الرئيسية بلوق الصفحة 11

إيران: احتجاجات متزامنة لمتقاعدي الاتصالات وعمال البتروكيماويات

موقع المجلس:
شهدت عدة مدن إيرانية، يوم الاثنين 3 أغسطس/آب 2026، تحركات احتجاجية جديدة شملت متقاعدي شركة الاتصالات الإيرانية في قضاء بيجار، إلى جانب عمال الصيانة المفصولين من شركة سلمان فارسي للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر. وتعكس هذه الاحتجاجات تصاعد حالة الاستياء من تدهور الأوضاع المعيشية، وتراجع الأمن الوظيفي، واستمرار السياسات الإدارية التي يتهمها المحتجون بالمحاباة وهيمنة المؤسسات النافذة على مقدرات الاقتصاد.

ماهشهر تجمع اعتراضی کارگران اخراج شده واحد تعمیر و نگهداری پتروشیمی سلمان فارسی دوشنبه ۱۲ مرداد

متقاعدو الاتصالات في بيجار يطالبون بحقوقهم

نظم عشرات من متقاعدي شركة الاتصالات الإيرانية وقفة احتجاجية في قضاء بيجار بمحافظة كردستان، احتجاجاً على تراجع أوضاعهم المعيشية، وسوء إدارة الشركة، وعدم الاستجابة لمطالبهم.

ووجّه المحتجون انتقادات مباشرة إلى الجهات المالكة والمسيطرة على الشركة، محملين إياها مسؤولية ما وصفوه بتدهور الخدمات والحقوق، ومن بينها هيئة تنفيذ أمر خميني، ومؤسسة التعاون التابعة للحرس الإيراني، وكونسورتيوم “اعتماد مبين”.

وطالب المتقاعدون بصرف مستحقاتهم المالية والمتأخرات التقاعدية، وتحسين خدمات التأمين الصحي، وإنهاء السياسات التي يرون أنها تنتقص من حقوق العاملين والمتقاعدين لصالح المؤسسات الأمنية والاقتصادية النافذة.

عمال ماهشهر يطالبون بالعودة إلى وظائفهم

بالتزامن مع احتجاجات بيجار، نظم 52 عاملاً مفصولاً من وحدة الصيانة في شركة سلمان فارسي للبتروكيماويات بمدينة ماهشهر تجمعاً أمام مبنى القائمقامية ومكتب ممثل المدينة في مجلس النظام، للمطالبة بإعادتهم إلى العمل وإلغاء قرارات الفصل.

وأوضح العمال أن معظمهم يمتلك خبرة تتجاوز خمس سنوات، وأنهم فقدوا وظائفهم منذ مارس/آذار 2026 عقب التوقف المؤقت لأعمال وحدة الصيانة. وأضافوا أنه بعد استئناف نشاط الوحدة وإعادة بقية العاملين، امتنعت إدارة الشركة عن تجديد عقودهم أو إعادتهم إلى مواقع عملهم.

وأكد المحتجون أن تحركهم جاء بعد أشهر من المراجعات الرسمية والاحتجاجات المتكررة التي لم تسفر عن أي استجابة من الجهات المعنية، مجددين مطالبتهم بإلغاء قرارات الفصل وتجديد عقودهم بصورة فورية.

تصاعد الاحتجاجات العمالية

تأتي هذه التحركات ضمن موجة متنامية من الاحتجاجات العمالية والفئوية التي تشهدها مدن إيرانية عدة، بمشاركة المتقاعدين والعاملين في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والخدمات.

ويرى المحتجون أن تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الضمانات الوظيفية، إلى جانب سياسات الخصخصة وإدارة المؤسسات الاقتصادية، أسهمت في زيادة الضغوط على العمال والمتقاعدين. كما تعكس هذه الاحتجاجات اتساع دائرة المطالب الاجتماعية والاقتصادية، وتحولها إلى حراك مستمر يطالب بتحسين الظروف المعيشية، وصون الحقوق الوظيفية، ومعالجة الأزمات التي تواجه مختلف شرائح المجتمع.

إضراب مفتوح عن الطعام في 59 سجناً إيرانياً ضمن الأسبوع الـ132 من حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”

موقع المجلس:
أعلنت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، في بيان صدر يوم الثلاثاء 4 أغسطس/آب 2026، دخولها الأسبوع الثاني والثلاثين بعد المائة، مؤكدة استمرار الإضراب المفتوح عن الطعام الذي ينفذه عدد كبير من السجناء السياسيين في 59 سجناً بمختلف أنحاء إيران. وأشار البيان إلى أن السلطات الإيرانية كثفت من الإعدامات التعسفية وعمليات التصفية الميدانية بهدف الحيلولة دون اندلاع انتفاضة شعبية جديدة، موضحاً أن ما لا يقل عن 35 شخصاً أُعدموا منذ بداية الشهر الجاري، بينهم امرأة وطفل قاصر، إضافة إلى ثلاثة معتقلين شاركوا في انتفاضة يناير الشاملة.

تصاعد الإعدامات في ظل مخاوف من الاحتجاجات

أكد البيان أن النظام الإيراني واصل تنفيذ أحكام الإعدام بوتيرة متسارعة، حيث أُعدم ما لا يقل عن 26 سجيناً خلال الفترة الممتدة من 28 يوليو إلى 3 أغسطس. كما أعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام بحق أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهمة “التجسس”، إلى جانب إعدام آروين خيرخواهان، مع الامتناع عن الكشف عن تفاصيل قضيته، في إطار سياسة الترهيب والتضييق التي تنتهجها السلطات.

استغلال الحرب لتشديد القمع الداخلي

وأوضح البيان أن نظام الولي الفقيه، الذي يعتمد على إدارة الأزمات وقمع المجتمع للحفاظ على بقائه، استغل ظروف الحرب لتكثيف الضغوط على المواطنين واستهداف أوضاعهم المعيشية. وأضاف أن السلطات أعدمت خلال الأيام الأخيرة 28 شخصاً، من بينهم ثلاثة معتقلين على خلفية مشاركتهم في احتجاجات يناير، مشيراً إلى أن النظام يتعامل مع التهديدات الخارجية باعتبارها فرصة لإعادة إنتاج تجربة الحرب العراقية الإيرانية، واستخدامها غطاءً لتصفية الحسابات مع الداخل وقمع الحراك الشعبي.

انتشار أمني واسع ورفض للتدخل الخارجي

وأشار البيان إلى أن السلطات عززت وجودها الأمني في المدن عبر نشر الوحدات المدرعة وإقامة نقاط التفتيش وتكثيف الدوريات، في محاولة للحد من تحركات المواطنين. وأكد السجناء أن الخشية الحقيقية لدى السلطة لا تكمن في المواجهات الخارجية، بل في احتمال اندلاع انتفاضة داخلية واسعة تهدد أركان النظام. وفي الوقت ذاته، شددت الحملة على موقفها الرافض للحرب والتدخل الأجنبي، مؤكدة أن أي تدخل خارجي لن يحقق السلام أو الديمقراطية أو احترام حقوق الإنسان في إيران والمنطقة.

صمود سجناء قزل حصار وانتزاع تعهدات بوقف الإعدامات

وسلط البيان الضوء على تجربة نحو 1500 سجين في الوحدة الثانية من سجن قزل حصار، الذين واصلوا إضراباً عن الطعام لأكثر من أسبوعين. وذكر أن هذا التحرك أجبر إدارة السجن والادعاء العام على تقديم تعهدات رسمية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، قبل أن يقرر السجناء إنهاء إضرابهم. وأكدت الحملة أن استمرار الاحتجاجات داخل السجون، إلى جانب تصاعد الإعدامات، يزيد من إصرار المعتقلين على مواصلة نضالهم ضد أحكام الإعدام ونزع الشرعية عنها.

كما أوضح البيان أن وفداً قضائياً رفيع المستوى اضطر إلى الاستجابة لمطالب السجناء، ما أدى إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، وإعادة المعتقلين من الحبس الانفرادي، والشروع في مراجعة ملفاتهم، في خطوة وصفت بأنها تراجع ميداني للسلطة القضائية أمام وحدة السجناء وصمودهم.

دعوة إلى توسيع الحركة المناهضة للإعدام

وفي ختام البيان، أكدت الحملة أن تهديدات المدعي العام بملاحقة ومعاقبة المناهضين للإعدام، حتى بسبب التعبير عن آرائهم، تعكس تنامي تأثير حركة “لا للإعدام” واتساع نطاقها، وما يسببه ذلك من قلق داخل مؤسسات السلطة. وشدد البيان على أن الإعدام في إيران يمثل حرماناً تعسفياً من الحق في الحياة، ويُستخدم كأداة سياسية لبث الخوف، داعياً إلى توحيد الجهود وتوسيع التضامن ليشمل جميع المحكوم عليهم بالإعدام، سواء كانوا سجناء سياسيين أو سجناء في قضايا أخرى، مؤكداً أن التنظيم والتكاتف هما السبيل لمواجهة الاستبداد.

السجون المشاركة في الإضراب

وأوضح البيان أن الإضراب عن الطعام تواصل، يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026، في 59 سجناً بمختلف المحافظات الإيرانية، من بينها: سجن إيفين، وقزل حصار، وكرج المركزي، وفرديس كرج، وطهران الكبرى، وقرتشك، وخورين ورامين، وجوبيندر قزوين، وأراك، وأهر، ولَنغرود قم، وخرم آباد، وبروجرد، وياسوج، ودستغرد وأسد آباد في أصفهان، وشيبان وسبيدار في الأهواز، وعادل آباد وشيراز العسكري، وفيروز آباد، ودهدشت، وزاهدان، وبرازجان، ورامهرمز، وبهبهان، وبم، ويزد، وكهنوج، وطبس، وبيرجند، ومشهد، وجرجان، وسبزوار، وغنبد كاووس، وقائم شهر، ورشت، ورودسر، وحويق طوالش، وأزبرم لاهيجان، وديزل آباد كرمانشاه، وأردبيل، وتبريز، وأرومية، وسلماس، وخوي، ونقده، ومياندوآب، ومهاباد، وبوكان، وسقز، وبانه، ومريوان، وسنندج، وكامياران، وإيلام، وكرمان، وبروجن، ونيشابور.

صحيفة نيويورك بوست: الثورة الإيرانية قد تندلع في أي لحظة

موقع المجلس:
في تقرير ميداني بارز نشرته صحيفة نيويورك بوست، أكد مشاركون في الاحتجاجات وناشطون إعلاميون من قلب العاصمة طهران أن الشارع الإيراني بات على شفا الانفجار النهائي جراء موجة الإعدامات العلنية، والانهيار الاقتصادي الخانق، وتبعات الحرب المستمرة منذ أشهر. وأوضحت المصادر التي تحدثت للصحيفة عبر اتصالات مشفرة أن الترتيبات جارية على قدم وساق لإطلاق الجولة القادمة من الانتفاضة الشعبية وتوجيه ضربة قاضية لـ النظام الإيراني، مشيرين إلى أن المتظاهرين هذه المرة يعكفون على التسلح واستخدام أدوات الردع لمواجهة بطش السلطة.

تجمع مردم اصفهان در میدان علیخانی در اعتراض به اعدام دو شورشگر دلیر امیرحسین صفری و ابوالفضل سپاهی

احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين من ثوار الانتفاضة
شهدت ساحة «عليخاني» في مدينة أصفهان احتجاجات شعبية عارمة واشتباكات مع قوات القمع التابعة لـ الولي الفقيه، تزامناً مع تنفيذ حكم الإعدام العلني بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، اللذين اعتُقلا على خلفية انتفاضة يناير 2026. وتجمعت أعداد غفيرة من المواطنين للتعبيير عن رفضهم الصارم للجريمة وتحدي الوحدات الأمنية الخاصة.

احتجاجات أصفهان | ساحة عليخاني | الولي الفقيه | ثوار الانتفاضة | إعدام تعسفي | يوليو 2026
احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين
الاستعدادات الميدانية وخيار التسلح الشعبي
كشف ناشط مستقل ينشط ضمن شبكات سرية في طهران للصحيفة أن قوى الانتفاضة تعكف على تحليل تكتيكات انتفاضة يناير/كانون الثاني الماضي، بهدف تلافي الثغرات وتحديد الميادين الأكثر أماناً للتجمع. وأفاد بأن شبكات المقاومة أخفت أسلحة وأدوات دفاعية ولوازم ميدانية في مختلف أنحاء البلاد، لاستخدامها فور نزول الجماهير إلى الشوارع، فيما تعمل مجموعات سرية على توفير الأسلحة النارية وتوزيعها على المحتجين.

