الرئيسية بلوق الصفحة 10

ایران… 10 مدن إيرانية تشهد تصعّید حملة ثلاثاء لا للإعدام وتحدى آلة القتل التابعة لـ نظام الملالي من جانب وحدات المقاومة

موقع المجلس:
رداً على موجة الإعدامات التعسفية والوحشية التي يشنها النظام، و تزامناً مع استمرار حملة ثلاثاء لا للإعدام الوطنية، نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة من العمليات الميدانية والنشاطات الدعائية المكثفة. وقد عمت هذه الفعاليات المناهضة للقمع 10 مدن إيرانية ممتدة على رقعة جغرافية واسعة، وهي: مشهد، آمل، همدان، أورمية، بهبهان، تشالوس، رفسنجان، لاهيجان، شهركرد، وآبادان.

وقد ترجمت وحدات المقاومة غضب الشارع الإيراني عبر رفع اللافتات الاحتجاجية، وتنفيذ عمليات التصوير الميداني ، ووضع أكاليل الزهور إجلالاً للشهداء، مؤكدين أن المشانق لن توقف زحف الشعب نحو الحرية وإسقاط ديكتاتورية خامنئي.

ایران... 10 مدن إيرانية تشهد تصعّید حملة ثلاثاء لا للإعدام وتحدى آلة القتل التابعة لـ نظام الملالي من جانب وحدات المقاومةالوفاء للشهداء.. أكاليل زهور تتحدى المشانق
في تحدٍ مباشر للأجواء الأمنية الخانقة، أبت وحدات المقاومة إلا أن تخلد ذكرى الأبطال الذين واجهوا الموت بشجاعة:

مشهد: في لفتة وفاء وإجلال، قدمت الوحدات أكاليل الزهور تكريماً للشهيدين البطلين. وُضع الإكليل الأول إحياءً لذكرى الشهيد البطل بهروز إحساني مع رسالة وفاء خطت عليها عبارة: عزيزي بهروز، اسمك خالد إلى الأبد، بينما خُصص الإكليل الثاني لتخليد ذكرى الشهيد البطل مهدي حسني.
حملة ثلاثاء لا للإعدام.. رسائل صمود وإسقاط
حولت وحدات المقاومة جدران الشوارع في مختلف المدن إلى ساحات للمواجهة المفتوحة، رافعة شعارات تفضح رعب النظام وتؤكد على استمرار المعركة:

آمل وأورمية: عبر عمليات فتوكال ونصب لافتات، كشفت الوحدات عن نقطة ضعف النظام بشعار موحد: تصاعد وتيرة الإعدامات يعكس رعب النظام من اتساع رقعة الاحتجاجات.
همدان ورفسنجان: رُفعت لافتات العزيمة والصمود التي تؤكد على مسار المعركة: صوت واحد، صرخة واحدة، الانحناء ممنوع، والمقاومة حتى آخر رمق.
تشالوس: ربطت الوحدات بين التضحية التاريخية والمقاومة الحالية بشعار: رسالة عاشوراء الحسين: الانحناء ممنوع، والمقاومة حتى آخر رمق.
بهبهان: نُصبت لافتة تبشر بحتمية الانتصار قائلة: من الدماء الحمراء للرفاق تهب آلاف العواصف.
لاهيجان: صدحت الجدران بشعار يلخص صمود الأسرى: صرخة كل سجين: هيهات منا الذلة.
شهركرد: جددت الوحدات عهدها مع الشهداء عبر لافتة كُتب عليها: قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية.
وشهدت مدينة آبادان في محافظة خوزستان نشاطاً مكثفاً لـ وحدات المقاومة، حيث شنت حملة لافتات واسعة النطاق ضمن إطار ثلاثاء لا للإعدام، تضمنت شعارات نارية تدعو للإسقاط المباشر:

هذا هو شعار الأمة: العار لديكتاتورية خامنئي.
حكومة الإعدامات.. ساقطة ساقطة.
قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية.
لا السجن ولا الإعدام قادران على إيقافنا.

ایران... 10 مدن إيرانية تشهد تصعّید حملة ثلاثاء لا للإعدام وتحدى آلة القتل التابعة لـ نظام الملالي من جانب وحدات المقاومةشجاعة الوحدات ترسم المصير بعيداً عن التدخلات الخارجية
تُظهر هذه العمليات الميدانية الواسعة والشجاعة الاستثنائية التي تتمتع بها وحدات المقاومة في 10 مدن إيرانية، أن آلة القتل والإعدام التابعة لـنظام الملالي قد فشلت فشلاً ذريعاً في كسر إرادة الشعب الإيراني. إن استمرار حملة ثلاثاء لا للإعدام يحمل رسالة استراتيجية بالغة الأهمية: إن مصير إيران ومستقبلها السياسي لا يُرسم في أروقة المفاوضات والمساومات الدولية، ولن يتحقق إطلاقاً عبر الحروب أو التدخلات الأجنبية.

إن تحرير إيران وإسقاط النظام يُحسم حصراً ونهائياً في شوارع البلاد، وبسواعد هؤلاء الأبطال في الداخل. إن دماء الشهداء، وصمود السجناء، والتزام المقاومة القاطع برفض أي محاولة للعودة إلى ديكتاتورية نظام الشاه، هي الضمانة الوحيدة لاقتلاع جذور استبداد خامنئي، وإرساء جمهورية ديمقراطية حقيقية تكفل الحرية والكرامة للجميع.

السفير لينكولن بلومفيلد: المجلس الوطني للمقاومة لديه خارطة طريق وهيكل متماسك للإطاحة بالنظام الإيراني

موقع المجلس:
يُسلط هذا التقرير الضوء على المقابلة الحصرية التي أجرتها قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة الإيرانية) مع السفير لينكلن بلومفيلد، المدير العام الأسبق للشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية الأمريكية. يُقدم السفير بلومفيلد في هذه المقابلة تحليلاً عميقاً ومبنياً على أبحاث مستفيضة استمرت لسنوات حول حركة المقاومة الإيرانية، مفنداً حملات الشيطنة والادعاءات الباطلة التي يروج لها نظام الملالي ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مثل تهمة الماركسية الإسلامية ووصمة الفرقة أو الطائفة المغلقة. كما يستعرض رؤيته وتقييمه للبديل الديمقراطي والشرعي للنظام الحالي، متمثلاً في برنامج المواد العشر الصادر عن السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مؤكداً عدم وجود أي أساس مؤسسي أو شرعي لأطراف أخرى مثل رضا بهلوي، ومشدداً في الوقت ذاته على حتمية انتصار الثورة والانتفاضة الشعبية في إيران.

نص المقابلة الكامل:

المحاور : السفير بلومفيلد، شكراً جزيلاً لكم على قبول إجراء هذه المقابلة مع تلفزيون سيماي آزادي. بالنظر إلى حضوركم في العديد من مؤتمرات وتجمعات إيران الحرة على مر السنين، ما هو انطباعكم الرئيسي عن هذا النضال وعن مؤتمر إيران الحرة لهذا العام؟

السفير لينكلن بلومفيلد: شكراً جزيلاً لكم على هذه الفرصة. يسعدني جداً أن أكون مدعواً للحضور هنا في باريس. هناك نقطة مثيرة للاهتمام للغاية بالنسبة لي تتعلق بمشاركتي الأولى في عام 2011 والتجمعات العديدة التي تلتها في هذه الأثناء، وهي استمرارية الهدف واستمرارية الرسالة؛ بدءاً من السيدة رجوي وصولاً إلى مسعود رجوي والخطابات التي ألقاها في الأعوام 1979 و1980 و1981. هذه الرسالة هي رسالة واحدة وثابتة؛ لا تكمن في سعي مجاهدي خلق للاستيلاء على السلطة في إيران، بل إنهم يسعون جاهدين لضمان امتلاك الشعب الإيراني لحق الاختيار، والحقوق، والقدرة على تقرير مستقبله بنفسه. وبالنظر إلى عام 1906 وعهد الدكتور مصدق، فإن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تحت قيادة وتوجيه السيدة رجوي وفريقها، كانوا دائماً من المدافعين والداعمين للسيادة الوطنية للشعب الإيراني. إنهم لم يتراجعوا أبداً عن هذا الموقف، ولسوء الحظ، فإن معظم الناس في الغرب لا يفهمون هذا الموضوع بالشكل الصحيح واللازم.

المحاور : لقد أجريتم أبحاثاً ودراسات موسعة حول إيران، والمقاومة الإيرانية، ولا سيما حول الاتهامات وحملات الشيطنة الموجهة ضد منظمة مجاهدي خلق، مثل فرية الماركسية الإسلامية أو الادعاء بأنهم يتم تمويلهم من قِبل حكومات أجنبية. هل يمكنك تزويدنا بملخص لهذه الأبحاث وما توصلتم إليه بشأن المقاومة وهذه الاتهامات؟

السفير لينكلن بلومفيلد: كل شيء يبدأ مع مؤسسي منظمة مجاهدي خلق في ستينيات القرن الماضي؛ حيث كانوا طلاباً يدرسون التحولات في كوبا والجزائر وفيتنام، وكانوا يشهدون التغييرات التي تحدث في أنظمة في دول مثل ليبيا والعراق. لقد كانوا يتطلعون إلى مستقبل ما بعد الاستعمار لإيران. وبمجرد أن علم الشاه بهذا الأمر، رأى فيه تهديداً مباشراً لعرشه وحاول قمع المجاهدين بوحشية شديدة. لكنني أعتقد أنه من الإنصاف القول إن المجاهدين كانوا دائماً دعاة للحكم الديمقراطي. إن الشاه هو من أطلق عليهم وصف الماركسيين لمجرد أنهم درسوا كتابات ماركس حول عدم المساواة والعدالة الاجتماعية. وأنا نفسي درست نفس هذه المواد عندما كنت طالباً في جامعة هارفارد؛ فكل طالب متعلم قد قرأ هذه النصوص. الشاه هو من بدأ هذه اللعبة السياسية، ولسوء الحظ، صدق السياسيون في الغرب -بما في ذلك بلدي- هذه الفرية، وما زلنا نسمع حتى اليوم في مراكز الأبحاث والدراسات يزعمون أن المجاهدين أو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ماركسيون.

المحاور : نحن نسمع هذه الأقاويل والادعاءات من جماعات اللوبي التابعة للنظام وأحياناً في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأنهم فرقة (طائفة مغلقة) ولا يمكن أن يكونوا ديمقراطيين. ماذا تقول أبحاثكم ودراساتكم بشأن هذه الاتهامات الصادرة عن الملالي؟

السفير لينكلن بلومفيلد: مرة أخرى، أقول إن القصة الحقيقية مخزية ومخجلة تقريباً لمن يروجها. عندما كان البابوات يتولون قيادة فرنسا قبل قرون مضت، وصلت حركة الإصلاح الديني إلى أوروبا. في ذلك الوقت، كانوا يطلقون على المعارضین اسم سِكت (Sect) والتي تعني فرقة أو طائفة منشقة. هذا الأسلوب من الإساءة بدأ في فرنسا وأوروبا منذ سنوات طويلة كوسيلة لوسم الآخرين بأنهم انحرافيون، حيث كانوا يروهم مختلفين عن الدين الرسمي أو عن نهج الولي الفقيه خميني. بعد ذلك، انتقلت كلمة فرقة إلى أمريكا وافترض الناس هناك أنهم يمثلون فرقة مغلقة. ولماذا هذا الافتراض؟ لأنهم كانوا يعيشون في مناطق محمية ومسورة في العراق، في أشرف ثم بعد ذلك في ألبانيا، في موقع محمي. ولماذا كان محمياً؟ لأنه منذ عام 1979، عندما دُعي مسعود رجوي من قِبل الولي الفقيه خميني للقاء، وقال مسعود له بصراحة إن أتباعه من المسلمين لا يمكنهم القبول بالديكتاتورية بعد أن ناضلوا وكافحوا ضد ديكتاتورية الشاه، وأكدوا أن الشعب الإيراني لن يقبل بالديكتاتورية مجدداً. أدى ذلك إلى صدور فتوى مكتوبة بخط اليد من قِبل الولي الفقيه خميني أهدرت دم مسعود رجوي والحركة بأكملها، وقاموا بتصفية وقتل عشرات الآلاف منهم منذ عام 1981 و1988 وحتى يناير من هذا العام. بناءً على ذلك، من الطبيعي تماماً ألا يثق المجاهدون ببعض أعضاء من يُسمون أنفسهم بالمعارضة الإيرانية، لأنهم قد يكونون مجندين ومخترقين من قِبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للنظام لتحديد مواقعهم، أو تشخيصهم، أو حتى اغتيالهم. لذلك، فهم يعيشون في أماكن محمية ليس لأنهم فرقة، بل لأنهم ناجون من مجازر ويصونون ثقتهم المتبادلة ولديهم مهمة مقدسة لإقرار الديمقراطية وإعادة حق السيادة المغتصب إلى الشعب الإيراني.

السفير لينكولن بلومفيلد: المجلس الوطني للمقاومة لديه خارطة طريق وهيكل متماسك للإطاحة بالنظام الإيرانيبوريس جونسون في مؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير حتمي من الداخل ونؤيد مشروع البديل الديمقراطي
انتقد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، في كلمته بمؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، قرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع السلمي، معتبراً إياه رضوخاً لنظام طهران. وأكد جونسون أن التغيير الجذري وإسقاط نظام الولي الفقيه سيتحقق حتماً من الداخل عبر الإرادة الصلبة للشعب الإيراني وشبابه، معلناً دعمه المطلق لمشروع المواد العشر المطروح من قِبل السيدة مريم رجوي كبديل ديمقراطي حقيقي.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون في مؤتمر إيران الحرة
المحاور : هناك نقاشات كثيرة تدور حول البديل لنظام الملالي الحالي. بناءً على أبحاثكم وخبرتكم الطويلة طوال هذه السنوات في الشأن الإيراني وقوى المعارضة، ما هو البديل الذي ترونه معتبراً وقابلاً للتطبيق عملياً؟

السفير لينكلن بلومفيلد: رأيي الشخصي والراسخ هو أنه لا يوجد أي مبرر أو داعٍ للتعامل والتعاطي مع نظام لا يلتزم بأي قانون ولا يحترم أي سيادة دولية. فمنذ بداية الثورة، وعندما عاد الولي الفقيه خميني في فبراير 1979، طالب فوراً بالاستيلاء على جنوب العراق ودعا صراحةً إلى تغيير النظام في بغداد ضد صدام حسين. لقد كان يريد المدن المقدسة، وأطلق شعار من كربلاء إلى القدس؛ مما يعني أنه لم يكن يحترم الحدود الجغرافية لإيران بل كان يسعى وراء بيت المقدس والمسجد الأقصى كجزء من تمدده التوسعي. بناءً عليه، أنا مؤمن بأن النظام الإيراني قد فقد تماماً مواصفات وحقوق الدولة المستقلة. فلماذا ينبغي أن تكون لديهم سفارات في جميع أنحاء العالم؟ ولماذا نرسل دبلوماسيين إلى إيران؟ ولماذا نقدم لهم التنازلات؟ في عام 2018، حاولوا تنفيذ عملية تفجير عبر نقل قنبلة على متن رحلة طيران تجارية إلى فيينا لاستهداف وتفجير مؤتمر باريس؛ حيث كنت أجلس أنا وزوجتي على مقربة من السيدة رجوي. لذلك، لا ينبغي أن يتمتعوا بأي امتيازات دولية، وأنا لو كنت في موقع القرار لما تعاملت معهم بأي شكل من الأشكال.

ولكن في المقابل، هناك بديل حقيقي وقائم؛ حيث يدعم أكثر من 100 رئيس دولة وحكومة سابق، و87 حائزاً على جائزة نوبل، و4000 برلماني -بمن فيهم أغلبية أعضاء مجلس النواب الأمريكي- برنامج المواد العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي. وإن عدم تحدث وزارة خارجيتنا معهم هو إرث بائد يعود لأزمة الرهائن في ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث كنا نخشى أنه إذا تحدثنا مع المجاهدين، فإن النظام الإيراني سيغضب كثيراً ولن يبرم اتفاقات بشأن الرهائن أو برنامج التخصيب النووي. لذلك قضينا سنوات طويلة في استرضائهم ومداهنتهم. مِمَ نخاف إذن؟ ولماذا نخاف من التحدث مع السيدة رجوي؟ إنها قائدة صانعة للسلام وتقود حركة تدار من قِبل النساء وتعمل بدأب وإخلاص من أجل التغيير الحقيقي في إيران. لعلنا نستطيع لأول مرة أن نفتح أعين وزارات الخارجية الغربية لبدء هذا الحوار الفعال.

المحاور : بناءً على معرفتكم والدعم المتزايد للحكومة المؤقتة القائمة على برنامج المواد العشر للسيدة رجوي، كيف تقيمون هذا البرنامج لمستقبل إيران؟

السفير لينكلن بلومفيلد: أعتقد أن من يملكون الأهمية القصوى والكلمة الفصل هم 92 مليون مواطن إيراني. يجب علينا أن نكون متواضعين؛ وأنا كأمريكي يجب أن أتحلى بالتواضع، فهذه ليست بلدي وليس مستقبلي، على الرغم من أنني سأتأثر بمستقبل إيران كما تأثرت في الماضي بالإرهاب الصادر عن هذا النظام. نحن نريد أن يكون للشعب الإيراني صوت مسموع. وكما قالت السيدة رجوي في أول مرة شاهدتها تخطب في باريس عام 2011، إن الشعب الإيراني هو من يجب أن يقرر من يكون قائده ورئيسه، وأكدت قائلة إننا نفخر بأن نكون في صفوف المعارضة الوفية والمخلصة في إيران حرة. لقد كررت هذا القول مراراً وتكراراً. هذا النهج يختلف تماماً عن ذلك الرجل الذي هو ابن الشاه، والذي لا يملك أي خلفية أو تاريخ في السياسة أو الشؤون الإيرانية، ويخرج ليقول إنهم ينادون باسمي ويعلن نفسه الشاه، دون أن يتضح أي دور مؤسسي يمكن أن يؤديه. إن السيدة رجوي تمثل حركة مقاومة عريقة تمتد لـ 60 عاماً، وقفت دائماً وثبتت من أجل نفس المبادئ التي ناضلت من أجلها: مستقبل ديمقراطي ومشروع تُدار فيه البلاد من قِبل الشعب الإيراني، تماماً كما تُدار كافة الدول الغربية والحديثة.

عندما تنظر إلى المستقبل بواقعية، لا يوجد أي شيء في شخصية أو مسيرة رضا بهلوي يؤهله أو يجهزه بأي طريقة من الطرق للمساعدة في إعادة بناء البلاد على أساس مؤسسي شرعي ومشروع. في حين أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمتلك برامج، ولجاناً، وهيكلية تنموية، وخارطة طريق شاملة وواسعة لمساعدة إيران على عبور هذا الكابوس المرعب والمظلم الذي فرضه هؤلاء الملالي الفاسدون الذين استغلوا الدين الإسلامي الحنيف لتحقيق مآرب ومصالح سياسية ضيقة، ونهبوا أموال وثروات البلاد لإنفاقها وتبديدها خارج الحدود؛ وذلك من أجل الانتقال بالبلاد نحو دولة حديثة، عادلة، ومزدهرة تستوعب وتستثمر كافة الطاقات العظيمة للشعب الإيراني الكريم.

المحاور : والآن ننتقل إلى سؤال شخصي وعاطفي أكثر. لقد واكبتم وعشتم مع المقاومة الإيرانية لسنوات طويلة، ورأيتموهم في واشنطن وباريس وفي أنحاء أوروبا. ما هي أفضل ذكرياتكم في هذا الكفاح، وما هي أصعب وأقسى اللحظات التي مرت بكم إن أمكنكم إخبارنا بها؟

السفير لينكلن بلومفيلد: أعتقد أن أكثر ما يؤثر في وجداني عاطفياً وعميقاً هو حجم الحزن والألم والمعاناة التي تحملها كل فرد من أبناء الجالية الإيرانية في المنفى، سواء أكانوا أعضاءً في المقاومة أو من أنصارها ومؤيديها، وفي المقابل تلك الشجاعة والشهامة والبسالة الهائلة التي يستمدونها من وقوفهم جنباً إلى جنب كجسد وحركة واحدة. إنهم يتمتعون بروح معنوية عالية ويبثون الفرح، لكنهم يشعرون بحزن عميق ومؤلم عندما يتابعون الإعدامات اليومية والمتتالية التي ينفذها النظام بحق الأبرياء؛ إنه أمر مؤلم للغاية ومفجع. الكثير من الناس قد لا يملكون القدرة على رفع رؤوسهم أو التفكير بصفاء وهم يشاهدون أشخاصاً يعرفونهم يُساقون إلى أعواد المشانق والإعدام.

ولكن من جهة أخرى، هم يرون بزوغ فجر جديد؛ هناك جيل جديد وصاعد من المؤيدين والأنصار الذين لم يكونوا يعرفونهم من قبل. هؤلاء الشباب يقفون اليوم بنفس الشجاعة، ونفس الالتزام، ونفس المبادئ الراسخة، مجازفين بأرواحهم وأنفسهم، تماماً كما فعل الجيل الذي سبقهم. هذا المشهد يمثل مصدر إلهام هائل وعميق لأصدقائي في المقاومة. لذلك، أعتقد أن وقوفهم معاً، ووفاءهم لبعضهم البعض، وثقتهم المطلقة المتبادلة هي الأمر الجوهري والأهم. لم أكتفِ بدراسة وتفحص تاريخ المقاومة فحسب، بل إنني بصفتي مسؤولاً سابقاً في الأمن القومي الأمريكي، كنت أشعر بقلق بالغ وعميق من أن حكومة بلادي لا تستوعب القصة الحقيقية للأحداث، ولا تفهم السبب الكامن وراء كون هذه المقاومة تشكل تهديداً وجودياً ومرعباً للنظام الحاكم. هذا التهديد يعود بالأساس إلى إيمان المقاومة الراسخ بأن الإسلام هو دين الحرية، وأن الإسلام يتوافق تماماً مع الحقوق الكاملة، والمساواة التامة بين الجنسين، والحقوق السياسية، والقضاء المستقل، والإجراءات القانونية العادلة، وسيادة القانون الدولي. هذا الفكر المستنير هو النقيض التام والدقيق للديكتاتورية العصور وسطية والظلامية التي أسسها خميني؛ ولهذا السبب تحديداً ينعتهم النظام بـ المنافقين لأنهم يتبنون مساراً مغايراً تماماً ويهدم ركائز شرعيته الزائفة. إنهم فخورون بالوقوف دفاعاً عن القيم الإنسانية والحق في وجه هذا الكابوس المروع الذي جثم على صدر إيران طويلاً.

