الرئيسية بلوق الصفحة 14

كيف تحوّل العراق إلى وطن من زجاج؟

ایلاف – نزار جاف:
يهدد السلاح المنفلت والولاءات الخارجية سيادة العراق، ويجعلان استعادة القرار الوطني واحتكار الدولة للقوة شرطين لبناء دولة مستقرة وقوية.
يعيش العراق اليوم واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا منذ عام 2003، إذ يبدو وكأنه يدور في حلقة مفرغة من الأزمات التي تتجدد باستمرار، دون أن تلوح في الأفق حلول حقيقية. فبينما يمتلك البلد إمكانات بشرية واقتصادية هائلة، فإن استمرار هيمنة الميليشيات المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني جعله عرضة لهزات سياسية وأمنية متكررة، حتى غدا أشبه بـ”وطن من زجاج”، هشًا أمام أي تصعيد داخلي أو إقليمي.

ولم يعد نشاط هذه الميليشيات مقتصرًا على الداخل العراقي، بل امتد إلى دول الجوار عبر هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، الأمر الذي أدخل العراق في أزمات دبلوماسية وأمنية مع محيطه العربي والإقليمي. والأسوأ من ذلك أن هذه العمليات تُنفذ خارج إطار الدولة، بما يضع العراق في مواجهة تبعات قرارات لم تصدر عن مؤسساته الرسمية، ويقوّض سيادته وهيبته.

هذا الواقع يعكس ازدواجية خطيرة في السلطة، حيث أصبحت الدولة عاجزة عن احتكار السلاح أو فرض سيادة القانون. فكل اعتداء تنفذه تلك الجماعات ينعكس مباشرة على صورة العراق ومصالحه، ويجعله يدفع أثمانًا سياسية واقتصادية وأمنية، بالرغم من أن القرار لا يصدر عن الحكومة العراقية.

ولم يكن هذا الوضع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشروع إيراني اعتمد، منذ سنوات، على إنشاء أذرع مسلحة تدين بالولاء لولاية الفقيه أكثر من ولائها للدولة العراقية. ومع كل أزمة يواجهها النظام الإيراني، تتزايد مخاوف العراقيين من أن يتحول بلدهم إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وأن يُستخدم كورقة ضغط في صراعات لا تخدم مصالحه الوطنية.

إن أخطر ما في الأمر أن استمرار هذا النهج يهدد مستقبل العراق نفسه، لأن الدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى معرضة للاهتزاز مع كل تطور إقليمي، كما أن الاستثمار والتنمية وإعادة بناء المؤسسات لا يمكن أن تزدهر في بيئة يسودها السلاح المنفلت، وتغيب فيها سلطة القانون.

ومن هنا، فإن حماية العراق لا تبدأ فقط بإدانة الاعتداءات التي تنفذها الميليشيات، بل باستعادة الدولة لقرارها السيادي، وتجريد الجماعات المسلحة من قدرتها على فرض أجنداتها بالقوة. فالدولة القوية لا يمكن أن تتعايش مع مراكز قرار موازية، ولا أن تسمح بأن يكون أمنها القومي رهينة لحسابات خارجية.

لقد أثبتت التجارب أن أي اعتداء تنفذه هذه المجموعات لا يحقق مصلحة للعراق، بل يزيد من عزلته، ويعمق أزماته الداخلية والخارجية. ولذلك، فإن الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها يتطلب إنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة، وترسيخ مبدأ أن القرار الوطني يجب أن يُصنع في بغداد وحدها، لا في أي عاصمة أخرى.

أما الرد السعودي الأخير، فقد جاء بعد فترة طويلة من ضبط النفس، عكست حرص المملكة على صون الروابط التاريخية والعلاقات الأخوية التي تجمعها بالعراق، وتجنب الانجرار إلى ردود فعل انفعالية قد تزيد من تعقيد المشهد. غير أن هذا الرد حمل، في الوقت نفسه، رسالة واضحة مفادها أن الميليشيات التابعة لإيران قد تجاوزت الخطوط الحمراء، وطرقت الباب الخطأ، وأن استمرار عجز الحكومة العراقية عن كبح جماح تلك الجماعات المسلحة لن يبقى من دون تبعات، بل سيجعل الدولة العراقية نفسها تتحمل كلفة هذا العجز على المستويين السياسي والدبلوماسي.

والواقع أن العراق، في سعيه إلى تحقيق توازن في علاقاته بين الولايات المتحدة الأميركية والنظام الإيراني، لم يحقق حتى الآن النجاح المنشود. فلم يُفضِ هذا النهج إلى نتائج واضحة، فضلاً عن أن يبلغ مستوى الحسم، بل إن وضعه يكاد يجسد المثل العراقي القائل: “لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي”، في إشارة إلى الإخفاق في تحقيق أي من الخيارين. ولعل هذا التردد في رسم سياسة خارجية تستند إلى المصالح الوطنية العليا، وما ترتب عليه من غموض في تحديد بوصلة القرار السيادي، كان من أبرز العوامل التي أسهمت في إضعاف الدولة العراقية، وأفقدتها جانبًا مهمًا من هيبتها وسيادتها.

