الرئيسية بلوق الصفحة 8

ضمن تصعيداً كاسحاً في واشنطن؛ السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفال

موقع المجلس:
السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفال لا يُمكن السماح له بامتلاك سلاح نووي

شهدت الأروقة السياسية في واشنطن تصعيداً كاسحاً ضد نظام الولي الفقيه، سلط الضوء على الجرائم المروعة بحق حقوق الإنسان والانهيار الاقتصادي الشامل في إيران. وفي هذا السياق، شن السيناتور الجمهوري ريك سكوت هجوماً لاذعاً على الفاشية الحاکمة في طهران، معرباً عن إدانته القاطعة لموجة القتل الجماعي وإعدام الأطفال. بالتوازي مع ذلك، كشفت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة ميك والتز عن نجاح الحصار البحري وحملة الغضب الاقتصادي في خنق الموارد المالية للنظام وإفلاس خزينته حتى العجز عن دفع أجور قواته، مما يضع السلطة الحاكمة أمام انسداد هيكلي حاد بين السحق المالي والانفجار الشعبي الوشيك.

ضمن تصعيداً كاسحاً في واشنطن؛ السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفال

رسالة من خمسة سجناء سياسيين في إيران : “حيلة الإعدام لم تعد تجدي نفعًا في معالجة أزمة ولاية الفقيه العاجز”
في رسالة جريئة من داخل السجون الإيرانية، أدانت مجموعة من السجناء السياسيين تصعيد النظام الإيراني للإعدامات كوسيلة يائسة لقمع المعارضة المتزايدة. وتُبرز الرسالة، المؤرخة في يناير 2025، أن «حرب الإعدام لم تعد علاجاً لداء ولاية الفقيه المتآكلة»، موضحةً كيف يلجأ النظام، الذي يدرك قرب انهياره، إلى حملة مكثفة من الإعدامات لترهيب الشعب الغاضب. وأشارت إلى تأييد المحكمة العليا لأحكام الإعدام بحق ثلاثة سجناء سياسيين هم بخشان عزيزي وبهروز إحساني ومهدي حسني، إضافة إلى وجود أكثر من 50 سجيناً سياسياً آخرين ينتظرون التنفيذ. ويؤكد كُتّاب الرسالة أن هذه الأداة الأخيرة للقمع لم تعد تحقق أهدافها، مشيرين إلى الروح المعنوية العالية لعائلات الضحايا وصمود المحكومين بالإعدام.

السجناء السياسيون | أحكام الإعدام | ولاية الفقيه | القمع في إيران
رسالة من خمسة سجناء سياسيين في إيران :
تنديد صارخ بجرائم الإعدام واستهداف الأطفال
في بيان شديد اللهجة نُشر عبر منصة إكس، وصف السيناتور ريك سكوت، عضو لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية في السجل الأمريكي، سلوك النظام الإيراني تجاه شعبه بأنه مشمئز ومقزز. وكشف سكوت عن مقتل ما لا يقل عن 56 مواطناً إيرانياً منذ شهر مارس الماضي، بينهم أطفال قاصرون، لم يرتكبوا ذنباً سوى المطالبة بالحرية والدفاع عن كرامتهم الإنسانية. وأكد السيناتور أن آلة البطش التابعة للنظام تواصل التنكيل بالمواطنين العزل لمنع أي تحرك جماهيري قد يطيح بأركان السلطة.

وحذر سكوت من الخطر الداهم الذي يهدد مئات المعتقلين الإيرانيين القابعين على قوائم الإعدام الوشيكة، مشدداً على أن هذه الانتهاكات الوحشية تُمثل الشر المباشر الذي تجب مواجهته. وأضاف قاطعاً: إن النظام الذي يمارس التعذيب ويقطع رؤوس مواطنيه في الساحات والسجون لا ينبغي السماح له تحت أي ظرف بالحصول على سلاح نووي. وتأتي هذه التصريحات لترسخ الحقيقة القائلة بأن الاستبداد الديني جعل من عقوبة الإعدام والانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان الوسيلة الرئيسية الوحيدة للسيطرة على الشارع المنتفض.

تطاحن تروس الاقتصاد وجحيم التضخم
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات لنشرة أكسيوس أن واشنطن تتعمد ترك تروس الاقتصاد الإيراني تتطاحن بصوت عالٍ، معتبراً أن الأزمة المالية الجامحة هي المهدد الأكبر لبقاء النظام. وأفادت التقارير الرسمية لـ مركز الإحصاء الإيراني بأن نرخ التضخم نقطة بالنقطة تجاوز 87%، فيما قفزت أسعار اللحوم والألبان فوق 140%، في وقت لا يتعدى فيه الحد الأدنى للأجور 22 مليون تومان مقابل كلفة معيشية تناهز 70 مليون تومان. وأكد ترامب أن الحصار البحري الأمريكي أدى إلى تفاقم الشلل المالي وجعل طهران عاجزة حتى عن دفع رواتب جنودها وقواتها الأمنية، خصوصاً مع خلو أرصفة شحن النفط في جزيرة خارك لثلاثة أسابيع متتالية.

ضمن تصعيداً كاسحاً في واشنطن؛ السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفالبين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة
لا تزال ظلال المرحلة الماضية تخيم على العاصمة طهران، لكن الحضور الشبحي للولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، بات يشكل عامل شلل حقيقي لمؤسسات الدولة في إيران. لقد صعد الرجل إلى دكة الحكم في أعقاب اغتيال والده وفي خضم حالة من الفوضى والحروب الإقليمية، ليجد نفسه محاصراً بتبعات حرب أسبغت عليه شرعية طارئة، لكنها أصبحت في الوقت ذاته مهدداً وجودياً لبقائه السياسي.

مجتبى خامنئي | ولاية الفقيه | أزمة الشرعية | إيران
بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة
وفي ذات السياق، أكد مندوب أمريكا لدى الأمم المتحدة ميك والتز في حديثه لـ فوكس نيوز أن نظام الولي الفقيه يخشى حملة الغضب الاقتصادي التي يقودها وزير الخزانة سكوت بيسنت أكثر من الهجمات العسكرية؛ موضحاً أن الممتلكات المشفرة المصادرة والتي بلغت نحو مليار دولار، إلى جانب تجميد 130 مليون دولار من الحرس، جردت طهران من احتياطاتها الأجنبية. وأضاف والتز أن مفاوضي النظام لا يتحدثون في الاجتماعات المغلقة إلا عن السيولة والنقد، لأن قيادة النظام النخبوية الفاسدة لا تهتم بأرواح عمالها أو جنودها، بل تبحث فقط عن المال لتغذية أجهزة قمعها.

إن هذا الشلل المالي والحصار البحري المشدد فرضا صراعاً حاداً وصراع ذئاب داخل أروقة السلطة؛ حيث يتصادم جناح مسعود بزشكيان الخائف من الانهيار الاقتصادي والداعي للتفاوض مع واشنطن، مع جناح الحرس بقيادة أحمد وحيدي الرافض لأي تنازل. ومع تصدر ملف حقوق الإنسان والإعدامات المشهد الدولي، يجد نظام الولي الفقيه نفسه بلا موارد مالية ولا غطاء سياسي، عاجزاً عن التهرب من تبعات الدمار الاقتصادي والمواجهة الحتمية مع الشارع الإيراني الغاضب.

إيران: دعما لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه: 50 تحركا ثوريا لوحدات المقاومة

موقع المجلس:
الأحد 9 أغسطس، نفذت وحدات المقاومة سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة والمتزامنة في عشرات المدن في مختلف أنحاء إيران، من العاصمة طهران إلى تبريز وأورمية في الشمال الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وكرمانشاه وسنندج وهمدان في الغرب، وإيرانشهر في جنوب شرق إيران.

وشملت هذه التحركات رفع لافتات، وتعليق منشورات، وكتابة شعارات على الجدران، إلى جانب أنشطة أخرى مناهضة للنظام ومؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دعت من خلالها وحدات المقاومة الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد نظام الملالي.

ومن أبرز هذه التحركات والشعارات:

طهران: رفع لافتة كتب عليها: «الموت لخميني وخامنئي، تحية لمسعود ومريم رجوي».

برند – طهران: رفع لافتة كتب عليها: «تحية لرجوي».

طهران: رفع لافتة وكتابة شعار: «تحية لرجوي».

تبريز: كتابة شعار: «تَبّاً لمبدأ ولاية الفقيه».

مشهد: نشاط جماعي تضمن هتافات: «نحن أبناء إيران، في طليعة الميدان، مع جيش التحرير تصبح إيران جنة»، و«مع مريم ومسعود نمضي حتى نهاية الطريق، ونتجاوز الشاه والملالي».

مشهد: نشاط جماعي بالصور والشعارات: «جيش التحرير طريق خلاصنا»، و«جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية»، و«لا تاج ولا عمامة، انتهى زمن الملالي».

مشهد: كتابة شعارات: «عاش جيش التحرير الوطني»، و«اللعنة على خامنئي»، و«تحية لرجوي»، و«الطريق الوحيد للخلاص هو السلاح والإطاحة».

كرج: رفع لافتة: «الموت لخامنئي، تحية لرجوي»، و«تحية لوحدات المقاومة»، و«عاشت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية».

طهران: تعليق منشور: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد».

طهران: كتابة شعار: «تحية لمجاهدي خلق».

طهران: تعليق منشورات وكتابة شعارات في أربع نقاط: «تحية لرجوي».

طهران: تعليق منشور: «إسقاط هذا النظام سيتم على يد الشعب الإيراني من خلال انتفاضة منظمة، ووحدات المقاومة وجيش التحرير».

مشهد: كتابة شعار: «الطريق الوحيد للخلاص هو السلاح والإطاحة».

طهران: تعليق منشور لمريم رجوي: «جيش التحرير هو الضامن للسلام الدائم والحرية والاستقلال في إيران».

طهران: تعليق منشورات في ثلاث نقاط حول تجمع الإيرانيين في إيطاليا: «لا للإعدام، نعم للجمهورية الديمقراطية»، و«إسقاط هذا النظام سيتم على يد الشعب الإيراني من خلال انتفاضة منظمة، ووحدات المقاومة وجيش التحرير».

أرومية: كتابة شعار: «تحية لرجوي».

طهران: تعليق منشورات في نقطتين: «جيش التحرير هو الضامن للسلام الدائم والحرية والاستقلال في إيران».

كرمانشاه: كتابة شعار: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد».

طهران: كتابة الشعار نفسه: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد».

كرج: أنشطة مصورة في ثلاث نقاط: «تحية لرجوي».

مشهد: كتابة شعارات: «الطريق الوحيد للخلاص هو السلاح والإطاحة»، و«تحية لرجوي».

مشهد: كتابة شعار: «حبل مشنقة الجلاد لن يؤثر أبداً في عنق جبل دماوند».

مشهد: كتابة شعار: «التحية والسلام لرجوي».

أراك: كتابة شعار: «تحية لمسعود رجوي».

أراك: كتابة شعار: «عاش جيش التحرير».

قم: نشاط مصور: «تحية لرجوي»، و«تَبّاً لمبدأ ولاية الفقيه».

همدان: تعليق منشور: «تحية لرجوي، عاش جيش التحرير».

كرمانشاه: تعليق منشور: «تحية لرجوي، تَبّاً لمبدأ ولاية الفقيه، عاشت المقاومة الإيرانية».

سنندج: نشاط مصور يتضمن عبارة لمسعود رجوي: «جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية».

مشهد: كتابة شعار في نقطتين: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد».

سنندج: نشاط مصور: «اللعنة على الخميني وخامنئي، تحية لرجوي».

طهران: كتابة شعار: «تحية لرجوي».

مشهد: كتابة شعار: «حبل مشنقة الجلاد لن يؤثر أبداً في عنق جبل دماوند».

بروجرد: تعليق منشورات في نقطتين: «تحية لرجوي».

همدان: كتابة شعار: «تحية لرجوي».

إيرانشهر: رفع لافتة: «عاش جيش التحرير الوطني الإيراني».

إيران بين قمع الداخل وتصعيد الخارج.. كيف يحاول النظام تأجيل أزمته؟

اليوم الثامن –  اليمن- د. سامي خاطر آكادميسين و استاد جامعي:

لم يعد الصراع مع إيران مرتبطاً فقط ببرنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي. فخلف المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول المنطقة، تتراكم أزمة داخلية أكثر تعقيداً، تتصل بالاقتصاد، والحريات، وعلاقة المجتمع بمؤسسات الحكم، وقدرة النظام على الحفاظ على تماسكه في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة.

ومن هذه الزاوية، يصعب فهم سلوك طهران الإقليمي بمعزل عن طبيعة النظام السياسي الذي تشكل بعد ثورة عام ١٩٧٩. فقد طورت الجمهورية الإسلامية، على مدى عقود، منظومة متشابكة من المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية والدينية، جعلت بقاء النظام مرتبطاً إلى حد كبير بقدرته على إدارة الأزمات، سواء عبر احتواء الاحتجاجات الداخلية أو توظيف الصراعات الخارجية في تعزيز خطاب الأمن القومي.

الإعدامات والقمع الأمني يمثلان أحد أكثر جوانب هذه المنظومة إثارة للجدل. فقد وثقت منظمات حقوقية دولية ارتفاعاً كبيراً في تنفيذ أحكام الإعدام في إيران خلال السنوات الأخيرة، فيما تقول السلطات إن جزءاً كبيراً من هذه الأحكام يرتبط بجرائم جنائية وأمنية. وبين الروايتين، تظل القضية الأساسية مرتبطة بمدى استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما في القضايا ذات الطابع السياسي.

لكن النظر إلى الإعدام باعتباره مجرد أداة أمنية لا يكفي لتفسير استمرار هذه السياسة. فالعقوبة القصوى، في الأنظمة التي تعاني من أزمات شرعية، يمكن أن تتحول إلى وسيلة لردع المجتمع وإرسال رسالة إلى قطاعات أخرى بأن كلفة تحدي السلطة مرتفعة. وهذا لا يعني أن كل حكم بالإعدام في إيران سياسي بالضرورة، لكنه يفسر لماذا أصبحت هذه المسألة جزءاً أساسياً من النقاش حول طبيعة النظام وحقوق الإنسان فيه.

