الرئيسية بلوق الصفحة 9

تنديداً بالظلم الأكاديمي وسياسات التعليم الجائرة، تظاهرات احتجاجية لطلاب وتلاميذ في طهران

موقع المجلس:
يوم السبت الموافق 27 يونيو 2026، شهدت العاصمة الإيرانية طهران،
موجة من الاحتجاجات الطلابية المنظمة التي جمعت بين تلاميذ المدارس وطلاب الدراسات العليا في مواجهة القرارات التعليمية والسياسات الأكاديمية المجحفة. وتجمع حشد كبير من التلاميذ والشباب المحتجين أمام المبنى الرئيسي لهيئة التقييم والتعليم الوطنية الواقع في محيط محطة مترو مريم مقدس وسط طهران. وعبر المشاركون في هذه المظاهرة عن غضبهم العارم إزاء الوضع الراهن، رافعين شعارات قوية تطالب بإنهاء التمييز وإصلاح المنظومة التعليمية التي باتت تشكل عبئاً كبيراً على مستقبل الجيل الشاب في البلاد.

تهران؛ اعتراض دانشجویان تحصیلات تکمیلی دانشگاه آزاد با شعار دانشجو داد بزن حقتو فریاد بزن

وردد التلاميذ المحتجون أمام هيئة التقييم شعارات مدوية هزت المنطقة المحيطة بالمترو، وكان أبرزها: أيها التلميذ اصرخ واهتف بحقك، والموت ولا المذلة، تعبيراً عن رفضهم القاطع للسياسات الإقصائية والقرارات المفاجئة الصادرة عن الهيئة والمسؤولين عن إدارة قطاع التعليم.

تجمع اعتراضی دانش‌آموزان در تهران: اینهمه بی عدالتی هرگز ندیده ملیت و دانش آموز میمیرد ذلت نمی‌پذیرد

وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة من موقع الحدث أجواءً مشحونة بالاحتقان، حيث أصر المشاركون على الاستمرار في تجمعهم بالرغم من الوجود الأمني، معتبرين أن الصمت أمام تدهور العملية التعليمية وسلب حقوقهم الأكاديمية لم يعد خياراً ممكناً في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

تجمع اعتراضی دانش‌آموزان مقابل سازمان سنجش در تهران با شعار دانش‌آموز داد بزن حقتو فریاد بزن

وفي سياق متصل وفي اليوم ذاته، نظمت مجموعات من طلاب الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) في الجامعة الإسلامية الحرة بالعاصمة طهران تجمعاً احتجاجياً حاشداً رفعت فيه شعارات نددت بالقرارات الإدارية التعسفية.

تجمع اعتراضی دانش‌آموزان مقابل سازمان سنجش در تهران با شعار دانش‌آموز داد بزن حقتو فریاد بزن

وجاءت هذه المظاهرة تنديداً بالقرار الصادر عن إدارة الجامعة القاضي بإلزامية إجراء الامتحانات الفصلية حضورياً بالرغم من الصعوبات اللوجستية والأكاديمية الكبيرة التي يواجهها الطلاب، حيث هتف المحتجون بشعار: لم تشهد أي أمة كل هذا الظلم والعداء للتعبير عن حجم الغبن الذي يعيشه المجتمع الطلابي الإيراني.

🔴تجمع دانش آموزان در تهران در مقابل سازمان سنجش مترو مریم مقدس

وتعكس هذه التجمعات المتزامنة في قلب العاصمة طهران حالة الغليان المستمر والوعي المتنامي لدى شريحة الطلاب والشباب، والذين باتوا يربطون بين الظلم الأكاديمي والفساد الإداري العام في البلاد. وأكد الناشطون الطلابيون أن آلة القمع الحكومية لم تعد قادرة على محاصرة صوت الحق، وأن إصرار التلاميذ والطلاب على النزول إلى الشوارع والمواجهة الميدانية السلمية يمثل صفعة قوية لسياسات التجهيل والإرعاب التي تحاول السلطات فرضها لتكميم أفواه الأجيال الصاعدة ومنعها من المطالبة بحقوقها المشروعة.

سقوط رأس المال الاجتماعي في إيران

صورة للفقر المدقع فی ایران-

ایلاف – مهدي رضا:
تكشف اعترافات الإعلام الحكومي في إيران أن الخطر الأكبر الذي يواجه نظام الملالي اليوم لم يعد في الحرب الخارجية وحدها، بل في انهيار الثقة العامة وتآكل رأس المال الاجتماعي داخل البلاد.
تكشف اعترافات الإعلام الحكومي في إيران أن الخطر الأكبر الذي يواجه نظام الملالي اليوم لم يعد في الحرب الخارجية وحدها، بل في انهيار الثقة العامة وتآكل رأس المال الاجتماعي داخل البلاد. فبعد إعلان التفاهمات الأخيرة، بدأت صحف تابعة للنظام تتحدث بلغة إنذار عن أزمة أعمق من الملفات العسكرية والدبلوماسية: مجتمع لم يعد يثق بقرارات السلطة، وطبقات واسعة لم تعد قادرة على تحمل كلفة سياساتها.

في هذا السياق، أقرت صحيفة “توسعه إيراني” بأن أجزاء واسعة من الطبقة الوسطى في إيران قد انهارت أو تحولت إلى عمالة يومية ومؤقتة، تعاني حتى في تأمين معيشتها اليومية. هذا الاعتراف لا يحمل دلالة اقتصادية فحسب؛ فالطبقة الوسطى كانت تاريخياً إحدى القوى المحركة للتحولات السياسية والاجتماعية في إيران، وانهيارها يعني انتقال الأزمة من مستوى الغلاء والبطالة إلى مستوى الغضب السياسي المباشر.

وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن أزمة الأجور لم تعد مسألة زيادة اسمية في الرواتب. فقد التهم التضخم القدرة الشرائية للعمال، بينما أدى تدهور قيمة العملة إلى سقوط الأجر الحقيقي حتى بالمعيار الدولاري. وبكلمات أوضح، أصبح العامل الإيراني أفقر داخل البلاد وأرخص في سوق العمل الدولية، وهي معادلة خطرة تعني اجتماع الفقر الداخلي مع فقدان القيمة الاقتصادية للعمل.

الأخطر أن الصحيفة نفسها حذرت من أن تبعات سقوط الطبقة الوسطى لا تبقى محصورة في الاقتصاد، بل تؤثر مباشرة في أنماط السلوك السياسي، وقد تفتح الباب أمام موجات احتجاجية جديدة شبيهة بانتفاضات يناير السابقة. وهذا يعني أن النظام يواجه اليوم مجتمعاً لا يطلب فقط الخبز والدواء، بل يطالب أيضاً بالشفافية، والمحاسبة، والقدرة على التنبؤ بالمستقبل.

لذلك، فإن أي تفاهم خارجي أو تهدئة مؤقتة لن تعالج جوهر الأزمة. الحرب كانت غطاءً للهروب من الصراع الحقيقي بين الشعب والسلطة، أما توقفها فيكشف عمق المأزق الداخلي: اقتصاد منهك، طبقة وسطى متآكلة، أجور منهارة، وثقة اجتماعية تتبخر. وهذه كلها مؤشرات على أن النظام يقف أمام تهديد داخلي بنيوي قد يكون أخطر عليه من أي مواجهة خارجية.

أزمة البديل الديمقراطي: تفكيك البنية السلوكية لتيار “بهلوي” في ضوء التقارير الغربية

وقفة لانصار جهاز الساواك الآلة القمعیة لنظام الشاة-

أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ مقدمة: إشكالية العنف السياسي في الفضاء الأوروبي
تشهد الساحة السياسية للمعارضة الإيرانية في الخارج تحولات جوهرية تعيد رسم خارطة التحالفات والقبول الدولي لأطرافها المختلفة. وفي توقيت بالغ الحساسية، باتت مسألة البديل السياسي للنظام القائم في طهران تخضع لتدقيق صارم من قبل أجهزة الأمن ومراكز الفكر الغربية، ليس فقط من زاوية الأطروحات النظرية، بل من خلال السلوك الميداني للقوى التي تصرح بسعيها نحو التحول الديمقراطي. في هذا السياق، جاء التقرير الاستقصائي الذي بثته شبكة التلفزيون الألمانية آر دي ليمثل نقطة تحول تحليلية؛ حيث نقل النقاش من الغرف السياسية المغلقة إلى رصد ظاهرة “العنف الممنهج” والانتهاكات الصارخة التي يمارسها أنصار رضا بهلوي، ابن شاه إيران المخلوع، ضد الناشطين والصحفيين المعارضين في أوروبا وكندا.
الترهيب السيبراني والإعلامي: استهداف حرية الصحافة
يكشف التقرير الألماني عن نمط متصاعد من الإرهاب الفكري والجسدي يستهدف إسكات الأصوات النقدية، وهو ما يتناقض بنيوياً مع الخطاب الليبرالي الذي تسوقه الأطراف البهلوية في العواصم الغربية. وثق التحقيق الاستقصائي حالة الصحفية البولندية بولين جيكيلز، العاملة في صحيفة تاتس الألمانية، التي تعرضت لهجوم شرس وحملة تهديدات إلكترونية عنيفة شملت آلاف الرسائل المتضمنة تهديدات بالاغتصاب والقتل، عقب توجيهها سؤالاً نقدياً لرضا بهلوي في مؤتمر صحفي ببرلين. هذا السلوك يوضح بدقة كيف تتحول أداة النقد الصحفي – وهي ركيزة الديمقراطية الغربية – إلى محفز لآليات قمعية جماعية تعتمد على الفضاء الرقمي كمنصة لترهيب الخصوم ونزع الشرعية عنهم.
قمع الداخل المعارض: تحجيم حركات المجتمع المدني
لم يتوقف هذا السلوك الإقصائي عند حدود الإعلام الأجنبي، بل امتد لضرب القوى المدنية الحية داخل المعارضة الإيرانية نفسها. ويمثل نموذج الناشطة الحقوقية البارزة أمين، المقربة من حركة المرأة، الحياة، الحرية، تجسيداً لأزمة غياب الأمان السياسي؛ حيث باتت لا تتحرك في ألمانيا إلا تحت حراسة مشددة من الشرطة لحمايتها من اعتداءات أنصار بهلوي. إن استهداف ناشطة تنتمي لحركة مدنية تطالب بالحقوق الأساسية، لمجرد انتقادها افتقار التيار البهلوي للشرعية الديمقراطية، يثبت أن الاستراتيجية المتبعة من هذا الفصيل ترتكز على مبدأ الإقصاء الشامل ورفض الشراكة السياسية مع التوجهات التعددية.
من التهديد اللفظي إلى التصفية الجسدية: ملاحقات هامبورغ واغتيالات كندا
تجاوزت هذه الممارسات حدود التهديد الافتراضي لتتحول إلى اعتداءات مادية مرصودة قضائياً وأمنياً في الغرب. ففي مدينة هامبورغ، أقدم أنصار رضا بهلوي على الاعتداء بالضرب المبرح على الناشط المعارض فربد ملوكيان، المرتبط بـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وائتلافها المعارض المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بسبب رفعه صوراً لشهداء ومعتقلين سياسيين وانتقاده للحقبة البهلوية. هذا الاعتداء دفع الادعاء العام في هامبورغ وأجهزة أمن الدولة إلى فتح تحقيق جنائي رسمي.
بيد أن المؤشر الأكثر خطورة على تحول هذا التيار نحو العمل المليشياوي المنظم ظهر في كندا؛ حيث تعرض الناشط السياسي مسعود مسجودي، الذي عُرف بانتقاده العلني لأهلية بهلوي السياسية؛ لعملية اغتيال وتصفية جسدية. وتأكّد هذا المسار الجنائي بإعلان الشرطة الكندية القبض على اثنين من أنصار رضا بهلوي للاشتباه في تورطهما المباشر في الجريمة. تعكس هذه الحوادث انتقالاً استراتيجياً من خانة الممارسة السياسية إلى خانة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مما يضع أجهزة الأمن الغربية أمام تحدي ضبط خلايا العنف السياسي على أراضيها.
التناقض البنيوي: استنساخ إرث “السافاك” وغياب الهيكلية المؤسسية
تكمن الأزمة العميقة لهذا التيار في المفارقة الجيوسياسية بين الخطاب الموجه للغرب والممارسة في الشارع. فبينما يطرح بهلوي نفسه كقائد لانتقال ديمقراطي، شهدت مسيرة لمواليه في مدينة ريغنسبورغ الألمانية رفع شعارات تمجد جهاز الاستخبارات في عهد الشاه السافاك، وهو الجهاز السيئ السمعة تاريخياً بممارسات التعذيب والقمع الشامل.
وفي هذا الإطار، يرى الخبير السويسري في شؤون الشرق الأوسط، رينهارد شولتسه، أن تيار بهلوي يفتقر إلى تنظيم سياسي حقيقي أو هيكلية ديمقراطية متماسكة، بل يقتصر على شبكات هلامية تمارس العنف اللفظي والجسدي لإسكات المنتقدين. هذا التقييم الأكاديمي يوضح أن العنف الراهن ليس سلوكاً فردياً معزولاً، بل هو إفراز طبيعي لبنية سياسية تفتقر للمؤسسات التعددية، وتعتمد على الإرث السلطوي كمرجعية وحيدة لها.
التداعيات الجيوسياسية ومستقبل البديل السياسي
على الصعيد الاستراتيجي، تؤدي هذه الانتهاكات الموثقة من قِبل جهات مستقلة مثل شبكة آر دي والقضاء الأوروبي والكندي إلى نتائج عكسية تماماً لطموحات التيار البهلوي: أولاً، تفقد هذه القوى ميزتها الأخلاقية والسياسية أمام المجتمع الدولي، وتثبت لمراكز القرار في واشنطن وبروكسل أنها لا تمثل بديلاً مستقراً أو ديمقراطياً. ثانياً، يسهم هذا السلوك الفاشي في إبراز الأطراف الأخرى في المعارضة، وتحديداً القوى المنظمة ذات العمق المؤسسي والميداني مثل منظمة مجاهدي خلق، كطرف أكثر انضباطاً والتزاماً بالقواعد السياسية والقانونية الدولية، وتقديمها كبديل حقيقي يمتلك هياكل واضحة بعيدة عن الفوضى المليشياوية.
إن صمت رضا بهلوي وعدم إدانته الصريحة والفعالة لهذه الجرائم، ومحاولته إلقاء اللوم على “مؤامرات خارجية”، يعزز القناعة الدولية بأن هذا التيار يحمل في جيناته السياسية بذور إعادة إنتاج الديكتاتورية، مما يقلص من فرص اعتماده دولياً كلاعب مستقبلي في معادلة التغيير الإيرانية.

اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب: لماذا يرتبط إنهاء التنكيل في إيران بالتغيير السياسي الشامل؟

موقع المجلس:
يمثل سجل النظام الحاكم في إيران، في اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، نموذجاً صارخاً لكيفية تحول التعذيب من مجرد انتهاك عابر أو تصرف فردي إلى أداة مؤسسية وهيكلية لترسيخ الحكم الديكتاتوري؛ مما يوضح للرأي العام العالمي والمؤسسات الحقوقية لماذا تظل المساءلة والمحاسبة شرطاً أساسياً وجوهرياً لإنهاء هذا النزيف الإنساني المستمر.

يصادف السادس والعشرون من حزيران/يونيو من كل عام اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة تخليداً لذكرى دخول اتفاقية مناهضة التعذيب حيز التنفيذ في عام 1987. ولا تقتصر غاية هذا الإحياء السنوي على إدانة الجريمة فحسب، بل تمتد لتأكيد الالتزام الدولي الراسخ باجتثاث هذه الممارسة من جذورها، وإعادة الاعتبار لكرامة الناجين، ومحاسبة الجناة دون هوادة.

ويصنف التعذيب كأحد أبشع الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان؛ لكونه لا يستهدف مجرد إلحاق الألم الجسدي الوجيز بالضحية، بل صُمم بصفة تعمدية لتدمير الكرامة الإنسانية، وسحق الهوية الذاتية، وسلب المقاومة لدى الفرد. وطوال التاريخ المعاصر، اتخذت الحكومات الاستبدادية من التعذيب أداة سياسية وظيفية لإسكات المعارضة، وبث الرعب في أوصال المجتمع، وإحكام قبضتها على مقاليد السلطة؛ ويمثل نظام الملالي في إيران اليوم أحد أوضح النماذج الحية على هذه الديناميكية القمعية.

اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب: لماذا يرتبط إنهاء التنكيل في إيران بالتغيير السياسي الشامل؟

منظمة العفو الدولية تحذر من إعدامات سياسية وشيكة في إيران وتطالب بتدخل أممي عاجل
أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً حقوقياً عاجلاً دعت فيه السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري واللامشروط لكافة خطط الإعدام الموجهة ضد المعارضين السياسيين والمتظاهرين. وسلط التقرير الضوء على تنامي اللجوء إلى “إستراتيجية المشنقة”، رابطاً بين زيادة وتيرة الأحكام والضغوط الأمنية والسياسية التي تواجهها السلطة الحاكمة، معتبرة أن استخدام عقوبة الإعدام يمثل أداة سياسية لقمع الحراك الشعبي.

تحذير حقوقي | ملف الإعدامات | يونيو 2026
تحذير منظمة العفو الدولية بشأن الإعدامات السياسية في إيران
التعذيب كآلية بنيوية لإدارة الحكم
لم يكن التعذيب في إيران يوماً مجرد تجاوزات معزولة ارتكبها عناصر متمردون أو منفصلون عن إرادة السلطة؛ بل تشير عقود متطاولة من الشهادات الموثقة، والتحقيقات الحقوقية الدولية، وروايات الناجين، إلى ممارسة ممنهجة ومتجذرة بعمق داخل المؤسسات الأمنية والقضائية للنظام.

وتؤكد تقارير المعتقلين السياسيين أن رحلة التنكيل والجرائم تبدأ فور لحظة الاعتقال مباشرة؛ حيث تعمل وجبات الضرب الأولية كأداة ترهيب نفسي مكثف قبل بدء جولات الاستجواب المطولة داخل مراكز الاحتجاز الخاضعة لسيطرة أجهزة المخابرات والقضاء. وداخل هذه الدهاليز المعتمة، يُمارس الانتهاك الجسدي والنفسي بشكل متعمد لانتزاع اعترافات قسرية، واستخلاص معلومات، أو إجبار السجناء على تجريم أنفسهم وتوريط الآخرين.