وعندما يعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي أن العراق حريص على البقاء بمنأى عن الصراعات الإقليمية، وأن التعاطي مع أي اعتداءات أو هجمات هو مسؤولية حصرية للحكومة ومؤسسات الدولة الدستورية، فإنه لا يأتي بجديد، بل يكرر خطابًا طالما ردده رؤساء الحكومات المتعاقبون. غير أن المشكلة لا تكمن في إطلاق التصريحات أو إعلان المواقف، وإنما في القدرة على ترجمتها إلى إجراءات عملية تكرّس احتكار الدولة لقرارها الأمني والعسكري، وتثبت على أرض الواقع أن السلطة الشرعية وحدها هي صاحبة القرار في السلم والحرب.

فالعراق يستحق أن يكون وطنًا قويًا يحمي شعبه، ويصون علاقاته مع جيرانه، لا ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين. وهذه هي المعركة الحقيقية التي ستحدد ما إذا كان سيبقى “وطنًا من زجاج”، أم يستعيد مكانته دولة ذات سيادة كاملة.

إيران: 60 عملية لوحدات المقاومة في طهران و30 مدينة أخرى ضد قوات الحرس والباسيج ومراكز وقوات القمع الأخرى

إيران: 60 عملية لوحدات المقاومة في طهران و30 مدينة أخرى

ضد قوات الحرس والباسيج ومراكز وقوات القمع الأخرى

في يومي 27 و28 يوليو/تموز 2026، نفذت وحدات المقاومة 60 عملية في طهران و30 مدينة أخرى، شملت مدن مشهد، شيراز، أصفهان، يزد، زاهدان، ساوه، كرج، كرمان، همدان، إيلام، نيشابور، بيرجند، الأهواز، دماوند، برديس، كرمانشاه، همايون شهر، كجساران، قائم شهر، دزفول، إيرانشهر، خاش، مشكين شهر، أليكودرز، أورمية، خرمشهر، بندر عباس، يزد، بندر كناوه، خواف وبوشهر.

وشملت مراكز ومؤسسات القمع التي تعرضت للهجوم ما يلي:
– تفجير وإضرام النار في 11 قاعدة ومقرا لبسيج الحرس في مدن دماوند، برديس، كرمانشاه، همايون شهر، كجساران، قائم شهر، إيرانشهر، مشكين شهر، أورمية وخرمشهر.
– مهاجمة وإضرام النار في مراكز الباسيج المخصصة لقمع الطلاب في مدينتي كرمانشاه ودزفول.
– إضرام النار في لوحات فروع وزارة المخابرات بإلقاء زجاجات حارقة في مدينتي كرمانشاه وبندر عباس.
– تفجير وإضرام النار في 3 مراكز قمعية تحت مسمى الحوزات (المدارس الدينية) في مدينتي كرمانشاه وأليكودرز.
– مهاجمة مراكز القمع والنهب الحكومية في خاش وأليكودرز.
وخلال هذه الحملة، تم إضرام النار على نطاق واسع في الرموز واللافتات والصور المشؤومة لخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي وإبراهيم رئيسي وقاسم سليماني. كما صدحت شعارات مثل «عاشت إيران»، «الموت لخامنئي»، «الموت لمجتبى خامنئي»، «الموت لمبدأ ولاية الفقيه»، «التحية لرجوي»، «التحية لمريم رجوي»، «قسما بدماء الرفاق سنصمد حتى النهاية»، و«عاش جيش التحرير الوطني الإيراني».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
29 يوليو/تموز 2026

بعض الصور

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ردا على توريث مجتبى خامنئي

 

إيران: التراجع القسري للسلطة القضائية التابعة للجلادين والسجانين أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام

إيران: التراجع القسري للسلطة القضائية التابعة للجلادين والسجانين أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام

• وقف تنفيذ أحكام السجناء في الوحدة 2 بسجن قزلحصار
• إعادة 6 سجناء تم نقلهم إلى الحبس الانفرادي لتنفيذ حكم الإعدام ضدهم
• مراجعة ملفات المحكومين بالإعدام في الوحدة 2 بسجن قزلحصار

يوم الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026، وبعد 16 يوما من الإضراب عن الطعام الذي خاضه 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة 2 بسجن قزلحصار، حضر وفد من السلطة القضائية للجلادين والسجانين لمنع اتساع رقعة الإضراب، وضم الوفد جمشيدي (المدير العام لمصلحة السجون في محافظة طهران)، وطرهاني (رئيس ما يسمى بلجنة العفو التابعة للقضاء الجلادين في محافظة طهران)، وعزيزي (رئيس سجن قزلحصار)، وقبادي (مساعد الشؤون الصحية في السجن)، وكمره‌ إي (رئيس حماية المعلومات في السجن)، ورضواني (رئيس الوحدة 2)، وأشرف آبادي (رئيس حماية المعلومات في الوحدة 2) ومجموعة من رؤساء العنابر والعناصر القمعية التابعة للحراسة.
وحاول هذا الوفد، في اجتماع حضره أربعة سجناء من كل قاعة من القاعات الأربع في الوحدة 2 التي كان سجناؤها مضربين، إقناعهم بإنهاء الإضراب من خلال إثارة التفرقة بين السجناء. لكن صمود السجناء ووحدتهم أفشلا هذه المحاولة، واضطر الجلادون إلى التعهد بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في هذه الوحدة حتى يتم تعديل قانون مكافحة المخدرات، وإعادة 6 سجناء محكومين بالإعدام، كانوا قد نقلوا إلى الزنازين الانفرادية لتنفيذ الحكم، إلى العنابر العامة. كما تعهدوا بإعادة النظر في ملفات جميع المحكومين بالإعدام في هذه الوحدة في غضون ستة أشهر.
وأكد السجناء المضربون أنهم في حالة يقظة واستعداد تام لاستئناف الإضراب مجددا، في حال حاول الجلادون كعادتهم نقض هذه العهود والوعود.
إن المقاومة الإيرانية، إذ تهنئ السجناء المضربين، تؤكد أن هذا الانتصار الباهر أثبت مرة أخرى أن الرد الوحيد على آلة القمع والإعدام التابعة للنظام الكهنوتي هو الحزم والصمود. كما تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى المجتمع الدولي إلى دعم مطالب السجناء واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكومين بالإعدام في مختلف السجون الإيرانية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
29 يوليو/تموز 2026

