الرئيسية بلوق الصفحة 12

هکذا تصنعُ غرفةُ فکر النظام فقرَ منظم حیث تتفاقم أزمة المعيشة في إيران

موقع المجلس:
اضحت للقاصی و الداني أن الأزمة المعيشية الخانقة التي يعاني منها المواطن الایراني، ليست وليدة الصدفة أو نتاجاً حتمياً للحروب الخارجية فحسب، بل هي نتاج مباشر لقرارات غرفة فکر نظام الولي الفقيه والفساد البنيوي المستشري في أعلى هرم السلطة. تؤكد الحقائق والمعطيات الواردة في الداخل الإيراني بات جلياً أن إنقاذ المجتمع من طاحونة الفقر والغلاء والتجويع لا يمر عبر الحلول الاقتصادية الترقيعية، بل عبر التحرر الناجز من استبداد الفاشية الحاکمة.

هکذا تصنعُ غرفةُ فکر النظام فقرَ منظم حیث أزمة المعيشة في إيراناعترافات رسمية بإنهاك 60% من الإيرانيين: انكماش النمو وهبوط الدخل الفردي إلى النصف
كشفت تحذيرات صادرة عن خبراء ومسؤولين في النظام الإيراني، من بينهم مسعود نيلي وعبد الناصر همتي، عن اقتراب الاقتصاد من مرحلة التضخم الجامح وانكماش النمو غير النفطي. وأكدت الاعترافات هبوط القدرة الشرائية والدخل الفردي للمواطنين إلى النصف، مع عدم قدرة نحو 60% من المجتمع على تحمل المزيد من الأزمات والضغوط المعيشية المتفاقمة.

هکذا تصنعُ غرفةُ فکر النظام فقرَ منظم حیث أزمة المعيشة في إيرانالاقتصاد الإيراني | التضخم الجامح | انكماش النمو | النظام الإيراني | يوليو 2026
اعترافات رسمية بإنهاك 60% من الإيرانيين وانكماش النمو
اعترافاتُ الإعلام الحكومي: الفقرُ المنظم وتآكلُ القدرة الشرائية
تتداول وسائل الإعلام الحكومية والتقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث في طهران أرقاماً مفزعة تعكس عمق الكارثة المعيشية، حيث أقر خبراء ومحللون حكوميون في صحيفة تتداولُ وسائلُ الإعلام الحكومية والتقاريرُ الصادرة عن مراكز الأبحاث في طهران أرقاماً مفزعة تعكس عمق الكارثة المعيشية؛ حيث أقر خبراء ومحللون حكوميون في صحيفة «توسعه إيراني» بحقائق دامغة تشهد على الانهيار:

ارتفاعُ معدلات الفقر: تضاعف عدد الفقراء في البلاد بمقدار 10 أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية، حيث بات أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر.
معدلُ فقرٍ قياسي: تشير أحدث تقديرات «مركز پژوهش‌های مجلس» إلى أن نسبة الفقر لعام 2026 بلغت نحو 41%، ما يعني أن 4 من بين كل 10 مواطنين يعانون من الفقر المدقع.
أدنى الأجور عالمياً: تسجل إيران أدنى معدلات الأجور الحقيقية للعمال والموظفين مقارنة بالدول الأخرى، في ظل تضخمٍ جامح يلتهم قوتَ المواطنين يومياً.
إن تكرار هذه الأرقام في الإعلام الرسمي ينفي فرضية الأزمة العابرة، ويؤكد أن الفقر بات أداة بنيوية ناتجة عن قرارات سياسية متعمدة.

هکذا تصنعُ غرفةُ فکر النظام فقرَ منظم حیث أزمة المعيشة في إيراننهبُ معتمدي النظام وغيابُ الشفافية الاقتصادية
تتحاشى التقارير الرسمية الإشارة المباشرة إلى الجذر الحقيقي للأزمة، بيد أن قراءة التفاصيل تكشف عن مسؤولية مراکز القرار في النظام عن إدارة هذا الانكماش المالي والمعيشي.

فقد اعترفت الصحف الحكومية بأن الاقتصاد الإيراني يفتقر للشفافية، وأن توزيع الثروات الوطنية يتم بأسلوب غير عادل، بينما أضحى التعريف الرسمي لـ «خط الفقر» محظوراً سياسياً تتهرب الحكومات المتعاقبة من تحديده رسمياً لإخفاء حجم الكارثة.

تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران: فقدان 600 ألف وظيفة صناعية وتفاقم أزمة المعيشة
كشفت بيانات سوق العمل لربيع عام 2026 عن تداعيات مأساوية للصراع العسكري على الاقتصاد الإيراني، حيث فقد نحو 450 ألف شخص وظائفهم وتكبد القطاع الصناعي خسارة تجاوزت 600 ألف فرصة عمل. ورغم محاولات النظام التغطية على الخسائر عبر برامج الدعم غير الممولة، أدت هذه السياسات إلى تسريع وتيرة التضخم ومضاعفة الضغوط المعيشية على العوائل الإيرانية.

اقتصاد إيران | الأزمة المعيشية | فقدان الوظائف | التضخم | النظام الإيراني | أغسطس 2026
تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران
وفي السياق ذاته، سلطت الصحافة الحكومية الضوء على لغز نهب 11 مليار دولار من قبل أطراف وُصفت بـ «معتمدي النظام»؛ وهو نهب منظم جرى في أوقات التوتر والحرب التي يرفع فيها النظام شعارات الوطنية، بينما يُترك المواطنون ضحايا للاستنزاف الداخلي والخارجي على حد سواء.

الجذورُ السياسية للأزمة: لا إنقاذَ دون إسقاط الولي الفقيه
إن الأزمة الاقتصادية في إيران ليست مجرد خلل في المعادلات الحسابية يُترك للاقتصاديين، بل هي تجسيد مباشر لأزمة الاستبداد السياسي القائم في أروقة السلطة.

فقد أوجد النظام الإيراني، عبر توظيف أجهزة القمع والغطاء الديني، واحدة من أكثر طبقات المجتمع تهميشاً وفوارق في التاريخ الإيراني، حيث تُسخّر كافة ثروات البلاد لخدمة بقاء السلطة، وتمويل حروبها، وحماية أجهزتها الأمنية، على حساب القوت اليومي للملايين.

«إن البؤرة الأساسية للاضطهاد المعيشي والفقر المنظم ضد الشعب الإيراني لا تكمن في الاقتصاد بذاته، بل في وجود سلطة شمولية يقودها الولي الفقيه. وتؤكد الوقائع أن الخلاص من نفق التجويع وتدهور المعيشة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحرر من السلطة السياسية والدينية الحاكمة، وتأسيس جمهورية ديمقراطية تضمن العدالة والتوزيع العادل لثروات الوطن.»

اعترافات من قلب المنظومة: الانتفاضة الإيرانية كاختبار وجودي لنظام الملالي‘

الانتفاضة الشعبیة في ایران-
PANET – بقلم: عبدالرزاق الزرزور:
في الأنظمة السلطوية، لا تُعدّ الاعترافات الصادرة عن كبار المسؤولين الأمنيين مجرد تصريحات عابرة، بل تشكّل في كثير من الأحيان وثائق سياسية غير مقصودة تكشف حجم المأزق البنيوي الذي تواجهه السلطة.

من هذا المنظور، تكتسب تصريحات بورجمشيديان، أمين مجلس الأمن في النظام الإيراني، الصادرة في 21 يناير 2026، أهمية استثنائية، إذ تجاوزت حدود التوصيف الأمني التقليدي لتتحول إلى إقرار رسمي باتساع الانتفاضة وعمقها وتهديدها الوجودي للنظام القائم.
الجغرافيا السياسية للاحتجاج: انهيار مركزية السيطرة
يقرّ بورجمشيديان بأن الاحتجاجات شملت أكثر من 400 مدينة، وبأن نحو 4000 نقطة في عموم البلاد كانت منخرطة في الانتفاضة. هذا الرقم، بحد ذاته، يفكك الادعاء المزمن للنظام بأن الاحتجاجات “محلية” أو “محدودة”. نحن هنا أمام امتداد جغرافي شامل يعكس تحوّل السخط الاجتماعي من ظاهرة هامشية إلى حالة وطنية معمّمة.
الأخطر في هذا الاعتراف هو ما يتعلق بالعاصمة. فالإقرار بوقوع اشتباكات متزامنة في نحو 100 نقطة داخل طهران يشير إلى فشل واضح في السيطرة على المجال الحضري الأكثر تحصينًا أمنيًا في البلاد. في الأدبيات الأمنية، يُعد فقدان السيطرة المتزامنة داخل العاصمة مؤشرًا متقدمًا على تآكل الردع الداخلي.
لغة التخوين: من “أعمال شغب” إلى “شبه انقلاب”
يحاول أمين مجلس الأمن في النظام، في سياق دفاعي واضح، نزع الطابع الشعبي عن الانتفاضة عبر توصيفها بأنها “أعمال شغب” ونتاج “تخطيط” و”انقلاب أو شبه انقلاب”. غير أن هذا التحول في الخطاب ليس تفصيلاً لغويًا، بل يعكس تصعيدًا في إدراك التهديد.
فعندما تنتقل السلطة من وصف الاحتجاجات بالاضطرابات إلى مقاربتها كـ محاولة انقلابية، فإنها تقرّ ضمنيًا بأن ما يجري يتجاوز الاحتجاج المطلبي، ويمسّ شرعية النظام ذاته. هذا النمط من الخطاب سبق أن ظهر في مراحل متقدمة من أزمات أنظمة سلطوية أخرى قبيل دخولها مرحلة اللاعودة.
أرقام الخسائر: دلالات تتجاوز البعد المادي
تكشف الإحصاءات التي عرضها بورجمشيديان عن مستوى غير مسبوق من استهداف البنية الرمزية والوظيفية للدولة. فإحراق أو إخراج 305 سيارات إسعاف وحافلات عن الخدمة، وتدمير 24 محطة وقود، وإلحاق أضرار بـ 750 بنكًا، ليست مجرد خسائر مادية، بل تعكس تحول الغضب الشعبي نحو أدوات السلطة الاقتصادية والخدمية التي يُنظر إليها كامتدادات مباشرة للنظام.
أما الإقرار بتضرر 4014 مركزًا ومبنى حكوميًا، بما في ذلك المحافظات والقائمقامات، فيؤشر إلى أن مؤسسات الحكم المحلي نفسها باتت هدفًا مباشرًا للانتفاضة، وهو تطور نوعي في مسار الاحتجاجات.
الأجهزة القمعية تحت النار: كسر هيبة القوة
الاعتراف بإحراق 749 سيارة شرطة، وتدمير 253 محطة حافلات، واستهداف 600 جهاز صراف آلي و120 قاعدة للباسيج، يحمل دلالات استراتيجية عميقة. فالباسيج، بوصفه أحد أعمدة الضبط الاجتماعي للنظام، لطالما قُدّم كقوة “حاضنة” داخل المجتمع. استهداف قواعده يعكس انهيار هذه الصورة وتحوله إلى رمز مكروه للهيمنة والقمع.
كما أن تضرر 89 حوزة دينية يضرب في عمق السردية التي تربط بين المؤسسة الدينية وشرعية النظام، ويشير إلى اتساع فجوة الرفض حتى داخل الفضاءات التي يفترض أنها موالية تقليديًا.
خلاصة تحليلية: الانتفاضة كحقيقة سياسية لا يمكن إنكارها
إن مجمل هذه الاعترافات، الصادرة عن أحد أعلى المسؤولين الأمنيين في النظام، لا يمكن قراءتها كجزء من خطاب دعائي، بل يجب التعامل معها بوصفها تشخيصًا داخليًا لأزمة بنيوية شاملة. فالانتفاضة، وفق هذه المعطيات، لم تعد حدثًا أمنيًا عابرًا، بل تحولت إلى حالة سياسية مستدامة تقوض ركائز السيطرة والشرعية معًا.
الأهم أن النظام، وهو يحاول توصيف ما يجري بلغة التخوين والتآمر، يعترف ضمنيًا بعجزه عن احتواء حركة باتت أوسع من أدوات القمع التقليدية. وفي هذا السياق، تصبح هذه التصريحات شهادة رسمية على أن إيران دخلت مرحلة صراع مفتوح بين مجتمع فقد خوفه وسلطة فقدت يقينها.

عامٌ على استشهاد بهروز إحساني: كيف خلدَ الشهيد مسارَ الحرية والمقاومة؟

موقع المجلس:
مر عامٌ كامل على الجريمة النكراء التي ارتكبها قضاء نظام الولي الفقيه بإنهاء حياة المعتقل السياسي البارز وعضو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بهروز إحساني (69 عاماً)، إلى جانب رفيقه مهدي حسني في 27 يوليو/تموز 2025. ولم تكن تلك الإعدامات دليلاً على اقتدار قضائي، بل خطوة إرهابية يائسة هدفها إرهاب المجتمع والحد من التحاق الجيل الشاب بصفوف المقاومة المنظمة التي تخوض نضالاً ممتداً منذ ستة عقود ضد الاستبدادين.

رسالةٌ صلبة من خلف الأسوار: «كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت»
عقب صدور حكم الإعدام بحقه في مارس/آذار 2025، وجّه بهروز إحساني رسالة تاريخية من داخل سجنه أظهرت صلابة بنيوية وإيماناً مطلقاً بخيار التضحية. وأوضح إحساني أنه فور تسلمه أمر الإعدام، خطّ تحته الآية القرآنية الكريمة: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ»، مؤكداً أن كل إنسان مديون بحياته للخالق، وأن المحك الحقيقي يكمن درجات الاختيار الأخلاقي والسياسي.

عامٌ على استشهاد بهروز إحساني: كيف خلدَ الشهيد مسارَ الحرية والمقاومة؟حين يغتال الطغاة الكلمات: في معنى استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني
سلط مقال تحليلي الضوء على الأبعاد الفكرية والإنسانية لاستشهاد المجاهدين بهروز إحساني ومهدي حسني على يد القضاء الدموي لـ الولي الفقيه، مؤكداً أن إعدامهما يمثل جريمة لاغتيال المستقبل والكلمة الحرة. وبيّن المقال أن الصمود الفكري والسياسي للشهيدين جسّد نموذج «الإنسان الجديد» والمثقف الطليعي الذي يرفض الخضوع للاستبداد ويفتح الطريق أمام حراك الغد وحرية المجتمع الإيراني.

بهروز إحساني | مهدي حسني | الولي الفقيه | السجناء السياسيون | النظام الإيراني | أغسطس 2025
استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني
وكتب الشهيد إحساني مفصلاً مفهوم الموقف التاریخي: «على المرء أن يحدد في أي جانب من التاريخ يريد أن يقف: هل يتنازل عن مصالحه الشخصية ويكون إلى جانب الشعب، أم يفكر في منافعه الذاتية ويصطف إلى جانب نظام قمعي زائف؟ لقد اخترت التضحية بحياتي بكل إخلاص حتى ينعم شعبنا وعائلتي بحياة كريمة وحرة في إيران مزدهرة، بعيدة عن الإكراه والبطش»

محاكمةٌ صورية وتخبطُ القضاء الفاشي
تعرض إحساني منذ لحظة اعتقاله في طهران بتاريخ 6 ديسمبر/كانون الأول 2022 لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي داخل العنبر 209 الشرير في سجن إيفين. وفي محاكمة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنه «افتضاح جائر ومسرحية صريحة»، أصدر القاضي السفاح إيمان أفشاري حكماً بالإعدام بتهمة البغي (التمرّد المسلح) والانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

ولاحقاً، رفضت المحكمة العليا التابعة لـ الولي الفقيه طلبات إعادة النظر دون الاطلاع حتى على المِلف الأساسي للقضية، في إهدار كامل لأبسط القواعد القانونية. وبرغم التعذيب والمصير المحتوم، أعلن إحساني بصوت ثائر: «لن أساوم أحداً على حياتي، وأنا مستعد لتلبية نداء الحرية والتضحية من أجل تحرير الشعب الإيراني».

إرثُ ستة عقود: قوةٌ يتهاوى أمامها النظام الإيراني
تثبت تجربة ستين عاماً من النضال أن الإعدامات والبطش لا يكسران شوكة المقاومة المنظمة، بل يزيدان من إصرار أركانها على إسقاط المنظومة الحاكمة. وفي رسالته، وجه إحساني التحيّة إلى مجاهدي خلق في أشرف 3، وإلى الداعمين في مختلف أنحاء العالم، والمشاركين في حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، مشيداً بدور قيادة السيدة مريم رجوي في تجميع الطاقات الوطنية والتضامن الدولي.

إن تصفية قامة نضالية مثل بهروز إحساني كشفت عن الذعر العميق لدى هرم السلطة من حركةٍ بنيت على التضحية الذاتية؛ حركةٍ لا يرهب أفرادها الموت، وتُشكل القوة العصية على الانكسار بوجه الاستبداد الديني.

النص الكامل لرسالة الشهيد بهروز إحساني من السجن (مارس/آذار 2025):
«أيها الشعب الإيراني العظيم والشريف، يا مدافعي حقوق الإنسان في كل مكان، بعد إبلاغي بحكم الإعدام الصادر بحقي منذ فترة وأنا قابع في السجن، كتبتُ في اليوم ذاته أسفل ورق الحكم الآية الكريمة: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ».

هذا يعني أن كل كائن حي مديون بحياته لله، وسيفيها عاجلاً أم أجلاً. لكن وفي اعتقادي، يتوجب على الإنسان أن يواصل حياته الشريفة حتى يصل إلى مفترق طرق الخيار.

إن ذلك الخيار هو ما يحدد في أي جانب من التاريخ يريد أن يقف: هل يتنازل عن مصالحه الخاصة ويقف إلى جانب الشعب، أم يراعي منافعه الذاتية ويكون في خدمة نظام قمعي زائف؟

أرى أنه يجب على المرء أن يتخلى عن المصالح الشخصية، ويسير جنباً إلى جنب مع الشعب في طريق التطور الإنساني النبيل، حتى يصل إلى المفترق الثاني حيث تتطلب النصرة تقديم الروح ذاتها.

وهنا، يجب الاستسلام لأمر الله والتضحية بالنفس في سبيل هذا المسار. لقد وصلتُ الآن إلى هذه النقطة، وإذا لزم الأمر، سأقدم حياتي بكل إخلاص حتى ينعم شعبنا وعائلتي بحياة كريمة وحرة في إيران مزدهرة، بعيداً عن القسر والإكراه كما أراد الله.

وفي هذا الصدد، أبدى جمع غفير من المواطنين الشرفاء والإخوة والأخوات في أشرف 3 وأنصار المقاومة في العالم لطفهم الكبير عبر الإعراب عن غضبهم من حكم الإعدام الصادر بحقي وبحق بقية السجناء، ومشاركتهم في حملة ثلاثاءات لا للإعدام. يلزمني أن أتقدم بأعمق آيات الشكر والامتنان لجميع الأحرار الذين كرسوا أوقاتهم وطاقاتهم وسط الحر والبرد في التظاهرات والاحتجاجات.

عامٌ على استشهاد بهروز إحساني: كيف خلدَ الشهيد مسارَ الحرية والمقاومة؟

إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني يمثل نقطة تحول في نضال إيران من أجل الحرية
أثار إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، العضوين في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بسجن «قزلحصار»، موجة غضب واسعة وسلط الضوء على الصراع الحقيقي بين الشعب والمقاومة المنظمة من جهة، ونظام الولي الفقيه من جهة أخرى. ويؤكد استهداف القضاء للمناضلين إخفاق الحملات الدعائية للنظام واعترافه الضمني بالتهديد الوجودي الذي تشكله حركة التغيير لبقائه.

بهروز إحساني | مهدي حسني | مجاهدي خلق | الولي الفقيه | سجن قزلحصار | يوليو 2025
إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني ونضال الشعب الإيراني من أجل الحرية
كما أتوجه بشكر خاص لجميع الشخصيات الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين حول العالم الذين دعموا حملة ثلاثاءات لا للإعدام.

لا شك لديّ في أن كل هذه التحركات ما كانت لتتحقق لولا جهود السيدة مريم رجوي وأخواتي وإخوتي في منظمة مجاهدي خلق. آمل أن يأتي اليوم الذي نعيش فيه معاً بشرف في إيران حرة ومزدهرة—خالية من الإعدام والإكراه—بغض النظر عن الدين أو المعتقد أو الأيديولوجيا، وبشكل يليق بالشعب الإيراني العظيم.

تقبلوا تحياتي الحارة وخالص سلامي من أعماق السجن.

المخلص، بهروز إحساني – على أمل اللقاء، والوداع.»

إن الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني تؤكد أن سياسة الإعدامات التي ينتهجها نظام الولي الفقيه عاجزة عن إيقاف مد التغيير. لقد تحولت دماء شهداء المقاومة المنظمة ورسائلهم الصلبة من داخل الزنازين إلى منارات تلهم وحدات المقاومة والجيل الثائر في الشارع الإيراني، مشددة على أن الطريق نحو إيران حرة وديمقراطية ومزدهرة يمر عبر إسقاط الاستبداد وإلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة

موقع المجلس:
أكد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، في مقابلة صحفية أجراها مع المذيع مات غايتز عبر شبكة أون أمريكا نيوز أن المفاوضات الدبلوماسية والضغوط العسكرية الخارجية تشكل أدوات تكتيكية فقط ولا ترتقي لتكون استراتيجية متكاملة للتعامل مع طهران. وأوضح صفوي أن الاستراتيجية الناجحة والوحيدة الكفيلة بإسقاط النظام الإيراني تكمن في تقديم الدعم السياسي والفعلي للشعب الإيراني ولمقاومته المنظمة ومساندة تطلعاته لنيل الحرية والديمقراطية.

My interview with @mattgaetz of @oann about Iran and the correct policy.

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج رداً على توريث مجتبى خامنئي
نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 60 عملية نارية استهدفت مقرات الحرس والبسيج والمراكز القمعية في مختلف أنحاء إيران، رداً على تحركات النظام لتوريث السلطة للمدعو مجتبى خامنئي. وشهدت شوارع طهران وعشرات المدن مواجهات ملتهبة وجهت ضربات قاسية لأجهزة القمع التابعة لـ الولي الفقيه، معلنة الرفض القاطع لمخططات التوريث والاستبداد.

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ردا على توريث مجتبى خامنئي

وحدات المقاومة | توريث مجتبى خامنئي | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج
صمود وحدات المقاومة وعجز أجهزة القمع
وسلط صفوي الضوء على الحراك الميداني المتصاعد داخل البلاد، كاشفاً أن وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية نفذت أكثر من 60 عملية نوعية خلال الأسبوع الماضي وحده، استهدفت مراكز ومقرات قمعية تابعة لحرس النظام ومؤسسات الاستبداد في عدة مدن إيرانية.

وأشار إلى أن سلطات نظام الولاية، رغم استمرار حملات الاعتقال والمحاكمات الصورية والإعدامات المكثفة، فشلت تماماً في إيقاف نشاط هذه الشبكات المتغلغلة في الداخل. ولفت صفوي إلى بيان صادر عن حرس النظام قبل أيام أقر فيه بالدور القيادي والمباشر لمنظمة مجاهدي خلق في قيادة وتحريك انتفاضة يناير 2026، مشبهاً تأثير وحدات المقاومة الراهن بالتحركات التاريخية الكبرى التي واجهها النظام سابقاً.

الخيار الثالث ومخاوف النظام من التفجر الداخلي
وجدد صفوي التأكيد على خريطة الطريق التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والمتمثلة في الخيار الثالث:

رفض سياسة الاسترضاء: إنهاء مسار المفاوضات والمهادنة مع الثيوقراطية الحاكمة التي ثبت فشلها على مدى عقود.
رفض التدخل العسكري الخارجي: عدم الرهان على الحروب الخارجية لإحداث التغيير.
تمكين الشعب والمقاومة: إعطاء الأولوية لدعم الحراك الشعبي ووحدات المقاومة في الداخل لإسقاط الاستبداد وبناء إيران ديمقراطية ومستقلة.

محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة
خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة
تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
السيدة مريم رجوي – خطة المواد العشر
وأوضح صفوي أن النظام الإيراني يستغل ضبابية الحرب والتصعيد الإقليمي كدرع لحماية نفسه من الانفجار الداخلي وشل حركة الشارع، حيث صعّد من آلة الإعدامات الصادرة بحق المعتقلين والمحتجين (أكثر من 30 معتقلاً أُعدموا منذ مارس، و9 من كوادر مجاهدي خلق، ونحو 60 آخرين على قائمة الإعدام الوشيك). واستشهد صفوي باحتجاجات 28 يوليو في أصفهان، حيث خرج آلاف المواطنين في الفجر لمواجهة رصاص القناصة والغاز المسيل للدموع تنديداً بإعدام اثنين من ثوار الانتفاضة علناً.

اختتم علي صفوي تصريحاته بالتشديد على أن التطورات الميدانية تثبت يومياً أن هذا النظام القمعي بات يعاني من ضعف وانقسام داخلي حاد، وأن المجتمع الدولي مطالب بتجاوز السياسات التقليدية والاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة وحفظ كرامة الإنسان.

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة صیف عام 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام في إيران

موقع المجلس:
في لحظة فارقة تتصاعد فيها موجات الإعدامات التعسفية في إيران، يُفرد بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» مساحة تحليليّة عميقة لاستضافة واحدة من أبرز القامات الحقوقية على الساحة الدولية: القاضي الألماني الأسبق في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY) والمحكمة الجنائية لرواندا (ICTR)، الفقيه حقوقي ولفغانغ شومبورغ.

🎙️Episode 33, Tuesdays Against Execution Podcast

تكمن الأهمية الاستثنائية لمشاركة القاضي شومبورغ في كونه أحد أعمدة القانون الجنائي الدولي الذين أرسوا معايير المحاسبة والعدالة الانتقالية في أعقاب الجرائم ضد الإنسانية. وتكتسب شهادته وزناً قانونياً وسياسياً كبيراً؛ كونها تصدر عن مرجع قضائي ساهم بشكل مباشر في ملاحقة مجرمي الحرب دولياً، مما يمنح قراءته للوضع في إيران صبغة الحجة الحقوقية القاطعة أمام الهيئات والمحاكم الدولية.

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة صیف عام 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام في إيرانإيران.. سجناء سياسيون في 59 سجناً يحتجون بالإضراب عن الطعام رفضاً للإعدامات
واصل السجناء السياسيون في إيران إضرابهم عن الطعام للأسبوع الـ 131 على التوالي ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، والتي اتسعت رقعتها لتشمل 59 سجناً في مختلف أنحاء البلاد. وتعد هذه الحملة المتواصلة واحدة من أبرز الاحتجاجات الميدانية داخل سجون نظام الولي الفقيه، حيث يجدد المعتقلون رفضهم التام لسياسة الإعدامات التعسفية والممنهجة ضد المعارضين والمحتجين رغم القمع والتضييق الأمني.

ثلاثاءات لا للإعدام | إضراب عن الطعام | السجناء السياسيون | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
إيران.. سجناء سياسيون في 59 سجناً يحتجون بالإضراب عن الطعام
يأتي هذا الحوار بالتزامن مع الذكرى السنوية الثامنة والثلاثين لمجزرة صیف عام 1988، والتي شهدت إعدام آلاف السجناء السياسيين، ليؤكد شومبورغ أن ما يجري اليوم في سجون نظام الولي الفقيه ليس سوى امتداد مباشر لتلك الجريمة التي لم تُحاسب السلطة عليها حتى الآن.

التحليل الحقوقي المعمق لرأي القاضي شومبورغ
قدم القاضي ولفغانغ شومبورغ خلال الحلقة تشخيصاً قانونياً دقيقاً لظاهرة الإعدامات في إيران، موضحاً الثغرات الهيكلية في النظام القضائي الإيراني وآليات التحرك الدولي المفترضة عبر المحاور التالية:

مجزرة صیف عام 1988 كجريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم
شدد القاضي شومبورغ على أن الإعدامات الجماعية التي نفذت عام 1988 بحق المعتقلين السياسيين تمثل «جريمة ضد الإنسانية» مكتملة الأركان وفق أدبيات القانون الجنائي الدولي. وأوضح أن فشل المجتمع الدولي في فتح تحقيق مستقل ومحاسبة الجناة آنذاك، كرّس بيئة الإفلات من العقاب، وهي البيئة التي سمحت لسلطات الولي الفقيه بالاستمرار في استخدام عقوبة الإعدام كأداة سياسية يومية لترهيب الشارع وإخماد أي حراك شعبي.

المحاكمات الصورية وبطلان الأحكام وفق المعايير الدولية
فصل القاضي الألماني العيوب الجوهرية التي تشوب منظومة القضاء الإيراني، مشيراً إلى أن صدور أحكام الإعدام بعد جلسات مغلقة وموجزة لا تتجاوز بضع دقائق، وبناءً على اعترافات مُنتزعة تحت التعذيب القسري وبغياب تام لمحامي الدفاع المستقلين، ينفي عن هذه الأحكام أي صفة شرعية أو قضائية. مؤكداً أن تنفيذ عقوبة الموت بناءً على هذه المحاكمات الصورية يُعدّ في عرف القانون الدولي القائم انتهاكاً جسيماً لحق الحياة واغتيالاً سياسياً تحت غطاء القانون.

آليات العدالة الدولية ومبدأ الولاية القضائية العالمية
أكد شومبورغ أن الوقوف بوجه آلة الإعدام يتطلب تفعيل أدوات قانونية ملموسة بدلاً من الاكتفاء بالبيانات السياسية. وأبرز في هذا الصدد أهمية تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية ، وهو المبدأ الذي يمنح المحاكم الوطنية في الدول المختلفة صلاحية ملاحقة واعتقال قضاة ومسؤولي سجون ونظام الولي الفقيه المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان فور وطأت أقدامهم خارج إيران، مستشهداً بالسوابق القضائية الناجحة التي شُهدت في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

الدروس التاريخية من التجربة الأوروبية
استعرض القاضي شومبورغ المسار الذي اتخذته القارة الأوروبية للقطع مع عقوبة الإعدام عقب الحرب العالمية الثانية، مبيناً أن تجريم عقوبة الموت كان خطوة أساسية لبناء دول سيادة القانون وصيانة الكرامة الإنسانية. وأوضح أن التجارب التاريخية أثبتت أن عقوبة الإعدام لم تكن يوماً أداة للحد من الجريمة أو تحقيق الأمن، بل هي وسيلة تستخدمها الأنظمة الشمولية لفرض السيطرة المطلقة عن طريق الخوف.

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة صیف عام 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام في إيرانجاويد رحمن: مجزرة السجناء السياسيين في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية
عقدت جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 مؤتمراً صحفياً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بحضور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران. واستعرض المؤتمر تقريراً جديداً يوثق مجازر ثمانينيات القرن الماضي وإعدام السجناء السياسيين، واصفاً إياها بالجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وسط مطالبات دولية بتأسيس آلية خاصة لإنهاء إفلات مسؤولي نظام الولي الفقيه من العقاب.

مجزرة 1988 | جاويد رحمن | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | يونيو 2024
جاويد رحمن في مؤتمر جنيف حول مجزرة 1988
الإرادة السياسية الدولية كشرط حتمي للمحاسبة
أنهى القاضي شومبورغ تحليله بالتشديد على أن توفر النصوص القانونية والآليات القضائية لا يكفي بمفرده دون وجود إرادة سياسية حقيقية لدى القوى الدولية. ودعا الحكومات والمؤسسات الأممية إلى التوقف عن تقديم التنازلات السياسية على حساب حقوق الإنسان في إيران، وجعل ملف وقف الإعدامات وإطلاق سراح سجناء الرأي شرطاً أساسياً في أي تعاملات دبلوماسية أو اقتصادية مع النظام الإيراني.

تتجاوز تصريحات القاضي ولفغانغ شومبورغ في بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» مجرد التضامن الحقوقي؛ لتشكل خارطة طريق قانونية ودولية لإسقاط الشرعية عن أحكام الإعدام التي يصدرها القضاء الإيراني. إن الرسالة المحورية التي أطلقها هذا الخبير الدولي تلخص حقيقة راسخة: «لا يمكن وقف مسلسل الإعدامات والجرائم دون كسر حلقة الإفلات من العقاب ومحاسبة المسئولين عنها أمام محاكم عادلة».

ایران… الاقتصاد تحت مطرقة تداعيات الحرب، فقدانُ 600 ألفِ وظيفةٍ صناعية وتفاقمُ أزمةِ المعيشة

آثار الدمار في الحرب في ایران-

موقع المجلس:
كشفت أحدث البيانات الرسمية لسوق العمل في إيران خلال ربيع عام 2026 عن تداعيات مأساوية خلفها الصراع العسكري على الاقتصاد المتهالك أساساً؛ حيث فقد نحو 450 ألف شخص وظائفهم، بينما خسر القطاع الصناعي وحده أكثر من 600 ألف فرصة عمل. وفيما تحاول الحكومة التغطية على هذه الخسائر بزيادة المساعدات الاجتماعية، تحول الدعم الحكومي غير الممول إلى محرك جديد للتضخم، مما يضاعف الأعباء المعيشية على العوائل الإيرانية.

ایران... الاقتصاد تحت مطرقة تداعيات الحرب، فقدانُ 600 ألفِ وظيفةٍ صناعية وتفاقمُ أزمةِ المعيشة

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
انكماشُ سوق العمل وتراجعُ المشاركة الاقتصادية
أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، المقترنة بتحليلات الصحافة المحلية، انخفاض معدل المشاركة في القوة العاملة إلى 40.7% خلال ربيع 2026. وتشير هذه الأرقام إلى أن مئات الآلاف من المواطنين لم يفقدوا وظائفهم فحسب، بل انسحبوا تماماً من البحث عن فرص عمل نتيجة الإحباط وتراجع الفرص المتاحة.

انهيار القطاع الصناعي: شكل فقدان أكثر من 600 ألف وظيفة صناعية خلال ثلاثة أشهر فقط تحولاً خطيراً بعيداً عن القطاعات الإنتاجية التي تعتمد على الاستثمار، وتوفر الطاقة، والمواد الخام، والعملة الصعبة.
هشاشة العقود والأجور: كشفت تقارير غرفة التجارة أن 64% من عقود العمل المبرمة باتت لمدة ثلاثة أشهر أو أقل، بينما يتقاضى 30% من العمال أجوراً مساوية للعام الماضي أو أقل منها، برغم الارتفاع الحاد في معدلات التضخم.
تراجع مشاركة النساء: انخفضت نسبة مشاركة النساء في سوق العمل إلى 13.7% (بتراجع قدره ثلاث نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق)، وخسرت 187 ألف امرأة وظائفهن، مما يعكس عجز الاقتصاد عن استيعاب العمالة النسائية الراغبة في مواجهة أعباء المعيشة.
التضخمُ كآليةٍ لنقل تكاليف الأزمة إلى المستهلك
أشار تقرير شهر يوليو الصادر عن مركز الإحصاء إلى أن التضخم لم يعد مجرد مؤشر رقمي في البيانات الرسمية، بل تحول إلى جدار يصطدم به المواطنون يومياً عند شراء المستلزمات الأساسية كالأغذية، والدواء، ودفع إيجارات المنازل.

وأدى العجز في الميزانية، وضعف الإنتاج، وتذبذب أسعار الصرف إلى تحويل التضخم إلى نظام ينقل تكاليف القرارات الحكومية الخاطئة مباشرة إلى جيوب المواطنين. وتوضح سوق الأجهزة المنزلية هذا المشهد؛ حيث توازت أسعار السلع مع أجور عدة أشهر للعامل العادي، مما أدى إلى ركود حاد واقتصار دور المستهلكين على الاستفسار عن الأسعار دون القدرة على الشراء، وسط سيطرة البضائع المهربة على نحو 30% من السوق بسبب غياب المنافسة الحقيقية.

ایران... الاقتصاد تحت مطرقة تداعيات الحرب، فقدانُ 600 ألفِ وظيفةٍ صناعية وتفاقمُ أزمةِ المعيشةتقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران
غيابُ الموارد المستدامة وفرارُ شبكات التراستي
تستمر الحكومة في تقديم وعود بتوسيع الدعم النقدي والبطاقات التموينية، غير أن خُبراء الاقتصاد يحذرون من أن تمويل هذه البرامج عبر التوسع في القاعدة النقدية سيؤدي حتماً إلى زيادة السيولة وتأجير موجات تضخمية جديدة تلتهم القدرة الشرائية للمواطنين.

