الرئيسية بلوق الصفحة 13

حين تكشف المشانق أين تدور المعركة الحقيقية

الاعدامات في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
منذ تأسيس نظام ولاية الفقيه، درجت السلطة على ربط أزماتها الداخلية بما تصفه بـ”المؤامرات الخارجية”، محاولة إقناع الإيرانيين بأن الضغوط الدولية والحروب الإقليمية هي السبب الرئيس لمعاناتهم. غير أن الوقائع الجارية تكشف حقيقة مغايرة تماما؛ فبينما تنشغل المنطقة بتطوراتها المتسارعة، يواصل النظام حربه اليومية ضد مواطنيه، وكأن الخطر الذي يؤرقه لا يأتي من وراء الحدود، بل من داخلها.
إن التصاعد الملحوظ في تنفيذ أحكام الإعدام، ولا سيما بحق المشاركين في انتفاضة يناير 2026، يعكس بوضوح أن المؤسسة الحاكمة تنظر إلى الشارع الإيراني باعتباره التهديد الأخطر لاستمرارها. فلو كانت الأولوية فعلا لمواجهة الأخطار الخارجية، لما كرست هذا القدر الهائل من إمكاناتها الأمنية والقضائية لملاحقة المحتجين والشباب المعارضين.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن سياسة الترهيب لم تعد تحقق النتائج التي اعتادت السلطة عليها. ففي أصفهان، كما في رشت ومدن أخرى، لم تمنع المشانق المواطنين من التعبير عن رفضهم، بل دفعتهم إلى رفع أصواتهم ضد الإعدام وضد السياسات التي حولت القضاء إلى أداة للصراع السياسي. كما أن استمرار حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” داخل السجون الإيرانية يؤكد أن الاعتراض على هذه السياسة تجاوز حدود النخب الحقوقية، وأصبح موقفا تتبناه شرائح واسعة من المجتمع.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى؛ فكلما وسع النظام دائرة القمع، ازداد اقتناع الإيرانيين بأن الأزمة لا تكمن في الضغوط الخارجية، وإنما في طبيعة السلطة نفسها. ولذلك لم تعد الإعدامات تفسر باعتبارها تطبيقا للقانون، بل بوصفها محاولة لإبطاء مسار الاحتجاجات ومنع تشكل بيئة سياسية واجتماعية أكثر جرأة في المطالبة بالتغيير.
ويبدو أن السلطة تدرك أن أخطر ما تواجهه اليوم ليس العقوبات أو التوترات الإقليمية، وإنما تراجع حاجز الخوف لدى المجتمع، ولا سيما بين الأجيال الشابة التي نشأت في ظل الأزمات المتلاحقة ولم تعد ترى في أدوات القمع سببا للتراجع عن مطالبها. ومن هنا يمكن فهم الإصرار على توظيف المشانق كرسالة سياسية قبل أن تكون حكما قضائيا.

غير أن التجارب المتراكمة خلال السنوات الأخيرة تشير إلى أن هذه الرسائل فقدت كثيرا من تأثيرها. فبدلا من أن تؤدي إلى إخماد الاحتجاجات، أصبحت تعزز الشعور بأن التغيير لن يتحقق إلا بإنهاء النهج الذي يقوم على القمع والإقصاء وإسكات الأصوات المعارضة.
إن ما يجري داخل إيران اليوم يؤكد أن مستقبل البلاد لن تحدده المواجهات الإقليمية أو الحسابات العسكرية بقدر ما ستحدده طبيعة الصراع الدائر بين مجتمع يطالب بالحرية والعدالة، وسلطة ما زالت تعتقد أن المشانق قادرة على تعويض تآكل شرعيتها. لكن التاريخ يبين أن الأنظمة التي تجعل من الخوف أساسا للحكم قد تنجح في تأجيل الأزمات، إلا أنها تعجز في النهاية عن منع لحظة التغيير عندما يصبح المجتمع أكثر قوة من أدوات القمع.

هجوم وحشي لحرس سجن إيفين على القاعة 5 في العنبر 7 والاعتداء بالضرب على السجناء

الوضع الكارثي والفساد المستشري في سجن لاكان بمدينة رشت

يوم الأحد 26 يوليو، شنت قوات الحرس القمعية في سجن إيفين، في عمل إجرامي، هجوما على القاعة رقم 5 في العنبر رقم 7 بهذا السجن، وقامت بالاعتداء بالضرب المبرح على السجناء، وسرقت العديد من متعلقاتهم الشخصية بما في ذلك الخواتم، والمسابح، والملابس، والسجائر. وقد نفذ هذا الهجوم الوحشي تحت إشراف مباشر من عناصر إجرامية مثل يوسفي، مساعد الشؤون الصحية في إيفين (الرئيس السابق للوحدة 2 في سجن فشافويه)، ومحمدي، المدير الداخلي للسجن، ومحمودي، رئيس العنبر.

الوضع المعيشي والصحي في سجن إيفين متدهور للغاية. حيث يقوم متجر السجن ببيع البضائع للسجناء بأسعار مضاعفة ويمتنع عن تقديم فواتير. لا يتمكن السجناء من الوصول إلى الحمامات، وبسبب وجود الفئران، وبق الفراش، وغيرها من الحشرات الضارة، أصبحت الأمراض الجلدية مثل الجرب منتشرة بشكل كبير. ويمتنع الجلادون عن فصل السجناء حسب جرائمهم. ومن أجل ممارسة ضغوط مضاعفة على السجناء السياسيين، يتم احتجازهم في مكان واحد مع السجناء الخطرين والمجرمين العاديين.

في الوقت نفسه، أدى الفساد المالي المؤسسي والنهب بين السجانين ومسؤولي النظام في سجن لاكان بمدينة رشت ومنظمة السجون في محافظة جيلان، إلى جعل الوضع أكثر تدهورا بالنسبة للسجناء. ومع تعيين الجلاد المدعو “حميد وسكويي” رئيسا لمنظمة السجون في جيلان، اتخذ اختلاس الميزانية الرسمية للسجون والمساعدات الخيرية أبعادا أوسع، مما زاد من قسوة الظروف على السجناء.

في سجن لاكان، تم إلغاء حصة السجناء من المواد الصحية مثل فرشاة الأسنان، ومعجون الأسنان، والشامبو، ومسحوق الغسيل، والمواد الضرورية لتنظيف العنابر ودورات المياه، ويتم بيعها للسجناء في متجر السجن بأسعار مضاعفة. كما تم تخفيض حصة الخبز للسجناء إلى النصف، ويضطر السجناء إلى شراء الباقي من المتجر. وقد أصبح ابتزاز مبالغ طائلة من السجناء مقابل منحهم امتيازات مثل الإجازات والإفراج المشروط ممارسة روتينية.

تلفت المقاومة الإيرانية مرة أخرى انتباه الأمم المتحدة والهيئات المعنية وعموم المراجع الدولية إلى الوضع الكارثي لسجون نظام الملالي، وتطالب من جديد بإرسال لجنة تقصي حقائق دولية لزيارة السجون في إيران واللقاء بالسجناء، وخاصة السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

31 يوليو/تموز 2026

مقابلة خاصة لـ قناة المقاومة الإيرانية مع السيناتور تيرزي

مقابلة خاصة لـ قناة المقاومة الإيرانية مع السيناتور تيرزي: برنامج النقاط العشر للسيدة رجوي هو السبيل الوحيد لتغيير النظام
موقع المجلس:
تأكيد السيناتور جوليو تيرزي على ضرورة فرض عزلة شاملة على النظام الإيراني ودعم برنامج النقاط العشر للسيدة مريم رجوي.

وصف السيناتور جوليو تيرزي، رئيس لجنة سياسات الاتحاد الأوروبي في مجلس الشيوخ الإيطالي ووزير الخارجية الأسبق، في مقابلة خاصة مع قناة سيماي آزادي، المؤتمر المنعقد في البرلمان الإيطالي بالتزامن مع حضور السيدة مريم رجوي بأنه نجاح كبير. وأكد على ضرورة فرض عزلة شاملة على النظام الحاكم وتطبيق عقوبات أكثر صرامة، معتبراً أن برنامج النقاط العشر للسيدة مريم رجوي يمثل المنصة الوحيدة المعتمدة لتحقيق إيران ديمقراطية، رافضاً كلياً أي بدائل زائفة، بما في ذلك بقايا الديكتاتورية السابقة.

شكراً جزيلاً على هذه المقابلة وعلى إتاحة الفرصة لي لأقول إن هذا الاجتماع في مجلس النواب الإيطالي، داخل القاعة الرئيسية بالبرلمان وهي مكان تاريخي، كان نجاحاً كبيراً؛ اجتماع شهد حضور جمع غفير من المواطنين واللاجئين السياسيين الإيرانيين هنا في إيطاليا، إلى جانب حشد كبير من النواب والمسؤولين والشخصيات؛ ومن بينهم فابيو رامبيلي، نائب رئيس البرلمان، وزميلتنا نايكي غروبيوني التي نظمت هذا الحدث، ورودي جولياني، رئيس البلدية الأسبق، وروبيرت كينيدي، عضو الكونغرس الأسبق المعروف والشخصية المرموقة والحقوقي البارز الذي كان أحد أصحاب الصياغة الأساسية لميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية، وزميلي سكوريا، والعديد من الشخصيات الأخرى.

مقابلة خاصة لـ قناة المقاومة الإيرانية مع السيناتور تيرزيالبرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي
أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي
أقول إن هذا كان نجاحاً كبيراً خلال زيارة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى روما؛ تلك الزيارة التي شكل هذا الحدث ذروة برنامجها الكامل. لقد كان حضور هذه الاجتماعات مهماً جداً بالنسبة لي كمستمع لتصريحات الآخرين، ولكنه نقل إليّ وإلى المتحدثين الإيطاليين الآخرين شعوراً بأهمية هذا التجمع، وتبادل الآراء، والتركيز على منصة مشتركة تمثل برنامج النقاط العشر للسيدة رجوي.

إنها منصة تركز على المبادئ الأساسية لحكم ديمقراطي يجب أن ينبثق من قلب الكارثة الحالية لنظام الملالي؛ منصة تقوم على الحرية الكاملة للأديان، والقوميات، والتعددية، والتخلي التام عن أسلحة الدمار الشامل. هذه أفكار عميقة الجذور وقادت حركة السيدة مريم رجوي لفترة طويلة، وباتت اليوم أعمق فهماً ومتابعةً من قبل العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي والبرلمانات الغربية، بما في ذلك الكونغرس الأمريكي. لقد شهدتُ اليوم طفرة وقفزة كبيرة في فهم وتعهد الأشخاص الذين حضروا هنا، والذين يمثلون شريحة واسعة من الرأي العام والواقع السياسي الإيطالي، ومن هنا تنبع أهمية هذه القمة.

إن الرسالة التي سعوا لإرسالها اليوم هي أن ما تقوم به منظمة مجاهدي خلق الایرانیة وما حققته على مدى الـ 47 عاماً الماضية، وما تواصل القيام به بشكل متزايد في ظل هذه الظروف الصعبة والكارثة الجيوسياسية التي أحدثها الملالي والتي تتجه نحو الأسوأ، يثبت أن الأحداث الجارية في إيران تشكل تهديداً مباشراً لأوروبا والمجتمع الدولي بأسره. صحيح أنهم لم يحصلوا على قدرة نووية عسكرية، لكنهم استخدموا أسلحة دمار شامل أخرى تتمثل في السيطرة على المضائق البحرية؛ وهم يفعلون ذلك لأنهم باتوا ضعفاء جداً. لقد فقدوا موطئ قدمهم في منطقة الشرق الأوسط بأسرها؛ فقدوا سوريا التي كانت أقرب حلفائهم، وفقدوا جزءاً من نفوذهم في العراق، ولم تعد لديهم القوة العسكرية السابقة في اليمن عبر الحوثيين.

بالتالي، هناك أزمة سياسية كبرى، إذ من الواضح أن هناك انقساماً وتفككاً بين العناصر المختلفة للنظام، ولم يعد لديهم قيادة؛ لقد فقدوا الكادر القيادي بأكمله، لأن المومياء أو ما تبقى من الولي الفقيه مجتبى خامنئي ليس قائداً بحال من الأحوال. لم يُسمع له صوتٌ مباشر قط، وبالتأكيد ليس قائداً ‘كاريزمياً’ على غرار أسلافه بأسوأ معاني الكلمة.

من هنا، يتحول النظام الحاكم إلى مشكلة هائلة للمجتمع الدولي، ولا يمكن إجراء أي مفاوضات معه؛ لأن تاريخ كل هذه العقود من الحوار، ومحاولات التفاوض، والاتفاق النووي (JCPOA) أثبت أن كل هذا لم يؤدِ إلى شيء. وكما كان يقول رودي جولياني، كم من الأموال، مئات الملايين نقداً، أرسلتها إدارة أوباما إلى هذا النظام الإرهابي، والتي أُنفقت جهاراً على النشاطات الإرهابية؛ لقد شدد رودي جولياني اليوم على هذه النقطة بشكل كبير، وأعتقد أنها نقطة في غاية الأهمية؛ فقد أظهرت أن كل تلك الأموال لم تحقق أي نتيجة، ولم يحصل أي إنجاز، ولا حتى أدنى تحسن في سلوك الملالي تجاه بقية العالم.

بناءً على ذلك، لا يوجد أي حل آخر؛ لا يوجد طريق ثالث أو ثانٍ سوى تغيير النظام. يجب أن يتغير النظام؛ هذه ضرورة يجب على الجميع إدراكها، وأعتقد أن هذه النقطة تم استيعابها اليوم. ولكن كيف يمكن القيام بذلك؟ كيف يمكن لأوروبا ولدولة مثل إيطاليا المساعدة في هذه العملية؟ هذه المساعدة تتأتى من خلال فرض عقوبات أشد قسوة، وعزل شبكة السفارات والشبكات الإيرانية المتورطة في الأنشطة الإرهابية، والتضليل، والتلاعب برأينا العام. هذه عناصر يجب أن تصبح الجوهر الأساسي للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط. لذلك، هناك حاجة لتغيير؛ وضخ طاقة جديدة يجب إقناع جميع الأوروبيين بها. لكن هذا يتوقف على التواصل الذي تقدمه كل حكومة، وأن توضح هذه الحقيقة لناخبينا ولرأينا العام. وأنا واثق من أنها عملية يجب أن تحدث قريباً، وتستطيع المبادرات مثل تلك التي شهدناها اليوم في البرلمان، وسنواصلها غداً في مؤسسة لويجي إيناودي وغيرها من اللقاءات غير الرسمية مع الشخصيات الإيطالية والأوروبية في روما، أن تسهم كثيراً في تحقيقها.

أما البدائل التي ليست ببدائل، فهي نسخ مزيفة؛ أفراد مزيفون يدّعون أنهم يحملون إرث الشاه السابق، وبالتالي يربطون أنفسهم بالماضي الماجد لـبلاد ‘فارس’ التي كانت تديرها في أواخر القرن الماضي عائلة الشاه، أي عائلة بهلوي. لكن هذا في الواقع تزييف كامل؛ لأنه قبل كل شيء، هو شخص مخادع. في كل مرة يفتح فيها فمه، يشير إلى عظَمة إرث والده، أي الشاه؛ في حين أنه كما قال رودي جولياني، كان مجرد لص، لم يكن سوى لص، وليس لصالً فحسب، بل كان أيضاً مجرماً تماماً مثل المجرمين الذين يديرون البلاد الآن؛ إذ لا أحد يعلم بالضبط كم من الناس قُتلوا على يد جهاز السافاك (SAVAK)، أو أُرسلوا إلى السجون وتعرّضوا للتعذيب، وكم عدد الذين شُردوا خلال فترة حُكمه، ولا سيما حجم الأموال التي سُرقت أو مُنحت مجاناً لشركات النفط البريطانية.

مقابلة خاصة لـ قناة المقاومة الإيرانية مع السيناتور تيرزيمريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة
أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية
ومرة أخرى لنقل ما قاله رودي جولياني حين أشار إلى أن 15% فقط من العائدات كانت تُعطى لإيران، بينما تُمنح 85% لشركات النفط الكبرى. هذا الأمر أتاح بوضوح مساحة مالية هائلة للشاه السابق، وتلت ذلك تجربة مصدق الذي حاول تغيير هذا الوضع، وأنت تعرف جيداً كيف كانت نهايتها غير السعيدة.

لذا، فإن تاريخ الشاه سلبي للغاية؛ وفي كل مرة يُسأل فيها هذا المدّعي الجديد للعرش أو الشعار العائلي المصنوع ذاتياً عن إرث والده، فإنه إما يقول: ‘أوه، لقد كان إرثاً عظيماً، ودورة رائعة لبلادي، وعظمة وشكوه كبيرة’؛ أو يقول في أوقات أخرى: ‘لا، هذا مجرد تاريخ والتاريخ هو من يقضي فيه، وهذا أمر لا أستطيع الخوض فيه لأن على المؤرخين قوله’.

حسناً، يمكنك أن تتخيل أن ابن هتلر – لو كان موجوداً – كان سيرد بالكلمات نفسها! أقصد أن أولئك الذين يلهثون وراء هذا الموضوع لأسباب اجتماعية، معتقدين أن القرب من أمير يدّعي التقاطع مع تقاليد عريقة، وإرث كبير، ودم ملكي أزرق – كما نقول في روما بدلاً من الدم الأحمر بلون مختلف – يمنحهم نوعاً من المكانة الاجتماعية، ويعتقدون أن هذا خيار جدي، هم غائبون تماماً عن الواقع وخارج هذا العالم.

السفيرة الأمريكية كارلا ساندز: يجب دعم المقاومة الديمقراطية وبرنامج النقاط العشر لمواصلة ضغط على النظام الإيراني

موقع المجلس:
في مقال تحليلي نشرته السفيرة الأمريكية السابقة لدى الدنمارك والعضوة السابقة في المجلس الاستشاري الاقتصادي للرئيس ترامب، كارلا ساندز ، على موقع «ريد ستيت»، أكدت الكاتبة أن الثيوقراطية الاستبدادية في إيران باتت على شفا الانهيار الكامل بعد 47 عاماً من القمع والتطرف. وأوضحت ساندز أن القوى الغربية تملك فرصة تاريخية لمساعدة الشعب الإيراني والمقاومة الديمقراطية المنظمة لمحو حكم النظام نهائياً، عبر تبني استراتيجية حازمة تقوم على دعم خيار التغيير الداخلي بدلاً من سياسات الاسترضاء أو الانجرار خلف البدائل الزائفة.

