الرئيسية بلوق الصفحة 11

إيران: تجمع واحتجاج ومسيرة للمتقاعدين والعمال والمنهوبة أموالهم والشباب الباحثين عن العمل

“لن نحصل على حقوقنا إلا في الشارع، أيها المتقاعد ارفع صوتك واهتف بحقك، ماذا يريد شباب خوزستان؟ العمل أم الرصاص؟”

في يومي الأحد والاثنين 20 و21 سبتمبر 2026، نظمت فئات مختلفة من الشعب، بمن فيهم متقاعدو الضمان الاجتماعي وصناعات الصلب، والعمال، والشباب الباحثون عن العمل، والمنهوبة أموالهم من قبل المؤسسات التابعة للنظام، تجمعات ومسيرات احتجاجية في مدن مختلفة مثل طهران، والأهواز، وشوش، ورشت، وكرمانشاه، وأصفهان، ومشهد، وهمدان، وياسوج، وذلك احتجاجا على تدهور أوضاعهم المعيشية والسياسات النهبية للنظام.

يوم الاثنين 21 سبتمبر، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدن شوش ورشت والأهواز وطهران وكرمانشاه تجمعات احتجاجية على تدني رواتبهم التي لا تتناسب مع التضخم الجامح وتدهور ظروفهم المعيشية، مرددين شعارات مثل “ثلاجة المتقاعد أفرغ من الماضي”، “لن نحصل على حقوقنا إلا في الشارع”، “أيها المتقاعد ارفع صوتك واهتف بحقك”، و”التضخم الكارثي غزا الأسواق”. وفي الوقت نفسه، نظم متقاعدو صناعة الصلب في أصفهان مسيرة من “دروازه دولت” نحو مبنى المحافظة التابع للنظام، مطالبين بتلبية مطالبهم التأمينية وتعديل رواتبهم.

كما نظم المنهوبة أموالهم من مؤسسة أسهم فجر التابعة لميليشيات الحرس أمام محكمة النظام الجائرة في مدينة مشهد، والمنهوبة أموالهم من شركة يونيك فاينانس بعد 4 سنوات من المتابعة العقيمة في السوق الكبير وأمام قصر العدل ومحكمة الثورة الجائرة في طهران، والمنهوبة أموالهم من إكسكوينو، ومشروع صالحية السكني، وطالبو السيارات أمام المكتب المركزي لشركة كرمان موتور، تجمعات احتجاجية. وفي همدان أيضا، نظم طالبو الإسكان الوطني في مجمع بهشتي تجمعا أمام هيئة التفتيش التابعة للنظام.

ويوم الأحد 20 سبتمبر، تجمع شباب قريتي موران وعميشية في خوزستان احتجاجا على البطالة والحرمان. وقد أطلقت القوات القمعية التابعة للنظام، خوفا من اتساع رقعة هذه الاحتجاجات، النار على الشباب واستخدمت رذاذ الفلفل ضدهم. وهتف المحتجون، الذين حرموا من فرص العمل رغم وجودهم بالقرب من مصادر الثروة الهائلة: “ماذا يريد شباب خوزستان؟ العمل أم الرصاص؟”. وفي اليوم نفسه، تجمع عمال صيانة خطوط ومنشآت السكك الحديدية في المنطقة الجنوبية احتجاجا على عدم دفع مستحقاتهم، وكذلك أصحاب الأكشاك في ياسوج أمام مبنى المحافظة التابع للنظام.

كذلك يوم الأحد، نظم الشباب الباحثون عن العمل في منطقة صلاح الدين (ميانرود) التابعة لمدينة القنيطرة (دزفول)، تجمعا واعتصاما مرة أخرى أمام شركة بهشتي للزراعة والصناعة، احتجاجا على البطالة وعدم توظيف الكوادر المحلية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

22 سبتمبر/ايلول 2026

حشود إيرانية تستعد لتظاهرات حاشدة أمام الأمم المتحدة متزامناً مع اجتماعات الأمم المتحدة..

موقع المجلس:
بقیادة أنصار المقاومة الإيرانية وشبكات الجاليات الإيرانية في الولايات المتحدة، تزامناً مع العد التنازلي لانطلاق أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تحولت شوارع حي مانهاتن ومحيط المقر الدائم للأمم المتحدة في نيويورك إلى ساحة استنفار شعبي وثوري مفتوح.
ومع اقتراب موعد المسيرتين الحاشدتين المقررتين يومي 22 و23 سبتمبر الجاري، واصل أنصار الثورة فعالياتهم الميدانية المكثفة بتنظيم وقفات الشموع الليلية وإقامة معارض الصور المفتوحة لشهداء انتفاضة عام 2022 وانتفاضة يناير 2026 وضحايا الإعدامات السياسية؛ موجهين رسالة استباقية حاسمة لقادة العالم بضرورة محاصرة تمثيل نظام طهران، وسحب أي شرعية عن مسعود بزشکیان، وفرض الاعتراف الدولي بالبديل الديمقراطي المقاوم كحل تاريخي أوحد لإنهاء حقبة الفاشية الدينية.

 

مانهاتن تضيء دروب الثورة: معارض الشهداء تفضح مقاصل طهران
في إطار الحملة الشاملة التي تقودها «منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية» (OIAC) منذ السابع عشر من سبتمبر والممتدة حتى الثالث والعشرين منه، احتشد المتظاهرون في وقفات تضامنية مؤثرة بمحاذاة المقر الأممي. وتزينت الشوارع بصفوف طويلة من صور الشهداء وأكاليل الزهور والشموع المضاءة ولافتات عريضة تطالب بالوقف الفوري للإعدامات؛ لتخليد بطولات الشباب المنتفض والضحايا الذين سقطوا برصاص أجهزة القمع، والشهداء الذين قضوا في عنابر الإعدام وأجنحة التصفية السياسية.

وأكدت المنظمات القائمة على الحراك أن هذه المعارض الوثائقية لا تستهدف استذكار التضحيات فحسب، بل تنقل نبض الداخل الإيراني الملتهب، وتضع صناع القرار والوفود الدولية القادمة إلى نيويورك وجهاً لوجه أمام الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها الشعب في مواجهة ماكينة القتل التي دشنها «المقبور خميني» ويواصل إدارتها أركان الاستبداد اليوم.

هتافات تسقط أوهام الردة: بوصلة جيل الانتفاضة تدك الشاه والملا
شهدت الوقفات والتجمعات الحاشدة ترديد هتافات ثورية هزت محيط المنظمة الدولية، عكست النضج السياسي والوعي الاستراتيجي للشارع الإيراني وقواه الطليعية في رفض كافة أشكال الديكتاتورية والاستبداد، وجاءت الشعارات مدوية وصريحة:

«قسماً بدماء الشهداء المشنوقين.. ثوار حتى النهاية»

«صرخة كل ثائر: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»

«جيل الانتفاضة يغلي.. وإيران تثور»

«شعب إيران بصوت واحد: لا للشاه ولا للملالي»

«الموت للرجعية.. سواء كانت السافاك أو الحرس»

وتشكل هذه الهتافات صفعة مزدوجة لمحاولات أجهزة استخبارات النظام ترويج البدائل الكرتونية الزائفة وبقايا النظام الشاه البائد؛ إذ أكدت الحشود أن الثورة الإيرانية ماضية نحو الأمام، وأن دماء آلاف الشهداء في الميادين وداخل أجنحة السجون قطعت الطريق نهائياً على أي محاولة للالتفاف على تطلعات الشعب في إقامة جمهورية ديمقراطية تعددية حرة.

استحقاق 22 و23 سبتمبر: ساحة «داغ همرشولد» تطوق مسرحية النظام الأممية
تتجه الأنظار إلى التجمعين المركزيين الحاشدين المقرر انطلاقهما صباح يومي الثلاثاء والأربعاء في ساحة «داغ همرشولد» (عند تقاطع الجادة الثانية والشارع 47) المقابلة لمبنى الأمم المتحدة؛ حيث يتزامن تجمع 22 سبتمبر مع خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما يشهد يوم 23 سبتمبر التظاهرة الكبرى لتطويق ومنع تبييض جرائم وفد النظام الإيراني برئاسة بزشکیان الخاضع لإملاءات مكتب «الولي الفقيه».

ويطالب المتظاهرون المجتمع الدولي بالانتقال من خانة التنديد إلى اتخاذ إجراءات عملية ملزمة تشمل:

الوقف الفوري والشامل لجرائم الشنق والتصفيات الميدانية ومحاسبة قادة النظام على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

الاعتراف الرسمي بـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» وحكومته المؤقتة لإدارة مرحلة انتقالية قصيرة تؤسس لانتخابات حرة ومجلس تأسيسي يضع دستور البلاد.

تبني «خطة النقاط العشر» التي طرحتها الرئيسة المنتخبة للمقاومة مريم رجوي، والتي تضمن جمهورية ديمقراطية، وغير نووية، تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة المطلقة للمرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وضمان حقوق القوميات والأقليات.

إن الحراك الشعبي المتصاعد في قلب نيويورك يوجه رسالة حاسمة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة: إن الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة هما أصحاب الكلمة الفصل، وإن زمن المساومة والمهادنة مع الاستبداد قد ولى؛ فالشارع الثائر يتقدم بثبات لدفن حقبة الديكتاتورية وبناء إيران الحرة المستقلة بسواعد أبنائها.

حين يطارد النظام الإيراني معارضيه في الفضاء الرقمي

موقع المجلس:
لا يخشى النظام الإيراني ويحذر من أي تهديد وخطر يحدق به كما يخشى التهديد الداخلي، ولا سيما حين يأتي من الشارع الإيراني نفسه. ولذلك ظل احتواء الاحتجاجات الشعبية، وإجهاض قدرتها على التحول إلى قوة سياسية منظمة، في صدارة أولويات أجهزته الأمنية والاستخباراتية. غير أن طبيعة هذا التهديد أخذت تتغير بصورة واضحة منذ انتفاضة 28 ديسمبر/كانون الأول 2017، حين بدأ الحراك الشعبي يكتسب، إلى جانب زخمه الجماهيري، مضمونا سياسيا أكثر وضوحا، وصولًا إلى انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026 التي كشفت، وفق المعطيات التي يعكسها المشهد الإيراني، عن انتقال الاحتجاج من مجرد رد فعل على الأوضاع المعيشية إلى مواجهة أعمق مع بنية الحكم.
ولم يعد هاجس النظام مقتصرا على تجمعات الشوارع أو الإضرابات والاحتجاجات. فمع تطور وسائل الاتصال، وانتقال جانب مهم من النشاط المعارض إلى الفضاء الإلكتروني، اتسعت معركة النظام لتشمل الهواتف الشخصية والبريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة وشبكات التواصل الاجتماعي. وأصبح اختراق الأجهزة وجمع المعلومات عن المعارضين والصحفيين والناشطين جزءا من منظومة أوسع لمراقبة الخصوم ومنع تشكل شبكات قادرة على التواصل والتنسيق.
وفي هذا السياق، جاء التحذير الأمني المشترك الذي أصدرته الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا في 15 سبتمبر/أيلول 2026، ليكشف جانبا من هذه الحرب الرقمية. فقد أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني أن جهات مرتبطة بالنظام الإيراني استخدمت عائلة من برمجيات التجسس المعروفة باسم CHOSEN BRICK لاستهداف معارضين وناشطين وصحفيين، من خلال حملات تصيد إلكتروني موجهة عبر تطبيقات المراسلة، بينها واتساب وتلغرام.
واللافت في هذه العمليات ليس استخدام البرمجيات الخبيثة بحد ذاته، وإنما طبيعة الأساليب المستخدمة للوصول إلى الضحايا. فبحسب التحذير المشترك، كان المهاجمون ينتحلون في كثير من الأحيان صفات أشخاص يحظون بثقة المستهدفين، ويكيفون أساليب التواصل وفق شخصية كل هدف. وفي بعض الحالات، استخدمت وثائق مزيفة، من بينها نتائج مفبركة لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي، لإقناع الضحايا بتنزيل البرمجيات على أجهزتهم.
وتكشف قدرات هذه البرمجية عن خطورة ما تسعى إليه هذه العمليات؛ إذ يمكنها جمع بيانات جهات الاتصال ورسائل البريد الإلكتروني وحسابات التواصل الاجتماعي، فضلا عن التقاط صور لمحتوى شاشات الأجهزة والوصول إلى الميكروفونات. والأخطر أن المعلومات المسروقة من بعض الضحايا نشرت لاحقا على مواقع إلكترونية موالية للنظام، بما يحول عملية الاختراق من مجرد جمع معلومات استخباراتية إلى أداة للتشهير والترهيب والضغط.
ووفق التحذير الأمريكي البريطاني الهولندي، فإن الأجهزة الأمنية المعنية خلصت بدرجة عالية جدا من الثقة إلى أن العمليات الإلكترونية المرتبطة بإيران تستخدم للمساعدة في قمع أفراد تعتبرهم السلطات تهديدا لها. كما أشار مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إلى أن التحذير يمثل تحديثا لتحذير سابق صدر في مارس/آذار، بشأن محاولات وزارة الاستخبارات الإيرانية جمع معلومات عن أهداف محددة، ثم نشرها على الإنترنت بواسطة جهة قرصنة تعرف باسم “هاندالا هاك”.
وهنا تتضح صورة أوسع: فالنظام الذي يراقب الشارع، ويلاحق الناشطين، ويضغط على عائلات المحتجين، يحاول كذلك السيطرة على المساحة التي يتواصل فيها هؤلاء ويتبادلون المعلومات. إنه انتقال من الأمن التقليدي إلى الأمن الرقمي، ومن مراقبة الجسد في الشارع إلى مراقبة الهاتف الذي يحمله المواطن في يده.
وليس من المصادفة أن يأتي هذا التحذير بعد يوم واحد فقط من إعلان وكالة “فارس” المقربة من الحرس عن إطلاق منصة تحمل اسم “علاج”، قالت إن هدفها هو تحديد هوية من وصفتهم بـ”الخونة المقيمين خارج البلاد وملاحقتهم”. فبغض النظر عن طبيعة هذه المنصة وآليات عملها، فإن تزامن الخطابين الأمني والرقمي يعكس اتساع اهتمام مؤسسات النظام بملاحقة معارضيه خارج الحدود، إلى جانب السيطرة على النشاط المعارض في الداخل.
إن اللجوء المتزايد إلى أدوات التجسس الإلكتروني لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد تطور تقني في وسائل القمع، بل بوصفه مؤشرا على طبيعة المخاوف التي تواجهها السلطة. فحين تصبح الاتصالات الخاصة، وهواتف الصحفيين والناشطين، وعلاقاتهم الاجتماعية، موضع استهداف، فإن ذلك يعني أن معركة النظام لم تعد مع تجمع جماهيري محدد، وإنما مع شبكة من العلاقات والاتصالات التي يمكن أن تتحول إلى قدرة جماعية على التنظيم والتعبئة.
ومن هنا يمكن فهم إصرار السلطات الإيرانية على توسيع أدوات المراقبة؛ فالمشكلة بالنسبة إليها ليست الاحتجاج باعتباره لحظة عابرة، وإنما احتمال تحوله إلى حراك مستمر يمتلك الخبرة والقدرة على التواصل والتنسيق. وهذا ما يجعل الفضاء الإلكتروني امتدادا طبيعيا للمعركة السياسية في الشارع.
لقد أثبتت التجارب منذ انتفاضة 2017 ثم 2022 أن القمع وحده لا يلغي أسباب الاحتجاج. ومع انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر تعقيدا، يبدو أن النظام يحاول استباق أي حراك جديد عبر الوصول إلى الناشط قبل نزوله إلى الشارع، ومعرفة علاقاته قبل أن تتحول إلى شبكة، ومراقبة اتصالاته قبل أن تتحول إلى تنظيم.
وهكذا، فإن حرب الهواتف والبيانات والاتصالات ليست منفصلة عن حرب الشوارع؛ إنها وجه آخر للصراع ذاته. وكلما اتسعت أدوات المراقبة الرقمية، ازدادت أهمية حماية الخصوصية والأمن الرقمي للصحفيين والناشطين والمعارضين.
وبينما يراهن النظام على التكنولوجيا لتعزيز قدرته على السيطرة، يبقى السؤال الأهم متعلقا بجوهر الأزمة: هل تستطيع أدوات التجسس والمراقبة أن تمنع مجتمعا تتراكم داخله أسباب الاحتجاج من إعادة إنتاج موجات جديدة من المعارضة؟
إن تجربة السنوات الماضية تشير إلى أن التكنولوجيا قد تساعد السلطة في اكتشاف بعض الأفراد وعرقلة بعض التحركات، لكنها لا تستطيع وحدها معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية التي تدفع الناس إلى الاحتجاج. ولذلك فإن انتقال القمع الإيراني من الشارع إلى الهاتف لا يعني انتهاء المواجهة، بل يكشف عن انتقالها إلى مستوى جديد؛ مستوى أصبحت فيه المعلومة نفسها ساحة للصراع، وأصبح الهاتف الشخصي أحد ميادين المعركة بين السلطة ومعارضيها.

تجمع شبان يطالبون بفرص عمل في الأهواز واحتجاجات للمتقاعدين والعمال في عدة مدن و هجوم قوات الامن علیهم

موقع المجلس:
یوم الأحد 20 سبتمبر/أيلول 2026، شهدت عدة مدن إيرانية، احتجاجات لفئات مختلفة من المواطنين، شملت شبانا يطالبون بفرص عمل ومتقاعدين وعمالا، وسط تقارير عن هجوم قوات الأمن على تجمع للشبان أمام شركة دعبل الخزاعي لصناعة السكر في الأهواز وسماع أصوات إطلاق نار ومحاولات لاعتقال عدد من المحتجين.

وفي الأهواز، واصل شبان من قريتي موران وعميشية لليوم الثاني عشر على التوالي احتجاجاتهم أمام شركة دعبل الخزاعي لزراعة وصناعة قصب السكر، مطالبين بإعطاء الأولوية لأبناء المنطقة في التوظيف وتوفير فرص عمل متساوية لهم.

وأفادت تقارير محلية بسماع أصوات إطلاق نار من قبل قوات الأمن، بالتزامن مع محاولتها اعتقال عدد من الشبان المحتجين. وعقب ذلك، توجه عدد من سكان القريتين إلى مكان الاحتجاج لمساندة الشبان.

وبحسب التقارير، ساهم حضور الأهالي في منع اعتقال بعض المحتجين، إلا أن عناصر الأمن صادروا الهواتف المحمولة لعدد منهم وحذفوا بعض الصور التي وثقت وقائع الاحتجاج. كما أفادت المصادر باعتقال عدد من المشاركين، من دون تحديد عددهم.

ويطالب شبان المنطقة، الذين نظموا خلال الأسابيع الماضية سلسلة من التجمعات، بمنح السكان المحليين الأولوية في فرص العمل داخل شركة دعبل الخزاعي وتحقيق المساواة في التوظيف.

متقاعدو الضمان الاجتماعي يحتجون في طهران و رشت والأهواز وشوش

وبالتزامن مع احتجاجات الأهواز، تجمع عدد من متقاعدي الضمان الاجتماعي في طهران أمام مبنى مؤسسة الضمان الاجتماعي، احتجاجا على أوضاعهم المعيشية ومشكلات التأمين.

وردد المحتجون شعارات من بينها: «كفى وعودا، موائدنا خالية» و«نرفض الحرب ولا نملك مقومات العيش»، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية وضمان حقوقهم المتعلقة بالتأمين والعلاج.

وفي الأهواز، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي تجمعا أمام الإدارة العامة للمؤسسة في محافظة خوزستان. وبحسب مجلس المتقاعدين الإيرانيين، ردد المحتجون شعارات منها: «العلاج المجاني حق مسلم لنا» و«كفى وعودا، موائدنا خالية» و«الاتحاد، الاتحاد، هو طريق انتصارنا».

كما تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدينة شوش أمام مكتب العمل، احتجاجا على التضخم وارتفاع الأسعار وتدني رواتب التقاعد، ورددوا شعار: «حقوقنا لن نستعيدها إلا في الشارع».

وفي مدينة رشت شمال إيران تجمع متقاعدوا الضمان الاجتماعي و هتفوا ضد الفقر والغلاء وعدم تلبية مطالبهم.

مسيرة لمتقاعدي صناعة الصلب في أصفهان

وفي أصفهان، نظم متقاعدو صناعة الصلب مسيرة من ساحة «دروازه دولت» باتجاه مبنى المحافظة، احتجاجا على مشكلات التأمين الصحي التكميلي وعدم تغطية تكاليف العلاج وعدم تنفيذ مطالب سبق الاتفاق عليها.

وطالب المحتجون بتنفيذ كامل لتسوية الرواتب ورفع دخل المتقاعدين إلى 90 في المئة من رواتب العاملين المماثلين لهم، ودفع المستحقات والمتأخرات وتوفير علاج مجاني ومستمر. وردد المشاركون خلال المسيرة شعار: «بلد غني بالإيرادات.. ماذا حل بك؟»

نحو 700 عامل يواجهون الغموض بشأن وظائفهم في سيرجان

وفي مدينة سيرجان شرق إيران ، تجمع عمال شركة «بي وبل جنوب» العاملون في مناجم خام الحديد أمام مبنى قائمقامية المدينة، احتجاجا على حالة عدم اليقين بشأن مستقبلهم الوظيفي.

ونقل مجلس المتقاعدين الإيرانيين عن مصادر عمالية أن نحو 700 عامل في الشركة يواجهون منذ بداية يوليو/تموز حالة من الغموض بشأن استمرار عمل المقاول ومصير عقودهم، فيما بقي عدد منهم خلال الأيام الأخيرة من دون عمل أو دخل.

وتظهر الاحتجاجات المتزامنة في الأهواز وطهران وأصفهان وشوش ورشت وسيرجان استمرار المطالب المعيشية والعمالية في عدد من المدن الإيرانية، مع تركيز المحتجين على فرص العمل والأجور والتأمين والعلاج والأمن الوظيفي وارتفاع تكاليف المعيشة.

جيم شانون في البرلمان البريطاني: العالم أكثر أمناً واستقراراً بدون نظام طهران

مؤتمر في البرلمان البريطاني: دعوة لمحاسبة قادة طهران ودعم مسار التغيير الديمقراطي
موقع المجلس:
جيم شانون في البرلمان البريطاني: العالم أكثر أمناً واستقراراً بدون نظام طهران مؤتمر في البرلمان البريطاني: دعوة لمحاسبة قادة طهران ودعم مسار التغيير الديمقراطي.

عقد البرلمان البريطاني في لندن مؤتمراً موسعاً تحت عنوان «المسار نحو إيران حرة: حقوق الإنسان، والمساءلة، والتغيير الديمقراطي»، بمشاركة واسعة من نواب يمثلون كِلا مجلسي العموم واللوردات من مختلف الأحزاب السياسية، وبحضور نخبة من الشخصيات القانونية والناشطين في مجال حقوق الإنسان. وشهد المؤتمر مشاركة عبر الإنترنت للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، حيث ألقت كلمة سلطت فيها الضوء على الواقع المتأزم لنظام الملالي وتصاعد الحراك الشعبي ودور وحدات المقاومة في مواجهة آلة القمع، مؤكدةً على معالم برنامج المواد العشر لإيران المستقبل؛ الهادف إلى إقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية تفصل الدين عن الدولة وتضمن الحريات الأساسية والمساواة للجميع.

وكان من بين المتحدثين الرئيسيين في هذا المؤتمر، النائب في مجلس العموم البريطاني عن الحزب الاتحادي الديمقراطي ورئيس المجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب المعنية بالحرية الدولية للدين والمعتقد، جيم شانون، الذي ألقى كلمة جاء فيها:

«شكراً جزيلاً لكِ، سيادة الرئيسة، وشكراً لجميع الحاضرين في هذه القاعة.

يسعدني دوماً التواجد في مثل هذه المناسبات، ولطالما كان التعاون مع اللجنة البريطانية لإيران حرة مبعث فخر واعتزاز شخصي لي. إن موضوع مؤتمرنا اليوم كما هو معلن أمامنا هو: “المسار نحو إيران حرة: حقوق الإنسان، والمساءلة، والتغيير الديمقراطي”.

زملائي الأعزاء، وضيوفنا وأصدقاءنا الكرام، يشرفني الوقوف معكم هذا المساء لتجديد دعمنا لقضية حقوق الإنسان، والمحاسبة، والتغيير الديمقراطي الذي يتطلع إليه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأعتقد جازماً أن جميع الحاضرين يشاركونني القناعة بأن العالم بدون هذا النظام الحاكم في طهران سيكون مكاناً أكثر أمناً، وأكثر استقراراً وسلاماً. يا إلهي، كم هي حقيقة مطلقة وواضحة للجميع!

ومع ذلك، فإننا ندرك تماماً أن إحداث هذا التغيير هو في نهاية المطاف مسؤولية الإيرانيين أنفسهم، وعلينا نحن أن نضمن تمتعهم بهذا الحق في تقرير مصيرهم. ورغم كل ما يمارسه النظام من تضليل وقمع وتهديدات، فإننا نعلم بوجود بديل ديمقراطي منظم وفاعل تقوده السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. ولهذا السبب تحديداً، وقفتُ إلى جانب زملائي من مختلف الأحزاب في بريطانيا وعموم أوروبا لدعم برنامج المواد العشر للسيدة رجوي من أجل مستقبل إيران.

تخيلوا معي، كما ذكرت رئيسة الجلسة عن الواقع الإيراني، لو أننا جميعاً في هذه القاعة نُقلنا بلحظة إلى الداخل الإيراني؛ أين كنا سنكون؟ كنا سنكون حتماً في الشوارع مع المتظاهرين نناضل من أجل نفس الحرية التي يتوقون إليها.

لقد دأب النظام لعقود على محاولة إقناع العالم بأنه وحده من يحدد مصير إيران، وسعى لتصوير النضال من أجل الديمقراطية وكأنه مشروع خارجي. لكن الحقيقة ليست كذلك مطلقاً؛ فهذه معركة من أجل الحرية لكي ينال الإيرانيون نفس الحقوق والحريات التي نتمتع بها هنا. وقد أثبت الشعب الإيراني والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بشجاعة وتضحيات هائلة، زيف ادعاءات النظام. إن انتشار وحدات المقاومة في كافة أنحاء البلاد، بالتوازي مع تصاعد وتيرة الإعدامات التي يشنها النظام ضد أعضاء منظمة مجاهدي خلق والسجناء السياسيين والمتظاهرين، يعكس بوضوح قوة المقاومة وعزيمة الشعب من جهة، ورعب النظام مما نقوم به هنا وفي مختلف المحافل الدولية من جهة أخرى.

دعونا نكون واضحين تماماً: السلام والاستقرار والتطور الديمقراطي أمور تتناقض كلياً مع طبيعة هذا النظام القائم على القمع والإرهاب وافتعال الأزمات، والذي يختار قتل المتظاهرين السلميين بدلاً من الإصلاح. واليوم، يتوجب على حكومتنا البريطانية أن تعترف رسمياً بإصرار الشعب ومقاومته على تأسيس جمهورية حرة وديمقراطية.

والسؤال المطروح: ما هو الدور الذي ستختاره بريطانيا؟ بالنسبة لنا كبرلمانيين، هدفنا هو دعم مسار الحرية والديمقراطية في إيران. فهل سنقف إلى جانب الشعب الإيراني كما وقفت بريطانيا إلى جانب المقاومة الفرنسية إبان الحرب العالمية الثانية وكما تقف اليوم مع أوكرانيا؟ بل هل سنقدم للمقاومة الإيرانية ما قدمناه للفرنسيين؟ أعتقد أن علينا الذهاب خطوة أبعد من ذلك، وهذا ما يتوجب علينا فعله، ونحن ندرك أبعاد ذلك كما يدركه النظام وحرس الملالي .

إن رسالتنا وتوصيتنا للحكومة واضحة ومباشرة: قفوا بجانب الشعب الإيراني ومقاومته الشعبية، ارفضوا هذا النظام القاتل، اعترفوا بالحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي شرعي، وتعاونوا مع السيدة رجوي دولياً لمحاسبة أركان النظام على جرائمهم. هذا هو الخيار الأخلاقي والاستراتيجي الصحيح.

وفي الختام، وبمناسبة الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أتقدم بأحر التهاني للسيدة مهناز ميمنت لانتخابها أمينة عامة للمنظمة. إن اختيارها يمثل محطة بالغة الأهمية لحركة أثبتت ثباتاً منقطع النظير والتزاماً راسخاً بالحرية وحقوق الإنسان. إن الدور القيادي للمرأة في المقاومة الإيرانية يبعث رسالة أمل ومساواة وشجاعة للجميع داخل إيران وخارجها.

أتمنى للسيدة ميمنت التوفيق في مهامها، ولجميع أعضاء المقاومة وأنصارها النجاح في نضالهم، وآمل أن أزور إيران الحرة في القريب العاجل. حفظ الله الشعب الإيراني ومقاومته، وسأبقى دائماً إلى جانبكم.»