ونقل التقرير عن إحدى المشاركات في الاحتجاجات القول:عندما خرجنا في يناير كنا كالحملان في المذبحة؛ حيث استخدمت قوات البسيج قوة نارية لا تصدق وتحولت الشوارع إلى مقابر تفوح منها الدماء.وحذرت المشاركة أجهزة نظام الولاية بالقول: في المرة القادمة التي ننزل فيها إلى الشوارع، سنكون مسلحين.

استعانة النظام بالمرتزقة واستغلال الأطفال
ولفت التقرير إلى أن التردد الحذر في اندلاع الثورة حتى اللحظة يعود إلى حجم الصدمة من مجزرة يناير التي راح ضحيتها الآلاف (حيث أشار الرئيس ترامب إلى سقوط أكثر من 52 ألف قتيل)، إضافة إلى استعانة حرس النظام بمرتزقة أجانب تم استقدامهم من العراق وأفغانستان وباكستان لقمع المواطنين وتفتيش هواتفهم وسياراتهم في المدن.

كما كشفت المصادر عن لجوء النظام إلى تسليح فتيان لا تتجاوز أعمارهم 13 أو 14 عاماً لتسيير دوريات أمنية في الأحياء السكنية، واصفين ذلك بـ الفاجعة المنتظرة التي تعكس حالة الرعب والعجز التي تعتري أركان السلطة.

صحيفة نيويورك بوست: الثورة الإيرانية قد تندلع في أي لحظةتحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
الأزمة الاقتصادية وشرارة الغضب الميداني
وأكد التقرير أن التصدعات في جدار النظام باتت جليّة؛ حيث شهدت أصفهان خروج أكثر من ألفي متظاهر تنديداً بالإعدام العلني للثائرين أبوالفضل سباهي وأمير حسين صفري. وتزامن ذلك مع تضخم مالي جامح ونقص حاد في المياه والكهرباء بالمحافظات الجنوبية، مما أدى إلى عجز أبناء الطبقة المتوسطة عن توفير وجبات طعامهم اليومية رغم توفر السلع في الأسواق بأسعار خيالية لا تطاق.

ختم ناشطو حديثهم للصحيفة بالتأكيد على أن تواصل الإعدامات والقمع مع انعدام آفاق التحسن الاقتصادي يجعل أي حادثة بسيطة بمثابة الشرارة الفاصلة لاندلاع الثورة الشاملة، مشددين على وعيهم الكامل بحجم الرهان: نحن نعرف حجم المخاطرة؛ إما أن يرحل هذا النظام، أو ننتهي نحن.

خلال تقریر میداني؛ شبكة إيه بي سي نيوز: النظام الإيراني في حرب مفتوحة ضد شعبه شبح حرب وقمع يخيم على إيران

موقع المجلس:
في تقرير ميداني سلط الضوء على الأوضاع المأساوية داخل إيران، أفادت شبكة إيه بي سي نيوز الأمريكية أنه بعد مرور خمسة أشهر على بدء المواجهات العسكرية ضد النظام الإيراني، بلغت الضغوط الداخلية، والقمع الأمني، والأزمة الاقتصادية مستويات غير مسبوقة من الحدة والخطورة. ونقلت الشبكة عن مواطنين وتجار في بازار أصفهان تأكيدهم أن الشعب بات يئن تحت وطأة أزمات معيشية طاحنة، مشيرين إلى أن السلطات في طهران لم تعد تخوض مواجهات مع القوى الخارجية فحسب، بل شنّت حرباً ثانية ومباشرة ضد أفراد شعبها عبر تعزيز القبضة الأمنية وتصعيد حملات الإعدام والترهيب.

أجواء الرعب وخنق الحريات في شوارع إيران
وأشارت التقرير إلى أن النظام فرض حالة طوارئ غير معلنة في مختلف المدن، تجسدت في انتشار نقاط التفتيش الدائمة، والتواجد المكثف والدوريات المسلحة لقوات الأمن، مما أشاع أجواءً عارمة من الخوف والقلق الشديدين في الفضاء العام. ونقلت الشبكة عن أحد المواطنين الإيرانيين قوله:

في اللحظة التي نرى فيها عناصر الشرطة والقوى الأمنية، ترتجف أجسادنا رعباً؛ حتى وإن لم نرتكب أي خطأ.

وفي بازار أصفهان التاريخي، أكد أصحاب المحال التجارية أن القوة الشرائية للمواطنين قد انتهت تماماً، حيث بات الناس عاجزين حتى عن الاستفسار عن أسعار السلع الأساسية جراء التضخم المالي الجامح والهبوط الحاد في قيمة العملة الوطنية، وهو ما جعل الشارع الإيراني يغلي على مفترق طرق خطير منذ انتفاضة يناير الماضية.

تجمع مردم اصفهان در میدان علیخانی در اعتراض به اعدام دو شورشگر دلیر امیرحسین صفری و ابوالفضل سپاهی

احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين من ثوار الانتفاضة
شهدت ساحة «عليخاني» في مدينة أصفهان احتجاجات شعبية عارمة واشتباكات مع قوات القمع التابعة لـ الولي الفقيه، تزامناً مع تنفيذ حكم الإعدام العلني بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، اللذين اعتُقلا على خلفية انتفاضة يناير 2026. وتجمعت أعداد غفيرة من المواطنين للتعبيير عن رفضهم الصارم للجريمة وتحدي الوحدات الأمنية الخاصة.

احتجاجات أصفهان | ساحة عليخاني | الولي الفقيه | ثوار الانتفاضة | إعدام تعسفي | يوليو 2026
احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين
قفزة قياسية في الإعدامات وخوف النظام من الانتفاضة
وكشفت المؤسسات حقوقية الموثوقة للشبكة أن القمع الداخلي شهد تصاعداً مروعاً منذ بدء الحرب؛ حيث جرى توثيق أكثر من 400 حالة إعدام في إيران منذ بداية العام الحالي، من بينها 57 إعداماً طالت سجناء سياسيين ومعتقلين على خلفية مشاركتهم في احتجاجات يناير الشعبية، فضلاً عن تنفيذ حكم الإعدام علناً بحق ثائرين في أصفهان.

وأكد خبراء ومحللون سياسيون للشبكة أن قادة النظام والولي الفقيه يخشون انفجار الغضب الشعبي الداخلي أكثر بكثير من خوفهم من الأعداء الخارجيين، وهو ما يدفع أجهزة القمع إلى تشديد قبضة الاستبداد للحيلولة دون اندلاع ثورة شعبية جديدة.

انهيار الخدمات وشلل الحياة اليومية
ولم تتوقف معانات المواطنين عند حدود القمع الأمني، بل امتدت لتشمل انقطاعاً يومياً ومستمرّاً للتيار الكهربائي في ظل درجات حرارة قياسية ناهزت 50 درجة مئوية، مما ألحق أضراراً بالغة بالأنشطة التجارية والخدمية، بالتوازي مع أزمة نقص الوقود واصطفاف السيارات في طوابير طويلة أمام محطات البنزين.

واختتمت شبكة إيه بي سي نيوز تقريرها بنقل انطباع شامل اختصره أحد المواطنين بقوله: لقد تم سحق الناس بالكامل؛ آمالهم بدأت تتلاشى وترسخ في نفوسهم، لكن غضبهم وحنقهم على هذا الوضع يظل ثابتاً ولم ينطفئ.

ظل الشوارع الخلفية: كيف تدير طهران عمليات الإرهاب العابر للحدود عبر عصابات الجريمة المنظمة؟

أمد للإعلام -د مصطفى عبدالقادر:
أمد/ تشكّل محاولات الاختراق الأمني العابرة للحدود التي تستهدف الدول الأوروبية تحولاً جذرياً في طبيعة الصراعات الاستراتيجية المعاصرة، حيث لم تعد المواجهة محصورة بين أجهزة الاستخبارات التقليدية، بل تجاوزتها لتتداخل مع شبكات الجريمة المنظمة العابرة للقارات، مما يفرض إعادة نظر شاملة في مفاهيم الردع والأمن القومي.
أبعاد التحول الاستراتيجي في العقيدة الأمنية
في سياق تفكيك البنية الهيكلية للسياسات الإقليمية التي تتبعها طهران، تبرز التقارير والمتابعات الدولية المستقلة، ومنها تحليلات السياسي البارز ستروان ستيفنسون، لتسلط الضوء على تحول خبيث في استراتيجية العنف العابر للحدود. فعوضاً عن الاعتماد الحصري على العناصر الدبلوماسية الرسمية أو الوحدات الاستخباراتية المكشوفة، عمد النظام الإيراني إلى تفويض العنف واستغلال العصابات الجنائية وشبكات تجارة المخدرات في الساحة الأوروبية. وتتجلى هذه الاستراتيجية بوضوح في قضية الشاب النرويجي يوهانيس ناتلاند، الذي أُدين بالتآمر لتنفيذ عملية اغتيال مأجورة في المملكة المتحدة لصالح شبكة “فوكستروت” الإجرامية السويدية المرتبطة بطهران، وهو ما يعد دليلاً قاطعاً على نقل إرهاب الدولة إلى الشوارع الأوروبية عبر وسطاء جنائيين محترفين.
شبكات الوكالة الجنائية وسجل العمليات العابرة للحدود
لا يمكن قراءة هذه الحوادث باعتبارها قضايا جنائية معزولة أو انحرافات فردية، بل تندرج ضمن سجل متصاعد من العمليات الإرهابية المنظمة التي رصدتها الأجهزة الأمنية الغربية. ويشهد على ذلك محاولة اغتيال أليخو فيدال كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي والمدافع البارز عن حقوق الإنسان، أمام منزله في مدريد عبر شبكة إجرامية مرتبطة بطهران. كما تتطابق هذه المنهجية مع مؤامرة الدبلوماسي أسد الله أسدي، الذي أدين بنقل متفجرات على متن طائرة تجارية لاستهداف تجمعات المعارضة قرب باريس مستغلاً حصانته الدبلوماسية. إن هذه الوقائع تثبت استخدام ما يُعرف بـ دبلوماسية الرهائن وافتعال الابتزاز السياسي، حيث تُستغل قضايا الأجانب وأصحاب الجنسيات المزدوجة كأوراق ضغط ومقايضة لإطلاق سراح العناصر الإرهابية المدانة في الغرب.
التضليل الإعلامي واختراق المجتمعات المضيفة
إلى جانب العمليات الميدانية، تواجه الدول الأوروبية حرباً سياسية وتضليلاً إعلامياً ممنهجاً تهدف طهران من خلاله إلى اختراق مراكز الفكر والجامعات ووسائل الإعلام الغربية، بغية تشويه البديل الديمقراطي وطمس الحقائق. وقد أشارت تقارير الاستخبارات البريطانية إلى إحباط أكثر من عشرين مؤامرة مدعومة من طهران منذ عام 2022، مما يجعلها أحد أكبر التهديدات الأمنية الوطنية المباشرة للمملكة المتحدة. هذا الواقع الاستخباراتي والسياسي المعقد يضع العواصم الأوروبية أمام اختبار حقيقي يتطلب تجاوز سياسات الاحتواء التقليدية والانتقال إلى مرحلة المواجهة الحاسمة.
آفاق الردع الاستراتيجي والخطوات الحاسمة
إن مواجهة هذه التهديدات المتشعبة تستوجب منظومة ردع متكاملة تتجاوز الإجراءات الروتينية. وفي هذا السياق، تبرز مطالبات جادة وحاسمة تتلخص في ضرورة حظر حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية دولية وتفكيك شبكاته المالية المعقدة التي تتغذى عليها عصابات الجريمة المنظمة. كما تشمل الإجراءات الواجبة إغلاق السفارات المتورطة في التجسس والدعم العملياتي وطرد الدبلوماسيين الذين يثبت تورطهم في أعمال خارجة عن الأعراف الدولية. علاوة على ذلك، يظل تأسيس تعاون استخباري أوروبي وثيق أمراً لا غنى عنه لمواجهة القمع العابر للحدود، وحماية المعارضين والأنشطة الديمقراطية، وصيانة الأمن القومي الأوروبي من خطر تمدد شبكات الوكالة الإجرامية.

أدوات البطش القضائي للنظام الإيراني ضد الثوار!