وتتفاقم الأزمة الماليّة بفعل أزمات العملة الصعبة والفساد الهيكلي؛ إذ كشفت الهيئة العامة للتفتيش عن وجود أكثر من 20,676 شخصاً وكياناً قانونياً يحملون التزامات مالية معلقة بالعملة الأجنبية تتجاوز 94 مليار يورو.

ولم تقتصر المشكلة على احتجاز الأموال، بل امتدت إلى فرار عدد من عناصر شبكات الوكلاء الماليين (الوسائط المعتمدين للالتفاف على العقوبات) إلى الخارج بحوزتهم مئات الملايين من الدولارات. وتثبت هذه الوقائع أن اعتماد آلية القنوات غير الرسمية لنقل الأموال لم يؤدِّ إلى تقليل الخسائر فحسب، بل فتح أبواباً واسعة لتهريب رؤوس الأموال وتعميق الفساد الإداري.

تثبت المؤشرات الاقتصادية وتقارير سوق العمل أن التداعيات المعيشية في إيران تجاوزت حدود الأضرار المباشرة للعمليات العسكرية، لتكشف عن اختلالات هيكلية خانقة. إن استمرار التضخم، وفقدان الوظائف الإنتاجية، وفرار شبكات الأمناء المعتمدين بمليارات الدولارات يؤكد أن سياسات الدعم المؤقتة عاجزة عن ترقيع الواقع المعيشي المتردي، وأن المواطن الإيراني يظل الضحية الأولى لغياب الاستقرار السياسي وسوء الإدارة الاقتصادي.

حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد الفقر في إيران مجرد نتيجة لأزمة اقتصادية طارئة، ولا انعكاسا لعقوبات خارجية أو حرب إقليمية كما يحاول النظام تصويره، بل بات عنوانا لأزمة بنيوية تضرب صميم الدولة التي أقامها نظام ولاية الفقيه على مدى ما يقرب من نصف قرن. فما يجري اليوم لم يعد مجرد تراجع في القدرة الشرائية أو انهيار في قيمة العملة، وإنما انهيار متسارع للعقد الاجتماعي الذي طالما استند إليه النظام في الحفاظ على تماسكه الداخلي.
واللافت أن هذا التشخيص لم يعد حكرا على المعارضين أو المراقبين المستقلين، بل أخذ يصدر من داخل المؤسسات الإعلامية والشخصيات المحسوبة على النظام نفسه، التي باتت تتحدث صراحة عن “تعميم الفقر” و”انهيار الطبقة الوسطى”. وهذه ليست مجرد توصيفات اقتصادية، وإنما اعترافات بأن المجتمع الإيراني يدخل مرحلة جديدة، يصبح فيها الفقر هو القاسم المشترك بين معظم الإيرانيين، بعد أن كان يتركز في الشرائح الأشد هشاشة.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها لا تعني اتساع دائرة الحرمان فحسب، بل انهيار الطبقة التي كانت تمثل صمام الأمان الاجتماعي والسياسي. فعندما تتآكل الطبقة الوسطى، يفقد المجتمع عنصر التوازن، ويتحول ملايين المواطنين إلى أفراد لا يشغلهم سوى البحث عن لقمة العيش، بينما تتراجع الثقة بالمستقبل إلى أدنى مستوياتها.
ولذلك لم يعد الإيرانيون يتحدثون عن ارتفاع أسعار الغذاء أو السكن وحدهما، بل عن عجز متزايد عن شراء الدواء، وتأمين التعليم، وتجديد مستلزمات الحياة الأساسية، حتى أصبح إصلاح الأجهزة القديمة بديلا عن استبدالها، والشراء بالتقسيط ضرورة لا خيارا. إنها مؤشرات لا تعكس ضيقا اقتصاديا فحسب، وإنما تعلن انتقال المجتمع إلى مرحلة الدفاع عن البقاء.
لكن الأنظمة لا تسقط بسبب الأرقام الاقتصادية وحدها، وإنما عندما يتحول الإفقار إلى شعور جماعي بالظلم، وعندما يقتنع المواطن بأن ما يعانيه ليس قضاء اقتصاديا، بل نتيجة مباشرة لسياسات سلطة جعلت من ثروات البلاد وقودا لمشاريعها العسكرية والإيديولوجية، فيما تركت ملايين الإيرانيين يواجهون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل.
ولهذا تبدو محاولات السلطة إرجاع كل شيء إلى العقوبات أو الحرب فاقدة لقدرتها على الإقناع. فالإيرانيون يعرفون أن الفساد سبق العقوبات، وأن تبديد الثروات بدأ قبل اشتداد الضغوط الدولية، وأن الإنفاق على الحرس الثوري، والميليشيات التابعة له، والمشروع النووي، كان يتم في الوقت الذي كانت فيه الطبقة الوسطى تنحدر تدريجيا نحو الفقر.
إن العلاقة بين الفقر والاستبداد في إيران لم تعد قابلة للفصل. فالنظام الذي صادر القرار السياسي، واحتكر الاقتصاد، وهيمن على مفاصل الدولة، هو نفسه الذي أنتج هذا الخراب الاجتماعي. ومن هنا، فإن الأزمة لم تعد أزمة معيشة بقدر ما أصبحت أزمة شرعية. فحين يعجز النظام عن توفير أبسط مقومات الحياة، بينما يواصل إنفاق المليارات على مشاريعه الخارجية، فإنه يدفع المواطنين إلى طرح السؤال الأخطر: لمن تدار الدولة؟ ولصالح من تهدر ثروات البلاد؟
وهذا هو مكمن القلق الحقيقي داخل دوائر الحكم. فالسلطة تدرك أن الجوع، إذا اقترن بفقدان الثقة، يتحول إلى قوة سياسية يصعب احتواؤها، وأن الاحتجاجات المطلبية يمكن أن تتطور سريعا إلى حركة تطعن في شرعية النظام برمته. لذلك تتسارع أدوات القمع، وتتزايد الإعدامات، وتتشدد القبضة الأمنية، في محاولة لإخافة مجتمع لم يعد يخشى الكثير بعدما فقد مقومات الحياة الكريمة.
وإذا كان النظام يسعى إلى استخدام التوترات الإقليمية لتأجيل انفجار الداخل، فإن الوقائع تثبت أن سياساته الخارجية نفسها كانت أحد الأسباب الرئيسية لإفقار الإيرانيين. فالأموال التي أنفقت على تصدير الأزمات، وتمويل الميليشيات، وإدامة الصراعات، كانت كفيلة ببناء اقتصاد قادر على توفير العمل والسكن والدواء لملايين المواطنين. ومن ثم فإن أمن المنطقة واستقرارها يرتبطان أيضا بإنهاء النهج الذي جعل من إيران مركزا دائما للأزمات بدلا من أن تكون دولة تنصرف إلى تنمية شعبها.
غير أن الغضب الشعبي، مهما بلغ حجمه، لا يكفي وحده لإحداث التحول المنشود ما لم يجد إطارا سياسيا وتنظيميا يقوده نحو هدف واضح. وهنا تتجلى أهمية المقاومة الإيرانية المنظمة، التي تمثل ببرنامجها الديمقراطي ورؤيتها لإيران المستقبل عاملا أساسيا في تحويل الاحتجاجات من ردود أفعال متفرقة إلى مشروع وطني للتغيير، قادر على استعادة الدولة من قبضة الاستبداد والفساد.
إن ما تشهده إيران اليوم ليس أزمة أسعار، بل أزمة نظام استنفد أدوات بقائه. فحين يعم الفقر، وتتآكل الطبقة الوسطى، وتنهار الثقة، وتتعاظم الهوة بين الشعب والسلطة، يصبح الانفجار الاجتماعي احتمالا يزداد اقترابا مع كل يوم. وعندئذ لن يكون السؤال ما إذا كان التغيير سيأتي، بل متى سيجد المجتمع الإيراني اللحظة المناسبة لتحويل معاناته الطويلة إلى نقطة انطلاق نحو دولة تقوم على الحرية والعدالة وسيادة القانون، وتعيد ثروات البلاد إلى أصحابها الحقيقيين: الشعب الإيراني.

السلام الذي يخشاه النظام الإيراني

الکاردینیا – سعاد عزيز:
ليست المشكلة مع النظام الإيراني أنه يرفض اتفاقاً معيناً أو يختلف على بند من بنود المفاوضات، وإنما تكمن في أن السلام، بمعناه الحقيقي، يتعارض مع طبيعة المشروع الذي قام عليه هذا النظام منذ تأسيسه. فالدولة التي جعلت من تصدير الأزمات، وتوسيع النفوذ، وتوظيف الميليشيات المسلحة، والبرنامج النووي والصاروخي، ركائز لاستمرارها، لا تستطيع أن تنظر إلى السلام بوصفه خيارا استراتيجيا، لأن ذلك يعني عمليا إعادة النظر في الأسس التي استندت إليها طوال ما يقرب من خمسة عقود.
لقد أثبتت تجربة أكثر من عشرين عاما من المفاوضات مع طهران أن المجتمع الدولي كان يراهن على إمكانية تغيير سلوك النظام عبر الدبلوماسية وحدها، غير أن الوقائع جاءت بعكس ذلك تماما. فمنذ الكشف عن المنشآت النووية السرية عام 2002، لم تتوقف جولات الحوار، ولم تنقطع الوساطات، كما لم تتوقف التنازلات السياسية التي قدمتها أطراف دولية عديدة أملا في الوصول إلى تسوية دائمة. لكن النتيجة كانت أن النظام استثمر الوقت الذي وفرته المفاوضات في تطوير قدراته النووية، وتعزيز برنامجه الصاروخي، وتوسيع شبكات وكلائه في المنطقة، حتى أصبحت تدخلاته تمتد من العراق وسوريا ولبنان واليمن إلى الممرات البحرية التي تمثل شريانا حيويا للتجارة العالمية.
وهكذا، فإن المفاوضات التي كان يفترض أن تكون وسيلة لاحتواء الأزمة، تحولت في كثير من الأحيان إلى فرصة لإدارة الأزمة فقط، بينما بقيت أسبابها الحقيقية على حالها. فالنظام لم يتعامل مع الحوار باعتباره مدخلا لتغيير سياساته، وإنما كأداة لتخفيف الضغوط، وكسب الوقت، وإعادة ترتيب أوراقه، ثم العودة إلى النهج ذاته بمجرد تغير الظروف.
ولذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل يمكن التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران؟ بل: هل يمتلك النظام أصلا الإرادة السياسية للتخلي عن السياسات التي أوصلت المنطقة إلى هذا المستوى من التوتر؟ إن أي سلام مستدام يقتضي التخلي عن الطموحات العسكرية للبرنامج النووي، ووضع حد لتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ووقف تمويل وتسليح الميليشيات التابعة له، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها. وهذه ليست مطالب أمريكية أو غربية فحسب، وإنما أصبحت مطالب دولية ترتبط مباشرة بأمن المنطقة واستقرارها.
غير أن قبول هذه الشروط يعني بالنسبة للنظام التخلي عن أهم أدوات الردع والابتزاز التي اعتمد عليها طوال سنوات حكمه. ولهذا، فإن الأزمة لم تعد خارجية فحسب، بل أصبحت داخلية أيضا. فكل تنازل أمام المجتمع الدولي ينعكس مباشرة على تماسك السلطة في طهران، لأن الخطاب الذي قامت عليه الجمهورية الإسلامية ربط شرعيتها بالمواجهة الدائمة مع الغرب، وبمشروع “تصدير الثورة”، وبامتلاك أوراق ضغط إقليمية. ومن هنا، فإن أي تحول حقيقي نحو السلام لا ينظر إليه داخل أجنحة النظام على أنه إنجاز سياسي، بل على أنه بداية لتآكل شرعيته.
ولعل ما شهدته الأشهر الأخيرة من تصعيد في الخليج، والتهديدات المتكررة للملاحة الدولية، واستمرار النشاط العسكري للوكلاء الإقليميين، يؤكد أن النظام لا يزال يرى في الأزمات وسيلة لحماية نفسه، لا عبئا ينبغي التخلص منه. فكلما اشتدت أزماته الداخلية، ازداد ميله إلى تصديرها خارج الحدود، لإشغال الرأي العام الداخلي، وابتزاز المجتمع الدولي بورقة الأمن الإقليمي.
لكن هذه المعادلة لم تعد تعمل كما كانت في السابق. فإيران اليوم تواجه أزمة اقتصادية خانقة، وتراجعا غير مسبوق في قيمة العملة، واتساعا في رقعة الفقر، واستمرارا للاحتجاجات الشعبية، إلى جانب تصاعد الخلافات داخل أجنحة الحكم نفسها. ولذلك، فإن السلطة تجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: فهي عاجزة عن المضي في مواجهة مفتوحة مع العالم، وفي الوقت نفسه غير قادرة على تقديم تنازلات جوهرية، لأنها تدرك أن مثل هذه التنازلات قد تفتح الباب أمام انفجار داخلي يصعب احتواؤه.
وفي خضم هذه الأزمة، يبرز العامل الذي يحاول النظام التقليل من شأنه، والمتمثل في المقاومة الإيرانية وقوى المعارضة المنظمة، التي استطاعت، رغم سنوات القمع والملاحقة، أن تحافظ على حضورها السياسي والتنظيمي داخل المشهد الإيراني، وأن تقدم نفسها بوصفها بديلا يربط بين إنهاء الاستبداد في الداخل، وإنهاء سياسة تصدير الأزمات إلى الخارج. فالمقاومة الإيرانية تنطلق من رؤية تعتبر أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر تفاهمات مؤقتة مع سلطة تجعل من التوتر الإقليمي وسيلة لإدامة بقائها، وإنما عبر تغيير ديمقراطي يضع حدا لولاية الفقيه، ويؤسس لدولة مدنية تحترم حقوق الإنسان، وتفصل الدين عن الدولة، وتلتزم بعلاقات قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
إن السلام الذي يريده المجتمع الدولي يعني شرقا أوسط أكثر أمنا واستقرارا، أما السلام الذي يسعى إليه النظام الإيراني فهو سلام يرفع عنه الضغوط، ويمنحه الوقت لإعادة إنتاج أزماته وأدوات نفوذه. وبين هذين المفهومين تتحدد حقيقة الصراع. ولهذا، فإن أي استراتيجية جادة لتحقيق الأمن في المنطقة لن تكون مكتملة ما لم تدرك أن المشكلة لا تكمن في شكل الاتفاقات، بل في طبيعة النظام ذاته، وأن الطريق إلى سلام دائم يمر عبر دعم حق الشعب الإيراني في التغيير، وتمكين المقاومة المنظمة من بناء إيران جديدة تكون عامل استقرار وتعاون، بدلا من أن تبقى المصدر الأبرز للتوتر وعدم اليقين في المنطقة.

رويترز …من دبي إلى طهران شبكة قمار وعملات رقمية مرتبطة بالنظام الإيراني

موقع المجلس:

خلال تحقيق استقصائي موسع، كشفت وكالة رويترزللانباء عن شبكة مالية معقدة استخدمت منصات المقامرة غير القانونية والعملات الرقمية لمساعدة النظام الإيراني على الالتفاف على العقوبات الدولية، في عملية بلغت قيمتها نحو 4 مليارات دولار.

وأوضح التحقيق، الذي أعده كل من غافين فينش، فراس دالاتي، دينيز أجيري، توم ويلسون، وفرح ماستر، أن منصة لتبادل العملات الرقمية تحمل اسم «شيلبيت» (Shelbit)، ومقرها دبي، لعبت دوراً محورياً في نقل الأموال المرتبطة بشبكات المقامرة والبنك المركزي الإيراني وجهات أخرى خاضعة للعقوبات، وربطها بالأسواق العالمية للعملات المشفرة.

واعتمد التحقيق على بيانات حصلت عليها رويترز من شركتين متخصصتين في أبحاث العملات الرقمية، إضافة إلى الباحث المستقل في شؤون البلوك تشين ريتش ساندرز، والتي أظهرت أن منصة «شيلبيت» عالجت ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من المعاملات منذ مايو/أيار 2024.

وبحسب التحقيق، فإن عنوان المنصة المسجل يقع في مكتب فوق أحد الفنادق الاقتصادية في دبي، بينما يديرها رجل أعمال إيراني مقيم خارج البلاد.

وأشار التقرير إلى أن من أبرز عملاء المنصة شبكة ضخمة للمقامرة باللغة الفارسية تضم أكثر من ألفي موقع إلكتروني، يديرها مؤثران إيرانيان يتمتعان بعلاقات مع دوائر نافذة داخل النظام الإيراني، أحدهما يقيم في مدريد والآخر كان يقيم حتى وقت قريب في هونغ كونغ.

وأضافت رويترز أن هؤلاء الأشخاص الثلاثة أدينوا عام 2023 في قضية تتعلق بالمقامرة غير القانونية داخل إيران.

ورغم أن المقامرة محظورة قانونياً في إيران ويعاقب عليها بالسجن والجلد، كشف التحقيق أن هذه الشبكة تمكنت من الوصول إلى منظومة المدفوعات الإلكترونية الإيرانية الخاضعة لإشراف البنك المركزي الإيراني.

وأكدت رويترز أن منصة «شيلبيت» أصبحت مركزاً رئيسياً لتحويل الأموال، يتيح لشبكات المقامرة والبنك المركزي الإيراني ومؤسسات أخرى خاضعة للعقوبات الوصول إلى أسواق العملات الرقمية العالمية.

ونقل التحقيق عن جون ووجيك، الباحث السابق في شركة Infoblox، قوله إن هذه الشبكة تمثل «أكبر شبكة مقامرة إيرانية غير قانونية يتم اكتشافها حتى الآن، وإحدى أكبر الشبكات على مستوى العالم».

كما أظهرت بيانات تتبع البلوك تشين أن عشرات ملايين الدولارات من العملات الرقمية الناتجة عن أنشطة المقامرة انتقلت إلى «شيلبيت»، قبل أن تقوم المنصة بتحويل مئات ملايين الدولارات إلى منصات عالمية، من بينها Binance، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

وأضاف التحقيق أن «شيلبيت» أجرت أيضاً معاملات مباشرة مع البنك المركزي الإيراني، ومحافظ رقمية قالت إسرائيل إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى منصة نوبيتكس (Nobitex)، التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في وقت سابق من هذا العام بعد تقرير سابق لرويترز حول ارتباطها بالحكومة الإيرانية.