حين تهدم الملالي السجون خوفا من أن تتكلم الجدران

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الجرافات لا تقتل الموتى، لكنها تستطيع أن تحاول قتل الأدلة.
والجدران لا تتكلم، لكن بعضها يحمل من آثار الجرائم ما يكفي لإدانة جلاديه.
ولهذا، وبعد أن امتدت يد النظام الإيراني إلى القبور والمقابر، وصلت اليوم إلى السجون.
فهل يريد نظام الملالي أن يهدم كوهردشت لأنه لم يعد صالحا كسجن، أم لأنه ظل صالحا جدا كشاهد على الجريمة؟
في 13 سبتمبر/أيلول 2026، بدأت السلطات الإيرانية هدم سجن كوهردشت في كرج، أحد أبرز المواقع المرتبطة بقمع السجناء السياسيين وإعدامات في مجزرة صیف عام 1988. وأعلنت السلطات أن العملية جاءت بأمر من رئيس السلطة القضائية، وأن الجدران المحيطة بالموقع ستزال خلال أقل من شهر تمهيدا لاستخدام الأرض في مشاريع سكنية أو تجارية.
قد يبدو التبرير عمرانيا، لكن المشكلة أن كوهردشت ليس مجرد مبنى انتهت صلاحيته. إنه أحد المواقع التي ارتبط اسمها بأخطر صفحات تاريخ الجمهورية الإسلامية، وقد وصف ناجون ممراته وزنازينه وقاعات التعذيب و”قاعة الموت” التي شهدت عمليات إعدام خلال مجزرة 1988. كما أصبحت شهادات الناجين والخرائط وإعادة بناء تفاصيل السجن ذات أهمية في محاكمة المسؤول السابق حميد نوري في السويد.
وهنا تحديدا يصبح السؤال مشروعا:
لماذا هدم المكان قبل أن يتاح لخبراء مستقلين توثيقه وحفظ ما يمكن أن يحتويه من أدلة؟
ففي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، لا تقتصر الأدلة على الوثائق والشهادات. المكان نفسه يمكن أن يكون دليلا: ممراته، تقسيماته، الزنازين، مواقع الحراسة، طرق نقل المعتقلين، وقاعات الإعدام. وكلما اختفى المكان، اختفت معه إمكانية فحص جزء من الحقيقة بصورة ميدانية.
والأكثر إثارة للقلق أن هدم كوهردشت يأتي بعد سنوات من الجدل حول العبث بمواقع دفن ضحايا الإعدامات السياسية في إيران. وقد حذر المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران جاويد رحمن، في تقرير عام 2024، من تدمير مواقع المقابر الجماعية المرتبطة بضحايا إعدامات 1988، معتبرا أن ذلك يعرقل جهود كشف الحقيقة والمساءلة.
وهكذا تتشكل صورة لا يمكن تجاهلها: قبور تطمس، ومواقع دفن تغير معالمها، واليوم سجن كان مسرحا رئيسيا للقتل والتعذيب والإعدام يجري هدمه.
لا يمكن الجزم بأن الدافع الوحيد وراء الهدم هو محو الأدلة؛ فالسلطات تقدم تفسيرا عمرانيا رسميا. لكن توقيت العملية وطبيعة الموقع وتاريخه، في ظل غياب إعلان واضح عن توثيق مستقل وشامل للمكان قبل تدميره، تبرر طرح أسئلة جدية حول مصير الأدلة المادية المرتبطة به.
لقد حاول النظام طوال عقود أن يجعل من مجزرة 1988 جريمة بلا مسرح، وضحايا بلا قبور، وشهودا بلا صوت. لكنه اكتشف أن الحقيقة أكثر عنادا من القمع.
فالشاهد يحمل ذاكرته.
والوثيقة تحمل توقيعها.
والضحية تحمل اسمها.
والتاريخ لا يحتاج إلى إذن من الجلاد كي يتذكر.
لقد أثبتت قضية حميد نوري أن مرور العقود لا يعني بالضرورة موت الأدلة؛ فقد وصلت شهادات الناجين وتفاصيل كوهردشت إلى قاعة المحكمة بعد أكثر من ثلاثة عقود.
ولهذا فإن هدم كوهردشت لا ينبغي أن يكون نهاية للقصة، بل بداية لسؤال أكبر أمام المجتمع الدولي: من المسؤول عن حماية المواقع المرتبطة بالجرائم الجماعية قبل أن تتحول إلى أنقاض؟
فإذا كان النظام واثقا من روايته، فلماذا لا يسمح بتوثيق المكان قبل هدمه؟
قد تسقط الجدران، وقد تختفي الزنازين، وقد تسوى الأرض بالجرافات، لكن ذلك كله لن يغير ما حدث داخل كوهردشت.
فالجلاد يستطيع أن يهدم السجن، لكنه لا يستطيع هدم الشهادة.
ويستطيع أن يطمس القبر، لكنه لا يستطيع طمس اسم الضحية.
ويستطيع أن يسوي المكان بالأرض، لكنه لن يستطيع تسوية الحقيقة معها.
ولذلك، فإن أخطر ما في هدم كوهردشت ليس اختفاء مبنى من خريطة كرج، وإنما محاولة تحويل أحد أهم مسارح الجريمة في إيران إلى قطعة أرض صامتة.
لكن حتى الأرض تتكلم عندما يعرف التاريخ كيف يصغي إليها.
الجرافات تستطيع هدم الجدران… لكنها لا تستطيع هدم الحقيقة.

البروفيسور و الأكاديمي البارز فيروز دانشغري في استظافة رودي جولياني لحوار حول مستقبل إيران

حوار رودي جولياني مع الدكتور فيروز دانشغري
موقع المجلس:
تظاهرات الجالية في نيويورك تطوق النظام.. والبديل الديمقراطي جاهز لإسقاط «الولي الفقيه»

استضاف رودي جولياني عمدة نيويورك والمدعي العام الفيدرالي الأسبق ، شخصية وطنية وأكاديمية بارزة في أوساط الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة، البروفيسور والجراح العالمي الدكتور فيروز دانشغري و في حلقة سياسية من برنامج (America’s Mayor Live)، الذي يبثه جولياني.
حیث الدكتور دانشغري هو طبيب وباحث وأستاذ جراحة مرموق تولى رئاسة أقسام الجراحة والمسالك البولية في كبرى المراكز الطبية والمستشفيات الجامعية الأمريكية، كما أنه سجين سياسي سابق وناجٍ من أقبية التعذيب المروعة التي دشنها نظام الملالي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث نذر مسيرته لنقل صوت الشعب الإيراني المكبوت والدفاع عن مشروعه التحرري. ويأتي هذا اللقاء الموسع في توقيت حاسم من شهر سبتمبر 2026، تزامناً مع الاستعدادات الميدانية لانعقاد أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتصاعد النزاع العسكري العاصف في المنطقة، ليرسم ملامح مرحلة فاصلة في مسار إسقاط الديكتاتورية الدينية الحاكمة في طهران.

شاهد على الاستبداد: من أقبية التعذيب إلى منصات صناعة القرار
استهل رودي جولياني الحوار بتقديم ضيفه الدكتور فيروز دانشغري بوصفه نموذجاً حياً لصمود النخب والكوادر العلمية الإيرانية في وجه القمع والتنكيل. وتناول الدكتور دانشغري خلفيته الشخصية وتجربته القاسية داخل سجون النظام عقب ثورة 1979؛ حيث تعرض لأبشع صنوف التنكيل الجسدي والنفسي تحت وطأة الفتاوى الدموية التي أصدرها مؤسس النظام «المقبور خميني»، قبل أن يتمكن من النجاة وشق طريقه الأكاديمي المرموق في الولايات المتحدة، وتسخير مكانته الدولية لخدمة قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان في وطنه الأم.

وأكد الدكتور دانشغري في مستهل مداخلاته أن منظومة «الولي الفقيه» الحاكمة اليوم لم تتغير قيد أنملة في جوهرها الدموي عن عهد «المقبور خميني»؛ بل باتت أشد شراسة وذعراً في ظل انسداد الأفق السياسي وتصاعد الرفض الشعبي العارم. وأوضح أن الفارق الوحيد اليوم يكمن في هشاشة النظام وتآكل أسسه البنيوية واقترابه الحتمي من حافة الانهيار، مشيراً إلى أن المجازر الميدانية التي شهدتها البلاد خلال انتفاضة يناير 2026، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 4200 مدني بينهم مئات النساء والأطفال، عكست وصول طغمة طهران إلى مرحلة الدفاع المستميت عن البقاء عبر الرصاص الحي واقتحام المشافي.

البروفيسور و الأكاديمي البارز فيروز دانشغري في استظافة رودي جولياني لحوار حول مستقبل إيران

مسيرة نيويورك الكبرى: حراك شعبي يحاصر ممثل النظام في الأمم المتحدة
انتقل الحوار بين جولياني والدكتور دانشغري لتسليط الضوء على التحشيد الجماهيري الواسع للمسيرات الكبرى المقررة يومي 22 و23 سبتمبر الجاري أمام مقر الأمم المتحدة في ساحة «داغ همرشولد» بنيويورك. وأوضح الدكتور دانشغري أن آلاف الأمريكيين من أصول إيرانية بدأوا بالفعل التوافد والتدفق من شتى الولايات الأمريكية لتنظيم مسيرات حاشدة ووقفات احتجاجية متواصلة، بالتزامن مع الكلمة المقررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اليوم الأول، ولمحاصرة الخطاب المزمع لمسعود بزشكيان في اليوم التالي.

وشدد الطرفان على أن حضور بزشكيان إلى نيويورك يمثل فضيحة أخلاقية وإهانة لميثاق الأمم المتحدة؛ حيث أكد جولياني أن بزشكيان لا يملك أي ولاية أو قرار سياسي، بل هو مجرد واجهة تضليلية ودمية تنفيذية خاضعة كلياً لإملاءات مكتب «الولي الفقيه» وأجهزته الأمنية لتبييض سجل الإعدامات في المحافل الدولية. وأكد الدكتور دانشغري أن المسيرة سترفع صوتاً واحداً للمطالبة بمحاكمة قادة طهران أمام المحاكم الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيراً إلى الحضور الاستراتيجي الوازن لشخصيات أمريكية بارزة من الحزبين؛ وفي مقدمتهم المبعوث الرئاسي الأسبق كيث كيلوغ، والقائد الأسبق لقوات الناتو الجنرال ويسلي كلارك، والسفيرة كارلا ساندز.

جحيم العنابر والمشانق: استدعاء مجازر 1988 لدرء الانفجار الشعبي
ناقش جولياني مع الدكتور دانشغري التقارير الحقوقية الميدانية المروعة التي توثق تصاعد وتيرة الإعدامات السياسية؛ حيث نفذ قضاء النظام منذ منتصف مارس 2026 وحتى أواخر الصيف ما لا يقل عن 40 إعداماً سياسياً بحق معتقلي الانتفاضة وكوادر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فيما ينتظر أكثر من 100 معتقل سياسي تنفيذ المشنقة داخل عنابر السجون المركزية وأجنحة الاحتجاز السري المشدد.

وقدم الدكتور دانشغري قراءة استقصائية للوضع المزري داخل السجون، مؤكداً أن ما يجري في عنابر الإعدام هو استنساخ دقيق وممنهج لمجزرة صيف عام 1988 التي ارتكبت بأمر مباشر من «المقبور خميني» وأسفرت عن إبادة 30 ألف سجين سياسي. وأضاف دانشغري أن لجوء سلطة «الولي الفقيه» إلى تكثيف الإعدامات والتعذيب وانتزاع الاعترافات القسرية واختطاف الجرحى ليس دليلاً على تماسك المنظومة، بل هو التعبير الأوضح عن الرعب الداخلي المزمن من استئناف الشارع لانتفاضته العارمة، ومحاولة بائسة لترهيب الجيل الثائر وقطع الطريق أمام شبكات المقاومة المنظمة.

حتمية «الخيار الثالث»: المقاومة المنظمة تدفن أوهام الاسترضاء والبدائل الزائفة
فند جولياني والدكتور دانشغري بعمق الثنائية الزائفة التي يروج لها أنصار الاسترضاء في الغرب، والتي تدعي انحصار المستقبل بين مساومة النظام أو الدخول في حرب خارجية شاملة وممتدة؛ حيث أكدا أن «الخيار الثالث» يفرض نفسه اليوم كمعادلة حتمية وحيدة: دعم نضال الشعب الإيراني والاعتراف بمقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد الديني من الداخل.

وتناول الطرفان المبادرة الوطنية التاريخية المتمثلة في «خطة النقاط العشر» التي أعلنتها الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي؛ مؤكدين أنها تطرح دستوراً مدنياً متقدماً لإيران المستقبل، يقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة للمرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وبناء جمهورية ديمقراطية خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل والبرامج النووية. وحذر جولياني من المحاولات الاستخباراتية المشبوهة لترويج بدائل كرتونية زائفة ومخلفات الديكتاتورية الشاه السابقة، مؤكداً أن الشعب الإيراني الذي يقدم التضحيات في الميدان لن يرتد إلى استبداد الشاه المخلوع، ولن يقبل بوجوه عاطلة لم تقدم يوماً أي نضال وعاشت على الأموال المنهوبة.

واختتم الدكتور فيروز دانشغري ورودي جولياني الحوار بتوجيه رسالة استراتيجية موحدة للإدارة الأمريكية وصناع القرار في العواصم الغربية: إن الشعب الإيراني لا يستجدي جيوشاً أجنبية لإسقاط النظام، بل يطالب المجتمع الدولي بوقف حبال الإنقاذ الدبلوماسي عن طهران، والاعتراف بالحق الطبيعي والمشروع لوحدات المقاومة والشباب المنتفض في كنس منظومة «الولي الفقيه»، مؤكدين أن فجر إيران الديمقراطية الحرة بات أقرب من أي وقت مضى.

هکذا فضحت أصوات نسائية أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف مجازر النظام الإيراني

موقع المجلس:
جنيف – الدورة الثالثة والستون لمجلس حقوق الإنسان

أكثر من 1000 إعدام في 2026 وثماني معتقلات يواجهن المشنقة في العنابر السياسية

في مرافعة حقوقية وسياسية عاصفة عكست حجم السخط الشعبي والدولي حيال السجل الدموي للفاشية الحاکمة في إيران، شهدت الدورة الثالثة والستون لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف مداخلات حاسمة لممثلي «الجمعية الدولية لحقوق الإنسان للنساء» و«الجمعية الدولية للمساواة بين النساء»، ركزت على تعرية موجة الإعدامات غير المسبوقة التي أطلقها نظام «الولي الفقيه» لإرهاب المجتمع ووأد الحراك الثوري. وفجرت المداخلات أرقاماً ووقائع مروعة، كاشفة عن تنفيذ أكثر من 1000 حكم إعدام منذ مطلع عام 2026 وحتى اليوم، واستهداف ممنهج لمعتقلي انتفاضة يناير 2026 وكوادر المقاومة الإيرانية، إلى جانب دق ناقوس الخطر إزاء مصير ثماني ناشطات سياسيات يقبعن في أجنحة السجون تحت طائلة أحكام الإعدام الوشيكة.

هکذا فضحت أصوات نسائية أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف مجازر النظام الإيرانيمنظمة حقوق الإنسان في إيران توثق إبادة انتفاضة يناير: 4219 شهيداً بينهم 420 امرأة و281 طفلاً
في وثيقة إدانة تاريخية تفضح دموية نظام الولي الفقيه، وثّق تقرير استقصائي موسع لمنظمة حقوق الإنسان في إيران سقوط 4219 شهيداً بالأسماء والبيانات التفصيلية خلال انتفاضة يناير 2026 العارمة، من بينهم 420 امرأة و281 طفلاً دون سن الثامنة عشرة. وتكشف هذه الإحصائيات المروعة الطبيعة الإجرامية لآلة القمع والاستباحة الشاملة لدماء المتظاهرين العزل، في امتداد مباشر لنهج الإبادة والتصفيات الدموية الذي أسسه المقبور خميني منذ ثمانينيات القرن الماضي.

تقرير حقوقي يوثق 4219 شهيداً في انتفاضة يناير 2026 في إيران
حمام دم وأحكام انتقامية: أكثر من ألف إعدام واستهداف مباشر لكوادر المقاومة
في مداخلتها أمام المجلس الأممي، عبّرت آذر سيدي، ممثلة «الجمعية الدولية لحقوق الإنسان للنساء»، عن القلق البالغ إزاء التصاعد الهستيري في حملات الاعتقال التعسفي ضد المعارضين السياسيين، موجهة نداءً عاجلاً إلى الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي للتدخل الفوري. وأدانت سيدي بأشد العبارات لجوء أجهزة القضاء التابعة لـ«الولي الفقيه» إلى التوسع المسعور في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، مؤكدة أن هذه العقوبة لم تعد سوى أداة ترهيبية ممنهجة لإشاعة الرعب داخل المجتمع والتنكيل بكل من يمارس حقه الطبيعي في التعبير والاحتجاج.

وكشفت سيدي عن حصيلة دموية مرعبة تفيد بتنفيذ سلطات طهران أحكام الإعدام بحق ما يزيد على 1000 شخص منذ انطلاق عام 2026، موضحة أن الموجة الأخيرة استهدفت بدقة النشطاء السياسيين والمعتقلين الذين جرى اختطافهم خلال انتفاضة يناير 2026 الوطنية. وأكدت ممثلة الجمعية الدولية أن أجهزة القمع صعدت وتيرة التصفيات السياسية؛ حيث أعدمت منذ فبراير 2026 وحتى الآن تسعة نشطاء على خلفية الانتماء إلى منظمة «مجاهدي خلق الإيرانية». واختتمت سيدي كلمتها بمطالبة مجلس حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، وكافة الآليات الأممية، بالتحرك الفوري والحاسم لوقف ماكينة الشنق وإنقاذ حياة المحكومين بالموت.

