الرئيسية بلوق الصفحة 13

واشنطن والملالي: هل نحن أمام خطة أكبر من الحرب؟

الحوار المتمدن- نزار جاف:
هناك قراءة تتكرر هذه الأيام في عدد غير قليل من الأوساط السياسية والإعلامية، ومفادها أن الولايات المتحدة تقف أمام النظام الإيراني في حالة من العجز، وأن ما يجري ليس سوى نسخة جديدة من تجربة فيتنام: قوة عسكرية هائلة تدخل في مواجهة مع نظام يمتلك القدرة على الصمود والاستنزاف، ثم تجد نفسها مضطرة في النهاية الى البحث عن مخرج، وهذه القراءة تبدو، في تقديري، متسرعة أكثر مما ينبغي.
ليس لأن الولايات المتحدة لا تواجه مشكلة حقيقية في التعامل مع إيران، ولا لأن النظام الإيراني فقد القدرة على المناورة والمقاومة، وإنما لأن المقارنة بين إيران وفيتنام تتجاهل فروقا جوهرية في طبيعة الصراع، وفي البيئة الإقليمية والدولية، وفي البنية الداخلية للنظام الإيراني نفسه.
في فيتنام كانت حربا ذات طبيعة مختلفة، وفي بيئة جيوسياسية مختلفة تماما، بينما تواجه واشنطن اليوم نظاما يعيش أزمة مركبة: أزمة اقتصادية، وأزمة شرعية، وأزمة ثقة، وأزمة أيديولوجية، فضلا عن أزمة في شبكة نفوذه الإقليمية والدولية. والأهم من ذلك أن النظام الذي كان يقدم نفسه طويلا باعتباره مشروعا عقائديا يمتلك رسالة تاريخية، بات يجد نفسه أمام سؤال أكثر إحراجا: ماذا بقي من تلك العقيدة بعد أن أصبح بقاء السلطة هو العقيدة الوحيدة التي لا تقبل النقاش؟
وهنا تكمن إحدى أهم نقاط الضعف الإيرانية.
لقد ظل النظام الإيراني يقدم نفسه باعتباره نظاما إسلاميا يقوم على منظومة من المبادئ والقيم والشعارات الدينية، لكن مسار السنوات الأخيرة كشف اتساع الفجوة بين الخطاب والممارسة. والمفارقة الأكثر وضوحا أن النظام الذي يرفع راية التوحيد والرسالة الدينية، يجد نفسه اليوم في أقوى علاقاته الاستراتيجية مع أنظمة لا تشاركه مرجعيته الدينية، بل إن اثنين منها ــ الصين وروسيا ــ ينتميان إلى منظومة سياسية مختلفة جذريا، بينما تمثل كوريا الشمالية نموذجا أكثر تطرفا في الجمع بين الاستبداد والعزلة والعسكرة.
وهذه ليست مجرد مفارقة إعلامية.
إنها في جانب منها تعبير عن تحول عميق في طبيعة النظام نفسه: من مشروع عقائدي يريد تغيير العالم، الى سلطة تريد أولا وقبل كل شيء أن تضمن بقاءها.
وقد يكون هذا هو الفارق الذي لا تراه المقارنة السطحية مع فيتنام.
ليس المطلوب بالضرورة إسقاط النظام بضربة واحدة
من الخطأ افتراض أن الاستراتيجية الأمريكية، إذا كانت تستهدف تغييرا جذريا في إيران، يجب أن تكون بالضرورة خطة عسكرية مباشرة لإسقاط النظام خلال أيام أو أسابيع.
السياسة الكبرى لا تعمل دائما بهذه الطريقة.
قد يكون الهدف هو إضعاف قدرة النظام على الحكم، وتفكيك مصادر قوته، واستنزاف أدواته، وتجفيف موارده، وإرباك منظومته الأمنية، وإضعاف حلفائه، وحرمانه من القدرة على إعادة بناء أدواته، وفي الوقت نفسه ترك الباب مفتوحا أمام العامل الداخلي لكي يقوم بالدور الذي لا تستطيع القوة الخارجية القيام به.
وهنا تحديدا ينبغي النظر إلى ما يجري بوصفه مزيجا بين التكتيك والاستراتيجية.
فالضربة العسكرية قد تكون تكتيكا، والعقوبات تكتيكا آخر، والضغط على مصادر تمويل النظام تكتيكا ثالثا، وإضعاف أذرعه الإقليمية تكتيكا رابعا. لكن اجتماع هذه الأدوات في اتجاه واحد يمكن أن يشكل استراتيجية أوسع: جعل استمرار النظام بالشكل الذي عرفناه منذ عام 1979 أكثر كلفة وصعوبة وأقل قابلية للحياة.
وقد يكون هذا هو السبب في أن قراءة كل خطوة أمريكية بمعزل عن الخطوات الأخرى تقود إلى استنتاجات خاطئة.
من تحت أقدام الملالي… ومن تحت أقدام حلفائهم
النظام الإيراني لا يعيش على موارده وحدها.
لقد بنى خلال عقود شبكة واسعة من العلاقات والتحالفات، واستثمر في قوى مسلحة وميليشيات وأذرع سياسية، كما أقام علاقات استراتيجية مع موسكو وبكين وبيونغ يانغ. ولذلك فإن الضغط على طهران وحدها لا يكفي إذا بقيت قادرة على إعادة إنتاج قوتها من خلال هذه الشبكة.
ومن هنا يمكن فهم فكرة أكثر اتساعا: ربما لا يجري العمل فقط على سحب البساط من تحت أقدام النظام الإيراني، بل أيضا من تحت أقدام الجهات التي يستطيع الاتكاء عليها.
فالولايات المتحدة أعلنت في 20 أغسطس عن تصعيد اقتصادي واسع ضد إيران، ولم تكتف بالضغط على طهران، بل هددت أيضا الدول والجهات التي تقدم لها الدعم الاقتصادي والتجاري.
وهذا مهم للغاية.
لأن النظام الذي يستطيع الحصول على المال والسلاح والتكنولوجيا والغطاء السياسي من الخارج يستطيع إطالة عمره. أما إذا بدأت قنوات الدعم تتقلص في الوقت الذي تتراكم فيه أزماته الداخلية، فإن المعادلة تصبح مختلفة تماما.
روسيا تستطيع أن تمنح طهران دعما سياسيا، والصين تستطيع أن توفر لها منافذ اقتصادية، وكوريا الشمالية تستطيع أن تكون جزءا من منظومة التعاون العسكري والتقني؛ لكن لا تستطيع أي من هذه الدول أن تحل المشكلة الأساسية للنظام الإيراني: أزمته مع شعبه.
وهذه نقطة ينبغي ألا تضيع وسط ضجيج الجيوسياسة.
المشكلة ليست في الصواريخ وحدها
قد يمتلك النظام صواريخ، وقد يملك وسائل للرد، وقد يستطيع إغلاق مضيق هرمز أو تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة، وقد ينجح في إطالة أمد الحرب.
لكن كل ذلك لا يجيب عن السؤال الأهم:
إلى متى يستطيع النظام أن يحكم مجتمعا فقدت قطاعات واسعة منه الثقة به؟
إن قوة الدولة العسكرية لا تعني بالضرورة قوة النظام السياسية.
وهذا هو الدرس الذي ينبغي أخذه بجدية.
فالنظام قد يستطيع حماية منشأة، لكنه لا يستطيع بالصواريخ أن يعيد بناء الشرعية. وقد يستطيع قمع احتجاج، لكنه لا يستطيع بالقوة وحدها أن يعيد إنتاج القناعة التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية في بداياتها.

وقد أشارت تحليلات حديثة إلى أن البنية الأيديولوجية للنظام أصبحت أكثر هشاشة، وأن نسبة كبيرة من منظومته الداخلية باتت مرتبطة بالمصالح والامتيازات أكثر من ارتباطها بالقناعة العقائدية التي طبعت المراحل الأولى.
وهنا تحديدا يصبح الزمن عاملا خطيرا بالنسبة إلى النظام.
فكلما طال الصراع، لا يعني ذلك بالضرورة أن النظام ينتصر.
أحيانا يكون طول الصراع نفسه جزءا من الهزيمة.
واشنطن ليست بحاجة إلى إعلان كل ما تريد، هناك ميل لدى البعض إلى البحث عن “الخطة الأمريكية” في تصريحات الرئيس الأمريكي أو في المؤتمرات الصحفية أو في البيانات الرسمية.
لكن الدول الكبرى لا تكشف بالضرورة كل أهدافها في البيانات.
وقد تكون هناك أهداف معلنة، مثل الملف النووي والصواريخ والأذرع المسلحة، وأهداف أخرى أقل إعلانا تتعلق بتغيير ميزان القوى داخل إيران والمنطقة.
واللافت أن الحديث الأمريكي عن إيران لم يعد محصورا بالملف النووي. فقد تصاعد خلال عام 2026 الحديث عن تغيير النظام، بينما ظهرت في الوقت نفسه مقاربات تحاول الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي.
لكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة تملك وصفة سحرية لإسقاط النظام.
بل على العكس.
إيران دولة كبيرة، ومجتمعها معقد، ولديها مؤسسات عميقة، وأجهزة أمنية وعسكرية، وقومية تاريخية لا يمكن تجاهلها. ولذلك فإن أي تصور يقوم على إسقاط سريع للنظام ثم العثور في اليوم التالي على بديل جاهز سيكون تصورا ساذجا.
والأرجح أن المسألة، إن كانت واشنطن تريد تغييرا حقيقيا، تحتاج إلى شيء أكثر تعقيدا: إضعاف النظام إلى الحد الذي يصبح فيه التغيير الداخلي ممكنا، وليس استبدال المجتمع الإيراني بقرار خارجي.
لماذا لا تصلح فيتنام معيارا؟
القول إن أمريكا ستكرر في إيران تجربة فيتنام يفترض أن الظروف هي نفسها.
لكنها ليست كذلك.
فيتنام كانت حربا طويلة ذات طبيعة مختلفة، وكان للخصم فيها عمق جغرافي وسياسي وعسكري محدد، كما كانت الحرب جزءا من صراع دولي واسع في زمن الحرب الباردة.
أما إيران اليوم فتواجه بيئة مختلفة: اقتصادا تحت ضغط شديد، مجتمعا شابا ومحتجا، أزمة شرعية متراكمة، شبكة إقليمية تعرضت لهزات، وقيادة تواجه أسئلة تتعلق بمستقبل النظام نفسه.
وفوق ذلك، فإن النظام الإيراني ليس حركة تحرير وطنية تقاتل قوة أجنبية على أرضها فقط؛ إنه سلطة قائمة منذ عقود تواجه قطاعات من مجتمعها نفسه.
وهذا فارق هائل.
أخطر ما يمكن أن يحدث للنظام
قد لا تكون أخطر لحظة على النظام الإيراني هي لحظة سقوط صاروخ على منشأة عسكرية.
قد تكون اللحظة التي يبدأ فيها أفراد داخله بالتساؤل: هل ما زال هذا النظام قابلا للاستمرار؟
فالأنظمة الاستبدادية لا تسقط دائما عندما تصبح ضعيفة عسكريا، وإنما عندما تتآكل القناعة بإمكان استمرارها.
وعندما يبدأ رجل الأمن بالتفكير في مستقبله، والمسؤول في مستقبله، ورجل الأعمال في أمواله، والموظف في راتبه، والمواطن في مستقبل أولاده، تصبح المسألة أكبر من معركة بين الصواريخ.
تصبح أزمة نظام.
وهذا تحديدا ما يجعل العامل الداخلي حاسما.
ربما تكون المعركة الحقيقية في مكان آخر.
لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس: هل تستطيع الولايات المتحدة هزيمة إيران عسكريا؟
السؤال الأكثر أهمية هو: هل تستطيع الولايات المتحدة أن تجعل استمرار النظام الإيراني بالشكل الحالي أمرا غير قابل للاستدامة؟
والإجابة عن هذا السؤال ليست محسومة بعد.
فالحرب الممتدة أظهرت أن إيران لا تزال قادرة على إيلام خصومها، كما أن الولايات المتحدة نفسها تواجه كلفة عسكرية وسياسية واقتصادية متزايدة. وقد أشارت رويترز مؤخرا إلى أن واشنطن تواجه معضلة حقيقية بسبب طول الحرب وعدم وجود مخرج واضح حتى الآن.
لكن المعضلة الأمريكية لا تعني العجز، وهذه نقطة جوهرية.
قد تكون واشنطن أمام معركة صعبة، وقد تخطئ في الحسابات، وقد تضطر إلى التفاوض، وقد تقبل بتسويات مرحلية. كل ذلك لا يعني أنها تخلت عن أهدافها الاستراتيجية.
فالدول الكبرى تفاوض أحيانا لأنها تريد أن تشتري الوقت، وتضغط أحيانا لأنها تريد تغيير شروط التفاوض، وتتراجع خطوة لكي تتقدم خطوتين.
المعركة التي لا يستطيع الملالي خوضها
في النهاية، يستطيع النظام الإيراني أن يخوض معركة مع أمريكا، ويستطيع أن يخوض معركة مع إسرائيل، ويستطيع أن يخوض معركة مع دول المنطقة. لكنه لا يستطيع أن يخوض معركة طويلة مع التاريخ.
فإذا كانت العقيدة التي تأسس عليها النظام قد فقدت الكثير من بريقها، وإذا كان الجيل الذي نشأ بعد الثورة لا يرى في شعاراتها ما رأته الأجيال الأولى، وإذا أصبحت علاقة النظام بموسكو وبكين وبيونغ يانغ أكثر قوة من علاقته بالمجتمع الذي يحكمه، فإن السؤال لم يعد فقط: كم يستطيع النظام أن يصمد؟
بل أصبح: ما الذي يصمد فيه تحديدا؟
يصمد الجيش؟
يصمد الحرس؟
تصمد الأجهزة الأمنية؟
ربما.
لكن هل تصمد الفكرة؟
هنا تكمن المسألة.
ولذلك، فإن اختزال الاستراتيجية الأمريكية في سؤال: “لماذا لم تسقط واشنطن النظام حتى الآن؟” قد يكون شبيها بسؤال شخص ينظر إلى رقعة الشطرنج ولا يرى سوى قطعة واحدة.
ربما لا تكون واشنطن في سباق لإسقاط الملالي بضربة واحدة.
ربما تعمل على شيء أكثر تعقيدا: تفكيك البيئة التي تجعل بقاءهم ممكنا، وإضعاف الشبكة التي يستندون إليها، ثم ترك العامل الإيراني الداخلي يقول كلمته.
وإذا صح هذا التصور، فإن المعركة لن تكون في نهايتها معركة أمريكية ـ إيرانية فقط.
ستكون معركة بين نظام يحاول شراء المزيد من الوقت، وبين تاريخ بدأ يسأله السؤال الذي طالما أخشاه:
ماذا بقي من المشروع الذي قامت عليه الجمهورية الإسلامية، إذا كان كل ما حولها قد تغير، ولم يبق من عقيدتها إلا السلطة؟