وأشار التقرير إلى أن جزءاً من العملات الرقمية التي وصلت إلى «شيلبيت» جاء من عمليات تعدين بيتكوين داخل إيران، وهي عمليات تنتج عملات رقمية جديدة يمكن استخدامها في التحويلات المالية الدولية.

وقال الباحث ريتش ساندرز لرويترز إن المؤشرات المتوافرة تدفعه إلى الاعتقاد بأن المنصة تمثل «عملية تابعة للحرس الثوري»، على حد وصفه.

وأضاف التحقيق أن تدفقات الأموال إلى «شيلبيت» استمرت حتى خلال فترة التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك بعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث استمرت التحويلات المالية رغم سقوط إحدى الطائرات المسيّرة على مسافة تقل عن كيلومتر واحد من مقر المنصة.

ورأت رويترز أن هذه الشبكة توضح جانباً من الآليات التي استخدمها النظام الإيراني لمواصلة الوصول إلى الموارد المالية رغم سنوات من العقوبات المصرفية والتجارية المشددة، مشيرة إلى أن الحرس الثوري لعب دوراً رئيسياً في إدارة هذه الشبكات المالية.

كما خلص التحقيق إلى أن الحرس الثوري تمكن، منذ سنوات، من بسط نفوذه على أكبر مواقع المقامرة التي يمكن الوصول إليها من داخل إيران، واستخدمها لاحقاً كقنوات لتحويل الأموال إلى خارج البلاد.

واختتمت رويترز تقريرها بالإشارة إلى أن هذه الشبكات تعكس نموذجاً يقوم، بحسب التحقيق، على حظر نشاط معين قانونياً، ثم السيطرة على السوق السوداء المرتبطة به والاستفادة منها مالياً، وهو ما اعتبره معدّو التحقيق أحد الأساليب التي استخدمتها الجهات المرتبطة بالنظام الإيراني في الالتفاف على العقوبات الدولية.

تحقيق يكشف تفاصيل جديدة عن شبكة إيرانية لغسل الأموال والالتفاف على العقوبات

وأوضحت الوكالة أنها أجرت مقابلات مع أكثر من 30 شخصاً، بينهم شخصان سبق أن ارتبطا بالحرس الثوري الإيراني، ومسؤول حكومي سابق، ومصدران إيرانيان مطلعان على تفاصيل العملية، إضافة إلى أشخاص لديهم معرفة مباشرة بالتحقيقات التي تجريها السلطات الإماراتية بشأن هذه الشبكة.

كما استعانت رويترز بشركة الأمن السيبراني Infoblox لرسم خريطة مواقع المقامرة الإلكترونية والعلاقات التقنية التي تربط بينها.

وقال جون ووجيك، الباحث السابق في Infoblox والمحلل الحالي في TRM Labs، إن الشبكة التي كشفها التحقيق تمثل «أكبر شبكة مقامرة إيرانية غير قانونية يتم اكتشافها حتى الآن، وإحدى أكبر الشبكات على مستوى العالم».

وأضاف التحقيق أن هذه الشبكة تعد أيضاً من أكبر شبكات الالتفاف على العقوبات التي تم الكشف عنها منذ تفكيك عملية «الذهب مقابل النفط» المرتبطة بالحرس الثوري في تركيا عام 2016.

وأكدت رويترز أنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كان الحرس الثوري يسيطر بصورة مباشرة على منصة «شيلبيت» (Shelbit) أو على شبكة المقامرة، كما لم تتمكن من معرفة الجهة النهائية التي آلت إليها معظم الأصول الرقمية المتداولة عبر هذه الشبكة.

تحقيقات في دبي

وبحسب مصدر مطلع تحدث إلى رويترز، فإن هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) تحقق في الدور المزعوم لمنصة «شيلبيت» في غسل الأموال ومساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات.

وأضاف المصدر أن التحقيق يشمل أيضاً مؤسس المنصة سياوش كيوان بور، إلى جانب شبكة أوسع من الإيرانيين المرتبطين بأنشطة المقامرة القائمة على العملات الرقمية.

وأكدت الهيئة لرويترز أنها اتخذت، بالتعاون مع دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، إجراءات قانونية ضد «شيلبيت» خلال عام 2025 بسبب مزاولة نشاطها دون ترخيص.

وأشارت الوكالة إلى أنه في 24 يوليو، وبعد وقت قصير من طلبها تعليقاً من الهيئة، أصدرت VARA إشعاراً رسمياً أعلنت فيه أن «شيلبيت» انتهكت اللوائح الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأمرت المنصة بوقف جميع أنشطتها المتعلقة بالأصول الرقمية بصورة فورية.

وجاء في بيان الهيئة أن المخالفات المكتشفة «تتجاوز قضايا حماية المستهلك وتمتد إلى معاملات عابرة للحدود قد تهدد سلامة النظام المالي لدولة الإمارات».

شخصيات بارزة في الشبكة

وأفادت رويترز بأن من بين أبرز الوجوه المرتبطة بالترويج لشبكات المقامرة ساشا سبحاني، نجل دبلوماسي ووزير إيراني سابق، وبويان مختاري، وهو مغنٍ ومؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف التحقيق أن مختاري كان يقيم في دبي قبل أن يغادرها في أواخر أبريل، ثم انتقل للإقامة في فنادق فاخرة في هونغ كونغ، بعد أن قالت الوكالة إنه واجه اتهامات من السلطات الإماراتية تتعلق بتمويل منظمات إرهابية إيرانية.

ونقل التحقيق عن مختاري نفيه لهذه الاتهامات، مؤكداً أنه ليس عضواً في الحرس الثوري ولا في أي تنظيم عسكري إيراني، من دون أن يوضح ما إذا كانت تربطه أي علاقات تجارية بهذه الجهات.

كما لم تعلق وزارة الخارجية الإماراتية على أسئلة رويترز بشأن وضع مختاري، لكنها أكدت في بيان أن الإمارات تطبق أعلى المعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال والتعاون مع الشركاء الدوليين لمواجهة التدفقات المالية غير المشروعة.

وأشار التقرير إلى أن مختاري أعلن عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي عزمه العودة إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني، ونشر سلسلة من الصور قبل السفر، لكنه اختفى عن وسائل التواصل الاجتماعي بعد ذلك ولم ينشر أي محتوى جديد.

نفي الاتهامات

وأكد كل من مختاري وسبحاني لرويترز أنهما لا يعرفان مؤسس «شيلبيت» ولا تربطهما أي علاقة بالمنصة أو بالحكومة الإيرانية فيما يتعلق بإدارة مواقع المقامرة.

وقال ساشا سبحاني في بيان مكتوب إنه ينفي بشكل قاطع أي تورط في غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات أو تمويل الإرهاب أو تنفيذ تحويلات مالية لصالح الحكومة الإيرانية أو البنك المركزي الإيراني أو الحرس الثوري أو أي مؤسسة حكومية أخرى.

كما لم يرد مؤسس «شيلبيت» سياوش كيوان بور ولا الحكومة الإيرانية ولا شرطة دبي أو مكتب النائب العام على طلبات التعليق التي وجهتها رويترز.

الموقف الأمريكي

وأفادت رويترز بأن متحدثاً باسم وزارة الخزانة الأمريكية قال إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) على علم بهذه المزاعم ويتعامل معها بمنتهى الجدية.

وأضاف أن الوزارة كثفت منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض إجراءاتها لاستهداف الأصول الرقمية المرتبطة بالنظام الإيراني.

وأظهرت البيانات التي راجعتها رويترز أن منصة «شيلبيت» عالجت منذ بدء نشاطها في مايو 2024 ما لا يقل عن 130 مليون دولار لصالح موقع واحد فقط من مواقع المقامرة المرتبطة بهذه الشبكة.

وفي ختام التحقيق، نقلت رويترز عن ميعاد مالكي، المسؤول السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية، قوله إن الحرس الثوري يجمع بين الأيديولوجيا وتحقيق الأرباح، مضيفاً أن أكثر الدروس ربحية التي تعلمها النظام الإيراني هي «تجريم نشاط معين، ثم السيطرة على حظره وعلى السوق السوداء المرتبطة به في الوقت نفسه».

أوضح تحقيق رويترز أن الحرس الثوري الإيراني، الذي يشكل أحد أهم أذرع النظام والمسؤول عن حماية بنيته السياسية والعسكرية، يشرف كذلك على إمبراطورية واسعة من الشركات والأنشطة التجارية التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

ورغم أن منصة «شيلبيت» (Shelbit) عالجت تحويلات بمليارات الدولارات، لم يجد التحقيق أي وسيلة واضحة تتيح لعامة المستخدمين الوصول إليها. وقال ثلاثة أشخاص يعملون في العنوان المسجل على أنه مكتب الشركة في منطقة ديرة بدبي لمراسل رويترز إنهم لم يسمعوا باسم «شيلبيت» من قبل، وإنهم لا يعملون في مجال العملات الرقمية.

كما أن إجراء المعاملات عبر الإنترنت لم يعد ممكنا، لأن المنصة لا تملك حاليا موقعا إلكترونيا فعالا.

وفي ردها على أسئلة بشأن تعاملها مع «شيلبيت»، قالت منصة باينانس إن الأخيرة لم تمتلك حسابا مباشرا لديها، كما أنها ليست مدرجة على قوائم العقوبات. ولم تنف باينانس أن مئات ملايين الدولارات المرتبطة بشيلبيت مرت عبر منصتها، لكنها قالت إن تلك التحويلات لم تصنف في حينها باعتبارها عالية المخاطر.

وأضافت في بيان:

«عندما تفاعل مستخدمون مرتبطون بشيلبيت مع منصتنا، عمل برنامج الامتثال لدينا كما ينبغي، إذ أجرى التحقيقات، وجمد الحسابات المعنية، وأبلغ سلطات إنفاذ القانون بها.»

ولم تقدم الشركة تفاصيل إضافية بشأن عدد الحسابات أو حجم الأموال المجمدة.

استحواذ الحرس على سوق القمار الإلكتروني

وأشار التحقيق إلى أن دخول الحرس الثوري عالم المقامرة الإلكترونية يمثل امتداداً لنفوذه المتزايد على الاقتصاد الإيراني، سواء في القطاعات القانونية أو غير القانونية.

ورغم أن تقارير سابقة، من بينها تقرير أصدره معهد واشنطن عام 2021، تحدثت عن احتمال تورط جهات حكومية في هذا القطاع، قالت رويترز إنها أول مؤسسة إعلامية تقدم تفاصيل عن كيفية استحواذ الحرس الثوري على جزء كبير من هذه السوق المربحة.

وقال رضا غيبي، المسؤول السابق في الحكومة الإيرانية الذي غادر البلاد عام 2022 ويقيم حاليا في بريطانيا، إن الحرس الثوري رأى فرصة كبيرة عندما بدأت المقامرة الإلكترونية تنتشر في إيران قبل نحو عقد، فتحرك للسيطرة عليها.

وأضاف أن تشغيل شبكة مقامرة بهذه الضخامة لم يكن ممكناً من دون تعاون البنك المركزي الإيراني، الذي يسيطر على البنية الأساسية للمدفوعات الإلكترونية المحلية، بما فيها البطاقات المصرفية والتحويلات المالية.

وعرض التحقيق صورة من موقع القمار abt90 تظهر أنه يوفر وصولاً مباشراً إلى نظام المدفوعات الإيراني الخاضع لرقابة مشددة من البنك المركزي.

وأكد وجود هذه السيطرة كل من حميد نيكو، الذي عمل سابقاً مستشاراً استراتيجياً للحرس، ومحمد حسين تركمان، العضو السابق في وحدة تابعة للحرس كانت مكلفة بحماية المرشد وعائلته، إضافة إلى مصدرين إيرانيين آخرين مطلعين مباشرة على الملف.

وقال نيكو:

«عندما تكبر المؤسسات المالية وتبدأ العمل بشكل مستقل عن مؤسسات السلطة والأجهزة الأمنية، يتدخل الحرس الثوري لمراقبتها. لقد استخدموا مواقع القمار وسيلة لربط الأنظمة المالية داخل البلاد وخارجها.»

تجنيد المشاهير والمؤثرين

وبحسب غيبي ونيكو وتركمان، استعان الحرس الثوري بفنانين إيرانيين مشهورين ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي لتسويق منصات المقامرة لملايين المتابعين.

وأوضحوا أن صور الثراء الفاحش والسيارات الفاخرة والرحلات والطائرات الخاصة كانت جذابة على نحو خاص لجمهور يعيش تحت وطأة الركود والتضخم والأزمات الاقتصادية.

وغادر نيكو إيران عام 2015، منهيا عمله بصفة خبير استراتيجي بارز في مركز «انديشه سازان نور للدراسات الاستراتيجية»، وهو مركز كان يقدم الاستشارات السياسية للحرس الثوري. أما تركمان فغادر البلاد عام 2010، في حين قال غيبي إنه غادر بعد خضوعه لاستجوابات متكررة بسبب مقابلات أجراها مع وسائل إعلام أجنبية.

وقال تركمان إنه اعتقل داخل إيران باعتباره تهديدا أمنيا، ثم تمكن من مغادرة البلاد بعد وقت قصير من الإفراج عنه. وأضاف الثلاثة أنهم ما زالوا يحتفظون بعلاقات داخل مؤسسات الحكم ويتواصلون باستمرار مع مصادرهم في إيران.

وحددت رويترز أكثر من 60 مؤثرا إيرانيا يروجون لمواقع المقامرة، ويملك نحو نصفهم أكثر من مليون متابع لكل منهم، فيما يتجاوز جمهور ثلاثة منهم عشرة ملايين متابع.

ساشا سبحاني: ترويج القمار من خلال حياة البذخ

يعد ساشا سبحاني، واسمه الحقيقي محمد جواد، من أشهر الوجوه المرتبطة بعالم المقامرة الإلكترونية الإيرانية. وهو نجل سفير إيراني سابق، ويعرف بكثرة الوشوم واهتمامه بالعلامات التجارية الفاخرة.

ويملك نحو 3.7 ملايين متابع على إنستغرام، حيث يروج لأعماله الموسيقية ومواقع القمار في الوقت نفسه. وقال لرويترز إنه لم يعد على اتصال بوالده.

وفي مقطع نشرته صديقته الإسبانية على تيك توك عام 2025، ظهر وهو يهديها سيارة رولز رويس وردية زاهية بمناسبة عيد ميلادها الثامن عشر.

ويتضمن الجزء العلوي من حسابه على إنستغرام رابطا إلى أحد مواقع القمار، تتوسطه عبارة:

«انقر واستمتع»

إلى جانب رموز تعبيرية لحزم من الأموال المجنحة.

كما ينشر سبحاني صورا من فيلته التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات في مدريد، وكانت مملوكة في السابق لأحد لاعبي ريال مدريد. وفي أحد مقاطع الفيديو واسعة الانتشار، ظهر وهو يفصل الأوراق النقدية من رزمة أموال ويلقي بها في جناحه الفندقي.

بويان مختاري وصلاته بشخصيات في النظام

أما بويان مختاري، فكان يتمتع بعدد أكبر من المتابعين على إنستغرام قبل إغلاق حسابه في وقت سابق من العام الجاري.

وينشط الآن على شبكة اجتماعية تحمل اسم «وطن»، وهي منصة يغلب عليها المحتوى الفارسي والمرتبط بالمقامرة، ويقول إنه أنشأها بنفسه، إلا أن عدد مستخدميها أقل بكثير من جمهور حسابه السابق.

ولم تتمكن رويترز من معرفة سبب إغلاق حسابه على إنستغرام، كما لم تقدم شركة ميتا، المالكة للمنصة، تفسيرا لذلك.

وكانت منشورات مختاري تجمع بين استعراض السيارات الخارقة والساعات الباهظة ومقاطع الأغاني، وبين محتوى مؤيد للجمهورية الإسلامية.

وأظهرت إحدى الصور لقاءه مع الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، كما انضم أحمد خميني، نجل مؤسس الجمهورية الإسلامية، لفترة وجيزة إلى بث مباشر مشترك شارك فيه مختاري وشخص إيراني آخر.

ونشر مختاري أيضا صورا لسيارته من طراز Koenigsegg Jesko Attack، التي تبلغ قيمتها نحو 3.5 ملايين دولار، مستعرضا تغيير لونها من الذهبي اللامع إلى الوردي الفاتح.

إدانة غيابية وإشعارات من الإنتربول

وبحسب وثائق قضائية إيرانية راجعتها رويترز، تعاون مختاري وسبحاني منذ عام 2020 على الأقل، عندما لاحقتهما السلطات بتهمة إدارة شبكة من مواقع القمار غير القانونية، من بينها abt90 وحضرات (Hazarat).

وكان الاثنان يقيمان خارج إيران، قبل أن تصدر محكمة إيرانية بعد ثلاث سنوات حكما غيابيا بسجنهما لمدة عامين.

كما حكم على سياوش كيوان بور، مؤسس شيلبيت، بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة مساعدتهما.

وأصدرت إيران إشعارين أحمرين عبر الإنتربول بحق مختاري وسبحاني، بحسب وثيقة قضائية إيرانية وشخص مطلع على الملف. واعتقل الاثنان في إسبانيا، حيث كانا يقيمان في ذلك الوقت.

وقال مختاري إنه أمضى أكثر من شهر في الحجز، بينما أوضح المصدر المطلع أن الإنتربول ألغى الإشعارين لاحقا بعد اعتراضهما وعدم تقديم السلطات الإيرانية معلومات إضافية تدعم الطلب.

وقال مختاري لرويترز إنه لم يرتكب أي مخالفة، مدعيا أن القمار الإلكتروني لم يكن محظورا بوضوح في القوانين الإيرانية وقت نشاطه.

وأضاف:

«لم يكن هناك في إيران قانون مكتوب بشأن هذا المجال، سواء سمي سوق التوقعات الإلكترونية أو القمار أو أي شيء آخر. لم يكن غير قانوني أساسا.»