الحرب كوسيلة لإدارة الأزمة

من الصعب أيضاً تجاهل العلاقة بين السياسة الخارجية والوضع الداخلي. فالنظام الإيراني بنى جزءاً مهماً من شرعيته على مواجهة الخصوم الخارجيين، بدءاً من الولايات المتحدة وإسرائيل، وصولاً إلى شبكة واسعة من القوى والجماعات الحليفة في المنطقة.

هذا النموذج يمنح السلطة ميزة سياسية مهمة: إبقاء المجتمع في حالة استنفار مستمرة. فعندما يصبح الأمن القومي أولوية مطلقة، يمكن تبرير توسيع دور الأجهزة الأمنية، وتقييد المجال العام، وربط المعارضة الداخلية بمشروعات خارجية، أو تصوير الاحتجاجات باعتبارها جزءاً من مؤامرة دولية.

غير أن ذلك لا يعني أن كل تصعيد إيراني يهدف حصراً إلى حماية النظام من أزمة داخلية. لطهران حسابات إقليمية واستراتيجية حقيقية تتعلق بالأمن القومي، والردع، وموازين القوى، وموقعها في الشرق الأوسط. لكن السياسة الخارجية الإيرانية تظل مرتبطة ببنية النظام الداخلية، وهو ما يجعل الفصل بين الاعتبارات الأمنية الخارجية وحسابات البقاء السياسي الداخلي أمراً بالغ الصعوبة.

وهنا تظهر إحدى مفارقات السياسة الإيرانية: النظام يحتاج إلى قدر من الاستقرار الاقتصادي والسياسي حتى يحافظ على قدرته على الحكم، لكنه في الوقت نفسه يستفيد سياسياً من استمرار حالة التوتر التي تسمح له بإبقاء المجتمع تحت ضغط أمني دائم.

الاحتجاجات تكشف حدود السيطرة

خلال السنوات الماضية، شهدت إيران موجات متكررة من الاحتجاجات، اختلفت دوافعها بين المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. لكن القاسم المشترك بينها كان اتساع الفجوة بين قطاعات من المجتمع ومؤسسات الحكم.

أظهرت احتجاجات عام ٢٠٠٩ ثم موجات ٢٠١٧ و٢٠١٩ و٢٠٢٢ أن المشكلة لم تعد محصورة في فئة سياسية محددة. وفي بعض المراحل انتقلت الاحتجاجات من المدن الكبرى إلى مناطق ومحافظات مختلفة، ما كشف قدرة الغضب الاجتماعي على تجاوز الحدود التقليدية للمعارضة.

ومع ذلك، فإن الاحتجاج الشعبي لا يتحول تلقائياً إلى تغيير سياسي. فامتلاك الشارع القدرة على الاحتجاج يختلف عن امتلاكه القدرة على بناء بديل سياسي. ويظل النظام الإيراني، رغم أزماته، يمتلك أجهزة أمنية وعسكرية قوية، وشبكة مؤسسات قادرة على الاستمرار، فضلاً عن خبرة طويلة في احتواء موجات الاحتجاج.

ولهذا فإن الحديث عن انهيار وشيك للنظام يحتاج إلى قدر كبير من الحذر. فالأزمات الداخلية قد تضعف النظام، لكنها لا تعني بالضرورة سقوطه. والتاريخ السياسي لإيران منذ عام ١٩٧٩ يوضح أن الجمهورية الإسلامية استطاعت تجاوز أزمات عميقة وحروب وعقوبات واحتجاجات واسعة من دون أن تفقد قدرتها على البقاء.

من تغيير السلوك إلى معالجة جذور الأزمة

على المستوى الدولي، ظلت السياسة تجاه إيران تتحرك بصورة أساسية بين الضغط والتفاوض. العقوبات الاقتصادية تهدف إلى إجبار طهران على تغيير سلوكها، بينما تحاول المفاوضات احتواء الملفات الأكثر خطورة، وفي مقدمتها البرنامج النووي والأنشطة الإقليمية.

لكن التجربة أظهرت حدود كلا المسارين عندما يستخدم كل منهما بمعزل عن الآخر. فالضغط الاقتصادي قد يضعف قدرة الدولة على تمويل سياساتها، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير بنيتها السياسية. وفي المقابل، فإن الدبلوماسية التي تركز على ملف واحد، وتتجاهل طبيعة الأزمة الداخلية، قد تنجح في تحقيق اتفاق مؤقت دون معالجة أسباب التوتر الأوسع.

من هنا تبرز الحاجة إلى سياسة أكثر تركيباً، تقوم على الردع من جهة، والحوار المشروط من جهة أخرى، مع إبقاء ملف حقوق الإنسان والمجتمع المدني حاضراً في الحسابات الدولية.

ولا يعني ذلك أن الخارج يستطيع أو ينبغي أن يختار بديلاً سياسياً للإيرانيين. فالتجارب الإقليمية أثبتت أن مشاريع التغيير التي تعتمد بصورة مفرطة على التدخل الخارجي قد تنتج نتائج عكسية. الأهم هو أن تكون هناك بيئة تسمح للمجتمع الإيراني بالتعبير عن خياراته السياسية من دون أن تتحول أدوات الدولة الأمنية إلى وسيلة لإغلاق المجال العام.

المعارضة الإيرانية بين الواقع والدعاية

تحتاج قراءة المشهد الإيراني أيضاً إلى التعامل بحذر مع القوى المعارضة في الخارج. فالمعارضة الإيرانية تضم تيارات متعددة، وبعضها يمتلك امتدادات سياسية وتنظيمية خارج البلاد، فيما يواجه بعضها الآخر انتقادات واسعة داخل إيران وخارجها.

لذلك فإن تقديم أي قوة معارضة باعتبارها الممثل الوحيد للشعب الإيراني يضعف التحليل بدلاً من أن يقويه. التغيير السياسي، إذا حدث، لن يكون بالضرورة نتيجة تحرك تنظيم واحد، وإنما حصيلة تفاعلات اجتماعية وسياسية واقتصادية واسعة داخل المجتمع الإيراني نفسه.

وهذا التفريق ضروري خصوصاً عند تناول ملفات مثل المقاومة الإيرانية أو مجاهدي خلق أو غيرهما من القوى المعارضة. فوجود معارضة للنظام لا يعني تلقائياً امتلاكها تفويضاً شعبياً شاملاً، كما أن خصومتها مع السلطة لا تعني أن جميع رواياتها بشأن الوضع الداخلي ينبغي قبولها من دون تدقيق.

سجل تاريخي يصعب تجاهله

لا يمكن تحليل بنية النظام الإيراني من دون التوقف عند تاريخه الطويل مع المعارضة. فقد شهدت الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عمليات قمع واسعة، كان من أبرز محطاتها إعدامات عام ١٩٨٨، التي لا تزال موضع تحقيقات وانتقادات حقوقية واسعة، إلى جانب عمليات اغتيال استهدفت معارضين إيرانيين في الخارج خلال عقود لاحقة.

كما مثلت الاحتجاجات المتعاقبة اختباراً متكرراً لقدرة النظام على استخدام القوة الأمنية للحفاظ على السيطرة. وفي كل مرة تقريباً، كانت السلطة تنجح في احتواء الاحتجاجات، لكنها لم تنجح في القضاء على الأسباب التي تنتجها.

وهنا تكمن المشكلة الأعمق: القمع قد ينجح في إخماد احتجاج، لكنه لا يعالج بالضرورة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أدت إليه. وكلما تراكمت هذه الأسباب، أصبح الاحتجاج التالي أكثر قابلية للانتشار.

بين الحرب والتغيير

المعادلة الإيرانية الحالية لا تبدو مرشحة لحل سريع. فالحرب قد تضعف القدرات العسكرية للنظام، لكنها قد تمنحه في الوقت نفسه فرصة لتعبئة المجتمع خلف خطاب الدفاع عن الدولة. أما الاسترضاء غير المشروط فقد يسمح لطهران باستخدام المكاسب الاقتصادية والسياسية في إعادة بناء أدواتها من دون تغيير جوهري في سلوكها.

البديل الأكثر واقعية يتمثل في استراتيجية متعددة المسارات: ردع أي تهديد إيراني للأمن الإقليمي، منع انتشار الصراع، استخدام العقوبات بصورة أكثر دقة، فتح قنوات تفاوض عند الضرورة، وربط أي تخفيف كبير للضغوط بخطوات قابلة للقياس في الملفات النووية والإقليمية وحقوق الإنسان.

أما مستقبل النظام الإيراني، فلن تحدده الضغوط الخارجية وحدها. العامل الأكثر حسماً سيبقى قدرة الدولة على الحفاظ على تماسك مؤسساتها، وقدرة المجتمع على إنتاج بدائل سياسية قابلة للحياة، وحجم الفجوة بين السلطة والشارع.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان النظام الإيراني يستطيع البقاء في ظل الضغوط الحالية فحسب، وإنما إلى أي مدى يستطيع الاستمرار في إدارة التناقض بين دولة تريد الاحتفاظ بدورها الإقليمي الكبير، ومجتمع يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة.

قد تتمكن طهران من تأجيل أزمتها، لكنها لن تستطيع تجاهلها إلى الأبد. وفي المقابل، فإن إسقاط النظام من الخارج ليس وصفة مضمونة للاستقرار. المسألة في جوهرها تتعلق بما إذا كان الإيرانيون سيتمكنون، في مرحلة ما، من إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع بصورة تقلل من الحاجة إلى القمع، وتضع السياسة الخارجية في خدمة الاستقرار بدلاً من استخدامها أحياناً كأداة لإدارة أزمات الداخل.

القنبلة النووية… الملاذ الأخير لنظام يضيق عليه الخناق

بحزاني – منى سالم الجبوري:
كلما اشتدت الأزمات التي يواجهها النظام الإيراني، وازدادت عزلته الداخلية والخارجية، عاد الحديث من جديد عن ضرورة امتلاك السلاح النووي، وكأن القنبلة أصبحت الوصفة السحرية لإنقاذ نظام يعيش واحدة من أكثر مراحله هشاشة منذ قيامه. فالدعوات التي صدرت أخيرا من شخصيات محسوبة على التيار المتشدد، والتي طالبت صراحة بصناعة قنبلة نووية وإجراء تفجير تجريبي لها، ليست مجرد مواقف فردية أو تصريحات انفعالية، بل تعكس عمق المأزق الذي وصلت إليه السلطة في طهران.
فالمشهد الداخلي يكشف عن انقسامات غير مسبوقة داخل أجنحة الحكم. فالخلافات بشأن العلاقة مع الولايات المتحدة، والتباين حول أسلوب إدارة الأزمات، والرقابة المتبادلة حتى بين مؤسسات النظام، كلها مؤشرات على أن الصراع لم يعد مقتصرا على اختلاف في وجهات النظر، بل أصبح صراعا على مستقبل النظام نفسه. وعندما يصل الأمر إلى ممارسة وسائل الإعلام الرسمية رقابة على بيانات مكتب المرشد، وتأجيل الخطابات الرئاسية في ظل شائعات الاستقالة، فإن ذلك يعكس حالة ارتباك يصعب إخفاؤها.
وفي هذا السياق، تبدو الدعوة إلى تصنيع السلاح النووي بمثابة اعتراف ضمني بأن الخيارات السياسية والاقتصادية والأمنية التي اعتمدها النظام طوال العقود الماضية قد وصلت إلى طريق مسدود. فحين يصرح أحد رجال المؤسسة الحاكمة بأن “الطريق الوحيد” لإنقاذ البلاد هو إنتاج قنبلة نووية، فإن الرسالة الحقيقية لا تتعلق بالقوة، بل بالإقرار بفقدان أدوات البقاء التقليدية.
لكن هذه الدعوات ليست جديدة. فمنذ سنوات طويلة، كانت منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، تؤكد أن المشروع النووي لا يمكن فصله عن طبيعة النظام القائم، وأنه يستخدم وسيلة للابتزاز السياسي وإطالة عمر السلطة أكثر من كونه مشروعا دفاعيا. كما لعبت المنظمة دورا بارزا في الكشف عن عدد من المنشآت والأنشطة النووية الإيرانية، معتبرة أن استمرار هذا المشروع يمثل تهديدا للاستقرار الإقليمي والدولي.
ومن هذا المنطلق، ترى المنظمة أن كلما اقترب النظام من مرحلة الضعف، ازداد تمسكه بورقة المشروع النووي، لأنها تمنحه فرصة للمساومة وكسب الوقت، ولصرف الأنظار عن أزماته الداخلية المتفاقمة، وفي مقدمتها التدهور الاقتصادي، واتساع دائرة الاحتجاجات، وتصاعد الصراع داخل هرم السلطة.
وفي المقابل، تطرح الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السیدة مريم رجوي، ما تصفه بـ”الخيار الثالث”، وهو خيار يقوم، بحسب طرحها، على رفض الحرب الخارجية من جهة، ورفض سياسة الاسترضاء والتنازلات مع النظام من جهة أخرى، مع التأكيد على أن التغيير ينبغي أن يتحقق على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ووفق هذا الطرح، فإن معالجة المعضلة النووية لا تكون بعقد صفقات مؤقتة تمنح النظام مزيدا من الوقت، ولا بمواجهة عسكرية قد تزيد من معاناة الإيرانيين، وإنما بدعم حق الشعب الإيراني في إقامة نظام ديمقراطي يلتزم بالمواثيق الدولية ويجعل إيران دولة خالية من السلاح النووي.
لقد أثبتت التجربة أن كل جولة تفاوض لم تؤد إلا إلى تأجيل الأزمة، وأن كل تنازل قدم للمؤسسة الحاكمة استثمر في تعزيز قبضتها الداخلية ومواصلة سياساتها الإقليمية. ولذلك فإن التصريحات الأخيرة الداعية إلى تصنيع القنبلة النووية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها استعراضا للقوة، بل باعتبارها مؤشرا على حجم المأزق الذي يعيشه النظام، ومحاولة أخيرة لاستخدام ورقة الردع النووي لإطالة عمره.
ومن هنا، فإن تزايد الحديث عن السلاح النووي لا يعكس ثقة بالنفس بقدر ما يعكس خوفا من المستقبل. فالنظام الذي كان يقدم نفسه بوصفه قوة إقليمية صاعدة، بات يجد نفسه محاصرا بأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة، حتى أصبح بعض رموزه يعتقد أن القنبلة النووية هي آخر وسيلة للحفاظ على بقائه. غير أن التاريخ يبين أن امتلاك أسلحة الدمار الشامل لا يمنح الأنظمة التي فقدت شرعيتها القدرة على تجاوز أزماتها البنيوية، وأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال نظام يستند إلى الإرادة الشعبية، وهو ما يجعل مستقبل إيران مرتبطا، في نهاية المطاف، بحل سياسي يعالج جذور الأزمة، لا مظاهرها.