المدارنت -د. سامي خاطر/ فلسطين:
الإطار المنهجي ومدخل التحليل الاستراتيجي
تستوجب قراءة المشهد السياسي الراهن في إيران تجاوز القراءات السطحية التي تقتصر على رصد الأحداث بمعزل عن سياقها البنيوي. نهدف إلى تفكيك الأبعاد الاستراتيجية لسياسات القمع المنهجي التي يعتمد عليها نظام ولاية الفقيه، محاولاً احتواء تنامي السخط الشعبي المتصاعد.
إن تتبع طبيعة التحولات المؤسسية والأمنية يظهر جلياً أن تزايد اعتماد السلطة على القبضة الحديدية لا يعبر عن استقرار مؤسسي، بل يترجم حالة من التصدع الهيكلي والارتباك العميق داخل دوائر صنع القرار العليا.
تشريح الحالة.. دلالات المحاكمة والإطار القانوني القمعي
تجسد قضية إصدار حكم الإعدام بحق السجين السياسي عيسى جاري نموذجاً فاقعاً لطبيعة التوظيف السياسي والاستئصالي للمنظومة القضائية. فالمذكور، وهو عامل يبلغ من العمر سبعة وثلاثين عاماً وأب لطفلين من أصول بلوشية ومن أبناء مدينة آق قلا، كان يعمل بكد في حقل للدواجن بمدينة ورامين لتأمين لقمة عيشه الأساسية قبل أن تتعرض حياته للخطر الشديد. لقد صدر هذا الحكم الجائر عن الفرع الثالث والعشرين لمحكمة الثورة بطهران برئاسة القاضي محمد مهدي شهميرزادي، متضمناً اتهامات فضفاضة تتعلق بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والقيام بأعمال مخلة بالأمن.
إن تتبع المسار الإجرائي لهذه القضية يكشف عن انتهاكات صارخة لأبسط المعايير القانونية؛ فقد امتد التعتيم الممنهج طوال سبعة أشهر كاملة منذ اعتقاله في شهر ديسمبر من العام الماضي بمدينة ورامين، دون أن تتاح لعائلته أي معلومة عن مصيره، وصولاً إلى نقله المفاجئ والمريب إلى زنزانة انفرادية في القاطع الخامس والثلاثين من سجن قزل حصار، وهو ما يؤكد تعمد طمس الشفافية القانونية واستخدام القضاء كأداة أمنية صرفة.
تقاطع الرواية الأمنية والدوافع المؤسسية
في قراءة نقدية معاصرة للبيانات الصادرة عن الأجهزة الأمنية، يبرز التناقض الواضح بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني. فقد حاولت وكالة أنباء مهر، التابعة لوزارة مخابرات النظام، التغطية على ملابسات الاعتقال من خلال بيان صادر عن نيابة قرجك يزعم إحباط تحركات تخريبية مرتبطة بـ التيارات والزمر المقيمة في الخارج، وتحت ذريعة واهية تعتبر أمن النظام خطاً أحمر.
هذا التناقض الفاضح بين إخفاء الهوية الحقيقية للمعتقلين والسرعة غير المبررة في إصدار أحكام الإعدام القطعية، يكشف بجلاء عن حالة من الذعر المؤسسي المستشري داخل الأجهزة الأمنية. وهناك خشية فعلية وموثقة لدى مراكز القرار من احتمالية تقاطع الاحتجاجات العمالية والمعيشية مع البنى التنظيمية للمعارضة المنهجية، الأمر الذي دفع السلطة إلى تغليب خيار البطش الأقصى كأداة ردع وحيدة ومستميتة للحفاظ على تماسكها المتداعي.
الخلاصات والاستنتاجات الاستراتيجية
خلاصة القول هي أن تصعيد الأحكام المشددة وحملات الإعدام الجماعية والفردية لا يمثل سوى انعكاس مباشر لمأزق استراتيجي بنيوي تعاني منه طهران في معالجة أزماتها الاقتصادية المتراكمة وتآكل شرعيتها الشعبية. وإن استمرار سياسات الإخفاء القسري وغياب الضمانات الحقوقية يفرضان على المجتمع الدولي والهيئات الأممية، وفي مقدمتها المقررة الخاصة للأمم المتحدة، ضرورة التحرك الفوري والعاجل عبر إيفاد بعثات تقصي حقائق مستقلة؛ لإنقاذ حياة السجناء السياسيين المهددين بالإعدام، ووضع حد لمنظومة القمع المنهجي التي تهدد استقرار المنطقة برمتها.

الحرب السيبرانية الخفية: كيف سقط قناع الذباب الإلكتروني الإيراني في فخ “إكس”؟

عين اخبار الوطن الحر ✍️- بقلم / د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي:
لم يعد الصراع الدائر حول المستقبل السياسي في إيران محصوراً في الميادين التقليدية أو المواجهات المباشرة، بل امتد ليتخذ أبعادًا رقمية واستراتيجية بالغة التعقيد. وفي ظل مساعي طهران المحمومة للحفاظ على أركان الثيوقراطية الاستبدادية، استثمرت المؤسسات الأمنية الإيرانية – وفي مقدمتها الحرس الثوري ووزارة المخابرات – ميزانيات ضخمة لإنشاء جيش سيبراني ضخم. تهدف هذه المنظومة الإلكترونية إلى شن حملات تضليل ممنهجة، وتشكيل الرأي العام الدولي والمحلي، واستهداف المعارضة الإيرانية الحقيقية عبر شبكات واسعة تمتد من العواصم الغربية إلى منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
البنية المؤسسية للحرب النفسية والتضليل المنظم
تتجاوز الأنشطة السيبرانية الإيرانية حدود التعليقات العشوائية لتشكل منظومة أمنية متكاملة تدار بعناية فائقة. وتعمل وحدات متخصصة تابعة للأجهزة الأمنية على مدار الساعة لإدارة آلاف الحسابات الوهمية والموجهة عبر منصات كبرى مثل منصة “إكس“ وفيسبوك وتلغرام. وتتوزع مهام هذه الخلايا بين نشر الأكاذيب، والتشهير بالشخصيات المعارضة، وإغراق الفضاء الرقمي بالتعليقات العدائية لشلّ قدرة الخصوم على إيصال رسائلهم.
ويكمن الخطر في هذه الاستراتيجية في اعتمادها على التخفي المزدوج؛ حيث تتجرد العديد من تلك الحسابات من صفتها الرسمية لتتظاهر بأنها تابعة لمعارضين حقيقيين أو شخصيات مستقلة. ويهدف هذا الأسلوب الماكر إلى اختراق الأوساط المعارضة، وإثارة الخلافات البينية، وتشويه سمعة البدائل الديمقراطية الجادة، وعلى راسها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السیدة مريم رجوي، مما يعكس ذعر النظام من تنامي الحركات المنظمة الساعية إلى التغيير الجذري.
مفارقات الرقابة الرقمية: “الإنترنت الأبيض“ وسقوط الأقنعة
شكل التطور التقني الأخير في فضاءات التواصل الاجتماعي ضربة قاصمة لهذه الشبكات التسترية. فمع إطلاق ميزة “حول هذا الحساب“ على منصة “إكس“، والتي تكشف بدقة الدولة التي ينطلق منها النشاط بناءً على عنوان الإنترنت، انكشف المستور وسقطت الروايات المضللة. فقد أظهر التحديث التقني أن العديد من “المؤثرين“ والمقالات التي تدعي الاستقلالية أو المعارضة من داخل العواصم الغربية، تنشط في الواقع من داخل الحدود الإيرانية عبر استخدام ما يُعرف بـ “شرائح الإنترنت البيضاء“.
وتكشف هذه المفارقة عن تناقض صارخ؛ فبينما يُحرم المواطن الإيراني العادي من أبسط حقوق الاتصال عبر حجب المنصات وفرض عقوبات صارمة قد تصل إلى السجن والتعذيب، ويُجبر على استخدام شبكات افتراضية بطيئة، يتمتع عناصر الأمن والذباب الإلكتروني بصلاحيات مطلقة وتسهيلات خاصة لتنفيذ أجندات النظام في الحرب الإعلامية. وفي هذا السياق، أشار خبراء ومختصون مثل إيلي زبيحي إلى أن هذه الشبكات لم تقتصر على مهاجمة المقاومة الحقيقية فحسب، بل عمدت أيضاً إلى تضخيم حضور شخصيات تفتقر إلى القواعد التنظيمية مثل رضا بهلوي، بهدف تشتيت الرأي العام وخلق أوهام سياسية زائفة.
تداعيات الكشف التقني على الاستراتيجيات الغربية
لا تقتصر أهمية هذه التحولات الرقمية على الجانب التقني البحت، بل تمتد لتوجيه رسائل استراتيجية بالغة الأهمية لصناع القرار في الدول الغربية. وطالما حذرت تقارير أمنية صادرة عن مؤسسات في الولايات المتحدة وأوروبا من خطورة الأنشطة السيبرانية العدائية التي تقودها طهران لتضليل الرأي العام العالمي والتأثير على النقاشات السياسية. واليوم، يؤكد انكشاف هذه الشبكات علانية بطلان العديد من السرديات التي حاول النظام الترويج لها لسنوات طويلة.
إن افتضاح أمر هذا الجيش السيبراني يمنح قوى المجتمع المدني والمؤيدين للديمقراطية دفعة معنوية واستراتيجية كبرى، حيث يثبت بالمحسوس أن الحملات التي تستهدف تشويه حركات التغيير المنظمة لا تعدو كونها صناعة أمنية بحتة.
الخاتمة: حتمية الوعي الرقمي ومواجهة التضليل
إن معركة الفضاء الرقمي تشكل واجهة رئيسية لمعركة الوجود السياسي في إيران. وإن فهم طبيعة العمليات النفسية التي تديرها الأجهزة الأمنية يفرض على المراقبين والنشطاء ضرورة التيقظ وعدم الانجرار خلف الحملات الموجهة التي تسعى إلى تزييف الواقع. إن سقوط أوراق التوت الرقمية عن شبكات التضليل الإيرانية يفتح الباب أمام قراءة أكثر موضوعية لمدى هشاشة النظام، ويؤكد أن الإرادة الشعبية المنظمة تبقى قادرة على تفكيك أعتى منظومات القمع، سواء في الميدان أو في الفضاء الرقمي.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي

جحيم سجن إيفين وتآكل الردع: كيف تتحول آلة الإعدام وقمع السجون إلى أزمة وجودية لنظام الملالي؟

أمد للإعلامد- سامي خاطر:
أمد/ تتعاظم التحديات الهيكلية التي تواجه الأجهزة الأمنية والسياسية في إيران، حيث لم تعد أزمات النظام محصورة في الإخفاقات الاقتصادية وحدها، بل امتدت لتشمل تداعيات سياسات العنف الممنهج داخل السجون وخارجها. وتشير التقارير الميدانية المستقلة وشبكات رصد حقوق الإنسان إلى أن التصعيد الأمني الأخير، لا سيما الهجوم الوحشي لقوات الحرس على العنبر السابع في سجن إيفين ونقل عدد من السجناء السياسيين إلى جهات مجهولة، يعكس حالة من التخبط وارتباك في أعلى هرم السلطة. إن هذه الممارسات القمعية تكشف عن عجز متزايد في احتواء الغضب الشعبي، مما يضع مستقبل المنظومة الحاكمة أمام مفترق طرق حرج.
جحيم العنبر السابع: سياسات التنكيل والاعتقال التعسفي
تجسد الاعتداءات المتكررة على السجناء السياسيين في سجن إيفين، وتحديداً ما جرى في القاعة الخامسة من العنبر السابع، الطبيعة الدموية للقبضة الأمنية التي تسعى لكسر إرادة المعارضة. فقد أظهرت التقارير الميدانية أن عمليات الاقتحام والضرب المبرح وسرقة المتعلقات الشخصية للسجناء تتم بإشراف مباشر من قيادات السجن، مثل مسؤولي الشؤون الصحية والإدارة الداخلية. ولا تقتصر القسوة على العنف الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل ظروفا معيشية كارثية تتمثل في تفشي الأمراض الجلدية كالجرب نتيجة انتشار الحشرات والفئران، فضلاً عن الابتزاز المالي الممنهج عبر متجر السجن الذي يحتكر بيع المواد الأساسية بأسعار مضاعفة. وتتطابق هذه الانتهاكات مع ما يعاني منه سجناء سجن لاكان في مدينة رشت، حيث يؤدي الفساد المالي واختلاس الميزانيات تحت إدارة المسؤولين الجدد إلى مضاعفة معاناة النزلاء وتجريدهم من أبسط مقومات الرعاية الصحية والإنسانية.
ارتداد آلة الترهيب: المشانق في مواجهة الغضب الشعبي
في السياق السياسي الأوسع، تحولت سياسة الإعدامات اليومية التي اعتمدها نظام الولي الفقيه لعقود كأداة رئيسية لترهيب المجتمع إلى مصدر للانقسام والتخبط في أعلى هرم السلطة. فبدلاً من شل حركة الشارع وإخماد الأصوات المناهضة، أدت المشانق العلنية — ولاسيما في إصفهان — وإضراب 1500 سجين في سجن قزل حصار إلى تأجيج الغضب الشعبي وتوسيع زخم حملة ثلاثاءات لا للإعدام، مما يضع حكام طهران أمام مأزق سياسي وأمني غير مسبوق. وقد تجلت حالة الارتباك في أجهزة السلطة عبر التلفزيون الحكومي، الذي سارع لشن حملة إعلامية مكثفة للتغطية على حملات مناهضة الإعدام، محاولاً إقناع الرأي العام بشرعية المشانق، وواصفاً مناهضي العقوبة بالمدافعين عن الجناة، وهو ما يعكس شعور السلطة بالتهديد الفعلي من اتساع الرفض المجتمعي.
انقسامات النخبة وتحذيرات الانهيار المعيشي
لم يعد نقد سياسة الإعدامات والترهيب مقتصراً على المعارضة ووحدات المقاومة، بل امتد ليتصاعد من قلب الشخصيات المحسوبة على أجهزة النظام ذاته. فقد وجهت شخصيات بارزة مثل محمد تقي فاضلي ميبودي وآذر منصوري تحذيرات صريحة للسلطة القضائية والسياسية، مؤكدين أن الانهيار المعيشي والفقر المدقع، وصولاً إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية كالخبز، ستؤدي حتماً إلى انفجار اجتماعي لا يمكن احتواء تداعياته. ورغم أن هذه الشخصيات تنطلق من حرصها الظاهري على بقاء المنظومة، إلا أن تصريحاتهم تسلط الضوء على مخاوف حقيقية من أن يؤدي التوسع في استخدام المشانق وسط الأزمة الاقتصادية الخانقة إلى التعجيل بالسقوط وتأليب الرأي العام بشكل كامل ضد أركان الحكم.
آفاق الصراع وتآكل شرعية السيطرة
في مقابل التخبط المستمر في هرم السلطة، تواصل المقاومة المنظمة تثبيت معادلات جديدة داخل السجون وخارجها، حيث شكل إصرار سجناء قزل حصار ومشاركتهم المتواصلة في حملة ثلاثاءات لا للإعدام نموذجاً ملهماً للتحدي أربك حسابات إدارة السجون وأجهزتها الأمنية. وتؤكد الشجاعة الميدانية التي أبداها الأهالي في المحافظات المختلفة أن انكسار حاجز الخوف وتحوله إلى مواجهة علنية يمثل مرحلة فاصلة في مجرى التطورات السياسية. وبات كل إجراء قمعي أو حكم إعدام جديد يكلف النظام ثمناً سياسياً باهظاً، ليتحول بمرور الوقت من أداة للبطش إلى محفز إضافي لرفع مستوى الاحتجاج والرفض الشعبي، مما يؤكد أن الاستمرار في سياسات القمع لم يعد يضمن الاستقرار بل يعجّل بظروف السقوط المحتوم.