غير أن المادة 705 من قانون العقوبات الإسلامي الإيراني تنص على معاقبة القمار بالسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر و74 جلدة، كما عُدلت القوانين عام 2023 لتشمل المراهنات الإلكترونية صراحة.

لكن رضا غيبي قال إن حملات النظام على شبكات القمار لا تهدف، في رأيه، إلى حماية المجتمع أو تطبيق الحظر الديني، بل إلى إزالة المنافسين من السوق التي تسيطر عليها الجهات المرتبطة بالحكم.

وأضاف:

«الأمر لا يتعلق باهتمامهم برفاه الناس، ولا بكون القمار محرما. إنه يتعلق بإقصاء المنافسين.»

أشار تحقيق رويترز إلى أن وزارة المخابرات الإيرانية أعلنت، في مارس/آذار 2024، تفكيك ما وصفته بـ«شبكة مافيوية كبيرة مقرها لندن» كانت تدير 54 موقعا غير قانوني للمقامرة. وفي ذلك الوقت، وصفت الوزارة شبكة «نيترو بت» (Nitro Bet) بأنها أكبر شبكة قمار تنشط في إيران.

لكن باحثين متخصصين في أمن تكنولوجيا المعلومات والعملات الرقمية، أمضوا أشهرا في تحليل نشاطات تلك المواقع، قالوا إن الشبكة التي يروج لها بويان مختاري وساشا سبحاني، وتضم نحو ألفي موقع إلكتروني تقدم ألعاب الحظ مثل ماكينات القمار والبلاك جاك والروليت، أكبر بكثير من شبكة «نيترو بت»، ويبدو أنها ما تزال مزدهرة وتتوسع.

ولم يتمكن أي من المسؤولين الإيرانيين الحاليين أو السابقين الذين تحدثت إليهم رويترز من توضيح السبب الذي دفع السلطات إلى السماح باستمرار عمل الشبكة التي يروج لها مختاري وسبحاني، في حين لم يعد موقع «نيترو بت» متاحا.

وقال رضا غيبي، المسؤول الحكومي الإيراني السابق، إن الحرس الثوري أنشأ «شبكات وتنظيمات تتغير الوجوه الظاهرة فيها بمرور الوقت»، مضيفا:

«كلما برز شخص ما، كانت استخبارات الحرس الثوري تقف خلفه وتستخدمه للمضي في تنفيذ العمليات.»

وأظهرت صورة منشورة على إنستغرام في أكتوبر/تشرين الأول 2022 سبحاني ومختاري جالسين معا داخل طائرة خاصة وهما يتناولان وجبات من مطاعم ماكدونالدز، وكتب مختاري تعليقا على الصورة قال فيه: «أخي».

ووفقا للتحقيق، ما زال الرجلان يروجان لمواقع ورد ذكرها في القضية القضائية التي رفعتها السلطات الإيرانية ضدهما.

وأشار سبحاني في بيانه إلى أن الإشعار الأحمر الصادر بحقه عن الإنتربول ألغي، وأن القضية التي كانت منظورة في إسبانيا أغلقت.

وقال:

«أي ادعاء بأنني أتعاون مع السلطات الإيرانية نفسها التي كانت تلاحقني هو ادعاء كاذب تماما.»

وأضاف أن علاقته بموقع abt90 اقتصرت على نشر إعلانات مدفوعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتابع:

«لم أكن في أي وقت مالكا أو مساهما أو مديرا أو مشرفا أو موظفا أو مشغلا أو صاحب قرار في ABT90 أو في أي منصة مرتبطة به. ولا أعرف كيف تمكنت مثل هذه المواقع من الوصول إلى أنظمة الدفع الإيرانية.»

ساعات وعملات رقمية

تناول تقرير رويترز كذلك الموقع المسجل بوصفه مكتبا لمنصة «شيلبيت» في دبي، والذي يقع وسط محال صرافة ومبان إدارية، ويمكن الوصول إليه عبر بهو فندق منخفض التكلفة.

ومن هناك، ينقل مصعد مزدحم الزائرين إلى الطابق الرابع، حيث يوجد باب ثقيل مغلق ومزود بجرس وكاميرا مراقبة. وإلى جانب الباب لافتة تحمل اسم:

Velorix Watches Trading LLC

وبحسب سجلات الشركات في دبي، فإن شركة «فيلوريكس» (Velorix) هي نشاط تجاري آخر مسجل باسم سياوش كيوان بور، مؤسس «شيلبيت».

ويقع العنوان المسجل لشيلبيت داخل برج مرتفع يظهر خلف الفندق، وهو مبنى منفصل عنه، لكن الوصول إليه يتم من خلال بهو الفندق.

وتقول شركة فيلوريكس إنها تعمل في تجارة الساعات، إلا أنها تحمل اسم المالك المسجل نفسه والعنوان ذاته الخاص بمنصة شيلبيت. وقال أشخاص داخل المبنى إنهم لم يسمعوا قط باسم منصة العملات الرقمية.

وخلال زيارة أجراها مراسل رويترز في أوائل يوليو/تموز إلى المكتب المكون من ثلاث غرف، شاهد 13 ساعة قديمة ومهترئة، وجهازا لعد الأوراق النقدية، وطاولة.

وقال أحد الموظفين الثلاثة الموجودين في المكان، وكان يرتدي قميصا وحذاء مفتوحا، إنه لم يسمع باسم كيوان بور من قبل.

وسأل موظف آخر المراسل:

«من الذي أرسلك؟»

وقال الموظفون إن الساعات الموجودة في المكتب ليست معروضة للبيع.

أربعة مليارات دولار يشتبه في خضوعها لسيطرة النظام

قال الباحث ريتش ساندرز والشركتان المتخصصتان في أبحاث العملات الرقمية إنهما مقتنعون بأن كامل المبلغ، البالغ 4 مليارات دولار، الذي مر عبر شيلبيت، كان خاضعا لسيطرة الحكومة الإيرانية.

واستندوا في هذا الاستنتاج إلى عدة عوامل، بينها أن شيلبيت تعاملت بصورة مباشرة مع البنك المركزي الإيراني ومؤسسات أخرى خاضعة للعقوبات، ولم يكن لها وجود إلكتروني متاح للجمهور، إضافة إلى ارتباطها بعمليات لتعدين العملات الرقمية.

ووفقا لمحللي العملات الرقمية، عالجت شيلبيت ما لا يقل عن 125 مليون دولار مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني، وكان جزء كبير منها على شكل تحويلات مباشرة.

كما أظهرت بيانات البلوك تشين التي راجعتها رويترز أن شيلبيت تلقت ما لا يقل عن 20 مليون دولار من عملية يشتبه في أنها مرتبطة بتعدين العملات الرقمية في إيران، وذلك عبر محافظ وسيطة استخدمت لإخفاء المصدر الحقيقي للأصول الرقمية.

تعدين العملات الرقمية في إيران

ويعتمد تعدين العملات الرقمية على استخدام أجهزة حاسوب لحل مسائل رياضية معقدة بهدف إنتاج وحدات جديدة من العملات الرقمية، وهو ما يشبه، من الناحية العملية، إصدار أموال جديدة.

وقد شرعت إيران هذا النشاط في عام 2019، وألزمت العاملين فيه بالحصول على تراخيص حكومية.

ويشير التحقيق إلى أن خضوع التعدين لنظام الترخيص الرسمي، إلى جانب تدفق أموال مرتبطة بهذه العمليات إلى شيلبيت وتعامل المنصة المباشر مع البنك المركزي ومؤسسات خاضعة للعقوبات، يعزز الشبهات بشأن استخدام تعدين العملات الرقمية كأداة لإنتاج أصول قابلة للتحويل خارج النظام المصرفي التقليدي، وبالتالي المساعدة في تجاوز القيود والعقوبات المالية الدولية.

أوضح تحقيق رويترز أن تعدين العملات الرقمية أصبح، منذ تقنينه في إيران، أحد الأعمدة الرئيسية التي يعتمد عليها النظام في الالتفاف على العقوبات الغربية، التي قطعت إلى حد كبير وصول البلاد إلى العملات الصعبة والنظام المصرفي العالمي.

وبحسب رسالة وجهها السناتوران الأمريكيان إليزابيث وارن وأنغوس كينغ عام 2024 إلى كبار المسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن، فإن عملات البيتكوين وغيرها من الأصول الرقمية التي يجري إنتاجها داخل إيران تباع من قبل البنك المركزي الإيراني في الأسواق الدولية للعملات المشفرة.

وأظهرت بيانات البلوك تشين التي راجعتها رويترز، إلى جانب تحليلات شركتين متخصصتين في أبحاث العملات الرقمية، أن ما لا يقل عن 676 مليون دولار من الأصول الرقمية تدفقت من عناوين مرتبطة بمنصة «شيلبيت» إلى منصة باينانس منذ مايو/أيار 2024.

ومن هذا المبلغ، جرى تحويل نحو 540 مليون دولار بعد أن فرضت هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) غرامة على شيلبيت في العام الماضي بسبب تقديم خدمات تداول العملات الرقمية والترويج لها من دون ترخيص.

وقال الباحث المستقل ريتش ساندرز إنه أبلغ باينانس في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بصلات شيلبيت بإيران. إلا أن البيانات التي اطلعت عليها رويترز أظهرت استمرار تدفق الأموال من شيلبيت إلى باينانس حتى بعد ذلك التحذير.

ولم تجب باينانس عن أسئلة الوكالة بشأن الإجراءات التي اتخذتها، إن كانت قد اتخذت أي إجراء، عقب تلقي هذا البلاغ.

وقالت الشركة في بيانها:

«لم تصنف شركة مستقلة متخصصة في تحليل البلوك تشين التدفقات المالية المرتبطة بشيلبيت إلى باينانس باعتبارها عالية المخاطر.»

ولم تكشف باينانس اسم المؤسسة التي أجرت هذا التقييم، كما قالت إنها لم تتمكن من مطابقة المبلغ الذي جرى تحويله بعد العقوبة التي فرضتها الهيئة التنظيمية في دبي.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عام 2023 غرامة قدرها 4.3 مليارات دولار على باينانس بسبب انتهاكات لقواعد مكافحة غسل الأموال، شملت معالجة معاملات مرتبطة بإيران.

وفي ديسمبر/كانون الأول، حصلت المنصة على تراخيص تنظيمية مهمة في دولة الإمارات لمنصتها الرئيسية للتداول.

اعتقال بويان مختاري في دبي

وفي أواخر مارس/آذار، اعتقلت شرطة دبي بويان مختاري بتهمة تمويل جماعات إيرانية مصنفة إرهابية ومتهمة بتنفيذ أعمال عدائية ضد دولة الإمارات، وفقاً لشخصين مطلعين على تفاصيل اعتقاله.

وقال المصدران إن مختاري بقي محتجزاً لمدة 35 يوماً، قبل أن يُرحل من البلاد، كما صودرت أصول تابعة له، من بينها أرصدة حساباته المصرفية في الإمارات ومنزل تبلغ قيمته نحو خمسة ملايين دولار.

وتحدث مختاري عن اعتقاله في مقابلة أجراها في مطلع مايو/أيار مع مقدم بودكاست إيراني، نافياً الاتهامات ومؤكداً أنه اتهم كذباً بتمويل هجمات ضد الإمارات.

وبعد ترحيله من دبي، تتبعت رويترز تحركاته عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصلت إلى أنه كان يقيم في جناح فندقي تبلغ كلفة الليلة فيه نحو ألفي دولار ويطل على ميناء فيكتوريا في هونغ كونغ.

واشتكى مختاري من تعامل السلطات الإماراتية معه، قائلاً إنها أخذت منه كل شيء. وذكر في أحد منشوراته أنه اعتقل بعد إرساله 150 ألف دولار إلى أصدقاء له داخل إيران.

والتقت رويترز مختاري في الفندق الذي كان يقيم فيه في هونغ كونغ، قبل وقت قصير من مغادرته متوجهاً إلى إيران.

وفي أواخر يونيو/حزيران، أخبر متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه يعتزم المشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الذي قتل في الحرب.

هوية مستعارة وتأشيرة ذهبية

وكشف مختاري أيضاً أنه كان يعيش في الإمارات تحت هوية مستعارة.

ونشر صورة لما قال إنها تأشيرته الذهبية الإماراتية لمدة عشر سنوات، الصادرة باسم باتريك فيليب، وهوية شخص يحمل جنسية دولة فانواتو الواقعة في جنوب المحيط الهادئ.

وبعد نحو شهرين من الإقامة في هونغ كونغ، بدا أن مختاري يستعد للعودة إلى إيران وإعادة تقديم نفسه بصورة مختلفة أمام الرأي العام.

وقبل سفره، أجرت معه وسائل إعلام إيرانية مقربة من النظام مقابلات ظهر فيها بوصفه شخصاً نادماً ومتديناً، يقرأ القرآن ويؤدي الصلاة يومياً.

وفي 8 يوليو/تموز، نشر من بانكوك صورة شخصية التقطها عند أسفل سلم طائرة متجهة إلى إيران، وكتب:

«إن شاء الله، سأكون في طهران خلال أقل من 24 ساعة. أرجو أن تدعوا لي كي أكون مفيداً ومرفوع الرأس أمام الله تعالى وأبناء هذا الوطن الطيبين.»

وكانت مراسم تشييع المرشد الإيراني قد انتهت بحلول ذلك الوقت.

ومنذ ذلك الحين، لم ينشر مختاري أي محتوى جديد على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي.

ستروان ستيفنسون: قتلة النظام الإيراني المأجورون يصلون إلى شوارع بريطانيا عبر عصابات الجريمة المنظمة

موقع المجلس:
في مقال تحليلي بارز نشره البرلماني الأوروبي السابق ورئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق سابقاً، ستروان ستيفنسون ، على موقع صحيفة تاون‌هاول ، حذر الكاتب من أن إدانة الشاب النرويجي يوهانيس ناتلاند بتهمة التآمر لتنفيذ عملية اغتيال مأجورة في المملكة المتحدة ليست مجرد قضية جنائية عابرة، بل هي جرس إنذار خطير يثبت نقل النظام الإيراني لحملة إرهاب الدولة إلى قلب الشوارع البريطانية والأوروبية عبر الاستعانة بعصابات الجريمة المنظمة وكارتيلات المخدّرات.

ستروان ستيفنسون: قتلة النظام الإيراني المأجورون يصلون إلى شوارع بريطانيا عبر عصابات الجريمة المنظمة

تفويض العنف واستغلال العصابات الجنائية
أوضح ستيفنسون أن استراتيجية طهران شهدت تحولاً خبيثاً؛ فبدلاً من إرسال عناصر مباشرة من حرس النظام الإيراني أو وزارة المخابرات، بات نظام الولاية يعتمد بشكل متزايد على تجنيد شبكات الإجرام المنظم وتجار المخدرات والشباب لتنفيذ الاغتيالات مقابل المال، لمنح نفسه إمكانية الإنكار للصلة بهذه الجرائم وتوسيع نفوذه الإرهابي داخل أوروبا.

ستروان ستيفنسون: قتلة النظام الإيراني المأجورون يصلون إلى شوارع بريطانيا عبر عصابات الجريمة المنظمة

من دبي إلى طهران.. رويترز تكشف شبكة قمار وعملات رقمية مرتبطة بالنظام الإيراني
كشف تحقيق استقصائي موسع لوكالة «رويترز» عن شبكة مالية معقدة بقيمة 4 مليارات دولار استخدمت منصات المقامرة غير القانونية والعملات الرقمية لمساعدة النظام الإيراني والبنك المركزي على الالتفاف على العقوبات الدولية. وأبرز التقرير دور منصة «شيلبيت» للعملات المشفرة في دبي كمركز محوري لنقل الأموال وربط الجهات الخاضعة للعقوبات بالأسواق المالية العالمية.

تحقيق رويترز | عملات رقمية | شيلبيت | الالتفاف على العقوبات | النظام الإيراني | أغسطس 2026
رويترز تكشف شبكة قمار وعملات رقمية مرتبطة بالنظام الإيراني
واستشهد الكاتب بقضية ناتلاند الذي جُنّد عبر شبكة “فوكستروت” الإجرامية السويدية – المرتبطة بطهران والمفروض عليها عقوبات بريطانية – لسفر من النرويج إلى بريطانيا وجمع أسلحة وذخائر في مدينة هدرسفيلد بهدف تنفيذ محاولة اغتيال، مؤكداً أن يد طهران كانت الخيط المحرك الأساسي خلف العصابات والوسطاء.

سجل الجرائم العابرة للحدود وسياسة الابتزاز
ولفت التقرير إلى أن قضية ناتلاند تندرج ضمن سجل متصاعد من العمليات الإرهابية الإيرانية في أوروبا، أبرزها:

My interview with @mattgaetz of @oann about Iran and the correct policy.

محاولة اغتيال أليخو فيدال كوادراس: النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي و المدافع البارز عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، الذي نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال بإطلاق النار على وجهه أمام منزله في مدريد عبر شبكة جنائية مرتبطة بطهران.
مؤامرة الدبلوماسي أسد الله أسدي: الذي نقل متفجرات على متن طائرة تجارية عام 2018 لاستهداف التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية قرب باريس، والتي أدانت المحاكم البلجيكية أسدي لاستغلاله حصانته الدبلوماسية للقيام بأعمال إرهابية.
دبلوماسية الرهائن: استخدام احتجاز الرعايا الأجانب وأصحاب الجنسيات المزدوجة كأوراق ضغط لابتزاز الدول الغربية واستبدالهم بالإرهابيين الإيرانيين المدانين في الغرب.
محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة
أكد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مقابلة مع شبكة «أون أمريكا نيوز»، أن المفاوضات والضغوط العسكرية الخارجية ليست سوى أدوات تكتيكية ولا تشكل استراتيجية شاملة لإسقاط الاستبداد. وأوضح أن الحل الحقيقي يتجلى في «الطريق الثالث» القائم على تقديم الدعم السياسي والعملي للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وتمكين وحدات المقاومة لإسقاط نظام الولي الفقيه.

