الرئيسية بلوق الصفحة 9

الإنترنت في إيران: غلاء وحصار رقمي

ایلاف – حسن محمودي:
كثير من المشتركين في إيران يقولون إن التكلفة الفعلية أصبحت أعلى بكثير بسبب تغيير طريقة احتساب استهلاك البيانات
يكشف ارتفاع أسعار الإنترنت وتراجع جودته واستمرار الحجب في إيران عن أزمة رقمية تضرب حرية المستخدمين ومصادر رزقهم والاقتصاد الرقمي.
لم يعد الإنترنت في إيران خدمة تقنية عادية، بل تحوّل إلى عبء اقتصادي وسياسي إضافي على ملايين المواطنين. فبين ارتفاع الأسعار، وتراجع جودة الاتصال، واستمرار الحجب الواسع، يجد الإيرانيون أنفسهم أمام شبكة أغلى، وأبطأ، وأقل قدرة على تلبية حاجات العمل والتعليم والحياة اليومية.

الزيادة الرسمية في أسعار باقات الإنترنت تبدو كبيرة بحد ذاتها، لكن المشكلة لا تقف عند السعر المعلن. فكثير من المشتركين يقولون إن التكلفة الفعلية أصبحت أعلى بكثير بسبب تغيير طريقة احتساب استهلاك البيانات. في السابق، كان المرور الدولي يُحسب بطريقة مختلفة عن المرور الداخلي، بينما يجري اليوم احتساب الباقات بطريقة تجعل كل غيغابايت من الإنترنت العالمي يستهلك نحو 2.7 غيغابايت من الرصيد الفعلي. وبذلك، فإن المستخدم الذي يشتري غيغابايت واحدًا لا يحصل عمليًا إلا على نحو 370 ميغابايت من الوصول إلى الإنترنت العالمي.

هذا الغموض في الاحتساب زاد شعور المستخدمين بالخداع. فكثيرون يتلقون رسائل تفيد بأن باقاتهم شارفت على النفاد بالرغم من استخدام محدود، في حين لا تقدم شركات الاتصالات ولا الجهات المنظمة تفسيرًا واضحًا لطريقة الحساب الجديدة. وهكذا، لا يدفع المواطن أكثر فحسب، بل يدفع من دون شفافية.

الارتفاع الفعلي في الأسعار يبدو أشد من الأرقام الرسمية. فقد أصبحت بعض الباقات أغلى بنسبة تتراوح بين 60 و150 بالمئة لكل غيغابايت، بعدما رفعت الشركات الأسعار وخفضت في الوقت نفسه حجم البيانات. فباقة كانت تمنح 230 غيغابايت مقابل 350 ألف تومان استُبدلت بأخرى تمنح 140 غيغابايت مقابل 528 ألف تومان. وعلى مدى أطول، ارتفع سعر الغيغابايت في بعض الباقات طويلة الأمد من نحو 8 إلى 10 آلاف تومان بين عامي 2023 و2026، إلى ما يقارب 40 ألف تومان، أي بزيادة تقارب 400 بالمئة.

تأتي هذه التطورات في وقت أصبح فيه الإنترنت ضرورة معيشية لا رفاهية. فبحسب أحدث استطلاع وطني لوكالة استطلاع الطلاب الإيرانيين، يستخدم 89.3 بالمئة من الإيرانيين فوق سن الخامسة عشرة الإنترنت، فيما يقول أكثر من 55 بالمئة إن دخلهم يعتمد مباشرة على اتصال مستقر بالشبكة. كما يضطر 74.4 بالمئة من المستخدمين إلى دفع تكاليف خدمات كسر الحجب للوصول إلى المنصات المحظورة، بمتوسط شهري يصل إلى 262 ألف تومان.

بالنسبة إلى أصحاب المتاجر الإلكترونية، والمبرمجين، والمترجمين، والمدرسين، والمسوقين الرقميين، والعاملين المستقلين، لم يعد الإنترنت وسيلة تواصل فقط، بل مصدر رزق. لذلك، فإن تراجع جودته وارتفاع تكلفته لا يضرب المستخدم الفردي وحده، بل يضعف قطاعات واسعة من الاقتصاد الرقمي.

حتى بعض مسؤولي وزارة الاتصالات أقروا بحجم الخسائر. فقد تحدث مسؤولون عن خسائر يومية تتراوح بين 400 و600 مليار تومان نتيجة الانقطاعات المتكررة وعدم استقرار الشبكة. ومع استمرار الحجب، يضطر المستخدمون إلى الاعتماد على برامج كسر الحظر، ما يزيد التكلفة ويبطئ الاتصال ويؤثر في الإنتاجية.

السياسة الرقمية للنظام الإيراني لا تضر بحرية التعبير وحدها، بل تضرب الاقتصاد أيضًا. فقد أظهرت تقارير أن نسبة كبيرة من الأعمال الإلكترونية شهدت تراجعًا حادًا في المبيعات، بينما ضعف الاستثمار، وتسارعت هجرة الكفاءات، وتضررت صادرات التكنولوجيا. وهكذا، يتحول الحجب من أداة رقابة إلى عامل خنق اقتصادي.

في النهاية، تكشف أزمة الإنترنت في إيران جانبًا جديدًا من فشل الحكم. فالنظام الذي يعجز عن توفير شبكة مستقرة ومعقولة الكلفة، ويضيف إليها رقابة وحجبًا ورسومًا خفية، لا يقيّد حرية الناس فقط، بل يضرب مصادر رزقهم. الإنترنت اليوم في إيران ليس مسألة تقنية، بل مرآة لأزمة أوسع: سلطة تخاف من اتصال الناس بالعالم، ولو كان ثمن ذلك خنق أحد أهم قطاعات المستقبل.

أسماء 11 من أنصار مجاهدي خلق المعتقلين الذين لا تتوافر أي معلومات عنهم

دعوة الأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان والمقررة الخاصة لمساءلة النظام عن حالة هؤلاء الأشخاص وتفقد أماكن احتجازهم

لجأت الديكتاتورية الدموية الحاكمة في إيران، خوفا من تصاعد الانتفاضة وترحيب الشباب بـ الشباب الثوار ووحدات المقاومة، وبالتوازي مع الإعدامات المتتالية والضغط على عائلات وأنصار مجاهدي خلق، إلى حملات اعتقال واسعة. ولا تتوافر حتى الآن أي معلومات عن حالة وأماكن احتجاز بعض المعتقلين في أشهر مايو ويونيو ويوليو، ومن البديهي أنهم يرزحون تحت الاستجواب والتعذيب. وفيما يلي أسماء ومواصفات عدد منهم:

1- أبو الحسن غلام رضا نسب، 42 عاما، من أهالي سرباز، وله طفل واحد. اعتقل في مدينة بم في مايو 2026.

2- علي أكبر كريمي، 42 عاما، من أهالي تشناران، كهربائي، متزوج وله طفلان. اعتقل في تشناران في مايو 2026.

3- أمير حسين بداقي، 21 عاما، من أهالي خوي، طالب في جامعة تبريز. اعتقل في أورمية في مايو 2026.

4- محمود علي عرب، 20 عاما، من أهالي آزاد شهر في كلستان. اعتقل في آزاد شهر في مايو 2026.

5- إحسان صحرائي، 45 عاما، من أهالي شهرضا، متزوج وله طفلان. اعتقل في شهرضا في مايو 2026.

6- علي رضا دهمردة، 18 عاما، من أهالي زيبا شهر في زاهدان. اعتقل في زاهدان في يونيو 2026.

7- جواد بهزادي، 34 عاما، من أهالي فيروز آباد في فارس، مبلط، وله طفلان. اعتقل في بوشهر في يونيو 2026. كما أن شقيقه إحسان بهزادي (29 عاما) يقبع في السجن أيضا.

8- غزل صيادي، 38 عاما، من أهالي طهران. اعتقلت في مدينة أنديشة (طهران) في يوليو 2026.

9- أشكان مرتضوي، 38 عاما، من أهالي سربل ذهاب، حاصل على شهادة البكالوريوس، ومن سكان محمد شهر في كرج. اعتقل في كرج في يوليو 2026.

10- بنيامين عبيدي، 41 عاما، من أهالي ماسال في كيلان، حاصل على الدكتوراه في الفنون، وله طفل واحد. اعتقل في ماسال في يوليو 2026.

11- أمير أصلان مامنة، 20 عاما، من أهالي إيلام. اعتقل في إيلام في يوليو 2026. وكان قد اعتقل سابقا أيضا في سبتمبر 2025.

تدعو المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان والمقررة الخاصة، إلى مساءلة النظام حول حالة وظروف المعتقلين وتفقد أماكن احتجازهم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

8 أغسطس/آب 2026

60 عملية لوحدات المقاومة ضد قوات القمع في طهران و26 مدينة أخرى

في ذكرى مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988

تزامنا مع ذكرى مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988، نفذت وحدات المقاومة يوم الجمعة 7 أغسطس 2026، وعلى الرغم من الظروف الأمنية وكاميرات المراقبة، 60 عملية جريئة ضد مراكز القمع والمؤسسات الحكومية ورموز دكتاتورية ولاية الفقيه. نُفذت هذه العمليات في طهران ومدن كرمانشاه، أردبيل (أنكوت)، خرم آباد، مشهد، بيشين، كرج، أصفهان، شيراز، أورمية، كرمان، زاهدان، نيشابور، قائم شهر، برازجان، سراوان، أليغودرز، إيرانشهر، خاش، بوشهر، سوسنكرد، آستارا، بندر كناوه، جابهار، زهك، ملارد وسميرم.

شملت مراكز ومؤسسات القمع التي تعرضت للهجوم ما يلي:

تفجير وإضرام النار في 9 قواعد ومراكز للبسيج التابعة للحرس في مدن كرمانشاه، طهران، مشهد، زاهدان، إيرانشهر وأورمية،

تفجير في أحد مراكز السلطة القضائية لنظام الجلادين في أردبيل (أنكوت) ،

إضرام النار في 5 مراكز للقمع تحت مسمى الحوزات في مدن مشهد، شيراز وأليكودرز،

إضرام النار في مركز النهب والقمع الحكومي تحت مسمى إدارة الناحية في بيشين (بمحافظة سيستان وبلوشستان) ومركز حكومي للقمع والدعاية في أليغودرز.

كما تم إضرام النار في رموز الدكتاتورية، بما في ذلك الصور واللافتات المشؤومة لخميني وخامنئي ومجتبى خامنئي وقاسم سليماني وغيرهم من قادة النظام الهالكين في مدن مختلفة. وخلال العمليات، تعالت هتافات “تباً لمبدأ ولاية الفقيه”، و”عاش جيش التحرير الوطني الإيراني”، و”التحية لرجوي”.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

8 أغسطس/آب 2026

بعض الصور

60 عملية لوحدات المقاومة ضد قوات القمع في طهران و26 مدينة أخرى60 عملية لوحدات المقاومة ضد قوات القمع في طهران و26 مدينة أخرى60 عملية لوحدات المقاومة ضد قوات القمع في طهران و26 مدينة أخرى60 عملية لوحدات المقاومة ضد قوات القمع في طهران و26 مدينة أخرى

ایران…هکذا تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؛ من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ

موقع المجلس:
في محاولة واضحة لإسكات صوت الرفض الاجتماعي وإرهاب مجتمع يطالب بالتغيير الشامل، يكثف النظام الإيراني استخدام أحكام الإعدام، والعقوبات الجسدية، والملاحقات القضائية الانتقامية ضد النساء في مختلف المدن.
لقد كشفت أحداث عام 2022 وما تلاها أن المرأة الإيرانية لم تعد مجرد مشاركة في الحراك الشعبي، بل أصبحت رمزاً وقيادة ميدانية للانتفاضة، وهو ما دفع أجهزة القمع إلى توسيع دائرة البطش لتشمل السجن الطويل، والجلد، والإعدام، بغيةكسر هذه الإرادة الصلبة.

ایران...هکذا تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؛ من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِإصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي
دعوة للتحرك الفوري لإنقاذ حياة أرغوان فلاحي وغيرها من السجناء المحكومين بالإعدام حكمت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم أمس (1 يوليو 2026)، على السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي، بالإعدام. وقد صدر هذا الحكم، الذي أُبلغت به السجينة عن طريق محاميها، من قبل الفرع الـ 15 لمحكمة الثورة الجائرة في طهران برئاسة القاضي المجرم صلواتي.

ایران...هکذا تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؛ من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ

أرغوان فلاحي | حكم الإعدام | مجاهدي خلق | محكمة الثورة
إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي
ويعكس الحصاد الحقوقي لشهر يوليو 2026 هذا المنحى التصاعدي الخطير؛ حيث تحول الجهاز القضائي التابع لـ الولي الفقيه إلى أداة سياسية صريحة لتصفية المعارضات. ولم يعد القمع يقتصر على فرض القيود الاجتماعية، بل بات يلاحق النساء كـ أعداء سياسيين عبر كيل اتهامات أمنية ثقيلة مثل البغي والتمرد المسلح. وتبرز في هذا السياق حالة المعتقلة السياسية أرغوان فلاحي (25 عاماً) المحكومة بالإعدام بعد أشهر من الزنزانة الانفرادية والتعذيب الشديد، إلى جانب مهناز شاردولي التي أُصدر بحقها حكم بالإعدام والسجن 10 سنوات عقب اعتقالها في انتفاضة يناير 2026. كما ثبّت القضاء حكم الإعدام بحق السجينة زهراء طبري (68 عاماً) في محاكمة صورية لم تستغرق سوى دقائق معدودة ودون حضور محاميها.