السفيرة الأمريكية كارلا ساندز: يجب دعم المقاومة الديمقراطية وبرنامج النقاط العشر لمواصلة ضغط على النظام الإيرانيخطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة
تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
السيدة مريم رجوي – خطة المواد العشر
تصاعد القمع وخشية النظام من المعارضة المنظمة
أشارت الكاتبة إلى أن نظام الولاية يواصل تهديد شعبه ودول المنطقة، مستشهدة بمقتل زهاء آلاف مشارك في الانتفاضة الشعبية العارمة التي شهدتها البلاد في يناير الماضي. ولفتت إلى أن اندلاع المواجهات العسكرية في فبراير ومقتل الولي الفقيه السابق علي خامنئي شكلا خطوة في الاتجاه الصحيح لإرباك أركان السلطة.

ورغم تصاعد الضغوط، انتقدت ساندز غياب الرؤية الغربية الموحدة، مستشهدة بقرار السلطات الفرنسية في 21 يونيو بوقف تجمع المقاومة الإيرانية في باريس قبل أقل من 48 ساعة من عقده بمشاركة 100 ألف إيراني. واعتبرت الكاتبة أن استجابة الغرب لمطالب طهران تمنح السلطة طوق نجاة غير مستحق، في وقت يظهر فيه النظام الإيراني رعباً شديداً من المقاومة عبر شن حملة إعدامات تعسفية طالت أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمشاركين في الانتفاضة.

رفض ابن الشاه كبديل وهمي
فندت ساندز المحاولات الجارية في بعض الأوساط الغربية لترويج رضا پهلوي، ابن الشاه المخلوع، كبديل للنظام. واعتبرت أن هذه الطروحات تشكل إهانة صريحة للشعب الإيراني الذي قدم تضحيات جسام في أربع انتفاضات خلال السنوات الثماني الماضية للتخلص من الديكتاتورية. وأكدت أن دعوات ابن الشاه للولايات المتحدة لمواصلة الحرب نيابة عنه تعكف على تعريض المصالح الغربية للخطر، بينما يقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خريطة طريق للتغيير بأيدي الإيرانيين أنفسهم دون أي تدخل عسكري خارجي.

السفيرة الأمريكية كارلا ساندز: يجب دعم المقاومة الديمقراطية وبرنامج النقاط العشر لمواصلة ضغط على النظام الإيرانيمريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة
أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية
برنامج النقاط العشر لمريم رجوي: خريطة طريق لإيران الحرة
شددت السفيرة ساندز على أن برنامج النقاط العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يمثل الحل الحيوي والديمقراطي الوحيد للأزمة الإيرانية. وأوضحت أن البرنامج يضمن:

الحريات السياسية والمدنية: إجراء انتخابات حرة، وضمان حرية التعبير، والصحافة، والتجمع، والاعتقاد الديني.
المساواة والتجرد من السلاح: التزام كامل بالمساواة بين الجنسين، وحماية البيئة، وإقامة علاقات دولية سلمية تبدأ بتفكيك البرنامج النووي.
الإنقاذ الاقتصادي: اعتماد اقتصاد السوق الحر لإنقاذ البلاد من التضخم المالي المفرط والقرارات الاقتصادية الفاشلة التي زادت من معدلات الفقر.
ختمت كارلا ساندز مقالها بالشد على أن الولايات المتحدة وحلفاءها أمام خيار حاسم لإتاحة الفرصة أمام الشعب الإيراني وشبكات وحدات المقاومة المنتشرة في الداخل لإسقاط الاستبداد وإقامة إيران ديمقراطية وحرة تصون السلام والاستقرار.

ادانة موجة الإعدامات الأخيرة والدعوة بإحالة ملف النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي من جانب اللجنة البريطانية لإيران حرة

موقع المجلس:
أدانت اللجنة البريطانية لإيران حرة فی بیان صحفیاُ شديد اللهجة أصدرته يوم 28 يوليو 2026، أدانت فيه بأشد العبارات الإعدامات العلنية الأخيرة التي نفذها النظام الإيراني بحق الشابين أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي في مدينة أصفهان، إلى جانب إعدام السجين السياسي مهدي خانكي والموجة المتصاعدة من الإعدامات في جميع أنحاء البلاد. وأكدت اللجنة أن هذه الأفعال الوحشية تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية، وتأتي في إطار سياسة منهجية يمارسها نظام الولاية بهدف الترهيب وقمع المعارضة وإسكات الأصوات المطالبة بالتغيير.

ادانة موجة الإعدامات الأخيرة والدعوة بإحالة ملف النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي من جانب اللجنة البريطانية لإيران حرةإعدام تعسفي علني للشابين الثائرين أبو الفضل سباهي وأمير حسين صفري في أصفهان
أقدمت سلطات النظام الإيراني صباح اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 على تنفيذ حكم الإعدام التعسفي علناً بحق الشابين الثائرين أبو الفضل سباهي (24 عاماً) وأمير حسين صفري (27 عاماً) بمدينة أصفهان، وسط احتجاجات شعبية عارمة وإطلاق للغاز المسيل للدموع من قبل القوات القمعية. وجددت السيدة مريم رجوي دعوتها للمجتمع الدولي للتحرك العاجل لإنقاذ حياة باقي المعتقلين والمحكومين بالإعدام في سجون نظام الولاية.

أبو الفضل سباهي | أمير حسين صفري | أصفهان | النظام الإيراني | يوليو 2026
إعدام تعسفي للشابين أبو الفضل سباهي وأمير حسين صفري في أصفهان
الإعدام العلني كأداة للترهيب ومؤشر على ضعف السلطة
وشدد بيان اللجنة على أن إعدام شابين علناً أمام الجمهور في أصفهان يمثل تصعيداً خطيراً واستخداماً لأساليب قروسطية تهدف إلى بث الرعب في المجتمع وعرقلة المطالب الشعبية المتزايدة بنيل الحرية والعدالة والتحول الديمقراطي. وأوضحت اللجنة أن الاعتماد المفرط على آلة الإعدامات والبطش لا يعبر عن قوة النظام الإيراني، بل يعكس عمق الأزمة التي يعاني منها وخوفه المتزايد من تجدد الانتفاضات الشعبية وتعاظم المقاومة المنظمة في الداخل.

وأضاف البيان أن الصراع المحوري اليوم في إيران يدور بين شعب يطمح للحرية والديمقراطية، وبين نظام استبدادي معادٍ لحقوق الإنسان تقوده المؤسسات العسكرية والأمنية، وعلى رأسها حرس النظام الإيراني الذي يمثل الأداة الرئيسية للقمع الداخلي والإعدامات وتزعزع الاستقرار الإقليمي.

المطالبة بإحالة الملف إلى مجلس الأمن وإرسال بعثة تقصي حقائق
ودعت اللجنة البريطانية لإيران حرة المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حازمة تشمل:

الإحالة إلى مجلس الأمن الدولي: رفع ملف الانتهاكات المنهجية لـ النظام الإيراني إلى مجلس الأمن، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم بموجب القانون الدولي باعتبارها جرائم ضد الإنسانية.
إرسال بعثة تقصي حقائق: إيفاد بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق للتحقيق في حالات الإعدام الجارية، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري.
تفعيل العدالة الدولية: تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية لأنهائي حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها مسؤولو النظام الإيراني.
الإفراج الفوري: الوقف الفوري لكافة أحكام الإعدام والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين والمعتقلين المهددين بالإعدام الوشيك.
خبراء أمميون ينددون بأحكام الإعدام الصادرة بحق 12 متظاهراً في إيران
أصدر خبراء مستقلون تابعون للأمم المتحدة في جنيف بياناً شديد اللهجة أدانوا فيه فرض أحكام الإعدام الجائرة بحق 12 شاباً إيرانياً على خلفية مشاركتهم في انتفاضة يناير 2026. وطالب الخبراء الأمميون سلطات النظام الإيراني بوقف تنفيذ الإعدامات والإلغاء الفوري للأحكام، مشددين على أن محاكمة المتهمين في جلسة مغلقة دون معايير عادلة تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي.

ادانة موجة الإعدامات الأخيرة والدعوة بإحالة ملف النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي من جانب اللجنة البريطانية لإيران حرةخبراء الأمم المتحدة | مفوضية حقوق الإنسان | أحكام الإعدام | النظام الإيراني | يوليو 2026
خبراء أمميون ينددون بأحكام الإعدام في إيران
دعوة للحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي للتحرك العاجل
وحثت اللجنة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي، والحكومات الديمقراطية على التنديد العلني بهذه الجرائم واتخاذ إجراءات عملية فورية لإيقاف آلة الإعدامات والقمع.

كما وجهت اللجنة نداءً خاصاً إلى الحكومة البريطانية والمجتمع الدولي للتخلي عن سياسة التعبير عن القلق والاكتفاء بالبيانات الشفهية، والانتقال إلى تحرك دولي منسق وحاسم يضع حداً لجريمة الصمت التي تشجع سلطات نظام الولاية على تصعيد مجازرها بحق المعتقلين.

جريمة جديدة تكشف رعب النظام من انتفاضة الشعب

إعدام الشابين المنتفضين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي-

إعدام علني في أصفهان-
ایلاف – مهدي رضا:
تكشف الإعدامات العلنية في أصفهان تصاعد قمع النظام الإيراني وخوفه من اتساع الاحتجاجات وانتفاضة الشعب.
ارتكب نظام الملالي حديثاً جريمة جديدة في مدينة أصفهان، بعد أن أقدم جلادوه على إعدام الشابين المنتفضين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي في مكان عام، في مشهد أراد منه النظام توجيه رسالة ترهيب إلى المجتمع، خصوصًا بعد تصاعد الاحتجاجات واتساع الغضب الشعبي في مختلف المدن الإيرانية.

وأعلنت وكالة أنباء السلطة القضائية التابعة للنظام أن سبب إعدام الشابين يعود إلى مشاركتهما في معاقبة أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي خلال انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2026، كما اتهمتهما بحيازة أسلحة نارية وأدوات حادة وزجاجات حارقة، وبالمشاركة في إحراق مركز للشرطة وما سمته “إثارة الرعب”. غير أن هذه الاتهامات، كما في كثير من ملفات الإعدام السياسي، تأتي في سياق محاكمات تفتقر إلى الشفافية، وتستخدمها السلطة لتبرير قتل المنتفضين وترهيب الشباب.

وتأتي هذه الجريمة بعد أيام من إعدام شابين آخرين، هما عرفان إسفندياري وگل‌محمد محمدي، في 19 تموز (يوليو) 2026، في القضية نفسها المعروفة باسم ميدان عليخاني في أصفهان، حيث حكمت سلطة القضاء التابعة للملالي بالإعدام على 12 من المنتفضين. وكانت المقاومة الإيرانية قد حذرت في 19 تموز (يوليو) من خطر الإعدام الوشيك لهؤلاء السجناء، ودعت المنظمات الدولية إلى تحرك عاجل لوقف هذه الأحكام.

وتشير مقاطع الفيديو المنشورة من أصفهان إلى تجمعات واحتكاكات بين المواطنين وقوات مكافحة الشغب في ميدان عليخاني، حيث هتف المحتجون في وجه جلادي الإعدام: “عديمو الشرف، عديمو الشرف”، في دلالة واضحة على أن سياسة الرعب لم تعد قادرة على إسكات المجتمع.

وتندرج هذه الإعدامات ضمن موجة دموية أوسع ينفذها النظام في مدن مختلفة، من قزل حصار إلى أصفهان وإيرانشهر، مستهدفًا الشباب والمنتفضين والسجناء السياسيين. وقد أكدت مريم رجوي مرارًا أن الإعدامات في إيران ليست أحكامًا قضائية، بل أداة سياسية لبقاء نظام فقد شرعيته ويخشى انتفاضة جديدة. كما شددت على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف آلة الإعدام، وإحالة ملف جرائم النظام إلى مجلس الأمن، ومحاسبة قادته على جرائمهم ضد الإنسانية.

إن إعدام أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي في العلن لا يعكس قوة النظام، بل يكشف عمق خوفه من الشعب ووحدات المقاومة وجيل الانتفاضة. فالنظام الذي يشنق الشباب في الساحات يعلم أن سقوطه يقترب، ويحاول بالمشانق أن يؤخر لحظة الانفجار. غير أن دماء هؤلاء الشهداء ستزيد غضب الشعب الإيراني وإصراره على إسقاط دكتاتورية الملالي.

شبح المشانق في أصفهان: أزمة الشرعية وسياسات الردع المتداعية في مواجهة الاحتقان المجتمعي

صورة للاعدامات علناً في الساحات العامة فی ایران-
أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ هندسة الخوف واستعراض القوة: قراءة في دلالات الإعدامات العلنية-
تأتي التصفيات الجسدية التي نفذتها السلطات القضائية الإيرانية مؤخراً في مدينة أصفهان، والتي طالت الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي عبر تنفيذ الإعدام علناً في الساحات العامة، لتعكس تحولاً منهجيّاً في إدارة الأزمات الداخلية من قبل النظام القائم. إن اللجوء المتكرر إلى هذه المشاهد القاسية لا يعبر عن استقرار مؤسسي أو ثقة في السيطرة، بل يكشف عن مأزق عميق يواجهه هرم السلطة في احتوائه للغضب الشعبي المتصاعد. تشير المعطيات الميدانية والتقارير الصادرة عن جهات رصد مستقلة إلى أن هذه الإجراءات القمعية تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى هندسة حالة من الرعب الجمعي، لثني الأجيال الجديدة عن الانخراط في الاحتجاجات المستمرة منذ انتفاضة يناير 2026 وما أعقبتها من اشتباكات دموية في مناطق عدة أبرزها ميدان عليخاني، حيث أُعدم قبل أيام قليلة شابان آخران في القضية ذاتها وسط تعتيم محلي وحشد أمني مكثف.
تآكل الحصانة الأمنية واتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع
تكشف الاتهامات الرسمية الموجهة للمدانين، والتي تتضمن مواجهة عناصر قوى الأمن الداخلي وتدمير البنى التحتية الشرطية وحيازة أدوات حادة، عن تصدع بنيوي حقيقي في المنظومة الأمنية والردعية للدولة. فعندما تجد السلطة نفسها مضطرة لتنفيذ أحكام إعدام متتالية بحق مجموعات شبابية مرتبطة بما يُعرف ميدانياً بـ وحدات المقاومة، فإن ذلك يدل على عجز الأدوات البوليسية التقليدية عن ضبط الشارع أو فرض هيبة المؤسسات. إن الاحتكاكات المباشرة التي شهدتها أحياء أصفهان وهتافات المحتجين بوجه قوات مكافحة الشغب تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن حاجز الخوف قد تم تجاوزه كلياً، مما يجعل السياسات العقابية القاسية ذات مفعول عكسي يؤجج نار الاحتجاج ولا يخمدها، ويحول كل ساحة إعدام إلى رمز إضافي من رموز التحدي المستمر.
البعد الجيوسياسي وانعكاسات العزلة الإقليمية والدولية
لا يمكن فصل التصعيد الداخلي المستمر عن المناخ الإقليمي والدولي المأزوم الذي تحاط به طهران. فالضغط المزدوج الناتج عن الانهيار الاقتصادي الهيكلي، والتراجع المستمر في قيمة العملة المحلية، والعقوبات الدولية المتراكمة، يضع القيادة السياسية في زاوية ضيقة لا تملك فيها سوى خيارات العنف المطلق. وأمام التآكل المستمر في الشرعية الشعبية، يتم الاستغناء تدريجياً عن أي غطاء سياسي أو اجتماعي، ليُصار إلى الاعتماد الكلي على أدوات القسر والقمع العاري. هذا النهج يضاعف من عزلة النظام الدبلوماسية، حيث تشير تقارير المنظمات الحقوقية الدولية إلى أن استخدام عقوبة الإعدام كسلاح سياسي ممنهج يغلق تماماً أبواب أي تسوية محتملة، ويدفع الساحة نحو مزيد من الاستقطاب الحاد الذي يعمق الهوة السحيقة بين الدولة والمجتمع.
المآلات الاستراتيجية: بين حتمية السقوط وخيارات الارتداد العنيف
تؤكد القراءة الموضوعية والمجردة للمشهد الإيراني الراهن أن الاعتماد المفرط على آلة القمع وقوانين الطوارئ غير المعلنة لا يعالج الأسباب الجذرية للأزمة، بل يعجل في تقويض أسس الاستقرار بعيد المدى. إن لجوء السلطة إلى تصدير سردية مفادها أن استمرار النظام القائم هو الضامن الوحيد ضد الفوضى وتفكك البلاد لم يعد يجد أي صدى إيجابي لدى قطاعات واسعة من الشارع الذي بات يربط كافة أزماته بغياب الحريات وسوء الإدارة. وبدلاً من كسر إرادة الحراك، تتحول دماء المنتفضين إلى رافعة معنوية تعزز تماسك الشارع المعارض وترسخ قناعته باستحالة الإصلاح من الداخل. وبذلك، يجد القرار السياسي نفسه محاصراً بين رغبة جامحة في البقاء وخيارات مميتة تدفع البلاد تدريجياً وبثبات نحو لحظة الانفجار الكبرى.

