الرئيسية بلوق الصفحة 12

ما کشف عنه القاضي الفرنسي مارك ترويديك: استهداف المقاومة الإيرانية في فرنسا كان ثمناً لصفقات تجارية

مقاومة الظلم حق أصيل يعلو على القوانين
موقع المجلس:
كشف القاضي مارك ترويديك—أحد رؤساء الدوائر في محكمة الاستئناف في فرساي وقاضي التحقيق البارز في نيابة مكافحة الإرهاب بباريس (2006–2015)— و في مداخلة بارزة خلال مؤتمر «العدالة في مواجهة تحدي الإرهاب» الذي عُقد في مدينة نانت الفرنسية ونقلت إذاعة «بريزنس تولوز» مقتطفات منها، کشف عن كواليس استغلال ملف مكافحة الإرهاب وتوظيف القضاء الفرنسي لخدمة مصالح سياسية وصفقات اقتصادية مع طهران في مطلع الألفية.

واستعاد ترويديك، صاحب الحكم القضائي التاريخي الصادر عام 2011 الذي أسقط تهمة الإرهاب عن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استناداً إلى شرعية مقاومة الاستبداد المكفولة بموجب المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن، والقرار النهائي بحفظ الملف وتبرئة المعارضة عام 2014، تفاصيل الحملة الأمنية على مقر «أوفير سور أواز» عام 2003، مشدداً على أن مقايضة ملاحقة المعارضين بإبرام عقود النفط والغاز كانت انحرافاً سياسياً تصدى له القضاء الفرنسي عبر تثبيت مبدأ أسبقية الحق في مقاومة القمع على الحسابات الدبلوماسية.

العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022
أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.

ما کشف عنه القاضي الفرنسي مارك ترويديك: استهداف المقاومة الإيرانية في فرنسا كان ثمناً لصفقات تجارية

تقرير منظمة العفو الدولية حول الجرائم ضد الإنسانية في إيران
نص تصريحات القاضي مارك ترويديك في المؤتمر:

«لقد رأيتُ حالات كان فيها تقييم الإرهاب قائماً على أسباب سياسية بحتة؛ من منظور سياسي صرف. لقد تسلّمتُ مكتبي خلفاً لجان لوي بروغيير. ومن قبيل المصادفة، عندما كنتُ في نيابة مكافحة الإرهاب في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، شهدتُ تقارباً غريباً بين فرنسا وإيران، وهو أمر شديد الصلة بما نعيشه اليوم. بين عامي 2001 و2002، كانت فرنسا ترغب في إبرام صفقات مربحة للغاية مع إيران: النفط، الغاز، وكل ما كنا بحاجة إليه. حسناً، وضع النظام الإيراني شرطاً يقضي باعتقال معارضيه. وكانت فرنسا تحتضن كل أطياف المعارضة؛ كان هناك الكثير منهم في ألمانيا أيضاً، لكن كان لدينا على وجه الخصوص منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في “أوفير سور أواز” مع مريم رجوي. هؤلاء كانوا أشخاصاً تحركوا بهدف الوصول إلى السلطة، وفي الواقع، كانوا يتعرضون للاغتيال والتصفية على يد النظام الإيراني.

كانت الأجهزة الاستخباراتية تتعامل مع قضايا الإرهاب، ولكنهم جاؤوا لاحقاً وقالوا لنا: “لكنهم هم أيضاً إرهابيون!”، إذن الجميع إرهابيون! وبناءً على ذلك، حينما كان النظام الإيراني يقتل معارضيه، أصبح المعارضون يُصنَّفون إرهابيين أيضاً! يا له من أمر مثير للدهشة! ولكن نظراً لأن المسألة كانت ذات طابع سياسي، فقد وافق النظام القضائي للأسف على مجاراتهم؛ فاقتحم 1500 شرطي “أوفير سور أواز” واعتقلوا أعضاء منظمة مجاهدي خلق، وأودعهم بروغيير السجن، إلا أن غرفة التحقيق أفرجت عنهم جميعاً بعد 15 يوماً. ويمكن القول إنه لحسن الحظ وقع ذلك.

ولكن لاحقاً، عندما توليتُ التحقيق بعد مغادرة بروغيير، رأيتُ… نعم، كانت منظمة مجاهدي خلق تشن عمليات داخل إيران بكل تأكيد، وكانت تستهدف مؤسسات تابعة للدولة؛ كانوا يقتلون جنرالاً، أو يستهدفون على سبيل المثال مدير سجن إيفين الذي يعذب الناس، وما إلى ذلك. إذاً، كانوا يقتلون. كما كانت لديهم قدرات عسكرية ملحوظة هناك، والتي أعتقد أنها كانت لتكون مفيدة جداً لنا اليوم لإسقاط النظام. لكننا نحن من قمنا بالقضاء عليهم؛ نحن والأمريكيون والبريطانيون، لأن الجميع كانوا متورطين في هذه القضية برمتها في عامي 2001 و2002.

ومع ذلك، ظل الأمر يطرح معضلة قانونية؛ إذ كان جميعهم لاجئين سياسيين يتمتعون بحق اللجوء السياسي. في تلك الفترة، كانت الاستخبارات الداخلية الفرنسية (DST) تستمع إليهم كل أسبوعين للاطلاع على الأوضاع داخل إيران ومخططات هذا الطرف أو ذاك. لذلك، لم تكن هناك أدنى مشكلة. وفجأة، بين عشية وضحاها: تفضلوا، لا! إنهم إرهابيون! فلنعتقلهم!

ما هذا الذي يحدث؟ إنه استغلال وتوظيف لجهاز قضاء مكافحة الإرهاب كأداة لتحقيق مآرب سياسية. ولهذا السبب، أصدرتُ في النهاية حكماً بألا وجه للمتابعة (منع المحاكمة) في هذه الملفات. وبنيتُ قراري على أساس بالغ البساطة: المادة 2 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن، والتي تتمتع بمرتبة أسمى من القانون؛ وهي الحق في مقاومة القمع والاضطهاد.

ما کشف عنه القاضي الفرنسي مارك ترويديك: استهداف المقاومة الإيرانية في فرنسا كان ثمناً لصفقات تجارية

الاتحاد الأوروبي يدين قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب الممنهجة لنظام الولي الفقيه
أدان الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي القمع المستمر والتصفيات الميدانية التي تمارسها سلطات نظام الولي الفقيه ضد الشعب الإيراني، مجدداً دعمه الثابت لتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية. وأشاد البيان بالشجاعة الفائقة للنساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، معرباً عن القلق البالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات ومقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات يناير 2026، ومؤكداً أن مسار الإرهاب الداخلي لن يثني الشعب عن المضي نحو التغيير الشامل.

بيان الاتحاد الأوروبي لإدانة القمع والإعدامات في إيران
في مرحلة معينة، يجب أن تمتلك القدرة على القول: هل يحق لهؤلاء الأفراد مقاومة ظلم واضطهاد بعينه يمارسه النظام الإيراني؟ والأهم من ذلك كله، هل يتعين علينا الانصياع لأوامر الملالي؟ أتحدث بكل جدية؛ فالقضية ليست من نوع “سنرى لاحقاً ماذا سيحدث”. إنه أمر يدعو للسخرية، لأنكم تسمعون عن الإدراج في القوائم الإرهابية؛ فالقوى السياسية وحدها هي التي تفعل ذلك. الولايات المتحدة لديها قائمتها للمنظمات الإرهابية، والاتحاد الأوروبي لديه قائمته، وبريطانيا والجميع. هذه قرارات سياسية. أما نحن القضاة، فلسنا ملزمين بوجود منظمة في قائمة من عدمه؛ نحن ننظر إلى الوقائع المادية الملموسة: هل ارتكبت هذه المنظمة عملاً إرهابياً؟ هذا هو جوهر اهتمامنا؛ الأثر الفعلي للجرم، وليست مسألة التصنيف في القوائم. ومن حسن الحظ أننا نتصرف هكذا، لأن منظمة مجاهدي خلق رُفعت من القوائم وأُعيد إدراجها ثلاث مرات، بحسب درجة التقارب مع إيران! [یاسر]عرفات، الذي صُنّف يوماً ما كإرهابي، نال جائزة نوبل للسلام.

أتحدث بجدية: في توقيت ما يجب التحلي باليقظة والحذر، فنحن نكاد نفقد بوصلتنا وسط هذه التجاذبات والتقلبات السياسية. هل لاحظتم قبل فترة إدراج حزب الله في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية؟ حسناً، هم إرهابيون بالطبع، لكن هل اكتشفتم ذلك للتو فقط؟ لماذا تدرجون اسمهم في هذا التوقيت تحديداً؟ لأن المسألة سياسية ترتبط بالأزمة الراهنة، ولا يوجد تفسير آخر. لكن عندما كانوا يعذبون الرهائن الفرنسيين في لبنان مثل كارتون وفونتين وكوفمان، ألم يكن ذلك إرهاباً؟ وعندما اغتالوا السفير الفرنسي، ألم يكن ذلك شيئاً؟ هل تدركون مغزى ما أقوله؟

تكمن المشكلة في أن السياسة بطبيعتها تفتقر إلى الثبات والاستقرار، في حين تتطلب الجرائم الجنائية تعريفاً دقيقاً ويقيناً قانونياً؛ إذ يجب أن يدرك الناس على وجه التحديد ما يُعد إرهاباً وما لا يُعد كذلك. ولهذا فإن القضية في غاية التعقيد».

القاضي جيفري روبرتسون: محاكمة مسؤولي «لجان الموت» في إيران غيابياً أمام محكمة دولية واجب لإسقاط حصانة الجناة

موقع المجلس:
مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..

عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، وغرازينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

القاضي جيفري روبرتسون: محاكمة مسؤولي «لجان الموت» في إيران غيابياً أمام محكمة دولية واجب لإسقاط حصانة الجناةالبروفيسورة ليلى سادات: جرائم نظام الولي الفقيه ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.. والمحاسبة حتمية
شددت البروفيسورة ليلى سادات، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والقضاء الدولي، على أن الجرائم ضد الإنسانية في إيران لا تسقط بالتقادم وفق المعايير القانونية الدولية، وأن موجة الإعدامات الحالية امتداد مباشر لسياسة مجزرة عام 1988. وتناغمت المداخلات مع رسالة السيدة مريم رجوي التي جددت فيها التأكيد على أن محاكمة مسؤولي نظام الولي الفقيه وفرض العدالة الدولية هما مسار متلازم مع كفاح الشعب لإسقاط منظومة الاستبداد.

كلمة البروفيسورة ليلى سادات حول الجرائم ضد الإنسانية ومساءلة قادة النظام الإيراني
وفي كلمة رئيسية له خلال المؤتمر، استعرض القاضي جيفري روبرتسون، رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون والخبير الحقوقي البارز ومؤلف كتاب «الملالي القساة»، خلاصة تحقيقاته وشهادات الناجين التي وثّقها حول مجزرة عام 1988 وآلية عمل لجان الموت، مؤكداً أن هذه الجرائم تُعد أفظع انتهاك بحق السجناء منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ودعا روبرتسون المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة المتورطين الأحياء في تلك الإبادة غيابياً—على غرار محاكمات نورنبرغ التاريخية لقطع دابر إنكار المحرقة والجريمة—مطالباً كافة الدول التي تؤمن بالقيم الإنسانية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع النظام الإيراني الذي دأب ممثلوه على تضليل الأمم المتحدة وتبرير المذابح.

النص الكامل لكلمة القاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون):

«شكراً جزيلاً لكم على هذه الدعوة التي تعيدني بذاكرتي إلى عام 2009؛ حين أجريتُ مقابلات مفصلة مع نحو 50 شخصاً من الضحايا والناجين الذين كان معظمهم يقبعون في السجون إبان مجزرة عام 1988، وكان أحدهم قد نجا بأعجوبة من حبل المشنقة. لقد قرأتُ الترجمة الكاملة لكافة الصحف الرسمية الصادرة في عام 1988 واطلعتُ على كل الروايات والشهادات التي نُشرت قبل ذلك الحين. واسمحوا لي، إن أمكن، أن أتلو عليكم الفقرة الاستهلالية من تقريري التوثيقي الذي يجسد ما توصلتُ إليه من حقائق:

في أواخر يوليو/تموز 1988، وبالتزامن مع وضع الحرب مع العراق أوزارها عبر هدنة متوترة، فُرضت عزلة تامة ومفاجئة على السجون الإيرانية المكتظة بمعارضي النظام؛ حيث أُلغيت كافة الزيارات العائلية، وأُطفئت أجهزة التلفاز والمذياع، وتوقف توزيع الصحف تماماً. حُبس السجناء داخل زنازينهم وحُرموا من فترات التنفس في باحات السجن. ولم يكن يُسمح بالدخول سوى لوفد من ذوي اللحى والعمائم ممن كانوا يصلون في سيارات بي إم دبليو حكومية إلى السجون النائية في الضواحي: حاكم شرع، ومدعٍ عام، وممثل عن وزارة المخابرات؛ ثلاثة قضاة شكّلوا ما بات يُعرف بـ’لجنة الموت’. ومَثُل أمامهم—بصورة مقتضبة وفردية—تقريباً كل سجين من بين آلاف السجناء المحتجزين بسبب انتمائهم أو مناصرتهم لمنظمة مجاهدي خلق بأشكال مختلفة. وكانت تلك اللجنة تطرح سؤالاً واحداً فقط على أولئك الشبان والشابات الذين اعتُقل معظمهم منذ عام 1981 لمجرد المشاركة في مظاهرات الشوارع، وكانت حياتهم متوقفة بصورة مطلقة على إجابة ذلك السؤال؛ فكل من أظهر في رده استمرار ولائه أو دعمه لمجاهدي خلق، كان يُعصب عيناه ويُؤمر بالانضمام إلى طابور مقيّد يسير مباشرة نحو أعواد المشانق. وكانوا يُشنقون في مجموعات من أربعة أو ستة أفراد عبر الرافعات ومن حبال عُلقت أمام منصة قاعات الاحتفالات. فيما كان آخرون يُساقون ليلاً إلى ثكنات الجيش ليُطلب منهم كتابة وصاياهم قبل إعدامهم رمياً بالرصاص. ثم تُغمر جثامينهم بالمواد المطهرة وتُشحن في شاحنات مبردة لتُدفن سراً في جنح الظلام داخل مقابر جماعية. وبعد شهور طويلة، كانت تُسلّم لعائلاتهم المكلومة—التي تبحث بيأس عن أي أثر لأبنائها—أكياس بلاستيكية تحوي نزراً يسيراً من مقتنياتهم الشخصية، مع حجب أي معلومة عن مكان دفنهم ومصادرة حقهم في إقامة مراسم العزاء علناً. وبحلول منتصف أغسطس/آب 1988، كان آلاف السجناء قد صُفوا بهذه الوحشية المطلقة على يد السلطات دون محاكمة أو حق في الاستئناف.

حسناً، لم يكتفِ النظام بإبادة مجاهدي خلق؛ بل أطلق موجة قمعية ثانية استهدفت الملحدين والليبراليين والاشتراكيين وكل من رفض، أو عجز عن التسليم بذلك الحكم الديني المشوه الذي أسسه المقبور خميني. ولقد وضعتُ هذا التقرير لتحليل أبعاد جرائم التعذيب والقتل والإبادة الجماعية، ثم نشرته لاحقاً في كتاب حمل عنوان الملالي القساة (The Mullahs Without Mercy)، مستعرضاً كيف وطّد هذا النظام أركان استبداده واستمر في الوجود عبر الاتكاء غير القانوني على مفاهيم مثل المحاربة والتجديف التي شكّلت العقيدة المحركة لهذا الحكم الثيوقراطي.

وهكذا تواصل هذا المسار الدموي دون أدنى اعتراف بالمسؤولية؛ إذ احترف الدبلوماسيون الإيرانيون ترويج الأكاذيب في أروقة الأمم المتحدة وضللوا المقرر الخاص للمنظمة آنذاك—وهو ما لم يعد يمر اليوم لحسن الحظ. كما تقاعست الأمم المتحدة، الملزمة بموجب ميثاقها بمنع ويلات الحروب والجرائم الجسيمة، عن إبداء أي رد فعل يتناسب مع هول الجريمة؛ مع أن تلك الفظائع تُعد أسوأ جرائم حرب ارتُكبت بحق أسرى ومعتقلين منذ مسيرات الموت اليابانية إبان حرب المحيط الهادئ.

وفوق ذلك، كوفئ الجناة ومنفذو فتوى المقبور خميني بالترقية إلى أعلى المراتب؛ ونال إبراهيم رئيسي الرئاسة التنفيذية للبلاد، وهو القاضي الذي أصدر قرارات الإعدام والمدعي العام الذي كان واجبه منع الانفلات القانوني داخل لجنة الموت، فإذا به يصبح من أشد المروجين لتلك المجازر بحماس مفرط. ولقد حظي هؤلاء بحصانة تامة، وظلت مجازر عام 1988 بمنأى عن أي مساءلة أو عقاب حقيقي.

لكن المؤكد أن ارتدادات ذلك الصمت تتجلى جلياً في المذابح التي شهدها مطلع العام الجاري؛ حين انتفض الشعب الإيراني ضد قسوة الأوضاع المعيشية والاقتصادية، فقوبل بقتل الآلاف من أبنائه. ومع أن انقطاع شبكة الإنترنت آنذاك حال دون تقديم إحصاء دقيق لحصيلة الضحايا، إلا أن أعدادهم تجاوزت حتماً عدة آلاف. وقد استُشهد كثير منهم برصاص مباشر أطلقه عناصر الحرس على وجوههم، وهو ما يجسد شكلاً مستحدثاً وفجاً من أشكال التعذيب.

القاضي جيفري روبرتسون: محاكمة مسؤولي «لجان الموت» في إيران غيابياً أمام محكمة دولية واجب لإسقاط حصانة الجناةستيفن راب: موجة الإعدامات في إيران نتيجة مباشرة للإفلات من العقاب على مجزرة 1988
أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية، أن وتيرة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران تمثل نتيجة مباشرة لسياسة الإفلات التاريخي من العقاب على مجزرة 1988. وافتتح المؤتمر أعماله برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، مؤكدة أن حراك التقاضي ومساءلة قادة نظام الولي الفقيه يمثلان ركيزة أساسية من حراك الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

ستيفن راب في المؤتمر الدولي حول مجزرة 1988 واستمرار الإعدامات في إيران
لذا، أختتم كلمتي اليوم بهذا التساؤل الملحّ: ما هو واجب التحرك الآن؟

إن أول الإجراءات الضرورية—بالنظر إلى الدور التضليلي الشائن الذي لعبه دبلوماسيو النظام عبر العقود للتغطية على دماء الأبرياء—هو قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران بالكامل. وأرى أن هذه الخطوة واجبة الوجوب بمعزل تام عن الموقف من الضربات العسكرية الأمريكية؛ إذ يتحتم على كافة الدول التي تقيم وزناً للقيم الإنسانية أن تدرك الوجه المتوحش والبربري لهذا النظام سواء في عام 1988 أو في الحاضر، وأن تُبادر إلى قطع علاقاتها معه. فهذا ليس نظاماً يصح لأصحاب الضمائر والمبادئ الأخلاقية—سواء كانوا اشتراكيين أو ديمقراطيين أو غير ذلك—أن يمدوا له يد التواصل.

وأخيراً، تطرح مسألة محاكمة مسؤولي مجزرة عام 1988 غيابياً نفسها بقوة؛ فمعظم هؤلاء ما زالوا على قيد الحياة. لقد هلك رئيسي في حادث الطائرة، لكن بقية المجرمين معروفون ومحددو الأسماء في وثائق وتقارير دامغة، وبالإمكان محاكمتهم وملاحقتهم غيابياً. إن هذا الواجب يقع على عاتق مجلس الأمن عبر إنشاء محكمة دولية خاصة تتولى الملاحقة القضائية الغيابية—وربما محاكمة البعض بعد وفاتهم—لكل من تورط في الفظائع المرعبة لعام 1988 وصولاً إلى عام 2026.