ولم تتوقف آلة القمع عند أحكام الإعدام السياسية، بل امتدت لتشمل تنفيذ أحكام الإعدام بحق ثلاث أمهات خلال شهر واحد، وهن ستايش محمد بور، وبروين شاردولي، وأعظم جرامي. وتفضح هذه الإعدامات طبيعة القوانين التمييزية في إيران؛ إذ إن أغلب النساء المحكومات في قضايا جنائية أو قضايا مخدرات هن في الحقيقة ضحايا للفقر والعنف الأسري والاستغلال من قبل شبكات التهريب الكبرى التي تفلت من العقاب، بينما يصب النظام جام غضبه على الفئات الأكثر هشاشة وسلبية في المجتمع.

وإلى جانب الإعدام، يلجأ النظام إلى عقوبات تهدف إلى الإهانة والكسر النفسي، كإصدار أحكام بالجلد والنفور القسري. فقد صدر حكم بحق الناشطتين ندا دده جاني وستايش سرابي بالسجن لمدة عام والجلد 31 ضربة، إضافة إلى النفي الداخلي لمدة عامين. وإن إخضاع فنانة مسرحية مثل ندا دده جاني لهذه العقوبات المهينة يثبت أن الكفاءة والتميز الثقافي لا يوفران أي حماية أمام الرغبة الانتقامية للمؤسسة الأمنية التي تجرم كل نشاط مدني أو فني أحرار.

ایران...هکذا تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؛ من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ

402 شخصية نسائية عالمية تطالب طهران بالإفراج عن 
وقّعت 402 شخصية نسائية بارزة من مختلف أنحاء العالم رسالة تطالب بالإفراج الفوري عن المهندسة والناشطة الإيرانية زهراء طبري، التي تواجه حكمًا بالإعدام بسبب اتهامها بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ودعت الموقّعات، وبينهن أربع حائزات على جائزة نوبل وثماني رئيسات دول وحكومات سابقات، إلى «التضامن مع المرأة الإيرانية في نضالها من أجل الديمقراطية والمساواة والحرية». كما انضم إلى التوقيع على الرسالة قضاة ودبلوماسيات ونائبات وشخصيات عامة، من بينهن الفيلسوفة الفرنسية إليزابيت بادينتر.

زهراء طبري | مجاهدي خلق | حكم الإعدام | حقوق المرأة
402 شخصية نسائية عالمية تطالب طهران بالإفراج عن زهراء طبري
ورغم هذه الوحشية، تعجز سياسة الترهيب عن إيقاف مقاومات النساء؛ إذ واصلت السجينات القابعات في سجون إيفين، وقرچك، وسبيدار، وعادل أباد، وزاهدان، ورشت مشاركتهن الفعالة في حملة ثلاثاءات لا للإعدام التي امتدت إلى 59 سجناً في عموم البلاد عبر الإضراب عن الطعام. كما تزامنت هذه الحركة مع اعتصام ومظاهرات أهالي المحكومين بالإعدام أمام سجن قزل حصار، حيث وقفت الأمهات والزوجات والأخوات بثبات أمام تهديدات القوات الأمنية، مما أجبر السلطات على التراجع المؤقت وتأديد تنفيذ أحكام بحق عدد من المعتقلين.

تثبت المعطيات الميدانية أن اللجوء المفرط إلى المشانق وسياط الجلد ضد النساء في إيران لا يعبر عن قوة السلطة الحاكمة، بل يفضح خوفاً بنيوياً لدى نظام الولي الفقيه من تجدد الانتفاضة الشعبية. إن المرأة الإيرانية، التي يقصد النظام كسرها لتخويف المجتمع بأكمله، باتت تشكل القوة الأكثر صلابة وتنظيماً في مواجهة الاستبداد، مؤكدة أن القمع لن يولد سوى المزيد من الإصرار على تحقيق الحرية والعدالة.

من زاهدان إلى طهران.. نشاط وحدات المقاومة بشعار الموت للظالم سواء كان الشاه أو نظام الملالي

موقع المجلس:
نفذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدينة زاهدان و تزامناً مع التطورات الثورية المتلاحقة في البلاد، نفذ حراكاً ميدانياً واسعاً بتاريخ 7 أغسطس/آب 2026 ، تضمن رفع وتوزيع منشورات ولافتات احتوت على مقتطفات مفصلية من رسائل السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، إلى جانب لافتات تحمل شعارات حاسمة تؤكد على الحتمية التاريخية لإسقاط نظام الولي الفقيه وترسخ مبدأ لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي.

من زاهدان إلى طهران.. نشاط وحدات المقاومة بشعار الموت للظالم سواء كان الشاه أو نظام الملاليرسائل مسعود رجوي: الحد الفاصل الأحمر ونضال ممتد لـ 60 عاماً
تزينت شوارع زاهدان بمنشورات تحمل موقِف القيادة التاريخي للسيد مسعود رجوي، والتي شددت على أن المعركة ضد الاستبداد بنظامي الشاه والملالي مستمرة منذ 60 عاماً ولن تتوقف إلا بتحقيق الثورة الديمقراطية وإقامة الجمهورية الديمقراطية. وركزت المنشورات المرفوعة على النقاط التالية:

«تباً للرجعيين وأعداء الحرية، إنهم لا يعرفون مع من يتعاملون؛ مع ثوار تجاوزوا الشاه والملالي وعبروا من وسط دماء شهداء المجازر».
«إن استخلاص الدروس من التجارب المريرة لرواد الحركة الدستورية قد أدى اليوم إلى ارتقاء الوعي وتعميق الحد الفاصل والحديدي لحركة المقاومة مع العدو ضد الإنساني وحلفائه».
«إن الحد الفاصل الأحمر والملتهب بين جبهة الشعب وضد الشعب هو الحد الفاصل الحقيقي والضروري الوحيد في ساحة السياسة».
«لا للشاه ولا للملالي هي السياسة الديمقراطية والوطنية والثورية الوحيدة في هذه الظروف التاريخية».
تأكيدات مريم رجوي: فشل الإعدامات وسقوط البدائل المزيفة
كما رفع الثوار في زاهدان لافتات ورقية تضم تصريحات السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي كشفت عن أوهام النظام في السيطرة على الغضب الشعبي عبر المشانق، مؤكدة على النقاط التالية:

«دكتاتورية الولي الفقيه لن تصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة، والإعدامات المتتالية لن تزيد الشباب الثائر إلا عزماً على إسقاط هذا النظام الدموي».
«إن الاعتقال والإعدام، والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، وصناعة القنابل النووية وإشعال الحروب والإرهاب، هي جينات أساسية لن يتخلى عنها هذا النظام أبداً».
«أحد أجهزة النظام لمواجهة الانتفاضة والمقاومة هو الترويج لبديل صناعي زائف حول بقايا دكتاتورية الشاه، لكن الخيار الثالث يرفض الاستبداد الديني والتبعية معاً، ويفتح الطريق نحو الحرية والاستقلال الحقيقي».

من زاهدان إلى طهران.. نشاط وحدات المقاومة بشعار الموت للظالم سواء كان الشاه أو نظام الملاليشعارات الشارع في زاهدان: 100 عام من رفض الاستبداد
ورافق الحراك الميداني لـ وحدات المقاومة رفع شعارات ثورية كشفت عن وعي الشارع الإيراني ورفضه القاطع لكافة أشكال الدكتاتورية، ومن أبرزها:

«من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو الملالي»
«لعنة الشعب والتاريخ على الملالي والشاه الدمويين»
«لا سلطنة ولا ولاية.. الحرية والمساواة»
«الدكتاتورية هي الدكتاتورية.. سواء كان الشاه أو الملالي»
«لا نريد شاه ولا ملا.. اللعنة على الدكتاتوريين»
«لا ملالي ولا شاه.. الحرية والجمهورية الديمقراطية»
إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

السلام حبل إعدام لنظام ولاية الفقيه… والتغيير على يد الشعب والمقاومة الإيرانية هو السبيل المطروح

موقع المجلس:

في مقابلة أجرتها شبكة نيوزماكس الأمريكية، أكد عليرضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، أن محاولات التوصل إلى اتفاقات مع النظام الإيراني، بما في ذلك المقترحات المتعلقة بترتيبات مؤقتة لحركة الملاحة في مضيق هرمز عبر سلطنة عُمان، لن تفضي إلى سلام دائم. وأوضح أن نظام ولاية الفقيه، بحسب رؤيته، يعتمد على استمرار الصراعات وتصدير الأزمات كوسيلة للحفاظ على بقائه، معتبرًا أن أي مسار يؤدي إلى التهدئة أو التراجع يمثل تهديدًا مباشرًا لاستمراره. وأضاف أن الحل يكمن في تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

رفض سياسة الاسترضاء ومناورات كسب الوقت

وفي سياق المقابلة، أشار العقيد الأمريكي المتقاعد دارين غوب إلى التقارير التي تحدثت عن ترتيبات مؤقتة لمدة ستين يومًا لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن طهران تلجأ مجددًا إلى سياسة كسب الوقت وتأجيل الاستحقاقات لتخفيف الضغوط الواقعة عليها.

من جانبه، قال جعفر زاده إن جميع المبادرات التي طُرحت خلال السنوات الماضية لاحتواء التوترات، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو القضايا الأمنية والإقليمية، لم تحقق نتائج ملموسة. وعزا ذلك إلى أن النظام، من وجهة نظره، لا يرى في السلام أو الاستقرار مصلحة تخدم بقاءه، بل يعتمد على استمرار الأزمات والصراعات باعتبارها إحدى ركائز استمراره.

تصاعد الإعدامات وربطها بالأوضاع الداخلية

ورأى جعفر زاده أن السلطات الإيرانية لا تستجيب إلا للضغوط التي تمس استقرارها الداخلي، مشيرًا إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدًا في تنفيذ أحكام الإعدام، خصوصًا بحق السجناء السياسيين وعدد من المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات.

وأضاف أن من بين الذين أُعدموا عدد من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إلى جانب معتقلين شاركوا في احتجاجات يناير/كانون الثاني، بينما لا يزال عشرات آخرون يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام، معتبرًا أن هذه الإجراءات تعكس، بحسب تقديره، مخاوف السلطة من تجدد الاحتجاجات الشعبية.

مريم رجوي: الأزمة تتعلق ببنية النظام لا بتكتيكاته

وفي كلمة ألقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أمام البرلمان الإيطالي في 16 يوليو/تموز 2026، عرضت رؤيتها لطبيعة الأزمة التي يمر بها النظام الإيراني، معتبرة أنها ليست مجرد خلافات سياسية أو تفاوضية، وإنما أزمة تمس أسس النظام ذاته.

وأشارت إلى أن النظام، رغم ما يواجهه من تحديات، لا يزال متمسكًا، بحسب وصفها، بثلاثة محاور رئيسية هي: تشديد القبضة الأمنية في الداخل، ومواصلة المشروع النووي، والاستمرار في السياسات الإقليمية القائمة على التدخل والصراع. واعتبرت أن هذه العناصر تمثل، في نظر قيادة النظام، ركائز أساسية لبقائه، وليست مجرد سياسات قابلة للتغيير عبر التفاوض.

التغيير الداخلي باعتباره البديل المطروح

وفي ختام المقابلة، أكد جعفر زاده أن معالجة الأزمة الإيرانية، من وجهة نظر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لا تتطلب تدخلًا عسكريًا خارجيًا أو نشر قوات أجنبية، وإنما تقوم على إحداث التغيير من داخل إيران عبر الشعب الإيراني وقوى المعارضة المنظمة.

وأضاف أن المجلس يطرح نفسه بوصفه بديلًا سياسيًا يمتلك، بحسب قوله، تنظيمًا داخل البلاد، وقيادة سياسية برئاسة مريم رجوي، وبرنامجًا يهدف إلى إدارة مرحلة انتقالية من حكم ولاية الفقيه إلى نظام ديمقراطي قائم على سيادة الشعب.

تداعيات بنيوية للأزمة المعيشية والاقتصادية في إيران!