مريم رجوي في مؤتمر “إيران الحرة 2026”: النظام لن يتخلى عن مشروع القنبلة الذرية والتدخل الإقليمي
أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، أن النظام الحاكم في طهران لن يتخلى طواعية عن مساعيه لامتلاك السلاح النووي أو سياسات التدخل في شؤون دول المنطقة. وشهد المؤتمر قمة سياسية شارك فيها قادة دوليون بارزون، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون ورئيس المجلس الأوروبي السابق شارل ميشيل، لبحث مستقبل التغيير الديمقراطي في إيران.

السفير لينكولن بلومفيلد: المجلس الوطني للمقاومة لديه خارطة طريق وهيكل متماسك للإطاحة بالنظام الإيرانيمؤتمر باريس | مواقف سياسية | يونيو 2026
كلمة السيدة مريم رجوي في مؤتمر إيران الحرة 2026 بباريس
المحاور : لقد أشرتم إلى الجيل الجديد الذي ينضم ويتدفق إلى صفوف المقاومة. ولقد قام النظام الإيراني بإعدام بعضهم مؤخراً، لا سيما هؤلاء الأعضاء الستة في منظمة مجاهدي خلق الذين انتشرت أنشودتهم الحماسية في جميع أنحاء العالم وبثّت أصداءً واسعة. ما هو رأيكم وتقييمكم لهذا الجيل الباسل وإعدامهم من قِبل النظام؟ ما هو هدفهم، وماذا يجني النظام من هذه الإعدامات المتواصلة وإعدام متظاهري انتفاضة يناير المستمرة طوال الأيام؟

السفير لينكلن بلومفيلد: إن دراستي المعمقة للأنظمة الديكتاتورية منذ مرحلة الدراسة الجامعية والدراسات العليا تخبرني بوضوح بأنه إذا كنت ديكتاتوراً، فإنك تنظر دائماً إلى الشباب والرجال اليافعين برعب وتوجس، وتعتقد في قرار نفسك أن هؤلاء الشباب هم القادرون على الإطاحة بي وتدمير عرشي. إذن، ماذا أفعل لأقمعهم وأشغلهم عني؟ أقوم بإرسالهم وزجهم في أتون الصراعات في سوريا، وفي لبنان، وفي اليمن؛ لكي يبقوا مشغولين ومستنزفين بعيداً عن الداخل. لقد كان حافظ الأسد في سوريا يحتفظ دائماً بـ 40 ألف جندي ورجل في لبنان، ولماذا؟ لكي يبقيهم بعيداً عن دمشق ويأمن جانبهم. بناءً عليه، فإن هذه الإعدامات الوحشية لها أهداف محددة؛ الهدف الأول هو إبقاء عناصر وأزلام النظام مشغولين ومستنفرين ليشعروا بأنهم يفعلون شيئاً لحماية سلطتهم، والهدف الثاني والأهم هو محاولة تشتيت حركة المقاومة وحرف أنظارها عن التركيز على القضية الكبرى والأساسية، وهي إسقاط النظام وتأجيج وتوسيع نطاق الانتفاضة الشعبية العارمة. هذا الأمر يذكرني تماماً بالهجمات الدموية والغادرة السابقة التي شُنت ضد معسكر أشرف 2 في العراق ومخيم ليبرتي، والتي كانت تستهدف كسر شوكة المقاومة وحرف تركيزها عن الهدف الأسمى والنهائي. ولكن بمجرد وصولهم بأمان إلى ألبانيا، تغيرت المعادلة الاستراتيجية بالكامل. أنا مؤمن تماماً بأن الثورة قادمة لا محالة، وبأنها ستأتي قريباً جداً، ولا يوجد أي طرف سواء في واشنطن أو إسرائيل أو حتى طهران مستعد أو مستشرف لتلك اللحظة التاريخية الحاسمة؛ ولذلك يجب علينا أن نناقش هذا الأمر بجدية في عطلة نهاية هذا الأسبوع.

المحاور: إذا كان لديكم رسالة خاصة تودون توجيهها هذا العام، وتخاطبون بها مباشرة أبناء الشعب الإيراني العظيم الذين يشاهدون مقابلتكم الآن عبر شاشة تلفزيون سيماي آزادي، فماذا ستقولون لهم؟

السفير لينكلن بلومفيلد: قبل كل شيء، أتمنى مخلصاً لو كان التواصل والتحدث مع الشعب الإيراني داخل البلاد أكثر سهولة ويسراً، وكنت أتمنى لو أن حكومة بلادي تمتلك وسائل وأدوات بث إعلامي ضخمة وموجهة، فمع الأسف الشديد قمنا بتقليص وتخفيض قدراتنا البثية والإعلامية في وقت تُعد فيه الساحة الحقيقية للمعركة مع هذا النظام هي ساحة المعلومات والوعي. لذلك، فإن رسالتي المباشرة للشعب الإيراني هي: لا يوجد أي شيء على الإطلاق يمكن أن يفعله هؤلاء الأشخاص المتبقون في هرم السلطة، سواء أكانوا من قادة حرس النظام أو قاليباف أو عراقجي، يمكنه أن يوقف أو يخمد انتفاضة وثورة الشعب الإيراني العظيم. يجب عليهم أن يثبتوا ويكونوا شجعاناً كما كانوا دائماً، وأن يدركوا يقيناً بأنهم يمتلكون تأييداً ودعماً دولياً هائلاً وصلباً خلفهم. وسوف ترون قريباً جداً أن الدبلوماسية الدولية الجارية الآن ستفعل وتثمر عن مزيد من الدعم والتفهم العميق في الغرب حول القصة الحقيقية والمخزية لهذا النظام الشرير، والقصة الحقيقية الملحمية لانتفاضة الشعب الإيراني الحتمية التي باتت قاب قوسين أو أدنى.

المحاور : السفير بلومفيلد، نحن ممتنون وشاكرون جداً لكم على وقتكم الثمين وعلى هذه المقابلة القيمة. شكراً جزيلاً لكم.

بدء محاكمة “مفتي البراميل” أحمد حسون في دمشق بتهم ارتكاب جرائم حرب والتحريض ضد أبناء الشعب السوري

بقلم – حسين داعي الإسلام:
دمشق، سوريا – في خطوة تاريخية طال انتظارها على طريق تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا، انطلقت في العاصمة دمشق، أولى جلسات محاكمة المفتي العام السابق للنظام السوري المخلوع، أحمد بدر الدين حسون، المعروف شعبياً بـ”مفتي البراميل“. عُقدت الجلسة العلنية في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، لتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة والمجازر المروعة التي وقعت خلال السنوات الممتدة بين عامي 2011 و2024، وهي الفترة التي انتفض فيها الشباب الثوار ببطولة وشجاعة نادرة لإسقاط أعتى الأنظمة القمعية والاستبدادية في المنطقة، والتي تكللت بالنجاح في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وجاءت هذه المحاكمة بعد أن نجحت السلطات في إلقاء القبض على حسون في 27 مارس/آذار 2025 داخل مطار دمشق الدولي، أثناء محاولته اليائسة للفرار من البلاد باتجاه العاصمة الأردنية عمّان تحت غطاء إجراء عملية جراحية. وسبق عملية الاعتقال بأسابيع قليلة، وتحديداً في 17 فبراير/شباط 2025، قيام حشود من الشباب الثوار باقتحام ومحاصرة منزله في حي الفرقان بمدينة حلب، مرددين هتافات تطالب بمحاكمته العاجلة على الدماء التي أُريقت بفتاواه، مما أجبره على محاولة الهرب التي باءت لاحقاً بالفشل.

وخلال الجلسة الافتتاحية التي ترأسها قاضي المحكمة وبحضور النائب العام للجمهورية المستشار حسان التربة، ولفيف من ممثلي المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، تم تلاوة لائحة اتهام مطولة ومفصلة. وقد وُجهت لحسون تهم رئيسية تتعلق بالاشتراك المباشر في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتضمنت اللائحة ما يلي:

* إقامة شبكة من العلاقات الواسعة والمباشرة مع كبار أركان النظام المخلوع، وعلى رأسهم بشار الأسد وكبار الضباط الأمنيين وقادة الميليشيات الطائفية.

* التحريض الممنهج على العنف والقتل من خلال إلقاء محاضرات تعبوية أمام مئات الضباط وعناصر الأمن، حثهم فيها على سحق المعارضين وإبادتهم بلا هوادة.

* ممارسة التحريض الإعلامي السافر ضد المدنيين واللاجئين، وتوجيه دعوات علنية لإخلاء مناطق سكنية، وتوجيه تهديدات مباشرة بالقتل والتدمير لأهالي محافظة إدلب والمدن الثائرة.

* تأييد مجرمي الحرب بشكل علني، ومنهم قادة أمنيون متورطون في إبادة المدنيين، ومباركته التامة للتدخلات العسكرية الأجنبية التي ساهمت في تدمير البنية التحتية السورية.

* تشريع الغطاء الديني للمجازر وتسهيل عمليات الإعدام الممنهجة، حيث عمل حسون كأداة قمعية تضفي الشرعية على قرارات السلطة القضائية لنظام الجلادين التابعة لنظام الأسد. وقد وثقت التقارير الدولية توقيعه ومصادقته على إعدام الآلاف من المعتقلين السياسيين في سجن صيدنايا، في نهج دموي متطرف يحاكي ممارسات أي النظام الكهنوتي الذي يستغل الدين لقمع الحريات وإزهاق الأرواح.

وأوضح قاضي المحكمة أن لائحة الاتهام وُضعت بناءً على أسس قانونية دولية ومحلية راسخة، مستندة إلى اتفاقيات جنيف الأربع، والمادة السابعة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. كما استندت إلى قانون العقوبات السوري رقم 48 لعام 1949، والذي يعاقب على التحريض على القتل العمد وإثارة الحرب الأهلية. وشددت المحكمة على مبدأ قانوني صارم وهو عدم تقادم جرائم الحرب الجسيمة، وعدم جواز العفو عن مرتكبيها.

لقد ارتبط اسم أحمد حسون طوال فترة وجوده في منصبه بتحويل المؤسسة الدينية إلى واجهة لتبرير سفك الدماء، حيث أفتى بقصف الأحياء الآمنة بالبراميل المتفجرة، مبرراً تدمير بلده وتهجير الملايين من شعبه لتثبيت حكم النظام المخلوع.

وفي ختام الجلسة، قررت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تأجيل جلسات المحاكمة إلى 16 يوليو/تموز 2025 لضمان استكمال الإجراءات القانونية. إن مثول “مفتي البراميل” اليوم في قفص الاتهام يمثل انتصاراً كبيراً لإرادة الشعب السوري وتتويجاً لتضحيات أبنائه، مؤكداً أن العدالة ستطال كل من تلوثت يداه بدماء الأبرياء.

سقوط النموذج الكهنوتي في إيران.. المقاومة الإيرانية ركيزة للجمهورية الديمقراطية

مظاهرات انصار المقاومة الایرانیة في بروکسل-
أمد للإعلام – د.مصطفى عبدالقادر:
أمد/ يأتي انعقاد مؤتمر “إيران الحرة 2026” في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية حيث يواجه النظام الإيراني ضغوطاً بنيوية متصاعدة تتقاطع فيها أزمات الخلافة السياسية مع الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي، وفي خطابها أمام المؤتمر طرحت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية استراتيجية تتجاوز المطالبة السطحية بالتغيير لتقدم بدلاً من ذلك خارطة طريق ترتكز على فكرة المقاومة المنظمة باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على كسر استعصاء النظام وتجنب سيناريوهات الفوضى.
معادلة الاسترضاء في مواجهة المقاومة
يعتمد التحليل الاستراتيجي للمشهد الإيراني على تفكيك سياسة “الاسترضاء” التي انتهجتها ولا زالت تنتهجها قوى دولية لفترات طويلة.. وتشير القراءات الميدانية والتقارير السياسية الدولية إلى أن الرهان على إصلاح النظام من الداخل قد أثبت فشله الذريع، وفي هذا السياق يبرز خطاب المقاومة الإيرانية كطرف يرفض “الحرب الخارجية” بقدر رفضه “للاسترضاء”.. الاستراتيجية هنا تقوم على تفعيل القوة الذاتية للداخل الإيراني، وتحدي السردية التي تروج لخيارات صفرية: إما بقاء النظام الحالي أو العودة إلى دكتاتورية “العهد البهلوي” البائد مما يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن التغيير في إيران ليس مرهوناً بصفقات خارجية بل بقدرة وحدات المقاومة على الأرض في تنظيم وتوجيه الغضب الشعبي.
أزمة الشرعية وتآكل بنية السلطة
يظهر النظام الإيراني في عام 2026 أكثر هشاشة من أي وقت مضى خاصة مع تعثر عملية انتقال السلطة في ظل غياب خامنئي، وإن ضعف الإجماع داخل مجلس الخبراء يعكس أزمة شرعية عميقة لا تقتصر على الجانب السياسي فحسب بل تمتد لتشمل فشل السياسات الإقليمية والاقتصادية التي اتُخذت كدروع لحماية النظام، والمثير هو أن المقاومة الإيرانية باتت تُقدم نفسها كقوة كاشفة للاختلالات الاستراتيجية لا سيما في ملفاتها النووية والصاروخية محولةً هذه الملفات من أدوات ابتزاز للنظام إلى قضايا أمن دولي توجب على العالم دعم بديل ديمقراطي ومسؤول.
ضمانات المرحلة الانتقالية نحو “عقيدة أمنية” جديدة
في ظل التساؤلات غير المشروعة للقوى الدولية حول مرحلة ما بعد النظام يقدم المجلس الوطني للمقاومة ضمانات بنيوية تهدف إلى طمأنة المحيط الإقليمي والدولي؛ تتمثل أولى هذه الضمانات في فك الارتباط الكامل بين الدولة الإيرانية وسياسات “تصدير الأزمات” حيث يلتزم البديل بإنهاء الدعم الميليشياوي الإقليمي وتحويل الموارد نحو التنمية الوطنية، ثم تأتي الضمانة النووية إذ يلتزم المجلس بالشفافية الكاملة أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحويل المنشآت النووية إلى أغراض سلمية تحت رقابة دولية صارمة مما ينهي حالة الغموض التي تهدد الأمن الإقليمي، ويطرح المجلس مفهوم الحكومة المؤقتة كإطار مؤسسي لضمان انتقال سلمي للسلطة خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر مما يقطع الطريق على المشككين والفوضى التي قد تُفتعل، ويضمن استمرارية الخدمات العامة وهيبة الدولة وهو ما يعد “صمام أمان” يمنع انزلاق إيران إلى نموذج “الدولة الفاشلة”.
التحديات والآفاق المستقبلية
تواجه المقاومة الإيرانية تحدياً مزدوجاً: الأول يتمثل في حملات الشيطنة المنظمة التي يقودها النظام لتشويه صورتها، والثاني هو محاولات “فلول نظام الشاه” إعطاء انطباع بوجود بديل بهلوي وهو ما تراه التحليلات الميدانية عاملاً يشتت المعارضة ويصب في مصلحة النظام الحالي.
إن نجاح استراتيجية التغيير التي تنادي بها رجوي يعتمد بشكل أساسي على الاعتراف الدولي بـ “المقاومة المنظمة” كبديل شرعي وقادر على القيادة.. وفي اللحظة التي يدرك فيها المجتمع الدولي أن القوة الكامنة للتغيير تكمن في الداخل الإيراني ستتغير موازين القوى بشكل جذري.
ختاماً.. يبدو أن إيران تتجه نحو منعطف تاريخي لا يقبل فيه الشعب العودة إلى الوراء (نظام الشاه) أو القبول بالبقاء في النفق المظلم (نظام الملالي).. وإن حتمية السقوط التي تتحدث عنها المقاومة ليست مجرد شعار بل هي استنتاج مبني على تراكم الانفجارات الاجتماعية والضعف البنيوي للنظام مما يجعل مسألة التغيير في إيران “ضرورة استراتيجية” لا تضمن حرية الإيرانيين فحسب بل تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار أمن الشرق الأوسط.

ديناميكيات الحراك الداخلي في إيران وتحديات التغيير آفاق خطة المواد العشر.. مفترق الطرق السياسي

احتجاجات شعبیة داخل ایران-

أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والأزمات الاقتصادية الخانقة التي تشهدها إيران تتزايد التساؤلات حول مستقبل النظام السياسي ومدى قدرة المجتمع على فرض أجندة التغيير.. إذ لم يعد الحراك في الداخل الإيراني مقتصرًا على الاحتجاجات العفوية بل بدأ يتخذ أشكالاً تنظيمية أكثر وضوحاً في خطابها السياسي، وتبرز في هذا السياق “وحدات المقاومة” التي سجلت حضوراً لافتاً في مدينتي طهران وشيراز يوم الأحد 21 يونيو 2026 رافعةً شعاراتٍ تستند إلى “خطة المواد العشر” التي تطرحها السیدة مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مما يطرح تساؤلات استراتيجية حول أثر هذه المبادرات على البنية السياسية والجيوسياسية للبلاد.
تفكيك البنية السياسية لـ “خطة المواد العشر”
لا يمكن قراءة هذه التحركات بمعزل عن المضمون الحقوقي والسياسي الذي تتبناه؛ وخطة المواد العشر لا تقدم مجرد شعارات عامة بل تطرح نموذجاً بديلاً للنظام الاستبدادي القائم.. فمن خلال التركيز على فصل الدين عن السلطة وإقامة جمهورية تقوم على التصويت الحر والتعددية تضع هذه الخطة التحدي الجوهري أمام مبدأ “ولاية الفقيه“.
إن تحليل الشعارات المرفوعة في طهران وشيراز من المطالبة بالمساواة التامة بين الجنسين إلى استقلال القضاء يشير إلى محاولة لربط النضال السياسي بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.. هذا التوجه يسعى إلى تحويل الحراك من مجرد “غضب شعبي” إلى “مشروع سياسي” متكامل يمتلك رؤية لـ إيران غير نووية مما يبعث برسائل سياسية للمجتمع الدولي حول توجهات المقاومة الإيرانية فيما يتعلق بـ ملفات الأمن الإقليمي والدولي والتعايش السلمي.
الديناميكيات الاجتماعية والضغط التنظيمي
تشير تقارير الرصد الميداني في المدن الإيرانية إلى أن هذه الوحدات تعمل ضمن نمط “تكتيكي” يهدف إلى كسر حاجز الخوف وتوسيع نطاق التعبئة.. وإن التركيز على قضايا مثل حماية البيئة والعدالة وتكافؤ الفرص في العمل يعكس فهماً استراتيجياً لربط المطالب السياسية الكبرى بالمعاناة اليومية للمواطن الإيراني.
من منظور سوسيولوجي يعبر هذا النشاط عن تغلغل أفكار المقاومة الإيرانية في الفئات العمرية الشابة والطبقات الوسطى التي تضررت من السياسات الاقتصادية.. وإن تحويل الشارع إلى مساحة لطرح رؤى بديلة حتى وإن كانت محدودة النطاق يمثل اختراقاً للمجال العام الذي يسعى النظام للسيطرة عليه أمنياً، وهنا يكمن التحول النوعي؛ حيث لم يعد الخطاب “خارجياً” فقط بل أصبح صوتاً يتردد في مراكز الثقل السياسي والمدني (طهران وشيراز) وغيرهما مع تفاوت نسبي حسب أهمية مراكز الحراك.
الأبعاد الجيوسياسية والأمن الإقليمي
في القراءة الاستراتيجية تكتسب هذه المبادرات أهمية مضاعفة عند وضعها في سياق “التعايش الدولي” الذي تنادي به الخطة.. فالدعوة إلى إيران خالية من أسلحة الدمار الشامل تمثل ركيزة في الخطاب السياسي لهذه المقاومة، وهو ما يتقاطع مع المخاوف الدولية من التمدد العسكري والبرنامج النووي الإيراني.
بالنسبة للقوى الإقليمية والدولية يمثل بروز بديل سياسي يتبنى مبادئ الحريات الفردية والقومية والحقوقية تحدياً لمفاهيم “استقرار النظام” التي كانت تحكم التعامل الغربي مع طهران لسنوات، وإن الانتقال من سياسة “الاحتواء” للنظام إلى “دعم البدائل السياسية” يعد تحولاً جيوسياسياً بحد ذاته حيث تصبح المقاومة المتمثلة في هذه الوحدات وغيرها على أرض الميدان طرفاً فاعلاً في معادلة الضغط الداخلي التي قد تؤدي على المدى البعيد إلى إعادة صياغة التوازنات القائمة.
المضي قدما نحو التغيير
إن النشاطات التي شهدتها طهران وشيراز ليست مجرد فوتوكولات عابرة بل هي مؤشر على نضج أدوات “المقاومة المدنية” في الداخل الإيراني.. إن التحدي الحقيقي أمام هذه القوى يكمن في مدى قدرتها على تحويل هذه الشعارات إلى حركة شعبية عابرة للإثنيات والطبقات وقدرتها على تقديم ضمانات حقيقية للمجتمع الدولي والداخل الإيراني على حد سواء.
في المحصلة تضع هذه التطورات النظام الإيراني أمام معضلة معقدة: إما المضي قدماً في سياسات الانغلاق والتشدد التي تزيد من فجوة الثقة مع الشارع أو الرضوخ التدريجي لمطالب الإصلاح الهيكلي التي لم تعد تقتصر على الشعارات الحقوقية بل أصبحت جزءاً من مشروع سياسي متكامل يهدف إلى إعادة تعريف هوية الدولة الإيرانية ومكانتها في المحيط الإقليمي والدولي.