ويجب ألا يغيب عن أذهاننا أن الإنجاز التاريخي الأبرز للمحاكم الدولية يكمن في إرساء توثيق رسمي، دامغ ومعتمد للوقائع، بحيث يستحيل إنكارها مستقبلاً. وتظل محكمة نورنبرغ النموذج الساطع للمحاكمات التي بددت أحكامها القضائية القاطعة أي فرصة لإنكار الهولوكوست على مر الأجيال. وعليه، فإن الملاحقة الغيابية لمهندسي ومنفذي مجازر 1988 أمام منصة قضاء دولي ستُفضي إلى صدور حكم تاريخي غير قابل للنقض، يعجز الدبلوماسيون الإيرانيون وأبواقهم عن طمسه أو إنكاره للأبد.

أشكركم جزيل الشكر».

المشانق في مواجهة السجون: 138 أسبوعا من -ثلاثاء لا للإعدام-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

في مشهد يكشف اتساع الصراع بين السلطة والمعتقلين داخل إيران، دخلت حملة “ثلاثاء لا للإعدام” أسبوعها الـ138، بعدما أعلن سجناء سياسيون ومدنيون في 62 سجنا في أنحاء البلاد إضرابهم عن الطعام يوم الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول 2026، احتجاجا على استمرار أحكام الإعدام وتنفيذها.
ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الرمزية، مع اقتراب الذكرى الرابعة لانتفاضة سبتمبر 2022، التي اندلعت عقب وفاة جينا (مهسا) أميني، وتحولت إلى واحدة من أكبر موجات الاحتجاج ضد السلطات الإيرانية خلال السنوات الأخيرة. وتقول الحملة إن إضراب هذا الأسبوع يمثل رسالة من داخل السجون بأن قضية الإعدام السياسي لم تعد شأنا يخص السجناء وحدهم، وإنما قضية حقوقية وسياسية تتجاوز جدران المعتقلات.
وتقول الحملة إن عدد المشاركين وصل إلى 62 سجنا، من بينها إيفين، قزل حصار، كرج، قرجك، شيراز، الأهواز، زاهدان، تبريز، أرومية، مهاباد، سقز، سنندج وإيرانشهر، في امتداد جغرافي يعكس، بحسب منظميها، اتساع الاحتجاج على عقوبة الإعدام داخل السجون الإيرانية.
وتأتي هذه الخطوة وسط تقارير حقوقية عن تصاعد استخدام عقوبة الإعدام بحق محتجين ومعارضين. ووفق بيان الحملة، نفذ ما لا يقل عن 61 إعداما منذ 23 أغسطس/آب. ورغم أن هذا الرقم صادر عن الحملة ويحتاج إلى تدقيق مستقل شامل، فإن منظمة هيومن رايتس ووتش وثقت، حتى نهاية أغسطس، إعدام ما لا يقل عن 59 رجلا على خلفية اتهامات مرتبطة بالاحتجاجات أو بقضايا أمنية، بينهم أشخاص اعتقلوا خلال احتجاجات ديسمبر 2025 ويناير 2026. كما قالت إن بعض المحاكمات اتسمت بإجراءات موجزة وافتقرت إلى ضمانات المحاكمة العادلة.
وهنا تتجاوز القضية حدود الأرقام.
فالإعدام، حين يرتبط بالاحتجاج السياسي، يتحول من عقوبة جنائية إلى أداة ذات أثر سياسي، خصوصا عندما تكون التهم مرتبطة بمفاهيم أمنية واسعة أو عندما تثار أسئلة حول نزاهة المحاكمة. ولهذا يكتسب إضراب السجناء عن الطعام دلالة تتجاوز الاحتجاج على أحكام محددة: إنه احتجاج على استخدام المشانق في مواجهة مجتمع يحتج ويطالب بحقوقه.
واللافت في بيان الأسبوع الـ138 هو الربط بين انتفاضة 2022 وما تقول الحملة إنه استمرار للاحتجاجات في 2026. فالسجناء يستحضرون ذكرى الضحايا، ويؤكدون أن القمع لم ينه جذور الأزمة التي دفعت آلاف الإيرانيين إلى الشوارع. كما يلفت البيان إلى أن السلطات، بحسب تقدير الحملة، تحاول استخدام أحكام الإعدام والترهيب للحد من أي موجة احتجاج جديدة، ولا سيما مع اقتراب العام الدراسي والجامعي.
وفي المقابل، خرج الاحتجاج من داخل السجون إلى خارج إيران أيضا. فقد تحدثت الحملة عن تجمعات داعمة في باريس ولندن وكولونيا، وعن تحرك أمام مقر الأمم المتحدة في فيينا، في محاولة لتحويل قضية المعتقلين وأحكام الإعدام إلى ملف دولي. كما دعت الحملة اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف الإعدامات.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل تكفي الإدانات الدولية؟
التجربة خلال السنوات الماضية تقول إن البيانات وحدها لا تمنع المشنقة. ولهذا فإن أهمية حملة “ثلاثاء لا للإعدام” لا تكمن فقط في عدد السجون المشاركة أو عدد الأسابيع التي استمرت فيها، بل في قدرتها على إبقاء قضية الإعدام السياسي حاضرة، وعلى نقل صوت السجين من خلف القضبان إلى الرأي العام الإيراني والدولي.
وبينما تستعد إيران لإحياء الذكرى الرابعة لانتفاضة سبتمبر 2022، تبدو السجون مرة أخرى إحدى ساحات المواجهة الأساسية. فمن جهة تقف سلطة تمتلك أدوات الاعتقال والمحاكمة والإعدام، ومن جهة أخرى سجناء اختاروا سلاحا محدودا لكنه شديد الرمزية: الامتناع عن الطعام.
وهنا تكمن المفارقة الأكثر وضوحا: كلما حاولت المشانق إسكات أصوات المحتجين، تحولت السجون نفسها إلى منابر للاحتجاج.
ولهذا فإن رسالة الأسبوع الـ138 ليست مجرد “لا للإعدام”، وإنما سؤال موجه إلى الداخل والخارج معا: إلى متى يمكن أن تتحول أحكام الموت إلى وسيلة لإدارة أزمة سياسية وحقوقية؟
فالحرية لا تقاس بعدد الذين يستطيعون الكلام خارج السجون فقط، وإنما أيضا بعدد الأصوات التي يمكن أن تبقى مسموعة خلف القضبان.

البروفيسور كلاوديو غروسمان: مسؤولو النظام الإيراني خاضعون للمسؤولية الجنائية الفردية ولا حصانة قانونية لمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية

موقع المجلس:
مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..

عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022
أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.

البروفيسور كلاوديو غروسمان: مسؤولو النظام الإيراني خاضعون للمسؤولية الجنائية الفردية ولا حصانة قانونية لمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية

تقرير منظمة العفو الدولية حول الجرائم ضد الإنسانية في إيران
وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، وغرازينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون).

وفي كلمة له خلال المؤتمر، شدد البروفيسور كلاوديو غروسمان، المقرر الخاص للجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة المعني بحصانة مسؤولي الدول من الاختصاص الجنائي الأجنبي، والرئيس الأسبق للجنة مناهضة التعذيب لأربع دورات، والمستشار الخاص السابق للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، على أن الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الإيراني تقع في صلب الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي والتي تعكس القانون الدولي العرفي الملزم للجميع. وأكد غروسمان بصفته خبيراً دولياً في القانون الجنائي أن الفظائع المرتكبة من تعذيب وإخفاء قسري تُسقط أي حصانة مفترضة عن مسؤولي النظام وتجعلهم عرضة للمسؤولية الجنائية الفردية والملاحقة القضائية، داعياً إلى دعم نضال الإيرانيين لاستعادة الديمقراطية، ومستشهداً بكلمات الشاعر بابلو نيرودا: «يمكنهم قطف كل الزهور، لكنهم لن يستطيعوا منع قدوم الربيع».

النص الكامل لكلمة البروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات):

«في البداية، أود أن أتوجه بخالص الشكر إلى منظمي هذا المؤتمر على دعوتي للمشاركة في إبداء التضامن والدعم للشعب الإيراني.

لقد كان الشعب الإيراني هدفاً ومستهدفاً لجميع أصناف الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي تقريباً؛ وهي جرائم تعكس، في العديد من جوانبها إن لم يكن في مجملها، قواعد القانون الدولي العرفي. وهذا يترتب عليه أن تلك المبادئ القانونية تُعد ملزمة حتى للدول التي لم تصادق على نظام روما الأساسي. ومن هنا، فإن إعلان تضامننا يُعد أمراً بالغ الأهمية وذا قيمة قصوى، ولا سيما في مواجهة جرائم جسيمة مثل التعذيب، والاختفاء القسري، والجرائم ضد الإنسانية التي تنطوي على التمييز، والانتهاكات المتعددة، والخروقات الفادحة لكافة معايير وضمانات المحاكمة العادلة.

وبصفتي رئيساً أسبق للجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان في البلدان الأمريكية، فقد دخلتُ واطلعتُ على العديد من السجون ومراكز الاحتجاز، حيث كان المحتجزون يقولون لي: لا أعلم إن كانت جهودكم ستفضي إلى إطلاق سراحي أم لا، ولكن مجرد معرفتي بأن هناك أشخاصاً حول العالم يؤمنون بأن ما أتعرض له هو جريمة بحد ذاتها، يمنحني قوة معنوية هائلة، ويقوّض في الوقت عينه معنويات جلاديّ ومن يمارسون القمع بحقي.

ومع ذلك، وإلى جانب القيمة الرمزية العالية للتضامن، فمن الضروري والحيوي أن نفكر بأسلوب خلاق وعملي في السبل الكفيلة بمساعدة الشعب الإيراني في نضاله المشروع؛ وهو نضال يرنو لبناء مجتمع يكفل للجميع، نساءً ورجالاً، إمكانية تفجير طاقاتهم وتطوير قدراتهم إلى أقصى حد ممكن، مع الاستجابة للتطلعات والاحتياجات المشروعة للمجتمع الإيراني. وهذا يمثل تحدياً جوهرياً أمامنا جميعاً؛ فالتضامن يقتضي تقديم الدعم الحقيقي، وعلينا التفكير في كيفية دعم استعادة الديمقراطية، وهي مسيرة تقع مسؤوليتها الأولى والأساسية بالطبع على عاتق الشعب الإيراني نفسه.

البروفيسور كلاوديو غروسمان: مسؤولو النظام الإيراني خاضعون للمسؤولية الجنائية الفردية ولا حصانة قانونية لمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية

الاتحاد الأوروبي يدين قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب الممنهجة لنظام الولي الفقيه
أدان الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي القمع المستمر والتصفيات الميدانية التي تمارسها سلطات نظام الولي الفقيه ضد الشعب الإيراني، مجدداً دعمه الثابت لتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية. وأشاد البيان بالشجاعة الفائقة للنساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، معرباً عن القلق البالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات ومقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات يناير 2026، ومؤكداً أن مسار الإرهاب الداخلي لن يثني الشعب عن المضي نحو التغيير الشامل.

بيان الاتحاد الأوروبي لإدانة القمع والإعدامات في إيران
وعلى سبيل المثال، يمكننا المضي قدماً وبشكل فعال في ملاحقة المسؤولية المدنية والجنائية لمرتكبي هذه الفظائع. وفيما يتصل بالمسؤولية الجنائية، اسمحوا لي أن أشير، بصفتي مقرراً خاصاً معنياً بمسألة حصانة مسؤولي الدول من الاختصاص الجنائي الأجنبي، إلى أنه وفقاً للقانون الدولي العرفي، فإن ارتكاب مثل هذه الجرائم الخطيرة التي أشرتُ إليها يُحدث وضعاً قانونياً يخضع فيه المسؤولون للمسؤولية الجنائية الفردية والشخصية عن جرائمهم دون أي حصانة تحميهم. وفضلاً عن ذلك، تتحمل الدولة الإيرانية مسؤولية شاملة وكاملة عن المعاناة والفظائع والجرائم المرتكبة بحق المواطنين.

واسمحوا لي أن أختم بالقول إن اتخاذ هذه التدابير وكافة الإجراءات الممكنة في إطار القانون يقودني إلى يقين راسخ بأننا نقف هنا إلى جانب المستقبل؛ مستقبل قادم لا يمكن إيقافه. وكما قال الشاعر التشيلي الحائز على جائزة نوبل في الأدب، بابلو نيرودا: يمكنهم قطف جميع الزهور، لكنهم لا يستطيعون أبداً منع قدوم الربيع.

فلنقف معاً، وبثبات، في جانب الربيع.

شكراً جزيلاً لكم».

إيران.. حرب خارجية أم حرب على الهامش؟ نظرة إلى آخر التطورات المتعلقة بإيران

صورة للدمار في ایران اثر الحرب الاخیرة-
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
على الرغم من أن رائحة الدم تفوح من مختلف جوانب المشهد السياسي الإيراني، وأن الدكتاتورية الحاكمة تواصل سفك الدماء بلا هوادة، وقد تآكلت من الداخل وأصبحت أكثر شراسة في الخارج، فإن أفق التطورات يبدو واضحاً، وقد غدت مؤشرات انتصار الشعب على الدكتاتورية أكثر حضوراً في كل مكان. إن الغد يبدو جلياً، وغداً سيتمتع الشعب بحكم «جمهوري» و«ديمقراطي»، وستعود الاستقرار والأمن والتعايش السلمي إلى إيران والمنطقة.

العامل الأهم

إن الشعب الإيراني وأنصاره هم الذين يغيّرون «الزمن». وبعبارة أخرى، فإن صراع الإرادات حول عامل «الوقت» قد بلغ مرحلة التنافس بين الاستراتيجيات. فالوقت «متغير» أساسي يؤدي دوراً محورياً في هذه المعادلة. يسعى الشعب إلى تقصير زمن إسقاط الدكتاتورية إلى أقصى حد ممكن، بينما تعمل الدكتاتورية بشتى الوسائل على إطالة عمرها والبقاء في إيران. إنها معركة قد تتأخر أو تتعجل، لكنها حتمية، وسيكون النصر في نهايتها للشعب الإيراني.

مصير الحرب الخارجية

لا تكتسب الحرب الخارجية مشروعيتها إلا إذا كانت في خدمة المعركة الأساسية، ولم تكن حرباً هامشية بلا اتجاه أو هدف. أي أنها ينبغي أن تأتي دعماً للشعب الإيراني. وإلا فإن المستفيد الأكبر منها سيكون دكتاتورية ولاية الفقيه.

إن تجاوز الحرب الخارجية لحدودها الشكلية يعني الارتقاء بها لتكون في مصلحة الشعب الإيراني، بحيث يتمكن البديل الحقيقي من أن يحل محل دكتاتورية ولاية الفقيه. والبديل المقصود هو ذلك الذي يتصف بكونه «جمهورياً» و«ديمقراطياً»، ويمتلك قوة فاعلة على الأرض وتنظيماً متماسكاً.

وهذا أمر تحكمه قوانين الواقع السياسي، ولا يمكن تحقيقه عبر «التزييف» أو «صناعة بدائل مصطنعة» أو فرضها على الساحة السياسية الإيرانية. وقد أثبت المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بحسب التجربة، امتلاكه لهذه القدرة، إذ استطاع إقصاء البدائل المصطنعة وتثبيت نفسه بوصفه البديل الوحيد. وهذا البديل يواصل السعي لتحقيق أهدافه ويعزز جاهزيته يوماً بعد يوم. أما البدائل الوهمية والمزيفة فستختفي تدريجياً من المشهد، وسيفتضح داعمو هذه الأنماط من الدكتاتوريات أمام الرأي العام العالمي.

الوضع الراهن في إيران

إن مسار الحرب الخارجية، الذي يتركز حالياً على الضغوط الاقتصادية ضد النظام الدكتاتوري في إيران، أسهم في تعميق ما يُعرف بـ«حرب الذئاب» داخل أجنحة النظام، كما وسّع الهوة بين الشعب والنظام الحاكم.

وفي الوقت نفسه، أدت هذه الحرب الهامشية إلى تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وفي ظل الأزمات الاقتصادية الساحقة التي تهز أركان سلطة الملالي، كشفت التصريحات المتوترة لمسؤولي النظام بصورة أكبر عن الحالة الانفجارية السائدة في المجتمع. ففي يوم الجمعة 28 أغسطس ، اعترف مسعود بزشکیان خلال مؤتمر صحفي، وبقلق واضح من غضب الشارع، قائلاً: «إن الشعب الإيراني يقف الآن على الحافة».

والمقصود بـ«الحافة»، بحسب الكاتب، هو اقتراب سقوط النظام، وهو ما تعكسه الأوضاع المتفجرة في المجتمع الإيراني أكثر من أي وقت مضى.

كما أشار محمد باقر قالیباف، رئيس البرلمان الإيراني، في إحدى رسائله إلى أن المجتمع الإيراني يشبه «برميلاً من البارود». وكان قد أقر سابقاً بشكل صريح قائلاً: «مهما امتلكنا من قوة عسكرية، فإننا لن نصمد إذا كان الناس جائعين».

المهمة الأساسية

ومن البديهي أن المهمة الأساسية لكل فرد أو تيار إيراني وطني هي إسقاط هذا النظام الدكتاتوري واستبداله بنظام ديمقراطي وشعبي.

وهذه المهمة ستقود في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام القائم في إيران. وعليكم أن تثقوا بأن الشعب سينتصر على الدكتاتورية.

إن بعض الأوساط الغربية، انطلاقاً من مصالحها الاقتصادية، تسعى إلى استمرار الدكتاتورية في إيران، وتتجنب الدفاع عن مصالح الشعب الإيراني. وهذه الأوساط عملت وتعمل، وفق رؤية الكاتب، على طرح بدائل مصطنعة ومزيفة للحفاظ على النظام الدكتاتوري بما يخدم مصالحها.

وبعبارة أخرى، فإنها تريد استمرار الدكتاتورية في إيران ضمن مسار التبعية والنفوذ الخارجي. أما الشعب الإيراني فإنه يطالب بـ«الحرية والاستقلال».

الكلمة الأخيرة

مع تفاقم الأزمة الاقتصادية للنظام الحاكم في إيران، وتردي الأوضاع المعيشية، واستمرار موجة الغلاء المتصاعدة، يبحث المواطنون عن فرصة لاتخاذ الخطوة الأخيرة باتجاه الانتفاض ضد الدكتاتورية.

ويرى الكاتب أنهم قد يلجؤون مستقبلاً إلى السلاح من أجل وضع حد لهذا النوع من الحكم، لأن جوهر المشكلة في إيران سياسي بالدرجة الأولى وليس اقتصادياً.

فهذا النظام، الذي وقف ضد المجتمع والشعب بكل فئاته وقومياته ومذاهبه، سعى ويسعى إلى فرض نفسه عليهم بالقوة. كما أن الأنظمة الدكتاتورية في إيران عملت دائماً على تحقيق التوازن الاجتماعي لصالح بقائها، مع حرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية.

ويعتبر الكاتب أن الشعب الإيراني وصل إلى مرحلة بات كثيرون يقولون فيها إنهم لم يعودوا يملكون شيئاً ليخسروه. ويقف الشباب الإيراني في مقدمة مواجهة فرضتها الدكتاتورية عليهم. كما أن وحدات المقاومة المنتشرة داخل البلاد أُنشئت، بحسب هذا الطرح، لخدمة الانتفاضة الشعبية ودعمها.

