الرئيسية بلوق الصفحة 10

المشنقة التي تخاف من الشعب

بحزاني – منى سالم الجبوري:
ليس من قبيل المصادفة أن تتزامن المشنقة في إيران مع انعقاد مؤسسات الأمم المتحدة. فبينما يجتمع العالم في جنيف ونيويورك للحديث عن حقوق الإنسان والسلام والقانون الدولي، تواصل السلطات الإيرانية إرسال رسائلها الخاصة إلى الداخل: زنزانة، محاكمة، حكم بالإعدام، ثم جثة أخرى تضاف إلى سجل طويل من الضحايا.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: كم شخصا أعدم النظام؟
بل: لماذا يخاف النظام إلى هذا الحد من شعبه؟
حين تصبح عقوبة الموت سلاحا متكررا ضد المعارضين والمحتجين، وحين تتحول التهم السياسية إلى ممر نحو منصة الإعدام، فإن المسألة تتجاوز حدود القضاء لتلامس جوهر العلاقة بين السلطة والمجتمع. منظمات حقوقية دولية حذرت من تصاعد الإعدامات ذات الطابع السياسي في إيران، فيما وثقت منظمة العفو الدولية عشرات الحالات منذ 28 فبراير/شباط 2026، وسط مخاوف بشأن المحاكمات غير العادلة والاعترافات المنتزعة تحت الإكراه.
وهكذا يبدو أن السلطة لا تريد فقط إسكات المعارض؛ إنها تريد أن تجعل من إعدامه درسا جماعيا لكل من يفكر في رفع صوته.
لكن ثمة مشكلة واحدة في هذه المعادلة: الخوف ليس مضمونا إلى الأبد.
فالسجون الإيرانية نفسها تقدم الدليل. حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” التي أطلقها السجناء السياسيون تحولت إلى احتجاج ممتد داخل عشرات السجون، ودخلت في سبتمبر/أيلول أسبوعها الـ138. سجناء خلف القضبان، مجردون من الحرية والحماية، يعلنون رفضهم للمشنقة التي تنتظر بعضهم.
أي نظام هذا الذي يخشى من هتاف سجين؟
وأي سلطة تحتاج إلى كل هذا الموت كي تثبت أنها ما زالت قادرة على الحكم؟
هنا تحديدا تتكشف المفارقة الإيرانية: كلما حاولت السلطة أن تجعل من الإعدام نهاية للقصة، أعاد الضحايا كتابة القصة من جديد.

وفي نيويورك، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، يستعد آلاف الإيرانيين للاحتشاد أمام مقر المنظمة الدولية، حاملين صور الضحايا وقضية السجناء السياسيين إلى قلب المشهد الدولي. هناك، حيث ترفع شعارات حقوق الإنسان أمام قادة العالم، ستظهر صورة أخرى لإيران؛ صورة بلد لا يزال السجين فيه مهددا بالموت بسبب نشاط سياسي أو احتجاج أو ارتباط بحركة معارضة.
إنها مواجهة بين صورتين: صورة تريد السلطة تقديمها إلى العالم، وصورة يريد الإيرانيون كشفها للعالم.
الأولى تتحدث عن دولة وسيادة واستقرار.
والثانية تضع أمام العالم السجون والإعدامات والقمع.
ولا يمكن فصل المشهد الحالي عن ذاكرة مجزرة صیف عام 1988. فالإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين لا تزال واحدة من أكثر الملفات قتامة في التاريخ الإيراني الحديث، وقد خلص تقييم قانوني أممي سابق إلى اعتبار الانتهاكات المرتبطة بتلك الفترة من قبيل الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
ولهذا فإن قضية الإعدام ليست ملفا منفصلا عن الماضي، ولا حادثة طارئة فرضتها الظروف الراهنة. إنها اختبار حقيقي لمسألة الإفلات من العقاب.
فالسلطة التي لا تواجه حسابا على جرائم الماضي قد تجد في غياب المحاسبة مساحة لمواصلة جرائم الحاضر.
ومن هنا تأتي أهمية التحرك الدولي. ليس المطلوب المزيد من البيانات التي تُقرأ في جنيف ثم تنسى في اليوم التالي. المطلوب آليات حقيقية للرصد والمساءلة، وضمان ألا تتحول حياة السجناء السياسيين إلى أوراق هامشية في أي تفاوض سياسي أو أمني حول إيران.
لأن القضية في جوهرها بسيطة:
لا يمكن بناء سلام مستقر فوق حبل المشنقة.
ولا يمكن الحديث عن مستقبل إيران بينما يظل الموت هو اللغة التي تخاطب بها السلطة معارضيها.

قد تستطيع المشنقة أن تسكت صوتا.
وقد يستطيع السجن أن يعزل جسدا.
لكن ما تخشاه الأنظمة التي تعيش على الخوف هو شيء آخر تماما: أن تتحول الضحية إلى ذاكرة، والذاكرة إلى وعي، والوعي إلى إرادة عامة.
عندها لا تعود المشنقة رمزا للقوة.
بل تصبح، وعلى نحو متناقض، دليلا على مقدار الخوف الذي يسكن السلطة نفسها.

الجمهورية في مواجهة المشنقة: إستراتيجية التشبث الأعمى بآليات القمع وأزمة النظام البنيوية

أمد للإعلام – د. مصطفى عبدالقادر:
هندسة القمع وتآكل شرعية السلطة
يمر المشهد السياسي الإيراني بمنعطف تاريخي بالغ الدقة، تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية الهيكلية مع تصاعد حركات الاحتجاج الشعبي. وفي هذا السياق، انعقد مؤتمر البرلمان البريطاني مؤخراً تحت عنوان “نحو إيران حرة: حقوق الإنسان والمساءلة والتغيير الديمقراطي”، مسلطاً الضوء على واقع الحريات المتدهور في إيران. وقد شهد المؤتمر مشاركة واسعة لبرلمانيين وخبراء، إلى جانب رسالة مركزية وجهتها مريم رجوي، زعيمة المعارضة الإيرانية.
تُظهر التحليلات الميدانية أن النظام الإيراني بات يعتمد بشكل مفرط على آلة الإعدامات والقمع المنهجي، لا سيما بعد انتفاضة يناير 2026، في محاولة يائسة لاحتواء غضب جيل شاب يرفض الاستبداد بكافة أشكاله. هذا الاعتماد المفرط على الحلول الأمنية يعكس عجزاً بنيوياً عن معالجة الأزمات المعيشية، مما يؤكد أن استمرار السلطة بات مرهوناً بمدى فاعلية قبضة الإكراه لا بقبول شعبي مفقود.
ثورة الجيل الجديد: سقوط رهانات الخوف
تتجسد أعمق تحولات المشهد الإيراني في صعود جيل جديد من الشباب والنساء، الذين استطاعوا كسر حاجز الخوف رغم تزايد عمليات الإعدام الجماعي. ويعتبر نموذج المعتقل السياسي مهدي خانكي، الذي أُعدم في 22 يوليو 2026 بعد اعتقاله في فبراير من العام نفسه، دليلاً قاطعاً على عمق الوعي النضالي لدى جيل الشباب المنخرط في صفوف منظمة مجاهدي خلق الایرانیة.
كما تعكس الرسائل الواردة من سجون طهران الكبرى، مثل سجن إيفين وقزل حصار، ولا سيما أصوات الشابات مثل أرغوان فلاحي وفروغ تقي بور، تحول السجون من مساحات للعزل إلى منصات إضافية للمقاومة المدنية. وتؤكد حملات مثل حملة “لا للإعدام”، التي تجاوزت أسبوعها السادس والثلاثين بعد المئة في عشرات السجون، أن السياسات القمعية باتت تولد نتائج عكسية تتمثل في تصلب الإرادة الثورية وتوسيع رقعة الرفض المجتمعي.
اقتصاد الحرب وتصدير الأزمات الداخلية
على الصعيدين الاقتصادي والجيوسياسي، يواجه النظام الإيراني مأزقاً مزدوجاً يتمثل في الانهيار المتواصل للعملة الوطنية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، مقابل تخصيص الجزء الأكبر من موارد الدولة لتمويل آلة الحرب الإقليمية والقمع الداخلي. وتشير التقارير المستقلة إلى أن طهران تعمد إلى افتعال التوترات الإقليمية، مثل التصعيد الأخير في مضيق هرمز، كمحاولة لتصدير أزماتها البنيوية نحو الخارج وتهيئة مناخات تبرر فرض المزيد من القيود الأمنية في الداخل.
وفي المقابل، تؤكد قوى المعارضة الديمقراطية، ممثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن استراتيجية الشعب الإيراني تقوم على مبدأ السلام والحرية، رافضةً خيارات الحرب التي تسعى أطراف الاستبداد السابقة واللاحقة إلى فرضها. هذا التباين يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات أخلاقية وقانونية جسيمة لإنهاء سياسة غض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
واجبات المجتمع الدولي ومسار العدالة الدولية
أكدت المداخلات البرلمانية والحقوقية في مؤتمر لندن أن سياسة الاسترضاء الغربي التاريخية لم تؤدِ إلا إلى تمادي السلطات في انتهاك حقوق الإنسان. وعليه، فإن التحول نحو سياسة دولية فاعلة يتطلب اتخاذ خطوات عملية تتجاوز لغة البيانات الدبلوماسية، وتتمثل أبرزها في:
• ربط العلاقات الدبلوماسية والتجارية بوقف فوري وشامل لجميع أحكام الإعدام وقتل المحتجين في الشوارع.
• تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لمساءلة المسؤولين عن مذبحة السجناء السياسيين فی مجزرة صیف عام 1988 والانتهاكات المستمرة بحق المحتجين.
• إدراج قوات حرس النظام الإيراني ضمن قوائم الإرهاب الدولية، وفرض بنود صارمة وقابلة للتحقق في أي اتفاقيات مستقبلية بشأن وقف الإعدامات.
ركائز الضغط الدولي الفاعل لتقويض آلة القمع
يكمن الجانب الأكثر أهمية لضمان فعالية الضغط الدولي في تجاوز مرحلة الإدانات اللفظية المتقطعة نحو إستراتيجية الربط المشروط الصارم، بحيث تتحول المصالح التجارية والدبلوماسية المباشرة لطهران إلى أدوات ضغط ميدانية لا تُمحى إلا بوقف الإعدامات المنهجية وإسقاط الحصانة عن رموز القمع. إن تفعيل آليات المحاسبة العابرة للحدود وتجفيف منابع الدعم المالي الذي يغذي الأجهزة الأمنية يمثلان معاً الرافعة الأساسية لكسر حلقة الإفلات من العقاب، ودعم المسار الديمقراطي الذي تقوده المقاومة المنظمة للشعب الإيراني.
إن التغيير الديمقراطي في إيران لم يعد مجرد طموح نخبوي، بل أصبح حتمية تاريخية يقودها شعب مصمم على انتزاع حريته وبناء جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة والمساواة التامة، مما يستدعي من الديمقراطيات العالمية وقفة جادة لدعم هذا المسار الاستراتيجي.

مقعد إيران في الأمم المتحدة… حين تنتقل المعركة من الشارع إلى منصة العالم

الکاردینیا- سعاد عزيز:
لم تكن ساحة داغ همرشولد في نيويورك، الثلاثاء، مجرد مساحة أخرى لتجمع احتجاجي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة. فبينما كانت الوفود الرسمية تتجه إلى قاعات الجمعية العامة في افتتاح دورتها الحادية والثمانين، كان آلاف الإيرانيين وأنصار المعارضة يوجهون رسالتهم إلى العنوان ذاته، ولكن من خارج الأسوار: من يحق له أن يتحدث باسم إيران عندما يكون صوت الإيرانيين أنفسهم موضع نزاع؟
التظاهرة، التي وثقتها رويترز في نيويورك، جاءت بالتزامن مع انطلاق المناقشة العامة للجمعية العامة التي تستمر حتى 28 سبتمبر، وحملت في واجهتها ملفات الإعدامات والقمع والسجناء السياسيين. لكن دلالتها السياسية تجاوزت هذه الملفات، لأن مريم رجوي جعلت من “مقعد إيران” عنوانا لمعركة أوسع حول التمثيل السياسي ومستقبل البلاد.
في رسالتها إلى المحتشدين، قالت رجوي إن “مقعد إيران ملك للشعب الإيراني”، مطالبة المجتمع الدولي بعدم التعامل مع وجود ممثلي السلطة في الأمم المتحدة باعتباره نهاية المطاف في مسألة تمثيل الإيرانيين. وهذا الطرح، بصرف النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف معه، يكشف بوضوح أن المعارضة المنظمة تريد نقل المعركة من سؤال انتهاكات النظام إلى سؤال أكثر جوهرية: هل تستطيع سلطة تواجه اتهامات حقوقية متواصلة أن تحتكر وحدها الحديث باسم مجتمع متعدد الأصوات؟
ولا يأتي هذا السؤال في فراغ. فمكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وثق خلال 2026 حالات قال خبراؤه إن أصحابها كانوا معرضين لخطر الإعدام، مع إثارة مخاوف بشأن التعذيب والاحتجاز التعسفي وضمانات المحاكمة العادلة. وفي يوليو/تموز، شملت إحدى هذه الاتصالات اسم أرغوان فلاحي ضمن ستة أشخاص قيل إنهم معرضون لخطر الإعدام.
هنا تحديدا تكمن قوة ملف حقوق الإنسان بالنسبة إلى المعارضة الإيرانية: فهو لا يحتاج إلى أن يبدأ من برنامج سياسي أو من معادلات السلطة، بل من قضية يفترض أن تكون الأمم المتحدة أكثر المؤسسات حساسية تجاهها: حياة الإنسان وحقه في المحاكمة العادلة والاحتجاج والتعبير.
لكن رجوي لم تكتف بهذا الجانب. فقد رفضت أن يكون البديل عن النظام القائم تدخلا عسكريا خارجيا، وربطت التغيير بما وصفته بالمقاومة المنظمة داخل إيران. كما أعلنت رفضها العودة إلى النظام الملكي، لتضع مشروعها في مواجهة مزدوجة مع ما تعتبره شكلين من أشكال الحكم الاستبدادي: ولاية الفقيه والملكية.
وهذه النقطة ليست تفصيلا خطابيا. فالمعارضة التي ظهرت في نيويورك حاولت تقديم نفسها باعتبارها لا تطلب من الخارج أن يصنع التغيير نيابة عن الإيرانيين، بل تطلب منه الاعتراف بحق الإيرانيين في صناعة ذلك التغيير بأنفسهم. وقد كرر هذا المعنى متحدثون أميركيون شاركوا في التجمع، بينهم ويسلي كلارك وكارلا ساندز وكيث كلوغ، بحسب الجهة المنظمة.
وفي المقابل، ينبغي التمييز بين وجود معارضة منظمة في الخارج وبين الادعاء بأنها تمثل جميع الإيرانيين. فالمشهد الإيراني أكثر تعقيدا من أن تختزله جهة سياسية واحدة، سواء كانت داخل البلاد أو خارجها. لكن أهمية ما جرى في نيويورك لا تتوقف على حسم سؤال التمثيل؛ بل تكمن في أن المعارضة استطاعت، مرة أخرى، أن تضع نفسها أمام المؤسسات الدولية باعتبارها طرفا يطالب بمكان في النقاش حول مستقبل إيران.
ولعل المفارقة الأكثر دلالة أن هذا السجال جرى في المكان الذي يفترض أن يكون عنوانا للشرعية الدولية. داخل مبنى الأمم المتحدة كانت الحكومات تتحدث باسم دولها، وخارجه كان معارضون إيرانيون يقولون إن الشعب نفسه يجب ألا يتحول إلى مجرد متلق للقرارات التي تتخذ باسمه.
ومع وجود مسعود بزشكيان في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفي ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وعودة الحديث عن مسارات دبلوماسية محتملة، يكتسب المشهد بعدا إضافيا. فقد أصبحت إيران حاضرة في نيويورك بثلاثة مستويات متزامنة: حكومة تفاوض وتدافع عن مواقفها، وقوى دولية تبحث عن احتواء الصراع، ومعارضة تريد أن تقول إن القضية لا تختزل في العلاقة بين طهران والعواصم الأجنبية.
وهنا ربما تكمن الرسالة الأبعد لتظاهرة نيويورك: المعركة على إيران لم تعد تخاض فقط حول ما تفعله السلطة، بل حول من يملك حق الحديث عن مستقبل البلاد.