ایران… الأزمة المعيشية تتحول إلى غضب سياسي و 158 احتجاجا خلال شهر واحد

موقع المجلس:
في مؤشر ميداني يعكس اتساع رقعة الاحتقان الاجتماعي وتفاقم الأزمة المعيشية المترتبة على السياسات الاقتصادية والقمعية لنظام الولي الفقيه، سجلت المدن والمحافظات الإيرانية ما لا يقل عن 158 تحركاً إحتجاجياً خلال شهر يوليو/تموز 2026.
کما قاد العمال والمتقاعدون هذه الموجة من التظاهرات التي تجاوزت المطالب الفئوية المتعلقة بالأجور المتأخرة والغلاء، لتلتقي مع التنديد السياسي بآلة الإعدامات والمطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين.

نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدينة شوش وقفة احتجاجية في ظل درجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية.

توزّع الاحتجاجات: خريطةُ الشارع الإيراني في تموز/يوليو 2026
شملت التحركات الاحتجاجية طيفاً واسعاً من مكونات المجتمع الإيراني، ضم العمال، والمتقاعدين، والطلاب، والكوادر الطبية، والحرث، والخبازين، وعوائل المحكومين بالإعدام، والمتقدمين لشراء السكن والسيارات.

نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدينة شوش وقفة احتجاجية في ظل درجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية.

الشريحة الاجتماعية عدد التحركات الاحتجاجية أبرز مطالبها
العمال 60 تأخر الأجور، عقود العمل المؤقتة، بيئة العمل، إلغاء الإضافات
المتقاعدون 45 تعديل المعاشات، التأمين الصحي، رفض الإعدامات والمطالبة بالحرية
شرائح اجتماعية مختلفة 39 عوائل محكومي الإعدام،

نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في كرمانشاه وقفة احتجاجية يوم الأحد 28 يونيو

أزمة الدواء، عاطلون عن العمل، عقارات
الطلاب 6 الرفاه الجامعي، بيئة التعليم، الامتحانات المباشرة
الممرضون والكوادر الطبية 5 التمييز في الأجور، الساعات القسرية، نقص الكوادر
الخبازون 2 تسعير الخبز، عدم كفاية الدعم الحكومي
المزارعون 1 قطع مياه الري ومستلزمات الزراعة في منطقة الكرخة
المجموع الكلي 158 موجة شمولية تغطي كافة القطاعات والمدن الإيرانية
العمال والمتقاعدون: رأسُ الحربة بوجه الاستبداد الاقتصادي
تصدر العمال قائمة الاحتجاجات بتنظيم 60 تجمعاً وتظاهرة شملت قطاعات استراتيجية كالنفط، والغاز، والبتروكيماويات، والمناجم، والصلب، والنقل، والبلديات:

منشآت الطاقة والمناجم: شهدت حقول غاز بارس الجنوبي ومجمع بيد بلند، إلى جانب مناجم النحاس والفحم ومصانع الصلب، احتجاجات حاشدة ضد تدني الأجور، وتأخر المستحقات لعدة أشهر، والتمييز بين العمال بعقود متباينة، وفشل تطبيق نظام تصنيف الوظائف.

إيران: احتجاجات عارمة للطلاب في عشرات المدن

حراك المتقاعدين: نظم متقاعدو مؤسسة الضمان الاجتماعي، والاتصالات، وقطاع الصلب 45 حراكاً احتجاجياً؛ للتنديد بتآكل المعاشات التقاعدية وارتفاع تكاليف الطبابة.
التحول السياسي: أخذت تجمعات المتقاعدين طابعاً سياسياً متزايداً؛ حيث رفع المشاركون شعارات صريحة ترفض أحكام الإعدام وتطالب بالإفراج عن المعلمين، والعمال، والناشطين المحتجزين في سجون الولي الفقيه.

صرخة المتقاعدين: الاحتجاجات تتسع ضد النظام الإيراني

اتساعُ نطاق السخط: من العيادات والجامعات إلى عوائل الشهداء والسجناء
لم تقتصر الأزمة على القطاعات العمالية، بل امتدت لتشمل مختلف فئات المجتمع:

الممرضون والقطاع الصحي: شهدت مدن طهران، وشيراز، وسنندج، ويزد احتجاجات للكوادر الطبية ضد الإجبار على ساعات العمل الإضافية، وتدني المخصصات المالِيَة وسط التضخم المرتفع.
عوائل السجناء السياسيّين: نظم أهالي المعتقلين المهددين بالإعدام اعتصامات وتجمعات أمام المباني الحكومية للمطالبة بوقف تنفيذ الأحكام والإفراج الفوري عن ذويهم.
مرضى الأدوية الخاصة والمستهلكون: خرجت تجمعات لمرضى الأمراض المستعصية للتنديد بالارتفاع الصاروخي لأسعار الدواء وشح المستلزمات الطبية، بالتوازي مع احتجاجات لمشترين تعرضوا لعمليات تسويق وهمية ومماطلة في تسليم الوحدات السكنية والسيارات.
تقاطعُ الأزمة المعيشية مع الرفض السياسي للسلطة
تثبت بيانات شهر يوليو أن الأزمة الاجتماعية في إيران تضرب جذورها عميقاً في التردي الاقتصادي والتضخم الجامح الذي يلتهم سفره المواطنين. غير أن الظاهرة الأهم تكمن في التداخل العضوي بين المطالب المعيشية والرفض السياسي؛ حيث لم يعد المواطن الإيراني يرى فصلاً بين سوء الإدارة الاقتصادية وبين نهج الإرهاب والمشانق الذي يمارسه النظام.

إن تسجيل 158 تحركاً إحتجاجياً في إيران خلال شهر واحد يعكس عدم قدرة نظام الولي الفقيه على إخضاع الشارع بواسطة الترهيب أو الحلول الأمنية. إن التحام مطالب العمال والمتقاعدين مع صرخات عوائل السجناء السياسيين يثبت أن الأزمة المعيشية تحولت إلى الوقود المحرك للرفض الشعبي الشامل، وأن المجتمع الإيراني يسير بصلابة نحو انتفاضة عارمة تنهي عقوداً من الفقر والاستبداد.

إيران: ارتفاع تكلفة المعيشة بنسبة 25% وتضخم أسعار الغذاء يتجاوز 100%

صورة للفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:

تكشف أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني لشهر يوليو/تموز 2026، والمنشورة على موقعي اقتصاد 24 ورويداد 24 الحكوميين، عن تصاعد غير مسبوق في الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الإيرانية، ولا سيما الطبقتين الفقيرة والمتوسطة. وتظهر الأرقام تسجيل معدلات تضخم ثلاثية في أسعار المواد الغذائية بمختلف المحافظات، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة سلة المعيشة بنحو 25% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني.

إيران: ارتفاع تكلفة المعيشة بنسبة 25% وتضخم أسعار الغذاء يتجاوز 100%ارتفاع كبير في تكلفة سلة المعيشة

أفاد موقع اقتصاد 24 بأن تكلفة سلة معيشة الأسر الإيرانية ارتفعت بحوالي 25% منذ بداية العام الإيراني الحالي، الذي بدأ في 22 مارس/آذار. ووفقًا للبيانات المنشورة، فإن 41 سلعة من أصل 53 مادة غذائية أساسية شهدت زيادات سعرية تجاوزت معدل التضخم في المناطق الحضرية، الذي بلغ 85.2%، ما يعكس تسارعًا لافتًا في وتيرة ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

إيران: ارتفاع تكلفة المعيشة بنسبة 25% وتضخم أسعار الغذاء يتجاوز 100%أزمة معيشية متفاقمة

وتشير المعطيات الصادرة من داخل إيران إلى أن أزمة الغلاء وتراجع مستوى المعيشة لا ترتبط فقط بالعوامل الخارجية، بل تعود أيضًا إلى السياسات الاقتصادية والفساد البنيوي داخل مؤسسات الحكم. ويرى التقرير أن استمرار هذه السياسات أسهم في توسيع رقعة الفقر، وأن معالجة الأزمة تتطلب حلولًا جذرية تتجاوز الإجراءات الاقتصادية المحدودة.

كما سجلت أسعار عدد من السلع الأساسية زيادات قياسية، شملت الزيوت النباتية، والمايونيز، والأرز المستورد، والدجاج، والبيض، في حين أصبحت سلع مثل الأرز الإيراني، ولحوم الأبقار والأغنام، والمكسرات بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين، وتحولت إلى منتجات ذات طابع رفاهي.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه، إلى جانب الاختلالات النقدية والمصرفية، تداعيات حالة عدم اليقين الجيوسياسي واستمرار ظروف الاستنزاف الناتجة عن حالة «لا حرب ولا سلم».

تضخم يتجاوز 100% في عدد من المحافظات

من جهته، ذكر موقع رويداد 24 أن معدلات التضخم في ثماني محافظات إيرانية تجاوزت حاجز 100% خلال شهر تير (يونيو/حزيران – يوليو/تموز 2026).

ورغم أن متوسط التضخم على المستوى الوطني بلغ 87.9%، فقد سجلت محافظة إيلام أعلى نسبة بلغت 112.4%، مقابل 73.9% في محافظة طهران، بفارق وصل إلى 38.5 نقطة مئوية، وهو ما يعكس تفاوتًا واضحًا في حدة الأزمة المعيشية بين المحافظات.

كما احتلت إيلام المرتبة الأولى في معدل التضخم السنوي بنسبة 80.6%، بينما جاءت طهران في أدنى مستوى بنسبة 55.2%.

إيران: ارتفاع تكلفة المعيشة بنسبة 25% وتضخم أسعار الغذاء يتجاوز 100%

تراجع الاستهلاك وانكماش النشاط الاقتصادي

وأظهرت البيانات الاقتصادية الرسمية تراجعًا ملحوظًا في الإنفاق الاستهلاكي والقدرة الشرائية، إذ انخفض عدد معاملات الشراء بالتجزئة بنحو 103 ملايين عملية خلال شهر خرداد، فيما تراجعت القيمة الإجمالية لهذه المعاملات بحوالي 44 تريليون تومان، وهو ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية وانخفاض الدخل الحقيقي للأسر.