سقوط الوهم السلالي واستحالة إعادة إنتاج إرث الشاه!

المدارنت- د. مصطفى عبد القادر، سوريا:
خاص “المدارنت”-
تتصدّر قضية البديل السياسي في إيران واجهة النقاشات الجيو/ سياسية المعاصرة، باعتبارها معضلة محورية تتجاوز حدود التغيير الداخلي لتلامس استقرار الإقليم بأسره وأمنه الاستراتيجي.
وفي خضم السجالات الدائرة حول مستقبل النظام الحاكم وآليات تفكيكه، برزت مقاربات نقدية حاسمة تفكك أطروحات عودة الحكم الوراثي وخطابها الترويجي المستهلك. وفي هذا السياق، قدم المدعي العام الأمريكي الأسبق وعمدة نيويورك السابق، رودي جولياني، مرافعة سياسية وقانونية صارمة أمام البرلمان الإيطالي، مجرداً مساعي إعادة تدوير نظام الشاه وواجهتها السياسية ممثلة في رضا بهلوي من أي مشروعية أخلاقية أو مؤسسية، ومؤسساً طرحه على سوابق ملاحقة الجريمة المنظمة والفساد المالي العابر للحدود، في خطوة تكشف عقم الرهانات السلالية.
يستند التقييم العميق الذي قدمه رودي جولياني إلى خلفيته المهنية الطويلة كرئيس لنيابة عامة خاضت معارك شرسة ضد شبكات الجريمة المنظمة والفساد الهيكلي في الولايات المتحدة. ومن هذا المنظور القضائي الصارم، يرفض جولياني مقاربة الملف الإيراني بمعزل عن المسؤولية الجنائية التاريخية لعائلة بهلوي؛ إذ يصف بنية الحكم السابـق بأنها تتطابق هيكلياً مع عصابات الاحتيال المنظم وشبكات النهب الممنهج لمقدرات الشعوب.
وفي هذا الصدد، أشار بوضوح تام إلى أن الأموال الضخمة التي جرى الاستيلاء عليها من ثروات الشعب الإيراني تفوق حجماً وخطورة تلك الملفات الجنائية المعقدة التي تعامل معها طوال تاريخه المهني القضائي. هذا التأسيس القانوني المحكم يعطل محاولات التطهير الإعلامي والترويج السياسي، مؤكداً أن الحملات الدعائية والخطابات الشعبوية لا يمكنها أبداً محو سوابق نهب الثروات الوطنية وسحق الحريات الأساسية للمواطنين.
لا تقتصر الإدانة القانونية على الجرائم التاريخية للآباء، بل تمتد لتشمل السلوك السياسي الراهن للوارث المزعوم، والذي يعكس عجزاً بُنْيَوِيّاً عميقاً عن استيعاب المتطلبات الديمقراطية الحديثة. إن إصرار ابن الشاه على تبرير الممارسات القمعية لوالده، ورفضه القطعي لقطع الصلة مع الإرث الديكتاتوري، يعكسان انعداماً تاماً للأهلية الإصلاحية والوعي السياسي. فالقادة الحقيقيون يولدون حصراً من رحم المعاناة الشعبية والتضحيات التنظيمية الجسيمة، لا من خلال الوراثة الريعية والامتيازات السلالية المتوارثة.
ومن ثم، فإن التمسك برواية بطولات مزيفة تتعارض جذرياً مع الحقائق التاريخية الموثقة حول قمع المواطنين وتسليم المقدرات السيادية لقوى أجنبية؛ يسقط أي رصيد أخلاقي محتمل للتيار المتبني لهذا الخيار، ويؤكد جلياً عدم أهليته لإدارة الشأن العام أو قيادة مرحلة الانتقال الديمقراطي.
على الصعيد الاستراتيجي الأوسع، يعكس الموقف الأمريكي والغربي رفضاً قاطعاً لا لبس فيه لأي محاولة مستلهمة لإحياء نموذج نظام الشاه البائد، لكونه خياراً تاريخياً مفرغاً من الصلاحية ومصنوعاً عبر أدوات الدعاية الإعلامية المضللة. إن إدارة دولة معقدة ومتعددة القوميات بحجم وتركيبة إيران تتطلب رؤية مؤسسية واضحة، وهياكل تنظيمية راسخة، وجذوراً نضالية حقيقية متأصلة في الأرض، وهي مقومات تفتقر إليها بالكامل الشخصيات المعتمدة حصراً على الإرث العائلي والامتيازات التاريخية البائدة.
إن تجاوز هذا الوهم السلالي بشكل قطعي ونهائي يمثل الشرط الموضوعي الأول واللازم لفتح الأفق أمام تحول ديمقراطي حقيقي يعبِّر بصدق عن الإرادة المستقلة للشعب الإيراني، بعيداً عن إعادة إنتاج أشكال الاستبداد القديمة أو الوقوع في شرك البدائل الزائفة التي تعيد تدوير الاستبداد بثوب آخر.

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانية

تلفزيون الحرية.. صوت وحدات المقاومة ورد الشعب على تعتيم وقمع الملالي
موقع المجلس:
تزامناً مع انطلاق حملة التضامن المالي الوطنية الـ30 لدعم قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة)، نفذت وحدات المقاومة في مختلف المدن الإيرانية حراكاً ميدانياً واسع النطاق تعبيراً عن الالتفاف الشعبي حول الصوت الصادق للمقاومة الإيرانية.

وشملت هذه الفعاليات الميدانية 9 مدن رئيسية هي: طهران، كرج، خرم أباد، ساري، كنكاور، آمل، لنكرود، زاهدان، وكرمانشاه. وتنوعت الأنشطة بين رفع وتوزيع المنشورات المطبوعة واللافتات المكتوبة بخط اليد، وتعليق الملصقات في المنتزهات والشوارع وعلى وسائل النقل، وإقامة عروض مصورة تحمل شعارات تؤكد أن دعم هذه الشاشة الوطنية يمثل جزءاً لا يتجزأ من نضال الشعب الإيراني لإسقاط نظام الولي الفقيه وتحقيق الحرية.

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانيةففي العاصمة طهران ومدينة كرج، رفعت وحدات المقاومة منشورات على أسوار الحدائق والمقاعد العامة والجدران الرئيسية. وفي طهران، أقيمت عروض مصورة واللافتات بخط اليد تأكيداً على أن «تلفزيون الحرية هو رد الشعب الإيراني على التعتيم والقمع الاستعماري والرجعي»، و«صوت من لا صوت لهم وصوت الشعب المحروم». وفي كرج، تزينت السياجات العامة بالمنشورات المرفقة بصور 8 شهداء من مجاهدي خلق والمقاومة، مشددين عبر عروض مصورة في الشوارع الرئيسية على أن «المساهمة في حملة التضامن المالي مع تلفزيون الحرية هي جزء أصيل من معركة التحرير الوطني» وأن هذه القناة تعكس النضال البطولي لوحدات المقاومة في الداخل.

وشهدت مدينة كرمانشاه نشاطاً مكثفاً لـ وحدات المقاومة أظهر حجم التفاعل الميداني مع القناة الوطنية؛ حيث عُلقت المنشورات واللافتات على حافلات النقل العام، وأبواب الحدائق، والجدران في أرجاء المدينة. ورفعت وحدات المقاومة شعارات بخط اليد تؤكد أن «التضامن مع تلفزيون الحرية يثبت اعتماد المقاومة الإيرانية على شعبها بالكامل»، و«خطوة جبارة نحو الحرية». وفي مدينة زاهدان، نفذ الثوار عروضاً مصورة لمنشورات مطبوعة تُبرز أن حملة التبرع المالي الوطنية الـ30 ليست مجرد دعم إعلامي، بل هي استمرار وتعميق لجهود إسقاط الاستبداد الملالي وتعزيز صوت الشعب الثائر.

وامتد الحراك الشعبي ليصل إلى مدن الشمال الإيراني في آمل، لنكرود، وساري. ففي آمل، نظم أعضاء وحدات المقاومة عروضاً مصورة لمنشورات ورقية أعلنوا فيها الدعم المطلق بكافة الإمكانيات لحملة التضامن المالي. وفي لنكرود، تم تعليق منشورات بخط اليد على أشجار البساتين والحدائق تحمل شعارات: «التضامن مع تلفزيون الحرية هو جزء من معركة الحرية» و«نحن حاضرون ومستعدون للتضحية»، مرفقة بالتحية للسيدة مريم رجوي. بينما شهدت ساري عروضاً مصورة لمنشورات تؤكد أن هذه الشاشة الوطنية هي المرآة الناصعة التي تنقل بطولات وحدات المقاومة وتفضح جرائم السلطة الحاكمة.

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانيةوفي خرم أباد وكنكاور، جسد الثوار تلاحم الميدان مع الإعلام الثوري عبر أنشطة واعدة. ففي خرم أباد، أقام أعضاء وحدات المقاومة عروضاً مصورة في الشوارع العامة لمنشورات كتب عليها «تلفزيون الحرية يرسم صور بطولات وحدات المقاومة»، مع إطلاق هتافات تحيي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. أما في كنكاور، فقد وُضعت المنشورات على السيارات والمرافق العامة في الحدائق، حاملة عبارات تؤكد أن صوت وحدات المقاومة في كنكاور يصدح عبر تلفزيون الحرية تضامناً مع حملة التبرع الوطنية الـ30.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

دلالات التصعيد الأمني في السجون الإيرانية

جريدة الأمة الإلكترونية- د. سامي خاطر يكتب:
تكشف المستجدات الميدانية الواردة من مراكز الاحتجاز الإيرانية خلال شهر أغسطس 2026 عن تحول ملحوظ في أنماط التعاطي الأمني مع ملف السجناء السياسيين والمحتجزين على خلفية قضايا الأمن القومي. ففي الوقت الذي تتزايد فيه التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجه طهران، تشير التقارير الميدانية والشهادات التوثيقية إلى تصاعد الإجراءات العقابية والرقابية داخل المنظومة السجنية، وعلى رأسها سجن إيفين في العاصمة، إلى جانب معتقلات إقليمية في مدن مثل الأهواز ويزد ورشت وكرج. لا يمكن قراءة هذه التطورات بمعزل عن هندسة الردع الداخلي التي تعتمدها المؤسسة الحاكمة لإجهاض أي محاولات لإعادة تنظيم الشارع أو بناء شبكات احتجاجية عابرة للمؤسسات.
إستراتيجية القبضة المشددة: تفكيك الديناميات الأمنية داخل السجون
شهد سجن إيفين، تحديداً في العنبر السابع والقاعتين الثالثة والرابعة، عمليات اقتحام وتفتيش مشددة أسفرت عن مواجهات واعتداءات طالت عدداً من المحتجزين المحسوبين على التيار المعارض، من بينهم إحسان رستمي ومجتبى تقوي وأمير حسين مرادي وحسن عميدي، وذلك امتداداً لإجراءات أمنية سابقة طالت القاعة الثانية ونُقل على إثرها معتقلون إلى جهات غير معلومة.
تتجاوز هذه الإجراءات البعد العقابي التقليدي لتشكل تكتيكاً استباقياً يهدف إلى منع تشكّل كتل حرجة داخل المعتقلات. ولا تقتصر هذه السياسة على العاصمة، بل تمتد لتشمل مراكز احتجاز إقليمية بأساليب متطابقة؛ حيث وثقت التقارير نقل السجين مسعود جامعي في سجن شيبان بمدينة الأهواز إلى الحبس الانفرادي في ظروف مناخية قاسية عقب احتجاجه على ظروف الاحتجاز، وهو المحكوم بالإعدام رفقة فرشاد اعتمادي فر وعلي رضا مرداسي بموجب أحكام صادرة عن محكمة الثورة. وفي سجن لاكان بمدينة رشت، تعرض السجين حمزة درويش لإصابات بالغة، بينما شهد سجن قزلحصار تركيب أجهزة تشويش تقنية في الوحدة الثانية لإحباط الاتصالات والتنسيق بين السجناء عقب إضراب واسع عن الطعام شارك فيه نحو 1500 سجين.
البعد القضائي والإداري: إدارة المخاطر وتصعيب كلفة المعارضة
تعتمد السلطات القضائية في إيران مساراً مزدوجاً يجمع بين الأحكام القضائية المغلظة والضغط الإداري داخل المحتجزات. وتبرز في هذا السياق حالة السجينة بريسا كمالي المحتجزة في سجن يزد المركزي عقب نفيها عقابياً، والتي تواجه محاكمة جديدة بتهم تتعلق بـالدعاية ضد النظام والعمل ضد الأمن القومي، بعد صدور حكم سابق بحقها بالسجن ست سنوات.
يعكس توظيف المحاكم الثورية لاتهامات فضفاضة، مثل “الحرابة” و”التجمهر والتواطؤ”، رغبة مؤسسية في رفع كلفة النشاط السياسي المعارض إلى أقصى حد ممكن. وتعمل هذه الأحكام المشددة بمثابة أداة ردع رمزية ومادية موجهة للداخل والإقليم؛ إذ تبعث السلطات عبرها برسائل مفادها أن فتح أي ثغرة في جدار ضبط الشارع أمر غير مسموح به، خصوصاً في ظل الوضع الاجتماعي والاقتصادي الضاغط الذي تشهده البلاد.
التداعيات الجيوسياسية والدولية: إدارة ملف حقوق الإنسان
تضع هذه الممارسات ملف حقوق الإنسان في إيران مجدداً تحت مجهر المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية، حيث تتصاعد المطالبات الموجهة إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان لتفعيل أدوات التفتيش والرقابة المباشرة عبر بعثة تقصي الحقائق الدولية.
من الناحية الاستراتيجية، تدرك طهران أن تصعيد الضغوط الداخلية قد يولد انتقادات دولية إضافية، إلا أنها تحسب أن الحفاظ على التماسك الأمني الداخلي يمثل أولوية قصوى تتقدم على المكاسب الدبلوماسية المحدودة. ويرى تحليل المخاطر أن استمرار انسداد قنوات الحوار وتصعيد أساليب السيطرة التقنية والأمنية داخل السجون قد يدفع باتجاه استقطاب أعمق بين السلطة وقواعد المعارضة، مما يجعل السجون نقطة اشتعال دائمة بدلاً من كونها أداة لتحقيق الاستقرار.
الخلاصات الاستراتيجية
تُظهر قراءة الخريطة الأمنية لسجون إيران في صيف 2026 أن السلطة تعتمد نموذج إدارة الأزمات المغلق، والذي يمنح الأسبقية المطلقة للضبط الأمني الوقائي. ومع تقاطع الضغوط الاقتصادية مع الإصرار على تحييد الرموز الميدانية في المعتقلات، يظل الاستقرار الناجم عن هذه السياسات استقراراً هشاً يتوقف استمراره على قدرة الأجهزة الأمنية على تحمل التكلفة التشغيلية والسياسية المرتفعة لإدارة ملف الاحتجاز القسري على المدى الطويل.