طيف التاريخ وهواجس السقوط: أزمة الذاكرة الأمنية وانتقال جبهة المواجهة في إيران استدعاء الماضي كأداة للهندسة النفسية والاحتواء الداخلي

نشاط وحدات المقاومة انصار مجاهدی خلق داخل ایران-
أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ يكشف البيان الرسمي الصادر عن حرس النظام الإيراني بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لعملية مرصاد والرد على عملية الضياء الخالد لجيش التحرير الوطني عام 1988 عن حالة ذعر سياسي وأمني عميقة تعيشها السلطة الحاكمة. لم يكتفِ البيان باستحضار حقبة تاريخية فارقة، بل ربطها بشكل مباشر ومقصود بانتفاضة يناير 2026 الوطنية، معترفاً بطريقة غير مباشرة بالدور المؤثر لشبكات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قيادة الحراك الشعبي الراهن. إن إصرار المنظومة العسكرية والأمنية على توجيه رسائل تحذيرية حادة عبر استعادة أحداث وقعت قبل عقود طويلة يؤكد أن الذاكرة المؤسسية للنظام ما زالت تحت وقع الصدمة الوجودية، وتستخدم التعبئة الأيديولوجية كورقة ضغط لهندسة الوعي الجمعي وترهيب جيل شاب بات متحرراً من قيود الخوف التقليدي.
تفكيك الخطاب الرسمي: الاعتراف الضمني باتساع رقعة المعارضة المنظمة
تتجلى الدلالة الأهم في قراءة لغة البيان الصادر في يوليو 2026 في الانتقال السلس من سرديات الماضي العسكري إلى التطورات الميدانية الراهنة، حيث زعم النص الرسمي أن المعارضة لعبت دوراً حاسماً في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي وصفها النظام بـ “الانقلاب الفاشل في 8 و9 يناير 2026”. وبرغم استخدام الآلة الإعلامية الرسمية لمصطلحات التخوين المعتادة لتجريد الهبات الشعبية من طابعها الجماهيري العريض، إلا أن هذا التوصيف يمثل اعترافاً أمنياً خطيراً بأن القوى السياسية المنظمة قادرة على اختراق الحصون الأمنية والتأثير الفاعل في ذروة الأحداث. وقد اتسمت ليلتا الثامن والتاسع من يناير بتصعيد ميداني غير مسبوق، قابلته السلطات بقطع كامل للإنترنت وحملات بطش دموية، مما يعكس حساسية الموقف واهتزاز الاستقرار الداخلي أمام اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع.
التحول الاستراتيجي: انكماش الحدود وانفجار العمق الجغرافي
تمثل جغرافيا المواجهة الراهنة تحولاً جذرياً مقارنة بمشهد عام 1988؛ ففي ذلك الوقت، واجه النظام الإيراني قوات عسكرية نظامية تقدمت عبر الحدود الغربية مخترقة مدينة كرمانشاه. أما اليوم، فقد تغير الشكل الاستراتيجي للصراع بشكل كامل، ليصبح الخطر الماثل يكمن في شبكات ممتدة في العمق الداخلي تحت مسمى وحدات المقاومة. تتكون هذه التشكيلات غير المركزية من خلايا نشطة تتحرك بخفة داخل طهران ومختلف المحافظات، منفذة أنشطة منسقة لتفكيك مراكز الترهيب والقمع، وإدامة زخم الحراك رغم الاعتقالات والملاحقات. تمثل هذه الشبكات المنتشرة في الأحياء والمدن تحدياً أمنياً معقداً يربك حسابات حرس النظام، لكونها لا تواجه كجيش تقليدي يمكن حصاره أو قصفه في الطرق المفتوحة.
المآلات الجيوسياسية: الكابوس الوجودي وحتمية التغيير الهيكلي
تؤكد القراءة الموضوعية للمشهد الإيراني الراهن أن البيان الأخير، الذي أراد منه حرس النظام أن يكون إعلاناً للسيطرة والردع، تحول في جوهره إلى وثيقة رسمية تشهد على الخوف الوجودي. فبينما كانت القيادة تخشى في الماضي وصول جيش منظم إلى أبواب كرمانشاه، باتت اليوم تواجه ما هو أشد تعقيداً؛ تمثل في تسلل روح المقاومة إلى قلب المدن والعاصمة والمجتمعات المنتفضة. إن هذا التحول يعكس مأزقاً استراتيجياً لا يمكن معالجته بالخطاب التعبوي أو الحلول الأمنية البحتة. وبذلك، يظل الكابوس السياسي المرتبط بالتقاء الغضب الشعبي الواسع بالمقاومة المنظمة هو الهاجس الأكبر الذي يلاحق أركان الحكم، مدفعاً البلاد بخطى متسارعة نحو لحظة التغيير الجذري واستحقاقاته المحتومة.

نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة

الفقر  المدقع في ایران-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عند التمعن في مواقف النظام الكهنوتي الإيراني وسلوكه خلال المرحلة الأخيرة، يتضح أنه يقدم على خطوات لم يسبق له أن أقدم عليها طوال أكثر من أربعة عقود من حكمه. وهذا التحول اللافت يدعو إلى إعادة قراءة أوضاعه الداخلية والخارجية، ولا سيما أن المؤشرات المتراكمة توحي بأنه بلغ مرحلة حرجة قد تكون الأخيرة قبل الدخول في منعطف مصيري.
فعلى امتداد السنوات الماضية، ورغم اندفاع النظام في سياساته التوسعية وأنشطته الإرهابية وتدخلاته في شؤون دول المنطقة، كان يحرص على عدم تجاوز بعض الخطوط التي تتيح له الاحتفاظ بهامش للمناورة السياسية وتقديم ذرائع يبرر بها ممارساته أمام المجتمع الدولي. أما اليوم، فقد تبدلت الصورة بصورة جذرية، إذ يبدو وكأنه فقد القدرة أو الرغبة في الالتزام بأي ضوابط، وأصبح يتصرف بمنطق من لا يملك ما يخسره.
وما صدر عنه خلال الأسابيع الأخيرة يؤكد هذا التحول بوضوح؛ فهو لم يعد حريصا حتى على الإبقاء على “شعرة معاوية” التي كانت تربطه بدول المنطقة والعالم. ويعكس هذا السلوك حجم الأزمة غير المسبوقة التي يواجهها، والتي تدفعه إلى انتهاج سياسات تتعارض مع الأعراف والقوانين الدولية، وإلى استخدام أهم الأوراق التي يمتلكها بصورة مكشوفة، من دون أن يكلف نفسه عناء تقديم المبررات أو التغطيات السياسية التي اعتاد اللجوء إليها في السابق.
وفي الوقت نفسه، تتفاقم الأوضاع الاقتصادية داخل إيران بوتيرة متسارعة، لتضيف بعدا آخر إلى أزمة النظام. فقد توالت الاعترافات الرسمية، وانكشفت تفاصيل جديدة عن شبكات الفساد المالي والنهب المنظم لعائدات النفط، عبر ما يعرف بشبكات “التراستي”، وهي منظومة من الشركات والأفراد المعتمدين من قبل السلطة للالتفاف على العقوبات الدولية. وبينما كان الولي الفقيه ينفي وجود فساد ممنهج، كشفت التحقيقات القضائية وتصريحات مسؤولين رسميين عن فرار عشرات الأمناء المعتمدين إلى الخارج بعد الاستيلاء على مليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز، في ظل حماية وفرتها مؤسسات نافذة، وفي مقدمتها بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، إلى جانب حكومة مسعود بزشكيان.

وتؤكد هذه الوقائع أن ما يجري ليس مجرد حالات فساد فردية، بل منظومة اقتصادية متكاملة تدار من أعلى هرم السلطة. فتخصيص مئات الملايين من براميل النفط لمصلحة حرس النظام وبيت الولي الفقيه، مع توفير الحصانة لشبكات الفساد، يكشف أن ثروات الشعب الإيراني تستنزف لتمويل أجهزة القمع وترسيخ سلطة النظام، في الوقت الذي تتدهور فيه الأوضاع المعيشية وتتراجع الخدمات الأساسية، وتتسع دائرة الفقر والبطالة والغلاء.
إن مجمل هذه التطورات يؤكد أن النظام لا يمر بمرحلة اعتيادية، بل يواجه أزمة وجودية تمس أسس بقائه. ومن هنا، فإن تصرفاته المتسارعة والمتشددة لا تعكس قوة بقدر ما تعكس شعورا متزايدا بالحصار والارتباك. ولذلك، لم يعد يكتفي باستخدام أوراقه السياسية والأمنية، بل بات يحرقها تباعا، في محاولة يائسة لإطالة عمره، وهي محاولة قد تكون آخر ما يملكه قبل أن يواجه استحقاقات مرحلة تبدو مختلفة عن كل ما سبق.

1500 سجينٍ محكومٍ بالإعدام و من خلف القضبان يرغمون النظام الإيراني على التراجع

موقع المجلس:
في العنبر الثاني بسجن قزل حصار في مدينة كرج؛ سجل 1500 سجين محكوم بالإعدام، سجل إنجازاً تاريخياً أمام آلة القمع؛ حيث أُرغمت سلطات القضاء وإدارة السجون التابعة لـ نظام الولي الفقيه يوم الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026 على التراجع والإذعان لمطالب السجناء، إثر إضرابٍ صارم عن الطعام استمر 16 يوماً. وأثبت هذا الصمود قدرة الوحدة والصلابة الميدانية على كسر إرادة الاستبداد وتفكيك مخططات الترهيب داخل السجون.

تراجعاتٌ مهينة لأجهزة السلطة وإذعانٌ للمطالب
أمام تصاعد زخم الإضراب وتخوف السلطات الأمنية من انتقال شرارة الاحتجاجات إلى سائر العنابر والسجون، سارع وفد رفيع المستوى يمثل الإدارة القضائية وأجهزة حماية الاستخبارات في السجون إلى موقع الاحتجاج؛ وضم الوفد كلاً من (جمشيدي) مدير عام منظمة سجون محافظة تهران، و(عزيزي) مدير سجن قزل حصار، و(طرحاني) رئيس لجنة العفو، إلى جانب قيادات أمنية.

إيران: تراجع قسري للسلطة القضائية أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم بالإعدام
أجبر صمود وإضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» السلطة القضائية التابعة للنظام الإيراني على التراجع القسري، حيث زار السجن وفد رفيع من مسؤولي القضاء ومصلحة السجون لوقف تنفيذ الأحكام وإعادة 6 سجناء تم نقلهم سابقاً إلى الحبس الانفرادي، بالإضافة إلى التعهد بمراجعة ملفات المحكومين لمنع اتساع رقعة الاحتجاجات.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | السلطة القضائية | النظام الإيراني | يوليو 2026
تراجع السلطة القضائية أمام صمود 1500 سجين في قزلحصار
وحاول الوفد في البداية عقد اجتماع مع ممثلين عن القاعات الأربعة في العنبر الثاني لزرع التفرقة وشق صفوف المضربين، غير أن يقظة السجناء أفشلت المخطط، مما أجبر وفد السلطة على خوض مفاوضات مباشرة والقبول بالتراجعات التالية:

تعليق تنفيذ الإعدامات: التعهد الرسمي بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في العنبر الثاني لحين البت في تعديلات قانون مكافحة المخدرات.
إعادة المحالين للزنازين الانفرادية: إعادة ستة سجناء فوراً إلى العنابر العامة بعد أن تم نقلهم سابقاً إلى الزنازين الانفرادية تمهيداً لتنفيذ الإعدام بحقهم.
إعادة فتح الملفات القضائية: التعهد بإعادة النظر في قضايا جميع المحكومين بالإعدام في العنبر المذكور خلال مدة أقصاها ستة أشهر.
وأكد السجناء المضربون أنه برغم هذا الانتزاع الحقوقي، إلا أنهم يظلون في حالة استنفار وجاهزية كاملة لاستئناف الإضراب فور حدوث أي نكث للتفاهمات من قبل إدارة السجن.

تفاصيلُ إضرابٍ ملحمي والتضامنُ مع ثلاثاءات لا للإعدام
اندلعت شرارة هذا الإضراب الاستثنائي في 13 يوليو/تموز 2026، عقب نقل الإدارة لستة سجناء إلى الزنازين الانفرادية كمقدمة لتنفيذ المشانق. ورداً على ذلك، رفض نحو 1500 سجين تسلم الوجبات الغذائية، خائضين إضراباً قاسيّاً تسبب في تدهور صحي حاد لعدد كبير منهم (انخفاض حاد في ضغط الدم، وفقدان الوزن، وهزال شديد)، ولجأ بعضهم إلى الإضراب الجاف وخياطة الشفاه وسط تجاهل طبي تعمدته إدارة السجن.

وخلال أيام الإضراب، أعلن السجناء تضامنهم الصريح مع حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، ورفعوا شعارات مناهضة للمشانق من داخل المعتقل. وأكد السجناء في رسائل تم تسريبها أن غالبية المحكومين في قضايا المخدرات هم من ضحايا السياسات الاقتصادية والاجتماعية التدميرية لـلنظام الولي الفقيه، والذين دفعهم الفقر المتقع والبطالة والانهيار المعيشي إلى هذا المسار وليس الانتماء لشبكات الجريمة المنظمة.

إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في قزلحصار يدخل أسبوعه الثالث
دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» أسبوعه الثالث، وسط تجاهل تام من سلطات القضاء التابعة لـ الولي الفقيه وتدهور خطير في الحالة الصحية للمضربين. وتتصاعد الدعوات الحقوقية والميدانية لدعم السجناء المضربين عن الطعام والتحرك الدولي العاجل لوقف موجة الإعدامات الجماعية والتعسفية في إيران.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | أحكام الإعدام | الولي الفقيه | يوليو 2026
إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزلحصار
التوظيفُ السياسي للمشانق ومواقفُ المقاومة الإيرانية
لا يمكن فصل هذا التراجع القضائي عن المشهد السياسي العام؛ إذ يعتمد نظام الملالي بشكل بنيوي على آلة الإعدامات للحفاظ على سلطته المتداعية، خاصة بعد انتفاضات ديسمبر 2025 ويناير 2026 الوطنية التي كادت تطيح بهيكل الحكم.

وفي ظل رئاسة مسعود بزشكيان وهيكلية السلطة التي يقودها الولي الفقيه مجتبى خامنئي، تصاعدت موجات الإعدام الانتقامية لترهيب الشارع المنتفض، حيث نُفذ الإعدام بحق أكثر من 20 معتقلاً على صلة بالانتفاضات الأخيرة.

وفي بيان صادر بتاريخ 29 يوليو/تموز 2026، هنأت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السجناء المضربين على انتصارهم التاريخي، مؤكدة أن هذا الإنجاز يثبت أن الرد الوحيد والأنجع بوجه الفاشية الحاکمة وآلة إعدامها هو الصلابة والاستقامة القاطعة.

وجددت المقاومة الإيرانية دعوة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الأممية للتدخل العاجل لإنقاذ أرواح آلاف المحكومين بالإعدام، مشددة على أن النهج الإجرامي للانتهاك الممنهج لحق الحياة لن يتوقف إلا بالإسقاط الكامل لنظام المشانق وتأسيس جمهورية ديمقراطية وحرة.

إن انتصار سجناء قزل حصار يثبت أن الخيار الوحيد والأنجع بوجه آلة الإعدامات التابعة لـ الولي الفقيه هو الصمود القاطع والوحدة الميدانية. إن إسقاط عقوبة الإعدام وحماية أرواح آلاف المحكومين يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بنضال الشعب والمقاومة المنظمة لتأسيس جمهورية ديمقراطية وحرة في إيران.

إيران: حرس النظام يحول الاستسلام أمام واشنطن إلى «اتفاق شريف» خوفا من الانفجار الداخلي
موقع المجلس:
يكشف التحول المفاجئ في خطاب حرس النظام الإيراني—من إدانة التفاهمات الأخيرة مع واشنطن بوصفها استسلاماً مخزياً إلى التغني بها كـ اتفاق شريف—عن أزمة بنيوية وتراجعات استراتيجية ترغم الولي الفقيه على تجرع مرارة الانكفاء. وبينما يسعى حرس النظام لإقناع قواعده المنهارة بشرعية المناورة، تظل الخشية الحقيقية للسلطة متمثلة في الانفجار الداخلي وتصاعد نشاطات وحدات المقاومة في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق.

تناقضات هرم السلطة: من الاستسلام بالأمس إلى النصر اليوم
تسود حالة من الذهول والارتباك صفوف البسيج والقواعد الموالية للنظام الإيراني؛ حيث تتصاعد التساؤلات حول مصير شعارات الانتقام المدوية التي ملأت الفضاء العام قبل أسابيع فقط، وكيف تحول ما كان يُوصف بـ الخضوع المهين فجأة إلى اتفاق شريف يستحق الثناء!

الحرب الخارجية لا تحجب الحرب الحقيقية داخل إيران
يؤكد استمرار آلة الإعدامات شبه اليومية في إيران أن المعركة الرئيسية للنظام لا تدور مع القوى الخارجية، بل ضد المجتمع الإيراني نفسه وحراكه المتنامي نحو الحرية. وتُظهر ردود الفعل الشعبية في أصفهان ضد الإعدامات العلنية أن سياسات الترهيب وتأطير الأزمات في غطاء الصراعات الخارجية لم تعد تفلح في إخفاء واقع الأزمة العميقة التي يواجهها نظام الولي الفقيه أمام الإصرار الشعبي على التغيير.

الحرب الحقيقية | آلة الإعدامات | ميدان عليخاني | النظام الإيراني | يوليو 2026
الحرب الخارجية لا تحجب الحرب الحقيقية داخل إيران
وفي هذا السياق، جاءت التصريحات الأخيرة لـ يد الله جواني، المساعد السياسي لـ حرس النظام الإيراني، لتشكل محاولة مستميتة لإعادة كتابة رواية التراجع، بالادعاء أن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تم التفاوض عليها «من موقع العزة والقوة» وبموافقة مباشرة من الولي الفقيه.

غير أن الخطاب الدعاية للنظام ذاته قبل أسابيع يروي تناقضاً صارخاً:

هجوم الأجنحة المتشددة: هاجمت وسائل الإعلام التابعة لـ حرس النظام الإيراني التفاهمات واعتبرتها خيانة لدماء القتلى، وأُحرقت نسخ من الوثائق في مظاهرات موجّهة، واتُّهم الفريق المفاوض بالتنازل لواشنطن.
الارتباك القيادي: لو كان الاتفاق يحظى بموافقة القيادة منذ البداية، فلماذا جرى تحريك القواعد ضد المفاوضين؟ ولماذا صمت حرس النظام الإيراني بينما كان أنصاره ينددون في الشوارع باتفاق يُعلن اليوم أنه كان جزءاً من استراتيجية الولي الفقيه؟
إن هذه التناقضات لا تعكس تخبطاً لدى القواعد الشعبية فحسب، بل تفضح انعدام التوازن والتشتت في أعلى هرم السلطة.