تضخم الغذاء يشمل جميع المحافظات

وبيّن التقرير أن أشد الضغوط التضخمية تركزت في قطاع المواد الغذائية والمشروبات والتبغ، حيث سجلت جميع المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31 محافظة معدلات تضخم تجاوزت 100% في هذه الفئة، فيما سجلت محافظة أذربيجان الغربية أعلى نسبة بلغت 149.9%.

وأضاف أن أسعار السلع الغذائية الأساسية ارتفعت في المحافظات كافة إلى أكثر من ضعف مستوياتها مقارنة بالعام الماضي، حتى في المناطق التي بقي فيها معدل التضخم العام دون 100%، الأمر الذي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر بصورة كبيرة.

خلاصة

وتشير البيانات الرسمية الخاصة بشهر يوليو/تموز 2026 إلى أن الأزمة المعيشية في إيران دخلت مرحلة أكثر حدة، مع استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وأصبحت المواد الغذائية الرئيسية بعيدة عن متناول شريحة واسعة من الأسر، في ظل تضخم مرتفع شمل مختلف المحافظات، ما يعكس اتساع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها البلاد.

تصدّع في طهران.. استنزاف السلطة وآفاق التغيير الجيو/ سياسي!

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
المدارنت-د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
قراءة تحليلية معمّقة في بنية الأزمات البنيوية لنظام ولاية الفقيه وتداعياتها على معادلات الأمن الإقليمي والدولي.
مقدمة في تأزم المشروع السياسي الإيراني
يمرّ نظام ولاية الفقيه في إيران بمرحلة حرجة تُعد من أخطر مفاصل وجوده السياسي والتاريخي منذ تأسيسه. تشير المعطيات الموضوعية والتقارير الميدانية المستقلة إلى أن السلطة في طهران تواجه أزمات بنيوية عميقة لا تقتصر على البعد الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل انقسامات حادة داخل هرم القرار السياسي، وتآكلاً متسارعاً في شرعية النظام الداخلية. وفي المقابل، تتصاعد ديناميكيات التغيير المنظم بقيادة القوى المعارضة، ما يضع المنطقة والعالم أمام مرحلة انتقالية محتملة تعيد صياغة موازين القوى في الإقليم.
سياسة الإعدامات الجماعية.. مؤشرات الذعر المؤسسي
في قراءة تحليلية لآليات بقاء النظام، يشكل تصاعد وتيرة الإعدامات الجماعية في الشارع الإيراني دلالة ساطعة على حالة الهلع الأمني التي تعتري دوائر صنع القرار. لقد وثقت منظمات حقوقية مستقلة وتقارير ميدانية إعدام العشرات من السجناء السياسيين، من بينهم الشاب مهدي خانكي، فضلاً عن المخاوف الجدية على حياة المعتقلين مثل أمير حسن أكبري منفرد. إن اللجوء المفرط إلى العنف المنهجي والبطش لا يعكس قوة صلبة، بل يدل بوضوح على عجز استراتيجي عن احتواء الغضب الشعبي المتنامي، ومحاولة يائسة لإطالة أمد نظام فقد مقومات الاستمرار الطبيعي في ظل اقتراب موجات احتجاجية عارمة.
التصدع الداخلي وصراع مراكز القوى
على الصعيد المؤسسي، يعاني هرم السلطة من صراع محتدم يُعرف بـ”صراع الذئاب”، والذي تجسد في استقطاب حاد بين تيارات تدفع باتجاه تسويات خارجية لتخفيف حدة الاختناق الاقتصادي، وأخرى ترفض أي تنازل باعتباره ضربة قاضية لتماسك النظام. هذا التآكل الداخلي تفاقم بشكل ملحوظ بعد غياب الولي الفقيه علي خامنئي، في وقت يعاني فيه مجتبى خامنئي من عجز بنيوي عن ملء الفراغ السياسي والديني. وتؤكد مؤشرات الواقع الاقتصادي المتردي — المتمثل في الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم — أن تصريحات كبار المسؤولين، مثل وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس النظام مسعود بزشكيان، تعبر عن قلق حقيقي من انفجار اجتماعي وشيك يخرج عن السيطرة، لا سيما بعد السقوط المؤقت لمدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، تحت وطأة الاحتجاجات.
الإخفاق الإقليمي والعزلة الدولية
جيو/ سياسياً، تواصل طهران الاعتماد على استراتيجية تصدير الأزمات ودعم شبكات الميليشيات الوكيلة واستهداف دول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيرة. غير أن هذه السياسات العدوانية أسفرت عن تراجع كارثي في المكانة الدولية لإيران، توج بإدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. وعلى الصعيد الأوروبي والأمريكي، باتت الدوائر السياسية تدرك أن سياسة المساومة التاريخية قد فشلت بالكامل، وأن الضربات العسكرية الخارجية وحدها لا تكفي لإحداث تحول جذري، مما عزز الاعتراف الدولي المتنامي بحق الشعب الإيراني في إسقاط الدكتاتورية الدينية وتأسيس نظام ديمقراطي تعددي.
بديل استراتيجي وآفاق التحول الديمقراطي
في مقابل مأزق النظام، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كمظلة سياسية وتنظيمية متماسكة تقود مسار التغيير. وخلال الفاعليات الدولية التي عقدت في إيطاليا وفرنسا بمشاركة واسعة لشخصيات برلمانية وعالمية، حظيت خطة النقاط العشر التي طرحتها السیدة مريم رجوي بتأييد واسع باعتبارها خارطة طريق لتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة، ورفض السلاح النووي.
كما يمثل الحضور الفاعل لوحدات المقاومة الميدانية داخل المحافظات الإيرانية ركيزة أساسية في معادلة الصراع، حيث تؤكد حوارات النخب السياسية والدولية — بما فيها النقاشات حول دور المقاومة في الأمن الأوروبي والأوكراني في مواجهة المسيرات الإيرانية — أن البديل الديمقراطي المنظم بات يحظى بشرعية استراتيجية تؤهله لقيادة المرحلة الانتقالية عبر مؤتمر تأسيسي يعكس تطلعات كافة مكونات الشعب الإيراني.

إيران: تراجع رهانات الوفاق وتسارع مؤشرات الانفجار السياسي

صورة للاشتباکات داخل البرلمان الایراني-

موقع المجلس:
تشهد الساحة السياسية الإيرانية أزمة بنيوية متفاقمة تجاوزت حدود التنافس التقليدي بين أجنحة السلطة، لتتحول إلى صراع مفتوح يتسم بالتخاصم ومحاولات الإقصاء المتبادل. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لرفع شعارات “الوفاق” واستثمار التطورات الإقليمية والحروب لصرف الأنظار عن الانقسامات الداخلية، فإن الخلافات باتت تمتد إلى صلب بنية النظام وتطال موقع الولي الفقيه، الأمر الذي يجعل التنافس بين الأجنحة يدور حول كيفية الحفاظ على النظام أكثر من كونه بحثًا عن حلول للأزمات المتراكمة.

من التنافس السياسي إلى الصراع المفتوح

لم يعد الخلاف بين أجنحة السلطة يهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد، بل أصبح يتركز على إضعاف الخصوم ونزع الشرعية عنهم. وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «إيران» الحكومية إلى أن الصراع داخل السلطة بلغ مرحلة يصعب التراجع عنها، بعدما تلاشت الحدود الفاصلة بين المنافسة السياسية والعداء المباشر.

وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن محمد جواد حق‌شناس، عضو المجلس القيادي لحزب اعتماد ملي، قوله إن الاستقطاب السياسي يتصاعد عندما تتحول العلاقة بين المنافسين إلى حالة من العداء، بحيث يصبح الهدف إضعاف الطرف الآخر بدل البحث عن حلول للمشكلات الوطنية، فتتحول السياسة من أداة لإدارة الأزمات إلى ساحة صراع دائم.

إيران: تراجع رهانات الوفاق وتسارع مؤشرات الانفجار السياسيتصاعد الخلافات بعد انتهاء مراسم التشييع

وبحسب التقرير، عادت الخلافات الداخلية إلى الواجهة عقب انتهاء مراسم تشييع الولي الفقيه السابق علي خامنئي، حيث تجدد الجدل حول مستقبل مسودة التفاهم المطروحة داخل النظام. وفي هذا السياق، صعّد تيار متشدد داخل البرلمان من انتقاداته لرئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، إذ دعا النائب حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى إنهاء المسار الدبلوماسي بصورة كاملة، في خطوة تعكس تصاعد الانقسام السياسي واتجاهه نحو مزيد من الانسداد.

الولي الفقيه في قلب التناقضات

يرى التقرير أن جذور الصراع لا ترتبط بالمصالح الوطنية بقدر ارتباطها بالتنافس على النفوذ واختلاف الرؤى بشأن آليات إدارة الأزمات والحفاظ على بقاء النظام. ومع تزايد الضغوط التي تعرضت لها مؤسسات الدولة، تحولت الخلافات الداخلية إلى حالة من المواجهة العلنية.

كما أشارت الصحافة الحكومية إلى بروز تباينات حتى داخل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، التي تخضع لإشراف الولي الفقيه، حيث تستفيد بعض التيارات من المنابر الإعلامية المتاحة لها لتعزيز حضورها السياسي وإثارة مزيد من الجدل داخل المشهد الداخلي.

ويعتبر التقرير أن الحديث المتزايد عن تحول المنافسين إلى خصوم يعكس تراجع قدرة مؤسسات النظام على ضبط التوازنات الداخلية، وأن الولي الفقيه، الذي كان يُنظر إليه بوصفه عاملًا لتحقيق التوازن بين الأجنحة، أصبح بدوره محورًا رئيسيًا للخلافات السياسية.

اتساع الفجوات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن كل أزمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية جديدة تؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل السلطة وتقويض ما تبقى من الثقة بين مكوناتها. ونتيجة لذلك، لم يعد الصراع يدور في إطار المنافسة التقليدية، بل أخذ يتجه نحو مرحلة يغلب عليها منطق الإقصاء والتصفية السياسية.

إيران: تراجع رهانات الوفاق وتسارع مؤشرات الانفجار السياسيتداعيات ما بعد الحرب

ويرى التقرير أن إعلان طهران تحقيق الانتصار بعد الحرب استند إلى استمرار بقاء النظام، إلا أن هذا البقاء جاء، بحسب ما ورد فيه، بكلفة كبيرة انعكست على تماسك مؤسسات الدولة، خصوصًا بعد مقتل الولي الفقيه السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين وقادة الحرس. ووفق هذا الطرح، فإن التنافس الداخلي لم يعد يقتصر على تقاسم النفوذ، بل تحول إلى صراع يتعلق بمستقبل النظام وآليات استمراره.

خلاصة

ويخلص التقرير إلى أن الأزمة البنيوية التي يمر بها النظام الإيراني لم تعد قابلة للاحتواء عبر الخطاب الإعلامي أو التفاهمات بين الأجنحة، في ظل اتساع التناقضات الداخلية وتصاعد حدة الخلافات. ويرى أن انتقال الصراع من المنافسة السياسية إلى محاولات الإقصاء المتبادل يعكس مرحلة جديدة من الاضطراب داخل السلطة، في وقت تتزايد فيه التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

نصب المشانق في مختلف المدن خوفاً من الانتفاضة، ما لا يقل عن 26 إعداماً خلال أسبوع واحد، وإعدام سجينين بتهمة التجسس

السلطة القضائية لنظام الجلادين لم تعلن عن إعدام آروين خيرخواهان وتفاصيل ملفه لليوم الثالث حتى ظهر يوم الاثنين 3 أغسطس

يواصل النظام اللاإنساني، المحاصر بالأزمات الداخلية والخارجية وخوفاً من اندلاع الانتفاضة، إعداماته الوحشية بلا توقف. وبلغ عدد الإعدامات المسجلة في غضون أسبوع واحد (من 28 يوليو إلى 3 أغسطس) ما لا يقل عن 26 سجيناً، إلا أن العدد الحقيقي للإعدامات أعلى من ذلك بكثير.

أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين، اليوم الاثنين 3 أغسطس، إعدام كل من أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهمة “التجسس والتعاون الاستخباراتي مع إسرائيل”.

في حين أعدم الجلادون فجر يوم السبت 1 أغسطس السجين آروين خيرخواهان، أحد معتقلي انتفاضة ديسمبر، شنقاً في شاهرود، فإنه حتى ظهر يوم الاثنين 3 أغسطس، ولليوم الثالث على التوالي، لم تعلن السلطة القضائية لنظام الجلادين لأسباب مجهولة عن إعدامه أو عن أي تفاصيل تتعلق بملفه.