اعتراف بفساد ممنهج ودور بزشكيان في تسليم النفط إلى الميليشيات الوكيلة

موقع المجلس:

توالت الاعترافات الرسمية وتكشفت أبعاد جديدة للفساد المالي والنهب المنظم للثروة النفطية في إيران، عبر ما يُعرف بشبكات التراستي (الشركات والأفراد المعتمدين لدى السلطة للالتفاف على العقوبات). وفيما كان الولي الفقيه يحاول إنكار الفساد الممنهج، أكدت التحقيقات القضائية واعترافات المسؤولين فرار عشرات الأمناء المعتمدين بمليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز إلى الخارج، تحت مظلة حماية ومباركة من مؤسسات سيادية وفي مقدمتها بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، وحكومة مسعود بزشكيان.
طالما مثّل ملف عدم إعادة حصائل الصادرات النفطية وغير النفطية بؤرة نزاع واحتجاج في المشهد الاقتصادي الإيراني. وبينما ادعى الولي الفقيه علي خامنئي سابقاً أن الفساد لم يصل بعد إلى مرحلة الفساد الممنهج، تأتي الفضائح المتتالية لتؤكد أن منظومة النهب تجاوزت كل المستويات الهيكلية وباتت تحت إدارة مباشرة من نافذين في هرم السلطة.

أرقامٌ صريحة وهروبُ أمناء النظام الإيراني بمليارات الدولارات
كشفت صحيفة «توسعة إيراني» الرسمية في عددها الصادر بتاريخ 25 يوليو/تموز 2026، نقلاً عن علي صالحي، مدعي عام طهران، عن فتح ملفات قضائية بحق 59 مديراً لشركات التراستي النفطية والبنكية:
• 22 مديراً: صُدرت بحقهم أحكام بالسجن.
• 15 مديراً: تمكنوا من الفرار خارج البلاد وحصلوا على نشرات حمراء من الإنتربول.
• 22 مديراً: يظل وضعهم القضائي مجهولاً ودون أي توضيح من الادعاء العام.
وفي هذا السياق، أكد رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، مجيد رضا حريري، عبر منشور علني أن: «15 شخصاً على الأقل من أمناء النظام هربوا بمليارات الدولارات من الثروة الوطنية، برغم أنهم كانوا موضع ثقة السلطة لنقل أموال النفط»؛ متسائلاً عن هويات الجهات الداعمة لهم داخل أجهزة الحكم وعن أسباب الامتناع عن محاسبتهم.
حمايةٌ من بيت الولي الفقيه وتسليم النفط لـ حرس النظام الإيراني
فجر المدير العام الأسبق لمنطقة بحر خزر وآسيا الوسطى في وزارة النفط، محمود خاقاني، مفاجأة مدوية كشف فيها عن الهياكل التي تزكي وتسند هؤلاء الاختلاسيين؛ حيث صرح بأن: «أفراداً في بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، وقوات حرس النظام الإيراني ذاتها، ووزارة المخابرات، ومؤسسات سيادية أخرى هم من زكّوا هؤلاء الأشخاص الذين نفذوا هذه الاختلاسات الضخمة. بل إن مجلس وضع سابقاً قانوناً يتيح للسلطة تسليم النفط لأفراد حقيقيين واعتباريين يُشار إليهم بالأمناء (التراستي) لبيع الصادرات!».
وتأتي تصريحات خاقاني بالتزامن مع إقرار رئيس النظام، مسعود بزشكيان، بأسلوب علني بأنه سلم 20 مليون برميل من النفط مباشرة للقوة الجو-فضائية التابعة لـ حرس النظام الإيراني، معلناً بافتخار استعداده لتسليم 100 مليون برميل أخرى للميليشيات ذاتها إذا لزم الأمر.
واستحضر خاقاني نماذج سابقة لهذه الشبكات، كحالة محمود رضا خاوري (المدير الأسبق للبنك الوطني) الذي غادر البلاد في مهمة رسمية متحصناً بالأموال المهربة، وبابك زنجاني الذي تباهى سابقاً بدعم الأجهزة الأمنية له.
آلياتُ النهب الثلاث وقمعُ الكاشفين للفساد
قسم المدير السابق لشركة التجارة النفطية، علي أكبر بور إبراهيم، شبكات التراستي إلى ثلاث فئات رئيسية تستنزف مقدرات الشعب:
الفئة الأولى: تسلمت النفط وباعته واحتفظت بالأموال كاملة خارج البلاد.
الفئة الثانية: تسلمت الأموال وحولتها إلى حسابات شخصية وأوفشور خاصة.
الفئة الثالثة (المخادعون): تقوم بالتواطؤ بين المشتري والبنك المعتمد؛ حيث يصدر البنك تأكيداً زائفا بنقل الأموال بينما يُحتجز المبلغ لعدة أشهر، لتُوزع الأرباح والفوائد الهائلة الناتجة عن تأخير التوريد بين خزانة المشتري والبنك الشريك.

