الرئيسية بلوق الصفحة 9

إيران: حالة تأهب بنسبة 100% لقوات الجيش والحرس والتعبئة وقوى الأمن الداخلي حتى 27 سبتمبر وإلغاء الإجازات خوفاً من السخط والانتفاضة

لإعلام وتوخي الحذر من قبل الشباب الثوار والقوات المناضلة للثورة الديمقراطية الإيرانية

إجراءات النظام لمواجهة الانتفاضة

1- خصص نظام الملالي للسيطرة على طهران الكبرى في هذه الأيام 51 ألفاً من قوات القمع، وتشمل 21 ألفاً من قوى الأمن الداخلي و30 ألفاً من قوات الحرس والباسيج.

2- تسيير استعراضات بالدراجات النارية في طهران ومدن أخرى تحت مسمى أسبوع الحرب للحفاظ على الكثافة العسكرية والأمنية.

3- حشد ونشر قوات الحرس والباسيج وقوى الأمن الداخلي في طهران والمدن الكبرى في الساحات وحتى في التقاطعات الفرعية لمواجهة الحالات الطارئة.

4- تقوم دوريات الدراجات النارية بتفتيش المشاة جسدياً على الأرصفة وحتى عند إشارات المرور، وتفحص الهواتف المحمولة للتعرف على المطالبين بإسقاط النظام وتقتاد بعضهم معها.

5- إنشاء مراكز احتجاز جديدة في مناطق نائية وغير مأهولة لاستيعاب الاعتقالات المحتملة، وذلك بناءً على تجارب الانتفاضات السابقة.

6- يسعى الملا الجلاد طائب، قائد الباسيج، إلى توسيع قواته واستقطاب أكبر عدد ممكن من عناصر الباسيج من بين العاطلين عن العمل عبر تقديم رواتب إضافية وإمكانيات مختلفة، خاصة في طهران.

7- خطة مشتركة بين طائب وحسن زاده، قائد فيلق طهران للحرس، لتعزيز قوات المتنكرين بالزي المدني (شبيحة النظام).

8- أدخلت قوات الحرس وقوى الأمن الداخلي معدات جديدة لمكافحة الشغب في الوحدات الأمنية والشرطية، وقد بدأت منذ شهر تدريبات على إتقان استخدام هذه المعدات الجديدة.
ش
9- زيادة الرواتب والمكافآت وبدلات المهام لقوى الأمن الداخلي والحرس والاستخبارات بهدف تشجيع حضورهم في ساحات الاحتجاج.

10- تم الإعلان عن حالة تأهب بنسبة 100% لقوات الجيش والحرس والباسيج وقوى الأمن الداخلي وإلغاء الإجازات حالياً حتى منتصف ليل 27 سبتمبر، ولكن سيتم تمديدها وتطبيقها مجدداً في أي وقت لزم الأمر، بناءً على الظروف الاجتماعية والتطورات السياسية.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

لجنة الأمن ومكافحة الإرهاب

25 سبتمبر/ايلول 2026

عاصفة نيويورك الدبلوماسية: سقوط شرعية “الولي الفقيه” على أعتاب الجمعية العامة

حشود غفيرة من انصار المقاومة الإيرانية امام مقر الامم المتحدة في نیویورك-
أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
مقدمة استراتيجية وتفكيك المشهد الأممي
يتوافد قادة العالم إلى مدينة نيويورك لحضور الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وسط أزمات دولية طاحنة، غير أن المشهد الإقليمي يتصدره تحول جذري في معترك الشرعية السياسية الإيرانية. ففي الوقت الذي يستعد فيه مسعود بزشكيان لاعتلاء المنبر الأممي ممثلاً لمنظومة “الولي الفقيه“، تتجمع حشود غفيرة من الجاليات الإيرانية وأطياف المعارضة في ساحة “داغ همرشولد” أمام المقر الدائم. يهدف هذا الحراك الميداني إلى تعرية محاولات طهران تبييض سجلها الدموي في ظل مواجهة عسكرية محتدمة مع الولايات المتحدة منذ أواخر فبراير 2026، مما يعيد طرح مستقبل النظام الإيراني على بساط البحث الدولي من بوابة الضغط الشعبي المنظم.
ازدواجية المنابر القيادية واصطفاف النخبة الأمريكية
تكتسب تظاهرات نيويورك وزناً استراتيجياً فريداً لتزامنها مع الكلمة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما يتبعها من محاولات لوفد النظام الإيراني استغلال الحصانة الدبلوماسية والمنابر الأممية. وفي استجابة للضغوط الميدانية والحقوقية، فرضت وزارة الخارجية الأمريكية قيوداً أمنية مشددة على أعضاء البعثة الإيرانية شملت حظر شراء السلع الفاخرة وتقليص حجم الوفد. وفي المقابل، تحظى فعاليات المعارضة باصطفاف سياسي عريض يضم نخبًا من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلى جانب شخصيات بارزة مثل الجنرال المتقاعد كيث كيلوغ، والجنرال المتقاعد ويسلي كلارك، والسفيرة السابقة كارلا ساندز. تعكس هذه المشاركة الواسعة تحولاً نوعياً في دوائر صنع القرار نحو تبني الرؤية التي تقودها مريم رجوي بوصفها بديلاً ديمقراطياً مستداماً.
الطفرة الدموية للإعدامات وسياسة الأرض المحروقة
في موازاة المعارك الدبلوماسية والوقفة الاحتجاجية، تشهد الساحة الداخلية الإيرانية تصعيداً قمعياً غير مسبوق يعكس هلع أركان الحكم من الانهيار الوشيك. فقد وثقت منظمات حقوقية مستقلة، من بينها منظمة “هيومن رايتس ووتش”، طفرة مرعبة في تنفيذ أحكام الإعدام السياسي، حيث أُعدم ما لا يقل عن 29 شخصاً على صلة بالاحتجاجات الشعبية خلال خمسة أشهر، بينما تشير تقارير المجلس الوطني للمقاومة إلى إعدام 40 معتقلاً وناشطاً منذ مارس 2026. علاوة على ذلك، يواجه أكثر من 100 سجين سياسي خطراً داهماً بالتصفية الجسدية داخل عنابر الموت في السجون المركزية، في محاولة يائسة من أجهزة الأمن لارهاب المجتمع ووأد بوادر أي انتفاضة شعبية جديدة على غرار احتجاجات يناير 2026 الوطنية.
أفق الاعتراف الدولي: هل تقود ضغوط نيويورك إلى اعتراف رسمي بالبديل الديمقراطي؟
تطرح التظاهرات الحاشدة أمام المقر الأممي تساؤلاً مصيرياً حول مدى قدرة هذه الضغوط الميدانية والدبلوماسية المزدوجة على إحداث اختراق حقيقي في الموقف الدولي، لاسيما الاعتراف الرسمي بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كممثل شرعي وحيد للشعب. ورغم أن الدبلوماسية الدولية غالباً ما تتسم بالبطء والتحفظ حيال سحب الشرعية عن الأنظمة القائمة، إلا أن تآكل القدرة الردعية لطهران، وتورطها في مواجهات عسكرية مباشرة، واصطفاف نخب سياسية وعسكرية غربية وازنة إلى جانب المعارضة، يضع عواصم صنع القرار أمام استحقاق اخلاقي وقانوني عاجل. إن تحويل هذا الحراك الشعبي والضغط الواعي إلى اعتراف سياسي مؤسسي لم يعد مجرد خيار تكتيكي، بل بات ضرورة استراتيجية ملحة لملء الفراغ الجيوسياسي المتوقع عند سقوط منظومة الاستبداد الديني، وضمان انتقال سلس وآمن للسلطة في إيران دون الفوضى أو الانهيار الشامل.
“خطة النقاط العشر”: خارطة طريق نحو الاستقرار الإقليمي
تتجاوز الاحتجاجات الحاشدة في مانهاتن حدود التنديد بالانتهاكات الحقوقية لتطرح مشروعاً سياسياً متكاملاً يتمثل في “خطة النقاط العشر” التي طرحتها الرئيسة المنتخبة للمقاومة، مريم رجوي. ترتكز هذه الوثيقة على ثوابت وطنية تتضمن تثبيت السيادة الشعبية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة التامة بين الجنسين، وتشجيع اقتصاد السوق الحر. والأهم من ذلك، تؤسس الخطة لجمهورية مدنية خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل والبرامج النووية، وتدعو إلى إرساء تعايش سلمي مع دول الجوار. يمثل هذا الطرح استراتيجية بديلة ترفض التدخل العسكري الخارجي، وتؤكد أن إسقاط الطغيان هو استحقاق تاريخي حصري لنضال الشعب الإيراني وقواه المنظمة.
خلاصة تحليلية: إن الحشود التي تتقاطر أمام الأمم المتحدة في نيويورك لا تمثل مجرد احتجاج عابر، بل تعبير جيوسياسي عن وصول النظام الإيراني إلى مأزق الوجود الأخير. إن التعويل على تفكيك بنية الاستبداد الديني عبر الإرادة الذاتية والمقاومة المنظمة يثبت يوماً بعد يوم أنه السبيل الأوحد لتحقيق الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة، بعيداً عن سياسات الاسترضاء أو مغامرات التدخل العسكري الخارجي.

فوكس نيوز تواكب تظاهرات نيويورك: بزشكيان هو الإرهابي الحقيقي

موقع المجلس:
في تغطية إخبارية حية ومباشرة من قلب نيويورك، سلط كبير مراسلي شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية، إريك شون، الضوء على التظاهرات الحاشدة التي نظمتها كبرى قوى المعارضة الإيرانية أمام المقر الدائم للأمم المتحدة، تزامناً مع أعمال الجمعية العامة، للمطالبة بالإسقاط الفوري والكامل للنظام الديكتاتوري الحاكم في طهران وطرد ممثليه. ورصدت كاميرات الشبكة الأمريكية احتشاد الآلاف من أنصار «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (NCRI) لليوم الثاني على التوالي قبالة المنظمة الدولية؛ لتطويق خطاب مسعود بزشكيان ورفض أي اعتراف دبلوماسي بوفد النظام، مؤكدين اصطفافهم إلى جانب الموقف الحازم لإنهاء حقبة الفاشية الحاکمة التي كبلت الشعب الإيراني لعقود.

قلب المفاهيم وتعرية الدعاية: بزشكيان هو الإرهابي الحقيقي
أكد مراسل «فوكس نيوز»، إريك شون، في رسالته الميدانية، أن هناك تناقضاً صارخاً بين ما يجري داخل قاعة الجمعية العامة وما يهتف به الشارع المقابل؛ فبينما زعم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من على المنبر الأممي أن بلاده تعرضت لهجمات ممن وصفهم بـ”الإرهابيين”، وانتقد بشدة الضربات العسكرية الأمريكية التي شلت قدرات نظامه، رد آلاف المتظاهرين المحتشدين في الشارع بأن بزشكيان نفسه ونظامه هما الإرهاب بعينه.

وشدد المتظاهرون في تصريحاتهم لشبكة «فوكس نيوز» على أن مسرحية “المظلومية” التي يحاول النظام تسويقها لم تعد تنطلي على أحد؛ فالإرهاب الحقيقي هو ما تمارسه سلطة «الولي الفقيه» يومياً ضد الشعب الإيراني الأعزل عبر أجهزة القمع، وحملات الشنق في الساحات، وتصفية النشطاء داخل عنابر السجون وأقبية التعذيب. وأوضح التقرير أن الحشود تطالب بمحاسبة قادة طهران بدلاً من فتح المنابر الدولية لأكاذيبهم.

رسالة للمجتمع الدولي: توقفوا عن رؤية إيران بمنظار الملالي
نقلت «فوكس نيوز» رسائل سياسية حاسمة وجهها المحتجون إلى قادة العالم وصناع القرار المجتمعين في نيويورك؛ حيث صرح أحد المشاركين في التظاهرة للمراسِل قائلاً: «رسالتنا إلى العالم وإلى الأمم المتحدة وإلى كافة القادة هي: لا تتعاملوا مع إيران ولا تنظروا إليها من خلال منظار الملالي وعمائمهم؛ إن إيران الحقيقية يمثلها الشعب الإيراني وتمثلها مقاومته المنظمة، والآلاف المحتشدون هنا اليوم هم صوت تلك الحقيقة».

وأبرز شون في تقريره أن الهدف المركزي الذي رفعته الحشود—بعد عقود طويلة من التضحيات—هو وضع حد نهائي ونهج حاسم لإسقاط منظومة الحكم الثيوقراطي التي أرسى قواعدها الاستبدادية «المقبور خميني» عقب ثورة 1979، وسحقت تطلعات الإيرانيين واحتجزت الشعب رهينة لحروبها وأيديولوجيتها التدميرية على مدار أربعة عقود.

فوكس نيوز تواكب تظاهرات نيويورك: بزشكيان هو الإرهابي الحقيقيكواليس الضغوط الدبلوماسية: الشارع يقطع الطريق ومطلب الإسقاط يعلو
تطرق مراسل «فوكس نيوز» إلى المشهد الدبلوماسي والسياسي المتزامن مع التظاهرة؛ مشيراً إلى الكشف عن عقد محادثات استمرت لثلاث ساعات وراء الكواليس بين مسؤولين في النظام الإيراني ومستشاري الإدارة الأمريكية، في وقت كان فيه التحذير الصارم مطروحاً على الطاولة باحتمال التدمير الكامل للنظام ما لم يذعن لشروط الاتفاق. ورصدت الكاميرات كلمة عمدة نيويورك الأسبق رودي جولياني وهو يخاطب الحشود الثائرة، في حين أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو استعداد الإدارة لعقد لقاءات مشروطة، رغم عدم جدولة أي اجتماع رسمي مع بزشكيان.

واختتم إريك شون رسالته الحية من مانهاتن بالتأكيد على أن صوت الحشود المقابلة لمبنى الأمم المتحدة كان قاطعاً ولا يحتمل أي التباس: إن الشارع الإيراني وقواه الوطنية يرفضون أي صفقات تعيد تعويم الطغمة الحاكمة، ورسالتهم المدوية لكل العواصم هي ضرورة زوال واقتلاع نظام «الولي الفقيه» برمته (The Regime Gone)، والاعتراف بحق الشعب في إقامة دولته الديمقراطية الحرة.