صورة عن الفقر المدقع في ایران-

المدارنت – د. مصطفى عبد القادر/ سوريا
خاص “المدارنت”-
تتجلى في أروقة الاقتصاد السياسي الإيراني المعاصر واحدة من أعمق الأزمات المعيشية، وأكثرها تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، حيث تؤكد الحقائق والمعطيات المستمدة بدقة من التقارير الرسمية ومراكز الأبحاث المحلية المستقلة، أن تدهور الأوضاع الحياتية للمواطنين لم يعد مجرد عرض عابر أو أزمة مؤقتة، بل بات انعكاساً مباشراً لاختلالات هيكلية عميقة.
فقد أشارت المعطيات الواردة من صحيفة “توسعة إيراني” وتقديرات “مركز الدراسات” التابع للبرلمان إلى تضاعف أعداد الفقراء بمقدار عشرة أضعاف كاملة خلال السنوات الخمس الماضية وحدها، لتصل نسب الفقر الرسمية وغير الرسمية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، تقارب واحد وأربعين بالمائة من إجمالي السكان.
هذا الانهيار المتسارع وغير المسبوق في القدرة الشرائية، بالتزامن مع تسجيل أدنى معدلات الأجور الحقيقية للعمال والموظفين وسط موجات من التضخم الجامح والمتسارع، يحول المعيشة اليومية لملايين المواطنين إلى صراع بقاء قاسي، ويدفع شرائح واسعة من الطبقة الوسطى نحو دائرة الفقر المدقع والهشاشة المطلقة.
تكشف القراءة المتعمقة للبنية الاقتصادية الإيرانية عن غياب تام وممنهج للشفافية وتوزيع غير عادل ومنحاز للثروات الوطنية، حيث تحجم المؤسسات الرسمية باستمرار عن الإعلان الواضح والدقيق للتعريف الرسمي لخط الفقر بغرض إخفاء الحجم الحقيقي والكارثي للأزمة المعيشية.
وفي السياق ذاته، سلطت تقارير الصحافة الحكومية الضوء على وقائع بالغة الخطورة تتعلق بملف نهب واختفاء مبالغ طائلة تقدر بنحو أحد عشر مليار دولار على يد أطراف نافذة تُحسب على مراكز النفوذ والقرار، والتي وُصفت محلياً بـ معتمدي النظام. إن استنزاف هذه الموارد والاصول الضخمة في أوقات التوتر والأزمات الجيوسياسية، والاعتماد المفرط على قنوات مالية مظلمة ومعقدة، يفرغ الاقتصاد الوطني من مقومات صموده الحقيقي، ويترك المواطن وحده في مواجهة غلاء طاحن وانهيار مدمر في قيمة العملة المحلية.
تؤكد الدراسات الاستراتيجية والتقارير الميدانية أن الأزمة المعيشية في إيران تتجاوز بكثير حدود الأخطاء الفنية أو الإدارية في الإدارة المالية، لتضرب بجذورها العميقة في صلب بنية النظام السياسي الشمولي الذي يترأسه الولي الفقيه. فالسياسات المتبعة تُسخّر الثروات والموارد السيادية للدولة بشكل كامل لخدمة الاستراتيجيات العسكرية والأمنية الإقليمية، وتغذية شبكات الولاء الحزبي والأمني المتشعبة، على حساب البنية التحتية والخدمات الأساسية للمواطنين.
هذا التوظيف الممنهج لأجهزة الدولة وغطاء الشرعية الدينية المطلقة لحماية مراكز القوى والفساد، أسفر عن اتساع فجوة الطبقات الاجتماعية بشكل غير مسبوق وخلق طبقة هامشية واسعة تعاني من الحرمان المزمن، مما يعطل تماماً أي مسار جاد للإصلاح الاقتصادي الحقيقي.
استراتيجياً، تشير التحليلات الموضوعية إلى أن أي محاولة لمعالجة الأزمة المعيشية الهيكلية عبر حلول ترقيعية مؤقتة أو إجراءات إدارية سطحية ستظل محكومة بالفشل الذريع، ما لم يتم تفكيك الأسباب الجذرية للاستبداد والفساد المستشري في أعلى هرم السلطة. إن الخروج الفعلي من نفق التجويع والفقر المنظم يستلزم تغييراً جذرياً وشاملاً في فلسفة إدارة الدولة وتوزيع الثروات القومية، نحو إرساء نظام ديمقراطي حقيقي يضمن العدالة الاجتماعية، ويكرس الشفافية المطلقة والمساءلة المؤسسية الفعالة.
ومن دون هذا التحول البنيوي الشامل، سيبقى الاقتصاد الإيراني أسيراً لدورة مدمرة ومستمرة من العقوبات، وسوء الإدارة، واستنزاف الموارد التي تثقل كاهل المجتمع وتزيد من عزلته الإقليمية والدولية.

الإعدام والحرب.. أداتا بقاء نظام الولي الفقيه في مواجهة الانتفاضة

صور لاعضاء مجاهدي خلق تم اعدامهم في ایران-

بقلم – عبدالرحمن كوركي مهابادي:
في مستنقع الأزمات السياسية والاجتماعية العميقة والعزلة الدولية، وفي خضم الحرب الخارجية لمواجهة الانتفاضة والمجتمع المتفجر، لا يزال النظام الإيراني يلجأ إلى «الإعدام». إن السلطة القضائية للنظام الحاكم في إيران لم ولن تكون مستقلة، بل هي أداة بيد «الحاكم»، وتعلن أن التهم الموجهة لمن يتم إعدامهم هي «الإخلال بالنظام العام» و«أمن البلاد»! إن الشعب الإيراني يقف ضد الدكتاتورية الحاكمة، ورده على الدكتاتورية ليس سوى «المعركة الحارقة»، وإذا كان هناك أي نشاط آخر، فبفضل المقاومة الحازمة التي تجري في جميع أنحاء إيران. لا يمر يوم دون أن تقوم وحدات المقاومة بإضرام النار في مراكز النهب والسلب والإجرام التابعة لهذا النظام في المدن الإيرانية!

استراتيجيتان متواجهتان
طوال فترة حكم نظام ولاية الفقيه في إيران، اصطفت استراتيجيتان في مواجهة بعضهما البعض: «استراتيجية الحرب» و«استراتيجية السلام». إحداهما تدق طبول قمع الجرائم بأي ثمن، والأخرى تخوض الحرب ضد الدكتاتورية. إحداهما تشعل الحروب وتعتبرها ضماناً لبقاء دكتاتوريتها، والأخرى تدعو إلى الحرية والديمقراطية وإنهاء الدكتاتورية في إيران. خلال العقود الخمسة الماضية، كانت هاتان الاستراتيجيتان في مواجهة مباشرة. إحداهما، من أجل استمرار دكتاتوريتها، انتهجت ولا تزال تنتهج السعي الزائف للمفاوضات، والأخرى أعلنت أن تفاوض الإيرانيين مع هذا النظام هو خط أحمر. إيران ليست مكاناً للدكتاتورية، ويجب رمي أي نظام دكتاتوري في مزبلة التاريخ.

إحداهما تلجأ إلى «إعدام الشباب الثوار» لترويع المجتمع، والأخرى تدعو الشباب الثوار إلى «نصرة الشعب الإيراني». إحداهما، ومن أجل بسط هذه الهيمنة، تنشر بخوف «وحدات القوات الخاصة لمكافحة الشغب»، والأخرى تهاجم مراكز الترويع والرعب التابعة للنظام الحاكم بدعم من الشعب الإيراني؛ تقدم الشهداء والجرحى والأسرى لكنها لا تساوم ولا تفاوض. إحداهما تسرد «الأكاذيب» في مسار الدكتاتورية، والأخرى على النقيض من ذلك، تنتهج «الصدق والتضحية» وتسعى إلى قلب طاولة الكذب في إيران.

السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه
في كلمة ألقتها يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026 أمام البرلمان الإيطالي، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، قراءة شاملة للأزمة التي يعيشها نظام ولاية الفقيه، مؤكدة أن ما يجري في إيران لا يمكن فهمه باعتباره أزمة سياسية عابرة أو خلافاً تكتيكياً حول الحرب والمفاوضات، بل بوصفه مأزقاً وجودياً يمس طبيعة النظام وأسس بقائه. فالملالي، رغم ما تعرضوا له من ضربات وأزمات، لم يتراجعوا قيد أنملة عن استراتيجيتهم الأساسية القائمة على ثلاثة محاور مترابطة: قمع الشعب الإيراني، والسعي إلى امتلاك القنبلة النووية، وتصدير الحرب والإرهاب إلى دول المنطقة. وهذه ليست أدوات منفصلة أو سياسات يمكن تعديلها بالمساومة، بل أعمدة يعتمد عليها النظام في حماية بقائه.

مريم رجوي | نظام ولاية الفقيه | المقاومة الإيرانية | البرلمان الإيطالي
السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه
لماذا الإعدام؟ ولماذا الحرب؟
قالت السيدة مریم رجوي إن النظام الكهنوتي يحاول من خلال الإعدامات المتتالية للشباب من مجاهدي خلق والشباب الثوار الشجعان، منع انفجار غضب الشعب وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، في حين أن الإعدام لا يزيد الشباب الثوار إلا عزماً وتصميماً على إسقاط هذا النظام الدموي.

في خضم الحرب الخارجية، تكمن أولوية النظام الإيراني في استمرار الحرب، لكي يفرض مناخاً من الرعب والخوف في المجتمع الإيراني من خلال موجات الاعتقال والإعدام والقتل، ويثني الشعب عن التمرد والثورة ضد الدكتاتورية. ليس عبثاً أن مؤسس هذا النظام وصف الحرب منذ البداية بأنها «نعمة إلهية».

في حين أن حقائق هذه الحرب نفسها تشهد على أن إنهاء الحرب الخارجية لا يمكن أبداً أن يوقف انتهاكات حقوق الإنسان، وحملات الإعدام والقتل، ولا يمكنه معالجة الاقتصاد المنهار للنظام الحاكم أو تحسين الظروف المعيشية للشعب الإيراني، لأن هذا النظام كان ولا يزال معادياً للسلام والحرية.

ماذا يفعل دعاة الاسترضاء الغربيون؟
وفقاً للعديد من الوثائق والتصريحات والأنشطة، يسعى دعاة الاسترضاء الغربيون إلى إبقاء إيران في عصر الدكتاتورية، وإبقاء هذا البلد العريق «متخلفاً» عبر سيناريوهات مختلفة لتأمين مصالحهم الخاصة. وهنا يمكن للمرء أن يدرك أنه لولا وجود قوة مناهضة للدكتاتورية في إيران، لكانت أيدي دعاة الاسترضاء الغربيين مطلقة إلى حد كبير لتحقيق هذا الهدف. إنها القوة «التي لا تستسلم» و«الراسخة» التي وقفت شامخة في وجه هذا الهدف، وتدفع يومياً ثمن دفع حراك الشعب نحو الحرية والديمقراطية.

لقد كانت ولا تزال هذه الأنشطة تهدف إلى اصطناع بدائل وفرض نفسها على الشعب الإيراني والمنطقة. تخيلوا الآن ماذا كان سيحدث لولا وجود المقاومة الإيرانية والبديل الديمقراطي! في وضح النهار وأمام أعين شعوب العالم، يغضون الطرف عن الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات الصارخة للحقوق الأساسية للشعب الإيراني من قبل هذه الدكتاتورية، وعن تهديدات وشتائم الدكتاتورية السابقة، ويستخدمون آلات دعائية ضخمة لهذا الغرض، ويمارسون «رقابة القرن» ضد المقاومة المشروعة للشعب الإيراني. المقاومة التي يشكل «السلام والحرية» نقطتها المركزية.

فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران
في تصريح صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك ، ونشره الموقع الرسمي لمكتب المفوض السامي (OHCHR)، أعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع الحاد في أحكام وإعدامات السلطات في إيران منذ مارس الماضي. وأكد المسؤول الأممي أن النظام الإيراني يواصل استخدام عقوبة الإعدام كأداة ترهيبية لإشاعة الخوف والذعر بين أطياف المجتمع وقمع أي شكل من أشكال المعارضة والتظاهر، داعياً السلطات الإيرانية بشكل عاجل إلى الوقف الفوري لكافة الإعدامات والتحرك الجدي نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

فولكر تورك | الإعدامات في إيران | حقوق الإنسان | قمع المعارضة
فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران
جانب من سجل دكتاتورية ولاية الفقيه
– قمع الحريات وتمرير نهج الاحتكار والإعدام الجماعي لأكثر من 30 ألف سجين سياسي في مجزرة صیف عام 1988.

– جرائم القتل المتسلسلة وتوجيه عمليات اغتيال المثقفين والمعارضين في التسعينيات عبر اللجنة الخاصة بـ «بيت الولي الفقيه».

– إصدار أوامر القمع الدموي في الانتفاضات الشعبية في أعوام 2009، 2017، 2019، 2022 و2026، وفتح برامج نووية وصاروخية والتدخل في شؤون الدول.

– استمرار الاعتقالات والتعذيب والإعدام والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية من قبل النظام، وإشعال الحروب خارج الحدود في المنطقة في أوقات مختلفة. ولا سيما إعدام المعارضين خلال العام الأخير وعقب الانتفاضة الشعبية في عام 2025.

الكلمة الأخيرة

من أجل البقاء في السلطة، يقوم النظام الإيراني بإعدام أبناء الشعب الإيراني وخاصة الشباب، ويقمع الانتفاضات الشعبية، ويريد الحرب أيضاً كجزء من «مشروع الإعدام». إن النظام الحاکم باسم الدین يريد الحرب ويهرب من السلام والحرية. السبيل الوحيد لمواجهة هذا النظام هو إسقاطه، فهو يريد فرض نفسه على المجتمع الإقليمي والدولي ويضع أي استقرار وأمن في دائرة الشك.

تداعيات فضيحة الأصول المالية وعقوبات الالتفاف في إيران!