وإذا كان نظام الشاه قد تمكن عام 1953 من تهيئة الظروف لانقلاب 19 أغسطس 1953 ضد الحكومة الوطنية والقانونية للدكتور محمد مصدق، فإن التعويل اليوم على انقلاب جديد في إيران لم يعد سوى سراب.

ذلك أن جميع أجنحة نظام ولاية الفقيه أثبتت، وفق رؤية الكاتب، أنها لا تمثل الشعب ولا تعمل من أجله، وأن هذا النظام بكامل بنيته يجب أن يسقط، وسوف يسقط.

واليوم، تبدأ الحرية والاستقلال والهوية الوطنية في إيران من إسقاط الدكتاتورية.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

لا يحتاج إلى غزو دولة كي يهدد العالم: الأخطر من صدام حسين

ایلاف – نزار جاف:
يرى الطرح أن خطورة نظام الملالي تتجاوز نموذج الغزو المباشر إلى شبكة نفوذ ووكلاء مسلحين قادرة على تحويل الأزمات المحلية والممرات الدولية إلى أدوات ضغط عابرة للحدود.
عندما يُذكر صدام حسين في سياق الحديث عن أخطر الأنظمة التي عرفتها المنطقة، فإن غزو الكويت في 2 آب (أغسطس) 1990 يبقى نقطة التحول الأساسية التي نقلت نظامه من كونه مشكلة إقليمية إلى هدف مباشر لتحالف دولي واسع. فقد أدان مجلس الأمن الغزو وطالب بالانسحاب الفوري، ثم فرض عقوبات اقتصادية شاملة، قبل أن تقود الولايات المتحدة تحالفًا عسكريًا لتحرير الكويت.
لكن المقارنة بين صدام حسين ونظام الملالي تقود إلى نتيجة أكثر خطورة: صدام كان خطرًا على المنطقة، أما نظام الملالي فقد بنى منظومة تجعل الخطر عابرًا للحدود والقارات.

لم يكن صدام بلا ملفات أخرى، فقد كان سجله حافلًا بالقمع والحروب والانتهاكات، كما أن قضية أسلحة الدمار الشامل أصبحت لاحقًا محورًا أساسيًا في المواجهة الدولية مع نظامه. لكن غزو الكويت ظل الجريمة التي وحدت الموقف الدولي ضده، ووفرت الأساس القانوني والسياسي للعقوبات والحرب التي أخرجت قواته من الكويت.
أما نظام الملالي، فقد اختار منذ قيامه طريقًا مختلفًا وأكثر تعقيدًا. فهو لا يحتاج إلى غزو دولة مجاورة بدباباته كي يهدد أمنها، يكفيه أن يبني داخلها قوة مسلحة، أو يمدها بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أو يحولها إلى منصة لتهديد جيرانها والممرات الدولية.
وهنا تحديدًا تكمن خطورة النموذج الإيراني.
فطهران لم تكتفِ بتصدير أزماتها إلى دول الجوار، وإنما أنشأت شبكة واسعة من الوكلاء والقوى المسلحة، تمتد من العراق إلى اليمن ولبنان وساحات أخرى، بحيث أصبح نفوذها لا يعتمد على حدودها الجغرافية بقدر اعتماده على قدرتها على تحريك الأزمات في أكثر من ساحة في الوقت نفسه.
وما يجري في اليمن اليوم يقدم دليلًا بالغ الخطورة على هذه الحقيقة. فقد تمكن الحوثيون، المدعومون من إيران، من السيطرة على ميناء المخا ومواقع استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، في تقدم يقربهم من التحكم بمضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. والأخطر أن تقارير حديثة تحدثت عن دور إيراني مباشر في تقديم السلاح والمشورة والتوجيه للعملية الحوثية.
وهنا يتجاوز الأمر حدود السعودية أو اليمن.
عندما تصبح جماعة مسلحة مرتبطة بإيران قادرة على تهديد باب المندب، فإن المسألة لم تعد شأنًا شرق أوسطيًا محضًا. فهذا الممر يرتبط مباشرة بحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا، وأي اضطراب فيه ينعكس على الأسواق وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة في أنحاء العالم. وقد بدأت التداعيات بالفعل، مع اضطراب صادرات النفط السعودية وارتفاع أسعار النفط في ظل تصاعد المخاطر على طرق الملاحة.
لكن الأخطر من الصواريخ والطائرات المسيّرة هو محاولة النظام الإيراني اللعب في بنية التحالفات الدولية نفسها.
فطهران لا تسعى فقط إلى إضعاف خصومها، وإنما إلى اختبار مدى تماسك التحالفات التي تحمي أمن المنطقة والممرات الدولية، ودفع القوى الكبرى إلى توزيع قواتها واهتماماتها على جبهات متعددة. إنها استراتيجية تقوم على صناعة الأزمات ثم استخدامها كورقة تفاوض، بحيث يصبح النظام جزءًا من المشكلة والحل في الوقت نفسه.
وهنا يجب التوقف أمام حقيقة شديدة الأهمية: كلما مُنح هذا النظام وقتًا إضافيًا للبقاء، لا يصبح أكثر اعتدالًا، بل أكثر قدرة على تطوير أدوات الخطر.
فالنظام الذي امتلك بالأمس نفوذًا محدودًا يستطيع اليوم تحريك جماعات مسلحة عبر حدود دول متعددة. والذي كان يستخدم الوكلاء لتهديد خصومه أصبح يستخدمهم لتهديد طرق التجارة والطاقة. والذي كان يلوح بأوراق إقليمية بات قادرًا على تحويل أزمات محلية إلى أزمات ذات تداعيات دولية.
ولهذا فإن انتظار أن يتغير نظام الملالي من داخله، أو أن تؤدي المساومات المتكررة معه إلى تحوله إلى قوة طبيعية في المنطقة، يبدو رهانًا بالغ الخطورة. فالمشكلة ليست في سياسة منفردة يمكن تعديلها، وإنما في منظومة ترى في عدم الاستقرار وسيلة للبقاء، وفي الوكلاء المسلحين أداة لنفوذها، وفي الأزمات الخارجية وسيلة لتخفيف أزماتها الداخلية.
ومن هنا يصبح عنوان “الأخطر من صدام حسين” أكثر من مجرد مقارنة، إنه تحذير من خطأ تاريخي قد تكون كلفته باهظة.
لقد دفع العراق ثمن غزو الكويت، ودفع صدام ثمن قراره ثمنًا سياسيًا وعسكريًا هائلًا. أما نظام الملالي، فقد تعلم من تلك التجربة شيئًا مختلفًا: ألا يرسل جيشه بالضرورة إلى الدول الأخرى، بل أن يرسل نفوذه وسلاحه ووكلاءه إليها.
وهذا بالضبط ما يجعل مواجهته أكثر تعقيدًا.
إن ما يحدث في اليمن ليس حادثًا معزولًا، ولا ينبغي التعامل معه كأزمة يمنية عابرة. إنه إنذار بأن النظام الإيراني، كلما وجد فرصة للبقاء وإعادة بناء قدراته، سيحاول استخدامها لتوسيع مساحة نفوذه ورفع كلفة مواجهته.
لذلك فإن تأجيل الحسم لا يعني بالضرورة شراء الاستقرار، قد يعني ببساطة منح الخطر وقتًا كي يصبح أخطر.
والسؤال الذي ينبغي أن يواجهه العالم اليوم ليس: كيف نمنح نظام الملالي فرصة أخرى للبقاء؟
بل: كم مرة يستطيع العالم أن يمنح نظامًا واحدًا فرصة أخرى، قبل أن تصبح كلفة بقائه أكبر من كلفة تغييره؟
فإذا كان صدام حسين قد هدد المنطقة بغزو دولة، فإن نظام الملالي أثبت أنه قادر على تحويل دول وممرات بحرية وجماعات مسلحة وتحالفات دولية إلى أوراق في لعبة واحدة. وهذه لعبة، إن لم تتوقف، فلن تدفع المنطقة وحدها ثمنها، العالم كله قد يجد نفسه، عاجلًا أم آجلًا، يدفع الفاتورة

ایران… تفكیك آلة القمع وأسقاط هيبة الولي الفقيه علی ید وحدات المقاومة

موقع المجلس:

تتسع یوم بعد یوم هوة الانفصال الوجودي والتاريخي بين المجتمع ومنظومة الحكم؛ و هذا ما تؤكده التحولات المتسارعة على الساحة الإيرانية. حیث یتکون شرخ نوعي دشنته الانتفاضات الشعبية المتتالية منذ عام 2017 وبلغ ذروة لا رجعة فيها مع المحطات الثورية اللاحقة. إن قراءة المشهد الراهن تكشف عن تضافر ثلاثة عوامل مفصلية ترسم معالم الصراع النهائي في إيران: الإفلاس البنيوي للنظام وعجزه عن مداراة تصدعه، واستقرار المجتمع في حالة غليان انفجارية متصلة الحلقات، وبروز استراتيجية «وحدات المقاومة» كنهج عملياتي منظم قادر على تفكيك قبضة الترهيب وقيادة الدفة الميدانية نحو الخلاص. وأمام هذا الواقع المتأزم، تسقط محاولات رأس السلطة لتصوير القبضة الأمنية كدليل قوة، مبرهنة على أن بقاء الفاشية الحاكمة بالاعتماد الأعمى على المشانق ليس سوى النزعات الأخيرة لجسد سياسي استنفد كافة مقومات الاستمرار.

ایران... تفكیك آلة القمع وأسقاط هيبة الولي الفقيه علی ید وحدات المقاومة

أسطورة الاقتدار الهش.. عندما تصبح المشانق شهادة عجز سياسي
يستميت نظام الملالي في تصوير استمراره الشكلي في هرم السلطة على أنه دليل قوة واستقرار، في مغالطة مكشوفة تدحضها أبسط قواعد علم الاجتماع السياسي؛ فالاستناد الحصري إلى الماكينة الأمنية، ونشر التشكيلات العسكرية في الشوارع، والتوسع الهستيري في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، لا يعبر عن هيبة دولة، بل يوثق بوضوح نفاد كافة أدوات الهيمنة والسيطرة الناعمة التي تمكن الأنظمة من تسويق شرعيتها وتأمين أدنى درجات القبول العام.

وحدات المقاومة تكسر الطوق الأمني في طهران وأرجاء إيران بـ150 نشاطا ثوريا في ذكرى تأسيس مجاهدي خلق

150 عملية جريئة وتجمعات في الشوارع والأحياء لوحدات المقاومة في طهران و27 مدينة أخرى
تزامناً مع الذكرى الـ 61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، نفذ أعضاء وحدات المقاومة 150 عملية جريئة ونشاطاً ميدانياً وتجمعات في شوارع وأحياء العاصمة طهران و27 مدينة في أرجاء البلاد، متحدين الاستنفار الأمني المكثف وشبكات المراقبة التابعة لنظام الولي الفقيه. ورفعت هذه الأنشطة الشعار المحوري «لا للشاه ولا للملالي» رفضاً لكافة أشكال الدكتاتورية والاستبداد، في تجديد صريح للعهد مع مؤسسي المنظمة وقيادة المقاومة لمواصلة مسار الثورة حتى إسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة.

150 عملية وتجمعاً لوحدات المقاومة في طهران والمدن الإيرانية
إن تشبيه المنظومة الحاكمة بمريض مصاب بـمرض عضال لا أمل في شفائه، يعكس بدقة مأزق الأزمات الهيكلية المتراكبة؛ فالعزلة والتوترات الجيوسياسية، والعقوبات الخانقة، والتآكل الحاد للموارد المالية المنهوبة، إلى جانب الانهيار والانشقاق المتسارع في القاعدة الاجتماعية والتنظيمية للنظام، كلها معضلات بنيوية لا يمكن تفكيكها بتغيير البيادق والوجوه أو بمناورات دبلوماسية خادعة. لقد وقعت السلطة في فخ تناقض مميت: فكل أداة قمعية توظفها لشراء الوقت والبقاء (كتصعيد الإعدامات وإرهاب المواطنين) ترتد عليها بنتائج عكسية؛ إذ تعمق نقمة الشارع، وتسرّع وتيرة السقوط، وتفجر الصراعات البينية وحروب الأجنحة داخل بنية الحكم المتهاوية.

بيئة اجتماعية متفجرة.. ذاكرة الشهداء تحصّن الشارع ضد التراجع
تثبت موجات الانتفاضات المتعاقبة أن الاحتجاج في إيران ليس رد فعل عابر، بل صيرورة متواصلة تدفعها شروط انفجارية كامنة؛ حيث تتصل حلقات الغضب ليعاد إنتاجها في أعماق المجتمع بصورة أكثر راديكالية وتنظيماً بعد كل جولة قمع. وقد شكلت دماء شهداء الانتفاضات—من أيقونات كـسارينا إسماعيل زاده، ومهرشاد شهيدي، وخدانور لجه‌اي، وشهداء الجمعة الدامية في زاهدان، وصولاً إلى قوافل شهداء انتفاضة عام 2026—حوافز استراتيجية لا تمحى في الذاكرة الجمعية.

لقد قطعت هذه التضحيات الطريق على أي محاولة لتطبيع الأوضاع أو استيعاب الشارع، محولة المطالب الشعبية من أوهام ترقيعية وإصلاحية زائفة إلى إرادة قطعية تستهدف التغيير الجذري الشامل. وفي ظل الانسداد السياسي التام وتصاعد التضخم الفاحش وسحق الطبقة المتوسطة، واقتران ذلك بجرائم التدمير البيئي ومصادرة الحريات الفردية والتمييز الممنهج، يجد المجتمع الإيراني نفسه في حالة تحفز دائم؛ إذ باتت كل أزمة يومية شرارة مؤجلة تكفي لإشعال بركان الغضب العام في أية لحظة.

استراتيجية «وحدات المقاومة».. كسر جدار الرعب وهندسة الانتصار
في مواجهة ترسانة الاستبداد المأزومة، تقدم المقاومة المنظمة الإجابة العملية عبر توجيه الغضب الشعبي وتأطيره من خلال «وحدات المقاومة» والقيادة الميدانية المنضبطة؛ حيث ترتكز هذه الاستراتيجية المجربة على أن تفكيك الديكتاتورية الحاكمة يتطلب تشكيلات متماسكة، وانضباطاً فولاذياً، وخلايا عملياتية تنتشر كذراع ميداني للبديل الوطني.

وتعمل «وحدات المقاومة» على إرباك أجهزة القمع وإفقادها توازنها عبر عمليات نوعية، ونقطية، وخاطفة؛ فالآلة الأمنية التابعة للنظام الإيراني صُممت تاريخياً لاحتواء وتطويق التجمعات الشعبية الجماهيرية الكبرى في نقاط محددة، غير أن اصطدامها المستمر بخلايا مرنة، رشيقة، وغير متناظرة، يستنزف قدراتها اللوجستية ويحطم معنويات عناصرها، مما يرفع الكلفة الأمنية للحفاظ على الوضع القائم، ويحدث تصدعات عميقة في جدار الخوف الذي شيده الاستبداد.

وعلاوة على ذلك، تضطلع هذه الوحدات بمهمة إبقاء جذوة الاشتباك حية خلال فترات التراجع النسبي للاحتجاجات الواسعة، حائلة دون عودة المجتمع إلى مربع الركود والاستسلام. إن كل فعل شجاع تنجزه هذه الخلايا الثورية يمنح جرأة مضافة لصفوف المجتمع، ويفجر مشاعر الغضب المكبوت، ويدفع أفواج الشباب للانخراط الفاعل في صفوف المواجهة لتغيير موازين القوى على الأرض.

مشاعل الانتفاضة المتقدة: شباب الثورة يجددون عهد الشهداء بـ 25 عملية نوعية في طهران و15 مدينة
جدد شباب الانتفاضة العهد مع 750 شهيداً في الذكرى السنوية لانتفاضة عام 2022، منفذين 25 عملية نوعية استهدفت مقرات ومراكز القمع التابعة للنظام في طهران و15 مدينة أخرى، في تحدٍ مباشر للاستنفار الأمني المكثف. وتجسدت هذه العمليات الميدانية تحت شعارات «المرأة، المقاومة، الحرية» و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، لتؤكد استمرارية شعلة الانتفاضة وتصعيد نهج «النار رداً على النار» حتى دحر الدكتاتورية وإرساء الجمهورية الديمقراطية.

عمليات نوعية لشباب الانتفاضة في ذكرى انتفاضة 2022 في إيران
الحسم بسواعد الداخل وسقوط الرهانات الخارجية
تؤكد معطيات الواقع أن التغيير في إيران ليس قدراً معلقاً بالانتظار السلبي لتآكل النظام من تلقاء نفسه، ولا هو رهان على ضربات جوية وقاذفات خارجية قد تعيد إنتاج التبعية، بل هو استحقاق تاريخي تصنعه السواعد الثابتة والإرادات الوطنية الصلبة في الداخل الإيراني.

إن التلاقي الوثيق بين واقع مجتمعي نضج لدرجة الثورة، وبين قيادة ميدانية تمتلك استراتيجية واضحة للاشتباك وتفكيك مراكز العدو، يسقط كافة السيناريوهات الاستعراضية، ويضع الصراع في نصابه الصحيح: صراع بين شعب منظم يسعى لاسترداد كرامته وسيادته، وبين منظومة قمع تحتضر وتخوض معاركها الأخيرة ضد شعبها.

إن المأزق التاريخي الذي يحاصر النظام الإيراني اليوم يثبت أن محاولات الولي الفقيه شراء الوقت عبر التصعيد الدموي وحملات الإعدام الجائرة لم تعد تجدي نفعاً أمام شعب كسر حاجز الخوف وحسم أمره بضرورة التغيير الجذري؛ فالأزمات الهيكلية العاصفة بـ الفاشية الحاكمة لا تمثل انتكاسة عابرة بل هي علامات تفكك شامل يعري عجز أجهزة القمع أمام تصميم جيش الجياع والمحرومين من قِبل مافيات النهب المنظم المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني. واليوم، تبرهن العمليات الميدانية لـ «وحدات المقاومة» أن المبادرة باتت بيد قوى الثورة المنظمة القادرة على استنزاف ماكينة الاستبداد وإبقاء شعلة الانتفاضة متقدة في كافة الأقاليم. لقد أسقط الوعي الوطني الإيراني كافة أوهام الرهان على الترقيع الداخلي أو التدخلات الخارجية، متمسكاً ببوصلته الإستراتيجية الحاسمة: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، ومصمماً على مواصلة المسير الثوري حتى كنس أركان الديكتاتورية وإقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تكفل العدالة وتستعيد كرامة وحرية إيران وأجيالها الصاعدة.

خلال حراك حقوقي ودولي بالغ الأهمية؛ مؤتمر دولي لكسر جدار الحصانة و محاكمة قادة النظام الإيراني

حقیقة‌ و حتمية تاريخية تنتظر الإرادة السياسية
موقع المجلس:

في حراك حقوقي ودولي بالغ الأهمية يعري البنية الدموية القائمة في طهران، أجمع نخبة من كبار الحقوقيين، وقضاة المحاكم الجنائية الدولية، والمقررين الأمميين السابقين والحاليين، في مؤتمر دولي موسع، على أن حمامات الدم والإعدامات السياسية المتصاعدة في إيران تمثل امتداداً عضوياً ومباشراً لجريمة مذبحة  السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988 التي نُفذت بأوامر المقبور خميني. وشدد المشاركون على أن عقوداً من الإفلات الممنهج من العقاب وفّرت الغطاء لقادة الفاشية الحاكمة لمواصلة آلة القتل، مؤكدين أن محاكمة مرتكبي هذه الانتهاكات لم تعد مجرد مطلب إنساني، بل ضرورة إستراتيجية وقضائية عبر تفعيل الولاية القضائية العالمية وتشكيل آليات محاسبة دولية رادعة تواجه بطش النظام وتنتصر لكرامة الشعب الإيراني المنتفض.

