مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارتراجع رأس المال الاجتماعي: تحدٍّ داخلي يفوق أخطار المواجهات الخارجية

تراجع رأس المال الاجتماعي: تحدٍّ داخلي يفوق أخطار المواجهات الخارجية

موقع المجلس:
لم تمضِ فترة طويلة على انتهاء الحرب الأخيرة وتوقيع التفاهمات المرتبطة بها، حتى بدأت مؤشرات أزمة عميقة تظهر داخل بنية النظام الإيراني، تمثلت في تراجع واضح لرأس المال الاجتماعي وتزايد التهديدات البنيوية التي تواجه استمراره. فالحرب التي اعتاد النظام توظيفها كوسيلة لصرف الأنظار عن أزماته الداخلية لم تعد قادرة على أداء هذا الدور، بعدما برزت إلى الواجهة حالة الاحتقان الشعبي واتساع دائرة الرفض المجتمعي للسلطة. وفي هذا السياق، أخذت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية تتحدث عن تصاعد حالة عدم اليقين وتراجع مستويات الثقة العامة.

تراجع رأس المال الاجتماعي: تحدٍّ داخلي يفوق أخطار المواجهات الخارجيةتحليل اقتصادي: الأجور الاسمية وتعميق الأزمة المعيشية

يركز التقرير على الأزمة الهيكلية الناجمة عن الفجوة المتنامية بين الأجور ومستويات التضخم خلال العقود الماضية. ويرى أن الزيادات التي تُعلن على الرواتب تبقى شكلية ولا تواكب الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، الأمر الذي أدى إلى تدهور أوضاع العمال والشرائح المنتجة ودفع أعداد متزايدة منهم نحو الفقر، في ظل توجيه موارد الدولة إلى أولويات أخرى بعيدة عن تحسين الظروف المعيشية.

أزمة الأجور | المؤشرات الاقتصادية | يونيو 2026

التضخم وتراجع القوة الشرائية
صحيفة «توسعه إيراني» تعترف بوجود أزمات داخلية تتجاوز أخطار الحرب

في عددها الصادر بتاريخ 16 يونيو/حزيران 2026، تناولت صحيفة «توسعه إيراني» الحكومية مجموعة من الأزمات الداخلية التي اعتبرتها أكثر تهديداً للنظام من أي مواجهة خارجية. وجاء هذا الطرح متضمناً إقراراً ضمنياً بعمق المشكلات التي طالما جرى تفسيرها أو التغطية عليها من خلال التركيز على المخاطر الخارجية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المرحلة الحالية لم تعد تسمح بإدارة الشأن العام عبر الخطابات الدعائية أو الوعود العامة، مؤكدة أن المجتمع بات يطالب بمزيد من الشفافية والمحاسبة والوضوح في رسم السياسات المستقبلية. كما حذرت من أن فقدان الثقة بالقرارات السياسية والاقتصادية يؤدي إلى ترسيخ حالة من عدم اليقين تصبح جزءاً من الحياة اليومية، وهو ما ينعكس سلباً على استقرار النظام السياسي ويقوض أسسه من الداخل.

تراجع رأس المال الاجتماعي: تحدٍّ داخلي يفوق أخطار المواجهات الخارجيةتراجع الثقة العامة واتساع الروابط الاجتماعية المستقلة

ومن بين أبرز ما ورد في الصحيفة الإشارة إلى الانخفاض المستمر في مستويات رأس المال الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة. فالثقة المتبادلة بين المجتمع ومؤسسات الدولة تُعد أحد أهم عوامل الاستقرار في مختلف الدول، إذ تمثل رصيداً تعتمد عليه الحكومات في مواجهة الأزمات. غير أن تآكل هذا الرصيد يضع السلطة أمام مجتمع أقل استعداداً لتحمل أعباء السياسات الرسمية أو تقديم الدعم لها في الأوقات الحرجة.

كما لفت التحليل إلى تنامي أشكال التضامن والتعاون بين المواطنين خارج الأطر الرسمية، وهو ما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو بناء شبكات اجتماعية مستقلة عن مؤسسات الدولة. ويُنظر إلى انتقال الثقة من المؤسسات الرسمية إلى هذه الروابط المجتمعية باعتباره أحد المؤشرات التي تثير القلق لدى دوائر الحكم، خاصة في ظل التحولات السياسية والدبلوماسية الأخيرة.

الاتفاقات الخارجية وحدود تأثيرها على الاستقرار الداخلي

في ضوء هذه التطورات، يرى التقرير أن أي مكاسب قد تحققها السلطة عبر الاتفاقات الخارجية لن تكون كافية لضمان الاستقرار طويل الأمد ما لم تُعالج المشكلات الداخلية المتراكمة. ولهذا أكدت الصحيفة أن تحقيق انسجام مستدام يتطلب معالجة الفجوة المتنامية بين المجتمع ومؤسسات الحكم، إضافة إلى الاعتراف بالحقوق والحريات المدنية وتوسيع مساحة المشاركة العامة.

ويُقصد بهذه الفجوة، وفق القراءة السياسية السائدة، تراكم آثار الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، والتي أسهمت في تعميق حالة التباعد بين السلطة وشرائح واسعة من المجتمع.

قراءة تحليلية: أثر السياسات الأيديولوجية على الاقتصاد الإيراني

يتناول التقرير كذلك ما يصفه بالتشوهات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني، معتبراً أن الأزمة الحالية ترتبط بتقديم الاعتبارات السياسية والأيديولوجية على احتياجات المواطنين الأساسية. ويرى أن القيود المفروضة على الحريات، إلى جانب توجيه الموارد الوطنية نحو صراعات ومشروعات خارجية، أسهما في تفاقم الأزمات المالية والاقتصادية التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن احتوائها.

الانهيار الاقتصادي | تحليل سياسي | يونيو 2026

تحديات إعادة البناء بعد الأزمة

في هذا الإطار، لا يقتصر مفهوم إعادة الإعمار على إصلاح البنية التحتية أو معالجة الأضرار المادية فحسب، بل يمتد إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، باعتبارها العنصر الأكثر تضرراً خلال السنوات الماضية. وتشير تحليلات مستقلة إلى أن استعادة هذه الثقة تتطلب مراجعة شاملة لأساليب الحكم، وتوسيع هامش الحريات، وتعزيز المشاركة السياسية، والحد من السياسات الأمنية التي أسهمت في تعميق الفجوة بين المواطنين والسلطة.

ومع انحسار تأثير الملفات الخارجية، تبدو التحديات الداخلية أكثر حضوراً وإلحاحاً من أي وقت مضى. فالمطالب المتعلقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي تزداد وضوحاً وقوة، في وقت تتحدث فيه بعض المنابر المقربة من السلطة عن ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة. ويبقى السؤال المطروح: هل تمتلك بنية الحكم الحالية القدرة والرغبة في الاستجابة لهذه المطالب المتزايدة؟

وتشير العديد من القراءات، بما فيها تلك الصادرة عن أوساط قريبة من السلطة، إلى أن مؤشرات الإرهاق والجمود البنيوي أصبحت أكثر وضوحاً، بينما تتراجع التوقعات بإمكانية إجراء إصلاحات جوهرية تلبي تطلعات قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني.