، ومع اقترابها من عامها الثاني والستين، ترى أنه “يمكن لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أن تسجل مفارقة لافتة”.
وتابعت: “فعلى مدى عقود، ظل خصومها يعلنون بصورة متكررة أنها انتهت، ومع ذلك تواصل المنظمة إظهار قدرتها على التجدد واستقطاب أعضاء جدد والحشد”.
ومن ثم، خلصت إلى أن “العمليات التي نفذت بمناسبة الذكرى الـ61 لتأسيسها، ووجود وحدات مقاومة نشطة في العديد من المدن، وانتخاب أمينة عامة جديدة؛ يجسد استمرارية المنظمة”.
وختاما، تعتقد الصحيفة أنه “بالنسبة إلى مراقبي المشهد الإيراني، ربما لم يعد السؤال يتمثل في معرفة ما إذا كانت هناك بديل منظم، وإنما في مدى التأثير الذي يمكن أن يمارسه هذا البديل عندما تندلع الأزمة السياسية الكبرى المقبلة للنظام”.
واستطردت: “في جميع الأحوال، تظهر الأحداث الأخيرة أن جزءا من الإجابة بدأ يتشكل بالفعل من داخل إيران نفسها”.

64 سجنا في وجه المشنقة: حين يصبح الجوع عصيانا

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
حين يبدأ السجناء إضرابا عن الطعام في 64 سجنا في وقت واحد، فالمسألة لم تعد احتجاجا داخل الزنازين. وحين يستمر هذا الاحتجاج للأسبوع التاسع والثلاثين بعد المئة، فإن الجدران التي أرادتها السلطة فاصلا بين السجين والعالم تتحول إلى مكبر صوت.
من إيفين وقزل حصار إلى زاهدان والأهواز، ومن تبريز وأورمية ومهاباد إلى سنندج ومريوان وبانه، يتسع إضراب حملة “ثلاثاء لا للإعدام”. وفي 22 سبتمبر/أيلول، أعلنت الحملة انضمام سجني بندر عباس وضيابر في صومعة سرا، لترتفع، وفق بيانها، خريطة السجون المشاركة إلى 64 سجنا.
إنه مشهد يصعب على السلطة أن تخفيه خلف أبواب السجون.
فالمشنقة التي تريدها السلطة أداة لترهيب المجتمع تحولت إلى سبب إضافي للاحتجاج. وعقوبة الموت التي يفترض أن تسكت المعترضين باتت تنتج مزيداً من الأصوات. أما السجين الذي جرد من حريته، فلم يبق له سوى جسده ليقول: لن أقبل بأن يتحول الموت إلى سياسة حكم.
وتقول الحملة إن عدد الإعدامات منذ بداية العام بلغ 448 حالة على الأقل حتى 22 سبتمبر. وهذا رقم صادر عن الحملة ومصادرها، لكنه يضع العالم أمام سؤال لا يمكن دفنه في البيانات الدبلوماسية: ماذا يعني أن تصبح المشانق بهذه الكثافة جزءا من المشهد الإيراني؟
المسألة هنا ليست رقما.
كل رقم وراءه إنسان.
كل مشنقة وراءها عائلة.
وكل عملية إعدام تفتح سؤالا عن المحاكمة والعدالة والحق في الحياة.
وفي هذا السياق، أشارت الحملة إلى إعدام رضوان أصغرزاده، البالغة 45 عاما، والأم لستة أطفال، في سجن دستكرد بأصفهان في قضية مرتبطة بالمخدرات. وبصرف النظر عن الموقف من عقوبة الإعدام في قضايا المخدرات، فإن استخدام الإعدام في حد ذاته يضع النظام الإيراني أمام أسئلة متصاعدة حول الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة.
لكن المشكلة الأكثر عمقا لا تكمن فقط في عدد الذين أعدموا.
المشكلة في من يعتقد أن بإمكانه قتل الإنسان ثم قتل الحقيقة معه.