خلال حراك حقوقي ودولي بالغ الأهمية؛ مؤتمر دولي لكسر جدار الحصانة و محاكمة قادة النظام الإيراني

ستيفن راب: موجة الإعدامات في إيران نتيجة مباشرة للإفلات من العقاب على مجزرة 1988
أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية، أن وتيرة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران تمثل نتيجة مباشرة لسياسة الإفلات التاريخي من العقاب على مجزرة 1988. وافتتح المؤتمر أعماله برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، مؤكدة أن حراك التقاضي ومساءلة قادة نظام الولي الفقيه يمثلان ركيزة أساسية من حراك الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

ستيفن راب في المؤتمر الدولي حول مجزرة 1988 واستمرار الإعدامات في إيران
آلة القتل في عام 2026: استنساخ أساليب الموت وتوظيف الأزمات الخارجية
أكد يواخيم روكر، الرئيس الأسبق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في كلمته التضامنية مع قوى التغيير ومناهضي الاستبداد، أن هذا المؤتمر ينعقد في منعطف بالغ الحساسية، تزامناً مع مراجعة الهيئات الأممية لسجل حقوق الإنسان الأسود في إيران. وطالب روكر بجعل الوقف الفوري لكافة الإعدامات السياسية بنداً إلزامياً وعاجلاً على طاولة المجتمع الدولي، كاشفاً أن النظام الإيراني أعدم ما لا يقل عن 40 شخصاً منذ مارس من عامنا الجاري 2026 في قضايا مرتبطة بنشاطهم السياسي والاحتجاجي، فضلاً عن مئات الإعدامات المسجلة خلال العام الحالي والعام الماضي، ما يؤكد أن ماكينة الإجرام تواصل عملها دون هوادة.

وفضح روكر الترسانة القانونية المزيفة التي تسخّرها سلطات الاستبداد، عبر إلصاق تهم فضفاضة مثل «المحاربة»، «التمرد المسلح» و«الإفساد في الأرض» بالناشطين والمتظاهرين لتبرير تصفيتهم قضائياً. وعقد مقاربة دقيقة بين الحاضر والماضي محذراً:

في كلتا الحالتين، بمجرد أن تتراجع حدة التهديدات والمخاطر الخارجية، ينقلب أركان الحكم بكامل ثقلهم نحو الداخل، مستغلين غبار المعارك كغطاء مثالي لشن حملات الاعتقال الجماعي وتنفيذ إعدامات متسارعة.

وذكّر روكر بتقرير البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة الصادر عام 2024، والذي ثبّت مجزرة 1988 بوصفها جريمة لا لبس فيها ضد الإنسانية، مطالباً بإنهاء التردد الدبلوماسي عبر إحالة ملف إيران فوراً إلى مجلس الأمن الدولي، وتأسيس آلية تحقيق مستقلة ومحكمة لتمكين لجان تقصي الحقائق.

سوابق المحاكمات الجنائية: سقوط أوهام الحصانة الأبدية
من جانبه، استعرض ريتشارد غولدستون، المدعي العام السابق للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، مسارات إنفاذ العدالة الدولية حتى في أكثر البيئات تعقيداً، مشيراً إلى أن جنرالات الحرب الصرب لم يكونوا ليتخيلوا في ذروة بطشهم أنهم سيقفون مقيدين أمام منصات القضاء. وشدد غولدستون على أن جوهر العدالة يكمن في الاعتراف بآلام الضحايا، ومساءلة الجناة، وتحقيق الإنصاف الحيوي الذي يستحقه الناجون وأسر الشهداء.

وأوضح غولدستون أن محاكمات يوغوسلافيا، رواندا، وسيراليون برهنت على أن العقبة الكبرى تكمن دائماً في كواليس القرار السياسي؛ فـإذا تقاعس السياسيون، فلن يتحقق شيء. إلا أنه راهن بقوة على فاعلية الحراك المدني والمنظمات الميدانية القادرة على انتزاع صناع القرار الدوليين من حالة الركود والقصور، وإجبارهم على التحرك الفعلي. مستشهداً بنموذج لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا للتأكيد على أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، وأن ملاحقة الجلادين ممكنة ونافذة حتى بعد مرور عقود.

جبهة التوثيق وحرب التعتيم: اصطدام الرقابة بإرادة التعرية
بدورها، سلّطت أناليزا تشامبي، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لشؤون الجرائم ضد الإنسانية، الضوء على المعركة المحتدمة لتوثيق فظائع الاستبداد. وتطرقت تشامبي إلى الواقعة الشهيرة المتمثلة في قيام شركة «ميتا» بحذف مقطعي فيديو يوثقان جانباً من القمع الوحشي والاحتجاجات في إيران، قبل أن تضطر لإعادتهما تحت وطأة الضغط الصحفي الاستقصائي، معتبرة الحادثة دليلاً ساطعاً على حجم التعقيدات التي تعترض مسارات جمع الأدلة الجنائية.

وأكدت تشامبي أن منظومة حفظ الأدلة لم تعد محصورة في الحكومات والهيئات الأكاديمية والمدنية، بل باتت تفرض على شركات التكنولوجيا والقطاع الخاص مسؤولية مباشرة، لاسيما في بلد مثل إيران، حيث يُحظر التدفق الحر للمعلومات ويُطبق الخناق على شبكات الإنترنت. وحذرت من أن التعتيم التقني يسعى بالأساس لطمس البراهين التي تدين أجهزة القمع، ما يرفع واجب حماية منصات النشر الرقمي إلى مصاف العمل الحقوقي المقاوم.

خلال حراك حقوقي ودولي بالغ الأهمية؛ مؤتمر دولي لكسر جدار الحصانة و محاكمة قادة النظام الإيراني

البروفيسورة ليلى سادات: جرائم نظام الولي الفقيه ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.. والمحاسبة حتمية
شددت البروفيسورة ليلى سادات، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والقضاء الدولي، على أن الجرائم ضد الإنسانية في إيران لا تسقط بالتقادم وفق المعايير القانونية الدولية، وأن موجة الإعدامات الحالية امتداد مباشر لسياسة مجزرة عام 1988. وتناغمت المداخلات مع رسالة السيدة مريم رجوي التي جددت فيها التأكيد على أن محاكمة مسؤولي نظام الولي الفقيه وفرض العدالة الدولية هما مسار متلازم مع كفاح الشعب لإسقاط منظومة الاستبداد.

كلمة البروفيسورة ليلى سادات حول الجرائم ضد الإنسانية ومساءلة قادة النظام الإيراني
التكييف الجنائي: امتداد عضوي لنهج الاستئصال الممنهج
وفي تشخيص قانوني صارم، أكدت ليلى سادات، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، أن الانتهاكات التي يرتكبها نظام الملالي تقع قلباً وقالباً ضمن مفهوم الجرائم ضد الإنسانية. وقالت سادات:

إنني أدرك الجرائم ضد الإنسانية فور معاينتها؛ إنها هجمات واسعة النطاق ومنهجية تُشن ضد سكان مدنيين في إطار سياسة رسمية تتبناها دولة أو منظومة حاكمة.

وأوضحت أن مجزرة 1988 شهدت ارتكاب منظومة كاملة من الفظائع: القتل الجماعي، التعذيب الوحشي، الاعتقال التعسفي، الاضطهاد السياسي والعقائدي، والإخفاء القسري؛ وهي جرائم لا يسري عليها أي تقادم زمني، وتخول المحاكم الوطنية في أي بقعة من العالم ملاحقة مرتكبيها استناداً لمبدأ الولاية القضائية العالمية. وربطت سادات بوضوح قاطع بين ممارسات الماضي وتصاعد مشانق الحاضر، معتبرة أن الاعتقالات المتواصلة، والمعاملة اللاإنسانية، والتعذيب، وأحكام الإعدام الاعتباطية الصادرة اليوم، ليست سوى استمرار صريح وفج لذات النهج الإجرامي المؤسس.

يكشف هذا التحشيد الحقوقي الدولي تصدع الحسابات الأمنية التي تحاول الفاشية الحاكمة فرضها بالحديد والنار؛ فالشارع الإيراني الذي يغذيه غضب جيش الجياع المحروم بفعل مافيات النهب المنظم، بات يمتلك أذرعاً فاعلة متمثلة في وحدات المقاومة التي ترفض الاستسلام للموت الصامت. إن استمرار الإعدامات يعكس الذعر الوجودي لمؤسسة الولي الفقيه من حتمية السقوط، في حين يزداد المشهد السياسي الإيراني وضوحاً ورسوخاً تحت الشعار الإستراتيجي الحاسم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، تأكيداً على قطيعة تاريخية تامة مع كل أشكال الديكتاتورية التاجية والعمائمية، وتطلعاً لبناء «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب» ترتكز على مبادئ العدالة وفصل السلطات المستلهمة من «خطة النقاط العشر».

تكشف مداولات كبار القضاة والخبراء الدوليين أن جدار الحصانة الذي استندت إليه الفاشية الحاكمة لعقود بدأ يتهاوى أمام محاكم الرأي العام والضمير القضائي العالمي. إن التطابق الفاضح بين مجزرة عام 1988 بفتوى المقبور خميني، وموجة الإعدامات السياسية المحمومة في عام 2026 تحت إشراف الولي الفقيه، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا النظام عاجز عن البقاء دون إراقة الدماء ومصادرة الحريات. وعليه، فإن نقل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي وفتح تحقيقات جنائية غير قابلة للإسقاط بحق قادة طهران يمثلان الاستجابة الإلزامية لدماء الشهداء، والرافعة الأساسية لنضال الشعب الإيراني الساعي لإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب.

عملية لوحدات المقاومة في طهران و20 مدينة أخرى إحياءً لذكرى شهداء انتفاضة عام 2022

استهداف مراكز تابعة لقوات الحرس والباسيج وأجهزة المخابرات

في يوم الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، وعلى الرغم من حالة الاستنفار الشامل التي فرضتها قوات القمع التابعة للنظام، نفذت وحدات المقاومة، إحياءً لذكرى 750 شهيداً من ضحايا الانتفاضة الشعبية عام 2022، 40 عملية جريئة في طهران و20 مدينة أخرى، هي: مشهد، كرج، الأهواز، قم، كرمانشاه، ساري، أراك، يزد، زنجان، بندر عباس، بوشهر، زاهدان، سمنان، بيرجند، نيشابور، سبزوار، ساوة، بابل، بم، وإيرانشهر.

وشكلت هذه العمليات، بحسب البيان، رداً حاسماً على ما وصفه بمزاعم قادة الأجهزة الأمنية والشرطية للنظام، ومن بينهم أحمد رضا رادان، قائد قوات الشرطة، بشأن السيطرة على الأوضاع واعتقال عناصر منظمة مجاهدي خلق الایرانیة.

وشملت المراكز والهيئات التي تعرضت للاستهداف ما يلي:

تفجير قاعدتين تابعتين لقوات الباسيج المرتبطة بالحرس في مدينة مشهد، وإضرام النار في قواعد للباسيج في مدينتي بم وإيرانشهر.
مهاجمة مراكز قمع تُعرف باسم «حوزة» في مدينتي مشهد وكرمانشاه بإلقاء زجاجات حارقة.
إحراق اللوحات الإرشادية التابعة لمقار التجسس وجمع المعلومات الخاصة بباسيج الحرس في طهران وبوشهر.
إحراق اللوحات الإرشادية التابعة لأحد مقار وزارة المخابرات في طهران وإيرانشهر.
كما جرى، خلال هذه الحملة، إحراق عدد من الرموز واللوحات الدعائية والصور الخاصة بكل من خميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي وقاسم سليماني في عدد من المدن.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
۱۷ سبتمبر/أيلول 2026

بعض الصور

عملية لوحدات المقاومة في طهران و20 مدينة أخرى إحياءً لذكرى شهداء انتفاضة عام 2022عملية لوحدات المقاومة في طهران و20 مدينة أخرى إحياءً لذكرى شهداء انتفاضة عام 2022عملية لوحدات المقاومة في طهران و20 مدينة أخرى إحياءً لذكرى شهداء انتفاضة عام 2022

ادانة قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب في إيران من جانب الاتحاد الأوروبي

موقع المجلس:
مؤكدًا دعمه لتطلعات الشعب الإيراني إلى الحرية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أدان الاتحاد الأوروبي القمع المستمر الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد المحتجين،

وفي بيان صدر قبيل الذكرى الرابعة لوفاة جينا (مهسا) أميني، أشاد الاتحاد الأوروبي بشجاعة النساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم، وأكد دعمه لمطالبهم الرامية إلى بناء مستقبل يقوم على احترام الحقوق الأساسية والحريات المدنية. كما أشار البيان إلى الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران في يناير/كانون الثاني 2026، معربًا عن القلق إزاء مقتل آلاف المحتجين خلال تلك الأحداث.

ووصف الاتحاد الأوروبي الارتفاع المتواصل في تنفيذ أحكام الإعدام في إيران بأنه «أمر صادم»، مجددًا موقفه الراسخ والمعارض لعقوبة الإعدام في جميع الظروف ومن دون استثناء.

وأكد الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، بشكل مشترك، إدانة استخدام الإعدام، والاعتقالات التعسفية، والعنف المنظم، وسياسات الترهيب الرامية إلى إسكات المواطنين والمعارضين. كما دعا السلطات الإيرانية إلى وضع حد لأعمال القمع والعنف الموجهة ضد الشعب الإيراني.

ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع إصدار منظمة العفو الدولية تقريرًا موسعًا بعنوان «مهندسو القسوة» بمناسبة الذكرى الرابعة لانطلاق احتجاجات 2022 في إيران. ويتهم التقرير، الذي يتجاوز ألف صفحة، مسؤولين في النظام الإيراني بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمع احتجاجات عام 2022.

وذكرت المنظمة أن تحقيقاتها، التي استمرت عدة سنوات، خلصت إلى أن استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين كان جزءًا من سياسة حكومية منظمة، وأن ما لا يقل عن 87 مسؤولًا أمنيًا وتنفيذيًا ينبغي أن يخضعوا لتحقيقات جنائية بسبب دورهم المحتمل في تلك الأحداث.

كما دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى إنشاء آلية دولية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، معتبرة أن غياب المساءلة القانونية أسهم في تكرار موجات القمع والعنف ضد المحتجين في إيران.

وتعكس هذه المواقف استمرار القلق الدولي بشأن أوضاع حقوق الإنسان في إيران، حيث تطالب المؤسسات الحقوقية والدول الأوروبية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ووقف القمع الداخلي، واحترام الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

السفير يواخيم روكر: طهران تستنسخ سيناريو مجزرة صیف عام 1988 وأي اتفاق مع النظام يتجاهل وقف الإعدامات يمثل خطأً فادحاً

مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..
موقع المجلس:
عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، وغرازينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

السفير يواخيم روكر: وتيرة الإعدامات الحالية الأعلى منذ 1988.. وأي اتفاق مع نظام الولي الفقيه دون وقف الإعدامات خطأ جسيم
عبّر السفير يواخيم روكر، الرئيس الأسبق لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عن تضامنه الراسخ مع المعارضة الإيرانية المنظمة وسكان أشرف 3 في ألبانيا، محذراً من أن وتيرة الإعدامات الحالية تمثل أعلى معدل تشهده إيران منذ مجازر عام 1988. ونبّه روكر إلى استغلال النظام لانحسار النزاعات الخارجية لتصعيد القمع والتصفيات في الداخل، مطالباً الجمعية العامة للأمم المتحدة بإحالة الملف إلى مجلس الأمن وتأسيس آلية مساءلة دولية مستقلة، ومشدداً على أن أي تسوية أو اتفاق مع نظام الولي الفقيه يتجاهل الوقف الفوري للإعدامات يُعد خطأً جسيماً.

كلمة السفير يواخيم روكر في مؤتمر العدالة لضحايا مجزرة 1988 والإعدامات في إيران
وفي كلمة رئيسية له خلال المؤتمر، عبّر السفير يواخيم روكر، رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق، عن تضامنه الراسخ مع المعارضة الإيرانية المنظمة وسكان أشرف 3 في ألبانيا، محذراً من أن وتيرة الإعدامات الحالية تمثل أعلى معدل لاستخدام عقوبة الإعدام منذ مجازر عام 1988. ونبّه إلى التطابق البنيوي بين استغلال النظام لانتهاء النزاعات الخارجية لتصفية المعارضين في الداخل كما حدث في عام 1988 وما يجري اليوم، مطالباً الجمعية العامة للأمم المتحدة بتبني قرار صارم يُحيل ملف حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي ويؤسس آلية مساءلة دولية مستقلة، ومشدداً على أن أي تسوية أو اتفاق مع النظام يتجاهل الوقف الفوري للإعدامات يُعد خطأً جسيماً.

النص الكامل لكلمة السفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015):

«شكراً جزيلاً لكم، الزملاء الأعزاء في هذا الحوار والضيوف الكرام. أتوجه بالشكر إليكم على استضافة هذا المؤتمر البالغ الأهمية حول العدالة والمساءلة عن الجرائم الفظيعة المرتكبة في إيران. كما أغتنم هذه السانحة لأعرب عن كامل تضامني مع المعارضة المنظمة في إيران ومع كافة الأصدقاء، ولا سيما المقيمين في أشرف 3 في ألبانيا.

ينعقد هذا المؤتمر في توقيت بالغ الأهمية والدقة؛ أي قبيل نظر اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة في قراراتها المعنية بإيران، وقبيل انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان لمناقشة هذا الملف مجدداً. وإن أملنا المشترك هو أن تُسهم هذه المداولات في بلورة النقاشات والقرارات الجارية في جنيف ونيويورك، وأن يُطرح الوقف الفوري لجميع الإعدامات السياسية في إيران كمطلب مُلحّ، وواضح، ولا لبس فيه من قِبل الأمم المتحدة والدول المستقلة على حد سواء.

إن الحقائق والأرقام التي استمعتم إليها صادمة ومروعة؛ إذ أُعدم ما لا يقل عن 40 شخصاً منذ مارس/آذار الماضي في قضايا مرتبطة بالانتماء السياسي والمشاركة في الاحتجاجات. وتشكل هذه الحالات جزءاً من موجة أوسع نطاقاً بكثير؛ حيث تشير الإحصاءات إلى تسجيل 977 حالة إعدام حتى الآن خلال العام الجاري، وما لا يقل عن 2467 إعداماً في العام الماضي، وهو ما يمثل أعلى وتيرة مستمرة لتطبيق عقوبة الإعدام منذ مجازر عام 1988. ولا تزال آلة القمع هذه تعمل بكامل طاقتها؛ ففي أحدث النماذج، أصدرت ما تُسمى بـ”محكمة الثورة” في أصفهان أحكام إعدام مشينة بحق معتقلين يرزحون تحت وطأة ظروف احتجاز مروعة، ومن بينهم أم لفتاتين مراهقتين لمجرد مشاركتها في الاحتجاجات. في حين أُعدم ضحايا آخرون—جميعهم في سن المراهقة أو في مقتبل العشرينيات من أعمارهم—شنقاً في الساحات العامة، كما حدث في ساحة عليخاني، بعد حرمانهم حتى من حق توكيل محامين من اختيارهم.