المدارنت – د. سامي خاطر/ فلسطين:

خاص “المدارنت”-

تتجه الأنظار في إيران، في الأسابيع الأخيرة، نحو ملف مالي “مُعلّق” يقدَّر بنحو 94 مليار يورو، مرتبطاً بشبكات الوسطاء الماليين المعروفة باسم “التراستي”. ما يجعل القضية تتجاوز كونها مجرد خلل محاسبي، هو أن هذا التعليق لا يحدث داخل بيئة اقتصادية عادية، بل داخل نظام سياسة خارجية تُدار عبر التكيف القسري مع العقوبات الأمريكية، وعلى وجه الخصوص مع ما يتصل بعائدات صادرات النفط. في هذا السياق، تتحول أي فجوة في تحويل العملات الأجنبية إلى داخل البلاد إلى مؤشر سياسي وأمني ومالي في آن واحد.

بحسب ما جرى تداوله في إفادات رسمية، تعتمد طهران على شبكات وساطة مالية للتحايل على قيود مالية مرتبطة بالعقوبات، عبر تحصيل عائدات النفط والمنتجات النفطية وتحويلها بطرق غير مباشرة. هذا النهج — رغم أنه قد يكون وظيفياً لتخفيف أثر العقوبات على المدى القصير — ينطوي على مخاطر بنيوية: أولاً، غياب الشفافية الكاملة لسلسلة التعاملات، وثانياً، تعدد الوسطاء وتشتت المسؤوليات، وثالثاً، صعوبة التدقيق المستقل في “مسار الأموال” من لحظة التحصيل حتى الإيداع النهائي.

وعليه، فإن الحديث عن عدم تسوية تعهدات مالية كبيرة لا يمكن فهمه فقط كتأخر إداري، بل كاحتمال لخلل في “حكومة السلاسل المالية” التي تحكم منظومة الالتفاف.

تتجلى في أروقة الاقتصاد السياسي الإيراني واحدة من أبرز المعضلات الهيكلية التي تواجه الدول الخاضعة لمنظومات عقوبات دولية قاسية، حيث كشفت التصريحات الرسمية الصادرة عن البرلمان الإيراني ومنظمة التفتيش العامة عن أزمة مالية غير مسبوقة تتمثل في عدم عودة نحو أربعة وتسعين مليار يورو من التعهدات المالية المرتبطة بشبكات الوسطاء الماليين المعروفين محلياً بشبكات “التراستي”. هذه الأرقام التي أقر بها أعضاء لجنة الطاقة في البرلمان ورئيس منظمة التفتيش العامة تعكس خللاً بنيوياً عميقاً في آليات إدارة العائدات السيادية، وتؤكد أن سياسات الالتفاف على العقوبات باتت تفرز مراكز قوى موازية تستفيد من غياب الشفافية والرقابة الفعالة.

تعتمد الاستراتيجية المالية الإيرانية، في مواجهة القيود الأمريكية المفروضة على صادرات النفط، على تمرير المعاملات التجارية عبر حلقات معقدة من الوسطاء والأفراد والشركات الوهمية لتحصيل عائدات الطاقة وتحويلها. ووفقاً للبيانات الرسمية، فإن حجم التعهدات غير المسددة يتوزع بين أكثر من عشرين ألف جهة وشخصية، يتقدمهم مئات المدينين الكبار الذين تستحوذ فئاتهم العليا على حصص طائلة من تلك الأموال. وتتصدر قطاعات حيوية كبرى، مثل شركات توزيع وتكرير النفط وشركة الغاز وشركة النفط في الجرف القاري، قائمة الجهات التي أخفقت في تسوية أوضاعها المالية، مما يعكس تداخل المصالح بين المؤسسات الحكومية وشبكات الوساطة الخاصة.

تُظهر البيانات المقارنة مع تقارير منظمة البلدان المصدرة للبترول، والمعروفة اختصاراً بـ أوبك، أن حجم العائدات النفطية المقدرة منذ إعادة فرض العقوبات الأمريكية يشكل سياقاً رقمياً ضخماً، إلا أن استنزاف جزء كبير منها عبر العمولات والتخفيضات المرتبطة بعمليات التهرب المالي يضع الاقتصاد القومي تحت ضغوط مضاعفة. فالاعتماد على قنوات غير مرنة ومظلمة لتحويل الأموال لا يخلق بيئة خصبة لانتشار الفساد المستشري فحسب، بل يهدد الكفاءة التشغيلية للقطاعات الاستراتيجية كالنفط والغاز، ويؤدي إلى تبخر موارد مالية كانت كفيلة بتخفيف حدة الأزمات المعيشية المتفاقمة داخل البلاد.

استراتيجياً، تكشف هذه المعطيات عن حدود قدرة الدول المستهدفة بعقوبات اقتصادية واسعة النطاق على استدامة نماذجها المالية البديلة من دون تكبد أثمان باهظة على مستوى الحوكمة الداخلية والشفافية. إن هروب بعض الوسطاء الماليين بأموال طائلة يعكس هشاشة المنظومة الأمنية والرقابية التي تحمي هذه الصفقات السرية. وبدلاً من أن تكون هذه الشبكات أداة فعالة لتحصين الاقتصاد الوطني، تحولت في كثير من الأحيان إلى ثقوب سوداء تمتص العائدات السيادية، مما يفرض على صانع القرار في إيران إعادة هندسة بنيته الاقتصادية والبحث عن آليات أكثر مؤسسية وموثوقية لإدارة الإيرادات الخارجية في ظل بيئة إقليمية ودولية بالغة التعقيد والتحدي.

إن أكبر قيمة سياسية/ اقتصادية لهذا الكشف تكمن في قدرته على فرض اختبار مؤسسي: هل ستُفضي القضية إلى إجراءات تصحيحية تعالج جذور الفجوة، أم ستبقى ضمن نطاق “تأجيل المحاسبة”؟ كذلك، يحتاج الرأي العام ودوائر القرار إلى مصادر مستقلة خارج إطار الإعلام الداخلي لتقييم المسار الحقيقي للأموال، خصوصاً في ملفات مرتبطة بالالتفاف على العقوبات.

إيفين… حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جديدة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد سجن إيفين مجرد مؤسسة احتجاز للسجناء السياسيين في إيران، بل تحول على مدى العقود الماضية إلى مقياس دقيق لحجم القلق الذي ينتاب السلطة كلما اشتدت أزماتها الداخلية. فكلما اقترب النظام من مرحلة أكثر هشاشة، ارتفعت وتيرة القمع داخل هذا السجن، وكأن القيادة الإيرانية تحاول تعويض تراجع قبضتها في الشارع بتشديد قبضتها على المعتقلين.
الاعتداء العنيف الذي تعرض له السجناء السياسيون في العنبر السابع من سجن إيفين، مطلع أغسطس 2026، وما رافقه من ضرب مبرح واختطاف ستة سجناء إلى جهة مجهولة، لا يمكن النظر إليه بوصفه حادثا أمنيا معزولا أو تجاوزا فرديا. فمثل هذه العمليات تتم في منظومة شديدة المركزية، بما يجعلها تعبيرا عن قرار سياسي وأمني يهدف إلى بث الرعب في أوساط المعارضين، وإرسال رسالة مفادها أن النظام مستعد لاستخدام أقصى درجات العنف في مواجهة أي تحد داخلي.
وتزداد دلالة هذه الحادثة إذا ما وضعت في سياق حملة أوسع تشهدها إيران، تتسم بتصاعد أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين، واستهداف الناشطين وأنصار المعارضة، ولا سيما المنتمين إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. فإعدام الشاب مهدي خانكي، ونقل سجناء آخرين إلى الحبس الانفرادي تمهيدا لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، يعكسان توجها واضحا نحو استخدام القضاء والأجهزة الأمنية كأدوات لإدارة الأزمة السياسية، وليس لتحقيق العدالة.
إن الأنظمة الواثقة من استقرارها لا تلجأ عادة إلى تصفية معارضيها داخل السجون، ولا إلى اقتحام عنابر المعتقلين السياسيين بهذه الوحشية. أما عندما يصبح السجن نفسه ساحة مواجهة، فإن ذلك يكشف عن شعور عميق بانعدام الأمن لدى السلطة. ومن هنا، فإن ما يجري في إيفين يبدو أقرب إلى محاولة استباقية لمنع انتقال حالة الغضب الشعبي إلى مرحلة جديدة، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، واتساع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية، وتراجع ثقة الإيرانيين بمؤسسات الحكم.
ويبدو أن هاجس تكرار الانتفاضات الشعبية، ولا سيما انتفاضة يناير 2026، لا يزال يسيطر على حسابات دوائر القرار في طهران. فالنظام يدرك أن الأزمات الاقتصادية والمعيشية لم تعد وحدها مصدر التهديد، بل إن اتساع دائرة الرفض السياسي، وازدياد نشاط شبكات المعارضة ووحدات المقاومة داخل البلاد، يمثلان تحديا مضاعفاً لا يمكن احتواؤه بالوسائل التقليدية.
غير أن التجربة الإيرانية خلال العقود الماضية أثبتت أن القمع، مهما بلغ من القسوة، لا ينجح في إنتاج الاستقرار الدائم. بل إن الإعدامات والاعتقالات والتعذيب غالبا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ تعمق الفجوة بين الدولة والمجتمع، وتراكم مشاعر الغضب، وتمنح المعارضة زخما سياسيا وأخلاقيا أكبر.
ومن هنا تبرز أهمية المطالبات المتزايدة بتدخل الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لإجراء تحقيق مستقل بشأن الانتهاكات داخل السجون الإيرانية، والكشف عن مصير السجناء الذين جرى نقلهم قسرا، وضمان حماية المحكومين بالإعدام من تنفيذ أحكام قد تفتقر إلى أبسط معايير العدالة.
إن ما حدث في سجن إيفين ليس مجرد فصل جديد من سجل الانتهاكات الحقوقية في إيران، بل هو مؤشر سياسي على حجم القلق الذي يعيشه النظام. فحين يصبح السجين السياسي مصدر خوف لسلطة تمتلك أجهزة أمنية وعسكرية هائلة، فإن المشكلة لم تعد في السجين، وإنما في نظام بات يرى في كل صوت معارض مشروع انتفاضة، وفي كل معتقل نذيرا بتغيير يخشاه أكثر من أي تهديد خارجي.

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وتصاعد صراع أجنحة ولاية الفقيه

اشتباکات بالایدی داخل البرلمان ایرانی-

التصدع في قلب السلطة-
موقع المجلس:
يدخل نظام ولاية الفقيه مرحلة تُعد من أكثر مراحل تاريخه تعقيدًا، إذ يواجه أزمة سياسية يمكن توصيفها في أدبيات العلوم السياسية بـ”الانسداد الاستراتيجي” أو “أزمة البقاء”. فالنظام الذي بُني على احتكار القرار المركزي وإحكام السيطرة على مؤسسات الدولة وأجهزة الأمن، يجد نفسه اليوم أمام تحديين متزامنين: تصاعد احتمالات اندلاع انتفاضة شعبية واسعة، وتعقّد ملف الخلافة داخل قمة هرم السلطة.

ولا يدور الصراع القائم بين أجنحة النظام حول رؤى إصلاحية أو اختلافات في إدارة الدولة، بل يعكس حالة من القلق الوجودي بشأن مستقبل النظام نفسه. ففي مثل هذه الأزمات، لا تتجه النخب الحاكمة إلى التماسك بالضرورة، بل تتنافس لحماية مواقعها ومصالحها، ما يحول الانقسامات الداخلية إلى مؤشر على تآكل بنية السلطة. ومن هذا المنظور، فإن الجدل الذي أثير مؤخرًا حول استقالة الرئيس مسعود بزشكيان وما تبعه من سجالات بين المؤسسات الأمنية والدينية والتنفيذية، يكشف حجم التصدعات التي باتت تضرب مركز القرار.

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وتصاعد صراع أجنحة ولاية الفقيهما بعد التشييع… عودة الصراع إلى الواجهة

مع انتهاء مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، عادت الخلافات الداخلية إلى الظهور بصورة أكثر حدة، خاصة حول مستقبل مسودة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، صعّد التيار المتشدد داخل البرلمان هجومه على السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب النائب المتشدد حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بإنهاء المسار الدبلوماسي بشكل كامل، في خطوة تعكس اتجاهًا نحو مزيد من الانغلاق السياسي ورفض أي خيارات تفاوضية.

شائعات الاستقالة… مؤشرات على انقسام داخل مركز القرار

أظهرت التسريبات المتعلقة باستقالة الرئيس مسعود بزشكيان أن الخلافات تجاوزت حدود التنافس التقليدي بين الأجنحة، لتصل إلى الدائرة الأقرب إلى بيت المرشد.

وقد بدأت الأزمة عقب تصريحات محمد باقر خرازي، الذي يعرّف نفسه بالأمين العام لحزب الله في إيران وأحد المقربين من عائلة خامنئي، إذ زعم أن مجتبى خامنئي وجّه رسالة مباشرة إلى بزشكيان مفادها:

“إذا قدّمت استقالتك مرة أخرى، فسيتم قبولها هذه المرة.”

وبغض النظر عن صحة هذه الرواية، فإنها حملت دلالتين سياسيتين واضحتين؛ الأولى أن موقع رئيس الجمهورية بات أكثر هشاشة داخل منظومة الحكم، والثانية أن مركز صناعة القرار يتجه بصورة متزايدة نحو بيت المرشد، مع تنامي الدور السياسي لمجتبى خامنئي.