وعندما يقضي السجناء نحبهم تحت وطأة التعذيب والاستجواب، تعمد السلطات بشكل مكرر وممنهج إلى تزييف الحقائق، وعزو الوفاة إلى خيارات الانتحار، أو الإصابة بأمراض مفاجئة، أو أي روايات بديلة للتنصل من المسؤولية الجنائية؛ وهي الأنماط التي وثقتها المنظمات الحقوقية الدولية مراراً وتكراراً على مدار العقود الأربعة الماضية.

أما بالنسبة للسجناء الذين تحظى قضاياهم بزخم واهتمام داخلي أو دولي، فإن إخلاء سبيلهم غالباً ما يُربط بشروط تعجيزية؛ تشمل فرض كفالات مالية باهظة، وانتزاع تعهدات مكتوبة تحظر عليهم الكشف علناً عن طبيعة المعاملة التي تلقوها، مسبوقة بتهديدات صريحة أو ضمنية بإعادة الاعتبار للاعتقال أو الانتقام منهم ومن عائلاتهم. وينتج عن هذه المنظومة مناخ خانق يحمل فيه الناجون ندوباً جسدية ونفسية غائرة طوال حياتهم، مع بقائهم عاجزين عن الحديث الانفتاحي عن فظائع تجربتهم.

أساليب التنكيل الممنهجة ضد السجناء السياسيين
تتجاوز الأساليب المنسوبة لآلة القمع التابعة للنظام حدود العنف الجسدي التقليدي، لتشمل حزمة واسعة من الممارسات المحرمة قطعياً بموجب القانون الدولي:

التعذيب النفسي: يبرز العزل الانفرادي طويل الأمد كأحد أكثر الأساليب تفشياً وضراوة ضد المعتقلين السياسيين. كما يصف السجناء تعرضهم لآليات الحرمان الحسي، والحرمان من النوم، والاستجوابات الممتدة لساعات طوال، وعمليات الإعدام الوهمية، والتهديدات المباشرة الموجهة ضد أفراد أسرهم؛ وهي إجراءات تستهدف تفتيت الصلابة النفسية للسجين قبل أو بالتوازي مع الأذى الجسدي.
الانتهاك الجسدي الشديد: تتطابق شهادات المعتقلين السابقين حول تعرضهم للضرب المبرح بالكابلات والهراوات، وإجبارهم على اتخاذ وضعيات جسدية مؤلمة ومجهدة لفترات طويلة، والتعليق، والحرمان المتعمد من الرعاية الطبية؛ بهدف إلحاق أقصى درجات الألم وإجبارهم على الانصياع لإرادة المحققين. ويشكل الحرمان المتعمد من العلاج للسجناء السياسيين المصابين بأمراض مزمنة أداة تنكيل إضافية لتحويل الإهمال الطبي إلى عقوبة وموت بطيء.
الاعترافات القسرية المنتزعة: تشكل الاعترافات المتلفزة أحد الملامح الهيكلية الملازمة للمنظومة الأمنية للنظام؛ حيث تبث هذه التصريحات عبر وسائل الإعلام الحكومية قبل اختتام الإجراءات القضائية، مما يجهض أسس المحاكمة العادلة ويخدم أغراض البروبغندا والترهيب العام. وتؤكد المنظمات الحقوقية أن هذه الاعترافات تُنتزع تحت وطأة إكراه مادي ومعنوي بالذات.
العقوبات القاسية والمشينة قانوناً: أبعد من الانتهاكات التي تقع داخل الزنازين، يشرع النظام القانوني نفسه عقوبات يصنفها خبراء القانون الدولي كشكل من أشكال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة؛ وتشمل هذه العقوبات الجلد، وبتر الأطراف، وفقء الأعين، وهي ممارسات تظل جائزة ونافذة بموجب أحكام قانون العقوبات الحاكم رغم الإدانات الدولية الواسعة.
لماذا يستمر التعذيب الهيكلي؟
إن استدامة واستمرار التعذيب في إيران لا يمكن فهمه أو تبسیطه بوصفه مجرد خلل في إنفاذ القانون أو تصرفات فردية؛ بل هو انعكاس دقيق لطبيعة وتركيبة السلطة السياسية القائمة.

ففي المنظومات التي تعمل فيها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية فوق القانون ودون أي رقابة قضائية مستقلة، وفي ظل غياب كامل لآليات المساءلة والمحاسبة، وحيث تُعامل المعارضة السلمية والتعبير عن الرأي كـتهديد للأمن القومي، يتحول التعذيب تلقائياً من مجرد استثناء معزول إلى أداة أصيلة وهيكلية من أدوات الحوكمة وإدارة الدولة. این الواقع البنيوي يفسر بوضوح لماذا بقيت الانتقادات الدولية محدودة الأثر؛ فبينما تستمر آليات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية في توثيق الانتهاكات، يظل التغيير الحقيقي بعيد المنال دون إحداث إصلاحات سياسية وقانونية جذرية وشاملة في عمق البلاد.

ستروان ستيفنسون يعري “ماكينة الإعدام” الإيرانية وينتقد الصمت الغربي حيال قمع المعارضين
سلط البرلماني الأوروبي الأسبق ستروان ستيفنسون، في مقال له على منصة “ريال كلير وورلد”، الضوء على الموجة غير المسبوقة من الإعدامات السياسية في إيران، مشيراً إلى أن طهران تستغل انشغال المجتمع الدولي بالملفات الإقليمية ومبادرات السلام لتمرير حملات ترهيب وحشية. ودعا ستيفنسون الدول الغربية إلى اتخاذ مواقف حازمة تشمل طرد الدبلوماسيين والاعتراف بالبديل الديمقراطي لمواجهة استراتيجية القمع ومنع الانفجار الشعبي.

اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب: لماذا يرتبط إنهاء التنكيل في إيران بالتغيير السياسي الشامل؟

مقالات ورأي | ملف الإعدامات | يونيو 2026
ماكينة الإعدام الإيرانية وتقرير ستروان ستيفنسون
المساءلة والمحاسبة كشرط مسبق للخلاص
إن إنهاء منظومة التعذيب يقتضي ما هو أبعد من مجرد إدانة أفراد بأعيانهم؛ إنه يتطلب فرض المساءلة الصارمة على كافة مستويات القيادة وهرم السلطة.

إن توثيق الانتهاكات، وحفظ الأدلة والبراهين، وتحديد هويات المحققين والمسؤولين المتورطين في الجرائم، وملاحقتهم قانونياً عبر الآليات الدولية -بما في ذلك تفعيل مبدأ الاختصاص القضائي العالمي حيثما أمكن- من شأنه أن يقلص مساحات الإفلات من العقاب التي تمتعت بها القيادات الأمنية لسنوات. وبالتوازي مع ذلك، تبرز أهمية الدعم المستدام لشبكات التضامن، ووحدات المقاومة، وجهود التوثيق المستقلة، ومؤازرة عائلات الضحايا والناجين في سعيهم الدؤوب لاستنقاذ الحقيقة والعدالة؛ فمن دون محاسبة حقيقية، ستستمر دوائر الانتهاك في إعادة إنتاج نفسها تلقائياً بغض النظر عن تبدل الوجوه والأسماء.

إن اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب يتجاوز كونه مجرد تاريخ رمزي مدون على الأجندة الدولية؛ فبالنسبة لآلاف السجناء السياسيين الإيرانيين، والمعتقلين السابقين، والعائلات الثكلى، يمثل هذا اليوم اعترافاً أممياً حياً بتجارب ومعانات لا تزال تشكل وتحدد ملامح الحراك الاجتماعي في إيران.

وطالما بقي التعذيب متموضعاً في قلب المؤسسات السياسية والأمنية لنظام الولي الفقيه، فإن الاهتمام الدولي والتوثيق والملاحقة ستظل أدوات مصيرية لا غنى عنها. إن استئصال التعذيب لا يتطلب نصوصاً قانونية مانعة فحسب، بل يستلزم صياغة شروط سياسية موضوعية تخضع فيها مؤسسات الدولة لرقابة حقيقية، وقضاء مستقل تماماً، واحترام كامل لحقوق الإنسان الأساسية. ومن هنا، غدت معركة الشعب الإيراني ضد التعذيب وصيانة كرامته جزءاً لا يتجزأ ولا ينفصل عن نضاله الشامل والجامع من أجل الحرية، وسيادة القانون، وإقامة حكم ديمقراطي سيادي تعددي.

دوران عبثي في حلقة فارغة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد توقف الحرب الاخيرة بين الولايات المتحدة والنظام الکهنوتي والتوقيع على مذکرة التفاهم بينهما، فإن الذي يلفت النظر هو إن الصورة تعقيدا تزداد تعقيدا، خصوصا وإن أي من الطرفين لم يتمکنا من تحقيق أهدافهما المرسومة، إذ أن الولايات المتحدة لم تتمکن من أن تحصل على نتيجة کالتي رسمتها في مخيلتها عند شن الحرب في 28 فيبراير2026، کما إن النظام الکهنوتي من جانبه إضطر مجبرا وتحت وطأة الاوضاع المختلفة التي تزداد سوءا مع مرور الايام، من التوقيع على مذکرة التفاهم.
لکن، من المهم أيضا تدارك الاسباب والمبررات التي قادت الى التوقيع على مذکرة التفاهم، ومن دون شك فإن أبرزها التداعيات الاقتصادية للحرب، أو الضغوط المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، أو الحسابات السياسية الداخلية والإقليمية. کما إن نظام الملالي، ومن خلال ملاحظة التدابير والاحتياطات الامنية المتشددة التي کان يتخذها في الداخل أثناء الحرب وبعد وقفها ولحد الان والتي وصلت الى حد التهديد الصريح من قبل مدير الشرطة الايرانية، أحمد رضا رادان، بإستهداف أي متظاهر يخرج الى الشوارع والساحات بالرصاص الحي الى جانب آلاف نقاط التفتيش وغيرهما من الاجراءات، قد أکد بصورة وأخرى على کونه يقف داخليا على أرض رخوة، ولذلك فقد کان في أمس الحاجة لکي تضع الحرب أوزارها ولو الى حين حتي يلتقط أنفاسه.
والملاحظة الاخرى المهمة التي يجب أيضا أخذها بنظر الاعتبار والاهمية، هي إن النظام وعلى الرغم من الصخب والضجة المفتعلة التي يثيرها بزعم إنتصاره في الحرب، لکن وکما تٶکد معظم الاوساط السياسية والاستخبارية، فإن النظام وبعد الحرب يمر وبکل وضوح بأضعف حالاته وحتى إنه لم يبق وإن واجه هکذا حالة من قبل، إذ لم يعد همه المميز توسيع نفوذه أو فرض شروطه، بل الحفاظ على بقائه في مواجهة أزمات داخلية متفاقمة وضغوط خارجية متزايدة. لقد انتقل من مرحلة الهجوم إلى مرحلة الدفاع عن وجوده.
کما إنه وتزامنا مع ذلك، فإن مذکرة التفاهم لم تتمکن التصدي بصورة واضحة ومرضية لأي من الامور التي کانت سببا في نشوب هذه الحرب، إذ ليس هناك من بإمکانه القول أنه قد تم إيجاد حل أو مخرج للملف النووي أو برنامج الصواريخ والتدخلات الإقليمية، وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، جميعها بقيت معلقة من دون حلول نهائية، وهذا يعني بأن أسباب ومبررات عودة الحرب مرة أخرى أمر محتمل وحتى إن تجدد التوتر أو عودة المواجهات العسکرية قائم ولاسيما مع تمسك النظام بسياساته السابقة.
وکذلك، ليس هناك ما يدل على إمکانية مبادرة النظام لإجراء تغيير في نهجه، وإن معظم المساع الدولية من تفاوض وتواصل وحروب معه لم تحقق أي نتيجة وحتى أثبت طوال أکثر من 4 عقود عدم إستعداده لتقديم تنازلات تٶدي الى تغيير سلوکه.
وکنتيجة وخلاصة لا مناص من القبول به، هو إن حل مشکلة هذا النظام شأن داخلي ويتعلق بالشعب ومقاومته المنظمة وغير ذلك فإنه مجرد دوران عبثي في حلقة فارغة.

لن يتمكن النظام الإيراني من العودة كما كان

قوات نظام الملالي القمعیة-

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
تجمع معظم القراءات السياسية على أن الحرب الأخيرة وما سبقها من أزمات داخلية وخارجية قد وضعت النظام الإيراني أمام واقع جديد يختلف جذريا عن كل ما واجهه خلال العقود الماضية. فحتى لو تمكن من احتواء بعض تداعيات المرحلة الراهنة، فإن العودة إلى ما كان عليه قبلها تبدو أمرا بالغ الصعوبة، إن لم تكن مستحيلة.
لقد اعتاد النظام، طوال سنوات، على تحويل الأزمات إلى أدوات لتعزيز قبضته الداخلية وإعادة ترتيب أوراقه السياسية. غير أن الأزمة الحالية تختلف في طبيعتها ونتائجها؛ فهي لم تقتصر على الجانب العسكري أو الأمني، بل امتدت إلى البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكشفت عن حجم التآكل الذي أصاب مؤسسات الدولة وعن اتساع فجوة الثقة بين السلطة والمجتمع.
ولعل أخطر ما يواجه النظام اليوم هو فقدانه لقدر كبير من صورته التي سعى إلى ترسيخها داخليا وخارجيا. فالخطاب الذي طالما قدم نفسه بوصفه قوة إقليمية عصية على الضغوط تعرض لاختبارات قاسية، بينما وجد المواطن الإيراني نفسه أمام أزمات معيشية خانقة وتراجع اقتصادي غير مسبوق، الأمر الذي جعل الأولويات الشعبية تختلف جذريا عن أولويات السلطة.
وفي الوقت ذاته، لم تعد المعارضة الداخلية وحركات الاحتجاج مجرد أحداث موسمية يمكن احتواؤها بالإجراءات الأمنية التقليدية، بل أصبحت تعبيرا عن أزمة بنيوية تتعلق بمستقبل النظام نفسه. فكل أزمة جديدة تضيف إلى رصيد السخط الشعبي، وتزيد من القناعة بأن المشكلات لم تعد مرتبطة بأداء الحكومات المتعاقبة، وإنما بطبيعة النظام وآلية إدارته للدولة.
أما على الصعيد الخارجي، فإن هامش المناورة الذي كان يتمتع به النظام أخذ يتقلص بصورة ملحوظة. فالتوازنات الإقليمية والدولية تشهد تغيرات متسارعة، ولم يعد بالإمكان إدارة الملفات الخارجية بالأساليب ذاتها التي نجحت في مراحل سابقة. كما أن الضغوط الاقتصادية والعقوبات، إلى جانب تراجع الموارد، تحد من قدرة النظام على استعادة نفوذه السابق.
إن السؤال المطروح اليوم لم يعد: هل يستطيع النظام تجاوز الأزمة؟ بل أصبح: بأي ثمن، وإلى متى؟ فالبقاء شيء، واستعادة المكانة والنفوذ السابقين شيء آخر تماما. وبين الأمرين مسافة واسعة يصعب ردمها في ظل تراكم الأزمات وتآكل أدوات المعالجة التقليدية.
ومن هنا، فإن الحديث عن عودة النظام الإيراني إلى ما كان عليه قبل هذه المرحلة يبدو أقرب إلى التمني منه إلى الواقع. فالتاريخ يعلمنا أن الأنظمة قد تنجو من أزمة، لكنها لا تستطيع أن تمحو آثارها. وما انكشف خلال السنوات الأخيرة سيظل عاملا مؤثرا في معادلة الصراع، لأن النظام الذي خرج من هذه المرحلة ليس هو النظام الذي دخلها، ولأن الشعوب، عندما تكسر حاجز الخوف وتعيد اكتشاف قدرتها على التغيير، فإن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء.

الجنرال جيمس جونز: القوة الوحيدة التي يخشاها النظام الإيراني هي منظمة مجاهدي خلق

موقع المجلس:
شهدت العاصمة الفرنسية باريس، يوم الأحد الموافق 21 يونيو 2026، انعقاد أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي إيران الحرة 2026، والذي حمل هذا العام شعارًا استراتيجيًا حاسمًا: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية. شارك في المؤتمرحشد غفير من كبار المسؤولين السياسيين، ومستشاري الأمن القومي السابقين، والجنرالات العسكريين والقادة السابقين لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالإضافة إلى وفود برلمانية رفيعة المستوى من البرلمان البريطاني، والبرلمان الأوروبي، وكندا، وإسبانيا، وبلجيكا، وفنلندا. وقال الجنرال جيمس جونز – مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق (2009-2010) والقائد الأعلى السابق لقوات الناتو في كلمته بالمؤتمر: وجود منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة المنظمة والمجلس الوطني للمقاومة، الذين يواصلون نضالهم بقيادة ديمقراطية ملهمة تمثلها السيدة مريم رجوي. إن هذه هي القوة الوحيدة التي يخشاها النظام حقاً، وهي تمثل أهم عناصر القوة المتوافرة لتحقيق التغيير.

وفيما يلي نص كلمة الجنرال جيمس جونز:

الجنرال جيمس جونز – مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق (2009-2010) والقائد الأعلى السابق لقوات الناتو

أود أن أبدأ بتوجيه الشكر للسيدة مريم رجوي وللمقاومة الإيرانية على جمعنا مرة أخرى في هذا اللقاء المهم للغاية. كما أود أن أعبر عن امتناني الشخصي للسيدة رجوي لذكرها زوجتي التي رحلت في السابع عشر من أكتوبر الماضي. أشكركم من أعماق قلبي، كما أن أفراد عائلتي يقدرون كثيراً هذه اللفتة الكريمة.

لقد استمعت أمس إلى كلمات عدد من الشخصيات البارزة التي شاركت في هذا التجمع على مدى سنوات، لكنني لم أسمع من قبل هذا القدر من الالتزام والمشاعر الصادقة والدعم القوي لإيران ومستقبلها. لقد كان ذلك مصدر إلهام كبير بالنسبة لي، وأشكر جميع المتحدثين على كلماتهم المؤثرة.