ملامحُ تضحية من أجلِ حرية: صوتُ المقاومةِ الإيرانية في كسرِ جدارِ الرقابة

موقع المجلس:
تُشكل الحملةُ الثلاثون للتبرعات والتعاضد الشعبي لصالح قناة المقاومة (سيماي آزادي) حراكاً ملهماً ورمزاً حياً لاستمرار روح المقاومة ورفض الخضوع أمام الفاشية الحاكمة في إيران. إن هذا البرنامج التضامني يعكس العزم الصلب للشعب الإيراني قاطبة، رجالاً ونساءً، ممن اختاروا المواجهة والصمود كطريق وحيد لنيل الحرية في مواجهة آلات القمع والرقابة الشديدة. وتتجسد هذه الإرادة في شهادات ومشاركات الإيرانيين من مختلف دول العالم، ومنها المداخلة النابضة بالتضحية التي قدمها عبد الرضا المقيم في النرويج، والتي سلطت الضوء على العمق الفكري والمسؤولية الأخلاقية التي تحرك الشارع الإيراني وأنصار المقاومة.

ملامحُ تضحية من أجلِ حرية: صوتُ المقاومةِ الإيرانية في كسرِ جدارِ الرقابةسلاحُ الإعلامِ في مواجهةِ أكبرِ جدارِ رقابي في القرن
تؤكد المداخلات التي شهدتها الحملة أن قناة سيماي أزادي لا تقتصر على كونها شرياناً إعلامياً للمقاومة، بل هي السلاح الأبرز لكسر الاحتكار الإعلامي الذي يفرضه نظام الولي الفقيه على الشارع الإيراني. وقد وصف عبد الرضا القناة بأنها الصوت والتجسيد المباشر للمقاومة والسلاح الفعال في مواجهة أكبر جدار للرقابة وحجب الحقائق، مستشهداً بحديث قائد المقاومة مسعود رجوي. إن كل مساهمة ودعم مالي يقدمه المواطنون يشكل رافداً في تدفق هذا السيل الذي يفتك بجدران التعتيم والزيف التي شيدها نظام الولي الفقيه وحلفاؤه لمنع وصول صوت الشارع الثائر.

ملامحُ تضحية من أجلِ حرية: صوتُ المقاومةِ الإيرانية في كسرِ جدارِ الرقابةمن انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟
يكثف النظام الإيراني استخدام أحكام الإعدام، والعقوبات الجسدية، والملاحقات القضائية الانتقامية ضد النساء في مختلف المدن، في محاولة واضحة لإسكات صوت الرفض الاجتماعي وإرهاب مجتمع يطالب بالتغيير الشامل. لقد كشفت أحداث عام 2022 وما تلاها أن المرأة الإيرانية لم تعد مجرد مشاركة في الحراك الشعبي، بل أصبحت رمزاً وقيادة ميدانية للانتفاضة، وهو ما دفع أجهزة القمع إلى توسيع دائرة البطش لتشمل السجن الطويل، والجلد، والإعدام، بغيةكسر هذه الإرادة الصلبة.

انتفاضة المرأة | مشانق طهران | قمع النساء | أحكام الإعدام
من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟
ويمتد أثر هذا المنبر الإعلامي ليصل إلى أعمق زنزانات السجون السياسية في إيران؛ حيث تصبح القناة صدىً صريحاً لصوت الأحرار المحتجزين خلف القضبان. وتعمل الرسائل والمواقف الصادرة من قلب السجون، عند إعادتها وبثها عبر الشاشة، على إمداد الشارع والمناضلين بجرعات مضاعفة من الأمل والإصرار، محولةً المعتقلات من أدوات للتخويف إلى ساحات إضافية للتحدي وإرباك السلطة.

جسرٌ للتلاحمِ الشعبي والملاحمُ الصامتةُ للتضحية
تجاوزت حملات التبرع الإعلامية نطاق التنظيمات المحدودة، لتتحول إلى جسر وطني يربط بين الثوار داخل إيران والداعمين لهم في الدول الغربية. وأظهرت المداخلات أن كثيرًا من المساهمين لا يعرّفون أنفسهم بوصفهم أعضاءً في تنظيمات، بل تحركهم قناعة واعية بالانتماء، ورغبة في التعبير عن حضورهم الميداني والوجداني في معركة إسقاط الاستبداد. وتمنحهم هذه المشاركة، في الوقت نفسه، دفعةً نفسيةً ومعنويةً تساعدهم على مواصلة الصمود والمواجهة.

وفي هذا السياق، تجلت أبهى صور الفداء في قصص إنسانية حية وصفها عبد الرضا بـ الملاحم الصامتة. ومن ذلك موقف المواطنة مرضية، إحدى أنصار المقاومة، التي توفي والدها داخل إيران، فقررت دون تردد تحويل كامل التكاليف المالية المقررة لمراسم العزاء وإحياء الذكرى إلى دعم قناة سيماي أزادي. إن هذا المستوى من نكران الذات والتضحية يمثل رداً قاطعاً على الضغوط النفسية والأمنية الخانقة التي يمارسها النظام لقطع أوصال العائلات عن حراك التحرر الإيراني.

إيران: كيف تحولَ الدعمُ الحكوميُّ إلى أزمةٍ تُنهِكُ التجارَ والمواطنين؟
كان يُفترض بمشروع البطاقة التموينية الإلكترونية أن يخفف جزءاً من أعباء التضخم الشهري والمعيشي القاسي عن كاهل العائلات الإيرانية، لكنه سرعان ما تحول إلى مأزق معقد ألقى بظلاله الثقيلة على المتاجر والمستهلكين على حد سواء. إن التأخير المتمادي في تسديد مستحقات المتاجر المشاركة، وتوقف العديد من المحال التجارية عن قبول البطاقة، إلى جانب تبادل الاتهامات بين المؤسسات الحكومية، وضع هذا البرنامج في دائرة الفشل، ليتحول الدعم المُعلن إلى عبء إضافي أضر بالقطاع التجاري وتسبب في إرباك المواطنين المشمولين.

البطاقة التموينية | الدعم الحكومي | التضخم | الأزمة المعيشية
إيران: كيف تحولَ الدعمُ الحكوميُّ إلى أزمةٍ تُنهِكُ التجارَ والمواطنين؟
أداءُ الدينِ للحريةِ والتصدي لضغوطِ الولي الفقيه
على الرغم من محاولات النظام الإيراني رفع كلفة الصمود وشيطنة العمل المقاوم، فإن رد فعل الشارع والمغتربين جاء عبر التقدم خطوات إلى الأمام بدلاً من التراجع. وكلما زادت أجهزة القمع التابعة لـ الولي الفقيه من وتيرة الترهيب، ضاعف المواطنون وأسر الشغيلة من حجم عطائهم وتضحياتهم لتمويل استقلالية الإعلام المقاوم وضمان استمرارية صوته الحر.

إن هذا التضخم في حجم الدعم الشعبي لا ينبع من منطق المنة أو التباهي، بل يستند إلى حاجة وجدانية وأخلاقية عميقة لدى كل مواطن إيراني يطمح لرؤية بلاده حرة. وفي هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ إيران، يرى أنصار الحرية أن دعم وسائل الإعلام المستقلة هو أداء واجب وطني وأخلاقي تجاه الشهداء والسجناء، وتجسيد لإرادة شعبية صلبة ستؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار جدار الاستبداد والرقابة إلى غير رجعة.

تثبت التضحيات المتواصلة لدعم الإعلام الحر في إيران أن إرادة الشعوب التائقة للحرية أقوى من كافة أدوات القمع والرقابة التي يمتلكها نظام الولي الفقيه. إن تلاحم الداخل والخارج عبر حملات التضامن المالي والمعنوي يؤكد أن معركة كسر التعتيم قد حُسمت لصالح الشارع، وأن فجر الحرية في إيران بات أقرب من أي وقت مضى.

استراتيجيات المأزق الإيراني: بين عقم الاسترضاء وحتمية التغيير الداخلي

صورة للانتفاضة الشعبة في ایران-

MEO -د. مصطفى عبدالقادر :
النظام الإيراني يخشى انتفاضة الشارع والمقاومة المنظمة أضعاف ما يخشاه من الضربات العسكرية الخارجية.
ما يهم النظام الايراني هو البقاء-
تتخبط الدوائر الغربية منذ عقود طويلة بين ثنائية فاشلة تدير بها أزمة النظام الإيراني؛ فإما سياسة الاسترضاء والمهادنة التي تقدم تنازلات دبلوماسية بلا طائل، وإما الاندفاع نحو المواجهات العسكرية المباشرة التي تمنح طهران ذرائع إضافية لتشديد قبضتها الأمنية.
ويكشف التحليل السياسي المعمّق أن هذا الانحصار في الخيارات يعكس فهماً قاصراً لطبيعة الثيوقراطية الحاكمة التي لا تهدف إلى التكيف مع الأعراف الدولية، بل تقتات على تصدير الأزمات والمواجهات المفتوحة لضمان بقائها.
فشل رهان تغيير السلوك وعقم الدبلوماسية
أثبتت الممارسات الميدانية على مدار خمسة عقود استحالة تغيير سلوك النظام الإيراني عبر الضغوط الاقتصادية المؤقتة أو المداراة الدبلوماسية. إن الهيكلية السياسية والأمنية لطهران قائمة على قمع الحريات وتفكيك بنية المجتمع المدني. وفي هذا السياق، تؤكد التقارير الميدانية المستقلة أن التركيز الغربي على الردود العسكرية المتبادلة يتجاهل قوة الرفض الداخلي، ممثلة في الحراك الشعبي والتنظيمات الميدانية التي تمثل التهديد الحقيقي الوحيد لاستقرار السلطة في الداخل.
رعب السلطة من الانتفاضة وفضيلة السلام
تشير المعطيات الأمنية إلى أن النظام الإيراني يخشى انتفاضة الشارع والمقاومة المنظمة أضعاف ما يخشاه من الضربات العسكرية الخارجية. ولو خُيرت القيادة في طهران بين خوض حرب إقليمية واسعة أو اعتراف دولي بـ ‘المقاومة الإيرانية المنظمة’، لاختارت الحرب دون تردد، فاستمرار أجواء التوتر والنزاعات المسلحة يشكل الدرع الواقي للنظام؛ إذ إن تحقيق الاستقرار والسلام يجرده من ذريعة الطوارئ، ويضعه وجهاً لوجه أمام المجتمع الإيراني المنتفض المطالب بحقوقه المسلوبة.
تصدع القبضة الأمنية وسقوط مدينة مشهد
تجلت هشاشة المنظومة الأمنية الحاكمة بوضوح خلال انتفاضة يناير الماضية، والتي كشفت الوثائق الرسمية والتقارير الموثوقة عن خروج مدينة مشهد — ثاني أكبر المدن الإيرانية — عن سيطرة الأجهزة الأمنية وسقوطها بأيدي المحتجين لفترة تراوحت بين ثلاثة وخمسة ساعات.
هذا الانهيار الموضعي للقبضة الأمنية يثبت أن المقاومة والشارع المنتفض يملكان القدرة الفعلية على شل آلة القمع، شريطة توفر الحد الأدنى من الدعم اللوجستي والمعلوماتي لتمكين المواطنين من تنظيم صفوفهم دون فرض أجندات خارجية.
معالم “الخيار الثالث” وكسر الحلقة المفرغة
يتطلب التعامل مع التعنت الإيراني تبني ما يُعرف استراتيجياً بـ’الخيار الثالث’، والذي يجمع بين ردع التجاوزات الإقليمية في الخارج وتصعيد كلفة القمع في الداخل. ولا يقتصر هذا المسار على حماية حرية الملاحة الدولية، بل يربط أي تنازلات اقتصادية بشروط حقوقية صارمة؛ تشمل وقف أحكام الإعدام السياسية، والكشف عن مصير المختفين قسراً، ورفع الحجب عن شبكة الإنترنت، وتوفير أدوات الاتصال الآمنة لتوثيق الانتهاكات. هذا النهج يسحب البساط من تحت أقدام التيار المتشدد ويحرمه من استغلال الشعارات القومية لحشد الشارع.
السجل الدموي وحتمية الدعم الحقوقي
تُظهر الإحصاءات الحقوقية الموثقة أن إيران تسجل أعلى معدل للإعدامات للفرد على مستوى العالم، حيث نُفذت الغالبية العظمى من هذه الأحكام نتيجة لمحاكمات صورية وانتقامية تهدف إلى بث الرعب في النفوس. إن هذه التضحيات الجسيمة التي تقدمها الجماهير بأيدٍ عارية تستوجب وقفة جادة من المجتمع الدولي تتجاوز حدود البيانات الإنشائية. إن الاعتراف السياسي الدولي بحق الشعب في تقرير مصيره وإسقاط الاستبداد يمثل الخطوة الأكثر عملية نحو بناء جمهورية ديمقراطية مستقلة تنهي عقوداً من التوتر الإقليمي.

علي صفوي لشبكة CDM: إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب والمقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد لحسم الصراع

موقع المجلس:
في مقابلة خاصة أجرتها شبكة «سي دي إم» (CDM Press) الأمريكية عبر برنامجها الذي يقدمه الإعلامي إل. تود وود مع علي صفوي ، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، سلط الضوء على الخيار الاستراتيجي الحاسم للتغلب على أزمات إيران وحسم الصراع الإقليمي والدولي. وأكد صفوي خلال الحوار أن المواجهة العسكرية الخارجية وسياسات المداراة والمفاوضات العقيمة فشلت جميعها في تعديل سلوك النظام الإيراني؛ مشدداً على أن الحل الحقيقي الوحيد يكمن في “تغيير النظام” عبر قوة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، معتبراً أن الاسترشاد بهذا الخيار هو الحلقة المفقودة في الاستراتيجية الغربية طوال العقود الأربعة الماضية.