وقد جرى توثيق هذا التصعيد الممنهج بدقة من قِبل لجنة تقصي الحقائق الأممية المستقلة المعنية بإيران ومقررة الأمم المتحدة الخاصة؛ حيث لفتت اللجنة إلى أن المدعي العام وجّه للمحتجين تهمة “محاربة الله” (المحاربة)، وهي تهمة عقوبتها الإعدام، في وقت دعا فيه رئيس السلطة القضائية إلى معالجة هذه القضايا بإجراءات سريعة، وبلا رحمة، ودون أدنى تسامح. إن ما نشهده، وكما أشار المتحدثون السابقون، هو نمط ثابت ومدروس؛ فالجهاز القضائي للنظام يعتمد على حزمة ضيقة من التهم الفضفاضة والمطاطة للغاية: “المحاربة”، و”التمرد المسلح”، و”الإفساد في الأرض”؛ وهي تهم تُحوّل المشاركة في الاحتجاجات أو الصلات المفترضة بالمعارضة إلى جرائم تستوجب القتل. كما جاء قانون التجسس لعام 2020 ليوسع نطاق هذه الاتهامات بصورة أوسع، فارضاً عقوبة الإعدام حتى على أفعال بسيطة مثل مشاركة الصور ومقاطع الفيديو مع وسائل الإعلام الخارجية.

وهنا نرى تشابهاً بنيوياً وسياقياً وثيقاً للغاية مع ما حدث في عام 1988؛ إذ نُفذت مجازر عام 1988 فور سريان وقف إطلاق النار مع العراق. وكذلك فإن موجة الإعدامات خلال العامين الأخيرين جاءت في أعقاب تهدئة أنهت إلى حد كبير المواجهات الدولية الأخيرة. ففي كلتا الحالتين، عمدت السلطات، بمجرد انحسار التهديد الخارجي، إلى توجيه بوصلة القمع نحو الداخل، مستغلة غبار الحرب والنزاعات كغطاء لشن اعتقالات جماعية وتنفيذ إعدامات متسارعة. وهذه النوايا لم تعد مجرد استنتاجات أو تحليلات؛ ففي يوليو/تموز 2023، نشرت وكالة “فارس” التابعة للحرس مقالاً افتتاحياً صريحاً تحت عنوان: “لماذا يجب تكرار إعدامات عام 1988؟”، واصفة تلك المجازر الجماعية بأنها “تجربة تاريخية ناجحة”، ومجادلة بوجوب التعامل بالأسلوب ذاته مع معارضي اليوم لدرء خطر إسقاط النظام. إذن، فالتهديد معلن وصريح ولا يحتمل التأويل.

والسؤال المطروح الآن: ما العمل؟ إن ملف المساءلة الجنائية بات اليوم في مرحلة متقدمة أكثر من أي وقت مضى؛ ويشمل ذلك التقرير التاريخي البارز للبروفيسور جاويد رحمان الصادر عام 2024 بعد ست سنوات من التحقيقات الدقيقة. وكما أعلن بنفسه، فقد خلص إلى أن الإعدامات خارج نطاق القضاء وحالات الاختفاء القسري بين عامي 1981 و1982، ومجازر عام 1988، ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية؛ وهي جرائم خطط لها وأصدر الأوامر بتنفيذها كبار مسؤولي الدولة.

ٰالسفير يواخيم روكر: طهران تستنسخ سيناريو مجزرة صیف عام 1988 وأي اتفاق مع النظام يتجاهل وقف الإعدامات يمثل خطأً فادحاً

ستيفن راب: موجة الإعدامات في إيران نتيجة مباشرة للإفلات من العقاب على مجزرة 1988
أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والقضاء الدولي، أن وتيرة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران تمثل نتيجة مباشرة لسياسة الإفلات التاريخي من العقاب وصمت العالم عن مجزرة عام 1988. وشدد المشاركون في المؤتمر على أن التصفيات السياسية المستمرة بحق المعارضين تعد جريمة مستمرة ضد الإنسانية تتطلب تحركاً دولياً حاسماً لتفعيل الولاية القضائية العالمية ومحاكمة مسؤولي نظام الولي الفقيه المتورطين في ارتكاب هذه الفظائع.

ستيفن راب في المؤتمر الدولي حول مجزرة 1988 والإعدامات في إيران
وفي هذا الإطار، كان من الأهمية بمكان أن يتضمن قرار اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، ولأول مرة، إشارة صريحة إلى مجازر عام 1988، ونأمل ألا تكون الأخيرة. والمطلوب الآن هو البناء على هذه الاستنتاجات واتخاذ إجراءات عملية، تبدأ بتبني قرار حاسم في الجمعية العامة للأمم المتحدة يواجه التهديدات المحدقة، بما فيها خطر تكرار سيناريو مجازر عام 1988. وينبغي لهذا القرار أن يمهد الطريق لسلسلة من الخطوات العملية:

إحالة ملف حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي.
إنشاء آلية دولية مستقلة للمساءلة والمحاسبة، على النحو الذي اقترحه البروفيسور رحمان.
دعم وتعزيز ولاية لجنة تقصي الحقائق والمقرر الخاص للأمم المتحدة، ومطالبة النظام بالتعاون الكامل، بما في ذلك السماح للمراقبين الدوليين بدخول السجون ومراكز الاحتجاز في إيران دون عوائق.
مواصلة وتوسيع نطاق الملاحقات القضائية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، كما أكد الزميلان مارك إيليس وستيفن راب وغيرهما.
وفي الوقت ذاته، من الضروري والمصيري التأكيد على أن إبرام أي اتفاق أو صفقة مع النظام الإيراني تتجاهل ملف حقوق الإنسان والوقف الفوري والشامل لكافة الإعدامات السياسية سيكون بمثابة خطأ فادح؛ وهو الموقف الذي شدد عليه كبار خبراء الأمم المتحدة مؤخراً في يونيو/حزيران الماضي، وتبنّاه الاتحاد الأوروبي ونحو 32 دولة في أغسطس/آب بإدانتهم للإعدامات المستمرة وتحذيرهم من أن عقوبة الإعدام تُستخدم جهاراً لإسكات صوت المعارضة. ولولا فداحة الموقف وخطورته، لكان المرء ليفترض أن التجميد الفوري لكافة أحكام الإعدام يمثل أبسط وأول خطوة في متناول يد المجتمع الدولي والدول التي تملك أدوات ضغط فاعلة في مواجهة هذا النظام.

أشكركم جزيلاً على حسن استماعكم».

ایران… أتستهدف مقار الحرس ومراكز القمع خلال 40 عملية متزامنة لوحدات المقاومة

وفاءً لشهداء انتفاضة 2022

موقع المجلس:
وجّه صفعة مدوية لكافة أجهزة القمع التابعة لـ الولي الفقيه، خلال ردٍّ ميداني صاعق، حیث أسقط تخرصات قائد قوى الأمن الداخلي للنظام الجلاد أحمد رضا رادان، حول ملاحقة واعتقال مجاهدي خلق، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار يوم الأربعاء 16 سبتمبر ، 40 عملية هجومية ونارية منسقة في 21 مدينة ضد مقار الحرس والباسيج في أرجاء إيران. وجاء هذا الهجوم الواسع، الذي كسر حالة التأهب القصوى لقوات الأمن وقوات الحرس، تخليداً للذكرى السنوية لانتفاضة 2022 ووفاءً لأرواح 750 شهيداً ارتقوا خلالها. وشملت هذه العمليات مدن: طهران، مشهد، كرج، الأهواز، قم، كرمانشاه، ساري، أراك، يزد، زنجان، بندر عباس، بوشهر، زاهدان، سمنان، بيرجند، نيشابور، سبزوار، ساوة، بابل، بم، وإيرانشهر.

40 عملية متزامنة لوحدات المقاومة تستهدف مقار الحرس ومراكز القمع في إيران

 

مشاعل الانتفاضة المتقدة: شباب الثورة يجددون عهد الشهداء بـ 25 عملية نوعية في طهران و15 مدينة
جدد شباب الانتفاضة العهد مع 750 شهيداً في الذكرى السنوية لانتفاضة عام 2022، منفذين 25 عملية نوعية استهدفت مقرات ومراكز القمع التابعة للنظام في طهران و15 مدينة أخرى، في تحدٍ مباشر للاستنفار الأمني المكثف. وتجسدت هذه العمليات الميدانية تحت شعارات «المرأة، المقاومة، الحرية» و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، لتؤكد استمرارية شعلة الانتفاضة وتصعيد نهج «النار رداً على النار» حتى دحر الدكتاتورية وإرساء الجمهورية الديمقراطية.

عمليات نوعية لشباب الانتفاضة في ذكرى انتفاضة 2022 في إيران
دك مقرات الحرس وشبكات التجسس ومفارز الرصد في الأحياء
استهدفت العمليات النارية البنية التحتية والمقرات العملياتية التي يعتمد عليها النظام لممارسة البطش والملاحقة اليومية بحق المواطنين:

مشهد وإيرانشهر: هزت انفجارات عنيفة مقرين تابعين لقوات الحرس في مدينة مشهد، بالتوازي مع استهداف وقصف قاعدة لبسيج الحرس بالزجاجات الحارقة في إيرانشهر، مما أسفر عن إلحاق أضرار بالغة بها وكسر هيبتها الأمنية داخل الأحياء.
طهران، بوشهر، وإيرانشهر: إحراق اللوحات الإرشادية ومقار الرصد التابعة لـ ستاد التجسس بوزارة المخابرات وشبكات الإخبار التابعة لبسيج الحرس بقنابل المولوتوف؛ وهي الأوكار التي يستغلها النظام كغرف عمليات سرية لإدارة شبكات التنصت وتجنيد المخبرين ورصد تحركات الشباب الثائر في الأزقة، وتنسيق مداهمات المنازل الليلية لاختطاف النشطاء وإخماد الاحتجاجات في مهدها.
مدينة بم: استهداف وإحراق قاعدتين لما يُعرف بـ البسيج الطلابي بالمواد الحارقة في موقعين حركيين؛ وهي المفارز التي يحولها النظام عملياً إلى ثكنات أمنية واستخبارية مزروعة داخل المدارس والجامعات لممارسة الرقابة الفكرية والتضييق على الطلاب وتحديد هوية المحتجين تمهيداً لاعتقالهم، فضلاً عن تجنيد صغار السن واستخدامهم دروعاً بشرية في تشكيلات مكافحة الشغب.
إحراق مراكز التجهيل وتفكيك الغطاء الأيديولوجي لمجازر السلطة
طالت الضربات النارية مقار ما يُعرف بالحوزات الدينية في مدينتي مشهد وكرمانشاه بقنابل المولوتوف؛ كاشفةً الدور الحقيقي لهذه المنظومة بوصفها المعقل الفكري والأيديولوجي الذي يُنتج ويبرر الفاشية الحاکمة، ومصدراً رئيساً يمد جهاز القضاء بقضاة الإعدام وفتاوى تكفير المتظاهرين بوصفهم «محاربين» لتسويغ شنقهم، فضلاً عن توفير الغطاء الفقهي المزيف لجرائم قمع النساء والتنكيل بهن في الشوارع تحت ذريعة فرض الحجاب الإجباري.

تحطيم رموز الاستبداد وإسقاط أوهام توريث الحكم لمجتبى خامنئي
أشعلت وحدات المقاومة النيران في عشرات الجداريات واللوحات الإعلانية لرموز النظام عبر 16 محافظة، مسقطة هالة التقديس وموجهة رسالة ميدانية حاسمة ترفض مشاريع توريث السلطة:

حرق صور المقبور خميني وعلي خامنئي ووريثه السفاح مجتبى : دمرت ألسنة اللهب بنرات ضخمة للمقبور خميني والولي الفقيه ومجتبى خامنئي في طهران (4 مواقع)، نيسابور (موقعان)، بندر عباس (3 مواقع)، كرج، مشهد، يزد، وقم؛ مؤكدة الرفض القاطع لتحويل البلاد إلى إقطاعية عائلية ومساعي تكريس دكتاتورية وراثية تعيد إنتاج نمط الاستبداد الملكي.
إسقاط ملصقات الولي الفقيه في عموم المحافظات: التهمت النيران جداريات وبوسترات رأس النظام في زاهدان (4 مواقع)، ساري، أراك، زنجان، بيرجند (موقعان)، سبزوار، ساوة، وبابل.
حرق جداريات قاسم سليماني والسرادقة الهالكين: إحراق صور الإرهابي قاسم سليماني وقادة الحرس الثوري الهالكين في سمنان، كرمانشاه، والأهواز، حيث صدح الثوار في الأهواز بشعار: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه».

وحدات المقاومة تكسر الطوق الأمني في طهران وأرجاء إيران بـ150 نشاطا ثوريا في ذكرى تأسيس مجاهدي خلق

150 عملية جريئة وتجمعات في الشوارع والأحياء لوحدات المقاومة في طهران و27 مدينة أخرى
تزامناً مع الذكرى الـ 61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، نفذ أعضاء وحدات المقاومة 150 عملية جريئة ونشاطاً ميدانياً وتجمعات في شوارع وأحياء العاصمة طهران و27 مدينة في أرجاء البلاد، متحدين الاستنفار الأمني المكثف وشبكات المراقبة التابعة لنظام الولي الفقيه. ورفعت هذه الأنشطة الشعار المحوري «لا للشاه ولا للملالي» رفضاً لكافة أشكال الدكتاتورية والاستبداد، في تجديد صريح للعهد مع مؤسسي المنظمة وقيادة المقاومة لمواصلة مسار الثورة حتى إسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة.

150 عملية وتجمعاً لوحدات المقاومة في طهران والمدن الإيرانية
تأتي هذه العمليات الـ40 لتعيد ربط الفعل الثوري الميداني بالدماء الزكية التي أشعلت انتفاضة 2022

كما توجه هذه الضربات النارية التحية لأبطال المشانق المجهولي القبور وشهداء الإعدامات الانتقامية، الذين صعدوا إلى منصات الشنق دون أن تنكسر إرادتهم؛ إذ أثبتت وحدات المقاومة أن تضحيات هؤلاء الشهداء لم تذهب سدى، بل تحولت إلى مشاعل ثورية تلتهم مقرات القمع في كل شارع وزقاق، معلنة أن دماء الضحايا هي المحرك الأساسي لحتمية السقوط.

تثبت هذه العمليات النارية الأربعون، المنفذة وسط الاستنفار الشامل والانتشار الأمني المكثف، أن أجهزة المراقبة وكاميرات التتبع ومزاعم الجلاد رادان لم تكن سوى أوهام لستر انهيار معنويات قوات القمع أمام الإرادة الشعبية الصلبة. إن خلاص إيران وتفكيك منظومة المشانق والبطش التي يقودها الولي الفقيه لن يتحققا عبر التعويل على الحروب والضربات الخارجية، أو التدخلات الدولية، أو المراهنة على سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة وسواعد الجماهير المنتفضة وبسالة وحدات المقاومة. وبتمسكها التاريخي والمبدئي بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية خوض معركتها الشاملة لدفن استبداد الملالي القائم وسد المنافذ أمام إعادة استنساخ حكم الشاه البائد، والمضي بثبات نحو تأسيس جمهورية ديمقراطية حرة تضمن السيادة والعدالة والمساواة والكرامة لكافة أبناء الشعب الإيراني.

خلال بحث مجزرة صیف عام 1988؛ أناليزا تشامبي: حماية الأدلة وتوسيع الولاية القضائية ضرورة لمحاسبة مرتكبي الجرائم في إيران

مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..

موقع المجلس:
عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

البروفيسورة أناليزا تشامبي: حماية وتوثيق أدلة الجرائم ضد الإنسانية في إيران ومواجهة التعتيم الرقمي ركيزة لمساءلة نظام الولي الفقيه
سلّطت البروفيسورة أناليزا تشامبي، الخبيرة الدولية في حقوق الإنسان والقانون الدولي، الضوء على وقائع القمع الدموي لاحتجاجات يناير 2026، مستعرضة التحديات الرقمية وجهود كسر الرقابة على المقاطع التي وثقت الضحايا في مشافي طهران ومشهد. ودعت تشامبي إلى إشراك منصات التكنولوجيا والقطاع الخاص في صون وتوثيق أدلة الفظائع لكسر التعتيم الممنهج الذي يفرضه نظام الولي الفقيه عبر قطع الإنترنت، مؤكدة ضرورة البناء على السوابق القضائية لتوسيع الملاحقات الجنائية بموجب الولاية القضائية العالمية لضمان عدم إفلات المسؤولين عن القمع من العقاب.

كلمة البروفيسورة أناليزا تشامبي في مؤتمر العدالة لضحايا مجزرة 1988 والإعدامات في إيران
وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، وغرازينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

وفي كلمة لها خلال المؤتمر، سلّطت البروفيسورة أناليزا تشامبي، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية والأكاديمية البارزة، الضوء على وقائع القمع الدموي للاحتجاجات الشعبية في يناير/كانون الثاني 2026، مستعرضة واقعة حجب شركة “ميتا” لمقاطع فيديو توثق الضحايا في مشافي طهران ومشرحة في مشهد قبل إلزامها بالتراجع بفضل التدقيق الحقوقي. وشددت تشامبي على التحديات الهائلة التي تواجه مسارات العدالة الدولية وضرورة البناء على سابقة محاكمة السويد لتوسيع قضايا الولاية القضائية العالمية، داعية إلى إشراك القطاع الخاص ومنصات التكنولوجيا الكبرى في توثيق وحماية أدلة الجرائم ضد الإنسانية في بيئة قمعية مغلقة يفرض فيها النظام تعتيماً رقمياً واقتطاعاً ممنهجاً للإنترنت.

النص الكامل لكلمة البروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية):

«أقف أمامكم اليوم بكامل التواضع إزاء المداخلات القيمة للزملاء والخبراء السابقين، وأعرب عن عميق امتناني لهذه الفرصة لضم صوتي والمشاركة في هذا المؤتمر البالغ الأهمية.

لقد استعرض المتحدثون الأفاضل الأبعاد التاريخية لقضيتنا؛ مجزرة عام 1988 وكيف يعيد التاريخ نفسه اليوم بصورة مفجعة. ومن هذا المنطلق، أود أن أركز في حديثي على الاحتجاجات الأخيرة في يناير/كانون الثاني 2026 وحملات القمع الشرسة التي أعقبتها.

وهنا أرغب في مشاركتكم قصة صحفيين قاما بنشر مقطعي فيديو جرى حذفهما لاحقاً من قِبل شركة “ميتا”. المقطع الأول كان من مستشفى في طهران بتاريخ 8 يناير/كانون الثاني 2026، وتضمن تحذيراً باللغة الفارسية يشير إلى أن المشاهد قد تكون صادمة ومؤلمة. والمقطع الآخر كان من مشرحة أو ثلاجة حفظ الموتى في مشهد، وتضمن هو الآخر تحذيراً ينبه إلى أن المشاهد قد تكون قاسية وتثير الانزعاج لدى بعض المتابعين. ورغم وجود هذه التحذيرات الصريحة، عمدت شركة “ميتا” إلى حذف كلا المقطعين، مما دفع الصحفيين لتقديم التماس واستئناف القرار.

إن الدافع وراء سردي لهذه الواقعة هو أن “ميتا” تراجعت بالفعل عن قرارها؛ حيث أقرت هيئة الرقابة التابعة للشركة بالخطأ الذي وقع، وأجازت إعادة نشر المقطعين. واقترن هذا القرار بتوصية حاسمة صادرة عن هيئة الرقابة بضرورة تعديل سياسات الإشراف على المحتوى وإدارته في حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وأثناء النزاعات المسلحة.

ولماذا أروي هذه الحادثة تحديداً؟ لأن ما نواجهه اليوم، وما ندركه جميعاً وأكدنا عليه مراراً هذا المساء، هو الصعوبة البالغة والتعقيد الشديد الذي يكتنف مسار تحقيق المساءلة والمحاسبة الجنائية؛ ومدى المشقة في تجاوز نطاق قضية منفردة قائمة على مبدأ الولاية القضائية العالمية في السويد للوصول إلى فتح ملفات وقضايا إضافية متعددة على هذا النحو.