خياراتٌ كابوسية وتغيرٌ في موازين القوى
لا تكمن أسباب هذا التحول في الخطاب الرسمي الراهن، بل في التغيرات الجيوسياسية والعسكرية الحادة التي شهدتها الأسابيع الأخيرة؛ حيث تعرض النظام الإيراني لضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية هي الأشد منذ سنوات، جراء الضربات المتواصلة، وتآكل الشبكات الإقليمية التابعة لطهران، وارتفاع التكاليف الأمنية، واضطراب خطوط الملاحة والتجارة.

وفي ظل هذه المعطيات، أصبحت شعارات الصمود حتى النفس الأخير منفصلة تماماً عن الواقع الميداني، لتخلص طهران إلى أن القبول باتفاق غير متكافئ أقل خطورة من مواجهة تصعيد عسكري شامل لا تملك أدواته.

ورغم أن النظام يمتلك تاريخاً ممتداً في تحويل التراجعات إلى أوهام نصر—بدءاً من وصف الخميني لقبول وقف إطلاق النار عام 1988 بـ «تجرع كأس السم»، مروراً بشعار «المرونة البطولية» في المفاوضات النووية—إلا أن حرس النظام الإيراني يجد نفسه اليوم مكلفاً بمهمة شاقة لإقناع قواعده الأيديولوجية بأن ما كان بالأمس خيانة بات اليوم إنجازاً شريفاً.

الرعبُ الأكبر: الانفجار الداخلي وعمليات وحدات المقاومة
تتجلى الحقيقة الأكثر أهمية في هذا التراجع السياسي في قراءة دوافعه الداخلية؛ فبرغم الضغوط العسكرية الخارجية، تثبت التجارب أن الذعر الأكبر لدى الولي الفقيه يكمن دائماً في التقاء الضعف الخارجي مع الغليان الداخلي.

فمع كل تراجع دولي، تتصاعد مخاوف السلطة من اندلاع انتفاضات شعبية في طهران، وتبريز، وزاهدان، والأهواز، وعشرات المدن الأخرى؛ إذ يدرك حرس النظام الإيراني أن التهديد الحقيقي للسلطة لا يأتي من البوارج الأجنبية، بل من الشارع الثائر الصامد.

وتأكيداً لهذا الواقع الميداني، شهد يوم الثلاثاء تنفيذ وحدات المقاومة لنحو 60 عملية مناهضة للنظام في مختلف المدن الإيرانية، موجهة ضربة مباشرة لمحاولات الولي الفقيه لتثبيت أركان سلطته. وتتزامن هذه العمليات مع الإدانة الدولية المتصاعدة لاستخدام المشانق والإعدامات المتزايدة بحق المعتقلين والنشطاء، في محاولة يائسة من طهران لفرض الترهيب مهما بلغت التكلفة الدبلوماسية.

ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد
مع تصاعد التوترات وإلقاء شبح الحرب بظلاله على الاقتصاد الإيراني، تتكشف ملامح الانهيار الهيكلي في القطاعات الصناعية الحيوية، حيث تشهد كبرى الشركات القابضة في قطاع السيارات موجات تسريح جماعية للعمال. وتلقي هذه الكارثة بتبعات الفساد والسياسات المتهورة للنظام الإيراني على كاهل الطبقة العاملة، التي تجد نفسها الحلقة الأضعف في مواجهة الضغوط المعيشية المتفاقمة.

انهيار الصناعة | تسريح العمال | الفساد الممنهج | النظام الإيراني | أبريل 2026
انهيار الصناعة الإيرانية وتداعيات تسريح العمال
الانهيار الاقتصادي يغذي الانفجار السياسي
تتضاعف مأزق السلطة مع تفاقم التردي الاقتصادي؛ حيث أدى التضخم الجامح، وانهيار القدرة الشرائية، اتساع رقعة الفقر إلى توفير بيئة مجتمعية شديدة الاحتقان. ولم يعد التردي المعيشي مجرد ملف مالي، بل تحول إلى أزمة أمنية وجودية تهدد بقاء النظام.

إن المسارعة لإعادة تبويب التراجع بوصفه اتفاقاً شريفاً تعكس الهشاشة والبنيوية المتردية؛ إذ إن التحدي الأكبر لـ الولي الفقيه لن يأتي من طاولة المفاوضات، بل من العمق الإيراني حيث يلتقي الحرمان الاقتصادي مع الرفض الشعبي وحراك المقاومة المنظمة.

«إن التخبط الصريح في خطاب حرس النظام الإيراني وتحويل الاستسلام إلى اتفاق شريف لا يعبران عن مناورة اقتدار، بل يسلطان الضوء على نظام يعيش هشاشة استراتيجية حادة. وفي حين يضطر الولي الفقيه للتراجع أمام الضغوط الخارجية، يظل الرعب الأكبر يلاحق السلطة من العمق الداخلي؛ حيث يلتقي التردي الاقتصادي الشامل مع الجاهزية الانفجارية للشعب وإصرار وحدات المقاومة على مواصلة حراك السقوط المحتوم.»

رويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيران

بقلم – حسين داعي الإسلام:
نشرت وكالة رويترز، في 28 يوليو، تقريراً مطولاً تجاوز 5700 كلمة، تناولت فيه ما وصفته بـ «المحاولة المتعثرة» لرضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، لتقديم نفسه بوصفه مرشحاً لقيادة إيران في مرحلة ما بعد النظام الحالي، مستعرضةً جملة من الوقائع التي رأت أنها ساهمت في إضعاف هذا المسار.

رويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيرانوذكرت الوكالة أنه مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هذا العام، بدا وكأن رضا بهلوي يقترب من لحظة سياسية حاسمة، رغم أنه لم يزر إيران منذ ما يقرب من نصف قرن، واستمر خلال تلك الفترة في نشاطه السياسي والإعلامي من الولايات المتحدة وأوروبا.

وأشار التقرير إلى أنه، بعد وقت قصير من اندلاع الحرب، أعلن رضا بهلوي عبر منصة إكس أن الإيرانيين طلبوا منه قيادة المرحلة الانتقالية بعد رحيل النظام، مضيفاً أنه قبل هذه المسؤولية.

وأضافت رويترز أن بهلوي ظهر في مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) الذي عقد في ولاية تكساس خلال شهر مارس، حيث حظي باستقبال من أنصاره، إلا أن التطورات اللاحقة للحرب والاتفاقات السياسية أدت، بحسب التقرير، إلى تراجع الزخم الذي كان يحيط بترشيحه بوصفه أحد أبرز الأسماء المطروحة لقيادة إيران في حال حدوث تغيير سياسي.

وتطرق التقرير إلى موقف الإدارة الأمريكية، موضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في يناير إن رضا بهلوي «يبدو جيداً»، لكنه أضاف أنه لا يعرف كيف سيكون أداؤه داخل بلاده.

ونقلت الوكالة عن مصدرين مطلعين أن مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى طلب، خلال اجتماع عقد في مجلس الأمن الدولي في 15 يناير لمناقشة قمع الاحتجاجات في إيران، من أحد النشطاء الإيرانيين عدم إثارة اسم رضا بهلوي، رغم أن ذلك الناشط كان من مؤيديه.

إيران: مشروع تضخيم رضا بهلوي ودوره في حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني

مشروع تضخيم رضا بهلوي ودوره في حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني
كشف تقرير تحليلي عن استراتيجية سيبرانية يعتمدها النظام الإيراني لتضخيم رضا بهلوي عبر حسابات وهمية تُدار من داخل طهران لإحداث الانقسام وشق صفوف المعارضة الحقيقية. وتؤكد تقارير صادرة عن مراكز بحثية مثل «Threadstone 71» ومجلة «Time» أن الترويج للنظام البائد يُعد صناعة أمنية تهدف لتشتيت الانتفاضة وتوفير الذرائع لقمع ثوار الشعب الذين يرفعون شعار «لا للشاه ولا للملا» وتثبيت سلطة الولي الفقيه.

رضا بهلوي | العمليات السيبرانية | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
مشروع تضخيم رضا بهلوي
كما أشارت رويترز إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو لم يتضمن أي إشارة إلى تغيير النظام، بل نص على احترام سيادة إيران وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما اعتبرته الوكالة مؤشراً على ابتعاد واشنطن عن دعم أي مشروع يهدف إلى تنصيب رضا بهلوي في السلطة.

وفي السياق نفسه، نقل التقرير عن جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، قوله بعد الإعلان عن التفاهم الأمريكي الإيراني إن الرئيس الأمريكي «لم يقل إطلاقاً إن هدفه هو إيصال رضا بهلوي إلى قيادة إيران»، وهو ما دفع بهلوي وفريقه إلى توجيه انتقادات حادة للاتفاق عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتناول التقرير أيضاً أوضاع المعارضة الإيرانية، مشيراً إلى أن الجهود التي شارك فيها رضا بهلوي لتوحيد قوى المعارضة خلال السنوات الماضية لم تحقق نتائج ملموسة، وأن عدداً من المبادرات انتهى إلى الفشل.

وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت إليها رويترز، فإن إحدى محاولات توحيد المعارضة في عام 2023 شهدت خلافات حادة، من بينها اتهامات لزوجة رضا بهلوي بالإساءة إلى عدد من قادة المعارضة، وهي اتهامات نفتها لاحقاً.

كما نقلت الوكالة عن ناشطين سياسيين أن أداء رضا بهلوي في حملة المطالبة بإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم الإرهاب اتسم، بحسب وصفهما، بكثرة التصريحات وقلة التحركات العملية.

وخلص تقرير رويترز إلى أن رضا بهلوي، رغم الدعم الذي يحظى به من بعض أنصاره في الخارج، واجه عقبات سياسية داخل المعارضة الإيرانية، كما لم يحصل على دعم أمريكي رسمي لتقديمه بوصفه بديلاً لقيادة إيران، الأمر الذي جعل مساعيه لتحقيق هذا الهدف تواجه انتكاسات متتالية.

وأوضحت وكالة رويترز أن إعداد هذا التحقيق استند إلى مقابلات مع أكثر من خمسين شخصاً، بينهم ثمانية من المستشارين الحاليين والسابقين لرضا بهلوي، إضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق القانونية وتحليل كمية كبيرة من التسجيلات المصورة والصور والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به وبأنصاره، الذين يدعو بعضهم إلى إعادة النظام الملكي الذي حكم إيران قبل ثورة عام 1979.

وأشار التقرير إلى أن أبرز مصدر لشرعية رضا بهلوي السياسية يتمثل في كونه نجل آخر شاه لإيران، إلا أن الوكالة ترى أنه، بخلاف شخصيات قادت تحولات سياسية كبرى مثل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا أو ليخ فاليسا في بولندا، وكذلك الإسلاميين الذين أطاحوا بحكم والده، لا يمتلك حركة جماهيرية منظمة داخل إيران قادرة على تسلم السلطة.

وأضافت رويترز أن السلطات الإيرانية عملت، على مدى السنوات الماضية، على إضعاف مختلف التيارات المعارضة من خلال اعتقال أو إعدام آلاف المعارضين، فضلاً عن ما وصفته بمحاولات استهداف منتقدي النظام خارج البلاد، الأمر الذي حال دون بروز شخصيات معارضة أخرى يمكن أن تنافس رضا بهلوي على موقع القيادة.

ورغم ذلك، رفض رضا بهلوي توصيف مساعيه بأنها تشهد تراجعاً، واعتبر أن ما يجري يمثل عملية تعبئة واسعة للإطاحة بالنظام.

وقال في تصريح لرويترز إن الحديث عن عدم امتلاكه قاعدة شعبية منظمة داخل إيران “غير صحيح”، مؤكداً أن أعداداً كبيرة من الإيرانيين استجابوا لدعوته إلى التظاهر يومي 8 و9 يناير، وأن كثيرين منهم قتلوا برصاص قوات النظام.

وأضاف أنه على تواصل مع قادة أكثر من ألف مجموعة تنشط في أوساط العمال والجامعات والدوائر الدينية والقومية، بهدف الاستعداد للتحرك عندما تتوافر الظروف المناسبة.

إلا أن رويترز أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذا الادعاء أو من عدد المجموعات التي تعمل بالفعل داخل إيران بالتنسيق مع رضا بهلوي.

كما نقل التقرير عن بهلوي قوله إن القمع الدموي للاحتجاجات في يناير غيّر موقفه من مسألة التدخل الخارجي، مشيراً إلى أن حجم الضحايا دفعه إلى إعادة تقييم رؤيته السياسية.

رويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيران

مجلة إيطالية: ضجيج إعلامي حول رضا بهلوي يصطدم بالواقع السياسي لإيران
خلص تحليل نشرته مجلة «بانوراما» الإيطالية إلى أن المحاولات الغربية لتصوير رضا بهلوي كبديل سياسي لإيران تتجاهل واقع الشارع والافتقار الصريح لأي شرعية شعبية في الداخل. وأوضحت المجلة أن تراجع الاهتمام الإعلامي به يكشف تهاوي السرديات المصنوعة بالدعاية الخارجية، مشددة على أن البديل الحقيقي يتحدد من خلال الحراك الميداني والتطورات الفعلية داخل البلاد وليس عبر الترويج الإعلامي.

مجلة بانوراما | رضا بهلوي | الشارع الإيراني | النظام الإيراني | يوليو 2026
مجلة إيطالية: ضجيج إعلامي حول رضا بهلوي يصطدم بالواقع السياسي لإيران
وأضافت الوكالة أن مسؤولاً إيرانياً صرح لها، في يناير، بأن عدد قتلى الاحتجاجات بلغ ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص، بينما يؤكد رضا بهلوي أن العدد الحقيقي وصل إلى أربعين ألف قتيل، وهو رقم أشارت رويترز إلى أنه لم يتسن لها التحقق منه بشكل مستقل.

وتابع تقرير رويترز بالقول إن رضا بهلوي لم يزر إيران منذ نحو 48 عاماً، إذ غادر البلاد عام 1978 وهو في السابعة عشرة من عمره متوجهاً إلى ولاية تكساس الأمريكية لتلقي تدريب على قيادة الطائرات النفاثة في قاعدة ريس الجوية.

وأشار التقرير إلى أن حياة بهلوي في المنفى شهدت سلسلة من المآسي العائلية، إذ توفي والده، آخر شاه لإيران، عام 1980 بعد إصابته بالسرطان، كما توفيت شقيقته ليلى بهلوي في لندن عام 2001 نتيجة جرعة زائدة من المخدرات، بينما انتحر شقيقه علي رضا بهلوي، الباحث في جامعة هارفارد، عام 2011.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة أشخاص يعرفون بهلوي منذ سنوات أنه، رغم بلوغه الخامسة والستين من العمر، لم يشغل وظيفة ثابتة بأجر طوال حياته، بل كرس سنوات منفاه للعمل السياسي، مقدماً نفسه بوصفه أحد قادة المعارضة الإيرانية، بمساندة مجموعة متغيرة من المؤيدين، تحول بعضهم لاحقاً إلى منتقدين له.

وفي هذا السياق، قال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن من يتحاور مع رضا بهلوي يلاحظ أنه «يهتم بكرة القدم والطعام والتصوير أكثر من اهتمامه بالسياسة»، مضيفاً أن الانطباع السائد عنه منذ سنوات هو أنه يفتقر إلى المقومات المطلوبة لقيادة سياسية.

كما نقلت رويترز عن الكاتب الأمريكي سكوت أندرسون، مؤلف كتاب «شاه الملوك: الثورة الإيرانية»، قوله إن رضا بهلوي «عاش داخل فقاعة ملكية»، مضيفاً أن كثيراً مما سمعه داخل أوساط الجالية الإيرانية في الخارج يصور بهلوي كشخصية «خفيفة الوزن وغير جادة».

حوادث عنف مرتبطة ببعض أنصاره

وتناول التقرير سلسلة من الحوادث التي قالت رويترز إنها وثقتها وتتعلق بتصرفات منسوبة إلى بعض مؤيدي رضا بهلوي في أوروبا.

وأشارت إلى حادث وقع في 9 مارس في العاصمة البريطانية لندن، عندما تعرض الصحفي الكردي العراقي سيلاشور، الذي كان يغطي توتراً أمام مطعم كردي، لاعتداء من قبل عدد من الأشخاص بعد اندلاع مشادة على خلفية مطالبة مؤيدين لرضا بهلوي برفع علمهم داخل المطعم.

وقال الصحفي لرويترز إنه تعرض للضرب المبرح، ما أدى إلى نقله إلى المستشفى بسبب إصابات في الأضلاع، وإنه لا يزال يعاني من آلام في الظهر والساقين.

وأضاف التقرير أن الشرطة عرضت عليه صور عدد من المشتبه بهم، وتمكن من التعرف على أحدهم، فيما ذكرت رويترز أنها راجعت حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي ووجدت منشورات وصوراً تظهر مشاركته في تجمعات مؤيدة لرضا بهلوي.

وأكدت الوكالة أن هذه الواقعة تمثل واحدة من أربع حوادث وثقتها خلال الفترة الأخيرة في بريطانيا وهولندا والنمسا، قالت إنها تضمنت أعمال عنف أو مضايقات ارتكبها أشخاص مؤيدون لرضا بهلوي. كما أشارت إلى أن السلطات الكندية وجهت في مارس اتهامات إلى اثنين من أنصاره في قضية مقتل أحد منتقديه.

وفي هولندا، ذكرت رويترز أن شرطة لاهاي تحقق في حملات إلكترونية تتعلق بمزاعم مضايقة وتهديد إيرانيين مقيمين هناك، مشيرة إلى أن شبنم حسيني أعلنت عبر حسابها في “إنستغرام” أنها خضعت لتحقيق استمر خمس ساعات ونصف الساعة بشأن اتهامات تتعلق بنشر بيانات شخصية لإيرانيين، قبل أن تختتم منشورها بشعار «جاويد شاه»، فيما تظهر حساباتها دعماً متكرراً لرضا بهلوي.