من الاحتقان الى التغيير

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ليست المشكلة التي يواجهها النظام الإيراني اليوم في غياب الغضب الشعبي، فالغضب موجود، وأسبابه تتسع يوما بعد آخر. المشكلة الحقيقية تكمن في السؤال الأكثر أهمية: كيف يمكن لهذا الغضب أن يتحول من موجات احتجاج متقطعة إلى قوة سياسية واجتماعية قادرة على الاستمرار وفرض التغيير؟
هذه النقطة تحديدا هي التي تجعل قراءة المشهد الإيراني أكثر تعقيدا من مجرد مراقبة الشارع وانتظار خروج الملايين إلى الساحات.
فقد أثبتت التجارب السابقة أن المجتمع الإيراني قادر على الاحتجاج، وأنه لا يفتقر إلى الشجاعة أو الرغبة في رفض سياسات النظام. من انتفاضة 2009 إلى موجات 2017 و2019 و2022، وصولا إلى التحركات اللاحقة، ظل هناك خيط واحد يربط هذه المراحل: اتساع المسافة بين المجتمع والسلطة.
لكن الاحتجاج العفوي، مهما كان واسعا، يواجه مشكلة أساسية: النظام الإيراني لا يواجهه بأدوات سياسية فقط، بل بآلة أمنية منظمة تمتلك خبرة طويلة في القمع والملاحقة والاعتقال وتفكيك الاحتجاجات. ولذلك يستطيع النظام في كثير من الأحيان احتواء موجة احتجاج، حتى لو لم يتمكن من القضاء على أسبابها.
وهنا يصبح التنظيم عاملا حاسما.
فالغضب وحده يمكن أن يشعل الشارع، لكنه لا يكفي بالضرورة لتغيير موازين القوى. أما التنظيم، فإنه يمنح هذا الغضب القدرة على الاستمرار، وعلى الانتقال من رد الفعل إلى الفعل السياسي، ومن الاحتجاج على الأوضاع إلى طرح بديل عنها.
ولهذا فإن أكثر ما يقلق النظام ليس بالضرورة المظاهرة الأكبر، وإنما وجود قوى قادرة على الحفاظ على جذوة الرفض عندما يحاول النظام إخمادها، وربط الاحتجاجات المحلية ببعضها، وتحويل المطالب المتفرقة إلى قضية سياسية أوسع.
ومن هذه الزاوية تبرز أهمية المقاومة المنظمة داخل إيران، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق الایرانیة ووحدات المقاومة التابعة لها، بوصفها جزءا من المعادلة التي تسعى إلى تحويل الرفض الشعبي من حالة غضب إلى مشروع تغيير سياسي.
فوجود تنظيم معارض لا يعني أن كل احتجاج سيقود تلقائيا إلى سقوط النظام، لكنه يعني أن السلطة لم تعد تواجه مجتمعا غاضبا بصورة مشتتة فقط، وإنما تواجه أيضا قوى تسعى إلى استثمار هذا الغضب وربطه بهدف سياسي واضح.
وهنا تكمن حساسية المرحلة الحالية.
فالأزمة الاقتصادية يمكن أن تولد الغضب، والحرب يمكن أن تزيده، والقمع يمكن أن يؤجله، لكن اجتماع هذه العوامل مع وجود تنظيم قادر على العمل في الداخل قد يخلق معادلة مختلفة تماما. عندها لا يعود السؤال متعلقا بموعد اندلاع احتجاج جديد، وإنما بقدرة المجتمع على تحويل الاحتجاج إلى مسار متواصل.
والنظام يدرك هذه الحقيقة جيدا، ولهذا فإن القمع لا يستهدف المتظاهرين فقط، بل يستهدف أيضا كل محاولة لتنظيم المجتمع وربط مطالبه ببعضها. فالسلطة تستطيع التعامل مع احتجاجات منفصلة أسهل بكثير من تعاملها مع حركة اجتماعية وسياسية متصلة.
ومن هنا أيضا يمكن فهم محاولات النظام المستمرة لتقديم نفسه باعتباره الطرف الوحيد القادر على حماية البلاد من الفوضى والحرب والانهيار. إنها محاولة لإقناع المجتمع بأن البديل عن النظام هو المجهول، بينما السؤال الذي يزداد إلحاحا لدى قطاعات من الإيرانيين هو العكس تماما: هل أصبح استمرار النظام هو الطريق الحقيقي إلى الفوضى والأزمات؟
لقد تغيرت طبيعة المعركة. لم تعد مجرد معركة بين سلطة ومعارضين في الشارع، وإنما باتت معركة على مستقبل إيران نفسها: هل تستمر دولة تدار بالأمن والقمع وتصدير الأزمات، أم تبدأ مرحلة سياسية جديدة تقوم على إرادة المجتمع؟
ولذلك فإن اللحظة الأخطر بالنسبة للنظام لن تكون بالضرورة عندما يزداد الغضب، وإنما عندما يجد هذا الغضب طريقه إلى التنظيم والاستمرارية والهدف السياسي.
عندها فقط يتحول الاحتقان من مشكلة يمكن للنظام احتواؤها إلى قوة تغيير يصعب إعادتها إلى القفص.
وهذا هو السيناريو الذي يخشاه النظام أكثر من أي احتجاج عابر: أن يلتقي غضب الشارع مع قوة منظمة، وأن تتحول سنوات القهر والأزمات من عوامل لإبقاء المجتمع صامتا إلى عوامل تدفعه نحو كسر حاجز الخوف.

هندسة السقوط: هل تعجل الأزمات الاقتصادية…

المركز الإعلامي السوري- د.سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
هندسة السقوط: هل تعجل الأزمات الاقتصادية بانهيار النظام الإيراني؟
تتخبط المنظومة السياسية الحاكمة في إيران وسط أزمات هيكلية متصاعدة، لم تعد تقتصر على حدود الاحتقان السياسي التقليدي، بل امتدت لتلامس العصب الحقيقي لاستقرار أي سلطة، وهو الاقتصاد المعيشي للمجتمع. وفي ظل تداخل عوامل العقوبات الخارجية وسوء الإدارة وتخصيص الموارد لخدمة الأجندات الإقليمية، بات التساؤل المطروح بقوة في دوائر صنع القرار الدولية: هل تشكل الضغوط الاقتصادية الممنهجة والاحتجاجات العمالية والشعبية المتلاحقة القشة التي تقصم ظهر النظام، وتؤدي إلى انهياره البنيوي؟
تآكل العقد الاجتماعي وتفكك الاستقرار المصطنع
تشير تقارير مراكز الرصد الاقتصادية والميدانية المستقلة إلى أن العقد الاجتماعي بين الحكومة الإيرانية والمواطنين قد وصل إلى طريق مسدود. فسياسات الإفقار الممنهج، والرفع المتتابع لأسعار السلع الأساسية والمشتقات النفطية، أدت إلى تآكل القدرة الشرائية للطبقات العاملة والفئات المتوسطة والفقيرة على حد سواء. إن هذا التدهور المعيشي المتسارع لم يعد يواجه بالصمت، بل تحول إلى غضب هيكلي يتجسد يومياً في الطوابير الطويلة، والاحتجاجات الفئوية، وحركات التمرد الصامتة في مختلف المحافظات الإيرانية، وهو ما جرد خطابات السلطة حول الاستقرار من أي محتوى حقيقي، محولاً إياها إلى أطروحات وهمية لا تمت للواقع بصلة.
عجز الحلول الأمنية عن احتواء الغضب المتراكم
في مواجهة اتساع رقعة الاستياء الشعبي، لم تجد السلطات الحاكمة سبيلاً سوى اللجوء المفرط إلى آليات القمع الخشن، متوسلة حملات الاعتقال الواسعة والإعدامات المنهجية بحق المعارضين والنشطاء لإرهاب الشارع. غير أن القراءات الاستراتيجية تؤكد أن هذه التدابير الأمنية الصارمة لم تعد تجدي نفعاً في كبح جماح الانتفاضات المتوقعة، بل باتت تعكس حالة من الذعر الوجودي لدى دوائر السلطة. عندما تفقد الدولة قدرتها على تقديم أبسط مقومات العيش وتكتفي بالحديد والنار، فإنها تدخل مرحلة التآكل الذاتي، حيث تتحول الأزمات الاقتصادية إلى وقود دائم لتأجيج الشارع وإسقاط رهانات البقاء بالقوة.
البديل الديمقراطي ومعادلة التحول الاستراتيجي
إن انهيار النظام، إن حدث، لن يكون وليد صدفة اقتصادية بحتة، بل ثمرة لتكامل عوامل الضغط المعيشي مع وجود بديل سياسي منظم يمتلك الرؤية والقدرة على توجيه طاقات الشارع نحو التغيير الجذري. وترفض القوى المعارضة الحية، الممثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وحركات الاحتجاج الواسعة، كافة أشكال العودة إلى الماضي الدكتاتوري، رافعة شعار “لا للشاه ولا للملالي” لبناء جمهورية ديمقراطية. هذا النضج السياسي يمثل العقبة الكبرى أمام محاولات الالتفاف على التضحيات الشعبية، ويضع أسساً صلبة لواقع ما بعد النظام.
الحتمية التاريخية وآفاق المستقبل الإيراني
تؤكد المعطيات الراهنة أن الضغوط الاقتصادية والمالية قد وضعت نظام ولاية الفقيه أمام معادلة صفرية؛ فكل محاولة لترقيع العجز المالي عبر ضغط إضافي على معيشة المواطنين تقرب الشارع خطوات إضافية نحو الانفجار الأخير. وبناءً على ذلك، يبدو أن تفاقم الأزمات الاقتصادية لن يكون مجرد عارض عابر، بل العامل المحوري الذي سيعجل بسقوط البنية الحاكمة، فاتحاً الباب أمام مرحلة جديدة من التحولات الجيوسياسية الجذرية في إيران والمنطقة.
د.سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

ایران… علیرغم البروباغندا الرقمية المضللة و خلف أرقام البطالة الرسمية.. انهيار سوق العمل

موقع المجلس:
تكشف القراءة المتأنية للمؤشرات الاقتصادية وسوق العمل في إيران عن هوة سحيقة بين واقع المعاش لملايين العائلات المسحوقة وبين البروباغندا الرقمية المضللة التي تحاول أجهزة النظام الإيراني تسويقها؛ ففي وقت يتباهى فيه المركز الإحصائي الرسمي بحصر معدل البطالة لربيع عام 2026 عند حدود 9.1%، تفضح البيانات التفصيلية انهياراً هيكلياً مروعاً أدى إلى فقدان ما لا يقل عن 450 ألف فرصة عمل خلال عام واحد، وانخفاض نسبة المشاركة الاقتصادية إلى 40.7%، وخروج قرابة 800 ألف شخص من دائرة النشاط الاقتصادي بداعي الإحباط واليأس.

ایران... علیرغم البروباغندا الرقمية المضللة و خلف أرقام البطالة الرسمية.. انهيار سوق العملإن هذه الفبركات، التي تزامنت مع تجاوز سعر الدولار في السوق الحرة حاجز 2.3 مليون ريال وتآكل القيمة الحقيقية للأجور لتغطي بالكاد 27% من سلة المعيشة الأساسية، تبرهن على أن الفاشية الحاكمة لا تمارس فقط سياسة تجويع ممنهجة، بل تسعى عبر التلاعب بالمعايير الإحصائية إلى حجب حقيقة انحدار ملايين المواطنين نحو خط الفقر المدقع وعجز المنظومة عن تأمين الحد الأدنى من شروط الاستقرار الاجتماعي.

خديعة ساعة العمل الواحدة.. تزييف إحصائي يشطب جيوش المحرومين
تستند الأرقام الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء ووكالة إرنا التابعة للنظام إلى توظيف مشبوه ومجتزأ لتعريفات منظمة العمل الدولية (ILO)؛ حيث يُصنف كل من عمل لمدة ساعة واحدة فقط خلال أسبوع المسح كشخص عامل وموظف، بصرف النظر عن قدرة هذا العمل الهامشي على تأمين قوته وقوت أسرته. وبموجب هذا التوصيف القاصر، يُدرج البائع المتجول الذي يقف ساعتين على قارعة الطريق أو سائق الدراجة النارية الذي ينقل طرداً واحداً ضمن خانة المشتغلين، بينما يُشطب من سجلات البطالة كل من استبد به اليأس وتوقف عن البحث النشط عن عمل ليُرحّل قسراً إلى خانة السكان غير النشطين اقتصادياً البالغ عددهم 39.535 مليون نسمة.

وتكشف لغة الأرقام عن وجه آخر للأزمة يتمثل في ظاهرة العمالة الناقصة التي قفزت لتطال أكثر من 2.103 مليون شخص (بزيادة بلغت 443 ألف شخص خلال عام واحد)، لتبلغ نسبتها 8.5% على المستوى الوطني و11.4% في المناطق الريفية؛ وهم أفراد يعملون لساعات محدودة رغماً عنهم ويبحثون عن عمل إضافي لسد رمق عائلاتهم. وبذلك، لا تعكس نسبة الـ 9.1% واقع سوق العمل الحقيقي، بل تحجب ملايين العاطلين المقنعين وضحايا الاقتصاد غير الرسمي الذين يصارعون لتأمين قوت يومهم.

ایران... علیرغم البروباغندا الرقمية المضللة و خلف أرقام البطالة الرسمية.. انهيار سوق العملضغط ضريبي على الطبقة العاملة في إيران: رواتب الموظفين تدفع فاتورة فساد ومغامرات نظام الولي الفقيه
تكشف بيانات منظمة الشؤون الضريبية عن خلل هيكلي عميق وسياسات إفقار ممنهجة تفرضها سلطة الولي الفقيه، حيث تحولت رواتب العمال والموظفين إلى الأداة الأسرع لسد عجز الموازنة، محققة 12% من إجمالي الضرائب بما يعادل 69.5 تريليون تومان. وفي المقابل، لا تدفع مئات الشركات والمؤسسات الحكومية المحتكرة لمفاصل الإنتاج سوى 3.1% فقط، مما يبرز واقعاً صادماً يدفع فيه الكادحون قرابة أربعة أضعاف الضرائب مقارنة بالشركات الحكومية لتمويل ماكينة الفساد والمغامرات الإقليمية.

الضغط الضريبي على العمال والموظفين في إيران
اتساع الهوة بين الأجور وتكلفة المعيشة.. سحق الكادحين تحت خط الفقر
تتجلى الأزمة المعيشية في عجز المداخيل عن ملاحقة موجات الغلاء التضخمي؛ ففي صيف عام 2026، قُدرت التكلفة الشهرية لسلة المعيشة للأسرة العمالية المتوسطة (3.3 أفراد) بنحو 906 ملايين ريال (قرابة 431 دولاراً بالسوق الحرة)، في حين لا يتعدى الدخل الشهري للعامل المتزوج ولديه طفل واحد 249 إلى 250 مليون ريال (نحو 120 دولاراً)، مما يعني أن الراتب لا يغطي سوى 27% من الاحتياجات الضرورية للبقاء.

ويتطابق هذا التدهور مع تقارير البنك الدولي التي تصنف إيران ضمن الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، حيث يُحدد خط الفقر المناسب للمقارنة الدولية بـ 8.30 دولار للفرد يومياً بمعيار تعادل القوة الشرائية (PPP)؛ وهي عتبة يرزح تحتها ما بين 36% إلى 38.8% من المجتمع الإيراني (أكثر من 32.7 مليون نسمة)، في حين تؤكد معطيات الداخل أن نسبة الأسر العمالية الواقعة تحت خط الفقر الحقيقي تتجاوز هذه التقديرات بكثير في ظل انفلات أسعار المواد التموينية وتكاليف السكن والرعاية الصحية.

تدمير الاقتصاد الرقمي وعسكرة الفضاء العام.. ضريبة مغامرات السلطة
لم تكن تداعيات التصعيد العسكري للنظام مقتصرة على استنزاف الخزينة، بل امتدت لتضرب قطاعات العمل الحديثة في مقتل عبر حجب الإنترنت وقطع الاتصالات الدولية لمدة 88 يوماً، مما أصاب التجارة الإلكترونية، ومنصات البيع الرقمي، والعمل الحر بالشلل التام. وتشير بيانات منصات التوظيف المتخصصة إلى تراجع إعلانات الوظائف بنسبة 53%، مع تسجيل انهيارات قياسية في الوظائف المرتبطة بالفضاء الرقمي:

التسويق الإلكتروني وتحسين محركات البحث: تراجع بنسبة 83%.
التصميم الجرافيكي: انخفاض بنسبة 82%.
الترجمة وصناعة المحتوى: تراجع بنسبة 79%.
قطاع السياحة والسفر: تراجع بنحو 80%.
التجارة الإلكترونية: هبوط بنسبة 75%.
وقد كبد هذا الحجب الممنهج الاقتصاد خسائر مباشرة تراوحت بين 30 و40 مليون دولار يومياً، ووصلت مع الآثار غير المباشرة إلى نحو 80 مليون دولار يومياً وفق غرف التجارة. وفي حين أقر وكيل وزارة العمل في النظام بفقدان أكثر من مليون فرصة عمل وتضرر نحو مليوني شخص من البطالة المباشرة وغير المباشرة جراء ظروف الحرب، تؤكد تقديرات الخبراء والنشطاء المستقلين أن عدد المتضررين الفعليين في الأسواق غير الرسمية والمنصات الرقمية يتراوح بين 3 و4.5 ملايين شخص، يضاف إليهم 1.2 مليون عامل بناء حُرموا من مصادر رزقهم دون أن تشملهم مظلة التأمين ضد البطالة.

ایران... علیرغم البروباغندا الرقمية المضللة و خلف أرقام البطالة الرسمية.. انهيار سوق العملمضاعفة أسعار الوقود في إيران: نظام الولي الفقيه يغامر بإشعال بركان الغضب والاحتجاجات الشعبية
لجأت حكومة طهران إلى مضاعفة أسعار البنزين للاستهلاك الحر بنسبة 100%، في خطوة تعكس عمق الإفلاس الاقتصادي والارتباك الإستراتيجي، وتستدرج شرارة انفجار اجتماعي وشيك في مختلف أنحاء البلاد. ويعيد هذا القرار للأذهان شبح انتفاضة نوفمبر 2019 الدامية، ليضع أركان نظام الولي الفقيه في مأزق تاريخي وخيارات صفرية لا مخرج منها: إما التآكل والعجز المالي المدمر في حال الإبقاء على الدعم، أو الانتحار السياسي بمواجهة بركان الشارع والغضب الشعبي المتصاعد.

مضاعفة أسعار الوقود والبنزين في إيران
خنق طاقات الشباب والتمييز الهيكلي ضد المرأة
تُظهر المؤشرات الديموغرافية تعطيلاً متعمداً لأهم الطاقات الإنتاجية في البلاد؛ إذ بلغت نسبة البطالة بين الشباب في الفئة العمرية (15–24 عاماً) 23.4%، وللفئة (18–35 عاماً) 17.5%، بينما يقبع نحو 877 ألفاً من خريجي الجامعات في صفوف العاطلين عن العمل بمعدل بطالة بلغ 11.6%، مما يحيل الشهادات الأكاديمية إلى بطاقات انتظار طويلة في طوابير اليأس.

أما على صعيد المرأة، فإن الأرقام تعكس سياسة تمييز وإقصاء ممنهجة؛ حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة الاقتصادية للنساء 13.7% (مقارنة بـ 67.8% للرجال)، لتبقى أقل من 14 امرأة من بين كل 100 في سن العمل ضمن الدورة الاقتصادية. وتواجه النساء النشطات معدل بطالة يصل إلى 16.7% (أكثر من ضعف معدل الرجال البالغ 7.5%)، في حين ترتفع النسبة بين الخريجات الجامعيات إلى 18.8%، ليشكلن 58.5% من إجمالي النساء العاطلات عن العمل. وتكشف هذه الفجوة عن عجز المنظومة القائمة عن استيعاب الكفاءات النسائية، مقارنة بدول المنطقة التي تسجل معدلات مشاركة عامة تتراوح بين 60% و87%.

إن الأرقام الإحصائية المزيفة التي يسوقها النظام الإيراني حول البطالة لا يمكنها إخفاء الحقيقة الميدانية الصارخة المتمثلة في سحق الطبقة العاملة وتفكيك ركائز الإنتاج الوطني لصالح سياسات المغامرة العسكرية وتمويل ماكينة القمع الداخلي. لقد أثبتت الوقائع أن الفاشية الحاكمة تدير منظومة إفقار ممنهجة تستنزف مقدرات الشعب عبر مافيات النهب المنظم المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني، تاركة ملايين الشباب والنساء والعمال فريسة للبطالة الصامتة والتضخم الفاحش. وأمام هذا الانسداد التاريخي وتآكل فرص العيش الكريم، يتشكل في عمق المجتمع تيار جارف يقوده جيش الجياع والمحرومين، ملتحماً مع ضربات وحدات المقاومة التي تعري زيف استقرار سلطة الولي الفقيه وتزلزل مقار بطشه في عموم المدن. لقد أسقط الشارع الإيراني كافة مناورات التضليل والترقيع، مجدداً تمسكه الحازم بالمعادلة الوطنية الناجزة: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، ومواصلاً نضاله التحرري حتى كنس الاستبداد وتأسيس جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تُعيد ثروات الوطن لأصحابها الحقيقيين وتصون كرامة وحقوق كافة مواطنيها.

في الذكرى الرابعة لانتفاضة 2022 إضراب عام يشل مدن كردستان الإيرانية

إغلاق شامل للأسواق وعسكرة مكثفة في سقز لمنع الاحتجاجات
موقع المجلس:
استجابةً لدعوة ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، شهدت المدن والبلدات في محافظة كردستان والمناطق الكردية غربي إيران، يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، إضراباً عاماً واسع النطاق تزامناً مع الذكرى السنوية الرابعة لانطلاق انتفاضة 2022 الشعبية ومقتل الشابة جينا (مهسا) أميني على يد دوريات القمع. وأغلقت الأسواق والمحال التجارية أبوابها بالكامل في تحرك احتجاجي منسق، تحدى التهديدات الأمنية المكثفة التي أطلقتها أجهزة النظام لترهيب التجار وأصحاب المتاجر، مما حوّل المراكز الاقتصادية إلى مدن شبه مقفرة عكست استمرار الغليان الشعبي ورفض الاستبداد.

الانتفاضة في إيران –احتجاجات طلاب الجامعات في عموم إيران – السبت 1 أكتوبر2022

انتفاضة 2022 في إيران: تحليل استراتيجي لثورة مستمرة حطمت هيبة نظام الولي الفقيه
شكل عام 2022 منعطفاً تاريخياً في مسار النضال الإيراني؛ إذ تحولت الاحتجاجات الشعبية المتتالية من «انتفاضة الجياع» ومأساة «متروبول» في عبادان إلى ثورة عارمة إثر مقتل الشابة مهسا أميني على يد دوريات القمع. وتمدد الحراك بزخم غير مسبوق ليشمل مختلف المدن والمحافظات، موجهاً ضربة قاصمة لهيبة نظام الولي الفقيه وكاشفاً افتقاره التام للمشروعية، ليؤسس لمرحلة تحول استراتيجي لا عودة عنها في مواجهة منظومة الاستبداد.

انتفاضة 2022 في إيران تحليل استراتيجي لثورة مستمرة
شلل تجاري واسع يمتد عبر المحافظات الغربية
أكدت التقارير الميدانية والبيانات الصادرة عن الهيئات السياسية الكردية، أن الإضراب العام حقق استجابة واسعة النطاق في كبرى المدن الكردية والمدن المجاورة. وتوقفت الحركة التجارية بصورة شبه تامة مع إغلاق أصحاب المحال والأنشطة الاقتصادية أبوابها في مدن: سنندج، وديواندره، وسقز، وأشنوية، وبوكان، ومريوان، ومهاباد.

كما امتدت رقعة الإغلاق العام لتشمل مدن بانه، وبيرانشهر، ومياندوآب، وبناب، بالإضافة إلى بلدة «بسوه» التابعة لبيرانشهر، وبلدة «غوك تبه» التابعة لمهاباد. ولم يقتصر التحرك على محافظة كردستان، بل انسحب الزخم ذاته إلى محافظة كرمانشاه؛ حيث رُصد شلل تجاري واسع وإغلاق شبه كلي للمتاجر في مدينة كرمانشاه وكرند وكامياران، في مشهد جسّد التلاحم الميداني بين مختلف الأطياف الشعبية وكسر حواجز الترهيب التي حاولت استخبارات «حرس النظام الإيراني» فرضها منذ أسابيع.

عسكرة مشددة في سقز وتدابير استثنائية حول مقبرة «آيجي»
في المقابل، أفادت منصة «كردستان ميديا» بأن أجهزة الأمن التابعة لسلطة «الولي الفقيه» فرضت طوقاً أمنياً وعسكرياً خانقاً على مدينة سقز (مسقط رأس جينا أميني)، حيث تحولت المدينة إلى ثكنة عسكرية مغلقة بعد نشر المئات من عناصر القوات الخاصة والوحدات المدججة بالأسلحة عند المداخل والمحاور الرئيسية، مع تفتيش دقيق للمركبات والمارة لمنع تدفق المواطنين من المدن المجاورة.

واتخذت السلطات تدابير أمنية غير مسبوقة لمحاصرة مقبرة «آيجي»، حيث يرقد جثمان جينا أميني، بهدف الحيلولة دون تحول الضريح إلى نقطة تجمع شعبية كبرى؛ وتضمنت هذه الإجراءات:

إغلاق البوابات المؤدية إلى مقبرة «آيجي» بالكامل وقطع الطرق الترابية والرئيسية المؤدية إليها.
زرع وتثبيت شبكة مكثفة من كاميرات المراقبة الحساسة لرصد وجوه المواطنين وتتبع أي تحرك في محيط المقبرة.
فتح وإطلاق مياه السد القريب لغمر المناطق المحيطة وقطع المسالك الجانبية التي قد يسلكها المواطنون سيراً على الأقدام للوصول إلى الضريح.
ورغم هذه الإجراءات الصارمة، أظهرت الصور والتسجيلات المصورة المتداولة عبر شبكات التواصل وقنوات المعارضة التزاماً تاماً من قِبل كسبة وأصحاب المتاجر في سقز بالإضراب العام؛ حيث بدت الشوارع والأسواق المركزية خالية من الحركة والأنشطة التجارية في رسالة صريحة تثبت فشل التهديدات القضائية والأمنية في ثني الشارع عن إحياء المناسبة.

في الذكرى الرابعة لانتفاضة 2022 إضراب عام يشل مدن كردستان الإيرانيةالمطالب الملحة للاحتجاجات الواسعة في ذكرى انتفاضة 2022 في أنحاء العالم
في ذكرى اندلاع انتفاضة عام 2022 التي هزت أركان الاستبداد في طهران وعموم إيران، تؤكد الوقفات والمظاهرات في مختلف العواصم ثبات الشعب على أهداف ثورته الديمقراطية. وكرست تلك الانتفاضة فرزاً تاريخياً حاسماً بين جبهة الشعب وجبهة نظام الولي الفقيه، حيث أحبطت قيادة المقاومة محاولات حرف مسار الحراك وسرقة تضحيات أكثر من 750 شهيداً وعشرات الآلاف من المعتقلين، لتظل دماء الضحايا دافعاً متقداً حتى إسقاط المنظومة الحاكمة وإقامة دولة القانون والحرية.

الاحتجاجات الواسعة في ذكرى انتفاضة 2022 في أنحاء العالم
دلالات التحرك: فشل مسارات الاحتواء وتجذر روح الثورة
يكتسب هذا الإضراب الشامل في سبتمبر 2026 أبعاداً سياسية ومعنوية بالغة الدلالة؛ إذ يبرهن على أن مرور أربع سنوات على اندلاع انتفاضة 2022، ومواصلة النظام حملات الإعدام والتنكيل الجماعي وشن الضربات الانتقامية، لم تفلح في كسر شوكة المقاومة الشعبية أو تطويع الشارع الكردي الذي مثّل على الدوام أحد أبرز حصون الثورة ضد الاستبداد.

ويؤكد التنسيق العالي بين القوى السياسية والتفاعل الواسع من قِبل أصحاب المتاجر والشباب والنساء، أن جذوة الاحتجاجات التي تفجرت في 2022 وظلت كامنة كالجمر تحت الرماد لتشعل انتفاضة يناير 2026، لا تزال تتغذى على إرادة التغيير الجذري، مبرهنة على أن القبضة الأمنية وعسكرة المدن لا تعكسان قوة النظام، بل تكشفان عن ذعره الوجودي من أي تجمع مدني أو حراك رمزي قادر على إشعال شرارة انتفاضة جديدة تطيح بمنظومة الحكم برمتها.

في الذكرى الرابعة لانتفاضة 2022 إضراب عام يشل مدن كردستان الإيرانية

احیاءً لذكرى انتفاضة 2022رسالة دولية حاسمة تسقط مناورات النظام الإيراني خلال تظاهرات حاشدة في ستوكهولم

موقع المجلس:
شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم في 11 سبتمبر/أيلو 2026 وبالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة عام 2022، شهدت احتشاداً جماهيرياً واسعاً لأبناء الجالية الإيرانية وأنصار المقاومة، رافعين شعار «لا للإعدام» في وجه آلة التصفية الممنهجة التي تديرها طهران. ولم يقتصر هذا الحدث السياسي والحقوقي البارز على تكريم قوافل شهداء الحرية وعائلات السجناء السياسيين، بل تحول إلى منصة دولية واضحة المعالم أكدت التفاف الإيرانيين حول بديلهم الديمقراطي المنظم؛ حيث شدد المتحدثون الدوليون والنشطاء على سقوط كافة أوهام الرهان على بقايا الديكتاتورية البائدة، مجددين التأكيد على أن إرهاب الولي الفقيه وحملات القمع المسعورة لن تمنع الشعب الإيراني من ممارسة حقه المشروع في المقاومة لإنهاء عقود من الاستبداد واستعادة سيادته الوطنية المغتصبة.

#تجمع_ستوكهولم يحيي الذكرى الرابعة لانتفاضة إيران عام 2022، ويدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية

إجماع دولي في ستوكهولم.. رفض استبدال استبداد بآخر وتبني خطة النقاط العشر
شهدت التظاهرة مشاركة دولية وازنة تقدمها البرلماني ووزير البيئة النرويجي الأسبق (2018–2020) «أولا إلفستوين»، الذي استعرض محطات المواجهة التاريخية ضد نظام الملالي، مشيراً إلى أن ما يشهده المجتمع اليوم هو امتداد طبيعي لدماء سالت في مجزرة صیف عام 1988، وانتفاضات 2011، و2017، و2019، و2022، وصولاً إلى الحراك الميداني في يناير الماضي؛ حيث قتلت السلطة عشرات الآلاف دون أن تنجح في إخماد جذوة التحرر.

ووجه الوزير النرويجي الأسبق رسالة تحذيرية حازمة بشأن مسارات التغيير قائلاً: «لا ينبغي لنا استبدال ديكتاتورية بأخرى؛ فالقضية الوحيدة التي يجب أن نناضل من أجلها في إيران هي الحرية والديمقراطية ووقف الإعدامات فوراً». واستحضر إلفستوين صور الشهداء المعلقة في الساحة، مثمناً شجاعة من وقفوا بصلابة أمام منصات الشنق وهم يعلمون دنو أجلهم، ومؤكداً أن الطريق الواقعي والوحيد للمضي قدماً يتجسد في دعم «خطة النقاط العشر» التي طرحتها المقاومة الإيرانية، والوقوف مع حق الشعب في تقرير مصيره بعيداً عن أية مشاريع ارتدادية.

صور من التظاهرات والمسيرة الحاشدة للإيرانيين الأحرار في ستوكهولم،

إسقاط البدائل المصطنعة.. البوصلة الوطنية تنبذ الشاه و الملالي
برزت في كلمات المشاركين، لا سيما التحليلات السياسية التي قدمتها فلور مسعودي وسارا ستوده مرام، مسألة الفرز التاريخي القاطع بين خيارات الشعب الحقيقية والكيانات الوهمية التي تحاول غرف الدعاية الأمنية تسويقها؛ حيث أوضحت مسعودي أن مأزق البقاء الذي يحاصر النظام الإيراني ترافقه اليوم فضيحة مدوية للبدائل الهزيلة التابعة لبقايا فلول الشاه، مؤكدة أن المجتمع الإيراني تخطى وإلى غير رجعة مرحلة الديكتاتوريات الفردية والتوتاليتارية، وأن وحدات المقاومة في الداخل تمثل المحرك الفعلي على الأرض تحت قيادة البرنامج الانتقالي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

من جانبها، شددت سارا ستوده مرام على أن المعيار الحاسم لمستقبل البلاد هو الاحتكام إلى صناديق الاقتراع الحر، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي بات ملزماً بالاعتراف بالخيار الديمقراطي المستقل للشعب الإيراني، القائم على القطيعة التامة مع التبعية ورفض كل أدوات القمع السابقة واللاحقة.

البعد الحقوقي.. الإعدام سلاح حرب ومشروعية المقاومة المنظمة
في المحور القانوني للفعالية، فككت الحقوقية پرستو قادري آليات التوحش القضائي للنظام، مؤكدة أن أجهزة الحكم لم تعد تستخدم عقوبة الإعدام كأداة جنائية لتطبيق القانون، بل توظفها كـسلاح حرب وإرهاب سياسي مباشر ضد المحتجين والمعارضين؛ حيث يعكس تسجيل أكثر من 900 حالة إعدام خلال عام 2026 ذعراً هيكلياً لدى رأس السلطة بعد انسداد كافة قنوات التعاطي المدني.

واستندت قادري إلى قواعد القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان لتأكيد حقيقة جوهرية: عندما تدمر سلطة قائمة كافة الوسائل الديمقراطية وتواجه أصوات المواطنين بالرصاص الحي والتعذيب والمشانق، فإن الحق الطبيعي للشعب في الدفاع المشروع عن النفس والانخراط في مقاومة منظمة يغدو مبدأً قانونياً ثابتاً لا يقبل الجدل، معتبرة أن فداء الشهداء يشكل القاعدة الصلبة للأمل في الانعتاق من قبضة الاستبداد.

تلاحم الأجيال وريادة المرأة.. استمرار خط النضال التاريخي
عكست التظاهرة وحدة المسار الكفاحي عبر كلمتي بهروز مقصودي، ممثلاً عن عائلات شهداء مجزرة صيف عام 1988، وكل‌آذين يارندبور؛ حيث جدد مقصودي التذكير بجريمة تصفية أكثر من 30 ألف سجين سياسي في محاكم تفتيش لم تتجاوز دقائق معدودة، غالبيتهم الساحقة من كوادر مجاهدي خلق، معتبراً أن جرح 1988 يظل نازفاً يفرض على الجيل الشاب واجباً تاريخياً بمحاسبة الجناة لمنع تكرار جرائم ضد الإنسانية. بدوره، أشاد يارندبور بخط الرفض الممتد من مهدي رضائي في سبعينيات القرن الماضي إلى مهدي خانكي اليوم، مؤكداً أن ثقافة التمرد أضحت قيمة أخلاقية متجذرة تتجدد في نشاط الشباب الميداني.

وتناول الدكتور سينا دشتي وعارف نوري التحولات الاجتماعية العميقة التي فرضتها انتفاضة 2022؛ حيث أكد دشتي أن دماء مهسا أميني جعلت من شعار الإطاحة التامة بمنظومة ولاية الفقيه المطلب الحتمي والإجماع الوطني الأوحد. واختتم نوري بالتأكيد على الدور الطليعي والقيادي للمرأة الإيرانية في توجيه دفة الصراع، مبيناً أن أي مستقبل حر ومستقر للبلاد يستحيل بناؤه دون التكريس الكامل للمساواة ودون كسر القيود التي كبلت طاقات الشباب والنساء لعقود متتالية.

إن تظاهرة ستوكهولم الصاخبة في ذكرى انتفاضة سبتمبر تثبت للقاصي والداني أن صوت المقاومة الإيرانية يمتلك عمقاً سياسياً وحقوقياً عابراً للحدود، قادراً على محاصرة الدعاية المضللة التي يسوقها النظام الإيراني في المحافل الدولية. لقد أسقطت المشاركة الحاشدة والتأييد البرلماني الدولي أوهام الفاشية الحاكمة في احتواء الغضب الشعبي عبر المشانق وأحكام الإعدام التي تجاوزت 900 جريمة هذا العام، مثلما عرّت في الوقت ذاته مساعي الترويج للبدائل الهشة التي تسعى لإعادة إنتاج أدوات القمع البائدة. واليوم، بينما تواصل مافيات النهب المنظم التابعة لـ حرس النظام الإيراني نهب ثروات البلاد لدعم ترسانة الإرهاب، يبرهن الإيرانيون الأحرار أن الرد الميداني على جرائم الولي الفقيه يتجسد في تصعيد كفاح وحدات المقاومة في عموم المدن المحتجة، والتمسك الحازم بالشعار الإستراتيجي الناجز: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، كطريق وحيد لا رجعة فيه لبناء جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تكفل الحقوق والكرامة وتنهي عهود الاستبداد إلى الأبد.

القاضي غولدستون في مؤتمر دولي: مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية في إيران لن يفلتوا من العدالة

مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرةصیف عام 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..
موقع المجلس:
عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة صیف عام 1988 «واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية.

القاضي ريتشارد غولدستون: مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية في إيران لن يفلتوا من المحاسبة وتجارب التاريخ تثبت حتمية العدالة
شدد القاضي ريتشارد غولدستون، المدعي العام الأسبق للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، على أن المتورطين في الفظائع والجرائم المستمرة ضد الإنسانية داخل إيران لن يكونوا بمنأى عن المحاسبة مهما توهموا الإفلات من العقاب. واستحضر غولدستون دروس ملاحقة قادة الإبادة في البوسنة ورواندا الذين استخفوا بالقضاء الدولي وانتهوا خلف القضبان في لاهاي، داعياً الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي إلى ترجمة الإرادة السياسية لإجراءات ملموسة لمساءلة مسؤولي نظام الولي الفقيه وإنصاف الضحايا.

كلمة القاضي ريتشارد غولدستون في مؤتمر العدالة لضحايا مجزرة 1988 والإعدامات في إيران
وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، وغرازينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

وفي كلمة رئيسية له خلال المؤتمر، شدد القاضي ريتشارد غولدستون، المدعي العام الأسبق للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، على أن المتورطين في ارتكاب الفظائع والجرائم المستمرة ضد الإنسانية في إيران لن يكونوا بمنأى عن المحاسبة مهما طال الزمن وتوهموا الإفلات من العقاب. واستحضر غولدستون تجارب ملاحقة قادة الإبادة وجرائم الحرب في البوسنة ورواندا وجنوب أفريقيا، مؤكداً أن قادة مجازر سربرينيتسا ورواندا استخفوا في البداية بالمحاكم الدولية، لكنهم انتهوا خلف القضبان وقضوا أحكامهم في لاهاي. ودعا الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي إلى تحويل الإرادة السياسية إلى إجراءات عملية وملموسة لمحاسبة النظام الإيراني، مشيداً بدور المجتمع المدني في كسر الركود السياسي لفرض العدالة وإنصاف الضحايا.

النص الكامل لكلمة القاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا):

«شكراً جزيلاً لكم، وأشكركم بحق على دعوتي للانضمام إلى هذا الحراك الحقوقي والقضائي البالغ الأهمية لإقرار العدالة وإنصاف ضحايا الجرائم المروعة التي ارتُكبت، وللأسف الشديد ما زالت تُرتكب وتُنفذ، بحق أعداد هائلة من أبناء الشعب في إيران.

وكما تعلمون، فقد أشار السفير ستيفن راب إلى وفاة راتكو ملاديتش قبل أيام؛ ذلك القائد العسكري لجيش صرب البوسنة والمسؤول الرئيسي عن مجزرة وإبادة أكثر من 8 آلاف رجل وفتى مدني بريء في سريبرينيتسا. وإنني لأتذكر جيداً منتصف عام 1995، حين أعلنتُ رسمياً وعلناً لائحة الاتهام بحق رئيسه السياسي رادوفان كاراديتش وبحق ملاديتش نفسه، وأذكر بوضوح ردود الفعل المتهكمة والمستهزئة التي قوبل بها هذا الإعلان في ذلك الحين؛ إذ لم يكن هؤلاء ليتصوروا مطلقاً أنهم سيقعون يوماً ما في قبضة العدالة، ولم يكن ملاديتش ليتخيل أبداً أنه سيلفظ أنفاسه الأخيرة سجيناً في لاهاي، وهو المصير الذي يستحقه تماماً. كما أن رئيس صربيا آنذاك، سلوبودان ميلوسوفيتش، سخر واستهزأ بدوره بإجراءات المحكمة الجنائية الدولية التابعة للأمم المتحدة ليوغوسلافيا السابقة، ولم يدر في خلده قط أنه سيموت وهو قيد المحاكمة في لاهاي.

انظروا، هذا تحديداً هو ما يحتاجه الضحايا: الاعتراف بآلامهم ومعاناتهم، ومساءلة الجناة ومحاسبتهم، وإرساء العدالة الجوهرية التي يستحقها الضحايا والناجون وينالونها بأسمائهم وبحقوقهم المشروعة. ولهذا السبب بالذات، فإنني أضم صوتي بكل قوة وحزم إلى هذه الدعوة الموجهة لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة خلال العام الجاري ومطلع العام القادم.

القاضي غولدستون في مؤتمر دولي: مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية في إيران لن يفلتوا من العدالةستيفن راب: موجة الإعدامات في إيران نتيجة مباشرة للإفلات من العقاب على مجزرة صیف عام 1988
أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والقضاء الدولي، أن وتيرة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران تمثل نتيجة مباشرة لسياسة الإفلات التاريخي من العقاب وصمت العالم عن مجزرة عام 1988. وشدد المشاركون في المؤتمر على أن التصفيات السياسية المستمرة بحق المعارضين تعد جريمة مستمرة ضد الإنسانية تتطلب تحركاً دولياً حاسماً لتفعيل الولاية القضائية العالمية ومحاكمة مسؤولي نظام الولي الفقيه المتورطين في ارتكاب هذه الفظائع.

ستيفن راب في المؤتمر الدولي حول مجزرة 1988 والإعدامات في إيران
إن الأمم المتحدة يحق لها أن تفخر بالمحاكم والمؤسسات الجنائية التي أنشأتها ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، فضلاً عن الدور الذي اضطلعت به في تأسيس المحكمة الخاصة بسيراليون. لكن الحقيقة تكمن في أن الأمر برمته مرهون بتوفر الإرادة السياسية؛ فإن تقاعس السياسيون عن اتخاذ القرار، فلن يتحقق أي شيء على الإطلاق. بيد أن النقطة الجوهرية—والتي يمثل تحرككم اليوم هنا نموذجاً ساطعاً عليها وأنا أحييكم عليه بحرارة—هي أن المجتمع المدني يمتلك القدرة على انتشال السياسيين من حالة الركود والجمود، وإجبارهم على اتخاذ خطوات فاعلة. ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان أن ندرك أن الكرة الآن في ملعب السياسيين وأن الدور عليهم؛ ولهذا السبب تحديداً تتوجهون إلى الأمم المتحدة، إذ ينبغي تذكيرهم على الدوام بمسؤولياتهم وواجباتهم وما يتعين عليهم القيام به نصرةً للضحايا.

واسمحوا لي أن أختتم حديثي باستحضار تجربة المحكمة الجنائية الخاصة برواندا؛ تلك الإبادة الجماعية المروعة التي شهدت في عام 1994 تصفية أكثر من 800 ألف إنسان بوحشية بالغة. أولئك القادة أيضاً لم يتخيلوا قط أنهم سيُساقون يوماً إلى منصة القضاء للمساءلة، غير أنهم خضعوا للمحاسبة ونالوا جزاءهم في نهاية المطاف. وفي بلدي، جنوب أفريقيا، فإن المتورطين في جرائم الإعدام والقتل التي نُفذت إبان حقبة الفصل العنصري (الآبارتهايد) لم يتصوروا إطلاقاً أن يُستدعوا للمثول أمام “لجنة الحقيقة والمصالحة”؛ واليوم، وحتى في عام 2026، لا تزال التحقيقات والمحاكمات مستمرة للنظر في تلك الفظائع المروعة التي وقعت في ذلك الوقت.

ومن هنا، فإنه من الحيوي والمصيري أن نواصل هذا النضال—نضال استرداد حقوق الضحايا وإحقاق العدالة—بثبات وإصرار لا يلين.

أشكركم جزيلاً على حسن استماعكم».

فتاوى الموت لا تزال حية

الملا الخمیني مصدر فتاوى الموت-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ليست مجزرة صیف عام 1988 في إيران مجرد جريمة مروعة طواها الزمن، ولا فصلاً مظلما يمكن للنظام أن يدفنه تحت ركام النسيان. إنها، في جوهرها، واحدة من أكثر الحقائق دلالة على طبيعة نظام الملالي، وعلى الكيفية التي تحول بها الإفلات من العقاب إلى جزء من بنيته السياسية والأمنية. وما يثير القلق أكثر أن الجريمة التي بدأت بفتوى وأوامر قتل جماعي لم تنته بانتهاء عام 1988، بل يبدو أن منطقها نفسه ما زال حاضرا في إيران اليوم.
هذه هي الخلاصة الأخطر التي أعاد البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، تسليط الضوء عليها في المؤتمر الدولي الذي بحث مجزرة 1988 واستمرار الإعدامات السياسية في إيران.
فبحسب شهادته، فإن الأسس الفكرية والفتاوى التي استخدمت لتصفية السجناء السياسيين في 1988 يجري استنساخها اليوم بأدوات ومصطلحات متشابهة، فيما تتحول مفاهيم مثل “المحاربة” و”البغي” إلى أدوات لإضفاء غطاء قضائي على تصفية المعارضين. وهنا تكمن خطورة المسألة: حين يصبح قتل الخصم السياسي جزءا من العقيدة الحاكمة، فإن الجريمة لا تكون حادثة استثنائية، بل سياسة قابلة للتكرار.
لقد وثق تقرير رحمان، الصادر في يوليو/تموز 2024، انتهاكات جسيمة وجرائم ترقى، وفق عرضه، إلى جرائم ضد الإنسانية، وربط بصورة مباشرة بين غياب المحاسبة عن جرائم الماضي واستمرار الانتهاكات في الحاضر. وهذه العلاقة هي التي يحاول النظام طمسها؛ لأنه يدرك أن فتح ملف 1988 لا يعني فقط محاكمة جريمة تاريخية، وإنما يعني مساءلة منظومة بأكملها ما زالت بعض ركائزها قائمة.
فمن دون عدالة عن الماضي، يصبح الحاضر أكثر عرضة للتكرار.
وهذه هي المعادلة التي ينبغي أن يفهمها المجتمع الدولي بوضوح: الإفلات من العقاب ليس نتيجة للجريمة، بل أحد أسباب الجريمة التالية.
لقد شاهد العالم كيف يمكن لنظام لم يحاسب على قتل آلاف السجناء السياسيين أن يواصل استخدام الإعدام والترهيب وسيلة لإخماد المعارضة. وشاهد أيضا كيف يمكن للجلاد الذي لم يمثل أمام العدالة أن يتحول إلى صاحب قرار، وكيف يمكن لمن شارك في منظومة القمع أن يستمر في ممارسة السلطة وكأن شيئا لم يحدث.
ومن هنا تأتي أهمية الموقف الذي عبرت عنه مريم رجوي في افتتاح المؤتمر، حين ربطت حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر بحركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل إسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية.
فالعدالة هنا ليست انتقاما من الماضي، وإنما دفاع عن المستقبل.
والسیدة مريم رجوي والمقاومة الإيرانية تدركان أن إسقاط جدار الإفلات من العقاب يمثل جزءا من إسقاط المنظومة التي أنتجته. ولهذا ظل ملف مجزرة صیف عام 1988 حاضرا في خطاب المقاومة، لا بوصفه مجرد ذكرى للضحايا، وإنما باعتباره قضية سياسية وقانونية وإنسانية تكشف طبيعة النظام وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته.
واللافت أن المؤتمر لم يكن تجمعا سياسيا محدودا، بل شهد مشاركة شخصيات ذات خبرة واسعة في القانون الدولي والعدالة الجنائية وحقوق الإنسان، من مسؤولين أمميين وقضاة ومدعين عامين وخبراء في الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وهذا يمنح قضية 1988 بعدا يتجاوز السجال السياسي، ويعيدها إلى مكانها الطبيعي: ملف عدالة دولية لا يجوز أن يبقى رهينة الصمت أو الحسابات السياسية.
إن اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بمجزرة 1988، كما أشار رحمان، يمكن أن يمثل خطوة مهمة، لكنه لا ينبغي أن يكون نهاية الطريق. فالاعتراف من دون آلية للمساءلة يبقى ناقصا، وإدانة الجريمة من دون ملاحقة مرتكبيها تترك الباب مفتوحا أمام تكرارها.
ولهذا تبدو دعوة رحمان إلى إنشاء آلية دولية للمحاسبة، وإلى استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية، ذات أهمية استثنائية. فالمطلوب ليس فقط توثيق الجرائم، وإنما الانتقال من مرحلة التوثيق إلى مرحلة العدالة، ومن كشف الجريمة إلى ملاحقة الجناة.
لقد أثبتت التجربة أن النظام الإيراني لا يخشى كثيرا بيانات الإدانة إذا لم تترتب عليها إجراءات عملية. أما عندما يصبح الجلاد مهددا بالملاحقة والمساءلة، فإن معادلة الإفلات من العقاب تبدأ بالانهيار.
وفي نهاية المطاف، فإن قضية 1988 ليست قضية آلاف الضحايا وعائلاتهم وحدهم، رغم أن حقهم في العدالة مقدس وغير قابل للتقادم الأخلاقي. إنها أيضا قضية كل سجين سياسي يواجه اليوم خطر الإعدام، وكل معارض يزج به في السجن، وكل إيراني يرفض أن يكون الخوف قدرا دائما.
فالفتوى التي شرعت الموت بالأمس، حين لا تواجه بالعدالة، يمكن أن تتحول إلى رخصة جديدة للموت اليوم.
ولهذا فإن كسر دائرة الإعدامات لا يبدأ عند حبل المشنقة، بل يبدأ في قاعة المحكمة؛ حيث يجب أن يقف الجلاد أمام ضحاياه، لا أن يقف الضحايا أمام جلاديهم.
إن العدالة لمجزرة 1988 ليست عودة إلى الماضي.
إنها، في حقيقتها، المعركة من أجل ألا يتحول الماضي إلى مستقبل.
وإذا كان النظام قد حاول طوال عقود دفن الحقيقة مع ضحاياه، فإن ما تكشف اليوم يؤكد أن الحقيقة بقيت حية، وأن جدار الإفلات من العقاب بدأ يتصدع.
ويبقى الاختبار الحقيقي أمام المجتمع الدولي: هل يكتفي بتوثيق جرائم النظام، أم يمتلك الإرادة للانتقال إلى الخطوة الحاسمة، أي محاسبة من أصدروا الأوامر، ومن نفذوها، ومن واصلوا الطريق نفسه؟
فلا سلام من دون عدالة، ولا سيادة للقانون مع الإفلات من العقاب، ولا مستقبل ديمقراطيا لإيران ما لم تغلق، مرة وإلى الأبد، أبواب غرف الموت التي فتحتها فتاوى الأمس.

تهديد يقرع كل الأبواب؛ حين يصبح تصدير الأزمات عقيدة، لا يعود الخطر محصورا داخل الحدود

بحزاني – منى سالم الجبوري:
هناك أنظمة تخشى شعوبها، وأنظمة تخشاها شعوبها والعالم من حولها. ونظام الملالي في إيران ينتمي إلى الصنف الثاني؛ لأنه لم يكتف بتحويل إيران إلى ساحة مفتوحة للقمع والأزمات، بل جعل من تصدير أزماته جزءا من فلسفة بقائه، ومن تهديد أمن المنطقة والعالم وسيلة لتأجيل استحقاقاته الداخلية.
ولهذا فإن الخطأ الأكبر هو النظر إلى الخطر الإيراني باعتباره أزمة عابرة يمكن احتواؤها باتفاق هنا أو تسوية هناك. فالمشكلة أعمق من ذلك بكثير. نحن أمام منظومة سياسية لم تتوقف عن إنتاج الأزمات، ولم تتعامل مع حدود الدول باعتبارها خطوطا حمراء، ولم تنظر إلى الاستقرار والسلام باعتبارهما هدفا دائما، بل باعتبارهما ظروفا يمكن استخدامها والمساومة عليها عندما تقتضي مصلحتها.
إنه تهديد يقرع كل الأبواب، ولن يتوقف عند باب واحد.
فحين يستخدم النظام ميليشياته وأذرعه المسلحة لتوسيع نفوذه، وحين يوظف الصواريخ والطائرات المسيرة والتهديدات الإقليمية، وحين يجعل من برنامجه النووي ورقة ضغط ومساومة، فإن المسألة لا تعود شأنا إيرانيا داخليا. إنها تتحول إلى خطر عابر للحدود، يتسع كلما تركت له مساحة جديدة.
والأخطر من ذلك أن النظام لا يبدو مستعدا للتوقف طواعية عند حد معين. فكل تنازل يحصل عليه يتحول إلى مساحة جديدة للمناورة، وكل أزمة يتجاوزها تمنحه خبرة جديدة في إنتاج أزمة أخرى. وإذا أغلقت أمامه جبهة، بحث عن جبهة أخرى؛ وإذا ضاقت عليه الساحة الداخلية، حاول توسيع ساحته الخارجية.
وهنا تتجلى أهمية التحذيرات التي أطلقتها المقاومة الإيرانية، وفي مقدمتها السیدة مريم رجوي، التي لم تتعامل مع الخطر باعتباره مجرد سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل ربطته بجذر المشكلة: طبيعة النظام نفسه.
فالمقاومة الإيرانية دأبت على التأكيد أن مواجهة أذرع النظام ومشاريعه الخارجية، من دون معالجة المركز الذي ينتج هذه السياسات، لن تؤدي إلا إلى تأجيل الخطر. ومريم رجوي طرحت بوضوح أن مستقبل إيران لا ينفصل عن أمن المنطقة والعالم، وأن إسقاط منظومة الاستبداد وإقامة نظام ديمقراطي يمثلان، في الوقت نفسه، مصلحة للشعب الإيراني ومصلحة للمجتمع الدولي.
وهذه هي النقطة التي ينبغي ألا تغيب عن الحسابات الدولية: لا يمكن صناعة سلام دائم مع نظام يعيش على إنتاج الأزمات.
فالمفاوضات قد توقف أزمة مؤقتة، والعقوبات قد تضغط عليه، والضربات قد تدمر جزءا من قدراته، والضغوط السياسية قد تدفعه إلى التراجع في مرحلة معينة؛ لكن كل ذلك لا يضمن نهاية التهديد ما لم تُعالج قدرته على إعادة إنتاجه.
ومن هنا فإن دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره خيارا سياسيا هامشيا، بل باعتباره جزءا من معادلة الأمن والسلام. فالتغيير الحقيقي في إيران لا يعني فقط تحرير الإيرانيين من نظام القمع، وإنما يعني أيضا إزالة أحد أهم مصادر عدم الاستقرار المزمن في المنطقة.
لقد آن الأوان لأن يتوقف العالم عن التعامل مع كل أزمة على حدة، وكأنها مفاجأة جديدة. فالأزمات المتكررة ليست حوادث منفصلة؛ إنها حلقات في سلسلة واحدة.
وسلسلة كهذه لن تنتهي بإدارة حلقاتها، وإنما بقطعها من جذورها.
إن تهديدا يقرع كل الأبواب لا يمكن مواجهته بإغلاق باب واحد، ولا يمكن طمأنته بتنازل جديد، ولا يمكن إطفاؤه بإدارة نيرانه من بعيد.
إنه خطر سيواصل البحث عن باب جديد ما دام مصدره قائما.
ولهذا فإن السؤال لم يعد: هل سيطرق النظام بابا آخر؟
السؤال الحقيقي هو: كم بابا يجب أن يطرق قبل أن يدرك العالم أن الحل ليس في انتظار الطرق التالي، وإنما في إنهاء قدرة من يطرق على الوصول إلى الأبواب أصلا؟
وهنا تبدأ مسؤولية المجتمع الدولي، وهنا أيضا تتقاطع قضية الشعب الإيراني مع قضية الأمن والسلام في العالم.
فقطع دابر التهديد يبدأ من قطع جذوره.

نسوة في وجه العاصفة: كيف كسرت نساء إيران جدار الخوف وصعدن إلى قمة القيادة

أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
تتتشكل البنية السياسية والاجتماعية للجمهورية الإسلامية في إيران منذ عقود على وقع صراع جذري محتدم حول قضية المرأة، التي تحولت إلى أحد أبرز ميادين المواجهة بين المجتمع والسلطة الحاكمة. وفي سياق محاولات النظام تكريس منظومة التمييز المنهجي عبر فرض القيود القانونية والاجتماعية وإجبارية الحجاب، برزت في المقابل حركات اعتراضية واسعة رفضت حصر النساء في إطار ضيق يخدم شرعية المؤسسة الحاكمة. وتشير المعطيات الميدانية والتقارير الحقوقية الصادرة عن جهات دولية مستقلة إلى أن هذا الصراع لم يكن مجرد خلاف حول الحريات الفردية، بل تجسيداً لمعركة وجودية بين سلطة الإكراه وإرادة التحرر الاجتماعي.
دموية البدايات: من مجهولات سجن إيفين إلى ميادين التضحية
تعود جذور الصراع المحتدم إلى حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، حين شرع النظام في قمع الحريات السياسية مستهدفا التيارات المعارضة، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي انخرطت فيها آلاف النساء والشابات رفضاً لسياسات الإقصاء. وتكشف الوثائق التاريخية والحقوقية الموثقة، مثل تقارير منظمة العفو الدولية وما نشرته الصحف الرسمية في يونيو 1981 من صور لفتيات أُعدمن دون حتى معرفة هوياتهن، عن حجم الوحشية الأمنية التي واجهت بها السلطة الاحتجاجات السلمية. إن استدعاء العائلات للتعرف على جثث بناتهن في سجن إيفين يعكس محاولة فاشلة لكسر إرادة جيل كامل من النساء اللواتي اخترن طريق النضال السياسي في مواجهة الدكتاتورية.
الهندسة التنظيمية للتمكين: عقد من القيادة النسائية المتواصلة
في مسار عكسي تماماً لهندسة القمع الحكومي، شهدت بنية المقاومة الإيرانية تحولاً استراتيجياً عميقاً تمثل في كسر السقوف التقليدية وإسناد أعلى مواقع صنع القرار للنساء. فقد شكل انتخاب السیدة مريم رجوي مسؤولة أولى للمنظمة عام 1989 محطة فارقة أسست لتقليد تنظيمي مستدام، تتابع فيه تسع نساء أخريات حمل الأمانة التنظيمية وصولاً إلى انتخاب مهناز ميمنت في سبتمبر 2026 لتكون المرأة العاشرة في هذا التسلسل القيادي. هذا النموذج لم يمثل مجرد إنجاز تنظيمي داخلي، بل شكل انقلاباً أيديولوجياً على المفاهيم الرجعية التي تكرسها السلطة الحاكمة، مؤكداً قدرة المرأة على تولي مقاليد القيادة في أعتى الظروف النضالية.
التنوع الجيوسياسي وتفكيك مركزية الهيمنة الأحادية
يحمل التوزيع الجغرافي للقيادات النسائية العشر دلالات عميقة تتجاوز الأطر التنظيمية الضيقة؛ فهؤلاء القياديات ينحدرن من سبع محافظات إيرانية متباينة تشمل طهران، وأذربيجان الشرقية، وكردستان، وجيلان، وخوزستان، ومازندران، وسمنان. هذا التنوع يمنح اسم “مجاهدي خلق إيران” بعده الوطني الشامل، حيث يثبت أن الكتلة الحرجة للمقاومة لا ترتبط بعرق أو قومية أو منطقة جغرافية دون أخرى، بل تعبر عن طيف المجتمع الإيراني بأسره. إن هذا التمثيل الواسع يجهض رواية النظام الساعية لاحتكار الوطنية وتهميش التنوع القومي والاجتماعي، ويطرح نموذجاً جامعاً للبديل الديمقراطي المنشود.
آفاق الدعم الدولي: تقاطع النضال النسائي الإيراني مع مسارات العدالة العالمية
في خضم التحديات المستمرة التي تواجهها القوى المعارضة للاستبداد في إيران، يبرز تساؤل جوهري حول آليات استفادة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية العالمية من هذا النموذج النضالي الفريد الذي قادته النساء لتعزيز مسارات التغيير الديمقراطي. تؤكد قراءات مراكز الرصد الحقوقية الدولية أن صمود المرأة الإيرانية وتحولها من موقع الضحية في أقبية سجن إيفين إلى دفة القيادة وصنع القرار السياسي يقدم للمجتمع الدولي ركيزة أخلاقية وقانونية صلبة لتجاوز سياسات المهادنة الدبلوماسية مع طهران. إن تفعيل هذا الدعم لا يتأتى عبر الإدانات اللفظية فحسب، بل يقتضي تبني استراتيجيات حقوقية متكاملة تحاسب النظام على جرائم الإبادة والانتهاكات المنهجية بحق النساء والنشطاء، وتعتبرها مدخلاً إلزامياً لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي المستدام.

استمرار الاحتجاجات في إيران

«أخذوا أموالنا ولم يسلّمونا البيوت»: غضب شعبي أمام المقار الحكومية تنديداً بالفساد المؤسسي والتدهور المعيشي
موقع المجلس:
بتاريخ الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول 2026 ، شهدت أصفهان و كاشان و سيرجان حركات احتجاجية ضد الفقر و البطالة وسوء المعيشة. وتظاهر المتقاعدون في قطاع التعدين وصناعة الصلب إلى جانب المواطنين المتضررين من مشاريع السكن الحكومي أمام مبنى المحافظة والقائممقامية؛ احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية، والنهب المنظم لأموال المشتركين، والتسويف الممتد لسنوات دون الوفاء بالحقوق القانونية ومشاريع الإسكان الموعودة.

تجمع عدد من متقاضي مشروع السكن الوطني في كاشان أمام مبنى قائمقامية

 

أصفهان (متقاعدو قطاع الصلب وصهر الحديد):

في مدينة أصفهان، واصل متقاعدو ومستحقو صندوق تقاعد صناعة الصلب (فولاد) ومصنع صهر الحديد (ذوب آهن) حراكهم الميداني، حيث نظموا مسيرة ووقفة احتجاجية حاشدة أمام مبنى المحافظة (استانداري). وطالب المحتجون بالاستجابة الفورية لمطالبهم المعيشية، وفي مقدمتها التطبيق الكامل لقانون معادلة الرواتب وصرف المتأخرات المالية، مؤكدين أن الارتفاع الفاحش في معدلات التضخم والغلاء المنفلت جعلا المعاشات التقاعدية عاجزة كلياً عن تأمين متطلبات الحياة الأساسية، مشددين على أن استمرار سياسة التسويف والمماطلة سيقابله تصعيد ميداني مستمر في الشارع.

كاشان (المتضررون من مشروع السكن الوطني):

وفي مدينة كاشان، احتشد جمع من متقاضي مشروع الإسكان الوطني في وقفة احتجاجية غاضبة أمام مبنى القائممقامية (الفرماندارية)، تنديداً بتعطيل المشروع ودخوله عامه الثامن دون تسليم الوحدات السكنية للمواطنين. وردد المحتجون هتافاً حاسماً: «أخذوا أموالنا ولا يعطوننا البيوت»؛ حيث أوضح المتظاهرون أنهم قاموا بتسديد كامل المبالغ المترتبة عليهم وباتوا دائنين للمشروع، في حين أوقفت مؤسسة الإسكان (بنياد مسكن) الأعمال الإنشائية أو تماطل في إنجازها بذريعة نقص السيولة. وأعرب الأهالي عن سخطهم إزاء مصير أموالهم ومدخراتهم التي جرى استنزافها طوال ثماني سنوات دون أن تكون الوحدات صالحة للسكن، معتبرين تجميد البناء عملية نهب منظم لمقدرات العائلات برعاية وإهمال حكومي متعمد.

سيرجان
تجمع عدد من العاملين في شركة بي‌پل جنوب أمام مبنى قائمقامية سيرجان، احتجاجًا على البطالة وأوضاعهم الوظيفية. وقال المحتجون إن الشركة لا تملك القدرة أو الرغبة في مواصلة نشاطها، وإن الحل الذي اقترحه المسؤولون حتى الآن هو الحصول على إعانة البطالة، مؤكدين أن قيمتها لا تكفي لتغطية تكاليف المعيشة.

كما أشاروا إلى أن مراجعاتهم لمسؤولي المحافظة ودائرة العمل لم تسفر حتى الآن عن حل لمشكلاتهم الوظيفية.

تؤكد هذه الاحتجاجات المتواصلة أن أزمة السكن، وتجميد المشروعات العمرانية، وإفلاس الصناديق التقاعدية، والانهيار المعيشي المتسارع في إيران ليست أزمات تقنية معزولة، بل هي ثمرة مباشرة للفساد البنيوي والسياسات المدمرة التي ينتهجها نظام الولي الفقيه.

فبدلاً من تخصيص السيولة ومقدرات البلاد لتسليم بيوت المواطنين، وإنعاش البنية التحتية، وتأمين معاشات المتقاعدين والعمال، تواصل السلطة الحاكمة ومؤسساتها الموازية تبديد ثروات الشعب وأمواله في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، ودعم الميليشيات الإرهابية، والإنفاق الضخم على المشاريع النووية التدميرية؛ الأمر الذي يدفع المجتمع الإيراني بمختلف شرائحه المتضررة إلى خوض مواجهة ميدانية مستمرة لانتزاع حقوقه الأساسية ورفض سياسات النهب والتجويع.

أصداء الرفض الشعبي: إيران على حافة تحولات بنيوية وسط تصاعد الأزمات الهيكلية

الاحتجاجات الشعبیة فی ایران-

أمد للإعلام – د. مصطفى عبدالقادر:

تتلاحق الأحداث السياسية في الساحة الإيرانية بوتيرة متسارعة تعكس هشاشة البنية السلطوية الحاكمة في طهران، حيث يشهد المشهد الإيراني الداخلي حراكاً محتدماً تتشابك فيه الدوافع الاقتصادية بالاحتقان السياسي. وفي هذا السياق، أحيا الإيرانيون الأحرار وأنصار المعارضة فعاليات جماهيرية كبرى في عواصم أوروبية مثل باريس وستوكهولم، إحياءً للذكرى السنوية لانتفاضة عام 2022. هذه الفعاليات لم تكن مجرد تظاهرات رمزية، بل جاءت لتؤكد استمرارية خط التصادم الشعبي مع المؤسسة الحاكمة، بالتزامن مع إشارات ميدانية واضحة تفيد بتجدد الاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية.

دلالات الحراك المستدام وتآكل منظومة الردع الحكومية

عبر رسالة مصورة وجهتها إلى الجماهير المحتشدة، سلطت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية السیدة مريم رجوي الضوء على عودة وقع أقدام الانتفاضات لتطرق أبواب المدن الإيرانية من جديد. وأشارت التحليلات المستمدة من تقارير مراكز الرصد الحقوقية المستقلة إلى أن النظام الإيراني فشل فشلاً ذريعاً في احتواء الغضب المتراكم للشارع منذ أحداث 2022 التي اندلعت شرارتها بدماء شابة وأفضت إلى سقوط المئات من الضحايا. إن لجوء السلطات إلى سياسات القمع الممنهج وتكثيف حملات الإعدام بحق السجناء السياسيين لا يعبر عن قوة، بل يكشف عن مأزق بنيوي عميق يعكس حالة الذعر غير المسبوقة التي تعتري أركان النظام في ظل عجزه عن تقديم أي حلول سياسية أو اقتصادية.

الاقتصاد السياسي للأزمة: الإفقار الممنهج كمحفز للتمرد

على الصعيد الاقتصادي، يعاني المجتمع الإيراني من تبعات كارثية ناتجة عن الإبادة المعيشية وسياسات الإفقار المتصاعدة التي يمارسها النظام، والتي تمثلت مؤخراً في التحركات الحكومية لرفع الأسعار تدريجياً، لا سيما أسعار المشتقات النفطية كالوقود. هذه التدابير التقشفية والتعسفية فاقمت من معاناة الطبقات العاملة والفئات المهمشة التي باتت تواجه خيارات قاسية بين الفقر والجوع. وتشير تقارير اقتصادية ميدانية إلى أن الطوابير الطويلة وحالات الاحتجاج الفردية للعمال تعكس حالة غليان عامة توشك على تفكيك الاستقرار المصطنع الذي تراهن عليه دوائر صنع القرار في طهران، ما يجعل أي محاولة لرتق الفجوة الاقتصادية عبر الحلول الأمنية محکومة بالفشل الذريع.

سقوط خيار الاستبدال الوهمي وثبات البديل الديمقراطي

يواجه الحراك الإيراني تحديات مزدوجة تتمثل في قمع النظام من جهة، ومحاولات الالتفاف على المطالب الحقيقية للشارع من قبل بقايا الدكتاتورية البهلوية السابقة من جهة أخرى. وفي هذا السياق، تؤكد القوى المعارضة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن الشارع يرفض العودة إلى الماضي بكافة أشكاله، رافعاً شعار “لا للشاه ولا للملالي” كخارطة طريق واضحة نحو إقامة جمهورية حرة وديمقراطية. ويأتي انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ليعزز من قدرة التنظيم على تجديد كوادره ومواجهة التحديات بصلابة، مؤكداً أن الرؤية الاستراتيجية للمعارضة ترتكز على إرادة الشعب الذاتية في نيل الحرية والسيادة.

التداعيات الجيوسياسية لسيناريوهات الانهيار الداخلي في إيران

في خضم التجاذبات الإقليمية والدولية المتسارعة، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية الممنهجة والاحتجاجات المتصاعدة ستكون هي العامل الحاسم في تعجيل سقوط المنظومة السياسية الحاكمة في إيران. تشير قراءات مراكز الدراسات الإستراتيجية الدولية إلى أن تفاقم العجز المالي واستنزاف الموارد في الصراعات الإقليمية قد وصل بنظام ولاية الفقيه إلى مرحلة اللاعودة، حيث لم يعد القمع الأمني وحده كافياً لكبح جماح الغضب الشعبي. إن هذا التآكل البنيوي ينذر بتحولات جيوسياسية كبرى في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً مع تنامي البديل الديمقراطي المنظم الذي يطرح مشروعاً سياسياً واضح المعالم يقوم على السيادة الوطنية وفصل الدين عن الدولة، مما يضع المجتمع الدولي أمام حتمية التعامل مع واقع سياسي جديد يتبلور تدريجياً داخل العمق الإيراني.

منهجية القمع الاستراتيجي..

قوات القمعیة نظام الملالي في ایران-

جريدة الأمة الإلكترونية- عبد الرزاق الزرزور:
قراءة في تحولات الجهاز القضائي لدى وأبعادها الإقليمية
تشهد جمهورية الملالي في إيران تحولاً جوهرياً في استراتيجيات إدارة الصراع الداخلي؛ حيث انتقل النظام من مرحلة “الاحتواء الأمني” للاحتجاجات إلى مرحلة “الردع القضائي الإبادي”.
إن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي في نهاية أبريل 2026 لا تعكس مجرد تصلب في المواقف السياسية فحسب بل تؤشر على تغيير في العقيدة الأمنية للنظام تهدف إلى تصفية الجيل الاحتجاجي عبر غطاء قانوني مشدد.
عقيدة إيجئي.. مأسسة “القضاء الاستثنائي”
يمثل صعود غلام حسين محسني إيجئي إلى قمة الهرم القضائي ذروة تغلغل الهياكل الاستخباراتية في الجسد القانوني الإيراني..
فمن خلال دعوته الأخيرة لتسريع وتيرة المحاكمات داخل السجون وتقليص فترات التحقيق يسعى النظام إلى تجاوز التعقيدات الإجرائية التقليدية لصالح “العدالة السريعة” ذات الصبغة الانتقامية..
هذا التوجه يهدف إلى تحويل السلطة القضائية من جهة للفصل في الخصومات إلى أداة تصفية سياسية تعمل بآلية “المقصلة”
حيث يتم تجريد المعارضين من “إنسانيتهم” بوصفهم جنود مشاة للعدو مما يمهد الطريق قانونياً وأيديولوجياً لشرعنة إبادتهم الجسدية.
المحاربة والنوايا.. تفكيك المنطق القانوني للإعدامات
تتجلى خطورة المرحلة الحالية في توسيع نطاق الاتهامات الفضفاضة مثل المحاربة والعمل ضد الأمن القومي لتشمل “النوايا المزعومة” بدلاً من الأفعال الجرمية المادية،
ويبرز إعدام الشاب ساسان آزادور بطل الكاراتيه في أصفهان كنموذج صارخ لهذه السياسة؛ حيث استند الحكم إلى تهمة نية مواجهة النظام.
إن هذا الانتقال إلى محاسبة “النوايا” يعكس رغبة النظام في إحداث صدمة ترهيب جماعي تستهدف الفئات العمرية الشابة
لاسيما وأن غالبية الضحايا الجدد مثل أمير حسين حاتمي يقعون ضمن الفئة العمرية دون الخامسة والعشرين، وهي الكتلة الحرة الثائرة التي قادت الانتفاضات الأخيرة.
الأرقام كأداة للتحليل الاستراتيجي
تثبت لغة الأرقام تصاعد المنحنى البياني للعنف الحكومي؛ إذ تشير التقارير إلى تنفيذ حكم الإعدام بحق 24 سجيناً سياسياً خلال شهرين فقط مع اعتراف رسمي بـ 21 حالة تزامنت مع التوترات العسكرية الإقليمية الأخيرة..
هذا التزامن يوضح أن النظام يستخدم الحالة الأمنية الإقليمية كستار لتنفيذ أجندة تطهير داخلي مستغلاً انشغال العالم بالصراعات الكبرى لتسريع وتيرة المشانق وتصفية الحسابات مع “بقايا” الحركات المدنية المعارضة.
القضاء وتاريخ التطهير من خلخالي إلى إيجئي
يرى المحللون أن ممارسات القضاء الحالي تعيد إنتاج “عصر صادق خلخالي” في بدايات تأسيس النظام حيث كانت المحاكمات الصورية والنتائج الجاهزة مسبقاً هي السمة الغالبة.،
غير أن الفرق الجوهري اليوم يكمن في وجود نظام قضائي أكثر مأسسة وتعقيداً يستخدم منصات التواصل الاجتماعي واللغة السياسية الحديثة لتبرير الانتقام السياسي،
وإن مطالبة إيجئي بعدم تدخل المجتمع الدولي في السياسات العقابية لطهران تعكس رغبة في تكريس “سيادة القمع” كشأن داخلي غير قابل للنقاش.
تداعيات الحصانة والمعادلة الدولية المفقودة
في ظل هذا المشهد تبرز إشكالية العجز الدولي في مواجهة آلة الإعدام لدى نظام الملالي في إيران؛
فالاكتفاء ببيانات الإدانة الرمزية دون اتخاذ تدابير محاسبة ملموسة يُفسر داخل دوائر صنع القرار في طهران كـ موافقة ضمنية أو “ضوء أخضر” للاستمرار.
إن غياب الضغط الفعلي والملزم يمنح النظام حصانة مطلقة لمواصلة سياسته الرامية إلى إنهاء جيل كامل من المطالبين بالتغيير مما يؤسس لمرحلة من الاستقرار المبني على الرعب وليس على الإجماع الوطني.
ختاما..
إن ما يحدث في أروقة القضاء الإيراني اليوم يتجاوز حدود “تطبيق القانون” ليصبح استراتيجية وجودية تهدف إلى حماية بنية النظام عبر الاستئصال الجسدي للمعارضة،
ومع استمرار غياب التوازن في الرد الدولي تظل المشانق هي اللغة الوحيدة التي يخاطب بها النظام جيله الصاعد
مما يضع مستقبل الاستقرار الاجتماعي في إيران على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة نتيجة انسداد أفق التعبير السلمي.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 62 سجناً بإيران في الأسبوع الـ 138 لحملة «ثلاثاء لا للإعدام»

نداء للجنة الثالثة بالأمم المتحدة لوقف مجازر المشانق
موقع المجلس:
واصل المعتقلون السياسيون في 62 سجناً في أنحاء إيران كافة، يوم الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول) 2026، إضرابهم الجماعي عن الطعام للأسبوع الـ 138 على التوالي ضمن حملة «ثلاثاء لا للإعدام»؛ مجددين صمودهم الميداني وراء القضبان في مواجهة موجة الإعدامات المتسارعة التي تنفذها أجهزة القضاء التابعة لسلطة «الولي الفقيه». وتزامن هذا التحرك المنسق مع إصدار بيان رسمي وجه نداءً عاجلاً إلى اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمقررين الدوليين المعنيين بحقوق الإنسان لاتخاذ خطوات عملية فورية تجبر النظام على وقف آلة القتل، وذلك على أعتاب الذكرى السنوية الرابعة لانطلاق انتفاضة سبتمبر 2022 الشعبية.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 62 سجناً بإيران في الأسبوع الـ 138 لحملة «ثلاثاء لا للإعدام»

مريم رجوي: تُسمع أصوات وقع أقدام الانتفاضة مرة أخرى في مختلف المدن الإيرانية
أكدت السيدة مريم رجوي في رسالتها لمظاهرات الإيرانيين الأحرار في ذكرى انتفاضة عام 2022 أن أصوات وقع أقدام الانتفاضة العارمة باتت تُسمع مجدداً في أرجاء المدن الإيرانية مع تحضير الشبان الثوار وأبناء الشعب لجولة حاسمة وجديدة من المواجهة. ووجهت تحية إجلال لـ 750 شهيداً وعشرات الآلاف من الجرحى والأسرى، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإسقاط استبداد نظام الولي الفقيه وانتصار الثورة الديمقراطية الحديثة يمر عبر تصعيد النضال الثوري وتلاحم قوى المقاومة وجيش التحرير لإرساء حرية إيران.

رسالة مريم رجوي في الذكرى السنوية لانتفاضة 2022
استذكار شهداء انتفاضة 2022 وتواصل الثورة إلى يناير 2026
استهل بيان الأسبوع الـ 138 كلماته بتوجيه تحية إجلال إلى كافة شهداء انتفاضة عام 2022، التي اندلعت إثر الجريمة المروعة لمقتل الشابة الكردية جينا (مهسا) أميني، مشيداً بالدور الطليعي والشجاع للنساء الإيرانيات اللاتي تصدرن خطوط المواجهة الأولى. وأكد البيان توثيق ونشر أسماء ما يقارب 700 من المحتجين الذين ارتقوا برصاص قوات الحرس والأجهزة القمعية، محيياً جموع المواطنين الذين نزلوا إلى الشوارع لانتزاع حقوقهم ورفع راية الحرية.

وشدد المضربون على أن تلك الهبة الشعبية العارمة، ورغم وحشية القمع والرصاص الحي، لم تخمد جذوتها؛ بل ظلت جمراً تحت الرماد حتى انفجرت كألسنة لهب ثورية واسعة خلال انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2026، مؤكدين أن المسار الاحتجاجي ماضٍ بزخم متصل حتى تحقيق أهدافه التاريخية المتمثلة في الحرية، والمساواة، والديمقراطية، وإقامة سيادة شعبية كاملة تسقط الاستبداد.

61 إعداماً في أسابيع وترهيب استباقي للجامعات
فضح البيان الطبيعة القروسطية للنظام الحاكم الذي يرهن استمراره بتكثيف القمع وتوسيع رقعة المشانق؛ كاشفاً أن السلطات واصلت هذا الأسبوع إصدار وتصديق أحكام الإعدام بالجملة، وسوق العشرات إلى حبال المشنقة، حيث بلغ عدد الذين جرى إعدامهم منذ أواخر أغسطس (آب) وحتى منتصف سبتمبر 2026 ما لا يقل عن 61 سجيناً.

وأوضح المعتقلون أن لجوء قضاء النظام إلى تصعيد وتيرة الأحكام والتهديدات يهدف بصورة أساسية إلى إشاعة مناخ من الرعب، والعمل استباقياً مع انطلاق العام الدراسي والجامعي الجديد في أواخر سبتمبر على خنق صوت الجامعات والطلبة، لكون الصروح الأكاديمية تمثل قلاعاً تاريخية ومتراريس متقدمة للحرية والمساواة والمقاومة.

حراك دولي وإضرابات شعبية في كردستان
سجل البيان الزخم التضامني الواسع مع حملة «ثلاثاء لا للإعدام»؛ مشيراً إلى تنظيم الجاليات الإيرانية في الخارج تظاهرات حاشدة في مدن كبرى شملت باريس، وكولونيا، ولندن، لإحياء ذكرى الانتفاضة وإعلان المساندة المطلقة للمضربين في السجون، بالتوازي مع الترتيب لوقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في فيينا تزامناً مع يوم الإضراب. كما أشار البيان إلى الدعوات الشعبية لإضراب عام في مدن كردستان الإيرانية يوم الأربعاء، وهي الخطوة التي واجهتها السلطات المذعورة بتهديد أصحاب المتاجر والأسواق في مدن عدة، ولا سيما في سقز. وفي الإطار الحقوقي الدولي، نوّه البيان بالموقف الحازم الذي أعلنه المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، البروفيسور جاويد رحمان، في إدانة أحكام الإعدام ودعم حملة المضربين.

وخلص البيان إلى مطالبة اجتماع اللجنة الثالثة للأمم المتحدة، والمقررة الخاصة المعنية بإيران ماي ساتو، وكافة الخبراء الدوليين والدول الأعضاء، بعدم الاكتفاء بالإدانة اللفظية للانتهاكات الممنهجة، بل طرح وتنفيذ آليات عملية تفرض عقوبات زجرية وتلزم سلطات طهران بوقف الإعدامات وحملات القمع الشامل، داعياً أبناء الشعب الإيراني في الداخل والخارج إلى اتخاذ مواقف ميدانية حاسمة لكسر شوكة المشانق.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 62 سجناً بإيران في الأسبوع الـ 138 لحملة «ثلاثاء لا للإعدام»

غرازينا بارانوفسكا: الاختفاء القسري في إيران جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم.. ونتابع 617 ملفاً لمختفين قسراً
أعلنت السيدة غرازينا بارانوفسكا، نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة، تضامن الفريق الكامل مع عائلات الضحايا والمختفين قسراً في إيران منذ مجازر ثمانينيات القرن الماضي وحتى احتجاجات اليوم. وأكدت أن الاختفاء القسري يُعد قانونياً جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم طالما ظل مصير الضحايا مجهولاً، كاشفة عن متابعة 617 ملفاً عالقاً لمختفين، ومشددة على إلزام سلطات نظام الولي الفقيه بحماية وصيانة المقابر الجماعية ونبشها وفق المعايير الدولية، مع ترسيخ حق العائلات في معرفة الحقيقة وتخليد ذكرى ذويهم.

كلمة غرازينا بارانوفسكا في مؤتمر العدالة لضحايا مجزرة صیف عام 1988 والاختفاء القسري في إيران
خريطة السجون الـ 62 المشاركة في الإضراب
أكدت الحملة انخراط المعتقلين في 62 سجناً في الإضراب الموحد عن الطعام يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، وهي:

سجن إيفين (عنابر النساء والرجال)، سجن قزل حصار (الوحدات 2 و3 و4)، السجن المركزي في كرج، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبير، سجن قرجك، سجن خورين ورامين، سجن جوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنغرود قم، سجن خرم آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستغرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (عنابر الرجال والنساء)، سجن نظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنابر الرجال والنساء)، سجن فيروز آباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنابر الرجال والنساء)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد (عنابر الرجال والنساء)، سجن كهنوج، سجن طبس، السجن المركزي في بيرجند، سجن مشهد، سجن غركان، سجن سبزوار، سجن قنبد كاووس، سجن قائم شهر، سجن رشت (عنابر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن أزبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أرومية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقدة، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، سجن إيلام، سجن كرمان، سجن بروجن، سجن نيشابور، سجن غجْساران، سجن نور، وسجن إيرانشهر.

عقب تدمير قبور شهداء الثمانينيات، ولا سيما ضحايا مجزرة صیف عام 1988، في مقابر بهشت زهراء وخاوران وتبريز ومشهد والأهواز ومدن أخرى، يسعى النظام الإيراني إلى محو آثار الجريمة عبر هدم سجن كوهردشت

في أعقاب تدمير قبور شهداء عقد الثمانينيات من القرن الماضي، ولا سيما ضحايا مجزرة صیف عام 1988، في مقبرة بهشت زهراء وخاوران وتبريز ومشهد والأهواز ومدن أخرى، يعمل النظام الكهنوتي الحاكم في إيران حالياً على هدم سجن كوهردشت في مدينة كرج، أحد أهم المواقع التي نُفذت فيها مجزرة عام 1988، بهدف القضاء على ما تبقى من الأدلة والآثار المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وكذلك محو مواقع الإعدامات الوحشية.

وقد عرضت وسائل الإعلام الحكومية، بما فيها قناة البرز التلفزيونية ووكالة «فارس» التابعة للحرس، في 13 سبتمبر/أيلول 2026 مشاهد من عمليات هدم السجن بحضور رئيس منظمة السجون حيدر آسيابي. وقال آسيابي في تصريحاته: «بناءً على توجيهات مؤكدة من رئيس السلطة القضائية، حضرنا اليوم إلى مدينة كرج من أجل إزالة جميع الجدران المحيطة بالسجن. وقد بدأت العملية عملياً اليوم، وخلال أقل من شهر ستتم إزالة جميع الجدران، تمهيداً لتنفيذ مشروع التوسع العمراني داخل مدينة كرج، سواء في المجال السكني أو التجاري».

ويُذكر أن آسيابي، الذي تم تعيينه رئيساً لمنظمة السجون في أغسطس/آب 2026، سبق أن شغل مناصب مختلفة في الجهاز القضائي، منها العمل في نيابة شيراز ونيابة سمنان، ورئاسة السلطة القضائية في محافظة كلستان، بالإضافة إلى عمله قاضياً في محكمة الثورة بمحافظة كلستان.

وخلال عقد الثمانينيات، كان سجن كوهردشت أحد أبرز مراكز تعذيب السجناء السياسيين، ولا سيما أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الایرانیة. وخلال مجزرة عام 1988، شهد السجن أكبر عدد من الإعدامات في طهران بعد سجن إيفين. وقد كشفت منظمة مجاهدي خلق منذ أكثر من ثلاثة عقود تفاصيل ممرات الموت وقاعات الإعدام ومواقع «هيئة الموت» وأماكن التعذيب في السجن. كما جرى توثيق هذه التفاصيل عبر شهادات الشهود في محاكمة حميد نوري خلال عامي 2021 و2022، مدعومة بالخرائط والصور والنماذج التوضيحية ثلاثية الأبعاد. كذلك نُشرت روايات وشهادات عدد من شهود المجزرة منذ أوائل التسعينيات.

وكان النظام قد أقدم في 11 أغسطس/آب 2025، بأمر من علي خامنئي، على تدمير القطعة رقم 41 في مقبرة بهشت زهراء، التي تضم قبور آلاف من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الذين أُعدموا أو قُتلوا عام 1981، حيث جرى تسوية الموقع باستخدام الآليات الثقيلة.

كما حذّرت المقاومة الإيرانية في بيان صدر بتاريخ 24 أبريل/نيسان 2021 من مخططات النظام الرامية إلى تدمير مقابر ضحايا مجزرة عام 1988 في خاوران. وفي 4 مايو/أيار 2021، وجّه 1112 من ذوي شهداء مجاهدي خلق رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وقادة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، طالبوا فيها باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع استمرار تدمير قبور الضحايا. كما كشف بيان آخر صدر في 27 يونيو/حزيران 2017 عن عمليات تدمير طالت قبور شهداء الثمانينيات، وخاصة ضحايا مجزرة عام 1988، في تبريز ومشهد والأهواز.

وأشار البروفيسور جاويد رحمن، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، في تقريره الصادر في 17 يوليو/تموز 2024، إلى أن السلطات الإيرانية شرعت في حملة ممنهجة لتدمير المقابر الجماعية التي تضم رفات آلاف السجناء السياسيين الذين أُعدموا عام 1988. وأكد أن هذه الممارسات لا تؤدي فقط إلى مضاعفة معاناة عائلات الضحايا، بل تعرقل أيضاً جهود كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

وتؤكد المقاومة الإيرانية أن محو الأدلة المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وعرقلة جهود كشف الحقيقة، يشكلان استمراراً ومشاركةً في هذه الجرائم. ومن ثمّ، فإنها تدعو الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف عمليات هدم سجن كوهردشت وتدمير قبور الضحايا، والعمل على تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية إلى العدالة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
15 سبتمبر/أيلول 2026

اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة تهنئ الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

موقع المجلس:
رسالة تهنئة إلى الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

السيدة العزيزة مهناز ميمنت،
بالنيابة عن اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة، نتقدم إليكم بأحر التهاني بمناسبة انتخابكم أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ونأمل أن يسهم هذا التطور في تسريع مسيرة التغيير في إيران نحو الديمقراطية.

يأتي انتخابكم في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ إيران المعاصر. فالديكتاتورية الدينية تواجه في الوقت نفسه أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة، واستياء شعبيا واسعا في أنحاء البلاد، وقلقا واضحا من اندلاع انتفاضة جديدة. وفي ظل هذه الظروف، يكتسب اختيار أكبر قوة منظمة في المعارضة الإيرانية قيادتها لمرحلة جديدة أهمية خاصة.

لقد كانت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، على مدى عقود، القوة الأكثر نشاطا وتنظيما في المقاومة الإيرانية، سواء داخل البلاد أو خارجها، ويمكن إدراك أهمية ذلك أيضا من خلال سلوك النظام نفسه. فقد أكد تقرير عام 2025 الصادر عن مكتب حماية الدستور في ولاية هامبورغ أن التركيز الرئيسي للأنشطة الاستخباراتية التي تنفذها وزارة مخابرات النظام الإيراني في الدول الغربية ينصب على منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

وخلال الأشهر الماضية، أشارت مؤسسات النظام نفسها إلى دور المنظمة داخل إيران. ففي يوليو/تموز 2026، أعلنت قوات الحرس للنظام الإيراني، في موقف رسمي بشأن احتجاجات يناير/كانون الثاني، أن منظمة مجاهدي خلق أدت فيها «دورا مؤثرا وقويا».

ويكتسب هذا الإقرار أهمية خاصة، لا سيما أن النظام ظل لسنوات ينكر وجود حركة منظمة لمجاهدي خلق داخل إيران.

وتستحق، على وجه الخصوص، شجاعة شبكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإشادة؛ إذ ينشط أعضاؤها في العديد من المدن الإيرانية ضد أجواء القمع، ويدعمون الاحتجاجات وهم يخاطرون بحياتهم. وتظهر الاعتقالات والتحذيرات المتكررة الصادرة عن مسؤولي النظام مدى جدية تعامل قادة النظام في طهران مع هذه الشبكات. وحتى داخل السجون، يواصل السجناء السياسيون من أنصار مجاهدي خلق، رغم تهديدهم بالإعدام، توجيه رسائل المقاومة والصمود.

وهنا تحديدا توجد «حلقة مفقودة» لا تحظى في كثير من الأحيان بالاهتمام الكافي في النقاشات الغربية بشأن إيران. فالنظرة الأوروبية تتأرجح عادة بين صورتين: نظام يجب احتواؤه، ومجتمع ساخط ينزل إلى الشوارع على فترات متكررة. لكن السؤال الحاسم هو: هل توجد داخل إيران قوة منظمة قادرة على ربط السخط الاجتماعي برؤية سياسية وديمقراطية؟

وهذا عامل يستحق اهتماما أكبر بكثير في السياسة الأوروبية تجاه إيران.

إن قلق النظام من اندلاع انتفاضة جديدة واضح تماما. فقد أعلن غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية في النظام الإيراني، في 31 أغسطس/آب، أن الجهاز القضائي وأجهزة الاستخبارات والقوات الأمنية والشرطة في «أعلى درجات التأهب»، وأنها ستتعامل «بحزم أكبر من أي وقت مضى» مع كل ما يعتبره النظام تهديدا للأمن.

وإلى جانب تصريحات قوات الحرس بشأن دور منظمة مجاهدي خلق، يكشف ذلك عن قلق النظام من الترابط بين السخط الاجتماعي والمقاومة المنظمة.

وتضيف اللجنة الألمانية للتضامن، في ختام رسالة التهنئة الموجهة إلى الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق:

على الصعيد الشخصي، فقدتم والدتكم واثنين من أشقائكم نتيجة قمع النظام، وأعدم أحد أشقائكم خلال مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، وهي المجزرة التي جرى تقييمها على المستوى الدولي باعتبارها جريمة ضد الإنسانية.

لا ينبغي لأوروبا أن تختار قيادة للشعب الإيراني، كما لا ينبغي لها أن تقرر شكل حكومته المستقبلية. لكنها تستطيع، بل وينبغي لها، أن تدخل في حوار مع القوى التي تمتلك برنامجا سياسيا وتنظيما وشبكة داخل البلاد وخريطة طريق واضحة للانتقال الديمقراطي ونقل السيادة إلى الشعب الإيراني.

ونأمل بقوة أن تعملوا، في مسؤوليتكم الجديدة، على متابعة وتحقيق المبادئ ذات الأهمية الأساسية لمستقبل إيران: سيادة الشعب، والانتخابات الحرة، وسيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، وحقوق الأقليات، وإلغاء عقوبة الإعدام.

ومرة أخرى، نتقدم إليكم بأحر التهاني على انتخابكم، ونتمنى لكم الكثير من القوة والنجاح الكبير في أداء هذه المسؤولية المهمة.

مع أطيب التحيات،

اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة

ليو داوتسنبرغ – رئيس اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة، عضو البرلمان الاتحادي الألماني (1998–2011).
كارستن مولر – رئيس اللجنة القضائية في البرلمان الاتحادي الألماني.
مارتن باتسلت – عضو البرلمان الاتحادي الألماني (2013–2021).
ديانا شتوكر – عضوة البرلمان الاتحادي الألماني (حتى عام 2024).
توماس لوتسه – عضو البرلمان الاتحادي الألماني (2009–2025).
البروفيسور الدكتور هورست تيلتشيك – المستشار السابق للمستشار الألماني للشؤون الخارجية والأمنية، والرئيس السابق لمؤتمر ميونيخ للأمن.
هيرمان يوزف شارف – عضو برلمان ولاية سارلاند.
فولفغانغ هولتس أبفل – منظمة «جمعية 17 يونيو 1953» غير الحكومية.

الجنرال تشاك والد: النظام الإيراني أضعف من أي وقت مضى والتغيير يجب أن يقوده الشعب والمقاومة المنظمة

موقع المجلس:

ريل كلير وورلد – 13 سبتمبر/أيلول 2026
بقلم: الجنرال تشاك والد
جنرال متقاعد في سلاح الجو الأمريكي والنائب السابق لقائد القيادة الأوروبية للقوات الأمريكية

لقد تجاوزنا عتبة الأشهر الستة على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني. وبصرف النظر عن تبجح طهران ودعايتها، فإن الديكتاتورية الحاكمة باتت اليوم أضعف مما كانت عليه في أي وقت منذ نشأتها في أعقاب ثورة عام 1979.

ومع استمرار تطور هذه الأوضاع، تزداد أهمية أن تبحث الحكومات الغربية والمجتمع الدولي الأوسع السياسات اللازمة للمساعدة في إحداث تغيير لا تقوده تدخلات خارجية، بل الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

كان اقتصاد البلاد يعاني سنوات من التراجع حتى قبل الحرب، وهو يظهر الآن بعضا من أسوأ مؤشراته منذ عقود، بما في ذلك تضخم يتجاوز 100 بالمئة في السلع الاستهلاكية الأساسية. وكما كان متوقعا، أدت هذه الضغوط إلى تفاقم الصراعات بين أجنحة النظام. وقد تضاعفت هذه الاضطرابات بعد مقتل الولي الفقيه للنظام علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، في 28 فبراير/شباط.

وعقب اختيار مجلس صيانة الدستور في إيران مجتبى خامنئي، خلف والده في منصب الولي الفقيه. غير أن انتقال السلطة هذا كشف عن تناقض أساسي في نظام يدعي إسناد السلطة العليا إلى أكثر فقهاء الشيعة أهلية.

ويبدو أن مؤهلات مجتبى خامنئي تستند إلى استمرار بنية السلطة القائمة، ولا سيما قوات الحرس للنظام الإيراني، أكثر مما تستند إلى معرفته الدينية. وقد عزز تعيينه الانطباع بأن الجمهورية الإسلامية أصبحت تشبه بصورة متزايدة الديكتاتورية الوراثية التي ادعت ذات يوم أنها جاءت لتحل محلها، وهو احتمال ينظر إليه كثير من الإيرانيين بشك عميق.

المقاومة المنظمة تزيد من هشاشة النظام

ازدادت هشاشة النظام مع النمو المستمر للمعارضة المنظمة والمؤيدة للديمقراطية. فمنذ عام 2014 على الأقل، استقطبت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مواطنين من مختلف شرائح المجتمع ضمن شبكة من «وحدات المقاومة» التي أدت دورا مهما في أربع انتفاضات كبرى خلال السنوات الثماني الماضية.

وردت طهران بتكثيف القمع ضد هذه الشبكات وغيرها من المحتجين، إلا أن رموز المقاومة ما زالت تظهر في مختلف أنحاء البلاد.

ومنذ مارس/آذار، أعدم الجهاز القضائي الإيراني أكثر من 40 متظاهرا ومعارضا. وتشير التقارير إلى أن ما لا يقل عن 50 شخصا آخرين يواجهون خطر الإعدام الوشيك، فيما قد يواجه عشرات آخرون، وربما مئات، أحكاما مماثلة.

ومع ذلك، لم تنجح هذه الإجراءات في تقليص التأييد لحركة المقاومة، وهي حقيقة أقر بها عدد من مسؤولي النظام الإيراني، بمن فيهم نواب في البرلمان.

وحذر محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس النظام، مؤخرا من أن خطر اندلاع انتفاضات شعبية جديدة قد يشكل مقدمة لـ«انهيار اجتماعي». وتعكس تصريحاته القلق المتزايد داخل النظام نفسه من تداعيات تصاعد السخط الشعبي.

الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة مفتاح التغيير

يكمن مفتاح تسهيل تغيير حقيقي في إيران في الاعتراف بدور الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وإدراجه ضمن إطار السياسات الدولية.

وقد أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو ائتلاف المعارضة الديمقراطية الإيرانية، ورئيسته المنتخبة مريم رجوي باستمرار أن التغيير الديمقراطي لا يمكن فرضه على إيران من خلال عمل عسكري خارجي.

وفي الوقت نفسه، شددا على ضرورة أن تحافظ الديمقراطيات الغربية على الضغوط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية على السلطات الحاكمة في الجمهورية الإسلامية.

وقد أظهرت هذه القوى بالفعل استعدادا استثنائيا لتحدي النظام، حتى في غياب دعم دولي ذي شأن. وتشكل الانتفاضات الوطنية في أعوام 2018 و2019 و2022 و2026 دليلا على ذلك، فضلا عن عدد لا يحصى من أعمال الاحتجاج والعصيان المدني والمقاومة في مختلف أنحاء البلاد.

عملية مجاهدي خلق في مجمع مطهري بطهران

ومن الأمور اللافتة بالقدر نفسه، العملية التي نفذتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قبل اندلاع الحرب للسيطرة على مجمع مطهري في طهران، الذي كان آنذاك يضم مكاتب ومقرا للإقامة مرتبطا بالولي الفقيه للنظام الإيراني.

وشارك في تلك العملية 250 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق في طهران، ما أظهر للنظام والمراقبين الخارجيين على حد سواء أن المنظمة تحولت إلى قوة متنامية تزداد قدراتها باستمرار، وترى نفسها عاملا قادرا على إحداث تغيير سياسي.

وفي الواقع، جرى الاعتراف بهذه القدرة منذ سنوات من جانب عدد من المشرعين والباحثين وخبراء السياسة الخارجية الغربيين الذين درسوا خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران.

ومن ثم، فإن الضعف الحالي للنظام لا يمثل أزمة فحسب، بل يشكل أيضا فرصة تاريخية. أما إمكانية تحقيق هذه الفرصة، فتعتمد جزئيا على مدى استعداد الحكومات الديمقراطية للتعامل بجدية أكبر مع البدائل للوضع القائم، ومع الرؤية الديمقراطية التي أيدتها أصوات عديدة.

ضرورة إعادة النظر في السياسة تجاه إيران

بعد مرور أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب، بات واضحا تماما أن الأوضاع داخل إيران تصبح أكثر صعوبة يوما بعد يوم.

ومن الواضح بالقدر نفسه أن العديد من الافتراضات التي وجهت السياسات الدولية تجاه طهران تستحق إعادة النظر فيها.

وينبغي لنهج أكثر فاعلية أن يبدأ بإعادة تقييم القوى التي تتحدى النظام بصورة نشطة من داخله، والدور الذي قد تؤديه هذه القوى في رسم مستقبل إيران.

إيران: بشعار«كفى ظلما.. أعيدوا إلينا حقوقنا»: احتجاجات لمتقاعدي الاتصالات تعم المدن

موقع المجلس:
یوم الاثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026، شهدت عدة مدن إيرانية، تجمعات احتجاجية لمتقاعدي شركة الاتصالات الإيرانية، شملت طهران وتبريز وأصفهان وكرمانشاه وسنندج، احتجاجا على عدم تلبية مطالبهم المعيشية والمالية، وما وصفوه بحرمانهم من حقوقهم المستحقة، فيما وجه المحتجون شعاراتهم بصورة مباشرة ضد «هيئة تنفيذ أمر الإمام» وتعاونية قوات الحرس للنظام الإيراني.

وخرج المتقاعدون في تجمعات متزامنة للتعبير عن استيائهم من استمرار تجاهل مطالبهم، ورددوا شعارات تنتقد الجهات التي يتهمونها بالاستيلاء على حقوقهم وعدم تنفيذ الالتزامات تجاه المتقاعدين.

وفي طهران، تجمع عدد من متقاعدي شركة الاتصالات الإيرانية ورفعوا شعارات تعكس استياءهم من استمرار الرد على مطالبهم بذريعة نقص الموارد المالية. وردد المحتجون شعار: «لا تقولوا مجددا لا نملك، لقد سئمنا هذا الكلام»، في إشارة إلى رفضهم المبررات التي تقدم لهم لعدم تسوية مستحقاتهم.

كما استهدف المتظاهرون في هتافاتهم بصورة مباشرة «هيئة تنفيذ أمر الإمام» وتعاونية قوات الحرس للنظام الإيراني، ورددوا: «هيئة تنفيذ أمر الإمام أكلت حقوقنا» و«المؤسسة التعاونية أكلت حقوقنا»، محملين هذه المؤسسات مسؤولية عدم حصولهم على مستحقاتهم.

وفي هتاف آخر، طالب المتقاعدون بإنهاء ما وصفوه بالظلم الواقع عليهم وإعادة حقوقهم، مرددين: «كفى ظلما واضطهادا.. أعيدوا إلينا حقوقنا».

ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة، إذ شهدت مدن تبريز وأصفهان وسنندج وكرمانشاه أيضا تجمعات لمتقاعدي قطاع الاتصالات، ما أعطى التحرك طابعا متزامنا في عدد من المحافظات الإيرانية.

وتأتي هذه التحركات في إطار احتجاجات متكررة ينظمها متقاعدو شركة الاتصالات للمطالبة بحقوقهم المالية والمعيشية. ويظهر مضمون الشعارات التي رفعت خلال تجمعات الاثنين أن المحتجين لم يعودوا يوجهون مطالبهم إلى إدارة الشركة فحسب، بل يحملون بصورة مباشرة المؤسسات المرتبطة بالسلطة مسؤولية الأوضاع التي يواجهونها.

كما تعكس هتافات المتقاعدين مستوى الاستياء من استمرار عدم الاستجابة لمطالبهم، إذ ركزت على استعادة الحقوق ورفض المبررات المتعلقة بنقص الموارد، إلى جانب توجيه الانتقادات إلى الجهات التي يعتبرها المحتجون مسؤولة عن حرمانهم من مستحقاتهم.

وبذلك تحولت تجمعات متقاعدي الاتصالات، الاثنين، إلى تحرك احتجاجي متزامن في خمس مدن إيرانية على الأقل: طهران وتبريز وأصفهان وكرمانشاه وسنندج، وسط إصرار المحتجين على مواصلة المطالبة بحقوقهم ورفض ما يعتبرونه ظلما مستمرا بحق المتقاعدين.

احتجاجات الفئات الكادحة في مدن إيرانية مختلفة

«الهيئة التنفيذية استولت على حقوقنا»، «أوقفوا الظلم والقهر وأعيدوا إلينا حقوقنا»، «نناضل ونموت حتى ننتزع حقوقنا»، «التجمع والاحتجاج حقنا المشروع»، «شارعاً شارعاً.. خندق الكادحين»، «لو توقف اختلاس واحد لحُلَّت مشكلتنا»

في يوم الاثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026، نظم عدد كبير من متقاعدي شركة الاتصالات تجمعات احتجاجية في طهران أمام وزارة الاتصالات، كما شهدت مدن تبريز وسنندج وبيجار وكرمانشاه وأصفهان وإيلام وهمدان تحركات مماثلة. وأعرب المحتجون عن غضبهم من تجاهل مطالبهم المتراكمة منذ سنوات، بما في ذلك التأمين التكميلي وتسوية الرواتب، موجّهين انتقادات حادة إلى مؤسسات تابعة للنظام، من بينها «هيئة تنفيذ أوامر خميني» و«مؤسسة تعاون الحرس». وردد المشاركون شعارات مثل: «مؤسسة التعاون أكلت حقوقنا»، و«الهيئة التنفيذية أكلت حقوقنا»، و«أوقفوا الظلم والقهر وأعيدوا إلينا حقوقنا»، و«نناضل ونموت حتى ننتزع حقوقنا»، و«كُفّوا عن ترديد أن الإمكانات غير متوفرة، فقد مللنا هذه الوعود».

وفي يوم الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2026، خرج متقاعدو مؤسسة الضمان الاجتماعي إلى الشوارع في الأهواز وشوش وكرخة وهفت تبه ودزفول وطهران ورشت وتبريز وقزوين احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار والتضخم وتدني الأجور. وتجمّع المحتجون في الأهواز أمام الإدارة العامة للضمان الاجتماعي بمحافظة خوزستان مرددين شعارات منها: «من خوزستان إلى طهران، الموت لهؤلاء المديرين»، و«التجمع والاحتجاج حقنا المشروع»، و«الحكومة المفلسة عدو المتقاعدين»، و«شارعاً شارعاً.. خندق الكادحين»، و«اختلاس واحد أقلّ كفيل بحل مشكلتنا».

وفي السياق ذاته، نظم متقاعدو صناعة الفولاذ في أصفهان مسيرة في ساحة الإمام حسين وتجمعاً أمام مبنى المحافظة، كما احتج متقاعدو صندوق «هما» في طهران على تردي الخدمات العلاجية وعدم الاستجابة لمطالبهم وعجز المسؤولين عن معالجة مشكلاتهم.

وفي اليوم نفسه، تجمع عمال حقل يادآوران النفطي في محافظة خوزستان احتجاجاً على عدم دفع مستحقاتهم المالية، كما احتج عمال مصنع سامان للسيراميك في بروجرد بسبب الغموض الذي يكتنف أوضاعهم الوظيفية وتأخر دفع مستحقاتهم، فيما نظم عمال المساحات الخضراء في بلدية إيلام تجمعاً احتجاجياً على تغيير شركات المقاولات وتأخر رواتبهم لمدة ثلاثة أشهر.

كما نفذ سائقو خط سيرجان ـ كرمان احتجاجات بسبب التقليص الحاد في مخصصات الوقود.

وفي 9 سبتمبر/أيلول 2026، تجمع المتضررون من مشروع «كريبتولاند» أمام النيابة العامة المركزية في طهران، متهمين القائمين عليه بالتمتع بدعم الحرس والسلطة القضائية، ورددوا شعار: «عارنا عارنا… قضاؤنا العاجز». وقد قامت قوات الأمن بتفريق التجمع واعتقال عدد من المحتجين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
15 سبتمبر/أيلول 2026

إعدام 22 سجيناً خلال أيام 2 و6 و9 و13 سبتمبر/أيلول 2026

دعوة إلى تحرك عاجل لوقف آلة الإعدام والقتل في إيران

تواصل آلة الإعدام التابعة للنظام الإيراني حصد المزيد من الضحايا في ظل مخاوف السلطات من اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية. وخلال أيام 2 و6 و9 و13 سبتمبر/أيلول 2026 وحدها، أُعدم ما لا يقل عن 22 سجيناً في عدد من السجون الإيرانية.

ففي يوم الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2026، أُعدم ستة سجناء هم: أمان الله نظرخاني وهاشم رخشاني في سجن زابل، وأصغر بيش‌آهنك في سجن زاهدان، ومحمد موسى زهي في سجن إيرانشهر، ويوسف آبيل وفرزاد أحمد بور في سجن جيرفت.

وفي 9 سبتمبر/أيلول 2026، أُعدم أربعة سجناء هم شاهرخ بورإسماعيلي وحسين قاسم زاده ومحمد يوسف عيسى زهي (ريغي) في سجن دستجرد بأصفهان، إضافة إلى محمد رضا نيرنگ في السجن المركزي بمدينة يزد.

وفي 6 سبتمبر/أيلول 2026، أُعدم أربعة سجناء، بينهم امرأة تدعى فاطمة جهانكرد (40 عاماً)، إلى جانب محمد رضا محمدبرست ومهرداد مختاري وسيد رسول داوري في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد.

وفي جريمة مروعة وقعت يوم 2 سبتمبر/أيلول 2026، أُعدم ثمانية سجناء هم: أميد رخشاني وأنصار نامي ونظيف رسول خوانده في سجن وكيل آباد بمشهد، وعزيز روشنائي وياسر مؤمني في سجن عادل آباد بمدينة شيراز، وعلي مير رضائي في بابل، وأحمد حاجي حسني في السجن المركزي بمدينة كركان، وولي جان نورزاي في رفسنجان.

كما أُعدم رضا سليمي في السجن المركزي بمدينة سمنان يوم 5 سبتمبر/أيلول 2026، وعزت عسكري في مدينة بهشهر يوم 8 سبتمبر/أيلول 2026، وعبد الرحيم نارويي روزنة في سجن دستجرد بأصفهان يوم 14 سبتمبر/أيلول 2026.

وجددت المقاومة الإيرانية دعوتها إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، كما طالبت بإحالة ملف انتهاكات النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
15 سبتمبر/أيلول 2026