وأتوجه بتحية خاصة إلى الشعب الإيراني، ولا سيما إلى سكان أشرف الثالث الذين انتقلوا من أشرف الأول والثاني إلى أشرف الثالث. لقد مضى خمسة عشر عاماً وأنا أقف إلى جانبكم وأدعمكم، وأعرف حجم الآلام والمعاناة الرهيبة التي تحملتموها، كما أعرف أن المجتمع الدولي لم يمنح حتى الآن الاعتراف الذي تستحقه السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باعتبارهما البديل الحقيقي لمستقبل إيران.

كنت أنوي أن أبدأ كلمتي بتهنئة الجميع على النجاح الكبير الذي حققته تظاهرة الأمس، لكننا جميعاً عبرنا عن أسفنا لقرار الدولة المضيفة بمنعها، وهو قرار يمثل شكلاً من أشكال المساومة مع النظام الإيراني، وبالتنسيق مع شبكات الشاه، وهو أمر لا يخدم مستقبل إيران ولا يتوافق مع برنامج السيدة مريم رجوي ذي النقاط العشر.

رسالتي اليوم تتعلق بما ينتظرنا في المرحلة المقبلة. إن هذه المعركة لم تنته، بغض النظر عن عدد مذكرات التفاهم التي قد تُوقَّع أو التصريحات التي يطلقها القادة على شاشات التلفزيون. هناك من يعتقد أن النظام لم يسقط بعد، وأنه لا يزال يمتلك بعض القدرات، لكن الحقيقة أنه أصبح اليوم في أضعف مراحله منذ ما يقرب من نصف قرن.

إنه نظام يعاني انهياراً اقتصادياً، حتى إن العاصمة طهران تواجه أزمة مياه خانقة وانهياراً في الخدمات الأساسية. ولا نعرف على وجه اليقين من يقود النظام اليوم. بالأمس واليوم سمعنا تصريحات تقول إن مضيق هرمز أُغلق، بينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن المضيق ما يزال مفتوحاً. كل ذلك يعكس حالة الارتباك والضغط الشديد الذي يعيشه النظام، وهذا تطور إيجابي.

أيها السيدات والسادة،

هناك ثلاثة عوامل رئيسية للتغيير في إيران.

العامل الأول هو حالة الضعف البنيوي والانفجاري التي يعيشها النظام نتيجة أزمة الشرعية، والانهيار الاقتصادي، والفساد، والقمع، والإعدامات، والمجازر التي لم تتوقف، إضافة إلى تداعيات انتفاضة يناير 2026 وحالة عدم الاستقرار التي يعيشها النظام.

أما العامل الثاني فهو وجود منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة المنظمة والمجلس الوطني للمقاومة، الذين يواصلون نضالهم بقيادة ديمقراطية ملهمة تمثلها السيدة مريم رجوي. إن هذه هي القوة الوحيدة التي يخشاها النظام حقاً، وهي تمثل أهم عناصر القوة المتوافرة لتحقيق التغيير.

أما الإعدامات وعمليات القتل، فهي مجرد أدوات للترهيب، ومع ذلك لم تتطرق إليها مذكرة التفاهم الأخيرة.

لقد أصبح ضعف النظام واضحاً أمام الجميع، وعندما تتكامل المقاومة المنظمة مع حالة السخط الشعبي الواسعة، فإن الطريق نحو التغيير الديمقراطي يصبح واضحاً، ويمكن تحقيقه بسرعة.

أما الادعاءات التي تزعم أن رضا بهلوي يمثل بديلاً للنظام، فقد أثبتت أحداث الأمس مرة أخرى بطلانها، بعد تعاون أنصاره مع النظام الحاكم لمنع تظاهرة سلمية. وحتى مجرد الإشارة إلى جهاز السافاك يعد أمراً مخزياً.

لقد رفض الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس خيار رضا بهلوي بشكل واضح. وحان الوقت الآن لكي يدرك الجميع أن السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية موجودون، ويشكلون البديل الحقيقي لمستقبل إيران.

أيها السيدات والسادة،

في رأيي، وعلى الرغم من النجاحات العسكرية التي تحققت خلال الأشهر الماضية، فإن المعركة من أجل مستقبل إيران وإقامة دولة ديمقراطية لم تنتهِ بعد.

لقد اجتمعنا هنا مرة أخرى لنعبر عن دعمنا للسيدة مريم رجوي، وللمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ولمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في نضالهم من أجل تحقيق الديمقراطية للشعب الإيراني الذي عانى كثيراً على مدى عقود.

إننا نعرف جيداً طبيعة الجرائم والمجازر التي يرتكبها هذا النظام، وعلينا أن نضمن أن تحظى هذه الحقائق بالتغطية التي تستحقها في وسائل إعلامنا وصحفنا. ويجب أن نضاعف جهودنا، لأن كثيراً من الأكاذيب والافتراءات ما زالت تُروَّج ضد منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة، ولا سيما في وسائل الإعلام الغربية. إن حملة التضليل التي يشنها النظام ليست سوى دليل على خوفه من المجلس الوطني للمقاومة، لكنها لم تُواجَه حتى الآن بالشكل المطلوب، ويجب أن يتغير ذلك.

وثالثاً، علينا أن نُطلع حكوماتنا ووسائل إعلامنا على حقيقة مهمة، وهي أن السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لم يطالبا يوماً بتدخل عسكري أجنبي لإسقاط النظام، بل أكدا دائماً أن الشعب الإيراني هو الذي سيحقق هذا الهدف بنفسه. وكل ما تطلبه السيدة رجوي هو الاعتراف بالرؤية الديمقراطية التي تمثلها ودعمها.

لقد أكد جميع المتحدثين أمس أن سياسة المساومة مع النظام الإيراني أثبتت فشلها. وللأسف، فقد كانت هذه السياسة نهجاً اتبعته واشنطن لسنوات طويلة، لكن يبدو أن هناك اليوم بداية إدراك لهذه الحقيقة، وهو ما يمنحنا أملاً بالمستقبل.

ويجب أن تتعامل حكوماتنا مع هذا النظام وهي تدرك أنها تواجه نظاماً قائماً على القتل والمجازر، ونظاماً لم يلتزم يوماً بأي اتفاق وقّعه.

إن القضية الإيرانية لم تنتهِ بعد، وكذلك دعمنا الجماعي للسيدة مريم رجوي، وللمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ولمنظمة مجاهدي خلق، لن يتوقف.

وعندما نلتقي مرة أخرى، فلنكن أكثر عزماً على كسب دعم الحكومات ووسائل الإعلام والرأي العام، حتى نرى إيران ديمقراطية وحرة، تقودها السيدة مريم رجوي.

جون بيرد: لغة القوة هی اللغة الوحیدة التي یفهما النظام الایراني وبرنامج السيدة مريم رجوي هو خارطة الطريق لإيران الديمقراطية

موقع المجلس:
أجرى تلفزيون «سيمای آزادي»، التابع للمقاومة الإيرانية، مقابلة مع وزير الخارجية الكندي الأسبق جون بيرد، تناول فيها آخر التطورات في إيران، وسياسة المجتمع الدولي تجاه النظام الإيراني، وآفاق التغيير الديمقراطي في البلاد.

وأكد جون بيرد أن سجل النظام الإيراني الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان، والإعدامات السياسية، وبرنامجه النووي، ودعمه للإرهاب في المنطقة، يجعله «نظاماً شريراً»، مضيفاً: «لا يمكن التفاوض مع الشر، ولا استرضاؤه، ولا التعاون معه».

وأشار إلى أن النظام الإيراني اعتمد طوال أكثر من أربعة عقود على القمع والإعدامات الجماعية للقضاء على معارضيه، مستذكراً مجزرة صیف عام 1988، وموجة الإعدامات الأخيرة التي استهدفت المعتقلين السياسيين بعد انتفاضة يناير 2026، ولا سيما أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقال إن النظام لا يعرف سوى استخدام القوة الوحشية ضد المتظاهرين السلميين والطلاب والمعلمين وأنصار المقاومة، داعياً المجتمع الدولي إلى إدراك حقيقة هذا النظام.

وفي معرض حديثه عن سياسة المجتمع الدولي، شدد وزير الخارجية الكندي الأسبق على أن على الحكومات الغربية أن تدرك أولاً طبيعة النظام الإيراني، وأن تفهم أنه لا يستجيب إلا للردع والقوة، مؤكداً أنه لا يمكن الوثوق بأي اتفاق يوقعه، لأنه لم يلتزم يوماً بتعهداته الدولية.

وأضاف أن من الأسباب التي دفعت الحكومة الكندية خلال توليه وزارة الخارجية إلى قطع العلاقات مع طهران، إضافة إلى سجلها الحقوقي، عدم احترامها للأعراف والاتفاقيات الدبلوماسية، مشيراً إلى الاعتداءات التي تعرضت لها السفارات البريطانية والأمريكية والسعودية، الأمر الذي جعل حتى العلاقات الدبلوماسية مع هذا النظام أمراً غير مضمون.

وحول البديل السياسي، أكد جون بيرد أن الشعب الإيراني لا يريد العودة إلى ديكتاتورية الشاه كما يرفض استمرار الدكتاتورية الحالية الحاكمة باسم الدين، بل يتطلع إلى مستقبل قائم على الحرية والديمقراطية. وأضاف أن «برنامج السيدة مريم رجوي ذي النقاط العشر» الذي يطرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمثل أفضل رؤية لبناء إيران المستقبل، وقال: «لو اجتمع أفضل خبراء القانون الدستوري لوضع برنامج انتقالي، فلن يستطيعوا تقديم ما هو أفضل من هذا البرنامج، الذي يرسم طريق الانتقال من الدكتاتورية إلى الحرية، والتعددية، والمساواة بين المرأة والرجل، وإقامة جمهورية ديمقراطية».

كما أعرب جون بيرد عن خيبة أمله من قرار السلطات الفرنسية إلغاء تجمع «إيران الحرة» في باريس، مؤكداً أن هذا القرار وجه رسالة سلبية إلى الشعب الإيراني وتطلعاته نحو الحرية، وقال: «عندما نفكر في فرنسا فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الحرية، ولذلك فإن منع هذا التجمع كان مخيباً للآمال».

وفي ختام المقابلة، وجه وزير الخارجية الكندي الأسبق رسالة إلى الشعب الإيراني، ولا سيما شباب المقاومة ووحدات المقاومة داخل إيران، قائلاً: «نحن إلى جانبكم، والعالم يراقب نضالكم. يمكنني أن أقول باسم ملايين الكنديين إنهم يتطلعون إلى اليوم الذي ينعم فيه الشعب الإيراني بالحرية. لقد أصبح النظام اليوم في أضعف مراحله بعد الضربات التي تلقاها، وأنا على يقين بأن يوم الحرية سيأتي. وآمل أن يكون مؤتمر إيران الحرة المقبل في طهران الحرة، وليس في باريس».

الصوت الأكثر شرعية لإيران في قلب باريس

صورة توضيحية للمقال: الصوت الأكثر شرعية لإيران في قلب باريس
ایلاف – نظام مير محمدي:

يعزز مؤتمر إيران الحرة في باريس حضور المقاومة المنظمة بوصفها الصوت الأكثر شرعية للشعب الإيراني في مواجهة الفاشية الدينية وبدائل الدكتاتورية.
أعاد اليوم الثاني من سلسلة مؤتمرات “إيران الحرة 2026: نحو جمهورية ديمقراطية”، في هذا المنعطف الحاسم من تاريخ إيران المعاصر، باريس مجددًا إلى واجهة الاهتمام الدولي. هذا اللقاء الذي عُقد في المقر المركزي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بحضور أبرز الشخصيات السياسية والاستراتيجية في العالم، شهد خطابًا رئيسيًا واستعراضًا للمنهجية السياسية للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قِبل هذا المجلس. وقد أظهر مضمون هذا الخطاب والأجواء السائدة في المؤتمر، بكل وضوح، أنه وراء كواليس الدبلوماسية الغربية الرخوة، فإن الصوت الأكثر شرعية للشعب الإيراني في قلب أوروبا لا يتردد صداه عبر المهادنة أو الاعتماد على البدائل الافتراضية، بل من خلال المقاومة المنظمة على الأرض.

إن تحولات اليومين الأخيرين في باريس، ولا سيما المساعي والمساومات الجارية خلف الكواليس من قِبل الفاشية الدينية الحاكمة لإلغاء وحظر تظاهرة عشرات الآلاف من الإيرانيين، تكشف عن ذعر بنيوي في أركان نظام الملالي. وفي مستهل كلمتها، أشادت السيدة مريم رجوي بصمود الجيل الشاب والمتظاهرين الذين انعكس صوت مطالبهم بالحق في ساحات باريس وشوارعها، منددة بهذا الانسداد الإداري المخيب للآمال. وفي السياق ذاته، جاء تضامن الضمائر الحية وممثلي البرلمانات الأوروبية، مثل الموقف الصريح للنائبة الفرنسية السيدة كريستين أريغي التي أعربت عن أسفها لانتهاك حرية التعبير في فرنسا، وكذلك تصريحات السيد شارل ميشل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، ليكون شاهدًا على حقيقة أن سياسة تقديم التنازلات للاستبداد الديني قد فشلت؛ إذ إن المماشاة والمهادنة، وكما عجزت في القرن الماضي عن كبح جماح الفاشية النازية، لن تجدي نفعًا اليوم أمام الفاشية الدينية الحاكمة في إيران.

إن الجوهر الأساسي والمقال الاستراتيجي للرد على الأزمة الإيرانية الراهنة يكمن في مقولة “القوة المقاتلة والحقيقية على الأرض”. ففي وقت يمر فيه المجتمع الإيراني بحالة من الإمكانات الانفجارية غير المسبوقة بعد مقتل علي خامنئي ومأزق خلافة مجتبى خامنئي، فإن طرح فرضيات مثل “الانهيار التلقائي”، أو “تغيير سلوك النظام”، أو “صناعة بدائل افتراضية وروبوتية حول بقايا دكتاتورية الشاه”، يعمل عمليًا بمثابة صمام أمان ونعمة لبقاء الملالي. إن الحقيقة الساطعة لعقيدة المقاومة هي أن الإسقاط لا يمكن تحقيقه إلا عبر انتفاضة الشعب ووحدات المقاومة المنظمة؛ وهي القوة التي دفعت ثمن الحرية بتقديم مئة ألف شهيد، بمن فيهم المجاهدون الذين أُعدموا في مجزرة صیف عام 1988، وتمكنت في ظل الاختناق الأقصى من إبقاء المحركات الحركية للانتفاضة مشتعلة.

وفي هذا المشهد، يتجلى أكثر من أي وقت مضى الدور التخريبي والردعي لبقايا الدكتاتورية السابقة (الشاه) كعامل مساعد لبقاء النظام الحالي. وإن اعتراف وسائل الإعلام الحكومية داخل إيران بأن نشاط الملكيين يمثل “فرصة ونعمة” لإثارة التفرقة في صفوف المعارضة وتوجيه بوصلة المجتمع الدولي نحو الاتجاه الخاطئ، يكشف عن عمق هذا التداخل.

كما أن اشتراك موقف عناصر السافاك بالأمس مع الحرس الثوري ووزارة الخارجية اليوم في إبداء الابتهاج بالتضييق على الحقوق الديمقراطية للمقاومة في باريس، والمواقف الرسمية لوريث الشاه الذي يبحث صراحة عن التغيير في إيران بالاعتماد على الحرس الثوري والأجهزة الأمنية للنظام الحالي ويصف تعذيب الماضي بأنه “فخر” له، يرسم مرزبندية تاريخية حاسمة: إن الشعب الإيراني، ومنذ المنعطف التاريخي في 20 حزيران (يونيو) 1981، ومن خلال رفضه لكلتا الدكتاتوريتين، قد اختار طريقه، ولم يترك في ميدان النضال الحقيقي مكانًا للعودة إلى الاستبداد الوراثي أو بقاء الاستبداد الديني.

إن الإجابة النهائية للمعادلة الإيرانية تتجسد في حيوية البديل الديمقراطي للمجلس الوطني للمقاومة والبرامج الواضحة للحكومة المؤقتة؛ وهي الحكومة التي، على عكس التيارات الانتهازية، لا تطمح إلى كسب السلطة، بل تحمل عهدًا وثيقًا لنقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين وهم أبناء الشعب الإيراني. وتتمثل المهمة الرئيسية لهذا البديل الصالح في نقل السلطة إلى الشعب من خلال إجراء انتخابات حرة لتشكيل المجلس التأسيسي خلال مدة أقصاها ستة أشهر. هذا الحراك الحي، بسجلّه الحافل بـ45 عامًا من النضال والصمود في وجه الدكتاتورية الدينية و133 عملية كشف وتعرية للأسلحة النووية والصاروخية السرية للنظام والدفاع عن إسلام متسامح وديمقراطي، قد خطّ حتمية السقوط على جبين الولي الفقيه الجديد. إن شعار هذه المقاومة هو السلام والحرية، وهي بالاعتماد على جيش التحرير الوطني، تبعث برسالتها النهائية إلى العالم: إن المعادلة الإيرانية لا تملك حلًا خارجيًا، وإن إسقاط الفاشية الدينية هو المهمة الراسخة وغير القابلة للكسر لخلق إيران، وصوته المشروع الأكثر دويًا في سائر أرجاء المعمورة.