غير أن مكتب مجتبى خامنئي سارع إلى نفي هذه الرواية، مؤكدًا أن ما جرى تداوله “عارٍ عن الصحة ومخالف للواقع”، ومحذرًا من أن نشر مثل هذه الأخبار يهدف إلى إثارة البلبلة والانقسام داخل المجتمع.

ويعكس هذا النفي حجم الحساسية التي باتت تحيط بملف الخلافة، والخشية من انتقال الصراعات الداخلية إلى المجال العام، بما يرسخ الانطباع بأن قمة النظام لم تعد تتمتع بدرجة التماسك التي سعت إلى إظهارها لعقود.

بزشكيان… رئيس محاصر داخل منظومة السلطة

جاء نفي مسعود بزشكيان لشائعات استقالته ليعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها السلطة التنفيذية بين نفوذ الأجهزة الأمنية وهيمنة بيت المرشد.

وقال بزشكيان في مقابلة مصورة:

“إذا كنت سأستقيل فسأعلن ذلك رسميًا. لن أستقيل، وسأواصل الصمود.”

ورغم أن هذا التصريح جاء لنفي الشائعات، فإنه كشف في الوقت نفسه الموقع الدفاعي الذي بات يشغله رئيس الجمهورية، إذ حاول إرجاع الجدل إلى محاولات “الأعداء” إثارة الانقسام داخل النظام، مؤكدًا أن القيادة لا تمنح المسؤولية لمن لا يمتلك الكفاءة.

ويعكس هذا الخطاب محاولة للرد على الاتهامات التي تصفه بالضعف وعدم القدرة على إدارة الأزمات، إلا أن اضطراره إلى الدفاع عن موقعه يؤكد ضيق هامش الحركة المتاح له داخل هيكل السلطة، ويشير إلى أنه أصبح يتحمل مسؤولية الإخفاقات السياسية والاقتصادية، فيما تبقى مراكز القرار الفعلية بعيدة عن المساءلة.

ما بعد الحرب… تصدعات تضرب هيكل النظام

رغم إعلان طهران ما وصفته بـ”الانتصار” بعد الحرب، فإن التطورات اللاحقة كشفت حجم الخسائر التي أصابت بنية النظام، خاصة بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار قادة الحرس والمؤسسات الأمنية.

وأدت هذه التطورات إلى انتقال الصراع الداخلي من مجرد منافسة على النفوذ إلى مواجهة ترتبط بمصير النظام نفسه، حيث تتصارع الأجنحة حول النهج الذي يمكن أن يحافظ على بقائه في ظل الظروف الراهنة.

تآكل الثقة بين مؤسسات السلطة

أظهرت ردود الفعل التي أعقبت قضية الاستقالة أن الصراع الداخلي تجاوز الخلافات السياسية التقليدية، ليصل إلى التشكيك المتبادل في مصداقية المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، سخر النائب حميد رسائي من الرواية الرسمية، قائلًا:

“الحل بسيط؛ ليقدّم بزشكيان استقالته مرة أخرى، وعندها سنعرف من كان صادقًا؛ خرازي أم بزشكيان.”

ولا يقتصر هذا التعليق على انتقاد الرئيس، بل يمتد إلى التشكيك في الرواية الصادرة عن مكتب مجتبى خامنئي، وهو ما يعكس تراجع الثقة بين مراكز القوة داخل النظام.

وفي المقابل، تناول موقع “نور نيوز”، المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي، القضية من زاوية مختلفة، محذرًا من خطورة تداول أخبار تُنسب إلى المرشد خارج القنوات الرسمية، وداعيًا مكتب خامنئي إلى إصدار مواقف واضحة وسريعة للحفاظ على مرجعية الخطاب الرسمي.

ويشير هذا الموقف إلى أن حتى المؤسسات المقربة من الأجهزة الأمنية باتت تدرك أن احتكار الرواية الرسمية لم يعد مضمونًا كما كان في السابق، وأن اتساع دائرة التسريبات يعكس خللًا متزايدًا في منظومة السيطرة الإعلامية والسياسية.

الاحتقان الداخلي… المحرك الحقيقي للصراع

لا يمكن فصل الخلافات الدائرة داخل السلطة عن الظروف التي يعيشها المجتمع الإيراني. فالتضخم، والانهيار الاقتصادي، وتدهور الأوضاع المعيشية، والأزمات البيئية، وتراجع الثقة بإمكانية الإصلاح من داخل النظام، إلى جانب تراكم آثار الاحتجاجات الشعبية، كلها عوامل دفعت البلاد إلى حالة من الاحتقان المتصاعد.

وفي ظل هذه المعطيات، تدرك القيادة الإيرانية أن أدوات الضبط التقليدية لم تعد كافية لضمان الاستقرار، الأمر الذي يجعل الانقسامات داخل السلطة انعكاسًا مباشرًا لتنامي المخاوف من موجة احتجاجات جديدة.

وتشير أدبيات التحول السياسي إلى أن الأنظمة السلطوية غالبًا ما تشهد انقسامات داخلية عندما تواجه احتمالات التغيير الجذري، حيث تنقسم النخب الحاكمة بين مسارين رئيسيين:

الأول: يدعو إلى تشديد القبضة الأمنية وتوسيع أدوات القمع، انطلاقًا من الاعتقاد بأن استخدام القوة هو السبيل الوحيد لاحتواء أي حراك شعبي.
الثاني: يرى أن الإفراط في القمع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويفضل تقديم تنازلات محدودة أو التضحية ببعض الشخصيات لاحتواء الغضب الشعبي والحفاظ على النظام.

ومن هذا المنظور، يمكن فهم السجال الذي دار بين محمد باقر خرازي، ومسعود بزشكيان، وحميد رسائي، وبيت خامنئي، وموقع “نور نيوز”. فهذه المواقف لا تعكس خلافات شخصية، بقدر ما تكشف اختلافًا في تقدير حجم الأزمة، وفي الوسائل التي يمكن من خلالها التعامل مع المرحلة المقبلة.

ورغم تباين مواقف هذه الأطراف، فإنها تشترك جميعًا في إدراك أن النظام يمر بإحدى أكثر مراحله حساسية منذ تأسيسه. أما نقطة الخلاف الأساسية، فتتمثل في كيفية إطالة عمر النظام؛ هل يكون ذلك عبر مزيد من التشدد الأمني، أم من خلال تقديم تنازلات محدودة لتخفيف الضغوط الداخلية؟

وفي المحصلة، فإن صراع الأجنحة لم يعد مجرد تنافس على النفوذ، بل أصبح تعبيرًا عن أزمة استراتيجية تضرب بنية الحكم ذاتها، في وقت تتصاعد فيه التحديات الداخلية وتتراجع قدرة النظام على الحفاظ على صورة التماسك التي طالما سعى إلى ترسيخها.

ماي ساتو تدعو إلى الوقف الفوري للإعدامات ووضع حد للقمع الممنهج ضد الأقليات في إيران

موقع المجلس:

جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو، تحذيراتها من الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها النظام الإيراني، مطالبة بالوقف الفوري لجميع أحكام الإعدام الصادرة في البلاد. كما أعادت التأكيد على التحذيرات التي سبق أن أطلقها المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشأن استخدام السلطة القضائية كوسيلة لترهيب المجتمع وقمع المعارضين.

وفي بيان مشترك مع عدد من خبراء الأمم المتحدة، دعت ساتو سلطات نظام ولاية الفقيه إلى إنهاء حملات القمع المتصاعدة، ووضع حد للاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، وسياسات التمييز الممنهج التي تستهدف الأقليات القومية والدينية، ولا سيما المواطنين الكرد والبلوش.

الإعدام أداة لترهيب المجتمع وإحكام السيطرة

أكدت ماي ساتو أن وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في إيران لم تشهد أي تراجع، سواء خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اندلعت منذ يناير/كانون الثاني 2026 أو أثناء فترات التوتر العسكري وانقطاع خدمات الإنترنت. وعلى العكس، شهدت البلاد تصعيدًا ملحوظًا في تنفيذ هذه الأحكام، ولا سيما بحق متهمين في قضايا أمنية بصياغات فضفاضة، بالتزامن مع تصريحات رسمية تؤكد تمسك السلطات بتوسيع نطاق استخدام عقوبة الإعدام.

وأوضحت أن معظم الإعدامات تُنفذ بذريعة جرائم القتل أو المخدرات، إلا أن هناك نمطًا مقلقًا ومتكررًا يستهدف النشطاء السياسيين والمشاركين في الاحتجاجات والأشخاص المدانين بتهم أمنية، حيث نُفذت بعض هذه الأحكام علنًا في الساحات العامة.

وشددت ساتو على أن الهدف من هذه السياسة يتمثل في ترهيب المجتمع وإخضاعه من خلال نشر الخوف وتكريس العنف الرسمي، معربة عن قلقها إزاء ملاحقة واعتقال المواطنين الذين احتجوا على تنفيذ الإعدامات أو حاولوا منعها. وأكدت أن معارضة عقوبة الإعدام تمثل حقًا مشروعًا، بينما يشكل تنفيذها انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة وللالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، داعية إلى تعليق تنفيذ جميع أحكام الإعدام تمهيدًا لإلغائها نهائيًا.

تصاعد استهداف الأقليات واتساع نطاق القمع خارج الحدود

وفي السياق نفسه، أطلقت ماي ساتو، بالتعاون مع خبراء أمميين، نداءً عاجلًا لوقف الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب والإعدامات التي تطال أبناء الأقليات القومية، مشيرة إلى توثيق إعدام ما لا يقل عن 24 مواطنًا بلوشيًا و22 مواطنًا كرديًا في إيران خلال عام 2026، إضافة إلى وجود عشرات آخرين يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام.

كما دعت إلى التدخل العاجل لإنقاذ خمسة معتقلين يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد محاكمات وصفتها بغير العادلة، استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وهم أربعة معتقلين أكراد ومعتقل بلوشي، فضلًا عن استمرار التهديد الذي يطال ناشطتين كرديتين محكومتين بالإعدام.

وأشارت المقررة الأممية إلى أن السلطات الإيرانية تعتمد على قوانين ذات صياغات فضفاضة، مثل تهم المحاربة والإفساد في الأرض والبغي، إلى جانب قانون التجسس الصادر عام 2025، لتبرير إصدار أحكام الإعدام، مع تركيز واضح على الأقليات التي تتعرض لتمييز مزدوج على أسس قومية ودينية، ومن بينها الأكراد السنة وأتباع الديانة اليارسانية.

وأكدت ساتو كذلك أن ممارسات النظام لم تعد تقتصر على الداخل الإيراني، بل امتدت إلى خارج الحدود عبر استهداف المعارضين في المنفى، من خلال مصادرة ممتلكاتهم، وإصدار أحكام غيابية بحقهم، وإدراج 37 ناشطًا وقياديًا كرديًا في قوائم مرفقة بطلبات استرداد وصفتها بأنها تفتقر إلى العدالة.

واختتمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة تصريحاتها بالتأكيد على أن أبناء الأقليات القومية والدينية في إيران يتمتعون بحق أصيل في العيش بأمن وكرامة، بعيدًا عن التمييز والاضطهاد، داعية السلطات الإيرانية إلى احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

الخوف من الانتفاضة والمقاومة الإيرانية يقف وراء التصعيد العسكري للنظام الإيراني

تظاهرات آلالف انصار مجاهدي خلق في برلین-

موقع المجلس:
يسعى النظام الإيراني، عبر إطلاق التهديدات العسكرية واستعراض قدراته الصاروخية والخطابات التصعيدية، إلى ترسيخ صورة توحي بأنه نظام قوي ومتماسك يملك زمام المبادرة في المنطقة. وتساعد بعض وسائل الإعلام، بدوافع سياسية أو نتيجة حسابات إقليمية، في تعزيز هذا الانطباع، من خلال تقديم التصعيد الإيراني بوصفه تعبيرًا عن الثقة بالنفس والقوة.

غير أن المشهد داخل إيران يعكس واقعًا مغايرًا تمامًا. فتصريحات مسؤولي النظام، وما تنشره وسائل إعلامه، إلى جانب التوترات المتزايدة بين أجنحته، تكشف أن نظام ولاية الفقيه يمر بأزمة استراتيجية خانقة، يمكن وصفها بالحالة التي لا يستطيع فيها المضي قدمًا ولا التراجع في الوقت نفسه.

فإذا اختار النظام السير نحو تسوية حقيقية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، فسيجد نفسه مضطرًا إلى مناقشة ملفات يعتبرها جوهر بقائه، وفي مقدمتها البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، وشبكة الميليشيات التابعة له، إضافة إلى سياساته التدخلية في دول المنطقة. وهذه الملفات، في نظر القيادة الإيرانية، ليست مجرد أوراق تفاوض أو أدوات للسياسة الخارجية، بل تمثل ركائز أساسية لاستمرار النظام وترسيخ سلطته.