“المقاومة الإيرانية” ومستقبل الدولة في إيران بعد سقوط النظام الحاكم

مظاهرات لانصار المقاومة الایرانیة في اوروبا-
المدارنت – د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”
لم يعد ملف المقاومة الإيرانية يقتصر على كونه ورقة ضغط في أروقة الدبلوماسية الدولية بل تحول في الآونة الأخيرة إلى عنصر استراتيجي في معادلة الأمن الإقليمي.. إن طرح “خطة المواد العشر” التي تتبناها السيدة مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمثل تحولاً جوهرياً في طبيعة التعامل الدولي مع ملف إيران من مرحلة “إدارة النظام” أو “احتواء تداعياته” إلى مرحلة البحث عن بديل سياسي يمتلك رؤية رشيدة لإدارة الدولة بعد التغيير.
من حقبة “المعارضة الاحتجاجية” إلى حكومة “المشروع البديل”
تاريخياً اتسم التعامل الدولي مع المقاومة الإيرانية بالتردد أو الحذر خشية حدوث “فراغ في السلطة” أو اضطرابات غير محسوبة؛ بيد أن تقديم وثيقة سياسية متكاملة مثل “خطة المواد العشر” يغير قواعد اللعبة.. فهذه الخطة لا تكتفي بنقد النظام بل تضع إطاراً قانونياً ومؤسسياً يغطي استقلال القضاء والمساواة بين الجنسين، وحقوق القوميات والأقليات وإيران غير نووية.
هذا النوع من الطروحات يوفر للمجتمع الدولي “مرجعية سياسية” يمكن التحاور معها.. ولم تعد المقاومة الإيرانية في نظر المراقبين الدوليين مجرد تنظيم سياسي معارض بل أصبحت تمثل “مشروع دولة” قادراً على طمأنة المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي بشأن ملفات شائكة مثل الاستقرار الداخلي والإقليمي، والبرنامج النووي، وهو ما يقلل من حدة المخاوف الغربية التقليدية تجاه مرحلة ما بعد النظام الحالي.
إعادة صياغة العقد مع المجتمع الدولي
إن التأكيد في “خطة المواد العشر” على مبادئ فصل الدين عن السلطة والالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يمثل رسالة مباشرة للمجتمع الدولي بأن البديل المقترح لا يسعى لاستبدال إيديولوجيا بإيديولوجيا أخرى بل يسعى لتأسيس نظام ديمقراطي تعددي.. هذا الخطاب يتناغم بشكل متزايد مع أولويات السياسة الخارجية للعديد من الدول الديمقراطية التي تسعى لتعزيز الاستقرار القائم على احترام القانون الدولي والتعايش السلمي.
وعلى الصعيد التحليلي فإن طرح هذا المشروع البديل يسهم في:
تحييد ذريعة النظام: حيث يسحب من النظام الإيراني ورقة التخويف من الفوضى بعد أن قدمت المقاومة خريطة طريق واضحة لعملية الانتقال الديمقراطي.
بناء الجسور المؤسسية: يفتح المجال أمام المؤسسات السياسية الدولية للتعامل مع المقاومة كشريك مستقبلي بدلاً من التعامل معها كجماعة ضغط هامشية.
انغلاق الحوار الداخلي كعامل دفع دولي
مع انسداد قنوات الحوار بين الداخل الإيراني والسلطة، وتزايد القمع الممنهج يجد المجتمع الدولي نفسه أمام واقع حتمي مفاده أن النظام الحالي بات يشكل عائقاً أمام أي تسوية إقليمية مستقرة.. هنا يكتسب “المشروع البديل” أهميته ليس فقط كوثيقة قانونية بل كحامل سياسي للشرعية.
إن التقارير الصادرة عن مراكز الرصد الدولية التي تشير إلى تنامي نشاط وحدات المقاومة يعزز من مصداقية هذا المشروع كقوة فاعلة على الأرض وليس فقط كأفكار نظرية في الخارج.
نحو شراكة استراتيجية
إن التغير في نظرة المجتمع الدولي تجاه المقاومة الإيرانية هو انعكاس لمدى نضج الخطاب السياسي الذي يطرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.. وإن الانتقال من مرحلة “التنديد” إلى مرحلة “التقديم المؤسسي” للبديل هو التحول الأكثر أهمية في العقد الأخير.
إن المجتمع الدولي من منطلق البحث عن الاستقرار طويل الأمد بات يميل أكثر فأكثر نحو دعم الأطراف التي تقدم رؤية متماسكة عادلة وقابلة للتطبيق، وهو ما يجعل من “خطة المواد العشر” حجر الزاوية في أي حوار مستقبلي حول مستقبل إيران الجيو/ سياسي.
إن هذا التحول يشير إلى أن أي تسويات دولية قادمة لن تتعلق بكيفية “إدارة” النظام الحالي فحسب بل بكيفية “تمكين المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” البديل الديمقراطي القادر على صياغة مستقبل جديد لإيران والمنطقة.

ريال أمريكان فويس: تفتيش المواقع النووية لا يكفي.. والمطلوب إغلاق منشآت التخصيب بالكامل

موقع المجلس:
استضافت منصة ريال أمريكان فويس الإخبارية نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، عليرضا جعفرزاده، في مقابلة تناولت مستجدات الملف النووي الإيراني وتعليقات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش للمواقع الإيرانية بحثًا عن مواد نووية. وخلال الحوار، شدد جعفرزاده على أن النظام الإيراني انتهج، على مدى سنوات طويلة، سياسة التضليل والمماطلة، معتبراً أن السماح للمفتشين بدخول بعض المنشآت لا يمثل حلاً جوهرياً، وأن المعالجة الحقيقية تكمن في الإغلاق الكامل لجميع منشآت تخصيب اليورانيوم، لا الاكتفاء بإدارتها أو مراقبتها. كما دعا الإدارة الأمريكية إلى دعم الشعب الإيراني وقوى المعارضة المنظمة بدلاً من تقديم تنازلات للنظام في طهران.

سجل طويل من الخداع والمناورة

وفي تعليقه على الترحيب الدولي بإمكانية عودة المفتشين إلى إيران، أكد جعفرزاده أن السلطات الإيرانية لا تستجيب إلا للضغوط الحازمة. واستعرض الدور الذي لعبته المقاومة الإيرانية في الكشف عن المنشآت النووية السرية في نطنز وأراك عام 2002، وهو ما دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بدء تحقيقاتها وعمليات التفتيش.

وأضاف أن إيران، رغم سنوات من الرقابة الدولية، لم تقدم إجابات واضحة بشأن الجوانب العسكرية المحتملة لبرنامجها النووي، بل واصلت، بحسب وصفه، انتهاج أساليب المراوغة، من خلال تقييد عمل المفتشين أو طردهم وإيقاف أنظمة المراقبة عند الحاجة. ورأى أن هذه الممارسات تعكس نمطاً مستمراً يهدف إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط والعقوبات الدولية.

نشاط المعارضة في باريس رغم القيود

وتحدث جعفرزاده من العاصمة الفرنسية باريس، مشيراً إلى أن المدينة شهدت خلال عطلة نهاية الأسبوع فعاليات واسعة نظمتها المعارضة الإيرانية. وأوضح أن هذه الأنشطة أُقيمت رغم قرار فرنسي مؤقت بمنع بعض التجمعات، وهو قرار قال إنه جاء نتيجة تهديدات وضغوط مارسها النظام الإيراني.

وذكر أن نحو خمسين ألف شخص شاركوا في هذه الفعاليات للتعبير عن دعمهم للمعارضة، أعقبها مؤتمر دولي حضره عدد من الخبراء والشخصيات السياسية. كما أشار إلى كلمة مريم رجوي، التي أكدت ترحيبها بأي جهود تهدف إلى إنهاء النزاعات وتخفيف معاناة الشعب الإيراني، لكنها حذرت من أن استمرار النظام الحالي في الحكم سيعني مواصلة تطوير البرنامج النووي ودعم الأنشطة الإرهابية وممارسة القمع الداخلي. كما دعت إلى وقف الإعدامات السياسية بحق المعتقلين السياسيين بصورة فورية وقابلة للتحقق.

إغلاق منشآت التخصيب هو الحل

ورداً على تساؤلات بشأن احتمال نقل الأنشطة النووية الحساسة إلى مواقع سرية وإبقاء المنشآت الأقل أهمية مفتوحة أمام المفتشين، قال جعفرزاده إن هذا السيناريو سبق أن حدث في الماضي وقد يتكرر مستقبلاً.

وأكد أن موقف المقاومة الإيرانية يتمثل في ضرورة التخلي الكامل عن جميع المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي العسكري، معتبراً أنه لا توجد مبررات لوجود مواقع تخصيب تحت الأرض لإنتاج المواد الانشطارية. وأضاف أن المطلوب من المجتمع الدولي هو فرض الإغلاق النهائي لمنشآت التخصيب، على أن يقتصر دور المفتشين على التأكد من تنفيذ هذا الإجراء، بدلاً من الانشغال بمناقشة نسب التخصيب أو أعداد أجهزة الطرد المركزي، لأن ذلك يمنح طهران فرصة للاستمرار في المناورة وكسب الوقت.

دعوة لدعم مطالب الشعب الإيراني

وفي ختام المقابلة، رأى جعفرزاده أن النظام الإيراني يمر بمرحلة من الضعف والتراجع، خلافاً للصورة التي يسعى إلى إظهارها، مشيراً إلى ما وصفه بتأثير الضغوط السياسية والعسكرية المتزايدة، إضافة إلى اتساع دائرة الرفض الشعبي له.

كما تحدث عن أنشطة وحدات المقاومة التابعة لـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية داخل إيران، معتبراً أنها تعكس وجود قدرة تنظيمية وميدانية على الأرض. واختتم بدعوة الولايات المتحدة إلى تبني موقف أكثر وضوحاً في دعم تطلعات الإيرانيين للتغيير السياسي، ومساندة قوى المعارضة الساعية إلى إنهاء الحكم الحالي.

ایران…مع ارتفاع التضخم ما هوحدود التي يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

موقع المجلس:
إن النظام السياسي المريض ينتج حتماً اقتصاداً مريضاً؛ ففي ظل دكتاتورية مطلقة تُقمع فيها الحريات السياسية والاجتماعية، وتُفكك المؤسسات المستقلة، ويُستبدل فيها سيادة القانون بإرادة المتنفذين في السلطة وتوجيه موارد البلاد لخدمة بقاء الحكم السياسي، يصبح من شبه المستحيل بروز اقتصاد سليم، وشفاف، وموجه نحو التنمية. إن الأزمة العميقة التي تطوق الاقتصاد الإيراني اليوم ليست وليدة قرار خاطئ عابر، أو نتاج عجز حكومة بعينها، أو ثمرة فترة منفردة من العقوبات؛ بل هي النتاج المباشر لهيكل توتاليتاري وضع، على مدار قرابة خمسة عقود، مسألة الحفاظ على سلطته فوق مفاهيم الحرية، والرفاه العام، وتنمية البلاد.

وفي إطار هذا الهيكل، لم يجرِ إدارة الاقتصاد الإيراني بناءً على احتياجات المجتمع، أو التنافسية الحرة، أو الاستثمار الإنتاجي والتخطيط بعيد المدى؛ بل صاغته الأولويات الأمنية والسياسية للنظام. وجرى تحويل شطر رئيسي من الموارد العامة، والعوائد النفطية، والموازنة العامة للدولة، والطاقات الاقتصادية للبلاد، بعيداً عن مشاريع البنية التحتية، وخلق فرص العمل، والإنتاجية، والخدمات العامة، ورفع مستويات المعيشة، لتوضع تحت تصرف المؤسسات العسكرية والأمنية، والشركات والمؤسسات الخاضعة لسيطرة النظام، وتمويل البرامج الإقليمية والتسليحية. ويقف في عمق هذا الهيكل حرس النظام ، ومكتب الولي الفقيه، وشبكة واسعة من المؤسسات غير الخاضعة للمساءلة والتي تفتقر للشفافية وتتحكم في شق هائل من الاقتصاد الوطني.

وفي معظم دول العالم، تؤثر السياسة في الاقتصاد، أما في ظل النظام الإيراني، فقد تحول الاقتصاد الإيراني فعلياً إلى رهينة لسياسات النظام. ولا تُتخذ القرارات الاقتصادية لخدمة المصلحة العامة بالمقام الأول، بل لتلبية المتطلبات الأمنية والحفاظ على منظومة الحكم. ولهذا السبب، ظل الاقتصاد قريباً من حافة الانفجار طوال العقدين الماضيين، وعجزت الحكومات المتعاقبة عن حل معضلاته البنيوية؛ فمن دون تغيير الهيكل الأساسي، اكتفت كل حكومة باستبدال حزمة من المسكنات المؤقتة بأخرى، مما أدى في نهاية المطاف إلى تفاقم عجز الموازنة، وتراكم الديون العامة، وتضخم السيولة، وتفشي الفساد وعدم الاستقرار.

ایران...مع ارتفاع التضخم ما هوحدود التي يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدةتقرير حقوقي: التآكل البنيوي يلتهم طفولة مليوني طفل إيراني مع تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال
كشفت تقارير إعلامية متزامنة مع اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال عن أزمة هيكلية عميقة في إيران، حيث تحولت ظاهرة عمالة الأطفال إلى نتاج مباشر للسياسات الحكومية الفاشلة وانهيار منظومة الرعاية الاجتماعية. ويبرز التقرير حجم الضغوط الاقتصادية الحادة التي تطحن العائلات الضعيفة، دافعةً بمئات الآلاف من الأطفال إلى رصيف الجوع كبديل عن مقاعد الدراسة.

عمالة الأطفال | أزمة اجتماعية | يونيو 2026
ظاهرة عمالة الأطفال وتدهور الوضع المعيشي في إيران
بناءً على ذلك، لا تكمن المعضلة المركزية في استبدال الحكومات أو المسؤولين التنفيذيين، بل في صانع السياسات الأساسي والهيكل الذي يحدد التوجهات الكلية للاقتصاد، والموازنة، والسياسة الخارجية، وتوزيع الثروات. وقد بلغت الأزمة حداً من الوضوح أجبر وسائل الإعلام والخبراء التابعين للنظام على الاعتراف بها؛ ففي 10 يونيو 2026، نشرت صحيفة “جهان صنعت” اليومية الحكومية عنواناً بارزاً ومثيراً للاهتمام يقول: «علاج الاقتصاد الإيراني المريض بتغيير صانع السياسات». وتثبت هذه الاعترافات أنه حتى داخل الأوساط الرسمية، لم يعد من الممكن إخفاء الجذور السياسية للأزمة الاقتصادية إلى الأبد.

ولسنوات طويلة، بدا الاقتصاد الإيراني كجسد شبه حي على طاولة التشريح. ورغم التباينات الفكرية، يجمع الخبراء المستقلون والمحسوبون على السلطة على نقطة جوهرية واحدة: وهي أن هيكل الحكم يضع بقاءه السياسي فوق الاحتياجات الأساسية للمواطنين. وطوال العقود الأربعة الماضية، جرى إخضاع الرفاه العام، والتوظيف المستدام، والأمن الاقتصادي، وحماية القدرة الشرائية، للأهداف الأمنية والعسكرية والإقليمية للنظام؛ وكانت النتيجة بزوغ اقتصاد أوامر موجّه تهيمن عليه السلطة، ويتميز بتمدد الاحتكارات، والفساد المؤسسي، والمحسوبية، وهروب رؤوس الأموال، وتراجع الاستثمارات، والتدمير التدريجي للقطاعات الإنتاجية.

ومن أبرز التداعيات الجلية لهذا الهيكل، بروز عجز مزمن ومتسع في الموازنة العامة؛ فعندما تعجز الإيرادات الحكومية الحقيقية عن تغطية النفقات، وترفض السلطة تقليص إنفاقها غير الإنتاجي والمرتبط بالأجهزة الأمنية والعسكرية، فإنها تلجأ إلى الاقتراض، وتوسيع القاعدة النقدية، والسحب المباشر أو غير المباشر من موارد البنك المركزي. ويؤدي هذا النهج إلى تضخم السيولة، وإضعاف العملة الوطنية، ويدفع الأسعار نحو الارتفاع المستمر، لتتشكل دوامة مفرغة: عجز الموازنة يقود إلى طبع النقود، وطبع النقود يغذي التضخم، والتضخم يلتهم القدرة الشرائية، وتراجع القدرة الشرائية يعمق الفقر، والركود، والاضطراب الاجتماعي.

وفي المقلب الآخر من هذه الدوامة، تستغل أطراف في منظومة الحكم والمقربون منهم قنوات الوصول التفضيلية للعملات الأجنبية، والاحتكارات التجارية، والمعلومات السرية، والموارد العامة لتكديس ثروات طائلة؛ وفي الوقت نفسه، يراقب المواطنون البساطاء تآكل قيمة أجورهم ومدخراتهم يوماً بعد يوم، بينما توظف المجموعات القريبة من السلطة الأزمة نفسها لإثراء أنفسهم بشكل أكبر. ومن هنا، لا يمثل التضخم في إيران ظاهرة نقدية أو إحصائية مجردة فحسب، بل يعمل كآلية ممنهجة لنقل الثروة من أغلبية المجتمع إلى أقلية صغيرة مرتبطة بدوائر السلطة ونفوذها.

ومن بين التداعيات العديدة لهذا الهيكل، يستقر التضخم كالأزمة الأكثر وضوحاً وتأثيراً في الحياة اليومية لملايين الإيرانيين؛ حيث أدى الارتفاع المستمر في كلفة الغذاء، والسكن، والدواء، والنقل، والتعليم، والاحتياجات الأساسية الأخرى إلى توسيع الفجوة بين دخل الأسرة وإنفاقها، ودفع بقطاع واسع من المجتمع إلى ما دون خط الفقر المطلق أو حافته. كما حرم التضخم المزمن الأسر والشركات من القدرة على الادخار، والتخطيط، والاستثمار، ليتحول انعدام اليقين إلى سمة دائمة للحياة الاقتصادية.

تبحث هذه الدراسة حجم التضخم في إيران، وأسبابه البنيوية، وآثاره على مستويات المعيشة، والأجور، والتوظيف، والسكن، وجودة الحياة. ولتجنب المبالغة، وضمان إمكانية تقييم النتائج حتى وفق المعايير المعلنة من قِبل النظام نفسه، يعتمد التحليل حصرياً على الأرقام الرسمية الصادرة عن مؤسسات النظام الإيراني، بما في ذلك مركز الإحصاء الإيراني، والبنك المركزي الإيراني، والمجلس الأعلى للعمل، والجهات الرسمية الأخرى.

ومع ذلك، فإن الاعتماد على الأرقام الرسمية لا يعني قبولها كبيانات دقيقة أو كاملة؛ فنظام الملالي يمتلك سجلاً طويلاً في إخفاء الوقائع الاقتصادية، ونشر البيانات بشكل انتقائي، وتغيير مناهج الحساب، وتأخير التقارير، وتقليل حجم الأزمات. إن غياب الاستقلالية لدى مؤسسات الإحصاء، والتناقضات بين الأرقام المنشورة من قِبل مركز الإحصاء والبنك المركزي، وغياب وصول الجمهور إلى قواع البيانات التفصيلية، وإهمال شق كبير من الاقتصاد غير الرسمي، والضغوط السياسية على الجهات المنتجة للبيانات، كلها عوامل تثير تساؤلات جديّة حول مصداقية الأرقام الرسمية واكتمالها.

بناءً على ذلك، لا ينبغي التعامل مع الأرقام الواردة في هذا التقرير كانعكاس كامل للواقع الاقتصادي، بل يُفضل فهمها باعتبارها الحد الأدنى لحجم الأزمة التي لم يعد بإمكان النظام إخفاءها بالكامل. ومن المرجح أن يكون المدى الحقيقي للتضخم، والفقر، والبطالة، وفقدان القدرة الشرائية -لا سيما بين الفئات ذات الدخل المحدود، والعمال، والمتقاعدين، والمجتمعات الريفية، وسكان المناطق المحرومة- أسوأ بكثير مما تشير إليه التقارير الرسمية. ومع أخذ هذا القيد في الاعتبار، يحلل التقرير التضخم وتبعاته الاقتصادية والاجتماعية باستخدام البيانات المنشورة من قِبل المنظومة الحاكمة نفسها.

الخلاصة الإحصائية
تظهر البيانات الرسمية لشهر مايو 2026 أن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة من التضخم المرتفع للغاية والآخذ في التسارع؛ حيث سجل مركز الإحصاء الإيراني تضخماً شهرياً بنسبة 8.8%، وتضخماً سنوياً (مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق) بنسبة 83.9%، بينما بلغ متوسط التضخم على مدار اثني عشر شهراً 57.7%، وشملت هذه البيانات كافة الأسر على مستوى البلاد. في المقابل، وأخذًا بعين الاعتبار المنهجيات المختلفة والتغطية الجغرافية، أظهرت بيانات البنك المركزي الإيراني الخاصة بالمناطق الحضرية تضخماً شهرياً بنسبة 8.5%، وتضخماً سنوياً بنسبة 77.2%، ومتوسط تضخم سنوي بلغ 53.9%. وإن وجود هذا التباين بين المؤسستين الرسميتين يفرض بذاته ضرورة الحذر عند تفسير هذه الأرقام.