ماذا وراء إلغاء تظاهرة 20 يونيو في باريس؟

تظاهرة 20 يونيو في باريس-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم يكن إلغاء تظاهرة 20 يونيو في باريس قرارا عاديا يمكن المرور عليه مرور الكرام، أو إدراجه في خانة الإجراءات التنظيمية والأمنية المألوفة، بل بدا ــ بكل ما أحاط به من توقيت ملتبس وملابسات مثيرة للريبة ــ قرارا سياسيا بامتياز، يكشف أكثر مما يخفي، ويطرح أسئلة محرجة عن الخلفيات الحقيقية التي وقفت وراءه، ولا سيما أنه استهدف تظاهرة كانت تحمل في جوهرها صوت الإيرانيين الرافضين للدكتاتورية الدينية، ورسالة واضحة إلى العالم بأن هذا النظام لم يعد يواجه مجرد اعتراض سياسي، بل يواجه شعبا يتطلع إلى إسقاطه، ومقاومة منظمة تعمل بثبات من أجل هذا الهدف.
إن التظاهرة التي كان من المفترض أن تقام في باريس لم تكن مجرد تجمع اعتراضي عابر، بل كانت تمثل حدثا سياسيا وإعلاميا ذا دلالة خاصة، لأنها تأتي في مرحلة هي الأخطر والأكثر حساسية في تاريخ النظام الإيراني، حيث تتزاحم عليه الأزمات من كل صوب: أزمة شرعية داخلية متفاقمة، اقتصاد منهك، مجتمع يغلي تحت وطأة القمع والإفقار، صراع أجنحة يتسع داخل بنية الحكم، وعزلة خارجية لم تعد قابلة للترميم بسهولة. وفي خضم هذا المشهد، كان من الطبيعي أن ينظر النظام الإيراني بعين القلق إلى أي حشد جماهيري كبير للمعارضة في قلب أوروبا، وبالأخص في باريس، المدينة التي ارتبط اسمها سياسيا وتاريخيا بكثير من محطات المعارضة الإيرانية.
ومن هنا، فإن قرار الإلغاء لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد احتياط أمني، لأن الذريعة الأمنية، مهما جرى تكرارها، تبدو واهية أمام حقيقة أن التظاهرات والفعاليات السياسية الكبرى ليست أمرا جديدا على باريس ولا على أوروبا عموما، وأن المعارضة الإيرانية نظمت خلال العقود الماضية مناسبات جماهيرية عديدة من دون أن يكون المنع هو الجواب. أما أن يصدر القرار في توقيت متأخر، بعد أن كانت الاستعدادات قد اكتملت، وبعد أن توافد آلاف المشاركين من بلدان مختلفة، فذلك لا يعكس حرصا أمنيا بقدر ما يعكس ارتباكا سياسيا أو استجابة لضغوط مورست في الكواليس، وربما لتفاهمات غير معلنة اقتضت إسكات هذا الصوت في اللحظة التي كان يفترض أن يرتفع فيها.

إن أخطر ما في هذا القرار أنه يشي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بأن النظام الإيراني ما زال قادرا على مد ظله خارج حدوده، ليس فقط عبر شبكاته الاستخبارية وأذرعه المعروفة، بل أيضا عبر استثمار الحسابات الغربية المعقدة، ومخاوف بعض الحكومات من التصعيد أو الإحراج أو تعطيل قنوات التواصل مع طهران. فكلما دخلت العلاقة مع النظام الإيراني مرحلة حساسة، وكلما ازدادت حاجة بعض العواصم الغربية إلى إبقاء خطوط التفاوض مفتوحة معه، ظهرت فجأة تلك اللغة الفضفاضة عن “الاعتبارات الأمنية” و”الحفاظ على النظام العام”، وهي لغة كثيرا ما تُستخدم لتبرير قرارات تصب عمليا في مصلحة الجلاد على حساب الضحية.
وليس من الصعب فهم سبب انزعاج النظام الإيراني من تظاهرة كهذه. فهو يعرف جيدا أن المشكلة لم تعد في مجرد وجود معارضة في الخارج، بل في وجود معارضة تمتلك خطابا سياسيا واضحا، وشبكة حضور دولي، وقاعدة من الأنصار، وقبل ذلك كله مشروعا بديلا يفضح ادعاء النظام بأنه لا بديل له. ولهذا، فإن أي فعالية جماهيرية واسعة للمقاومة الإيرانية، ولا سيما إذا أقيمت في عاصمة أوروبية كبرى، تتحول إلى صفعة سياسية ومعنوية للنظام، لأنها تفضح هشاشته، وتؤكد أن صراعه لم يعد مع أفراد متناثرين أو أصوات معزولة، بل مع تيار منظم يرى في إسقاط ولاية الفقيه شرطا لإنقاذ إيران والمنطقة معا.
ومن هنا تحديدا، يصبح إلغاء التظاهرة خدمة سياسية مجانية للنظام، سواء تم ذلك بقصد أو من دون قصد. فالنظام الذي فشل في إسكات المعارضة داخل إيران عبر الإعدامات والسجون والتعذيب، والذي عجز عن منعها من فضح جرائمه على الساحة الدولية، وجد نفسه فجأة أمام قرار يحقق له ما عجز عن تحقيقه بنفسه: إلغاء منصة كان يمكن أن تتحول إلى إدانة علنية واسعة له، وإلى مناسبة لتجديد التضامن الدولي مع نضال الشعب الإيراني ومقاومته. وبكلمة أخرى، فإن ما لم تستطع أجهزة القمع الإيرانية إنجازه بالقوة، أنجزته حسابات سياسية ملتبسة تحت عنوان “المنع الوقائي”.
إن المستفيد الأول من هذا الإلغاء ليس سوى النظام الإيراني، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى كثير من الجدل. فحين يمنع الإيرانيون من رفع صوتهم في باريس ضد الإعدامات والقمع والدكتاتورية، فإن الرسالة التي تصل إلى طهران هي أن الضغوط التي يمارسها النظام، بصورة مباشرة أو عبر التلويح بالفوضى والتهديدات، يمكن أن تؤتي ثمارها. أما الرسالة التي تصل إلى الشعب الإيراني فهي أشد مرارة: حتى حين يبحث عن منبر حر في الخارج، فإن حسابات السياسة قد تتقدم مرة أخرى على مبادئ الحرية وحقوق الإنسان.
وهنا تكمن الفضيحة الأخلاقية والسياسية في آن واحد. فالغرب الذي لا يتوقف عن الحديث عن الديمقراطية وحرية التعبير وحق الشعوب في مقاومة الاستبداد، يجد نفسه في لحظة الاختبار الحقيقية مترددا، مرتبكا، بل وقابلا ــ تحت ذرائع شتى ــ لاتخاذ خطوات تصب في مصلحة أحد أكثر الأنظمة قمعا وعداء لتلك القيم. وما يزيد الأمر سوءا أن هذا التردد لا يعبر فقط عن ازدواجية المعايير، بل يبعث برسالة خطيرة إلى الأنظمة الاستبدادية مفادها أن الضغط والابتزاز والمساومة يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى خنق أصوات المعارضين حتى في عواصم الحرية نفسها.
ثم إن القضية هنا لا تتعلق بتظاهرة واحدة ألغيت، بل بما هو أعمق من ذلك بكثير. إنها تتعلق بالصراع بين من يريد لإيران أن تبقى رهينة لنظام ديني قمعي قائم على القتل والتصدير المنهجي للأزمات، وبين من يريدها بلدا حرا سيدا يعيش في ظل دولة ديمقراطية تفصل الدين عن السلطة وتحترم الإنسان. ولذلك فإن أي إجراء من شأنه أن يضيق على المعارضة الحقيقية، أو أن يحد من قدرتها على إيصال صوتها، لا يمكن اعتباره خطوة محايدة، لأنه يحدث موضوعيا اختلالا في ميزان الصراع لمصلحة النظام.
لقد كان المنتظر من دولة مثل فرنسا، التي طالما قدمت نفسها باعتبارها حاضنة لقيم الحرية والحق في التعبير، أن تؤمن التظاهرة وتحميها، لا أن تلغيها. وكان الأجدر بها أن تدرك أن حماية حق الإيرانيين في التظاهر ضد الاستبداد لا تقل أهمية عن أي اعتبار آخر، بل هي جزء من صون القيم التي تدعي الدفاع عنها. أما أن يترك الأمر لذرائع فضفاضة وقرارات متأخرة ومربكة، فذلك لا يزيد المشهد إلا غموضا، ولا يمنع إلا من طرح السؤال الأوضح والأكثر إلحاحا: من الذي أراد فعلا إسكات تظاهرة 20 يونيو؟ ولمصلحة من جرى ذلك؟
إن ما حدث في باريس يجب ألا ينظر إليه بوصفه مجرد واقعة عابرة، بل بوصفه مؤشرا خطيرا على طبيعة الاشتباك الدائر حول الملف الإيراني، وعلى حجم ما يبذله النظام من جهود لكي يضيق الخناق على خصومه حتى خارج حدوده. كما يكشف، في المقابل، أن معركة الشعب الإيراني من أجل الحرية ليست فقط معركة ضد الاستبداد في الداخل، بل هي أيضا معركة ضد الصفقات الرمادية والتسويات الملتبسة والحسابات الباردة التي قد تجد في إسكات صوت الضحية ثمنا مقبولا لتجنب إزعاج الجلاد.
وفي المحصلة، فإن إلغاء تظاهرة 20 يونيو في باريس لا يطرح سؤالا عن سبب المنع فحسب، بل يطرح سؤالا أكبر وأخطر: إلى أي حد يمكن للمصالح السياسية أن تدفع بعض الديمقراطيات الغربية إلى التضحية بمبادئها عندما يتعلق الأمر بالنظام الإيراني؟ وما جرى، مهما حاول البعض تغليفه بالتبريرات، يبقى علامة استفهام كبيرة، بل وصمة سياسية وأخلاقية، لأن نتيجته النهائية كانت واضحة: إسكات صوت المحتجين، ومنح النظام الإيراني فسحة تنفس هو بأمس الحاجة إليها في واحدة من أصعب مراحله.

المعضلة التي يتجاهلها النظام الايراني باستمرار

دمار اثر الحرب في ایران-
بحزاني – محمد حسين المياحي:
معظم الآراء ووجهات النظر المطروحة من قبل المحللين السياسيين المختصين أو المتابعين للشأن الايراني، تلفت النظر وبصورة واضحة الى الاوضاع الداخلية السيئة في إيران والتي تتفاقم سوءا عاما بعد عام الى الحد الذي باتت تعتبر التهديد والتحدي الاکبر للنظام، لکن بالنسبة للنظام الحاکم في طهران، فإنه يرفض الاعتراف بهذه الحقيقة بصورة مباشرة ويحاول جهد إمکانه أن يجد مخارج لها خارج إطار الحقيقة والواقع.
الاوضاع الداخلية التي تزداد سوءا والتي تعتبر الازمة الاخطر التي تواجه النظام ولاسيما بعد إنتفاضة يناير 2026، والتي أظهرت بوضوح أن الشعب الايراني قد طفح الکيل به ولم يعد يتحمل ولذلك فقد کانت إنتفاضة غير عادية وأرعبت النظام کثيرا، إذ لم يعد الشعب يطيق الديباجات المنمقة للنظام والتي تحاول أن تظهر الازمة الداخليى کنتيجة للتآمر الخارجي وليس لسياساته ومخططاته وهذا ما رفضه ويرفضه الشعب بشکل قاطع لأنه وبإختصار شديد مغاير ومناقض للحقيقة.
نظرية المٶامرة التي ليس هناك من نظام مولع ومغرم بها کما الحال مع نظام الملالي، ولاسيما وإنه يعمل دائما على تعليق کل أزمة أو مشکلة يعجز عن حلها ومواجهتها على شماعة”التآمر الخارجي”، في وقت ظهر جليا إنه ليس هناك من نظام يجيد بل ويبرع في التآمر على الاخرين وحتى على الشعب يمکن أن يجاريه، لکنه وعلى طريقة”ضربني وبکى سبقني وإشتکى”، فإنه يعمل على وضع نفسه دائما في دائرة المتعرض للمٶامرات في وقت صارت تدخلاته الخارجية وتصديره للتطرف والارهاب ومساعيه السرية من أجل إنتاج السلاح النووي، محاور أساسية لخلق وصناعة الازمات على مختلف الاصعدة.
المثير للسخرية والتهکم إن النظام الايراني لا يعترف بل وحتى يصر على عدم الاعتراف بأن أخطر ما يحدث في المنطقة هو من آثار وتداعيات سياساته ومخططاته وإنه هو المسٶول أساسا ومن البداية عن المآلات الحالية للأوضاع المتفاقمة، والاهم من ذلك، إن النظام وکمسعى من أجل عدم الاعتراف بالمعضلة الحيوية التي تواجهه والمتمثلة في رفض وکراهية الشعب له وعزمه وإصراره على مواجهته وإسقاطه، فإنه يحاول أن يختلق أزمات ومشاکل وأوضاع تهمش أو تخفف وتقلل من وقع وتأثير المعضلة الاساسية، لکن يبدو واضحا بأن أسلوب وطريقة المعالجة تبدو تماما کحالة هروب مستمر الى الامام، وهذا يعني بأنه لازال يرفض وبصورة واضحة الاعتراف بالمعضلة المرتبطة برفض الشعب له ومن إن المشکلة مرتبطة به وبإستمراره، والان يحاول النظام أن يرکز أکثر على مآلات الحرب المدمرة التي حصلت ويحاول إستخدامها کوسيلة من أجل إبعاد کابوس المعضلة الداخلية عنه ولکن، هذا المستحيل بعينه إذ لا راحة ولا إطمئنان للشعب الايراني ومقاومته المنظمة إلا بإسقاطه.

نظام الملالي الحاكم في إيران بين ضغط البديل وتآكل الممانعة..

حمایة دولیة للمقاومة الایرانیة-
أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ أثر الدعم الدولي للمقاومة على بنية النظام الأمنية.. والبديل مطلب استراتيجي
لم تعد مسألة “البديل السياسي” في إيران مجرد رؤية نظرية أو طموح إعلامي بل تحولت إلى متغير جيوسياسي يفرض نفسه على حسابات القوى الدولية والإقليمية.. وإن تأييد هذه القوى رسمياً أو شبه رسمي لـ “خطة المواد العشر” كمشروع متكامل للانتقال الديمقراطي يضع النظام الإيراني أمام تحدٍ وجودي يختلف في طبيعته عن العقوبات الاقتصادية التقليدية.. والسؤال الجوهري هنا: هل يؤدي هذا التأييد إلى تصدع بنية النظام الأمنية من الداخل أم أنه سيزيد من وتيرة التشدد والقمع؟
تفكيك شرعية الولاء في الأجهزة الأمنية
تعتمد بنية النظام الإيراني في صمودها على “عقيدة الولاء المطلق” للأجهزة الأمنية وعلى رأسها ما يسمى بـ “الحرس الثوري”.. وإن تبني المجتمع الدولي لمشروع بديل ديمقراطي واضح المعالم ومرتكز على حقوق الإنسان يعمل على تآكل الرواية الرسمية للنظام التي تصور المقاومة كـ “أداة خارجية” أو “عملاء للغرب”.
عندما يحظى البديل باعتراف دولي وإقليمي تتلقى القاعدة الوسطى والدنيا في أجهزة الدولة (العسكرية والأمنية والبيروقراطية) رسالة استراتيجية مفادها أن “النظام ليس قدراً”، وأن هناك مساراً دولياً معترفاً به لمرحلة ما بعد الولاية؛ هذا الإدراك يضعف من “يقين البقاء” لدى الموالين للنظام، ويزيد من احتمالات انشقاق النخب الأمنية والسياسية في اللحظات الحرجة حيث يقل خطر العزلة الدولية عن أي طرف يقرر الانحياز لخيار التغيير الديمقراطي.
حرب السرديات وتعميق الفجوة بين النظام والمجتمع
يعد التأييد الدولي للمقاومة ضربة قاصمة لآلة الدعاية الأمنية الإيرانية.. فالنظام قد اعتمد لسنوات على فزاعة “الفوضى والتقسيم” للحفاظ على تماسك المؤسسات الأمنية.. ولكن حين يؤيد المجتمع الدولي مشروعاً يضمن حقوق القوميات والإثنيات والتعددية السياسية ضمن إطار وحدة الأراضي الإيرانية فإنه يسحب البساط من تحت إدعاءات النظام بأن البديل يعني “الانهيار”.
هذا التحول في الموقف الدولي يمنح القوى الشعبية ووحدات المقاومة في الداخل غطاءً سياسياً ومعنوياً يتجاوز مجرد التنظيم الميداني مما يدفع الأجهزة الأمنية إلى “إعادة حساب المخاطر” في كل إجراء قمعي تتخذه؛ فعناصر الأمن لدى النظام يبدأون في التساؤل عن “تكلفة الاستمرار في القمع” في ظل إجماع دولي متنامٍ على مشروعية البديل، وهو ما يحد من فاعلية الهياكل الأمنية التي باتت تشعر بأنها في مواجهة مباشرة ليس فقط مع الشارع بل مع منظومة دولية وإقليمية أخذت تتخلى عن “حيادها” تجاه بقاء النظام.
تأثير التبني على موازين القوى الإقليمية
إقليمياً.. يمثل التأييد الرسمي للبديل تحولاً في تحالفات الشرق الأوسط.. وإن القوى الإقليمية التي طالما عانت من سياسات التمدد الإيراني ترى في “خطة المواد العشر” طوق نجاة لتحقيق الاستقرار؛ هذا الدعم يغير خارطة النفوذ الأمني حيث تصبح القنوات الدبلوماسية والاستخباراتية مفتوحة أمام المقاومة مما يحرم النظام من احتكار الاتصال مع القوى العالمية.
الأثر التراكمي لهذا التأييد يؤدي إلى عزل النظام إقليمياً مما يجعله في حالة دفاع دائم، ويقلص من قدرته على تمويل وتصدير الأزمات إلى دول الجوار، وإن الأجهزة الأمنية التي تعتمد في جزء كبير من تمويلها ونفوذها على الأذرع الإقليمية ستواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة انحسار هذا العمق الاستراتيجي مما يضعف تماسكها الداخلي ويفتح الباب أمام صراعات الأجنحة.
استراتيجية “الضغط الشامل”
إن تأييد القوى الدولية والإقليمية رسمياً لـ “البديل الديمقراطي” يغير المعادلة من “إدارة الأزمة” إلى “حسم الصراع”.. هذا التوجه لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار فوري للمؤسسات الأمنية ولكنه يبدأ عملية تفكيك منهجي للولاءات داخلها؛ فبمجرد أن تفقد الأجهزة الأمنية شعورها بأنها تمثل “الدولة الوحيدة المعترف بها” تبدأ في فقدان قدرتها على الردع.
في نهاية المطاف إن انتقال المقاومة من خانة “المهمشين” إلى خانة “الشركاء المستقبليين” بتأييد دولي يمثل الزلزال الذي لا يمكن للأطر الأمنية الصلبة للنظام امتصاص صدماته لفترة طويلة خاصة عندما يقترن ذلك بضغط شعبي متصاعد على الأرض مما يجعل التغيير ليس مجرد خيار بل حتمية استراتيجية.