وأوضح خاقاني أن مافيا النفط المترابطة مع كبار المسؤولين تحمي هذه الشبكات بقوة السلاح والضغط؛ مشيراً إلى قيام أحد النواب بالإفصاح عن اختفاء 4 ملايين طن من الغاز المسیل (LPG) يومياً من وزارة النفط، قبل أن يُجبر على الصمت بفعل تهديدات المافيا. كما أشار إلى إلقاء القبض على أحد كبار تهريب الوقود الذي أُطلق سراحه خلال ساعتين فقط بعد دفعه 11 تريليون تومان كفالة، بحسب اعتراف قائد قوى الأمن الداخلي رادان.
«تثبت ملفات التراستي والفرار الجماعي للأمناء المعتمدين أن النهب في إيران ليس مجرد تجاوزات فردية، بل هو نشاط اقتصادي منظم يُدار من أعلى مستويات هرم السلطة. إن توجيه مئات الملايين من براميل النفط لصالح حرس النظام الإيراني وبيت الولي الفقيه، مع توفير الحصانة الكاملة لشبكات الفساد، يؤكد أن ثروات الشعب الإيراني تُبدد لتمويل أجهزة البطش، بينما تترنح القطاعات الخدمية والمعيشية للمواطنين تحت وطأة الفقر والغلاء.»

واشنطن إكزامينر: الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة يواصلان النضال من أجل الحرية رغم الحرب والقمع

السفير كين بلاكويل ، والدكتورة مارغوت كيسمان
نشرت صحيفة «واشنطن إكزامينر» مقالا تحليليا مشتركا، أكد فيه السفير الأمريكي السابق لدى لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، كين بلاكويل ، والرمز الديني الألمانية الدكتورة مارغوت كيسمان ، الرئيسة السابقة للكنيسة الإنجيلية في ألمانيا، أن الأزمة في إيران شغلت عناوين الأخبار العالمية لشهور طويلة، غير أن الطرح الغربي انحصر بشكل ضيق في التوترات الجيوسياسية، وصادرات النفط، والمواجهات العسكرية، والتهديد النووي. وأوضح الكاتبان أن هذا التركيز يغفل المعاناة الحقيقية للشعب الإيراني والأقليات الدينية، مشددين على أن الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة يواصلون الوقوف بشجاعة من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة رغم ظروف الحرب وقسوة البطش.
تضامن القيادات الدينية وانتقاد قرار حظر تجمع باريس
أشار المقال إلى انضمام أكثر من 30 قيادة دينية بارزة من المسيحيين واليهود لدعم حركة المقاومة الديمقراطية الإيرانية، منددين بموجة الاعتقالات الإعدامات والقيود الشديدة التي يفرضها النظام الإيراني على المسيحيين وأبناء الديانة اليهودية.
وانتقد الكاتبان شديد الانتقاد إقدام السلطات الفرنسية على حظر التجمع الدولي للمقاومة الإيرانية في باريس، والذي كان مقراً عقده بمشاركة أكثر من 100 ألف من أبناء الجالية الإيرانية في الخارچ، معتبرين أن القرار جاء لاعتبارات سياسية ومساومات مع طهران. وأكدا أن هذا الحظر يضاعف من مسؤولية المجتمع الدولي والقيادات الأخلاقية لتقديم الدعم السياسي والعلني للأنصار والمعارضين الإيرانيين في مواجهة الاستبداد الديني.

برنامج النقاط العشر لمريم رجوي: رؤية شاملة للمستقبل
أشاد التقرير بـ خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، واصفين إياها بأنها وثيقة أمل حقيقية تضمن الحرية الدينية، والمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، والمساواة بين جميع القوميات والأديان، فضلاً عن إرساؤها مبدأ فصل الدين عن الدولة والتعايش السلمي. وأكد الكاتبان أن هذا التعهد الصريح ببناء مجتمع عادل وقائم على سيادة القانون هو الأساس الذي جلب دعماً دولياً وإنسانياً واسع النطاق لنضال المقاومة الإيرانية.
صمود شبكات المقاومة وفشل سياسة الترهيب
ولفت المقال إلى أن نظام الولاية صعّد من آلة الإعدامات والتصفيات الميدانية عقب انتفاضة يناير الشاملة، حيث نُفذت إعدامات بحق العشرات من المحتجين وما لا يقل عن تسعة من كوادر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، المكون الرئيسي للمجلس الوطني للمقاومة.
ورغم البطش والظروف القاسية التي فرضتها الحرب، فند الكاتبان الادعاءات القائلة بأن بقاء السلطة يعكس قوتها؛ إذ تواصل شبكات وحدات المقاومة نشاطها الميداني في جميع أنحاء البلاد، مواجهةً أجهزة القمع كـ الحرس الثوري، وموجهةً رسالة حازمة مفادها أن هذا النظام لا مستقبل له، وأن انتفاضة جديدة قادمة لا محالة.
ختم السفير بلاكويل والدكتورة كيسمان مقالهما بالتأكيد على أن تحرير إيران يجب أن ينبع من داخل المجتمع الإيراني ذاته، غير أن نضال هذا الشعب يستمد قوته من التضامن الدولي والوقوف الأخلاقي إلى جانب تطلعاته المشروعة لنيل الحرية والكرامة والعدالة.