أما في فيينا، فأورد التقرير أن صاحب مطعم إيراني، مهدي شاه‌پروري، قال إن أشخاصاً عرفوا أنفسهم بأنهم من أنصار رضا بهلوي طالبوه برفع علمهم داخل المطعم، وعندما رفض، هددوه بالإضرار بنشاطه التجاري وأساءوا إلى العاملين وأثاروا مخاوف الزبائن.

وأضافت رويترز أن محكمة فيينا أدانت هذا الشهر أحد المتهمين بتهمتي التهديد والإكراه، وقضت بإلزامه بدفع تعويض رمزي قدره 100 يورو لصاحب المطعم، بينما لا تزال السلطات القضائية تحقق مع امرأة يشتبه في تورطها في القضية.

كما أشار التقرير إلى حادثة أخرى وقعت في لندن، حيث قال مشاركون في مؤتمر عقدته شخصيات أكاديمية ومعارضة إيرانية إن منظمي المؤتمر نصحوا بعض الحضور بمغادرة الفندق عبر المخرج السفلي خشية وقوع أعمال عنف من قبل مجموعة من مؤيدي رضا بهلوي كانت متجمعة خارج المبنى.

وأضاف أحد المشاركين، بحسب رويترز، أنه غادر سيراً على الأقدام، فتعرض للبصق ومحاولة الاعتداء، كما طُلب منه ترديد شعار «جاويد شاه»، وعندما رفض، تعرض للبصق مرة أخرى. وأوضحت الوكالة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه الرواية.

كما تناول تقرير رويترز الانتقادات التي يوجهها عدد من معارضي رضا بهلوي، والتي تتمحور حول عجزه، بحسب هؤلاء، عن ضبط الخطاب التصادمي الذي يتبناه بعض المقربين منه، بمن فيهم زوجته ياسمين بهلوي، معتبرين أن ذلك ساهم في تعميق الانقسامات داخل المعارضة الإيرانية.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من شخصيات المعارضة أطلقوا في مطلع عام 2023 مبادرة لتوحيد صفوفهم عُرفت باسم «ائتلاف جورج تاون»، نسبة إلى الاجتماع الأول الذي عقد في جامعة جورج تاون بواشنطن.

وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت إلى رويترز، شهد اجتماع عقد في تورونتو في مارس 2023 توتراً عندما دخلت ياسمين بهلوي إلى غرفة كان ينتظر فيها المشاركون قبل بدء إحدى الندوات، وقالت لهم إنهم «لا يشكلون شيئاً مقارنة بزوجها». إلا أن ياسمين بهلوي نفت هذه الرواية بشكل قاطع، ووصفتها بأنها «مختلقة بالكامل».

وأضاف التقرير أن عدداً من المقربين من رضا بهلوي تعرضوا أيضاً لانتقادات بسبب تصريحاتهم تجاه معارضين آخرين.

ومن بين هؤلاء سعيد قاسمي نجاد، أحد أبرز مساعدي رضا بهلوي، الذي كتب في منشور على منصة إكس خلال يناير: «إما أن تكون مع الأمير رضا بهلوي أو مع الجمهورية الإسلامية، ومن يضعف قائد الميدان لأي سبب فهو يخدم العدو.»

كما نقلت رويترز عن الناشط المدني الإيراني حسين رونقي، الذي سبق أن اعتقل مرات عدة داخل إيران، قوله إنه تعرض مراراً لحملات تشهير وهجمات من قبل مؤيدين لرضا بهلوي، مضيفاً أنه لا يحمل بهلوي مسؤولية مباشرة عن تلك التصرفات، لكنه يرى أن عليه «مسؤولية سياسية وأخلاقية» في إدانة التهديدات والتخوين ومحاولات إسكات المعارضين بصورة واضحة ومتكررة.

قضية مسعود مسجودي

وتوقف التقرير عند قضية الأكاديمي الإيراني الكندي مسعود مسجودي، الذي عُثر على جثته في 6 مارس بالقرب من مدينة فانكوفر، بعدما أبلغ جيرانه عن اختفائه.

وأشارت رويترز إلى أن السلطات الكندية وجهت لاحقاً تهمة القتل من الدرجة الأولى إلى شخصين من مؤيدي رضا بهلوي في هذه القضية.

وأوضح التقرير أن مسجودي كان من المؤيدين السابقين لرضا بهلوي، وشارك معه عام 2021 في لقاء مطول عبر منصة زوم، كما كانت تربطه علاقات بعدد من مساعديه، بينهم سعيد قاسمي نجاد وأمير اعتمادي، قبل أن يبتعد لاحقاً عن هذا التيار.

وأضافت الوكالة أن مسجودي رفع عام 2024 سلسلة دعاوى أمام المحكمة العليا في مقاطعة بريتيش كولومبيا ضد رضا بهلوي وعدد من أنصاره، تضمنت اتهامات بقيادة حملات تشهير إلكترونية ضد ناشطين إيرانيين معارضين، معتبراً أن بهلوي يتحمل مسؤولية سياسية عن تصرفات مؤيديه.

وأشارت رويترز إلى أن رضا بهلوي لم يرد في البداية على الدعويين المقامتين ضده، لكنه قدم لاحقاً إفادتين رسميتين نفى فيهما جميع الاتهامات، وقال إنه «لا يعرف مسعود مسجودي».

غير أن التقرير أشار إلى أن الرجلين كانا قد شاركا بالفعل في لقاء عبر الإنترنت عام 2021، وأن جزءاً من ذلك اللقاء نشر لاحقاً على موقع يوتيوب، بينما أوضح رضا بهلوي للوكالة أنه شارك خلال السنوات الماضية في آلاف الاجتماعات عبر تطبيق «زوم»، ولا يتذكر هذا اللقاء تحديداً.

وأضافت رويترز أن مسجودي كان قد أعرب، قبل مقتله، عن اعتقاده بأن شخصين من أنصار رضا بهلوي كانا يخططان لاغتياله، كما ترك رسائل أوصى بتسليمها إلى الشرطة في حال مقتله.

وذكرت الوكالة أن طبيبة محلية قدمت إفادة أمام المحكمة قالت فيها إن أحد المتهمين طلب منها دواءً للتخلص من مسجودي، إلا أنها رفضت ذلك الطلب.

وبعد العثور على جثة مسجودي، وجهت السلطات الكندية إلى الشخصين اللذين اتهمهما قبل وفاته تهمة القتل، ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء.

وأكدت رويترز أنه لا توجد أي أدلة تشير إلى تورط رضا بهلوي في جريمة القتل، ونقلت عنه قوله إن ما حدث «مأساة»، وإن كل من يثبت تورطه يجب أن يمثل أمام القضاء وينال العقوبة التي يستحقها.

الجدل حول حملة تصنيف حرس النظام الإيراني

وفي محور آخر، تناول التقرير دور رضا بهلوي في الحملة الدولية المطالبة بإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم التنظيمات الإرهابية.

وأشار إلى أن بهلوي أكد لرويترز أنه كان من أوائل الداعين إلى هذا الإجراء خلال السنوات العشر الماضية، وأنه دعم هذه المطالب مراراً.

لكن ناشطين مشاركين في الحملة قالا للوكالة إن مساهمة رضا بهلوي اقتصرت، في معظمها، على منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبيان صحفي واحد، دون مشاركة عملية في الأنشطة الميدانية.

كما نقلت رويترز عن عليرضا آخوندي، النائب الإيراني الأصل في البرلمان السويدي، قوله إنه التقى رضا بهلوي مرتين عام 2023 طالباً منه دعم حملة أوروبية لإدراج الحرس على قوائم الإرهاب، سواء بتوقيع بيان مشترك أو بالمشاركة في تجمعات عقدت في ستراسبورغ وبروكسل.

وأضاف آخوندي أنه اقترح على رضا بهلوي أن يتولى قيادة الحملة إذا رغب في ذلك، إلا أنه لم يتلق أي رد، مشيراً إلى أن بهلوي لم يوقع البيان ولم يشارك في أي من الفعاليات، رغم استمراره في نشر تغريدات مؤيدة للمطلب على وسائل التواصل الاجتماعي.

تتمة التقرير

كما تناول تقرير رويترز الخلافات التي رافقت الحملة الدولية المطالبة بإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أن عدداً من الناشطين المشاركين فيها اتهموا رضا بهلوي بعدم تقديم دعم فعلي للحملة.

ونقلت الوكالة عن حسن وركياني، الذي شارك في الحملة، قوله إن رضا بهلوي قاطع الحملة وامتنع عن المشاركة في جميع فعالياتها، مضيفاً أن ذلك انعكس سلباً على مسارها.

وأضاف وركياني أنه بعد أيام قليلة من اللقاء الثاني الذي جمع النائب السويدي من أصل إيراني عليرضا آخوندي برضا بهلوي، أعلن عدد من مؤيدي الأخير انسحابهم من الحملة، كما توقفت التبرعات المالية المخصصة لها.

وقال وركياني إن الأشخاص الذين كانوا يشاركون سابقاً في اجتماعات الحملة أصبحوا لاحقاً يعارضونها، بل إن بعضهم بدأ يشكك في جدوى المطالبة بتصنيف حرس النظام الإيراني تنظيماً إرهابياً.

من جانبه، قال عليرضا آخوندي إن حملة منظمة للتشهير استهدفته عبر وسائل التواصل الاجتماعي واتهمته بالفساد، مضيفاً أنه تلقى تهديدات بالقتل دفعت السلطات السويدية إلى توفير حماية أمنية له على مدار الساعة، وهي إجراءات لم تؤكدها أو تنفها أجهزة الأمن السويدية لأسباب أمنية.

وأشار التقرير إلى أن آخوندي واصل نشاطه إلى أن أعلن الاتحاد الأوروبي في يناير إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، بعد سنوات من إدراج الولايات المتحدة له على قائمتها عام 2019.

وأضافت رويترز أن رضا بهلوي رحب بهذا القرار في منشور على منصة إكس، معتبراً تصنيف الحرس خطوة إيجابية.

وفي جانب آخر، تناول التقرير مسألة التمويل الذي يعتمد عليه رضا بهلوي.

وذكرت رويترز أنه بعد الحرب التي شهدتها المنطقة العام الماضي، أنشأ خمسة عشر رجل أعمال إيراني – أمريكي مجموعة عبر تطبيق «واتساب» لمناقشة التطورات السياسية، قبل أن يرتفع عدد المشاركين فيها إلى 28 عضواً.

رويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيرانالغارديان: تمجيد جهاز السافاك يضع رضا بهلوي في مرمى الانتقادات ويعري التوجهات الفاشية لتياره
سلط تقرير نُشر في صحيفة «الغارديان» للكاتب روبرت تايت الضوء على الضغوط المتزايدة التي يواجهها رضا بهلوي للنأي بنفسه عن الإرث الدموي لجهاز «السافاك». وبيّن التقرير أن محاولات أتباعه إعادة إحياء رموز الاستبداد الشاهنشاهي قد ارتدت سلباً على شرعيته المدعاة، كاشفةً عن توجهات فاشية وإقصائية تعزز عزلته التامة عن واقع الحراك الميداني داخل إيران.

صحيفة الغارديان | رضا بهلوي | جهاز السافاك | النظام البائد | يونيو 2026
صحيفة الغارديان تسلط الضوء على تمجيد جهاز السافاك ورضا بهلوي
ونقلت الوكالة عن أحد المشاركين قوله إن الشركات التي يديرها أعضاء المجموعة تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، إلا أن معظمهم لم يقتنع بأن رضا بهلوي هو الشخصية المناسبة لقيادة المرحلة المقبلة.

وأضاف المصدر أن أقل من عشرة أشخاص فقط قدموا تبرعات تجاوز مجموعها ثلاثة ملايين دولار.

وقال رضا بهلوي لرويترز إنه بدأ مؤخراً في السعي للحصول على تبرعات كبيرة، موضحاً أن نشاطه كان يعتمد في السابق بصورة رئيسية على التبرعات الصغيرة، ومؤكداً أنه لم يتلق أي تمويل من حكومات أو من الأموال العامة الأجنبية.

وأشارت الوكالة إلى أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع مصادر تمويله.

من جانبه، أوضح كامران خوانساري نيا، مدير مكتب رضا بهلوي، أن هذه الأموال تُنفق على الجوانب الأمنية، والرحلات، ورواتب الموظفين، والأنشطة الإعلامية، إضافة إلى ما وصفه بالاستعدادات لمرحلة انتقالية محتملة.

لكن أحد رجال الأعمال الإيرانيين – الأمريكيين الذين ساهموا في تمويل أنشطة بهلوي قال إن المتبرعين كانوا يتوقعون أن يمنحهم بهلوي اهتماماً أكبر وأن يأخذ بملاحظاتهم، إلا أن ذلك لم يحدث، على الرغم من الاجتماعات المتكررة التي عقدها معهم عبر الاتصال المرئي.

وأضاف أنه توقف عن تقديم أي تمويل إضافي، قائلاً: «نحن رجال أعمال، ومن الطبيعي أن نتوقع عائداً على استثماراتنا.»

واختتمت رويترز تقريرها بالإشارة إلى أن رضا بهلوي يواجه اليوم اختباراً سياسياً أكثر صعوبة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراء مفاوضات مع الحكومة الإيرانية.

وأضافت الوكالة أن واشنطن لا تتبنى سياسة تغيير النظام في إيران، وهو ما اعتبرته عاملاً لا يصب في صالح المشروع السياسي الذي يسعى رضا بهلوي إلى تحقيقه، ويحد من فرص تقديمه بوصفه بديلاً محتملاً لقيادة البلاد.

من يملك شروط الانتقال من الاستبداد الى الديمقراطية؟

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

بحزاني – منى سالم الجبوري:

لم يعد السؤال المتعلق بمستقبل إيران محصورا في إمكانية استمرار النظام القائم أو حجم الأزمات التي تعصف به، بل بات يتمحور بصورة متزايدة حول طبيعة القوة القادرة على قيادة مرحلة ما بعد هذا النظام. فالتجارب التاريخية تثبت أن سقوط أي نظام استبدادي لا يعني بالضرورة قيام نظام ديمقراطي، ما لم يوجد بديل يمتلك الرؤية والتنظيم والقدرة على إدارة مرحلة الانتقال.

وفي الحالة الإيرانية، حيث يواجه نظام ولاية الفقيه أزمات متراكمة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يبرز السؤال الأساسي: هل يكفي الغضب الشعبي وحده لإحداث التغيير؟ أم أن التحول الديمقراطي يحتاج الى قوة منظمة تمتلك مقومات المواجهة والبناء في آن واحد؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب النظر إلى طبيعة النظام نفسه. فهذا النظام لم يستند خلال أكثر من أربعة عقود إلى التأييد الشعبي، بل إلى شبكة واسعة من المؤسسات القمعية، وفي مقدمتها الحرس الثوري الذي تحول إلى الذراع الأساسية لحماية السلطة السياسية والأمنية والاقتصادية. ولذلك فإن أي مشروع تغيير حقيقي يواجه تحديا جوهريا يتمثل في القدرة على كسر منظومة القمع هذه، وليس الاكتفاء برفع الشعارات أو انتظار انهيار داخلي تلقائي.

ومن هنا تبرز أهمية معيار أساسي لأي بديل سياسي: امتلاك الإرادة والقدرة على مواجهة أدوات النظام القمعية، والاستعداد لتحمل كلفة هذه المواجهة. فالتغيير في الأنظمة المغلقة لا يتحقق فقط عبر المواقف السياسية، وإنما يحتاج إلى قوة قادرة على الصمود أمام أجهزة أمنية تمتلك خبرة طويلة في القمع والسيطرة.

لكن القدرة على المواجهة وحدها لا تكفي. فالبديل الديمقراطي الحقيقي يجب أن يكون متجذرا في المجتمع الإيراني، ومستندا إلى قواه الداخلية، بعيدا عن أي ارتهان خارجي. فالتجارب السياسية تؤكد أن استقلال القرار الوطني يشكل شرطا أساسيا لبناء نظام يحظى بثقة المواطنين. وكل مشروع لا يستمد قوته من الداخل يبقى عرضة للتشكيك وفقدان الشرعية.

أما العامل الثالث فيتعلق بالبنية التنظيمية. فالثورات والانتفاضات الشعبية، رغم أهميتها، تحتاج إلى إطار منظم قادر على تحويل طاقة الاحتجاج إلى مشروع سياسي واضح. إن غياب التنظيم قد يؤدي إلى إجهاض التحولات أو فتح الطريق أمام قوى أخرى لإعادة إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة.

وفي هذا السياق، تطرح منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لها نفسها باعتبارها القوة التي تتوفر فيها هذه المقومات الثلاثة: التنظيم، والانتشار داخل المجتمع، والاستعداد لمواجهة أجهزة النظام. وترى أنصارها أن وحدات المقاومة تمكنت خلال السنوات الماضية، رغم الاعتقالات والإجراءات الأمنية المشددة، من الحفاظ على نشاطها وتوسيع حضورها في مختلف المدن الإيرانية، وأنها تمثل حلقة الوصل بين الاحتجاجات الشعبية والمشروع السياسي المنظم.

ويشير أنصار هذا الطرح إلى أن النظام الإيراني نفسه بات يتعامل مع المقاومة المنظمة باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه بقاءه، خصوصا عندما تتقاطع الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية مع وجود قوة منظمة قادرة على الاستمرار والعمل الميداني.

غير أن جوهر القضية يتجاوز اسم أي جهة سياسية بعينها، ليطرح مبدأ أوسع: إن الانتقال الديمقراطي يحتاج إلى بديل يمتلك القدرة على ملء الفراغ السياسي، ويحظى بالقدرة على حماية مؤسسات الدولة، وضمان الحريات، ومنع عودة الاستبداد تحت أي مسمى.

فالمشكلة الإيرانية لا تكمن فقط في وجود نظام غير ديمقراطي، بل في ضرورة وجود مشروع بديل قادر على بناء دولة تقوم على إرادة الشعب والقانون. ومن هنا فإن المعركة الأساسية ليست مجرد إسقاط سلطة قائمة، وإنما ضمان أن يكون ما بعدها مختلفا جذريا؛ انتقالا من حكم يقوم على القمع والأيديولوجيا إلى نظام يقوم على المواطنة والحقوق والحريات.