خلال بحث مجزرة صیف عام 1988؛ أناليزا تشامبي: حماية الأدلة وتوسيع الولاية القضائية ضرورة لمحاسبة مرتكبي الجرائم في إيرانالسفير يواخيم روكر: وتيرة الإعدامات الحالية الأعلى منذ 1988.. وأي اتفاق مع نظام الولي الفقيه دون وقف الإعدامات خطأ جسيم
عبّر السفير يواخيم روكر، الرئيس الأسبق لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عن تضامنه الراسخ مع المعارضة الإيرانية المنظمة وسكان أشرف 3 في ألبانيا، محذراً من أن وتيرة الإعدامات الحالية تمثل أعلى معدل تشهده إيران منذ مجازر عام 1988. ونبّه روكر إلى استغلال النظام لانحسار النزاعات الخارجية لتصعيد القمع والتصفيات في الداخل، مطالباً الجمعية العامة للأمم المتحدة بإحالة الملف إلى مجلس الأمن وتأسيس آلية مساءلة دولية مستقلة، ومشدداً على أن أي تسوية أو اتفاق مع نظام الولي الفقيه يتجاهل الوقف الفوري للإعدامات يُعد خطأً جسيماً.

كلمة السفير يواخيم روكر في مؤتمر العدالة لضحايا مجزرة 1988 والإعدامات في إيران
وكما ذكّرنا القاضي ريتشارد غولدستون، فإن الكرة الآن في ملعب الحكومات والدول، وأنا أتفق تماماً مع هذا الطرح؛ إذ تظل الدول هي الفاعل الرئيسي في هذا المضمار. وإلى جانب ذلك، لدينا المنظمات الدولية، والدور الحيوي والمحوري للمجتمع المدني الذي تمت الإشارة إليه، فضلاً عن الدور الأساسي للخبراء المستقلين والمجتمع الأكاديمي والجامعي الذي أنتمي إليه شخصياً.

ولكننا، وعلى نطاق أوسع، بحاجة ماسة إلى انخراط وإسهام القطاع الخاص؛ أي الكيانات والمؤسسات الخاصة، بما في ذلك الشركات التكنولوجية الكبرى. وبالتأكيد، ليس هدفي إطلاقاً في هذا المقام الإشادة بشركة “ميتا”، فليس هذا موضع حديثي؛ بل إن مقصدي الجوهري هو التشديد على الأهمية الفائقة لوجود منصات ومساحات تكفل توثيق وحفظ الأدلة والبينات القاطعة. وفي هذه الحالة، فإن هذه الأدوات والوسائل تقع تحت سيطرة المنصات التكنولوجية الكبرى التي تدير “إنستغرام” و”فيسبوك” والعديد من المنصات والشبكات الأخرى.

إن هذا الأمر ينطبق على العالم بأسره، لكنه يكتسي أهمية استثنائية ومصيرية مضاعفة في بلد مثل إيران؛ حيث يُحظر التدفق الحر للمعلومات ويُجرّم تداولها. ونحن نعلم جميعاً ما شهده شتاء عام 2026 من انقطاع واسع النطاق وممنهج لشبكة الإنترنت؛ بل إنه حتى في أوقات اتصال الشبكة، نظل نشهد تشويشاً وتعطيلاً متعمداً ومنظماً ترعاه وتديره السلطات الحاكمة.

ومن هنا، فإنني أود أن أختم بالتأكيد القاطع على الأهمية الحيوية والمصيرية لهذه القضية، ولضرورة حماية الأدلة التي تقود لمساءلة الجناة.

أشكركم مجدداً جزيل الشكر».

بروس ماكولم: الاعتراف بالمقاومة المنظمة ركيزة أي سياسة ناجحة تجاه إيران

دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لدفن أوهام المهادنة وإسقاط الاستبداد
موقع المجلس:
في مقال تحليلي موسع نشرته صحيفة «واشنطن إكزامينر» الأمريكية، طرح آر. بروس ماكولم، الرئيس التنفيذي الأسبق لمنظمة «فريدوم هاوس» ورئيس «معهد الاستراتيجيات الديمقراطية»، رؤية استراتيجية متكاملة تدعو الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب إلى تبني «الخيار الثالث» إزاء الأزمة الإيرانية، والقائم على الوقوف العملي إلى جانب الشعب الإيراني والاعتراف الصريح بمقاومته المنظمة. واستهل ماكولم مقاله بالتأکید على خلاصات عقود من العمل الحقوقي والنضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في مواجهة الأنظمة الشمولية عبر العالم؛ مبرزاً درساً جوهرياً تفرزه التجارب: إن الديكتاتوريات لا تستمر في البقاء عبر القمع والترهيب الداخلي فحسب، بل تبني حساباتها على افتراض حتمي مؤداه أن المجتمع الدولي سيغض الطرف في نهاية المطاف عن جرائمها. وأوضح أن الشعوب التي تخوض معارك التحرر لا تطلب من القوى الدولية أن تقاتل نيابة عنها، بل تلتمس منها ألا تمنح الشرعية لجلاديها، وأن تصغي لأصوات التائقين للحرية.

بروس ماكولم: الاعتراف بالمقاومة المنظمة ركيزة أي سياسة ناجحة تجاه إيران

واشنطن تايمز: على ترامب تبني الخيار الثالث في إيران
في تحليلٍ نشرته صحيفة واشنطن تايمز، يؤكد الكاتب حميد عنايت أن تناقضات النظام الإيراني، بين التفاوض حول أمن الملاحة في مضيق هرمز وتصعيد هجمات الحرس ووكلائه، تكشف صراعاً داخلياً محتدماً حول استراتيجية البقاء. ويرى التقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس محصوراً بين خيار الحرب أو منح النظام امتيازات مجانية، بل أمامه خيار ثالث يرتكز على ردع النظام خارجياً ورفع كلفة القمع داخلياً، بما يعزز الضغط على بنية الاستبداد بقيادة الولي الفقيه. يُنصح بالتحقق من التفاصيل عبر المصدر الأصلي.

تحليل واشنطن تايمز حول الخيار الثالث في إيران
منظمات المجتمع المدني جسر المحاسبة.. إجماع غربي على حتمية البديل المنظم
أبرز المقال الدور الحيوي والحاسم للمنظمات غير الحكومية في صياغة السياسات الدولية وتوجيهها؛ ليس فقط عبر تزويد المشرعين بالتحليلات العميقة، بل من خلال إيصال أصوات الضحايا وتجاربهم الميدانية، وبناء جسر حي بين من يواجهون الديكتاتورية وبين صناع القرار القادرين على محاسبة الجناة، وهو الجسر الذي تحتاجه إيران اليوم بإلحاح يفوق أي وقت مضى. وأكد الكاتب أن قطاعاً متزايداً من المشرعين الغربيين، والأكاديميين، والمسؤولين السابقين، وخبراء الاستراتيجيات، توصلوا إلى قناعة راسخة بأن التغيير الديمقراطي الحقيقي في إيران لن يتحقق إلا من الداخل، عبر سواعد الشعب الإيراني وبقيادة مقاومته المنظمة ضد نظام الاستبداد الديني القائم.

وفي هذا السياق، ذكّر الكاتب بالتأييد الواسع وغير المسبوق الذي حظي به «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» من جانب آلاف النواب والشخصيات الدولية المرموقة، وتحديداً دعمهم لـ«خطة النقاط العشر» التي أعلنتها الرئيسة المنتخبة للمجلس، مريم رجوي. وتتضمن هذه الخطة مبادئ لا خلاف حولها في العواصم الديمقراطية، تشمل: إجراء انتخابات حرة ونزيهة، فصل الدين عن الدولة، المساواة الكاملة أمام القانون، وبناء إيران غير نووية. كما استعرض المقال المبادرة العملية للمقاومة بتولي رجوي رئاسة مرحلة انتقالية لا تتعدى ستة أشهر فور إسقاط النظام، تنحصر مهمتها المركزية في تنظيم انتخابات ديمقراطية لتشكيل مجلس تأسيسي ونقل السلطة كاملة إلى ممثلي الشعب الحقيقيين.

كسر الثنائية الزائفة: تفكيك معادلة الاسترضاء والحرب الخارجية
وشدد التحليل على أن السياسة الغربية ظلت لعقود طويلة حبيسة ثنائية مصطنعة وخيار زائف: إما مهادنة الطغمة الحاكمة واسترضاؤها، أو الانزلاق نحو تدخل عسكري أجنبي مدمر. ورأى الكاتب أن الوقت قد حان لفرض “الخيار الثالث”، المتمثل في دعم حقوق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في تقرير مصيرهم. ويكتسب هذا التحول ضرورة قصوى في ظل لجوء النظام إلى تصعيد دموي هستيري لوقف التآكل الداخلي؛ حيث وثقت التقارير منذ منتصف مارس 2026 إعدام ما لا يقل عن 40 معتقلاً سياسياً، من بينهم ناشطون من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ومتظاهرون جرى احتجازهم خلال انتفاضة يناير 2026 الوطنية، نُفذ اثنان من هذه الأحكام علناً، بينما يقبع العشرات في عنابر الإعدام بانتظار المشنقة.

وأوضح ماكولم أن هذه الموجة الانتقامية غير مسبوقة منذ مجازر صيف عام 1988، عندما أباد النظام بأمر مباشر من «المقبور خميني» أكثر من 30 ألف سجين سياسي في واحدة من أحلك حقب التاريخ الإيراني المعاصر. وبيّن الكاتب أن عودة سلطات «الولي الفقيه» إلى التصفية الجسدية الممنهجة جاءت رداً مذعوراً على انتفاضة يناير التي اجتاحت المدن وتحدت شرعية الحكم الاستبدادي، حيث سقط الآلاف برصاص أجهزة الأمن التي سعت لاستعادة السيطرة بالعنف المفرط. واعتبر التحليل أن الإعدامات وحملات الاعتقال الجماعية داخل أجنحة الاحتجاز ليست دليلاً على تماسك السلطة، بل هي أدوات تلجأ إليها الأنظمة التي ترتعد خوفاً من شعوبها، والتي تستغل صمت المجتمع الدولي لتعميق القمع.

بروس ماكولم: الاعتراف بالمقاومة المنظمة ركيزة أي سياسة ناجحة تجاه إيران

كارلا ساندز: نظام طهران يعيش أضعف مراحله والتغيير يصنعه الشعب عبر الخيار الثالث
في اليوم الثاني من مؤتمر «إيران الحرة 2026» في باريس، شددت السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز على أن النظام الإيراني يمرّ بأضعف مراحله التاريخية، ما يفتح نافذة فرصة حقيقية أمام الشعب لإحداث التغيير عبر الخيار الثالث القائم على المقاومة المنظمة. وحذّرت من محاولات إعادة تدوير رموز العهد الملكي البائد وإرث السافاك القمعي، مؤكدة أن خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي تمثل المسار العملي الوحيد لانتقال ديمقراطي يعيد بناء الاقتصاد الإيراني على أسس السوق الحر ويُنهي قبضة الولي الفقيه على مقدّرات البلاد. يُنصح بالرجوع إلى المصدر للتفاصيل الكاملة.

كارلا ساندز في مؤتمر إيران الحرة 2026
حراك نيويورك في 22 سبتمبر: استحقاق الحسم يواجه منابر الخداع
وحذر الكاتب من تراجع زخم انتفاضة يناير والمجازر التي تلتها في أروقة الاهتمام الدولي، مؤكداً مسؤولية المدافعين عن الحرية والمنظمات الحقوقية في إبقاء ملف الجرائم الإيرانية تحت المجهر. وسلط الضوء على الاستعدادات لتجمع آلاف الأمريكيين من أصول إيرانية في الثاني والعشرين من سبتمبر أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، تزامناً مع اجتماعات الجمعية العامة؛ حيث يلقي الرئيس دونالد ترامب كلمته في ذلك اليوم، ويليه في اليوم التالي ظهور مسعود بزشکیان ممثلاً لنظام «الولي الفقيه».

وأكد ماكولم أن المتظاهرين سيطالبون بوقف فوري للإعدامات السياسية، ومساءلة الجلادين، والاعتراف بحق الإيرانيين في التغيير الديمقراطي عبر نضالهم المنظم. وسينقل المحتجون شهادات وتقارير استخبارية ميدانية مباشرة من أزقة المدن وعنابر السجون، تؤكد استمرار جذوة المقاومة. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الولايات المتحدة والدول الديمقراطية ليست معنية باختيار مستقبل إيران، فهذا حق أصيل وحصري للشعب الإيراني وحده؛ لكن الخيار المطروح أمام المجتمع الدولي اليوم هو: إما الوقوف متفرجين أمام قوافل الإعدام الميداني، أو الانحياز بشجاعة لمن يضحون بأرواحهم طلباً للحرية والكرامة.

السويد تطرد مسؤولاً بسفارة النظام الإيراني وتستدعي السفير

جونار سترومر وزير العدل السويدي
توظيف شبكات الجريمة المنظمة لتهديد الأمن واستهداف المعارضين
موقع المجلس:
أعلنت الحكومة السويدية، يوم الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول) 2026، طرد أحد مسؤولي سفارة النظام الإيراني في ستوكهولم، واستدعاء السفير الإيراني لإبلاغه احتجاجاً رسمياً شديد اللهجة؛ وذلك على خلفية تورط الموظف المطرود في ممارسات وأنشطة «تتعارض كلياً مع أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، في خطوة تكشف تصاعد إجراءات الردع الأوروبية ضد استغلال الحصانات الدبلوماسية كغطاء للعمليات المخابراتية.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) بأن قرار الطرد جاء لارتباط الموظف المباشر بأنشطة رصد ومخططات أمنية دبرتها طهران لاستهداف مصالح يهودية ، فضلاً عن تعقب وملاحقة الناشطين والمعارضين الإيرانيين المقيمين على الأراضي السويدية.

كيف يهربُ نظام الولي الفقيه من الأزمات عبر افتعال الحروب والنزاعات الخارجية؟
يكشف التحليل التاريخي والسياسي لسلوك نظام الولي الفقيه عن جذور مقولة المقبور خميني الشهيرة بأن «الحرب نعمة»؛ إذ شكّلت الحروب الخارجية دائماً الغطاء المثالي لمصادرة مكتسبات ثورة 1979 الديمقراطية، وقمع الحريات وتصفية المعارضة تحت ذرائع أمنية واهية. واليوم، وفي أعقاب تداعيات الانتفاضات الشعبية، يعود النظام للاستثمار في افتعال الأزمات والتوترات الإقليمية بوصفها حبل نجاة لتبرير الإعدامات المتصاعدة والتملص من الاستحقاقات والاستحقاق الداخلي لإسقاط الاستبداد.

السويد تطرد مسؤولاً بسفارة النظام الإيراني وتستدعي السفيرافتعال الحروب كطوق نجاة لنظام الولي الفقيه
وزارة العدل السويدية: توظيف العصابات لاستهداف الأمن القومي
أكد وزير العدل السويدي، غونار سترومر، في بيان رسمي، أن أجهزة الدولة تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة وموثقة تثبت انخراط النظام الإيراني على مدى فترة زمنية ممتدة في إدارة عمليات عدائية تمس صميم الأمن القومي للسويد، موضحاً أن تلك المخططات ركزت على ملاحقة المعارضين السياسيين لسلطة «الولي الفقيه» واستهداف مصالح يهودية محددة.

وشدد سترومر على أن السلطات الإيرانية لجأت إلى أسلوب خطير عبر استئجار وتوظيف شبكات وعصابات الجريمة المنظمة المحلية لتنفيذ اعتداءات وأعمال عنف بالوكالة؛ وهو الملف الذي وجّهت بشأنه ستوكهولم تحذيرات متكررة وحازمة خلال العامين الماضيين، مما أدى إلى تصدع متواصل في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

الاستخبارات السويدية: أدلة دامغة على تورط المافيات لحساب طهران
تعود جذور هذه المواجهة الأمنية إلى مايو (أيار) 2024، حين أصدر جهاز الأمن والاستخبارات السويدي (سابو – SÄPO) تقريراً تحذيرياً كشف فيه استعانة أجهزة مخابرات النظام الإيراني بعصابات الجريمة السويدية لشن أعمال إرهابية وعمليات تصفية. وأكد رئيس وحدة مكافحة التجسس في الجهاز، دانيال ستينلينغ، في ذلك الحين، وجود قرائن وأدلة جنائية قاطعة تثبت إدارة طهران لتلك العصابات لتوجيه ضربات عنيفة ضد معارضين إيرانيين وأهداف تعتبرها طهران مصادر تهديد لنظامها.

السويد تطرد مسؤولاً بسفارة النظام الإيراني وتستدعي السفير

وكانت وزارة خارجية النظام الإيراني قد سارعت آنذاك إلى استدعاء القائم بالأعمال السويدي المؤقت في طهران، معتبرة التقارير «اتهامات باطلة ومغرضة»، في محاولة لإنكار الأدلة الميدانية؛ غير أن القرار السويدي الأخير بطرد الموظف الدبلوماسي يثبت استمرار أجهزة النظام في النهج ذاته، وعدم اكتراثها بالتحذيرات الرسمية السابقة.

صناعة الحروب كطوق نجاة: كيف يوظف نظام الولي الفقيه الأزمات لسحق الداخل الإيراني؟
تمثل الحروب الخارجية الأداة الأقوى للدكتاتوريات لحرف أنظار الشعوب عن أزماتها الهيكلية وتكبيل المجتمع ومصادرة الحريات السياسية واحتجاز الاقتصاد كرهينة. وبالنسبة لنظام الولي الفقيه، فإن التمهيد لإشعال الصراعات أو تأجيجها ليس خياراً عابراً، بل هو جزء أصيل من استراتيجية بقاء المنظومة الدينية الكهنوتية، حيث يوظف النظام الأزمات المصطنعة لكبح جماح الانتفاضات وتضييق الخناق على قوى المقاومة وترسيخ قبضته الاستبدادية في مواجهة حتمية السقوط.

صناعة الحروب كطوق نجاة لنظام الاستبداد في طهران
دلالات القرار: إسقاط الحصانة عن إرهاب الدولة العابر للحدود
يمثل الإجراء السويدي الحاسم ترجمة لسياسة عدم التسامح الأوروبية مع مساعي النظام الإيراني لنقل حروبه القمعية وتصفية حساباته السياسية إلى المدن الغربية. ويؤكد لجوء طهران إلى شبكات الإجرام ومافيات تهريب المخدرات لتنفيذ عمليات الاغتيال والترهيب مدى المأزق الذي تعيشه بنيتها الاستخباراتية تحت طائلة الرقابة المشددة، مما يجبرها على تفويض مهامها القذرة لأطراف وسيطة.

ويضع طرد الدبلوماسي الإيراني شبكات سفارات النظام تحت المجهر القضائي والأمني في الاتحاد الأوروبي، موجهاً رسالة واضحة بأن استغلال القنوات الدبلوماسية لممارسة الإرهاب والتخابر سيواجه بقرارات طرد وعزل فوريين ينسفان خطوط الإمداد الاستخباراتي التابعة لسلطة «الولي الفقيه».