وهنا تأتي أهمية تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في 16 سبتمبر/أيلول. فالمنظمة وثقت، في تحقيقها بشأن قمع احتجاجات 2022، جرائم قالت إنها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وحددت 87 مسؤولا إيرانيا قالت إن أدوارهم ينبغي أن تخضع للتحقيقات الجنائية، ودعت إلى إنشاء آلية دولية للعدالة الجنائية.
أي أن القضية لم تعد مجرد مواجهة بين سلطة ومعارضين.
إنها قضية مساءلة.
وهذه هي الكلمة التي تخشاها منظومات الإفلات من العقاب أكثر من أي كلمة أخرى.
لأن السلطة تستطيع أن تغلق سجنا.
وتستطيع أن تمنع الصحافة.
وتستطيع أن تقطع الاتصالات.
وتستطيع أن تنصب مشنقة.
لكنها لا تستطيع، إلى ما لا نهاية، أن تمنع العالم من السؤال: من أمر؟ ومن نفذ؟ ومن حمى؟ ومن أفلت من العقاب؟
لهذا تحديدا يصبح إضراب السجناء عن الطعام فعلا سياسيا بالغ الدلالة. فالمضرب لا يملك دبابة ولا منبرا ولا صحيفة. لا يملك سوى جسده. وحين يقرر أن يضع ذلك الجسد في مواجهة الجوع والموت احتجاجا على المشنقة، فإنه يحول أضعف موقع يمكن أن يقف فيه الإنسان إلى أقوى رسالة يمكن أن يبعث بها.
السجين يقول للجلاد: تستطيع أن تسلبني حريتي، لكنك لن تجعلني شريكا في صمتك.
وتقول الزنازين للمجتمع الدولي: لا تبحثوا فقط عن ملفات المفاوضات والعقوبات والاتفاقات؛ انظروا أيضا إلى الذين ينتظرون مصيرهم خلف الأبواب الحديدية.
وهنا تحديدا ينبغي أن تتوقف سياسة التعامل مع الإعدامات باعتبارها ملفا ثانويا يمكن تأجيله لحسابات سياسية أخرى.
لا توجد مساومة تجعل حبل المشنقة أقل فتكا.
ولا توجد صفقة تجعل إعدام إنسان أقل مأساوية.
ولا يمكن لورقة دبلوماسية أن تمحو اسم أم أعدمت من ذاكرة أطفالها.
والأخطر أن الصمت الدولي، حين لا يتبعه تحقيق ومحاسبة، يمكن أن يقرأ داخل منظومة القمع باعتباره مساحة إضافية لمواصلة السياسة ذاتها.
لذلك فإن معركة “ثلاثاء لا للإعدام” لا تجري فقط بين السجين والسجان. إنها، في جوهرها، معركة على معنى الحق في الحياة وعلى حدود سلطة الدولة في استخدام الموت أداة للسيطرة.
139 أسبوعا من الإضراب ليست تفصيلا عابرا.
و64 سجنا ليست حادثة محلية.
و448 إعداما، وفق أرقام الحملة، ليست مجرد خانة في تقرير.
إنها إشارات متراكمة إلى مجتمع تقول شرائح منه، من داخل السجون وخارجها، إن الخوف لا يمكن أن يكون أساسا دائما للحكم.
لقد أرادت السلطة أن تجعل من السجن نهاية الطريق.
لكن السجناء جعلوا منه بداية الرسالة.
وأرادت أن تجعل من المشنقة خاتمة الاحتجاج.
فجاء الإضراب ليقول إن المشنقة نفسها أصبحت موضوع الاحتجاج.
وهنا تكمن المفارقة التي ينبغي ألا يغفلها العالم: كلما حاولت السلطة إسكات السجين بالموت، عاد صوته من خلف القضبان أعلى.
إنها ليست معركة يوم الثلاثاء فقط.
إنها معركة ضد تحويل الإعدام إلى لغة دولة.
ومعركة ضد تحويل الإفلات من العقاب إلى قاعدة.
ومعركة من أجل أن يبقى الإنسان، حتى وهو خلف القضبان، إنسانا لا رقما ينتظر دوره على حبل المشنقة.
64 سجنا تقول شيئا واحدا: يمكن إغلاق أبواب الزنازين، لكن لا يمكن إغلاق قضية العدالة معها.