وفي النهاية، فإن مستقبل إيران سيحدده التفاعل بين ثلاثة عوامل مترابطة: عمق السخط الشعبي، قدرة القوى المنظمة على تحويل هذا السخط إلى تغيير سياسي، ووجود رؤية واضحة لشكل الدولة الديمقراطية المقبلة. فالتاريخ لا يمنح الفرص لمن يسقطون الأنظمة فقط، بل لمن يمتلكون القدرة على بناء البديل.

إيران: 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج نفذتها وحدات المقاومة ردا على توريث مجتبى خامنئي

موقع المجلس:

رداً على تحركات نظام الملالي ومحاولات فرض البيعة لتوريث السلطة للمدعو مجتبى خامنئي، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 60 عملية نارية وهجوماً استهدف المقرات الأمنية، والمراكز القمعية، والرموز الاستبدادية في مختلف أرجاء إيران.

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ردا على توريث مجتبى خامنئي

وترافقت هذه الأنشطة مع رفع شعار مبدئي صارم: «كان الشاه يقدم نفسه كذباً على أنه ظل الله، والملالي يدعي أنه نائب إمام الزمان، لكن القرآن الكريم يقرر بوضوح أن الشاه والملالي الظالمين يستحقان النار». وقد تحولت شوارع العاصمة طهران وعشرات المدن إلى ميادين مواجهة ملتهبة ألحقت ضربات قاسية بأجهزة القمع التابعة لـ نظام الولي الفقيه.

عروض صور ضوئية لقيادة المقاومة تخليداً لذكرى ملحمة الضياء الخالد

عروض صور ضوئية لقيادة المقاومة تخليداً لذكرى ملحمة الضياء الخالد

تزامناً مع الذكرى السنوية لعملية الضياء الخالد الكبرى، نفذت وحدات المقاومة في مدن إيرانية عدة، من بينها كرمانشاه وبندر عباس، أنشطة ميدانية تضمنت بث وعرض صور ضوئية وشعارات لقيادة المقاومة. وترافقت هذه الفعاليات مع تأكيد الثوار على تمسكهم بمُثُل الحرية والمساواة، وإبراز الأثر الإلهامي لهذه الملحمة في استمرار النضال وحتمية إسقاط نظام الولي الفقيه.

وحدات المقاومة في إيران تحيي الذكرى السنوية الأولى لإعدام الشهيدين إحساني وحسني

وحدات المقاومة | الضياء الخالد | النظام الإيراني | الولي الفقيه | يوليو 2026

عروض صور ضوئية لقيادة المقاومة

وشهدت عمليات وحدات المقاومة استخدام العبوات والزجاجات الحارقة في دك المعاقل الأمنية التابعة لحرس النظام . ففي مدينة دماوند، وقع انفجار مدوٍّ استهدف مركزاً لبسيج حرس النظام ، تلاه إحراق قاعدة أخرى للبسيج بالكوكتيل. وفي مدينة پردیس، هز انفجار قوي قاعدة للبسيج، بينما شهدت مدينة كرمانشاه سلسلة تفجيرات وإحراقات طالت مركزاً للبسيج ومقراً حكومياً وقواعد للبسيج الطلابي للبنين والبنات، فضلاً عن إحراق لافتات لعلي خامنئي. وامتدت التفجيرات النارية الحارقة لتستهدف مقرات البسيج التابعة للحرس في مدن همايونشهر، کجساران، إيرانشهر، وقائمشهر، حيث رافق هجوم قائمشهر خط شعارات ثورية في موقع العملية.

ولم تسلم المراكز الحكومية ومقرات المخابرات من ضربات الثوار؛ إذ شهدت مدينة دزفول انفجاراً استهدف مركزاً لبسيج الطلاب، بينما هز انفجار آخر مبنى إدارة الثقافة والإرشاد القمعية في مدينة خاش. وفي أليکودرز، أضرم الثوار النيران في مركز حكومي إضافي إلى جانب إحراق مبنى مجلس المدينة الحكومي بالكامل. وفي هجوم مباشر على جهاز الخناق السياسي، تم إحراق وتدمير لوحات الدلالة واللافتات الرئيسية لمقر وزارة المخابرات السيئة الصيت في كل من كرمانشاه وبندر عباس، مع تسجيل شعارات مناهضة لمجتبى خامنئي ومؤيدة للسيدة مريم رجوي في موقع العمليات.

وفي سياق متصل، أضرم أعضاء وحدات المقاومة النيران في قواعد حرس النظام في مدن مشکين شهر، أورومية، وخرمشهر، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من تلك الأوكار القمعية. وتعكس هذه الضربات المتزامنة حالة الشلل والارتباك التي تعيشها الأجهزة الأمنية التابعة لـ الولي الفقيه أمام تصاعد العمليات الميدانية للثوار وتوسع نطاقها الجغرافي من شمال البلاد إلى جنوبها.

وعلى صعيد استهداف رموز الاستبداد، تحولت صور ولافتات الولي الفقيه علي خامنئي وخميني ومجتبى خامنئي وإبراهيم رئيسي وقاسم سليماني إلى ركام من الرماد. ففي طهران، تم إحراق لافتات علي خامنئي على جسر مشاة رئيسي وإحراق لافتات للمدعو مجتبى خامنئي. وشملت عمليات إحراق لافتات خامنئي مدن مشهد، أصفهان، شيراز، يزد، زاهدان، ساوه، كرج، همدان، إيلام، نيسابور، بيرجند، بندر كناوه، وخواف. وفي شيراز، أُحرقت لافتات تضم خميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي معاً، بينما شهدت أصفهان إحراق لافتات مشتركة لـ خامنئي وإبراهيم رئيسي. كما طالت النيران لافتات رئيسي في كرج والأهواز، ولافتات قاسم سليماني في إيلام وبوشهر.

وحدات المقاومة في إيران تحيي الذكرى السنوية الأولى لإعدام الشهيدين إحساني وحسني

تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لإعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، شهدت مدن إيرانية عدة، من بينها كرج وشهر قدس وغنبد كاووس ومشهد، أنشطة ميدانية ومراسم استذكار واسعة نفذتها وحدات المقاومة. وتخليداً لذكرى البطلين، وضع الثوار باقات الزهور في مواقع الاستذكار، مجددين العهد على مواصلة طريق الحرية ومطالبين بتحرك دولي عاجل لوقف موجة الإعدامات التي ينفذها النظام الإيراني.

وحدات المقاومة | بهروز إحساني | مهدي حسني | النظام الإيراني | يوليو 2026

وحدات المقاومة تحيي ذكرى الشهيدين إحساني وحسني

ورافق هذه الهجمات النارية إطلاق وخط شعارات ثورية حاسمة في مواقع العمليات، حيث صدحت جدران بندر عباس وكرمان وشيراز وطهران بهتافات: «الموت لخامنئي»، «الموت لمبدأ ولاية الفقيه»، «التحية لرجوي»، و«عاش جيش التحرير الوطني الإيراني»، إلى جانب شعارات ترفض توريث السلطة وتصدي مجتبى خامنئي، وتؤكد الدعم المطلق للسيدة مريم رجوي والبديل الديمقراطي.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

تجسدُیاً للرعبَ من انتفاضة الشباب النظام الإيراني یوسع المشانقُ العلنيةُ في ایران؛ منها في اصفهان

اعدامات على المرأى العام في ایران-
موقع المجلس:
أقدم نظام الولي الفقيه في محاولة جديدة لترهيب المجتمع الشاحن بالغضب واحتواء بحر الأزمات الهيكلية التي تطوق سلطته، أقدم صبيحة الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026 على تنفيذ إعدام الشابين الثائرين أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي بمدينة إصفهان على المرأى العام. غير أن الحسابات الأمنية للسلطة تحطمت ميدانياً بعدما تحول ميدان عليخاني—الذي صُمم لنشر الرعب—إلى ساحة مواجهة شجاعة وهتافات علنية ضد الجلادين ومشانق الاستبداد.

تجسدُیاً للرعبَ من انتفاضة الشباب النظام الإيراني یوسع المشانقُ العلنيةُ في ایران؛ منها في اصفهانإعدام تعسفي علني للشابين الثائرين أبو الفضل سباهي وأمير حسين صفري في أصفهان
أقدمت سلطات النظام الإيراني صباح اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 على تنفيذ حكم الإعدام التعسفي علناً بحق الشابين الثائرين أبو الفضل سباهي (24 عاماً) وأمير حسين صفري (27 عاماً) بمدينة أصفهان، وسط احتجاجات شعبية عارمة وإطلاق للغاز المسيل للدموع من قبل القوات القمعية. وجددت السيدة مريم رجوي دعوتها للمجتمع الدولي للتحرك العاجل لإنقاذ حياة باقي المعتقلين والمحكومين بالإعدام في سجون نظام الولاية.

أبو الفضل سباهي | أمير حسين صفري | أصفهان | النظام الإيراني | يوليو 2026
إعدام تعسفي للشابين أبو الفضل سباهي وأمير حسين صفري في أصفهان
إرهابُ المشانق ورعبُ السلطة من الشباب المنتفض
أقدمت الأجهزة القضائية التابعة للنظام الإيراني على تعليق الشابين أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي على المشانق في الملأ العام بـ ميدان عليخاني في إصفهان، تحت ذريعة مشاركتهما في انتفاضة يناير 2026 واستهداف أربعة من عناصر القوات الأمنية القمعية.

وتكشف لائحة الاتهامات الموجهة ضد الشابين—والتي تضمنت حيازة الأسلحة والزجاجات الحارقة (المولوتوف) وتدمير مركز للشرطة—عن هلع عميق ومزمن لدى السلطة من تسلح الجيل الشاب والتحاقهم بالمرابطين في صفوف المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة في العمق الداخلي.

وتعتبر هذه الجريمة استكمالاً لموجة الإعدامات التي شهدها الموقع ذاته في 19 يوليو/تموز 2026 بإعدام الشابين عرفان اسفندياري وكل محمد محمدي؛ حيث تضم قضية ميدان عليخاني ما لا يقل عن 12 ثائراً محكوماً بالإعدام، في تعبير صريح عن انتقام الولي الفقيه من الشباب الذين أطاحوا بهيبة أجهزته الأمنية.

صفعةٌ شعبية بوجه الجلادين في ميدان عليخاني
على عكس توقعات النظام الإيراني بأن تؤدي المشانق العلنية إلى تراجع الشارع وإحداث حالة من الذعر الشامل، تحول الميدان إلى مسرح لمواجهة مباشرة بين المواطنين وقوات البطش:

التحدي الميداني: أظهرت مقاطع الفيديو الواردة من إصفهان تجمعاً حاشداً للأهالي واشتباكات ضارية مع الوحدات الخاصة القمعية لكسر الطوق الأمني.
إسقاط هيبة الترهيب: تعالت صرخات المعترضين بشعار «يا عديمي الشرف» بوجه عناصر القمع، في إشارة إلى أن أدوات الترهيب الفاشية لم تعد تؤثر في شارع قرر التحدي والنظر مباشرة في أعيُن الجلادين.
خبراء أمميون ينددون بأحكام الإعدام الصادرة بحق 12 متظاهراً في إيران
أصدر خبراء مستقلون تابعون للأمم المتحدة في جنيف بياناً شديد اللهجة أدانوا فيه فرض أحكام الإعدام الجائرة بحق 12 شاباً إيرانياً على خلفية مشاركتهم في انتفاضة يناير 2026. وطالب الخبراء الأمميون سلطات النظام الإيراني بوقف تنفيذ الإعدامات والإلغاء الفوري للأحكام، مشددين على أن محاكمة المتهمين في جلسة مغلقة دون معايير عادلة تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي.

خبراء الأمم المتحدة | مفوضية حقوق الإنسان | أحكام الإعدام | النظام الإيراني | يوليو 2026
خبراء أمميون ينددون بأحكام الإعدام في إيران
التوظيفُ السياسي للمشانق وأزمةُ البقاء
تطرح الاستعادة المتكررة لآلة الإعدامات العلنية في هذه الظرفية الاستثنائية سؤالاً حول الوظيفة السياسية للمشانق؛ إذ تدرك أجهزة النظام أن المجتمع الإيراني وصل إلى حالة من الاحتقان والجاهزية الانفجارية التي جعلت أركان السلطة متداعية بفعل الأزمات الاقتصادية والسياسية والدولية.

وفي هذا السياق، لا تُمارس المشانق السياسية والعلنية بوصفها تطبيقاً للقانون، بل أداة أمنية ضاغطة لتقطير الخوف في شرايين المجتمع ومنع اندلاع الانتفاضات القادمة. غير أن هبة أهالي إصفهان برهنت أن هذه الاستراتيجية أدت إلى نتائج عكسية؛ إذ تحولت دماء الشهداء الجدد إلى وقود إضافي يغذي محرك التغيير والانتفاضة الشاملة.

«إن التحدي الصريح الذي أبداه أهالي إصفهان في ميدان عليخاني يثبت أن حربة الترهيب والمشانق قد فقدت فاعليتها بالكامل؛ برغم تضحيات أمير حسين صفري، وأبوالفضل سباهي، وعرفان اسفندياري، وكل محمد محمدي. إن دماء هؤلاء الشباب والصمود الميداني بوجه قوات القمع يمثلان دليلاً ساطعاً على أن نظام الولي الفقيه يدور في مأزق بلا مخرج، وأن المجتمع الإيراني الثائر ماضٍ بعزم نحو دحر الديكتاتورية وتأسيس الحرية.»

من كرمانشاه إلى طهران … تاريخ يؤكد أن التغيير في إيران لم يتوقف

الکاردینیا – نزار جاف:
على الرغم من مرور ثمانية وثلاثين عاما على عملية الضياء الخالد، التي تمكن خلالها جيش التحرير الوطني الإيراني من تحرير مساحات واسعة داخل إيران والوصول إلى مشارف مدينة كرمانشاه، حتى بات على مقربة من تحريرها، فإن النظام الإيراني ما زال يستحضر هذه العملية في خطاباته وبياناته، ولا سيما في المراحل التي يواجه فيها أزمات داخلية أو تحديات مصيرية. وهذا الاستحضار المتكرر يؤكد أن العملية لم تكن حدثا عسكريا عابرا، بل شكلت في نظر النظام تهديدا وجوديا ترك أثرا عميقا في ذاكرته السياسية والأمنية.

لقد كان إعلان خميني آنذاك حالة النفير العام اعترافا عمليا بحجم الخطر الذي واجهه النظام. فقد أدرك أن نجاح العملية كان من شأنه أن يقلب موازين الصراع ويضع بقاء النظام على المحك. وبعد أن تمكنت السلطة من احتواء تلك المواجهة، ساد الاعتقاد لدى قادتها بأنهم تجاوزوا أخطر تهديد يمكن أن يواجههم، وأن مشروع إسقاط النظام قد انتهى إلى غير رجعة.
غير أن ما اعتبره النظام نهاية للصراع لم يكن سوى بداية مرحلة جديدة منه. فقد تجاهل السبب الحقيقي لاستمرار الأزمة، والمتمثل في طبيعة النظام القائمة على الاستبداد والقمع وافتقاده للشرعية الشعبية. ولهذا بقي الصدام بين السلطة والمجتمع قائما، وتعاقبت الانتفاضات والأزمات السياسية والاجتماعية، لتؤكد أن جذوة التغيير لم تنطفئ، وأن عملية الضياء الخالد لم تكن مجرد محطة عسكرية، بل شكلت علامة فارقة في مسار المواجهة بين النظام ومعارضيه.
ولعل أبرز ما أخفق النظام في استيعابه هو أن عملية الضياء الخالد لم تقتصر على بعدها العسكري، بل جسدت إرادة سياسية وشعبية رافضة لسلطة ولاية الفقيه، وعكست وجود استعداد داخلي واسع للتغيير. ولم يكن ما أثار ذعر خميني آنذاك تقدم القوات فحسب، بل أيضا أصداء العملية داخل المجتمع الإيراني وما ولدته من أمل بإمكانية إنهاء حكم النظام، الأمر الذي دفعه إلى حشد كل إمكاناته العسكرية والأمنية لمنع تحول ذلك الأمل إلى واقع.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن هذا الهاجس لم يغادر مؤسسات النظام. فقد كشف البيان الرسمي الصادر عن حرس النظام الإيراني بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لعملية مرصاد ــ التي يطلقها النظام على المواجهة العسكرية مع عملية الضياء الخالد عام 1988 ــ عن حالة قلق سياسي وأمني واضحة، إذ لم يقتصر البيان على استذكار أحداث الماضي، بل ربطها مباشرة بانتفاضة يناير/كانون الثاني 2026، معترفا بالدور الذي تؤديه شبكات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الحراك الاحتجاجي داخل البلاد.
ويطرح هذا الربط سؤالا بالغ الدلالة: لماذا تعود أجهزة النظام، بعد مرور ثمانية وثلاثين عاما، إلى التحذير من معركة عسكرية انتهت منذ عقود؟ ولماذا يتحول بيان يفترض أنه للاحتفاء بما يعده النظام “انتصارا” إلى وثيقة أمنية مليئة بالتحذيرات من الاختراق الداخلي والتغلغل والتنظيم؟ إن لغة البيان الصادر في 26 يوليو/تموز 2026، كما تداولته وسائل الإعلام الرسمية، تعكس حجم القلق الذي يسيطر على دوائر الحكم أكثر مما تعكس الثقة أو الشعور بالانتصار.
واللافت أن بيان الحرس الثوري ركز بصورة خاصة على ما وصفه بالنشاط المتنامي لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران، وهو ما ينسجم مع اعترافات رسمية سابقة ربطت بين المنظمة وسلسلة الانتفاضات التي شهدتها البلاد، وآخرها انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026. ومن هنا، فإن استدعاء عملية الضياء الخالد في هذا التوقيت لا يبدو مجرد استذكار تاريخي، بل يعكس إدراكا لدى النظام بأن الصراع الذي بدأ قبل عقود ما زال مستمرا، وإن تغيرت أدواته وأساليبه.
ففي عام 1988 واجه النظام جيش التحرير الوطني الإيراني وهو يتقدم عبر الحدود الغربية نحو كرمانشاه، أما اليوم فقد تبدلت طبيعة المواجهة وجغرافيتها. فلم يعد التحدي يتمثل في قوة عسكرية تتحرك على الحدود، بل في شبكات مقاومة منتشرة داخل العمق الإيراني، تعمل في قلب المدن وتستند إلى حالة متنامية من الرفض الشعبي. ومن هنا، فإن انتقال مركز الصراع من كرمانشاه إلى طهران لا يعبر عن تغير جغرافي فحسب، بل عن تحول استراتيجي يؤكد أن قضية التغيير في إيران لم تعد مرتبطة بذكرى من الماضي، وإنما أصبحت جزءا من واقع سياسي يفرض نفسه يوما بعد آخر.

إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص

الاحتجاجات الشعبیة‌ في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في الوقت الذي يواصل فيه قادة نظام الملالي النفخ في أبواق الحرب والتصعيد، ويتمسكون بالنهج ذاته الذي حكم سياساتهم طوال سبعة وأربعين عاما، تتكشف في الداخل الإيراني صورة مختلفة تماما. فبدلا من الالتفاف الشعبي حول السلطة، شهد الأسبوع الأخير من يوليو/تموز 2026 موجة جديدة ومتصاعدة من الاحتجاجات المنسقة في كبرى المدن والمحافظات الإيرانية، شارك فيها آلاف المتقاعدين والعمال والمتضررين من السياسات الاقتصادية، فضلا عن المطالبين بالسكن، احتجاجا على التضخم الجامح، والفساد المستشري، ونهب ثروات البلاد، مؤكدين أن سياسة المغامرات الخارجية دفعت الشعب إلى الفقر وأفرغت موائد الإيرانيين.
وتؤكد هذه الاحتجاجات أن الآلة الإعلامية للنظام لم تعد قادرة على تضليل الرأي العام أو صرف أنظار الإيرانيين عن أزماتهم اليومية عبر شعارات المواجهة الخارجية. فقد امتدت رقعة الاحتجاجات لتشمل طهران، وأصفهان، وسنندج، وكرمانشاه، وبيجار، وتبريز، وأراك، وشوش، والأهواز، ويزد، في تحرك متزامن يعكس اتساع رقعة السخط الشعبي وتآكل الثقة بقدرة السلطة على إدارة البلاد أو احتواء أزماتها.
ويعيش ملايين العمال والكادحين أوضاعا معيشية غير مسبوقة في قسوتها، نتيجة الانهيار المتواصل في قيمة العملة الوطنية، والارتفاع الحاد في الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية بصورة دراماتيكية. وتشير المعطيات إلى أن التضخم تجاوز حاجز 100% في بعض المحافظات الصناعية والنفطية، فيما ارتفع خط الفقر في المدن الكبرى إلى نحو 70 مليون تومان شهريا. ومع تأخر صرف الأجور لأشهر عدة، واستمرار القمع ضد المطالب النقابية، وعجز حكومة مسعود بزشكيان عن تقديم أي حلول ملموسة، تتزايد التحذيرات من أن الطبقة العاملة باتت تقترب من نقطة الانفجار.
وتزداد الأزمة تعقيدا مع اقتراب سعر صرف الدولار في السوق الحرة من حاجز 200 ألف تومان، الأمر الذي أدى إلى موجة جديدة من الارتفاعات القياسية في أسعار الغذاء والسكن والعلاج والمواصلات، بينما بقيت الأجور جامدة لا تواكب هذا الانهيار. وحتى الأرقام الرسمية الصادرة عن النظام تكشف حجم الكارثة؛ إذ سجلت محافظة هرمزغان تضخما بلغ 101%، وخوزستان 99%، وبوشهر 96.5%، وهي محافظات تمثل قلب النشاط الصناعي والنفطي الإيراني.
ولم يقتصر الأمر على تآكل الأجور، بل تفاقمت معاناة العمال بعدما عاد المئات منهم إلى مصانعهم إثر توقفات جزئية ليكتشفوا أنهم حرموا من رواتب الأشهر الماضية، كما فقدوا في الوقت ذاته إعانات البطالة بمجرد استئناف العمل، ليجدوا أنفسهم بلا رواتب ولا تعويضات، في مشهد يعكس عمق الاختلال في إدارة الملفين الاقتصادي والاجتماعي.
وفي موازاة ذلك، تتفاقم أزمة الطاقة لتضيف بعدا جديدا للأزمة الاقتصادية. فقد أدت الانقطاعات المتكررة للكهرباء في المنشآت الصناعية إلى خسائر ضخمة ارتفعت من 303 تريليونات تومان عام 2024 إلى نحو 473 تريليون تومان خلال 2025-2026، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى إغلاق آلاف المصانع وتسريح أعداد كبيرة من العمال خلال النصف الثاني من العام.
وفي المقابل، تبدو حكومة مسعود بزشكيان عاجزة عن تقديم أي رؤية اقتصادية أو برنامج إنقاذ حقيقي، إذ اقتصرت إجراءاتها على وعود إعلامية وتدابير شكلية لم تمس جوهر الأزمة، في حين بقيت حقوق العمال وحماية الإنتاج الوطني خارج دائرة الاهتمام الفعلي.
إن ما تشهده إيران اليوم يؤكد أن الأزمة لم تعد اقتصادية فحسب، بل أصبحت أزمة حكم وبنية سياسية. فالانهيار المعيشي ليس نتيجة شح الموارد، بل ثمرة مباشرة لسياسات وضعت تمويل الأجهزة الأمنية والمشروعات العسكرية والتدخلات الإقليمية فوق احتياجات المواطنين. ومع التقاء التضخم الجامح، وانهيار القدرة الشرائية، وأزمة الأجور، وشلل قطاع الطاقة، تتجه البلاد نحو مرحلة أكثر حساسية، حيث تتسع الهوة بين المجتمع والسلطة، وتتراجع قدرة النظام على احتواء الغضب الشعبي.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه لم يعد: هل ستستمر الاحتجاجات؟ بل إلى أي مدى يستطيع النظام مواصلة إدارة أزماته بالوسائل الأمنية، في وقت تتسع فيه رقعة الاحتقان الاجتماعي وتتآكل ركائز الاستقرار الاقتصادي؟ فالمؤشرات المتراكمة توحي بأن إيران مقبلة على مرحلة ستكون فيها التطورات الداخلية هي العامل الأكثر تأثيرا في رسم مستقبل البلاد، أكثر من أي تصعيد خارجي أو شعارات سياسية يرفعها النظام.

نظام الایراني و الحرب الخارجية لحجب الحرب الحقيقية داخل إيران

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:
تتأكد حقيقة باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى و في الوقت الذي لا تتوقف فيه آلة الإعدامات في إيران: تتأكد أن المعركة الرئيسية التي يخوضها النظام ليست مع الخارج، وإنما مع المجتمع الإيراني نفسه. فاستمرار تنفيذ أحكام الإعدام بصورة شبه يومية يعكس أن السلطة تعتبر الاحتجاج الداخلي والتململ الشعبي التهديد الأكبر لبقائها، وأن كل الأزمات الخارجية لا تعدو كونها غطاءً سياسياً وإعلامياً لتأجيل مواجهة هذا الواقع.

لقد كشفت الأحداث التي رافقت تنفيذ الإعدام العلني في ميدان عليخاني بمدينة أصفهان عن جانب مهم من المزاج العام داخل إيران. فبدلاً من أن تحقق الإعدامات العلنية هدفها التقليدي المتمثل في بث الرعب بين المواطنين، واجهها الأهالي بالتجمع والاحتجاج والهتافات المناهضة لمنفذي الإعدام. وكانت تلك المشاهد دليلاً على أن سياسة التخويف لم تعد تحقق النتائج التي يراهن عليها النظام.

ولم يكن ما جرى في أصفهان حدثاً معزولاً، فقد شهدت مدينة رشت أيضاً تجمعاً احتجاجياً ضد سياسة الإعدام، ردد خلاله المشاركون شعاراً لافتاً:

«سنبقى صامدين حتى إلغاء حكم الإعدام».

وقد انتشر هذا الشعار على نطاق واسع داخل الفضاء السياسي والاجتماعي الإيراني، ليعكس تحولاً متزايداً في النظرة الشعبية إلى الإعدام، من كونه مجرد عقوبة جنائية إلى كونه رمزاً لسياسة القمع التي يعتمدها النظام في إدارة أزماته الداخلية.

إن استمرار الإعدامات، في مثل هذه الظروف، لا يُقرأ بوصفه دليلاً على قوة الدولة، بل باعتباره مؤشراً على اعتمادها المتزايد على أدوات القسر للحفاظ على الوضع القائم. فعندما تصبح المشانق وسيلة دائمة لمواجهة المطالب الاجتماعية والسياسية، فإن ذلك يعكس اتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع، ويؤكد أن أدوات الردع التقليدية لم تعد كافية لإعادة إنتاج حالة الخوف التي سادت في مراحل سابقة.

ومن هذا المنطلق، لم تعد الاحتجاجات ضد الإعدام مجرد اعتراض على أحكام قضائية، وإنما تحولت إلى تعبير أوسع عن رفض نهج يقوم على الترهيب واستخدام العقوبات القصوى كوسيلة لإدارة الشأن الداخلي. ولهذا، فإن كل عملية إعدام جديدة لا تؤدي بالضرورة إلى إخماد الاحتجاجات، بل قد تساهم في توسيع دائرة الغضب الشعبي وتعزيز المطالب المرتبطة بالعدالة وحقوق الإنسان.

كما أن استمرار الاحتجاجات داخل المدن، واتساع حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» داخل السجون الإيرانية، يعكس أن المعارضة لسياسة الإعدام لم تعد تقتصر على النخب السياسية أو الحقوقية، بل أصبحت تمتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع، داخل السجون وخارجها.

وفي هذا السياق، تبدو محاولات السلطة لاستعادة هيبة الردع عبر الإعدامات أقل تأثيراً مما كانت عليه في السابق. فالمجتمع الذي خاض موجات متتالية من الاحتجاجات، وراكم خبرات سياسية واجتماعية واسعة، لم يعد يتعامل مع الإعدام باعتباره وسيلة كافية لإعادته إلى حالة الصمت والخوف.

تشير الوقائع المتلاحقة إلى أن المواجهة الأساسية داخل إيران ما زالت تدور بين المجتمع والسلطة، وأن التطورات الخارجية، مهما بلغت أهميتها، لم تغير طبيعة هذا الصراع الداخلي. فالإعدامات اليومية، والاحتجاجات الشعبية المتكررة، واتساع الرفض المجتمعي لسياسة القمع، كلها تؤكد أن الأزمة الرئيسية التي يواجهها النظام تكمن في الداخل.

ومن ثم، فإن مستقبل المشهد الإيراني لن تحدده التطورات العسكرية أو الإقليمية وحدها، بل ستحدده بالدرجة الأولى طبيعة العلاقة بين المجتمع والسلطة، ومدى قدرة النظام على التعامل مع المطالب الداخلية بعيداً عن الاعتماد المستمر على أدوات القمع والإعدام. وفي ظل استمرار هذه السياسة، تبدو المشانق أقل قدرة على صناعة الخوف، وأكثر تعبيراً عن عمق الأزمة التي يعيشها النظام في مواجهة مجتمع يواصل المطالبة بالتغيير.

تصاعد موجة القمع والإعدامات في إيران (تقریر اسبوعیة)

تقرير شامل عن جمعية حقوق الإنسان الإيرانية:
موقع المجلس:
أظهرت البيانات المؤكدة والموثقة لدى جمعية حقوق الإنسان الإيرانية تسارعاً غير مسبوق في آلة القمع القضائي والأمني، وارتفاعاً حاداً في معدلات تنفيذ أحكام الإعدام (ولا سيما الملفات المرتبطة باحتجاجات يناير 2026)، إلى جانب تشديد الضغوط الممنهجة على الأقليات الدينية، والنشطاء المدنيين والنقابيين والسياسيين في مختلف المحافظات.

الإحصائيات وموجة الإعدامات الواسعة
خلال هذه الفترة، نُفّذت أو أُيِّدت أحكام الإعدام بحق عشرات السجناء بتهم سياسية، وأمنية، وتهم متعلقة بالاحتجاجات، وأخرى مرتبطة بالجرائم العامة والمخدرات:

إعدامات مرتبطة بالاحتجاجات الشعبية:
أصفهان (قضية ساحة عليخاني): تنفيذ حكم الإعدام بحق الشابين عرفان إسفندياري (18 عاماً) وکل‌محمد محمدي (23 عاماً) فجر يوم 19 يوليو، ونقل المعتقلَين علي رضا سباهي وأبو الفضل سپاهي إلى الزنازين الانفرادية تمهيداً لإعدامهما.
كرج (سجن قزل حصار): تنفيذ حكم الإعدام بحق مهدي خانكي (26 عاماً) من معتقلي احتجاجات يناير 2026 بعد أقل من 5 أشهر على اعتقاله بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة؛ وتنفيذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي عارف خوشكار المكتوى بنار الاعتقال منذ انتفاضة 2022.
دهاقان / أصفهان: إعدام محمد أميني دهاقاني بتهمة إضرام النار في مبانٍ حكومية خلال الاحتجاجات.
الإعدامات السياسية والأمنية:
كرمانشاه (سجن ديزل أباد): تنفيذ حكم الإعدام بحق محيي الدين عبد اللهي وحسين بالاني بتهمة البغي.
الإعدامات المتعلقة بالجرائم العامة والمخدرات:
سجن تبریز: تنفيذ حكم الإعدام بحق 8 سجناء على الأقل وهم: جواد أبو الفتحي، عزت خسرونجاد، سهراب نور محمدي، سجاد علي زادة، فردين برنال، عبد الرضا حيدري، مهدي لطيفي، وسلمان كاكه‌خاني.
سجن ساري: إعدام 3 سجناء في قضايا مخدرات وهم: فردوس معماري، شاهين صدر، وسعيد أرمند.
سجن خرم أباد: إعدام السجينين مهدي شهريسينوند وعلي رضا باراني.
سجن ياسوج: تنفيذ حكم الإعدام بحق أعظم جرامي (58 عاماً، أم لثلاثة أطفال) بعد قضائها 8 سنوات في السجن.
سجنا زاهدان وإيلام: إعدام ياسين هاشم‌زهي في زاهدان، وإيراج إبراهيم زادة في إيلام.

عارف خوشکار

محمد امینی دهاقانی

عرفان اسفندیاری و کل‌محمد محمدی

مهدی خانکی
أحكام إعدام جديدة وقضايا حادّة
أصدرت الأجهزة القضائية أحكام إعدام جديدة وأيدت أحكاماً سابقة في ملفات جماعية وفردية لمعتقلي احتجاجات يناير 2026:

قضية ساحة شهداء أصفهان: محاكمة 16 متظاهراً بتهم ثقيلة تصل إلى المحاربة، من بينهم الأخوة الثلاثة من عائلة بوئري، والأختان التوأم ترانة ورومينا رحيمي، وستايش ساعدي.
أحكام إعدام إضافية: صدور أو تأييد أحكام الإعدام في المحكمة العليا بحق كل من: أروين خيرخواهان (مواليد 2006 – شاهرود)، مجيد نيك أنديش (25 عاماً – مشهد)، مهدي ظريف (20 عاماً – شانديز)، مرتضى زماني (شاهرود)، مجتبى دهبندي وكيانوش همزه‌اي كازروني (شيراز)، وإحسان خدادادي (ملكان) بتهمة الإفساد في الأرض والجاسوسية.
3إضراب السجناء عن الطعام (لا للإعدام)
دخل الإضراب الجماعي عن الطعام المفتوح في العنبر رقم 2 بسجن قزل حصار بكرج يومه العاشر حتى تاريخ 22 يوليو، متحوّلاً إلى أحد أكبر الاحتجاجات داخل السجون:

امتنع مئات السجناء المحكومين بالإعدام عن استلام الوجبات الغذائية، رافعين شعار «لا للإعدام» للمطالبة بوقف آلة الإعدامات.
وجّه المضربون نداءات واستغاثات إلى المجتمع الدولي، ولا سيما المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران «ماي ساتو».
ترافق الإضراب مع تدهور صحي حاد لعدد من السجناء إثر انخفاض ضغط الدم وفقدان الوزن الشديد.
الاعتقالات وأحكام السجن والجلد والنفي
واصلت السلطات القضائية والأمنية إصدار أحكام قاسية وقمعية:

أحكام معتقلي احتجاجات يناير 2026:
محمد عابدرفتار (أصفهان): السجن 21 عاماً والنفي لمدة عامين خارج المحافظة.
بريا دادجرصفا: السجن 10 سنوات (4 منها معلقة) في محكمة الاستئناف بـ طهران.
ندا دده جاني وستايش (بهنوش) سرابي (قروة): السجن الإجمالي 6 سنوات، 62 جلدة، والنفي 4 سنوات إلى نيك شهر.
حمزة أحمدي طراقي (بجنورد): السجن 5 سنوات و7 أشهر، 148 جلدة، والنفي لمدة سنة إلى زهدك.
النشطاء المدنيون والسياسيون والنقابيون:
فريبا حسيني (شيراز): السجن التعزيري 9 سنوات و9 أشهر.
مريم دريسي (كازرون): تأييد حكم السجن لسنة وثلاثة أشهر وإلغاء جواز سفرها.
سجاد حائري: تأييد حكم السجن لسنوات إضافية (سنتان و6 أشهر).
قدرة الله جويار (إيلام)، إحسان قديري (طهران)، آرمان إبراهيم (أشنوية)، يونس نبي زادة (أورمية): أحكام سجن تتراوح بين سنة و10 سنوات.
مريم داووديان (بوكان): غرامة مالية باهظة كبديل عن السجن.
حملات الاعتقال والاحتجاز التعسفي:
اعتقال محامين ومواطنين من بينهم المحامي شهاب سليماني، خليل پرندك، إدريس گل‌محمدي (روانسر)، عسکر أكبر زادة (أردبيل)، يونس حسن خان (بوكان)، شايان محمدي (إيذه)، آرش محمودي (كرمانشاه)، وأمير حسين باقري عليويجة (أصفهان)، بالإضافة إلى اعتقال 9 مواطنين في كرمان بسبب نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
التضييق على الأقليات الدينية
الطائفة البهائية:
شيدة توكلي (طهران): السجن 10 سنوات ومصادرة عقارين بقيمة 18.7 مليار تومان وممتلكات شخصية.
آرمان ميثاقيان: السجن سنتين مع الحرمان من الحقوق الاجتماعية.
استمرار الاعتقال والاحتجاز التعسفي بحق ناهيد فلاحتي، سيما سبتو، سعيد حسني، وپجمان زارع (الذي تجاوز اعتقاله 129 يوماً).
أهل السنة:
اعتقال عامر كعبي ورياض زاهيري في مدينة الحميدية أثناء أداء الصلاة.
إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزلحصار يدخل أسبوعه الثالث
دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن قزلحصار أسبوعه الثالث اليوم الإثنين 27 يوليو 2026، وسط تدهور حالتهم الصحية وحرمانهم من الرعاية الطبية جراء تجاهل السلطات القضائية التابعة للنظام الإيراني. ووجه المضربون نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان للتحرك الفوري لوقف موجة الإعدامات الممنهجة وإنقاذ أرواح المئات المحكومين في ظل سياسات نظام الولاية.