إيران: هجوم الوحوش الموالين لنظام الشاه على مجاهدي خلق في مظاهرة الإيرانيين في نيويورك ضد النظام الكهنوتي

إصابة أحد المناصرين واعتقال المهاجم الوحشي من قبل الشرطة

أثارت مظاهرة الآلاف من الإيرانيين الأحرار في نيويورك احتجاجا على حضور ممثلي النظام الكهنوتي في الأمم المتحدة، الحقد والغضب الحيواني لنظامي الملالي والشاه ضد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

إن العصابة الفاشية التابعة لابن الشاه، والتي لم تكن قادرة حتى على تنظيم مظاهرة محدودة ببضع عشرات من الأشخاص أمام الأمم المتحدة في هذه الظروف، أرسلت بعض البلطجية المرتزقة إلى الساحة ظنا منهم أنهم سيتمكنون من الإخلال بسير المظاهرة من خلال افتعال اشتباكات. لكن الإيرانيين الأحرار ردوا عليهم بشعارات مدوية ‘الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد’، مما اضطرهم إلى مغادرة الساحة.

يوم أمس، وفي اليوم الأول من مظاهرات الإيرانيين، قام وحش موال للشاه يدعى رضا إبراهيمي بهجوم همجي على شاب مناصر لمجاهدي خلق يدعى ماني، وأصابه بجروح في وجهه. هذا المرتزق، الذي يذكرنا مشهد انقضاضه على وجه هذا الشاب بكلب مسعور، تم القبض عليه من قبل الشرطة، واضطر باقي المرتزقة إلى مغادرة المكان. وقد سجل ماني شكواه رسميا لدى شرطة نيويورك.

رضا إبراهيمي من المقربين لابن الشاه، وصوره معه ومع زوجته وحضوره في تجمعاتهم متاحة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – الولايات المتحدة الأمريكية

23 سبتمبر/ايلول 2026

إيران: هجوم الوحوش الموالين لنظام الشاه على مجاهدي خلق في مظاهرة الإيرانيين في نيويورك ضد النظام الكهنوتي

مريم رجوي: مقعد إيران ملكٌ للشعب الإيراني ومقاومته العادلة من أجل السلام والحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية

رسالة إلى تظاهرة الإيرانيين الأحرار في نيويورك أمام الأمم المتحدة
موقع المجلس:
تزامناً مع افتتاح أعمال الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تظاهر آلاف الإيرانيين وأنصار المقاومة الإيرانية اليوم أمام مقر الأمم المتحدة، مطالبين بمحاسبة المسؤولين الإيرانيين على انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم القمع والإعدامات، وداعين المجتمع الدولي إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في التغيير الديمقراطي. وفي هذه المناسبة، وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة مصورة إلى المتظاهرين أكدت فيها أن هذا التجمع يعكس صوت الشعب الإيراني الذي يتعرض للقمع داخل البلاد.

وقالت رجوي إن استمرار شغل نظام ولاية الفقيه لمقعد إيران في الأمم المتحدة يمثل استمراراً لسياسة تجاهل إرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، معتبرة أن وجود المسؤولين المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية داخل أروقة الأمم المتحدة يتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان والعدالة والسلام. وأكدت أن مقعد إيران يجب أن يكون من حق الشعب الإيراني ومقاومته الساعية إلى إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على الحرية وسيادة الشعب.

وأضافت أن الشعب الإيراني لا يريد الحرب ولا الاستبداد، بل يتطلع إلى الحرية والديمقراطية، مؤكدة أن النظام الحاكم يشكل، من وجهة نظرها، مصدراً للقمع والإعدامات والإرهاب وإشعال الحروب، وأن الحل يكمن في التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

وفي جانب آخر من رسالتها، أشارت رجوي إلى أن أبناء الشعب الإيراني يبعثون برسالة واضحة إلى العالم مفادها استمرار نضالهم لإسقاط النظام. واعتبرت أن هذه الرسالة تتجسد في نشاط وحدات المقاومة، وفي صمود السجناء السياسيين داخل السجون، وفي مواقف المحكومين بالإعدام، وكذلك في تضحيات الذين أعدموا خلال الأشهر الأخيرة. كما ربطت هذه الرسالة بالانتفاضات المتعاقبة التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية وبحالة الغضب الشعبي المتصاعدة.

وانتقدت رجوي ما وصفته بسياسة التغاضي الدولي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، متسائلة عن أسباب استمرار تجاهل التقارير الدولية المتعلقة بعمليات الإعدام والانتهاكات الواسعة. وأشارت إلى التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية التي تحدثت عن جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بقمع الاحتجاجات في إيران، مؤكدة أن سياسة الصمت إزاء هذه الانتهاكات يجب أن تتوقف.

كما شددت على أن التجارب الماضية أثبتت أن تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان شجع السلطات الإيرانية على مواصلة سياساتها الداخلية والخارجية، مؤكدة في الوقت ذاته أن حل الأزمة الإيرانية لا يكمن في التدخل العسكري الخارجي، بل في الاعتماد على الشعب الإيراني وقواه المنظمة لإحداث التغيير المنشود.

وفي ختام رسالتها، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إنشاء آلية للعدالة الجنائية الدولية لملاحقة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية في إيران، كما طالبت مجلس الأمن بإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان إلى المحكمة الجنائية الدولية، ودعت الدول إلى استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاسبة قادة النظام. كذلك ناشدت المجتمع الدولي الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مواجهة النظام والسعي لتحقيق التغيير الديمقراطي، مؤكدة أن الإيرانيين يواصلون نضالهم من أجل الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب.

المصدر: موقع مريم رجوي

إيران: تجمعات احتجاجية للكادحين وأصحاب الرواتب والمتقاعدين المحرومين في مدن مختلفة

احتجاج متقاعدي قطاع الاتصالات في طهران و16 مدينة أخرى

في يومي 21 و22 سبتمبر 2026، نظم الممرضون ومتقاعدو قطاع الاتصالات وعمال صناعات النفط والغاز والعمال المفصولون وغيرهم من الكادحين في مدن مختلفة من البلاد، تجمعات واحتجاجات للمطالبة بحقوقهم المهدورة.

يوم الإثنين 21 سبتمبر، نظم متقاعدو قطاع الاتصالات في احتجاج شامل في طهران و16 مدينة أخرى تشمل كرج، تبريز، أصفهان، مشهد، كرمانشاه، شيراز، همدان، الأهواز، رشت، خرم آباد، إيلام، أورمية، أردبيل، زنجان، سنندج، وبيجار، تجمعات احتجاجية. وطالبوا بدفع متأخراتهم، والتأمين التكميلي، وتعديل رواتبهم التي تأجلت لسنوات.

ويوم الثلاثاء 22 سبتمبر، احتشد موظفو وممرضو جامعة كرمانشاه للعلوم الطبية أمام مبنى الجامعة احتجاجا على عدم مساواة الرواتب وعدم دفع متأخراتهم. وفي اليوم نفسه، نظم مخلصو الجمارك في خرمشهر تجمعا احتجاجيا اعتراضا على الإجراءات الاحتكارية والقيود المفروضة.

ويوم الإثنين، نظم العاملون في المنصات البحرية لشركة بارس للنفط والغاز في منطقة بارس الجنوبية (عسلوية وكنغان) تجمعا احتجاجيا اعتراضا على سقف الرواتب وعدم دفع مستحقاتهم القانونية. كما نظم متقاعدو صندوق النفط في الأهواز تجمعا مماثلا احتجاجا على متأخراتهم. ولا تزال المزايا الجانبية لعام 2026 لم تُدفع لهم بعد.

وفي اليوم ذاته، احتج جمع من مخلصي الجمارك وأصحاب الشركات العاملة في جمارك خرمشهر داخل ساحة الجمارك على “الاحتكار في استيراد السيارات”. وطالبوا برفع القيود، وإيجاد ظروف متكافئة للنشطاء الاقتصاديين، وإنهاء الإجراءات التي مهدت الأرضية للاحتكار في سوق استيراد السيارات.

ويوم الإثنين، احتج جمع من الخبازين في ساوة على خفض حصة الدقيق وعدم إيداع دعم الخبز. ويقول الخبازون المحتجون إنه في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنفقات الأخرى للمخابز، فإن خصم حصة الدقيق والتأخير في دفع الدعم قد ضاعف من مشاكلهم المعيشية والمهنية.

وطالب جمع من المنهوبة أموالهم في القضية المعروفة باسم “غلوبال” في تبريز، بتحديد مصير رؤوس أموالهم المفقودة والمحاسبة.

ويوم الأحد 20 سبتمبر، احتشد العمال المفصولون من شركة شادكان للصلب، استمرارا لاحتجاجاتهم للعودة إلى العمل، برفقة عائلاتهم وأبنائهم. وبالإضافة إلى ذلك، احتج عمال المنجم رقم 3 في كوهرزمين بسيرجان اعتراضا على فصل أكثر من 115 من زملائهم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

23 سبتمبر/ايلول 2026

آلاف الإيرانيين يتظاهرون أمام الأمم المتحدة.. مريم رجوي تدعو إلى إنهاء تمثيل نظام الملالي ومحاسبة قادة النظام

موقع ا لمجلس:
بالتزامن مع افتتاح أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، احتشد الآلاف من أبناء الجالية الإيرانية وأنصار الديمقراطية وحقوق الإنسان في 22 سبتمبر 2026 أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في تظاهرة جماهيرية واسعة لرفع صوت الشعب الإيراني الرافض للاستبداد الحاکم والمطالب بإنهاء جرائم الإعدام والقمع السياسي المتصاعد داخل البلاد.

وجاءت هذه الفعالية امتداداً للحراك الشعبي والاحتجاجات المتواصلة في الداخل الإيراني، وتزامناً مع الذكرى السنوية الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بمشاركة واسعة من شخصيات سياسية وعسكرية ودبلوماسية أمريكية بارزة، وقيادات دينية، وممثلي حركات التحرر العالمية.

آلاف الإيرانيين يتظاهرون أمام الأمم المتحدة ضد النظام الإيراني دعماً لخطة مريم رجوي

وفي كلمة متلفزة وجهتها إلى المتظاهرين، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن «مقعد إيران ملكٌ للشعب الإيراني ومقاومته العادلة من أجل السلام والحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية». وشددت رجوي على أن هذا الاحتشاد الجماهيري يمثل الصوت الحقيقي للشعب الإيراني المحروم من أبسط حقوقه، مؤكدة أن استمرار شغل نظام ولاية الفقيه لمقعد إيران في الأمم المتحدة يعكس تجاهلاً غير مبرر لإرادة الملايين ومقاومتهم المنظمة. واعتبرت أن وجود مسؤولين متورطين في مجازر وإبادة جماعية داخل قاعات المنظمة الدولية يتناقض بصورة صارخة مع مبادئ العدالة ومواثيق حقوق الإنسان، داعية المجتمع الدولي إلى التوقف عن منح الشرعية لمنظومة القمع، والاعتراف الفوري بحق الشعب الإيراني في إسقاط الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة التامة وسيادة صناديق الاقتراع.

القيادات السياسية والعسكرية الدولية تؤكد حتمية التغيير وسقوط الاستبداد
تصدّر المتحدثين الرئيسيين القائد الأعلى السابق لقوات حلف الناتو في أوروبا، الجنرال ويسلي كلارك، الذي وجه انتقادات لاذعة لوجود مسؤولي النظام الإيراني داخل أروقة الأمم المتحدة، مؤكداً أن قادة طهران المدعومين من حرس النظام يمثلون عدواً مباشراً للحرية والديمقراطية والأمن الدولي. واستعرض كلارك الجذور التاريخية للأزمة الراهنة، مشيراً إلى أن نهج الاستبداد الذي أرساه المقبور خميني منذ 47 عاماً حوّل حضارة عريقة إلى حكم ثيوقراطي قمعي نهب ثروات الشعب وعزل البلاد عن مسيرة التقدم الإنساني. وتساءل كلارك عن الكيفية التي تقبل بها الأسرة الدولية وجود نظام ينفذ الإعدامات يومياً، ويحتجز الرهائن، ويهدد خطوط الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، ويسعى لامتلاك أسلحة نووية. وشدد الجنرال الأمريكي على أن سياسات المساومة الدولية قد أثبتت فشلها التام، وأن الأمل الحقيقي للتغيير يكمن في دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، مؤكداً أن خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي ترسم مساراً واقعياً للانتقال السلمي للسلطة، وداعياً الأمم المتحدة للاعتراف بالحكومة المؤقتة للمقاومة.

من جانبها، ألقت السفيرة كارلا ساندز، سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الدنمارك وغرينلاند، كلمة أكدت فيها أن نضال الشعب الإيراني لأجل الحرية يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار العالم وخدمة الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها. وأوضحت ساندز أن العقوبات والضربات العسكرية قد تضعف النظام، غير أن القوة الوطنية الفاعلة على الأرض والمتمثلة في الشعب والمقاومة المنظمة هي الوحيدة القادرة على تحقيق تغيير جذري ومستدام. وأشادت السفيرة ساندز بالدور القيادي الريادي الذي تلعبه المرأة في المقاومة الإيرانية؛ مشيرة إلى أن انتخاب مهناز ميمنت كعاشر امرأة تتولى منصب الأمانة العامة لمنظمة مجاهدي خلق يمثل ضربة رمزية وعملية في آن واحد لمنظومة الملالي المعادية للمرأة. وذكرت أن برنامج مريم رجوي لبناء جمهورية ديمقراطية علمانية وغير نووية يمثل الضمانة لإيران تسودها المساواة وتتحول من مصدر للأزمات إلى شريك موثوق في صناعة السلام.

وفي السياق ذاته، أكد المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى أوكرانيا، الجنرال كيث كيلوغ، في خطابه الحماسي، أن رياح التغيير في إيران قد حانت لحظتها، وأن النظام لم يسبق له أن كان بهذا المستوى من الضعف والتخبط الداخلي. وأوضح كيلوغ أن لجوء طهران إلى تصعيد أحكام الإعدام وقتل المئات من المعارضين السياسيين ليس مؤشراً على القوة، بل هو انعكاس لحالة الهلع التي يعيشها النظام أمام شجاعة المواطنين ووحدات المقاومة المنتشرة في المحافظات الإيرانية الواحدة والثلاثين. وشدد كيلوغ على أن الحرية لا تُمنح عبر طاولة المفاوضات مع الاستبداد، بل تُنتزع عبر المقاومة والتضحيات، داعياً الدول الديمقراطية إلى التوقف عن التردد والاعتراف بحق الإيرانيين في إسقاط الاستبداد وتشكيل حكومتهم المؤقتة والانطلاق نحو انتخابات حرة ونزيهة، مشيراً إلى أن منظومة حكم الولي الفقيه باتت معزولة وفاقدة لأي شرعية شعبية أو أخلاقية.

التضامن العقائدي وصوت الجيل الشاب: رفض قاطع لديكتاتوريتي الشاه والملالي
عكست كلمات ممثلي المجتمع المدني والشباب الإيراني وعياً سياسياً متقدماً برفض كافة أشكال القمع التاريخي؛ حيث أكدت الناشطات آنا سامي، وزهراء أمان بور، وباريا غرمرودي، ومريم حسيني، أن نضال الجيل الحالي يرتكز على مبدأ راسخ يتمثل في رفض العودة إلى الاستبداد الشاه ورفض البقاء تحت الاستبداد الديني؛ رافعين شعار رفض استبدال العمامة بالتاج. واستحضرت المتحدثات التضحيات الجسيمة التي قدمها شهداء مجزرة صیف عام 1988 وتضحيات النساء الرائدات من فاطمة أميني وصولاً إلى مهسا أميني وندا آقا سلطان، معتبرات أن تصدر النساء للمشهد القيادي في المعارضة يمنح الثقة بأن مستقبل إيران سيكون قائماً على العدالة والمساواة المطلقة ورفض أي محاولة لإعادة إنتاج التوريث السياسي، سواء لابن الشاه أو لنجل الولي الفقيه، ومؤكدات أن إيران ليست إرثاً عائلياً بل ملك لشعبها.

وفي إطار التضامن الإنساني والدولي، شارك عدد من القيادات الدينية وممثلي الشعوب المضطهدة لإعلان وقوفهم إلى جانب نضال الشعب الإيراني. فقد استنكر القساوسة أدريان دانهاوزر وكلوي براير استخدام الدين كغطاء لممارسة العنف والتعذيب والاعتداءات الجنسية ضد المتظاهرين السلميين كما وثقتها تقارير منظمة العفو الدولية، مؤكدين أن الواجب الأخلاقي لجميع أصحاب الضمائر ورجال الدين في العالم يحتم عليهم إدانة أحكام الإعدام والتضامن مع السجناء السياسيين وعائلاتهم، والصلاة من أجل انتصار العدالة والحق. من جهته، عبّر الفنان والناشط الفنزويلي جوناثان أكوستا عن التضامن العميق بين الشعبين الفنزويلي والإيراني، مؤكداً أن معركة التحرر ضد الديكتاتوريات واحدة، سواء في مواجهة طهران أو نظام مادورو، ومردداً أهازيج الحرية التي تدعو الشعوب إلى كسر قيود الظلم والاستبداد وتحقيق السيادة الوطنية.

المطالب الختامية للتظاهرة
اختُتمت التظاهرة الحاشدة في نيويورك بإعلان جملة من المطالب الجوهرية الموجهة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، والتي تمثل خريطة طريق واضحة لإنهاء الأزمة الإيرانية، وتلخصت في الآتي:

الوقف الفوري والكامل لكافة أحكام الإعدام والمحاكمات الصورية داخل إيران، والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي والمحتجزين في التظاهرات الشعبية.

طرد ممثلي النظام الإيراني من الأمم المتحدة وكافة المحافل والوكالات الدولية، وتسليم مقعد إيران إلى الشعب الإيراني ومقاومته الديمقراطية المشروعة.

ملاحقة قادة النظام المتورطين في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وفي مقدمتها مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988 وقمع الاحتجاجات السلمية، وتقديمهم أمام المحاكم الجنائية الدولية.

إدراج قوات حرس النظام الإيراني والأجهزة الأمنية التابعة له بشكل كامل على قوائم الإرهاب الدولية، وقطع كافة الشرايين الاقتصادية والمالية التي تغذي آلة الحرب والقمع في الداخل والخارج.

الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في التصدي لعنف حرس النظام والدفاع عن أنفسهم لإسقاط منظومة الاستبداد.

تقديم الدعم السياسي لمشروع النقاط العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، باعتباره الركيزة المعتمدة لتأسيس جمهورية ديمقراطية تعددية، علمانية، تفصل الدين عن الدولة، وتلتزم بالمساواة الكاملة بين الجنسين، واحترام حقوق القوميات والأقليات، والتخلي الكامل عن الطموحات النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، لبناء إيران آمنة ومتصالحة مع العالم.

الحمم تحت الرماد: هل ينجح “جيش الجياع” في إسقاط نظام الملالي؟

الاحتجاجات الشعبیة‌ في ایران-
اليوم الثامن – اليمن – د. سامي خاطرآكاديمي وأستاذ جامعي
مقدمة استراتيجية: الانهيار البنيوي وأفق المواجهة الوجودية
تتساوق ملامح التآكل البنيوي في منظومة الحكم بطهران مع ضغوط غير مسبوقة تضع بقاءها على المحك. فبعد أربع سنوات على انتفاضة سبتمبر 2022، وبعد أشهر وجيزة من انتفاضة يناير 2026 التي اجتاحت البلاد، يجد نظام الملالي نفسه محاصراً برعب وجودي من تجدد الانفجار الشعبي. ورغم إحكام أجهزة البطش قبضتها الظاهرية، فإن التصدع الداخلي بلغ مستويات غير قابلة للترميم، مدفوعاً بانهيار اقتصادي مريع ومواجهة ميدانية تقودها المعارضة المنظمة التي نسفت أوهام التهدئة الأمنية.
الصواعق الاقتصادية والاجتماعية: احتضار مالي ومافيات النهب
تؤكد المؤشرات الاقتصادية لعام 2026 أن ما يعيشه المجتمع الإيراني ليس أزمة عابرة، بل حالة احتضار مالي تديرها شبكات النهب المنظم التابعة لمؤسسة ولاية الفقيه. فقد شهدت الأشهر الماضية انهياراً تاريخياً للعملة الوطنية، حيث هوى الريال الإيراني إلى أكثر من 2.2 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد. وبحلول شهر سبتمبر الجاري، سجل معدل التضخم السنوي قفزة قياسية بلغت 69.9%، بينما ارتفعت نسبة البطالة لتصل إلى 9.1% .
وتكشف الفجوة المعيشية الهائلة عن واقع طبقي مدمر؛ إذ لا يتعدى متوسط الراتب الشهري للعامل الإيراني نحو 125 دولاراً، في حين تتجاوز تكاليف المعيشة الأساسية للأسرة الواحدة حاجز 450 دولاراً شهرياً. وجاء القرار الحكومي الصادر في 8 سبتمبر الجاري بمضاعفة أسعار البنزين غير المدعوم ليصل إلى 100,000 ريال للتر الواحد، ليشعل صاعق غضب شعبي بالغ الخطورة، بالتزامن مع تضخم أسعار السلع الغذائية الذي ناهز 128%. إن هذا السحق الممنهج حوّل الملايين إلى صفوف “جيش الجياع”، مرسخاً شروط الوضع المتفجر.
مسار الانتفاضات المتلاحقة: مجازر يناير 2026 ودلالات الغليان
يثبت المسار التاريخي المعاصر أن القمع الوحشي فشل في إخماد جذوة التغيير، فتحولت الأزمات المتراكمة مراراً إلى انتفاضات عارمة امتدت من ديسمبر 2017 ونوفمبر 2019 إلى انتفاضة أواخر ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026. لقد أظهرت هبة يناير سرعة انتشار مذهلة شملت 192 مدينة إيرانية.
وكشفت وثائق منظمة العفو الدولية عن نمط إجرامي مارسته السلطات، واصفة أحداث يومي 8 و9 يناير 2026 بأنها “مجزرة واسعة النطاق ضد المتظاهرين” أسفرت عن استشهاد آلاف المواطنين برصاص القوات القمعية. ورغم فداحة التضحيات، أثبتت الوقائع أن آلة القتل قادرة على حصد الأرواح، لكنها عاجزة تماماً عن استئصال أسباب الانفجار الكامنة في بنية النظام.
تصدع هرم القيادة: ذعر في المؤسسة الأمنية والسياسية
ينعكس الهلع الداخلي بوضوح في تحولات متلاحقة وإعفاءات مفاجئة تعكس حالة من التخبط وصراع الأجنحة للهروب من المسؤولية، في محاولة يائسة لاحتواء الانهيار المتسارع وفقدان السيطرة على مفاصل الأمور. ففي 27 أغسطس 2026، أطلق جهاز استخبارات حرس النظام الإيراني تحذيرات مشددة من استغلال المعارضة لـ “نقاط الضعف والأزمات الحادة” لتحويل الاستياء إلى مواجهات مفتوحة. وجاء هذا بعد يومين من إقرار رئيس النظام مسعود بزشكيان بأن الانسداد الاقتصادي يشكل محركاً لاضطرابات قادمة.
وامتدت إجراءات الطوارئ إلى تشديد الرقابة ونشر الدوريات الاستخباراتية حول محطات الوقود تحسباً لأي انفجار ميداني. وتكتسب هذه الاعترافات وزناً استراتيجياً لأنها صدرت عن الأجهزة القمعية ذاتها، ما يعكس قناعة صناع القرار بأن التحول من أزمة المعيشة إلى معركة الإسقاط بات مسألة وقت.
الطليعة الميدانية: تفكيك الردع واختراق الحصار الأمني
في خضم هذا الصراع، تبرز “وحدات المقاومة” كطليعة ميدانية منظمة تؤطر الغضب الشعبي؛ فخلال انتفاضة الشتاء الأخير، نفذت هذه الوحدات 630 عملية نوعية استهدفت مقرات حرس النظام وميليشيات الباسيج، وتواصل هذا الزخم بـ 61 عملية خاطفة في مطلع سبتمبر 2026.
ولم تفلح حملات الترهيب التي أطلقها قائد قوى الأمن الداخلي، أحمد رضا رادان، في كسر الإرادة العامة؛ ففي 15 سبتمبر 2026، وتزامناً مع ذكرى انتفاضة 2022، تحدت الوحدات الإجراءات العسكرية ونفذت سلسلة أنشطة علنية شملت عرض الصور الجدارية وتوزيع المنشورات في طهران ومشهد وأصفهان وشيراز ومدن أخرى. وتفضح وثائق سرية مسربة من مجالس أمن محافظتي طهران والبرز عجْزاً استخباراتياً كاملاً عن احتواء هذه الخلايا المتجددة باستمرار.
الخاتمة والأفق السياسي: نحو جمهورية تعددية مستقلة
إن تلاقي الانهيار الاقتصادي، مع توالي موجات الغليان الجماهيري، ويقظة المقاومة الميدانية، يرسم مشهداً حاسماً: لقد سقطت محاولات الترويع إلى غير رجعة، وأصبح الشارع الإيراني يرفع صوته بوعي ثوري تحت راية: “لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه”. ويؤكد هذا الاصطفاف رفض كل أنماط الاستبداد الماضوية والدينية، والتمسك بالبديل الديمقراطي المتمثل في إقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب، مستلهمة ثوابتها من مبادئ خطة النقاط العشر التي تضمن العدالة وفصل الدين عن الدولة.
د. سامي خاطرآكاديمي وأستاذ جامعي