حين دخلت صفقات الطاقة إلى قاعة التحقيق.. توظيف ملفات الإرهاب لاستهداف المعارضة الإيرانية

اليوم الثامن- اليمن – د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:
سقطة الدبلوماسية القضائية: شهادة مارك ترويديك وتوظيف ملفات الإرهاب لخدمة صفقات الطاقة مع طهران
مقايضة المبادئ بالمصالح: الخلفيات السياسية لاستهداف المعارضة الإيرانية
في شهادة تاريخية بالغة الأهمية كشف عنها القاضي الفرنسي البارز مارك ترويديك خلال مؤتمر “العدالة في مواجهة تحدي الإرهاب” في مدينة نانت، جرى تسليط الضوء على الكواليس الخفية لعمليات مكافحة الإرهاب وتوظيفها سياسياً خلال مطلع الألفية. فقد أوضح ترويديك — الذي تولى مهام رفيعة في محكمة الاستئناف في فرساي ونيابة مكافحة الإرهاب في باريس —أن الحملة الأمنية الواسعة التي استهدفت مقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في أوفير سور أواز عام 2003 لم تكن سوى ثمرة لصفقة سياسية وتجارية مع طهران. وفي تلك الفترة، سعت فرنسا لإبرام عقود مربحة في قطاعي النفط والغاز، فاستجابت باريس للشرط الإيراني القاضي بملاحقة المعارضة، في انحراف خطير عن معايير العدالة واستقلال القضاء.
وتعكس هذه الشهادة طبيعة التجاذبات التي تخضع لها الملفات الأمنية الحساسة، حيث تتحول المفاهيم القانونية أحياناً إلى ورقة مساومة دبلوماسية. إن إقحام الأجهزة الأمنية في صفقات اقتصادية أدى إلى تشويه المعايير الموضوعية لتعريف الجريمة، ليجد اللاجئون السياسيون أنفسهم في مهب الرياح السياسية، ضحية لمصالح عابرة تتجاهل المبادئ الإنسانية والحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية.
تسييس القوائم وتهافت المعايير المزدوجة في مكافحة الإرهاب
تطرقت شهادة ترويديك بجرأة نقدية نادرة إلى آلية إدراج المنظمات على قوائم الإرهاب الدولية، مؤكدة أنها خاضعة لاعتبارات سياسية بحتة تفتقر إلى الثبات والاستقرار القانوني. وأشار القاضي الفرنسي إلى أن القوى السياسية تصدر قراراتها وفقاً لمستويات التقارب أو التباعد الدبلوماسي مع الأنظمة، مدللاً على ذلك بتغير تصنيفات قوى وشخصيات عدة عبر الزمن تبعاً لمصالح اللحظة. في المقابل، يلتزم القضاء المستقل بدراسة الوقائع المادية المجردة بعيداً عن ضغوط الحكومات وأروقة الدبلوماسية.
هذا التناقض بين الاعتبارات السياسية السريعة واليقين القانوني الصارم يضع المؤسسات القضائية أمام معضلة كبرى. فالقوائم المسيسة تفقد مصداقيتها بتبدل التحالفات، مما يجرد مفهوم مكافحة الإرهاب من مضمونه الحققيقي ليتحول إلى أداة ضغط استراتيجية لا أداة لتحقيق العدالة الكونية. وقد تجلى ذلك بوضوح في تقلبات الموقف الأوروبي تجاه العديد من الملفات الإقليمية والدولية الحساسة على مدار العقود الماضية.
شرعية المقاومة وحق الشعوب في إسقاط الاستبداد
مثّل القرار القضائي التاريخي الذي أصدره ترويديك عام 2011 — والقاضي بإسقاط تهم الإرهاب وتبرئة المعارضة الإيرانية استناداً إلى المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن — نقطة تحول قانونية وفلسفية عميقة. فقد رسخ هذا المبدأ أن حق مقاومة القمع والاضطهاد يعد حقاً أصيلاً يعلو على القوانين الوضعية والمصالح الدبلوماسية العابرة. واستند القرار إلى إدراك موضوعي لطبيعة الصراع في إيران، حيث تواجه الشعوب نظاماً استبدادياً يمارس القمع الممنهج، مما يضفي الشرعية على التحركات الرامية إلى تفكيك منظومة الاستبداد واستعادة حرية القرار الوطني.
تؤكد هذه المقاربة القانونية أن إسقاط الأنظمة الديكتاتورية عبر النضال الميداني والمقاومة المنظمة يندرج ضمن الحقوق الطبيعية للشعوب المقهورة. وعندما تتخلى الديمقراطيات الغربية عن مبادئها سعياً خلف صفقات الطاقة، يبرز دور القضاة الأحرار في إعادة تصحيح البوصلة القانونية وحماية الأفراد من بطش الاتفاقيات السرية والتواطؤ السياسي.
استعادة استقلال العدالة ودروس التاريخ الجيوسياسي
تقدم شهادة مارك ترويديك درساً بليغاً في ضرورة حماية النظم القضائية من الهيمنة السياسية، وتؤكد أن الانصياع لابتزاز الأنظمة القمعية لا يحقق استقراراً طويل الأمد، بل يقوض مصداقية الدول الديمقراطية. إن تفكيك شبكات القمع والتعامل مع الملف الإيراني يتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز المصالح التجارية الضيقة، وتنحاز بثبات إلى جانب حقوق الإنسان وقيم الحرية والعدالة الاجتماعية.
خلاصة تحليلية: تُبرز شهادة القاضي الفرنسي كيف أن المصالح الاقتصادية المؤقتة كادت أن تضحي بعدالة التاريخ، غير أن صمود المبادئ القانونية أثبت أن مقاومة الاستبداد حق لا يسقط بالتقادم ولا تلغيه الصفقات الدبلوماسية.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي

عندما يفشل الحسم الدولي

ایلاف – محمود حكميان:
زوارق سريعة تتبع “الحرس الثوري” خلال مناورات في مضيق هرمز
يربط التصعيد الحوثي قرب باب المندب باستراتيجية إيرانية أوسع تستخدم الأذرع المسلحة لتوسيع الضغط الإقليمي وتهديد الممرات البحرية الحيوية.
لم يكن وصول الحوثيين إلى تخوم باب المندب حدثًا عابرًا في مسار الحرب اليمنية، ولا مجرد انتصار ميداني لجماعة مسلحة على خصومها المحليين. ما يجري أكبر من ذلك بكثير، إنه فصل جديد من استراتيجية نظام يعرف جيدًا كيف يخوض حروبه بعيدًا عن حدوده، وكيف يحول وكلاءه إلى أدوات ضغط كلما ضاقت عليه ساحات المواجهة المباشرة.
فالذي يحدث في اليمن اليوم لا يمكن فصله عن طهران.