ولم تتوزع الضغوط التضخمية بشكل متساوٍ؛ إذ سجل التضخم السنوي للأغذية، والمشروبات، والتبغ قرابة 130%. وبلغ المعدل المقابل 101.8% في المناطق الريفية و80.8% في المناطق الحضرية، في حين تجاوز التضخم السنوي للشريحة الإنفاقية الثانية من القاع (الأكثر فقراً) نظيره في الشريحة الأكثر ثراءً. ونتيجة لذلك، تحملت الأسر ذات الدخل المحدود، والتي تنفق شطراً أكبر من ميزانياتها على الغذاء والاحتياجات الأساسية، العبء الأكبر من هذه الضغوط.

وتتمثل النتيجة المركزية لهذه الدراسة في أن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة قد يقلص وتيرة التضخم على المدى القصير عبر خفض التوقعات التضخمية، وإرساء استقرار نسبي في سوق الصرف الأجنبي، وزيادة الصادرات النفطية، وتقليص تكاليف المعاملات التجارية وتحسين قنوات الوصول إلى العملات الأجنبية؛ غير أنه لن يكون كافياً لحل الأزمة على أساس مستدام. ومن دون الانضباط المالي في الموازنة، والسيطرة على نمو السيولة، ومعالجة الاختلالات المصرفية، وتعزيز الاستثمار، واستعادة الثقة العامة والشفافية الإحصائية، فإن الانفراج الخارجي سيعمل كمسكن مؤقت للألم وليس كعلاج جذري.

ایران...مع ارتفاع التضخم ما هوحدود التي يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدةتحليل اقتصادي: رواية الأجور الصورية تعزز مؤشرات الانهيار الهيكلي وتفاقم الفقر في إيران
يستعرض التقرير أبعاد الأزمة البنيوية الحادة الناتجة عن اتساع الفجوة بين الأجور ومعدلات التضخم طوال العقود الماضية. ويشير التحليل إلى أن قرارات المجلس الأعلى للعمل بشأن زيادة الرواتب الاسمية لا تعدو كونها مناورات ورقية عاجزة عن مواجهة الغلاء المستمر، مما يضع الطبقة العاملة والشرائح المنتجة تحت وطأة فقر مطلق غير مسبوق نتيجة توجيه مقدرات البلاد نحو أجندات أخرى.

أزمة الأجور | مؤشرات اقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم وتآكل القدرة الشرائية للعمال في إيران
سؤال البحث والمنهجية
تتمثل الأسئلة المركزية لهذا التقرير في: ما مدى خطورة التضخم الحالي في إيران؟ وما هي الفئات الأكثر تضرراً به؟ وما هي الأسباب الرئيسية لاستمراره؟ وإلى أي مدى يمكن لاتفاق خارجي أن يغير مساره؟ وللإجابة عن هذه الأسئلة، يميز التقرير بين ثلاثة مؤشرات رسمية: التضخم الشهري، والتضخم السنوي، ومتوسط التضخم لـ 12 شهراً. ويجري مقارنة بيانات مركز الإحصاء والبنك المركزي بالمعلومات الرسمية المتعلقة بالأجور، وسلة كلفة المعيشة، وسوق العمل.

ويعد هذا التحليل وصفياً وقائماً على السيناريوهات، وليس تقديراً اقتصادياً قياسياً للعلاقات السببية؛ وعند مناقشة الآثار المحتملة لأي اتفاق، أو عقوبات، أو حرب، یا سياسة أسعار الصرف، تُصاغ الاستنتاجات بصيغة مشروطة. كما جرى فصل تصريحات الخبراء عن البيانات الرسمية وعرضها كسلاحف تحليلية أو تقييمات استشرافية بدلاً من تقديمها كتوقعات قطعية ثابثة.

مشهد التضخم الرسمي في مايو 2026
وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك للأسر الإيرانية بنسبة 8.8% في مايو 2026 مقارنة بشهر أبريل، وبنسبة 83.9% مقارنة بشهر مايو 2025. وكان متوسط المؤشر خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو أعلى بنسبة 57.7% من الفترة المماثلة السابقة. وبالنسبة للمناطق الحضرية، سجل البنك المركزي تضخماً شهرياً بنسبة 8.5% ومتوسط تضخم لـ 12 شهراً بنسبة 53.9%، بينما أشارت التقارير المستندة إلى بيانات البنك المركزي إلى أن التضخم السنوي بلغ 77.2%.

ولا يمكن مقارنة مستويات المؤشرات المنشورة من قِبل المؤسستين بشكل مباشر نظراً لاختلاف سنوات الأساس والتغطية الجغرافية؛ ولا تعني الاختلافات بالضرورة أن إحدى المؤسسات قد وقعت في خطأ حسابي مجرد، إذ قد تختلف الفئة الإحصائية المستهدفة، وسنة الأساس، والأوزان الممنوحة للسلع والخدمات، والتغطية الجغرافية، وتوقيت جمع الأسعار. ومع ذلك، عندما تسجل مؤسستان رسميتان أرقاماً تفصل بينهما عدة نقاط مئوية، يتعين على البحث العلمي تحديد مصدر كل رقم بوضوح وتجنب دمج المؤشرات دون الإشارة إلى جهة الإصدار.

فهم المؤشرات وتجنب التفسيرات الخاطئة الشائعة
يقيس التضخم الشهري التغير في مستوى الأسعار مقارنة بالشهر السابق، بينما يقارن التضخم السنوي سعر السلة نفسها بالشهر المماثل من العام الماضي. أما متوسط التضخم لـ 12 شهراً، فيقارن متوسط المؤشر خلال آخر اثني عشر شهراً بالمتوسط خلال الاثني عشر شهراً التي سبقتها. وبناءً عليه، يعد التضخم السنوي مقياساً إحصائياً رسمياً ولا ينبغي وصفه ببساطة بأنه “التضخم الذي يشعر به الناس”؛ إذ يعتمد التضخم الفعلي الذي تعيشه كل أسرة على نمط استهلاكها، وموقعها الجغرافي، ومستوى دخلها، وأسعار السلع والخدمات الأكثر شراءً من قِبلها.

وعندما تتسارع الأسعار، عادة ما يرتفع متوسط التضخم لـ 12 شهراً متأخراً؛ لأن الأشهر السابقة ذات التضخم المنخفض تظل داخل المتوسط. ومن ثم، فإن الفجوة بين التضخم السنوي البالغ 83.9% ومتوسط التضخم لـ 12 شهراً البالغ 57.7% لا تمثل تناقضاً بقدر ما تعد مؤشراً على أن الموجة التضخمية قد تكثفت وتسارعت بشكل حاد في الأشهر الأخيرة.

ایران...مع ارتفاع التضخم ما هوحدود التي يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدةتضخم الأغذية، عدم المساواة الجغرافية والضغط على محدودي الدخل
تتمثل الميزة الأكثر خطورة للموجة الحالية في تركزها في السلع الأساسية؛ فوفقاً للأرقام المنسوبة لمركز الإحصاء، بلغ التضخم السنوي للأغذية والمشروبات والتبغ قرابة 130% في مايو 2026. وبعبارة أخرى، تضاعف مستوى أسعار هذه المجموعة بأكثر من المرتين في عام واحد. وسجل متوسط التضخم لـ 12 شهراً للمجموعة نفسها نحو 83%، مما يبرهن مجدداً على التسارع الأخیر في أسعار المواد الغذائية.

وجاء العبء الجغرافي متفاوتاً بدوره؛ حيث سُجل التضخم السنوي بنسبة 80.8% للأسر الحضرية و101.8% للأسر الريفية. وقد يعكس هذا التباين الاختلافات في تركيبة استهلاك الأسر، والحصة الأكبر للغذاء في ميزانيات سكان الأرياف، وتكاليف النقل، ومحدودية الوصول إلى الأسواق التنافسية، والفوارق في الأسعار المحلية.

وعلى امتداد شرائح الدخل، تراوح التضخم السنوي بين 55.9% للشريحة الإنفاقية الأكثر ثراءً و63.2% للشريحة الثانية من القاع (الأكثر فقراً)، مما خلق فجوة تضخمية بلغت 7.3 نقطة مئوية. ويسلط هذا النمط الضوء على الطبيعة التنازلية للتضخم: فكلما زادت حصة الغذاء والإيجار والطاقة في ميزانية الأسرة، التهمت الأسعار المرتفعة شطراً أكبر من دخلها الحقيقي.

لذا، لا يكفي المعدل الوطني العام لتقييم مستويات المعيشة؛ فقد تعيش أسرتان تختلفان في الدخل والموقع معدلات تضخم متباينة تماماً. وبالنسبة لأسرة ريفية ذات دخل محدود، تكون المؤشرات التفصيلية الرسمية أقرب إلى واقعها المعيشي من المتوسط الوطني العام، رغم أن تلك المؤشرات لا تلتقط بالضرورة كل تغير في الأسواق المحلية.

الأجور، السلة الغذائية وفقدان القدرة الشرائية
رفع المجلس الأعلى للعمل في النظام الحد الأدنى للأجر الأساسي للعام الإيراني 1405 (الذي بدأ في مارس 2026) بنسبة 60% ليصل إلى قرابة 16.625 مليون تومان شهرياً (حيث يعادل المليون تومان نحو 6.50 دولار أمريكي وفقاً لسعر الصرف في السوق الحرة بتاريخ 17 يونيو 2026). وأعلن أن الحد الأدنى للدخل الإجمالي الشهري للعامل الأعزب دون خبرة سابقة يبلغ حوالي 21.826 مليون تومان، بينما بلغ دخل العامل المتزوج الذي يعول طفلين قرابة 26.151 مليون تومان. وخلال المفاوضات نفسها، قدرت كلفة سلة المعيشة الشاملة للعمال بنحو 42.9 مليون تومان شهرياً.

وفي المقابل، أظهرت التقديرات المستندة إلى السلة الغذائية المدعومة من وزارة الرفاه ومتوسط الأسعار المنشورة من مركز الإحصاء، أن كلفة السلة الغذائية المحدودة لأسرة مكونة من أربعة أفراد بلغت 21.212 مليون تومان في مايو 2026؛ ولم تشمل هذه السلة تكاليف الإيجار، والنقل، والرعاية الصحية، والتعليم، والملابس، أو الاتصالات.

وبناءً على ذلك، التهمت السلة الغذائية المحدودة وحدها نحو 81% من الدخل الأدنى للعامل المتزوج الذي يعول طفلين؛ أما بالنسبة للعامل الأعزب، فقد تساوت كلفة هذه السلة تقريباً مع كامل دخله الشهري. ولم يغطِ الحد الأدنى لدخل الأسرة المكونة من أربعة أفراد سوى 61% من كلفة سلة المعيشة المتوافق عليها في المجلس الأعلى للعمل، مع الإشارة إلى أن هذه النسب حُسبت قبل اقتطاع التأمينات والخصومات الأخرى، ودون احتساب إيجار السكن.

وقد تبدو الزيادة الاسمية في الأجور بنسبة 60% كبيرة في البداية؛ ولكن عندما يبلغ التضخم السنوي العام 83.9% وتضخم الأغذية قرابة 130%، فإن القدرة الشرائية للأجور المخصصة للاحتياجات الأساسية تنحدر فعلياً. ولا تكمن المشكلة في مستوى الأجور فحسب، بل في الفجوة الزمنية بين تعديل الأجور والارتفاع المستمر في الأسعار؛ فالأجور تُراجع عادة مرة واحدة في السنة، بينما تتغير الأسعار كل شهر.

لماذا بات التضخم مزمناً؟
نمو السيولة والقاعدة النقدية
تظهر البيانات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي أن نمو السيولة على مدار اثني عشر شهراً بلغ قرابة 47.3% في فبراير 2026، بينما نمت القاعدة النقدية بنسبة 54.7%. وعندما تتوسع النقود وأشباه النقود بسرعة تفوق الإنتاج الحقيقي، يتصاعد الضغط المحتمل على الأسعار، وإن كانت قوة وزمن انتقال هذا الأثر إلى التضخم يعتمدان على سرعة دوران النقود، والتوقعات، وظروف الإنتاج.

عجز الموازنة والاختلالات المصرفية
يقود عجز الموازنة الهيكلي، والديون الحكومية، والالتزامات خارج الموازنة، والاختلالات داخل النظام المصرفي، إلى توسيع القاعدة النقدية والائتمان. وكان مركز أبحاث البرلمان قد حذر، قبل الطفرة الأخيرة، من تفاقم الاختلالات المالية والمصرفية؛ فعندما لا يحظى الإنفاق الجاري بدعم من إيرادات مستدامة، فإن تمويل العجز عبر الشبكة المصرفية أو موارد البنك المركزي يعزز الركائز النقدية للتضخم.

سعر الصرف، العقوبات وتكاليف المعاملات
يعتمد الاقتصاد الإيراني بشكل مكثف على السلع الوسيطة المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والأعلاف الحيوانية، والمعدات. ويؤدي تراجع قيمة الريال، والقيود المفروضة على التحويلات المالية، وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، وصعوبة الحصول على النقد الأجنبي، إلى رفع كلفة الواردات والإنتاج المحلي. وتؤكد الدراسات التطبيقية الخاصة بإيران أن اشتداد العقوبات، والذي يعمل جزئياً عبر قناة سعر الصرف، يرتبط بتضخم أعلى وإنتاج أقل.

حذف سعر الصرف التفضيلي وصدمات الحرب
يمكن لتغيير سياسة سعر الصرف للسلع الأساسية أن يقلص الفجوة بين الأسعار الرسمية وأسعار السوق؛ ولكن إذا نُفذ دون دعم مستهدف، وتنافسية كافية، واحتياطيات وافية واستقرار في سعر الصرف، فإنه قد يفجر ارتفاعاً مفاجئاً وحاداً في أسعار المواد الأساسية. واستناداً إلى المعدلات الرسمية، حسب الخبير الاقتصادي محمد تقي فياضي أن متوسط التضخم الشهري قفز من قرابة 3.6% قبل يناير 2026 إلى نحو 7.34% بعده؛ وعزا هذا الارتفاع الحاد إلى حذف سعر الصرف التفضيلي والصدمة اللاحقة المرتبطة بالحرب، وهي الأرقام التي تمثل قراءة خبيرة للبيانات الرسمية.

التوقعات وتراجع الثقة في العملة الوطنية
في اقتصاد تضخمي، لا تستجيب الشركات والأسر للتكاليف الحالية فحسب؛ بل تؤدي توقعات الارتفاعات المستقبلية في أسعار الصرف والسلع إلى تغيير سلوكياتها الاقتصادي؛ حيث يسهم تعجيل المشتريات، وتقليص الحيازات بالريال، والتسعير بهوامش أمان أوسع، وتقصير مدد العقود، في تسريع انتقال الصدمات. وفي مثل هذه البيئة، قد تؤثر حتى أخبار الاتفاق أو فشل المفاوضات في أسعار الصرف والسلع قبل حدوث أي تغيير فعلي في المعروض من العملات الأجنبية.

هل تقترب إيران من التضخم الجامح؟
في الأدبيات الاقتصادية الكلاسيكية، يُعرف التضخم الجامح عموماً بأنه زيادة تتجاوز 50% في مستوى الأسعار خلال شهر واحد. وإن التضخم الشهري البالغ 8.8% في مايو يعد شديد الخطورة والتدمير، ولكنه وفقاً لهذا التعريف لا يمثل تضخماً جامحاً بعد؛ كما أن التضخم السنوي المكون من ثلاثة أرقام لا يترادف بالضرورة مع التضخم الجامح الكلاسيكي.

ولإيضاح مدى خطورة الرقم الشهري، إذا تكررت زيادة بنسبة 8.8% شهرياً دون تغيير لمدة اثني عشر شهراً، فإن المعدل السنوي المركب سيبلغ نحو 175%؛ وهذا مجرد سيناريو رياضي وليس توقعاً قطيعاً، لأن تأثيرات سنة الأساس، والسياسة الاقتصادية، وسعر الصرف، والمعروض من السلع، والتطورات السياسية ستتغير في الأشهر اللاحقة.

وقد ميز ولي الله سيف، المحافظ الأسبق للبنك المركزي، بدوره بين “التضخم المزمن المرتفع للغاية” و”التضخم الجامح الكلاسيكي”؛ مصنفاً نمو السيولة، وعجز الموازنة، وتقلبات أسعار الصرف، والصدمات الجيوسياسية، وتراجع الثقة في العملة الوطنية كمنظومة مخاطر مجتمعة يجب التعامل معها بجدية بالغة، وتكمن القيمة التحليلية لهذا التقييم في تحذيره من مسار خطير وليس في ادعاء أن التضخم الجامح قد بدأ بالفعل.

سوق العمل والتبعات الاجتماعية للتضخم
بالنسبة لشتاء 2025-2026، سجل مركز الإحصاء معدل بطالة بنسبة 7.6% بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 عاماً فما فوق، ومعدل مشاركة اقتصادية بنسبة 39.7%. وبلغ عدد السكان في سن العمل (15 عاماً فما فوق) قرابة 66.5 مليون نسمة، في حين اقترب عدد السكان النشطين اقتصادياً من 26.4 مليون نسمة؛ مما يعني أن أكثر من 40 مليون شخص في سن العمل كانوا خارج القوى العاملة.

ولا يعد معدل البطالة المنخفض نسبياً بمفرده دليلاً على صحة سوق العمل؛ لأنه يقيس فقط أولئك العاطلين عن العمل الذين يبحثون بنشاط عن وظائف داخل القوى العاملة. ويمكن أن يؤدي انخفاض معدل المشاركة إلى إبقاء معدل البطالة منخفضاً حتى عندما يعجز الاقتصاد عن خلق فرص كافية؛ لذا يجب أن يأخذ تحليل التضخم ومستويات المعيشة في الاعتبار البطالة المقنعة، والانسحاب من سوق العمل، وجودة الوظائف، والأجور الحقيقية.

ويغير التضخم المرتفع من أنماط التوظيف؛ حيث يصبح تعدد الوظائف، والعمل الإضافي الإجباري، ودخول المزيد من أفراد الأسرة إلى سوق العمل، وتوسع العمل غير الرسمي، وسائل للتعويض عن القدرة الشرائية المفقودة. وقد ترفع هذه الاستراتيجيات دخل الأسرة الاسمي، ولكنها تفعل ذلك على حساب تقليص فترات الراحة، وزيادة الإنهاك البدني، وانعدام الأمان الوظيفي.

وفي قطاع السكن، تدفع الإيجارات المرتفعة الأسر إلى القبول بمنازل أصغر، أو الانتقال إلى مناطق أرخص، أو التشارك في السكن. وفي قطاعي الرعاية الصحية والتعليم، يقود التضخم المواطنين إلى تأجيل المواعيد الطبية، وتقليص شراء الأدوية، والانسحاب من التعليم الخاص، وخفض استثمار الأسر في تطوير المهارات. ولا تظهر هذه الآثار بشكل كامل في أرقام التضخم الرئيسية، لكن تبعاتها طويلة المدى على الرأسمال البشري وتعميق الفوارق الطبقية تبدو جسيمة.

ويمثل الضغط النفسي شقاً آخر من الكلفة الاقتصادية للتضخم؛ فعندما تتغير الأسعار بسرعة، يصبح التخطيط لعدة أشهر قادمة أمراً بالغ الصعوبة. وتفقد المدخرات بالريال قيمتها، وتقصر آجال العقود، وتُتخذ القرارات الحياتية الكبرى -من الزواج والإنجاب إلى شراء مسكن أو الهجرة- في ظل حالة من انعدام اليقين الشديد.

قراءة تحليلية: كيف حولت السياسات الأيديولوجية ثروات الشعب الإيراني إلى وقود لحروب البقاء؟
يتناول التقرير مظاهر التشوّه الهيكلي في الاقتصاد الإيراني، معتبراً أن الأزمة الراهنة هي نتاج مباشر لتقديم أولويات الاستبداد السياسي والأيديولوجي على الاحتياجات الأساسية للمواطنين مثل لقمة العيش والدواء. ويشير التحليل إلى أن مصادرة الحريات وتبديد المقدرات الوطنية في صراعات خارجية وضعا البلاد على حافة انهيار مالي شامل عجزت الحكومات المتعاقبة عن احتوائه.

الانهيار الاقتصادي | تحليل سياسي | يونيو 2026
أزمة الاقتصاد البنيوية في إيران
ما هو الأثر المحتمل لاتفاق مع الولايات المتحدة؟
قنوات التأثير قصيرة المدى
يمكن لاتفاق يقلص القيود المفروضة على النفط، والتعاملات المصرفية، والتأمين، والنقل أن يساعد في كبح التضخم عبر قنوات عدة: زيادة المعروض من العملات الأجنبية، وخفض تكاليف الاستيراد والمعاملات، وتحسين الوصول إلى المواد الخام، وخفض المخاطر والتوقعات التضخمية، وتسهيل إمدادات السلع الأساسية. وحتى قبل التنفيذ الكامل، يمكن لتغير التوقعات أن يؤثر في سعر الصرف وأسعار الأصول.

ولن يكون للإفراج عن الأصول المجمدة بالضرورة أثر موحد؛ فإذا استخدمت الأموال لاستيراد السلع الأساسية، وسداد الالتزامات الخارجية وتدعيم الاحتياطيات، فإنها قد تقلص الضغط على المعروض وسعر الصرف. أما إذا حُولت إلى إنفاق بالريال دون انضباط مالي، فقد يتبخر شطر من أثرها الكابح للتضخم؛ ومن ثم، فإن كيفية استخدام الموارد لا تقل أهمية عن قيمتها الإجمالية.

وقد طرح نائب المحافظ الأسبق للبنك المركزي لشؤون النقد الأجنبي، كمال سيد علي، سيناريو متفائلاً يرى أن مبيعات النفط بمعدل 2.5 مليون برميل يومياً، مصحوبة بـ 35 مليار دولار من الصادرات غير النفطية، يمكن أن تخفض التضخم إلى حدود 20%؛ ويجب التعامل مع هذا الطرح كسيناريو خبير وليس كتوقع رسمي، إذ يعتمد تحققه على الوصول الحقيقي للعوائد، واستقرار الصرف، والضبط المالي للموازنة، وتفاعل التوقعات العامة.

