موقع المجلس:
تكشف وسائل إعلام مقربة من النظام الإيراني بصورة متزايدة عن تبنيها لفكرة امتلاك السلاح النووي باعتباره خياراً استراتيجياً، في خطوة تعزز المخاوف الدولية من أن القيادة في طهران تنظر إلى القدرات النووية كوسيلة لضمان استمرار النظام وترسيخ نفوذه، لا كعامل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأثارت افتتاحية نشرتها وكالة «فارس»، التابعة للحرس، جدلاً واسعاً بعد تأكيدها أن النظام الإيراني لم يعد يملك بديلاً سوى تطوير سلاح نووي. ورغم محاولة الوكالة لاحقاً التقليل من أهمية المقال عبر وصفه بأنه «رأي» نُشر في أحد أقسامها التفاعلية، فإن مجرد نشره يعكس اتجاهاً متنامياً داخل دوائر الحكم نحو تبرير امتلاك السلاح النووي باعتباره جزءاً من استراتيجية الدولة.

لقاء سياسي: عليرضا جعفرزاده يؤكد أن الحل يكمن في إغلاق المنشآت النووية ودعم الانتفاضة
استضاف الإعلامي سكوت جينينغز، في برنامجه السياسي، عليرضا جعفرزاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، لمناقشة تطورات الملف النووي الإيراني. وأوضح جعفرزاده أن السلطات الإيرانية تستخدم المفاوضات لكسب الوقت والمراوغة، مؤكداً أن الحل الفعلي يتمثل في تفكيك وإغلاق جميع منشآت تخصيب اليورانيوم، ولا سيما المنشآت المقامة تحت الأرض، إلى جانب دعم الحراك الشعبي ووحدات المقاومة الساعية إلى تغيير النظام.
مقابلات سياسية | الملف النووي | يونيو 2026
السلاح النووي باعتباره أداة ردع
جاء المقال بعنوان «لا بديل عن بناء القنبلة»، واعتبر أن امتلاك السلاح النووي يمثل ضرورة خلال مرحلة التحولات الدولية الراهنة. ورأى كاتبه أن الردع النووي وحده قادر على إبعاد الخيار العسكري وفرض شروط تفاوضية تمنح إيران موقعاً أقوى في أي مفاوضات مستقبلية.
كما ذهب المقال إلى أن امتلاك هذه القدرات سيحقق توازناً استراتيجياً مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مع الإقرار بأن ذلك لن يمنع النزاعات بالكامل، لكنه – بحسب المقال – قد يجعلها ضمن حدود يمكن التحكم بها.
ويعتمد هذا الطرح على مفهوم الردع التقليدي، إلا أنه يأتي في سياق نظام يواصل تطوير برنامجه للصواريخ الباليستية، ويوسع دعمه للجماعات المسلحة في المنطقة، ويواجه انتقادات متكررة بسبب تعاونه المحدود مع آليات الرقابة النووية الدولية.
تصاعد الخطاب المؤيد للتسلح النووي
لطالما أكدت السلطات الإيرانية أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية، مستندة إلى الفتوى المنسوبة إلى المرشد علي خامنئي التي تحظر إنتاج الأسلحة النووية. غير أن تصريحات مسؤولين وشخصيات نافذة خلال السنوات الأخيرة أظهرت اتجاهاً مختلفاً، إذ تزايد الحديث عن إمكانية تعديل العقيدة النووية أو الإقرار بامتلاك القدرة التقنية اللازمة لإنتاج سلاح نووي.
ومن أبرز هذه التصريحات:
حمزة صفوي: أكد أن النظام سعى إلى امتلاك السلاح النووي طوال أربعة عقود، معتبراً أن وثائق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقضية موقع تورقوزآباد، ومشروع «آماد» تمثل أدلة على ذلك.
عباس عراقجي: أشار في تصريحات سابقة إلى أن مستقبل الفتوى المتعلقة بالسلاح النووي سيحدده المرشد القادم.
علي شمخاني: صرح، قبل وفاته خلال النزاع الأخير، بأنه لو عاد لتولي وزارة الدفاع لسعى إلى تطوير السلاح النووي باعتباره وسيلة للردع.