وبينما تتجه أنظار العالم إلى ما يجري في مضيق هرمز، تتحرك الذراع الإيرانية الأخرى باتجاه باب المندب. الحوثيون الذين تقدموا على الساحل الغربي وسيطروا على مدينة المخا ووصلوا إلى جزيرة ميون، باتوا أقرب من أي وقت مضى إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. وقد أكدت الأمم المتحدة أن الوضع حول باب المندب أصبح شديد التقلب، وأن الحوثيين واصلوا تقدمهم باتجاه المضيق وسيطروا، وفق تقارير، على عدد من الجزر في البحر الأحمر.
وهنا تحديدًا ينبغي أن يُطرح السؤال الذي يتجنبه كثيرون: هل عاد الحوثيون إلى الحرب، أم أن النظام الإيراني أعادهم إلى مهمتهم؟
المؤشرات المتاحة تقول إن المسألة تتجاوز الحسابات اليمنية الضيقة. فتقارير رويترز، استنادًا إلى مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية، تحدثت عن دور إيراني في تزويد الحوثيين بالأسلحة والتمويل والمشورة العسكرية، وعن مساهمة الحرس الثوري في توجيه العمليات التي قادت إلى السيطرة على المخا ومواقع استراتيجية على البحر الأحمر. وإيران تنفي توجيه العمليات بصورة مباشرة، لكن حجم الدعم المنسوب إليها يجعل من الصعب قراءة التصعيد الحوثي باعتباره تطورًا محليًا منفصلًا عن الصراع الإقليمي.
إنها، ببساطة، عودة الورقة الحوثية إلى الخدمة.
فالنظام الإيراني لم يكن يومًا ينظر إلى الجماعات المسلحة المرتبطة به باعتبارها مجرد حلفاء أيديولوجيين. لقد بنى من خلالها شبكة نفوذ تمتد من العراق إلى لبنان واليمن، وحول الجغرافيا العربية إلى ساحات احتياطية لصراعاته. وعندما تتعرض طهران لضغط في ساحة، تستطيع أن تحرك ورقة في ساحة أخرى.
واليمن هو الورقة التي تحمل عنوانًا استراتيجيًا بالغ الخطورة: باب المندب.
فمن يقترب من باب المندب لا يهدد خصمًا إقليميًا فقط، بل يقترب من شريان يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويؤثر في خطوط التجارة والطاقة الدولية. ولهذا لم تعد المسألة شأنًا سعوديًا أو يمنيًا أو إيرانيًا فحسب، إنها قضية تمس أمن الملاحة العالمية. وقد حذرت الأمم المتحدة من المخاطر المتزايدة حول المضيق، حتى مع بقاء حركة الملاحة التجارية فيه مستقرة نسبيًا حتى الآن.
لكن الأخطر من كل ذلك أن ما يحدث ليس وليد اللحظة.
لقد أمضى المجتمع الدولي سنوات طويلة في إدارة الخطر الإيراني بدلاً من معالجة جذوره. عقوبات هنا، إدانة هناك، تحذير دبلوماسي في مكان، ومفاوضات في مكان آخر. وبين هذه المساحات الرمادية، كانت طهران تبني وتسلح وتدرب وتعيد تموضع أذرعها.
وهنا تكمن المفارقة: كلما تأخر المجتمع الدولي في حسم التعامل مع النظام الإيراني ومشروعه الإقليمي، اتسعت المساحة التي تتحرك فيها أذرعه.
فالأنظمة التي لا تواجه كلفة حقيقية على تصدير الفوضى لا تتوقف عن تصديرها، والجماعات التي لا تُجرّد من مصادر قوتها لا تختفي، بل تنتظر اللحظة المناسبة لتظهر بصورة أكثر خطورة.
والحوثيون اليوم يقدمون نموذجًا صارخًا لهذه الحقيقة.
لم تعد الجماعة تكتفي بالسيطرة على أجزاء واسعة من اليمن، ولا باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في صراعاتها الإقليمية، إنها تتحرك باتجاه موقع جغرافي يمنحها، ومن خلفها طهران، قدرة على التأثير في أحد أكثر الممرات حساسية في الاقتصاد العالمي.
وهنا يصبح الصمت الدولي أكثر من مجرد تأخر في رد الفعل، يصبح، بصورة غير مباشرة، بيئة تسمح بإعادة إنتاج الخطر.
لقد أثبتت التجربة أن ترك النظام الإيراني يتحرك بين الدبلوماسية والتصعيد، وبين التهدئة وتحريك الوكلاء، لا ينهي الأزمة. بل يمنحه الوقت لإعادة ترتيب أدواته.
ولذلك فإن القضية الحوثية ليست قضية الحوثيين وحدهم.
إنها اختبار حقيقي لما إذا كان المجتمع الدولي قد تعلم شيئًا من السنوات الماضية، أم أنه سيعيد السيناريو نفسه: ينتظر حتى تقترب النار من الممرات الدولية، ثم يبدأ البحث عن حلول بعدما تكون الكلفة قد ارتفعت.
فطهران لا تحتاج دائمًا إلى إطلاق النار بنفسها. يكفيها أن تكون لها أذرع قادرة على فعل ذلك.
ومن هرمز إلى باب المندب، تبدو المعادلة أوضح من أي وقت مضى: حين لا يُحسم مصدر الخطر، ستتولى أذرعه مهمة تمديده إلى جبهة جديدة. والحوثيون، في هذه اللحظة، ليسوا سوى الوجه اليمني لسياسة إيرانية أوسع من اليمن بكثير.

كارثة إنسانية في سجون النظام الإيراني: تفشي الأمراض في جناح النساء بسجن «فرديس» ‌ تحويل العنابر إلى مقاصل صامتة بلا أطباء أو أدوية

موقع المجلس:
في استمرار لنهج التصفية الجسدية البطيئة والموت المتعمد الذي تنتهجه أجهزة القمع التابعة لسلطة «الولي الفقيه»، تفجرت أزمة صحية وإنسانية حادة داخل سجن «فرديس» في مدينة كرج، إثر تفشي أمراض فيروسية وموسمية اجتاحت جناح النساء، تاركةً عدداً من السجينات في حالة صحية حرجة وسط حرمان تام من أبسط مقومات الرعاية الطبية.

في استمرار لنهج التصفية الجسدية البطيئة والموت المتعمد زنازين الموت: غياب تام للأطباء والأدوية الأساسية
تتفاقم معاناة السجينات في ظل افتقار السجن إلى أبسط المستلزمات الصحية ومواد النظافة الأساسية، فضلاً عن الانعدام الكلي للأدوية المخففة للأعراض وغياب أي طبيب مقيم. وأدت حالة الإهمال المتعمد والتردي الكارثي في أداء مصحة السجن إلى تدهور خطير في الأوضاع الصحية للمحتجزات؛ لتصل الأزمة الحالية إلى نقطة الانهيار، لا سيما مع التكدس الخانق والافتقار إلى المرافق الحيوية والمستلزمات المعيارية التي طالما عانى منها هذا المعتقل.