من ساحة الإعدام إلى ذاكرة مجزرة صیف عام 1988: هل يعيد النظام إنتاج سياسة الرعب؟

صور لبعض من شهداء مجزرة صیف عام1988 في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يحمل البيان المشترك المقدم إلى الأمم المتحدة في 16 سبتمبر/أيلول دلالة تتجاوز الأرقام والحالات الفردية، لأنه يضع ظاهرة الإعدامات السياسية في إيران داخل إطار ما تسميه الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان “الوقاية من الجرائم الفظيعة”. وهذه النقلة في توصيف الأزمة مهمة سياسيا؛ إذ لم يعد السؤال المطروح فقط: كم شخصا أعدم؟ وإنما: ما الذي تكشفه هذه الإعدامات عن اتجاه الدولة الإيرانية في التعامل مع المعارضة والمجتمع؟
فالإعدام، عندما يقترن بمحاكمات تفتقر إلى ضمانات العدالة، وحرمان المتهمين من محامين يختارونهم، والاعترافات القسرية، والسرية التي تحيط ببعض عمليات التنفيذ، يتحول من عقوبة قضائية إلى رسالة سياسية موجهة إلى المجتمع بأكمله. وهذا تحديدا ما يجعل البيان يربط بين الإعدامات الحالية وبين مفهوم “الإنذار المبكر” للجرائم واسعة النطاق.
وتكتسب هذه الرسالة وزنا أكبر في ضوء ما وثقته منظمة العفو الدولية. ففي مايو/أيار 2026 قالت المنظمة إن السلطات الإيرانية أعدمت منذ 28 فبراير/شباط 36 شخصا على الأقل بعد إدانتهم بتهم ذات دوافع سياسية، فيما كان 78 شخصا على الأقل يواجهون أحكاما بالإعدام. كما أشارت إلى أن من بين المعرضين للخطر أشخاصا اعتقلوا على خلفية احتجاجات يناير/كانون الثاني.
ومن هنا تأتي أهمية التركيز على مجاهدي خلق في البيان. فالقضية لا تتعلق فقط باستخدام تهم مثل “المحاربة” و”البغي” و”الإفساد في الأرض”، وإنما بالسؤال السياسي الأوسع حول حدود تعريف “العدو” داخل الجمهورية الإسلامية. وتوثيق منظمة العفو الدولية لإعدام ستة أشخاص على الأقل، بين مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026، بعد إدانتهم على خلفية صلات فعلية أو مزعومة بالمنظمة، يوضح كيف يمكن أن تتحول الصلة السياسية المفترضة إلى مسار ينتهي بحبل المشنقة.
لكن أخطر ما في البيان هو استدعاء 1988. فاستحضار تلك المجزرة لا يعني بالضرورة أن تكرارها أصبح أمرا واقعا، وإنما يعني أن أصحاب البيان يرون في بعض التطورات الحالية مؤشرات تستوجب الوقاية قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش أن السلطات الإيرانية أعدمت في 1988 آلاف السجناء السياسيين في عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، مع تقديرات تراوحت بين 2800 و5000 ضحية على الأقل.
سياسيا، تكمن أهمية هذه المقارنة في مسألة الإفلات من العقاب. فحين تبقى الجرائم التاريخية بلا محاسبة، فإن غياب الردع يصبح جزءا من البيئة التي تسمح بانتهاكات جديدة. ولهذا فإن البيان لا يطالب فقط بوقف الإعدامات، بل يربط الحاضر بالماضي عبر الدعوة إلى حفظ الأدلة والمساءلة الدولية وإعادة فتح ملف ضحايا مجزرة صیف عام1988.
واللافت أن هذا الطرح يتزامن مع تصعيد دولي أوسع في التعامل مع ملف حقوق الإنسان الإيراني. ففي 16 سبتمبر/أيلول نفسه، دعت منظمة العفو الدولية إلى العدالة الدولية بشأن الجرائم التي قالت إنها ارتكبت خلال قمع احتجاجات عام 2022، معتبرة أن الإفلات من العقاب ما زال قائما وأن السلطات تستخدم القمع والإعدام لردع الاحتجاجات المستقبلية.
وعليه، فإن الرسالة السياسية الأعمق للبيان هي أن الرهان على انتهاء الأزمة بمجرد توقف الحرب أو بدء المفاوضات لا يعالج جذور الخطر الداخلي. فحقوق الإنسان، وفق هذا المنظور، ليست ملفا هامشيا يمكن تأجيله إلى ما بعد التسويات السياسية، بل أصبحت اختبارا لطبيعة المرحلة المقبلة في إيران.
إن وضع الإعدامات الحالية إلى جانب ذاكرة 1988 يرفع سقف المسؤولية الدولية: هل ينتظر المجتمع الدولي وقوع كارثة جديدة حتى يتحرك، أم يتعامل مع مؤشرات الخطر قبل أن تتحول إلى مأساة يصعب احتواؤها؟ وهذه، في جوهرها، هي الرسالة التي يحاول البيان إيصالها إلى مجلس حقوق الإنسان.

ایران…الأسبوع الـ139 لحملة ثلاثاء لا للإعدام السجناء السياسيين یواصلون إضرابهم عن الطعام في 64 سجناً

موقع المجلس:

في بيانها الصادر بمناسبة أسبوعها التاسع والثلاثين بعد المئة، أعلنت حملة «ثلاثاء لا للإعدام» يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، عن اتساع رقعة الإضراب المفتوح عن الطعام وانضمام سجني «بندر عباس» و«ضيابر صومعة سرا» في محافظة غيلان إلى الحراك، لترتفع الحصيلة الإجمالية للمراكز الاحتجازية المنخرطة في هذه المعركة النضالية إلى 64 سجناً في شتى أنحاء البلاد. ولخص البيان المشهد الإنساني والسياسي المحتدم بالتنديد باستمرار موجات الشنق الممنهجة وأحكام الموت الصادرة عن قضاء «الولي الفقيه»، مسلطاً الضوء على جريمة إعدام السيدة رضوان أصغرزادة، وهي أم لستة أطفال تبلغ من العمر 45 عاماً في سجن دستكرد بأصفهان، ضمن سياسة قمعية تعكس الطبيعة المعادية للمرأة؛ ومؤكداً أن صمود المعتقلين داخل عنابر السجون المركزية يواصل كسر جدار الصمت رغم تسجيل ما لا يقل عن 448 إعداماً منذ مطلع العام الجاري، في تحدٍ مباشر للترهيب ودعوة لإسقاط سياسات المهادنة الدولية مع القتلة.

ایران...الأسبوع الـ139 لحملة ثلاثاء لا للإعدام السجناء السياسيين یواصلون إضرابهم عن الطعام في 64 سجناًتصاعد وتيرة الإعدامات واستهداف النساء: 448 ضحية لترهيب المجتمع

أبرز بيان الحملة الأبعاد الكارثية لتصاعد وتيرة القتل الممنهج الذي تعتمده سلطة «الولي الفقيه» كأداة حيوية لفرملة الحراك الثوري وبث الرعب في الأوساط الشعبية. واستنكر البيان بشدة إعدام المواطنة رضوان أصغرزادة بتهم ملفقة مرتبطة بالمخدرات داخل سجن أصفهان، معتبراً تصفيتها دليلاً إضافياً على الطبيعة الفاشية للسلطة التي لا تتورع عن استهداف النساء والأمهات لتثبيت أركان حكمها المتآكل.

وأشارت المعطيات الميدانية الموثقة في البيان إلى أن ماكينة الشنق حصدت أرواح ما لا يقل عن 448 إنساناً منذ بداية عام 2026 وحتى أواخر شهر سبتمبر، وهو ما يعكس استنفاراً دموياً غير مسبوق في عنابر وأجنحة الاحتجاز لدرء الانفجار الشعبي الوشيك، وتحويل السجون إلى مشانق مفتوحة للتخلص من السجناء في قضايا الحق العام والنشطاء السياسيين على حد سواء.

مطالبات المحاسبة تلاحق الجناة: منظمة العفو الدولية تضع 87 مسؤولاً تحت المجهر

تطرق البيان إلى الارتدادات الدولية لجرائم النظام، مشيراً إلى أن هذه الأرقام المفزعة والانتهاكات الجسيمة لم تعد تمر دون رصد دولي؛ حيث وثقت منظمة «العفو الدولية» في أحدث تقاريرها الاستقصائية حول قمع الاحتجاجات الشعبية تورط 87 مسؤولاً رفيع المستوى في النظام الإيراني، مطالبة بإخضاعهم لتحقيقات وملاحقات جنائية دولية لدورهم المباشر في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المتظاهرين العزل.

وبالتوازي مع ذلك، استحضر البيان المواقف الحازمة الصادرة عن البرلمان الأوروبي، والتي عبرت عن إدانة قاطعة لموجة الإعدامات وحملات التنكيل بحق معتقلي الانتفاضة وسجناء الرأي، مؤكدة ضرورة فرض احترام الحق الأساسي في الحياة وتطبيق معايير العدالة الإنسانية، ووقف التواطؤ السياسي الذي يمنح الجلادين ضوءاً أخضر لمواصلة المقتلة.

معركة «الحق في الحياة»: لا مساومة مع القتلة ومنظومة الإفلات من العقاب

أعلن المضربون عن الطعام رفضهم القاطع والمبدئي لأي سياسات دولية تسعى للمهادنة أو المساومة مع قتلة الشعب الإيراني، سواء طال الإعدام معتقلي الرأي أو سجناء الجرائم العامة؛ إذ يمثل سلب الحق في الحياة جوهر الاستبداد المسلط على رقاب الإيرانيين. وطالب البيان المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بإنشاء وتفعيل آليات تحقيق دولية ملزمة وشفافة لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وتقديم كافة الآمرين والمرتكبين لمجازر السجون والشارع إلى المحاكم والعدالة الدولية.

وشدد المعتقلون على أن حملة «ثلاثاء لا للإعدام» أضحت قلعة صلبة للدفاع عن الكرامة الإنسانية تنبثق من غياهب الزنازين لتلفت أنظار الرأي العام العالمي إلى حتمية المحاكمات العادلة وإلغاء مشانق الموت نهائياً في إيران الغد الديمقراطية.

خارطة المقاومة داخل السجون: 64 سجناً ينتفضون في الأسبوع الـ139

يخوض أعضاء حملة «ثلاثاء لا للإعدام» إضرابهم عن الطعام للأسبوع الـ139 في أجنحة وعنابر السجون الـ64 التالية: سجن إيفين (عنابر النساء والرجال)، سجن قزل حصار (الوحدات 2 و3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرجك، سجن خورين ورامين، سجن جوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنكرود قم، سجن خرم آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستكرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (عنابر النساء والرجال)، سجن نظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنابر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنابر النساء والرجال)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد (عنابر النساء والرجال)، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن بيرجند المركزي، سجن مشهد، سجن كركان، سجن سبزوار، سجن كنبد كاووس، سجن قائم شهر، سجن رشت (عنابر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق طوالش، سجن أزبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أورمية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقدة، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، سجن إيلام، سجن كرمان، سجن بروجن، سجن نيشابور، سجن كجساران، سجن نور، سجن إيرانشهر، سجن بندر عباس، وسجن ضيابر صومعة سرا.

معركة الوجود في طهران: كيف يفضح مؤتمر برلين هشاشة النظام ويقوض خيارات التسوية الدولية؟