How To Win Iran Conflict - Ali Safavi - Iranian Resistance - CDM CLIPS

هشاشة السلطة في طهران وذعر الولي الفقيه من الانفجار الداخلي

فنّد صفوي الادعاءات التي يروجها إعلام النظام أو بعض المحللين في الغرب حول خروج طهران منتصرة أو متماسكة بعد الحرب الأخيرة. وأوضح أن النظام يعيش حالة تآكل غير مسبوقة وتخبطاً قيادياً واسعاً، لافتاً إلى أن الصراع الداخلي لم يعد يدور حول توزيع حصص السلطة أو المزايا الاقتصادية، بل حول كيفية تأمين بقاء النظام نفسه من السقوط المباشر. وأشار صفوي إلى أن تصريحات مسؤولي طهران — ومنها تصريحات عباس عراقجي الأخيرة — تكشف بوضوح أن كلفة وقف المعارك بالنسبة لـ نظام الولي الفقيه أعلى بكثير من كلفة الاستمرار فيها؛ لأن غياب الحرب الخارجية يرفع الغطاء القمعي ويطلق سراح الغضب الشعبي المكبوت في الشوارع.

علي صفوي لشبكة CDM: إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب والمقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد لحسم الصراعمن انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟
يكثف النظام الإيراني استخدام أحكام الإعدام، والعقوبات الجسدية، والملاحقات القضائية الانتقامية ضد النساء في مختلف المدن، في محاولة واضحة لإسكات صوت الرفض الاجتماعي وإرهاب مجتمع يطالب بالتغيير الشامل. لقد كشفت أحداث عام 2022 وما تلاها أن المرأة الإيرانية لم تعد مجرد مشاركة في الحراك الشعبي، بل أصبحت رمزاً وقيادة ميدانية للانتفاضة، وهو ما دفع أجهزة القمع إلى توسيع دائرة البطش لتشمل السجن الطويل، والجلد، والإعدام، بغيةكسر هذه الإرادة الصلبة.

انتفاضة المرأة | مشانق طهران | قمع النساء | أحكام الإعدام
من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟
التجربة التاريخية وإدراك النظام لخطورة المقاومة الميدانية

واستحضر علي صفوي تجربة عام 1988 التاريخية عندما اضطر خميني إلى قبول القرار الأممي 598 وإنهاء الحرب مع العراق فقط بعدما نجح “جيش التحرير الوطني الإيراني” في التغلغل ميدانياً والاقتراب من العاصمة طهران، مما يثبت أن النظام لا ينصاع للضغوط إلا عندما يشعر بتهديد مباشر لوجوده وبقائه. وأكد صفوي أن النظام الإيراني يخشى القوة الميدانية للداخل الإيراني وشبكة “وحدات المقاومة” التابعة لمجاهدي خلق أكثر بكثير من خوفه من الضربات الخارجية؛ وهو ما يفسر القفزة الجنونية في معدلات الإعدامات والمحاكمات الانتقامية الجائرة ضد النشطاء والشباب منذ انتفاضة يناير الشاملة.

البديل الجاهز وضرورة الاعتراف السياسي بالمعارضة المنظمة

ورداً على التساؤلات الغربية حول غياب البديل أو الخوف من الفوضى، أوضح صفوي أن المقاومة الإيرانية تمتلك حراكاً كفاحياً ممتداً لأكثر من 61 عاماً ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي. وأكد وجود بديل ديمقراطي مهيكل ومنظم تتمثل رؤيته في برنامج النقاط العشر الصادر عن السيدة مريم رجوي، والذي يضمن الانتقال السلس لنظام جمهوري ديمقراطي يعتمد فصل الدين عن الدولة، وحقوق الأقليات القومية والدينية والنساء، وإيران خالية من السلاح النووي وفي سلام مع جوارها.

واختتم صفوي حواره بالشدد على أن المطلوب من واشنطن والمجتمع الدولي ليس شن حرب عسكرية ولا إنفاق أموال أمريكية أو إرسال قوات أجنبية، بل تقديم الدعم والاعتراف السياسي الصريح بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط الاستبداد. وأكد أن الشعب الإيراني بجميع أطيافه يرفض العودة إلى أي شكل من أشكال الديكتاتورية، مردداً شعار الانتفاضة المدوّي “لا للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”.

ایران… نظام الولي الفقيه في أزمة شرعية خانقة و بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد..

الفقر المدقع فی ایران-

موقع المجلس:
الحضور الشبهي للولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، بات يشكل عامل شلل حقيقي لمؤسسات الدولة في إيران. حیث لا تزال ظلال المرحلة الماضية تخيم على العاصمة طهران. کما صعد الرجل إلى دكة الحكم في أعقاب اغتيال والده وفي خضم حالة من الفوضى والحروب الإقليمية، ليجد نفسه محاصراً بتبعات حرب أسبغت عليه شرعية طارئة، لكنها أصبحت في الوقت ذاته مهدداً وجودياً لبقائه السياسي.

ایران... نظام الولي الفقيه في أزمة شرعية خانقة و بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد..البطالة في ایران-

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

ایران... نظام الولي الفقيه في أزمة شرعية خانقة و بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد..

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران
إن تنصيب الابن خلفاً لأبيه ضرب الأسطورة الأيديولوجية التي قام عليها نظام الولي الفقيه في إيران لقرابة نصف قرن، والتي ظل يروج فيها لرفض الحكم الوراثي للشاه. لم يأتِ مجتبى إلى السلطة عبر توافق شامل بين أجنحة النظام، بل فرضته ظروف أزمة القصف والتصعيد العسكري الداهم. ومع استمرار الحرب وتفاقم أزمات انقطاع الكهرباء والجفاف والتضخم، تحول السجال المحتدم بين الاستمرار في الحرب أو قبول السلام إلى معركة بالوكالة على تثبيت الكرسي والشرعية.

ایران... نظام الولي الفقيه في أزمة شرعية خانقة و بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد..في هذا السياق، تطالب الأبواق الإعلامية والمؤسسات التابعة لمكتب الولي الفقيه بعدم إنهاء الحرب باعتبارها أصلاً ثابتاً يُقاس عليه الاقتصاد والإعلام والسياسة والمجتمع. وترى هذه الأطراف، كما جاء في افتتاحيات نشراتها الرسمية وما صرح به رئيس تحرير صحيفة كيهان حسين شريعتمداري، أن التنازل عن معبر مضيق هرمز أو قبول ترتيبات الوساطات يعد تجريداً للنظام من أهم أوراق ضغطه. إن التمسك بالحالة الحربية ليس مجرد دفاع عن الممر المائي، بل هو دفاع عن شرعية الولي الفقيه الجديد؛ إذ بدون ظروف الطوارئ وقوانين الحرب، لا يبقى سوى رجل دين متوسط الرتبة بلا منصب منتخب ولا رصيد شعبياً.

على الجانب الآخر، تزداد كلفة استمرار الحرب خطورة، كما يعكس ذلك الموقف المعقد الذي يواجه رئيس النظام مسعود پزشکیان. ففي مقابلة تلفزيونية أثارت جدلاً واسعاً، وصف بزشکیان المرحلة الحالية بأنها أصعب فترة يمر بها النظام منذ تأسيسه، متطرقاً إلى حصار الموانئ، وانهيار النظام المصرفي، وجفاف السدود، والتهديد بشتاء مظلم دون كهرباء أو غاز. والأكثر خطورة في تصريحاته كان إقراره العلني بصعوبة التواصل مع الولي الفقيه الجديد؛ حيث صرح بوضوح بأن الوصول إليه بات أمراً معقداً للغاية، في اعتراف غير مسبوق بانقطاع قنوات الاتصال بين رئيس السلطة التنفيذية ورأس هرم الحكم في طهران.

ولم تتوقف التحديات عند الحدود التنفيذية، بل امتدت إلى التشكيك في الأساس الأيديولوجي للنظام؛ إذ خرج الرئيس السابق حسن روحاني في كلمة أمام وزرائه السابقين متجاوزاً نقد السياسات إلى مهاجمة العقيدة السياسية للسلطة. واستشهد روحاني برسائل خميني ليعلن أن الولي الفقيه يستمد شرعيته وقرارته النافذة من تصويت الشعب عبر مجلس الخبراء، مشدداً على أن القرار الأساسي في الحرب أو السلام يعود للشعب الإيراني. وقد حذر روحاني بوضوح من تجار العقوبات الذين يستفيدون من الفوضى، في إشارة صريحة إلى استعداده لقيادة تحرك يعيد رسم موازين القوة في طهران.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
وفي ذات الوقت، كشفت تصريحات الملا باقر خرازي عن حدة التصارع الداخلي؛ إذ وصف طريقة الولي الفقيه الجديد بأنها أكثر قسوة وتطرفاً من والده، لكنه اعترف في الوقت ذاته بعزلته السياسية وافتقاره إلى قاعدة حلفاء موثوقين، مشيراً إلى فساد أروقة مكتب القيادة ومحذراً من أن حكومة بزشکیان لن تكتمل دورتها، مع التلميح إلى تحركات ومنافسات تشمل أسماء بارزة مثل صادق لاريجاني. إن خروج هذه التصريحات والاتهامات المتبادلة بين قيادات النظام يعكس حالة التفكك والتراشق العلني بين مراكز القوى، حيث باتت كل كتلة تبحث عن ضمان مصالحها على حساب استقرار المنظومة.

إن الولي الفقيه الذي يستمد سلطته من ظروف حرب لا يستطيع حسمها ولا يجرؤ على إنهائها ليس القائد القوي الذي تحاول وسائل الإعلام الرسمية ترويجه، بل هو الحلقة الأكثر هشاشة في هيكل الحكم الإيراني. إن قبول السلام يعني إنهاء حالة الطوارئ التي رفعته إلى العرش، بينما استمرار الحرب يعني مواصلة استنزاف اقتصاد متهالك يهدد بجر البلاد نحو انفجار اجتماعي وسياسي عارم. وبين طموحات المنافسين وغضب الشارع في طهران والمحافظات، يبدو أن نظام الولي الفقيه يدخل مرحلة من عدم الاستقرار البنيوي الذي يستحيل معالجته بالوعود أو الترهيب.

بروكسل سيغنال يكشف أسباب فشل رضا بهلوي: غياب الشرعية والتنظيم داخل إيران

موقع المجلس:
نشر موقع بروكسل سيغنال تقريراً تحليلياً في أغسطس 2026 سلط الضوء على العجز الهيكلي والفشل الممتد لرضا بهلوي في تقديم نفسه كبديل في إيران. وأكد التقرير أن التاريخ نادراً ما يمنح السلالات المنهارة فرصة ثانية، وأن المحاولات المستمرة منذ ما يقرب من 50 عاماً للترويج لـ أمير بلا وطن كقائد للمستقبل قد تحطمت أمام واقع يفتقر للشرعية الديمقراطية، ويعتمد على الحملات الإعلامية الملمعة، والامتيازات العائلية الموروثة، والتناقضات المبدئية.

بروكسل سيغنال يكشف أسباب فشل رضا بهلوي: غياب الشرعية والتنظيم داخل إيرانالامتياز الموروث في المنفى مقابل تضحيات الداخل:
أشار التقرير إلى أن قيادة المستقبل في إيران تتطلب شرعية يصنعها النضال والتضحية، وليس الألقاب الوراثية. ففي الوقت الذي عاش فيه رضا بهلوي في رفاهية ورغد المنفى لمدة 48 عاماً، كانت الجماهير والشباب والنساء والعمال والنشطاء في إيران يدفعون ثمن المواجهة بالدم، ويتعرضون للسجن، والتعذيب، والإعدام. وأكد المقال أن حق رسم مستقبل البلاد يكتسبه من واجهوا الرصاص وقدموا أرواحهم داخل الوطن، وليس من يقيم على بعد آلاف الأميال اعتماداً على نسبه.

بروكسل سيغنال يكشف أسباب فشل رضا بهلوي: غياب الشرعية والتنظيم داخل إيرانرويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيران
نشرت وكالة رويترز، في 28 يوليو، تقريراً مطولاً تجاوز 5700 كلمة، تناولت فيه ما وصفته بـ «المحاولة المتعثرة» لرضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، لتقديم نفسه بوصفه مرشحاً لقيادة إيران في مرحلة ما بعد النظام الحالي. وذكرت الوكالة أنه مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هذا العام، بدا وكأن بهلوي يقترب من لحظة سياسية حاسمة، رغم أنه لم يزر إيران منذ نحو نصف قرن. وأشارت إلى أنه، عقب اندلاع الحرب، أعلن عبر منصة إكس قبوله قيادة المرحلة الانتقالية بعد رحيل النظام، وظهر لاحقاً في مؤتمر CPAC بولاية تكساس خلال مارس، إلا أن التطورات اللاحقة للحرب والاتفاقات السياسية أدت إلى تراجع الزخم المحيط بترشيحه.

رضا بهلوي | رويترز | قيادة إيران | المرحلة الانتقالية
رويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيران
تناقضات الخطاب والتنصل من جرائم السافاك:
سلط التقرير الضوء على التناقض المنهجي في مواقف رضا بهلوي؛ حيث يقدم نفسه تارة كـ جسر نحو الديمقراطية، ليطرح تارة أخرى خططاً تمنحه سلطات استثنائية واسعة خلال الفترة الانتقالية. يضاف إلى ذلك صمته المريب ورفضه الصريح للترويج المباشر والتبرؤ من الحقب المظلمة لنظام والده وجرائم جهاز السافاك المتمثلة في المراقبة والاعتقال التعسفي والتعذيب والقمع السياسي. هذا الغموض المتعمد يسمح بتنامي النزعة الملكية بين أنصاره على حساب الحقيقة وتضميد جراح الضحايا.

ثقافة الترهيب وتآكل الدعم الخارجي:
ولفت التقرير الانتباه إلى ما وثقه تحقيق وكالة رويترز حول ممارسات الترهيب والمضايقات والعنف الصادرة عن أفراد يعرفون أنفسهم بأنهم من أنصار بهلوي في عدة دول. وجاءت إدانته المتأخرة لهذه التصرفات بعد ضغوط متواصلة من الممولين، ودون معالجة الثقافة الاستبدادية المتجذرة في معسكره والتي تخون المخالفين في الرأي. أدى هذا التدهور إلى تراجع دعم الممولين، وشعور بالإحباط في واشنطن؛ حيث أعلن مسؤولون أمريكيون بارزون بوضوح عدم اعتباره الخيار المفضل أو البديل المقبول لـ نظام الولي الفقيه.