تجربة ما بعد الاتفاق النووي: تحسن حقيقي ولكن غير مستدام
تظهر التجربة التي أعقبت إقرار الاتفاق النووي (برجام) أن الزعم بأن الانفراج الخارجي لم يكن له أثر على التضخم يتناقض مع البيانات الرسمية. فوفقاً للسلاسل الزمنية السنوية للبنك المركزي، هبط التضخم من 34.7% في العام الإيراني 1392 (2013-2014) ليصلي إلى 9.0% في 1395 (2016-2017) و9.6% في 1396 (2017-2018). ولم يكن هذا الهبوط نتاج الاتفاق وحده، بل لعبت السياسة النقدية، وظروف سعر الصرف، وضعف الطلب دوراً أيضاً؛ ومع ذلك، أسهم تقليص المخاطر والانفتاح الخارجي في صياغة البيئة الأكثر ملاءمة لتلك الفترة.

وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، عاود التضخم الارتفاع؛ وخلال ستة أعوام من أصل ثمانية أعوام إيرانية ممتدة من 1397 إلى 1404 (2018-2025)، تجاوز المعدل الرسمي للبنك المركزي عتبة 40%. وتدعم هذه التجربة استنتاجين متزامنين: يمكن للاتفاق أن يحدث خفضاً حقيقياً وملموساً في التضخم، ولكنه إذا افتقر إلى الديمومة السياسية ولم يصاحبه إصلاح داخلي، فإن مكاسبه ستظل صيرورة هشة.

لماذا يستبعد أن يؤدي الاتفاق وحده إلى خفض التضخم هيكلياً؟
حتى في ظل سيناريو يقود فيه الاتفاق مع الولايات المتحدة إلى رفع الصادرات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة وتحسين الوصول إلى النقد الأجنبي، فإن حدوث تراجع كبير ومستدام في معدلات التضخم يظل أمراً مستبعداً من دون تغيير جذري في الأولويات السياسية والاقتصادية للنظام.

ولا يمكن السيطرة على التضخم المزمن إلا إذا جرى كبح الإنفاق الحكومي وعجز الموازنة، ومنع النظام المصرفي من خلق ائتمان غير منضبط، وتمكين البنك المركزي من اتباع سياسة نقدية مستقلة ومتماسكة، وجعل بيئة الأعمال متوقعة بما يكفي لتشجيع الاستثمار الإنتاجي. وقد يخفف الدخل النفطي الإضافي مؤقتاً من الضغط على العملة ويوفر موارد للإصلاح الاقتصادي، ولكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الإصلاح نفسه.

وتكمن المعضلة الأكثر عمقاً في طبيعة نظام الحكم؛ إذ وضع النظام باستمرار مسألة الحفاظ على سلطته فوق الرفاه الاقتصادي للشعب الإيراني. وظلت أولوياته الرئيسية تتمثل في تمويل الأجهزة الأمنية والقمعية، وحرس النظام ، والبرامج النووية والصاروخية، وتمويل وتسليح الميليشيات والشبكات الإقليمية؛ في حين عُملت ملفات التنمية الاقتصادية، والرفاه العام، والتوظيف، والرعاية الصحية، والسكن، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين كقضايا ثانوية.

وتعزز التجارب الماضية هذا الاستنتاج؛ فعندما أتيحت للنظام قنوات الوصول إلى عوائد نفطية أكبر أو موارد مالية كانت مقيدة سابقاً، لم يكن هناك أي ضمان لتوجيه هذه الأموال نحو الاستثمارات الإنتاجية أو تحسين مستويات المعيشة. وبدلاً من ذلك، جرى تحويل حصة هائلة من الموارد المتاحة نحو المشاريع العسكرية، والأمنية، والنووية، والإقليمية، فضلاً عن المؤسسات المعتمة التي تعمل خارج أي رقابة عامة ملموسة؛ ولهذا السبب، فإن الإفراج عن الأصول أو زيادة الدخل النفطي لن يترجم تلقائياً إلى أسعار منخفضة أو أمن اقتصادي أكبر للمواطنين البسطاء.

وهناك خطر آخر يتمثل في إمكانية استخدام عوائد النقد الأجنبي الجديدة في المقام الأول لتثبيت سعر الصرف مؤقتاً أو كبح الأسعار عبر التدخل قصير المدى في السوق؛ وهي إجراءات قد تخلق فترة وجيزة من الهدوء النسبي، لكنها تستنزف الاحتياطيات وتمهد الطريق لصدمة عملة أخرى إذا بقيت الأسباب الكامنة للتضخم دون علاج.

إن أي سياسة مستدامة لمكافحة التضخم يجب أن تعالج بالتزامن: التوسع النقدي، وعجز الموازنة، والاختلالات المصرفية، والإنتاج، والتجارة، والاستثمار، والحماية الاجتماعية؛ كما يتطلب دعم الأسر ذات الدخل المحدود أن يكون مستهدفاً ومعدلاً وفقاً للتضخم الفعلي للسلع الأساسية. غير أن سجل النظام لا يعطي سبباً لتوقع أنه سيضع مثل هذه الإصلاحات فوق الاحتياجات المالية لأجهزته الأمنية ومشاريعه الاستراتيجية.

بناءً على ذلك، حتى لو أدى الاتفاق مع الولايات المتحدة إلى تقليص الضغوط الخارجية وإحداث تحسن مؤقت في سوق العملات، فمن المشكوك فيه أن ينخفض التضخم بشكل ملحوظ أو يظل منخفضاً؛ وطالما استمر النظام في تقديم أولويات بقائه، وقمع الداخل، والبرامج النووية والصاروخية، وشبكات الوكلاء الإقليميين على حساب الاقتصاد ورفاهية السكان، فإن أي تحسن سيكون محدوداً، ومؤقتاً، وقابلاً للانتكاس والارتداد في أي لحظة.

إيران بعد الحرب والتحدي الأكبر

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
لم تخرج إيران من أتون الحرب كما دخلتها. فالحرب، مهما حاولت السلطة تقديمها بوصفها محطة صمود وانتصار، تركت وراءها بلدا مثقلا بالخسائر، واقتصادا أكثر إنهاكا، ومجتمعا أشد احتقانا، ونظاما يواجه استحقاقات ما بعد الحرب بقدر غير مسبوق من القلق والتوجس. وإذا كانت القيادة الإيرانية قد نجحت، مرحليا، في تجاوز أخطار المواجهة العسكرية المباشرة، فإنها تقف اليوم أمام تحد أكبر وأكثر تعقيدا: كيف يمكنها أن تحافظ على تماسك الداخل وتمنع انفجار أزماته المتراكمة في مرحلة ما بعد الحرب؟
لقد كشفت الحرب، بصورة لا تقبل الالتباس، أن مشكلة النظام الإيراني لا تكمن فقط في خصوماته الخارجية أو في صراعاته الإقليمية، بل في هشاشته الداخلية التي ظلت تتفاقم عاما بعد آخر تحت وطأة الاستبداد، وسوء الإدارة، والفساد، وتبديد الموارد في مشاريع التوسع والنفوذ. فالحرب لم تخلق الأزمات من العدم، وإنما جاءت لتضاعف ما كان قائما أصلا من اختلالات بنيوية في الاقتصاد والمجتمع والسياسة، ولتضع النظام أمام لحظة اختبار حقيقية لا يمكن الهروب منها بالشعارات التعبوية أو الخطابات الأيديولوجية.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه إيران بعد الحرب يتمثل أولا في الأزمة الاقتصادية الخانقة. فالاقتصاد الإيراني كان قبل الحرب يعاني أصلا من التضخم الجامح، وتراجع قيمة العملة الوطنية، واتساع رقعة البطالة والفقر، فضلا عن وطأة العقوبات والعزلة. أما بعد الحرب، فقد ازدادت الكلفة باهظة، سواء من جهة الأضرار التي طالت البنية التحتية والقطاعات الحيوية، أو من جهة الاضطراب الذي أصاب الأسواق وسلاسل الإمداد والاستثمار والإنتاج. ومعنى ذلك أن السلطة ستكون مضطرة إلى مواجهة مجتمع منهك، لم يعد يحتمل المزيد من الوعود الفارغة أو سياسات الترقيع المؤقت.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الاقتصادي وحده، بل إن الأزمة الاجتماعية تبدو أكثر خطورة، لأنها ترتبط مباشرة بحياة الناس اليومية وبقدرتهم على الصبر والتحمل. فالمواطن الإيراني الذي أثقلته سنوات القمع والفاقة والعزلة، لم يعد ينظر إلى ما يجري من زاوية الشعارات الكبرى التي يرفعها النظام، بقدر ما ينظر إليه من زاوية الخبز، والكهرباء، والدواء، وفرص العمل، وكرامة العيش. ومن هنا، فإن أي فشل في احتواء التداعيات المعيشية لما بعد الحرب، سيعني عمليا فتح الباب أمام موجات جديدة من الغضب الشعبي، قد تكون أوسع وأكثر حدة من سابقاتها، ولاسيما أن أسباب الاحتجاج لم تعالج أصلا، بل ازدادت تعقيدا وتراكما.
أما على الصعيد السياسي، فإن الحرب وضعت النظام أمام مأزق الشرعية من جديد. فالنظام الذي سعى إلى توظيف الحرب من أجل شد العصب الداخلي وتقديم نفسه بوصفه حامياً للبلاد، يواجه في المقابل سؤالا بالغ الإحراج: ماذا بعد توقف المدافع؟ فزمن الحرب يتيح للسلطات، عادة، تأجيل الأسئلة الصعبة وإسكات الأصوات المعترضة بذريعة الخطر الخارجي، لكن ما بعد الحرب يعيد كل تلك الأسئلة إلى الواجهة بقوة أكبر: أين ذهبت ثروات البلاد؟ لماذا تدفع إيران دائما نحو حافة الانفجار؟ لماذا يبقى الشعب هو من يدفع الثمن في كل مرة؟ وكيف يمكن لنظام يدعي تمثيل الأمة أن يواصل حكمها بالقمع والخوف والتجويع؟
ومن هنا، فإن النظام الإيراني سيكون أمام معادلة شديدة الصعوبة: فهو من جهة يريد الظهور بمظهر المنتصر الصامد الذي خرج من الحرب ثابتا، لكنه من جهة أخرى يعرف أن أي انفتاح داخلي أو تخفيف للقبضة الأمنية قد يطلق ديناميات احتجاجية لا يستطيع السيطرة عليها، كما أن استمرار القبضة الحديدية نفسها سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان والانفجار. وهذه هي المفارقة الأساسية التي تجعل من مرحلة ما بعد الحرب أخطر على النظام من الحرب نفسها؛ لأن المعركة هنا لم تعد مع خصم خارجي، بل مع واقع داخلي مأزوم، ومع شعب بات أكثر وعيا بكلفة هذا النهج وأكثر رفضا لاستمراره.
ولعل ما يزيد من خطورة المشهد أن أجنحة السلطة نفسها ليست على قلب رجل واحد في كيفية إدارة هذه المرحلة. فثمة من سيدفع نحو مزيد من التشدد والانغلاق، بحجة أن الحرب أثبتت ضرورة القبضة الأمنية والتمسك بخيار المواجهة، وثمة من سيدعو إلى قدر من المرونة والانفتاح لتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية. لكن المشكلة أن أيا من هذين الخيارين لا يبدو قادرا، بمفرده، على حل الأزمة؛ لأن أصل المعضلة أعمق من مجرد اختلاف في أساليب الإدارة، ويتعلق بطبيعة النظام ذاته، وبالبنية التي قام عليها، وبفشله المزمن في بناء دولة طبيعية تكون فيها مصلحة الشعب فوق مصالح العقيدة والهيمنة والنفوذ.

إن إيران بعد الحرب ليست أمام تحدي إعادة إعمار ما تهدم فحسب، بل أمام تحدي إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع. وهذه هي العقدة التي يخشاها النظام أكثر من غيرها؛ لأن أي حديث جدي عن معالجة الأزمات يقتضي، بالضرورة، مراجعة الأولويات، وتغيير النهج، والكف عن تصدير الأزمات إلى الخارج، والتوقف عن التعامل مع الداخل بمنطق الاشتباه والقمع. غير أن التجربة الطويلة لهذا النظام لا توحي بأنه قادر على الإقدام على مثل هذه المراجعة، بل إنه غالبا ما يهرب إلى الأمام، ويبحث عن معارك جديدة لتأجيل انفجار أزماته الداخلية.
وعليه، فإن التحدي الأكبر أمام إيران بعد الحرب لا يتمثل في ترميم ما دمرته المواجهات العسكرية فقط، وإنما في كيفية التعامل مع استحقاقات الداخل الإيراني الذي ضاق ذرعا بالحروب والأزمات والشعارات. فإما أن يواصل النظام النهج نفسه، وعندها سيكون ما بعد الحرب مجرد هدنة قصيرة تسبق انفجارا أكبر، وإما أن يواجه الحقيقة المرة: أن بقاء الدولة واستقرار المجتمع لا يمكن أن يتحققا بالقوة وحدها، ولا بالمناورات السياسية، ولا بتغليف الهزائم والاختناقات بخطاب النصر والصمود، بل بالاستجابة لإرادة الشعب، ووضع حد لسياسات أوصلت إيران إلى هذا المنعطف الخطير.
إن الحرب قد تتوقف بقرار سياسي أو بتفاهم إقليمي أو دولي، لكن أزمة النظام الإيراني مع شعبه لا يمكن أن تتوقف بالأسلوب نفسه. وهذه، في جوهرها، هي المعضلة الأكبر، والتحدي الأعظم، والامتحان الحقيقي لإيران ما بعد الحرب.

أقاوم من أجل الحریة، إذن أنا موجود

مظاهدات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الشعوب التي ترفض الدکتاتورية والظلم والقمع وتقاومها بکل ما لديه من قدرة وإمکانيات، هو في الحقيقة ليس بمثابة تصرف عرضي أو فوقي وإنما نابع من الفطرة الانسانية التي بنيت من الاساس على تقديس الحرية ورفض کل ما يحول ويحد من ذلك، وعلى مر التأريخ کانت ولازالت هناك أحداثا وتطوراتا تجسد هذه الامر وتبرزه کحقيقة لا مجال لإنکارها أو التغطية عليها.
وبطبيعة الحال فإن الدکتاتورية والاستبداد من جانب والانسانية من جانب آخر، عالمان مختلفان بل وحتى بمثابة نقيضين لا يمکن أن يلتقيا مهما طال الامد بهما، وإن هناك في التأريخين الحديث والمعاصر ما يثبت ذلك بکل قوة، على الرغم من إن النموذج الايراني هو الابرز والاکثر وضوحا ولاسيما إذا ماعلمنا بأن الشعب الايراني ومنذ أکثر من 47 عاما يواجه واحدا من أکثر النظام الدکتاتورية فظاعة ودموية وإجراما وحتى إن السمة المميزة له هي إنه لا يترك طيفا أو طبقة أو شريحة إجتماعية أو طائفة دينية إلا وشملها بظلمه وقسوته ودمويته.
لکن، المميز والملفت للنظر هو إن النظام الکهنوتي الدموي ومهما تمادى في ممارساته القمعية الاجرامية وسعى من أجل إسکات وطمس إرادة الشعب الايراني في المطالبة بالحرية والتغيير وبجمهورية ديمقراطية تضع حدا نهائيا للدکتاتورية والاستبداد، فإن الشعب وقته المنظمة تقوم في مقابل ذلك بتصعيد نضالها ومقاومتها للنظام من أجل الحرية وحتى توسع من نشاطاتها وتحرکاتها المعادية أکثر فأکثر وکأنه يثبت قولا مهما لزعيم المقاومة الايرانية، مسعود رجوي عندم قال: إني أقاوم من أجل الحریة، إذن أنا موجود.
المقاومة ورفض نظام الملالي والسعي الجاد من أجل إسقاطه لم يعد مجرد مسعى هامشي أو عرضي وإنما أصبح هدفا أساسيا وجوهريا في المسار والطريق الصعب بوجه هذا النظام بحيث لا يمکن التخلي عنه أبدا، إذ أن المقاومة ضد هذا النظام والسعي من أجل إسقاطه وتأسيس جمهورية ديمقراطية أصبح قدرا للشعب الايراني ولمقاومته المنظمة وهذا ما يدرکه هذا النظام البربري ويعيه لکنه في نفس الوقت يسعى من أجل السباحة ضد التيار والعمل بکل ما في وسعه من أجل فرض بقائه وإستمراره على الرغم من إنه أصبح وجها کريها ليس بالنسبة للشعب الايراني فقط بل ولشعوب المنطقة والعالم على حد سواء.
قدر الشعب الايراني وشعوب المنطقة والعلم يکمن في العمل من أجل تهيئة أفضل الظروف والاوضاع من أجل الاسراع بإسقاط هذا النظام اليوم قبل غدا لأن من دون ذلك ستستمر عدوانية وشروره ضد الجميع بدون إستثناء.

إرادة المقاومة تهزم التهديدات الإرهابية والصفقات المشبوهة في شوارع باريس

موقع المجلس:
شهدت الشوارع المركزية للعاصمة الفرنسية باريس، والمنطقة المحيطة بساحة فوبان، في 20 حزيران/يونيو 2026، واحدة من أكثر المواجهات السياسية دراماتيكية وملحمية؛ حيث واجه الإيرانيون الأحرار وأنصار المقاومة من جهة، تحالفاً علنياً جمع بین التهديدات الإرهابية لنظام الملالي وفلول عهد الشاه من جهة أخرى.

تجمع حاشد لآلاف الإيرانيين الأحرار في باريس – 20 يونيو 2026

ورغم صدور قرار منع مفاجئ وفرض طوق أمني مكثف، نجحت التظاهرات -التي نظمتها جمعيات فرنسية-إيرانية، من بينها لجنة دعم حقوق الإنسان في إيران ومنظمات غير حكومية فرنسية ودولية- في الاحتشاد بزخم كبير لإدانة القمع الداخلي المتصاعد والتأكيد على خيار التغيير الجذري.

حكم المحكمة الإدارية في باريس: فضح التهديدات المشتركة
أصدرت المحكمة الإدارية في باريس، أثناء النظر في الطعن القانوني المقدم ضد قرار منع التظاهر، حكماً قضائياً كشف أبعاداً خطيرة للمؤامرة المستهدفة للمقاومة المنظمة؛ إذ ذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن قرار المنع الأولي الصادر عن جهاز الشرطة استند إلى مسوغات نمطية مكررة تفتقر إلى أي معلومات موضوعية دقيقة.

ومع ذلك، واستناداً إلى التقارير الاستخباراتية الرسمية المرفوعة للمحكمة، جرى الكشف علناً عن أن تظاهرات 20 يونيو 2026:

تواجه خطراً داهماً بشن هجوم إرهابي كبير من قِبل نظام الولي الفقيه أو عناصر محسوبة على تيار الشاه السابق.

باريس - احتشاد آلاف الإيرانيين في موقع إقامة التظاهرة الكبرى لـ 20 يونيو - مجرة المقاومة الإيرانية

وأماط الحكم القضائي اللثام عن قيام بقايا النظام السابق بإعادة إحياء وتنشيط هيكل الأمن الداخلي سيء السمعة المعروف بـ السافاك (SAVAK)، وتفعيل خلاياه داخل الساحة الأوروبية. وأشارت التقارير الاستخباراتية إلى أن هذا التيار هدد صراحة بـ تفخيخ وزرع قنابل في موقع التجمع في حال إصدار السلطات ترخيصاً لإقامة التظاهرة؛ وهو ما دفع المحكمة الإدارية لاعتبار إقامة التظاهرة متعذراً من الناحية الإجرائية نظراً لحجم المخاطر الإرهابية المشتركة، وهو القرار الذي واجهه وکلای المقاومة بطلب استئناف فوري لانتزاع الحق في التجمع.

إحياء رموز القمع والتحريض على محاصرة الأحرار
وثق حكم المحكمة الإدارية أدلة عينية على الأنشطة العنيفة لهذا التيار؛ مشيراً بشكل مكتوب إلى أن بصمات جهاز السافاك المنحل برزت بوضوح في تظاهرات سابقة شهدتها العاصمة البريطانية لندن في 26 نيسان/أبريل 2026، وكذلك في مدينة ريغنسبورغ الألمانية في 10 أيار/مايو من العام نفسه، حيث ارتدى عناصر هذا التيار ملابس وحملوا لافتات ترفع شعارات هذا الجهاز القمعي البائد.

علاوة على ذلك، أشار الحكم إلى أن هذا التيار حرّض علناً -عبر أحد عناصره النشطة المعروف بمواقفه التهديدية الحادة تجاه السلطات الأمنية والرئاسة الفرنسية- داعياً أنصاره بشكل رسمي إلى النزول لقطع الطرق ومحاصرة مسار التظاهرة السلمية للإيرانيين الأحرار. وأكد المراقبون السياسيون أن هذه المواقف والتهديدات المشتركة تثبت مجدداً أن فلول عهد الشاه يعملون كأداة وظيفية متناغمة مع الدیکتاتورية الحاكمة ضد مصالح الشعب ومقاومته المنظمة، وأن هذه الأجنحة لا تتورع عن ارتكاب أي جريمة لخنق أصوات الحرية.

صمود المتظاهرين في وجه عنف الشرطة والغضب المدني
رغم هذه التهديدات الإرهابية والمنع الرسمي، احتشد الآلاف من الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة في قلب باريس معلنين رفضهم للاستسلام. هذا الموقف الشجاع واجهته قوات الشرطة الفرنسية بتعامل عنيف وقمع غير مبرر، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 12 مشاركاً بجروح متفاوتة جراء الضرب المبرح، ونُقل على إثرها أحد المتظاهرين إلى المستشفى بعد تعرض ذراعه للكسر بسبب اعتداء عناصر الأمن.