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

أمد للإعلام – د.مصطفى عبدالقادر:
مقدمة استراتيجية: حرب البقاء المستمرة في ظل تداعيات الميدان-
تتواصل فصول الصراع الوجودي في إيران بمعزل عن خمول الجبهات الخارجية، لتكشف عن مواجهة محتدمة بين المجتمع الإيراني ونظام ولاية الفقيه. وفي هذا السياق الاستراتيجي، عُقد في العاصمة الألمانية برلين يوم 31 أغسطس 2026 مؤتمر موسع تحت عنوان “دعم الحل الديمقراطي في إيران”، بدعوة من اتحاد الجاليات الإيرانية في ألمانيا وأعضاء اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة.
شهد المؤتمر مشاركة بارزة لنخبة من النواب البرلمانيين، والخبراء القانونيين، والشخصيات الحقوقية والدينية، من بينهم كارستن مولر رئيس لجنة الشؤون القانونية في البرلمان الاتحادي الألماني، ويواكيم روكر الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى جانب دبلوماسيين وقضاة سابقين. وقد سلط هذا الحضور النوعي الضوء على عمق الأزمة السياسية في إيران، مترجماً قناعة دولية متنامية بأن استقرار المنطقة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بسقوط المنظومة الاستبدادية الحاكمة في طهران.
رسالة مريم رجوي: المعركة الحقيقية بين الشعب والنظام الكهنوتي
تصدّرت أعمال المؤتمر كلمة مفصلية وجهتها زعيمة المعارضة الإيرانية السیدة مريم رجوي، والتي ركزت فيها على تفكيك طبيعة المرحلة الراهنة، مشددة على أن خمود نيران الحروب الإقليمية لا يعدو كونها قوقعة مؤقتة تحجب خلفها حرباً ضروساً لا تتوقف بين الشعب الإيراني والنظام الكهنوتي. وأشارت الرسالة إلى أن النظام يعتمد استراتيجية أمنية قوامها تكثيف عمليات الإعدام، واستغلال أجواء التوتر لإبقاء عناصر الحرس والمليشيات في الشوارع، في محاولة يائسة لوأد الانتفاضات المتتالية.
وفي دلالة واضحة على حجم الهلع الرسمي، أشارت البيانات والتقارير المقدمة إلى تصريحات وزير خارجية النظام عراقجي، والتي اعترف فيها علناً بأن “الشارع هو ما أبقى النظام، بخلاف الصواريخ”. يكشف هذا الاعتراف أن النظام يدرك تمام الإدراك أن بقاءه معلق بخيط رفيع اسمه السيطرة الأمنية الصارمة على الشارع، وأن صواريخه التي يتباهى بها عاجزة عن حمايته من غضب شعبه. وهو اعتراف استراتيجي يكشف هشاشة البنية الحاكمة وعجزها عن الاستمرار دون قبضة أمنية حديدية. كما تطرقت الكلمات إلى انتفاضة يناير 2026 التي امتدت إلى 192 مدينة، وما رافقها من قمع دموي وثقته منظمات دولية كسرت حاجز الصمت الأممي.
المأزق القيادي والانقسام في هرم السلطة: بين شقاق الاتفاق وحتمية السقوط
يواجه رأس الهرم السياسي في طهران مأزقاً استراتيجياً لا مهرب منه، تجسد في حدة الانقسامات غير المسبوقة بين أجنحة السلطة. فالنظام الإيراني محاصر بمعادلة صفرية؛ إذ يرى الجناح المتشدد أن أي تراجع أو توقيع لاتفاقيات تسوية دولية — مثل مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة في 17 يونيو 2026 — سيعصف بما تبقى من هيبة النظام ويؤدي إلى انهياره السريع. وفي المقابل، يعترف الجناح الإصلاحي بإن الإدارة بمعزل عن التوافقات الخارجية باتت مستحيلة، مما يعكس حالة التخبط والعجز عن إدارة الدولة.
هذا الصراع العبثي على السلطة يتزامن مع ضغوط معيشية غير مسبوقة يديرها ما يُعرف بـ “جيش الجياع”، حيث يتصاعد الغضب الشعبي جراء الانهيار التاريخي للعملة والتضخم الكارثي. وقد أثبتت التقارير الواردة من مراكز الرصد أن سياسات النهب المنظم التي تمارسها المؤسسات الاقتصادية التابعة للولي الفقيه قد دفعت الملايين إلى صفوف المواجهة المباشرة، لتتحول الأزمات المعيشية إلى وقود للثورة الشاملة.
البديل الديمقراطي وخطة النقاط العشر: الإجابة العملية لفراغ السلطة
ناقش المؤتمر التحديات التي تعرقل مسار التغيير في إيران، وفي مقدمتها قصور السياسات الأوروبية التي لا تزال تراهن على أوهام التسوية مع نظام متوحش، فضلاً عن الدور التخريبي الذي تلعبه بقايا دكتاتورية الشاه في محاولة لتشتيت صفوف المعارضة وبث الفرقة. وفي مواجهة هذه التحديات، برز الطرح السياسي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كخارطة طريق متماسكة لضمان انتقال سلمي ومنظم للسلطة.
ترتكز هذه الرؤية على تشكيل حكومة مؤقتة لمدة أقصاها ستة أشهر، تقتصر مهمتها على تنظيم انتخابات حرة لجمعية تأسيسية تسلم لها مقاليد السيادة، استناداً إلى “خطة النقاط العشر” التي تضمن الحريات الأساسية، وفصل الدين عن الدولة، وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على سيادة الشعب. وقد أكد المشاركون في مؤتمر برلين أن وجود هيكل تنظيمي فاعل ومقاومة ميدانية راسخة — ممثلة في تصاعد عمليات وحدات المقاومة داخل المدن الإيرانية — يقدم الضمانة الأكيدة لمنع أي فراغ سياسي بعد السقوط الوشيك للديكتاتورية.
خاتمة تحليلية: نحو الحتمية التاريخية وسقوط الاستبداد
خلص المؤتمر إلى نتيجة استراتيجية حاسمة مفادها أن الاستبداد الديني في إيران قد استنفد كافة أوراق اعتماده، وأن محاولات القمع وترهيب الشارع لم تعد جديرة بإطالة عمر النظام. إن تلاحم النضال الميداني داخل المدن مع الزخم الدبلوماسي والسياسي للمعارضة الإيرانية في المحافل الدولية، يرسخ حقيقة أن التغيير الديمقراطي بات استحقاقاً تاريخياً لا رجعة فيه، معلناً قرب نهايات عصر ولاية الفقيه وولادة إيران الحرة المستقلة.

حين سقط حارس البوابة الشرقية

العراق الذي كان حارساً للبوابة الشرقية يتحول إلى ساحة مفتوحة للنفوذ الإيراني وتتنازع القرار فيه قوى إقليمية متعددة.
میدل ایست اونلاین- نزارجاف:
النفوذ الايراني- نفوذ ايراني لا يعبر الحدود فقط بل مؤسسات الدولة العراقية
كان العراق، طوال عقود، يقدم نفسه بوصفه حارس البوابة الشرقية للوطن العربي، وهي العبارة التي ارتبطت خصوصا بالحرب العراقية ـ الإيرانية، حين وجد النظام العراقي في مواجهة إيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979، ثم اندلاع الحرب عام 1980، مبررا لتقديم العراق باعتباره السد الذي يقف بين العالم العربي ومشروع إيراني يتجاوز حدود الدولة الإيرانية إلى المجال العربي.

قد يختلف المرء جذريا مع نظام صدام حسين، ويرفض كثيرا من سياساته الداخلية ومنطقه السياسي، لكن ذلك لا ينبغي أن يحجب حقيقة جيوسياسية أعمق: وجود عراق قوي كان يمثل أحد عناصر التوازن الرئيسية في الخليج والشرق الأوسط أمام إيران، فقد خاض البلدان حربا استمرت ثماني سنوات، وكانت إيران تنظر إلى العراق باعتباره خصمها العسكري المباشر الأكبر على حدودها.

لكن المفارقة بدأت بعد سقوط نظام صدام عام 2003، فالعراق الذي كان يفاخر بأنه يحرس البوابة الشرقية، تحول تدريجيا إلى واحدة من أهم الساحات التي عبر من خلالها النفوذ الإيراني إلى العمق العربي.

ولم تكن إيران بحاجة إلى احتلال عسكري مباشر؛ فقد دخلت من أبواب السياسة والدين والاقتصاد والأمن، مستفيدة من انهيار مؤسسات الدولة والفراغ الذي خلفه سقوط النظام، ومن علاقات قديمة نسجتها مع قوى وشخصيات عراقية خلال سنوات المعارضة والمنفى.

وهكذا انقلب المشهد بصورة تكاد تكون ساخرة في دلالتها التاريخية: العراق الذي كان يقف على الضفة العربية في مواجهة إيران، أصبح بعد 2003 أحد أهم ممرات النفوذ الإيراني في المنطقة.

ولم يعد الأمر يتعلق بعلاقة بغداد بطهران فحسب، بل نشأت منظومة نفوذ أكثر تعقيدا، تمتد من الأحزاب والمؤسسات إلى الاقتصاد والإعلام، ومن الحدود إلى الفصائل المسلحة. وأصبح وجود جماعات مسلحة مرتبطة بإيران جزءا من المشهد السياسي والأمني العراقي، فيما احتفظ بعضها بعلاقات ولاء وارتباط بطهران.

وهنا تظهر المفارقة الأكثر إيلاما: الجيش الذي خاض حربا طويلة على الحدود الشرقية لم يعد موجودا، والدولة التي كانت تعتبر إيران خصمها الإقليمي الأكبر تفككت مؤسساتها العسكرية والسياسية، بينما عادت القوى التي بنت علاقاتها مع طهران خلال سنوات المعارضة والمنفى إلى بغداد لتشارك في صياغة النظام الجديد.

لقد تغيرت المعادلة بالكامل.

وعندما نتحدث عن نفوذ ولاية الفقيه، فالمقصود هنا ليس الشعب الإيراني ولا المذهب الشيعي، وإنما نظرية سياسية دينية جعلت من ولاية الفقيه أساسا لمشروع يتجاوز حدود الدولة الإيرانية، وسعت الجمهورية الإسلامية من خلاله إلى بناء شبكة من الحلفاء والشركاء المسلحين في عدد من دول المنطقة، كان الحرس الثوري وفيلق القدس من أبرز أدواتها.

وهنا لا تكمن المشكلة في إيران بوصفها دولة جارة؛ فالدول يمكن أن تتجاور وتتعاون وتختلف. المشكلة تبدأ عندما تتحول الدولة المجاورة إلى مجال نفوذ، وعندما يصبح السلاح خارج إطار الدولة أداة للسياسة الإقليمية، وعندما تتحول الولاءات العابرة للحدود إلى عنصر ينافس مفهوم الدولة الوطنية.

ولعل العراق هو المثال الأوضح على ذلك، فحين كان العراق قويا عسكريا، كانت إيران مضطرة إلى التعامل معه باعتباره دولة قادرة على تشكيل تهديد مباشر. وبعد 2003، وجدت طهران أمامها عراقا أضعف مؤسساتيا، وأكثر انقساما، وأكثر تعرضا للتدخلات الخارجية، الأمر الذي أتاح لها بناء نفوذ واسع داخله.

لكن المفارقة لم تتوقف عند العراق، فمع انفتاح البوابة الشرقية، لم يتوقف العبور عند حدوده، بل تشكلت شبكة إقليمية أوسع من الحلفاء والفصائل المسلحة، وأصبح العراق جزءا من منظومة نفوذ تمتد إلى دول أخرى في المنطقة.

في الماضي كان الخطر الإيراني، في نظر خصوم طهران، يتمثل في جيش يمكن رؤيته على الحدود. أما لاحقا فقد أصبح النفوذ أكثر تعقيدا: حزب سياسي، فصيل مسلح، شبكة اقتصادية، علاقة دينية، نفوذ داخل مؤسسة رسمية، أو خطاب أيديولوجي يتجاوز الحدود الوطنية.

وهذه ربما هي أخطر أشكال النفوذ، لأن الجيوش يمكن رؤيتها على الحدود، أما النفوذ الذي يدخل عبر المؤسسات والمجتمعات والأحزاب والشبكات المسلحة فلا يحتاج دائما إلى عبور الحدود بصورة معلنة.

لقد تغيرت وظيفة البوابة.

كانت البوابة الشرقية تعني في الماضي الحدود التي يجب الدفاع عنها، أما بعد سقوط العراق القديم فقد أصبحت تعني شيئا مختلفا: الممر الذي يمكن أن يعبر من خلاله النفوذ الإقليمي إلى المجال العربي.

ومن هنا فإن المأساة العراقية لا تختصر في سقوط نظام وصعود نظام آخر، بل تكمن في السؤال الأعمق: هل يستطيع العراق أن يكون عراقا أولا، أم يتحول إلى ساحة تتصارع فيها المشاريع الإقليمية والدولية؟

فالمشكلة ليست في أن تكون للعراق علاقات جيدة مع إيران، كما ليست في علاقاته مع تركيا أو السعودية أو الولايات المتحدة أو غيرها. المشكلة تبدأ عندما يصبح القرار الوطني موزعا بين مراكز نفوذ خارج الدولة، وعندما يصبح السلاح قادرا على فرض إرادته إلى جانب المؤسسات الرسمية، وعندما تتحول الجغرافيا العراقية من مصدر قوة للدولة إلى مساحة تستخدمها قوى أخرى لتحقيق أهدافها.

لقد كان العراق، بحكم موقعه، مؤهلا لأن يكون جسرا بين الشرق والغرب، وبين الخليج وبلاد الشام، وبين العالم العربي وإيران وتركيا، لكن الجسر شيء والممر الذي تعبره مشاريع الآخرين شيء آخر.

وهنا تكمن المفارقة التاريخية الأكبر: العراق الذي كان يفاخر بأنه حارس البوابة الشرقية، انتهى بعد سقوط نظامه إلى بوابة مفتوحة؛ فمن جهة خرجت منه أزمات العراق إلى المنطقة، ومن جهة أخرى دخلت إليه مشاريع المنطقة.

وبين عراق الأمس وعراق اليوم، لم تتغير البوابة وحدها، بل تغير معنى الحراسة نفسها، فالحارس الحقيقي لأي بوابة ليس قوة السلاح وحدها، وإنما قوة الدولة التي تقف خلف ذلك السلاح، واستقلال قرارها، وقدرتها على جعل حدودها حدودا للدولة، لا خطوطا مفتوحة أمام مشاريع الآخرين.

ولهذا فإن السؤال العراقي والعربي اليوم لا ينبغي أن يكون: من يحكم العراق؟ بقدر ما ينبغي أن يكون: من يملك القرار العراقي؟

فإذا كان القرار عراقيا، يمكن للعراق أن يكون جسرا. أما إذا أصبح القرار موزعا بين عواصم ومراكز نفوذ، فإن البوابة الشرقية لن تكون بحاجة إلى حارس؛ لأن الخطر، هذه المرة، لن يأتي من خلف الحدود فقط، بل قد يصبح جزءا من المشهد الذي يقف داخل البوابة نفسها.