علي صفوي | المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية | الولي الفقيه | وحدات المقاومة | النظام الإيراني | أغسطس 2026
محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية
التضليل الإعلامي والمطالب الحاسمة
وأشار ستيفنسون إلى أن أجهزة الاستخبارات البريطانيةأحبطت أكثر من 20 مؤامرة مدعومة من طهران منذ عام 2022، وتصنف إيران حالياً كأحد أكبر التهديدات الوطنية للبلاد. وأكد أن طهران تكمل جرائمها الميدانية بحرب سياسية وتضليل إعلامي لاختراق مراكز الفكر والجامعات ووسائل الإعلام لتشويه البديل الديمقراطي.

ودعا ستيفنسون الحكومات الغربية إلى إنهاء عقود من سياسة الاسترضاء واتخاذ خطوات رادعة تشمل:

حظر حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وتفكيك الشبكات المالية لشركائه الجنائيين.
إغلاق السفارات الإيرانية المتورطة في التجسس والدعم العملياتي للإرهاب وطرد الدبلوماسيين المتورطين.
تأسيس تعاون استخباري أوروپي وثيق لمواجهة القمع العابر للحدود وحماية المعارضين والأنشطة الديمقراطية.

التعرف على الجيش السيبراني للنظام الإيراني

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-حسين داعي الاسلام:
منذ سنوات، لم يعد النظام الإيراني يعتمد فقط على الحرس الثوري وأجهزته الأمنية والعسكرية في مواجهة خصومه، بل أنشأ جيشا سيبرانيا ضخما يعد اليوم أحد أهم أدواته في الحرب الإعلامية والنفسية وحملات التضليل داخل إيران وخارجها. ويضم هذا الجيش آلاف العناصر التابعة للحرس الثوري ووزارة المخابرات والأجهزة الأمنية، إضافة إلى شبكات مرتبطة بالميليشيات الموالية للنظام في عدد من دول المنطقة، فضلا عن خلايا وأفراد ينشطون في أوروبا والولايات المتحدة ودول أخرى. ويتمثل الهدف الأول لهذا الجيش السيبراني في استهداف المعارضة الإيرانية، وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، باعتبارها الخصم الرئيسي للنظام، لكنه لا يقتصر على ذلك، بل يستهدف أيضا كل من ينتقد النظام الإيراني أو يكشف جرائمه أو يدافع عن الشعب الإيراني أو يؤيد المقاومة الإيرانية، سواء كان سياسيا أو صحفيا أو أكاديميا أو ناشطا أو حتى مواطنا عاديا. ولدى الحرس الثوري ووزارة المخابرات والشرطة الإيرانية، فضلا عن عدد كبير من مؤسسات النظام، وحدات سيبرانية مستقلة، ويخصص النظام لها ميزانيات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات سنويا، لأنها تعد جزءا أساسيا من منظومة بقائه. وينشط هذا الجيش الإلكتروني على جميع منصات التواصل الاجتماعي، مثل منصة إكس (تويتر سابقا)، وفيسبوك، وتلغرام، وإنستغرام، وتيك توك، ويوتيوب وغيرها، حيث يدير آلاف الحسابات الوهمية والموجهة. وتتمثل مهمته في مهاجمة كل من يكتب أو ينشر أو يعلق ضد النظام الإيراني، وذلك عبر حملات منظمة تشمل:
• نشر التعليقات العدائية والمسيئة.
• التشهير بالشخصيات المعارضة.
• نشر الأكاذيب والمعلومات المضللة.
• محاولة تشويه سمعة المعارضين وإرباك الرأي العام.
• إغراق المنشورات بآلاف التعليقات لإخفاء الرسالة الأساسية وصرف الانتباه عنها.

ومن أخطر أساليب هذا الجيش السيبراني أن كثيرا من حساباته تظهر وكأنها حسابات معارضة للنظام الإيراني أو مستقلة، بينما هي في الواقع تدار بصورة مباشرة أو غير مباشرة من قبل الأجهزة الأمنية الإيرانية، بهدف اختراق الأوساط المعارضة، وبث الشائعات، وإثارة الخلافات، والتأثير في الرأي العام. وقد أنشأ النظام الإيراني شبكات إلكترونية بلغات متعددة، من بينها الفارسية والعربية والإنجليزية والفرنسية والعبرية، إضافة إلى معظم اللغات الأوروبية والآسيوية، حتى يتمكن من التأثير في مختلف المجتمعات والرأي العام الدولي . لذلك، إذا نشرتم يوما موقفا ضد النظام الإيراني، أو عبرتم عن دعمكم للشعب الإيراني أو للمقاومة الإيرانية، ثم واجهتم موجة مفاجئة من التعليقات السلبية أو حملات التشهير أو الشتائم المنظمة، فلا تتعاملوا معها باعتبارها ردود فعل طبيعية من مستخدمين عاديين، بل اعلموا أن كثيرا منها يصدر عن هذه الشبكات السيبرانية المنظمة التي تعمل وفق خطط وتوجيهات محددة. ولا تقتصر مهام هذا الجيش الإلكتروني على التعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي، بل تشمل أيضا عمليات التأثير الإعلامي ، ونشر الأخبار الكاذبة، ومحاولات الاختراق الإلكتروني ، وجمع المعلومات، والتأثير على النقاشات السياسية والإعلامية في مختلف الدول. وقد أصدرت خلال السنوات الماضية أجهزة الأمن السيبراني في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى دول أخرى، تقارير مفصلة كشفت فيها عن النشاطات السيبرانية العدائية للنظام الإيراني، وعمليات التضليل الإعلامي، والهجمات الإلكترونية، ومحاولات الاختراق والتأثير التي يقودها هذا النظام على المستوى الدولي، وهو موضوع يستحق عرضا مستقلا ومفصلا . وفيما يلي، أود أن ألفت انتباهكم إلى جزء من تقرير نشرته صحيفة “إكسبرس” البريطانية بتاريخ 5 ديسمبر/كانون الأول 2025، والذي يسلط الضوء على جانب من هذه الأنشطة السيبرانية التي يديرها النظام الإيراني.

الجيش السيبراني الإيراني الذي استولى على منصة «إكس»… وفضحه إيلون ماسك كان الجيش السيبراني التابع للنظام الإيراني يستخدم منصة «إكس» منذ سنوات لمهاجمة كل أشكال المعارضة لدكتاتورية آية الله علي خامنئي.

بقلم: بول بالدوين
كشف إيلون ماسك، من دون قصد، عن جيش سيبراني إيراني كان ينشر الأكاذيب والمعلومات المضللة في مختلف أنحاء العالم لصالح النظام الديني الحاكم في إيران. ويشكل هذا التطور إحراجا كبيرا للنظام الإيراني، وفي الوقت نفسه يمثل دفعة قوية للمؤيدين للديمقراطية الذين ظلوا، على مدى سنوات، يؤكدون أن طهران تقف وراء حملة ضخمة من التضليل الإعلامي في الفضاء الإلكتروني، تهدف إلى زعزعة المقاومة المنظمة وإضعافها. وكان عدد كبير من “المؤثرين” على منصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك يعملون بتوجيهات مباشرة من طهران، في الوقت الذي كانوا يتظاهرون فيه بأنهم شخصيات رفيعة المستوى تقيم في أوروبا والولايات المتحدة. وكانت مهمتهم نشر محتوى يهدف إلى تقويض الجهود الرامية إلى تحقيق التغيير الديمقراطي في إيران. إلا أن تعديلا جديدا أجرته منصة «إكس» قبل أيام كشف أن هؤلاء المستخدمين هم في الواقع عناصر تابعة للدولة الإيرانية يعملون من داخل إيران.

وأتاحت ميزة جديدة لزوار منصة «إكس» إمكانية الدخول إلى الصفحة الشخصية لأي مستخدم والاطلاع على صفحة جديدة بعنوان “حول هذا الحساب”، والتي تكشف الدولة التي ينطلق منها الحساب فعليا. وتختلف هذه المعلومات عن خانة “الموقع” التقليدية في الملف الشخصي، لأنها تحدد الدولة التي ينشر منها الحساب اعتمادا على عنوان الإنترنت (IP Address)، وليس بناء على الموقع الذي يدخله المستخدم بنفسه. وفي إيران، تُحظر منصة «إكس» رسميا، ولا يستطيع معظم الإيرانيين العاديين استخدامها إلا عبر شبكات VPN، التي تتسم بعدم الاستقرار والبطء وارتفاع التكلفة. كما أن نشر أي انتقاد للنظام الديني الحاكم قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لفترات طويلة، فضلا عن التعذيب. وتقوم وحدات متعددة من شرطة الإنترنت التابعة للنظام بشكل مستمر بتعقب المعارضين الحقيقيين عبر مختلف المنصات الإلكترونية، واعتقالهم، بل وحتى تصفيتهم جسديا في بعض الحالات. في المقابل، يستخدم عناصر النظام بطاقات اتصال تعرف باسم “شرائح الإنترنت البيضاء “، التي تمنحهم وصولا غير مقيد إلى شبكة الإنترنت، وتمكنهم من تجاوز القيود التي يفرضها النظام نفسه على المواطنين . كما تبين أيضا أن عددا من الأشخاص داخل إيران الذين كانوا يقدمون أنفسهم على أنهم من “الإصلاحيين”، وكانوا يوجهون انتقادات متكررة لسياسة حجب الإنترنت، كانوا في الواقع مخولين رسميا بالحصول على خدمة إنترنت غير خاضعة للرقابة. وكانت معظم الدعاية التي تُنشر عبر منصة «إكس» تتسم بقدر كبير من الدقة والخفاء، إلا أن جانبا كبيرا منها كان موجها ضد أبرز منافس للنظام الإيراني، مريم رجوي، والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يدعو إلى إقامة بديل ديمقراطي كامل يقوم على انتخابات حرة ونزيهة. وقال الدكتور إيلي زبيحي، المحاضر في علوم الحاسوب بإحدى جامعات لندن، وعضو لجنة “نساء من أجل إيران حرة”:
“هؤلاء أشخاص موالون للنظام الحالي، وقد مُنحوا ما يسمى بـ«الإنترنت الأبيض» حتى يتمكنوا من الاتصال بالشبكة. أما المواطنون العاديون فلا يتمتعون بهذه الإمكانية.” وخلال السنوات الأخيرة، كان رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع الذي يسعى اليوم إلى العودة لقيادة إيران، يستشهد في مناسبات عديدة بعدد متابعيه وحملات إعادة النشر (Retweets) باعتبارها دليلا على شعبيته. لكن الدكتور زبيحي أوضح أنه أصبح من الواضح الآن أن الجيش السيبراني التابع للنظام الإيراني كان، في كثير من الأحيان، يتظاهر بأنه من أنصار رضا بهلوي، ويعمل على تضخيم حضوره في الفضاء الإلكتروني. وأضافت السيدة زبيحي أن هذه ليست سوى وسيلة متطورة يستخدمها النظام لمهاجمة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومحاولة شق صفوف المعارضة الحقيقية. وقالت:
“الشعب الإيراني يسخر من رضا بهلوي ومن الادعاءات التي يطرحها، لكن الهدف من ذلك هو تقويض المعارضة الحقيقية.”
وأضافت:
“كما أن هذه الحملة تستهدف أيضا التأثير على الغرب وصناعة رواية مضللة.”
وختمت بالقول:
“لقد كنا نقول منذ سنوات إن هذا الأمر يحدث بالفعل، أما اليوم فقد تأكد أننا كنا على حق.”

إيران: الهجوم الوحشي لجلادي نظام الملالي على العنبر السابع في سجن إيفين والاعتداء بالضرب على السجناء السياسيين

نقل 6 سجناء سياسيين إلى مكان مجهول

اليوم السبت الأول من أغسطس/آب، حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، شنت قوات حرس سجن إيفين هجوماً وحشياً على صالة السجناء السياسيين في العنبر السابع واعتدت عليهم بالضرب المبرح. وقام المهاجمون بنقل أمير حسين مرادي، وإحسان رستمي، ورامين رستمي، وبجمان توبره ريزي، ومجتبى تقوي، من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وأفشين حيرتيان، الناشط في مجال حقوق الأطفال، بالقوة إلى مكان مجهول وهم مصابون وملابسهم ممزقة.

أمير حسين مرادي (26 عاماً)، وهو طالب نخبوي في جامعة شريف للتكنولوجيا، اُعتقل في أبريل/نيسان 2020، وحُكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات و8 أشهر، ولا يزال في السجن حتى الآن دون الحصول على يوم واحد من الإجازة.

أُعتقل إحسان رستمي وابن عمه رامين رستمي مع عدد من أقاربهم وأصدقائهم في 20 أغسطس/آب 2025 في طهران. وإحسان هو عالم اجتماع ومدير دار نشر ومكتبة “سمندر”.

مجتبى تقوي (58 عاماً)، هو شقيق المجاهد الشهيد محمد تقوي الذي أُعدم شنقاً في 30 مارس/آذار 2026. اُعتقل مجتبى في مارس/آذار 2024 لمجرد تواصله مع شقيقه المجاهد وحُكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات و7 أشهر.

أُعتقل بجمان توبره ريزي (31 عاماً) في 28 يناير/كانون الثاني 2025 في طهران، وحُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً.

وفي هذه العملية الإجرامية، وإلى جانب فتح اللهي (رئيس حرس السجن)، ورستمي (نائب الحرس)، وصادقي (نائب الحماية)، شارك وتواجد عدد من مسؤولي النظام في السجن، بمن فيهم يوسفي (نائب الشؤون الصحية في السجن)، وحق جو (رئيس التفتيش)، ومحمودي (رئيس العنبر السابع).

إن المقاومة الإيرانية، إذ تحذر من المصير المجهول والوضع الصحي لهؤلاء السجناء الستة، تدعو إلى تدخل فوري من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمقررة الخاصة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان للكشف عن وضعهم ومكان احتجازهم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

1 أغسطس/آب 2026

رياح التغيير في إيران..!

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في برلین-

المدارنت- د. مصطفى عبد القادر/ سوريا
خاص “المدارنت”-
أفق الاستعصاء السياسي ومأزق السلطة
“الثيوقراطية” في مواجهة الأزمات
تقف الجغرافيا السياسية في إيران اليوم، عند مفترق طرق حاسم وتاريخي، حيث يتكشف بوضوح تام عجز النظام الثيوقراطي الحاكم عن تقديم أي حلول حقيقية للأزمات البنيوية المتراكمة التي تعصف بالبلاد على كافة الأصعدة. إن الغياب التام لأي رؤية اقتصادية أو اجتماعية مستدامة، إلى جانب تفشي الفساد المالي والإداري الهائل، دفع رأس الهرم السياسي إلى الارتماء كلياً في حضن سياسات تصدير الأزمات وافتعال الحروب الإقليمية كطريقة وحيدة لإدارة الاحتقان الداخلي المتنامي.
وتؤكد تقارير مراكز الرصد الدولية المستقلة أن هذا النهج العدواني لم يعد مجرد خيار تكتيكي عابر، بل تحول إلى عقيدة بقاء أساسية يعتمد عليها النظام لتأجيل لحظة السقوط الحتمية، متجاهلاً أن الشعوب لم تعد تخدعها الشعارات الأيديولوجية الفارغة وسط الانهيار المعيشي المريع وتفشي البطالة والفقر المدقع. إن هذا العجز البنيوي ينذر بانفجار شعبي وشيك لا يمكن احتواؤه بالخطابات التعبوية أو القبضة الأمنية المغلظة وحدها، مما يضع مستقبل النظام على المحك وسط سخط عام متصاعد.
سقوط الرهان على الاسترضاء والحلول العسكرية بمعزل عن الداخل
أثبتت وقائع المشهد الإقليمي والدولي بوضوح أن المراهنة على سياسة الاسترضاء والمهادنة السياسية، أو حتى الاكتفاء بالضربات العسكرية الخارجية المحدودة، هي مقاربات قاصرة تماماً عن إحداث التغيير المنشود أو جلب الاستقرار المستدام للمنطقة.
فالنظام الإيراني يفسر المهادنة ضعفاً وتراجعاً، ويوظف التصعيد الخارجي لتوحيد جبهته الداخلية المتهالكة عبر بث الرعب والقمع الممنهج. وتدل الهجمات الصاروخية المستمرة التي تطال دول الجوار – بغض النظر عن مواقفها الحيادية أو جهود الوساطة الحثيثة التي تبذلها – على طبيعة سلوك عدواني لا يعترف بالأعراف الدبلوماسية أو القوانين الدولية.
من هنا، يدرك الخبراء الاستراتيجيون والمحللون السياسيون أن القوة العسكرية البحتة، رغم كشفها لهشاشة البنى الأمنية لطهران، تظل عاجزة تماماً عن إسقاط الديكتاتورية ما لم تتكامل مع ضغط حقيقي يستهدف الجبهة الداخلية للسلطة وركائز الاستبداد المتآكلة على الأرض.
زلزال الرفض الشعبي وتصاعد المقاومة المنظمة في المدن الإيرانية
في ظل هذه المعطيات القاتمة وحالة الاختناق السياسي، تشهد المدن الإيرانية اتساعاً ملحوظاً في رقعة الاحتجاجات الشعبية وتنامي نشاطات المقاومة المنظمة التي تقودها بشجاعة شبكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. إن لجوء السلطات الأمنية والأجهزة القمعية إلى تصعيد غير مسبوق في حملات الإعدامات والاعتقالات التعسفية لا يعكس أبداً أي قوة أو هيبة، بل يترجم بصدق حالة هلع وجودي تعتري أركان الحكم من مجتمع بات يقف على حافة الانفجار الشامل.
إن هذا الحراك المتصاعد والمنظم يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعب الإيراني حسم أمره برفض جذري لهذه الديكتاتورية الدينية، وأنه بات يمتلك الأدوات التنظيمية والوعي السياسي اللازم لفرض خياره الديمقراطي الحقيقي رغم قسوة الآلة القمعية وسطوتها.
نحو استقرار إقليمي يرتكز على التغيير الديمقراطي الشامل
إن إنهاء مأساة المنطقة المستمرة لا يمكن أن يتم عبر إعادة إنتاج أزمات الماضي أو تدوير الخلافات البينية، بل يتطلب رؤية استراتيجية شجاعة تدعم حق الشعب الإيراني الأصيل في الحرية وتقرير المصير.
إن إسناد البديل الديمقراطي المتمثل في المقاومة المنظمة هو الضمانة الحقيقية لإرساء قواعد السلام العادل، وحسن الجوار، والتعاون المشترك بين شعوب الشرق الأوسط قاطبة. فحين تتهاوى أركان الاستبداد في طهران، وتتنفس إيران الصعداء بنظام ديمقراطي حديث يعبر بصدق عن طموحات أبنائه، ستنطفئ بالضرورة نيران الفتنة والحروب بالوكالة، لتبدأ صفحة تاريخية جديدة عنوانها الاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدول ووحدة شعوبها.
شاركها

هکذا أسقط الشارعُ الإيراني استراتيجيةَ الترهيب بالإعدامات

الإعدامات اليومية في ایران-

موقع المجلس:
اضحی نظام ولایة الفقیه متمسک بإرهابُ المشانق ومحاولاتُ تعمية بالحرب.
حیث يكشف الإصرار المستمر لنظام الولي الفقيه على مواصلة آلة الإعدامات اليومية أن الحرب الحقيقية والرئيسية للحكام المستبدين تُدار في العمق الداخلي ضد الشعب الإيراني التائق للحرية. وأمام الهبة الجماهيرية في ميدان عليخاني بإصفهان والتظاهرات العارمة في رشت، أثبت الشارع الإيراني تجاوزه لحاجز الخوف وإسقاطه لاستراتيجية الترهيب، مؤكداً أن افتعال الحروب والأزمات الخارجية ليس سوى غطاء مكشوف للتغطية على مأزق البقاء والهروب من استحقاقات انتفاضة يناير 2026.