وفي يوم السبت 1 أغسطس، تم إعدام 6 سجناء آخرين وهم: محمد علي نارويي ومحمد بخش شه بخش من المواطنين البلوش في دامغان، وفرزاد فيضي وحسن موسوي (30 عاماً) في شيراز، ومحمد داوودي وإسماعيل آقايي في سمنان. وقبل ذلك، تم إعدام عليجان كراوند شنقاً يوم الخميس 30 يوليو في سجن قزلحصار.

وفي يوم الأربعاء 29 يوليو، تم شنق 10 سجناء وهم: سيد أحمد طباطبايي زواره وحسن خليلي في قزلحصار، ونادر آبيل و4 سجناء آخرين في تايباد، وعزت كاظم زاده (33 عاماً) في جرجان، وسينا بهرامي (22 عاماً) في أورمية، وفرزاد سبحاني (19 عاماً) الذي كان يبلغ من العمر 16 عاماً وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه.

وفي يوم الثلاثاء 28 يوليو، وإضافة إلى الشباب الثوار الأبطال أبو الفضل سپاهي وأمير حسين صفري، تم إعدام 4 سجناء آخرين وهم: أمير علي سليماني (31 عاماً) ومختار عليزاده (29 عاماً) في أصفهان، وعلي رسولي في همدان، وسجين آخر في سجن قزلحصار.

وفي يوم 27 يوليو، أُعدم إسحاق سيستاني في فردوس وإحسان مره اي في مشهد؛ وفي 26 يوليو تم إعدام شمس الدين أفشاري وفرج يحيائي (28 عاماً) في زنجان؛ وفي 25 يوليو أُعدم أمير عباس حاتمي وجواد ميرحسيني (33 عاماً) في كنبد كاووس، وسردار قادري (30 عاماً) في أورمية.

إن المقاومة الإيرانية تدعو مرة أخرى الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف الإعدامات في إيران، وتؤكد على ضرورة زيارة بعثة تقصي حقائق دولية للسجون الإيرانية واللقاء بالسجناء، وخاصة السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

3 أغسطس/ آب 2026

ليام فوكس : لا يمكن التفاوض مع النظام الإيراني وتغييره هو الحل الوحيد لإرساء السلام في المنطقة

موقع المحلس:
النظام الإيراني وتغييره هو الحل الوحيد لإرساء السلام في المنطقة
في مقابلة خاصة أجرتها معه قناة سيماي آزادي تلفزيون المقاومة الإيرانية، أجرى وزير الدفاع البريطاني الأسبق (2010-2011) وزيراً التجارة الأسبق (2016-2019)، الدكتور ليام فوكس (Dr. Liam Fox)، حواراً قيماً سلط فيه الضوء على مخرجات الاجتماع الأخير حول إيران.

وأكد فوكس حتمية تغيير النظام الإيراني كشرط وحيد لإحلال السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي، مشيداً بخطوة إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، وموجهاً رسالة تضامن قوية ومؤثرة إلى الشعب الإيراني وثواره الاحرار.

My interview with @mattgaetz of @oann about Iran and the correct policy.

محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة
أكد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مقابلة مع شبكة «أون أمريكا نيوز»، أن المفاوضات والضغوط العسكرية الخارجية ليست سوى أدوات تكتيكية ولا تشكل استراتيجية شاملة لإسقاط الاستبداد. وأوضح أن الحل الحقيقي يتجلى في «الطريق الثالث» القائم على تقديم الدعم السياسي والعملي للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وتمكين وحدات المقاومة لإسقاط نظام الولي الفقيه.

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ردا على توريث مجتبى خامنئي

علي صفوي | المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية | الولي الفقيه | وحدات المقاومة | النظام الإيراني | أغسطس 2026
محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية
المحاور: بداية، أود أن أخذ رأيك بشأن اجتماع اليوم وما تمخض عنه من نتائج تخص الوضع الراهن في إيران.

ليام فوكس: حسناً، أعتقد أنه بات واضحاً بشكل متزايد، وأدرك الناس، أنه لا يمكنكم التفاوض مع نظام يتسم بالكذب المطبق، والوحشية الشديدة، والخطورة البالغة. إن افتقار هذا النظام للقدرة على التنبؤ – والذي قد يراه ربما إحدى نقاط قوته – يُعد يقيناً إحدى أبرز نقاط ضعفه. وأعتقد أن هناك إدراكاً متزايداً بأنه لا يوجد أي حل آخر للمسألة الإيرانية سوى تغيير النظام. فلن يتحقق السلام في المنطقة ولا على النطاق الأوسع إلا برحيل هذا النظام. إنهم عاجزون عن تغيير طبيعتهم، لأن أي تغيير من هذا القبيل سيفقدهم الشرعية التي يستندون إليها في حكمهم. وعليه، فهم لا يستطيعون التغيير ولا التسوية؛ ومن ثم، لا يمكن توقيع أي اتفاق مجدٍ معهم.

المحاور: اتخذت حكومة بلادكم مؤخراً قراراً بوضع حرس النظام الإيراني على القائمة السوداء (قائمة الإرهاب). وكنت أنت شخصياً من أوائل الداعين لهذه الخطوة منذ مدة طويلة. حدثنا أولاً عن جهودك في هذا السياق، ثم عن أهمية هذه الخطوة التي قامت بها بلادكم.

ليام فوكس: أعتقد أنه من المهم أن توضح جميع الدول تماماً، وبأي وسيلة وأي قوانين تملكها، أن حرس النظام الإيراني كيان مرفوض كلياً. لكني أؤمن بأن كافة المجتمعات الحرة والديمقراطية يجب أن تتحدى حرس النظام الإيراني لتورطه الفاضح في قمع الشعب الإيراني؛ ونتيجة لاستحواذه على النسبة الأكبر من أدوات الإنتاج الاقتصادي، حيث لم يعد مجرد مجرمين نهمين للمال، بل أصبحوا شركاء حقيقيين في إخضاع الشعب الإيراني والجرائم المرتكبة ضده. لذلك، أنا سعيد للغاية لأن الحكومة البريطانية تحركت، وأعتقد أن هذا القرار يبعث برسالة أخرى إلى حرس النظام الإيراني مفادها أنهم معزولون في العالم وليس لهم أي أصدقاء.

المحاور: ما هي الخطوات القادمة التي تود أنت وزملاؤك أن تتخذها الحكومة البريطانية، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي عموماً تجاه الوضع الحالي في إيران، ولا سيما ملف حقوق الإنسان، والإعدامات، وزعزعة الاستقرار الإقليمي؟

ليام فوكس : لا يمكن التفاوض مع النظام الإيراني وتغييره هو الحل الوحيد لإرساء السلام في المنطقةتداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران: فقدان 600 ألف وظيفة صناعية وتفاقم أزمة المعيشة
كشفت بيانات سوق العمل لربيع عام 2026 عن تداعيات مأساوية للصراع العسكري على الاقتصاد الإيراني، حيث فقد نحو 450 ألف شخص وظائفهم وتكبد القطاع الصناعي خسارة تجاوزت 600 ألف فرصة عمل. ورغم محاولات النظام التغطية على الخسائر عبر برامج الدعم غير الممولة، أدت هذه السياسات إلى تسريع وتيرة التضخم ومضاعفة الضغوط المعيشية على العوائل الإيرانية.

اقتصاد إيران | الأزمة المعيشية | فقدان الوظائف | التضخم | النظام الإيراني | أغسطس 2026
تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران
ليام فوكس: إن علينا جميعاً واجباً أخلاقياً لإدانة النظام الإيراني. يجب أن نستخدم وسائل إعلامنا في العالم الحر لبيان أن هذه الإعدامات تحدث بالفعل. لا يزال هناك أشخاص لا يدركون حجم هذه الوحشية السافرة التي يمارسها النظام الإيراني، ولا يعلمون حقيقة أن هذا النظام يعدم الشباب باستمرار ولمجرد أنهم يريدون تولي زمام مصيرهم بأيديهم.

المحاور: لو أتيحت لك الفرصة لمخاطبة الشعب الإيراني مباشرة، فماذا تقول له؟

ليام فوكس: أقول لهم: ابقوا أقوياء وثابتين. إن التضحيات التي قدمتموها والشجاعة التي أظهرتموها لن تذهب سدى. ستندلع الانتفاضة، وستبرز إيران حرة، وبفضل التضحيات التي قدمتموها، سيكون هناك مستقبل أفضل بكثير لأطفالكم.

ایران…کشف عن فضيحة الـ94 مليار يورو لدى الوسطاء الماليين تفوح منها رائحة الفساد

موقع المجلس:
اعتبر غلام رضا دهقان ناصرآبادي، عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، أن ملف عدم عودة 94 مليار يورو من التعهدات المالية المرتبطة بشبكات الوسطاء الماليين«التراستي» يعكس حالة من سوء الإدارة، مؤكداً أن القضية «تثير الكثير من الشبهات» وتقف وراءها عمليات تواطؤ وفساد واسعة.

وجاءت تصريحات دهقان بعد أيام من إعلان رئيس منظمة التفتيش العامة في إيران، ذبيح الله خدائيان، أن نحو 94 مليار يورو من التعهدات بالعملة الأجنبية لم تتم تسويتها، مشيراً إلى أن «بعض الوسطاء الماليين خانوا الأمانة» ولم يعيدوا الأموال المستحقة.

ایران...کشف عن فضيحة الـ94 مليار يورو لدى الوسطاء الماليين تفوح منها رائحة الفساد

وقال دهقان: «ما هو مؤكد أن حجم التواطؤ والفساد في هذه القضية كبير جداً، وهذه القضية تثير كثيراً من الشبهات، وربما تكون نتيجة اتفاقات وتواطؤ بين الأطراف المتورطة فيها».

ويستخدم النظام الإيراني شبكة من الوسطاء الماليين، المعروفة باسم «التراستي»، للالتفاف على العقوبات الأمريكية، ولا سيما العقوبات المفروضة على صادرات النفط، حيث تتولى هذه الشبكات تحصيل عائدات صادرات النفط والمنتجات النفطية وتحويلها إلى داخل البلاد بطرق غير مباشرة.

وكان خدائيان قد كشف عن فرار أحد الوسطاء إلى خارج البلاد بعد أن احتفظ بما يقارب 200 مليون يورو من الأموال التي كانت بحوزته.

وأوضح رئيس منظمة التفتيش أن عدد الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين لم يفوا بالتزاماتهم بإعادة العملات الأجنبية بلغ 20 ألفاً و676 شخصاً، بإجمالي 94 مليار يورو، بينهم 225 مديناً كبيراً تبلغ قيمة التزاماتهم غير المسددة نحو 53 مليار يورو.

وأضاف أن شركات توزيع وتكرير النفط، وشركة الغاز، وشركة النفط في الجرف القاري، تتصدر قائمة الجهات التي لم تسو أوضاعها المالية، بإجمالي 28.8 مليار يورو من التعهدات غير المنفذة.

وتشير بيانات منظمة أوبك إلى أن إيران صدّرت، منذ إعادة فرض العقوبات النفطية الأمريكية عام 2018 وحتى نهاية العام الماضي، ما قيمته نحو 285 مليار دولار (ما يعادل نحو 230 مليار يورو) من النفط والمنتجات النفطية، من دون أن يشمل هذا الرقم العمولات المدفوعة للوسطاء وشبكات «التراستي»، أو التخفيضات المقدمة للمشترين، أو التكاليف المرتبطة بعمليات الالتفاف على العقوبات.

إيران.. تندیداً بالغلاء والفساد ونهب الثروات؛ الاحتجاجات الواسعة للمتقاعدين تعم عدة المدن

موقع المجلس:
طالب المحتجون بتحسين الأوضاع المعيشية، ورفع الأجور، ومكافحة الفساد، والإفراج عن النشطاء النقابيين، مؤكدين استمرار تحركاتهم حتى تحقيق مطالبهم.

تجمع راهپیمایی اعتراضی بزرگ بازنشستگان و پیشکسوتان مخابرات در تهران مقابل وزارت ارتباطات

شهدت عدة مدن إيرانية، اليوم الأحد 2 أغسطس 2026، موجة جديدة من الاحتجاجات التي نظمها متقاعدو قطاع التعليم، والتأمينات الاجتماعية، وشركة الاتصالات، في كل من طهران، ومشهد، وكرمانشاه، وشوش ورشت ، احتجاجاً على الغلاء المتصاعد، وتدهور الأوضاع المعيشية، وما وصفوه بسياسات النهب والفساد وسوء الإدارة.

تجمع اعتراضی بازنشستگان فرهنگی و تأمین اجتماعی در گیلان

وأظهرت مقاطع فيديو وتقارير نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تجمعاً لمتقاعدي قطاع التعليم والتأمينات الاجتماعية في طهران، حيث احتجوا على ارتفاع الأسعار، والتضخم، وتفاقم الضغوط الاقتصادية، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية وصرف مستحقاتهم المتأخرة.