سي بي إس نيوز: الجالية الإيرانية تطوّق منبر بزشكيان.. والحرب الحقيقية تدور بين الشعب وسلطة الولي الفقيه

موقع المجلس:

في تغطية إخبارية استقصائية رصدت أبعاد المواجهة السياسية المشتعلة في مانهاتن، بثت شبكة «سي بي إس نيوز» (CBS News) الأمريكية تقريراً ميدانياً لمراسلها جاريد أوتشاكر، وثّق فيه احتشاد آلاف الأمريكيين من أصول إيرانية على بُعد أمتار قليلة من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بالتزامن مع إلقاء مسعود بزشكيان كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة. واستهل مراسل الشبكة تقريره بالإشارة إلى مفارقة تاريخية غير مسبوقة؛ إذ تُعد هذه المرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة التي يحضر فيها رئيس دولة تخوض الولايات المتحدة معها نزاعاً عسكرياً ومواجهة مفتوحة ليعتلي المنبر الأممي، في حين تجمعت الحشود في تظاهرة غاضبة لتعرية النظام الحاكم في طهران، ورفض منح ممثله أي غطاء دبلوماسي، والتأكيد على حق الإيرانيين في تقرير مصيرهم وبناء نظامهم الديمقراطي المستقل.

د. رامش سبهرد: المعركة الفاصلة بين الشعب الإيراني واستبداد السلطة
تضمن تقرير «سي بي إس نيوز» مقابلة مع الناشطة السياسية والأكاديمية الدكتورة رامش سبهرد، التي وضعت المشهد في سياقه الاستراتيجي الدقيق؛ مؤكدة أن محاولات حصر الأزمة في التجاذبات الإقليمية أو التهديدات الخارجية هي قراءة مجتزأة ومضللة. وقالت سبهرد بوضوح: «الحرب الحقيقية والجوهرية تدور بين الشعب الإيراني وهذا النظام الاستبدادي الثيوقراطي؛ إن أبناء الشعب الإيراني مستعدون لدفع أقصى الأثمان لإنهاء هذا النظام الاستبدادي وإسقاطه».

وشددت سبهرد على أن ما يشهده الداخل الإيراني من حراك وغليان مستمر لا يرتبط بأي رغبة في استدعاء حروب أجنبية، بل ينبع من إرادة شعبية صلبة لإنهاء عقود من الإرهاب الممنهج والتنكيل المعيشي، وفرض السلام والديمقراطية بسواعد قوى الثورة الذاتية في مواجهة رأس منظومة «الولي الفقيه».

علي رضا جعفرزاده: بزشكيان يمثل القتل والفوضى.. و«إيران الحقيقية» تطالب بالتغيير
من جانبه، فكك نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، علي رضا جعفرزاده، طبيعة الدور الوظيفي للوفد الإيراني؛ مؤكداً في تصريحه لشبكة «سي بي إس» أن بزشكيان يفتقر لأي تمثيل شرعي للإيرانيين. وقال جعفرزاده: «بزشكيان لا يمثل الشعب الإيراني مطلقاً؛ إنه يمثل حصراً نظام القتل والإرهاب ونشر الفوضى».

ودعا جعفرزاده قادة العالم وصناع القرار المجتمعين في نيويورك إلى إدراك حقيقة دامغة مفادها أن هناك «إيراناً أخرى، إيران الحقيقية» التي لا صلة لها بنظام القمع الذي يصادر ثروات البلاد ويبدد مقدراتها، بل يمثلها السواد الأعظم من الشعب الإيراني الذي يطالب بالتغيير الجذري، والحرية، والسلام، وإنهاء الإرهاب، والعيش المشترك بسلام مع المجتمع الدولي والمنظومة العالمية.

جيل الثورة والشهادات الحية: صوت عنابر التعذيب يلاحق الوفد في مانهاتن
أفردت التغطية التلفزيونية مساحة واسعة لشهادات جيل الشباب الإيراني الأمريكي والمشاركين الذين ارتبطت عائلاتهم بتضحيات مباشرة داخل سجون النظام. وأعربت إحدى الشابات المشاركات عن استنكارها الشديد للسماح لوفد طهران بدخول الولايات المتحدة، واصفة ذلك بأنه «وصمة عار؛ إذ كيف يُسمح لإرهابي متورط في إبادة ومجازر طالت آلاف الأبرياء من أبناء شعبه بالقدوم إلى هنا، وكيف يمكن التجرؤ على التفاوض مع قتلة؟».

وفي شهادة مؤثرة، تحدثت شابة إيرانية أمريكية عن تجربة والدها الذي كان سجيناً سياسياً داخل إيران، مشيرة إلى أنه تعرض للاعتقال والتعذيب والتنكيل النفسي والجسدي في عنابر السجون المركزية لمجرد توزيعه صحفاً ومنشورات سياسية معارضة. وأكدت أن استحضار تلك المعاناة داخل أقبية التحقيق هو الدافع الأساسي لحضورها ومشاركتها لتمثيل صوت الملايين المحرومين داخل إيران، والمطالبة بأن يمتلك الشعب الإيراني قراره الحر في إدارة حياته، وممارسة شعائره ومعتقداته، دون أن يتعرض للقتل العمد برصاص القناصة في الشوارع أو لمقاصل الإعدام.

كما شدد أحد الشباب المشاركين في التقرير على أن الممثل الشرعي الوحيد للشعب الإيراني هو المقاومة الإيرانية المنظمة، وأن الشعب الذي يقاوم آلة البطش يومياً هو صاحب الحق الأصيل في اختيار ممثليه، لا منظومة الاستبداد التي رسخ أسسها القمعية «المقبور خميني».

رسالة التغطية الميدانية: سقوط القناع الدبلوماسي وعزل النظام
أظهر تقرير «سي بي إس نيوز» أن التظاهرات الحاشدة أمام مقر الأمم المتحدة نجحت في نسف المناورات الدبلوماسية التي حاول بزشكيان تسويقها؛ حيث بينت الكاميرات والشواهد الحية عزلة الوفد القادم من طهران في مواجهة إجماع شعبي يطالب بإسقاط سلطة «الولي الفقيه». وخلصت التغطية إلى أن رسالة الجالية الإيرانية في نيويورك وصلت واضحة للعالم: لا مساومة مع سلطة الإعدامات، والحل الوحيد لإنهاء الأزمة يمر حصراً عبر دعم حق الشعب الإيراني في كنس الاستبداد وبناء دولته الديمقراطية القائمة على السيادة الشعبية والحرية.

من قلب نيويورك صوت الإيرانيين يرتفع… لا للحرب ولا للمساومة

التظاهرات الحاشدةالإيرانيون أمام مقر المنظمة الدولية في نيويورك-

موقع المجلس:
في الوقت الذي تتزاحم فيه الأزمات الدولية على أجندة الأمم المتحدة، جاءت التظاهرات الحاشدة التي نظمها الإيرانيون أمام مقر المنظمة الدولية في نيويورك لتذكّر العالم بحقيقة لا يمكن تجاهلها: أن الشعب الإيراني ما زال يطالب بحقه في الحرية والديمقراطية وتقرير مصيره بعيدًا عن الاستبداد الديني والحروب وسياسات المساومة العقيمة.

الرسالة التي وجهتها السيدة مريم رجوي إلى المشاركين في اليوم الثاني من التجمع الكبير للإيرانيين حملت مضمونًا سياسيًا واضحًا يتمثل في التأكيد أن الأزمة الإيرانية لن تُحل عبر التدخل العسكري الخارجي، كما أنها لن تُحل عبر استمرار سياسة الاسترضاء والتفاهمات مع النظام الحاكم. فالتجارب التي شهدتها السنوات الأخيرة، ولا سيما تطورات العام الماضي، أثبتت أن الشعب الإيراني وقواه المنظمة هما الطرف القادر على إحداث التغيير الحقيقي وصناعة مستقبل البلاد.

التظاهرات الحاشدةالإيرانيون أمام مقر المنظمة الدولية في نيويورك-

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل اتساع الفجوة بين النظام والشعب. فالإعدامات المتزايدة، وحملات القمع المستمرة، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، كلها مؤشرات على أن النظام لم يعد قادرًا على تقديم أي مشروع وطني يلبّي تطلعات الإيرانيين. ولهذا السبب يتردد في مختلف الاحتجاجات داخل إيران شعار يعكس إرادة شعبية متنامية ترفض كل أشكال الاستبداد، سواء بصيغته الدينية الحالية أو بصيغته الملكية السابقة.

ولعل ما ميّز تظاهرات نيويورك هذا العام هو الحضور الواسع لشخصيات سياسية ودبلوماسية أمريكية ودولية أعلنت دعمها لحق الشعب الإيراني في الحرية وإقامة نظام ديمقراطي قائم على إرادة المواطنين. كما برز في كلمات العديد من المتحدثين التأكيد على أهمية دور «وحدات المقاومة» داخل إيران باعتبارها تعبيرًا عن استمرار حركة الرفض الشعبي ومواجهة القمع رغم المخاطر الكبيرة والتضحيات المتواصلة.

ومن اللافت أيضًا أن الحدث حظي باهتمام إعلامي دولي واسع، حيث تابعت مؤسسات إعلامية متعددة التظاهرات والرسائل السياسية التي حملتها. ويعكس هذا الاهتمام تنامي الإدراك الدولي بأن الملف الإيراني لا يقتصر على الجوانب النووية أو الأمنية فحسب، بل يرتبط قبل كل شيء بحقوق الإنسان وبحق الشعب الإيراني في اختيار مستقبله السياسي بحرية.

من قلب نيويورك صوت الإيرانيين يرتفع... لا للحرب ولا للمساومة

التظاهرات الحاشدةالإيرانيون أمام مقر المنظمة الدولية في نيويورك-

إن المشهد الذي ارتسم أمام مبنى الأمم المتحدة لم يكن مجرد تجمع احتجاجي عابر، بل كان رسالة سياسية وأخلاقية موجهة إلى المجتمع الدولي. فالإيرانيون الذين وفدوا من مختلف الولايات والمدن رفعوا صوتهم مطالبين بوقف الإعدامات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في التغيير الديمقراطي.

اليوم، وبعد عقود من القمع والمواجهات، يبدو أن الرسالة الأساسية التي خرجت من نيويورك بسيطة وواضحة في آن واحد: لا حرب، ولا مساومة مع الاستبداد، بل الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني وحقه المشروع في الحرية والسيادة الشعبية. فاستقرار إيران والمنطقة لن يتحقق عبر إنقاذ النظام أو إعادة إنتاج الدكتاتورية بأشكال جديدة، وإنما عبر تمكين الإيرانيين أنفسهم من تقرير مصيرهم وبناء جمهورية ديمقراطية تعبر عن إرادتهم وتطلعاتهم.

وهذا هو الصوت الذي ارتفع من نيويورك، وهو الصوت الذي بات من الصعب على العالم تجاهله.

۷۸ إعداماً خلال الشهر الإيراني الأخير بينهم 6 نساء و9 من المواطنين البلوش

15 إعداماً في أصفهان و10 إعدامات في مدينة مشهد؛ ماكينة الإعدام تتحرك بلا توقف لمنع انفجار الغضب الشعبي

والانتفاضة

ماكينة إعدام النظام الكهنوتي الحاكم في إيران تتحرك بلاتوقف وهي في حالة هلع من انفجار غضب الشعب الضائق ذرعاً ومن أجل الحيلولة دون قيام الشعب.

استناداً إلى التقارير الواردة لغاية يوم 24 سبتمر/أيلول 2026، أقدم النظام الكهنوتي الحاكم في إيران في الشهر الإيراني الأخير (23 أغسطس/23 سبتمر)على إعدام ما لا يقل عن 78 سجيناً في 24 سجناً بجميع أنحاء البلاد على أعواد المشانق. وسُجلت أعلى حالات الإعدام في سجن دستجرد بأصفهان بـ 15 إعداماً، وسجن وكيل‌آباد بمشهد بـ 10 إعدامات. والعدد الحقيقي للإعدامات أكبر من ذلك بكثير. من بين المحكوم عليهم بالإعدام يبرز 9 من المواطنين البلوش و6 سجينات.

وإلى جانب الأسماء المعلنة في البيانات السابقة، تم إعدام مصطفى كريم‌زاده في أصفهان يوم 22 سبتمبر/أيلول، وكل من حسين غزلاوي، وكريم مجدم، وجليل سلامات، وسيدصادق موسوی في مدينة الأهواز أيام 16 و21 و22 سبتمبر/أيلول ، وإسكندر حيدرزاده في تبريز يوم 14 سبتمبر شنقاً. وبذلك تم إعدام 5 سجناء في الأهواز خلال الأيام العشرة الأخيرة فقط.

إن التقاعس أمام عرّاب الإعدام والإرهاب وإشعال الحروب يعد انتهاكاً للمبادئ العالمية لحقوق الإنسان وتشجيعاً لهذا النظام على الاستمرار في الجرائم ضد الإنسانية. يجب أن تكون العلاقات السياسية والاقتصادية مع نظام الملالي مشروطة بوقف الإعدام والتعذيب في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

25 سبتمبر/أيلول 2026

خريطة الاختناق الاستراتيجي وتداعيات العسكرة: تفكيك بنيوي لثلاثية القمع والاقتصاد والأمن الإقليمي في إيران

قواة قمعیة للنظام الملالي في ایران-
أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
يشهد المشهد السياسي الإيراني منعطفاً حرجاً على وقع تصاعد الاحتجاجات الداخلية والضغوط الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، عُقد في العاصمة البريطانية لندن مؤتمر البرلمان البريطاني المعنون “نحو إيران حرة: حقوق الإنسان والمساءلة والتغيير الديمقراطي”، والذي سلّط الضوء على تقاطعات الأزمات البنيوية التي يواجهها النظام الحاكم في طهران. ومن خلال استقراء التقارير الميدانية المستقلة ومراكز رصد حقوق الإنسان الدولية، يمكن قراءة الواقع الإيراني عبر تفكيك محاور رئيسية تشمل تصاعد آلة القمع، والانهيار الاقتصادي، وصولاً إلى التداعيات الجيوسياسية على الأمن الإقليمي والدولي.
المقاومة تحت مقصلة الإعدامات: جيل زد في مواجهة العنف المنهجي
تُظهر تقارير المنظمات الحقوقية الدولية أن السلطات في طهران تكثف استخدام عقوبة الإعدام كأداة مركزية لترهيب المجتمع وإجهاض الحراك الاحتجاجي. وتؤكد الوثائق الميدانية الصادرة عن جهات رقابية مستقلة أن ممارسات الأجهزة الأمنية ضد السجناء السياسيين، ومنهم نشطاء منتمون لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة مثل الشاب الراحل مهدي خانكي، تجري في محاكم تفتقر إلى أبسط معايير المحاكمة العادلة. وفي المقابل، يُظهر جيل الشباب، لا سيما الفئات المعروفة بـ “جيل زد” والناشطات داخل السجون مثل أرغوان فلاحي وفروغ تقي بور، إصراراً متصاعداً على كسر حاجز الخوف، مستفيدين من شبكات التواصل الاجتماعي والتحركات السرية لتنظيم صفوفهم وإدامة شعلة الاحتجاج، مما يعكس فشل القبضة الأمنية في استئصال جذور المعارضة المنظمة.
اقتصاد الحرب والمأزق المالي: تمويل القمع على حساب معيشة المواطنين
على الصعيد الاقتصادي، يعاني الاقتصاد الإيراني من تراجع حاد وهيكلي نتيجة تخصيص الجزء الأكبر من الموارد العامة لتمويل الأجهزة العسكرية، والميليشيات الإقليمية، وسياسات المواجهة الخارجية، بدلاً من التنمية الداخلية. وتفيد تقارير اقتصادية مستقلة بأن استمرار التصعيد في ممرات الملاحة الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز، أدى إلى تعميق العزلة المالية وزيادة معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية لفئات واسعة تشمل الممرضين والعمال والمتقاعدين. هذا الاختناق المالي لا يُعد مجرد أزمة عابرة، بل هو نتيجة حتمية لترابط سياسات البقاء الداخلي للنظام القائمة على العسكرة المفرطة، مما يدفع المجتمع نحو حالة من الغليان المعيشي المستمر.
تصدير الأزمات الداخلية: عسكرة الإقليم كاستراتيجية بقاء
تؤكد الدراسات الاستراتيجية المستقلة أن الأنظمة التي تواجه أزمات وجودية داخلية تعمد غالباً إلى الهروب للأمام عبر إشعال فتيل التوترات الخارجية. وفي الحالة الإيرانية، يعكس الإصرار على عرقلة الملاحة الدولية في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز استخداماً أدواتياً لملف الأمن البحري بغية تحسين شروط التفاوض وابتزاز المجتمع الدولي. هذا النهج العسكري لا يؤدي فحسب إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية المحلية نتيجة استنزاف الموارد في تمويل الصراعات بالوكالة، بل يتحول إلى صاعق تفجير دائم لزعزعة الاستقرار الإقليمي، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة الدولي بشكل مباشر.
الأمن الجماعي في مهب الرياح: كلفة غياب الردع الفاعل
إن استمرار سياسة “غض الطرف” الدولية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وحملات الإعدام المنهجية داخل إيران أفرز فهماً خاطئاً لدى صانعي القرار في طهران، مفاده أن السلوك العدواني الخارجي وقمع المعارضة الداخلية يظلان بلا أثمان استراتيجية باهظة. وتشير تقارير مراكز الأبحاث الدولية إلى أن هذا الفراغ في الردع الحازم يغذي النزعات التوسعية، ويدفع باتجاه سباق أسلحة إقليمي محفوف بالمخاطر. فعندما تنشغل الدبلوماسية الدولية باحتواء التداعيات السطحية وتتجاهل طبيعة النظام الثيوقراطي القائم على التصدير الأيديولوجي، فإن هيكل الأمن الإقليمي بأكمله يظل عرضة للاهتزاز والانهيار المفاجئ.
معادلة الأمن العالمي: لماذا أصبح التغيير الديمقراطي ضرورة أمنية؟
تتجاوز أهمية الدعم الدولي للمقاومة المنظمة والتطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني الباب الإنساني البحت، لتصل إلى صميم الأمن القومي الدولي. فاستبدال النظام الكهنوتي بجمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة واحترام المواطنة والمساواة يُمثل الحل الجذري والوحيد لإيقاف نزيف الصراعات في الشرق الأوسط. إن إرساء نظام سياسي معتدل ومسؤول في إيران من شأنه أن ينهي حقبة تمويل الميليشيات، ويزيل الاحتقان الطائفي، ويحول إحدى أكثر مناطق العالم حساسية إلى فضاء للتعاون الاقتصادي والتنمية المستدامة، بدلاً من كونها مصنعاً للأزمات.
خاتمة تحليلية: حتمية المقاربة الاستراتيجية الاستباقية
خلاصة القول إن إيران تقف على مفترق طرق تاريخي؛ فبينما يصر النظام على إطالة أمد بقائه عبر الاعتماد المفرط على آلة الإعدامات وافتعال الأزمات الإقليمية، تتجذر في المقابل البنى التحتية لمقاومة منظمة وشعبية واسعة تسعى لإقامة جمهورية ديمقراطية. إن التحدي الأكبر أمام صانع القرار الدولي لم يعد يقتصر على احتواء التوترات الجيوسياسية، بل يتمثل في ملاءمة السياسات الخارجية مع التطلعات المشروعة للشعب الإيراني نحو التغيير الجذري، مما يجعل الاعتراف بمطالب القوى الديمقراطية ضرورة أمنية واستراتيجية لإرساء استقرار مستدام في المنطقة.

التعليم الإيراني رهينة الفقر وسياسات النظام

صورة للتعلیم فی ایران –
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
حين تقرع أجراس المدارس في بداية عام دراسي جديد، يفترض أن تكون الرسالة واضحة: جيل جديد يدخل الفصول ليكتسب المعرفة، ويصنع مستقبله، ويهيئ بلاده لمستقبل أفضل. لكن المشهد في إيران يبدو مختلفا بصورة مؤلمة. فبالنسبة إلى أعداد متزايدة من الأطفال، لم تعد المدرسة بوابة للخروج من الفقر، بل أصبحت كلفتها نفسها سببا في السقوط فيه.
ومع بداية العام الدراسي في سبتمبر/أيلول 2026، تضع أزمة التعليم في إيران أمام العالم سؤالا يتجاوز عدد المدارس والكتب والحقائب: ماذا يحدث لبلد يحرم فيه نحو مليون طفل، وفق المعطيات الواردة في التقرير، من مقاعد الدراسة؟
إنها ليست مجرد أزمة تعليم.
إنها أزمة مستقبل.
التقرير يشير إلى أن أعداد الأطفال خارج المدرسة ارتفعت من نحو 777 ألفا في منتصف العقد الماضي إلى أكثر من مليون حاليا. وهذه الأرقام تحتاج إلى التحقق المستقل والدقيق، لكن الاتجاه الذي تعكسه يتقاطع مع صورة اقتصادية شديدة الصعوبة يعيشها الإيرانيون. فقد أدت الحرب والعقوبات والتضخم وانهيار قيمة العملة إلى ضغط هائل على الأسر، بينما أشارت تقارير حديثة إلى أن التضخم الغذائي في إيران بلغ مستويات شديدة الارتفاع، وأن الأجور فقدت جزءا كبيرا من قدرتها الشرائية.
وهنا تبدأ المأساة الحقيقية.
فالطفل لا يخرج من المدرسة فجأة.
يبدأ الأمر بحقيبة لم يعد الأب قادرا على شرائها، ودفاتر وملابس مدرسية أصبحت عبئا، ومواصلات تستنزف دخلا بالكاد يكفي الطعام، ثم تأتي “المساهمات” والرسوم والمصروفات المختلفة لتدفع الأسرة الفقيرة إلى السؤال القاسي: هل نستطيع فعلا أن نرسل أبناءنا إلى المدرسة؟
وهكذا يتحول التعليم، الذي يفترض أن يكون حقا عاما وأداة للعدالة الاجتماعية، إلى امتياز مرتبط بقدرة الأسرة على الدفع.
حتى اليونيسف تشير، في سياق إيران، إلى أن رسوما مرتبطة بإجراءات الفحص الصحي المدرسي، رغم صغرها، يمكن أن تثني بعض الأسر منخفضة الدخل عن تسجيل أطفالها.
فكيف يكون الحال عندما تتراكم هذه الكلفة الصغيرة مع عشرات الأعباء الأخرى؟
هنا تتحول المدرسة من سلم اجتماعي إلى مرآة للفقر.
الأكثر خطورة أن المسألة لا تتوقف عند الأطفال الذين يغادرون المدرسة. فحتى من يبقى داخلها قد يواجه تعليما متفاوت الجودة، وفجوة متزايدة بين مدارس الأسر القادرة على الإنفاق والمدارس الحكومية التي تتحمل أعباء اقتصادية وبشرية متزايدة.
وبذلك لا يعود السؤال: من سيدخل الجامعة؟
بل يصبح: من يملك أصلا فرصة الوصول إليها؟
وهذه هي أخطر نتائج تسليع التعليم. فالطبقة الميسورة تستطيع شراء الدروس الخصوصية، والبيئة التعليمية الأفضل، والأجهزة الرقمية، والمدارس ذات الموارد الأكبر. أما الطفل الفقير، فيبدأ السباق متأخرا، ثم يطلب منه أن ينافس الآخرين وكأن الجميع انطلقوا من خط البداية نفسه.
لكنهم لم يفعلوا.
إنها وصفة مثالية لإعادة إنتاج الفقر جيلا بعد جيل.
والنتيجة ليست اجتماعية فقط؛ إنها اقتصادية واستراتيجية أيضا. فالدول لا تبني قوتها بالنفط والغاز وحدهما. الثروة الحقيقية لأي بلد تكمن في الإنسان: في الطبيب والمهندس والمعلم والباحث والمبرمج والحرفي ورجل الأعمال والعامل الماهر.
عندما يحرم مليون طفل من التعليم، فإن الخسارة ليست مليون مقعد دراسي فقط.
إنها خسارة محتملة لمليون مسار بشري.
ومع كل عام يمر من دون معالجة جذرية، تتسع الفجوة بين ما تحتاجه إيران من مهارات وكفاءات وبين ما يستطيع نظامها التعليمي إنتاجه.
والأخطر أن إيران تواجه في الوقت نفسه ظاهرة هجرة الكفاءات والشباب، فيما تزداد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على من بقوا داخل البلاد. وقد أصبحت مسألة هجرة أصحاب المهارات جزءا من النقاش العام الإيراني، بينما تعكس تقارير حديثة أيضا انخفاضا حادا في مستويات المعيشة والأجور مقارنة بكلفة الحياة.
وهكذا تتشكل حلقة مدمرة:
فقر يؤدي إلى التسرب، وتسرب يؤدي إلى ضعف المهارات، وضعف المهارات يحد من فرص العمل، وضعف فرص العمل يعمق الفقر.
أما الدولة التي يفترض أن تكسر هذه الحلقة بالتعليم المجاني الجيد، فتجد نفسها أمام نظام يزداد انقساما بين تعليم يستطيع الأغنياء الوصول إليه وتعليم تتراجع قدرته على إنقاذ الفقراء.
وهنا لا بد من النظر إلى القضية من زاوية أوسع.
التعليم ليس بندا يمكن التضحية به عندما تضيق الميزانية.
إنه الاستثمار الذي يحدد قدرة الدولة على البقاء والتطور لعقود.
وكل دولار لا يستثمر في تعليم طفل اليوم قد يتحول غدا إلى تكلفة اجتماعية واقتصادية أكبر: بطالة، فقر، عمل غير رسمي، ضعف إنتاجية، هجرة، وتراجع في القدرة على الابتكار.
لهذا فإن أخطر ما يحدث في التعليم الإيراني ليس فقط ما يظهر داخل الفصل الدراسي، وإنما ما سيظهر بعد عشر سنوات في سوق العمل والمجتمع والجامعات ومؤسسات الدولة.
إنك تستطيع أن تخفي مدرسة متداعية عن الكاميرات، لكنك لا تستطيع إخفاء جيلا كاملا حين يكبر بلا تعليم كاف.
ومن هنا يصبح الحديث عن “مستقبل إيران” ناقصا إذا لم يبدأ من الطفل.
لا يمكن بناء اقتصاد قوي بأجيال محرومة من التعليم.
ولا يمكن الحديث عن مجتمع حديث فيما تتحول المدرسة إلى امتياز طبقي.
ولا يمكن لدولة أن تواجه تحديات القرن الحادي والعشرين بعقلية ترى في الإنفاق على الإنسان ترفا، فيما تتسع الهوة بين الأغنياء والفقراء ويترك الأطفال الأكثر هشاشة خارج الصفوف.
إن الجرس الذي يقرع في المدارس الإيرانية هذا الخريف لا يعلن بداية عام دراسي فقط.
إنه يدق أيضا جرس إنذار.
فكل طفل يدفع خارج المدرسة اليوم هو جزء من مستقبل ينتزع من إيران غدا.
وإذا استمر هذا المسار، فلن تكون الخسارة في عدد التلاميذ الذين غادروا مقاعدهم، بل في عدد الأطباء والمهندسين والمعلمين والباحثين ورواد الأعمال الذين لم تتح لهم فرصة أن يصبحوا ما كان يمكن أن يكونوا عليه.
وهنا تكمن المفارقة الأقسى:
بلد يمتلك موارد بشرية هائلة، وتاريخا علميا وثقافيا عريقا، وجيلا شابا واسعا، يمكن أن يجد نفسه أمام مستقبل أفقر لا بسبب غياب العقول، وإنما بسبب إفقار الطريق الذي يقود إليها.
إن سرقة المستقبل لا تبدأ دائما بإغلاق المدارس.
أحيانا تبدأ بجعل التعليم باهظ الكلفة على الفقراء.
ثم يأتي التسرب.
ثم يأتي العمل المبكر.
ثم تضيع المهارات.
ثم تكبر الفجوة.
وعندما يكتشف المجتمع حجم الخسارة، يكون جيل كامل قد دفع الثمن.
لهذا فإن معركة التعليم في إيران ليست معركة دفاتر وحقائب ومدارس؛ إنها معركة على الإنسان الإيراني نفسه، وعلى شكل إيران التي ستظهر بعد عقد أو عقدين.
ومن يفرط في تعليم الأطفال اليوم، يفرط عمليا في قدرة بلاده على امتلاك الغد.

بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فتح حرب جديدة؟

آثار الدمار الذي خلفة الحرب في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
كلما تضيق هوامش المناورة أمام النظام الإيراني، تتسع لغة التهديد. وكلما ازدادت أزماته تشابكا، ارتفع سقف الخطاب العسكري، وكأن النظام يحاول بالتصعيد الكلامي ترميم صورة الردع التي تتعرض للاهتزاز.
آخر هذه الرسائل جاء من الحرس الثوري، حين هدد المتحدث باسمه بأن أي هجوم أمريكي جديد سيقود إلى تغيير “نوعية الأسلحة” و”جغرافية الحرب”. وبمعزل عن مضمون التهديد، فإن دلالته السياسية واضحة: طهران تريد أن تقول إن قواعد الاشتباك لن تبقى كما كانت، وإن توسيع الحرب سيقابله توسيع لمسارحها وأدواتها.
لكن السؤال الأكثر أهمية ليس: إلى أي مدى يستطيع النظام أن يهدد؟ بل إلى أي مدى يستطيع أن يتحمل نتائج تهديداته؟
فهناك فارق جوهري بين امتلاك أدوات التصعيد وبين امتلاك القدرة الاستراتيجية على إدارة حرب مفتوحة. إيران تستطيع إلحاق أضرار ورفع كلفة المواجهة، لكن الحرب ليست مجرد صواريخ وطائرات مسيرة وأذرع إقليمية؛ إنها اقتصاد، واحتياطيات، وبنية تحتية، وجبهة داخلية، وقدرة على امتصاص الخسائر ومواصلة الحرب تحت ضغط متواصل.
وهنا تبرز المعضلة الإيرانية.
النظام لا يواجه خصما خارجيا فقط، بل يواجه تراكما هائلا من الأزمات الداخلية: اقتصادا مأزوما، تضخما وضغطا معيشيا، تراجعا في القدرة الشرائية، عقوبات مستمرة، وتآكلا في الثقة الشعبية. وفي الوقت نفسه، لم تنته أسباب الاحتقان الاجتماعي والسياسي التي فجرت موجات احتجاج متعاقبة خلال السنوات الماضية.
وهذا يعني أن أي حرب جديدة لن تجري فوق أرض سياسية واقتصادية مستقرة، وإنما فوق برميل أزمات متراكم.
الأخطر بالنسبة للنظام أن المجتمع الإيراني لم يعد مجرد متلق سلبيا للصراع. فقد راكمت قوى المعارضة والمقاومة المنظمة خبرة سياسية وتنظيمية وميدانية، وأصبح الصراع على مستقبل البلاد مرتبطا، بصورة متزايدة، ليس فقط بموازين القوى بين طهران وواشنطن، وإنما أيضا بموازين القوى داخل إيران نفسها.
ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن “تغيير جغرافية الحرب” يحمل مفارقة شديدة الدلالة. فالنظام الذي يلوح بتوسيع الحرب خارج حدوده قد يكتشف أن الجبهة الأكثر حساسية ليست بالضرورة خارج إيران، وإنما في عمق المجتمع الإيراني نفسه.
إن استراتيجية الردع تقوم على إقناع الخصم بأن كلفة الهجوم ستكون أعلى من مكاسبه. لكن الردع يفقد جزءا من فاعليته عندما تصبح كلفة التصعيد على صاحب التهديد نفسه مرتفعة إلى الحد الذي يهدد تماسكه الداخلي.
ولهذا، فإن التهديدات الإيرانية الأخيرة ينبغي قراءتها في مستويين متلازمين: رسالة ردع إلى الخارج، ومحاولة لإدارة أزمة الثقة والقوة في الداخل.
قد يملك النظام القدرة على فتح جبهات جديدة، وقد يملك وسائل مؤلمة للرد، لكن السؤال الاستراتيجي يبقى مختلفا: هل يستطيع تحويل هذه القدرة إلى انتصار سياسي، أم أن كل جولة تصعيد ستضيف طبقة جديدة إلى أزمته البنيوية؟
في النهاية، ليست قوة النظام في عدد التهديدات التي يطلقها، وإنما في قدرته على فرض معادلة سياسية جديدة دون أن تدفعه كلفة المواجهة إلى مزيد من التآكل الداخلي.
وهنا تحديدا يكمن الاختبار الحقيقي: هل يملك النظام الإيراني فائض قوة يخوله توسيع الحرب، أم أنه يعاني فائض تهديد لأنه يفتقر إلى فائض خيارات؟

عندما يصبح البنزين شرارة والخبز وقودًا للغضب: إيران تحترق من أسفل

طالبور السیارات في محطات الوقود في ایران-
ایلاف – نظام مير محمدي:
يكشف ارتفاع أسعار البنزين والغذاء وتآكل القدرة الشرائية عن تراكم أزمة اقتصادية واجتماعية قد يحول الغضب المعيشي في إيران إلى احتجاج سياسي أوسع.
ليست المشكلة في إيران أن البنزين أصبح أغلى، ولا أن الخبز ارتفع سعره، ولا أن الأرز والزيوت خرجت أسعارها عن قدرة الأسر الفقيرة. المشكلة أن هذه الزيادات تأتي في مجتمع استنزفت قدرته على الاحتمال إلى أقصى الحدود، حتى باتت كل زيادة جديدة أشبه بحجر يلقى في بركة راكدة، لكن هذه المرة فوق برميل من الغضب.
في 8 أيلول (سبتمبر)، ضاعف النظام سعر البنزين للشريحة الثالثة من 50 ألفًا إلى 100 ألف ريال للتر. وحاول تقديم القرار باعتباره إجراءً محدودًا لا يمس سوى نسبة صغيرة من المستهلكين.
لكن المشكلة أن الاقتصاد لا يعترف بالحدود التي ترسمها البيانات الحكومية.
فالسائق الذي يعتمد على سيارته مصدر رزق، لا ينظر إلى سعر البنزين باعتباره رقمًا في جدول رسمي، إنه يحسبه من دخله اليومي، ثم يضيف إليه الصيانة والعمولة وتكاليف التشغيل. وبحسب الشهادات الواردة في التقرير، يلتهم الوقود والعمولات والصيانة نحو 300 مليون ريال من دخل شهري إجمالي يبلغ 650 مليون ريال لبعض سائقي خدمات النقل.
إنها ليست معادلة اقتصادية، إنها معادلة سحق.
فالراتب لا يرتفع بالسرعة نفسها، والزبون غير قادر على تحمل أجرة أعلى، والسائق غير قادر على تحمل كلفة تشغيل إضافية. وبين الطرفين يتدخل التضخم ليأكل ما تبقى.
والأرقام تكشف عمق الكارثة. فقد بلغ التضخم السنوي، وفق البيانات المذكورة في التقرير، 66 بالمئة في تموز (يوليو)، بينما سجل مؤشر أسعار المستهلك زيادة سنوية بلغت 87.9 بالمئة، وتجاوز التضخم الغذائي 128 بالمئة. أما الزيوت والدهون فسجلت زيادة سنوية بلغت 258.2 بالمئة بحسب بيانات آب (أغسطس).
وفي بلد بهذه المؤشرات، لا يحتاج المواطن إلى خبير اقتصادي ليكتشف أن شيئًا ما انهار. يكفي أن يدخل متجرًا، أو يذهب إلى محطة وقود، أو يحاول شراء احتياجات أسرته.
الأكثر إثارة للقلق أن الأزمة لم تعد مقتصرة على الطبقات الأشد فقرًا. فالمتقاعدون يخرجون إلى الشوارع، والعمال يحتجون على تأخر أجورهم، والسائقون يرفضون تقليص مخصصاتهم، فيما تتسع دائرة المتضررين من ارتفاع الأسعار.
وهكذا يتشكل في إيران مثلث شديد الخطورة: دخل يتآكل، وأسعار تنفلت، وثقة تنهار.
أما الخبز، فهو المؤشر الأكثر فصاحة.
عندما يصبح المواطن مضطرًا إلى شراء الخبز بالدين، وعندما يعجز صاحب المخبز أو البقالة عن مواصلة البيع الآجل لأن هوامش قدرته المالية استنزفت، فهذا يعني أن الأزمة وصلت إلى آخر خطوط الدفاع الاجتماعي.
وحين يسقط هذا الخط، لا يعود الفقر مجرد حالة اقتصادية، بل يتحول إلى غضب اجتماعي.
ومن هنا يمكن فهم حالة الاستنفار الأمني حول محطات الوقود. فالنظام الذي يتذكر انتفاضة تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 يعرف جيدًا أن الوقود في إيران ليس مجرد سلعة. إنه يمكن أن يكون مفجرًا سياسيًا عندما يضاف إلى قائمة طويلة من المظالم.
لقد سبق للنظام أن واجه احتجاجات واسعة بعد رفع أسعار الوقود، ولذلك يبدو أن هاجس تكرار السيناريو نفسه حاضر بقوة في حساباته. والتقارير تشير إلى انتشار قوات الأمن والدوريات حول محطات الوقود وفي شوارع المدن الكبرى بعد تطبيق التسعيرة الجديدة.
لكن المفارقة أن الانتشار الأمني لا يملأ معدة جائعة، ولا يدفع معاشًا متأخرًا، ولا يعيد القدرة الشرائية إلى راتب فقد قيمته.
بل كلما لجأ النظام إلى الأمن لمعالجة أزمة اقتصادية، فإنه يضيف إلى الأزمة الاقتصادية أزمة سياسية.
إيران اليوم لا تواجه أزمة بنزين منفردة، ولا أزمة خبز منفردة، ولا أزمة معاشات منفردة. إنها تواجه تراكم أزمات، تتقاطع عند المواطن نفسه، وتدفعه تدريجيًا إلى إدراك أن المشكلة ليست في ارتفاع سلعة هنا أو تأخر راتب هناك، وإنما في منظومة تنتج الأزمات ثم تطلب من المجتمع دفع ثمنها.
ومن المفارقات الأكثر قسوة أن دولة تمتلك احتياطيات ضخمة من الطاقة تجد نفسها أمام فجوة بين استهلاك البنزين وقدرات التكرير، إذ بلغ الاستهلاك اليومي نحو 145 مليون لتر في آب (أغسطس) مقابل طاقة تكريرية محلية تقارب 122 مليون لتر.
إنها صورة تختصر الكثير: ثروة هائلة في باطن الأرض، وفقر متزايد فوقها.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يقلق النظام ليس كم سيجني من زيادة سعر البنزين، بل ماذا سيحدث عندما يلتقي غضب السائق بغضب العامل، وغضب المتقاعد بغضب رب الأسرة، ويصبح الخبز والوقود عنوانين لمشكلة واحدة؟
عندها قد لا تكون محطة الوقود سوى الشرارة، ولا يكون رغيف الخبز سوى الوقود، أما الحريق الحقيقي فتكون جذوره قد تراكمت طوال سنوات.
وهذا هو الخطر الذي يبدو أن النظام يحاول إخفاءه خلف المزيد من الأمن والإعدام: أن المجتمع لم يعد يحتج على تفصيل في حياته، بل بدأ يرفض واقعًا كاملًا فرض عليه.

خبراء الأمم المتحدة يطالبون بوقف مجازر «العتالين» و«ناقلي الوقود»

صورة للعتالین الکادحین في ایران-

موقع المجلس:
خبراء الأمم المتحدة يطالبون بوقف مجازر «العتالين» و«ناقلي الوقود» ــــــــ رصاص الحرس يستهدف لقمة عيش المحرومين في كردستان وبلوشستان

في إدانة حقوقية دولية تعرّي النهج الدموي للأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لنظام طهران، طالب خبراء الأمم المتحدة، في بيان رسمي، بوقف الاستخدام غير المشروع للقوة المميتة والرصاص الحي ضد العتالين الأكراد وناقلي الوقود البلوش. وشدد الخبراء الأمميون على ضرورة الشروع الفوري في تحقيقات نزيهة ومستقلة حول كافة وقائع القتل والتصفيات الميدانية التي تنفذها قوات الحرس والأجهزة التابعة لـ«الولي الفقيه» في المناطق الحدودية؛ مؤكدين أن هؤلاء المواطنين ينحدرون من أكثر الشرائح الاجتماعية تهميشاً وفقراً، واضطروا للمخاطرة بأرواحهم لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم نتيجة التدمير الممنهج للاقتصاد المحلي، ومشددين على أنه «لا يجوز بأي حال أن يدفع الكادحون ثمن فقرهم بأرواحهم».

خبراء الأمم المتحدة يطالبون بوقف مجازر «العتالين» و«ناقلي الوقود»تصفيات ميدانية برصاص الحرس: استهداف عشوائي وبلا إنذار مسبق
كشف البيان الأممي عن حصيلة مروعة لعمليات القتل الممنهج على الحدود؛ حيث قتلت القوات العسكرية وقوات الحرس التابعة للنظام منذ مطلع عام 2026 ما لا يقل عن 12 عتالاً كردياً رمياً بالرصاص المباشر. وسجل الشهران الأخيران تصعيداً وحشياً ارتقى خلاله سبعة عتالين برصاص مباشر استهدفهم دون توجيه أي تحذير أو إنذار قانوني.

وسلط الخبراء الضوء على نماذج فاقعة للقتل العمد؛ من بينها اغتيال المواطن الكردي «مادح كرماني» (44 عاماً)، الذي أطلقت عليه النيران وأُردي قتيلاً في حين لم يكن يحمل أي بضائع، وعمدت القوات المهاجمة إلى سحب جثمانه من الموقع للتغطية على الجريمة. كما وثق التقرير مأساة الشاب «ميلاد تاباد» (28 عاماً)، الذي تعرض لطلق ناري مباشر في الرأس ظل على إثره أشهراً في العناية المركزة، قبل أن يُجبر ذووه على نقله إلى المنزل لعجزهم عن سداد تكاليف المستشفى الباهظة ليفارق الحياة متأثراً بإصابته. وأكد الخبراء بوضوح أن نقل البضائع، حتى وإن تعارض مع اللوائح الجمركية، لا يشكل بأي حال تهديداً وشيكاً للحياة يبرر اللجوء إلى الأسلحة النارية والقتل الفوري.

خبراء الأمم المتحدة يطالبون بوقف مجازر «العتالين» و«ناقلي الوقود»مجزرة ناقلي الوقود البلوش: استهداف دموي ممنهج للكادحين برصاص القوات القمعية لنظام الولي الفقيه
تحول الاستهداف الميداني لناقلي الوقود في سيستان وبلوشستان إلى إحدى أبشع الكوارث الإنسانية التي يرتكبها نظام الولي الفقيه؛ حيث تدفع البطالة المتفشية والفقر المدقع وسياسات التهميش المتعمدة أبناء هذه المنطقة المحرومة إلى المخاطرة بأرواحهم لتأمين لقمة العيش، ليواجهوا رصاصاً حياً وغدراً مباشراً من أجهزة الأمن والحرس. وتوثق التقارير الحقوقية سقوط أكثر من ألف كادح بلوشي بين شهيد وجريح خلال السنوات الأخيرة، في تجسيد صارخ لسياسة القتل العمد والإبادة الاقتصادية التي تنتهجها السلطة الحاكمة بحق القوميات الإيرانية.

مجزرة ناقلي الوقود البلوش على يد القوات القمعية لنظام الولي الفقيه
مطاردات الموت في بلوشستان: استنزاف دماء «ناقلي الوقود»
ولم تقتصر الإدانة الأممية على الجغرافيا الكردية؛ بل شملت الانتهاكات الواسعة في محافظة سيستان وبلوشستان، حيث وثّق الخبراء استشهاد ما لا يقل عن 13 من ناقلي الوقود البلوش بين يناير وأغسطس 2026، خلال عمليات مطاردة مسلحة وإطلاق نار عشوائي استهدف مركباتهم من قِبل الدوريات العسكرية التابعة للنظام.

وتعكس هذه الأرقام واقع الحرب غير المعلنة التي تشنها الطغمة الحاكمة ضد المكونات القومية المضطهدة؛ إذ تحولت الطرقات الجبلية والصحراوية إلى مصائد للموت، في ظل غياب أي مساءلة قضائية لضباط وعناصر الأمن الذين يتمتعون بحصانة مطلقة توفرها المحاكم العسكرية التابعة للنظام.

إرث التهميش وسياسة القتل: من نهج «المقبور خميني» إلى مأزق الاستبداد
أكد البيان الأممي أن المجتمعات المحلية في المناطق الحدودية تمتلك حقاً أصيلاً وغير قابل للتصرف في التمتع بفرص معيشية وتنموية كريمة ومستدامة تجنبها خطر التعرض للرصاص والقتل، داعياً إلى ضمان الحق في الحياة، وتحقيق العدالة، وإنصاف عائلات الضحايا ومحاسبة المتورطين.

إن ما يتعرض له الكرد والبلوش اليوم يمثل الامتداد المباشر لسياسة التمييز المزدوج والقمع الشامل التي أرسى قواعدها «المقبور خميني» منذ تأسيس نظامه، والتي حوّلت محافظات الأطراف إلى مناطق منكوبة اقتصادياً ومحاصرة أمنياً؛ حيث تواصل منظومة «الولي الفقيه» تبديد ثروات البلاد على التسليح الإقليمي وأجهزة القمع الداخلي، وتواجه الاحتجاجات الشعبية في المدن بالزج بالمعارضين في عنابر السجون والإعدامات، بينما تعامل عمال وفقراء الحدود كأهداف حية لرصاص أجهزتها العسكرية.

إعادة هندسة الرهان الغربي: هل يُنهي تجريم سياسة “غض الطرف” بنية النظام الإيراني؟

البرلمان البریطاني-

أمد للإعلام – د.مصطفى عبدالقادر:
مفارقة الاستقرار المزعوم: هشاشة البنيان الكهنوتي أمام تصاعد الصدع الداخلي
يتكشف المشهد الإيراني الراهن عن أزمة بنيوية عميقة تعصف بأركان النظام الحاكم، متجاوزة حدود الأزمات الاقتصادية التقليدية لتلامس تخوم التآكل الوجودي. وفي هذا السياق، شهد البرلمان البريطاني مؤتمراً استراتيجياً مفصلياً ناقش تداعيات تصاعد آلة القمع السياسي والإعدامات المنهجية، مسلطاً الضوء على حقيقة أن السياسات التقليدية للمجتمع الدولي اتسمت لفترات طويلة بالتغاضي عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. إن القراءة المتعمقة لتقارير مراكز الرصد الحقوقية المستقلة تؤكد أن قبضة النظام الأمنية لم تعد قادرة على طمس معالم السخط الشعبي المتصاعد، لا سيما في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات العمالية والمهنية وتجذر حملات الرفض داخل شبكات السجون الواسعة.
هندسة الاحتجاج وجيل القطيعة: سقوط رهانات القمع المطلق
تُظهر التحليلات الميدانية المستقلة أن حراك الجيل الصاعد في الشارع الإيراني بات يعبر عن قطيعة جذرية مع منظومات الاستبداد المتعاقبة. فعلى الرغم من لجوء السلطات إلى تفعيل أحكام الإعدام الجماعية والاعتقالات التعسفية الواسعة — كما تجلى في استهداف النشطاء والحقوقيين — فإن إرادة الاحتجاج أثبتت صموداً لافتاً. وتؤكد الوثائق المسرّبة والبيانات الصادرة عن المعتقلات السياسية أن الوعي الجمعي للشباب تجاوز مرحلة الخوف المؤقت، محولاً السجون إلى ساحات للمقاومة المستمرة، الأمر الذي يعكس فشل المنظومة الأمنية في احتواء الحراك أو كسر الزخم الثوري المتجدد.
معضلة الهروب نحو الأزمات: الاقتصاد المنهار وتكلفة المغامرات الإقليمية
في محاولة يائسة لترحيل أزماته الداخلية نحو الخارج، يواصل النظام الإيراني استنزاف الموارد المالية القومية لتمويل السياسات العدائية الإقليمية وتعطيل خطوط الملاحة الاستراتيجية، مثلما يحدث في مضيق هرمز. هذا النهج أدى إلى انهيار متسارع في المؤشرات الاقتصادية، حيث تُخصص مقدرات الدولة لخدمة آلة القمع والحروب بالوكالة بدلاً من معالجة الأزمات المعيشية الطاحنة. وتشير المعطيات الاقتصادية المستقلة إلى أن ربط البقاء السياسي بحالة الحرب الدائمة بات يمثل عبئاً كارثياً يسرع من وتيرة التآكل الداخلي ويوسع الهوة بين المجتمع والسلطة.
اختبار المسؤولية الدولية: حتمية تجريم الإعدامات وإعادة توجيه البوصلة الاستراتيجية
تفرض المعطيات الراهنة على العواصم الغربية، وفي مقدمتها لندن، ضرورة مراجعة حسابات الاسترضاء التاريخية التي شكلت غطاءً غير مباشر لاستمرار الانتهاكات. إن التحولات السياسية تتطلب تبني مقاربة حقوقية صارمة ترتكز على آليات عملية تتجاوز الخطابات الدبلوماسية؛ ويأتي في طليعة هذه الآليات ربط كافة العلاقات الدبلوماسية والتجارية بشرط الوقف الفوري لأحكام الإعدام، وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن ضمان إلزامية الرقابة الدولية في أي اتفاقيات مستقبلية، بما يمهد الطريق نحو دعم خيارات الشعب الإيراني في بناء نظامه الديمقراطي المنشود.
وفي سياق تقييم قدرة الدبلوماسية الغربية على تجاوز المصالح الآنية وفرض شروط ملزمة على طهران، يرى الخبراء أن نجاح هذه السياسة يشترط كسر حلقة المقايضة التقليدية التي طالما فضّلت الاستقرار الأمني المؤقت على حساب الاعتبارات الحقوقية. فعلى الرغم من التشابك المعقد للملفات الإقليمية وضغوط المصالح الاقتصادية العابرة، فإن التجارب السريعة تثبت أن استمرار سياسة غض الطرف يمنح طهران هامشاً إضافياً للمناورة، في حين أن الضغط الموحد المربوط بوقف الإعدامات يمثل الأداة الوحيدة الفاعلة لتعديل سلوك النظام وتغيير موازين القوى لصالح القوى الديمقراطية الحية على الأرض.

مريم رجوي: النظام الحاكم في إيران لا يمثل الشعب الإيراني، بل هو عدوّ الشعب ويهدد السلام والأمن في المنطقة والعالم

موقع المجلس:
اليوم الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، وفي اليوم الثاني من تظاهرات آلاف الإيرانيين أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك احتجاجًا على حضور مسعود بزشكيان، رئيس جمهورية للنظام الإيراني ، اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، شارك عدد من الشخصيات الأمريكية البارزة في التظاهرة وألقوا كلمات أمام المشاركين.وفي اليوم الثاني من التظاهرات، وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة مصورة إلى المتظاهرين.

وفي ما يلي نص رسالة السيدة مريم رجوي إلى المتظاهرين:

أيها المواطنون الأعزاء، الشخصيات المحترمة!
أوجه التحية لكم يا من شاركتم في التجمع هنا.
جئتم للاحتجاج على رئيس وممثل النظام الفاشي الحاكم باسم الدين في إيران وعراب الإرهاب والإعدام وإثارة الحروب.
تزامناً مع اجتماع قادة العالم من مختلف أنحاء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، جئتم هنا للاحتجاج على احتلال مقعد إيران من قبل النظام الكهنوتي الحاكم.

حان وقت استماع صوت الشعب الإيراني

اليوم، رسالة الشعب الإيراني إلى شعوب العالم واضحة: لقد حان الوقت للاستماع إلى صوت الشعب الإيراني. إن الشعب الإيراني لا يريد الحرب ولا الاستبداد.
إنهم يطالبون بالحرية، وبجمهورية ديمقراطية، وبحقهم في تقرير مصيرهم.

الشعب الإيراني عازم على إنهاء هذه الديكتاتورية. وطالما بقي هذا النظام، فإن القمع والإعدام والإرهاب وإثارة الحروب سيستمر.
يحاول نظام الملالي صرف الانتباه عن الأزمة الداخلية في إيران من خلال خلق التوترات في مضيق هرمز ودول المنطقة.
لكن المعركة الرئيسية تدور بين الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة من جهة، والنظام الكهنوتي من جهة أخرى.

رعب النظام من انتفاضة الشعب الإيراني

في الأيام الأخيرة، وضعت القوات القمعية للنظام في حالة تأهب قصوى.
أجرى الحرس مناورتين واسعتين في شوارع طهران و15 مدينة في جميع أنحاء إيران.
كما انتشرت قوات الباسيج في محطات الوقود.
إن الملالي الحاكمين يخشون بشدة اندلاع انتفاضة أخرى.
لقد أدى ارتفاع الأسعار إلى خلق احتقان اجتماعي شديد في البلاد.
عاد العمال والممرضون والعاطلون عن العمل والمتقاعدون إلى الشوارع مرة أخرى لتنظيم احتجاجات يومية.
في الوقت نفسه، نفذت وحدات المقاومة خلال الشهرين الماضيين مئات العمليات لكسر أجواء الكبت.
صعد السجناء السياسيون من مقاومتهم، وهم يوجهون من داخل السجون دعوات للشعب للنهوض والاحتجاج.
نعم، لم يكن النظام الحاكم ضعيفا في أي وقت مضى كما هو عليه اليوم.
لقد تسبب موت خامنئي في زعزعة الاستقرار الأساسي للنظام. واندلع صراع عنيف على السلطة داخل الأجنحة الحاكمة. حيث يطالب عدد من أعضاء برلمان النظام بعزل بزشكيان، الرئيس الحالي للنظام.
بينما يطالب البعض الآخر بمحاكمة روحاني، الرئيس الأسبق.

حاجة النظام إلى استراتيجية الحرب والقمع

إن نظام الملالي في حاجة حيوية إلى استراتيجية الحرب والقمع.
تتمثل هذه الاستراتيجية في مواصلة الحرب، وتصعيد نشاط جماعاته الوكيلة في المنطقة، ومتابعة برنامج صنع القنبلة النووية، وإعدام السجناء السياسيين، ورفع الأسعار.
لكن هذه الاستراتيجية تحمل عواقب مميتة على وجود النظام.
هناك عدة أحداث كبرى وقعت في إيران خلال العام الماضي تكتسي أهمية بالغة.
وتتمثل هذه الأحداث في: حربين، وانتفاضة كبرى، ومجزرة، وتوسيع نطاق عمليات وحدات المقاومة.
لقد أظهرت هذه الأحداث حقائق مهمة في ثلاثة مجالات:
أولا: كما أكدت المقاومة الإيرانية لسنوات، فإن هذا النظام لن يتخلى عن أسس وجوده؛ ولن يوقف قمع المجتمع الإيراني، ولن يتخلى عن برنامجه النووي والصاروخي، وإثارة الحروب في المنطقة، ودعم جماعاته الوكيلة.
ثانيا: لقد أصبح واضحا منذ سنوات أن سياسة الاسترضاء مع النظام ليست عديمة الجدوى فحسب، بل إنها تعزز انتهاكات النظام لحقوق الإنسان وتأجيجه للحروب.
ثالثا: لقد ثبت خلال العام الماضي أن الحرب والتدخل العسكري الأجنبي ليسا الحل للمسألة الإيرانية. لا الحرب ولا الاسترضاء يمثلان الحل. الحل يكمن في إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
هذه حقيقة أعلناها منذ 22 عاما، والآن رأى الجميع ذلك بأم أعينهم خلال العام الماضي.
وعلى الرغم من الحرب والقمع الشديد، تمكنت المقاومة الإيرانية من توسيع شبكتها المنظمة في المدن الإيرانية.
كما نفذت وحدات المقاومة عمليات كبرى وغير مسبوقة.
كما تلقى فلول ديكتاتورية الشاه، الذين كانوا يحلمون بإعادة إيران إلى الماضي، ردهم.
لقد كانوا يأملون في الوصول إلى السلطة من خلال العمليات العسكرية الأجنبية أو تكرار سيناريو أحمد الجلبي في العراق. كان برنامجهم هو إحياء السافاك مع التعذيب والقمع والحكم العسكري، وهو أمر لن يحدث أبدا.
نعم، إن الحل في إيران هو التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وهذا التغيير في متناول اليد.
اليوم ندعو المجتمع الدولي إلى الاعتراف بمقاومة الشعب وشباب إيران في نضالهم ضد الحرس من أجل إسقاط هذا النظام، والاعتراف بالحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل السلام والحرية استنادا إلى خطة النقاط العشر لهذه المقاومة.
التحية للحرية
عاش الشعب الإيراني

المصدر: موقع مريم رجوي

المعارضة الايرانية تحيي ملفي القمع والإعدامات أمام الأمم المتحدة

میدل ایست اونلاین- نزار جاف:
بينما كانت وفود حكومية تبحث ملفات الحرب والأمن والدبلوماسية، تحرك معارضون إيرانيون للدفع بملفات الإعدامات والقمع ومستقبل النظام السياسي إلى واجهة الاهتمام الدولي.

المعارضة الايرانيةالمعارضة الايرانية تحرج النظام أمام الأمم المتحدة
نيويورك – في الوقت الذي فتحت فيه الأمم المتحدة أبواب جمعيتها العامة أمام قادة العالم، فتحت شوارع نيويورك بدورها ملفا إيرانيا شديد الحساسية. آلاف الإيرانيين وأنصار المعارضة احتشدوا أمام مقر المنظمة الدولية، رافعين قضية الإعدامات والقمع وحقوق الإنسان، فيما تحولت التظاهرة إلى منصة لطرح سؤال أبعد من الاحتجاج: هل يبقى تمثيل إيران حكرا على السلطة القائمة، أم أن مستقبل البلاد بات قضية تتجاوز النظام إلى شعب يطالب بحقه في تقرير مصيره؟

وحمل المشاركون شعارات تطالب بوقف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، فيما تجاوزت الرسائل المرفوعة في التظاهرة البعد الحقوقي إلى طرح سؤال سياسي أكثر اتساعا يتعلق بمستقبل إيران ومن يمثل الشعب الإيراني في المحافل الدولية.

وفي رسالة وجهتها إلى المشاركين، قالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن مقعد إيران في الأمم المتحدة “ملك للشعب الإيراني”، داعية إلى إنهاء تمثيل الحكومة الإيرانية في المنظمة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تنسبها المعارضة إلى النظام خلال العقود الماضية.

وركز خطاب رجوي على الإعدامات والسجناء السياسيين، كما استحضر ملف مذبحة السجناء السياسيين مجزرة صیف عام 1988، وقمع الاحتجاجات التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة. ودعت إلى إنشاء آلية دولية للعدالة وملاحقة المسؤولين عن الجرائم المزعومة، بما في ذلك عبر الولاية القضائية العالمية.

لكن الرسالة لم تتوقف عند المطالب الحقوقية، فقد طرحت رجوي تصورا سياسيا لمستقبل إيران يقوم، بحسب طرحها، على الجمهورية الديمقراطية والانتخابات الحرة وفصل الدين عن الدولة، مع رفض العودة إلى نظام الشاه أو استمرار نظام ولاية الفقيه.

وقالت إن التغيير لا ينبغي أن يأتي نتيجة تدخل عسكري أجنبي، بل من داخل المجتمع الإيراني ومن القوى المنظمة المعارضة للنظام. وبهذا الطرح، حاول منظمو التظاهرة تقديم القضية الإيرانية باعتبارها تتجاوز الثنائية بين الحرب والتفاوض مع السلطة القائمة، لتضع مستقبل النظام السياسي نفسه في صلب النقاش.

وشارك في الفعالية عدد من الشخصيات الأميركية، بينهم الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك والسفيرة الأميركية السابقة كارلا ساندز والجنرال كيث كلوغ. وتركزت كلماتهم، وفق ما أورده منظمو التجمع، على محدودية قدرة الضغوط الخارجية وحدها على إحداث تحول سياسي مستدام، وعلى أهمية العامل الداخلي في تحديد مستقبل إيران.

كما تحدث مشاركون إيرانيون من أجيال مختلفة عن تجاربهم ومواقفهم من الوضع الداخلي، مع التركيز على حقوق المرأة، والسجناء السياسيين، ووقف الإعدامات، ورفض أشكال الحكم الاستبدادي المختلفة.

وتأتي التظاهرة في توقيت شديد الحساسية بالنسبة إلى إيران، فالجمعية العامة تعقد مناقشتها العامة بين 22 و28 سبتمبر/أيلول، ضمن أسبوع رفيع المستوى تستضيف خلاله نيويورك قادة ومسؤولي الدول الأعضاء. وفي الوقت نفسه، وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، بينما تشهد العلاقات الإيرانية – الأميركية توترا متصاعدا وتبقى احتمالات استئناف المسار الدبلوماسي مطروحة على هامش الاجتماعات.

وبذلك، بدت ساحة الاحتجاج المقابلة للأمم المتحدة وكأنها منصة موازية للاجتماعات الرسمية داخل المنظمة: وفود حكومية تبحث ملفات الحرب والأمن والدبلوماسية، ومعارضون إيرانيون يسعون إلى دفع ملفات الإعدامات والقمع وحقوق الإنسان ومستقبل النظام السياسي إلى واجهة الاهتمام الدولي.

ومن المقرر أن تتواصل التحركات المعارضة في نيويورك خلال أيام الجمعية العامة، في وقت يراهن فيه منظموها على إبقاء القضية الإيرانية حاضرة خارج قاعات الأمم المتحدة، لا بوصفها أزمة بين حكومتين فحسب، وإنما باعتبارها أيضا صراعا داخليا على مستقبل البلاد وشكل نظامها السياسي.

أمام الأمم المتحدة.. الجنرال كيث كيلوغ: خطة النقاط العشر ترسم طريق إيران الديمقراطية

موقع المجلس:
تزامناً مع افتتاح أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، احتشد الآلاف من أبناء الجالية الإيرانية وأنصار الديمقراطية في تظاهرة كبرى أمام مقر المنظمة الدولية، للتنديد بغصب الفاشية الحاكمة لمقعد إيران الدبلوماسي، رغم إدانتها بأكثر من 72 قراراً صادراً عن الجمعية العامة وأجهزة الأمم المتحدة المختلفة لارتكابها جرائم ممنهجة ضد حقوق الإنسان، ولإيصال صوت الحراك الشعبي ووحدات المقاومة المنتفضة في الداخل.

وفي رسالة متلفزة موجهة إلى المتظاهرين، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن مقعد إيران في الأمم المتحدة هو حق للشعب الإيراني ومقاومته العادلة من أجل السلام والحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية. وشددت على أن استمرار تمثيل نظام ولاية الفقيه في المحافل الدولية يُعد تجاهاً صارخاً لإرادة الشعب وتضحياته، معتبرة أن وجود قادة متورطين في جرائم ضد الإنسانية داخل أروقة المنظمة الدولية يتناقض بصورة تامة مع مبادئ العدالة، وداعية العالم إلى دعم إرادة الإيرانيين في التغيير الجذري.

وفي هذا السياق، ألقى المبعوث الأمريكي الخاص السابق وكبير المستشارين العسكريين، الجنرال كيث كيلوغ، كلمة أمام المتظاهرين تناول فيها استحقاقات المرحلة الراهنة وسبل إنهاء الاستبداد:

أشكركم جميعاً؛ إن حضوركم اليوم واحتشادكم في هذا المكان يحمل أهمية استثنائية، إذ تبعثون برسالة حاسمة قوامها الأمل والمقاومة، موجهة إلى الشعب في الداخل وإلى العالم بأسره، لتؤكدوا لهم أنهم ليسوا منسيين. أنتم تمثلون الأمل القائم على حتمية مقاومة النظام الأصولي الذي فرض نير الاستعباد على الشعب الإيراني.

إن هذا المستقبل المنشود هو ما تستحقونه، وهو الهدف الذي ينبغي أن تناضلوا وتبذلوا التضحيات من أجله لنيل إيران الحرة. ولأجل الوصول إلى هذا الهدف، لا بد أولاً من انتزاع الحرية دون أي أوهام؛ فتحرير إيران مسؤولية تقع بالكامل على عاتقكم أنتم وإرادتكم الحرة. أنتم من يقف في وجه الظلم، وأنتم القادرون على تخليص بلادكم من القمع الوحشي الذي يمارسه الحرس الثوري. وبتجمعكم اليوم، تبلغون قادة العالم المجتمعين داخل مبنى الأمم المتحدة أن حرية الشعب الإيراني قضية غير قابلة للمساومة أو التفاوض؛ ونحن نصغي إلى صوتكم بوضوح، ونعلم أنكم تمتلكون كل المقومات لبناء دولة جديدة قائمة على إرادة الشعب.

إننا نقف هنا لنتحدث عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسه، باعتباره بديلاً ديمقراطياً وحكومة مؤقتة تقودها السيدة مريم رجوي، وتقدم خارطة طريق واضحة لإدارة شؤون إيران المستقبل استناداً إلى مبادئ الحرية؛ ورغم أن هذه الخريطة ليست مساراً سهلاً وممهداً، إلا أنها ستصل إلى غايتها عبر سواعدكم ونضالكم.

قبل واحد وستين عاماً، تأسست منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، واليوم نرى وحدات المقاومة المنتشرة في عموم المحافظات الإيرانية تقود دفة التغيير بوصفها المحرك الأساسي لمواجهة الحرس الثوري والتصدي لآلته القمعية. إن وجودكم هنا يمنح صوتاً مدوياً لجهود هذه الوحدات في الداخل، وينقل رسالة صمودها واستعدادها لدفع الثمن الغالي في سبيل تحرير إيران.

لقد حانت الآن لحظة التفاؤل الحقيقي، وحان وقت خلاص إيران من قبضة الملالي؛ فالشعب دفع أثماناً باهظة في مقارعة دكتاتورية الشاه سابقاً، والاستبداد الديني القائم حالياً. ولم يكن طريق الحرية يوماً سهلاً، بل يُنتزع بالتضحيات الجسيمة. إن لديكم مساراً واضحاً يقود مرحلة الانتقال نحو جمهورية ديمقراطية علمانية، تفصل الدين عن الدولة، وتكون غير نووية، لتعود إيران عضواً فاعلاً وصديقاً للأسرة الدولية وللعالم الحر.

إن خطة النقاط العشر التي تطرحها المقاومة الإيرانية هي طريقكم للتقدم نحو الأمام، وساعتكم قد حانت بالفعل؛ فالنظام الحاكم لم يشهد ضعفاً وانكساراً كالذي يمر به اليوم، ورغم صخبه وتهديداته، فإن كلماته باتت جوفاء ولا قيمة لها في مواجهة الواقع، حيث يكتفي بالترويج للعنف، بينما تحملون أنتم الأمل بغد مشرق. إن إقدام هذا النظام على إعدام المئات والآلاف مؤخراً ليس دليلاً على اقتداره، بل هو البرهان القاطع على حجم رعبه وضعفه وعجزه التام أمام إرادة التغيير الشعبية.

آلاف الإيرانيين يتظاهرون أمام الأمم المتحدة ضد النظام الإيراني دعماً لخطة مريم رجوي

السفيرة كارلا ساندز: مقعد إيران في الأمم المتحدة ملك للشعب وليس للحكام القمعيين التغيير الدائم تصنعه المقاومة في الداخل

موقع المجلس:
تزامناً مع افتتاح أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، احتشد الآلاف من أبناء الجالية الإيرانية وأنصار الديمقراطية وحقوق الإنسان في تظاهرة جماهيرية حاشدة أمام مقر المنظمة الدولية، تنديداً بغصب الفاشية الدينية الحاكمة لمقعد إيران الدبلوماسي، على الرغم من صدور أكثر من 72 قرار إدانة دولية بحقها لارتكابها انتهاكات منهجية ومجازر بحق الشعب الإيراني، وتأكيداً على دعم الحراك الشعبي ووحدات المقاومة الصامدة في الداخل.

وفي رسالة متلفزة وُجهت إلى جموع المتظاهرين، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن «مقعد إيران ملكٌ للشعب الإيراني ومقاومته العادلة من أجل السلام والحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية». وشددت على أن استمرار تمثيل نظام ولاية الفقيه في أروقة الأمم المتحدة يمثل تجاهلاً تاماً لإرادة الشعب وتضحياته المستمرة، مؤكدة أن وجود متورطين في جرائم ضد الإنسانية داخل المنظمة الدولية يفرغ مبادئ العدالة من مضمونها، داعية المجتمع الدولي إلى سحب الشرعية من هذا النظام والاعتراف بحق الإيرانيين في التغيير وبناء جمهوريتهم الديمقراطية.

وفي هذا السياق، ألقت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الدنمارك وغرينلاند، كارلا ساندز، كلمة استعرضت فيها التحديات التي يفرضها النظام الإيراني، والدور الريادي للمقاومة المنظمة:

يسعدني ويشرفني للغاية أن أقف اليوم أمام مقر الأمم المتحدة لأتحدث إلى الآلاف منكم ممن جاؤوا من مختلف أنحاء الولايات المتحدة ليوجهوا رسالة واضحة إلى العالم بأسره: إن مقعد إيران في الأمم المتحدة ملك أصيل للشعب الإيراني، وليس لحكامه القمعيين.

لقد احتشدنا اليوم لنقف صفاً واحداً إلى جانب الشعب الإيراني العظيم، الذي واصل كفاحه الدؤوب على مدى عقود طويلة لنيل حريته وتأسيس ديمقراطيته. إننا نتضامن مع الإيرانيين الذين يرتبط نضالهم من أجل الحرية ارتباطاً وثيقاً بإرساء السلام والاستقرار في العالم، وبما يخدم صميم الأمن القومي الأمريكي.