نهج «المقبور خميني» مستمر: أربعة عقود من معاداة المرأة ومجازر الإبادة
من جانبها، قدمت سحر ثنائي، ممثلة «الجمعية الدولية للمساواة بين النساء»، تحليلاً بنيوياً لطبيعة النظام الاستبدادي، مؤكدة أن القمع المنظم والممنهج ضد النساء يشكل الركيزة الأيديولوجية والوجودية الأولى لحكم الملالي منذ تأسيسه؛ بدءاً من فرض الحجاب الإجباري والقوانين الجائرة، ووصولاً إلى الحرمان المتعمد من المشاركة السياسية والفرص الاقتصادية، في تجسيد صارخ لثقافة كراهية النساء وازدراء الكرامة الإنسانية.

وشددت ثنائي على أن المرأة الإيرانية لم تساوم ولم تستسلم أمام آلة القمع، بل تقدمت الصفوف الأمامية لمواجهة الاستبداد؛ حيث قدمت الحركة النسائية آلاف الشهيدات اللواتي أُعدمن لأسباب سياسية على مدار العقود الأربعة الماضية. واستحضرت المتحدثة الجريمة الكبرى لمجزرة صيف عام 1988، التي ارتُكبت بفتوى مباشرة من «المقبور خميني»، وجرى خلالها الإخفاء القسري والإعدام الجماعي لآلاف السجينات والناشطات السياسيات اللواتي لا تزال عائلاتهن تبحث حتى اليوم عن الحقيقة ومواقع مقابر أحبائهن السرية.

هکذا فضحت أصوات نسائية أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف مجازر النظام الإيرانيبيان مشترك في الأمم المتحدة يحذر من تصاعد الإعدامات السياسية في إيران وخطر تكرار مجازر 1988
حذرت منظمات دولية بارزة معنية بحقوق الإنسان—من بينها «سيفيكوس» والتحالف الدولي للنساء—في بيان مشترك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من التصاعد الخطير في وتيرة الإعدامات السياسية ضد المعارضين والمتظاهرين في إيران، واصفة إياها بمؤشرات إنذار مبكر تستوجب تحركاً وقائياً عاجلاً. ونبّه البيان إلى خطر تكرار الجرائم الجماعية ومجازر عام 1988 في ظل توظيف نظام الولي الفقيه لمشانق الإعدام كأداة لإرهاب الشارع ومصادرة إرادة التغيير.

بيان مشترك للمنظمات الدولية في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة حول إيران
ودعت سحر ثنائي المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان إلى تركيز الاهتمام الفوري والمكثف على الانتهاكات الوحشية الجارية داخل عنابر السجون المركزية وأجنحة العزل المشدد التي تقبع فيها المعتقلات السياسيات. ودقت المتحدثة ناقوس الخطر إزاء وجود ثماني نساء يواجهن أحكاماً قاطعة بالإعدام في قضايا ملفقة ذات طابع سياسي وأمني مرتبطة بالانتفاضات الشعبية ومناهضة النظام، وخصت بالذكر المعتقلتين السياسيتين:

أرغوان فلاحي

زهرا شهباز طبري

وأكدت المنظمات الحقوقية في ختام جلسات جنيف أن بقاء هؤلاء المعتقلات داخل أجنحة الإعدام وسط محاكمات تفتقر لأدنى معايير العدالة، يفرض على الأمم المتحدة مغادرة دائرة الإدانات اللفظية، والنزول إلى ساحة الفعل التنفيذي لفرض لجان تحقيق دولية داخل السجون، ووقف المشانق التي يوظفها نظام «الولي الفقيه» لمواجهة استحقاق سقوطه المحتوم.

خلال مؤتمرفي البرلمان البريطاني: البروفيسورة سارة تشاندلر: المحامون الأوروبيون يدينون الإعدامات في إيران

خلال مؤتمرفي البرلمان البريطاني: البروفيسورة سارة تشاندلر: المحامون الأوروبيون يدينون الإعدامات في إيرانموقع المجلس:
بمشاركة واسعة من نواب يمثلون كِلا مجلسي العموم واللوردات من مختلف الأحزاب السياسية، وبحضور نخبة من الشخصيات القانونية والناشطين في مجال حقوق الإنسان. عقد البرلمان البريطاني في لندن مؤتمراً موسعاً تحت عنوان «المسار نحو إيران حرة: حقوق الإنسان، والمساءلة، والتغيير الديمقراطي»،.

وشهد المؤتمر مشاركة عبر الإنترنت للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، حيث دعت إلى وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب ومحاسبة قادة النظام على جرائمهم وانتهاكاتهم الممنهجة، مستعرضةً اتساع دور وحدات المقاومة في مواجهة الاستبداد، ومؤكدةً على «برنامج المواد العشر» للمقاومة الإيرانية بوصفه خريطة طريق لإقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة وتضمن سيادة القانون والحريات الأساسية والمساواة لجميع أطياف الشعب الإيراني.

وكانت من بين المتحدثين البارزين في المؤتمر، أمينة لجنة حقوق الإنسان في اتحاد نقابات المحامين الأوروبيين (FBE)، البروفيسورة سارة تشاندلر، التي ألقت كلمة جاء فيها:

«بصفتي أمينة لجنة حقوق الإنسان في اتحاد نقابات المحامين الأوروبيين، أود أن أعرب عن بالغ قلقنا إزاء التدهور الخطير في وضع حقوق الإنسان في إيران، ولا سيما ما يتعلق بالإعدامات، وملاحقة السجناء السياسيين، واستهداف المحامين، والتقويض الممنهج لاستقلال القضاء.

إن اتحاد نقابات المحامين الأوروبيين يدين بشدة عمليات الإعدام التي ينفذها النظام الحاكم في إيران، ونشير هنا على وجه الخصوص إلى توثيق 32 حالة إعدام جرى تنفيذها بين 19 مارس و3 يونيو. كما نلفت الانتباه بقوة إلى مصير السجناء السياسيين الذين يواجهون أحكاماً بالإعدام، ومن بينهم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمشاركون في الانتفاضات الشعبية. ونطالب بوضع حد فوري لجرائم التعذيب داخل السجون، وحملات الاعتقال الجماعي بحق عائلات المعتقلين، والأحكام الجائرة بالسجن لمدد طويلة، والانتهاكات المستمرة بحق السجناء السياسيين؛ مع إيلاء اهتمام خاص للنساء ولعائلات السجناء الذين أُعدموا.

إن استقلال القضاء ركن أساسي لسيادة القانون، غير أن ما يشهده الواقع الإيراني يمثل انتهاكاً صارخاً وغير مسبوق لهذا المبدأ؛ حيث يتعرض القضاة للضغوط والمضايقات، بينما يواجه المحامون الذين يتولون الدفاع عن المعتقلين التوقيف والاحتجاز والترهيب، في ظل غياب كامل لشروط المحاكمات العادلة وإمكانية الوصول إلى العدالة. وبالنسبة للمحامين الأوروبيين، فإن هذه الممارسات لا تمثل مجرد انتهاكات فردية، بل هي عدوان مباشر على المبادئ الجوهرية لسيادة القانون.

إن تصعيد آلة القمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأزمة العميقة التي تعصف بنظام طهران؛ فما يقوم به النظام يعكس بوضوح رعبه الشديد من المقاومة المنظمة ومن التغيير السياسي الحتمي، وسط أزمات اقتصادية خانقة، واستياء اجتماعي عارم، وفقدان تام للثقة في مؤسسات الدولة.

نحن في الأوساط الحقوقية والقانونية الأوروبية على دراية كاملة، ومنذ سنوات طويلة، بالهدف الذي تسعى إليه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمتمثل في إقامة جمهورية ديمقراطية عبر صناديق الاقتراع والانتخابات الحرة. كما نتابع عن كثب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبرنامج المواد العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي كإطار عمل متكامل قُدّم للمجتمع الدولي على مدى سنوات.

إن هذا الإطار الانتقالي المقترح صُمم بعناية لمنع حدوث أي فراغ سياسي في أعقاب سقوط النظام، وهو يضمن الحفاظ على النظام العام واستمرار أجهزة الدولة الحيوية، وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة لجمعية تأسيسية في غضون ستة أشهر. كما يمكن للمجتمع الدولي، عبر بعثة تابعة للأمم المتحدة أو من خلال الدول الحريصة على دعم حق الشعب الإيراني، أن يضطلع بدور رقابي وإشرافي لضمان نزاهة هذا الانتقال السياسي.

إننا نثمن الدور القيادي والمحوري الذي تضطلع به المرأة في قيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ونؤكد على أهمية احترام التنوع القومي واللغوي والثقافي للشعب الإيراني، بوصفها ركائز أساسية للمستقبل السياسي الذي تناضل حركة المقاومة من أجل تحقيقه. وانطلاقاً من تمثيلي للمحامين الأوروبيين عبر الاتحاد، فإنني أعلن دعمي الكامل للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ولآفاق إيران المستقبل الديمقراطية، استناداً إلى مبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون.

خلال مؤتمرفي البرلمان البريطاني: البروفيسورة سارة تشاندلر: المحامون الأوروبيون يدينون الإعدامات في إيرانأدعو إلى وضع نهاية لانتهاكات حقوق الإنسان وعقود من الاستبداد والقمع الذي يمارسه النظام الإيراني، وأحث الحكومة البريطانية على الوقوف بجانب المقاومة الإيرانية ودفع الجهود الدولية قدماً في هذه اللحظة المفصلية؛ إذ لا يمكن فصل جرائم الإعدام والتعذيب وملاحقة المحامين عن الأزمة السياسية الشاملة في إيران. وأتوجه بالتحية والتضامن المباشر إلى السيدة مريم رجوي، مشيدةً بسنوات طويلة من التنظيم والنضال الدؤوب من أجل الحرية وسيادة القانون.»

مجاهدو خلق … لماذا يخشى البعض مجرد الاعتراف بوجودهم؟

شعار منظمة مجاهدي خلق الایرانیة-

الکاردینیا- نزار جاف:
ثمة شيء غريب في الطريقة التي يجري بها الحديث عن مستقبل إيران. فكلما اقترب النقاش من سؤال: “من يستطيع أن يكون جزءا من البديل؟”، تتسع دائرة الحديث عن كل شيء تقريبا، إلا عن منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، وكأن هناك اتفاقا غير معلن على أن أفضل طريقة للتعامل مع وجودها هي التظاهر بعدم وجودها. لكن السياسة لا تدار بالأمنيات، والتاريخ لا يمكن حذفه بقرار تحريري.
قد يختلف المرء مع مجاهدي خلق، بل يمكنه أن ينتقد تاريخها وخياراتها وتحالفاتها واستراتيجياتها. وهذا حق مشروع. لكن النقد شيء، والتغييب شيء آخر. الأول يعترف بوجود الخصم ثم يناقشه، أما الثاني فيحاول إسقاطه من المعادلة قبل بدء النقاش. وهنا تحديدا تكمن المفارقة.
ستة عقود لم تكن كافية لإسقاط الاسم
منظمة بدأت نشاطها قبل أكثر من ستة عقود، عاصرت نظام الشاه، والثورة، وقيام الجمهورية الإسلامية، والحرب، والقمع، والإعدامات، والتحولات الإقليمية والدولية، ثم ظلت حاضرة في المشهد المعارض حتى اليوم، لا يمكن التعامل معها باعتبارها ظاهرة عابرة.
قد يختلف حجم تأثيرها الفعلي من مرحلة إلى أخرى، وقد تتباين التقديرات بشأن قدرتها على التأثير داخل إيران، لكن بقاء تنظيم سياسي كل هذه المدة، وإعادة إنتاج بنيته التنظيمية عبر أجيال، أمر يستحق تفسيرا سياسيا، لا مجرد التجاهل.

ايران على حافة الغليان: حين يعجز القمع عن إطعام الجائعين

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

ليس أكثر تعبيرا عن مأزق النظام الإيراني من أن تتحول محطات الوقود إلى مواقع تستدعي الحضور الأمني، وأن يصبح سعر البنزين مصدر قلق سياسي، وأن تتحول العملة المنهارة إلى هاجس أمني، وأن تخشى السلطة من الشارع حتى وهي تملك واحدة من أكثر المنظومات الأمنية والعسكرية كثافة في المنطقة.
هذه ليست مجرد أزمة اقتصادية.
إنها اللحظة التي يبدأ فيها الاقتصاد بإنتاج السياسة.
فإيران تدخل خريف 2026 وهي تحمل فوق ظهرها تراكما هائلا من الأزمات. العملة تواصل الانحدار، والأسعار تضغط على الأسر، والحكومة مضطرة إلى إعادة النظر في دعم الوقود. وفي 8 سبتمبر/أيلول، أعلنت السلطات رفع سعر البنزين إلى 100 ألف ريال للتر بالنسبة إلى الاستهلاك الذي يتجاوز الحصة المدعومة، في خطوة جاءت وسط اقتصاد يعاني أصلا من التضخم وتراجع قيمة الريال.
وليس البنزين في إيران مجرد سلعة.
ذاكرة الشارع تحتفظ جيدا بما حدث عام 2019، عندما تحولت زيادة أسعار الوقود إلى واحدة من أكبر موجات الاحتجاج التي واجهها النظام. ولذلك فإن أي قرار يتعلق بالوقود لا يقرأ في طهران باعتباره قرارا اقتصاديا فقط، وإنما بوصفه قرارا يحمل احتمالا سياسيا وأمنيا.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
فالنظام يستطيع أن يرسل قواته إلى الشوارع، لكنه لا يستطيع إرسالها إلى جيوب المواطنين. يستطيع أن يراقب الهاتف، لكنه لا يستطيع مراقبة رغيف الخبز الذي أصبح أكثر كلفة. يستطيع اعتقال المحتج، لكنه لا يستطيع اعتقال التضخم.
وهذا هو التناقض الذي يتسع يوما بعد آخر: آلة القمع تكبر، بينما قدرة السلطة على معالجة أسباب الغضب تتقلص.
وقد أثبتت انتفاضة يناير 2026 أن الانفجار الاقتصادي يمكن أن يتحول بسرعة إلى مواجهة سياسية. فوفق منظمة العفو الدولية، بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 على خلفية الانهيار الحاد للعملة وارتفاع التضخم وتدهور الظروف المعيشية، قبل أن تنتشر في أنحاء البلاد وتتحول إلى مطالب سياسية تتجاوز الاقتصاد. كما وثقت المنظمة استخدام القوات الأمنية القوة المميتة والاعتقالات الجماعية خلال القمع الذي بلغ ذروته في 8 و9 يناير/كانون الثاني.
الأهم من ذلك أن أربعة أعوام من انتفاضة 2022 لم تمح ذاكرة الشارع.
بل إن التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية، الصادر في 16 سبتمبر، يذهب إلى أبعد من توثيق الانتهاكات؛ إذ يقول إن جرائم ضد الإنسانية ارتكبت خلال قمع انتفاضة عام 2022، ويحدد 87 مسؤولا إيرانيا ينبغي التحقيق معهم جنائيا، وفق المنظمة. كما تؤكد أن المسؤولين والبنى التي شاركت في القمع ما زالت جزءا من جهاز الدولة.
وهنا تكمن واحدة من أكثر المفارقات قسوة في المشهد الإيراني:
النظام الذي حاول إنهاء الاحتجاج بالقوة لم ينجح في إنهاء الأسباب التي تنتجه.
منذ 2017، مرورا بانتفاضة 2019، ثم 2022، وصولا إلى موجة 2025–2026، تتغير الشعارات والشرارات، لكن البنية العميقة للأزمة تبقى حاضرة: اقتصاد مأزوم، مجتمع غاضب، فجوة متسعة بين الدولة وقطاعات واسعة من المواطنين، وسلطة تواصل الاعتماد بصورة أساسية على الأمن باعتباره أداة إدارة سياسية.
وفي هذه البيئة يظهر عامل آخر لا تستطيع طهران تجاهله: المعارضة المنظمة.
فمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة تقدم وحدات المقاومة باعتبارها شبكة ميدانية ناشطة داخل إيران، وتعلن بصورة دورية عن عمليات وأنشطة في مدن مختلفة. وهذه الادعاءات لا يمكن اعتبار أرقامها دليلا مستقلا على حجم حضورها الفعلي داخل المجتمع الإيراني، لكنها تكشف بوضوح أن المنظمة تسعى إلى لعب دور في ربط المعارضة السياسية بالنشاط الميداني.
وهذا بالضبط ما يثير حساسية الأجهزة الأمنية.
فالاحتجاج العفوي يمكن للنظام أن يحاصره بالعنف. أما الاحتجاج الذي يجد وسائل للتنسيق والاستمرار، أو قوة معارضة تحاول تحويل الغضب الاجتماعي إلى فعل سياسي منظم، فيمثل تحديا من طبيعة مختلفة.
ولهذا لا يبدو مستغربا أن يتكرر حضور “مجاهدي خلق” و”وحدات المقاومة” في الخطاب الأمني الإيراني كلما اقتربت ذكرى انتفاضة أو ارتفعت احتمالات الاحتجاج.
لكن المشكلة أن النظام قد ينجح في اعتقال ناشطين، وقد ينجح في تفكيك خلايا، وقد يفرض رقابة مشددة، لكنه لا يستطيع تفكيك الأزمة الاقتصادية بالطريقة نفسها.
وهنا يصل المشهد إلى جوهره:
الجائع لا يحتاج إلى من يقنعه بالغضب؛ يكفيه أن يفتح محفظته.
عندما يصبح الراتب عاجزا عن مواكبة أسعار الطعام، وعندما تنهار العملة، وعندما ترتفع تكلفة الوقود، لا تحتاج المعارضة إلى اختراع أسباب الاحتجاج. الأسباب موجودة في الحياة اليومية نفسها.
ولهذا فإن أخطر ما تواجهه السلطة ليس “مؤامرة” خارجية، كما قد يصورها خطابها الأمني، وإنما احتمال أن تتقاطع الأزمات المختلفة في لحظة واحدة: الاقتصاد مع السياسة، والاحتقان الاجتماعي مع الذاكرة الاحتجاجية، والغضب الفردي مع قدرة جماعية على التنظيم.
ذلك هو السيناريو الذي يفسر على الأرجح شدة الحساسية الأمنية تجاه أي تحرك شعبي.
فالنظام يعرف أن تجربة يناير 2026 لم تكن حادثا منفصلا عن الماضي. ومنظمة العفو الدولية نفسها تصفها ضمن سلسلة طويلة من موجات الاحتجاج التي واجهتها السلطات منذ 2017، وتقول إن القمع المتكرر لم يمنع عودة الاحتجاجات.
ومن هنا يمكن فهم المشهد الحالي باعتباره صراعا بين مسارين متناقضين.
مسار أول تراهن فيه السلطة على الأمن، والاعتقالات، والردع، والسيطرة على الشارع.
ومسار آخر تتحرك فيه أزمات المجتمع من الأسفل: أسعار، بطالة، عملة، فقر، فقدان ثقة، وذاكرة احتجاجية لم تعد قابلة للمحو.
وبين المسارين يقف المواطن الإيراني.
ذلك المواطن الذي لا يعنيه كثيرا عدد عناصر الأمن المنتشرين حول محطة الوقود، بقدر ما يعنيه سعر البنزين الذي سيدفعه. ولا تعنيه كثافة الخطاب الرسمي عن “الأعداء” بقدر ما يعنيه ما إذا كان راتبه قادرا على شراء احتياجات أسرته.
وهنا تحديدا تكمن هشاشة المعادلة التي يعتمد عليها النظام.
يمكن للقوة أن تمنع الناس من الصراخ، لكنها لا تستطيع أن تمنعهم من الشعور بالألم.
وإذا كان النظام قد تمكن خلال السنوات الماضية من شراء الوقت بالقمع، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في 2026 هو: كم بقي من هذا الوقت؟
فالانتفاضات لا تنشأ دائما لأن المعارضة تريدها، وإنما قد تنشأ لأن المجتمع يصل إلى نقطة لا يعود فيها قادرا على تحمل شروط الحياة المفروضة عليه.
وعندما تلتقي هذه النقطة مع وجود قوى معارضة منظمة، ومع ذاكرة انتفاضات سابقة، تصبح كل أزمة اقتصادية جديدة أكثر من مجرد أزمة.
تصبح احتمالا سياسيا.
ولهذا فإن ما يجري في إيران اليوم لا ينبغي اختزاله في ارتفاع سعر البنزين، أو انهيار الريال، أو ذكرى انتفاضة مضت.
إنه صراع أعمق بين سلطة تراهن على قدرتها على إدارة الخوف، ومجتمع تتراكم داخله أسباب الغضب.
والتاريخ الإيراني الحديث يقدم درسا واضحا: قد ينجح الخوف في إسكات الشارع لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع أن يحل محل العدالة، ولا أن يعيد قيمة العملة، ولا أن يخفض الأسعار، ولا أن يعيد الثقة.
وهنا ربما تكمن أخطر نقطة في المشهد كله:
عندما يصبح القمع هو الحل الوحيد الذي تملكه السلطة، فإن كل أزمة جديدة تتحول تلقائيا إلى اختبار جديد لبقائها.

نظام الولي الفقيه بين ضغط الداخل وتراجع الأذرع الإقليمية

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

بقلم: د. راهب صالح الخليفاوي
حقوقي وباحث في الشأن الإيراني:

لم تعد أزمة نظام الولي الفقيه في إيران شأناً داخلياً معزولاً بل تحولت إلى أزمة مركبة تتداخل فيها عوامل الرفض الشعبي والتوتر الأمني والضغط الاقتصادي وتراجع القدرة على ضبط المجال الإقليمي وتشير التطورات المتلاحقة خلال سبتمبر 2026 إلى أن النظام يواجه واحدة من أكثر مراحله حساسية منذ سنوات طويلة إذ تتآكل تدريجياً الصورة التي حاول ترسيخها عن دولة قادرة على فرض السيطرة الكاملة في الداخل وإدارة شبكة واسعة من النفوذ في الخارج

وبحسب بيان صادر عن أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية فقد نفذت وحدات المقاومة في 16 سبتمبر أيلول 2026 أربعين عملية في طهران وعشرين مدينة أخرى إحياء لذكرى ضحايا انتفاضة عام 2022 وشملت العمليات بحسب البيان مدن مشهد وكرج والأهواز وقم وكرمانشاه وساري وأراك ويزد وزنجان وبندر عباس وبوشهر وزاهدان وسمنان وبيرجند ونيشابور وسبزوار وساوة وبابل وبم وإيرانشهر

ويقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن هذه العمليات نُفذت رغم حالة الاستنفار الأمني وإنها استهدفت مواقع مرتبطة بالباسيج والحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات كما تحدث البيان عن تفجير قاعدتين للباسيج في مشهد وإضرام النار في قواعد أخرى في بم وإيرانشهر ومهاجمة مراكز في مشهد وكرمانشاه وإحراق لوحات إرشادية مرتبطة بمقار الباسيج ووزارة المخابرات في طهران وبوشهر وإيرانشهر كما أشار إلى إحراق صور ورموز دعائية مرتبطة بقيادات الجمهورية الإسلاميةاكتشف الفعاليات العربية

الدلالة السياسية لهذه التحركات لا تكمن فقط في عدد العمليات أو مواقعها بل في الرسالة التي تسعى وحدات المقاومة إلى إيصالها وهي أن المعارضة المنظمة ما زالت قادرة على الحركة داخل مدن متعددة وأن القبضة الأمنية الواسعة لم تتمكن من إنهاء كل أشكال النشاط المناهض للنظام وهذا يفسر حالة الاستنفار الأمني المتكرر ومحاولات السلطات إظهار قدرتها على السيطرة واعتقال خصومها

الأزمة الأعمق للنظام لا ترتبط بمواجهة تنظيم بعينه وإنما بتراكم عوامل داخلية متزامنة فالضغط الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية والغضب الاجتماعي واستمرار آثار احتجاجات السنوات الماضية تخلق بيئة يصعب ضبطها بالأدوات الأمنية وحدها كما أن تقارير حقوقية ودولية تتحدث عن انتهاكات جسيمة ارتكبت خلال قمع الاحتجاجات بما في ذلك القتل غير المشروع والتعذيب والاعتقالات التعسفية وهو ما يضيف بعداً حقوقياً وقانونياً دولياً إلى الأزمة الداخلية للنظام

إن استمرار الاحتجاج وتزايد نشاط وحدات المقاومة واتساع مساحة الغضب الاجتماعي يعني أن المشكلة التي يواجهها النظام لم تعد مجرد موجة مؤقتة يمكن احتواؤها بل أصبحت حالة استنزاف متواصلة فكلما اتسعت الفجوة بين الواقع الاجتماعي وبين الرواية الرسمية عن الاستقرار الكامل ازدادت الضغوط على الأجهزة الأمنية والسياسية وأصبح الحفاظ على صورة السيطرة أكثر كلفة

أما على المستوى الإقليمي فإن شبكة النفوذ التي بنتها طهران خلال عقود تواجه بدورها تحولات معقدة ففي العراق ما زالت الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران تملك ثقلاً عسكرياً وسياسياً مهماً لكن الحكومة العراقية تواجه ضغوطاً متزايدة في ملف حصر السلاح بيد الدولة كما أن عدداً من الفصائل القوية ما زال يقاوم مساعي نزع السلاح أو يربطها بشروط سياسية وأمنية وهو ما يكشف حجم التحدي الذي تواجه الدولة العراقية في التعامل مع تشكيلات تمتلك آلاف المقاتلين ومصالح سياسية واقتصادية ونفوذاً متراكماًاكتشف الفعاليات العربية

وهذا الواقع لا يعني أن الفصائل المسلحة في العراق انتهت لكنه يعني أن نموذج السلاح الموازي للدولة أصبح موضع مواجهة سياسية ومجتمعية أكبر من السابق وأن استمرار هذا النموذج يضع العراق أمام اختبار يتعلق بسيادة الدولة وقدرتها على احتكار القرار الأمني والعسكري

وفي اليمن تبدو الصورة أكثر تعقيداً لأن الحوثيين ما زالوا يمتلكون قدرة عسكرية كبيرة وقد وسعوا خلال الفترة الأخيرة عملياتهم واحتفظوا بقدرات صاروخية ومسيرة مؤثرة ولذلك لا يمكن وصف الحوثيين بأنهم في حالة نهاية عسكرية في الوقت الراهن

لكن استمرار التصعيد في اليمن يحمل في الوقت نفسه كلفة متزايدة على إيران نفسها لأن كل جبهة إقليمية تحتاج إلى موارد سياسية وعسكرية واقتصادية وكل أزمة جديدة تربط طهران بشكل أعمق بصراعات المنطقة وتزيد من حجم الضغوط الدولية عليها ولهذا يمكن أن تتحول بعض أدوات النفوذ الإقليمي التي كانت تمثل في السابق عناصر قوة إلى مصادر استنزاف استراتيجي مستمر

وهنا تتضح المفارقة الأساسية في مشروع الولي الفقيه فقد قام هذا المشروع طويلاً على فكرة بناء خطوط دفاع خارج الحدود وربط أمن النظام بنفوذه داخل دول المنطقة لكن التحدي الذي يواجهه اليوم هو أن الضغط أصبح يتحرك في الاتجاه المعاكس من الداخل الإيراني إلى محيطه الإقليمي

إذا استمر الغضب الشعبي وإذا استمر نشاط المعارضة المنظمة وإذا تواصلت الضغوط الاقتصادية والحقوقية والدولية بالتزامن مع ارتفاع كلفة إدارة الحلفاء الإقليميين فإن قدرة النظام على الحفاظ على المعادلة القديمة ستصبح أكثر صعوبة

ومع ذلك فإن القول إن سقوط النظام أصبح محسوماً أو أن موعد نهايته بات معروفاً سيكون استنتاجاً يتجاوز ما تسمح به الوقائع الحالية فالأنظمة السياسية يمكن أن تستمر لفترات طويلة رغم الأزمات إذا بقيت مؤسساتها الأمنية والعسكرية والإدارية متماسكة ولذلك فإن المؤشرات الحقيقية التي يجب مراقبتها هي حجم الاحتجاجات ومدى استمرارها ودرجة التماسك داخل مؤسسات النظام وحجم الانقسامات داخل النخبة الحاكمة ومدى قدرة الأجهزة الأمنية على الاستمرار في فرض السيطرة وكذلك قدرة الدولة على تمويل وإدارة نفوذها الإقليمي

إن نظام الولي الفقيه يواجه اليوم اختباراً وجودياً مركباً يبدأ من الشارع الإيراني ولا ينتهي عند بغداد وصنعاء فالمقاومة الداخلية تضغط على شرعيته والاقتصاد يضغط على قدرته على المناورة والملف الحقوقي يضعه أمام مساءلة دولية وشبكة النفوذ الإقليمي التي شكلت أحد أعمدة قوته باتت تحتاج إلى موارد وحماية وإدارة مستمرةاكتشف الفعاليات العربية

ومن هنا فإن السؤال لم يعد فقط ما إذا كان النظام قادراً على قمع خصومه بل ما إذا كان قادراً على تحمل كلفة استمرار هذا النموذج السياسي والأمني والإقليمي لسنوات أخرى

قد لا تكون نهاية نظام الولي الفقيه حدثاً يقع في يوم واحد وقد لا تبدأ من جبهة واحدة لكنها إذا حدثت فستكون على الأرجح نتيجة تراكم طويل من الاحتجاج الداخلي والانقسام والضغط الاقتصادي وتراجع الثقة بالخوف كوسيلة دائمة للحكم وتآكل القدرة على إدارة أذرع النفوذ خارج الحدود

إن ما يجري في إيران اليوم يكشف أن معركة المستقبل لم تعد محصورة بين النظام وخصومه في الخارج بل أصبحت معركة داخل المجتمع الإيراني نفسه حول شكل الدولة وطبيعة السلطة وحدود دور المؤسسة الدينية والعسكرية ومستقبل الحريات والحقوق

وفي النهاية فإن مستقبل إيران سيحدده الإيرانيون أنفسهم ومدى قدرتهم على بناء نظام سياسي يحفظ حقوق الإنسان وسيادة القانون ويضمن انتقالاً سلمياً للسلطة ويمنع تكرار دورات الاستبداد والعنف

وول ستريت جورنال. النظام الإيراني يستأجر المرتزقة لحماية سلطة منبوذة شعبياً

القواة القمعیة للنظام الملالي في ایران-

موقع المجلس:
كشفت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست» الأمريكيتان عن عمق الأزمة البنيوية والتآكل الداخلي الذي يعصف بنظام الاستبداد في طهران؛ مؤكدتين أن بقاء منظومة «الولي الفقيه» في الحكم لم يعد يستند إلى أي حاضنة شعبية أو شحنة أيديولوجية، بل بات معتمداً بصورة كلية على القمع العاري، والإرهاب المفرط، وضخ أموال النفط لشراء ولاءات المرتزقة. وأبرزت التغطيات التحليلية للصحافتين لجوء أجهزة الحرس والباسيج إلى تسيير مسيرات واستعراضات أمنية مدبرة ومفتعلة في شوارع العاصمة والمدن الكبرى لإظهار قوة زائفة ودرء اندلاع انتفاضات شعبية جديدة، بعد القمع الدموي للحراك الشعبي العارم الذي تفجر على خلفية الانهيار الاقتصادي، في وقت تستنزف فيه الطغمة الحاكمة مقدرات البلاد لتجنيد آلاف القناصة المسلحين وتمويل الأذرع الإقليمية لترهيب الداخل وبناء وهم “إيران المهيمنة”.