البقاء ليس إنتصارا

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ مقتل علي خامنئي، وما رافقه من أزمة في الخلافة، مرورا بالحرب والهدنة والضغط الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي، يحاول النظام الإيراني تقديم صورة توحي بأنه تجاوز أخطر مراحله، وأنه تمكن من استعادة تماسكه والسيطرة على تداعيات المرحلة. غير أن هذه الرواية تتجاهل حقيقة أكثر عمقا: هناك فرق شاسع بين أن يبقى النظام قائما وبين أن يكون قد استعاد عافيته وقدرته على الاستمرار.
فالنظام الذي لا يسقط فور لا يكون بالضرورة نظاما مستقرا. أحيانا يكون مجرد نظام نجح في تأجيل لحظة الانفجار.
وهذا تحديدا ما يبدو عليه المشهد الإيراني اليوم. فالأزمات التي واجهها النظام لم تختف، وإنما انتقلت من مرحلة إلى أخرى، وتراكمت فوق بعضها بعضا. أزمة الشرعية لم تحل، وأزمة الخلافة لم تنته بمجرد انتقال مركز القرار إلى تركيبة جديدة، والاقتصاد لم يستعد عافيته، فيما بقي المجتمع مثقلا بالغضب والفقر والتضخم والبطالة. أما الحرب، التي حاول النظام توظيفها بوصفها عاملا لتوحيد الداخل، فقد تحولت في الوقت نفسه إلى مصدر إضافي للاستنزاف.
إن أخطر ما يواجهه النظام ليس خصما خارجيا بعينه، وإنما تراكم هذه الأزمات داخل بنيته نفسها.
فالنظام المستقر يحتاج إلى شرعية سياسية، وإلى اقتصاد قادر على تلبية الحد الأدنى من احتياجات المجتمع، وإلى علاقة قابلة للاستمرار بين الدولة والمواطن. أما النظام الإيراني، فقد جعل بقاءه يعتمد بدرجة متزايدة على القمع والأجهزة الأمنية، وعلى خلق الأخطار الخارجية، وعلى تحويل كل أزمة داخلية إلى معركة مع “الأعداء”.
لكن هذه الأدوات، مهما كانت فعالة في شراء الوقت، لا تنتج استقرارا حقيقيا.
الحرب، مثلا، تمنح السلطة فرصة لتشديد قبضتها، وتأجيل الأسئلة المتعلقة بالمعيشة والحريات، وتخوين المعارضين. لكنها في الوقت ذاته تستنزف الموارد وتزيد الأعباء الاقتصادية وتعمق الفجوة بين المجتمع والسلطة. وهكذا يصبح النظام أمام معادلة شديدة الخطورة: يحتاج إلى الحرب لكي يحافظ على تماسكه الداخلي، لكنه يدفع ثمن الحرب من قدرته على البقاء.
أما الهدوء النسبي في الشارع، فلا ينبغي تفسيره باعتباره قبولا بالنظام. فقد أثبت المجتمع الإيراني، خلال العقود الماضية، أن الصمت السياسي يمكن أن يكون مرحلة تسبق موجة جديدة من الاحتجاج. وما بين انتفاضات 2009 و2017 و2019 و2022 وما تلاها، تكررت حقيقة واحدة: أسباب الغضب لم تختف، وإنما تغيرت أشكال التعبير عنها.
لهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل سقط النظام؟
بل: كم من الوقت يستطيع النظام أن يستمر من دون أن يعالج الأسباب التي تهدد بقاءه؟
وهنا تكمن المفارقة. فكلما تمكن النظام من تأجيل الانفجار، ازداد حجم المشكلات التي يحملها إلى المستقبل. وكلما اعتمد على القمع والحرب والدعاية بدلا من معالجة جذور الأزمة، أصبح أكثر اعتمادا على أدوات استثنائية للحفاظ على وضع يفترض أنه مستقر.
إن النظام الإيراني لا يعيش مرحلة تجاوز الأزمة، وإنما مرحلة إدارة الأزمة. وبين الأمرين مسافة كبيرة.
قد يستطيع شراء الوقت، لكنه لا يستطيع شراء الشرعية. وقد يستطيع فرض الهدوء، لكنه لا يستطيع فرض الرضا. وقد يستطيع منع الانهيار الفوري، لكنه لا يستطيع إلغاء الأسباب التي تجعل الانهيار احتمالا قائما.
ومن هنا، فإن بقاء النظام حتى الآن لا ينبغي أن يقرأ بوصفه دليلا على انتصاره، بل بوصفه دليلا على نجاحه المؤقت في تأجيل معركة لم تحسم بعد.

ایران…عبر عروض مصورة وتسجيلات صوتية: وحدات المقاومة تصعّد حراك ثلاثاء لا للإعدام في 14 مدينة

موقع المجلس:
كسر جدار الترهيب الذي يفرضه نظام الولي الفقيه، و في تحدٍّ ميداني متزامن حیث نفّذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار، في 15 سبتمبر/أيلول 2026 ، سلسلة واسعة من الأنشطة الاحتجاجية والتعبوية دعماً لحملة «ثلاثاء لا للإعدام».

رغم أجواء القمع.. عروض ضوئية متزامنة لوحدات المقاومة في مدن إيران

وشملت العمليات 14 مدينة إيرانية: طهران، كرج، رشت، تبريز، مشهد، الأهواز، إسلام شهر، أصفهان، شيراز، يزد، ورامين، نجف آباد، لاهيجان، وملاير. وتنوعت الفعاليات بين إقامة مراسم تأبين ثورية، وتنفيذ عروض مصورة ، وبث تسجيلات صوتية تحريضية، ونشر ملصقات وتوزيع منشورات جدارية طالبت بوقف فوري للإعدامات، وفضحت جريمة إخفاء جثامين شهداء المشانق في مقابر مجهولة.

كرج وورامين: استذكار مهدي خانكي وكسر الصمت حول جثامين الشهداء المغيّبين
ركزت الفعاليات في كرج وورامين على إبراز الوجه الإجرامي لأجهزة القمع عبر المطالبة بالكشف عن مصير جثامين السجناء السياسيين الذين أُعدموا سراً:

تأبين الشهيد مهدي خانكي في كرج: أقام الثوار وقفة استذكار للمجاهد البطل مهدي خانكي، عُرضت خلالها صوره مع بث أناشيد ثورية، ورفع لافتة كُتب عليها: «قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية.. سنخلّد ذكراك دوماً في خضم معركتنا ضد الرجعية الحاكمة».
المطالبة بجثامين معتقلي المشانق: نُفذت في كرج عروض مصورة طالبت بالكشف عن مواقع الدفن السرية، رافعة تساؤلات صريحة هزت المنظومة الأمنية:
«أين جثمان بطل المشنقة المجهول القبر وحيد بني عامريان؟»

«أين جثمان بطل المشنقة المجهول القبر بهروز إحساني؟»

«أين جثمان بطل المشنقة المجهول القبر مهدي حسني؟»

«أين جثمان بطل المشنقة المجهول القبر بابك علي بور؟»

ورامين: نظمت وحدات المقاومة عروضاً مصورة مماثلة رفعت منشورات تستنكر إخفاء الجثامين: «أين جثمان بطل المشنقة بهروز إحساني؟» و«أين جثمان بطل المشنقة علي أكبر دانشوركـار؟»، مطالبين بتمكين العائلات من معرفة أماكن دفن أبنائها.

طهران ورشت ومشهد وإسلام شهر: صوت الزنازين يتعالى لإنقاذ المحكومين بالإعدام
شهدت العاصمة والمدن الكبرى تحركات نوعية لإنقاذ حياة السجناء المهددين بالإعدام الوشيك، وبخاصة النساء والرياضيون والطلاب:

العاصمة طهران: بث تسجيل صوتي تعبوي يؤكد على مواصلة درب وصمود السجناء السياسيين، تزامناً مع تنفيذ عرضين مصورين تحت شعار «لا لإعدام أرغوان فلاحي»، ونشر ملصقات جدارية تطالب بكشف أماكن قبور الشهداء السرية لعائلاتهم.
رشت: إطلاق تسجيل صوتي واسع التداول يطالب بالإلغاء الفوري لأحكام الإعدام الجائرة بحق كل من: أرغوان فلاحي، فرشاد اعتمادي فر، زهراء طبري، محمد جواد وفائي ثاني، وعيسى تشاري، إلى جانب نشر ملصقات تدعو لإلغاء الأحكام الانتقامية الصادرة ضد منوتشهر فلاح وزهراء طبري.
مشهد وإسلام شهر: نُفذت في مشهد عروض مصورة ترفع شعارات: «نطالب بإلغاء حكم الإعدام بحق الطالب البالغ من العمر 22 عاماً إحسان فريدي»، و«نطالب بالإلغاء الفوري لحكم إعدام أرغوان فلاحي»، و«لا لإعدام محمد جواد وفائي ثاني»؛ وتكررت الرسائل ذاتها في إسلام شهر لحماية بطل الملاكمة وفائي ثاني والسجينة أرغوان فلاحي.
تبريز والأهواز ونجف آباد وأصفهان: جبهة وطنية شاملة ضد آلة القتل
امتدت الفعاليات الميدانية إلى باقي المحافظات لتؤكد مركزية قضية مناهضة الإعدامات لدى الشارع المنتفض:

تبريز: تنظيم عروض مصورة بصور الطالب إحسان فريدي والسجين عيسى تشاري مع شعار: «لا تعدموا.. ثلاثاء لا للإعدام».

ایران...عروض ضوئية متزامنة لوحدات المقاومة رغم أجواء القمع في مدن
موقع المجلس:
نفّذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوارو؛ في إطار مواصلة الحراك الثوري لكسر طوق الخناق والترهيب، نفّذ عمليات عرض صور ضوئية متزامنة في شوارع رئيسية بمدن كرمان، وهمدان، وكاشان. وجاءت هذه الأنشطة الميدانية لتوجيه تحية إجلال وإكبار لـ 750 شهيداً ارتقوا خلال انتفاضة 2022، ولا سيما الأبطال الذين واجهوا أعواد المشانق بثبات إثر محاسبتهم لمرتزقة القمع وإحراقهم لمظاهر سلطة ضحاك العصر، مؤكدين عبر الشعارات الضوئية تمسك الشارع الإيراني بالفرز التاريخي الصارم: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي.

رسائل ثورية في كرمان وهمدان وكاشان

اخترقت وحدات المقاومة الحراسات والمراقبة الأمنية في المحافظات الثلاث، لتضيء الجدران بالشعارات الاستراتيجية للمقاومة:

كرمان (شارع صدف): تنفيذ عرض ضوئي بارز لشعار: «سلطنة الشاه وحكم الولي الفقيه.. مائة عام من الجرائم»؛ تأكيداً على وحدة الجذر القمعي بين التاج والعمامة، ورفضاً قاطعاً لأي محاولة لإعادة تدوير مخلفات العهد البائد.
همدان (بلوار جمران): عرض ضوئي في أحد أهم الشرايين المرورية لشعار: «لا للشاه ولا للملالي سفاكي الدماء»؛ لتثبيت البوصلة الوطنية القائمة على إسقاط الاستبداد الحالي وقطع الطريق أمام الدكتاتورية السابقة.
كاشان (شارع صادق): عرض ضوئي لشعار: «التحية لرجوي»؛ في تحدٍّ ميداني صريح للمنظومة الأمنية، وتأكيد على استمرارية القيادة الثورية في توجيه جيل الانتفاضة داخل المدن.
الوفاء لدماء 750 شهيداً وملحمة أبطال المشانق

أكدت وحدات المقاومة خلال هذه الأنشطة أن المسيرة النضالية التي تعبّدت بدماء أكثر من 750 شهيداً في انتفاضة 2022 تمثل الأساس الراسخ الذي يستند إليه المجتمع الإيراني لمواصلة العصيان؛ فالأبطال الذين صعدوا إلى حبال المشانق رافعي الرؤوس بعدما دكوا مقرات القمع وأشعلوا النيران في رموز نظام الولي الفقيه لم يعلّموا الأجيال سوى درس الصمود ورفض الانكسار. وأثبتت هذه العروض الضوئية أن سياسة الإعدامات المتواصلة لم تُفلح في ترهيب الشارع، بل حوّلت صور الشهداء وأسماءهم إلى رايات ثورية تخترق جدار الصمت في قلب الأحياء والساحات.

إن العمليات النوعية لـ وحدات المقاومة في كرمان وهمدان وكاشان تؤكد أن الحراك الشعبي في إيران قد حسم أمره بتبني الخيار الثوري سبيلاً وحيداً للخلاص الوطني؛ فإسقاط استبداد الملالي وتفكيك مشانقه لن يتحققا عبر الحروب والضربات الخارجية، أو الرهان على التدخلات الدولية، أو صفقات الاسترضاء والمساومة، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة وسواعد الجماهير المنتفضة وطليعتها المنظمة. وبتمسكها الثابت بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية خوض المعركة الفاصلة لكنس نظام الولي الفقيه وسد الأبواب أمام استنساخ دكتاتورية الشاه، والمضي قدماً نحو تأسيس جمهورية ديمقراطية حرة تضمن السيادة الشعبية والعدالة والمساواة.

الأهواز: عروض مصورة متزامنة ترفع صور عيسى تشاري وفرشاد اعتمادي، إلى جانب تثبيت منشورات ترفض إعدام السجين السياسي علي رضا مرداسي.
نجف آباد وأصفهان: شهدت نجف آباد عرضاً مصوراً طالب بـ «الإلغاء الفوري لحكم إعدام أمير حسن أكبري ومسعود جامعي، وإلغاء الأحكام الجائرة الصادرة بحق منصور جمالي ومنوتشهر فلاح»، بينما نفذ ثوار أصفهان عرضين مصورين تحت شعار: «ندين إعدام أعزائنا.. ثلاثاء لا للإعدام».
شيراز ولاهيجان: ألصق الثوار في شيراز ملصقات في حافلات النقل العام كُتب عليها «لا للإعدام» و«نحن مستمرون»، بينما وُزعت في لاهيجان منشورات تؤكد: «لا لإعدام أي إنسان.. الإعدام جريمة ضد الإنسانية».
150 عملية جريئة وتجمعات في الشوارع والأحياء لوحدات المقاومة في طهران و27 مدينة أخرى
تزامناً مع الذكرى الـ 61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، نفذ أعضاء وحدات المقاومة 150 عملية جريئة ونشاطاً ميدانياً وتجمعات في شوارع وأحياء العاصمة طهران و27 مدينة في أرجاء البلاد، متحدين الاستنفار الأمني المكثف وشبكات المراقبة التابعة لنظام الولي الفقيه. ورفعت هذه الأنشطة الشعار المحوري «لا للشاه ولا للملالي» رفضاً لكافة أشكال الدكتاتورية والاستبداد، في تجديد صريح للعهد مع مؤسسي المنظمة وقيادة المقاومة لمواصلة مسار الثورة حتى إسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة.

150 عملية وتجمعاً لوحدات المقاومة في طهران والمدن الإيرانية
يزد وملاير: الرد بالنار ورفض استبداد الشاه والملالي
تجلت الحدة الثورية للحراك في مدينتي يزد وملاير، حيث رُبطت مناهضة الإعدامات بالخيار الميداني الصارم والفرز السياسي الحاسم:

يزد: نفذت وحدات المقاومة عرضاً مصوراً حمل رسالة نارية إلى أجهزة السلطة القضائية وأركان الحكم: «ردنا على الإعدامات.. نار حمراء وانتفاضة».
ملاير: نفذ الشبان الثوار حملة كتابة شعارات جدارية على المراكز العامة، مؤكدين استراتيجية المقاومة المركزية في إسقاط الاستبداد: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه» و«الموت للديكتاتور.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو أياً كان».

ایران...عبر عروض مصورة وتسجيلات صوتية: وحدات المقاومة تصعّد حراك ثلاثاء لا للإعدام في 14 مدينةإن اتساع رقعة حراك ثلاثاء لا للإعدام ليشمل 14 مدينة إيرانية بالتوازي مع الإضرابات المتواصلة في السجون يبرهن على أن سياسة الترهيب بالمشانق واحتجاز جثامين الشهداء قد تحولت إلى دافع يومي لتأجيج العصيان المدني والميداني. إن إنقاذ أرواح المعتقلين السياسيين وإسقاط منظومة المشانق التي يقودها الولي الفقيه لن يتحققا عبر المناشدات الدبلوماسية، أو الرهان على الحروب والضربات الخارجية، أو سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الجماهير وإقدام وحدات المقاومة. وبتمسكها التاريخي الراسخ بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية قيادة المسار الوطني الحاسم لإسقاط الاستبداد القائم وسد المنافذ أمام عودة الدكتاتورية السابقة، وصولاً إلى بناء جمهورية ديمقراطية حرة تكفل العدالة وتلغي عقوبة الإعدام إلى الأبد.

البروفيسورة ليلى سادات: جرائم النظام الإيراني ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم

موقع المجلس:
عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي». وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، وغرازينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

Ongoing Crimes Against Humanity: Political Executions in Iran and the Duty to Act

البروفيسورة ليلى سادات: الجرائم ضد الإنسانية في إيران لا تسقط بالتقادم.. وحملة الإعدامات الراهنة امتداد لمجزرة 1988
أكدت البروفيسورة ليلى سادات، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية، أن هذه الجرائم الفظيعة لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي العرفي ونظام روما، مشددة على أن تصاعد الإعدامات الراهنة يمثل استمراراً لنهج مجزرة 1988 وسياسة الدولة الممنهجة ضد المدنيين. وفضحت سادات مساعي النظام الإيراني المستمرة لعرقلة المعاهدة الدولية الجديدة للجرائم ضد الإنسانية وتفريغها من مضمونها لتوفير حصانة لمسؤوليه، داعية إلى إنشاء آلية مساءلة دولية وتفعيل الولاية القضائية لملاحقة قادة نظام الولي الفقيه.

كلمة البروفيسورة ليلى سادات في مؤتمر العدالة لضحايا مجزرة 1988 والإعدامات في إيران
وفي كلمة رئيسية لها خلال المؤتمر، أكدت البروفيسورة ليلى سادات، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية (2012–2023)، أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي العرفي ونظام روما الأساسي، مشددة على أن حملة الإعدامات والقمع الراهنة في إيران تمثل امتداداً مباشراً لمجزرة عام 1988 وتجسيداً جلياً لـعنصر السياسة الممنهجة في استهداف المدنيين. وفضحت سادات مساعي النظام الإيراني طوال سبع سنوات في نيويورك لعرقلة وإفراغ مشروع المعاهدة الدولية الجديدة لمنع الجرائم ضد الإنسانية من مضمونها لتأمين الحصانة لقادته، داعية المجتمع الدولي إلى إنشاء آلية مساءلة دولية مستقلة وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لإنهاء الإفلات المتجذر من العقاب.

النص الكامل لكلمة البروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية):

«شكراً جزيلاً لكم. طاب صباحكم ومساؤكم جميعاً، أيها الأصدقاء والزملاء الأعزاء.

أيها الحضور الكرام، لقد تشرفت بالخدمة لمدة عشر سنوات كمستشارة خاصة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لشؤون الجرائم ضد الإنسانية، وما زلت أواصل جهودي الحثيثة للمضي قدماً في إقرار معاهدة دولية جديدة بشأن الجرائم ضد الإنسانية. وإنني قادرة على تمييز الجرائم ضد الإنسانية بمجرد معاينتها؛ فهذه الجرائم تُعرّف بأنها هجمات واسعة النطاق أو ممنهجة موجهة ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، تنفيذاً لسياسة دولة أو منظمة أو تعزيزاً لها.

وكما أشار الزملاء المتحدثون السابقون، فقد خلص مقرر الأمم المتحدة الخاص إلى تصنيف مجزرة عام 1988 بوصفها جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان. وإن هذه المجزرة، التي لا تزال تداعياتها وآثارها المؤلمة ماثلة حتى يومنا هذا، شملت القتل العمد، والتعذيب، والاعتقال والاحتجاز التعسفي، والاضطهاد الممنهج لأسباب سياسية وجنسانية ودينية، والاختفاء القسري، وجرائم العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، فضلاً عن سائر الأفعال اللاإنسانية؛ بما في ذلك حرمان العائلات من استلام جثامين ذويهم ومنعهم من معرفة أماكن دفنهم أو زيارة قبورهم، وغيرها من أشكال الإهدار الفج للكرامة الإنسانية للضحايا.