ومن هذا المنطلق، فإن التصعيد الحالي لا يعكس بالضرورة قوة النظام أو قدرته على فرض شروطه، بقدر ما يعبر عن عجزه عن تغيير نهجه. فهو يدرك أن أي تراجع في هذه الملفات ستكون له انعكاسات مباشرة على الداخل، إذ قد يؤدي إلى إضعاف قبضة الحرس والأجهزة الأمنية، وتقويض مناخ التعبئة والصراع الذي يعتمد عليه لإحكام السيطرة على المجتمع.

وقد تجلت هذه المعضلة بوضوح في موقف مجتبى خامنئي من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. فلو كان النظام يمتلك هامشًا حقيقيًا للمناورة، لاستغل ما تضمنته المذكرة من فرص لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية. غير أن رفض مجتبى خامنئي لها من حيث المبدأ يعكس خشية عميقة من التداعيات الداخلية لأي تراجع أو تنازل.

فهاجس النظام لا يقتصر على خسائره الخارجية، بل يتمثل أساسًا في ما قد يترتب داخليًا. إذ إن أي تراجع أمام الولايات المتحدة قد يضعف الصورة التي يحاول النظام ترسيخها عن نفسه، ويحد من قدرة الحرس على تبرير استمرار القمع وحالة الطوارئ، ويفتح المجال أمام عودة الاحتجاجات الشعبية.

وهذا ما يشكل مصدر القلق الأكبر لمجتبى خامنئي والحرس الإيراني في المرحلة الراهنة. فالمجتمع الإيراني يعيش حالة متنامية من السخط نتيجة تفاقم الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة والانهيار الاقتصادي. كما أن الأسباب التي أشعلت الانتفاضات السابقة لم تُعالج، بل ازدادت تعقيدًا واتساعًا.

وفي موازاة ذلك، تتوسع شبكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية داخل البلاد، وهو ما تؤكده أيضًا تصريحات مسؤولي الأجهزة الأمنية والعسكرية وأرقامهم الرسمية. ولهذا يواصل النظام تصعيد حملات الاعتقال والإعدام، لا سيما بحق الشباب الذين شاركوا في الاحتجاجات أو تتهمهم السلطات بالارتباط بالمقاومة المنظمة.

ويعي النظام أن الخطر الحقيقي على بقائه لا يأتي من الخارج وحده. فالصواريخ والغارات والعقوبات، رغم ما تسببه من خسائر، لا تضاهي في نظره خطر اندلاع انتفاضة شعبية منظمة تحمل مشروعًا سياسيًا واضحًا للتغيير.

ومن هنا تتجلى المفارقة؛ فالحرب، رغم ما تمثله من تهديد، توفر للنظام مبررًا لتشديد القبضة الأمنية وتعبئة المجتمع. أما السلام الحقيقي، بما يستلزمه من التخلي عن سياسات التوسع والصدام، فقد يفقده أهم الأدوات التي يعتمد عليها لإحكام السيطرة على الداخل.

وقد واجه الخميني وضعًا مشابهًا في نهاية الحرب العراقية الإيرانية، عندما قبل وقف إطلاق النار واصفًا ذلك بـ”تجرع كأس السم”. إلا أنه كان يقود آنذاك نظامًا أكثر تماسكًا، يتمتع بقاعدة اجتماعية أوسع ومؤسسات أكثر استقرارًا. ومع ذلك، لجأ إلى مجزرة صیف عام 1988، التي أُعدم خلالها آلاف السجناء السياسيين، وكان معظمهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في محاولة للحفاظ على توازن النظام.

أما اليوم، فإن نظام مجتبى خامنئي يواجه أوضاعًا أكثر هشاشة؛ فقاعدته الاجتماعية تضيق، والأزمة الاقتصادية تتفاقم، والانقسامات الداخلية تزداد حدة، فيما يزداد المجتمع استعدادًا للاحتجاج. لذلك تبدو كلفة “تجرع كأس السم” هذه المرة أعلى بكثير من قدرة النظام على تحملها.

وانطلاقًا من ذلك، يمكن استخلاص ثلاث حقائق رئيسية. أولها أن النظام الإيراني، ما دام قائمًا، سيظل عاملًا رئيسيًا في إنتاج التوتر وعدم الاستقرار، لأن سياسات الحرب والتدخل الإقليمي بالنسبة إليه تمثل جزءًا من استراتيجية البقاء، وليست مجرد خيارات سياسية قابلة للتغيير.

أما الحقيقة الثانية، فهي أن النظام فقد إلى حد كبير هامش المناورة الذي يسمح له بالانتقال إلى سياسة التهدئة أو تقديم تنازلات استراتيجية، إذ إن حالة الضعف التي يعيشها جعلته أكثر خشية من عواقب التراجع، لا أكثر استعدادًا للإقدام عليه.

وتبقى الحقيقة الثالثة والأهم، وهي أن معالجة الأزمة الإيرانية لا تتحقق عبر حرب خارجية تزيد من معاناة الإيرانيين، ولا من خلال سياسة المهادنة التي تمنح النظام مزيدًا من الوقت، وإنما عبر التغيير الذي يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

ولهذا تبدو المرحلة الحالية بالغة الحساسية، إذ لا يكاد يمر يوم دون أن يحذر مسؤولون في النظام من احتمال اندلاع انتفاضة جديدة، في وقت تؤكد فيه الأجهزة الأمنية، رغم حملات القمع والإعدامات، استمرار نشاط وحدات المقاومة واتساع نطاقها.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي يحاول النظام إخفاءها خلف استعراضاته العسكرية واضحة؛ فالمعركة الأخطر بالنسبة إليه ليست مع الولايات المتحدة أو دول المنطقة، بل مع شعب يزداد غضبًا يومًا بعد يوم، ومع مقاومة منظمة تسعى إلى تحويل هذا الغضب إلى قوة قادرة على إحداث التغيير.

الدورة الثلاثون لحملة الدعم الوطني لقناة سیمای آزادی… صوت الشعب الإيراني لا يُسكت

موقع المجلس:
أبناء شعبنا الإيراني الأعزاء، وأصدقاء قناة سیمای آزادی الكرام،

تنطلق الدورة الثلاثون لحملة الدعم الوطني مع سیمای آزادی ، تلفزيون المقاومة الإيرانية، أيام الجمعة والسبت والأحد، الموافق 7 و8 و9 أغسطس/آب 2026.

وتعد قناة سیمای آزادی أول قناة فضائية إيرانية ناطقة بالفارسية تبث على مدار أربع وعشرين ساعة بصورة مستقلة، إذ تعتمد بالكامل في تمويلها وإمكاناتها على دعم أبناء الشعب الإيراني ومحبي الحرية والاستقلال، من دون الاعتماد على أي حكومة أو جهة خارجية.

الدورة الثلاثون لحملة الدعم الوطني لقناة سیمای آزادی… صوت الشعب الإيراني لا يُسكت

وتؤكد القناة أنها لا تمثل سوى إرادة الشعب الإيراني، ولا تتبنى سياسات أي دولة أو قوة، فيما تُغطى جميع نفقاتها من مساهمات أبناء الوطن وأنصار الحرية وكل من يساند نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.

إن المساهمة في دعم قناة سیمای آزادی تعني الوقوف إلى جانب صوت الحرية في إيران، وإيصال صوت المنتفضين والمقاومين الذين يواجهون آلة القمع ويتمسكون بمواقفهم حتى وهم يتقدمون بثبات إلى أعواد المشانق.

كما تؤكد القناة أنها المنبر الإعلامي الذي يواصل، رغم حملات التشويه والرقابة الواسعة، نقل نشاطات المقاومة الإيرانية المنظمة ووحدات المقاومة والاحتجاجات التي تخوضها مختلف فئات الشعب الإيراني، لتصل إلى أبناء الوطن خلف جدار القمع والتعتيم.

وتأتي الدورة الثلاثون لحملة الدعم في مرحلة حساسة، حيث يحاول ما تبقى من نظام ولاية الفقيه، في سبيل تأخير سقوطه والخروج من أزماته المتفاقمة، إشعال المزيد من الحروب في المنطقة، ومواصلة سياسة الإعدامات بحق المنتفضين، بهدف منع انفجار الغضب الشعبي وإخماد أي صوت معارض. كما يواصل النظام حملات القمع والتشويه ضد المقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة، ولا يدخر وسيلة للحيلولة دون اتساع نفوذها.

وفي المقابل، تحاول بقايا نظام الشاه وأنصار جهاز السافاك، وفق ما جاء في هذا النداء، استغلال أي فرصة للالتفاف على تضحيات الشعب الإيراني ومصادرة نتائج نضاله التاريخي. ويشير البيان إلى أن هذه الأطراف لم تتردد، بحسب ما ورد فيه، في اللجوء إلى مختلف الأساليب، بما في ذلك المشاركة في سيناريوهات استهدفت تجمعات سلمية للمقاومة الإيرانية في باريس، بينما ما تزال تطالب الشعب الإيراني بدفع ثمن عقود من الدكتاتورية والانقلاب والقمع.

وفي ظل هذه الظروف، تؤكد قناة سیمای آزادی أن إيصال صوت المقاومة وتطلعات الشعب الإيراني إلى الحرية يتطلب دعماً أوسع من أبناء الوطن وأصدقائه. ويستشهد البيان بالشعار الذي ردده المتظاهرون في أنحاء إيران: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أم خامنئي»، باعتباره تعبيراً واضحاً عن رفض الإيرانيين لكل من ديكتاتورية الشاه والدكتاتورية الدينية، وتمسكهم بإقامة إيران ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب وإرادته الحرة.

ويشدد البيان على أن المساهمة في حملة الدعم لا تقتصر على تقديم العون المالي، بل تمثل إعلان حضور والتزام وطني في مواجهة نظام الإعدامات والقمع والرقابة، وتجديداً للعهد مع قيم الحرية والسلام وإقامة جمهورية ديمقراطية.

وفي ختام النداء، أعربت قناة سیمای آزادی عن ثقتها بأن الدورة الثلاثين لحملة الدعم، التي تقام أيام 7 و8 و9 أغسطس/آب، ستتحول بفضل مساهمات أبناء الشعب الإيراني وأصدقائه إلى لوحة واسعة من التضامن الوطني، بما يعزز حضور صوت الحرية ويجعل رسالة الشعب الإيراني والمقاومين أكثر قوة ووصولاً.

دور مباشر لخميني في مجزرة صيف عام 1988 في إيران

موقع المجلس:
حسب وثائق تاريخية ومذكرات مسؤولين قضائيين رفيعين، إلى جانب اعترافات لاحقة لكوادر النظام، أن مذبحة السجناء السياسيين التي وقعت في مجزرة صيف عام 1988، والتي تُعد من أبشع الجرائم المنظّمة في تاريخ إيران المعاصر، صدرت بأمر مباشر وفتوى صريحة من مؤسس الجمهورية الإسلامية المقبور خميني، خلافاً لما يروّجه البعض من ادعاءات بأن حكم الإعدام كان بخط نجله أحمد خميني أو أنه لم يكن على علم بتفاصيله.

فتوى خميني وحكمه المباشر
الوثيقة الأساسية الكاشفة هي نص حكم خمینی الصريح بإعدام السجناء السياسيين المتمسكين بمواقفهم، والذي تم الكشف عنه عبر مذكرات حسين علي منتظري، نائب خمینی آنذاك. وقد جاء في نص الفتوى: من يصرّون داخل السجون في أنحاء البلاد على موقفهم المعادي هم محاربون يستحقون الإعدام، وأن الرأفة بهم سذاجة، وأن الحزم في مواجهة أعداء الله مبدأ ثابت لا يقبل التردد، مطالباً المسؤولين عن اتخاذ القرار بعدم التردد أو التشكيك.

دور مباشر لخميني في مجزرة صيف عام 1988 في إيرانذا صن: مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة صیف عام 1988
حذرت صحيفة «ذا صن» البريطانية في تقرير مفصل من تخطيط النظام الإيراني لتكرار مجزرة صیف عام 1988 المروعة وتصعيد الإعدامات بأمر من الولي الفقيه لترهيب المعارضة، وذلك عقب إعدام السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني. وسلط التقرير الضوء على تحذيرات السجين سعيد ماسوري ودعوات تحريضية في وسائل إعلام حرس النظام، مما أثار قلقاً دولياً ومطالبات بتدخل عاجل.

صحيفة ذا صن | مجزرة 1988 | الولي الفقيه | مهدي حسني | بهروز إحساني | يوليو 2025
ذا صن: مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة عام 1988
الرد على استفسارات موسوي أردبيلي
سعياً لإزالة أي لبس حول نطاق تطبيق الحكم، وجّه عبد الكريم موسوي أردبيلي، رئيس المحكمة العليا آنذاك، عبر أحمد خمینی، ثلاثة أسئلة تتعلق بآلية تنفيذ الحكم وكيفية التعامل مع المحكومين بأحكام سجن محددة، وسير الإجراءات في المحافظات. جاء رد خمینی أكثر حزماً واقتضاباً من الفتوى الأولى، إذ قضى بأن كل من يتمسك بموقفه المعادي في أي مرحلة يُحكم عليه بالإعدام، داعياً إلى تصفية أعداء الإسلام سريعاً وتسريع البت في الملفات، وهو ما يُسقط أي ادعاء بعدم علمه المباشر بتفاصيل التنفيذ.

رسالة 6 أغسطس 1988: تحمّل صريح للمسؤولية
بعد اعتراضات منتظري على مسار الإعدامات في رسالتين مؤرختين 31 يوليو و4 أغسطس 1988، وجّه خمینی رسالة بتاريخ 6 أغسطس 1988، أبلغها عبر نجله أحمد، تحمّل فيها صراحةً المسؤولية الشرعية والقانونية للحكم، مؤكداً أنه لا يقبل تقييم منتظري لملف المنافقين، وأن المسؤولية الشرعية للحكم موضع النقاش تقع عليه هو شخصياً، طالباً من منتظري ألا يشعر بالقلق. هذه العبارة تُسقط بشكل قاطع أي محاولة لنسب القرار إلى جهة أخرى.

دور مباشر لخميني في مجزرة صيف عام 1988 في إيرانحجم المجزرة وفق الوثائق
تشير مذكرات منتظري وتقارير مسؤولين قضائيين في حينه إلى أن نطاق الإعدامات كان واسعاً للغاية، وأن معيار تحديد التمسك بالموقف طُبّق بتسرّع شديد ودون أي ضوابط قانونية. ففي رسالته الأولى المؤرخة 31 يوليو 1988، يشير منتظري إلى إعدام ما بين 2800 و3800 شخص خلال أيام قليلة، بدأت في سجن إيفين ثم امتدت بالشدة نفسها إلى سجن كوهردشت ومراكز المحافظات، قبل أن يصدر حكم منفصل بإعدام سجناء اليسار وغير الدينيين. وتفيد رسائل مسؤولين مثل محمد حسين أحمدي، الحاكم الشرعي لخوزستان آنذاك، بأن لجان الموت اعتمدت أسئلة عشوائية مثل الاستعداد للذهاب فوراً إلى الجبهة معياراً لإصدار أحكام الإعدام.

جاويد رحمن: مجزرة السجناء السياسيين في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية
عقدت جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 مؤتمراً صحفياً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بحضور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران. واستعرض المؤتمر تقريراً جديداً يوثق مجازر ثمانينيات القرن الماضي وإعدام السجناء السياسيين، واصفاً إياها بالجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وسط مطالبات دولية بتأسيس آلية خاصة لإنهاء إفلات مسؤولي نظام الولي الفقيه من العقاب.

مجزرة 1988 | جاويد رحمن | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | يونيو 2024
جاويد رحمن في مؤتمر جنيف حول مجزرة 1988
ترسيخ منظومة الإعدام في بنية النظام
لم يقتصر دور خمینی على إصدار أمر القتل، بل أعاد صياغة أسس النظام على هذا الأساس؛ إذ أمر قبيل وفاته بمراجعة الدستور لإسقاط شرط المرجعية عن ولي الفقيه وترسيخ تركّز السلطة في هذا المنصب. كما شكّلت هذه الفتوى أساساً لصياغة المادة 186 من قانون العقوبات الإسلامي لاحقاً، التي تعتبر كل من كان على علم بمواقف تنظيم متّهم بالتمرد المسلح محارباً يستحق الإعدام، حتى لو لم يشارك في الجناح العسكري. وقد أقرّ لاحقاً كل من محمد يزدي (رئيس القضاء الأسبق) وعلي رازيني بأن حكم خمینی استهدف التنظيم بأكمله لا الأفراد، في سابقة غير مألوفة في تاريخ الفقه. وتنفي الوثائق والمراسلات المتبادلة بين خمینی ونائبه، إلى جانب استفسارات المسؤولين القضائيين واعترافات كوادر النظام لاحقاً، أي محاولة لنسب أمر مجزرة صيف 1988 إلى جهة غير خمینی نفسه، وتؤكد أن القرار والمسؤولية والإصرار على التنفيذ كانا بيده مباشرة.

سيمای آزادي-… ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
قد تستطيع الأنظمة الاستبدادية أن تغلق صحيفة، أو تصادر كتابا، أو تزج بصحفي في السجن، لكنها تعجز، مهما امتلكت من أدوات القمع، عن إخماد فكرة وجدت طريقها إلى عقول الناس. ولهذا، فإن أول ما تخشاه الدكتاتوريات ليس السلاح، وإنما الكلمة الحرة، لأنها تدرك أن الحقيقة، حين تصل إلى الناس، تتحول إلى قوة لا يمكن احتواؤها.
في إيران، حيث أقام نظام ولاية الفقيه على مدى عقود جدارا سميكا من الرقابة والتضليل الإعلامي، برزت قناة سيمای آزادي باعتبارها، وفق القائمين عليها، نافذة لكسر هذا الجدار وإيصال الأخبار والآراء التي لا يسمح الإعلام الرسمي بنشرها. واليوم، ومع انطلاق الدورة الثلاثين لحملة الدعم الوطني للقناة، لا يبدو الحدث مجرد حملة لجمع التبرعات بقدر ما يمثل محطة سياسية وإعلامية تعكس استمرار معركة الكلمة الحرة في مواجهة سلطة جعلت من احتكار الحقيقة إحدى ركائز بقائها.
لقد أدرك النظام الإيراني منذ وقت مبكر أن السيطرة على الإعلام لا تقل أهمية عن السيطرة على الشارع. ولذلك لم يكتف بإغلاق الصحف وملاحقة الصحفيين وحجب المواقع الإلكترونية وفرض القيود على الإنترنت، بل شن، بحسب القناة، حملات متواصلة ضد كل وسيلة إعلامية مستقلة تنقل ما يجري داخل البلاد بعيدا عن الرواية الرسمية.
ومن هنا، تكتسب سيمای آزادي مكانتها لدى مؤيديها باعتبارها أكثر من محطة فضائية. فهي، في نظرهم، منصة تنقل أخبار الاحتجاجات، وتوثق حملات الإعدام والقمع، وتسلط الضوء على أنشطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، في وقت يسعى فيه النظام إلى عزل الداخل الإيراني عن أي رواية مغايرة لروايته.
ولا تأتي الدورة الثلاثون لحملة الدعم في ظرف عادي. فإيران تمر بمرحلة بالغة الحساسية؛ أزمة اقتصادية خانقة، وانقسامات متفاقمة داخل السلطة، وضغوط دولية متزايدة، واحتجاجات لم تتوقف جذوتها رغم القبضة الأمنية. وفي مثل هذه الظروف، يدرك النظام أن السيطرة على المعلومة أصبحت معركة مصيرية، لأن انتشار الحقيقة يعني اتساع دائرة الرفض الشعبي، وانهيار الصورة التي حاول رسمها لنفسه طوال عقود.
ومن هنا، فإن الدعم الذي تدعو إليه القناة لا يقدم، وفق خطابها، بوصفه مساهمة مالية فحسب، بل باعتباره موقفا وطنيا يهدف إلى الحفاظ على منبر إعلامي مستقل عن الحكومات، يعتمد في استمراره على مساهمات الإيرانيين وأصدقاء قضيتهم، ويواصل نقل ما يجري داخل البلاد رغم كل محاولات التشويش والتضييق.
ولعل أكثر ما يمنح هذه الحملة دلالتها هو أنها تأتي بعد ثلاثين دورة متتالية، في وقت تغيرت فيه موازين كثيرة في المنطقة والعالم، بينما بقيت الحاجة إلى الإعلام الحر قائمة، بل ازدادت إلحاحا. فكلما اشتدت قبضة الرقابة، ازدادت أهمية المنابر التي تكسر احتكار الخبر، وتمنح الرأي العام فرصة للاطلاع على روايات متعددة، وهو ما يجعل المعركة الإعلامية جزءا لا يتجزأ من أي حراك سياسي أو اجتماعي.
ولذلك، فإن الحديث عن سيمای آزادي لا ينحصر في شاشة تلفزيونية أو ساعات بث، وإنما يتعلق بالدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام في المجتمعات التي تعيش تحت القيود. فالكاميرا قد تصبح شاهدا على ما يراد إخفاؤه، والكلمة قد تتحول إلى وثيقة، والخبر قد يكون بداية لكسر حاجز الخوف الذي تراهن عليه الأنظمة الاستبدادية.
ثلاثون عاما مرت، ولم تتوقف القناة عن البث، ولم تتوقف محاولات إسكاتها أيضا. وبين هذين المسارين تتجسد حقيقة الصراع في إيران: صراع بين سلطة تمتلك أدوات القمع وتسعى إلى احتكار الحقيقة، وبين إعلام معارض يرى أن نقل الحقيقة هو الخطوة الأولى نحو التغيير. وفي مثل هذا الصراع، قد تتغير الوسائل، لكن يبقى الصوت الحر، مهما اشتدت محاولات إسكاته، قادرا على شق طريقه إلى الناس، لأن الحقيقة، في نهاية المطاف، لا تقاس بقوة من يحجبها، بل بإصرار من يحملها.

خبراء أمميون يطالبون النظام الإيراني بوقف القمع الممنهج والإعدامات التعسفية

موقع المجلس:
في بيان عاجل صدر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (OHCHR) بتاريخ 6 أغسطس 2026، دعا فريق من الخبراء الأمميين — تقدمتهم المقررة الخاصة المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري للتصعيد القمعي والممنهج المتمثل في الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات الميدانية المستهدفة للأقليات القومية، وخاصة القوميتين الكردية والبلوشية. وأكد الخبراء في البيان أنه يجب على أبناء الأقليات القومية في إيران أن يتمكنوا من العيش في أمان وكرامة بعيداً عن سياسات التمييز والترهيب القمعية التي يمارسها النظام الإيراني.

موجة اعتقالات وإعدامات تطال الكرد والبلوش
وأوضح البيان الأممي أنه منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في ديسمبر 2025، احتجزت أجهزة القمع التابعة للنظام آلاف المواطنين، ومارست بحقهم صنوف التعذيب وسوء المعاملة بهدف انتزاع اعترافات قسرية واستخدامها لصدور أحكام ذات دوافع سياسية، إضافة إلى إخضاع العديد منهم للإخفاء القسري تحت تهم فضفاضة تتعلق بـ الأمن القومي.

وكشفت المقررة الأممية ماي ساتو والخبراء المشاركون عن حصيلة مروعة؛ حيث جرى إعدام ما لا يقل عن 24 مواطناً من القومية البلوشية و22 مواطناً من القومية الكردية خلال عام 2026 وحده، بينما يواجه العشرات غيرهم خطر الموت الوشيك في سجون النظام الإيراني.

توظيف القوانين الفضفاضة ونشاط الإرهاب القضائي
وأشار الخبراء الأمميون إلى أن السلطات في طهران تستغل قانون 2025 المعني بتوسيع تعريف التجسس، إلى جانب الاتهامات الأمنية الفضفاضة مثل المحاربة، والإفساد في الأرض، والبغي، كأدوات سياسية لسحق المعارضة، ولا سيما بحق أبناء القومية الكردية.

خبراء أمميون يطالبون النظام الإيراني بوقف القمع الممنهج والإعدامات التعسفيةووجه البيان نداءً إنسانياً عاجلاً لإنقاذ حياة أربعة معتقلين كرد بالإضافة إلى المعتقل البلوشي الذین يواجهون خطراً وشيكاً للإعدام إثر محاكمات صورية شابتها الاعترافات القسرية وتحت التعذيب. وحذر البيان من استمرار هذا النهج الذي طال سابقاً الناشطتين کردیتتین، ويمتد ليشمل المكون الأذري والأقليات الدينية كالكرد السنة واليارسانية.

خبراء أمميون يطالبون النظام الإيراني بوقف القمع الممنهج والإعدامات التعسفيةفولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران
في تصريح صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك ، ونشره الموقع الرسمي لمكتب المفوض السامي (OHCHR)، أعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع الحاد في أحكام وإعدامات السلطات في إيران منذ مارس الماضي. وأكد المسؤول الأممي أن النظام الإيراني يواصل استخدام عقوبة الإعدام كأداة ترهيبية لإشاعة الخوف والذعر بين أطياف المجتمع وقمع أي شكل من أشكال المعارضة والتظاهر، داعياً السلطات الإيرانية بشكل عاجل إلى الوقف الفوري لكافة الإعدامات والتحرك الجدي نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

فولكر تورك | الإعدامات في إيران | حقوق الإنسان | قمع المعارضة
فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران
الإرهاب العابر للحدود والتزامات طهران الدولية
ولفت التقرير الانتباه إلى أن ممارسات البطش التي ينفذها النظام الإيراني لم تقتصر على الداخل، بل امتدت عبر الحدود الوطنية من خلال حملات التهديد والمراقبة ضد المعارضين في الخارج في إطار الإرهاب العابر للحدود. وقامت السلطات الإيرانية بمصادرة أموال المئات من المواطنين بالخارج، ونشرت قائمة تضم 37 قيادياً وناشطاً كردياً صادرة بحقهم أحكام غيابية وطلبات تسليم جائرة تحت ذريعة سوء استخدام قوانين مكافحة الإرهاب.

واختتم الخبراء بيانهم بالتذكير بالتزامات إيران بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مشددين على الحظر المطلق للتعذيب والإخفاء القسري، وضرورة ضمان المحاكمة العادلة وحماية الحق الأصيل في الحياة والمساواة أمام القانون دون تمييز.

تسريبات تكشف عن صراع نفوذ داخل النظام الإيراني

خناق داخل البرلمان الایراني-

موقع المجلس:
نشر موقع بولتن نيوز، المعروف بقربه من مؤسسات النظام الإيراني، تقريراً تناول وجود شبكة اقتصادية وسياسية واسعة النفوذ تمددت داخل قطاع النفط، والمؤسسات المالية والرقابية، إضافة إلى امتدادات لها خارج إيران. إلا أن مثل هذه التسريبات لا تُعدّ، في السياق الإيراني، عملاً صحفياً استقصائياً مستقلاً كما هو الحال في الأنظمة الديمقراطية، بل غالباً ما تعكس صراعات الأجنحة المتنافسة داخل النظام، حيث تُستخدم المنابر المقربة لتبادل الاتهامات وكشف ملفات الخصوم في إطار التنافس على النفوذ والموارد، في ظل فساد يُنظر إليه باعتباره جزءاً من بنية النظام وليس مجرد حالات فردية.

تسريبات تكشف عن صراع نفوذ داخل النظام الإيرانيتوسع من الصناعات المحلية إلى قطاع النفط

بحسب التقرير، راكمت هذه الشبكة ثرواتها من خلال امتيازات في قطاعات متعددة، شملت صناعة السيارات، ومشاريع التطوير العمراني، والمؤسسات البلدية، والعقارات، والمصافي، والشركات البتروكيماوية، قبل أن تتجه لاحقاً إلى قطاعي النفط والطاقة بهدف بسط نفوذها على أحد أهم مصادر دخل الدولة. ويعكس هذا المسار، وفق التقرير، طبيعة توزيع الموارد الاقتصادية بين شبكات النفوذ المتنافسة داخل مؤسسات النظام.

تسريبات تكشف عن صراع نفوذ داخل النظام الإيرانينائب برلماني: ملف الـ94 مليار يورو يثير شبهات فساد واسعة

صرّح غلام رضا دهقان ناصرآبادي، عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، بأن قضية عدم عودة نحو 94 مليار يورو من التعهدات المالية المرتبطة بشبكات الوسطاء الماليين (التراستي) تعكس سوء إدارة واضحاً، مشيراً إلى أن الملف تحيط به “شبهات كثيرة” تدل على وجود تواطؤ وفساد واسع النطاق.

وجاءت تصريحاته بعد إعلان رئيس منظمة التفتيش العامة، ذبيح الله خدائيان، أن ما يقارب 94 مليار يورو من التعهدات بالعملة الأجنبية لم تتم تسويتها، موضحاً أن بعض الوسطاء الماليين “خانوا الأمانة” ولم يعيدوا الأموال المستحقة.

تسريبات تكشف عن صراع نفوذ داخل النظام الإيرانياتهامات بمحاولات توسيع النفوذ السياسي

ويشير التقرير إلى أن أفراد الشبكة سعوا للتأثير في انتخابات المجالس البلدية والبرلمان ورئاسة الجمهورية، كما اعتبر أن اختراق وزارة النفط والبنك المركزي كان من أولوياتها لتعزيز السيطرة على سوق الصرف. ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها امتداداً للتنافس المستمر بين مراكز القوى داخل النظام، أكثر من كونها ممارسات استثنائية.

اختراق مؤسسات الرقابة

ووفقاً للتقرير، فإن الجهات المفترض أن تتولى حماية المال العام ومكافحة الفساد تعرضت هي الأخرى للاختراق، حيث جرى تعيين مئات الأشخاص في مناصب حكومية بدعم من شخصيات نافذة وأعضاء في البرلمان، كما سُحب مشروع قانون كان يستهدف تشديد الرقابة بعد تعرضه لضغوط غير رسمية. ويرى التقرير أن هذا الواقع يجعل الأجهزة الرقابية جزءاً من منظومة النفوذ نفسها بدلاً من أن تكون أداة لمحاسبتها.

ضغوط مزعومة على شركة النفط الوطنية

كما يدّعي التقرير أن الشبكة مارست ضغوطاً على مسؤولين في شركة النفط الوطنية الإيرانية من خلال الاستدعاءات والتعهدات الخطية للحصول على معلومات حساسة، شملت تفاصيل التعاون بين الشركة والحرس الثوري ومؤسسات عسكرية أخرى، وهويات مشتري النفط الإيراني، وآليات الالتفاف على العقوبات، فضلاً عن محاولات لإقصاء بعض المسؤولين واستبدالهم بآخرين أكثر قرباً من مصالحها.

اتهامات تتعلق بإيرادات النفط

ويربط التقرير هذه الادعاءات بملفات فساد أوسع تخص الشركات الوسيطة العاملة في بيع النفط، في ظل تعثر عودة مليارات الدولارات إلى إيران. ويستشهد بإعلان منظمة التفتيش الحكومية، الصادر مطلع الشهر، بشأن مغادرة ممثلي إحدى الشركات الوسيطة البلاد دون إعادة نحو 200 مليون دولار.

شبكة مالية مزعومة خارج إيران

ويزعم التقرير أن أعضاء الشبكة، أو مقربين منهم، نقلوا أصولاً واستثمارات إلى ألمانيا وقطر والإمارات عبر شركات تجارية وخدمية وطاقوية، مع إجراء تغييرات متكررة على ملكية تلك الشركات لإخفاء هوية المستفيدين الحقيقيين.

كما ينسب إلى شخص يُدعى مالك برازجاني، المعروف أيضاً باسم مالك إلهي وأبو خليل، تأسيس شبكة نفوذ في الإمارات، يُقال إنها حصلت على معلومات حساسة أسهمت في احتجاز أشخاص ومصادرة أصول، من بينها عقارات في منطقة سيتي ووك في دبي.

دعوة للتحقيق… أم انعكاس لصراع داخلي؟

واختتم التقرير بدعوة لجنة المادة (90) في البرلمان والأجهزة الأمنية إلى فتح تحقيق في هذه الملفات. غير أن صدور هذه الاتهامات عبر منصة إعلامية محسوبة على النظام، وليس عبر وسائل إعلام مستقلة، يجعلها تُفهم في سياق الصراع الدائر بين مراكز القوى داخل النظام الإيراني، أكثر من كونها محاولة مستقلة لكشف ملفات الفساد، الذي يُنظر إليه بوصفه ظاهرة متجذرة في بنية النظام وآليات عمله.

إيران: تصاعد صراع الأجنحة ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف عمق أزمة النظام

موقع المجلس:

تشير التطورات الأخيرة داخل أروقة السلطة في طهران إلى تصاعد حدة الانقسامات بين أجنحة النظام الإيراني، على خلفية المستجدات السياسية والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بما يعكس حالة متنامية من الارتباك والتآكل داخل مؤسسات الحكم. وقد بلغ هذا التوتر، وفق تقارير إعلامية إيرانية، حدّ ممارسة الرقابة داخل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية على بيانات صادرة عن مكتب الولي الفقيه، بالتزامن مع تأجيل كلمة كانت مقررة للرئيس مسعود بزشكيان، في وقت ارتفعت فيه أصوات من التيار المتشدد تدعو إلى امتلاك السلاح النووي باعتباره الخيار الأخير لضمان بقاء النظام.

إيران: تصاعد صراع الأجنحة ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف عمق أزمة النظامتصدعات داخلية بعد الحرب

تذهب تحليلات متداولة في الإعلام الإيراني إلى أن إعلان طهران تحقيق “النصر” بعد الحرب استند إلى بقاء النظام في السلطة، إلا أن هذا البقاء جاء، بحسب تلك التقديرات، على حساب خسائر كبيرة طالت بنية السلطة ومراكز القرار، لا سيما بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين وقادة الحرس. ووفق هذا الطرح، لم يعد الصراع بين الأجنحة مجرد تنافس على النفوذ، بل تحول إلى مواجهة تتعلق بمستقبل النظام نفسه والنهج الذي سيحدد مساره في المرحلة المقبلة.

جدل حول تغطية الإعلام الرسمي وتأجيل كلمة بزشكيان

وكشف موقع رويداد 24 أن التلفزيون الرسمي الإيراني تعامل مع بيان صادر عن مكتب الولي الفقيه بشأن نفي استقالة الرئيس مسعود بزشكيان بطريقة غير معتادة، إذ أدرجه ضمن النشرة الإخبارية بعد مرور أكثر من ربع ساعة على بدايتها، متأخراً عن تقارير إخبارية ثانوية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على حجم التباينات داخل المؤسسات الرسمية.

وفي السياق نفسه، أعلن مكتب بزشكيان تأجيل حواره التلفزيوني المباشر مع المواطنين، الذي كان مقرراً أن يُبث على مدى أربع ليالٍ، مبرراً القرار بإقامة مراسم العزاء، بينما ربطت تقارير إعلامية هذا التأجيل بتصاعد الضغوط السياسية والخلافات الداخلية.

إيران: تصاعد صراع الأجنحة ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف عمق أزمة النظامتبادل الاتهامات بشأن المفاوضات مع واشنطن

وعلى صعيد الجدل السياسي، شنت صحيفة كيهان، المقربة من التيار المحافظ، هجوماً على أنصار استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، معتبرة أن الدعوة إلى الحوار تمثل تنازلاً واستسلاماً، ومهاجمة التيار الإصلاحي بوصفه متماهياً مع الأجندة الغربية.

في المقابل، انتقدت صحيفة جمهوري إسلامي التيار المتشدد، متهمة دعاة التصعيد العسكري بتجاهل الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد، والسعي إلى إقصاء الحكومة وفرض مزيد من التشدد، ودعت الرئيس بزشكيان إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه هذه الضغوط.

خلافات تتجدد بعد انتهاء مراسم التشييع

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الخلافات بين أجنحة النظام عادت إلى الواجهة بقوة عقب انتهاء مراسم تشييع علي خامنئي، مع تصاعد الجدل حول مستقبل مسار التفاهمات السياسية والدبلوماسية.

وفي هذا الإطار، وجّه النائب المتشدد حميد رسائي انتقادات لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مطالباً بإنهاء المسار التفاوضي بشكل كامل، وهو ما يعكس اتساع الانقسام داخل مؤسسات الحكم بشأن كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة.

دعوات علنية لامتلاك السلاح النووي

وفي خضم هذه التجاذبات، صرّح رجل الدين باقر خرازي، في الخامس من أغسطس 2026، بأن النظام الإيراني وصل إلى “طريق مسدود”، معتبراً أن امتلاك السلاح النووي أصبح، من وجهة نظره، الخيار الوحيد المتبقي لضمان بقاء الدولة.

وأضاف خرازي أن تصنيع قنبلة نووية وإجراء تجربة تفجير لها سيكون كفيلاً، بحسب رأيه، بتغيير موازين القوى وردع الخصوم، منتقداً الجهات التي عارضت سابقاً تطوير البرنامج النووي العسكري.

وتعكس هذه التصريحات، بصرف النظر عن إمكانية تنفيذها، حجم الانقسام الداخلي والجدل المتصاعد داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية بشأن الخيارات التي يواجهها النظام في ظل الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة.

ارتفاع مؤشر البؤس إلى 96% في إيران… و19 محافظة تتجاوز حاجز 100%

صور للفقر المدقع فی ایران –

موقع المجلس:
أظهرت بيانات نشرها موقع «چند ثانیه»، المقرب من النظام الإيراني، أن مؤشر البؤس في إيران واصل ارتفاعه خلال شهر يوليو ليصل إلى نحو 96%، في حين تجاوز هذا المؤشر 100% في 19 محافظة، في دلالة على تفاقم الأزمة الاقتصادية واتساع الضغوط المعيشية التي يواجهها المواطنون.

ارتفاع مؤشر البؤس إلى 96% في إيران... و19 محافظة تتجاوز حاجز 100%ووفقاً للتقرير، لم يعد مؤشر البؤس، الذي يُحتسب من خلال جمع معدلي التضخم والبطالة، مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبح مقياساً يعكس حجم التفاوت في الأوضاع الاقتصادية بين المحافظات الإيرانية ومستوى الضغوط التي تتحملها الأسر.

ارتفاع مؤشر البؤس إلى 96% في إيران... و19 محافظة تتجاوز حاجز 100%وتُظهر بيانات فصل الربيع أن متوسط مؤشر البؤس على مستوى البلاد بلغ نحو 90%، نتيجة إضافة معدل البطالة البالغ 8.1% إلى متوسط التضخم السنوي الذي وصل إلى 81.9% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

ورغم ذلك، فإن المتوسط الوطني يخفي تفاوتاً ملحوظاً بين المحافظات، إذ سجلت طهران مؤشراً بلغ 79.6%، بينما ارتفع في محافظة إيلام إلى 113.1%، بفارق تجاوز 33 نقطة مئوية.

ويشير التقرير إلى أن الأوضاع الاقتصادية واصلت التدهور خلال شهر يوليو، حيث ارتفع مؤشر البؤس على مستوى البلاد إلى 96%، فيما بقيت إيلام في صدارة المحافظات الأكثر تضرراً، مسجلة 120.6%.

كما سجلت محافظات لرستان، وكردستان، وكرمانشاه، وهرمزغان مؤشرات تراوحت بين 115% و119%، وهو ما يعكس اتساع نطاق الأزمة الاقتصادية وازدياد الضغوط المعيشية في مختلف أنحاء إيران، مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.