على مدى عقود متمادية، شكّل النظام الإيراني مصدر تهديد دائم للمواطنين عبر العالم؛ حيث اتخذ الرعايا الأجانب رهائن واستخدمهم كأوراق للمساومة والابتزاز، وعمل على تمويل الإرهاب، وسعى إلى حيازة السلاح النووي، وأفشل الجهود الدبلوماسية، وافتعل الحروب والنزاعات في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم. وإن الشعب الأمريكي وشعوب المنطقة تستحق سياسة حازمة تقطع دابر هذا التهديد من جذوره، لا سياسة تقتصر على إدارة الأزمات وترحيلها من محطة إلى أخرى.

لقد كان الرئيس ترامب حاسماً في تأكيده على أنه لن يُسمح للنظام الإيراني بالحصول على سلاح نووي يُهدد به أمن الولايات المتحدة وحلفائها دون دفع ثمن باهظ. وقد أثبتت الأشهر الأخيرة أن العمليات والضربات العسكرية، رغم أنها تضعف النظام، فإن القوى الذاتية والوطنية المتجذرة في الداخل هي وحدها الكفيلة بتحقيق التغيير الحقيقي وإرساء سلام مستدام. إن مفتاح السلام الدائم يكمن في الدعم الفعلي للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لقيادة دفة التغيير من الداخل.

ولهذا، فإننا نعلن وقوفنا التام إلى جانب الشعب الإيراني الذي يرفض ديكتاتورية الشاه واستبداد الملالي معاً؛ ونقف مع وحدات المقاومة الشجاعة التي تتحدى القمع في الداخل، ومع السجناء السياسيين الذين يواصلون صمودهم البطولي بوجه التعذيب وغياهب العزل الانفرادي وأحكام الإعدام.

لقد بعث هؤلاء السجناء السياسيون بشجاعة منقطعة النظير، خلال الأسابيع الماضية، رسائل من وراء القضبان دافعوا فيها عن خيارهم في مساندة حركة المعارضة الرئيسية، وأعلنوا بالتزامن مع الذكرى الحادية والستين لتأسيسها رفضهم الحاسم لكلٍ من دكتاتورية الشاه واستبداد الملالي. ونحن اليوم، إذ نحيي تضحيات الشهداء الأبرار الذين قدموا دماءهم دفاعاً عن حرية بلادهم، نؤكد وقوفنا إلى جانب عائلات ضحايا هذا النظام.

وفي ظل هذا التكريم، لا بد للمجتمع الدولي من الاعتراف بالدور المحوري لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بوصفها طليعة المقاومة الإيرانية التي قادت نضالاً متواصلاً وباهظ التكاليف على مدى 61 عاماً ضد كافة أشكال الاستبداد. لقد واجه مجاهدو خلق السجون وحملات الإعدام والمجازر والعمليات الإرهابية ومحاولات التشويه والشيطنة المستمرة، لكنهم ثبتوا وتوسعوا وواصلوا مسيرتهم بفضل ارتباطهم العميق بمبادئ الحرية وقدرتهم التنظيمية العالية على مقارعة النظام وإسقاطه.

وفي الخامس من سبتمبر، احتفت المنظمة بذكرى تأسيسها، وانتخبت السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة لها؛ وإني لأدرك تماماً مدى الغيظ الذي أثاره هذا الاختيار لدى أركان النظام الحاكم، في حين مثل لنساء إيران مصدر إلهام وفخر وثقة متجددة بقدراتهن. إن هذا الانتخاب يقدم دليلاً قاطعاً على حيوية المقاومة الإيرانية والدور القيادي الذي تضطلع به المرأة؛ فمنذ عام 1989 وحتى اليوم، توالت عشر نساء على قيادة الأمانة العامة لمنظمة مجاهدي خلق، ليؤكدن أن المرأة الإيرانية تقف في خط المواجهة الأول لكسر هذا الاستبداد وتحقيق فجر الحرية.

«سي بي إس نيوز»: تظاهرات حاشدة للجالية الإيرانية أمام مقر الأمم المتحدة تطالب بمحاسبة النظام ودعم البديل الديمقراطي

موقع المجلس:
في تغطية إخبارية ميدانية مباشرة، رصدت شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية وقائع التظاهرات التي نظمها مئات الأمريكيين من أصول إيرانية أمام المقر الدائم للأمم المتحدة في نيويورك، تزامناً مع أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة وإلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمته أمام القادة الدوليين. ونقلت مراسلة الشبكة، آلي باومان، من الجانب الشرقي لمانهاتن، مشاهد التجمع الذي شارك فيه سجناء سياسيون سابقون، ونشطاء حقوقيون، وبرلمانيون، احتشدوا لرفع أصوات الداخل المحروم، ومطالبة المجتمع الدولي بكسر الصمت ومحاسبة مسؤولي النظام الإيراني على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مع دعوة الإدارة الأمريكية للاعتراف بحق الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي المنظم في إسقاط منظومة الحكم القائمة.

وفد النظام تحت الحصار السياسي.. والمطالب تتركز على المحاسبة الدولية
أبرزت مراسلة الشبكة أن حضور وفد طهران الدبلوماسي إلى نيويورك—بعد قرابة سبعة أشهر من اندلاع النزاع العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير 2026—شكل دافعاً أساسياً لتكثيف الاحتجاجات في محيط المنظمة الدولية. وأكد المتظاهرون أن مجرد منح مسؤولي النظام منبراً دولياً يتناقض مع مبادئ العدالة، مطالبين بالانتقال من الإدانات الدبلوماسية التقليدية إلى فرض إجراءات عقابية ومحاسبة جنائية بحق قادة أجهزة القمع التابعة لسلطة «الولي الفقيه».

وأشار التقرير الميداني إلى أن المتظاهرين سعوا إلى تفكيك الرواية الرسمية التي يحاول النظام تسويقها في نيويورك، مشددين على أن الوفد القادم من طهران يمثل سلطة معزولة شعبياً تمارس القمع الممنهج ضد مواطنيها، وتزج بآلاف المحتجين والنشطاء في عنابر السجون وأجنحة الاحتجاز السياسي لحماية بقائها.

رسائل مباشرة إلى واشنطن: دعم المقاومة المنظمة مفتاح التغيير
وثقت كاميرا «سي بي إس نيوز» المطالب السياسية المباشرة التي وجهها المشاركون إلى صناع القرار في الولايات المتحدة؛ حيث صرح أحد المشاركين في البث المباشر قائلاً: «رسالتنا للرئيس ترامب وللمجتمع الدولي واضحة: ادعموا الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط هذا النظام الديكتاتوري؛ إن نضال الإيرانيين من أجل الحرية يحتاج اليوم إلى اعتراف رسمي وحاسم من جانب الولايات المتحدة».

ويعكس هذا الموقف توجهاً استراتيجياً لدى الجالية الإيرانية، يقوم على رفض الرهان على إصلاح النظام من الداخل أو التعويل على الحلول الخارجية، والتأكيد في المقابل على أن إسقاط الاستبداد هو مهمة وطنية تقع على عاتق الشعب وقواه المنظمة التي تمتلك خريطة طريق متكاملة لإدارة المرحلة الانتقالية وإرساء جمهورية مدنية ديمقراطية.

تصاعد وتيرة الإعدامات في 2026: رفض المهادنة وتأكيد أن الحرب ليست الحل
سلطت تغطية القناة الأمريكية الضوء على شهادات المشاركين حول الدوافع الاستثنائية لتحرك هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة؛ حيث أوضحت إحدى المشاركات في تصريحها للشبكة: «نحن نأتي للتظاهر هنا كل عام، لكن وقفتنا هذا العام تكتسب أهمية بالغة وضرورية بسبب الارتفاع المخيف في وتيرة الإعدامات داخل إيران. جئنا لنطالب قادة العالم بوقف محاورة النظام أو التسامح مع جرائمه بأي شكل كان، وفي الوقت ذاته، نؤكد بوضوح أن الحرب العسكرية الشاملة ليست هي الحل، بل الحل بيد الشعب».

وتتقاطع هذه التصريحات مع الوقائع الميدانية داخل إيران عقب انتفاضة يناير 2026، حيث كثفت أجهزة القضاء التابعة لـلنظام الإيراني تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلي الرأي ونشطاء المعارضة لترهيب الشارع ومنع تجدد الاحتجاجات، في استعادة للنهج التصفوي والمجازر الجماعية التي دشنها « خميني» في ثمانينيات القرن الماضي بحق السجناء السياسيين في مختلف العنابر.

حضور أمني مكثف ورسالة سياسية واضحة في مانهاتن
اختتمت مراسلة «سي بي إس نيوز» تقريرها بالإشارة إلى أن التظاهرة جرت في إطار سلمي ومنظم، وسط انتشار أمني واسع النطاق لعناصر شرطة نيويورك (NYPD) لتأمين محيط الأمم المتحدة ومواكبة الحراك الشعبي. وأكد التقرير أن المشاركين نجحوا في لفت أنظار الوفود الدولية والإعلام الأمريكي إلى القضية المركزية: ضرورة وقف ماكينة الشنق، ورفع الشرعية السياسية عن النظام الحاكم، ودعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره وبناء دولته الديمقراطية.

«نيويورك بوست»: تظاهرات حاشدة أمام الأمم المتحدة تطالب بإسقاط الولي الفقيه

المقاومة تطرح البديل الديمقراطي لإنهاء المشانق
موقع المجلس:

أكدت صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية أن آلاف المتظاهرين المناهضين للاستبداد احتشدوا يوم الثلاثاء أمام مقر الأمم المتحدة في حي مانهاتن بنيويورك، تزامناً مع توافد قادة العالم لانعقاد الجمعية العامة؛ لفرض مطلب إسقاط النظام الديكتاتوري القائم في طهران، ووضع حد فوري لموجة إعدام المعتقلين السياسيين، وتأسيس جمهورية ديمقراطية حرة. وأوضحت الصحيفة أن التظاهرة الكبرى، التي قادها «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (NCRI)، وجهت نداءً حازماً إلى زعماء العالم المجتمعين للتحرك العاجل وإلزام السلطات الإيرانية بوقف طفرة الإعدامات الانتقامية، في ظل وجود ما لا يقل عن 100 سجين سياسي يقبعون حالياً في عنابر الموت بانتظار تنفيذ أحكام الشنق.

مريم رجوي: إسقاط النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة هو الحل الوحيد
نددت الرئيسة المنتخبة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي، في كلمة موجهة عبر تقنية الاتصال المرئي إلى الحشود المحتجة، بحضور وفد النظام برئاسة مسعود بزشكيان إلى نيويورك؛ مؤكدة أن منح قتلة المتظاهرين منبراً دولياً يتناقض مع القيم الإنسانية. وقالت رجوي: «طالما بقي هذا النظام في سدة الحكم، فإن القمع، والإعدامات، والإرهاب، وإشعال الحروب ستستمر بلا هوادة؛ إن الحل الحقيقي والوحيد يكمن في إسقاط النظام برمته على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة».

ورفع المشاركون لافتات وصوراً لشهداء انتفاضة يناير 2026 والنشطاء الذين جرى شنقهم في أجنحة السجون المركزية؛ ورددت الحشود هتافات مدوية هزت محيط المنظمة الدولية تطالب بطرد وفد طهران، من بينها: «التغيير.. التغيير.. إسقاط النظام في إيران»، و«اطردوا بزشكيان من الأمم المتحدة.. الآن فوراً!».

أرقام أممية تفضح مذبحة العنابر: أحكام إعدام لمجرد تصوير الاحتجاجات
سلطت «نيويورك بوست» الضوء على تقارير الأمم المتحدة التي تؤكد دخول طهران في هستيريا إعدامات واسعة النطاق عقب القمع الدموي لانتفاضة يناير 2026 الوطنية؛ حيث وثقت المنظمة الدولية شنق ما لا يقل عن 56 معتقلاً بتهم أمنية ملفقة تتعلق بـ”الأمن القومي” منذ 19 مارس الماضي فقط. وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أطلق تحذيراً بالغ الخطورة الشهر الماضي، كشف فيه عن مواجهة أكثر من 100 شخص لأحكام إعدام وشيكة أصدرها قضاء النظام لترهيب المجتمع.

وأبرزت الصحيفة الأمريكية نموذجاً صارخاً للتوحش القضائي لسلطة «الولي الفقيه»؛ حيث صدر حكم بالإعدام بحق المواطنة ليلى أبو الحسني (43 عاماً)، وهي أم لطفلين، لم ترتكب أي جرم سوى أنها قامت بتوثيق وتصوير احتراق أحد المتاجر بهاتفها المحمول خلال تظاهرات يناير، ما يكشف استغلال السلطة لعقوبة الإعدام كوسيلة تصفية وقمع عشوائي ضد أبسط مظاهر الاحتجاج المدني.

الجنرال كيلوغ: النظام اختطف إيران منذ عهد «خميني» وبات أوتوقراطية عسكرية لصوصية

شهدت التظاهرة مشاركة سياسية واستراتيجية وازنة لشخصيات أمريكية بارزة؛ حيث أدان الجنرال المتقاعد كيث كيلوغ، مستشار الأمن القومي السابق، وصول وفد طهران إلى نيويورك، مشدداً في كلمته أمام المحتجين على أن إيران لم تشهد يوماً استقراراً أو عدالة منذ عام 1979 حين تأسست الديكتاتورية الدينية تحت سلطة «خميني».

وأكد كيلوغ أن «أعظم ضحايا هذا النظام هم أبناء الشعب الإيراني أنفسهم، الذين حُرموا من حقوقهم السياسية في اختيار حكومتهم، وسُلبت منهم حقوقهم الإنسانية الأساسية في حرية التعبير والتجمع وحتى أبسط حقوقهم في ارتداء ما يشاؤون؛ في وقت يتعرضون فيه للاستغلال الممنهج والتنكيل على يد سلطة أوتوقراطية عسكرية فاسدة تنهب وتبدد ثروات الشعب».

رفض الاستبدادين: «لا للشاه ولا للملالي» ومشروع البديل الديمقراطي
عكست التظاهرة إصرار القوى الوطنية والشخصيات الميدانية على قطع الطريق أمام محاولات إعادة إنتاج الاستبداد بكافة أشكاله؛ حيث أكدت الناشطة الإيرانية زهراء أمان بور في كلمتها أمام الحشود على ضرورة تجاوز حكم الملالي ورفض العودة إلى مخلفات الديكتاتورية الشاه السابقة، داعية إلى تجذير الديمقراطية الحقيقية لضمان الحرية لكافة الإيرانيين.