المنعطف الأخير لهروب نظام الملالي إلى الأمام

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

الكارىينيا – سعاد عزيز:
من بين أکثر السمات التصاقا بنظام الملالي منذ قيامه، أنه لم يواجه أزمة واحدة بروح الدولة المسؤولة، ولا اعترف بمأزق بروح النظام الذي يراجع نفسه، بل ظل على الدوام يتعامل مع الأزمات بوصفها ساحات للمراوغة، والحقائق بوصفها أشياء قابلة للتشويه، والشعوب بوصفها كتل خوف يمكن إخضاعها بالقمع والخداع. ولذلك، فإن ما يفعله هذا النظام اليوم ليس جديدا من حيث الأسلوب، لكنه بالغ الخطورة من حيث التوقيت والدلالة. إنه يهرب إلى الأمام مرة أخرى، لكن الفارق هذه المرة أن الهروب يجري على حافة الانكشاف، لا من موقع القدرة على المناورة، بل من موقع العجز عن مواجهة واقع لم يعد قابلا للتغطية أو التأجيل.

لقد اعتاد نظام الملالي، كلما ضاق عليه الخناق، أن يفتعل ضجيجا أكبر من أزمته. فإذا انفجرت الأوضاع في الداخل، سارع إلى رفع راية “المؤامرة الخارجية”، وإذا تفاقمت الأزمات الاقتصادية والمعيشية، لجأ إلى لغة التهديد والتعبئة والتخويف، وإذا اهتزت صورته أمام الرأي العام، بحث عن معركة جانبية يختبئ خلف دخانها. هذا السلوك لم يكن في يوم من الأيام تعبيرا عن ذكاء سياسي أو براعة في إدارة الأزمات، بل كان دليلا واضحا على أن هذا النظام لا يمتلك حلولا، بل يمتلك وسائل للهروب من الحلول. فهو لا يعالج المأزق، وإنما يرحله. لا يواجه الفشل، وإنما يغلفه بالشعارات. لا يصالح شعبه، وإنما يحاول إرغامه على الصمت بالقوة.
غير أن المعضلة التي تقف في وجه النظام اليوم، هي أن الأزمات لم تعد منفصلة بحيث يمكن الالتفاف عليها واحدة بعد أخرى، بل تكدست فوق بعضها البعض حتى تحولت إلى مأزق شامل يطوق النظام من جميع الجهات. فهناك اقتصاد منهك، ومجتمع يرزح تحت وطأة الفقر والبطالة والغلاء، وفساد مستشر يلتهم مؤسسات الدولة، وتصدعات داخلية لم تعد خافية داخل بنية السلطة نفسها، فضلا عن غضب شعبي متراكم لم يعد يبحث عن إصلاحات تجميلية، بل عن تغيير جذري يضع حدا لعقود من القمع والإفقار والخداع. وفي ظل هذا المشهد، يصبح الهروب إلى الأمام ليس خيارا سياسيا، بل رد فعل غريزيا لسلطة تعرف أن الوقوف في مكانها يعني مواجهة الحقيقة، والحقيقة بالنسبة إليها أخطر من أي شيء آخر.

والحقيقة التي يحاول نظام الملالي الهروب منها اليوم، هي أن أزمته لم تعد في خصومه، بل فيه هو؛ في بنيته، وفي طبيعته، وفي فلسفة حكمه. فالنظام الذي جعل من القمع بديلا عن الشرعية، ومن التوسع بديلا عن التنمية، ومن تصدير الأزمات بديلا عن بناء الدولة، لا يمكنه في نهاية المطاف إلا أن يصل إلى لحظة تنقلب فيها هذه الأدوات عليه. لقد أنفق هذا النظام سنوات طويلة في توسيع دوائر التوتر، وفي الاستثمار في الأزمات، وفي تحويل مقدرات البلاد إلى وقود لمشاريعه الخاصة، بينما كانت إيران من الداخل تنزف اقتصادا ومجتمعا ومستقبلا. واليوم، حين يشتد الاختناق، لا يجد أمامه سوى الأدوات نفسها التي أوصلته إلى هذه الحافة، وكأن الفشل لا يعلمه، وكأن الخراب لا يكفيه، وكأن الزمن ما زال قابلا للخداع.
إن أخطر ما يواجه النظام في هذه المرحلة، هو أنه لم يعد يواجه مجتمعا قابلا للترويض بالأساليب القديمة. فالشعب الإيراني الذي خرج في انتفاضات متلاحقة، ودفع أثمانا باهظة من دمائه وحرياته، لم يعد ينظر إلى هذا النظام بوصفه سلطة قابلة للإصلاح أو شريكا في المستقبل، بل بوصفه أصل البلاء وسبب الانسداد. وهذه النقطة بالذات هي ما يدفع النظام إلى المزيد من التوتر والعصبية والارتباك. لأنه يدرك أن الأزمة لم تعد أزمة إدارة أو حكومة أو جناح داخل السلطة، بل أزمة وجود. ويدرك أيضا أن الخوف الذي بنى عليه استمراره طوال عقود لم يعد قادرا على أداء الدور نفسه، وأن المجتمع الذي تعرف على حقيقة هذا النظام لم يعد مستعدا لتصديق أكاذيبه أو الاحتماء بأوهامه.
ولهذا، فإن كل ما يصدر عن النظام في هذه المرحلة يجب أن يقرأ من زاوية واحدة: زاوية الهلع السياسي. فعندما يرفع منسوب تهديده، لا يفعل ذلك لأنه قوي، بل لأنه يشعر بأن موقعه يتآكل. وعندما يلوذ بالقمع الوحشي، لا يفعل ذلك لأنه مطمئن إلى بقائه، بل لأنه يعرف أن شرعيته قد سقطت ولم يبق له سوى العنف المجرد. وعندما يحاول خلط الأوراق وفتح جبهات التوتر والتشويش، فإنما يفعل ذلك لأنه عاجز عن تقديم أي جواب مقنع عن أسئلة الداخل الإيراني: لماذا هذا الفقر في بلد غني؟ لماذا هذا الخراب في بلد يملك كل مقومات النهوض؟ لماذا تهدر ثروات الناس وأعمارهم ومستقبل أبنائهم في خدمة سلطة لا ترى في الدولة سوى مزرعة مغلقة وفي الشعب سوى رعايا مطلوب منهم الصمت والطاعة؟

لقد كان ممكنا لهذا النظام في مراحل سابقة أن يشتري بعض الوقت بالمراوغة، وأن يستفيد من تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، وأن يوظف الانقسامات الدولية في خدمة بقائه، لكن المشكلة أن الزمن تغير، وأن أدوات الأمس لم تعد صالحة بالفاعلية نفسها. فالقمع، على شدته، لم ينجح في إخماد جذوة الرفض، والخطاب الرسمي لم يعد قادرا على إقناع حتى أولئك الذين كانوا يرددونه من باب المصلحة أو الخوف، والمناورات الخارجية لم تعد تحجب الحقيقة الكبرى التي تتسع داخل إيران نفسها: سلطة هرمت قبل أوانها، ونظام يتآكل من الداخل، وشعب لم يعد يرى أمامه سوى ضرورة الخلاص.
ومن هنا، فإن المنعطف الذي يقف عنده نظام الملالي اليوم ليس منعطفا عاديا. إنه ليس مجرد أزمة عابرة في سلسلة أزمات، بل لحظة مكثفة يتجمع فيها كل ما حاول النظام تأجيله أو إخفاءه أو القفز فوقه. فهناك نظام يريد أن يظهر بمظهر القوة فيما هو مأزوم حتى العظم، ويريد أن يفرض صورة التماسك فيما التصدعات تنهش داخله، ويريد أن يقنع العالم بأنه ثابت فيما هو يلهث خلف كل فرصة لتأجيل الانفجار. وهذه المفارقة هي التي تفضحه أكثر من أي شيء آخر: كلما حاول أن يبدو أقوى، كشف ضعفه أكثر؛ وكلما اندفع إلى الأمام، بدا كمن يهرب من ظله؛ وكلما بالغ في الصراخ والتهديد، ازداد يقين الناس بأنه لم يعد يملك لغة غير لغة الخوف.
وفي المحصلة، فإن نظام الملالي وهو يندفع اليوم في هذا المنعطف الأخير، لا يثبت أنه ما زال قادرا على الإمساك بالأوضاع، بل يثبت العكس تماما: أنه دخل مرحلة الدفاع اليائس عن بقاء يتآكل، وأنه فقد القدرة على تقديم أي مشروع سوى مشروع النجاة المؤقتة، وأنه كلما حاول تأخير ساعة الحساب، قربها بيديه أكثر. فالنظام الذي جعل من الهروب إلى الأمام عقيدته السياسية، يجد نفسه الآن أمام حقيقة قاسية: أن الطريق الذي ظل يهرب عبره طوال السنوات الماضية، لم يعد يؤدي إلى النجاة، بل إلى النهاية.

صراع الإرادات حول مستقبل إيران.. باريس وتفكيك معادلة القمع..

0

مظاهرات انصار المقاومة الایرانیة في باریس-
أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ تشكل العاصمة الفرنسية باريس مسرحاً تكثفت فيه خطوط الصراع الجيوسياسي حول مستقبل إيران.. ولم تكن أحداث العشرين من يونيو 2026 مجرد تظاهرة عابرة في محيط ساحة فوبان بل كانت اختباراً استراتيجياً لقدرة “البديل الديمقراطي” الإيراني على اختراق جدار المنع والتهديد المزدوج الذي يفرضه نظام ولاية الفقيه من جهة وتيارات الحنين إلى الماضي البهلوي الاستبدادي من جهة أخرى.
خلفيات القرار بين التحدي الأمني والمناورة السياسية
كشفت مداولات المحكمة الإدارية في باريس التي نظرت في الطعن القانوني ضد قرار منع التظاهر عن تعقيدات المشهد الأمني في أوروبا؛ فرغم أن المبررات البيروقراطية للشرطة الفرنسية اتسمت بالعمومية إلا أن التقارير الاستخباراتية المسربة أو الموثقة قضائياً أشارت إلى وجود تهديدات وجودية ملموسة.. لقد برز خطر استهداف التظاهرة بعمليات إرهابية أو تخريبية وهو خطر تتقاطع فيه مصالح نظام طهران مع تحركات بقايا حقبة الشاه، وإن هذا التقاطع وإن بدا متناقضاً ظاهرياً ليشي بوجود تحالف مصلحي غير معلن يهدف إلى خنق أي خيار سياسي ثالث يرفض ثنائية “الاستبداد الديني” و”الدكتاتورية البهلوية”.. فالخشية من بروز معارضة منظمة وعابرة للأيديولوجيات التقليدية تبدو المحرك الأساسي لمحاولات الترهيب الأمني.
“السافاك الشاهنشاهي” والعودة عبر نافذة الترهيب
وثّق الحكم القضائي والمراقبون الميدانيون ظواهر مقلقة تتجاوز حدود التظاهر السلمي، وإن بروز رموز جهاز “السافاك” القمعي سيئ السمعة في تحركات بمدن مثل لندن وريغنسبورغ لا يعد مجرد نوستالجيا سياسية بل هو مؤشر استراتيجي على إعادة تفعيل شبكات أمنية عابرة للحدود.
إن الدعوات العلنية من قبل ناشطين محسوبين على تيار الشاه لقطع الطرق ومحاصرة التجمعات السلمية للمقاومة الإيرانية تضع هؤلاء في سلة واحدة مع أجهزة أمن نظام الملالي في ممارساتها القمعية.. هذا السلوك يثبت بالدليل القاطع أن جوهر الصراع ليس “ديمقراطية ضد دكتاتورية” فحسب بل هو معركة وجود يخوضها تيار ثالث مستقل (المقاومة الإيرانية) ضد أطراف متصارعة على السلطة لكنها متفقة تماماً على ضرورة إقصاء صوت الشعب الحر.
صمود الإرادة في “جمهورية الحريات”
رغم الطوق الأمني المكثف والاعتقالات التي طالت العشرات أثبت المتظاهرون الإيرانيون في باريس أن إرادة التغيير تمتلك حصانة ذاتية تفوق قدرة المنع الإداري.. وإن استجابة القوى الحقوقية والمدنية للإفراج عن المعتقلين تعكس قوة الضغط التي تمارسها قوى المجتمع المدني ضد محاولات تسييس الأمن في الدول الديمقراطية.
لقد تحول يوم 20 يونيو إلى رمز لكسر حاجز الخوف حيث تحولت ساحات باريس إلى منصة دولية للمؤتمر العالمي لإيران حرة 2026.. هذا الحضور المكثف ليس مجرد مشهد احتجاجي بل هو رسالة استراتيجية للمجتمع الدولي مفادها أن البديل الوطني الديمقراطي الإيراني لا يعتمد على الخارج بقدر ما يعتمد على تنظيم الشارع وإرادة التغيير في الداخل والخارج.
قراءة في المآلات.. نحو معادلة “لا شاه ولا شيخ”
إن ما شهدته باريس يختزل جوهر الأزمة الإيرانية المعاصرة.. فنظام الملالي الحاكم في طهران وبقايا الماضي البهلوي يمارسون اليوم سياسة “الأرض المحروقة” للحيلولة دون بروز خيار يمثل التطلع الشعبي لجمهورية ديمقراطية حديثة.. وإن المقاربة التحليلية لهذه الأحداث تشير إلى أن محاولات المنع والترهيب لم تعد أدوات فعالة لإسكات الصوت الإيراني.. وفي الختام يظهر الصراع في باريس كمرآة عاكسة لما يجري داخل إيران.
إن انتصار الإرادة المدنية في شوارع باريس رغم كل التحديات يؤكد أن المعادلة السياسية قد تغيرت.. فالقوى التي تحاول إحياء الماضي أو تكريس الاستبداد الحالي بدأت تفقد قدرتها على الاحتكار بينما يرسخ “البديل الوطني الديمقراطي” أقدامه كطرف أصيل في أي ترتيب مستقبلي لإيران.
إن المعركة التي بدأت في باريس هي جزء من صيرورة تاريخية تدفع باتجاه إسقاط الاستبداد بشقيه وتشييد بنيان جمهوري يقوم على سيادة الشعب وحقوقه الأساسية.
ملاحظة.. يمثل هذا التحليل رصداً للوقائع الميدانية والتقارير الحقوقية والقضائية التي تؤكد أن المقاومة الإيرانية تخوض معركة على جبهتين؛ جبهة داخلية ضد نظام الملالي، وجبهة سياسية دولية ضد محاولات الإقصاء التي تمارسها تيارات متطرفة تعادي التغيير الديمقراطي.. لكن إرادة الشعب وقواه الوطنية كانت هي الغالبة والخالدة بالحُسنى على التاريخ، والشعب الذي رفض وأطاح وأزال دكتاتورية الشاه الطاغوتية هو نفسه من سيزيل طاغوت نظام الملالي وبقايا الشر المتربص بإيران..

إيران: نقيض الديكتاتورية! نظرة على أحدث مواقف المقاومة الإيرانية

الكلمة الأخيرة للسيدة مريم رجوي في باريس في 20 يونيو 2026-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
«إن جمهورية الإعدام الإسلامية الإيرانية قد هرمت جداً،
لكن معنوياتنا لا تزال متقدة..
جمهورية الإعدام الإسلامية تتجه نحو نهايتها،

أما نحن، فعلى قمة الجبل منشغلون بإنزال الشمس وجلبها إلى الأرض».

هذه ترجمة لجزء من قصيدة للشاعر الكردي الشهير، شيركو بيكس، وكأنها نُظمت ليومنا هذا. النظام الإيراني في أضعف حالاته، والشعب الإيراني على عتبة الانتصار. بعبارة أخرى، الشعب يوشك أن يجلب شمس الانتصار إلى الأرض.

المسار الحتمي للمجتمع

الشعوب تنتصر على الديكتاتورية. هذه حقيقة أثبتتها التجارب في كل بقاع العالم. الديكتاتوريات عمرها قصير. وإذا نهض الشعب، تهاوت الديكتاتوريات. كل ما تستطيع الديكتاتوريات فعله هو إطالة عمرها قليلاً، أو بعبارة أخرى، تأخير لحظة سقوطها.

فيما يتعلق بإيران

إن نجل خامنئي، الذي شارك والده في المجازر لأكثر من ربع قرن، هو اليوم «الوريث» لأنقاض ولاية الفقيه. لكنها حكومة عابرة طُبعت حتمية إسقاطها على جبينها. هذه هي المحطة الأخيرة للنظام. لقد سمعنا هذه العبارات في الكلمة الأخيرة للسيدة مريم رجوي في باريس في 20 يونيو 2026. عبارات تحمل في طياتها الحقائق التالية:

1- الديكتاتورية في إيران تتجه نحو نهايتها وسقوطها حتمي.

2- الشعب على عتبة الانتصار على الديكتاتورية. واليوم، انتشرت آلاف وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران.

3- النظام الكهنوتي في أضعف حالاته، وإجراءات النظام ضد الشعب مؤقتة وعابرة. ولا سيما الحرب التي تنشدها الأنظمة الديكتاتورية في إيران لتتخذ منها درعاً يحميها من الشعب الإيراني.

4- الوضع لن يعود إلى الماضي. وخاصة إلى ديكتاتورية الشاه التي أسقطها الشعب في عام 1979.

الحرية والسلام

قالت السيدة مريم رجوي إن «المقاومة الإيرانية طالبت بالحرية والسلام لقرابة خمسة عقود». وأضافت أنه «لم ولن يسعَ أحد في إيران للحرب سوى بقايا الشاه والملالي. إن السعي لإنتاج القنبلة النووية، وإثارة الحروب، والتطاول على دول المنطقة، هي جزء من استراتيجية النظام الكهنوتي من أجل البقاء، ولن يتخلى عنها. الحرب هي درع هذا النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، بينما السلام ووقف إطلاق النار يمثلان «سماً» له». هذه العبارات لها جذور وتاريخ، وهي ثمرة عقود من النضال ضد الديكتاتورية، وقد ثبتت صحتها.

الأفعى لا تلد حمامة

أعلنت المقاومة الإيرانية مراراً وتكراراً أن «الأفعى لا تلد حمامة». وتعني هذه العبارة أن ترقب ولادة حمامة من أفعى كان وما زال خطأً. سياسة «الاسترضاء مع النظام الكهنوتي» تمثل فشلاً وفضيحة كبرى على جبين المسترضين، ولن ينساها الشعب الإيراني أبداً. يجب سحق رأس أفعى ولاية الفقيه بالحجر. وسحق رأس الأفعى له سبيله وطريقته. بعبارة أخرى، الحل ليس في التدخل العسكري الأجنبي. كما أن حل القضية الإيرانية لم ولن يكون عبر استرضاء الديكتاتورية. ولهذا السبب، يجب دعم الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية، والاعتراف بحقهم في المقاومة. إن رفض استرضاء الديكتاتورية ورفض الحرب الأجنبية ضد النظام هما مبدآن أساسيان في مواجهة النظام الكهنوتي.