كما أقدمت الشرطة على اعتقال واحتجاز أكثر من 50 مشاركاً في التظاهرة. هذه السلوكيات القمعية، التي وصفها المراقبون بأنها خطوة مخزية لتقديم تنازلات استرضائية خضوعاً لابتزاز نظام الملالي ، قوبلت بموجة عارمة من الاستنكار والرفض من قِبل مؤسسات المجتمع المدني والرأي العام؛ مما شكل ضغطاً حقوقياً ومدنياً أجبر السلطات الفرنسية على إخلاء سبيل كافة المعتقلين قبل غروب شمس يوم السبت.

مؤتمر إيران الحرة 2026: منعطف سياسي لا يمكن خنقه
تحلت تظاهرات 20 حزيران/يونيو وما تلاها من أعمال المؤتمر العالمي لإيران الحرة 2026، بمشاركة حاشدة من أبرز الشخصيات الدولية، إلى منعطف سياسي بامتياز. لقد أثبت حكم المحكمة الإدارية مجدداً كيف تلتقي مصالح بقايا الديكتاتورية السابقة مع منظومة الديكتاتورية الحالية في تقاطع استراتيجي يهدف إلى قمع وخنق صوت البديل الديمقراطي والسيادي لإيران.

لكن هذا الحضور الهادر للإيرانيين في شوارع باريس -رغم التهديد بالتفخيخ، والضرب، والاعتقال- بعث برسالة حاسمة مفادها أن إرادة الخلاص والحرية لدى الشعب الإيراني غير قابلة للكسر، وأن هذه الصفقات والتحالفات المشبوهة لن تنجح في منع وصول الإرادة الشعبية إلى غايتها النهائية لإسقاط الاستبداد الشامل وتأسيس الجمهورية الديمقراطية الحديثة.

بندقية تحت الطلب

ایلاف – نظام مير محمدي:
يكشف إلغاء تظاهرة الإيرانيين المناهضين للنظام في باريس عن دور بقايا الشاه في تشويش المعارضة الحقيقية وخدمة بقاء الاستبداد الإيراني.
ليست كل الوقائع بحاجة إلى كثير من التنقيب حتى تُفهم، ولا كل الأحداث تحتاج إلى جهد كبير لاستكناه ما بين سطورها؛ ثمة وقائع تفرض حقيقتها بنفسها، وتكشف أهدافها من دون مواربة، إلى الحد الذي يصبح فيه الغموض نفسه نوعًا من التواطؤ مع الحقيقة لا بحثًا عنها. ومن هذا القبيل تمامًا ما جرى في 20 حزيران (يونيو) 2026 في العاصمة الفرنسية باريس، عندما أقدمت الشرطة الفرنسية على إلغاء التظاهرة الكبرى التي كان من المقرر أن يشارك فيها أكثر من مئة ألف إيراني مناهض للنظام، مطالبين بإسقاطه. فما حدث يومذاك لم يكن مجرد إجراء أمني عابر، بل واقعة سياسية فاضحة في دلالاتها، وفجة في ما انطوت عليه من رسائل ومقاصد.

إن الحركات السياسية المعارضة لا تُقاس بما تدعيه عن نفسها، بل بما راكمته من تاريخ في المواجهة، وما قدمته من تضحيات في الصراع ضد الاستبداد. فالتاريخ النضالي هو وحده الشاهد الحقيقي على صدقية أي معارضة، وهو وحده ما يمنحها الشرعية السياسية والأخلاقية أمام شعبها وأمام العالم. أما أن يخرج علينا طرف لا يملك رصيدًا نضاليًا حقيقيًا، ولا تاريخًا فعليًا في مقاومة الدكتاتورية، ليقدم نفسه بوصفه بديلًا أو ممثلًا للمعارضة، فذلك ليس سوى انتحال سياسي مفضوح. وهذا هو تمامًا حال بقايا وأيتام نظام الشاه، الذين يحاولون، بين حين وآخر، إعادة تدوير أنفسهم تحت لافتة معارضة النظام القائم، متناسين أو متجاهلين أنهم في الأصل امتداد لنظام دكتاتوري سبق أن أسقطه الشعب الإيراني بثورته عام 1979.

وعندما يُذكر اسم المعارضة الإيرانية الجادة، فإن أول ما يفرض حضوره على الذاكرة السياسية هو منظمة مجاهدي خلق؛ لا لأنها ترفع هذا الادعاء، بل لأن تاريخها هو الذي يفرضه. فهذه المنظمة لم تبدأ معركتها ضد الدكتاتورية مع قيام نظام ولاية الفقيه فحسب، بل سبقت ذلك إلى مواجهة دكتاتورية الشاه نفسها، وأسهمت بدور فاعل في إسقاطها. ومن هنا، فإن كل محاولة لإقصائها من المشهد، أو التغطية على دورها، أو التقليل من وزنها وتأثيرها، ليست مجرد قراءة منحازة، بل هي محاولة عبثية لتزوير الوقائع ومصادرة التاريخ. فمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة لا تستمد حضورها من حملة إعلامية عابرة، ولا من دعم ظرفي أو هندسة سياسية مصطنعة، وإنما من سجل طويل من المواجهة الصريحة مع الاستبداد، ومن كلفة باهظة دفعتها في سبيل ذلك.

وإذا كان من ملاحظة تستحق التوقف عندها مليًا، فهي أن كل انتفاضة شعبية واسعة ضد النظام الإيراني تكاد تترافق، بصورة تثير الريبة، مع محاولات منظمة لتسليط الضوء على بقايا نظام الشاه، وإعادة تقديمهم بوصفهم بديلًا جاهزًا أو واجهة للمعارضة. ولا يقف الأمر عند حدود الترويج الإعلامي، بل يتعداه إلى محاولة مقصودة لإزاحة الدور المحوري الذي تؤديه مجاهدي خلق في التحريض على الانتفاضة أو الإعداد لها أو تنظيمها. والمفارقة الساخرة هنا أن هذا التقديم المصطنع لبقايا الشاه لا يخدم المعارضة بقدر ما يخدم النظام نفسه؛ إذ إن إدخال هذا الطرف المشبوه على خط أي انتفاضة لا يؤدي إلا إلى تشويش صورتها، وإرباك رسالتها، ومنح النظام ذريعة إضافية لتصعيد القمع وممارسة مزيد من العنف الوحشي بحق المنتفضين. وما جرى في انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2026 ليس إلا مثالًا صارخًا على هذه المعادلة المريبة.

ومن هنا، فإن القضية لا تتعلق بمجرد خلاف سياسي بين أطراف معارضة، ولا بتنافس طبيعي على تمثيل الشارع الإيراني، بل تتصل بوظيفة سياسية خطيرة يؤديها هذا الطرف كلما دخل المشهد. فبقايا دكتاتورية الشاه لم يعودوا مجرد ظلال لماض سقط، بل باتوا، في لحظات التأزم والانتفاض، أقرب إلى بندقية تحت الطلب بيد النظام، تُستدعى عند الحاجة لتشويه أي حراك شعبي حقيقي، وإرباك مساره، وتقويض فرصه في التحول إلى تهديد جدي للدكتاتورية القائمة. وهذا بالضبط ما يجعل دورهم أخطر من مجرد حضور إعلامي مضلل؛ لأنهم يتحولون، موضوعيًا ووظيفيًا، إلى أداة مساعدة في إجهاض الانتفاضات، حتى وإن ظهروا في ثياب الخصومة مع النظام.

وعلى هذا الأساس، فإن ما جرى في 20 حزيران (يونيو) 2026 لا يمكن عزله عن هذا السياق. فمشاركة بقايا نظام الشاه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الدفع نحو إلغاء تظاهرة ضمت أكثر من مئة ألف إيراني مناهض للنظام، تكشف مرة أخرى عن طبيعة الدور الذي يؤدونه، وعن الجهة التي تصب في مصلحتها تحركاتهم في اللحظات المفصلية. وعندما تصبح النتيجة الفعلية لتحركاتهم هي إضعاف صوت الإيرانيين المطالبين بإسقاط النظام، وتعطيل حراكهم، وتوفير متنفس سياسي للنظام في لحظة ضغط عليه، فإن الأمر لا يعود قابلًا للتأويل أو التخفيف، بل يصبح دليلًا إضافيًا على أن هؤلاء ليسوا بديلًا عن الاستبداد، بل أحد وجوه خدمته غير المعلنة.

إنَّ أخطر ما في المشهد الإيراني اليوم ليس فقط بطش النظام، بل أيضًا هذا السعي المنهجي إلى خلط الأوراق، وتشويه معايير المعارضة الحقيقية، وصناعة بدائل وهمية تُستخدم عند الحاجة لإجهاض أي فرصة للتغيير. ولهذا، فإن التمييز بين المعارضة التي صنعت تاريخها في مواجهة الدكتاتورية، وبين الأطراف التي تحاول التسلق على تضحيات الآخرين أو الالتفاف عليها، لم يعد مسألة سياسية فحسب، بل أصبح شرطًا ضروريًا لفهم ما يجري في إيران، ولحماية أي انتفاضة شعبية من الاختراق والتخريب والاحتواء.

جي بي نيوز البريطانية: حظر مسيرة باريس يفجر غضبا دوليا، وبوريس جونسون يتهم فرنسا بالاستسلام لإرهاب طهران

موقع المجلس:
سلّطت شبكة جي بي نيوز البريطانية الضوء على التطورات التي رافقت التجمع السنوي لإيران الحرة في العاصمة الفرنسية باريس، وما أثاره قرار السلطات الفرنسية بحظر المسيرة المقررة ضمن الفعاليات من ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة. وأشارت الشبكة إلى أن القرار أثار نقاشاً دولياً حول أسبابه وتداعياته، في ظل مشاركة شخصيات سياسية بارزة وممثلين عن المعارضة الإيرانية.

جي بي نيوز البريطانية: حظر مسيرة باريس يفجر غضبا دوليا، وبوريس جونسون يتهم فرنسا بالاستسلام لإرهاب طهرانبوريس جونسون ينتقد قرار الحظر

وخلال مشاركته في مؤتمر إيران الحرة 2026، انتقد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون قرار السلطات الفرنسية بمنع المسيرة، معتبراً أنه حدّ من قدرة المشاركين على التعبير عن آرائهم بشكل سلمي.

وأكد جونسون، وفقاً للتقرير، دعمه لحق الإيرانيين في التعبير عن تطلعاتهم السياسية، مشيراً إلى أن أي تغيير مستقبلي في إيران ينبغي أن ينبع من إرادة الشعب الإيراني نفسه. كما أعرب عن تأييده للرؤية السياسية التي تطرحها المعارضة الإيرانية بشأن مستقبل البلاد.

تطورات ميدانية في باريس

وأفادت التغطية بأن الجهات المنظمة كانت قد حصلت في وقت سابق على تصاريح لإقامة المسيرة، قبل أن يتم إلغاء الموافقة لاحقاً. ورغم قرار المنع، توافد عدد كبير من المشاركين إلى باريس للمشاركة في الفعاليات المصاحبة للمؤتمر.

كما تحدث التقرير عن تجمعات شهدتها المناطق المحيطة بموقع الحدث، وما رافقها من إجراءات أمنية اتخذتها السلطات الفرنسية لتنفيذ قرار الحظر والحفاظ على الأمن العام، وفقاً للتبريرات الرسمية.

خلفيات أمنية للقرار

وأشار التقرير إلى أن السلطات الفرنسية استندت إلى اعتبارات أمنية في تبرير قرارها، مستندة إلى معلومات وتقارير تتعلق بوجود مخاطر محتملة قد تهدد سلامة المشاركين. وجرى تداول تقارير تحدثت عن تهديدات أمنية استوجبت اتخاذ إجراءات احترازية لمنع وقوع حوادث خلال الفعالية.

وفي المقابل، اعتبر عدد من المشاركين ومؤيدي المعارضة الإيرانية أن قرار الحظر منح القضية اهتماماً إعلامياً وسياسياً أكبر، وأعاد تسليط الضوء على نشاط المعارضة الإيرانية في الخارج.

جي بي نيوز البريطانية: حظر مسيرة باريس يفجر غضبا دوليا، وبوريس جونسون يتهم فرنسا بالاستسلام لإرهاب طهرانكلمة مريم رجوي

وخلال المؤتمر، أكدت السیدة مريم رجوي أن النظام الإيراني، بحسب رؤيتها، لن يتخلى طواعية عن سياساته الحالية المتعلقة بالبرنامج النووي أو التدخلات الإقليمية. كما شددت على أن التغيير السياسي في إيران يجب أن يتحقق عبر الشعب الإيراني والقوى المعارضة المنظمة، بعيداً عن أي تدخل عسكري خارجي.

وجددت رجوي طرح برنامجها السياسي المعروف بـ”خطة النقاط العشر”، والذي يدعو إلى إقامة نظام ديمقراطي قائم على الانتخابات الحرة والتعددية السياسية والمساواة بين المواطنين.

مشاركة شخصيات دولية

وشهد المؤتمر حضور عدد من الشخصيات السياسية الدولية، من بينها شارل ميشيل، الذي حذر من مخاطر التساهل مع الأنظمة الاستبدادية، ودميترو كوليبا، الذي أشار إلى ارتباط التطورات الإقليمية بالأوضاع الداخلية في إيران، معبراً عن دعمه لتطلعات الإيرانيين نحو الحرية والتغيير.

وبحسب التقرير، عكس المؤتمر استمرار الاهتمام الدولي بملف إيران ومستقبلها السياسي، وسط تباين في الرؤى بشأن أفضل السبل للتعامل مع التحديات المرتبطة بالوضع الداخلي والإقليمي للبلاد.

حكم المحكمة الإدارية في باريس بشأن إلغاء مظاهرة 20 يونيو 2026

موقع المجلس:
مظاهرة تم تقديم طلب بشأنها وتسجيلها والتخطيط لها منذ شهرين بمشاركة 100 ألف شخص، وقد أُنجزت كافة التنسيقات التنفيذية الخاصة بها في الأسبوع الأخير

بقايا نظام الشاه، متواطئون وأدوات بيد النظام الكهنوتي.

المحكمة الإدارية: مظاهرة 20 يونيو معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو أنصار الشاه، والسافاك هدد بزرع قنابل في هذه المظاهرة.

المحكمة الإدارية في باريس

رقم: 2618978/9

جلسة الاستماع: 19 يونيو 2026

الأمر: 20 يونيو 2026.

يشير قائد الشرطة في مرافعته الدفاعية المكتوبة، التي تتضمن فقط أسباباً نمطية وتخلو من أي معلومات مرجعية، إلى «خطر كبير بوقوع أعمال عنف أو هجوم» يحدث أثناء المظاهرة أو فيما يتعلق بها، وخاصة ضد المشاركين فيها.

ولإثبات هذا الخطر، يستند في ملاحظاته الدفاعية إلى تقرير استخباراتي حول المظاهرة المخطط لها. ويشير هذا التقرير إلى خطر وقوع عنف داخلي في المظاهرة بين المشاركين وأفراد ينتمون إلى حركة معارضة، وتحديداً أنصار الشاه.

ويفيد التقرير[الاستخباراتي] بأن هجوماً مخططاً له قد أُحبط في اللحظة الأخيرة من قبل قوات الشرطة في مارس 2026. هذا الهجوم، الذي استهدف مصرفاً في باريس، كان موضوع دراسة من قبل مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، والذي على الرغم من وصفه الهجوم بأنه مشروع كبير، إلا أنه اعتبره «مرتبطاً» بجماعة موالية لإيران، تُدعى حركة أصحاب اليمين الإسلامية.

علاوة على ذلك، فإن هذه المظاهرة معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو أنصار الشاه، وهي المجموعة التي تؤيد عودة رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير، إلى السلطة، وتمتلك جهازاً أمنياً يُدعى السافاك.

وقد وُصف “هذا الجهاز” بأنه نشط في أوروبا، كما يتضح من مشاركته في مظاهرات 26 أبريل 2026 في لندن و10 مايو من نفس العام في ريغنسبورغ بألمانيا، حيث عرض المشاركون في المسيرة ملابس ولافتات تحمل شعار السافاك.

ويشير التقرير إلى أنه تم جمع العديد من البلاغات في 16 يونيو 2026 على منصة «مون كوميساريا». وفي هذه البلاغات، هدد أصحابها، مع إدراج شعار السافاك في رسائلهم، بأنه «في حال إصدار التصريح للمظاهرة في 20 يونيو 2026، سيقومون بزرع قنبلة».

ويوضح تقرير المخابرات الفرنسية أن التهديدات الموجهة ضد المظاهرة يمكن أن تصدر من أنصار الشاه وكذلك من النظام الإيراني.

وتُظهر الوثيقة الاستخباراتية أن أنصار الشاه، من خلال أحد أعضائهم النشطين، وهو محمد صادقي أهنكر، المعروف بمواقفه التهديدية، لا سيما تجاه قوات الأمن الفرنسية والرئيس الفرنسي، قد دعوا أنصارهم إلى عرقلة المسيرة.

مقتطفات من حكم المحكمة الإدارية في باريس لتبرير الرضوخ لابتزاز النظام باستخدام مرتزقة السافاك: لقد كانت الذرائع واهية لدرجة أن المحكمة الإدارية نفسها وصفت الحجج الواردة في المرافعة الدفاعية المكتوبة لقائد الشرطة بأنها «تتضمن فقط أسباباً نمطية وتخلو من أي معلومات مرجعية».

المحكمة الإدارية في باريس

رقم 2618978/9

جمعية حقوق الإنسان الجديدة

السيد جان فرانسوا سيمونو (القاضي المؤقت)

جلسة الاستماع 19 يونيو 2026

الأمر 20 يونيو 2026.

تطالب جمعية حقوق الإنسان الجديدة، الممثلة بالمحاميين السيد بوردون والسيد برنغارت، في التماس مسجل بتاريخ 19 يونيو 2026، القاضي المؤقت بما يلي: بناءً على أحكام المادة (L. 521-2) من قانون القضاء الإداري، إصدار أمر بتعليق تنفيذ قرار قائد الشرطة المؤرخ في 18 يونيو 2026 القاضي بحظر المظاهرة المعلن عنها في باريس يوم السبت، 20 يونيو 2026؛

وتجادل بأن

القرار المعترض عليه يُعد انتهاكاً خطيراً وغير قانوني بشكل واضح لحرية التجمع وحرية التعبير، لأن هذا القرار المُتخذ يمثل:
أولاً، انتهاكاً للمادتين 19 و 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في 19 ديسمبر 1966، وثانياً، انتهاكاً للمادة 11 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر في 26 أغسطس 1789.

كما أنه غير قانوني، لأنه يستند إلى أسباب تتعلق بالنظام العام وهي غير كافية لتبريره، مثل خطر الاشتباك بين ناشطين يحملون وجهات نظر متعارضة، والمسارات المحددة بجوار المباني العامة أو البعثات الدبلوماسية في باريس… ولم يتم إثبات ذلك مادياً.
في الجلسة العلنية التي عُقدت بحضور السيدة هيرالال، كاتبة المحكمة، تلا السيد سيمونو تقريره واستمع إلى: – ملاحظات السيد برنغارت، ممثل جمعية حقوق الإنسان الجديدة، الذي كرر النقاط الواردة في المذكرات المكتوبة وأضاف

أنه منذ الإعلان عن المظاهرة، بدأ حوار بين الجمعية صاحبة الطلب والمقر المركزي لإدارة النظام العام والمرور في مديرية شرطة باريس، ولم يكن هناك أي مؤشر حتى 28 يونيو على قرار بحظر المظاهرة.
وأضاف أن:

الإخلال بالنظام العام المذكور في المرافعات ليس «موثقاً» والسياق الدولي والوطني لا يشكل أسباباً كافية لتبرير الحظر المعني؛
وأنه علاوة على ذلك، فإن هذا الحظر الذي صدر عشية المظاهرة المخطط لها، له عواقب وخيمة، لا سيما التدمير الكامل للجهود الكبيرة التي بُذلت لتنظيم هذا الحدث.
كما استمع إلى ملاحظات السيد ديشين، ممثل قائد الشرطة، الذي أعرب عن أسفه لصياغة المرافعات في الفقرتين الثالثة والرابعة من الصفحة 8 من الطلب، وكرر النقاط التي أثارها محامي الدفاع عن الشرطة.
وأُغلقت التحقيقات في نهاية جلسة الاستماع.
أشار قائد الشرطة، بغية حظر المظاهرة التي نظمتها الجمعية صاحبة الطلب دعماً «لتطلعات الشعب الإيراني نحو السلام والحرية ولتوعية الرأي العام بالزيادة غير المسبوقة في عدد الإعدامات في إيران»، إلى وجود مخاطر على النظام العام، «في ظروف وطنية ودولية شديدة التوتر»، وموقع تجمع المشاركين ومسارهم، الذي يؤدي إلى تحركهم على امتداد طرق قريبة من عدة مبانٍ عامة وبعثات دبلوماسية، ورفع مستوى «التأهب للهجمات» منذ 24 مارس 2024، وأخيراً، ذكر فقط في مرافعته الدفاعية المكتوبة، مستوى تعبئة قوات إنفاذ القانون.
وبالتالي، من جهة، أدى الحوار البناء بين المنظمين ونائب رئيس أركان النظام العام والمرور في مديرية شرطة باريس، والذي بدأ في 15 مايو واستمر حتى 18 يونيو، إلى تعديل المسار الأولي الذي طلبته إدارة النظام العام والمرور، كما تم توضيحه أثناء المناقشات. ومن جهة أخرى، فإن اليقظة المتزايدة بشأن التهديد الإرهابي هي قضية طويلة الأمد الآن. وأخيراً، فإن القدرة التنظيمية تظل ثابتة كل عام. إن الأسباب المتعلقة بالمسار ومستوى اليقظة ضد الهجمات وتعبئة قوات الأمن لا يمكن أن تكون مبرراً لفرض حظر كامل على المظاهرة.