مسرحيات أمنية بائسة: استعراضات الحرس والباسيج لدرء الانفجار الشعبي
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن السلطات الأمنية في طهران باتت تعتمد أسلوب الإنزال المنظم والممنهج لفلولها وعناصرها إلى الشوارع بهدف تنظيم استعراضات قوة متكررة، في محاولة يائسة لترهيب المواطنين وكبح جماح الاحتجاجات المتصاعدة. ويأتي هذا الاستنفار الأمني المكثف في أعقاب القمع الوحشي للانتفاضة العارمة التي اندلعت أواخر العام الماضي بفعل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي طحنت الغالبية الساحقة من الإيرانيين.

وأوضحت الصحيفة أن هذه التجمعات المدفوعة، التي يشرف عليها الحرس والأجهزة القمعية التابعة لمكتب «الولي الفقيه»، لا تعكس بأي حال من الأحوال ثقة النظام بقدراته، بل هي تعبير ميداني عن هلع الأجهزة الاستخباراتية من تكرار المشهد الثوري، وتخوفها الدائم من أن تتحول أي شرارة احتقان معيشي أو مطلبي إلى طوفان شعبي جديد يسعى لاجتثاث المنظومة برمتها.

اقتصاد القتل والارتزاق: عوائد النفط وقود لإمبراطورية الترهيب
من جانبها، قدمت صحيفة «واشنطن بوست» تحليلاً عميقاً لطبيعة السلطة في إيران، مؤكدة أن الأيديولوجيا الثيوقراطية التي أرسى قواعدها «المقبور خميني» قد تبخرت تماماً ولم تعد سوى غطاء فارغ، وأن ما يُبقي هذا النظام واقفاً على قدميه هو البطش المحض والترهيب المسلح وليس الحماسة العقائدية. وأكدت الصحيفة أن السلطة، ولأجل الحفاظ على بقاء حكم منبوذ ومكروه من كافة أطياف المجتمع، لجأت إلى استئجار وجلب آلاف المسلحين والقناصة لقمع المدنيين العزل والتنكيل بهم بلا هوادة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على الساحة الداخلية؛ إذ يعمد النظام إلى إغداق الأموال السائلة والأسلحة المتطورة على وكلائه وميليشياته الإقليمية لخلق هالة من التمدد والنفوذ الوهمي لترهيب المعارضين في الداخل والخارج. وشددت على أن الشارع الإيراني وقواه المنتفضة باتوا يطلقون بوضوح على هؤلاء المسلحين والأدوات الأمنية وصف «المرتزقة»، لافتة إلى أن هؤلاء العناصر يكلفون مبالغ طائلة لا تتوفر إلا عبر نهب ثروات الشعب؛ حيث تتدفق عائدات النفط والوعود بمداخيل الطاقة المستقبلية لتكون هي “زيت التشحيم” الحقيقي الذي يحرك ماكينة القمع الإمبراطورية الفاشية ويديم دورانها.

فوهة البندقية تعجز عن شراء الشرعية: عتمة العنابر وحتمية السقوط
يؤكد التقاطعان التحليليان لأكبر منبرين صحفيين أمريكيين الحقيقة الجلية التي يعيشها الداخل الإيراني: إن نظام «الولي الفقيه» تحول إلى سلطة احتلال داخلي تشتري وقت بقائها بالرصاص وعائدات الذهب الأسود المسلوبة من جيوب المحرومين. ولم يعد النظام يملك سوى الزج بالمنتفضين في عنابر الاعتقال وأجنحة السجون السرية، ونشر المسلحين في المفارق لترهيب الجيل الثائر.

غير أن هذا الاعتماد المطلق على آلة الارتزاق والقمع الدموي يشكل، وفق كافة المعطيات الميدانية، المؤشر النهائي على الإفلاس السياسي الشامل؛ إذ إن شراء ذمم المرتزقة واستعراضات القوة المفتعلة في شوارع طهران لن تستطيع ترميم شرعية منهارة، ولن تنجح في لجم بركان الغضب الشعبي الذي ينتظر ساعته الحاسمة لاقتلاع منظومة الاستبداد وإرساء البديل الديمقراطي المنشود.

المأزق الإيراني: بين وهن البنية الكهنوتية وجدوى البديل الديمقراطي

الاحتجاجات الشعبیة فی ایران-

PANET -بقلم: د. مصطفى عبدالقادر:

تعكس التطورات السياسية الراهنة في المشهد الإيراني أزمة هيكلية عميقة يعاني منها النظام الحاكم، حيث لم تؤدِ التهديدات الخارجية والتوترات الإقليمية إلا إلى تسليط الضوء على هشاشة الداخل. تشير التقارير الميدانية المستقلة

إلى أن السلطة في طهران باتت تعتمد بشكل مفرط على القبضة الأمنية وتواجد قوات الحرس في الشوارع لاحتواء حالة الاحتقان الشعبي المتصاعد. يؤكد هذا الواقع الميداني عجز السلطة الحاكمة عن إيجاد حلول سياسية أو اقتصادية؛ فهي مكتفية بالاعتماد على القمع، ومحاولة الهروب من الاستحقاق الديمقراطي عبر صفقات ودبلوماسية فاشلة.

المقاومة المنظمة: حركية الشارع واتساع رقعة الاحتجاجات

في المقابل، تشهد البنية الاجتماعية في إيران حالة من الغليان المنظم، تتجاوز التعبير العشوائي عن الغضب إلى أشكال نضالية مؤسسية. تتضح هذه الديناميكية من خلال استمرار الفاعليات الاحتجاجية اليومية، والتي يقودها قطاعات واسعة تشمل العمال والمتقاعدين والممرضين، فضلاً عن الحملات المتواصلة التي ينظمها السجناء السياسيون عبر إضرابات دورية. إن هذه المنهجية في المواجهة تؤكد أن جبهة المعارضة تجاوزت مرحلة ردود الفعل العفوية لتصبح قوة فاعلة قادرة على تحدي سياسات الإكراه، وتثبيت معادلة البقاء النضالي رغم جسامة التضحيات والاعتقالات الواسعة.

عقبات التغيير: قصور السياسات الدولية ووهم البدائل التقليدية

تواجه مسيرة الانتقال الديمقراطي في إيران عراقيل استراتيجية مزدوجة، تبدو أولاها في النهج الدبلوماسي الغربي المتردد الذي يصر في كثير من الأحيان على سياسة المساومة والاحتواء بدلاً من دعم قوى التغيير الحقيقية. وتكمن العقبة الثانية في محاولات إعادة تدوير رموز الدكتاتورية السابقة، والتي تسعى لشق صفوف المعارضة وبث الفرقة عبر الشعارات الفاشية وإثارة الفوضى. تؤكد القراءات السياسية الرصينة أن هذه الأطراف تفتقر إلى أي قاعدة تنظيمية حقيقية، وتلعب دوراً سلبياً يعرقل مسار التحرر الوطني ويخدم، موضوعياً، بقاء النظام الكهنوتي عبر إطالة أمد حالة الاستقطاب.

آفاق المستقبل: رؤية المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة وإدارة المرحلة الانتقالية

في ظل هذه المعطيات، يبرز المشروع السياسي الذي يطرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كإطار عملي لتنظيم عملية انتقال السلطة وملء الفراغ السياسي المحتمل. ترتكز هذه الرؤية على تشكيل حكومة مؤقتة محدودة الصلاحيات بمدة أقصاها ستة أشهر، تقتصر مهمتها على التحضير لانتخابات حرة لنقل السيادة إلى الجمعية التأسيسية المنتخبة. إن الجمع بين البنية التنظيمية الميدانية، والبرنامج السياسي الواضح القائم على خطة النقاط العشر، يقدم نموذجاً مؤسسياً متكاملاً للإجابة على تحديات مرحلة ما بعد إسقاط النظام، مما يعزز من فرص الاستقرار الديمقراطي المستقبلي.

مسارات الهروب من مأزق التسويات المؤقتة

تؤكد التجارب الميدانية والتقارير المستقلة أن أي مراهنة على صفقات سياسية أو اقتصادية مع طهران لا تعدو كونها طوق نجاة مؤقت يطيل أمد الصراع ولا يحل الأزمة من جذورها. بناءً على ذلك، يتعين على الفاعلين الدوليين إدراك أن القوة الحقيقية للتغيير تكمن في البنية التنظيمية الداخلية وحركة الشارع والمقاومة المنظمة، وليست في الكيانات الكلاسيكية المرفوضة شعبياً. إن الخطوة الاستراتيجية الأكثر عقلانية وفعالية تتمثل في قطع دابر الدعم الضمني للبنية الأمنية القمعية، والانفتاح السياسي والعملي على البديل الديمقراطي المؤسسي الذي يمتلك رؤية واضحة ومحددة لإدارة المرحلة الانتقالية؛ مما يضمن تفادي الفراغ السياسي ويسهل عملية الانتقال السلمي والسريع للسلطة نحو جمهورية ديمقراطية مستقرة.

الحرب الرقمية العابرة للحدود: حين تُحوّل طهران الفضاء السيبراني إلى أداة قمع عابر للقارات

أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
تصدع الحصانة الرقمية: تفاصيل الاختراق السيبراني الثلاثي
في خطوة استراتيجية بارزة تكشف مدى اتساع رقعة الصراع الجيوسياسي المعاصر لتشمل الفضاء الرقمي، أصدرت كل من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وهولندا، يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، تحذيرًا أمنيًا إلكترونيًا مشتركًا يوثق استخدام النظام الإيراني لبرمجيات تجسس متطورة. وأكد المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني أن جهات أمنية مرتبطة بطهران وظّفت برمجية تُعرف باسم “CHOSEN BRICK” لشن حملات “تصيد احتيالي موجّه” عبر منصات المراسلة الفورية الواسعة الانتشار مثل “واتساب” و”تلغرام”. هذا الاختراق المنهجي لم يقتصر على سرقة الرسائل الخاصة والبيانات الحساسة، بل امتد للوصول إلى الميكروفونات والتقاط صور شاشات الأجهزة، في سياق مؤسسي يهدف إلى ملاحقة المنتقدين وإسكات أصوات المعارضة خارج الحدود الجغرافية لإيران.
هندسة الخداع الميداني: أساليب التخفي وانتحال الشخصيات
تُظهر التقارير الاستخباراتية الغربية المستقلة أن الأجهزة الأمنية الإيرانية طوّرت أساليب هندسة اجتماعية شديدة التعقيد للإيقاع بضحاياها من الصحفيين والناشطين. فقد اعتمد المهاجمون على انتحال صفة شخصيات حقيقية تحظى بثقة الضحايا، واستخدام وثائق مفبركة ومضللة بعناية فائقة — مثل نتائج فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) المزيفة — لتحفيز المستهدفين على تحميل البرمجيات الخبيثة. هذا النهج التكتيكي الميكيافلي يبرز كيف استغلت طهران الثقة الشخصية الرقمية كمدخل اختراق أمني خفي، لتتحول تطبيقات التواصل من وسائل تواصل إنساني آمنة إلى مصائد استخباراتية تخدم منظومة قمع لا تقيم وزناً لسيادة الدول أو لخصوصية الأفراد وحرياتهم الأساسية.
تسريب البيانات وتوظيف الميليشيات الإلكترونية في صراع البقاء
لم تتوقف العمليات السيبرانية عند حد التجسس الفردي الخفي، بل تجاوزتها إلى التشهير العلني عبر نشر البيانات المسروقة على منصات ومواقع إلكترونية موالية للنظام، فضلاً عن الارتباط الوثيق بجهات قرصنة مشبوهة مثل مجموعة “هاندالا هاك”. يتزامن هذا التصعيد الخطير مع إطلاق وكالة “فارس” للأنباء — المقربة من قوات الحرس— منصة “علاج” المعلنة بهدف صريح يتمثل في تحديد هوية “الخونة المقيمين خارج البلاد” وملاحقتهم. إن هذا التشابك الميداني بين الهجمات السيبرانية والأذرع الإعلامية الرسمية يعكس حالة الذعر الاستراتيجي التي تعاني منها المؤسسة الحاكمة في طهران، حيث تسعى جاهدة لاستباق أي حراك معارض محتمل بتجفيف منابع المعلومات وبث الرعب في صفوف الناشطين والمعارضين والصحفيين الدوليين.
الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية: ارتداد الحرب السيبرانية على الأمن الدولي
تجاوزت التداعيات الاستراتيجية لهذه الهجمات النطاق الإقليمي لتطال الأمن القومي الغربي بشكل مباشر، مدفوعة بتبني مجموعات القرصنة المرتبطة بإيران لهجمات سيبرانية استهدفت قطاعات اقتصادية وصحية حساسة في الولايات المتحدة، من بينها شركات معدات طبية كبرى واختراق حسابات شخصية وملفات بريد إلكتروني تعود لمسؤولين أمنيين رفيعي المستوى مثل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) . هذا التصعيد السيبراني يضع المجتمع الدولي برمته أمام معادلة أمنية معقدة تتطلب رداً عابراً للحدود، إذ لم يعد بالإمكان فصل أمن الفضاء الرقمي عن منظومة الأمن القومي للدول.
إن عجز النظام الإيراني المستمر عن احتواء أزماته الداخلية البنيوية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي دفعه نحو عسكرة التكنولوجيا وتحويل الفضاء الرقمي إلى ساحة حرب مفتوحة. وهذا بدوره يحتم على الحلفاء الغربيين صياغة استراتيجيات ردع سيبراني صارمة ومتكاملة، لا تقتصر على رصد الهجمات فحسب، بل تفكك البنية التحتية للمجموعات السيبرانية التابعة لطهران، بما يمنع تحول العالم الرقمي إلى أداة طيعة بيد الأنظمة القمعية لتصفية الحسابات السياسية وقمع الأصوات الحرة.
آكاديمي وأستاذ جامعي