وأود هنا أن أشدد بصورة قاطعة على أنه لا توجد أي مدة لسقوط هذه الجرائم بالتقادم، سواء بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أو وفقاً لأحكام القانون الدولي العرفي؛ وبمجرد تحديد هوية الجناة، يمكن محاكمتهم وملاحقتهم اليوم أمام المحاكم الوطنية بالاستناد إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية أو غيرها من أسس الاختصاص القضائي. وربما يأتي اليوم، مع حدوث تغيير سياسي في إيران، الذي يمكن فيه إحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية أو محاكمتهم داخل إيران نفسها في ظل نظام جديد.

إن ما يشهده الإيرانيون اليوم من استمرار لعمليات الاحتجاز، والمعاملة القاسية واللاإنسانية، والتعذيب، والإخفاء القسري، والاضطهاد السياسي والجنساني، والقتل خارج نطاق القضاء، والانتهاك الصارخ للكرامة الإنسانية، والاستخدام التعسفي والمفرط لعقوبة الإعدام، ليس سوى استمرار مباشر لتلك الجرائم السابقة؛ وهي جرائم تواصلت واستفحلت بفعل الغياب التام للمساءلة عن الماضي، مما منح الجناة حصانة شبه مطلقة من العقاب.

ولعل من المفارقات الفاضحة أن النظام الحاكم في إيران، وفي ملاحظاته وردوده الرسمية المقدمة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن مشروع المعاهدة الجديدة المقترحة لمنع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها، رفض مفهوم الجرائم ضد الإنسانية بحد ذاته، وسعى جاهداً لتحصين نفسه بشكل كامل من أي مساءلة أو التزام بموجب هذه المعاهدة. لقد طعن النظام الإيراني في الطبيعة الآمرة والقطعية غير القابلة للنقض للجرائم ضد الإنسانية.

وحاول النظام تكريس مفهوم للسيادة يمنحه الحق المطلق في البطش بمواطنيه وإلحاق الأذى بهم داخل حدوده الإقليمية. وسعى إلى تضييق تعريفات هذه الجرائم والمطالبة بالحذف التام لجريمة الاضطهاد—وهي الجريمة التي يرتكبها النظام بشكل لا يقبل الجدل أو الإنكار.

كما جادل النظام الإيراني بأنه لا يقع على عاتق الدول أي التزام بعدم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، محاولاً إسقاط هذا الالتزام من مسودة المعاهدة، ورفض بصورة قاطعة أي تطبيق لمبدأ الولاية القضائية العالمية حيال هذه الجرائم، واقترح تقييداً مشدداً لإمكانية إحالة القضايا إلى محكمة العدل الدولية.

وخلال مسار المفاوضات التي تابعتها شخصياً عن كثب على مدار السنوات السبع الماضية في نيويورك، لعب هذا النظام على الدوام دور المعرقل والمخرب؛ إذ وجد نفسه في مأزق تناقض أخلاقي وقانوني فادح: فهو من جهة يتفاوض في مقر الأمم المتحدة بنيويورك بشأن صياغة المعاهدة، بينما ينخرط في الوقت ذاته وعلى أرض الواقع في ارتكاب أبشع تلك الجرائم ضد أبناء شعبه في الداخل.

إن الهجمات الشرسة الراهنة ضد المحتجين، والمعارضين، والنساء، والفتيات، والرجال، والفتيان، والتصاعد المروع في تنفيذ أحكام الإعدام في الظرف الحالي، تندرج برمتها ضمن نمط وممارسة ممنهجة تجسد بوضوح ما نطلق عليه في القانون الجنائي عنصر السياسة في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، وتثبت الطابع الواسع النطاق والمنظم لهذه الفظائع في الوقت الحاضر.

إذن، ما هو السبيل للتحرك؟ كما أكد زميلي مارك إيليس، فإن اللجوء إلى القوة العسكرية ليس هو المخرج أو الحل، بل إن العدالة الدولية—أينما وكيفما أمكن ملاحقتها وتفعيلها—هي السبيل الأنجع لفتح آفاق التغيير؛ حتى وإن أقررنا جميعاً بأن هذا المسار ليس سهلاً ولا سريعاً.

إنني أضم صوتي وأؤيد بكل قوة مطالبتكم بإنشاء آلية دولية مستقلة للمساءلة والمحاسبة، وتعزيز وتوسيع تفويض لجنة تقصي الحقائق القائمة، واستخدام كافة الأدوات وأوراق الضغط الدبلوماسية المتاحة لتحدي هذا النظام ومواجهته بصلابة ودون هوادة في المحافل الدولية، وإبقائه في دائرة العزل والإدانة والوصم أمام المجتمع الدولي.

إن التاريخ يُعلمنا أن ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية داخل حدود دولة ما، يقترن دوماً باقتراف جرائم أخرى في الداخل وتجاه دول الجوار، بدءاً من الفساد والجرائم المالية، وغالباً ما يتلوه شن عدوان عسكري، وارتكاب جرائم حرب، وصولاً إلى الإبادة الجماعية. ولهذا السبب تحديداً، فإن للمجتمع الدولي بأسره—وليس فقط الضحايا والناجين الإيرانيين—مصلحة حقيقية وملموسة والتزاماً قانونياً وأخلاقياً بوقف هذا النظام عن ارتكاب هذه الجرائم، والمساعدة الفاعلة في منعها والمعاقبة عليها.

وإنني أحيي بإكبار نضالكم وجهودكم الدؤوبة تخليداً لأرواح أولئك الذين قضوا في الماضي، ونصرةً لأولئك الذين يكابدون العذاب والألم اليوم، على أمل أن نتمکن عبر تضافر جهودنا المشتركة من وضع حد لهذه الجرائم. وأعلن كامل تضامني معكم ومع مساعيكم النبيلة لإرساء العدالة، معربةً عن بالغ امتناني لمنحي فرصة المشاركة بينكم اليوم.

شكراً جزيلاً لكم.

ایران… 30 نشاطاً متزامناً لوحدات المقاومة في مدن رغم الاستنفار الأمني

موقع المجلس:
في تحدٍّ ميداني مباشر؛ و تزامناً مع الذكرى السنوية لانتفاضة عام 2022،
حیث سخر من حالة الاستنفار الأمني القصوى ودحض مزاعم قائد قوى الأمن الداخلي للنظام، أحمد رضا رادان، بشأن ملاحقة واعتقال عناصر مجاهدي خلق، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 30 نشاطاً ثورياً وإعلامياً متزامناً في شوارع وساحات عدد من كبرى المدن الإيرانية. وتوزعت هذه التحركات في طهران ومشهد وأصفهان وشيراز وكرج وكرمانشاه وهمدان وساوة، وشملت تنظيم وقفات جماعية وتوزيع آلاف المنشورات وكتابة شعارات على الجدران وعرض صور للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مجددين العهد لشهداء الانتفاضة ومؤكدين أن إرادة إسقاط نظام ولاية الفقيه أقوى من أجهزة القمع والملاحقة.

رغم الاستنفار الأمني.. 30 نشاطاً متزامناً لوحدات المقاومة في مدن إيران

طهران ومشهد وكرج: تحطيم جدار الرعب وتأكيد حتمية السقوط
اخترقت وحدات المقاومة الإجراءات الأمنية ودوريات الرصد في العاصمة والمدن الكبرى لتنشر مواقف قيادة المقاومة وشعارات التحدي بمناسبة ذكرى الانتفاضة:

طهران: نشر ملصقات وصور الرئيسة المنتخبة للمقاومة مرفقة بتصريحاتها: «عزم الشبان الثوار المتقد للانتفاضة والحرية وإسقاط النظام لا يمكن إطفاؤه»، و«كل المؤشرات تنبئ بنهاية نظام الملالي»، مع رفع شعار: «التحية لمريم رجوي». كما شهدت أحياء العاصمة كتابة شعارات جدارية بارزة: «قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية».
مشهد: تنظيم وقفة جماعية للشبان الثوار رُفع خلالها شعار: «التحية لمسعود ومريم رجوي»، ترافقت مع حملة كتابة شعارات جدارية في مواقع متعددة أكدت: «يمكن ويجب إسقاط نظام الولي الفقيه»، و«جيش التحرير هو السبيل الوحيد للحرية – مسعود رجوي»، وخط عبارة «التحية لرجوي» في موقعين استراتيجيين.
كرج: خُطت جداريات ثورية في الشرايين الحيوية للمدينة تعلن: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«التحية لرجوي».

رغم الاستنفار الأمني.. 30 نشاطاً متزامناً لوحدات المقاومة في مدن إيران

أصفهان وشيراز: ترسيخ البديل الديمقراطي وإسقاط التاج والعمامة
شهدت الحواضر المركزية أنشطة جماعية نوعية ركزت على استلهام دروس انتفاضة 2022 وإبراز شعارات القطيعة التامة مع استبداد الماضي والحاضر:

شيراز: نفذت وحدات المقاومة وقفة جماعية رُفعت خلالها لافتات تعلن: «عهد مريم عهدنا والنصر حليفنا.. لا لسلطنة الشاه ولا لحكم الولي الفقيه.. جمهورية ديمقراطية»، ونشر مواقف السيدة مريم رجوي: «الرد الحاسم على قضية إيران يكمن في إسقاط كامل الدكتاتورية الحاكمة باسم الدين»، و«وحدات المقاومة أبقت شعلة الانتفاضة متقدة في عموم إيران». كما تضمنت الفعاليات نشر وتثبيت لافتات «التحية لرجوي» في 4 مواقع وكتابتها جدارياً في نقطتين إضافيتين.
أصفهان: وزع الثوار منشورات وخطوا لافتات تضمنت: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«سلطنة الشاه وحكم الولي الفقيه.. مائة عام من الجرائم»، إلى جانب منشورات تؤكد: «الموت لمبدأ ولاية الفقيه.. عاش جيش التحرير الوطني.. التحية لرجوي».
كرمانشاه وهمدان وساوة: تصاعد لهيب الثورة في مدن الغرب والوسط
امتدت رقعة العمليات الدعائية لتشمل المحافظات الغربية والوسطى مؤكدة استمرار روح العصيان التي فجرتها انتفاضة 2022:

كرمانشاه: رفع شعارات: «التحية لرجوي.. عاشت الجمهورية الديمقراطية الإيرانية»، مع منشورات تستشهد بموقف السيدة مريم رجوي: «الرد الحاسم على قضية إيران يكمن في إسقاط كامل النظام الكهنوتي».
همدان: نشر وتوزيع منشورات حاسمة في الأماكن العامة: «تباً لمبدأ ولاية الفقيه.. التحية لرجوي.. عاش جيش التحرير الوطني».
ساوة: تثبيت منشورات جدارية تحمل تحية لقيادة المقاومة: «التحية لرجوي».
تثبت هذه الممارسات الثورية الـ30، المنفذة في ذكرى انتفاضة 2022 وفي ذروة استنفار الأجهزة الأمنية والمخابراتية، أن تهديدات الجلاد “رادان” قائد قوى الأمن الداخلي للنظام ومزاعم السيطرة والملاحقة لم تكن سوى محاولات بائسة للتغطية على عجز النظام وتفكك هيبته في الميدان. إن إسقاط استبداد الملالي وتفكيك منظومته القمعية لن يتحققا عبر الحروب والضربات الخارجية، أو التدخلات الدولية، أو سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بسواعد الجماهير المنتفضة وطليعتها المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة. وبتمسكها التاريخي الراسخ بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية خوض معركتها الحاسمة لكنس نظام الولي الفقيه وقطع الطريق أمام أي محاولة لإعادة استنساخ دكتاتورية الشاه البائدة، ماضية بثقة نحو تأسيس جمهورية ديمقراطية حرة تضمن العدالة والمساواة والسيادة الشعبية.

وحدات المقاومة تكسر الطوق الأمني في طهران وأرجاء إيران بـ150 نشاطا ثوريا في ذكرى تأسيس مجاهدي خلق

150 عملية جريئة وتجمعات في الشوارع والأحياء لوحدات المقاومة في طهران و27 مدينة أخرى
تزامناً مع الذكرى الـ 61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، نفذ أعضاء وحدات المقاومة 150 عملية جريئة ونشاطاً ميدانياً وتجمعات في شوارع وأحياء العاصمة طهران و27 مدينة في أرجاء البلاد، متحدين الاستنفار الأمني المكثف وشبكات المراقبة التابعة لنظام الولي الفقيه. ورفعت هذه الأنشطة الشعار المحوري «لا للشاه ولا للملالي» رفضاً لكافة أشكال الدكتاتورية والاستبداد، في تجديد صريح للعهد مع مؤسسي المنظمة وقيادة المقاومة لمواصلة مسار الثورة حتى إسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة.

العفو الدولية: مسؤولون إيرانيون ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع احتجاجات 2022

مطالبة عاجلة بآلية جنائية أممية لمحاكمة 87 مسؤولاً

موقع المجلس:

أصدرت منظمة العفو الدولية، في 16 سبتمبر 2026، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لانتفاضة الشعب الإيراني عام 2022، تقريرًا موسعًا بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». ويقع التقرير في أكثر من ألف صفحة، وهو ثمرة سنوات من التحقيق والتوثيق، ويخلص إلى أن مسؤولين في النظام الإيراني ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال حملة قمع الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد عام 2022.

البروفيسورة ليلى سادات: جرائم النظام الإيراني ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادمhttps://arabic.mojahedin.org/440362العفو الدولية: مسؤولون إيرانيون ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع احتجاجات 2022ووفقًا لنتائج التقرير، فإن قمع الاحتجاجات لم يكن سلسلة من الإجراءات المنفصلة أو العفوية، بل جزءًا من سياسة حكومية منظمة هدفت إلى إسكات الاحتجاجات الشعبية. وتؤكد منظمة العفو الدولية أن الاستخدام الواسع للقوة المميتة ضد المتظاهرين جرى تصميمه وتنفيذه عبر المؤسسات الأمنية والرسمية، بمشاركة مسؤولين وقادة كبار على مختلف المستويات.

ووثق التقرير مجموعة واسعة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من بينها القتل غير القانوني، والتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات الجماعية، والاضطهاد السياسي والإثني، إضافة إلى حالات من العنف الجنسي والاغتصاب. ويرى معدو التقرير أن الهدف من هذه الممارسات كان قمع الحركة الاحتجاجية التي اندلعت عقب وفاة جينا (مهسا) أميني أثناء احتجازها لدى شرطة «الأمن والأخلاق»، والتي تحولت سريعًا إلى واحدة من أوسع موجات الاحتجاج في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

وأعلنت منظمة العفو الدولية أنها حددت خلال تحقيقاتها 87 مسؤولًا إيرانيًا ينبغي إخضاعهم لتحقيقات جنائية بسبب دورهم المحتمل في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ويشمل هؤلاء 62 قائدًا أمنيًا، بينهم قادة في قوات الحرس وقيادة قوى الأمن الداخلي، إضافة إلى 25 مسؤولًا في وزارة الداخلية، بمن فيهم محافظون ومسؤولون محليون. وأوضحت المنظمة أن هذه القائمة ليست نهائية، لكنها تقدم صورة واضحة عن سلسلة القيادة والمسؤولية في عمليات القمع.

وبحسب التقرير، تولت قوات الحرس وقوى الأمن الداخلي الدور الرئيسي في إدارة عمليات القمع، بينما جرى رسم السياسات العامة عبر مؤسسات من بينها المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس الأمن الداخلي ومجالس الأمن في المحافظات. وتقول المنظمة إن القوات الأمنية استخدمت مرارًا الأسلحة الحربية والمسدسات وبنادق الخرطوش ضد المتظاهرين وحتى المارة، كما أطلقت النار في بعض الحالات على أشخاص غير مسلحين من مسافات قريبة.

وخصص التقرير جانبًا مهمًا لتوثيق أوضاع الأقليات القومية، ولا سيما الأكراد والبلوش، مؤكدًا أنهم تحملوا نصيبًا غير متناسب من الضحايا وأعمال القمع. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، فإن 62 في المائة من الضحايا الموثقين ينتمون إلى هاتين المجموعتين. وفي محافظة سيستان وبلوشستان، ولا سيما خلال الأحداث المعروفة باسم «الجمعة الدامية في زاهدان»، قُتل عشرات الأشخاص، كما سقط عشرات القتلى في المناطق الكردية خلال الاحتجاجات أو العمليات الأمنية.

وانتقدت منظمة العفو الدولية بشدة البنية القضائية والقانونية في إيران، معتبرة أن الحصانة الهيكلية التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية وارتباط السلطة القضائية بمراكز النفوذ السياسي حالا دون إجراء تحقيقات مستقلة في انتهاكات حقوق الإنسان. وأشارت إلى أن عائلات الضحايا لا تُحرم فقط من العدالة، بل تتعرض في كثير من الحالات للضغوط والمضايقات.

وفي جزء آخر من التقرير، تناولت المنظمة أحداث يناير/كانون الثاني 2026، محذرة من أن استمرار الإفلات من العقاب قد يؤدي إلى تكرار أعمال عنف واسعة النطاق ضد المتظاهرين مستقبلاً. ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إنشاء آلية خاصة لملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، كما طالبت الدول المختلفة باللجوء إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية لفتح تحقيقات وملاحقات قضائية بحق الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

العفو الدولية: مسؤولون إيرانيون ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع احتجاجات 2022ولإعداد هذا التقرير، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 270 شخصًا، من بينهم متظاهرون ومعتقلون سابقون وأفراد من عائلات الضحايا ومحامون وصحفيون ونشطاء حقوقيون وعاملون في القطاع الطبي. كما راجعت أكثر من 2000 مقطع فيديو وكميات كبيرة من الوثائق الرسمية والأحكام القضائية وتقارير الطب الشرعي والوثائق المسرّبة.

ويخلص تقرير «مهندسو القسوة» إلى أنه يمثل محاولة شاملة لتوثيق آليات قمع احتجاجات عام 2022 في إيران، وتحديد المسؤولين المحتملين عنها، ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى ضرورة تحقيق المساءلة القضائية. وتؤكد منظمة العفو الدولية أن إنهاء الإفلات من العقاب وإرساء آليات فعالة للعدالة يمثلان شرطًا أساسيًا لمنع تكرار أعمال القمع الدموية في المستقبل.

وشددت كالامار على أن مطالبة القضاء الإيراني بمحاسبة المتورطين أمر ينفصل تماماً عن الواقع؛ لكون المؤسسات القضائية شريكاً أصيلاً ملطخة أيديها بالدماء، مؤكدة أن المنظومة توظف حالياً تصاعد التوترات العسكرية الخارجية كذريعة لفرض أحكام الطوارئ، وعسكرة الفضاء العام، وشن حملات إعدام انتقامية واسعة لتصفية المعارضين وكسر إرادة التغيير الشعبي التي تفجرت منذ ديسمبر 2017 وحتى انتفاضة 2026.

استحقاقات التحرك الدولي: محكمة دولية وملاحقات بالولاية القضائية العالمية

أمام الشلل التام والفيتو المتوقع في مجلس الأمن الدولي، وضعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية عبر حزمة مطالب ملزمة:

قيام الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء آلية قضائية جنائية دولية بصورة عاجلة للتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في إيران وتحديد المسؤولين الجنائيين عنها تمهيداً لمحاكمتهم.

حث الدول الأعضاء في مجلس الأمن على إحالة الملف الحقوقي الإيراني فوراً إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية (ICC).

العفو الدولية: مسؤولون إيرانيون ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع احتجاجات 2022دعوة أجهزة الادعاء والنيابات العامة في كافة دول العالم إلى تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية (Universal Jurisdiction) ضد المسؤولين الإيرانيين المشتبه بتورطهم في جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الـ 87 مسؤولاً المذكورين في التقرير، وإصدار مذكرات توقيف دولية لملاحقتهم أينما وجدوا.