انعدام التنظيم الميداني ورفض الشارع لعودة الاستبداد:
أكد بروكسل سيغنال أن نقطة الضعف الجوهرية لدى بهلوي تكمن في البنية الهيكلية والتنظيمية؛ فالثورات الديمقراطية تتطلب حركات منظمة وضابطة في الداخل، كما تجسد في نموذج نيلسون مانديلا (المؤتمر الوطني الأفريقي)، وليخ فاوينسا (نقابة تضامن)، وفاتسلاف هافل (ميثاق 77). وعلى العكس من ذلك، لا يملك بهلوي سوى الحضور الإعلامي والظهور على منصات التواصل واسماً شهيراً، وهي أدوات عاجزة عن قيادة تنظيم ديمقراطي ممتد لبناء دولة متضررة من ديكتاتورية العقود. واختتم التقرير بالإشارة إلى الشعار الحاسم الذي تردد في الشارع الإيراني خلال الانتفاضات الوطنية: لا للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه، مشدداً على أن المستقبل ينتمي لجمهورية ديمقراطية قائمة على سيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة، وليس لاستبداد سلالي أو عبادة شخصية جديدة.

حين تتحول حرب الأجنحة إلى صراع على مستقبل ولاية الفقيه

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

بحزاني – سعاد عزيز:
لم يعد الصراع داخل نظام ولاية الفقيه مجرد خلاف بين تيارات متشددة وأخرى أكثر اعتدالا، ولا مجرد تنافس على الصلاحيات بين مؤسسات الدولة. ما يتكشف اليوم يبدو أقرب إلى أزمة بنيوية تضرب النواة الصلبة للنظام، حيث تتقاطع أزمة الشرعية مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وتلتقي جميعها عند السؤال الأكثر حساسية: من يملك القرار، ومن يضمن استمرار النظام عندما تصل ساعة الخلافة؟
من هذه الزاوية، تبدو الضجة التي أحاطت باستقالة الرئيس مسعود بزشكيان أكثر أهمية من تفاصيلها المباشرة. فالقضية كشفت هشاشة موقع الرئاسة، لكنها كشفت في الوقت نفسه شيئا أكثر خطورة: تعدد مراكز القرار وتضارب الروايات الصادرة عن داخل النظام نفسه. وعندما يصبح موقف أعلى هرم السلطة موضوعا للتسريبات والنفي والتشكيك والسجال العلني، فإن المسألة تتجاوز حدود الخلاف الإعلامي لتلامس هيبة المرجعية التي يقوم عليها النظام بأكمله.
والأهم أن هذه التطورات تأتي في ظل تصاعد الحديث عن مستقبل القيادة ودور الدائرة المحيطة بخامنئي، الأمر الذي يجعل كل صراع بين مؤسسات النظام قابلا لأن يقرأ باعتباره جزءا من معركة أوسع على مرحلة ما بعد خامنئي. فالأزمات التي تبدو اليوم مرتبطة بالحكومة أو البرلمان أو الأجهزة الأمنية قد تتحول غدا إلى صراع على إعادة توزيع القوة داخل النظام، خصوصا إذا أصبحت مسألة الخلافة أكثر إلحاحا.
وهنا تكمن حساسية موقع بزشكيان، فالرئاسة تستطيع أن تكون واجهة لامتصاص الغضب الشعبي وتحمل المسؤولية عن الأزمات، لكنها لا تمتلك بالضرورة أدوات القرار في الملفات الأكثر حساسية. ولذلك فإن استمرار الصراع حولها يكشف مفارقة النظام: واجهة تنفيذية مطالبة بإدارة الأزمات، ومراكز قوة فوقها تملك نفوذا واسعا في تحديد الاتجاهات الاستراتيجية.
لكن الأزمة الحقيقية لا توجد في قمة السلطة وحدها. فالمجتمع الإيراني يحمل بدوره تراكما ثقيلا من الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وكلما اتسعت الفجوة بين السلطة والمجتمع، أصبحت قدرة النظام على امتصاص الأزمات عبر المناورات الداخلية أكثر محدودية. وفي مثل هذه الظروف، لا يعود السؤال داخل النخبة الحاكمة: كيف نختلف؟ بل: كيف نضمن بقاء النظام؟
ومن هنا يمكن تفسير الاتجاهين المتصارعين داخل السلطة. فريق يرى أن الخطر يستدعي مزيدا من التشدد والقمع وإحكام السيطرة، وفريق يخشى أن يؤدي الإفراط في استخدام القوة إلى تسريع الانفجار، فيدفع باتجاه تنازلات تكتيكية أو تغييرات محدودة داخل بنية الحكم.
غير أن كلا الاتجاهين يواجه المعضلة نفسها: الأدوات التي استخدمها النظام لعقود للحفاظ على بقائه باتت أقل فاعلية أمام أزمة تتسع على أكثر من جبهة. فالقمع قد يؤجل الانفجار، لكنه لا يعالج أسبابه، والمناورات السياسية قد تعيد ترتيب الواجهات، لكنها لا تعالج أزمة الثقة المتراكمة.
لذلك، فإن حرب الأجنحة الراهنة ينبغي ألا تقرأ بوصفها خلافا عابرا حول بزشكيان أو حول رواية استقالته. إنها مؤشر على أن النظام بدأ يواجه السؤال الذي حاول طويلا تأجيله: ماذا يحدث عندما تتزامن أزمة المجتمع مع أزمة القيادة وأزمة الخلافة؟
عند تلك النقطة، لا يصبح الخطر الأكبر على ولاية الفقيه خصما خارجيا، بل احتمال أن تتحول التناقضات التي كانت تدار داخل الغرف المغلقة إلى صراع مفتوح على مستقبل السلطة نفسها. وإذا حدث ذلك، فإن تماسك النواة الصلبة سيكون أول اختبار حقيقي لقدرة النظام على البقاء.

حين تصبح الشاشة جبهة للمقاومة… “سيمای آزادي” وثلاثة عقود من معركة الوعي

بحزاني – منى سالم الجبوري:
في الصراعات الكبرى، لا تحسم المعارك في الميدان وحده، بل تحسم أيضا في ميدان الوعي. فالأنظمة الاستبدادية تدرك أن السيطرة على السلاح لا تكفي إذا فقدت السيطرة على المعلومة، وأن احتكار الحقيقة هو الضمانة الأولى لاستمرارها. لذلك، لم يكن غريبا أن يجعل نظام ولاية الفقيه من الإعلام أحد أهم أدوات حكمه، وأن ينفق مليارات الدولارات على مؤسساته الدعائية، بالتوازي مع ملاحقة الصحفيين، وإغلاق الصحف، وحجب المواقع، وتشويش البث الفضائي، وفرض القيود على شبكة الإنترنت.
غير أن التجربة الإيرانية أثبتت في المقابل أن الحقيقة قادرة دائما على إيجاد منفذ إليها. فمن بين الجدران العالية التي شيدها النظام لحجب الأخبار، برزت قناة سيمای آزادي بوصفها، وفق القائمين عليها، مشروعا إعلاميا يهدف إلى كسر الاحتكار الرسمي للمعلومة، وإيصال صوت المعارضة والاحتجاجات إلى ملايين الإيرانيين.
واليوم، ومع انطلاق الدورة الثلاثين لحملة الدعم الوطني للقناة، لا يقتصر الأمر على مناسبة سنوية لتأمين الموارد المالية، بل يعكس استمرار مشروع إعلامي استطاع أن يصمد ثلاثين عاما في مواجهة واحدة من أكثر منظومات الرقابة تعقيدا في المنطقة. فاستمرار أي وسيلة إعلامية مستقلة طوال هذه المدة، في ظل حملات التشويش والضغوط السياسية والهجمات الإلكترونية، يمثل بحد ذاته رسالة بأن معركة الإعلام لم تحسم لصالح السلطة.
وتؤكد القناة أن استقلاليتها المالية تمثل أحد أهم عناصر قوتها، إذ تعتمد، بحسب ما تعلنه، على مساهمات الإيرانيين وأنصارها وأصدقاء قضية الحرية، بعيدا عن تمويل الحكومات أو مراكز النفوذ. وهذه النقطة تمنح حملة الدعم بعدا يتجاوز التمويل، لتصبح، في نظر مؤيديها، استفتاء متجددا على أهمية استمرار المنبر الإعلامي الذي ينقل ما يصفونه بالوجه الآخر لإيران، بعيدا عن الرواية الرسمية.
ولعل ما يضاعف أهمية هذه الدورة أنها تأتي في مرحلة يعيش فيها النظام الإيراني أزمات متلاحقة؛ اقتصاد يزداد تدهورا، وصراعات محتدمة داخل أجنحة السلطة، وتصاعد في وتيرة الإعدامات، واحتجاجات اجتماعية لا تهدأ، إلى جانب ضغوط دولية متزايدة. وفي مثل هذه الظروف، تصبح السيطرة على تدفق المعلومات هدفاً استراتيجيا لأي سلطة تخشى انفجار الشارع، لأن الخبر في كثير من الأحيان يسبق الحدث، والصورة قد تكون أكثر تأثيرا من آلاف البيانات الرسمية.
ومن هذا المنطلق، ترى القناة أن رسالتها لا تنحصر في نقل الأخبار، بل تشمل أيضا تغطية نشاطات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، وإيصال أصوات المحتجين داخل إيران إلى العالم. وهي تعتبر أن الإعلام الحر يشكل جسرا بين الداخل الإيراني والرأي العام الدولي، ويحول دون نجاح محاولات عزل المجتمع الإيراني خلف ستار الرقابة.
لقد أثبتت التجارب الحديثة أن الأنظمة التي تفقد احتكار المعلومة تبدأ تدريجيا بفقدان احتكار المشهد السياسي. وهذا ما يفسر الحساسية الكبيرة التي يبديها النظام الإيراني تجاه كل وسيلة إعلامية مستقلة، لأن معركة البث بالنسبة إليه ليست معركة تقنية، وإنما معركة وجود. فهو يدرك أن سقوط الرواية الرسمية يفتح الباب أمام مساءلة السياسات، ويمنح المواطنين فرصة للمقارنة بين ما يقال لهم وما يحدث فعلا على أرض الواقع.
إن ثلاثين عاما من البث المتواصل تعني أن سيمای آزادي تحولت، بالنسبة لأنصارها، من قناة تلفزيونية إلى مؤسسة إعلامية تراكمت لديها الخبرة والقدرة على مواكبة التحولات التي شهدتها إيران والمنطقة. كما تعني أن الإعلام المعارض، مهما واجه من عراقيل، يستطيع أن يحافظ على حضوره إذا استند إلى قاعدة اجتماعية تؤمن بأهمية دوره.
وفي نهاية المطاف، قد تختلف المواقف السياسية تجاه القناة، لكن من الصعب إنكار حقيقة أن معركة الإعلام أصبحت أحد أبرز عناوين الصراع في إيران. وبينما يواصل النظام توسيع أدوات الرقابة والتعتيم، يراهن مؤيدو سيمای آزادي على أن الكلمة الحرة والصورة الصادقة قادرتان على اختراق الجدران التي تبنيها السلطات. فالتاريخ يعلمنا أن الأنظمة قد تنجح في إسكات الأصوات لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع أن تمنع الحقيقة من الوصول إلى الناس إلى الأبد، وأن الإعلام الحر يظل، في نهاية المطاف، أحد أهم مفاتيح أي تحول سياسي يصنعه الشعب بإرادته.

تقرير أسبوعي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 17 إعداما واعتقالات جماعية وتصاعد القمع

موقع المجلس:
أفادت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (كانون حقوق بشر ايران)، يوم السبت 8 أغسطس/آب، بأن الأجهزة القضائية والأمنية التابعة للنظام الإيراني صعدت خلال الأسبوع الماضي حملات القمع ضد المواطنين إلى مستويات جديدة، وسط استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، والاعتقالات الجماعية، والعنف داخل السجون، وإطلاق النار المباشر على المواطنين، إلى جانب تشديد القيود الاجتماعية والمهنية.

وبحسب التقرير، واصلت آلة الإعدام حصد الأرواح دون توقف، وشملت عمليات الإعدام شبانا اعتقلوا خلال الاحتجاجات، إضافة إلى أشخاص كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم. كما طالت موجة الاعتقالات مواطنين أكرادا وبلوشا وعربا وبهائيين.

أبرز انتهاكات الأسبوع

المجال أبرز الوقائع
تنفيذ أحكام الإعدام إعدام ما لا يقل عن 17 شخصا، بينهم فرزاد سبحاني الذي كان دون 18 عاما وقت الجريمة المنسوبة إليه، وآروين خيرخواهان، المحتج البالغ 19 عاما
أحكام إعدام جديدة الحكم بالإعدام على مهدي «سيكان» روشني، أحد معتقلي احتجاجات يناير، وتأييد أحكام أخرى بالقصاص و«المحاربة»
الاعتقالات الجماعية اعتقال أكثر من 40 مواطنا في كرمان ومريوان والأهواز وخاش وتفتان
العنف داخل السجون الاعتداء بالضرب على ثلاثة سجناء سياسيين في سجن إيفين ونقلهم وهم مصابون إلى مكان مجهول
القتل بإطلاق النار مقتل ثلاثة مواطنين بلوش برصاص مباشر لقوات النظام في راسك وخاش وغلشن
القمع الاجتماعي والمهني فصل معلمين محتجين وإغلاق نواد رياضية نسائية ومقاه ومكتبات في عدد من المدن

تقرير أسبوعي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 17 إعداما واعتقالات جماعية وتصاعد القمعتصاعد الإعدامات

أشار التقرير إلى أن السلطة القضائية نفذت خلال الأسبوع الماضي سلسلة من أحكام الإعدام، كان من بينها إعدام السجين السياسي آروين خيرخواهان، البالغ من العمر 19 عاما، والذي كان قد اعتقل خلال احتجاجات يناير، حيث أعدم في سجن شاهرود بتهمة «المحاربة».

كما أعدم فرزاد سبحاني في سجن أرومية، رغم أنه كان دون سن الثامنة عشرة عند وقوع الجريمة المنسوبة إليه.

وشملت الإعدامات أيضا أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهم أمنية، إلى جانب عدد من السجناء في شيراز وسمنان ودامغان وفردوس وكرج وجرجان وهمدان وياسوج، بتهم مرتبطة بالمخدرات أو القتل.