انقسام مميت

في أقل من 24 ساعة، قام نجل خامنئي «بعد توقيع مذكرة التفاهم، برفع راية المعارضة لها وأعلن: «من حيث المبدأ، كان لدي رأي آخر»»، مما أظهر أن هناك صدعاً مميتاً يعصف برأس نظام ولاية الفقيه. إن انتصار الشعب الإيراني يكمن في استمرار «عدم الاستقرار والتزعزع في النظام». لأن المعركة الرئيسية تدور رحاها بين الشعب الإيراني وهذا النظام الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الذعر من انتصار الشعب

تعيش الديكتاتورية الحاكمة في إيران وبقايا الديكتاتورية السابقة في حالة من الذعر من انتصار الشعب الإيراني. إن محاولات النظام البائسة لمنع إقامة المظاهرة الكبرى لإيران الحرة في باريس في 20 يونيو 2026، تعكس خوف الملالي من هذا المصير. ووفقاً للمحكمة الإدارية في باريس، فقد هددت بقايا الديكتاتورية الملكية بتفجير المظاهرة، كما طلب تيار الشاه من «أنصارهم عرقلة مسار المسيرة». لا ينبغي الشك في أن بقايا ديكتاتورية الشاه هم شركاء وأدوات بيد النظام الكهنوتي الحاكم في إيران ضد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية. فهم يعتبرون الشعب والمقاومة الإيرانية التهديد الأخطر على وجودهم.

لا يمكن أن ننسى أن خميني، وريث ديكتاتورية الشاه، قال في 25 يونيو 1980 إن «خوفه ليس من أمريكا أو الاتحاد السوفيتي أو غيرهما، بل من مجاهدي خلق في طهران». ولهذا السبب «أصدر فتوى بإعدام جميع مجاهدي خلق المتمسكين بمواقفهم». وفي المقابل من الفكر الديكتاتوري، يجب القول إن مقاومة الشعب الإيراني تؤمن بأن «إيران مسالمة وخالية من الأسلحة النووية لا يمكن تحقيقها إلا بإسقاط النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة. إن سيادة الشعب والحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، والتعايش والسلام مع الجيران ودول المنطقة، كلها مرهونة بإقامة جمهورية ديمقراطية».

نقيض الديكتاتورية في إيران

إن مقاومة الشعب الإيراني، التي تمتلك 61 عاماً من الخبرة في النضال ضد دكتاتوريتين، هي نقيض الديكتاتورية في إيران. وهي البديل الديمقراطي الوحيد في مواجهة الديكتاتورية. يجب البحث عن القوة الحقيقية للتغيير في المقاومة الإيرانية. هذه المقاومة التي تضرب بجذورها في واقع شوارع ومدن إيران، وتمتد من داخل سجون النظام الكهنوتي الحاكم إلى خارج حدود إيران. إيران التي تتلخص في «الجمهورية الديمقراطية» والتي ستتولى السيدة مريم رجوي رئاسة حكومتها الانتقالية لمدة ستة أشهر.

أعلنت السيدة رجوي، التي تستمد مصداقيتها من داخل السجون وساحات المعارك ضد الديكتاتورية وفي أقصى نقاط إيران القابعة تحت احتلال الديكتاتوريات، في خطابها الأخير أن «تعهدي هو عهد لا ينفصم من أجل تحرير جميع أبناء الشعب الإيراني، من أي قومية، وبأي معتقد، وبأي فكر، وبأي دين أو مذهب. تعهدي هو الدفاع عن حرية إيران وشرفها واستقلالها، في مواجهة أي نوع من أنواع الديكتاتورية والتبعية».

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

هل بلغ النظام الإيراني نقطة الانهيار؟

احتجاجات شعبیة‌في ایران-

أمد للإعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ نظام الملالي واستراتيجية المماطلة وتصدير الأزمات
في المشهد الجيوسياسي المعقد لعام 2026 تبرز إيران كدولة تعيش حالة من الاستنزاف المزدوج؛ ضغوطٌ خارجية متصاعدة على مسارات الملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وتصدعات بنيوية داخلية تضع استقرار النظام أمام اختبار وجودي غير مسبوق.
إن القراءة المتفحصة لمسار السياسات المتبعة لدى النظام الإيراني تشير إلى أن طهران مسارٌ يعتمد على “استراتيجية المماطلة” ليس فقط كأداة تفاوضية بل كحائط صد أخير لمحاولة إخفاء اهتزاز السيطرة الأمنية في الداخل.
نظام الملالي يواري ضعفه بغطاء المماطلة
يعتمد نظام طهران في تعاملها مع المجتمع الدولي على تكتيك “التفاوض الدائري” حيث يتم استهلاك الوقت في مسارات دبلوماسية لا تفضي إلى نتائج ملموسة، وفي هذا السياق يرى مراقبون استراتيجيون أن هذا السلوك ليس وليد رغبة في التسوية بل هو آلية للبقاء تهدف إلى شراء الوقت.
إن التلويح المستمر بإغلاق مضيق هرمز رغم ما يحمله من مخاطر اقتصادية كارثية على الاقتصاد الإيراني المعتمد على ريع النفط يعكس حالة من اليأس التكتيكي؛ فإغلاق المضيق يعني بالضرورة قطع شريان الحياة المالي للنظام مما قد يسرّع وتيرة الانفجار الاجتماعي المحتوم بفعل التضخم المفرط وتآكل القدرة الشرائية لدى المواطنين.
سياسية القمع والغضب الشعبي
تثبت التجربة التاريخية في إيران منذ احتجاجات 2018 و2019 وصولاً إلى انتفاضة يناير الأخيرة أن الانهيار الاقتصادي هو المحرك الرئيس للحراك الشعبي، وإن الربط بين التدهور المعيشي والنشاط الميداني للمعارضة ليس مجرد صدفة بل هو تعبير عن تحول المعاناة الاقتصادية إلى فعل سياسي منظم، وفي حين يروج الخطاب الرسمي للنظام بأن الأزمات هي نتاج ضغوط خارجية تؤكد التقارير الميدانية المستقلة أن الحاضنة الشعبية باتت في حالة قطيعة تامة مع شرعية النظام مما يجعل كل تحرك دبلوماسي خارجي مجرد محاولة لترميم صورة مهشمة في الداخل.
اختراق المربع الأمني؛ مؤشراً على قرب التغيير الاستراتيجي
تتجلى المفارقة في أن الأنظمة التي تفرض قبضة أمنية حديدية مثل نموذج الشاه السابق أو نظام الحكم في سوريا غالباً ما تظهر في أوج قوتها قبل لحظات من انهيارها السريع، وإن ما كشفته التقارير الأخيرة عن عمليات ميدانية نوعية وصلت إلى عمق المربع الأمني في طهران وتحديداً مقر الولي الفقيه ليمثل نقطة تحول استخباراتية فارقة.
إن قدرة “وحدات المقاومة” على تنفيذ أكثر من 20 عملية نوعية في المحافظات الـ31 خلال فترة وجيزة لتشير إلى أن الأطواق الأمنية التي كانت تمنع المقاومة من التأثير قد تآكلت، وأن البديل السياسي لم يعد فقط مظلة إئتلاف وطني منظم؛ لا بل واقعاً ميدانياً يفرض نفسه منذ عقود مؤهلا كبديل ديمقراطي يلقى القبول داخلياً وخارجياً.
أسطورة “الاستقرار” وتحديات البديل
يخطئ من يظن أن استمرارية الأنظمة الاستبدادية مرهونة بقدرتها على القمع وحده؛ فالتاريخ السياسي يعلمنا أن الاستنزاف الداخلي هو العدو الأول لاستدامة الحكم، وإن إستراتيجية التعتيم التي يفرضها النظام الإيراني، ومحاولاته المستميتة لصبغ المشهد الداخلي بصبغة الصراع الخارجي مع واشنطن لتأتي في إطار محاولة حجب حقيقة أن المواجهة الجوهرية تدور بين الشعب وطبقة السلطة.
إن بروز تيار معارض منظم يعتمد على ثقله الذاتي بعيداً عن التدخلات العسكرية الأجنبية ليضع أمام المجتمع الدولي واقعاً جيوسياسياً جديداً مفاده أن إيران اليوم باتت ساحةً لعملية تغيير جذري تقودها قوى داخلية أثبتت امتلاكها للجرأة والقدرة التنظيمية.
مآلات الصراع.. وتسارع الخطى نحو التغيير
إن الخلاصة التحليلية تشير إلى أن النظام الإيراني يواجه اليوم أزمة في “مشروعية البقاء”.. فبينما يستمر في استنزاف موارده في مواجهات إقليمية وديبلوماسية تتقدم قوى التغيير الميداني بخطوات واثقة نحو إضعاف ركائز الاستقرار الأمني للنظام.
إن المرحلة المقبلة ستكشف بوضوح مدى قدرة النظام على الصمود أمام هذا الضغط المزدوج.. لكن المؤشرات الراهنة تؤكد أن المماطلة لم تعد كافية لحماية بنية سلطوية تآكلت شرعيتها وتصدعت أركانها، وأن المسار نحو دولة ديمقراطية حديثة بات خياراً استراتيجياً يتشكل بوضوح في شوارع إيران يوماً بعد يوم.

نظام الملالي وتظاهرة باريس وخصم العالم

ایلاف – مهدي عقبائي:
صورة توضيحية للمقال: نظام الملالي وتظاهرة باريس وخصم العالم
تكشف محاولة منع تظاهرة باريس خوف نظام الملالي من المقاومة الإيرانية المنظمة وتحول المنع إلى دليل على قوة البديل الديمقراطي وصوت إيران الحرة.
شهدت باريس، يوم 20 حزيران (يونيو) 2026، أحد أبرز المشاهد السياسية للإيرانيين في الخارج، وأكثرها تعرضًا للتعتيم الإعلامي. فقد كان من المقرر أن تشهد العاصمة الفرنسية تظاهرة كبرى بمشاركة أكثر من مئة ألف إيراني حرّ ومناصر للمقاومة الإيرانية، غير أن شرطة باريس أصدرت، في الساعات الأخيرة، قرارًا بمنعها. لكن ما جرى على الأرض لم يكن إخمادًا للتحرك، بل تحوّلت التظاهرة المركزية إلى عشرات التجمعات والمسيرات ومشاهد الاحتجاج في نقاط مختلفة من باريس.

غير أن الأهم في هذا الحدث لا يقتصر على قرار المنع، ولا حتى على الصدامات التي وقعت في شوارع باريس. الأهم أن نظام طهران، بمحاولته إسكات صوت المقاومة الإيرانية والضغط على الحكومة الفرنسية لمنع التظاهرة، قدّم بنفسه عنوان خصمه الحقيقي وأشار إلى بديله الفعلي أمام المجتمع الدولي. ففي ذروة مفاوضات سياسية حساسة، وفي وقت يغرق فيه النظام في أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، اضطر إلى استخدام نفوذه وضغوطه لمنع تظاهرة سلمية في عاصمة أوروبية. وهذه، بحد ذاتها، رسالة سياسية واضحة: خوف النظام ليس من حرب خارجية بقدر ما هو من انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة بقيادة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

كان منظمو التظاهرة قد سلكوا المسار القانوني منذ أشهر. فقد سُجل الطلب الرسمي في 20 نيسان (أبريل) 2026، وقُدمت إلى السلطات المختصة كل التفاصيل المتعلقة بمكان التجمع، ومسار المسيرة، وعدد المشاركين، والترتيبات الفنية والخدمية والأمنية. ووفق ما أفاد به المنظمون، استمرت الاتصالات والتنسيقات مع شرطة باريس والسلطات المحلية حتى الأيام الأخيرة، بل جرى في اجتماعات رسمية التفاهم حول مكان التجمع ومسار المسيرة.

لكن مساء 19 حزيران (يونيو)، أي قبل يوم واحد فقط من موعد التظاهرة، صدر قرار المنع. وجاء القرار في لحظة كان فيها آلاف المشاركين في طريقهم إلى باريس، ومئات الحافلات قد انطلقت من مدن أوروبية مختلفة، فيما وصل آخرون من الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى. لذلك لم يُنظر إلى قرار المنع باعتباره إجراءً إداريًا فحسب، بل خطوة ذات أبعاد سياسية وقانونية وأمنية خطيرة. واعتبر كثير من أنصار المقاومة أن القرار جاء في سياق ضغوط نظام طهران واستمرار سياسة المساومة معه، لا سيما بعد ورود تقارير عن اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الفرنسي وعباس عراقجي، وزير خارجية النظام الإيراني، قبل صدور قرار المنع.

هذه الواقعة تكتسب دلالتها الأعمق في توقيتها. فالنظام الإيراني، وهو يحاول إظهار نفسه طرفًا قويًا في المفاوضات، كان في الواقع يواجه مأزقًا داخليًا متفاقمًا: اقتصاد منهك، مجتمع غاضب، إعدامات متصاعدة، صراع أجنحة، وخوف دائم من انفجار شعبي جديد. وفي مثل هذه اللحظة، حين يُجبر النظام على بلع ما يشبه كأس السم سياسيًا، حتى على مستوى رأس الهرم ومن يدورون حول مجتبى خامنئي، يصبح أول ما يفعله هو محاولة إسكات صوت المقاومة التي يعرف أنها قادرة على تحويل الغضب الداخلي إلى مشروع سياسي منظم.

وعلى الفور، عقدت المقاومة الإيرانية مؤتمرًا صحافيًا توضيحيًا في باريس، شاركت فيه شخصيات فرنسية بارزة، من بينها جيلبير ميتران، رئيس مؤسسة فرانس ليبرتيه، وكريستين أريغي، النائبة في الجمعية الوطنية الفرنسية ورئيسة اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية، إلى جانب ممثلين عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأكد المتحدثون أن التظاهرة كانت قانونية وسلمية وحقوقية، وهدفت إلى الاحتجاج على الإعدامات ودعم الشعب الإيراني الواقع تحت القمع.

وقالت كريستين أريغي إن منع تظاهرة من أجل حقوق الإنسان ودعم الشعب الإيراني يشكل إهانة للشعب الإيراني ومصدر قلق عميق بشأن سيادة القانون وحرية التجمع في فرنسا. أما جيلبير ميتران فتساءل كيف يمكن، بعد شهرين من الحوار والتنسيق، أن تتخذ الحكومة الفرنسية في اللحظة الأخيرة قرارًا من هذا النوع، وهل يمكن تفسير ذلك بغير الخضوع لابتزاز سياسي من جانب النظام الإيراني؟

وتقدم المنظمون بطعن عاجل أمام المحكمة الإدارية في باريس. وقد أوضحت المحكمة في حكمها أن قرار المنع الصادر عن الشرطة استند إلى مبررات نمطية تفتقر إلى معلومات سياقية كافية. لكنها أشارت، في الوقت نفسه، إلى تقارير استخباراتية تفيد بأن تظاهرة 20 حزيران (يونيو) كانت معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو بقايا نظام الشاه السابق. كما ورد في الحكم أن بقايا نظام الشاه يملكون جهازًا أمنيًا داخليًا باسم السافاك ينشط في أوروبا، وقد هدد بزرع قنبلة إذا صدر ترخيص للتظاهرة.

هذا الجزء من حكم المحكمة نقل المسألة من مستوى الخلاف الإداري إلى مستوى ملف سياسي ـ أمني بالغ الحساسية. فللمرة الأولى، ترد في وثيقة قضائية فرنسية إشارة إلى خطر مزدوج مصدره النظام الإيراني والملكيون ضد تظاهرة للمقاومة الإيرانية. ومن وجهة نظر المقاومة، كشف ذلك أن تيارين استبداديين، هما نظام ولاية الفقيه وبقايا نظام الشاه، يلتقيان في العداء للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ومن هنا اكتسب شعار “لا شاه ولا ملا” معنى جديدًا في باريس؛ فهو يرفض الدكتاتورية الدينية القائمة كما يرفض العودة إلى استبداد الشاه.

وبالرغم من المنع الرسمي والتهديدات الأمنية، شهدت باريس في 20 حزيران (يونيو) حضورًا واسعًا للإيرانيين. فقد تجمع آلاف ممن وصلوا إلى المدينة في نقاط مختلفة. والتظاهرة التي كان يفترض أن تسير في مسار واحد محدد، استمرت عمليًا في عشرات المواقع داخل باريس. وظهرت مئات الحافلات في محيط المدينة ونقاطها المختلفة، بينما حملت مجموعات من الإيرانيين الأعلام والشعارات وصور الشهداء والسجناء السياسيين ولافتات منددة بالإعدامات، ونقلت رسالتها إلى شوارع العاصمة الفرنسية.

وردد المشاركون شعارات ضد الإعدامات والقمع والحروب وتصدير الإرهاب، وضد شكلي الدكتاتورية، الدينية والملكية. وكانت رسالتهم المركزية واضحة: الحل في إيران ليس حربًا خارجية، ولا مساومة مع النظام، ولا عودة إلى حكم الشاه، بل إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وإقامة جمهورية ديمقراطية.

وفي عدد من نقاط باريس، تدخلت الشرطة الفرنسية لتفريق المشاركين. وتحدثت تقارير عن استخدام العنف، واعتقال أكثر من خمسين شخصًا، وإصابة عدد من المشاركين بجروح، بينها كسور وأضرار جسدية خطيرة. وبالرغم من الإفراج لاحقًا عن معظم المعتقلين، فإن الصور والروايات المتعلقة بتعامل الشرطة مع متظاهرين كانوا يرفعون شعارات ضد الإعدام والقمع في إيران أثارت غضبًا واسعًا بين المشاركين ومناصري المقاومة.

ومن اللافت أن كثيرًا من وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الدولية ركزت في تغطيتها على خبر “إلغاء التظاهرة”، بينما كانت الحقيقة الميدانية أوسع بكثير. ما لم يُنقل بما يكفي هو حضور آلاف الإيرانيين في شوارع باريس، وتعدد التجمعات في نقاط مختلفة، وتدخلات الشرطة، والاعتقالات، والإصابات، وتحول قرار المنع إلى مشهد من الصمود الجماعي. ولهذا، فإن ما جرى في باريس لم يكن رواية “تظاهرة أُلغيت”، بل رواية فشل محاولة إسكات صوت المقاومة الإيرانية.