استراتيجية التغيير في إيران.. ما وراء “الديناميكيات” السياسية والمواجهة الوجودية

المدارنت – د. سامي خاطر/ فلسطين:
تظل قضية التغيير السياسي في إيران محوراً أساسياً في الجيو/ سياسية الإقليمية، ليس فقط بسبب انعكاساتها على استقرار المنطقة، بل لارتباطها الوثيق بمسارات الاقتصاد الداخلي وتطلعات الشعب الإيراني. وفي ظل التطورات المتسارعة التي شهدتها العاصمة الإيطالية روما خلال مؤتمر “تجمع الإيرانيين الأحرار”، برزت قراءة استراتيجية ترى في حركة المعارضة المنظمة عنصراً جوهرياً في معادلة السلطة، متجاوزةً في تأثيرها الأطر التقليدية للتحليل السياسي.
تفكيك بنية القلق لدى نظام الولي الفقيه
تُشير التقديرات الدولية والتقارير الميدانية المستقلة إلى أن النظام الإيراني يواجه حالة من الاستنزاف الداخلي، تتجلى في الأزمات الاقتصادية الخانقة وتصاعد معدلات الإعدامات. وبعيداً عن الخطاب الإعلامي الرسمي، يرى المحللون الاستراتيجيون أن هاجس “نظام الملالي” الحقيقي لا يكمن في التهديدات الخارجية العسكرية، بل في وجود بديل سياسي منظم يمتلك هيكلية واضحة وبرنامجاً بديلاً. هذا التخوف ليس نابعاً من فراغ؛ فالتنظيمات التي تمتلك امتداداً جغرافياً وتنظيمياً، مثل “منظمة مجاهدي خلق”، تمثل تحدياً وجودياً لسلطة تستمد شرعيتها من القمع، وهو ما يفسر حدة استنفار الأجهزة الأمنية الإيرانية تجاه أي نشاط منظم يهدف إلى ربط النضال بالرؤية السياسية.
شرعية البديل وواقعية التغيير
إن النقاش الدائر حول مستقبل إيران لم يعد محصوراً في إطار “إسقاط النظام” كهدف مجرد، بل انتقل إلى البحث في الآليات المؤسساتية التي قد تلي مرحلة التغيير. يطرح “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانيةالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” برنامجاً يُعرف بـ”المواد العشر”، الذي يركز على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وتكريس الديمقراطية. هذا النموذج، الذي يحظى بدعم نخبوي وبرلماني دولي، يحاول ملء الفراغ السياسي الذي قد ينشأ عن أي انهيار مفاجئ لبنية السلطة الحالية. إن الدعم الدولي، الذي تجسد في مواقف شخصيات سياسية مثل “باتريك كيندي”، يعكس تحولاً في المقاربة الغربية؛ من “احتواء النظام” إلى “دعم القوى التغييرية المحلية”، وهو تحول استراتيجي يضع المعارضة أمام مسؤولية تاريخية لإثبات قدرتها على قيادة مرحلة انتقالية.
التناقض بين الموارد والواقع الاقتصادي
تشير البيانات الاقتصادية المستقلة إلى فجوة هائلة بين الموارد الطبيعية الهائلة التي تمتلكها إيران، وبين الواقع المعيشي الذي يعاني فيه المواطن من تدهور حاد في القدرة الشرائية ونقص الخدمات الأساسية. إن إنفاق مبالغ طائلة على البرامج النووية والمشاريع العسكرية على حساب البنية التحتية والاحتياجات الاجتماعية، خلق حالة من الاحتقان الشعبي المزمن. هذا الاحتقان هو المحرك الأساسي للانتفاضات الشعبية التي شهدتها إيران منذ عام 2017 وحتى عام 2026. الاستنتاج المنطقي هنا هو أن أي استقرار مستقبلي لإيران لا يمكن تحقيقه إلا بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وهو ما يطرحه برنامج المعارضة كأولوية قصوى لانتشال الاقتصاد من حالة الركود.
القياس التاريخي.. دروس من جنوب أفريقيا
عند تحليل مسارات التغيير في الأنظمة السلطوية، غالباً ما يتم استحضار تجربة “المؤتمر الوطني الأفريقي” في جنوب أفريقيا كنموذج للمقارنة. فكما نجحت تلك الحركة في تحويل النضال ضد “الأبرتهايد” إلى مشروع وطني مقبول دولياً ومدعوم شعبياً، تسعى المعارضة الإيرانية اليوم إلى انتزاع الاعتراف السياسي الدولي، والعمل على تراكم الضغوط التي تؤدي في النهاية إلى تحول ديمقراطي جذري. إن تشبيه الوضع في إيران بهذه التجربة لا يعكس فقط تفاؤلاً، بل يستند إلى معطيات حول “نضج الظروف الموضوعية” للتغيير، حيث تعجز السلطة القائمة عن تقديم حلول للأزمات الهيكلية، بينما يمتلك البديل التنظيمي خطة واضحة ومستدامة.
الخلاصة: التغيير كفعل ذاتي
إن الدرس المستخلص من التحولات الجيوسياسية في المنطقة هو أن التغيير المستدام لا يأتي عبر التدخلات العسكرية الخارجية، التي قد تزيد من تعقيد المشهد، بل عبر العمل المنظم الذي يقوده الشعب نفسه. إن دعم تطلعات الإيرانيين نحو جمهورية ديمقراطية يتطلب اليوم تضافر الجهود الدولية لتوفير الحماية المعنوية واللوجستية لحق التعبير، وضمان ألا يظل الشعب رهينة لسياسات تضحي بمستقبله في سبيل ديمومة سلطة تآكلت شرعيتها. في نهاية المطاف، يبقى التغيير في إيران قراراً سيادياً يعتمد على قدرة القوى الفاعلة على صياغة “عقد اجتماعي جديد” يعيد إيران إلى محيطها الإقليمي والدولي كدولة طبيعية تحترم حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي.

مجاهدو خلق… أبطال الحرية في مواجهة مقاصل النظام الإيراني

وكالة أخبار العرب- د. راهب صالح الخليفاوي:
في الوقت الذي يواجه فيه الشعب الإيراني موجة متصاعدة من الإعدامات والاعتقالات والتعذيب والإخفاء القسري يقف أبطال المقاومة الإيرانية وفي مقدمتهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الصفوف الأمامية للدفاع عن حق الشعب في الحرية والكرامة وبناء دولة ديمقراطية لا مكان فيها للاستبداد الديني أو حكم الملالي.
إن الأخبار المتلاحقة عن إصدار أحكام الإعدام بحق سجناء سياسيين ونقل بعضهم بصورة مفاجئة إلى سجون انفرادية وحرمانهم من أبسط الضمانات القانونية والرعاية الصحية تكشف أن النظام الإيراني لم يعد يمتلك وسيلة للبقاء سوى المشنقة والسجن والإرهاب.
فالدولة التي تخشى الكلمة الحرة وتطارد المعارضين وتعدم الشباب والعمال والمثقفين ليست دولة قوية بل سلطة مرتعبة من شعبها ومن اقتراب ساعة الحساب.
لقد اعتقد نظام الولي الفقيه أن الإعدامات الجماعية يمكن أن تطفئ جذوة الثورة وأن السجون ستمنع الإيرانيين من المطالبة بحقوقهم لكنه أخطأ في قراءة التاريخ.
فكل شهيد يسقط تحت حبال المشانق يتحول إلى راية جديدة وكل سجين سياسي يصبح شاهداً حياً على وحشية النظام وكل أم ثكلى تتحول دموعها إلى صرخة تهز أركان الدكتاتورية.
إن الإضرابات التي ينفذها السجناء المحكومون بالإعدام واستمرارهم في تحدي الجلاد رغم العزلة والتهديد تمثل واحدة من أسمى صور البطولة الإنسانية.
هؤلاء لا يدافعون عن حياتهم وحدها بل يدافعون عن حق شعب بأكمله في التخلص من سلطة حولت إيران إلى سجن كبير واستنزفت ثرواتها في القمع الداخلي والحروب والميليشيات العابرة للحدود.
تعرضت منظمة مجاهدي خلق على مدى عقود لعمليات قتل واعتقال وتعذيب وتشويه إعلامي وحملات منظمة لتصفية وجودها السياسي ومع ذلك لم تنكسر إرادتها ولم تتخل عن مشروعها في إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة والتعددية السياسية والمساواة بين المرأة والرجل واحترام حقوق القوميات والأديان وإلغاء عقوبة الإعدام.
لقد أثبتت هذه المقاومة أن المعركة مع نظام الملالي ليست نزاعاً على السلطة بل صراع بين مشروعين متناقضين.
مشروع الاستبداد والتوسع والميليشيات والمشانق في مواجهة مشروع الحرية والسيادة الشعبية والسلام والتعايش.
ولهذا فإن استهداف مجاهدي خلق لا يعود إلى قوتها السياسية والإعلامية فحسب بل إلى خطورة فكرتها على النظام.
فهي تقدم بديلاً سياسياً منظماً وتمنح الشعب الإيراني أملاً عملياً بأن التغيير ممكن وأن إيران المستقبل تستطيع أن تكون دولة مسالمة تحترم شعبها وجيرانها.
لم يكتف النظام الإيراني بقمع مواطنيه بل صدر أزماته إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن وأنشأ ميليشيات مسلحة تدين له بالولاء وتعمل على تقويض سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية.
وقد دفعت شعوب المنطقة ثمناً باهظاً من الدماء والتهجير والفساد والانقسام نتيجة هذا المشروع التوسعي.
إن النظام الذي يرفع شعارات المقاومة بينما يعدم المقاومين الحقيقيين داخل إيران ويقتل المتظاهرين ويقمع النساء والطلاب والعمال إنما يمارس أكبر عملية خداع سياسي وأخلاقي في المنطقة.
فالمقاومة الحقيقية ليست احتلال العواصم ولا تمويل الجماعات المسلحة ولا إرهاب الشعوب.
المقاومة الحقيقية هي الوقوف في وجه الطغيان والدفاع عن حق الإنسان في الحياة والحرية والعدالة.
إن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات فعلية لوقف الإعدامات وحماية السجناء السياسيين.
فالصمت أمام نقل المحكومين إلى الزنازين الانفرادية وحرمانهم من المحامين والمحاكمات العادلة قد يتحول عملياً إلى تواطؤ يمنح الجلاد مزيداً من الوقت لارتكاب جرائمه.
ويجب على الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والحكومات الديمقراطية المطالبة فوراً بوقف أحكام الإعدام والسماح لبعثات دولية مستقلة بزيارة السجون الإيرانية والتحقيق في التعذيب والإخفاء القسري والمحاكمات السرية ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي.
كما ينبغي عدم التضحية بحقوق الشعب الإيراني في صفقات سياسية أو مفاوضات مؤقتة.
فلا يجوز أن تتحول حياة السجناء السياسيين إلى أوراق مساومة ولا أن تمنح المصالح الاقتصادية النظام حصانة من المساءلة.
تحية إجلال إلى كل سجين سياسي يواجه الموت مرفوع الرأس.
تحية إلى عائلات الضحايا التي رفضت الصمت رغم التهديد والترهيب.
تحية إلى النساء والشباب والعمال والطلاب الذين يواجهون آلة القمع بصدور عارية وإرادة لا تنكسر.
وتحية خاصة إلى أبطال المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق الذين حافظوا على شعلة الحرية وقدموا التضحيات وأثبتوا أن الاستبداد مهما طال عمره لا يستطيع هزيمة شعب قرر أن يكون حراً.
إن نظام الملالي يستطيع أن يبني المزيد من السجون لكنه لن يسجن المستقبل.
ويستطيع أن ينصب المزيد من المشانق لكنه لن يعدم فكرة الحرية.
ويستطيع أن يطلق حملات الأكاذيب والتشويه لكنه لن يمحو حقيقة أن الشعب الإيراني يستحق دولة ديمقراطية تحترم الإنسان وتصون كرامته.
الحرية للشعب الإيراني
الحرية لجميع السجناء السياسيين
لا للإعدام ولا للاستبداد ولا لحكم الملالي
نعم لإيران حرة ديمقراطية مسالمة وخالية من القمع والتطرف

أزمة بنزين أم أزمة نظام؟

الحوار المتمدن- سعاد عزيز:

تتبدد يوما بعد آخر مزاعم قادة ومسؤولي نظام الملالي بشأن تماسكه ووحدة صفوفه وقدرته على مواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة. فالواقع يكشف عن أزمات متلاحقة تتفاقم بوتيرة متسارعة، حتى باتت تطوق النظام من مختلف الجهات وتضيق عليه الخناق. وعلى الرغم من محاولاته المستميتة للتستر على هذه الحقائق أو التقليل من شأنها، فإن حجم التطورات وتسارعها أكبر بكثير من قدرة الدعاية الرسمية على احتوائها.
وفي هذا السياق، أعلنت المتحدثة باسم حكومة مسعود بزشكيان، فاطمة مهاجراني، يوم السبت 25 يوليو، أن إجراء تعديلات على أسعار البنزين أو على نظام الحصص أصبح أمرا “محسوما”، مؤكدة أن الحكومة باتت مضطرة إلى اتخاذ إجراءات جديدة لإدارة استهلاك الوقود في البلاد. وأوضحت أن الحكومة تتحمل أعباء كبيرة نتيجة دعم أسعار البنزين، وأن تحقيق ما وصفته بـ”التوازن في استهلاك الوقود” يفرض اتخاذ قرارات جديدة، مؤكدة أن هذا التوجه “قطعي ومؤكد”.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه النظام أزمة متفاقمة في قطاع الوقود، نتيجة الارتفاع المستمر في معدلات استهلاك البنزين وتزايد الحاجة إلى استيراده، وهي أزمة ازدادت تعقيدا بعد تعرض عدد من المصافي والمنشآت النفطية لأضرار خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر الذي انعكس سلبا على القدرة الإنتاجية لهذا القطاع الحيوي.
ولا يعني ذلك مجرد عودة أزمة البنزين إلى الواجهة، بل دخولها مرحلة أكثر خطورة قد يصعب على النظام احتواء تداعياتها. فمجرد الحديث عن رفع أسعار البنزين يعيد إلى الأذهان احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، حين أدى قرار النظام رفع الأسعار بنسبة 200 في المائة إلى اندلاع موجة احتجاجات واسعة شملت معظم المحافظات الإيرانية.
وقد انطلقت تلك الاحتجاجات من عدة مدن، قبل أن تمتد بسرعة إلى مختلف أنحاء البلاد، فيما واجهتها قوات النظام بحملة قمع دموية استخدمت فيها الرصاص الحي ضد المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل المئات، وفقا لتقارير حقوقية، لتصبح تلك الأحداث واحدة من أكثر صفحات القمع دموية في تاريخ النظام.