أعضاء البرلمان: دعا أكثر من سبعين نائباً إلى إعادة النظر في الفتوى الحالية بما يسمح بإنتاج وتخزين الأسلحة النووية.
وتشير هذه المواقف، وفق التقرير، إلى أن الدعوة إلى امتلاك السلاح النووي أصبحت تحظى بقبول متزايد داخل مراكز صنع القرار في إيران.
تنامي القلق الدولي
تتزامن هذه التطورات مع استمرار مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحصول على مزيد من الشفافية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وبعد اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، شدد المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، على ضرورة استئناف عمليات التفتيش داخل المنشآت النووية الإيرانية، مع إعطاء أولوية لتحديد أماكن وكميات اليورانيوم عالي التخصيب.
كما جدد مجلس محافظي الوكالة دعوته لطهران للتعاون الكامل مع المفتشين، والسماح لهم بالوصول إلى جميع المواقع النووية، إضافة إلى تقديم بيانات دقيقة بشأن مخزونها الذي يتجاوز 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%.
وكان غروسي قد حذر في وقت سابق من أن هذا المخزون، إذا تعرض لمزيد من التخصيب، قد يوفر من الناحية النظرية مواد انشطارية تكفي لإنتاج عدة أسلحة نووية. وبينما تؤكد إيران أنها لا تسعى إلى تصنيع قنبلة نووية، فإن استمرار توسيع قدرات التخصيب، وتقليص الرقابة الدولية، وتصاعد الدعوات الداخلية المؤيدة للتسلح النووي، كلها عوامل تزيد من المخاوف الدولية.
تقرير مرئي: علي صفوي يحذر من سياسة المهادنة
بثت شبكة «ون أمريكا نيوز» مقابلة مع علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بحضور السياسي الأمريكي مات غيتس. وأكد صفوي أن التعويل على الوعود الدبلوماسية أو مذكرات التفاهم مع النظام الإيراني يمثل خطراً، معتبراً أن طهران تمر بمرحلة ضعف عقب احتجاجات يناير 2026، وتحاول استثمار المسار الدبلوماسي لتخفيف الضغوط الداخلية وتجاوز أزماتها.
مقابلات سياسية | بث مرئي | يونيو 2026
بين الحرب والاسترضاء
ويرى التقرير أن الدعوات المتزايدة لامتلاك السلاح النووي تبرز معضلة أوسع أمام المجتمع الدولي؛ فالحلول العسكرية قد تؤخر البرنامج النووي، لكنها لا تعالج الأسباب السياسية التي تدفع النظام إلى مواصلة تطوير قدراته الاستراتيجية. وفي المقابل، فإن سنوات طويلة من الحوار والسياسات التصالحية لم تؤدِّ إلى تغيير ملموس في سياسات طهران الإقليمية أو برنامجها الصاروخي أو نهجها الداخلي أو مشروعها النووي.
وانطلاقاً من ذلك، يذهب عدد من المراقبين إلى أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على المفاضلة بين الخيار العسكري أو استمرار سياسة الاسترضاء، بل يجب التركيز على معالجة جذور الأزمة المتمثلة في سياسات النظام الذي ربط استمراره بالتصعيد العسكري، والمواجهة الأيديولوجية، واستخدام أدوات الضغط الاستراتيجي.
ويخلص التقرير إلى أن دعم تطلعات الشعب الإيراني نحو نظام ديمقراطي، وحماية حقه في إحداث تغيير سياسي، إلى جانب تشديد الضغوط على المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وزعزعة استقرار المنطقة، يمثل بديلاً يميز بين الشعب الإيراني والنظام الحاكم.
وبحسب التقرير، فإن هذا النهج لا يقوم على خيار الحرب ولا على تقديم التنازلات، وإنما يستند إلى قناعة بأن تحقيق سلام مستدام وإنهاء الأزمة النووية يتطلبان قيام حكومة تستمد شرعيتها من إرادة المواطنين، بدلاً من الاعتماد على القمع أو الردع النووي لضمان بقائها.