حكم المحكمة الإدارية في باريس بشأن إلغاء مظاهرة 20 يونيو 2026

يشير قائد الشرطة، في مرافعته الدفاعية المكتوبة فقط – والأمر المتنازع عليه الذي يتضمن فقط أسباباً نمطية ويخلو من أي معلومات مرجعية – إلى «خطر كبير بوقوع عنف أو هجوم» يحدث أثناء المظاهرة أو فيما يتعلق بها، وخاصة ضد المشاركين فيها. ولإثبات هذا الخطر، يستند في ملاحظاته الدفاعية إلى تقرير استخباراتي حول المظاهرة المخطط لها. ويشير هذا التقرير إلى خطر وقوع عنف داخلي في المظاهرة بين المشاركين من أنصار الشاه.

كما أن كاتبه لا يورد بشكل أساسي سوى عناصر عامة تتعلق بالوضع في إيران وتداعياته في أوروبا، بسبب بعض الجماعات المعارضة للحكومة الحالية في ذلك البلد أو المنظمات الداعمة لها، والإخلال بالنظام العام الذي وقع في مدن أوروبية مختلفة بين عامي 2018 و 2022 خلال مظاهرات أخرى نُظمت لهدف مماثل للهدف الذي خُططت من أجله المظاهرة المحظورة.

ويفيد هذا التقرير [الاستخباراتي] بأن هجوماً مخططاً له قد أُحبط في اللحظة الأخيرة من قبل قوات الشرطة في مارس 2026. هذا الهجوم، الذي استهدف مصرفاً في باريس، كان موضوع دراسة من قبل مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، والذي على الرغم من وصفه الهجوم بأنه مشروع كبير، إلا أنه اعتبره «مرتبطاً» بجماعة موالية لإيران تُدعى حركة أصحاب اليمين الإسلامية.

علاوة على ذلك، يرى التقرير أنه بالنظر إلى المشاركة المتوقعة لأفراد ينتمون إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أو يدعمونها، فإن هذه المظاهرة معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو أنصار الشاه، وهي مجموعة تؤيد عودة رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير، إلى السلطة وتمتلك جهاز أمن داخلي يُدعى السافاك.

وقد وُصف هذا الجهاز بأنه نشط في أوروبا، كما يتضح من مشاركته في مظاهرات 26 أبريل 2026 في لندن و10 مايو من نفس العام في ريغنسبورغ بألمانيا، حيث عرض المشاركون في المسيرة ملابس ولافتات تحمل شعار السافاك.

ويشير التقرير أيضاً إلى أنه تم جمع العديد من البلاغات في 16 يونيو 2026 على منصة «مون كوميساريا». وفي هذه البلاغات، هدد أصحابها، مع إدراج شعار السافاك في رسائلهم، بأنه «في حال إصدار السلطات الإدارية التصريح للمظاهرة في 20 يونيو 2026، سيقومون بزرع قنبلة». علاوة على ذلك، يوضح التقرير أن هذه التهديدات يمكن أن تصدر من أنصار الشاه في إطار التنافس مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ويمكن أيضاً أن تصدر من النظام الإيراني من خلال عملاء انتهازيين.

وفي النهاية، تُظهر الوثيقة الاستخباراتية أن أنصار الشاه، من خلال أحد أعضائهم النشطين، وهو محمد صادقي أهنكر، المعروف بمواقفه التهديدية، لا سيما تجاه قوات الأمن الفرنسية والرئيس الفرنسي، قد دعوا أنصارهم إلى عرقلة المسيرة.

إن جميع العناصر المتعلقة بالتهديدات التي تستهدف المظاهرة المخطط لها مباشرة، في الظروف الخاصة لهذه القضية، هي من النوع الذي يشكل خطراً حقيقياً بحدوث إخلال خطير بالنظام العام. وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن اعتبار قائد الشرطة بأنه قد انتهك بشكل واضح وغير قانوني حرية التعبير الجماعي عن الأفكار والآراء وحق التظاهر.

ويُستنتج مما سبق أنه يجب رفض طلب جمعية حقوق الإنسان الجديدة.

قاضي الأمور المستعجلة، جان فرانسوا سيمونو

22 يونيو 2026

كلمة رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق جون بيركو في مؤتمر إيران الحرة 2026

موقع المجلس:
عُقد مؤتمر «إيران الحرة 2026» في باريس بمشاركة دولية واسعة من أبرز الشخصيات السياسية والبرلمانية من مختلف دول العالم. ومن بين المتحدثين البارزين في هذا المؤتمر كان رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق جون بيركو، الذي ألقى كلمة حماسية وشديدة اللهجة، وصف فيها السيدة مريم رجوي بأنها بطلة للإنسانية وواحدة من أشجع الشخصيات على وجه الأرض. وهاجم بيركو بشدة قرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع السلمي واصفاً إياه بالاستسلام الإداري الغبي الذي يخدم لعبة نظام الولي الفقيه، كما وجّه انتقاداً لاذعاً ودامغاً لطموحات عودة نظام الشاه السابق المتمثل في رضا بهلوي وافتخاره بإرث والده الديكتاتوري، مؤكداً أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة يمثلون التجسيد الحقيقي والشرعي لإيران الحديثة، العلمانية، والتعددية.

https://x.com/i/broadcasts/1kJzDDEyyAwKv?t=1h24m30s

تقرير مرئي: كلمة جون بيركو رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق في مؤتمر إيران الحرة 2026
وصف رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق، جون بيركو، السيدة مريم رجوي بأنها “بطلة للحرية والإنسانية”، منتقداً بشدة قرار السلطات الفرنسية الأولي بحظر التجمع السلمي. كما وجّه بيركو انتقاداً لاذعاً لطموحات عودة النظام الملكي، مؤكداً أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة يمثلون التجسيد الحقيقي والشرعي لبناء إيران مستقبلية حديثة، علمانية، وتعددية.

مواقف دولية | بث مرئي | يونيو 2026
كلمة جون بيركو في مؤتمر إيران الحرة 2026
كلمة السيد جون بيركو – رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق:

رؤساء الوزراء السابقون المتميزون، وزراء الخارجية، السفراء، الممثلون الموقرون للجيش الأمريكي، وقبل كل شيء السيدة مريم رجوي – بطلة الحرية، وبطلة الإنسانية، وأعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعاً، يا أصدقائي، سيداتي وسادتي، على أنها واحدة من أشجع الأشخاص على وجه الأرض.

إنه لشرف لي أن أكون بينكم، ولعلي أستطيع تأكيد وتعزيز الرسالة التي صاغتها ببراعة في البداية السيدة رجوي، ثم كريستين، وشارل، ورئيس الوزراء السابق بوريس جونسون. يا له من استسلام بائس، ومخزٍ، ومثير للشفقة، وجبان، وضعيف، ومذعن من جانب السلطات في باريس! ما الذي كانوا يعتقدون أنهم يفعلونه بحق الجحيم؟

مهما كانت الاعتذارات، ومهما كانت المبررات، بل ومهما كانت دوافع أولئك الأفراد المجهولين المسؤولين عن هذه المحاولة لتشويه أنشطتنا في عطلة نهاية الأسبوع، فإنهم في الواقع بحاجة إلى معرفة شيء واحد: لم يكونوا أذكياء، ولم يكونوا حذرين؛ بل كانوا أغبياء تماماً ولعبوا لعبة نظام الولي الفقيه في طهران.

لقد شاركت في هذه المظاهرات في الماضي، كما أعلم أن آخرين هنا شاركوا أيضاً، بما في ذلك زميلي السابق ديفيد جونز. هو وأنا نعلم، والآخرون المجتمعون هنا يعلمون، ورئيس الوزراء جونسون يعلم، أن تلك المظاهرات كانت التجسيد الحقيقي للتعبير السلمي عن الاحتجاج ضد واحدة من أكثر الديكتاتوريات استبداداً في العالم. وفكرة أنها كانت تمثل تهديداً هي نكتة سمجة ورديئة الجودة.

ولكن يمكنك محاولة إلغاء مظاهرة. يمكنك إلغاء تجمع، كما قال بوريس. إنهم لم يلغونا. نحن هنا بمعنويات عالية، ونحن هنا بقلوب قوية، وأصواتنا صادحة. ويمكنك إلغاء مظاهرة. وكما يعلم نظام الولي الفقيه في طهران، صاحب أسوأ سجل للفرد في استخدام عقوبة الإعدام في أي مكان في العالم، يمكنك قتل شخص. يمكنك قتل الناس. يمكنك قتل مئات الآلاف من الأشخاص. ولكن الشيء الوحيد الذي لا يمكنك فعله هو قتل فكرة. لا يمكنك قتل فكرة!

وفكرة الحرية – فكرة الحرية عاشت في قلوب الرجال والنساء منذ نشأة الحضارة ذاتها. وستظل هذه الفكرة دائماً حية ومصقولة وعزيزة، وستكون قادرة على الازدهار في صدور الناس الذين يريدون الحرية أينما عاشوا، في أي مكان في العالم، وفي أي ظرف، وفي أي وقت. لأن كونك إنساناً يعني أن تريد أن تكون مستقلاً، وأن تريد أن تحكم نفسك، وأن تريد أن تكون حراً.

بالطبع، إن النظام، كما قال شارل ببلاغة وأكد عليه بوريس وكريستين وآخرون، هو أبشع تجسيد بربري للحكم يمكن العثور عليه في أي مكان. لقد قلتها من قبل، ولكن اسمحوا لي أن أقولها مرة أخرى، يا أصدقائي. إن القيادة البربرية ، المتخصصة فقط في القتل الجماعي والإبادة الجماعية، لم تفهم قط الغرض من الحكومة. الغرض من الحكومة ليس جعل الشعب يخدمك، الغرض من الحكومة هو خدمة الشعب.

في طهران، فكرتهم الكاملة، ومهمتهم بأكملها، ومبدأهم التوجيهي الشامل، ورويتهم اليومية وأسلوب عملهم هو القتل، والتشويه، والتصفية خارج نطاق القضاء، والسجن، والترهيب، والقمع، والحظر، والإخضاع – وكل ذلك بغرض صريح وواضح، ولكنه محكوم عليه بالفشل، وهو إطفاء شعلة الأمل. وكما نعلم جميعاً، إذا تمكنت في الحرب من إطفاء أمل عدوك، فأنت في منتصف الطريق أو ثلاثة أرباعه أو أربعة أخماسه نحو النصر. إن أملنا، وأمل شعب إيران، لن ينطفئ أبداً. سنواصل القتال من أجل قضية الحرية لأي فترة كانت ضرورية لإدارة هذه المعركة.

ومرة أخرى، وكما قيل، فإن الاسترضاء لا ينجح أبداً. أقول ما أوشك على قوله بحضور باحث في تاريخ تشرشل وهو بوريس، وهو سيصادق على الدقة التاريخية والقوة السياسية لهذه النقطة. عندما كان ونستون تشرشل يجادل ضد استرضاء ألمانيا النازية، قال لرئيس الوزراء ستانلي بالدوين، المتردد دائماً، والضعيف الأعصاب بشكل يثير الشفقة: “عندما أنظر إلى ستانلي جالساً على مقاعد البدلاء كرئيس للوزراء، فإن ذلك يملأني بالقلق وما هو أسوأ من ذلك”. لأنه قال: “عندما أنظر إليه، أرى قائداً عازماً فقط على ألا يكون حاسماً، ومصراً على الانجراف، وصلباً من أجل السيولة، وبكل قوته ليكون عاجزاً”.

هذه ليست قيادة، كما كان يعلم تشرشل. إنها التخلي عن القيادة. الاختلاف الوحيد اليوم هو أننا جميعاً واضحون للغاية. نحن لا ندعو إلى الحرب. السيدة رجوي لم تدعُ قط إلى الحرب. لم تطالب قط بتدخل عسكري. ولم تفترض قط أن الحل سيأتي عبر الأحذية العسكرية، أو الأفراد، أو الأسلحة. نحن نعلم أنه يجب أن يكون هناك بديل يتمحور حول الإرادة الراسخة والمثابرة للشعب، ويتحقق من خلالها.

وهذا يقودني، إذا سمحتم لي -وأقول هذا بحضور الجميع في هذه الغرفة، وأيضاً أمام أصدقائنا الرائعين وذوي الشجاعة اللامتناهية في أشرف 3– يجب أن نتذكر ما هو البديل الحقيقي. ولكن لكي نعرف ما هو، دعونا نعرف ما ليس هو.

هناك أولئك الأشخاص الذين يسمون أنفسهم أمراء. وعندما يروق لهم المزاج، يملكون الجرأة والوقاحة والصلف ليتسموا بـ “أولياء العهد”. أمراء عبر البحار، سيأتون لإنقاذ الشعب. لقد ضايقت رضا بهلوي من قبل، ولا أريد أن أكون قاسياً جداً معه. أعلم أن لديه الكثير من وقت الفراغ. لست على علم بأنه قام بعمل مفيد ليوم واحد في حياته. لقد عاش على رغد العيش والموارد والثروات والهبات التي حصل عليها هنا وهناك بوسيلة أو بأخرى. والآن يعتقد، ربما أنا، بعد حياة بسيرة ذاتية فارغة إلى حد ما، وخبرة عمل محدودة للغاية، يمكنني أن آتي لإنقاذ الشعب الإيراني.

يجب أن أقول لبهلوي: “عزيزي، لا تتصل بنا، ويمكنك أن تطمئن إلى أننا لن نتصل بك”. لأن عقيدته ليست عقيدة للديمقراطية والتحرر والمجتمع التعددي. إن بديله هو بديل متطلع إلى الوراء، رجعي، متحجر، يبحث في الماضي، أرستقراطي واستبدادي. ولكن لا تأخذوا هذا مني؛ أومن بأن الناس يجب أن يُحكم عليهم من خلال أفعالهم بل ومن خلال كلماتهم الخاصة. وأعتقد أننا بحاجة إلى تذكير العالم، وحكوماتنا، وبرلماناتنا، ووسائل إعلامنا، بما قاله السيد بهلوي في مقابلة في 12 أبريل من هذا العام. عندما سُئل عما إذا كانت خلفية عائلته وماضيها قد تكون عائقاً في محاولته ليكون حكومة في الانتظار وقوة انتقالية لمستقبل إيراني جديد، فأجاب، وأقتبس: “أنا فخور بإرثي، وتاريخ عائلتي، وبكل ما فعلوه”. أكرر: “وبكل ما فعلوه”.

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس يطرح خارطة طريق لتأسيس جمهورية ديمقراطية مستقلة
انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر السنوي “إيران الحرة 2026” تحت شعار “إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية”، بمشاركة شخصيات سياسية وعسكرية بريطانية وأوروبية وأمريكية رفيعة. وركز المؤتمر على مناقشة التداعيات الجيوسياسية الراهنة، حيث أكد المشاركون رفضهم لسياسات الاسترضاء والتسويات الناقصة، مشددين على أن البديل الحقيقي والوحيد ينطلق من الإرادة الداخلية للشعب لبناء دولة ديمقراطية ترفض الاستبداد بشقيه الملكي والديني.

كلمة رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق جون بيركو في مؤتمر إيران الحرة 2026

مؤتمر باريس | خارطة الطريق | يونيو 2026
جانب من مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس
سيداتي وسادتي، إنها الدافع البشري الأكثر طبيعية لنا جميعاً أن نكون فخورين بإرثنا، وفخورين بآبائنا، وفخورين بخلفيتنا العائلية، وفخورين بأحبائنا. ليس هناك ما هو مرفوض أو مذموم أو مستثنى في ذلك. ولكن تذكروا هذا الجزء الأخير: “وبكل ما فعلوه”.

السيد بهلوي، يا سيدي، الأمير المفترض، الزعيم الطامح المحكوم عليه بالفشل، أقول لك يا سيدي، إذا كنت تطمح إلى منصب عام – فإن فكرة أنك يمكن أن تطمح إلى منصب عام في ديمقراطية بينما تكون فخوراً بكل ما فعله والدك المستبد والطاغية بالشعب الإيراني، هي فكرة خارجة تماماً عن الحدود المقبولة. إنه أمر غير مقبول اليوم، وغير مقبول غداً، وغير مقبول الأسبوع المقبل، وغير مقبول الشهر المقبل، وغير مقبول العام المقبل، وغير مقبول في أي وقت.

وما نحتاجه، كما قال زملاء آخرون ببلاغة ونار وعاطفة، هو تغيير جوهري ولا رجعة فيه نحو الأفضل. ربما، يا أصدقائي، يُسمح لي أمام هذا العدد الكبير من الديمقراطيين المتميزين أن أقول هذا: أولاً، أنا مدرك تماماً أنه في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وعلى عكس حركة بهلوي التي يهيمن عليها الذكور، ترون تجسيداً لإيران الشابة الحديثة والتعددية. إنهم أشخاص رائعون، يمتلكون الموهبة، ومصممون على النجاح، وملتزمون بالمساواة، بين الجنسين وغير ذلك، وشغوفون بحرية وسائل الإعلام، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية الاختيار، ويريدون دولة قائمة على فصل الدين عن الدولة ويريدون جمهورية غير نووية، ويريدون التزاماً بيئياً، ويريدون مشروعاً حراً حقيقياً واقتصاداً مختلطاً.

أنتم يا أبناء أشرف 3، لا تبحثون عن نوع من العودة إلى ماضٍ ارتدادي واستبدادي وإقطاعي حيث يتحدد المنصب بالوراثة ونوع من الغطرسة المؤسسية. ليس هذا ما تريدونه. ما تريدونه هو حرية حقيقية تحددونها أنتم بأنفسكم. وتريدون هذا الخيار، وهو يعود بنا إلى مسألة الديمقراطية.

في بريطانيا، وأعتقد أن زملائي السابقين سيوافقونني الرأي، كانت لدينا اختلافاتنا. صراحة، هناك أشخاص في هذه القاعة اليوم، بمن فيهم بوريس وأنا – هو كأبرز شخصية سياسية في المملكة المتحدة، وأنا كشخصية ثانوية للغاية ولكن كرئيس لبرلماني – لم نكن نتفق دائماً. لكننا نتفق بالتأكيد على الحرية لشعب إيران. وينطبق الشيء نفسه على ديفيد جونز وأنا. كانت لدينا اختلافاتنا، لكننا نتفق على الحرية لشعب إيران. وجميعنا، والزملاء الآخرون الذين أراهم من أحزاب سياسية أخرى في المملكة المتحدة وعبر أوروبا وخارجها، نتفق على أن الديمقراطية لا تتعلق بشخص واحد، وصوت واحد، لمرة واحدة.

الديمقراطية تتعلق بشخص واحد، وصوت واحد، على فترات منتظمة، تتاح له الفرصة لاختيار من يمثله، واختيار من يحكمه، ثم بعد فترة، ودون تفسير أو اعتذار، إذا اختار ذلك، يختار التغيير. هذه هي الديمقراطية. والحركة التي ندعمها جميعاً، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، هي حركة تدافع عن هذا المبدأ، المنعكس في مشروع المواد العشر، والذي يعد تعبيراً بليغاً عن الالتزام بالديمقراطية والحرية والمجتمع التعددي بقدر ما يمكن للمرء أن يصوغه أو يشكله. هذا هو ما تريدونه جميعاً.

وما وجدته مثيراً للاهتمام في سنواتي الـ 22 في البرلمان هو أننا اختلفنا حول الكثير من قضايا الشؤون الخارجية، ولكن بشأن إيران، في جانب المحافظين، وجانب العمال، وبين الديمقراطيين الليبراليين والأحزاب الأصغر في المجلس، كان الدعم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ولوحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق، وللسيدة رجوي قوياً ومقنعاً وملحاً وثابتاً طوال تجربتي البرلمانية. هذا هو ما نريده.

وانطلاقاً من اليوم، يجب علينا في بريطانيا أن نضاعف جهودنا لدفع حكومتنا لمنح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الاعتراف الذي يستحقه. نحن لا نريد من حكومتنا أن تعلن الحرب على إيران، أو أن تقوم بمغامرة عسكرية طائشة ومتهورة ومكلفة ومحكوم عنها بالفشل. ولكن ما نريده حقاً هو أن تعامل حكومتنا نظام الولي الفقيه في إيران كمنبوذ سياسي، لأن هذا هو حقيقته. إنه نظام مارق، ونظام فاشل، ويجب التعامل معه على هذا الأساس.

نحن في بريطانيا وفي أجزاء من أوروبا وأماكن أخرى ممثلة هنا، وبالتأكيد الولايات المتحدة، محظوظون للغاية، ومحظوظون ومتميزون جداً. ما نريده لشعب إيران، وسنرفع أصواتنا بلا انقطاع دعماً لهذه القضية، هو أن يتمتع شعب إيران بالحرية والديمقراطية والعدالة وسيادة القانون التي تمتعنا بها لفترة طويلة وحُرم منها شعب إيران لفترة أطول من اللازم. لن نتوقف أبداً عن حملتنا حتى يتحقق هذا الهدف.

شكراً جزيلاً لكم.

كلمة رئيسة مجلس مؤسسة المحامين الأوروبيين دومينيك أتياس في مؤتمر إيران الحرة 2026

موقع المجلس:
عُقد مؤتمر «إيران الحرة 2026» في باريس بمشاركة دولية واسعة من أبرز الشخصيات السياسية والبرلمانية والحقوقية من مختلف دول العالم. ومن بين المتحدثين البارزين في هذا المؤتمر كانت الحقوقية والمحامية الفرنسية البارزة دومينيك أتياس، التي ألقت كلمة نارية عبّرت فيها عن غضبها العارم إزاء قرار السلطات الفرنسية حظر التجمع السلمي، واصفةً التبريرات الإدارية بالجبن الذي يتشح برداء القانون تحت ضغوط طهران، ومؤكدةً أن المحامين الأحرار سيواصلون الطعن في هذا القرار الجائر، كما وجهت تحية إجلال وإكبار للمرأة الإيرانية ونضالها المستمر ضد القمع.

https://x.com/i/broadcasts/1kJzDDEyyAwKv?t=1h12m45s

تقرير مرئي: كلمة دومينيك أتياس رئيسة مجلس مؤسسة المحامين الأوروبيين في مؤتمر إيران الحرة 2026
ألقت الحقوقية والمحامية الفرنسية البارزة دومينيك أتياس كلمة في مؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، انتقدت فيها بشدة قرار السلطات الفرنسية حظر التجمع السلمي للمعارضة الإيرانية، واصفة التبريرات الإدارية بالخضوع لضغوط طهران. وأكدت أتياس أن المحامين الأحرار سيواصلون الطعن القضائي ضد هذا القرار، موجهة في الوقت ذاته تحية إجلال لنضال المرأة الإيرانية المستمر ضد القمع.