وقالت أمان بور: «إن الوعد الذي لم يكتمل لنضال أجيال متتالية من الشعب الإيراني هو حقه الأصيل في تقرير مستقبله بيده؛ تلك هي إيران التي أؤمن بها، إيران التي يتساوى فيها النساء والرجال، وتتحرر فيها المعتقدات، ويُنتخب فيها القادة عبر صناديق الاقتراع بدلاً من وراثة السلطة، وتكون الحكومة خادمة للشعب لا مالكة لمصيره».

«نيويورك بوست»: تظاهرات حاشدة أمام الأمم المتحدة تطالب بإسقاط الولي الفقيه

وركز المتظاهرون والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على الترويج لبنود البديل الديمقراطي المتمثل في جمهورية ديمقراطية وغير نووية، تضمن فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة للمرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام بالكامل، وتفكيك عنابر الموت والتعذيب. وخلصت التغطية إلى أن دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة للإيرانيين للنهوض والقتال تعكس انسداد مسار المفاوضات مع نظام «الولي الفقيه»، مؤكدة أن الحشود في نيويورك تثبت أن الشعب ومقاومته المنظمة عاقدون العزم على إسقاط الطغيان وبناء دولتهم المستقلة.

صحيفة أمريكية: الآلاف يطوقون مقر الأمم المتحدة في نيويورك تنديداً بإعدامات النظام الإيراني

موقع المجلس:
أفاد تقرير إخباري موسع نشرته صحيفة «ذا غيتواي بانديت» الأمريكية بأن آلاف الأمريكيين من أصول إيرانية، القادمين من شتى الولايات، احتشدوا أمام المقر الدائم للأمم المتحدة في مدينة نيويورك بالتزامن مع توافد قادة العالم لانعقاد أعمال الجمعية العامة؛ لفرض الإدانة الشعبية والدولية ضد تصاعد موجات الإعدام السياسي في إيران، والتأكيد على خيار إسقاط الفاشية الحاکمة وإقامة جمهورية ديمقراطية. وأكدت الصحيفة أن هذه الفعاليات، التي نظمها «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» بقيادة رئيسة الجمهورية المنتخبة مريم رجوي، انطلقت تزامناً مع كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتتحول إلى طوق احتجاجي واعتصام حاشد لمحاصرة مسعود بزشكيان ورفض اعتلائه المنبر الأممي، بوصفه أداة تنفيذية خاضعة كلياً لسلطة «الولي الفقيه» ولا يمتلك أي شرعية لتمثيل الشعب الإيراني الرافض لمنظومة الاستبداد برمتها.

صحيفة أمريكية: الآلاف يطوقون مقر الأمم المتحدة في نيويورك تنديداً بإعدامات النظام الإيرانيمريم رجوي: مقعد إيران ملكٌ للشعب الإيراني ومقاومته العادلة من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية حرة
تزامناً مع افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، احتشد آلاف الإيرانيين الأحرار في تظاهرة كبرى لمطالبة المجتمع الدولي بمحاسبة قادة نظام الولي الفقيه على جرائم الإبادة والإعدامات المروعة، والاعتراف بحق الشعب في التغيير الديمقراطي. وفي رسالة مصورة وجهتها للمتظاهرين، أكدت السيدة مريم رجوي أن مقعد إيران في المحافل الدولية هو حق أصيل للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مشددة على أن إسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على المساواة هما السبيل الوحيد لترسيخ السلام والحرية.

رسالة مريم رجوي لتظاهرة الإيرانيين الأحرار أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك
تعرية مسرحية النظام: بزشكيان واجهة للإبادة ويداه ملطختان بدماء الانتفاضة
أبرز تقرير الصحيفة الأمريكية أن الحراك الشعبي في مانهاتن استبق كلمة بزشكيان بوقفات احتجاجية حاصرت مقر إقامته في نيويورك؛ للتأكيد لقادة العالم ووفودهم الدبلوماسية أن حضور ممثل طهران في المحافل الدولية يمثل مكافأة غير مقبولة لنظام غارق في دماء المتظاهرين. وأوضح المنظمون أن لجوء سلطات طهران إلى تسريع وتيرة الإعدامات والشنق اليومي يعكس ضعف النظام وهلعه البنيوي من غليان الشارع الإيراني الذي ينتظر اللحظة المواتية لاستئناف انتفاضته.

وفي هذا السياق، شددت عاطفة خرسند، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على أن الجاليات الإيرانية احتشدت في ساحة «داغ همرشولد» لإيصال رسالة واضحة وصارمة لا تقبل التأويل: إن الشعب الإيراني يرفض الاعتراف بهذا الجلاد ممثلاً له، ويحمله المسؤولية المباشرة عن إراقة دماء الشباب والفتيان المتظاهرين وعن اتساع رقعة القمع؛ مؤكدة أن المطلب الشعبي الملح أمام الأمم المتحدة هو طرد ممثلي نظام الملالي فوراً، والاعتراف بحق الشعب الإيراني المشروع في أن يمثله مناضلوه وبديله الديمقراطي الحقيقي.

أرقام «هيومن رايتس ووتش» تفضح المقتلة: إعدامات جماعية في العنابر وأحكام ضد الفتيان
سلطت صحيفة «ذا غيتواي بانديت» الضوء على تقرير حقوقي بالغ الخطورة صادر عن منظمة «هيومن رايتس ووتش»، وثّق إقدام قضاء «الولي الفقيه» على إعدام ما لا يقل عن 59 رجلاً وشاباً بصورة تعسفية بين 18 مارس وأواخر أغسطس 2026، بناءً على تهم أمنية ملفقة وفضفاضة صدرت إثر محاكمات صورية تفتقر لأدنى شروط العدالة. وأظهر التوثيق أن من بين الضحايا 29 معتقلاً جرى اختطافهم على خلفية انتفاضة ديسمبر 2025 – يناير 2026 الوطنية، وما لا يقل عن 3 معتقلين من انتفاضة عام 2022، فضلاً عن إعدام فتيان قاصرين تراوحت أعمارهم بين 18 و19 عاماً وشبان في مطلع العشرينيات من أعمارهم، وتنفيذ خمسة إعدامات وحشية بصورة علنية في الساحات العامة.

وأبرزت الصحيفة تصريحات باحثة الشؤون الإيرانية في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، التي أكدت فيها أن سلطات طهران تسوق المتظاهرين، ومن بينهم فتيان ويافعون، إلى المشانق يومياً بالاستناد إلى اعترافات قسرية انتُزعت تحت وطأة التعذيب الوحشي في عنابر التحقيق وأجنحة الاحتجاز السري؛ موضحة أن جلسات المحاكمات المقتضبة لا تكفي حتى لتثبيت مخالفة بسيطة، ناهيك عن إصدار أحكام إعدام باتة. وشددت صبا على أن رسالة النظام باتت مفضوحة؛ وهي مواجهة أي حراك بالوحشية المطلقة، سواء برصاص القناصة في الشوارع أو بالمشانق المنصوبة عقب محاكمات هزلية، في محاولة يائسة لإعادة إنتاج المقابر الجماعية التي سنّها «خميني» لترهيب المجتمع.

بديل ديمقراطي جاهز: خطة النقاط العشر ترسم ملامح مرحلة ما بعد الاستبداد
نقلت التغطية الصحفية شهادات ميدانية لمشاركين تقاطروا من ولايات بعيدة للمشاركة في التظاهرات؛ حيث أكد أحد النشطاء القادمين من كاليفورنيا أن وجوده رفقة عائلته والآلاف في نيويورك يهدف إلى فضح جرائم الإعدام المستأنفة التي ترتكبها الطغمة الحاكمة، ومطالبة المجتمع الدولي بكسر سياسة الصمت، والاعتراف الرسمي بـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» وبرئيسته المنتخبة للمرحلة الانتقالية، مريم رجوي.

ويجمع المتظاهرون في رسالتهم الموجهة إلى العواصم الغربية على أن دعم «خطة النقاط العشر» هو المسار الوحيد لإنهاء الأزمة المزمنة؛ حيث تطرح المقاومة الإيرانية خريطة طريق متكاملة لإقامة جمهورية حرة، ديمقراطية، وغير نووية، تفصل الدين عن الدولة، وتقر بالمساواة التامة والشاملة بين الجنسين، وتلغي عقوبة الإعدام نهائياً، وتكفل حقوق كافة القوميات والمكونات الوطنية. وتؤكد هذه الحشود في شوارع نيويورك أن دماء آلاف الشهداء في الميادين وعنابر الموت أسقطت كل مناورات النظام وأدواته، وأن فجر الخلاص لن تصنعه سوى سواعد الإيرانيين ومقاومتهم المنظمة لإسقاط منظومة «الولي الفقيه» واقتلاعها من جذورها.

صدى نيويورك والشرعية الضائعة هل تعيد الأمم المتحدة النظر في شرعية نظام ولاية الفقيه؟

جريدة الأمة الإلكترونية- د. سامي خاطر.. أكاديمي وأستاذ جامعي:
مفارقة المنبر الأممي: شرعية الشعوب في مواجهة الحصانة الدبلوماسية
شهدت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك تحركات جماهيرية واسعة نظمها الإيرانيون الأحرار، متزامنة مع حضور قيادة النظام الإيراني لاجتماعات الجمعية العامة.
هذا المشهد الميداني يعيد تسليط الضوء على فجوة عميقة بين المؤسسات الدولية وتطلعات الشعوب الحية.
فبينما تمنح الأعراف الدبلوماسية منصات الأمم المتحدة لزعماء الدول، يرى قطاع واسع من الشعب الإيراني وقواه المعارضة أن استمرار تمثيل النظام الكهنوتي للمقعد الأممي يمثل تجاهلاً تاريخياً لإرادة المكون المدني في البلاد.
تستند هذه القراءة إلى مؤشرات وثائقية رفعت تقاريرها لجان أممية ومقررون خاصون، فضلاً عن تقارير المنظمات الحقوقية الدولية المستقلة مثل منظمة العفو الدولية، والتي تؤكد تورط مسؤولي السلطة في طهران في انتهاكات جسيمة ترقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، لاسيما في ظل تزايد ملحوظ في أعداد الإعدامات خلال عامي 2025 و2026.
التكلفة الجيوسياسية لسياسة “غض الطرف” الدولية
تُظهر قراءة السياسات الإقليمية والدولية تجاه طهران أن التساهل الدبلوماسي لم يكن مجرد موقف حيادي، بل أفرز تداعيات استراتيجية خطيرة.
أدى غياب المساءلة الحقوقية دولياً إلى انفجار الأزمات الإقليمية، وتصاعد الأنشطة العابرة للحدود، واستمرار تسريع البرامج النووية.
تشير التقارير الميدانية والمراكز الحقوقية المستقلة إلى أن تراجع الضغط الجاد يمنح النظام هامش مناعة إضافياً لتوسيع سياسات القمع الداخلي، وتوثيق قمع الاحتجاجات الشعبية المتعاقبة التي انطلقت منذ انتفاضات نوفمبر 2019 وخريف 2022 وحتى احتجاجات يناير 2026.
إن هذا الارتباط العضوي بين الاستبداد الداخلي وعدم الاستقرار الإقليمي يثبت أن استمرار الوضع القائم يشكل عبئاً أمنياً لا يقتصر على جغرافية إيران وحدها.
حراك الجيل الجديد ومعادلة التغيير الذاتي
تتجاوز الاحتجاجات الحالية الأطر التقليدية لتأخذ شكل حراك مجتمعي عابر للشرائح، يتقدمه جيل الشباب الموصوف بـ “جيل زد”.
وتعكس رسائل السجناء السياسيين وشخصيات مثل أرغوان فلاحي وجواد وفائي ثاني تحولاً بنيوياً في الوعي الجمعي الإيراني، الرافض لأي عودة للاستبداد السابق أو استمرار للاستبداد الحالي.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة الداخلية تلعب دوراً محورياً في إعادة تنظيم صفوف الشارع، مستندة إلى رؤية سياسية تدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية.
هذا الحراك يؤكد أن معادلة الحل لا تكمن في التدخل العسكري الخارجي، بل في الاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره وإسقاط المنظومة الاستبدادية من الداخل.
آفاق العدالة الدولية ومستقبل التحول الديمقراطي
تتجلى الخطوة الأكثر إلحاحاً في المطالب الحقوقية المتصاعدة بضرورة تفعيل آليات المحاسبة القضائية الدولية.
فالدعوات الموجهة لمجلس الأمن لإحالة ملف الانتهاكات الجسيمة إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاكمة المسؤولين الإيرانيين المتورطين في المجازر وسجلات الإعدامات المرتفعة خلال العام الجاري والأعوام السابقة، تمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية المنظومة الدولية.
إن الخروج من المأزق الحالي يتطلب تحولاً جوهرياً في المقاربة الدولية، ينتقل من سياسة الاحتواء والمهادنة إلى مساندة فعلية لتطلعات الشعب الإيراني نحو العدالة والحرية والشرعية الديمقراطية.
معضلة القرار الدولي: حسابات المصالح مقابل متطلبات العدالة
تتجسد المفارقة الكبرى في الحسابات الدبلوماسية الكبرى، حيث تتصادم المصالح الاقتصادية والجيوسياسية المؤقتة مع المبادئ الأخلاقية والحقوقية الناظمة للنظام الدولي.
إن التردد الغربي والدولي في تفعيل آليات المحاسبة الجنائية الدولية الشاملة ضد قادة النظام الإيراني لا يعود لقصور في الأدلة والتقارير الموثقة فحسب، بل ينم عن تخوف مبالغ فيه من تبعات انهيار منظومة الحكم أو الفراغ الإقليمي المحتمل.
ورغم تعقيدات المشهد وتشابك التقاطعات الاستراتيجية، تظل التجارب التاريخية شاهدة على أن تجاهل الإرادة الشعبية الحية وتأجيل الإنصاف القانوني لا يساهمان في استقرار المنطقة، بل يغذيان دوامات العنف والتوتر، مما يجعل تبني العدالة الدولية وتجاوز سياسات الحسابات الضيقة خياراً لا غنى عنه لصياغة أمن إقليمي مستدام.