حين تهدم الملالي السجون خوفا من أن تتكلم الجدران

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الجرافات لا تقتل الموتى، لكنها تستطيع أن تحاول قتل الأدلة.
والجدران لا تتكلم، لكن بعضها يحمل من آثار الجرائم ما يكفي لإدانة جلاديه.
ولهذا، وبعد أن امتدت يد النظام الإيراني إلى القبور والمقابر، وصلت اليوم إلى السجون.
فهل يريد نظام الملالي أن يهدم كوهردشت لأنه لم يعد صالحا كسجن، أم لأنه ظل صالحا جدا كشاهد على الجريمة؟
في 13 سبتمبر/أيلول 2026، بدأت السلطات الإيرانية هدم سجن كوهردشت في كرج، أحد أبرز المواقع المرتبطة بقمع السجناء السياسيين وإعدامات عام 1988. وأعلنت السلطات أن العملية جاءت بأمر من رئيس السلطة القضائية، وأن الجدران المحيطة بالموقع ستزال خلال أقل من شهر تمهيدا لاستخدام الأرض في مشاريع سكنية أو تجارية.
قد يبدو التبرير عمرانيا، لكن المشكلة أن كوهردشت ليس مجرد مبنى انتهت صلاحيته. إنه أحد المواقع التي ارتبط اسمها بأخطر صفحات تاريخ الجمهورية الإسلامية، وقد وصف ناجون ممراته وزنازينه وقاعات التعذيب و”قاعة الموت” التي شهدت عمليات إعدام خلال مجزرة 1988. كما أصبحت شهادات الناجين والخرائط وإعادة بناء تفاصيل السجن ذات أهمية في محاكمة المسؤول السابق حميد نوري في السويد.
وهنا تحديدا يصبح السؤال مشروعا:
لماذا هدم المكان قبل أن يتاح لخبراء مستقلين توثيقه وحفظ ما يمكن أن يحتويه من أدلة؟
ففي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، لا تقتصر الأدلة على الوثائق والشهادات. المكان نفسه يمكن أن يكون دليلا: ممراته، تقسيماته، الزنازين، مواقع الحراسة، طرق نقل المعتقلين، وقاعات الإعدام. وكلما اختفى المكان، اختفت معه إمكانية فحص جزء من الحقيقة بصورة ميدانية.
والأكثر إثارة للقلق أن هدم كوهردشت يأتي بعد سنوات من الجدل حول العبث بمواقع دفن ضحايا الإعدامات السياسية في إيران. وقد حذر المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران جاويد رحمن، في تقرير عام 2024، من تدمير مواقع المقابر الجماعية المرتبطة بضحايا إعدامات 1988، معتبرا أن ذلك يعرقل جهود كشف الحقيقة والمساءلة.
وهكذا تتشكل صورة لا يمكن تجاهلها: قبور تطمس، ومواقع دفن تغير معالمها، واليوم سجن كان مسرحا رئيسيا للقتل والتعذيب والإعدام يجري هدمه.
لا يمكن الجزم بأن الدافع الوحيد وراء الهدم هو محو الأدلة؛ فالسلطات تقدم تفسيرا عمرانيا رسميا. لكن توقيت العملية وطبيعة الموقع وتاريخه، في ظل غياب إعلان واضح عن توثيق مستقل وشامل للمكان قبل تدميره، تبرر طرح أسئلة جدية حول مصير الأدلة المادية المرتبطة به.
لقد حاول النظام طوال عقود أن يجعل من مجزرة 1988 جريمة بلا مسرح، وضحايا بلا قبور، وشهودا بلا صوت. لكنه اكتشف أن الحقيقة أكثر عنادا من القمع.
فالشاهد يحمل ذاكرته.
والوثيقة تحمل توقيعها.
والضحية تحمل اسمها.
والتاريخ لا يحتاج إلى إذن من الجلاد كي يتذكر.
لقد أثبتت قضية حميد نوري أن مرور العقود لا يعني بالضرورة موت الأدلة؛ فقد وصلت شهادات الناجين وتفاصيل كوهردشت إلى قاعة المحكمة بعد أكثر من ثلاثة عقود.
ولهذا فإن هدم كوهردشت لا ينبغي أن يكون نهاية للقصة، بل بداية لسؤال أكبر أمام المجتمع الدولي: من المسؤول عن حماية المواقع المرتبطة بالجرائم الجماعية قبل أن تتحول إلى أنقاض؟
فإذا كان النظام واثقا من روايته، فلماذا لا يسمح بتوثيق المكان قبل هدمه؟
قد تسقط الجدران، وقد تختفي الزنازين، وقد تسوى الأرض بالجرافات، لكن ذلك كله لن يغير ما حدث داخل كوهردشت.
فالجلاد يستطيع أن يهدم السجن، لكنه لا يستطيع هدم الشهادة.
ويستطيع أن يطمس القبر، لكنه لا يستطيع طمس اسم الضحية.
ويستطيع أن يسوي المكان بالأرض، لكنه لن يستطيع تسوية الحقيقة معها.
ولذلك، فإن أخطر ما في هدم كوهردشت ليس اختفاء مبنى من خريطة كرج، وإنما محاولة تحويل أحد أهم مسارح الجريمة في إيران إلى قطعة أرض صامتة.
لكن حتى الأرض تتكلم عندما يعرف التاريخ كيف يصغي إليها.
الجرافات تستطيع هدم الجدران… لكنها لا تستطيع هدم الحقيقة.

مريم رجوي: جيل الانتفاضة والثورة يكتب مستقبل إيران بالحرية والديمقراطية

موقع المجلس:
بمناسبة حلول الأول من مهر (23 سبتمبر) وبدء العام الدراسي الجديد في إيران، وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى التلاميذ والطلاب والمعلمين والأساتذة، أكدت فيها أن الحرية تبقى الدرس الأول والأسمى للأجيال الإيرانية الساعية إلى التغيير. وأشارت إلى أن عودة الملايين من الشباب واليافعين إلى المدارس والجامعات تعيد إلى الواجهة الطاقات الكامنة في المجتمع الإيراني، معتبرة أن هذه الأجيال تواصل مسيرة نضالية تمتد لأكثر من 120 عاماً من أجل الحرية والكرامة.

وأكدت رجوي أن الحركة الطلابية والشبابية لعبت دوراً محورياً في مختلف مراحل النضال السياسي في إيران، بدءاً من الثورة ضد نظام الشاه عام 1979، مروراً بالآلاف من الشبان الذين أُعدموا أو قضوا تحت التعذيب خلال ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى الأجيال التي شاركت في الانتفاضات المتعاقبة حتى انتفاضة يناير 2026. واعتبرت أن هذه التضحيات نقلت “درس الحرية” من جيل إلى آخر عبر الدماء والمعاناة والصمود.

وتوقفت الرسالة عند دور الشباب الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة، مشيدة بمن سقطوا خلال المواجهات أو أُعدموا لاحقاً بسبب مواقفهم السياسية، كما أشادت بوحدات المقاومة والشباب الذين اختاروا طريق المواجهة مع النظام، معتبرة أنهم يقدمون نموذجاً للشباب الإيراني الساعي إلى الحرية والديمقراطية والمساواة ورفض الاستبداد بأشكاله المختلفة.

وفي جانب آخر من رسالتها، سلطت رجوي الضوء على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها التلاميذ والطلاب في إيران، مشيرة إلى اتساع دائرة الفقر والأمية والحرمان من التعليم. وأكدت أن ملايين الأطفال والشباب يواجهون صعوبات في مواصلة دراستهم بسبب الأوضاع المعيشية، فيما يُجبر عدد كبير من الأطفال على العمل في سن مبكرة أو العيش في ظروف قاسية على هامش المدن. كما أشارت إلى أن الطلاب الجامعيين والخريجين يواجهون بدورهم أزمات البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وانسداد الآفاق الاقتصادية.

ورأت رجوي أن جذور هذه الأزمات تعود إلى عقود من الاستبداد والفساد، معتبرة أن النظام القائم يوظف المعرفة والتكنولوجيا في خدمة الرقابة والقمع بدل توظيفها في التنمية والتقدم. وأكدت أن تحقيق الازدهار العلمي والاقتصادي والاجتماعي في إيران مرهون بقيام نظام يقوم على الحرية والديمقراطية والمساواة.

وفي ختام رسالتها، وجهت التحية إلى جيل الشباب الإيراني الذي وصفته بأنه جيل الانتفاضة والثورة، معربة عن ثقتها بقدرته على مواصلة النضال من أجل اقتلاع الاستبداد وتحقيق مستقبل قائم على الحرية والعدالة والديمقراطية في إيران.

المصدر: موقع مريم رجوي

كتلة الديمقراطية وحقوق الإنسان بالكونغرس الأمريكي تفضح مسرحية بزشكيان: حرب «الولي الفقيه» الحقيقية ضد شعبه

4100 إعدام تُسقط قناع «الاعتدال» في نيويورك
موقع المجلس:

في تحرك برلماني أمريكي حازم يقطع الطريق على محاولات تبييض جرائم طهران الدبلوماسية، أصدرت «كتلة حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران بالكونغرس الأمريكي»، عبر بيان رسمي أعلنه النائب توم ماكلينتوك، تحذيراً شديد اللهجة للمجتمع الدولي وقادة العالم المشاركين في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، داعية إياهم إلى عدم تجاهل السجل الحقوقي الكارثي والدموي المتفاقم للنظام الحاكم بالتزامن مع حضور رئيسه مسعود بزشكيان إلى نيويورك. وأكدت الكتلة البرلمانية في بيانها الصادر من واشنطن أن محاولات نظام «الولي الفقيه» لتسويق وجه معتدل وإصلاحي زائف في أروقة الأمم المتحدة لا تعدو كونها مناورة بائسة للتغطية على واقع القمع الوحشي الممنهج؛ كاشفة استناداً لتقارير المنظمات الحقوقية الدولية عن تنفيذ أكثر من 4100 حكم إعدام خلال ولاية بزشكيان، طالت معتقلين سياسيين، ومتظاهرين، وأبناء القوميات والأقليات الدينية المضطهدة.

قناع «الاعتدال» الزائف.. محارق الإعدام تفضح دور الواجهات التنفيذية
نسف البيان البرلماني الأمريكي أوهام الانفتاح التي يحاول وفد طهران ترويجها أمام المنظومة الدولية، مؤكداً أن الواقع المعاش للشعب الإيراني في ظل ولاية بزشكيان ليس سوى استمرار وتكثيف لنهج التصفية الجسدية والإرهاب المنظم. وتكشف حصيلة الـ4100 إعدام الموثقة حقيقة الدور الوظيفي الموكل لبزشكيان بوصفه مجرد أداة طيعة وواجهة خادعة تُدار كلياً من مكتب «الولي الفقيه» لإضفاء غطاء سياسي ودبلوماسي على حملات القتل الجماعي، وامتصاص الضغوط الخارجية بينما تستمر أجهزة القمع في ملء عنابر السجون المركزية بالمعتقلين وسوقهم إلى المشانق بوتيرة هي الأعلى دموية منذ عقود.

وأوضحت الكتلة أن تلك الإعدامات المتسارعة تأتي كأداة قمعية تهدف لإرهاب الداخل ووأد أي فرصة لانفجار غضب الشارع بعد انتفاضة يناير 2026، مشددة على أن الصمت الدولي أمام هذه الأرقام المفزعة يمنح جلادي طهران رخصة مجانية لمواصلة سفك الدماء خلف جدران الزنازين.

استراتيجية البقاء: حرب الاستبداد الأولى موجهة ضد الداخل لا الأعداء الخارجيين
وضعت الكتلة البرلمانية إصبعها على الحقيقة الجيوسياسية والوجودية التي تحكم سلوك الفاشية الدينية؛ إذ أكد البيان صراحة أن: «حرب النظام الإيراني الأساسية والرئيسية ليست مع خصوم خارجيين، بل إن حربه الأولى والوجودية هي ضد شعبه بالذات». وبيّن التقرير أن كافة الآليات التي يوظفها النظام—من إعدامات ميدانية وانتقامية، وتعذيب وحشي، ومحاكمات صورية هزلية تفتقر لأدنى معايير العدالة، وحملات اعتقال تعسفي كاسحة، وقمع شامل لحرية التعبير والاحتجاج—ليست سوى أدوات أمنية لا غنى عنها لبقاء سلطة مستبدة ترتعد خوفاً من سقوطها المحتوم على يد أبناء وطنها.

ويعكس هذا التوصيف استمرار ذات العقيدة القمعية التي رسخها «المقبور خميني» في إبادة الخصوم السياسيين وتفريغ أجنحة الاحتجاز وعنابر السجناء بالمجازر، والتي يستنسخها أركان السلطة اليوم لمواجهة الرفض الشعبي الكاسح لشرعيتهم المتآكلة.

مطالبات المحاسبة تلاحق الوفد الإيراني.. والاعتراف بالبديل الديمقراطي
مع اعتلاء بزشكيان منبر الأمم المتحدة في نيويورك، وجهت كتلة الديمقراطية وحقوق الإنسان بالكونغرس دعوة مباشرة وصارمة إلى الإدارة الأمريكية وحلفائها الديمقراطيين حول العالم لكسر لغة المجاملات الدبلوماسية، وإدانة هذه الانتهاكات علناً من على نفس المنبر الدولي، وتقديم الدعم الكامل للجهود القانونية والمحاسبة الدولية لرموز النظام، مع فرض استحقاق جعل حقوق الإنسان ووقف الإعدامات القضية المركزية وغير القابلة للمساومة في أي مقاربة تخص الملف الإيراني.

واختتم البيان البرلماني بإعلان الاصطفاف الحازم وغير المشروط إلى جانب الشعب الإيراني، وعشرات الآلاف من أبناء الجاليات الإيرانية القادمين من أكثر من 40 ولاية أمريكية للاحتشاد أمام الأمم المتحدة، تأييداً لمشروع إقامة «جمهورية حرة، علمانية، ديمقراطية، وغير نووية» في إيران. وشدد الكونغرس على أن أصوات الآلاف الذين أُعدموا، وسُجنوا، وعُذبوا في زنازين الاستبداد لن تُنسى ولن تطمسها مسرحيات المنابر الدبلوماسية، وأن كنس منظومة «الولي الفقيه» بات المطلب الوطني والوحيد الذي يضمن استقرار المنطقة وسلامة العالم.

إعدام تعسفي لـ 7 سجناء في أصفهان خلال 10 أيام، بينهم امرأتان واحدة بـ6 أطفال وأخرى بـ3 أطفال

إعدام سجين بتهمة التجسس وإعدام 6 سجناء في شهر شهريور الإيراني

أرسل جلادو نظام الملالي ما لا يقل عن سبعة سجناء، بينهم امرأتان، إلى حبل المشنقة في سجن دستكرد بمدينة أصفهان في الأيام الأخيرة. في 14 سبتمبر 2026، تم إعدام رضوان أصغر زاده، 45 عاما وهي أم لستة أطفال، وفي 13 سبتمبر 2026، تم إعدام زينب رجبي، 46 عاما وهي أم لثلاثة أطفال. ومع هذه الإعدامات، بلغ عدد السجناء الذين أعدموا في سجن دستكرد بأصفهان في شهر شهريور الإيراني (منذ 23 أغسطس) ما لا يقل عن 14 سجينا، بينهم ثلاث نساء. وبلغ إجمالي عدد النساء اللواتي أعدمن في شهر شهريور ما لا يقل عن ست نساء.