إن الأزمات الطبية المتلاحقة داخل منشأة «فرديس» ليست طارئة أو جديدة؛ بل تعكس فشلاً بنيوياً مقصوداً. فالغياب الدائم للأطباء والنقص المزمن في الأدوية يحولان دون حصول السجينات على العلاج المناسب، حيث تحول الحصول على أبسط المسكنات أو العلاجات الأولية إلى صراع يومي مرير داخل عيادة تفتقر كلياً للمعدات الأساسية.

تصفية طبية ممنهجة: سجل أسود من الضحايا
تأتي موجة التفشي المرضي الحالية لتضاف إلى سجل طويل من الإخفاقات النظامية القاتلة التي تحول أجنحة السجن إلى مقاصل صامتة؛ حيث أثبتت الأشهر الماضية أن سياسة الحرمان الطبي تؤدي عمداً إلى نتائج مميتة:

سحر شهبازيان (طناز): في 11 نوفمبر 2025، ماتت السجينة الشابة البالغة من العمر 26 عاماً إثر إصابتها بسكتة قلبية؛ والتي أكدت مصادر مطلعة أنها نتجت بشكل مباشر عن تأخير متعمد وخطير من قبل إدارة السجن في نقلها إلى مستشفى مدني لتلقي العلاج لإنقاذ حياتها.
مريم شهركي: في 12 سبتمبر 2025، فارقت السجينة مريم شهركي الحياة داخل جدران المعتقل نتيجة الحرمان المطلق من الرعاية والانعدام التام لأي تدخل طبي.
إن هذه الوقائع الصادمة تؤكد مجدداً أن النظام الإيراني يوظف الحرمان من العلاج والإهمال الصحي كسلاح فتاك لتصفية المعتقلات وإرهاب المجتمع، ضارباً بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وحقوق السجناء.

صدى شعار «لا للديكتاتورية» يتردد أمام الأمم المتحدة بالتزامن مع حضور بزشكيان في نيويورك

تظاهرة حاشدة ومهيبة نظمها أبناء الجالية الإيرانية الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية-

بالتزامن مع حضور ومشاركة مسعود بزشكيان وإلقاء كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (23 سبتمبر/أيلول 2026)، شهدت الساحة المقابلة لمقر المنظمة الدولية تظاهرة حاشدة ومهيبة نظمها أبناء الجالية الإيرانية الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
المصدر: النهار

مظاهرة داعمة للمحتجين الإيرانيين في أميركا (أ ف ب).
نظام مير محمدي – كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

بالتزامن مع حضور ومشاركة مسعود بزشكيان وإلقاء كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (23 سبتمبر/أيلول 2026)، شهدت الساحة المقابلة لمقر المنظمة الدولية تظاهرة حاشدة ومهيبة نظمها أبناء الجالية الإيرانية الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. ورفع المشاركون أعلام إيران ورددوا شعارات حماسية تندد بحضور ممثل نظام ولاية الفقيه في المحفل الدولي، مطالبين بالطرد الكامل لهذا النظام من منظمة الأمم المتحدة.
المحاور الأساسية وشعارات التظاهرة: أكد المشاركون والشخصيات البارزة -الأميركية والدولية- بصوت واحد على لاشرعية مسعود بزشكيان ونظام الحكم في إيران برمته. وكانت أبرز الشعارات والمواقف المطروحة:
لا للتاج… ولا للعمامة: التأكيد على رفض كافة أشكال الديكتاتورية (الملكية والدينية)، والإصرار على إقامة جمهورية ديمقراطية وحرة ومستقلة.
بزشكيان لا يمثل الشعب الإيراني: أعلن المتظاهرون أن يدي بزشكيان ملطختان بدماء الأبرياء، وأن اعتلاءه المنبر الدولي يمثل وصمة عار وشناعة للمجتمع الدولي.
طرد النظام من الأمم المتحدة: التشديد على أن مقعد إيران في الأمم المتحدة ملك للشعب ومقاومته المنظمة، وليس لنظام قائم على القمع والإعدامات والإرهاب.
موجز مواقف الشخصيات والكلمات البارزة:
روديان جولياني (عمدة نيويورك السابق): انتقد جولياني بشدة استقبال ممثل النظام في نيويورك، مؤكداً: “كيف يُسمح للشخص الذي يستمر نظامه في إعدام الشباب بإلقاء كلمة؟ يجب أن ينتهي عصر الإرهاب؛ وإن إسقاط النظام هو الحل الوحيد والحتمي. وإن برنامج النقاط العشر المقدم من مريم رجوي، بما يتضمنه من فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإيران خالية من السلاح النووي، هو خريطة الطريق الوحيدة لمستقبل إيران”.
السيناتور روبرت توريسلي (العضو السابق في مجلس الشيوخ الأميركي): أشار توريسلي إلى وجود بديل قوي وجاهز قائلاً: “هناك بديل حقيقي وجاهز في مواجهة ولاية الفقيه، وهو منظمة مجاهدي خلق الایرانیة وبرنامج النقاط العشر لإقامة جمهورية حرة وديمقراطية”. وأضاف في جانب آخر من كلمته: “يد بزشكيان ملطخة بالدماء ولا مكان له في الأمم المتحدة. إن نظامه غير شرعي ولا يمثل الشعب الإيراني، وعلى العالم أن يدير ظهره له ولأركان منظومة ولاية الفقيه بالكامل”.
السفير مارك غينزبرغ (السفير الأميركي السابق): اعتبر غينزبرغ أن رسالة تجمع اليوم هي نقل صوت الشعب في الداخل، مؤكداً أن البديل الديمقراطي جاهز تماماً لإحداث التغيير وقيادة إيران نحو مستقبل مزدهر.
سونا صمصامي (ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة): أشارت صمصامي إلى رفض الشعب الإيراني كل أشكال الاستبداد وقالت: “لم نقدم دماء الشهداء لنستبدل ديكتاتورية الشاه بحكم الملالي. بزشكيان يمثل نظام الإعدام والقمع، ويجب أن يعود مقعد إيران إلى الممثلين الحقيقيين للشعب”. وأضافت: “نطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بتشكيل محكمة دولية وإحالة ملف جرائم نظام ولاية الفقيه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة قادة النظام ومعاقبتهم على جرائمهم ضد الإنسانية”.
محمد محدثين (مسؤول لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – NCRI): وجّه محدثين رسالة شكر وإشادة بأبناء الجالية الإيرانية الأحرار لمشاركتهم في التظاهرة التي استمرت يومين أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، مؤكداً: “لقد أثبتم بالأمس واليوم أمام العالم أجمع أن إيران تملك حلاً، وأن النظام إلى زوال وسيُسقط بالانتفاضة والمقاومة. إن البديل الديمقراطي المتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة وحكومته المؤقتة وبرنامج النقاط العشر للرئيسة المنتخبة من المقاومة مريم رجوي، يضمن الانتقال السريع للسلطة إلى ممثلي الشعب واستقرار الديمقراطية وسلطة الشعب”.
الخاتمة:
أظهرت تظاهرة نيويورك مجدداً للرأي العام العالمي أن إعادة تدوير البيادق في رأس نظام الملالي (بما في ذلك حضور بزشكيان) لن تتمكن من تغطية الوجه القمعي لهذا النظام. وقد أوصل هذا التجمع، عبر إعلاء صوت وحدات المقاومة وجيش التحرير والدعم لبرنامج النقاط العشر، الرسالة الواضحة للجالية الإيرانية في الخارج إلى قادة العالم: “النظام زائل، ومستقبل إيران سيكون جمهورية ديمقراطية خالية من السلاح النووي”.

النظام الإيراني بين تصدير الأزمات وقمع الداخل

جريدة الأمة الإلكترونية – د. توفيق المراعية:
أمن المنطقة يبدأ من تغيير النظام
إن السياسات التي ينتهجها النظام الإيراني في المنطقة، من دعم الميليشيات وتسليح الوكلاء إلى تهديد أمن الدول العربية والممرات الحيوية، تؤكد أن هذا النظام لا يتصرف كدولة طبيعية، بل كمنظومة أيديولوجية توسعية ترى في الفوضى الإقليمية وسيلة لبقائها واستمرار نفوذها.
وما تعرض له الأردن من تهديدات عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، وما تشهده دول عربية أخرى من تدخلات مباشرة وغير مباشرة، ليس أحداثًا منفصلة أو ردود فعل ظرفية، بل جزء من استراتيجية ثابتة تعتمدها طهران منذ عقود. فالحرس الثوري لا يكتفي بإدارة القمع داخل إيران، بل يعمل على تصدير نموذج الميليشيا إلى الخارج، وتحويل دول المنطقة إلى ساحات نفوذ وصراع وابتزاز.
والأردن، بما يمثله من استقرار واعتدال ودور إقليمي متوازن، يدرك خطورة هذه السياسات التي تستهدف أمن الدول وسيادتها.
فاستهداف أجواء أي دولة عربية أو تهديد أمنها ليس مجرد خرق عسكري، بل اعتداء على مفهوم الدولة الوطنية وعلى حق الشعوب في العيش بأمن وسلام بعيدًا عن مشاريع التوسع والهيمنة.
وخطورة النظام الإيراني تكمن في أنه يمارس سياستين متلازمتين:
تصدير الحرب إلى الخارج، وتكثيف القمع في الداخل. فكلما تصاعدت أزماته الداخلية واشتد خوفه من انتفاضة الشعب الإيراني، لجأ إلى الإعدامات والاعتقالات والترهيب، خصوصًا ضد شباب الانتفاضة وأعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الایرانیة داخل وحدات المقاومة، في محاولة لكسر إرادة المجتمع ومنع انفجار الغضب الشعبي.
هذه الإعدامات ليست أحكامًا قضائية بالمعنى القانوني، بل أدوات سياسية يستخدمها نظام ولاية الفقيه لإرهاب الشارع الإيراني. فالنظام الذي يعجز عن تقديم الخبز والحرية والكرامة لشعبه، يحاول أن يحكمه بالمشانق والسجون، وأن يرسل رسالة دموية إلى الشباب مفادها أن المطالبة بالتغيير قد تقود إلى الإعدام. غير أن تاريخ الشعوب يثبت أن القمع لا يصنع الاستقرار، بل يراكم أسباب الانفجار.
فالنظام الإيراني، في الداخل والخارج، يتحرك بمنطق واحد:
منع سقوطه بأي ثمن. ففي الداخل يلاحق شباب الثورة ووحدات المقاومة، وفي الخارج يستخدم الميليشيات والطائرات المسيّرة والصواريخ لابتزاز الدول وخلط الأوراق.
ومن هنا فإن أمن الأردن والمنطقة لا يمكن فصله عن معركة الشعب الإيراني ضد هذا النظام، لأن مصدر التهديد واحد وإن اختلفت ساحاته.
إن تجربة الأشهر الستة الأخيرة أظهرت بوضوح أن الحرب الخارجية، مهما بلغت شدتها، لا تكفي لإسقاط هذا النظام أو بناء بديل مستقر.
فالضربات العسكرية قد تضعف بعض الأدوات، لكنها لا تنهي بنية القمع، ولا تفكك الحرس الثوري، ولا تعطي الشعب الإيراني حقه في تقرير مصيره.
كما أن المساومات السياسية مع طهران لا تؤدي إلا إلى إطالة عمر الأزمة ومنح النظام وقتًا إضافيًا لإعادة ترتيب أدواته.
وأن الحل الحقيقي يكمن في دعم حق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط نظام ولاية الفقيه من الداخل، وبناء دولة ديمقراطية تحترم شعبها وجيرانها. فإيران الحرة والديمقراطية لن تكون خطرًا على الأردن أو الخليج أو اليمن أو العراق أو لبنان أو سوريا، بل ستكون عامل توازن واستقرار وتعاون في المنطقة.
إن المسألة ليست عداءً مع الشعب الإيراني، بل وقوف إلى جانب هذا الشعب في مواجهة نظام صادر قراره وثرواته وحوّل بلاده إلى مركز لإنتاج الأزمات. فالشعب الإيراني، مثل شعوب المنطقة، يريد الأمن والكرامة والتنمية، بينما النظام الحاكم في طهران يريد الميليشيات والسلاح والهيمنة.
إن استقرار المنطقة لن يتحقق عبر إدارة الأزمات التي يصنعها النظام الإيراني واحدة بعد أخرى، بل عبر معالجة أصل المشكلة في طهران. فحين يتوقف تصدير الميليشيات، وحين تنتهي آلة الإعدام ضد شباب الثورة ووحدات المقاومة، وحين يستعيد الشعب الإيراني حقه في الحرية، عندها فقط يمكن للمنطقة أن تفتح صفحة جديدة من الأمن والسلام والتعاون الحقيقي بين شعوبها.
د. توفيق المراعية، برلماني أردني سابق