إضراب قزلحصار | سجن قزلحصار | حقوق الإنسان | النظام الإيراني | يوليو 2026
إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في قزلحصار
التضييق على الحريات العامة والانتهاكات داخل السجون
الرقابة ومصادرة الممتلكات: مصادرة جواز سفر مواطنة في طهران وحظر شريحة هاتفها ومنعها من السفر، مع الحكم عليها بـ 74 جلدة.
السجناء الأجانب: حرمان الزوجين البريطانيين المحتجزين في سجن إيفين (كريغ وليندزي فورمن) من الرعاية الطبية والاتصال بأطفالهما.
العقوبات الجماعية: حرمان السجينات السياسيات في عنبر النساء بسجن إيفين من الزيارات الحضورية.
الإغلاق الاقتصادي والثقافي: إغلاق العديد من المقاهي والمطاعم والمباني التاريخية (في طهران وبهبهان) بحجة عدم الالتزام بالحجاب الإجباري وتشعيل الموسيقى، وطرد طلاب جامعيين لمشاركتهم في الاحتجاجات.
البيانات والإحصائيات التجميعية
المؤشر الحقوقي عدد الحالات المسجلة (حد أدنى)
إجمالي الإعدامات المنفذة في التقرير 23 شخصاً
إعدامات سجن تبریز بمفرده 8 أشخاص
إعدامات ذات طابع سياسي/احتجاجي 7 حالات على الأقل
متهمو قضية ساحة شهداء أصفهان (خطر الإعدام) 16 شخصاً
أحكام السجن الثقيلة الصادرة أو المؤيدة 12 حالة على الأقل
أحكام جلد تنفيدية 3 ملفات
أحكام عقابية بالنفي أو حظر الإقامة 4 ملفات
الاعتقالات الجديدة الموثقة بالأسماء أكثر من 20 شخصاً
المعتقلون بسبب النشاط الرقمي (كرمان) 9 أشخاص
انتهاكات طالت المواطنين البهائيين 6 حالات على الأقل

تصاعد موجة القمع والإعدامات في إيران (تقریر اسبوعیة)التحليل السياسي والحقوقي
تؤكد المعطيات الواردة في تقرير جمعية حقوق الإنسان الإيرانية أن السلطة الحاكمة تحت مظلة نظام الولي الفقيه تعتمد استراتيجية القمع المركّب، عبر الدمج بين سياسة الإعدامات المكثفة لترهيب الشارع من جهة، والعقوبات الاقتصادية والانتقامية (كمصادرة الممتلكات والتشريد) من جهة أخرى. ورغم هذا التصعيد الحاد، فإن اتساع رقعة الإضرابات داخل السجون، ولا سيما ملحمة سجن قزل حصار، واستمرار حراك الفئات الاجتماعية يثبتان عجز سياسات الترهيب عن شل الإرادة الشعبية والمطالبة بالعدالة.

94 مليار يورو من الالتزامات المعلقة و11 مليار دولار مفقودة… اعترافات رسمية تكشف حجم الفساد في إيران

بقلم – حسين داعي الإسلام:

كشفت صحيفة «توسعه إيراني»، المقربة من دوائر الحكم في إيران، عن واحدة من أكبر فضائح الفساد المالي المرتبطة بعائدات النفط، مؤكدة أن 11 مليار دولار من الأموال العامة ما زالت عالقة في حسابات وسطاء ماليين يعرفون باسم «التراستي»، فيما فر عدد من هؤلاء إلى خارج البلاد دون استعادة تلك الأموال أو الكشف عن هوياتهم.

ويعيد التقرير تسليط الضوء على ما وصفه بـ”الأوليغارشية الجديدة” التي تشكلت خلال سنوات العقوبات، حيث تحولت شبكات الوساطة المالية التي أنشئت لنقل عائدات النفط إلى الخارج إلى مراكز نفوذ مالي وسياسي تسيطر على مليارات الدولارات بعيداً عن أي رقابة أو شفافية.

وأشار التقرير إلى أن المتحدثة باسم حكومة مسعود بزشكيان، فاطمة مهاجراني، أقرت بأن العقوبات دفعت النظام إلى الاعتماد على هؤلاء الوسطاء، معتبرة أن هذه الآلية ألحقت أضراراً جسيمة بالشفافية والاقتصاد الإيراني.

أوليغارشية الفساد والنهب الممنهج في إيران: اعترافات متأخرة وقرع لأجراس التاريخ

سلط تقرير تحليلي الضوء على مظاهر الفساد والنهب الممنهج داخل النظام الإيراني، مشيراً إلى اعترافات صادمة نشرتها صحيفة «جمهوري إسلامي» الحكومية تفيد بتفشي الظلم وخيانة ثقة الشعب الإيراني. وتكشف هذه الاعترافات المتأخرة عن تهاوي ركائز السلطة وتعرية العقود الأربعة الماضية من الجرائم المالية والسياسية، مؤكدة حتمية المحاسبة التاريخية مع تصاعد الوعي الشعبي ضد نظام الولاية.

94 مليار يورو من الالتزامات المعلقة و11 مليار دولار مفقودة… اعترافات رسمية تكشف حجم الفساد في إيرانأوليغارشية الفساد | النهب الممنهج | صحيفة جمهوري إسلامي | النظام الإيراني | نوفمبر 2025

أوليغارشية الفساد والنهب الممنهج في إيران

غير أن الصحيفة طرحت سؤالاً وصفته بأنه يمثل هاجساً للرأي العام الإيراني: إذا كانت 11 مليار دولار من عائدات النفط لا تزال محتجزة لدى وسطاء فروا إلى الخارج، فلماذا يُطلب من المواطنين تحمل أعباء الأزمات الاقتصادية وارتفاع أسعار البنزين، بينما لا تتم استعادة هذه الأموال المنهوبة؟

وأكد التقرير أن هذه الأموال تمثل جزءاً من الثروة الوطنية التي كان يفترض أن تدخل الخزينة العامة، لكنها بقيت في حسابات وسطاء استفادوا من غياب الرقابة ومن ظروف العقوبات لتحقيق ثروات هائلة.

94 مليار يورو من الالتزامات غير المسددة

ونقلت الصحيفة عن رئيس هيئة التفتيش العامة في إيران ذبيح الله خدائيان اعترافه بأن 20,676 شخصاً وشركة لديهم التزامات نقد أجنبي غير مسددة تبلغ قيمتها نحو 94 مليار يورو، بينهم 225 مديناً كبيراً تتجاوز ديون كل واحد منهم 50 مليون يورو.

كما أقر المسؤول الإيراني بأن بعض الوسطاء خانوا الأمانة، مشيراً إلى أن أحدهم استولى وحده على 200 مليون دولار من أموال الدولة وغادر البلاد دون إعادتها.

شبكات تستفيد من استمرار العقوبات

ويرى التقرير أن هؤلاء الوسطاء لم يعودوا مجرد وسطاء ماليين، بل تحولوا إلى كارتلات اقتصادية تمتلك نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة، وتحقق أرباحاً ضخمة من استمرار العقوبات والأزمات.

وأضاف أن هذه الشبكات تستفيد من العمولات الضخمة واحتكار حركة الأموال، بل إنها ـ بحسب التقرير ـ أصبحت قادرة على التأثير في سوق العملة، وإرباك السياسات الاقتصادية، وحتى ممارسة ضغوط على مراكز صنع القرار للحفاظ على مصالحها.

وذهب التقرير إلى أن إنهاء العقوبات أو فرض الشفافية المالية يشكل تهديداً مباشراً لهذه الشبكات، ولذلك فإن استمرار الأزمة الاقتصادية يمثل بالنسبة إليها مصدر أرباح ونفوذ.

انتقادات من داخل البرلمان

وفي السياق نفسه، انتقد عضو اللجنة القضائية في البرلمان محمد تقي نقد علي آلية الاعتماد على هؤلاء الوسطاء، وشبهها بـ«وضع اللحم في فم القط»، معتبراً أن منحهم السيطرة على مليارات الدولارات من عائدات النفط دون رقابة كان خطأً فادحاً أدى إلى ضياع أموال ضخمة.

ودعا إلى محاسبة المسؤولين الذين سمحوا بقيام هذه المنظومة، مؤكداً أن هناك بدائل أخرى كانت مطروحة لكنها لم تعتمد.

94 مليار يورو من الالتزامات المعلقة و11 مليار دولار مفقودة… اعترافات رسمية تكشف حجم الفساد في إيرانظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد

مع تصاعد التوترات وإلقاء شبح الحرب بظلاله على الاقتصاد الإيراني، تتكشف ملامح الانهيار الهيكلي في القطاعات الصناعية الحيوية، حيث تشهد كبرى الشركات القابضة في قطاع السيارات موجات تسريح جماعية للعمال. وتلقي هذه الكارثة بتبعات الفساد والسياسات المتهورة للنظام الإيراني على كاهل الطبقة العاملة، التي تجد نفسها الحلقة الأضعف في مواجهة الضغوط المعيشية المتفاقمة.

انهيار الصناعة | تسريح العمال | الفساد الممنهج | النظام الإيراني | أبريل 2026

انهيار الصناعة الإيرانية وتداعيات تسريح العمال

مدينون بالنفط يتحولون إلى مستوردين للسيارات الفاخرة

ومن أكثر ما أثار الجدل، وفقاً للتقرير، أن بعض المدينين الذين لم يعيدوا مئات الملايين من الدولارات اقترحوا تسوية ديونهم عبر استيراد آلاف السيارات الفاخرة بدلاً من إعادة الأموال النقدية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الصفقات تثير تساؤلات واسعة حول مصدر تمويل تلك السيارات، وما إذا كانت قد اشتريت أصلاً من أموال النفط، بما يسمح لهؤلاء الوسطاء بتحقيق أرباح جديدة من بيعها داخل السوق الإيرانية.

كما نقل التقرير عن رئيس غرفة التجارة الإيرانية ـ الصينية سابقاً أن ما لا يقل عن 15 شخصاً غادروا إيران بعد تكوين ثروات بمليارات الدولارات من الأموال العامة.

الفساد يدفع المواطن ثمنه

وخلص التقرير إلى أن قضية 11 مليار دولار ليست سوى جزء صغير من منظومة فساد أوسع نشأت في ظل غياب الشفافية، مؤكداً أن المواطنين الإيرانيين هم من يدفعون ثمن هذه الاختلاسات من خلال التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع مستوى المعيشة.

وأشار إلى أن الاعترافات الرسمية كشفت جزءاً من حجم الأزمة، لكنها لم تتضمن أسماء المتورطين أو أي خطوات عملية لاستعادة الأموال المنهوبة، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول قدرة أجهزة الرقابة والقضاء على ملاحقة شبكات الفساد التي راكمت ثروات هائلة من عائدات النفط، بينما يواجه ملايين الإيرانيين أوضاعاً اقتصادية ومعيشية متدهورة.

كيف تحوّل العراق إلى وطن من زجاج؟

ایلاف – نزار جاف:
يهدد السلاح المنفلت والولاءات الخارجية سيادة العراق، ويجعلان استعادة القرار الوطني واحتكار الدولة للقوة شرطين لبناء دولة مستقرة وقوية.
يعيش العراق اليوم واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا منذ عام 2003، إذ يبدو وكأنه يدور في حلقة مفرغة من الأزمات التي تتجدد باستمرار، دون أن تلوح في الأفق حلول حقيقية. فبينما يمتلك البلد إمكانات بشرية واقتصادية هائلة، فإن استمرار هيمنة الميليشيات المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني جعله عرضة لهزات سياسية وأمنية متكررة، حتى غدا أشبه بـ”وطن من زجاج”، هشًا أمام أي تصعيد داخلي أو إقليمي.

ولم يعد نشاط هذه الميليشيات مقتصرًا على الداخل العراقي، بل امتد إلى دول الجوار عبر هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، الأمر الذي أدخل العراق في أزمات دبلوماسية وأمنية مع محيطه العربي والإقليمي. والأسوأ من ذلك أن هذه العمليات تُنفذ خارج إطار الدولة، بما يضع العراق في مواجهة تبعات قرارات لم تصدر عن مؤسساته الرسمية، ويقوّض سيادته وهيبته.

هذا الواقع يعكس ازدواجية خطيرة في السلطة، حيث أصبحت الدولة عاجزة عن احتكار السلاح أو فرض سيادة القانون. فكل اعتداء تنفذه تلك الجماعات ينعكس مباشرة على صورة العراق ومصالحه، ويجعله يدفع أثمانًا سياسية واقتصادية وأمنية، بالرغم من أن القرار لا يصدر عن الحكومة العراقية.

ولم يكن هذا الوضع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشروع إيراني اعتمد، منذ سنوات، على إنشاء أذرع مسلحة تدين بالولاء لولاية الفقيه أكثر من ولائها للدولة العراقية. ومع كل أزمة يواجهها النظام الإيراني، تتزايد مخاوف العراقيين من أن يتحول بلدهم إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وأن يُستخدم كورقة ضغط في صراعات لا تخدم مصالحه الوطنية.

إن أخطر ما في الأمر أن استمرار هذا النهج يهدد مستقبل العراق نفسه، لأن الدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى معرضة للاهتزاز مع كل تطور إقليمي، كما أن الاستثمار والتنمية وإعادة بناء المؤسسات لا يمكن أن تزدهر في بيئة يسودها السلاح المنفلت، وتغيب فيها سلطة القانون.

ومن هنا، فإن حماية العراق لا تبدأ فقط بإدانة الاعتداءات التي تنفذها الميليشيات، بل باستعادة الدولة لقرارها السيادي، وتجريد الجماعات المسلحة من قدرتها على فرض أجنداتها بالقوة. فالدولة القوية لا يمكن أن تتعايش مع مراكز قرار موازية، ولا أن تسمح بأن يكون أمنها القومي رهينة لحسابات خارجية.

لقد أثبتت التجارب أن أي اعتداء تنفذه هذه المجموعات لا يحقق مصلحة للعراق، بل يزيد من عزلته، ويعمق أزماته الداخلية والخارجية. ولذلك، فإن الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها يتطلب إنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة، وترسيخ مبدأ أن القرار الوطني يجب أن يُصنع في بغداد وحدها، لا في أي عاصمة أخرى.

أما الرد السعودي الأخير، فقد جاء بعد فترة طويلة من ضبط النفس، عكست حرص المملكة على صون الروابط التاريخية والعلاقات الأخوية التي تجمعها بالعراق، وتجنب الانجرار إلى ردود فعل انفعالية قد تزيد من تعقيد المشهد. غير أن هذا الرد حمل، في الوقت نفسه، رسالة واضحة مفادها أن الميليشيات التابعة لإيران قد تجاوزت الخطوط الحمراء، وطرقت الباب الخطأ، وأن استمرار عجز الحكومة العراقية عن كبح جماح تلك الجماعات المسلحة لن يبقى من دون تبعات، بل سيجعل الدولة العراقية نفسها تتحمل كلفة هذا العجز على المستويين السياسي والدبلوماسي.

والواقع أن العراق، في سعيه إلى تحقيق توازن في علاقاته بين الولايات المتحدة الأميركية والنظام الإيراني، لم يحقق حتى الآن النجاح المنشود. فلم يُفضِ هذا النهج إلى نتائج واضحة، فضلاً عن أن يبلغ مستوى الحسم، بل إن وضعه يكاد يجسد المثل العراقي القائل: “لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي”، في إشارة إلى الإخفاق في تحقيق أي من الخيارين. ولعل هذا التردد في رسم سياسة خارجية تستند إلى المصالح الوطنية العليا، وما ترتب عليه من غموض في تحديد بوصلة القرار السيادي، كان من أبرز العوامل التي أسهمت في إضعاف الدولة العراقية، وأفقدتها جانبًا مهمًا من هيبتها وسيادتها.

وعندما يعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي أن العراق حريص على البقاء بمنأى عن الصراعات الإقليمية، وأن التعاطي مع أي اعتداءات أو هجمات هو مسؤولية حصرية للحكومة ومؤسسات الدولة الدستورية، فإنه لا يأتي بجديد، بل يكرر خطابًا طالما ردده رؤساء الحكومات المتعاقبون. غير أن المشكلة لا تكمن في إطلاق التصريحات أو إعلان المواقف، وإنما في القدرة على ترجمتها إلى إجراءات عملية تكرّس احتكار الدولة لقرارها الأمني والعسكري، وتثبت على أرض الواقع أن السلطة الشرعية وحدها هي صاحبة القرار في السلم والحرب.

فالعراق يستحق أن يكون وطنًا قويًا يحمي شعبه، ويصون علاقاته مع جيرانه، لا ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين. وهذه هي المعركة الحقيقية التي ستحدد ما إذا كان سيبقى “وطنًا من زجاج”، أم يستعيد مكانته دولة ذات سيادة كاملة.