وفي الوقت نفسه، صدرت أحكام إعدام جديدة بحق عدد من المحتجين، من بينهم مهدي روشني في إيلام.

اعتقالات جماعية واستمرار الضغط على الأقليات

ووفقا للتقرير، شنت الأجهزة الأمنية موجة جديدة من الاعتقالات، شملت 21 مواطنا في محافظة كرمان، وستة مواطنين أكراد في قرية ني بمريوان.

كما تواصل احتجاز سبعة طلاب من أهل السنة في خاش، وثمانية من أبناء عائلة شهبخش في تفتان، وأربعة مواطنين في الأهواز.

وفي يزد، صدر حكم بالسجن لأكثر من 16 عاما، إضافة إلى قيود اجتماعية، بحق المواطن البهائي معين محمدي دهج.

كما أشار التقرير إلى استمرار احتجاز عدد من النشطاء المدنيين الأذربيجانيين في سجن أردبيل لأكثر من شهر من دون حسم أوضاعهم القضائية.

اقتحام جناح في سجن إيفين

وأفادت المعلومات الواردة من سجن إيفين بأن قوات الحرس اقتحمت الجناح السابع واعتدت بشدة على عدد من السجناء السياسيين، بينهم أمير حسين مرادي، إحسان رستمي وأفشين رنغريز.

وبحسب التقرير، نُقل السجناء الثلاثة وهم مصابون إلى مكان مجهول، من دون الإعلان عن وضعهم الصحي أو مكان احتجازهم.

مقتل ثلاثة مواطنين بلوش برصاص القوات

وفي خارج السجون، أفاد التقرير بمقتل ثلاثة مواطنين بلوش هم عبد الكريم بون، حسين خاشي كمال آبادي ونادر غمشادزهي، بعد تعرضهم لإطلاق نار مباشر من قوات حرس الحدود والقوات العسكرية في مناطق راسك وخاش وغلشن بمحافظة سيستان وبلوشستان.

تشديد القمع الاجتماعي والمهني

كما شهد الأسبوع الماضي زيادة في القيود المفروضة على الفضاء العام والأنشطة المهنية.

وذكر التقرير أن السلطات أغلقت عددا من النوادي الرياضية النسائية في يزد وبروجرد، إلى جانب إغلاق وحدات تجارية ومقاه ومكتبات في آباده وبابل ومشهد لأسباب مرتبطة بالسلوك أو المعتقدات.

كما تواصلت الضغوط على المعلمين والنشطاء المهنيين، بما في ذلك فصل معلمين بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات.

ويخلص التقرير إلى أن الأسبوع الماضي شهد ما لا يقل عن 17 عملية إعدام، وأكثر من 40 حالة اعتقال جماعي، ومقتل ثلاثة مواطنين بلوش بإطلاق نار مباشر، إلى جانب أحكام سجن ثقيلة وعنف داخل السجون وتوسيع دائرة القمع الاجتماعي، في ظل استمرار سياسة الضغط الأمني ضد مختلف فئات المجتمع الإيراني.

ایران… موجة احتجاجات جديدة تضرب المدن تشمل الصلب و الاتصالات و الصیادلة

موقع المجلس:
تجددت التظاهرات والاحتجاجات الشعبية بتاريخ 8 أغسطس 2026، و
التي تصدّرتها الفئات المتقاعدة بمشاركة شرائح مهنية واجتماعية أخرى في عدة مناطق إيرانية. وقد اندلعت هذه التحركات الميدانية المتزامنة في أربع مدن ومحافظات رئيسية هي: طهران، وأصفهان، وآذربيجان الشرقية، وهرمزغان؛ حيث خرج المحتجون للتنديد بانهيار القدرة الشرائية وسوء الأوضاع المعيشية.

اصفهان تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات شنبه ۱۷ مرداد ۱۴۰۵

تفاصيل الاحتجاجات والواقع الاقتصادي في المدن
نظم متقاعدو شركة الطيران الوطنية الإيرانية (هما) تجمعاً اعتراضياً حاشداً أمام الجهات المعنية للتنديد بعجز رواتبهم التقاعدية عن مواجهة الغلاء الهائل، في ظل ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى نحو 84% وتآكل أجور العاملين والمتقاعدين. وأكد المحتجون أن الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية جعل تأمين القوت الأساسي معركة يومية، مما أجبر ملايين الأسر على دفع أبنائها للعمل في وظائف ثانية وثالثة — كصناعة النقل عبر التطبيقات الرقمية التي باتت تضم نحو 10 ملايين سائق — دون أن ينجح ذلك في إخراجهم من دائرة الفقر المتردي.

ایران... موجة احتجاجات جديدة تضرب المدن تشمل الصلب و الاتصالات و الصیادلةوشهدت مدينة أصفهان حراكاً ميدانياً غاضباً ضم متقاعدي قطاع الصلب ومتقاعدي شركة الاتصالات ، للمطالبة بتطبيق قانون معادلة الرواتب وتوفير التأمين الصحي الكامل. وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نسبة الفقر المطلق تتجه لتجاوز 45% من السكان، وأن ست شرائح دخل من أصل عشر باتت تعيش تحت خط الفقر، حيث عجز المتقاعدون عن تحمل التكاليف الباهظة للسكن والعلاج، مما اضطر كثيراً من العائلات إلى تقليص معدل استهلاكها الغذائي اليومي لمواجهة الارتفاع الممتد في الأسعار.

وفي محافظة آذربيجان الشرقية، تجمّع العشرات من الصيادلة والكوادر الطبية احتجاجاً على سوء الإدارة وتأخر المستحقات المالية وارتفاع التكاليف التشغيلية للمؤسسات الصيدلانية. وأبرز المحتجون كيف أن التضخم المزمن والسياسات المالية الفاشلة أديّا إلى أزمة سيولة حادة تهدد بإفلاس القطاع الطبي، وإثقال كاهل المرضى والمواطنين بتكاليف علاجية مرتفعة في ظل تراجع الدخل العام للمواطنين.

وأما في جنوب البلاد، فقد نظم جمع من أهالي منطقة “كهورستان” بمحافظة هرمزغان وقفة احتجاجية تنديداً بالتهميش الخدمي وأزمة المياه والتردي المعيشي. وتزامنت هذه الاحتجاجات مع بيانات تؤكد أن أكثر من 52% من سكان الأرياف في إيران يعانون الفقر المطلق، نتيجة للجفاف وسوء التخطيط الاقتصادي، إلى جانب قفز التضخم الشهري للأغذية في المناطق الريفية إلى أكثر من 108%، مما زاد من عمق الأزمة المعيشية لدى سكان القرى والمناطق النائية.

تؤكد هذه الاحتجاجات المتصاعدة، وعلى رأسها حراك المتقاعدين، أن الأزمة الاقتصادية الخانقة والانفجار التضخمي اللذين يعصفان بالبلاد ليسا سوى نتاج مباشر لسياسات نظام الولي الفقيه. فبدلاً من توجيه ثروات البلاد الوطنية لمعالجة الفقر المستشري، ودعم الصناديق التقاعدية المفلسة، والارتقاء بالقطاعات الخدمية والصحية، يواصل النظام نهب أموال الشعب وتبديد مقدراته في تمويل إشعال الحروب والإرهاب الإقليمي، والإنفاق الباهظ على المشاريع النووية التدميرية، مما يضع المجتمع الإيراني أمام خيار الاستمرار في التظاهر والمواجهة لنيل حقوقه المشروعة.

إيران.. تفاقم الازمة الاقتصاریة مع مغادرت مليون عامل سوق العمل و البطالة الحقيقية خمسة أضعاف الأرقام الرسمية

صورة للبطالة في ایران-

موقع المجلس:

أكد عضو بارز في غرفة التجارة أن معدل البطالة الحقيقي في البلاد يبلغ نحو خمسة أضعاف الرقم الرسمي المعلن. فی حین كشفت وكالة «إيلنا» التابعة لمؤسسة «بيت العمال» الحكومية عن خروج نحو مليون عامل من سوق العمل الرسمي في إيران.

إيران.. تفاقم الازمة الاقتصاریة مع مغادرت مليون عامل سوق العمل و البطالة الحقيقية خمسة أضعاف الأرقام الرسميةوأشارت الوكالة إلى أن بعض الإحصاءات الرسمية المتعلقة بسوق العمل، ومنها معدلات البطالة المعلنة خلال العام الماضي، لا تعكس حقيقة ما أصاب الاقتصاد الإيراني وسوق العمل، معتبرة أن هناك حاجة إلى مؤشرات جديدة تكشف الحجم الفعلي للأزمة.

وبحسب التقرير، فإن خروج نحو مليون شخص من المشمولين بتأمين منظمة الضمان الاجتماعي خلال عام واحد يشكل مؤشرا مهما على تدهور سوق العمل. وحتى إذا تمكن قسم من هؤلاء من العودة إلى العمل، فإن الوظائف الجديدة لا تتمتع، بحسب التقرير، بالجودة والاستقرار اللذين كانت تتمتع بهما وظائفهم السابقة.

وتشير بعض التقديرات التي أوردتها «إيلنا» إلى احتمال فقدان ما يصل إلى مليونين ونصف المليون فرصة عمل خلال عام واحد.

وفي السياق نفسه، أعلن مركز الإحصاء الإيراني الأسبوع الماضي أن معدل البطالة في ربيع العام الجاري ارتفع إلى 9.1 في المئة، بزيادة قدرها 1.8 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مشيرا إلى أن البلاد كانت خلال هذه الفترة في «ظروف خاصة بسبب الحرب».

كما انخفض عدد العاملين بنحو 450 ألف شخص ليصل إلى 24 مليونا و672 ألفا، في حين ارتفع عدد السكان غير النشطين اقتصاديا بنحو 796 ألف شخص ليبلغ 39 مليونا و535 ألفا.

ويكتسب تجاوز معدل البطالة حاجز 9 في المئة أهمية إضافية، إذ ظل هذا المعدل خلال السنوات الأربع الماضية في الغالب دون هذا المستوى وكان يسير في اتجاه تنازلي.

وكان نائب وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي قد أعلن في مايو/أيار أن الحرب أدت إلى فقدان أكثر من مليون فرصة عمل، وتسببت بصورة مباشرة وغير مباشرة في بطالة نحو مليوني شخص.

غير أن خبراء وناشطين في مجال العمل يؤكدون أن المشكلة تتجاوز أعداد العاطلين عن العمل، إذ شهدت نوعية الوظائف ومستويات الاستقرار الوظيفي تراجعا ملحوظا، فيما يرى بعضهم أن الأرقام الرسمية لا تكشف سوى جزء من الأزمة الحقيقية التي يعاني منها سوق العمل الإيراني.

من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات

صور لشهداء مجزرة صيف عام 1988-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني: 

هناك جرائم يرتكبها الحكام تحت وطأة الخوف، وأخرى ترتكب بدافع الانتقام، لكن مذبحة السجناء السياسيين في إيران خلال مجزرة صيف عام 1988 تنتمي إلى فئة أشد خطرا؛ فهي جريمة ارتكبت باعتبارها عقيدة حكم، لا مجرد إجراء أمني. لقد كانت إعلانا صريحا بأن نظام ولاية الفقيه لا يرى في الإنسان سوى قيمة واحدة: مقدار خضوعه المطلق للسلطة. أما من يرفض، فمكانه المشنقة، حتى وإن كان يقضي حكما بالسجن صادرا عن محاكم النظام نفسه.

إن الوثائق التي توالت على الظهور خلال السنوات الماضية، من مذكرات حسين علي منتظري إلى المراسلات الرسمية بين كبار مسؤولي القضاء والقيادة، لم تترك مساحة للجدل بشأن المسؤول الأول عن تلك المجزرة. فالأمر لم يكن مبادرة من قاض متشدد، ولا تجاوزا من الأجهزة الأمنية، ولا حتى قرارا صاغه أحمد خميني كما حاول البعض الترويج لاحقا، بل كان قرارا اتخذه روح الله خميني شخصيا، وأصدر بشأنه فتوى واضحة، ثم تابع تنفيذها بإصرار، رافضا أي دعوة للتراجع أو حتى للتريث.

لقد جاءت الفتوى بلغة تكشف العقلية التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها؛ إذ اعتبرت السجناء السياسيين الذين ظلوا متمسكين بقناعاتهم “محاربين”، وأكدت أن الرحمة بهم ضرب من السذاجة، وأن الحزم في القضاء عليهم واجب شرعي. ولم يكن المقصود محاكمة جديدة أو مراجعة قانونية، بل تصفية جماعية لآلاف السجناء الذين كانوا قد حوكموا أصلا ويقضون أحكامهم داخل السجون.

والأخطر من ذلك أن خميني لم يكتف بإصدار الفتوى، بل تدخل في تفاصيل تنفيذها. فعندما استفسر رئيس المحكمة العليا آنذاك عبد الكريم موسوي أردبيلي عن كيفية التعامل مع بعض الحالات القانونية، جاء الرد أكثر تشددا من الفتوى نفسها، مؤكدا أن كل من يتمسك بموقفه السياسي يجب أن يعدم فورا، مع التشديد على الإسراع في التنفيذ. وهكذا، تحولت العدالة إلى إجراء شكلي، وأصبحت حياة الإنسان رهنا بإجابة مختصرة أمام ما عرف لاحقا بـ”لجان الموت”.

ولم يكن اعتراض حسين علي منتظري، نائب خميني آنذاك، قادرا على إيقاف آلة القتل. فقد حذر من أن ما يجري سيكون وصمة عار تلاحق النظام والتاريخ، لكن الرد جاء برسالة مؤرخة في السادس من أغسطس/آب 1988، أعلن فيها خميني صراحة أنه يتحمل المسؤولية الشرعية كاملة عن القرار، رافضا كل التحفظات. وبهذا الاعتراف، لم يعد ممكنا لأي محاولة لاحقة أن تفصل المجزرة عن مؤسس النظام نفسه.

لقد تجاوزت المجزرة حدود الانتقام السياسي، لتصبح لحظة تأسيسية في فلسفة الحكم. فمنذ ذلك الوقت، لم يعد الإعدام مجرد عقوبة، بل تحول إلى وسيلة لإدارة المجتمع وإخماد أي معارضة. وليس من قبيل المصادفة أن كثيرا من أعضاء “لجان الموت” تولوا لاحقا أرفع المناصب في القضاء والدولة، لأن النظام لم يعتبر ما فعلوه جريمة، بل خدمة استثنائية استحقت المكافأة.