ایران… النظام ويواجه احتجاجات المستشفيات بالملاحقات الأمنية و يدفع الكوادر الطبية الی تحت خط الفقر

موقع المجلس:
في ظل سياسات الإفقار الممنهج وسوء الإدارة التي يفرضها نظام ولاية الفقيه الحاكم في طهران؛ اضحت المنظومة الصحية في إيران تعيش أزمة بنيوية متفاقمة بلغت مستويات غير مسبوقة من التدهور والانهيار،
حيث تئن الكوادر التمريضية والطبية تحت وطأة ضغوط معيشية خانقة، وأجور متدنية لا تغطي أدنى متطلبات الحياة، وإرهاق جسدي مزمن ناجم عن العمل الإجباري الإضافي. وتكشف المعطيات الصادمة التي أوردتها حتى وسائل الإعلام والصحف التابعة للنظام أن هذا الانهيار ليس وليد عجز مالي مؤقت أو خلل إداري عابر، بل هو نتيجة مباشرة لنهج سلطة مستبدة تبدد ثروات ومقدرات الشعب الإيراني على آلة القمع العسكري ومشاريعها الإقليمية، بينما تترك المستشفيات العامة والمراكز العلاجية تواجه شللاً تاماً يهدد حياة الملايين.

ایران... النظام ويواجه احتجاجات المستشفيات بالملاحقات الأمنية و يدفع الكوادر الطبية الی تحت خط الفقر

رواتب دون خط الفقر وتأخيرات تمتد لعام كامل
تتجلى الكارثة المعيشية لقطاع التمريض في الفجوة الساحقة بين معدلات التضخم التي تعصف بالبلاد وبين الأجور الزهيدة التي يتقاضاها الممرضون والممرضات؛ إذ كشفت صحيفة «جهان صنعت» في سبتمبر 2026 أن الغالبية الساحقة من الممرضين يتقاضون رواتب تقل عن 30 مليون تومان شهرياً، وهو رقم يضعهم عملياً وبحكم الغلاء الفاحش في قاع الفقر المدقع.

ولا تقف الأزمة عند تدني الرواتب الأساسية، بل تمتد لتشمل المماطلة المزمنة في صرف مستحقات العمل الإضافي والحوافز السريرية (الكارانه)؛ وهي مستحقات تمتد فترات تأخيرها في المحافظات والأقاليم الأقل نمواً—مثل الأهواز، وياسوج، وكرمانشاه، وشهركرد، وقم، وكاشان—من عدة أشهر لتصل إلى نحو عام كامل، مما يفقدها قيمتها الفعلية تحت وطأة انهيار العملة والتضخم المتسارع. وأكد محمد شريف مقدم، أحد مسؤولي قطاع التمريض، أن هذه السياسة التدميرية مستمرة منذ أكثر من عقدين دون أي استجابة حكومية، رغم خوض الممرضين كافة أشكال الحراك المدني وصولاً إلى الإضرابات الوطنية الشاملة.

عجز هائل يصل إلى 120 ألف ممرض وإرهاق إجباري لـ80 ساعة شهرياً
أفرزت سياسة الاستنزاف والتهميش نقصاً حاداً وخطراً في الكوادر التمريضية؛ حيث اعترف أحمد نجاتيان، رئيس منظمة التمريض التابعة للنظام، بوجود عجز يتراوح بين 100 ألف و120 ألف ممرض وممرضة على مستوى البلاد. وأوضح أن نسبة الممرضين إلى أسرة المستشفيات تراجعت إلى قرابة 1.0 على المستوى الوطني، وهبطت في العاصمة طهران إلى 0.8 فقط، في حين يبلغ المعيار المطلوب 1.8 ممرض لكل سرير، وتتراوح المعدلات في دول الجوار الإقليمي بين 2 إلى 3.5 ممرض.