وفي العاصمة أيضاً، نظم متقاعدو شركة الاتصالات الإيرانية وقفة احتجاجية ومسيرة أمام مبنى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، احتجاجاً على ما وصفوه بسوء الإدارة، وتجاهل مطالب المتقاعدين، وسياسات كبار المساهمين في الشركة. وحمّل المحتجون هيئة تنفيذ أمر الإمام التابعة لخامنئي وائتلاف اعتماد مبين مسؤولية عدم تنفيذ الالتزامات الاجتماعية والرفاهية، وإهدار الحقوق القانونية للمتقاعدين.

كما تجمع عدد من المتقاعدين أمام مقر منظمة التأمينات الاجتماعية في طهران، ورددوا شعارات تندد بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر صرف المستحقات المالية، مطالبين أيضاً بالإفراج عن النشطاء النقابيين المعتقلين.

وفي مشهد، نظم متقاعدو شركة الاتصالات في محافظة خراسان الرضوية احتجاجاً مماثلاً، طالبوا خلاله بتنفيذ الالتزامات المتراكمة، وتحسين الخدمات الاجتماعية، ومحاسبة إدارة الشركة وكبار مساهميها.

أما في كرمانشاه، فقد احتج متقاعدو الاتصالات على التعديلات التي أُدخلت على نظام التأمين التكميلي، مطالبين بإلغائها وإعادة العمل بالتغطية العلاجية السابقة وفق اللوائح المعتمدة، مؤكدين أن السياسات الجديدة تنتهك حقوقهم القانونية.

وفي شوش، خرج متقاعدون في مسيرة احتجاجية رددوا خلالها شعار: «حقوقنا لا تُنتزع إلا في الشارع»، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم حتى تحقيق مطالبهم المهنية والاجتماعية.

ورفع المحتجون سلسلة من المطالب، أبرزها تحسين الأوضاع المعيشية، وزيادة الأجور بما يتناسب مع تكاليف الحياة، ومكافحة التضخم وغلاء الأسعار، وتثبيت أسعار السلع والخدمات الأساسية، وتوفير فرص العمل، والحد من البطالة.

كما طالبوا بخفض إيجارات المساكن، وتوفير التعليم والعلاج والخدمات الاجتماعية المجانية، والاعتراف بحق الاحتجاج والإضراب، والسماح بتشكيل نقابات عمالية مستقلة، إضافة إلى إنهاء اعتقال المحتجين، وتخفيف القبضة الأمنية، ومكافحة الفساد ونهب المال العام، وإزالة التمييز وتحقيق العدالة في توزيع الثروة.

واختتم المتظاهرون تحركهم بترديد شعار: «الخبز والعمل والحرية… والحياة الكريمة حق للجميع».

ایران… الولي الفقيه الجديد و الحاجةُ لمشانق و لهذا يلجأُ النظامُ لإعدامات علنية لمواجهة ذعر السقوط

موقع المجلس:
فی آلاونة الاخیرة‌ و خاصتاُ بعد تنفیذ حکم الاعدام العلني في مدینة اصفهان، قد فتح الباب أمام تساؤلات حاسمة حول الدوافع البنيوية التي ترغم السلطة في هذه الظرفية الاستثنائية على ممارسة هذا القدر من القسوة العارية. حیث واجه أهالي إصفهان الإعدامات العلنية التي نفذها النظام بحق الشبان الثوار بشجاعة وغضب عارمين في ميدان عليخاني.
کما هذه الاعمال يكشف تفكيك الطبيعة النظرية والاستبدادية لنظام الولي الفقيه أن لجوء الولي الفقيه الجديد لمزاد المشانق ليس مظهر اقتدار، بل هو أداة يائسة للسيطرة على مجتمع انفجاري تجاوز حاجز الخوف.

🎙️Episode 33, Tuesdays Against Execution Podcast

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة صیف عام 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام اليوم
استضاف بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» القاضي الأسبق في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا ورواندا، الفقيه الحقوقي ولفغانغ شومبورغ. وأكد شومبورغ خلال اللقاء أن مجزرة عام 1988 تشكل جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مشدداً على أن الإعدامات القائمة على محاكمات صورية تنتهك القانون الدولي، وأن إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وتفعيل المحاسبة الدولية هما السبيل الوحيد لوقف آلة الإعدام في إيران.

القاضي ولفغانغ شومبورغ | ثلاثاء لا للإعدام | مجزرة 1988 | المحاسبة الدولية | النظام الإيراني | يوليو 2026
القاضي ولفغانغ شومبورغ في بودكاست ثلاثاء لا للإعدام
الجذور البنيوية للعنف ومفارقة التكنولوجيا مقابل حقوق الإنسان
منذ الأيام الأولى لتأسيس استبداد الملالي، وبسبب افتقاره للقواعد الشعبية واغترابه الكامل عن التطلعات الديمقراطية للمجتمع الإيراني، رأى النظام أن ضمان بقائه مرهون بمهادنة القمع والاستخدام المباشر للعنف القاسي. ومن خلال تحريف المفاهيم الدينية، أطر النظام عقوبات القرون الوسطى—كالجلد، والترجيم، والبتر، والإعدامات الوحشية—ودمجها في تشريعاته القانونية.

وفي هذا السياق، تبرز مفارقة فاقعة في سلوك النظام الإيراني:

الحداثة في أجهزة البطش: عندما يتعلق الأمر بأدوات القمع، وتغذية الصراعات، والحفاظ على السلطة، يستحوذ النظام على أحدث التقنيات العالمية من تخصيب اليورانيوم إلى تصنيع الصواريخ البعيدة المدى والمسيرات.
الظلامية في القضاء: عندما يصل الأمر إلى حقوق الإنسان والمنظومة القضائية، يُعيد النظام المجتمع الإيراني عمداً إلى حقب تسبق عصر منشور حمورابي.
وتتجلى هذه العقلیة المناهضة للإنسانية في اللوائح التنفيذية للعدالة الفاشية؛ إذ تنص لائحة إعدام المحكومين على تنفيذ الحكم عند الشروق حصراً، بذريعة أن الشمس من المنظفات والطهور، وأن المجرم يجب أن يُعدم قبل بزوغها كي يرحل دنس غير مطهر. إن هذا الحجم من العنف اللفظي والبنيوي يعكس طبيعة سلطة تتغذى على القسوة المطلقة.

إرهابُ المشانق كسيفِ داموكليس فوق رؤوس المواطنين
في وقت ألغت فيه معظم دول العالم عقوبة الإعدام أو جمّدت تطبيقها منذ عقود، يحتل إيران تحت سلطة الملالي المرتبة الأولى عالمياً في معدلات الإعدام وأكثرها وحشية.

ويسعى النظام الإيراني من خلال الإعدامات السياسية والعلنية—والتي تُنفذ أحياناً أمام أعين الأطفال—إلى تحويل هذه الجرائم المنظمة إلى سيف داموكليس مسلط فوق رأس المجتمع، بهدف زرع الذعر العام ومنع تشكل الانتفاضات الشعبية وتصاعدها.

انكسارُ استراتيجية الترهيب في ميدان عليخاني
تطرح التطورات الميدانية سؤالاً جوهرياً: هل نجح أربعة عقود من الجلد والشنق في انتزاع فرصة بقاء أطول للسلطة أو إخماد جمر الاحتجاجات؟

أثبتت التطورات الأخيرة، ولا سيما الرد المدوي لأهالي إصفهان في ميدان عليخاني بهتافهم القاطع «يا عديمي الشرف»، أن استراتيجية الخوف قد فقدت فاعليتها بالكامل:

الإعدامات المتتالية لم تؤدِ إلى الرعب والانكفاء، بل فجّرت موجات جديدة من الغضب والرفض الشعبي.
أدت المشاهد القمعية إلى رفد ساحة النضال بدماء وزخم جديدين، حيث يزداد عزم الشباب الثائر ووحدات المقاومة صلابة لإسقاط الديكتاتورية الدموية.

ایران... الولي الفقيه الجديد و الحاجةُ لمشانق و لهذا يلجأُ النظامُ لإعدامات علنية لمواجهة ذعر السقوط

اللجنة البريطانية لإيران حرة تدين موجة الإعدامات وتطالب بإحالة ملف النظام لمجلس الأمن
أصدرت اللجنة البريطانية لإيران حرة بياناً شديد اللهجة أدانت فيه الإعدامات العلنية الأخيرة بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، والسجين السياسي مهدي خانكي، متطرقة للموجة المتصاعدة من الإعدامات. وأكدت اللجنة أن هذه الأعمال الوحشية تأتي ضمن سياسة ممنهجة يمارسها نظام الولي الفقيه بهدف الترهيب وقمع الشارع، مطالبةً بإحالة ملف حقوق الإنسان للإيرانيين إلى مجلس الأمن الدولي.

اللجنة البريطانية لإيران حرة | مجلس الأمن الدولي | الولي الفقيه | موجة الإعدامات | النظام الإيراني | يوليو 2026
اللجنة البريطانية لإيران حرة تدين موجة الإعدامات الأخيرة
الولي الفقيه الجديد وأزمة البقاء
يعتمد الولي الفقيه الجديد على إراقة الدماء والتغذية على الموت بدرجة تفوق سلفه؛ فهذه السلطة المتداعية في أوج أزماتها الاقتصادية والسياسية الخانقة تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى آلة الإعدام للسيطرة على الشارع الملتهب.

لكن عندما يتجاوز المجتمع كابوس الموت ويقف بشجاعة بوجه المشانق، فإن حربة الترهيب ترتد عكسياً على نحر السلطة. إن الإصرار على الممارسات القروسطية لن ينقذ النظام من مصيره المحتوم، بل يعجّل بعقارب ساعة السقوط؛ إذ إن كل حكم إعدام يُنفذ يشكل عقدة إضافية تُحكم بها السلطة حبل المشنقة حول عنقها.

«إن لجوء الولي الفقيه الجديد إلى الإعدامات العلنية بحق الشباب الثائر في إصفهان لا يعبر عن سيطرة أمنية، بل يفضح الهلع البنيوي لسلطة محاصرة بالأزمات. لقد أثبتت شجاعة الشارع الإيراني وانكسار حاجز الخوف أن آلة القمع فقدت وظيفتها الرادعة، وأن الإصرار على إرهاب المشانق تحول إلى محفز إضافي يقرّب لحظة الحساب الشعبي وإسقاط الاستبداد.»