ومن يراقب إيران اليوم يدرك أن صيف 1988 لم ينته. فالإعدامات لا تزال مستمرة، والمحاكم الاستثنائية ما زالت تؤدي الدور نفسه، والاعتقالات السياسية لم تتوقف، وأجهزة الأمن لا تزال تتعامل مع المعارضين بمنطق الاستئصال لا بمنطق القانون. لقد تبدلت الأسماء والوجوه، لكن الفلسفة بقيت كما هي: سلطة ترى أن بقاءها يبرر سحق المجتمع.

إن أخطر ما تكشفه وثائق المجزرة ليس عدد الضحايا، مهما كان مروعا، بل حقيقة النظام نفسه. فهي تثبت أن ولاية الفقيه لم تبن على مفهوم الدولة أو القانون، وإنما على شرعنة العنف باسم الدين، وتحويل الفتوى إلى أداة للقتل الجماعي. ولذلك فإن من يظن أن النظام الإيراني الحالي يختلف جوهريا عن نظام عام 1988 يتجاهل حقيقة واضحة؛ فالنظام الذي لم يعترف بجريمته، ولم يحاسب مرتكبيها، بل منحهم السلطة والنفوذ، لا يمكن أن يكون قد غير طبيعته.

لقد أراد خميني أن يدفن آلاف السجناء في مقابر مجهولة، لكنه لم يدرك أن الوثائق والشهادات ستخرج تباعا لتجعل من تلك المجزرة شاهدا دائما على حقيقة المشروع الذي أسسه. ولهذا ستبقى مجزرة صيف عام 1988 ليست مجرد ذكرى أليمة، بل الدليل الأكثر وضوحا على أن نظام ولاية الفقيه لم يكن يوما نظاما سياسيا قابلا للإصلاح، بل منظومة قامت على الدم، ولا تزال تستمد بقاءها منه.

بيانات البنك المركزي تفضح خروج 60% من فوائض إيران؛ کما یطرح أين ذهبت 228 مليار دولار؟

البنك المركزي الإيراني-

موقع المجلس:
خلال الفترة من عام 1997 حتى عام 2025، خرجت 228 مليار دولار من البلاد أو لم تعد إلى دورة الاقتصاد الإيراني. هذا ما كشفت عنه صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية، استنادا إلى بيانات البنك المركزي الإيراني، و هي تقصد عن أرقام ضخمة تتعلق بمصير عائدات إيران الخارجية خلال نحو ثلاثة عقود.

وبحسب التقرير، بلغت عائدات الصادرات الإيرانية خلال هذه الفترة نحو 2.34 تريليون دولار، مقابل واردات بلغت قيمتها نحو 1.98 تريليون دولار. وبذلك كانت الإيرادات المتأتية من الصادرات أعلى بكثير من نفقات الاستيراد، فيما بلغ فائض الحساب الجاري، وفقا لأرقام البنك المركزي، نحو 379.5 مليار دولار.

بيانات البنك المركزي تفضح خروج 60% من فوائض إيران؛ کما یطرح أين ذهبت 228 مليار دولار؟لكن اللافت هو مصير هذا الفائض الضخم.

وتظهر البيانات أن نحو 113 مليار دولار فقط، أي ما يعادل 30 في المئة من الموارد الفائضة، أضيفت إلى الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي الإيراني، بينما سجل نحو 228 مليار دولار، أي ما يقارب 60 في المئة من هذه الموارد، كصافي خروج لرؤوس الأموال من البلاد أو كأموال لم تعد إلى الاقتصاد الإيراني.

أما ما يقارب 38 مليار دولار أخرى، أي نحو 10 في المئة من الفائض، فقد سجلت تحت بند «الأخطاء والسهو»، وهو ما يعني أن البيانات لا تحدد بصورة واضحة الوجهة النهائية لهذه الأموال.

أين ذهبت 228 مليار دولار؟

تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن القسم الأكبر من الإيرادات الخارجية لإيران جاء من تصدير موارد البلاد الطبيعية، وفي مقدمتها النفط والغاز والمنتجات البتروكيميائية والصلب والمعادن ومشتقات النفط.

وحتى مع تراجع حصة النفط من إجمالي الصادرات من نحو 80 في المئة عام 1997 إلى قرابة 50 في المئة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال بنية الصادرات الإيرانية تعتمد إلى حد بعيد على الموارد الطبيعية.

ومن هنا، يشير تقرير الصحيفة إلى أهمية تتبع مصير هذه الإيرادات، إذ لا يمكن التعامل مع جميع الأموال الناتجة عن تصدير هذه الموارد باعتبارها ثروات خاصة، نظرا إلى ارتباطها المباشر بثروات البلاد ومواردها الطبيعية.

وبلغة الأرقام، استهلكت الواردات نحو 85 في المئة من إجمالي عائدات الصادرات خلال الفترة المذكورة، بينما كان للـ15 في المئة المتبقية مسار مختلف انعكس في فائض الحساب الجاري وتوزعه بين الاحتياطيات وخروج رأس المال والأموال التي لم يتضح مصيرها.

العقوبات لا تفسر كل شيء

ويلفت التقرير إلى أن نسبة خروج الأموال لم تكن ثابتة على امتداد السنوات الـ28، إذ كانت تقترب من الصفر خلال بعض فترات الاستقرار الاقتصادي، لكنها ارتفعت بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة حتى تجاوزت، في بعض الفترات، كامل فائض الحساب الجاري.

ورغم أن العقوبات الدولية ساهمت في تسريع خروج رؤوس الأموال وتعقيد عملية إعادة عائدات الصادرات إلى البلاد، فإن الأرقام تظهر أن خروج الأموال على نطاق واسع حدث أيضا قبل تشديد العقوبات، وكذلك خلال فترة الاتفاق النووي.

وهذا يعني، وفقا لما تكشفه الأرقام، أن العقوبات وحدها لا يمكن أن تفسر هذا النزيف المالي، وأن العوامل الداخلية والاختلالات البنيوية في الاقتصاد الإيراني كان لها دور أساسي في خروج الأموال وعدم عودتها إلى الدورة الاقتصادية للبلاد.

وتكتسب هذه المعطيات دلالة أكبر في ظل الجدل المتصاعد داخل إيران حول الفساد وغياب الشفافية وعدم إعادة عائدات الصادرات. ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من التضخم والغلاء وتراجع القدرة الشرائية، تكشف بيانات رسمية أن نحو 60 في المئة من فائض الموارد الخارجية المتراكم خلال 28 عاما، بما يعادل 228 مليار دولار، خرج من البلاد أو لم يعد إلى اقتصادها، فيما بقي مصير عشرات المليارات الأخرى غير محدد بوضوح في الحسابات الرسمية.

حين يفضح النظام نفسه

صورة توضيحية للمقال: حين يفضح النظام نفسه-
ایلاف – فرامرز صفا:
تكشف المناظرة بين نائبين في برلمان النظام الإيراني تصدع السلطة وتآكل هيبة المرشد وتصاعد الصراع بين أجنحة الحكم وسط أزمات سياسية واقتصادية متفاقمة.
هناك لحظات في حياة الأنظمة المغلقة لا تحتاج فيها المعارضة إلى كشف أسرارها، لأن السلطة تتكفل بذلك بنفسها وعلى الهواء مباشرة. هذا ما حدث في المناظرة التي بثتها قناة همشهري في تموز (يوليو) 2026 بين نائبين في برلمان النظام الإيراني: محمد مهدي شهرياري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، وأمير حسين ثابتي، المحسوب على جبهة پايداري المتشددة.

كان الهدف الواضح من البرنامج إظهار صورة نظام قوي، قادر على استيعاب النقاش الداخلي حول الحرب والمفاوضات. لكن النتيجة جاءت معاكسة تمامًا. فخلال ساعتين، لم يقدم الرجلان نقاشًا سياسيًا بقدر ما قدما شهادة حية على عمق التصدع داخل السلطة. تبادلا الاتهامات، وشكك كل منهما في موقف الآخر، وتحدثا بلغة تكشف أن الخلاف لم يعد بين “معتدلين” و”متشددين”، كما يحب بعض الغرب أن يقرأ المشهد، بل بين أجنحة داخل جهاز واحد تتنازع فوق أرض تهتز تحت أقدامها.

اللافت أن السجال وصل إلى النقطة الأكثر حساسية في بنية النظام: موقع المرشد نفسه. فقد قال ثابتي إن اتفاق إسلام آباد فُرض على خامنئي، فرد شهرياري معتبرًا ذلك “إهانة صريحة للقيادة”. لكن ثابتي لم يتراجع، بل قال إن ما ذكره “ليس إهانة بل حقيقة”. في نظام يقوم على قداسة موقع الولي الفقيه وادعاء طاعته المطلقة، يصبح مجرد القول إن قرارًا استراتيجيًا فُرض على المرشد مؤشرًا بالغ الدلالة على تآكل هيبة المركز الذي تستند إليه منظومة الحكم كلها.

حاول شهرياري الدفاع عن سلطة خامنئي، فأكد أن وزير الخارجية عباس عراقجي كان اختيار المرشد نفسه، وأنه استُدعي من قبله. لكن ثابتي رد بطريقة كشفت حدود تلك السلطة في لحظة الصراع، قائلًا إن واجبه القانوني هو معارضة أي وزير، حتى لو كان المرشد قد أوصى به. وهنا بدت المفارقة واضحة: المدافعون عن ولاية الفقيه أنفسهم يقرون عمليًا بأن أوامرها لم تعد كافية لضبط الأجنحة المتصارعة.

أما الشق الأخطر في المناظرة فكان متعلقًا بالحرب والتصعيد. ثابتي لم يتحدث عن أوراق ضغط تفاوضية، بل عن رغبة صريحة في توسيع المواجهة. وصف التفاوض بأنه “شر لا بد منه”، وقال إنه إذا لم يقبل العدو بالاتفاق “فيجب القتال”. وانتقد إعادة فتح مضيق هرمز، داعيًا إلى استخدامه، إلى جانب باب المندب، كسلاح لكسر سلاسل الإمداد العالمية. ثم ذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن استهداف قادة وقصور مسؤولين في دول عربية تستضيف قوات أميركية.

هذه اللغة لا تكشف فقط نزعة مغامرة، بل تعكس جوهر تفكير التيار المتشدد داخل النظام: تحويل إيران والمنطقة إلى رهينة لحسابات البقاء. وعندما رد شهرياري عليه بالقول: “لا قدّر الله أن تقع قوة أميركا في يديك”، كان يعبّر، ولو من داخل النظام، عن خوف حقيقي من جنون سياسي قد يدفع البلاد والمنطقة إلى كارثة أوسع.

لكن شهرياري نفسه لم يكن أقل إضرارًا بصورة النظام. ففي معرض حديثه عن الدبلوماسية النووية، كشف أن مرافقي وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف كانوا من عناصر الحرس الثوري الذين لا يشاركونه آراءه، وكانوا يراقبون لقاءاته حتى ساعات متأخرة. هذا الاعتراف يعني أن الدبلوماسية، في جوهرها، لم تكن عمل وزارة خارجية مستقلة، بل عملية يحيط بها الحرس الثوري من الداخل والخارج.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك. فقد سأل شهرياري خصمه إن كان يسمح للمعترضين في إيران بالكلام، ثم أضاف: “ألا تعتقلونهم؟”. وتحدث، من تجربته كمسؤول محلي سابق، عن ملفات قضائية مفبركة كانت تُصنع ضد أشخاص مستهدفين. كما أشار إلى أن حسن روحاني نفسه لا يستطيع الحصول على فرصة إعلامية للرد على منتقديه. هذه ليست اتهامات صادرة عن معارضين، بل اعترافات من داخل السلطة بوجود رقابة وملاحقات وتلفيق ملفات وخنق إعلامي حتى داخل دوائر النظام.

الأرقام التي ظهرت في المناظرة كانت، بدورها، كاشفة. تحدث شهرياري عن أضرار حرب قد تصل إلى 270 أو 300 مليار دولار، أي ما يعادل سنوات طويلة من ميزانية البلاد. وأشار إلى قرى في دائرته الانتخابية لا تملك المياه، وإلى عجز الدولة عن توفير مبالغ أساسية لمعالجة أزمات محلية. في المقابل، تحدث ثابتي عن رئيس يجلس في موقع ليس له، وعن برلمان تعطل لأشهر. هكذا بدت الدولة من خلال كلام رجالها: ميزانية منهكة، مؤسسات مشلولة، رئاسة مطعون في شرعيتها، وبرلمان عاجز.

الأكثر دلالة أن النقاش وصل إلى الشارع. قال شهرياري مخاطبًا ثابتي إن أنصار تياره أحرقوا رموزًا لمسؤولي النظام في الشوارع، وإن الناس باتوا يكرهونهم، وإن الحشود في الساحات تتراجع ليلة بعد أخرى. ثم طرح السؤال الذي يخشاه أي نظام استبدادي: هل تجرؤون على إجراء استفتاء؟

هذا السؤال وحده يكفي لفهم عمق الأزمة. فالسلطة التي تتحدث باسم الشعب منذ أربعة عقود تخاف من الاحتكام إليه. والنظام الذي يملأ الشاشات بخطاب القوة والوحدة، يظهر في مناظرة واحدة فاقدًا للثقة بنفسه وبشارعه وبمؤسساته.

ما جرى في برنامج همشهري لم يكن مناظرة حول السياسة الخارجية أو شكل التفاوض، بل مشهدًا نادرًا لنظام يفضح نفسه. فقد ظهر المرشد قابلًا للتجاوز، والحكومة مطعونًا في موقعها، والبرلمان معطلًا، والدبلوماسية تحت رقابة الحرس، والمعترضون عرضة للاعتقال، والشارع في حالة نفور متزايد.

في النهاية، لم تكشف المناظرة قوة النظام، بل ضعفه. ولم تُظهر تعددية داخلية، بل صراع أجنحة يتبادل أصحابها الاتهامات حول من سيقود السفينة وهي تغرق. أما الشعب الإيراني، الذي لا ينتمي إلى أي من هذه الأجنحة، فيراقب المشهد وهو يدرك أكثر من أي وقت مضى أن الأزمة ليست في هذا الجناح أو ذاك، بل في بنية نظام فقد قدرته على الحكم إلا بالخوف، وفقد حتى قدرته على إخفاء خوفه.