في يوم السبت 19 سبتمبر 2026، أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين عن «إعدام حسين پدران بتهمة التجسس والتعاون الاستخباراتي مع النظام الصهيوني» (وكالة أنباء ميزان، 19 سبتمبر 2026).

وفي 14 سبتمبر 2026، تم إعدام عبد الرحيم نارويي روزانه ووحيد وفائي، وفي 13 سبتمبر 2026، تم إعدام هوشنك سلطاني وخليل أفغان في أصفهان.

بالإضافة إلى ذلك، في يوم الأحد 20 سبتمبر 2026، تم إعدام هادي حسنلو، 36 عاما، شنقا في شيراز. وقبل ذلك، في 16 سبتمبر 2026، تم إعدام مهرداد أسدي في سجن قزل حصار ونعمت مقامي، 32 عاما، في الأهواز. وفي 15 سبتمبر 2026، تم إعدام فريدون أكبر زاده في إيلام وأمير حسين همتي في جيرفت.

إن وحشية وقسوة قادة النظام في أصفهان، بدءا من الإعدام العلني للمتظاهرين الشجعان وإصدار أحكام الإعدام الإجرامية ضد سجناء الانتفاضة الشعبية العارمة إلى الاتجاه المتزايد للإعدامات في سجن دستكرد، تظهر قبل كل شيء غضب وحنق النظام الكهنوتي تجاه الشباب الثوار الشجعان في أصفهان خلال الانتفاضة الشعبية العارمة في يناير، ومحاولته اليائسة لترهيب هؤلاء الشباب ومنع عودة الانتفاضة الشعبية العارمة.

وتدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة والهيئات الدولية ذات الصلة وجميع منظمات حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف آلة الإعدام والمجازر التابعة للنظام الكهنوتي الحاكم في إيران وإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

22 سبتمبر/ایلول 2026

روما تكرّم نضال المرأة الإيرانية بمنح «جائزة الشجاعة» لسروناز جيت ساز

موقع المجلس:
في مشهد يعكس تنامي العزلة الدولية المفروضة على نظام الملالي واعتراف المحافل العالمية بفاعلية البديل الوطني المقاوم، شهدت العاصمة الإيطالية روما، يوم الجمعة 18 سبتمبر 2026، تكريماً رفيعاً لنضال المرأة الإيرانية تمثل في منح «جائزة الشجاعة» (Premio Coraggio) للسيدة سروناز جيت ساز، رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وذلك خلال فعاليات المهرجان الوطني السنوي «فينيكس 2026» (Fenix 2026) الذي تنظمه حركة «الشبيبة الوطنية» (Gioventù Nazionale) التابعة لحزب «إخوة إيطاليا» الحاكم. وجاء هذا التكريم بحضور حاشد ضم وزراء وبرلمانيين وقادة سياسيين بارزين، ليوجه رسالة مدوية تؤكد أن الفاشية الحاكمة في طهران تفقد شرعيتها باطراد، وأن العالم بات يرى في حراك الشارع الإيراني وطليعته النسوية القوة المحركة للتغيير الجذري القادم.

اعتراف إيطالي نوعي: جائزة الشجاعة لرمزية المقاومة والتحرر
شهدت جلسة خاصة تحت عنوان «شباب في ثورة» (Giovani in Rivolta)، ضمن أعمال مهرجان «فينيكس 2026» المستمر على مدار خمسة أيام في حديقة بحيرة «يور» بروما، قيام السناتور ماركو سكوريا، نائب رئيس كتلة حزب «إخوة إيطاليا» في مجلس الشيوخ، بتسليم «جائزة الشجاعة» إلى السيدة سروناز جيت ساز، التي ترأست وفداً رفيعاً من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمشاركة في أعمال المؤتمر؛ وهو المحفل الذي يختتم أعماله بكلمة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

وفي كلمتها أمام حشد واسع من القادة السياسيين والشبيبة الإيطالية، جردت جيت ساز التكريم من بعده الشخصي لتربطه مباشرة بنبض الشارع الثائر، قائلة:

إنه لشرف عظيم لي أن أتسلم جائزة الشجاعة نيابة عن نساء وشباب إيران البواسل الذين يواجهون الاستبداد والقهر، فهذه الجائزة هي ملك خالص لهم ولدماء تضحياتهم المستمرة.

أصوات الأسرى والمشانق: رسالة «الجيل زد» تدك مرتكزات الاستبداد
كرست رئيسة لجنة المرأة هذا التكريم لشهداء النضال الميداني والمعتقلين القابعين في زنازين الولي الفقيه؛ حيث خصت بالذكر قضية السجين السياسي مهدي خانكي، خريج القانون البالغ من العمر 26 عاماً والناشط في صفوف «وحدات المقاومة»، والذي نُفذ بحقه حكم الإعدام مؤخراً في مدينة كرج. كما سلطت الضوء على قضية الشابة أرغوان فلاحي، المعتقلة السياسية البالغة من العمر 25 عاماً والمؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتي تواجه حكماً جائراً بالإعدام صادر عن محاكم النظام القمعية.

ونقلت جيت ساز الرسالة التاريخية الصادرة من خلف القضبان المشتركة بين أرغوان فلاحي وزميلتها السجينة السياسية فروغ بورتقي، والتي عبرت بدقة متناهية عن وعي الجيل الصاعد (Generation Z) ورفضه المطلق لإعادة إنتاج الماضي أو الخضوع لبطش الحاضر، مجسدة الموقف الشعبي الحاسم بالرفض القاطع لكل من نظام الشاه ونظام الملالي؛ وهو ما يتطابق جوهرياً مع الشعار الإستراتيجي الراسخ في الشارع الإيراني: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».

وأكدت جيت ساز أن موجة الإعدامات السياسية المسعورة التي أطلقها النظام الإيراني منذ منتصف مارس 2026 تستهدف بالأساس الشبان والشابات الذين اعتقلوا خلال موجات الانتفاضة العارمة؛ في محاولة يائسة من أجهزة القمع التابعة لـ «حرس النظام الإيراني» لترهيب «جيش الجياع» ومنعه من تفجير الغضب المتراكم ضد «مافيات النهب المنظم» التي تحتكر ثروات البلاد وتسحق مقومات الحياة المعيشية للشعب.

قيادة المرأة: النقيض الوجودي لرجعية المنظومة الحاكمة
استعرضت جيت ساز التحول التاريخي الذي قادته المرأة الإيرانية، لا سيما منذ انتفاضة 2022 وما تلاها من انتفاضات شعبية متواصلة، مؤكدة أن النساء والفتيات لم يعُدن مجرد ضحايا للقمع البوليسي المفروض منذ عهد المقبور خميني، بل تصدرن المشهد الميداني بوصفهن القوة المحركة والقيادية للتغيير السياسي الشامل.

وأشارت بالأرقام والوقائع إلى التمايز الجذري بين بنية الفاشية الحاكمة القائمة على كراهية النساء، وبين رؤية المقاومة الإيرانية؛ موضحة أن النساء يشكلن 52% من قوام أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في حين تقود المنظمة طليعة نسوية منتخبة تمثلت مؤخراً في انتخاب أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية للمرة التاسعة على التوالي، فضلاً عن قيادة السيدة مريم رجوي بوصفها الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس للمرحلة الانتقالية. واستحضرت جيت ساز الميثاق الذي أعلنته السيدة رجوي عام 1996 والمتضمن 14 بنداً للحقوق القانونية والحريات الأساسية للمرأة في مستقبل إيران المحررة.

«خطة النقاط العشر»: خارطة العبور نحو حكم الشعب
طرحت جيت ساز في قلب المحفل السياسي الإيطالي الرؤية الإستراتيجية للمقاومة الإيرانية للخروج من المأزق التاريخي؛ مؤكدة أن إسقاط الاستبداد لا يمر عبر سياسات الاسترضاء والمهادنة الدولية العقيمة، ولا من خلال الحروب والتدخلات العسكرية الأجنبية، بل عبر قوة الشعب الإيراني وحركته المقاومة المنظمة.

وفصلت بنود «خطة النقاط العشر» التي تتبناها السيدة مريم رجوي، والتي تضع الأسس الدستورية الكاملة لإقامة «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»؛ عبر ضمان:

حق الاقتراع العام وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
إطلاق الحريات السياسية وحرية التعبير والإعلام والتجمع.
الفصل التام للـدين عن الدولة.
المساواة المطلقة بين الجنسين وإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
استقلال القضاء وتفكيك المحاكم الثورية وسيادة القانون.
الإلغاء الفوري والكامل لعقوبة الإعدام.
ضمان الحقوق المتساوية لكافة القوميات والمكونات الدينية في إيران.
الالتزام بإيران غير نووية وخالية من أسلحة الدمار الشامل والتعايش السلمي الدولي.
وأوضحت أن المرحلة الانتقالية المحددة في هذا المشروع تضمن تولي حكومة مؤقتة إدارة شؤون البلاد لفترة لا تتجاوز ستة أشهر، تتركز مهمتها الحصرية في استعادة الحريات الأساسية للمواطنين وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة لتشكيل الجمعية التأسيسية التي ستتولى صياغة دستور البلاد الجديد ونقل مقاليد الحكم كاملة إلى الشعب الإيراني.

واختتمت جيت ساز كلمتها بتوجيه نداء كفاحي إلى شبيبة إيطاليا وأحرار العالم، دعتهم فيه إلى مساندة معتقلي الرأي ومن يواجهون مقاصل الموت في إيران، مشددة على أن «الشعب الإيراني لا يطالب المجتمع الدولي بتحرير وطنه نيابة عنه»، بل ينتظر وقف الصفقات مع الجلادين وممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي والحقوقي لوقف الإعدامات ومحاسبة قادة النظام، وأن يكون أحرار العالم صوتاً هادراً يدعم بسالة «وحدات المقاومة» التي ترسم طريق الخلاص في الميدان.

يؤكد تكريم المقاومة الإيرانية في روما ومنح جائزة «الشجاعة» لممثلتها في قلب مؤتمر وطني إيطالي رفيع بحضور أقطاب الحكومة والبرلمان لعام 2026، أن الرهان على بقاء الفاشية الحاكمة قد سقط نهائياً في الحسابات السياسية الدولية. إن استحضار تضحيات شهداء «وحدات المقاومة» ورسائل الأسرى المتمسكين بإنهاء الاستبداد يثبت أن محاولات نظام الملالي لقمع الشارع عبر المشانق قد فقدت قدرتها على الردع؛ فالجيل الثائر الجديد قد حسم خياره الوطني تحت الشعار الإستراتيجي الصارم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، ماضياً بعزيمة لا تلين لإسقاط منظومة القهر وإقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تكرس قيم الكرامة والعدالة والحرية.

لإسقاط شرعية النظام الإيراني الآلاف يحتشدون أمام الأمم المتحدة

موقع المجلس:
يستعد الآلاف من أبناء الجاليات الإيرانية القادمين من مختلف الولايات الأمريكية، في تقرير إخباري وميداني أعده الكاتب الصحفي عمرو جوهر من نيويورك ونشرته منصة «تي إن نيوز»، لتنظيم تظاهرات حاشدة أمام المقر الدائم للأمم المتحدة في ساحة «داغ همرشولد» بمدينة نيويورك يومي 22 و23 سبتمبر الجاري، تزامناً مع توافد قادة العالم لانعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة. وتركز هذه التظاهرات على الإدانة القاطعة للتصاعد غير المسبوق في أحكام الإعدام السياسي وآلة القمع الممنهجة في إيران، مع إعلان الدعم الصريح لمشروع التغيير الديمقراطي الجذري الذي يقوده المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية برئاسة مريم رجوي، ومطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب ومحاسبة قادة الاستبداد الديني على جرائمهم المرتكبة ضد الإنسانية.

إيرانيون يتظاهرون في باريس إحياء لذكرى شهداء انتفاضة 2022

اصطفاف أمريكي ودولي عريض في مواجهة خطابات التضليل
تكتسب هذه التظاهرات زخماً سياسياً ودولياً بالغ الأهمية من خلال توقيتها المتزامن مع جدول أعمال الأمم المتحدة؛ حيث من المقرر أن يلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه أمام الجمعية العامة في الثاني والعشرين من سبتمبر، بينما يعتلي مسعود بزشكيان، ممثل رأس منظومة «الولي الفقيه»، المنبر في اليوم التالي. ويؤكد المنظمون أن المحتجين سيواصلون احتشادهم في اليوم الثاني لتعرية وجود بزشكيان وفضح محاولات النظام تبييض سجله الدموي، مطالبين المجتمع الدولي بملاحقة مسؤولي طهران جنائياً أمام المحاكم الدولية.

ويشهد تجمع الثاني والعشرين من سبتمبر مشاركة وفد رفيع يمثل الحزبين الديمقراطي والجمهوري وشخصيات أمريكية بارزة.

خطة مريم رجوي ذات الـ 10 مواد: خارطة طريق معترف بها دولياً لإقامة جمهورية ديمقراطية وتعددية
تمثل خطة السيدة مريم رجوي ذات المواد العشر جوهر تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء مستقبل ديمقراطي بديل لاستبداد نظام الولي الفقيه؛ حيث تدعو إلى إقامة جمهورية تعددية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة التامة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإنهاء التمييز القومي، وضمان إيران غير نووية تسودها مبادئ السلام والتعايش. وقد حظيت هذه الخطة باعتراف وتأييد دولي واسع النطاق من الكونغرس الأمريكي وبرلمانات أوروبية باعتبارها الرؤية الشاملة نحو إيران حرة.

