تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
يواصل النظام الإيراني، بصورة لافتة، الترويج لرواية مفادها أنه خرج منتصرا من الحرب، ويكرر هذا الادعاء على ألسنة مسؤوليه وعبر وسائل إعلامه الرسمية، رغم أن هذه الرواية لم تعد تجد من يصدقها، وفي مقدمة الرافضين لها الشعب الإيراني نفسه، الذي يدرك حقيقة ما جرى وما ترتب عليه من خسائر فادحة
غير أن ثمة حقيقة ينبغي التوقف عندها، وهي أن النظام الإيراني، شأنه شأن سائر الأنظمة الدكتاتورية، يعتبر مجرد بقائه في السلطة انتصارا بحد ذاته، بصرف النظر عن حجم الدمار الذي لحق بالبلاد أو المعاناة التي تكبدها الشعب. فما يعنيه قبل كل شيء هو استمرار قبضته على الحكم، أما مصلحة الوطن ومعاناة المواطنين فليستا سوى أمرين ثانويين في حساباته.
وفي المقابل، تكمن المعضلة الحقيقية للشعب الإيراني في بقاء هذا النظام واستمراره، إذ إن معظم ما حل بإيران من أزمات وكوارث وعزلة دولية وانهيار اقتصادي كان نتيجة مباشرة لسياساته ونهجه. ومن هنا، لم يعد هناك مطلب يعلو لدى الإيرانيين على مطلب إسقاط هذا النظام، الذي أصبح بالنسبة لهم المدخل الطبيعي لإنهاء معاناتهم واستعادة وطنهم.
والنظام يدرك هذه الحقيقة أكثر من أي طرف آخر، ويعلم أن الشعب، إلى جانب مقاومته المنظمة، يواصل العمل بلا هوادة من أجل إسقاطه، عاجلا لا آجلا. ولهذا، فإنه يسخر كل إمكاناته لإجهاض هذا المسار وإطالة عمر بقائه. وبذلك يتجسد أمامنا مساران متناقضان لا يلتقيان: الأول يمثله النظام، الذي يسعى إلى تكريس بقائه وفرض نفسه أمرا واقعا، والثاني يجسده الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، اللذان يعملان من أجل إنهاء هذا النظام وإحالته إلى صفحة من الماضي.
ومن الواضح أن النظام يتحرك على مختلف الأصعدة لتأمين بقائه وتقليص حجم التهديدات التي تحيط به. ولذلك، فإنه بعد وقف إطلاق النار وتوقيع مذكرة التفاهم، يسعى إلى إطالة أمد حالة «اللاحرب واللاسلم» قدر الإمكان، بحيث يبقي التوتر قائما كلما اقتضت مصلحته ذلك. فهو يدرك أن استقرار الأوضاع وعودة الحياة الطبيعية من شأنهما أن يفسحا المجال أمام تصاعد الحراك الشعبي واتساع نشاط المقاومة المنظمة، ولا سيما بعد إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تشكيل حكومة انتقالية، واستمرار نشاط خلاياه الداخلية في مختلف أنحاء إيران.
ومن دون شك، فإن الصورة بعيدة كل البعد عما يحاول النظام رسمه أو الإيحاء به. ويزداد هذا الأمر وضوحا إذا ما أخذنا في الاعتبار حجم الانقسامات والصراعات المتفاقمة داخل أجنحة السلطة، ولا سيما بشأن مسألة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية. فالجهة التي ظل النظام لعقود يصفها بـ«الشيطان الأكبر» ويرفض، ظاهريا، أي تفاوض مباشر معها، بات يسعى اليوم، مدفوعا بهاجس البقاء، إلى فتح قنوات الحوار معها، في مفارقة تكشف حجم التناقض بين شعاراته وممارساته، وتؤكد أن بقاءه في السلطة يظل الهدف الذي يبرر لديه كل تنازل وكل انقلاب على مواقفه السابقة.