العراق رهينة النفوذ الإيراني: حين تصبح الدولة أسيرة وكلائها

وکلاء نظام الملالي في العراق-

بحزاني -منى سالم الجبوري:
لم يعد السؤال في العراق اليوم: لماذا تتعثر الدولة؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحا: من يملك قرار الدولة؟
فبعد أكثر من عقدين على سقوط النظام السابق، لا يزال العراق عاجزا عن بناء معادلة سياسية تجعل مؤسسات الدولة صاحبة القرار الأول والأخير في الأمن والسياسة والعلاقات الخارجية. وفي قلب هذه المعضلة يقف النفوذ الإيراني وشبكة القوى السياسية والفصائل المسلحة المرتبطة بطهران، والتي استطاعت، على مدى سنوات، أن تتحول من نفوذ خارج الدولة إلى نفوذ داخلها.
وتشير تقارير حديثة إلى أن جماعات مسلحة مدعومة من إيران باتت تمتلك نفوذا سياسيا وعسكريا واقتصاديا واسعا، فيما أصبحت بعض هذه القوى ممثلة في البرلمان والحكومة ومؤسسات الدولة.
وفي هذا المشهد يبرز نوري المالكي بوصفه أحد أكثر اللاعبين السياسيين تأثيرا داخل “الإطار التنسيقي”. وقد وصفت رويترز المالكي بأنه يحتفظ بعلاقات وثيقة مع الفصائل المدعومة من إيران، فيما أثار ترشيحه لرئاسة الحكومة في يناير الماضي اعتراضات أميركية صريحة بسبب ما اعتبرته واشنطن قربه من طهران.
لكن المشكلة لا تكمن في شخص المالكي وحده.
فالمالكي، في القراءة الأوسع، جزء من منظومة سياسية تسمح بتداخل القرار الحزبي مع القرار الحكومي، وتضع التوازنات بين قوى الإطار فوق حاجة الدولة إلى حكومة متماسكة ومؤسسات مستقلة. والتقرير الذي تناول الخلافات الأخيرة داخل الإطار يكشف بوضوح كيف يمكن لصراع القوى على المناصب أن يعطل استكمال الحكومة، بل وكيف أصبحت بعض الوزارات الأمنية موضع تجاذب سياسي وفصائلي.
والأخطر أن أزمة المناصب ليست سوى الوجه السياسي لأزمة أكبر: أزمة السلاح والقرار السيادي.
فمع اقتراب موعد 30 سبتمبر/أيلول، ما زال ملف حصر السلاح بيد الدولة يواجه مقاومة من فصائل قوية. وقد أفادت تقارير بأن اجتماعا بين الإطار التنسيقي وعدد من الفصائل لم ينعقد بسبب غياب حركة النجباء، فيما تحدثت قيادات فصائلية عن “تنظيم” السلاح بدل تسليمه للدولة.
وهنا تتضح مأساة العراق.
كيف يمكن لدولة أن تبني سياسة خارجية مستقلة إذا كانت جماعات مسلحة على أراضيها تستطيع، أو يتهم بها، تنفيذ هجمات على دول الجوار؟
في سبتمبر الحالي، أعلنت بغداد أن هجوما استهدف منشآت نفطية سعودية انطلق من موقع في محافظة ميسان العراقية، بينما تحدثت رويترز عن هجوم بطائرة مسيرة على خط النفط السعودي نسب مصدره إلى العراق، في وقت تواجه فيه بغداد ضغوطا متزايدة لكبح الجماعات المرتبطة بإيران.
وهكذا يدفع العراق ثمن صراع لا يخدم مصالحه.
فحين تصبح أراضيه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، تتحول سيادته إلى شعار، وحين تصبح بعض الفصائل جزءا من معادلة السلطة والسلاح في آن واحد، يصبح تطبيق مبدأ احتكار الدولة للقوة مسألة تفاوض سياسي بدل أن يكون قاعدة دستورية بديهية.
ولذلك فإن أزمة العراق ليست مجرد أزمة حكومة متأخرة، ولا أزمة وزراء ومناصب، ولا حتى خلاف بين المالكي وخصومه داخل الإطار.
إنها أزمة دولة مخترقة بتوازنات ما دون الدولة.
وما دام القرار العراقي موزعا بين المؤسسات الرسمية وقوى سياسية مرتبطة بشبكات نفوذ إقليمية وفصائل مسلحة ترفض التخلي بسهولة عن استقلال قرارها، فإن الحديث عن عراق مستقر وذي سيادة سيبقى ناقصا.
العراق لا يحتاج إلى تبديل الوجوه داخل المنظومة نفسها بقدر ما يحتاج إلى استعادة مفهوم الدولة: سلاح واحد، قرار واحد، سياسة خارجية واحدة، ومؤسسات لا تخضع لزعيم حزب أو قائد فصيل أو عاصمة أجنبية.
ولهذا فإن معالجة الأزمة العراقية تبدأ من معالجة أصلها، لا أعراضها. وإذا كان النفوذ الإيراني قد تمكن خلال السنوات الماضية من ترسيخ نفوذه عبر قوى سياسية وفصائل مسلحة حليفة له، فإن استعادة العراق لقراره الوطني تتطلب إنهاء قدرة أي قوة خارجية على توجيه القرار العراقي عبر وكلائها.
فلا يمكن بناء عراق مستقر مع تعدد مراكز القوة، ولا يمكن بناء دولة ذات سيادة ما دام السلاح والسياسة يتحركان في مسارين متوازيين.
إن معركة العراق الحقيقية ليست بين هذا السياسي وذاك، ولا بين كتلة وأخرى؛ إنها معركة بين منطق الدولة ومنطق الوكالة.
وحين ينتصر منطق الدولة، يصبح العراق قادرا على أن يكون دولة للعراقيين أولا، لا ساحة نفوذ لأي عاصمة أخرى.

تجديد قيادة المعارضة الإيرانية واختبار الحسابات الغربية

مهناز ميمنت، أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية-

المدارنت -د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”
يمثل انتخاب مهناز ميمنت، أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مع إطلالة العام الثاني والستين لتأسيس المنظمة، محطة هيكلية تتجاوز حدود التغيير الإداري التقليدي. فالعملية الانتخابية التي جرت عبر مسارات تصويت قارية شملت سبع دول أوروبية وألبانيا، وأسفرت عن تفويض متصاعد وصولاً إلى النسبة القصوى في الاقتراع النهائي، تتقاطع زمنياً وموضوعياً مع تصاعد ملحوظ في نشاط شبكات وحدات المقاومة داخل المدن الإيرانية.
وتقدم المنظمة هذا التزامن باعتباره تجسيداً عملياً لمعادلة ترتكز على تكامل القيادة السياسية الخارجية مع البنية التنظيمية الميدانية الصلبة التي تتحدى القبضة الأمنية المشددة لأجهزة نظام ولاية الفقيه في طهران.
دلالات السيرة التنظيمية والعائلية
تستند الأمينة العامة الجديدة إلى سيرة نضالية وتنظيمية عميقة، بدأت منذ النشاط الطلابي في عهد الشاه، وصولاً إلى تولي مهام قيادية تنفيذية منذ عام 2021. ولا ينفصل هذا المسار الشخصي عن التكلفة الإنسانية الباهظة التي دفعها نسيجها العائلي في معركة مقارعة الاستبداد، إذ أعدم شقيقها مسعود ميمنت في سجن إيفين عام 1983، واستشهد شقيقها محمود ميمنت، ووالدتها أختر مولوي، خلال مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. وتوظف القيادة السياسية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ممثلة في مريم رجوي، هذا الرصيد التاريخي للتأكيد على أن استمرارية التنظيم تقترن ارتباطاً وثيقاً برؤية استراتيجية تؤمن بأن التغيير الجذري ينبثق حصراً من إرادة الشعب الإيراني وقواه المنظمة بعيداً عن رهانات الحروب الخارجية أو التدخلات العسكرية.
الرصد الاستخباراتي الأوروبي والاعتراف الضمني بمركزية التهديد
في قراءة تحليلية نُشرت على منصة برس بورتال الألمانية، سلّط البروفيسور مارتن باتزلت، مقرر لجنة حقوق الإنسان السابقة في البوندستاغ، الضوء على الحلقة المفقودة في سياسات العواصم الغربية التي تعاني من الاكتفاء القاصر على ثنائية العقوبات والبرنامج النووي دون إدراك قوى التغيير المنظمة. واستند التحليل إلى وثائق رسمية، من بينها تقرير هيئة حماية الدستور في ولاية هامبورغ لعام 2025، والذي أثبت أن التركيز الأساسي للنشاط الاستخباراتي الإيراني في الخارج ينصب بوضوح على ملاحقة منظومة مجاهدي خلق. ويتسق هذا الرصد مع الاعترافات الأمنية الصادرة عن قيادات حرس النظام الإيراني صيف عام 2026 حول الدور الفاعل للمنظمة في إدارة انتفاضة يناير، تزامناً مع استعراضات جريئة لوحدات المقاومة قرب مدينة كرج.
حتمية الانخراط مع بدائل التغيير المنظم
تؤكد المعطيات الراهنة أن الصراع السياسي في إيران، يدخل مرحلة حرجة تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية الهيكلية مع تآكل شرعية السلطة الحاكمة. وفي ظل مساعي النظام المحمومة لتوظيف آلة القمع والاعتقالات الميدانية لاحتواء الاحتجاجات، يبرز التنظيم السياسي القادر على إدارة الحراك كعنصر حاسم في معادلة الانتقال الديمقراطي.
من هنا، فإن الرسائل التي بعثت بها شخصيات سياسية ألمانية وأوروبية تدعو إلى ضرورة فتح قنوات حوار جادة مع قوى المعارضة الوطنية التي تمتلك برامج هيكلية واضحة. إن الجمع بين تجديد القيادة وتوسيع الحراك الداخلي يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة استراتيجية مفادها أن مستقبل الاستقرار الإقليمي رهين بالاعتراف الفاعل بالركن الثالث المتمثل في المقاومة المنظمة القادرة على إدارة مرحلة ما بعد الاستبداد.

لهذا يستحضر النظام الإيراني مجاهدي خلق ووحدات المقاومة في كل أزمة؟

وحدات المقاومة انصار مجاهدي خلق داخل ایران-

موقع المجلس:
تبدو البلاد أمام مشهد داخلي شديد التوتر، مع حلول الذكرى الرابعة للانتفاضة التي شهدتها إيران عام 2022، حیث تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع مخاوف السلطة من تجدد الاحتجاجات الشعبية. وفي هذا السياق، لا تكشف التصريحات الأخيرة الصادرة عن كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين عن ثقة واستقرار بقدر ما تعكس حالة متزايدة من القلق والترقب إزاء ما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة.

فسلطات النظام الإيراني لا تخفي خشيتها من احتمال عودة الشارع إلى الاحتجاج. وقد برز ذلك بوضوح في تصريحات قائد قوى الأمن أحمد رضا رادان، الذي أكد أن بلاده تعيش ما وصفه بـ«الظروف الحربية»، محذرًا من أن أي تحرك تعتبره السلطات مرتبطًا بخصومها سيُواجَه بوصفه عملًا عدائيًا يستدعي ردًا أمنيًا صارمًا.

لكن اللافت في هذه التصريحات لم يكن لهجتها التهديدية فحسب، بل أيضًا الإشارات المباشرة إلى منظمة مجاهدي خلق الایرانیة ووحدات المقاومة. فقد أقر رادان بتعرض إحدى الوحدات الأمنية لما وصفه بـ«ضربة» في إحدى المحافظات، مشيرًا إلى اعتقال ثلاثة أشخاص اتهمهم بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق، مع استمرار ملاحقة آخرين. ويعكس هذا التركيز المتكرر على المنظمة ووحدات المقاومة حجم الانشغال الذي تشكله أنشطة المعارضة المنظمة في حسابات الأجهزة الأمنية، خصوصًا في المناسبات المرتبطة بذكرى الاحتجاجات الشعبية.

وفي جانب آخر من حديثه، أشار المسؤول الأمني إلى سقوط مئات من عناصر الأمن خلال الأشهر الماضية أثناء تنفيذ مهماتهم. ومهما كانت طبيعة هذه الأرقام وتفاصيلها، فإن مجرد الإعلان عنها يعكس إدراكًا رسميًا لحجم التحديات الأمنية التي تواجهها السلطة، ولعمق حالة الاحتقان القائمة داخل المجتمع الإيراني.

ويضاف إلى مؤشرات القلق المتزايد داخل السلطة الإيرانية، التصاعد الملحوظ في وتيرة الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة. فهذه الإعدامات لا تُقرأ فقط في إطار السياسة العقابية التقليدية، بل يراها كثير من المراقبين جزءًا من محاولة لفرض مناخ من الخوف والردع في أعقاب انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026. فمنذ تلك الأحداث، اتجهت السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع دائرة القمع، في مسعى لاحتواء أي تحركات احتجاجية جديدة ومنع اتساع نشاط القوى المعارضة. وفي هذا السياق، تعرض عدد من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إضافة إلى معتقلين شاركوا في الانتفاضة وشبان اتُّهموا بالارتباط بـوحدات المقاومة، لحملات اعتقال وملاحقة واسعة. كما أن إعدام أعضاء مجموعة «سربداران» السباعية بقيادة وحيد بني عامريان، إلى جانب مهدي خانكي، عُدّ لدى معارضين وحقوقيين جزءًا من سياسة الترهيب التي تنتهجها السلطات بهدف ردع الاحتجاجات المحتملة. ويعكس ذلك، بحسب هذه القراءة، حجم المخاوف الرسمية من تنامي حالة السخط الشعبي وإمكانية ظهور موجات احتجاجية جديدة في المستقبل.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات الصادرة عن شخصيات مقربة من النظام بشأن إمكانية اندلاع موجة احتجاج جديدة. فقد تحدث عدد من المسؤولين ورجال الدين خلال الأشهر الماضية عن خطر أن تتحول أزمة اقتصادية أو قرار حكومي غير مدروس إلى شرارة تشعل الشارع من جديد. وتكشف هذه التحذيرات عن إدراك متزايد لحساسية الأوضاع المعيشية وتراكم الضغوط التي يواجهها المواطن الإيراني.

وفي موازاة هذه المخاوف، تتجه السلطات إلى تنظيم مناورات وتجمعات واسعة النطاق بمشاركة عشرات الآلاف من عناصر التعبئة والقوات الموالية لها. وتُقدَّم هذه الفعاليات رسميًا باعتبارها دليلًا على الجاهزية والاقتدار، غير أن كثيرين يرون فيها أيضًا محاولة لإظهار السيطرة وتوجيه رسائل ردع إلى الداخل في مرحلة تتزايد فيها المخاوف من عودة الاحتجاجات.

ومن هذا المنطلق، تبدو الدعوات المتكررة إلى تنظيم الاستعراضات الأمنية والتعبوية أقل ارتباطًا بإظهار القوة، وأكثر ارتباطًا بالحاجة إلى احتواء القلق المتنامي من الشارع. فالسلطات تدرك أن الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، واستمرار التوترات الاجتماعية، وتراجع الثقة بين قطاعات واسعة من المجتمع ومؤسسات الحكم، كلها عوامل تجعل المشهد الداخلي مفتوحًا على احتمالات متعددة.

إن تكرار الحديث الرسمي عن منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة في هذه المرحلة ليس أمرًا عارضًا. فهو يعكس حضور هاجس المعارضة المنظمة في الذهنية الأمنية والسياسية للسلطة، ويشير إلى أن ذكرى انتفاضة 2022 ما زالت تمثل نقطة حساسة في حسابات النظام الحاكم. وكلما اقتربت هذه المناسبة، عاد الخطاب الأمني ليركز على تهديدات الداخل، وعلى القوى القادرة، من وجهة نظره، على تحويل الاحتقان الشعبي إلى حراك ميداني منظم.

وفي نهاية المطاف، قد تنجح المناورات والاستعراضات والتصريحات الحادة في توجيه رسائل سياسية وأمنية مؤقتة، لكنها لا تستطيع معالجة الأسباب العميقة التي تدفع قطاعات من المجتمع إلى الاحتجاج. فاستقرار الدول لا يتحقق بالقوة وحدها، وإنما أيضًا بقدرتها على الاستجابة لمطالب مواطنيها وتوفير آفاق سياسية واقتصادية أكثر استقرارًا.

وعليه، فإن الذكرى الرابعة لانتفاضة 2022 لا تبدو مجرد محطة رمزية في الذاكرة الإيرانية، بل مناسبة تكشف استمرار التوتر بين الشارع والسلطة، وتسلط الضوء على حجم المخاوف الرسمية من عودة الاحتجاجات، وعلى الأسئلة التي لا تزال مطروحة حول مستقبل العلاقة بين الدولة والمجتمع في إيران.

