موقع المجلس:
في بيان صادر عن عدد من خبراء الأمم المتحدة في جنيف، تزامناً مع مواقف وتصريحات للمقررة الأممية الخاصة ماي ساتو، جرى الترحيب بتوقيع مذكرة التفاهم المكوّنة من 14 بنداً بين الولايات المتحدة وإيران. غير أن الخبراء شددوا على أن أي اتفاق نهائي لا يتضمن معالجة جدية للأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان داخل إيران سيظل قاصراً عن تحقيق سلام مستدام.
Together with UN experts, I issued a press release on the signing of the US–Iran Memorandum.
The 14-point memorandum focuses almost entirely on military withdrawal, the reopening of the Strait of Hormuz, nuclear commitments, sanctions relief and a $300bn reconstruction fund, but…— Mai Sato (@drmaisato) June 19, 2026
وأوضح البيان أن المذكرة ركزت بصورة أساسية على القضايا السياسية والأمنية، بما في ذلك الترتيبات العسكرية، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، والملف النووي، ورفع العقوبات، وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار، في حين لم تمنح الأوضاع المعيشية والحقوقية للإيرانيين الحيز الكافي ضمن بنودها.
التداعيات الإنسانية والبيئية للحرب
وسلط خبراء الأمم المتحدة الضوء على الآثار الواسعة التي خلفها النزاع منذ اندلاعه في أواخر فبراير، مشيرين إلى أن المدنيين كانوا من أكثر المتضررين من تداعياته.
ومن بين أبرز النتائج التي أوردها التقرير:
سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين نتيجة استهداف مناطق مأهولة ومنشآت خدمية، بما في ذلك مرافق تعليمية وصحية ومواقع ثقافية ودينية.
نزوح أعداد كبيرة من السكان داخل البلاد، الأمر الذي فاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة، خاصة بالنسبة للاجئين والمجتمعات الهشة.
تعرض البيئة لأضرار واسعة شملت مصادر المياه والأراضي الزراعية والبنية التحتية، مع آثار إضافية مرتبطة بالتغيرات المناخية وتلوث الهواء.
مخاوف من تصاعد الانتهاكات الداخلية
وأشار الخبراء، إلى جانب المقررة الخاصة ماي ساتو، إلى تلقي تقارير تفيد بتشديد الإجراءات الأمنية منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك تنفيذ حملات اعتقال واسعة بحق معارضين وناشطين.
كما أبدوا قلقهم إزاء مزاعم تتعلق بوقوع انتهاكات تشمل التعذيب، والاختفاء القسري، والضغط على المحتجزين للإدلاء باعترافات قسرية، فضلاً عن تنفيذ أحكام إعدام في قضايا مرتبطة بالأمن القومي والتجسس.
ولفت التقرير كذلك إلى مخاوف تتعلق بمصادرة ممتلكات وأصول عدد من المواطنين، إضافة إلى التحديات التي تواجه بعض الأقليات الدينية والعرقية، والتي قد تكون أكثر عرضة للملاحقات أو القيود.
تحذيرات حقوقية من الإعدامات السياسية
وفي سياق متصل، أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً دعت فيه إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين والمتظاهرين، معربة عن قلقها من تزايد استخدام هذه العقوبة في سياق التوترات السياسية والأمنية.
وأكدت المنظمة ضرورة احترام معايير المحاكمة العادلة وضمان حقوق المتهمين، داعية المجتمع الدولي إلى متابعة هذه الملفات عن كثب والعمل على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
ملف حقوق الإنسان | يونيو 2026
التأثيرات الاقتصادية وانقطاع الإنترنت
وتطرق التقرير الأممي إلى التداعيات الاقتصادية للحرب، مشيراً إلى أن الأضرار لم تقتصر على البنية التحتية، بل امتدت إلى النشاط الاقتصادي والمعيشي للسكان.
ومن أبرز القضايا التي أثارها الخبراء الانقطاع الواسع لشبكة الإنترنت لفترات طويلة، وهو ما أثر على الشركات والأعمال التجارية ووسائل التواصل بين المواطنين، وفاقم من الضغوط الاقتصادية القائمة أصلاً.
كما أشار التقرير إلى ارتفاع معدلات البطالة وتزايد الضغوط المعيشية الناجمة عن التضخم وتأخر دفع الأجور في بعض القطاعات، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة المتضررين اقتصادياً.
وأعرب الخبراء عن أملهم في أن تُستخدم الموارد المخصصة لإعادة الإعمار بطريقة تسهم في تحسين أوضاع المواطنين وتخفيف الأعباء التي تحملوها خلال فترة النزاع.
السلام الحقيقي وحقوق المواطنين
وشدد خبراء الأمم المتحدة وماي ساتو على أن أي تسوية سياسية لا تأخذ بعين الاعتبار حقوق المواطنين واحتياجاتهم الأساسية لن تحقق سلاماً دائماً. وأكدوا أن إنهاء العمليات العسكرية يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يكفي بمفرده لمعالجة جذور الأزمة.
كما دعوا المجتمع الدولي والدول الوسيطة إلى استثمار فترة المفاوضات لضمان تضمين قضايا حقوق الإنسان ضمن أي اتفاق نهائي، بما يشمل:
تعزيز آليات المساءلة وجبر الضرر للمتضررين.
وقف تنفيذ أحكام الإعدام وضمان احترام الحق في الحياة.
الإفراج عن المحتجزين تعسفياً والكشف عن مصير المفقودين والمختفين.
ضمان حرية الوصول إلى الإنترنت وحماية الفضاء المدني وحرية التعبير.
وفي ختام البيان، حذر الخبراء من الاعتقاد بأن توقف الحرب يعني انتهاء الأزمة، مؤكدين أن تحقيق الاستقرار الحقيقي يتطلب صون الحقوق والحريات الأساسية والاستجابة للمطالب الشعبية بالإصلاح والتغيير، وأن مستقبل البلاد سيظل مرتبطاً بقدرة المجتمع على المشاركة في رسم مساره السياسي والاجتماعي.