هکذا أسقط الشارعُ الإيراني استراتيجيةَ الترهيب بالإعداماتاحتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين من ثوار الانتفاضة
اندلعت احتجاجات شعبية واشتباكات في ساحة عليخاني بمدينة أصفهان عقب إقدام سلطات النظام الإيراني على تنفيذ حكم الإعدام العلني بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، المعتقلين على خلفية انتفاضة يناير 2026. وأظهرت المقاطع المصورة تجمعات للمواطنين في الميدان وتصديهم للقوات القمعية إعراباً عن رفضهم التام لسياسة الإعدامات التعسفية.

احتجاجات أصفهان | ساحة عليخاني | إعدام علني | النظام الإيراني | يوليو 2026
احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين من ثوار الانتفاضة
إسقاطُ إرهاب المشانق: دروسٌ من إصفهان ورشت
عندما لا تتوقف آلة الإعدامات اليومية، فإن ذلك يعلن صراحة أن الحرب الأساسية لـ النظام الإيراني هي ضد المواطنين الرافضين لشرعيته. غير أن ردود الفعل الميدانية الأخيرة أثبتت أن استراتيجية نشر الذعر عبر المشانق العلنية قد تحطمت أمام صمود الشارع:

مواجهة إصفهان: أظهر رد الفعل الشعبي في ميدان عليخاني بمدينة إصفهان أن الساحة التي أرادها النظام وسيلة لترهيب المجتمع، تحولت إلى نقطة اشتباك وتحدٍّ مباشر أطاحت بهيبة الأجهزة الأمنية.
تظاهرات رشت (27 يوليو 2026): شهدت مدينة رشت تجمعاً اعتراضياً حاشداً ضد سياسة الإعدامات، صدح فيه المشاركون بشعارهم المدوي: «حتى إلغاء عقوبة الإعدام.. صامدون حتى النهاية»؛ وهو الشعارات الذي تحول إلى رمز للحراك السياسي والاجتماعي المناهض للاستبداد في كافة المحافظات.
المشانقُ أداةُ أكسجين لبقاء النظام لا مظهرُ اقتدار
إن لجوء السلطة الحاكمة إلى العقوبات القاسية والحلول الأمنية لمواجهة المطالب الاجتماعية يجسد عمق الفجوة بين الولي الفقيه وأغلبية المجتمع. فالإعدام في إيران لم يعد أداة لتطبيق القانون، بل هو مضخة أكسجين أمنية تستخدمها غرفة إدارة الأزمات للحفاظ على وضع قائم يتهاوى.

غير أن المجتمع الإيراني، المحصّن بوعي ودماء انتفاضة يناير 2026، كسر معادلة الخوف؛ فكل إعدام جديد لا يؤدي إلى خفض الاحتقان الشعبي، بل يضاعف من زخم المطالبة بالعدالة، وإسقاط الإعدام، ودحر الديكتاتورية. إن تجربة الاحتجاجات الشاملة جعلت العودة إلى مربع المهادنة أمر مستحيلاً.

مشانق علنية في أصفهان تجسد رعب نظام الولي الفقيه من انتفاضة الشباب
أقدم نظام الولي الفقيه صبيحة الثلاثاء 28 يوليو 2026 على تنفيذ إعدام الشابين الثائرين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي علناً بمدينة أصفهان في محاولة لترهيب الشارع واحتواء الأزمات المتفاقمة. غير أن ميدان عليخاني تحول إلى ساحة مواجهة شجاعة وهتافات علنية ضد الجلادين، مما نسف الحسابات الأمنية للسلطة وأكد إخفاق سياسة التخويف في إخماد غضب الانتفاضة.

إعدام علني | أصفهان | أمير حسين صفري | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
مشانق علنية في أصفهان تجسد رعب النظام الإيراني
المعركةُ الاستراتيجيةُ في العمق الداخلي
تتلخص المعادلة السياسية في إيران اليوم في أن النزال الرئيسي والفاصل يقع بين الشعب الإيراني ووحدات المقاومة من جهة، وبين سلطة الملالي من جهة أخرى. وما الحروب والمغامرات الخارجية إلا محاولات مكشوفة للالتفاف على هذا الاستحقاق المصيري.

إن التفاعلات القادمة لن تحسمها الأحداث الخارجية أو المناورات الإقليمية، بل ستتقرر في قلب الساحة الوطنية وعبر مواجهة المجتمع لإملاءات السلطة. ومواصلة سياسة الإعدام لا تعبر عن مخرج للأزمة، بل تؤكد وصول النظام إلى بنبست كامل في التعاطي مع الغضب الشعبي المتصاعد.

إن المعركة الحقيقية والمصيرية في إيران تُخاض في الميدان الداخلي بين شعبٍ يطالب بالحرية وإسقاط الاستبداد، وبين نظامٍ متهالك يتنفس عبر المشانق وافتعال الأزمات الخارجية. لقد أثبتت هتافات رشت وصمود إصفهان أن الشارع الإيراني، المترسخ بوعي انتفاضة يناير 2026 ونشاطات وحدات المقاومة، أجهض استراتيجية الترهيب، وأن بوصلة التحول لن تتأثر بالمناورات الخارجية بل متجهة حتماً نحو دحر سلطة الولي الفقيه.

مأزق النظام الإيراني وموقف النخبة العربية!

المدارنت-د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”-
بنيان السياسة الإقليمية ومأزق الاسترضاء
يعكس الموقف الأخير الصادر عن أكثر من 120 شخصية عربية، رفيعة المستوى تضم برلمانيّين حاليّين وسابقين ووزراء سابقين من الأردن، وسوريا، والعراق، وفلسطين، ولبنان، ومصر، والمغرب، واليمن، تحولاً نوعياً في المقاربة السياسية العربية تجاه طهران. لم يعد النقاش منحصراً في حدود الإدانة الديبلوماسية التقليدية، بل تجاوزها إلى تفكيك استراتيجي لبنية النظام الإيراني الذي يعتمد على تصدير الأزمات كآلية بقاء وجودية.
تؤكد التقارير الميدانية المستقلة ومراكز الرصد الدولية أن الضربات العسكرية الخارجية وحدها، ورغم كشفها لهشاشة البنى الأمنية والعسكرية، تعجز عن إحداث تغيير سياسي مستدام طالما غاب استهداف ركائز الاستبداد الداخلي، ما يجعل الرهان على الحلول العسكرية المطلقة رهاناً قاصراً عن معالجة جذور المعضلة الإقليمية.
إن هذا الإجماع العربي الواسع يشير بوضوح إلى وعي متزايد بخطورة الأجندة التوسعية على الأمن القومي العربي، وضرورة صياغة رؤية مشتركة تواجه التدخلات السافرة دون الانجرار وراء فخ الحروب المفتوحة التي تخدم طموحات النظام في توحيد الجبهة الداخلية عبر التخويف الخارجي.
سقوط أوهام الحياد الإقليمي
أثبتت التطورات الميدانية الأخيرة أن سياسة الاسترضاء والمهادنة التي اتبعتها بعض الأطراف الإقليمية لم تحقق الهدف المرجو في تحييد النفوذ العدواني أو احتواء التوتر. فعندما تشتد الأزمات البنيوية والاختناقات الاقتصادية داخل الجغرافيا الإيرانية، لا يتردد نظام الملالي في توجيه نيرانه نحو دول الجوار، بغض النظر عن مواقفها الحيادية أو أدوارها الوسيطة المحمودة – مثل قطر وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية التي لم تسلم هي الأخرى من تداعيات الهجمات.
إن استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والميليشيات الوكيلة لا يمثل تكتيكاً عارضاً، بل هو الركيزة الثابتة لاستمرار سلطة أفرغت مفهوم سيادة الدول من مضمونه، وأثبتت أنها لا تفرق بين دولة واجهت سياساتها ودولة حاولت فتح أبواب الوساطة معها. وتؤكد هذه المعطيات بطلان رهانات التهدئة مع نظام اتخذ من الفوضى المستدامة عقيدة سياسية لإدارة أزماته المتراكمة.
عقيدة البقاء القمعية والبرنامج النووي
على مدار سبعة وأربعين عاماً، تحولت ركائز النظام الإيراني – المتمثلة في القمع الداخلي، والإرهاب العابر للحدود، والسعي المحموم لامتلاك السلاح النووي – إلى أعمدة صلبة لضمان استمرارية الحكم على أنقاض استقرار المنطقة وشعوبها.
إن التمسك بهذه الملفات الإستراتيجية ورفض التنازلات الجوهرية لا يعبران عن صلابة سياسية أو ثقة بالنفس، بل يصدران عن خوف وجودي عميق. يدرك رأس الهرم السياسي أن أي تراجع في أدوات القمع أو الملفات الإقليمية سيؤدي حتماً إلى تصدع داخلي لا يمكن احتواؤه، لا سيما في ظل مجتمع يعاني من اقتصاد منهك وانهيار واسع في منظومة الخدمات الأساسية، فضلاً عن تفاقم البطالة وتراجع القيمة الشرائية للعملة الوطنية لمستويات غير مسبوقة تزيد من حدة الاحتقان المجتمعي.
المقاومة المنظمة وحتمية التغيير الداخلي
في مقابل استعراضات القوة المصطنعة، ومحاولات الالتفاف على الأزمات بعد هلاك القيادات العليا، تشهد المدن الإيرانية؛ تصاعداً ملحوظاً في نشاطات المقاومة الإيرانية ووحداتها الميدانية التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
تؤكد تقارير المنظمات الحقوقية المستقلة أن تكثيف حملات الإعدامات والاعتقالات التعسفية لا يعكس سوى هلع السلطة من تنامي الرفض الشعبي واتساع رقعة الحراك المناهض للديكتاتورية الدينية. هذا الحراك المتصاعد يبرهن على أن الحل الحقيقي لا يكمن في حروب مدمرة ولا في صفقات استرضاء عابرة، بل في دعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره وإسناد المقاومة المنظمة باعتبارها البديل الديمقراطي الضامن للأمن والسلم الإقليميين وحسن الجوار، بما يمهد الطريق نحو استقرار مستدام في الشرق الأوسط.

في مقابلة خاصة مع قناة سيماي آزادي، أنطونيو راتزي: المرحلة الراهنة فرصة استثنائية لإقامة إيران حرة بقيادة مريم رجوي

موقع المجلس:
في مقابلة خاصة أجرتها معه قناة سيماي آزادي تلفزيون المقاومة الإيرانية ، أشاد السيناتور الإيطالي الأسبق وعضو مجلس النواب السابق أنطونيو راتزي (Antonio Razzi – عضو البرلمان 2006-2013 والسناتور 2013-2018) بالاجتماع الموسع الذي استضافته قاعة ريجينا التاريخية بمقر البرلمان الإيطالي في روما. وأكد راتزي أن المرحلة الراهنة تشكل فرصة حقيقية واستثنائية لإقامة إيران حرة وديمقراطية، بفضل النضال الصلب والقيادة الحازمة التي تقودها السيدة مريم رجوي.

في مقابلة خاصة مع قناة سيماي آزادي، أنطونيو راتزي: المرحلة الراهنة فرصة استثنائية لإقامة إيران حرة بقيادة مريم رجويالبرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي
أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي
إشادة بمؤتمر روما وشجاعة القيادة
أعرب راتزي عن اعتزازه بالحضور والمشاركة في هذا الاجتماع البارز الذي ضم شخصيات دولية وإيطالية مرموقة لمناقشة آفاق إيران الحرة، وفي مقدمتهم رئيس بلدية نيويورك الأسبق رودولف جولياني، والنائب الأمريكي السابق پاتريك كينيدي، ونائب رئيس البرلمان الإيطالي فابيو رامپيلي، والسيناتور جوليو تيرزي.

وسلط راتزي الضوء على الدور القيادي للسيدة مريم رجوي، مؤكداً أنها تظهر شجاعة فولاذية وإصراراً نادراً؛ حيث قال إن من الصعب جداً أن تتصدر امرأة حراكاً بنوايا تضحية وإقدام بهذا المستوى، معرباً عن أمله في أن ينعم الشعب الإيراني بالحرية في القريب العاجل.

قمع النظام الإيراني عار عالمي وتأكيد على قيم العصر
وندد السيناتور الإيطالي الأسبق بشدة بالجرائم والقمع الممارس من قبل النظام الإيراني ضد المواطنين والثوار، واصفاً قتل وإعدام المطالبين بالحرية بأنه فضيحة وعار عالمي يرتكبه نظام السلطة في العصر الحديث.

وأوضح راتزي أن البشرية في الألفية الثالثة تتطلع للعيش بحرية كاملة، والانفتاح على العالم، والتواصل والسفر، والالتقاء بمختلف الشعوب والأديان دون قيود، مشدداً على أن جميع البشر يتساوون في كرامتهم الإنسانية ويعبدون إلهاً واحداً.

مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة
أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية

في مقابلة خاصة مع قناة سيماي آزادي، أنطونيو راتزي: المرحلة الراهنة فرصة استثنائية لإقامة إيران حرة بقيادة مريم رجوي
رسالة دعم لثوار المقاومة الإيرانية
ووجه أنطونيو راتزي نداءً شاملاً ومباشراً إلى الشعب الإيراني وقوى المقاومة المتواصلة، حثهم فيه على الثبات ومواصلة معركتهم النبيلة، مختتماً حديثه بالقول:

أيها الأصدقاء الإيرانيون الذين تناضلون من أجل حقوقكم، واصلوا نضالكم بكل قوة؛ فإذا لم تتحقق الحرية اليوم، فإنها قادمة حتماً وبلا شك في الغد.

إيران: انقلاب سياسة الإعدامات على نظام الولي الفقيه وتعمیق أزمته الداخلية

تظاهرات شعبیة في اصفهان ضد الاعدام في ایران-
موقع المجلس:
تحولت سياسة الإعدامات اليومية التي اعتمدها نظام الولي الفقيه لعقود كأداة رئيسية لترهيب المجتمع إلى مصدر للانقسام والتخبط في أعلى هرم السلطة. فبدلاً من شل حركة الشارع وإخماد الأصوات المناهضة، أدت المشانق العلنية—ولاسيما في إصفهان—وإضراب 1500 سجين في سجن قزل حصار إلى تأجيج الغضب الشعبي وتوسيع زخم حملة ثلاثاءات لا للإعدام، مما يضع حكام طهران أمام مأزق سياسي وأمني غير مسبوق.

إيران: انقلاب سياسة الإعدامات على نظام الولي الفقيه وتعمیق أزمته الداخليةارتدادُ آلة الترهيب وتدافعُ الإعلام الحكومي للدفاع عن المشانق
اعتمد النظام الإيراني لعقود طويلة على الإعدامات العلنية والأحكام السياسية الصادرة عن قضائه لمسح إرادة التحدي ونشر الرعب بين المواطنين. غير أن الأحداث الأخيرة أثبتت عكس ذلك؛ إذ تحول تنفيذ الإعدام بحق شابين ثائرين في إصفهان إلى شرارة لاحتجاجات ميدانية، بالتوازي مع ملحمة الصمود التي خاضها أكثر من 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزل حصار.

إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في قزلحصار يدخل أسبوعه الثالث
دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» أسبوعه الثالث، وسط تجاهل تام من سلطات القضاء التابعة لـ الولي الفقيه وتدهور خطير في الحالة الصحية للمضربين. وتتصاعد الدعوات الحقوقية والميدانية لدعم السجناء المضربين عن الطعام والتحرك الدولي العاجل لوقف موجة الإعدامات الجماعية والتعسفية في إيران.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | أحكام الإعدام | الولي الفقيه | يوليو 2026
إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزلحصار
وقد تجلت حالة الارتباك في أجهزة السلطة عبر التلفزيون الحكومي، الذي سارع لشن حملة إعلامية مكثفة للتغطية على حملات مناهضة الإعدام، محاولاً إقناع الرأي العام بشرعية المشانق تحت شعار «قولوا نعم للقصاص قبل قولكم لا للإعدام»، وواصفاً مناهضي العقوبة بالمدافعين عن الجناة.

إن التجييش الإعلامي والدفاع المستميت عن الإعدامات يعكسان حقيقة أعمق: لو كانت هذه السياسة القمعية تضمن فرض السيطرة كما في السابق، لما شعرت السلطة بالحاجة إلى التبرير والمسارعة لتغطية ارتداداتها العكسية.

هجومُ المتشددين وتصريحاتُ رسائي: وصمُ المناهضين بالتهديد السياسي
من جانبه، شن حميد رسائي، النائب المتشدد ونائب رئيس اللجنة الثقافية في مجلس الملالي، هجوماً حاداً على التظاهرات والمواقف الرافضة لإعدامات إصفهان.

واتهم رسائي الأصوات المطالبة بوقف الإعدامات بتلقي الدعم من أطراف خارجية أو استغلال أجواء المفاوضات، مدعياً أن الحديث عن الحوار والتفاهمات هو ما جَرّأ المناهضين على الاعتراض على ما سماه تطبيق القانون بحق المجرمين. وتكشف هذه التصريحات طريقة تعاطي حرس النظام الإيراني والجناح المتشدد مع الرفض الشعبي للمشانق؛ حيث يتم تعريفه فوراً بوصفه تهديداً سياسياً وأمنياً يمس أركان سلطة الولي الفقيه.

تحذيراتٌ من داخل أروقة السلطة: الفقرُ والمشانق يهددان بالانفجار
لم يعد نقد سياسة الإعدامات مقتصراً على المعارضة ووحدات المقاومة، بل امتد ليتصاعد من قلب الشخصيات المحسوبة على أجهزة النظام ذاته:

تحذيرات محمد تقي فاضلي ميبودي الذي دعا الملالي الحاكمين إلى مراجعة أسباب لجوء الشباب إلى المواجهة المسلحة، مشيراً إلى أن الفقر، والبطالة، والانهيار المعيشي هي الدوافع الحقيقية، وموجهاً تحذيراً صريحاً للسلطة: «لا تزيدوا من عدد الإعدامات وراعوا ظروف الناس المعيشية؛ فعندما يصل سعر رغيف الخبز إلى 50 ألف تومان، ينبغي توقع حدوث أي انفجار أو كارثة».
رسالة آذر منصوري (رئيسة جبهة الإصلاح): وجهت منصوري رسالة مفتوحة إلى رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، عقب إعدامات إصفهان، أكدت فيها أن: «احتجاجات الأهالي في إصفهان أظهرت أن المجتمع لم يعد يقف مكتوف الأيدي أو غير مبالٍ بهذه الأحكام»، محذرة من أن تجاهل هذا الغضب المكتوم سيؤدي إلى انفجاره على شكل أزمات اجتماعية وسياسية باهظة الثمن.
ورغم أن هذه الشخصيات تنطلق من حرصها على بقاء المنظومة الحاكمة، إلا أن تحذيراتها تسلط الضوء على مخاوف حقيقية من أن يؤدي التوسع في استخدام المشانق وسط الانهيار الاقتصادي الخانق إلى التعجيل بالسقوط.

إيران: تراجع قسري للسلطة القضائية أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم بالإعدام
أجبر صمود وإضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» السلطة القضائية التابعة للنظام الإيراني على التراجع القسري، حيث زار السجن وفد رفيع من مسؤولي القضاء ومصلحة السجون لوقف تنفيذ الأحكام وإعادة 6 سجناء تم نقلهم سابقاً إلى الحبس الانفرادي، بالإضافة إلى التعهد بمراجعة ملفات المحكومين لمنع اتساع رقعة الاحتجاجات.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | السلطة القضائية | النظام الإيراني | يوليو 2026
تراجع السلطة القضائية أمام صمود 1500 سجين في قزلحصار
اتساعُ نطاق المقاومة وتراجعُ تأثير الترهيب
في مقابل التخبط في هرم السلطة، تواصل المقاومة المنظمة تثبيت معادلات جديدة داخل السجون وخارجها. فقد شكل إصرار سجناء قزل حصار ومشاركتهم المتواصلة في حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» نموذجاً ملهماً للتحدي أربك حسابات إدارة السجون وأجهزتها الأمنية.

كما أشادت وحدات المقاومة بالشجاعة الميدانية التي أبداها أهالي إصفهان أثناء تنفيذ الإعدامات، مؤكدة أن انكسار حاجز الخوف وتحوله إلى مواجهة علنية يمثل مرحلة فاصلة في مجرى الانتفاضة الوطنية. بات كل حكم إعدام جديد يكلف النظام ثمناً سياسياً باهظاً، ويتحول من أداة للبطش إلى محفز إضافي لرفع مستوى الاحتجاج والرفض الشعبي.

تظهر التطورات المتلاحقة أن آلة الإعدام لم تعد أداة مجدية لإعادة فرض الترهيب المطلق، بل أضحت سبباً لتغذية الانقسامات بين أجنحة السلطة ومحفزاً للغضب الجماهيري. وفي ظل تلاحم صمود السجناء في العمق الداخلي مع نشاطات وحدات المقاومة والاحتقان المعيشي، يتضح أن الاستمرار في رفع المشانق لا يوقف تداعيات أزمة البقاء، بل يعجّل بظروف الانفجار الاجتماعي والسقوط المحتوم لنظام الولي الفقيه.

حین تعترف الصحافة الحكومية بتبعات التضخم وتراجعُ الاستهلاك والانكماشُ المالي ينذران بشللٍ اقتصادي شامل

الفقر المدقع فی ایران-

موقع المجلس:
كشفت أحدث البيانات الاقتصادية الرسمية الصادرة في إيران عن انهيار حاد وغير مسبوق في مستوى الإنفاق الاستهلاكي والقدرة الشرائية للمواطنين؛ حيث تراجع عدد معاملات الشراء بالتجزئة بمقدار 103 ملايين عملية خلال شهر خرداد (مايو/أيار – يونيو 2026) مقارنة بالشهر السابق، مع انخفاض القيمة الإجمالية للمشتريات بنحو 44 تريليون تومان. وتعكس هذه الأرقام المفزعة عمق الأزمة المعيشية التي تعصف بالعوائل الإيرانية جراء التضخم الجامح، وتدهور الدخل الحقيقي، وفشل نظام الولي الفقيه في إدارة الملف الاقتصادي.

كشفت أحدث البيانات الاقتصادية الرسمية الصادرة في إيران تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

كشفت أحدث البيانات الاقتصادية الرسمية الصادرة في إيران

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
إعلام النظام يقر بحجم الكارثة: 103 ملايين عملية شراء مفقودة
لم تعد مظاهر التردي الاقتصادي قابلة للتستر؛ إذ اعترفت وسائل الإعلام التابعة للسلطة الحاكمة بمدى خطورة هذا الانكماش. ففي مقال نشرته صحيفة «سياسات روز» الحكومية بتاريخ 26 يوليو/تموز 2026 تحت عنوان (103 ملايين عملية شراء مفقودة)، أكدت الصحيفة أن هذا التراجع لا يعبر عن مجرد تقلب إحصائي عابر.

وأوضحت الصحيفة الحكومية:«إن انخفاض 103 ملايين معاملة شراء في شهر خرداد (مايو/أيار – يونيو 2026) ليس مجرد رقم في تقرير اقتصادي، بل هو انعكاس جلي لتغير السلوك الاستهلاكي وللتآكل المستمر في القدرة الشرائية للعائلات».

وأشار التقرير إلى أن تبخر نحو 44 تريليون تومان من حجم الإنفاق الاستهلاكي خلال شهر واحد فقط يؤكد وجود اختلالات هيكلية عميقة في الاقتصاد الوطني، وليس مجرد عوامل موسمية مؤقتة. ومما يضاعف من خطورة التقرير أن هذا الانكماش الحاد حدث حتى بعد انحسار حالة عدم اليقين الناجمة عن التوترات الإقليمية الأخيرة، وهي ظروف كان يُفترض أن تشهد فيها الأسواق انتعاشاً وتعافياً نسبياً.

تآكل القدرة الشرائية يفرض واقعاً معيشياً حرجاً
إن تراجع المعاملات التجارية يعكس واقعاً ملموساً يتمثل في عجز العوائل عن شراء السلع والخدمات الأساسية، مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة بمعدلات تفوق بكثير أي زيادة في الأجور.

وفي مواجهة هذا التردي، اضطرت ملايين العائلات إلى تقليص النفقات غير الضرورية، وتوخي الحذر الشديد حتى عند شراء المستلزمات اليومية الضرورية. وبدلاً من استعادة النشاط الاستهلاكي بعد زوال التوترات الأخيرة، واصل المواطنون فرض قيود صارمة على إنفاقهم خشية تفاقم الأوضاع الاقتصادية مستقبلاً، مما يؤكد أن الأولوية لدى الغالبية العظمى باتت تنحصر في توفير أسباب البقاء المعيشي اليومي.

كشفت أحدث البيانات الاقتصادية الرسمية الصادرة في إيران تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران
انكماش الاستهلاك يهدد بشلل سلاسل الإنتاج والتوريد
يحذر الخبراء الاقتصاديون من أن الإنفاق الاستهلاكي يمثل المحرك الأساسي للدورة الاقتصادية؛ وعندما يقدم المواطنون على تقليص إنفاقهم، فإن الآثار المترتبة على ذلك لا تتوقف عند حدود متاجر التجزئة، بل تمتد لتضرب عمق الاقتصاد الوطني.

تراجع الإيرادات: كل عملية شراء تُؤجل أو تُعطل تتسبب في خفض إيرادات تجار التجزئة، وتجار الجملة، والمصنعين، وشركات النقل.
تهديد التوظيف: يؤدي الاستمرار في ضعف الطلب الاستهلاكي إلى تراجع معدلات الإنتاج، وتقليص الاستثمارات التجارية، وبالتالي إلغاء فرص العمل وزيادة معدلات البطالة.
وتشير المعطيات الأخيرة إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على تدني مستوى رفاهية العائلات فحسب، بل باتت تشكل ضغطاً خانقاً على قطاعات الإنتاج والتوريد في البلاد.

«إن اختفاء 103 ملايين عملية شراء وتبخر 44 تريليون تومان من الأسواق في غضون شهر واحد يقدّمان حقيقة حاطمة عن الواقع المعيشي الذي يكابده المواطنون في إيران. إن تآكل القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر هما النتيجة المباشرة لسياسات نظام الولي الفقيه الذي يصر على تبديد ثروات البلاد في القمع والدعم الخارجي، مما يدفع الاقتصاد نحو الركود الشامل ويضع الشارع الإيراني أمام مرحلة جديدة من الاحتقان والانفجار الاجتماعي المحتوم.»

المشانق… آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد لجوء النظام الإيراني إلى الإعدامات العلنية حدثا قضائيا يمكن عزله عن سياقه السياسي، بل بات مؤشرا واضحا على حجم القلق الذي يعتري سلطة تجد نفسها أمام مجتمع يزداد رفضا لها، وشباب لم يعد مستعدا للقبول بسياسات القمع والخوف. فكلما اشتدت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ازداد اعتماد النظام على المشانق باعتبارها وسيلته الأخيرة لإطالة عمره.
وقد جاء إعدام الشابين أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي في ميدان عليخاني بمدينة أصفهان، بعد أيام فقط من إعدام عرفان إسفندياري وكل محمد محمدي في القضية نفسها، ليؤكد أن السلطة لا تستهدف أفرادا بعينهم، وإنما تحاول توجيه رسالة ترهيب إلى جيل كامل شارك في انتفاضة يناير 2026 أو يتطلع إلى استئنافها. كما أن الاتهامات الموجهة إليهم، بما فيها استهداف مراكز أمنية وحيازة أسلحة وزجاجات حارقة، تكشف بوضوح عن خشية النظام من تنامي دور المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة داخل البلاد واتساع دائرة المؤيدين لها بين الشباب.
لكن ما جرى في أصفهان حمل دلالة معاكسة لما أراده النظام. فالمشهد لم ينته عند حبال المشانق، بل امتد إلى احتجاجات ومواجهات بين المواطنين والقوات الأمنية، في رسالة مفادها أن سياسة التخويف لم تعد قادرة على إعادة المجتمع إلى مربع الصمت. لقد بدا واضحا أن السلطة، وهي تعرض المشانق في الساحات العامة، كانت تسعى إلى استعادة هيبتها المفقودة، إلا أن ردود الفعل الشعبية كشفت أن تلك الهيبة تعرضت لتصدع عميق.
ولعل ما يمنح هذه القضية بعدا أكبر هو الموقف الصريح الذي أعلنته منظمة العفو الدولية، والتي وصفت موجة الإعدامات الأخيرة بأنها تصعيد خطير لاستخدام عقوبة الإعدام كوسيلة لإسكات المعارضة السياسية. وأشارت المنظمة إلى أن عشرات المعتقلين، بينهم قاصرون وقت اعتقالهم، ما زالوا يواجهون خطر الإعدام بعد محاكمات افتقرت إلى أبسط معايير العدالة، واعتمدت في كثير من الأحيان على اعترافات انتزعت تحت التعذيب، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.
إن أهمية هذا الموقف لا تكمن في إدانته للانتهاكات فحسب، وإنما في تأكيده أن ما يجري في إيران لم يعد شأنا داخليا، بل قضية حقوق إنسان تستدعي تحركا دولياً جادا لوقف مسلسل الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عنها.
لقد أثبتت التجارب خلال الأعوام الأخيرة أن الإعدام لم يعد قادرا على إخماد الاحتجاجات، بل تحول إلى عامل إضافي يغذي حالة السخط الشعبي. ولذلك، فإن التوسع في استخدام المشانق لا يعبر عن قوة النظام، وإنما عن عمق أزمته وخوفه من مجتمع لم تعد أدوات الترهيب التقليدية قادرة على إخضاعه. وعندما تصبح المشانق الوسيلة الأساسية لحماية السلطة، فإن ذلك يعني أن الأزمة الحقيقية لم تعد في الشارع، بل في نظام يدرك أكثر من أي وقت مضى أن المستقبل لم يعد يعمل لصالحه.

معركة الخبز والسياسة: كيف تُسقط أزمات إيران جدار الخوف والبروباغندا

PANET -بقلم: د. مصطفى عبدالقادر:
شهدت كبرى المدن والمحافظات الإيرانية خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو 2026 موجة متصاعدة وغير مسبوقة من التظاهرات والاحتجاجات القطاعية المنسقة، عكست بوضوح عمق الاحتقان الاجتماعي وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين

صورة شخصية

إلى حدود غير قابلة الاحتمال. فقد خرج آلاف المتقاعدين والعمال والمنهوبين والمطالبين بالسكن في مسيرات حاشدة للتنديد بالتضخم الكارثي والفساد المنهجي، مؤكدين عبر شعاراتهم أن سياسات إشعال الحروب الخارجية وتبديد ثروات البلاد أدت إلى تجويع الشعب وإفراغ موائده بالكامل.
تنسيق ميداني واسع واعتصامات شاملة
اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية لتشمل شبكة واسعة من المدن الإيرانية الاستراتيجية، شملت طهران، وإصفهان، وسنندج، وكرمانشاه، وبيجار، وتبريز، وأراك، وشوش، والأهواز، ويزد. وفي أراك، واصل المطالبون بالسكن اعتصامهم المفتوح احتجاجاً على المماطلة الحكومية المستمرة وسوء الإدارة في مشروع السكن الوطني الذي ترك آلاف العائلات في مهب المجهول. وفي تبريز، نفذ عمال مصنع سباكة تصنيع الآلات إضراباً شاملاً عن العمل للمطالبة بتعديل الأجور وحماية حقوقهم المهنية، بينما شهدت العاصمة طهران تظاهرة حاشدة للمتضررين مالياً من شركة آريان بارس موتور للمطالبة بمحاسبة الفاسدين وتعويض خسائرهم المادية الفادحة.
تعرية شبكات النهب ومؤسسات السلطة
شكلت تظاهرات المتقاعدين نقطة تحول بارزة ومفصلية في مسار الاحتجاجات؛ حيث وجه المحتجون أصابع الاتهام المباشرة نحو المؤسسات الامبراطورية التابعة للنظام وحرس النظام، محملين إياها مسؤولية الاستيلاء على الأصول العامة وسرقة صندوق التأمينات الاجتماعية. ومن أبرز الهتافات المباشرة التي رددها المحتجون بحرقة في إصفهان وأراك وتبريز: استولت “لجنة تنفيذ أمر الإمام” على شركة الاتصالات وسرقت حقوقنا، واستولى كونسورتيوم “إعتماد مبين” التابع للحرس على قطاع الاتصالات ونهب أموالنا ومقدراتنا.
صرخة شوش: ربط التضخم بالمغامرات الخارجية
شهدت مدينة شوش أعتى التظاهرات وأكثرها راديكالية وصلابة؛ حيث رفع المتقاعدون والعمال شعارات حاسمة ربطت بشكل مباشر بين الانهيار المعيشي والسياسات الإقليمية والحربية للنظام الإيراني، مؤكدين أن حسم الحقوق لن يكون إلا بالميدان. ومن أبرز الهتافات التي دوّت في الشوارع: “لا للحرب والدمار!”، و”كفي إشعالاً للحروب. . موائدنا باتت خاوية!”، و”مصاريفنا بالدولار، ورواتبنا بالريال!”. وفي الأهواز، أكد المشاركون أن الوعود الحكومية المكررة لم تعد تنطلي على الجماهير، وأن الفجوة الهائلة بين دخل المواطن العادي ومعدلات التضخم أصبحت غير قابلة للترميم بأي شكل.
قراءة تحليلية في بُعد الأزمة الاستراتيجية
إن الأزمة المعيشية لم تعد منفصلة بأي حال عن الأزمة السياسية، بل باتت تحمل النظام بصورة مباشرة المسؤولية الكاملة عن الفقر والتضخم وإهدار ثروات البلاد في الحروب والمغامرات الخارجية. إن اتساع الخريطة الجغرافية للاحتجاجات يعكس انهيار الثقة المطلق في وعود الحكومة، ويؤكد أن الفساد ليس ظاهرة جانبية عرضية، بل هو جزء بنيوي من نظام الحكم الذي حول ثروات الشعب إلى أدوات لتمويل القمع والتدخلات الإقليمية؛ وهو ما أسقط تماماً كل محاولات السلطة لتعليق الأزمة على شماعة العقوبات الخارجية وحدها.
المآلات الجيوسياسية وآفاق المواجهة الشاملة
تثبت هذه الموجة الاحتجاجية العارمة نمطاً متجذراً وعميقاً في الشارع الإيراني يؤكد عجز القمع الأمنى والبروباغندا الرسمية عن تغطية الإفلاس الهيكلي للنظام. إن التقاء مطالب العمال والمتقاعدين والمحرومين في شعار واحد ينبذ الحرب والفساد، ويؤكد أن الشوارع هي المعقل الوحيد، يوضح أن قطاعات واسعة من المجتمع حسمت خيارها الاستراتيجي بالانتقال من المطالب المعيشية المباشرة إلى المواجهة السياسية الشاملة لإسقاط سلطة النهب والترهيب، نحو مسار حتمي يقود إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تعيد ثروات البلاد إلى أصحابها الشرعيين وتنهي عقود الاستبداد.