تصاعد الحراك العالمي ضد منظومة الاستبداد الإيراني!

السیدات مهناز میمنت و زهرا مریخي-

المدارنت-د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”-
تكتسي الذكرى السنوية الرابعة لانتفاضة عام 2022، التي جسدتها التظاهرة الكبرى لحشد الجالية الإيرانية وأنصار المقاومة في ساحة التروكاديرو بالعاصمة الفرنسية باريس، أبعاداً استراتيجية تتجاوز الرمزية التذكارية لتلامس جذور الأزمة البنيوية التي يعاني منها النظام الإيراني.
إن الإجماع الشعبي والسياسي المتمثل في الشعار المركزي الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه يكرس قطيعة تامّة مع كافة أشكال الديكتاتورية التاريخية والمعاصرة، ويعكس وعياً وطنياً ناضجاً يرفض إعادة إنتاج الاستبداد بصوره القديمة أو الحديثة. وفي ظل تصاعد موجة الإعدامات الممنهجة التي تستهدف تقويض الحراك المجتمعي وثني جيل الشباب عن مطالب التغيير، يُظهر النظام اعتماده المطلق على العنف الأمني البحت بوصفه الأداة الوحيدة المتبقية لضمان البقاء السياسي، مما يؤكد تعمق أزمة شرعيته وافتقاره لأي أفق إصلاحي حقيقي.
الديبلوماسية الموازية وضغط المجتمعات الحية لوقف آلة القتل
تكشف المواقف والكلمات الصادرة عن الشخصيات الحقوقية والبرلمانية الدولية والفرنسية البارزة عن تحول نوعي في طبيعة التعاطي الغربي مع الملف الإيراني، حيث تجاوزت الخطابات الدبلوماسية التقليدية إلى دعوات صريحة لتبني حق مقاومة الطغيان وإحالة ملف الانتهاكات الجسيمة إلى الهيئات القضائية والدولية العليا. إن المعطيات الميدانية التي أشارت إلى تقارب حصيلة الإعدامات من حاجز الألف حالة منذ مطلع عام 2026، امتداداً لأكثر من ألفي إعدام خلال العام السابق، تعكس لجوء السلطة إلى إرهاب الدولة المنظم لمواجهة اتساع رقعة الاحتجاجات الداخلية التي تقودها وحدات المقاومة على الأرض.
من هنا، فإن التحركات الحقوقية الدولية، المتزامنة مع حملات السجناء السياسيين مثل لا للإعدام، تضغط باتجاه تفكيك سياسة الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن مجزرة صیف عام 1988، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية صارمة لإنهاء حالة التردد الديبلوماسي.
أزمة الهيكلة السياسية وبدائل الانتقال الديمقراطي المنظم
على الصعيد الاستراتيجي، تبرز مسألة البديل الديمقراطي كعنصر حاسم في معادلة الصراع الداخلي الإيراني، حيث نجحت قوى المعارضة المنضوية تحت لواء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في تقديم رؤية سياسية متكاملة ومؤسسية لتأمين عملية انتقال السلطة.
وتتجلى هذه الرؤية في خطة المواد العشر التي طرحتها المعارضة، والتي ترتكز على مبادئ الجمهورية الديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، ونبذ التسلح النووي. إن الدور القيادي الفاعل للمرأة الإيرانية في واجهات النضال المختلفة، بدءاً من ساحات التظاهرات وصولاً إلى المواقع التنظيمية المتقدمة مثل تولي مهناز ميمنت موقع الأمانة العامة، يفند مزاعم النظام ويؤكد جاهزية البنية البديلة لإدارة الدولة الحديثة على أسس مدنية تحترم حقوق الإنسان وتصون السيادة الوطنية بعيداً عن مغامرات تصدير الأزمات الإقليمية.

عولمة الرفض وتجفيف منابع الدعم الاستراتيجي للاستبداد
يمثل الحراك الجماهيري المنسق الذي شهدته عواصم القرار العالمي — من برلين ولندن إلى واشنطن وتورونتو — عامل ضغط جيو/ سياسي غير مسبوق يضيق الخناق على شبكات النفوذ الديبلوماسي والأمني التابعة للنظام الإيراني في الخارج. إن المطالبة المستمرة بحظر حرس النظام الإيراني وإدراج أجهزته على لوائح الإرهاب الدولية، فضلاً عن الدعوات لإغلاق مراكز التجسس الثقافية والدبلوماسية المزعومة، تعكس وعياً غربياً متنامياً بخطورة الدور الإقليمي والدولي لطهران.

إن هذا الترابط العضوي بين الحراك الميداني داخل المدن الإيرانية والتحركات الدبلوماسية الواسعة في الشتات يشكل جبهة استراتيجية واحدة قادرة على تقويض أركان الفاشية الدينية، وفرض واقع إقليمي جديد يعيد الاستقرار والتوازن لمنطقة عانت طويلاً من تداعيات السياسات العدوانية لمنظومة ولاية الفقيه.

أمام زحف جيش الجياع یقع النظام الایراني في مرمى الانفجار الحتمي

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:
اضحی تصدّع أمني وذعر في هرم السلطة یسارع ملامح التآكل البنيوي في منظومة الفاشية الحاكمة في طهران تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة تضع بقاءها على المحك؛ فبعد مرور أربع سنوات على انتفاضة سبتمبر 2022، وبعد أشهر وجيزة من انتفاضة يناير 2026 التي اجتاحت البلاد، يجد نظام الملالي نفسه محاصراً برعب وجودي من تجدد الانفجار الشعبي. ورغم إحكام أجهزة البطش قبضتها الظاهرية على مفاصل الدولة، فإن التصدع الداخلي بلغ مستويات غير قابلة للترميم، مدفوعاً بانهيار اقتصادي مريع، ومواجهة ميدانية محتدمة تقودها «وحدات المقاومة» التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي نسفت أوهام التهدئة الأمنية وأكدت أن إرادة إسقاط الديكتاتورية باتت خياراً شعبياً حاسماً لا رجعة عنه.

أمام زحف جيش الجياع یقع النظام الایراني في مرمى الانفجار الحتمي

العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022
أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.

أمام زحف جيش الجياع یقع النظام الایراني في مرمى الانفجار الحتمي

تقرير منظمة العفو الدولية حول الجرائم ضد الإنسانية في إيران
الصواعق الاقتصادية والاجتماعية: «جيش الجياع» في مواجهة «مافيات النهب المنظم»
تؤكد المؤشرات الاقتصادية لعام 2026 أن ما يعيشه المجتمع الإيراني ليس أزمة عابرة، بل حالة احتضار مالي تديرها «مافيات النهب المنظم» التابعة لمؤسسة الولي الفقيه. فقد شهدت الأشهر الماضية انهياراً تاريخياً للعملة الوطنية، حيث هوى الريال الإيراني من نحو مليون ريال إلى أكثر من 2.2 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد. وبحلول شهر سبتمبر الجاري، سجل معدل التضخم السنوي الرسمي قفزة قياسية بلغت 69.9%، بينما ارتفعت نسبة البطالة لتصل إلى 9.1%.

وتكشف الفجوة المعيشية الهائلة عن واقع طبقي مدمر؛ إذ لا يتعدى متوسط الراتب الشهري للعامل الإيراني نحو 125 دولاراً، في حين تتجاوز تكاليف المعيشة الأساسية للأسرة الواحدة حاجز 450 دولاراً شهرياً. وجاء القرار الحكومي الصادر في 8 سبتمبر الجاري بمضاعفة أسعار البنزين غير المدعوم من 50,000 ريال إلى 100,000 ريال للتر الواحد، ليشعل صاعق غضب شعبي بالغ الخطورة. وتزامن ذلك مع وصول تضخم أسعار السلع الغذائية الأساسية إلى مستويات كارثية ناهزت 128%، وفق الأرقام الرسمية الصادرة داخل البلاد. إن هذا السحق الممنهج للقوة الشرائية حوّل الملايين إلى صفوف «جيش الجياع»، مرسخاً شروط «الوضع المتفجر» على أسس موضوعية حارقة تتجاوز الشعارات السياسية لتلامس معركة البقاء اليومي.

مسار الانتفاضات المتلاحقة: مجازر يناير 2026 ودلالات الغليان المتراكم
يثبت المسار التاريخي المعاصر أن القمع الوحشي فشل في إخماد جذوة التغيير؛ فالأزمات المتراكمة تحولت مراراً إلى انتفاضات عارمة، كما حدث في انتفاضة ديسمبر 2017–يناير 2018، ونوفمبر 2019، وسبتمبر 2022، وصولاً إلى الهبة الشعبية الكبرى التي اندلعت في أواخر ديسمبر 2025 وامتدت خلال شهر يناير 2026.

لقد أظهرت انتفاضة يناير 2026 سرعة انتشار مذهلة؛ إذ امتدت الاحتجاجات إلى 192 مدينة إيرانية بحلول العاشر من يناير. وكشفت وثائق منظمة العفو الدولية عن نمط إجرامي متكرر مارسته الفاشية الحاكمة لإخماد الشارع، حيث وصفت المنظمة أحداث يومي 8 و9 يناير 2026 بأنها «مجزرة واسعة النطاق ضد المتظاهرين»، مؤكدة استشهاد آلاف المواطنين بالرصاص الحي وقذائف القوات القمعية خلال هذين اليومين الداميين. ورغم فداحة التضحيات، أثبتت الوقائع أن آلة القتل قادرة على حصد الأرواح، لكنها عاجزة تماماً عن استئصال أسباب الانفجار الكامنة في البنية الاستبدادية للنظام الإيراني.

تصدع هرم القيادة: اعترافات بزشكيان واستخبارات حرس النظام الإيراني
ينعكس الهلع الداخلي بوضوح في التصريحات والتحركات الصادرة عن أعلى هرم المؤسسة العسكرية والسياسية؛ ففي 27 أغسطس 2026، أطلق جهاز استخبارات حرس النظام الإيراني تحذيرات مشددة من قدرة معارضي النظام على استغلال «نقاط الضعف، وحالات النقص، والأزمات الحادة» لتحويل الاستياء الشعبي الكامن إلى انتفاضات ومواجهات مفتوحة في الشوارع. وجاء هذا الموقف بعد يومين فقط من تصريحات مماثلة لرئيس النظام مسعود بزشكيان في 25 أغسطس، أقرّ فيها بأن الانسداد الاقتصادي والشرخ الاجتماعي يشكلان محركاً مباشراً لاضطرابات قادمة لا يمكن احتواؤها.

الاتحاد الأوروبي يدين قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب الممنهجة لنظام الولي الفقيه
أدان الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي القمع المستمر والتصفيات الميدانية التي تمارسها سلطات نظام الولي الفقيه ضد الشعب الإيراني، مجدداً دعمه الثابت لتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية. وأشاد البيان بالشجاعة الفائقة للنساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، معرباً عن القلق البالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات ومقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات يناير 2026، ومؤكداً أن مسار الإرهاب الداخلي لن يثني الشعب عن المضي نحو التغيير الشامل.

بيان الاتحاد الأوروبي لإدانة القمع والإعدامات في إيران
وامتدت إجراءات الطوارئ إلى تشديد الرقابة الأمنية ونشر الدوريات الاستخباراتية المكثفة حول محطات الوقود تحسباً لأي انفجار ميداني مفاجئ. وتكتسب هذه الاعترافات وزناً استراتيجياً لأنها صدرت عن الأجهزة القمعية ذاتها، ما يعكس قناعة صناع القرار في طهران بأن التحول من أزمة المعيشة إلى معركة الإسقاط السياسي بات مسألة وقت لا أكثر.

«وحدات المقاومة»: تفكيك منظومة الردع واختراق الحصار الأمني
في خضم هذا الصراع المصيري، تبرز وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية كطليعة ميدانية منظمة تؤطر الغضب الشعبي وتحبط مخططات التهدئة الأمنية. فخلال انتفاضة ديسمبر 2025–يناير 2026 وحدها، نفذت هذه الوحدات 630 عملية نوعية وجريئة استهدفت مقرات ومراكز حرس النظام الإيراني، وميليشيات الباسيج، والمؤسسات القمعية التابعة للولي الفقيه. وتواصل هذا الزخم الثوري رغم الاستنفار الأمني المطلق، مسجلاً موجة جديدة من 61 عملية خاطفة استهدفت مراكز القمع في مطلع شهر سبتمبر 2026.

ولم تفلح حملات الملاحقة والتهديدات التي أطلقها قائد قوى الأمن الداخلي للنظام، أحمد رضا رادان، في ترهيب المجتمع؛ ففي 15 سبتمبر 2026، وتزامناً مع الذكرى الرابعة لانتفاضة 2022، تحدت «وحدات المقاومة» الإجراءات العسكرية المشددة، ونفذت سلسلة واسعة من الأنشطة العلنية، شملت عرض الصور الضوئية الجدارية، وحملات كتابة الشعارات الثورية، وتوزيع المنشورات والملصقات في كبرى الحواضر الإيرانية، وفي مقدمتها: طهران، مشهد، أصفهان، شيراز، كرمانشاه، كرج، كرمان، همدان، وكاشان.

وتتعمق خيبة أجهزة القمع أمام الوثائق والتسجيلات السرية المسربة في مايو 2026 من اجتماعات مجالس أمن محافظتي طهران والبرز الممتدة بين عامي 2020 و2025. وتفضح تلك المحاضر عجزاً استخباراتياً كاملاً؛ حيث ناقش قادة الأمن مراراً سرعة انتشار «وحدات المقاومة»، وقدرتها الفائقة على الاستقطاب والتنقل، وإعادة بناء خلاياها فور تعرض بعض عناصرها للاعتقال. بل إن مسؤولاً استخباراتياً رفيعاً في طهران أقرّ صراحة في اجتماع أمني رسمي في ديسمبر 2023 بأن المجموعات العملياتية للمقاومة أعادت تشكيل نفسها عقب الضربات الأمنية، واستأنفت نشاطها الميداني بزخم أكبر وأوسع نطاقاً.

إن تلاقي الانهيار الاقتصادي، مع توالي موجات الغليان الجماهيري، ويقظة «وحدات المقاومة»، يرسم مشهداً محسوماً: لقد سقطت محاولات الترويع إلى غير رجعة، وأصبح الشارع الإيراني يرفع صوته بوعي ثوري جذري متماسك تحت راية: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه». ويؤكد هذا الاصطفاف الوطني رفض كل أنماط الاستبداد الماضوية والدينية، والتمسك بالبديل التاريخي الديمقراطي المتمثل في إقامة «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»، مستلهمة ثوابتها من مبادئ «خطة النقاط العشر» التي تضمن العدالة، وفصل الدين عن الدولة، وإنهاء مظالم عقود من الطغيان.

تجسد انتفاضات إيران المتتالية وتصاعد عمليات «وحدات المقاومة» في سبتمبر 2026 حقيقة أن الفاشية الحاكمة قد استنفدت كامل أدواتها لترويض المجتمع أو شراء الوقت. إن الانحدار الاقتصادي غير المسبوق ونهب ثروات الشعب على يد أجهزة الولي الفقيه لا يتركان أمام الجماهير سوى خيار المواجهة الشاملة. ومع تحطم أسطورة الردع الأمني وتنامي شبكات المقاومة داخل المدن المحتلة، تقترب لحظة الحساب التاريخي؛ فالثورة القادمة لن تكتفي بزعزعة أركان نظام الملالي، بل ستمضي بحزم، تحت شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، لكنس الديكتاتورية وتأسيس جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تكرس الحرية والعدالة الاجتماعية المفقودة.