حقوق وقضاء | بث مرئي | يونيو 2026
كلمة دومينيك أتياس في مؤتمر إيران الحرة 2026
كلمة السيدة دومينيك أتياس
أيتها السيدات والسادة، الحضور الكريم،

أود أن أعرب اليوم من على هذه المنصة عن غضبي العارم واستنكاري الشديد إزاء القرار الجائر الذي اتخذته السلطات الفرنسية بحظر التظاهرة الكبرى في باريس. إن استخدام ذريعة الحفاظ على النظام العام ضد مواطنين عزّل وأحرار جاؤوا إلى هنا ليرفعوا أصواتهم رفضاً لمشانق نظام الولي الفقيه في طهران وأصفهان وشيراز، هو عارٌ حقيقي وجبن سياسي يتشح برداء القانون، خاصة وأن هذه السلطات فشلت في مواجهة الجلادين والإرهابيين الحقيقيين.

إن هذا القرار الإداري المجحف يعكس بوضوح مدى تغلغل يد الملالي وضغوطهم التي يمارسونها عن بُعد للتأثير على المؤسسات الديمقراطية ومبادئ الدستور الفرنسي والإعلان الأوروبي لحقوق الإنسان. لكنني أقول لهم من هنا: لن تنجحوا في إسكات صوت الحق. ونحن كمحامين وحقوقيين أحرار، سنواصل الطعن في هذا القرار الجائر أمام كافة الجهات القضائية الفرنسية، وصولاً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.

وفي الختام، أود أن أوجه تحية إجلال وإكبار للمرأة الإيرانية الشجاعة؛ تلك المرأة التي لم تخفض عيونها أبداً أمام جلادي حرس النظام في زنازين السجون رغم كل صنوف التعذيب والترهيب. إن معركتكن هي معركتنا جميعاً، وسنظل نردد معكن دائماً وأبداً شعار الثورة والحرية:

المرأة، المقاومة، الحرية. شكراً لكم.

رهان النظام الإيراني على المشروع النووي يعرقل التسوية الدبلوماسية.. والمعارضة تؤكد أن التغيير يبدأ من الداخل

موقع المجلس:
استضافت شبكة فاكس نيوز المحللة السياسية رامش سبهرراد في حوار تناول التحديات التي تعترض جهود التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران، وذلك على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة تروث سوشيال، التي أشار فيها إلى أن التوصل إلى اتفاق يحتاج إلى وقت وأن طهران قد تواجه تبعات استمرار الأزمة.

وخلال المقابلة، اعتبرت سبهرراد أن سعي النظام الإيراني إلى امتلاك قدرات نووية عسكرية يمثل أحد أبرز العوامل التي تعرقل فرص نجاح المسار الدبلوماسي، مؤكدة أن أي حل مستدام يجب أن يأخذ في الاعتبار تطلعات الشعب الإيراني وقوى المعارضة الساعية إلى التغيير السياسي.

تحديات تعترض المسار الدبلوماسي

وأوضحت سبهرراد أن هناك عدة عوامل تجعل الوصول إلى تسوية سياسية أمراً بالغ الصعوبة، من أبرزها:

البرنامج النووي كأداة للبقاء: إذ ترى أن القيادة الإيرانية تعتبر تطوير القدرات النووية جزءاً أساسياً من استراتيجيتها للحفاظ على السلطة، الأمر الذي يحد من فرص التوصل إلى حلول تفاوضية طويلة الأمد.
أزمة الثقة: أشارت إلى وجود شكوك عميقة بشأن إمكانية الاعتماد على النظام الإيراني كشريك ملتزم بأي اتفاق سياسي أو أمني مستقبلي.
السياسات الإقليمية والداخلية: واعتبرت أن نهج طهران يقوم، وفق رؤيتها، على توسيع النفوذ الإقليمي إلى جانب ممارسات قمعية داخلية، وهو ما يزيد من تعقيد أي جهود دبلوماسية.
التغيير من وجهة نظر المعارضة

وأكدت سبهرراد أن الحل لا يكمن في المفاوضات وحدها، بل يرتبط بدور الشعب الإيراني والقوى المعارضة المنظمة. وأشارت إلى أن قطاعات من المعارضة الإيرانية ترى أن التغيير السياسي يجب أن ينبع من الداخل، مدعوماً بحق المواطنين في تقرير مستقبلهم السياسي.

كما لفتت إلى وجود مواقف داخل الكونغرس الأمريكي تؤيد حق الشعب الإيراني في اختيار نظامه السياسي، مشيرة إلى أن هذا الدعم يحظى بتأييد شخصيات من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة.

دعوة إلى مراجعة السياسات الدولية

وفي ختام حديثها، شددت سبهرراد على أهمية إعادة تقييم السياسات الدولية تجاه إيران، معتبرة أن دعم قيام نظام ديمقراطي وسلمي يمثل، من وجهة نظرها، الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأضافت أن أي مقاربة مستقبلية ينبغي أن تركز على تعزيز حقوق الشعب الإيراني وتوفير الظروف التي تتيح انتقالاً سياسياً سلمياً، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

سياسة تجويع ممنهجة: ارتفاع أسعار الخبز يكشف عمق الأزمة الاقتصادية في إيران

موقع المجلس:
في وقت تتصاعد فيه الضغوط المعيشية على المواطنين الإيرانيين، شهدت البلاد زيادات حادة في أسعار الخبز، أحد أهم السلع الأساسية التي تعتمد عليها شرائح واسعة من السكان. وجاءت هذه الزيادات بعد فترة طويلة من تطمينات رسمية تحدثت عن استقرار الأسعار، قبل أن يتم اعتماد تسعيرات جديدة رفعت أسعار بعض أنواع الخبز بنسب وصلت إلى 100% في عدد من المناطق.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام رسمية وتقارير موثقة، دخلت الأسعار الجديدة حيز التنفيذ ضمن النظام الوطني للمخابز في 23 يونيو/حزيران 2026. كما أكد محمد جواد كرمي، عضو مجموعة عمل الدقيق والخبز التابعة لغرفة النقابات، أن الأسعار المدعومة في طهران شهدت تعديلات جوهرية اعتباراً من 22 يونيو/حزيران.

سياسة تجويع ممنهجة: ارتفاع أسعار الخبز يكشف عمق الأزمة الاقتصادية في إيرانقراءة في خلفيات الأزمة الاقتصادية

يرى التقرير أن موجة الغلاء الحالية ليست حدثاً عابراً، بل تعكس أزمة اقتصادية عميقة ومتراكمة نتجت عن سياسات اعتُبرت بعيدة عن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين. ويشير إلى أن تراجع مستوى المعيشة وازدياد الضغوط المالية على الأسر الإيرانية يرتبطان بمشكلات هيكلية مزمنة في الاقتصاد، تفاقمت بفعل سوء الإدارة والاختلالات المالية المستمرة.

ارتفاعات واسعة في أسعار الخبز

سجلت العاصمة الإيرانية طهران زيادات كبيرة في أسعار مختلف أنواع الخبز؛ إذ ارتفع سعر خبز “لواش” من 14 ألف ريال إلى 27 ألف ريال، فيما صعد سعر خبز “بربري” من 53 ألفاً إلى 100 ألف ريال. كما ارتفع سعر خبز “تافتون” من 23 ألفاً إلى 45 ألف ريال، بينما تجاوزت الزيادة في خبز “سنكاك” الضعف، إذ ارتفع من 74 ألفاً إلى 155 ألف ريال.

ولم تقتصر هذه الزيادات على العاصمة، بل امتدت إلى محافظات عدة. ففي مازندران ارتفعت أسعار بعض أنواع الخبز بشكل ملحوظ، بينما سجلت خراسان الرضوية زيادة بلغت نحو 49%. كما شهدت همدان تطبيق تسعيرات جديدة مماثلة.

تداعيات مباشرة على الفئات محدودة الدخل

أثرت هذه الزيادات بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر الإيرانية، خصوصاً في ظل استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. ومع تراجع قدرة العديد من العائلات على شراء سلع أساسية مثل اللحوم ومنتجات الألبان والفواكه، أصبح الخبز يمثل أحد أهم المكونات الغذائية اليومية، بل المصدر الرئيسي للغذاء بالنسبة لبعض الأسر ذات الدخل المحدود.

وفي محافظة سمنان، أُعلن عن زيادات تراوحت بين 70% و100% في عدد من المناطق. كما ارتفعت أسعار مستلزمات مرتبطة بالمخابز، مثل الأكياس البلاستيكية وبعض الإضافات الغذائية المستخدمة في إنتاج الخبز، ما زاد من الأعباء المعيشية على المستهلكين.

أسباب الأزمة الاقتصادية

يشير التقرير إلى أن الارتفاع المتواصل في الأسعار يرتبط بجملة من العوامل الاقتصادية، من بينها التضخم المرتفع، وزيادة تكاليف الطاقة، وارتفاع الإيجارات وتكاليف الإنتاج. كما يرى أن الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية ساهما في تعميق الأزمة وتقليص القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا السياق، أقر المسؤول محمد جواد كرمي بأن تكلفة القمح والدقيق المدعومين تمثل نسبة محدودة من التكلفة النهائية لإنتاج الخبز، ما يعكس تأثير عوامل أخرى أكثر اتساعاً في تحديد الأسعار النهائية.

موقف المعارضة الإيرانية

وعلقت مريم رجوي على هذه التطورات، معتبرة أن ارتفاع أسعار الخبز يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني. وأشارت إلى أن المواطنين يعانون من أوضاع معيشية متدهورة في وقت تُوجَّه فيه موارد الدولة، بحسب رأيها، إلى أولويات أخرى لا ترتبط بتحسين حياة السكان.

كما انتقدت ما وصفته بالفجوة المتزايدة بين أوضاع المواطنين الاقتصادية ومستوى المعيشة الذي يتمتع به المسؤولون والمقربون من السلطة، مؤكدة أن التغيير السياسي يمثل، من وجهة نظرها، السبيل لمعالجة الأزمات التي تعاني منها البلاد.

المقاومة الإيرانية وتحديات التغيير في إيران قراءة حول استراتيجيات التغيير ومآلات السلطة في إيران..

مؤتمر “إيران حرة 2026 في باریس-
أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
أمد/ يأتي انعقاد مؤتمر “إيران حرة 2026” في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية حيث يواجه النظام الإيراني ضغوطاً بنيوية متصاعدة تتقاطع فيها أزمات الخلافة السياسية مع الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي، وفي خطابها أمام المؤتمر طرحت السیدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية استراتيجية تتجاوز المطالبة السطحية بالتغيير لتقدم بدلاً من ذلك “نظرية عمل” ترتكز على فكرة المقاومة المنظمة باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على كسر استعصاء النظام.
معادلة “الاسترضاء” مقابل “المقاومة”
يعتمد التحليل الاستراتيجي للمشهد الإيراني على تفكيك سياسة “الاسترضاء” التي انتهجتها قوى دولية لفترات طويلة، وتشير المعطيات الدولية بما في ذلك تصريحات شخصيات سياسية أوروبية سابقة إلى أن الرهان على إصلاح النظام من الداخل أو التعامل معه كشريك قابل للتغيير السلوكي قد أثبت فشله، وفي هذا السياق يبرز خطاب المقاومة الإيرانية كطرف يرفض “الحرب الخارجية” بقدر رفضه “للاسترضاء”.. والاستراتيجية هنا تقوم على تفعيل القوة الذاتية للداخل الإيراني وتحدي السردية التي تروج لخيارات صفرية مفادها إما بقاء النظام الحالي أو العودة إلى دكتاتورية “العهد البهلوي” البائد، وإن هذا الطرح ليضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن التغيير في إيران ليس مرهوناً بصفقات خارجية بل بقدرة وحدات المقاومة على الأرض في تنظيم وتوجيه الغضب الشعبي نحو أهداف هيكلية.
أزمة الشرعية وتآكل بنية السلطة
يظهر النظام الإيراني في عام 2026 أكثر هشاشة من أي وقت مضى خاصة مع عملية انتقال السلطة في ظل غياب خامنئي، وإن تعثر عملية التوريث وضعف الإجماع داخل مجلس الخبراء يعكسان أزمة شرعية عميقة حيث لا يقتصر الأمر على الجانب السياسي بل يمتد ليشمل فشل السياسات الإقليمية والاقتصادية التي اتُخذت كدروع لحماية النظام.
اللافت هنا هو أن المقاومة الإيرانية لم تعد تُقدم نفسها كجماعة ضغط سياسي فحسب بل كقوة كاشفة للاختلالات الاستراتيجية للنظام لا سيما في ملفاته النووية والصاروخية، وإن كشف هذه الملفات على مدار عقود لم يكن مجرد عمل استخباراتي بل كان وسيلة لتعطيل “استراتيجية البقاء” التي يستخدمها النظام عبر الابتزاز النووي.
الحكومة المؤقتة.. نموذج لانتقال السلطة في إيران
تطرح المقاومة الإيرانية مفهوم الحكومة المؤقتة كأداة إجرائية لضمان انتقال سلمي وسلس للسلطة مع تحديد سقف زمني لا يتجاوز 6 أشهر لإجراء انتخابات تأسيسية.. هذا الطرح يهدف إلى سد الفراغ القيادي الذي قد ينجم عن سقوط مفاجئ للنظام ويقطع الطريق على الفوضى أو محاولات إعادة إنتاج الاستبداد.
من الناحية التحليلية يمثل هذا التوجه محاولة لنقل الصراع من “الشارع الملتهب” إلى “المؤسسية الديمقراطية”.. فالحكومة المؤقتة هنا تهدف إلى طمأنة المجتمع الدولي والقوى الإقليمية بأن التغيير في إيران لن يؤدي إلى انهيار الدولة بل إلى إعادة صياغتها ضمن إطار جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن السُلطة والمساواة في الحقوق.
التحديات والآفاق المستقبلية
تواجه المقاومة الإيرانية تحدياً مزدوجاً: الأول يتمثل في حملات الشيطنة المنظمة التي يقودها النظام لتشويه صورتها، والثاني هو محاولات “فلول نظام الشاه” إعطاء انطباع بوجود بديل بهلوي، وهو ما تراه التحليلات الميدانية المستقلة عاملاً يصب في مصلحة النظام الحالي حيث يساهم في تشتيت المعارضة وإعطاء مبررات للقمع بذريعة “الحفاظ على استقرار الدولة”.
إن نجاح استراتيجية التغيير التي تنادي بها رجوي يعتمد بشكل أساسي على الاعتراف الدولي بـ “المقاومة المنظمة” كبديل شرعي وقادر على القيادة.. ففي اللحظة التي يدرك فيها المجتمع الدولي أن القوة الكامنة للتغيير تكمن في الداخل الإيراني الممثل في وحدات المقاومة ستتغير موازين القوى.
ختاماً.. يبدو أن إيران تتجه نحو منعطف تاريخي لا يقبل فيه الشعب العودة إلى الوراء لإعادة تدوير طغيان (نظام الشاه) أو القبول بالبقاء في النفق المظلم (نظام الملالي).
إن حتمية السقوط التي تتحدث عنها المقاومة الإيرانية ليست مجرد شعار بل هي استنتاج مبني على تراكم الانفجارات الاجتماعية والضعف البنيوي للنظام مما يجعل مسألة التغيير في إيران مجرد “مسألة وقت” تقاس بمدى نضج البديل المنظم على الأرض.

ایران… في الأسبوع 126 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام إضراب عن الطعام في 57 سجنا إيرانيا

موقع المجلس:
أصدرت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” بيانا رسميا يوم الثلاثاء، 23 يونيو 2026، أعلنت فيه انضمام معتقلي سجن كرمان إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، لتتسع الرقعة الاحتجاجية الجماعية وتضم 57 سجنا مختلفا في أنحاء البلاد خلال الأسبوع الـ 126 للحملة المستمرة دون انقطاع. وسلط البيان الضوء على تصاعد آلة القمع الحكومية التي نفذت 134 حكما بالإعدام خلال الشهر الماضي بهدف إرهاب الشارع وكبح الاحتجاجات. كما أشار إلى التحذيرات الدولية الصادرة عن منظمة العفو الدولية والمقررة الخاصة للأمم المتحدة، ماي ساتو، بشأن خطورة غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان واستمرار إفلات الجناة من المحاسبة الدولية، مؤكدا إصرار السجناء على مواصلة حراكهم الإنساني حتى إلغاء عقوبة الإعدام وتحقيق الحرية والمساواة.

بيان المقاومة الإيرانية: 31 إعداماً تعسفياً خلال 4 أيام بمعدل حالة كل ثلاث ساعات
كشفت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن تصاعد حاد في وتيرة الإعدامات التعسفية في إيران، حيث وثّقت إعدام ما لا يقل عن 31 سجيناً خلال أربعة أيام فقط في الفترة من 13 إلى 16 يونيو. وأشار البيان إلى أن حملة الإعدامات المكثفة هذه، والتي شملت تنفيذ أحكام بحق 8 سجناء في سجن “قزلحصار”، تأتي في سياق تشديد القبضة الأمنية خشية اندلاع انتفاضات شعبية.

ملف الإعدامات | بيان المجلس الوطني | يونيو 2026
بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشأن تصاعد الإعدامات
تفاصيل بيان السجناء المضربين عن الطعام
أكد السجناء المضربون في بيانهم أنهم دخلوا أسبوعهم السادس والعشرين بعد المائة من الاحتجاج المستمر والإضراب عن الطعام كل يوم ثلاثاء، مواجهين الإعدامات القرون وسطية التي ينفذها النظام الإيراني بكل ما أوتوا من قوة وعزيمة. وجاء في نص البيان أن حقوق الإنسان للشعب الإيراني، ولا سيما السجناء، ليست قضية قابلة للمساومة أو الصفقات السياسية، معلنين بصوت واحد تضامنهم مع كافة فئات الشعب للدفاع عن الحرية، والمساواة، ولغو حكم الإعدام حتى الرمق الأخير.

ووجهت الحملة نداء حارا إلى المواطنين الإيرانيين وكافة الضمائر الحية في العالم، إلى جانب المنظمات الحقوقية الدولية، دعتهم فيه إلى كسر حاجز الصمت وعدم الوقوف بموقف المتفرج أمام الموجة المتصاعدة للإعدامات الجماعية. وطالب السجناء باتخاذ إجراءات مسؤولة وفعالة لوقف هذه الجرائم المنظمة التي يرتكبها النظام الكهنوتي الحاكم في البلاد لإرعاب المجتمع.

وشدد البيان على الدروس التاريخية التي تؤكد أن الاستبداد القائم على البطش والتشويه لن يدوم، وأن أي سلطة لن تتمكن من خنق صوت الحق إلى الأبد. وأوضح السجناء أن ما سيبقى خالدا هو قيم الحرية، والمساواة، واحترام حق الحياة والكرامة الإنسانية، وهي المبادئ التي دفع الشعب الإيراني لأجلها أثمانا باهظة ولا يزال متمسكا بها. كما زف البيان انضمام مجموعة من المعتقلين في سجن كرمان بشكل رسمي إلى الإضراب، ليتشاركوا رمزيا وميدانيا مع بقية السجون كل يوم ثلاثاء.

ایران... في الأسبوع 126 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام إضراب عن الطعام في 57 سجنا إيرانيا

منظمة العفو الدولية تحذر من إعدامات سياسية وشيكة في إيران وتطالب بتدخل أممي عاجل
أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً حقوقياً عاجلاً دعت فيه السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري واللامشروط لكافة خطط الإعدام الموجهة ضد المعارضين السياسيين والمتظاهرين. وسلط التقرير الضوء على تنامي اللجوء إلى “إستراتيجية المشنقة”، رابطاً بين زيادة وتيرة الأحكام والضغوط الأمنية والسياسية التي تواجهها السلطة الحاكمة، معتبرة أن استخدام عقوبة الإعدام يمثل أداة سياسية لقمع الحراك الشعبي.

تحذير حقوقي | ملف الإعدامات | يونيو 2026
تحذير منظمة العفو الدولية بشأن الإعدامات السياسية في إيران
قائمة السجون الـ 57 المشاركة في الإضراب
وفي ختام بيانها، حددت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” قائمة السجون التي خاض سجناؤها الإضراب عن الطعام في هذه الجولة، وهي: سجن إيفين (عنبر النساء والرجال)، سجن قزلحصار (الوحدات 2 و3 و4)، السجن المركزي في كرج، سجن فرديس في كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرتشك، سجن خورين في ورامين، سجن جوبيندر في قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنغرود في قم، سجن خرم آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد في أصفهان، سجن دستغرد في أصفهان، سجن شيبان في الأهواز، سجن سبيدار في الأهواز (بند النساء والرجال)، سجن نظام في شيراز, سجن عادل آباد في شيراز (عنبر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد في فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنبر النساء والرجال)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد (عنبر النساء والرجال)، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن بيرجند المركزي، سجن مشهد، سجن غركان، سجن سبزوار، سجن غنبد كاووس، سجن قائم شهر، سجن رشت (عنبر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق في تالش، سجن أزبرم في لاهيجان، سجن ديزل آباد في كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أرومية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، سجن إيلام، وسجن كرمان.