فقد وجّه مسعود رجوي، زعيم المقاومة الإيرانية، رسالة إلى المشاركين في المظاهرة قال فيها إنهم حوّلوا “الشر الكبير” إلى “خير عظيم”، وكشفوا السيناريو المشترك لبقايا الملا والشاه وأصحاب المساومة، مضيفًا أن الإيرانيين في باريس، بدلًا من تظاهرة واحدة، تكاثروا وانتشروا في عدة تظاهرات في نقاط مختلفة من المدينة. واعتبر أن ذلك أثبت وجود بديل ديمقراطي مستقل يحمله أبناء إيران.

وبالتوازي مع هذه التطورات الميدانية، عُقد المؤتمر العالمي “إيران الحرة 2026” في باريس، بمشاركة شخصيات سياسية وحقوقية وبرلمانية بارزة من أوروبا وأميركا الشمالية. وكان القاسم المشترك في كثير من الكلمات هو إدانة منع التظاهرة، ورفض سياسة المساومة مع النظام الإيراني، ودعم حق الشعب الإيراني في المقاومة والتغيير.

وأكدت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن النظام الإيراني يستخدم الحرب والإعدامات والقمع والمشروع النووي والتدخل في دول المنطقة أدواتٍ لبقائه. وقالت إن الحرب تشكل درعًا لهذا النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، وإن الحل الحقيقي لا يكمن في حرب خارجية، ولا في مساومة مع النظام، ولا في بدائل مصطنعة، بل في الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

كما اتخذت شخصيات دولية مواقف واضحة. فقد قال شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، إن المساومة مع الدكتاتوريات لا تؤدي إلى نتيجة، وإن الحرب ليست حلًا دائمًا. واعتبر بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني السابق، أن منع التظاهرة كان خطأً، مؤكدًا أن حرية إيران ستتحقق من داخل إيران وبإرادة شعبها. أما جون بركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، فقال إن النظام يمكنه قتل الناس، لكنه لا يستطيع قتل فكرة الحرية.

في النهاية، جاءت محاولة إسكات صوت الإيرانيين بنتيجة معاكسة. فالتظاهرة التي كان مقررًا أن تُنظم في نقطة واحدة استمرت في عدة نقاط من المدينة، والرسالة التي كان يراد حجبها ترددت في الشوارع، وفي قاعة المؤتمر، وفي كلمات شخصيات دولية.

لقد أظهر يوم 20 حزيران (يونيو) في باريس أن المقاومة الإيرانية تمتلك، حتى في مواجهة الضغط السياسي والتهديد الأمني والمنع الإداري والتعامل الشرطي، قدرة واضحة على التنظيم والحضور وإيصال الرسالة. والأهم أنه أظهر أن النظام الإيراني، وهو يحاول إسكات هذا الصوت، دلّ بنفسه المجتمع الدولي على خصمه الحقيقي: ليس قوة أجنبية، بل الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

ولم يكن هذا الحدث مجرد خبر عن تظاهرة مُنعت، بل مشهد سياسي في قلب أوروبا كشف قوة البديل الحقيقي، وأثبت أن صوت إيران الحرة لا يمكن إسكاتُه بقرار منع، ولا بتهديد تفجير، ولا بتعتيم إعلامي.

الاتحاد الفاضح بين الملالي وبقايا نظام الشاه ضد إيران الحرة

ایلاف – مهدي رضا:
يكشف منع تظاهرة باريس تلاقي نظام الملالي وبقايا الشاه عمليًا ضد المقاومة الإيرانية وشعار “لا شاه ولا ملا” بوصفه طريقًا إلى جمهورية ديمقراطية.
أحد أهم الأبعاد السياسية والاستراتيجية لما جرى في باريس يوم 20 حزيران (يونيو) 2026 هو أن شعار “لا شاه ولا ملا” لم يعد مجرد هتاف سياسي يعبّر عن رفض الإيرانيين لدكتاتوريتي الشاه والملالي، بل تحوّل إلى حقيقة موثقة كشفت تواطؤًا عمليًا فاضحًا بين بقايا الاستبداد الملكي ونظام ولاية الفقيه ضد البديل الديمقراطي المنظم.

فقد أشار حكم المحكمة الإدارية في باريس، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، إلى أن تظاهرة 20 حزيران (يونيو) كانت “معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو بقايا نظام الشاه”. كما تحدث الحكم عن وجود جهاز أمني يُسمى السافاك لدى بقايا نظام الشاه، ينشط في أوروبا، وهدد بزرع قنبلة إذا سُمح بتنظيم التظاهرة. هذه المعطيات لا تكشف مجرد تهديد أمني عابر، بل تكشف بصورة واضحة أن الطرفين، بالرغم من اختلاف شعاراتهما، التقيا عمليًا عند هدف واحد: منع ظهور صورة أكثر من مئة ألف إيراني يعلنون في قلب أوروبا رفضهم للملالي والشاه معًا، ويدعمون بديلًا ديمقراطيًا منظمًا.
هذه هي دلالة الاتحاد الفاضح بين الملالي وبقايا الشاه. فالطرفان لا يحتاجان إلى إعلان تحالف رسمي حتى تتضح وظيفتهما المشتركة. يكفي أن يكونا في الخندق العملي نفسه عندما يتعلق الأمر بمواجهة المقاومة الإيرانية. نظام ولاية الفقيه يخشى من هذه المقاومة لأنها تكشف ضعفه الداخلي وتقدم بديلًا منظمًا له. وبقايا الشاه يخشونها لأنها تسقط وهم أن مستقبل إيران يمكن أن يُختزل في عودة الحكم الوراثي أو إعادة إنتاج الاستبداد القديم.

ومن هنا تبرز أهمية شعار “لا شاه ولا ملا”. فهو لا يرفض فقط النظام القائم في طهران، بل يرفض أيضًا إعادة تدوير الماضي الملكي بوصفه بديلًا مزعومًا. إنه يقطع الطريق على الثنائية المصطنعة التي يحاول النظام وأنصار الشاه فرضها على الرأي العام: إما بقاء الملالي، أو العودة إلى الشاه. أما الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة فيطرحان طريقًا ثالثًا: جمهورية ديمقراطية، سيادة الشعب، فصل الدين عن السلطة، المساواة بين المواطنين، ورفض كل أشكال الدكتاتورية.

إن ما جرى في باريس جعل هذه الحقيقة أكثر وضوحًا. فكلما ارتفع صوت البديل الديمقراطي، تحركت ضده قوى الاستبدادَين معًا: استبداد ديني يريد البقاء بالقمع والإعدام، واستبداد ملكي سابق يريد العودة عبر الدعاية والتهديد والتشويش. لذلك لم يكن منع التظاهرة مجرد إجراء إداري أو أمني، بل كان اختبارًا كشف من يخاف من صوت الإيرانيين الأحرار.

لقد أراد نظام الملالي وبقايا الشاه، كلٌّ من موقعه، منع مشهد سياسي كبير في باريس. لكن النتيجة جاءت معاكسة. فبدلًا من إخفاء شعار “لا شاه ولا ملا”، منحه الحكم القضائي والوقائع الميدانية معنى أعمق: هذا الشعار أصبح تعبيرًا عن مواجهة حقيقية بين مشروعين؛ مشروع الاستبدادَين المتحالفين عمليًا ضد حرية إيران، ومشروع جمهورية ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب.

لذلك، فإن 20 حزيران (يونيو) في باريس لم يكن فقط يومًا لمواجهة قرار الحظر، بل كان يومًا كُشف فيه الاتحاد الفاضح بين الملالي وبقايا الشاه ضد إيران الحرة، واكتسب فيه شعار “لا شاه ولا ملا” معنى سياسيًا وأمنيًا موثقًا. فهذا الشعار لم يعد مجرد صرخة احتجاج، بل أصبح عنوان الطريق إلى إيران المستقبل: لا عودة إلى الماضي، ولا استمرار للوضع القائم، بل عبور من الدكتاتوريتين إلى جمهورية ديمقراطية حرة.

ایران… 10 مدن إيرانية تشهد تصعّید حملة ثلاثاء لا للإعدام وتحدى آلة القتل التابعة لـ نظام الملالي من جانب وحدات المقاومة

موقع المجلس:
رداً على موجة الإعدامات التعسفية والوحشية التي يشنها النظام، و تزامناً مع استمرار حملة ثلاثاء لا للإعدام الوطنية، نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة من العمليات الميدانية والنشاطات الدعائية المكثفة. وقد عمت هذه الفعاليات المناهضة للقمع 10 مدن إيرانية ممتدة على رقعة جغرافية واسعة، وهي: مشهد، آمل، همدان، أورمية، بهبهان، تشالوس، رفسنجان، لاهيجان، شهركرد، وآبادان.

وقد ترجمت وحدات المقاومة غضب الشارع الإيراني عبر رفع اللافتات الاحتجاجية، وتنفيذ عمليات التصوير الميداني ، ووضع أكاليل الزهور إجلالاً للشهداء، مؤكدين أن المشانق لن توقف زحف الشعب نحو الحرية وإسقاط ديكتاتورية خامنئي.

ایران... 10 مدن إيرانية تشهد تصعّید حملة ثلاثاء لا للإعدام وتحدى آلة القتل التابعة لـ نظام الملالي من جانب وحدات المقاومةالوفاء للشهداء.. أكاليل زهور تتحدى المشانق
في تحدٍ مباشر للأجواء الأمنية الخانقة، أبت وحدات المقاومة إلا أن تخلد ذكرى الأبطال الذين واجهوا الموت بشجاعة:

مشهد: في لفتة وفاء وإجلال، قدمت الوحدات أكاليل الزهور تكريماً للشهيدين البطلين. وُضع الإكليل الأول إحياءً لذكرى الشهيد البطل بهروز إحساني مع رسالة وفاء خطت عليها عبارة: عزيزي بهروز، اسمك خالد إلى الأبد، بينما خُصص الإكليل الثاني لتخليد ذكرى الشهيد البطل مهدي حسني.
حملة ثلاثاء لا للإعدام.. رسائل صمود وإسقاط
حولت وحدات المقاومة جدران الشوارع في مختلف المدن إلى ساحات للمواجهة المفتوحة، رافعة شعارات تفضح رعب النظام وتؤكد على استمرار المعركة:

آمل وأورمية: عبر عمليات فتوكال ونصب لافتات، كشفت الوحدات عن نقطة ضعف النظام بشعار موحد: تصاعد وتيرة الإعدامات يعكس رعب النظام من اتساع رقعة الاحتجاجات.
همدان ورفسنجان: رُفعت لافتات العزيمة والصمود التي تؤكد على مسار المعركة: صوت واحد، صرخة واحدة، الانحناء ممنوع، والمقاومة حتى آخر رمق.
تشالوس: ربطت الوحدات بين التضحية التاريخية والمقاومة الحالية بشعار: رسالة عاشوراء الحسين: الانحناء ممنوع، والمقاومة حتى آخر رمق.
بهبهان: نُصبت لافتة تبشر بحتمية الانتصار قائلة: من الدماء الحمراء للرفاق تهب آلاف العواصف.
لاهيجان: صدحت الجدران بشعار يلخص صمود الأسرى: صرخة كل سجين: هيهات منا الذلة.
شهركرد: جددت الوحدات عهدها مع الشهداء عبر لافتة كُتب عليها: قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية.
وشهدت مدينة آبادان في محافظة خوزستان نشاطاً مكثفاً لـ وحدات المقاومة، حيث شنت حملة لافتات واسعة النطاق ضمن إطار ثلاثاء لا للإعدام، تضمنت شعارات نارية تدعو للإسقاط المباشر:

هذا هو شعار الأمة: العار لديكتاتورية خامنئي.
حكومة الإعدامات.. ساقطة ساقطة.
قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية.
لا السجن ولا الإعدام قادران على إيقافنا.

ایران... 10 مدن إيرانية تشهد تصعّید حملة ثلاثاء لا للإعدام وتحدى آلة القتل التابعة لـ نظام الملالي من جانب وحدات المقاومةشجاعة الوحدات ترسم المصير بعيداً عن التدخلات الخارجية
تُظهر هذه العمليات الميدانية الواسعة والشجاعة الاستثنائية التي تتمتع بها وحدات المقاومة في 10 مدن إيرانية، أن آلة القتل والإعدام التابعة لـنظام الملالي قد فشلت فشلاً ذريعاً في كسر إرادة الشعب الإيراني. إن استمرار حملة ثلاثاء لا للإعدام يحمل رسالة استراتيجية بالغة الأهمية: إن مصير إيران ومستقبلها السياسي لا يُرسم في أروقة المفاوضات والمساومات الدولية، ولن يتحقق إطلاقاً عبر الحروب أو التدخلات الأجنبية.

إن تحرير إيران وإسقاط النظام يُحسم حصراً ونهائياً في شوارع البلاد، وبسواعد هؤلاء الأبطال في الداخل. إن دماء الشهداء، وصمود السجناء، والتزام المقاومة القاطع برفض أي محاولة للعودة إلى ديكتاتورية نظام الشاه، هي الضمانة الوحيدة لاقتلاع جذور استبداد خامنئي، وإرساء جمهورية ديمقراطية حقيقية تكفل الحرية والكرامة للجميع.

السفير لينكولن بلومفيلد: المجلس الوطني للمقاومة لديه خارطة طريق وهيكل متماسك للإطاحة بالنظام الإيراني

موقع المجلس:
يُسلط هذا التقرير الضوء على المقابلة الحصرية التي أجرتها قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة الإيرانية) مع السفير لينكلن بلومفيلد، المدير العام الأسبق للشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية الأمريكية. يُقدم السفير بلومفيلد في هذه المقابلة تحليلاً عميقاً ومبنياً على أبحاث مستفيضة استمرت لسنوات حول حركة المقاومة الإيرانية، مفنداً حملات الشيطنة والادعاءات الباطلة التي يروج لها نظام الملالي ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مثل تهمة الماركسية الإسلامية ووصمة الفرقة أو الطائفة المغلقة. كما يستعرض رؤيته وتقييمه للبديل الديمقراطي والشرعي للنظام الحالي، متمثلاً في برنامج المواد العشر الصادر عن السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مؤكداً عدم وجود أي أساس مؤسسي أو شرعي لأطراف أخرى مثل رضا بهلوي، ومشدداً في الوقت ذاته على حتمية انتصار الثورة والانتفاضة الشعبية في إيران.

نص المقابلة الكامل:

المحاور : السفير بلومفيلد، شكراً جزيلاً لكم على قبول إجراء هذه المقابلة مع تلفزيون سيماي آزادي. بالنظر إلى حضوركم في العديد من مؤتمرات وتجمعات إيران الحرة على مر السنين، ما هو انطباعكم الرئيسي عن هذا النضال وعن مؤتمر إيران الحرة لهذا العام؟

السفير لينكلن بلومفيلد: شكراً جزيلاً لكم على هذه الفرصة. يسعدني جداً أن أكون مدعواً للحضور هنا في باريس. هناك نقطة مثيرة للاهتمام للغاية بالنسبة لي تتعلق بمشاركتي الأولى في عام 2011 والتجمعات العديدة التي تلتها في هذه الأثناء، وهي استمرارية الهدف واستمرارية الرسالة؛ بدءاً من السيدة رجوي وصولاً إلى مسعود رجوي والخطابات التي ألقاها في الأعوام 1979 و1980 و1981. هذه الرسالة هي رسالة واحدة وثابتة؛ لا تكمن في سعي مجاهدي خلق للاستيلاء على السلطة في إيران، بل إنهم يسعون جاهدين لضمان امتلاك الشعب الإيراني لحق الاختيار، والحقوق، والقدرة على تقرير مستقبله بنفسه. وبالنظر إلى عام 1906 وعهد الدكتور مصدق، فإن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تحت قيادة وتوجيه السيدة رجوي وفريقها، كانوا دائماً من المدافعين والداعمين للسيادة الوطنية للشعب الإيراني. إنهم لم يتراجعوا أبداً عن هذا الموقف، ولسوء الحظ، فإن معظم الناس في الغرب لا يفهمون هذا الموضوع بالشكل الصحيح واللازم.

المحاور : لقد أجريتم أبحاثاً ودراسات موسعة حول إيران، والمقاومة الإيرانية، ولا سيما حول الاتهامات وحملات الشيطنة الموجهة ضد منظمة مجاهدي خلق، مثل فرية الماركسية الإسلامية أو الادعاء بأنهم يتم تمويلهم من قِبل حكومات أجنبية. هل يمكنك تزويدنا بملخص لهذه الأبحاث وما توصلتم إليه بشأن المقاومة وهذه الاتهامات؟

السفير لينكلن بلومفيلد: كل شيء يبدأ مع مؤسسي منظمة مجاهدي خلق في ستينيات القرن الماضي؛ حيث كانوا طلاباً يدرسون التحولات في كوبا والجزائر وفيتنام، وكانوا يشهدون التغييرات التي تحدث في أنظمة في دول مثل ليبيا والعراق. لقد كانوا يتطلعون إلى مستقبل ما بعد الاستعمار لإيران. وبمجرد أن علم الشاه بهذا الأمر، رأى فيه تهديداً مباشراً لعرشه وحاول قمع المجاهدين بوحشية شديدة. لكنني أعتقد أنه من الإنصاف القول إن المجاهدين كانوا دائماً دعاة للحكم الديمقراطي. إن الشاه هو من أطلق عليهم وصف الماركسيين لمجرد أنهم درسوا كتابات ماركس حول عدم المساواة والعدالة الاجتماعية. وأنا نفسي درست نفس هذه المواد عندما كنت طالباً في جامعة هارفارد؛ فكل طالب متعلم قد قرأ هذه النصوص. الشاه هو من بدأ هذه اللعبة السياسية، ولسوء الحظ، صدق السياسيون في الغرب -بما في ذلك بلدي- هذه الفرية، وما زلنا نسمع حتى اليوم في مراكز الأبحاث والدراسات يزعمون أن المجاهدين أو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ماركسيون.