ایران... النظام ويواجه احتجاجات المستشفيات بالملاحقات الأمنية و يدفع الكوادر الطبية الی تحت خط الفقر

وقد فرض هذا النقص الحاد أعباء قسرية غير إنسانية؛ إذ يُجبر الممرضون على العمل لساعات إضافية إلزامية تصل إلى 80 ساعة شهرياً، وتتجاوز ساعات العمل الإجمالية 140 ساعة شهرياً، ما يضطر الممرض الواحد لرعاية 8 إلى 9 مرضى في آن واحد، في ظل حرمانهم من العطلات والمزايا الوظيفية. وتكتسب هذه المعاناة بعداً أكثر مأساوية بالنظر إلى أن شريحة واسعة من الكادر التمريضي تتكون من النساء والأمهات اللواتي يتحملن أعباء رعاية أسرهن إلى جانب النوبات الليلية المنهكة، مما أدى—وفق اعتراف وزارة الصحة—إلى هجرة واستقالة أكثر من 2150 ممرضاً وممرضة خلال السنوات الأخيرة بحثاً عن النجاة من هذه الظروف الجائرة، بينما انحدرت نسبة الممرضين إلى السكان في المناطق النائية والمحرومة إلى نحو 0.4 فقط.

الشارع والمستشفيات في خندق الاحتجاج.. قبضة القمع تواجه «ملائكة الرحمة»
أمام هذا الإجحاف المنهجي، واصلت الكوادر التمريضية كسر حاجز الصمت والنزول إلى الشوارع وتنظيم الوقفات والاحتجاجات في مختلف المحافظات؛ للمطالبة بوقف العمل الإجباري، ودفع المستحقات المتأخرة فوراً، وتعيين كوادر جديدة لإنقاذ أرواح المرضى. غير أن نظام ولاية الفقيه، الذي لا يجيد سوى لغة الترهيب الأمني، قابل هذه المطالب المشروعة بإجراءات قمعية شملت استدعاء النشطاء، وإلغاء عقود العمل، وفتح ملفات قضائية وأمنية بحق المحتجين، كما جرى مؤخراً بحق كوادر مستشفى «فياض بخش» في طهران.

إن صمود الممرضين والممرضات وإصرارهم على مواصلة الإضرابات والوقفات الاحتجاجية يعكسان حقيقة سياسية ساطعة: إن الأزمات الخدمية والمعيشية في إيران باتت وقوداً لغضب شعبي عارم لا يمكن احتواؤه، وأن انهيار القطاع الصحي ليس سوى مرآة لتآكل بنية النظام الإيراني، الذي لم يعد أمامه سوى التهديد والملاحقة الأمنية لمواجهة إرادة شعب يطالب بحقه المشروع في الحياة والكرامة وإنهاء حقبة الاستبداد.

إيران: حالة تأهب بنسبة 100% لقوات الجيش والحرس والتعبئة وقوى الأمن الداخلي حتى 27 سبتمبر وإلغاء الإجازات خوفاً من السخط والانتفاضة

لإعلام وتوخي الحذر من قبل الشباب الثوار والقوات المناضلة للثورة الديمقراطية الإيرانية

إجراءات النظام لمواجهة الانتفاضة

1- خصص نظام الملالي للسيطرة على طهران الكبرى في هذه الأيام 51 ألفاً من قوات القمع، وتشمل 21 ألفاً من قوى الأمن الداخلي و30 ألفاً من قوات الحرس والباسيج.

2- تسيير استعراضات بالدراجات النارية في طهران ومدن أخرى تحت مسمى أسبوع الحرب للحفاظ على الكثافة العسكرية والأمنية.

3- حشد ونشر قوات الحرس والباسيج وقوى الأمن الداخلي في طهران والمدن الكبرى في الساحات وحتى في التقاطعات الفرعية لمواجهة الحالات الطارئة.

4- تقوم دوريات الدراجات النارية بتفتيش المشاة جسدياً على الأرصفة وحتى عند إشارات المرور، وتفحص الهواتف المحمولة للتعرف على المطالبين بإسقاط النظام وتقتاد بعضهم معها.

5- إنشاء مراكز احتجاز جديدة في مناطق نائية وغير مأهولة لاستيعاب الاعتقالات المحتملة، وذلك بناءً على تجارب الانتفاضات السابقة.

6- يسعى الملا الجلاد طائب، قائد الباسيج، إلى توسيع قواته واستقطاب أكبر عدد ممكن من عناصر الباسيج من بين العاطلين عن العمل عبر تقديم رواتب إضافية وإمكانيات مختلفة، خاصة في طهران.

7- خطة مشتركة بين طائب وحسن زاده، قائد فيلق طهران للحرس، لتعزيز قوات المتنكرين بالزي المدني (شبيحة النظام).

8- أدخلت قوات الحرس وقوى الأمن الداخلي معدات جديدة لمكافحة الشغب في الوحدات الأمنية والشرطية، وقد بدأت منذ شهر تدريبات على إتقان استخدام هذه المعدات الجديدة.
ش
9- زيادة الرواتب والمكافآت وبدلات المهام لقوى الأمن الداخلي والحرس والاستخبارات بهدف تشجيع حضورهم في ساحات الاحتجاج.

10- تم الإعلان عن حالة تأهب بنسبة 100% لقوات الجيش والحرس والباسيج وقوى الأمن الداخلي وإلغاء الإجازات حالياً حتى منتصف ليل 27 سبتمبر، ولكن سيتم تمديدها وتطبيقها مجدداً في أي وقت لزم الأمر، بناءً على الظروف الاجتماعية والتطورات السياسية.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

لجنة الأمن ومكافحة الإرهاب

25 سبتمبر/ايلول 2026