نشاط وحدات المقاومة انصار مجاهدي خلق داخل ایران-
أمد للإعلام – د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تبرز “مذكرة التفاهم” الأخيرة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني كإجراءٍ تكتيكيٍّ يهدف إلى احتواء التصعيد المباشر، لا كحلٍ جذريٍّ للأزمات الهيكلية التي تضرب مفاصل الدولة الإيرانية. إن قراءة المشهد الراهن تتطلب تجاوز الخطاب الرسمي لكلا الطرفين، نحو فهمٍ موضوعيٍّ لتوازنات القوى التي لم تعد تحكمها معادلات الردع العسكري التقليدي بقدر ما تحكمها الديناميكيات الداخلية المتفجرة.
جدلية “اللاغالب واللامغلوب” وتفكيك التفاهمات
تُشير المعطيات الميدانية إلى أن مذكرة التفاهم الحالية لا تمثل انتصاراً لأيٍّ من الطرفين؛ بل هي اعترافٌ ضمنيٌّ بحدود القوة. فمن جهة، اصطدمت الاستراتيجية الأمريكية بتعقيدات اقتصادية وجيوسياسية — لا سيما في منطقة مضيق هرمز — فرضت واقعاً يمنع الوصول إلى الأهداف القصوى. ومن جهة أخرى، اضطر النظام الإيراني، تحت وطأة ضغوط وجودية، إلى قبول هذا التفاهم الأولي. إن هذا “الجمود الاستراتيجي” يؤكد أن جذور الأزمة التي أشعلت نيران الحرب لا تزال قائمة، وأن أي تهدئةٍ في الوقت الراهن ليست إلا استراحة محارب هشة، حيث لم يُحسم مصير القضايا الخلافية الجوهرية، مما يُبقي احتمالية تجدد الصراع خياراً قائماً ومحتماً في غياب تغييرٍ جوهري في السياسات.
وهم الانتصار واستراتيجية “شراء الوقت”
يعمد النظام الإيراني في خطابه الإعلامي إلى الترويج لانتصارٍ وهمي، بينما تُظهر التقارير الصادرة عن مراكز الرصد الدولية أن النظام يمر بـ أضعف مراحله التاريخية. إن سياسة التنازلات التكتيكية التي يمارسها النظام ليست إلا محاولةً لكسب الوقت وتأجيل المواجهة مع الاستحقاقات الداخلية. إن الاعتقاد بأن النظام سيتخلى عن سياساته التوسعية أو القمعية هو تصور يفتقر إلى الواقعية السياسية؛ فالنظام يدرك أن أي تراجعٍ استراتيجيٍّ في مشروعه الإقليمي قد يفتح الباب أمام تقويض أركان بقائه.
هشاشة البنيان: حينما يصبح الداخل هو التهديد الأكبر
تؤكد الخبرات التاريخية والتحليلات الميدانية المستقلة أن النظام الإيراني لم يكن ليواجه تراجعاً في الضغوط الدولية لولا إدراكه العميق لحقيقة أن “سقوط النظام” لا يتم عبر الضربات الخارجية، بل عبر الانتفاضة الشعبية المنظمة. إن حالة السخط الشعبي التي كانت تفور تحت غطاء الدعاية الحربية، بدأت اليوم في التحول إلى حالة انفجارية لا يمكن كبحها. فالأزمات التي فجرت انتفاضة يناير لا تزال قائمة، بل ازدادت تعقيداً، وهو ما يفسر حالة “الذعر الاستباقي” التي يبديها مسؤولو النظام، الذين باتوا يصدرون تحذيرات شبه يومية من احتمال اندلاع انتفاضة جديدة تطيح بالاستقرار القسري القائم.
تصدع النخبة وتمدد المقاومة الميدانية
بالتوازي مع الاحتقان الشعبي، تشهد بنية النظام تصدعاتٍ أفقية؛ حيث بدأت الصراعات بين الأجنحة المختلفة تخرج من الغرف المغلقة إلى العلن، مما يؤذن بمرحلة من تفاقم التناحر الداخلي. وفي المقابل، ورغم حملات القمع الشديدة وموجات الإعدام، تُشير تقارير الناشطين والمراقبين إلى أن وحدات المقاومة وشبكة أنصار منظمة مجاهدي خلق الایرانیة لم يقتصر صمودها على البقاء، بل سجلت توسعاً نوعياً في انتشارها التنظيمي.
الخاتمة: استحقاق التغيير الحتمي
إن المشهد الراهن داخل إيران يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة استراتيجية مفادها أن النظام الإيراني يواجه “أزماتٍ مستعصية” (حسب وصف خبراء النظام أنفسهم)، وأن محاولات إنقاذ النظام من خلال تفاهماتٍ مؤقتة لن تفضي إلا إلى مزيدٍ من عدم الاستقرار. إن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة التي تصل إلى هذه المرحلة من الإنهاك الداخلي وتفتقد للشرعية الشعبية، لا يمكن ترميمها عبر “التفاهمات” أو الصفقات الجيوسياسية، بل تظل رهينةً لإرادة شعوبها التي تتطلع إلى التغيير الجذري، مما يجعل من المقاومة المنظمة والمتجذرة في الداخل الإيراني المتغير الأكثر تأثيراً في رسم مستقبل المنطقة.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