المحاور : نحن نسمع هذه الأقاويل والادعاءات من جماعات اللوبي التابعة للنظام وأحياناً في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأنهم فرقة (طائفة مغلقة) ولا يمكن أن يكونوا ديمقراطيين. ماذا تقول أبحاثكم ودراساتكم بشأن هذه الاتهامات الصادرة عن الملالي؟

السفير لينكلن بلومفيلد: مرة أخرى، أقول إن القصة الحقيقية مخزية ومخجلة تقريباً لمن يروجها. عندما كان البابوات يتولون قيادة فرنسا قبل قرون مضت، وصلت حركة الإصلاح الديني إلى أوروبا. في ذلك الوقت، كانوا يطلقون على المعارضین اسم سِكت (Sect) والتي تعني فرقة أو طائفة منشقة. هذا الأسلوب من الإساءة بدأ في فرنسا وأوروبا منذ سنوات طويلة كوسيلة لوسم الآخرين بأنهم انحرافيون، حيث كانوا يروهم مختلفين عن الدين الرسمي أو عن نهج الولي الفقيه خميني. بعد ذلك، انتقلت كلمة فرقة إلى أمريكا وافترض الناس هناك أنهم يمثلون فرقة مغلقة. ولماذا هذا الافتراض؟ لأنهم كانوا يعيشون في مناطق محمية ومسورة في العراق، في أشرف ثم بعد ذلك في ألبانيا، في موقع محمي. ولماذا كان محمياً؟ لأنه منذ عام 1979، عندما دُعي مسعود رجوي من قِبل الولي الفقيه خميني للقاء، وقال مسعود له بصراحة إن أتباعه من المسلمين لا يمكنهم القبول بالديكتاتورية بعد أن ناضلوا وكافحوا ضد ديكتاتورية الشاه، وأكدوا أن الشعب الإيراني لن يقبل بالديكتاتورية مجدداً. أدى ذلك إلى صدور فتوى مكتوبة بخط اليد من قِبل الولي الفقيه خميني أهدرت دم مسعود رجوي والحركة بأكملها، وقاموا بتصفية وقتل عشرات الآلاف منهم منذ عام 1981 و1988 وحتى يناير من هذا العام. بناءً على ذلك، من الطبيعي تماماً ألا يثق المجاهدون ببعض أعضاء من يُسمون أنفسهم بالمعارضة الإيرانية، لأنهم قد يكونون مجندين ومخترقين من قِبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للنظام لتحديد مواقعهم، أو تشخيصهم، أو حتى اغتيالهم. لذلك، فهم يعيشون في أماكن محمية ليس لأنهم فرقة، بل لأنهم ناجون من مجازر ويصونون ثقتهم المتبادلة ولديهم مهمة مقدسة لإقرار الديمقراطية وإعادة حق السيادة المغتصب إلى الشعب الإيراني.

السفير لينكولن بلومفيلد: المجلس الوطني للمقاومة لديه خارطة طريق وهيكل متماسك للإطاحة بالنظام الإيرانيبوريس جونسون في مؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير حتمي من الداخل ونؤيد مشروع البديل الديمقراطي
انتقد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، في كلمته بمؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، قرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع السلمي، معتبراً إياه رضوخاً لنظام طهران. وأكد جونسون أن التغيير الجذري وإسقاط نظام الولي الفقيه سيتحقق حتماً من الداخل عبر الإرادة الصلبة للشعب الإيراني وشبابه، معلناً دعمه المطلق لمشروع المواد العشر المطروح من قِبل السيدة مريم رجوي كبديل ديمقراطي حقيقي.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون في مؤتمر إيران الحرة
المحاور : هناك نقاشات كثيرة تدور حول البديل لنظام الملالي الحالي. بناءً على أبحاثكم وخبرتكم الطويلة طوال هذه السنوات في الشأن الإيراني وقوى المعارضة، ما هو البديل الذي ترونه معتبراً وقابلاً للتطبيق عملياً؟

السفير لينكلن بلومفيلد: رأيي الشخصي والراسخ هو أنه لا يوجد أي مبرر أو داعٍ للتعامل والتعاطي مع نظام لا يلتزم بأي قانون ولا يحترم أي سيادة دولية. فمنذ بداية الثورة، وعندما عاد الولي الفقيه خميني في فبراير 1979، طالب فوراً بالاستيلاء على جنوب العراق ودعا صراحةً إلى تغيير النظام في بغداد ضد صدام حسين. لقد كان يريد المدن المقدسة، وأطلق شعار من كربلاء إلى القدس؛ مما يعني أنه لم يكن يحترم الحدود الجغرافية لإيران بل كان يسعى وراء بيت المقدس والمسجد الأقصى كجزء من تمدده التوسعي. بناءً عليه، أنا مؤمن بأن النظام الإيراني قد فقد تماماً مواصفات وحقوق الدولة المستقلة. فلماذا ينبغي أن تكون لديهم سفارات في جميع أنحاء العالم؟ ولماذا نرسل دبلوماسيين إلى إيران؟ ولماذا نقدم لهم التنازلات؟ في عام 2018، حاولوا تنفيذ عملية تفجير عبر نقل قنبلة على متن رحلة طيران تجارية إلى فيينا لاستهداف وتفجير مؤتمر باريس؛ حيث كنت أجلس أنا وزوجتي على مقربة من السيدة رجوي. لذلك، لا ينبغي أن يتمتعوا بأي امتيازات دولية، وأنا لو كنت في موقع القرار لما تعاملت معهم بأي شكل من الأشكال.

ولكن في المقابل، هناك بديل حقيقي وقائم؛ حيث يدعم أكثر من 100 رئيس دولة وحكومة سابق، و87 حائزاً على جائزة نوبل، و4000 برلماني -بمن فيهم أغلبية أعضاء مجلس النواب الأمريكي- برنامج المواد العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي. وإن عدم تحدث وزارة خارجيتنا معهم هو إرث بائد يعود لأزمة الرهائن في ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث كنا نخشى أنه إذا تحدثنا مع المجاهدين، فإن النظام الإيراني سيغضب كثيراً ولن يبرم اتفاقات بشأن الرهائن أو برنامج التخصيب النووي. لذلك قضينا سنوات طويلة في استرضائهم ومداهنتهم. مِمَ نخاف إذن؟ ولماذا نخاف من التحدث مع السيدة رجوي؟ إنها قائدة صانعة للسلام وتقود حركة تدار من قِبل النساء وتعمل بدأب وإخلاص من أجل التغيير الحقيقي في إيران. لعلنا نستطيع لأول مرة أن نفتح أعين وزارات الخارجية الغربية لبدء هذا الحوار الفعال.

المحاور : بناءً على معرفتكم والدعم المتزايد للحكومة المؤقتة القائمة على برنامج المواد العشر للسيدة رجوي، كيف تقيمون هذا البرنامج لمستقبل إيران؟

السفير لينكلن بلومفيلد: أعتقد أن من يملكون الأهمية القصوى والكلمة الفصل هم 92 مليون مواطن إيراني. يجب علينا أن نكون متواضعين؛ وأنا كأمريكي يجب أن أتحلى بالتواضع، فهذه ليست بلدي وليس مستقبلي، على الرغم من أنني سأتأثر بمستقبل إيران كما تأثرت في الماضي بالإرهاب الصادر عن هذا النظام. نحن نريد أن يكون للشعب الإيراني صوت مسموع. وكما قالت السيدة رجوي في أول مرة شاهدتها تخطب في باريس عام 2011، إن الشعب الإيراني هو من يجب أن يقرر من يكون قائده ورئيسه، وأكدت قائلة إننا نفخر بأن نكون في صفوف المعارضة الوفية والمخلصة في إيران حرة. لقد كررت هذا القول مراراً وتكراراً. هذا النهج يختلف تماماً عن ذلك الرجل الذي هو ابن الشاه، والذي لا يملك أي خلفية أو تاريخ في السياسة أو الشؤون الإيرانية، ويخرج ليقول إنهم ينادون باسمي ويعلن نفسه الشاه، دون أن يتضح أي دور مؤسسي يمكن أن يؤديه. إن السيدة رجوي تمثل حركة مقاومة عريقة تمتد لـ 60 عاماً، وقفت دائماً وثبتت من أجل نفس المبادئ التي ناضلت من أجلها: مستقبل ديمقراطي ومشروع تُدار فيه البلاد من قِبل الشعب الإيراني، تماماً كما تُدار كافة الدول الغربية والحديثة.

عندما تنظر إلى المستقبل بواقعية، لا يوجد أي شيء في شخصية أو مسيرة رضا بهلوي يؤهله أو يجهزه بأي طريقة من الطرق للمساعدة في إعادة بناء البلاد على أساس مؤسسي شرعي ومشروع. في حين أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمتلك برامج، ولجاناً، وهيكلية تنموية، وخارطة طريق شاملة وواسعة لمساعدة إيران على عبور هذا الكابوس المرعب والمظلم الذي فرضه هؤلاء الملالي الفاسدون الذين استغلوا الدين الإسلامي الحنيف لتحقيق مآرب ومصالح سياسية ضيقة، ونهبوا أموال وثروات البلاد لإنفاقها وتبديدها خارج الحدود؛ وذلك من أجل الانتقال بالبلاد نحو دولة حديثة، عادلة، ومزدهرة تستوعب وتستثمر كافة الطاقات العظيمة للشعب الإيراني الكريم.

المحاور : والآن ننتقل إلى سؤال شخصي وعاطفي أكثر. لقد واكبتم وعشتم مع المقاومة الإيرانية لسنوات طويلة، ورأيتموهم في واشنطن وباريس وفي أنحاء أوروبا. ما هي أفضل ذكرياتكم في هذا الكفاح، وما هي أصعب وأقسى اللحظات التي مرت بكم إن أمكنكم إخبارنا بها؟

السفير لينكلن بلومفيلد: أعتقد أن أكثر ما يؤثر في وجداني عاطفياً وعميقاً هو حجم الحزن والألم والمعاناة التي تحملها كل فرد من أبناء الجالية الإيرانية في المنفى، سواء أكانوا أعضاءً في المقاومة أو من أنصارها ومؤيديها، وفي المقابل تلك الشجاعة والشهامة والبسالة الهائلة التي يستمدونها من وقوفهم جنباً إلى جنب كجسد وحركة واحدة. إنهم يتمتعون بروح معنوية عالية ويبثون الفرح، لكنهم يشعرون بحزن عميق ومؤلم عندما يتابعون الإعدامات اليومية والمتتالية التي ينفذها النظام بحق الأبرياء؛ إنه أمر مؤلم للغاية ومفجع. الكثير من الناس قد لا يملكون القدرة على رفع رؤوسهم أو التفكير بصفاء وهم يشاهدون أشخاصاً يعرفونهم يُساقون إلى أعواد المشانق والإعدام.

ولكن من جهة أخرى، هم يرون بزوغ فجر جديد؛ هناك جيل جديد وصاعد من المؤيدين والأنصار الذين لم يكونوا يعرفونهم من قبل. هؤلاء الشباب يقفون اليوم بنفس الشجاعة، ونفس الالتزام، ونفس المبادئ الراسخة، مجازفين بأرواحهم وأنفسهم، تماماً كما فعل الجيل الذي سبقهم. هذا المشهد يمثل مصدر إلهام هائل وعميق لأصدقائي في المقاومة. لذلك، أعتقد أن وقوفهم معاً، ووفاءهم لبعضهم البعض، وثقتهم المطلقة المتبادلة هي الأمر الجوهري والأهم. لم أكتفِ بدراسة وتفحص تاريخ المقاومة فحسب، بل إنني بصفتي مسؤولاً سابقاً في الأمن القومي الأمريكي، كنت أشعر بقلق بالغ وعميق من أن حكومة بلادي لا تستوعب القصة الحقيقية للأحداث، ولا تفهم السبب الكامن وراء كون هذه المقاومة تشكل تهديداً وجودياً ومرعباً للنظام الحاكم. هذا التهديد يعود بالأساس إلى إيمان المقاومة الراسخ بأن الإسلام هو دين الحرية، وأن الإسلام يتوافق تماماً مع الحقوق الكاملة، والمساواة التامة بين الجنسين، والحقوق السياسية، والقضاء المستقل، والإجراءات القانونية العادلة، وسيادة القانون الدولي. هذا الفكر المستنير هو النقيض التام والدقيق للديكتاتورية العصور وسطية والظلامية التي أسسها خميني؛ ولهذا السبب تحديداً ينعتهم النظام بـ المنافقين لأنهم يتبنون مساراً مغايراً تماماً ويهدم ركائز شرعيته الزائفة. إنهم فخورون بالوقوف دفاعاً عن القيم الإنسانية والحق في وجه هذا الكابوس المروع الذي جثم على صدر إيران طويلاً.

مريم رجوي في مؤتمر “إيران الحرة 2026”: النظام لن يتخلى عن مشروع القنبلة الذرية والتدخل الإقليمي
أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، أن النظام الحاكم في طهران لن يتخلى طواعية عن مساعيه لامتلاك السلاح النووي أو سياسات التدخل في شؤون دول المنطقة. وشهد المؤتمر قمة سياسية شارك فيها قادة دوليون بارزون، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون ورئيس المجلس الأوروبي السابق شارل ميشيل، لبحث مستقبل التغيير الديمقراطي في إيران.

السفير لينكولن بلومفيلد: المجلس الوطني للمقاومة لديه خارطة طريق وهيكل متماسك للإطاحة بالنظام الإيرانيمؤتمر باريس | مواقف سياسية | يونيو 2026
كلمة السيدة مريم رجوي في مؤتمر إيران الحرة 2026 بباريس
المحاور : لقد أشرتم إلى الجيل الجديد الذي ينضم ويتدفق إلى صفوف المقاومة. ولقد قام النظام الإيراني بإعدام بعضهم مؤخراً، لا سيما هؤلاء الأعضاء الستة في منظمة مجاهدي خلق الذين انتشرت أنشودتهم الحماسية في جميع أنحاء العالم وبثّت أصداءً واسعة. ما هو رأيكم وتقييمكم لهذا الجيل الباسل وإعدامهم من قِبل النظام؟ ما هو هدفهم، وماذا يجني النظام من هذه الإعدامات المتواصلة وإعدام متظاهري انتفاضة يناير المستمرة طوال الأيام؟

السفير لينكلن بلومفيلد: إن دراستي المعمقة للأنظمة الديكتاتورية منذ مرحلة الدراسة الجامعية والدراسات العليا تخبرني بوضوح بأنه إذا كنت ديكتاتوراً، فإنك تنظر دائماً إلى الشباب والرجال اليافعين برعب وتوجس، وتعتقد في قرار نفسك أن هؤلاء الشباب هم القادرون على الإطاحة بي وتدمير عرشي. إذن، ماذا أفعل لأقمعهم وأشغلهم عني؟ أقوم بإرسالهم وزجهم في أتون الصراعات في سوريا، وفي لبنان، وفي اليمن؛ لكي يبقوا مشغولين ومستنزفين بعيداً عن الداخل. لقد كان حافظ الأسد في سوريا يحتفظ دائماً بـ 40 ألف جندي ورجل في لبنان، ولماذا؟ لكي يبقيهم بعيداً عن دمشق ويأمن جانبهم. بناءً عليه، فإن هذه الإعدامات الوحشية لها أهداف محددة؛ الهدف الأول هو إبقاء عناصر وأزلام النظام مشغولين ومستنفرين ليشعروا بأنهم يفعلون شيئاً لحماية سلطتهم، والهدف الثاني والأهم هو محاولة تشتيت حركة المقاومة وحرف أنظارها عن التركيز على القضية الكبرى والأساسية، وهي إسقاط النظام وتأجيج وتوسيع نطاق الانتفاضة الشعبية العارمة. هذا الأمر يذكرني تماماً بالهجمات الدموية والغادرة السابقة التي شُنت ضد معسكر أشرف 2 في العراق ومخيم ليبرتي، والتي كانت تستهدف كسر شوكة المقاومة وحرف تركيزها عن الهدف الأسمى والنهائي. ولكن بمجرد وصولهم بأمان إلى ألبانيا، تغيرت المعادلة الاستراتيجية بالكامل. أنا مؤمن تماماً بأن الثورة قادمة لا محالة، وبأنها ستأتي قريباً جداً، ولا يوجد أي طرف سواء في واشنطن أو إسرائيل أو حتى طهران مستعد أو مستشرف لتلك اللحظة التاريخية الحاسمة؛ ولذلك يجب علينا أن نناقش هذا الأمر بجدية في عطلة نهاية هذا الأسبوع.

المحاور: إذا كان لديكم رسالة خاصة تودون توجيهها هذا العام، وتخاطبون بها مباشرة أبناء الشعب الإيراني العظيم الذين يشاهدون مقابلتكم الآن عبر شاشة تلفزيون سيماي آزادي، فماذا ستقولون لهم؟

السفير لينكلن بلومفيلد: قبل كل شيء، أتمنى مخلصاً لو كان التواصل والتحدث مع الشعب الإيراني داخل البلاد أكثر سهولة ويسراً، وكنت أتمنى لو أن حكومة بلادي تمتلك وسائل وأدوات بث إعلامي ضخمة وموجهة، فمع الأسف الشديد قمنا بتقليص وتخفيض قدراتنا البثية والإعلامية في وقت تُعد فيه الساحة الحقيقية للمعركة مع هذا النظام هي ساحة المعلومات والوعي. لذلك، فإن رسالتي المباشرة للشعب الإيراني هي: لا يوجد أي شيء على الإطلاق يمكن أن يفعله هؤلاء الأشخاص المتبقون في هرم السلطة، سواء أكانوا من قادة حرس النظام أو قاليباف أو عراقجي، يمكنه أن يوقف أو يخمد انتفاضة وثورة الشعب الإيراني العظيم. يجب عليهم أن يثبتوا ويكونوا شجعاناً كما كانوا دائماً، وأن يدركوا يقيناً بأنهم يمتلكون تأييداً ودعماً دولياً هائلاً وصلباً خلفهم. وسوف ترون قريباً جداً أن الدبلوماسية الدولية الجارية الآن ستفعل وتثمر عن مزيد من الدعم والتفهم العميق في الغرب حول القصة الحقيقية والمخزية لهذا النظام الشرير، والقصة الحقيقية الملحمية لانتفاضة الشعب الإيراني الحتمية التي باتت قاب قوسين أو أدنى.

المحاور : السفير بلومفيلد، نحن ممتنون وشاكرون جداً لكم على وقتكم الثمين وعلى هذه المقابلة القيمة. شكراً جزيلاً لكم.