حين يتحول القمع إلى اعتراف بالخوف

صورة للقمع في الشوارع الایرانیة-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
كلما اشتدت قبضة النظام الإيراني في الداخل، وارتفع منسوب مغامراته العسكرية في الخارج، سارع إلى تقديم ذلك على أنه دليل قوة وثقة بالنفس. غير أن القراءة المتأنية لمسار الأحداث تقود إلى استنتاج معاكس تماما؛ فالنظم الواثقة من استقرارها لا تلجأ إلى الإعدامات الجماعية، ولا تجعل من التصعيد الإقليمي وسيلتها الدائمة لإدارة الأزمات. أما النظام الإيراني، فإنه كلما اقترب من لحظة الاختناق السياسي والاجتماعي، ازداد اعتمادا على المشانق في الداخل والسلاح في الخارج، في محاولة يائسة لتأجيل استحقاق بات يدرك أنه لا مفر منه.
إن الارتفاع غير المسبوق في وتيرة الإعدامات خلال العام الجاري، والذي تجاوز مئات الضحايا في أشهر قليلة، لا يمكن تفسيره باعتباره مجرد تشدد قضائي أو إجراء أمني، بل يعكس حالة ذعر تعيشها السلطة. فالنظام يعلم أن المجتمع الإيراني يعيش حالة احتقان غير مسبوقة نتيجة الانهيار الاقتصادي، وتفشي الفساد، واتساع رقعة الفقر، وانهيار الخدمات الأساسية، ولذلك يسعى إلى إعادة إنتاج الخوف باعتباره آخر خطوط الدفاع عن بقائه. ومن هنا، لم تعد المشانق مجرد وسيلة لمعاقبة المعارضين، وإنما تحولت إلى رسالة موجهة إلى مجتمع بأكمله مفادها أن النظام لا يزال يمتلك القدرة على البطش.
غير أن هذا السلوك لا يعكس قوة بقدر ما يكشف هشاشة عميقة داخل بنية الحكم. فالقيادة الإيرانية لم تنس الدرس الذي انتهى إليه نظام الشاه عندما أدى تخفيف القبضة الأمنية في أواخر سبعينيات القرن الماضي إلى انهيار حاجز الخوف وانفجار الشارع خلال فترة قصيرة. ولهذا، فإنها تعتقد أن أي تراجع في مستوى القمع سيؤدي إلى النتيجة ذاتها، وربما بوتيرة أسرع، لأن الأزمة التي تواجهها اليوم أكثر تعقيدا وأشد عمقا من تلك التي واجهها النظام السابق.
ولا يقتصر الخوف على الشارع، بل يمتد إلى أجهزة النظام نفسها. فاستمرار ولاء المؤسسات الأمنية يعتمد إلى حد كبير على شعور عناصرها بأنهم محصنون من المحاسبة. ولذلك، فإن وقف آلة الإعدام أو تخفيف القبضة الأمنية لا يعني بالنسبة للسلطة مجرد تغيير في الأسلوب، وإنما تهديد مباشر لتماسك أجهزتها القمعية، التي تدرك أن سقوط النظام قد يفتح الباب أمام مساءلة قانونية وسياسية عن عقود من الانتهاكات.
وفي الوقت الذي يصعد فيه النظام من قمعه الداخلي، يواصل سياسة الهروب إلى الأمام خارجيا. فالتدخلات الإقليمية، والتمسك بالمشروع الصاروخي، والاستمرار في دعم الميليشيات، لم تعد تعبر عن مشروع توسعي بقدر ما أصبحت محاولة لصرف الأنظار عن أزمة داخلية تتفاقم يوما بعد آخر. حتى الضربات العسكرية التي استهدفت مواقعه ومنشآته ووكلاءه في الآونة الأخيرة لم تدفعه إلى مراجعة سياساته، بل زادته تمسكا بها، لأنه يرى في أي تراجع بداية لانهيار منظومة الردع التي بنى عليها نفوذه طوال العقود الماضية.
وفي المقابل، تبدو المفارقة صارخة بين الشعارات التي يرفعها النظام والواقع الذي يعيشه قادته. ففي الوقت الذي يهاجم فيه الغرب صباح مساء، تستقر أعداد كبيرة من أبناء وأقارب كبار المسؤولين في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ودول غربية أخرى، بينما يواجه المواطن الإيراني انقطاعات متكررة في الكهرباء والمياه، وتراجعا مستمرا في مستوى المعيشة، رغم أن بلاده تمتلك واحدة من أكبر الثروات النفطية والغازية في العالم. ولم يكن ذلك نتيجة نقص في الموارد، بل بسبب توجيه القسم الأكبر من الإمكانات الوطنية إلى الأجهزة الأمنية، والمشاريع العسكرية، وتمويل الميليشيات، والبرنامج النووي، على حساب التنمية والخدمات.
ومن هنا، فإن الرهان على أن المفاوضات وحدها قادرة على تغيير سلوك النظام يبدو رهانا أثبت فشله مرارا، كما أن الاكتفاء بالضربات العسكرية الخارجية، رغم تأثيرها، لا يعالج جوهر المشكلة، بل قد يمنح السلطة فرصة لاستثمار التوتر الخارجي في تعبئة الداخل وتأجيل استحقاقات الأزمة. ولذلك، فإن مفتاح التغيير الحقيقي لا يوجد في طاولات التفاوض وحدها، ولا في ساحات المواجهة العسكرية، وإنما في الداخل الإيراني نفسه.
لقد أثبتت الانتفاضات الشعبية المتعاقبة أن المجتمع الإيراني لم يعد مستعدا للتعايش مع منظومة الحكم القائمة، كما أثبتت المقاومة الإيرانية المنظمة، وفي مقدمتها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، قدرتها على الحفاظ على حضورها السياسي والتنظيمي رغم عقود من القمع والإعدامات وحملات التشويه. ومع تنامي نشاط وحدات المقاومة واتساع دائرة الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية، تتزايد مخاوف السلطة من تلاقي الغضب الشعبي مع العمل التنظيمي، وهو الاحتمال الذي تعتبره الأخطر على بقائها.
ولهذا، فإن كعب أخيل الحقيقي للنظام لا يتمثل في العقوبات أو الضربات العسكرية، مهما بلغت شدتها، وإنما في الشعب الإيراني الذي يرفض استمرار هذا الواقع، وفي المقاومة المنظمة التي تقدم مشروعا سياسيا بديلا لإيران ديمقراطية تقوم على سيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق الإنسان، وإقامة علاقات طبيعية مع دول الجوار والعالم.
إن النظام الذي يجعل من المشانق وسيلته الأولى للحكم، ومن الحروب الخارجية وسيلته للهروب من أزماته، لا يعبر عن قوة، بل عن خوف عميق من لحظة باتت تقترب أكثر من أي وقت مضى. ولذلك، فإن مستقبل إيران لن تحدده قدرة السلطة على زيادة أعداد الإعدامات أو توسيع دائرة المواجهات الإقليمية، بل ستحدده قدرة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة على تحويل حالة الرفض الشعبي إلى مشروع تغيير وطني، يطوي صفحة الاستبداد، ويؤسس لجمهورية ديمقراطية تكون مصدر استقرار لإيران والمنطقة، بدلا من أن تبقى بؤرة دائمة للأزمات.

اقتصاد يدفع ثمن الحرب… والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات من الاختلال

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تكن الحرب الأخيرة سوى الشرارة التي كشفت حجم الهشاشة التي بلغها الاقتصاد الإيراني بعد سنوات طويلة من الاختلالات البنيوية وسوء الإدارة. فالأزمات التي تعصف اليوم بسوق العمل والإنتاج ومستويات المعيشة لا يمكن اختزالها في تداعيات المواجهة العسكرية وحدها، إذ إن هذه المواجهة سرعت من انهيار مؤشرات كانت تسير أصلا في اتجاه مقلق، لتضع الاقتصاد الإيراني أمام اختبار غير مسبوق.
الأرقام الرسمية الصادرة عن سوق العمل خلال ربيع عام 2026 تقدم صورة بالغة الدلالة. فقد خسر مئات الآلاف وظائفهم خلال أشهر قليلة، بينما تكبد القطاع الصناعي وحده فقدان أكثر من 600 ألف فرصة عمل. ولا تكمن خطورة هذه الأرقام في حجمها فحسب، وإنما في طبيعة القطاع المتضرر؛ فالصناعة تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد منتج، وهي الأكثر ارتباطا بالاستثمار والتكنولوجيا والتشغيل، الأمر الذي يجعل تراجعها مؤشرا على أزمة أعمق من مجرد ركود عابر.
ويتزامن ذلك مع انخفاض المشاركة الاقتصادية إلى مستويات تعكس تراجع ثقة المواطنين بقدرة السوق على توفير فرص عمل حقيقية. فعندما يتوقف الآلاف عن البحث عن وظيفة، فإن البطالة تتحول من مشكلة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية ونفسية، بما تحمله من تداعيات على الاستقرار الأسري ومستقبل الأجيال الشابة.
ولم يسلم العاملون أنفسهم من تداعيات الأزمة. فقد أصبحت العقود المؤقتة السمة الغالبة في سوق العمل، فيما لم تعد الأجور تواكب الارتفاع المتواصل في الأسعار، الأمر الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية بصورة غير مسبوقة. ومع كل موجة تضخم جديدة، تتآكل دخول الأسر أكثر، ويصبح تأمين الاحتياجات الأساسية تحديا يوميا لملايين الإيرانيين.
وتبرز المرأة الإيرانية بين أكثر الفئات تضررا، بعدما انخفضت مشاركتها في سوق العمل بصورة لافتة، وفقدت عشرات الآلاف من الأسر أحد أهم مصادر دخلها. ويكشف ذلك عن اقتصاد لم يعد قادرا على استيعاب الطاقات البشرية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية بصورة مستمرة.
وفي موازاة ذلك، تحول التضخم إلى السمة الأكثر حضورا في الحياة اليومية. فلم يعد المواطن يقيس الأزمة بالأرقام التي تعلنها المؤسسات الرسمية، بل بما يدفعه عند شراء الغذاء والدواء، أو عند تسديد إيجار منزله، أو حتى عندما يعجز عن شراء جهاز منزلي أصبح ثمنه يعادل أجور عدة أشهر. وفي مثل هذا المناخ، تتراجع حركة الأسواق، وتتسع مساحة الركود، بينما تجد السلع المهربة طريقها إلى السوق مستفيدة من ضعف الإنتاج المحلي واختلال المنافسة.
وفي مواجهة هذه التطورات، تواصل الحكومة التعويل على برامج الدعم النقدي والبطاقات التموينية. غير أن هذا الخيار يثير تساؤلات جوهرية حول مصادر التمويل واستدامته، ولا سيما مع تحذيرات اقتصاديين من أن التوسع في الإنفاق غير المغطى إنتاجيا قد يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية وإطلاق موجات تضخم جديدة، بما يفقد تلك المساعدات جانبا كبيرا من قيمتها الفعلية.
وتزداد الصورة تعقيدا مع استمرار أزمات العملة الأجنبية، وكشف ملفات تتعلق بتعثر استرداد مليارات اليوروهات، إلى جانب حالات تهريب رؤوس الأموال عبر شبكات مالية غير رسمية. وتعكس هذه الوقائع أن الأزمة لم تعد محصورة في نقص الموارد، بل أصبحت مرتبطة أيضا بكفاءة الإدارة الاقتصادية وآليات الرقابة والشفافية.
إن ما يمر به الاقتصاد الإيراني اليوم يمثل تداخلا بين تداعيات الحرب وموروث طويل من الاختلالات البنيوية. فالحرب سرعت الانكشاف، لكنها لم تكن السبب الوحيد للأزمة. لذلك فإن تجاوز المرحلة الراهنة لا يبدو رهنا بإجراءات إسعافية أو بحزم دعم مؤقتة، بل يتطلب معالجة جذرية للأسباب التي أضعفت الاقتصاد على مدى سنوات. وإلى أن يتحقق ذلك، سيظل المواطن الإيراني الطرف الذي يتحمل النصيب الأكبر من كلفة الأزمات، سواء جاءت بفعل الحرب أو بفعل السياسات الاقتصادية التي جعلت المجتمع أقل قدرة على الصمود أمام الصدمات.

تحذیر اقتصادي إيراني من الأوضاع الاقتصادية «بالغة السوء» وارتفاع سعر الصرف قد يدفع البلاد نحو التضخم المفرط

موقع المجلس:

اضحی استمرار السياسات الحكومية الاقتصادیة ، ولا سيما رفع سعر الصرف، قد يدفع البلاد إلى مرحلة خطيرة.حیث حذر الاقتصادي الإيراني حسين راغفر من التدهور المتواصل للأوضاع الاقتصادية في إيران، مؤكداً أن الاقتصاد الإيراني لم يصل بعد إلى مرحلة التضخم المفرط، إلا أن المؤشرات الحالية تبعث على القلق.

تحذیر اقتصادي إيراني من الأوضاع الاقتصادية «بالغة السوء» وارتفاع سعر الصرف قد يدفع البلاد نحو التضخم المفرط

وقال راغفر، في تصريحات أدلى بها يوم السبت لوكالة إيلنا، تعليقاً على تصريحات الاقتصادي مسعود نيلي الذي وصف إيران بأنها تقف عند “المحطة التي تسبق التضخم المفرط”، إن الاقتصاد الإيراني لم يدخل بعد هذه المرحلة وفق التعريف الاقتصادي الدقيق.

وأوضح الأستاذ الجامعي أن أسعار العديد من السلع ارتفعت بأكثر من 100%، لكنه أشار إلى أن التضخم المفرط يتحقق عندما يبلغ معدل التضخم الشهري نحو 40 إلى 50 في المائة.

تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران: فقدان 600 ألف وظيفة صناعية وتفاقم أزمة المعيشة
كشفت بيانات سوق العمل لربيع عام 2026 عن تداعيات مأساوية للصراع العسكري على الاقتصاد الإيراني، حيث فقد نحو 450 ألف شخص وظائفهم وتكبد القطاع الصناعي خسارة تجاوزت 600 ألف فرصة عمل. ورغم محاولات النظام التغطية على الخسائر عبر برامج الدعم غير الممولة، أدت هذه السياسات إلى تسريع وتيرة التضخم ومضاعفة الضغوط المعيشية على العوائل الإيرانية.

اقتصاد إيران | الأزمة المعيشية | فقدان الوظائف | التضخم | النظام الإيراني | أغسطس 2026
تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران
واعتبر راغفر أن السياسات الحكومية القائمة على رفع سعر صرف العملات الأجنبية تمثل أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يدفع الاقتصاد الإيراني إلى الدخول في مرحلة التضخم المفرط.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه إيران موجة متصاعدة من الغلاء وارتفاع أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي فرض ضغوطاً معيشية قاسية على المواطنين وأجبر شريحة واسعة منهم على تغيير نمط حياتهم وتقليص نفقاتهم.