خطة مريم رجوي في 10 مواد لمستقبل إيران
معارض مفتوحة في مانهاتن وعنابر الإعدام تترقب المشنقة
في موازاة التحشيد أمام المقر الأممي، أطلق ناشطو المعارضة سلسلة فعاليات واسعة شملت وقفات تأبين ومعارض صور وثائقية مفتوحة في شوارع حي مانهاتن؛ لتوثيق صور وقوائم ضحايا الإرهاب الحكومي، وتسليط الضوء على اتساع رقعة الانتفاضات الشعبية وشبكة المقاومة المنظمة الممتدة عبر كافة محافظات إيران الواحدة والثلاثين.

ويأتي هذا التحرك في ظل طفرة دموية مرعبة في تنفيذ أحكام الإعدام؛ حيث وثق المنظمون إعدام ما لا يقل عن 40 معتقلاً وناشطاً سياسياً منذ منتصف مارس 2026 وحتى الآن، من بينهم أعضاء وأنصار لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ومتظاهرون جرى اختطافهم إبان انتفاضة يناير 2026 الوطنية. كما دق المنظمون ناقوس الخطر إزاء وجود أكثر من 100 سجين سياسي يقبعون حالياً في عنابر الإعدام داخل سجون النظام وأجنحتها المغلقة، مهددين بالتصفية الجسدية في أي لحظة ضمن محاولات «الولي الفقيه» لإرهاب المجتمع ووأد أي موجة ثورية وشيكة.

خطة النقاط العشر: خارطة طريق لإيران ديمقراطية غير نووية
يركز المحتجون في نيويورك على الترويج لـ«خطة النقاط العشر» التي أعلنتها الرئيسة المنتخبة للمقاومة، مريم رجوي، باعتبارها المشروع الوطني الجامع لبناء مستقبل ديمقراطي خالٍ من النظام الفاشي الحاكم باسم الدين؛ وتنص على:

تثبيت السيادة الشعبية والاحتكام المطلق لصناديق الاقتراع.
فصل الدين عن الدولة وضمان حرية الرأي والتعبير والاعتقاد.
المساواة التامة بين الجنسين وضمان حقوق القوميات والأقليات المضطهدة.
تشجيع اقتصاد السوق الحر وإرساء التعايش السلمي مع دول الجوار والمنظومة الدولية.
بناء جمهورية مدنية خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل والبرامج النووية.
إدارة مرحلة انتقالية قصيرة تعقب إسقاط النظام، تتوج بانتخابات حرة لتشكيل مجلس تأسيسي يضع الدستور الدائم ويحدد شكل نظام الحكم الذي يختاره الشعب.

الشعب صانع مستقبله: رفض التدخل العسكري وإسقاط الطغيان بسواعد المقاومة
يختصر المتظاهرون رسالتهم المحورية في نيويورك بتأكيد حاسم: إن تقرير مستقبل إيران وبناء دولتها الحديثة هو حق تاريخي وحصري للشعب الإيراني وقواه الوطنية للمقاومة، دون الحاجة لأي تدخل عسكري خارجي. وتضع الحشود المجتمع الدولي أمام مسؤوليته الأخلاقية والقانونية: التوقف عن التواطؤ بالصمت، وسحب أي شرعية دبلوماسية عن قتلة المتظاهرين، والاعتراف الصريح بنضال الشعب الإيراني وحقه المشروع في كنس نظام «الولي الفقيه» واستعادة وطنه وحريته المسلوبة.

اللورد ستيف ماك كيب: الشعب الإيراني وحده من يحدد مصيره.. ويجب الاعتراف بالمقاومة المنظمة ودعم برنامج مريم رجوي

موقع المجلس:
عقد البرلمان البريطاني في لندن مؤتمراً موسعاً تحت عنوان «المسار نحو إيران حرة: حقوق الإنسان، والمساءلة، والتغيير الديمقراطي»، بمشاركة واسعة من نواب يمثلون كِلا مجلسي العموم واللوردات من مختلف الأحزاب السياسية، وبحضور نخبة من الشخصيات القانونية والناشطين في مجال حقوق الإنسان.

وشهد المؤتمر مشاركة عبر الإنترنت للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، حيث دعت إلى تبني سياسة دولية حازمة لإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة قادة النظام على جرائمهم بحق المتظاهرين، مستعرضةً تنامي دور معاقل الانتفاضة الشعبية في الداخل، ومؤكدةً على «برنامج المواد العشر» للمقاومة الإيرانية بوصفه خريطة طريق لإقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة وتضمن الحريات الأساسية والمساواة للشعب الإيراني.

وكان من بين المتحدثين البارزين في المؤتمر، عضو مجلس اللوردات البريطاني عن حزب العمال، اللورد ستيف ماك كيب، الذي ألقى كلمة جاء فيها:

«يجب أن نلفت الأنظار بوضوح إلى ما يزيد عن ألف شخص نعلم يقيناً أنه تم إعدامهم منذ شهر يناير الماضي؛ مناضلون من المعارضة، ومتظاهرون محتجون، وشباب لم يبلغ بعضهم حتى سن الثامنة عشرة. وأقسم بالله إن هذا يضع على عاتقنا واجباً أخلاقياً يحتم علينا التحرك حيال المعاناة التي يكابدونها والانتهاك الصارخ لحقوقهم الإنسانية. هذا بالتحديد ما يتوجب علينا الدفاع عنه؛ أن نتحرك ضد أولئك الذين يستخدمون عقوبة الإعدام تحت مظلة هذا النظام كسلاح للترهيب وسحق المعارضين. هذا هو الواقع في إيران اليوم، ومسؤوليتنا الأخلاقية تقتضي تسليط الضوء عليه وإدانته.

وبالطبع، إنه لأمر رائع أن تتخذ الحكومة قراراً بفرض عقوبات وحظر قوات حرس النظام. أرحب بذلك تماماً، وكنت قد خضت حملة لتحقيق ذلك مع العديد من زملائي. لكن المسألة تتجاوز مجرد تمرير قرار في مجلس العموم؛ القضية تكمن في التطبيق الفعلي والملموس لذلك القرار. فماذا عن أقارب هؤلاء الجلادين والقتلة الذين يعيشون حياة البذخ والرفاهية في قلب لندن؟ ماذا نفعل حيال هؤلاء المستفيدين، في الوقت الذي نعلن فيه حظر الحرس؟ وماذا عن السفارة الإيرانية نفسها؟ أين تُخطط وتُنفذ عمليات الحرس؟ ومن يوفر لها الغطاء والتراخيص؟ ما الإجراءات التي نتخذها بشأن السفارة الإيرانية؟ هذا بالتحديد ما أريد معرفته.

لذا، بات واضحاً في نظري أنه لا سياسات الاسترضاء التي يمارسها العالم الحر، كما سمعنا، ولا أي تحركات أخرى يمكن أن تفيد عموم الشعب الإيراني. لقد أصبحنا ندرك اليوم أن أياً من هذه المقاربات لن يجدي نفعاً؛ لا التدخل العسكري الخارجي، ولا سياسات المهادنة وتقديم التنازلات والإفراج عن مليارات الدولارات لتمويل عملياتهم الإرهابية مجدداً. نحن نعلم يقيناً أن كل هذه الأساليب عقيمة ومحكومة بالفشل. إن الشعب الإيراني وحده هو القادر على تحديد مصيره، وهو لا يحتاج إلى أسلحتنا أو قنابلنا، ولا يريد مفاوضات لا نهاية لها، ولا أن يدخل الغرب في صفقات تصب في مصلحة طرف وتُقصي الطرف الآخر وتضر به.

ليس من شأننا أن نقرر مستقبل إيران أو نختار قادتها. وهنا أود الإشارة على الهامش إلى أن بهلوي يبدو كدخيل طارئ على المشهد، وتكتنف ادعاءاته والدائرة المحيطة به جوانب مريبة للغاية؛ وأود حقاً أن أعرف مدى ارتباطه وأنصاره بجهاز السافاك، الشرطة السرية سيئة الصيت لشاه إيران. وما هي على وجه التحديد عناصر حرس الملالي التي قد يتمكن من إبرام صفقات معها؟ وما قوله في مقتل مسعود مسجودي في كندا، وهو الناقد الذي كان يتحدى بهلوي في المحاكم قبيل وفاته المبكرة والمريبة؟ هذه هي الأسئلة الحقيقية التي يجب توجيهها لبهلوي، بدلاً من التساؤل بسذاجة: “هل تعتقد أنك قادر على التوصل إلى اتفاق مع الحرس؟”. لا أحد في إيران يريد معرفة ذلك؛ بل يريدون أن يعرفوا هل هو مجرد شخص آخر مستعد لتصفية منتقديه ببساطة؟ خاصة وأن هذا هو بالذات جوهر النظام القائم الذي يناضل الشعب لاستبداله.

لذلك، إذا كنا نريد اتخاذ موقف أخلاقي حقيقي في هذا البلد، فيجب أن نبرهن على أن المعارضة التي تقاتل وتقدم أرواحها دفاعاً عن حقوق الإنسان في إيران، لها كل الحق، بل أكثر من غيرها بكثير، في أن يُسمع صوتها. يجب أن يكون موقفنا الأخلاقي حاسماً: أولاً، لا مزيد من التنازلات للملالي ونظامهم الشرير. وأن تكون قضية حقوق الإنسان للشعب الإيراني هي أولويتنا المطلقة، وأن نتخذ إجراءات حاسمة ضد مرتكبي هذه الفظائع والجرائم. يتعين على حكومتنا بذل أقصى ما في وسعها لضمان إيصال الصوت الحقيقي للإيرانيين ودعم المطالبة بانتخابات حرة ونزيهة؛ وعلينا أن نمنح التقدير اللائق والاحترام المستحق للمعارضة الديمقراطية المنظمة. يجب أن نقف إلى جانب مريم رجوي وندعم برنامج المواد العشر الذي طرحته. شكراً لكم.»

إيران أمام أزمات متزامنة

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تدخل إيران مرحلة لا تبدو فيها الأزمات منفصلة عن بعضها. فالضغط الداخلي يتقاطع مع العقوبات والملف النووي، والتوتر الإقليمي يتداخل مع الحسابات الأمنية، فيما تواجه السلطة في الداخل أسئلة متزايدة حول الاقتصاد وإدارة الموارد وطريقة التعامل مع الاحتجاجات.
وتأتي هذه التطورات في وقت عاد فيه الملف النووي الإيراني إلى دائرة التصعيد الدولي. ففي سبتمبر/أيلول 2026، رفضت طهران إجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية واعتبرت أنها قد تدفع دولا إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بينما تواصلت الضغوط الغربية المرتبطة بالعقوبات وآلية «سناب باك».
وفي 17 سبتمبر، استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد مشروع قرار في مجلس الأمن كان يهدف إلى تمديد ولاية فريق الأمم المتحدة المعني بمراقبة العقوبات المفروضة على إيران. وبينما اعتبرت دول غربية أن إنهاء آلية الرقابة يضعف تنفيذ العقوبات، رأت موسكو وبكين أن النهج الغربي تجاه الملف الإيراني مسيس.
وهكذا تجد طهران نفسها أمام بيئة دولية شديدة التعقيد: عقوبات وضغوط نووية من جهة، ودعم روسي وصيني في بعض المسارات من جهة أخرى، مع استمرار التوتر مع واشنطن وتراجع مساحة المناورة الدبلوماسية.
لكن الأزمة الخارجية لا يمكن فصلها عن الداخل. فالضغوط الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات والصراع الإقليمي تنعكس مباشرة على حياة الإيرانيين، بينما يبقى ملف الاحتجاجات مفتوحا بفعل استمرار الاعتقالات والإعدامات. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش إعدام عشرات الأشخاص على خلفية احتجاجات 2025-2026، وقالت إن آخرين ما زالوا معرضين لخطر الإعدام.
وفي المقابل، يبدو أن السلطة تحاول تقديم صورة مختلفة تماما: دولة متماسكة، مجتمع موحد، وأجهزة مستعدة لمواجهة أي تهديد. ويأتي التجمع الكبير الذي شهدته طهران في 18 سبتمبر، بمشاركة مئات الآلاف وفق تقارير، ضمن هذا السياق التعبوي والسياسي.

غير أن إظهار القوة لا يلغي تعقيدات الواقع. فالنظام مطالب في الوقت نفسه بإدارة الاقتصاد، واحتواء الاحتجاجات، ومواجهة الضغوط الدولية، والحفاظ على نفوذه الإقليمي، ومنع تفاقم الخلافات داخل مؤسسات الحكم.
وتزداد صعوبة هذه المهمة عندما تتراجع قدرة الدولة على تقديم حلول اقتصادية سريعة، بينما تصبح أدوات القمع أكثر حضورا في إدارة المجتمع. عندها لا يعود السؤال متعلقا بجبهة واحدة، بل بكيفية إدارة عدة جبهات في وقت واحد.
الأخطر بالنسبة لطهران هو أن تتزامن الأزمات الخارجية مع لحظة اجتماعية شديدة الحساسية. فالضغط الدولي قد يضيق الموارد، والأزمة الاقتصادية قد تزيد السخط، والقمع قد يمنع الاحتجاج مؤقتا لكنه لا يزيل دوافعه، فيما يمكن لأي تطور سياسي أو اقتصادي مفاجئ أن يعيد ترتيب المشهد الداخلي بسرعة.
لذلك تبدو إيران اليوم أمام معادلة دقيقة: كلما حاولت توسيع هامشها في الخارج، احتاجت إلى موارد وقدرة سياسية أكبر في الداخل؛ وكلما شددت قبضتها في الداخل، ازدادت تكلفة إدارة علاقتها بالمجتمع وبالعالم الخارجي.
إنها ليست أزمة واحدة تنتظر حلا واحدا، بل شبكة أزمات مترابطة. وفي مثل هذه الظروف، قد لا يكون التحدي الأكبر أمام السلطة هو احتواء حدث منفرد، وإنما منع الأزمات المتزامنة من التحول إلى أزمة شاملة يصعب التحكم بمساراتها.