غير أن أزمة البنزين ليست سوى أحد تجليات الأزمة البنيوية التي يعانيها النظام. فإلى جانب أزمة الوقود، تتراكم أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وحتى فكرية، وتتفاقم جميعها في ظل عجز واضح عن تقديم حلول حقيقية. ولذلك فإن أي قرار برفع أسعار البنزين لا يمثل مجرد إجراء اقتصادي، بل قد يتحول إلى شرارة تضاف إلى حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة.
إن المشكلة الحقيقية التي يواجهها النظام لم تعد تكمن في كيفية توفير البنزين أو تمويل دعمه، وإنما في فقدانه القدرة على إدارة الدولة ومعالجة الأزمات التي صنعها بنفسه على مدى عقود. ومن هنا، فإن أزمة البنزين ليست إلا انعكاسا لأزمة أعمق وأشمل، هي أزمة نظام بلغ مرحلة من التآكل الداخلي جعلت كل أزمة جديدة تتحول إلى اختبار جديد لبقائه، في وقت تشير فيه مختلف المؤشرات إلى أنه يواجه أخطر مراحله وأكثرها هشاشة.

إعدام تعسفي للشابین الثائرين الشجاعين أبو الفضل سباهي (24 عاما) وأمير حسين صفري (27 عاما) علنا في أصفهان

إعدام تعسفي للشابین الثائرين الشجاعين أبو الفضل سباهي (24 عاما) وأمير حسين صفري (27 عاما) علنا في أصفهان

بتهمة المحاربة من خلال إشهار السلاح، الإخلال بأمن البلاد، إضرام النار في مركز الشرطة والمشاركة في هلاك أربعة من عناصر الأمن

واحتجاج المواطنين بهتافات “عديمو الشرف، عديمو الشرف” ضد الجلادين، وهجوم القوات القمعية وإطلاق الغاز المسيل للدموع على المحتجين

ودعوة السيدة رجوي لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام، وخاصة 8 سجناء آخرين من انتفاضة يناير في أصفهان.

صباح اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026، أقدم جلادو نظام الملالي، في جريمة وحشية لخلق أجواء من الرعب والخوف ومنع انتفاضة الشعب، على شنق أبو الفضل سباهي بادجاني (24 عاما) وأمير حسين صفري حسين آبادي (27 عاما)، وهما من الشباب الثوار الشجعان في انتفاضة يناير 2026، علنا في ساحة عليخاني بمدينة أصفهان.

وكانت القوات القمعية، خوفا من رد فعل المواطنين تجاه هذه الجريمة الوحشية، قد نشرت عناصرها في الشوارع وعلى أسطح المباني المحيطة. ومع ذلك، احتج الحاضرون في مكان الحادث على هذا العمل الوحشي بترديد هتافات “عديمو الشرف، عديمو الشرف”. وهاجمت القوات القمعية الحشود وأطلقت الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريقهم.

وذكرت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن التهم الموجهة لهذين الشابين من الشباب الثوار هي: “المحاربة من خلال إشهار السلاح والإفساد في الأرض عبر ارتكاب أعمال تؤدي إلى إخلال شديد بالنظام العام وأمن البلاد”، والمشاركة في هلاك “أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي”، و”حيازة أسلحة نارية وقنابل مولوتوف، وإضرام النار في مركز للشرطة” و”إغلاق الشوارع” (وكالة ميزان – 28 يوليو 2026).

وكانت السلطة القضائية لنظام الجلادين قد حكمت بالإعدام على 12 من الشباب الثوار المعتقلين في انتفاضة يناير، في قضية تعرف باسم “ساحة عليخاني”، وذلك على خلفية هلاك 4 من عناصر قوى الأمن الداخلي الذين شاركوا بنشاط في قمع الانتفاضة. وقبل ذلك، قام الجلادون بإعدام كل من عرفان إسفندياري وكل محمد محمدي، اللذين كانا ضمن هذه القضية. وكانت المقاومة الإيرانية قد حذرت في 19 يوليو 2026 من الإعدام الوشيك لهؤلاء الشباب الثوار ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع هذه الإعدامات.

وقد تمت متابعة هذه القضية في محاكم الثورة الجائرة التابعة للنظام من قبل القاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي. وحُرم هؤلاء الشباب الثوار من حق اختيار محام، وحتى المحامين المعينين من قبل المحكمة لم يتمكنوا من الوصول إلى ملف القضية.

والسجناء الثمانية الآخرون المحكوم عليهم بالإعدام هم: علي رضا سباهي (24 عاما)، قائم حسيني (20 عاما)، شروين باقريان (18 عاما)، أمير حسين إبراهيمي أنالوتشه (19 عاما)، أمير حسين ملكي (19 عاما)، علي دشتي (19 عاما)، أبو الفضل إبراهيمي (18 عاما)، وعلي رضا رئيسي (21 عاما).

وقالت السيدة مريم رجوي: إن النظام الكهنوتي، من خلال هذه الجريمة العائدة للقرون الوسطى علنا، ومن خلال الإعدامات المتتالية للشباب أعضاء مجاهدي خلق والشباب الثوار الشجعان، يحاول يائسا منع انفجار غضب الشعب وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، لكن هذا لا يزيد الشباب الثوار إلا عزما على إسقاط هذا النظام الدموي.

وتدعو السيدة رجوي مرة أخرى الأمم المتحدة وجميع الهيئات المعنية بحقوق الإنسان، فضلا عن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، إلى الإدانة القاطعة لهذه الجريمة الوحشية واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف آلة الإعدام والقمع التابعة لنظام الملالي وإنقاذ حياة السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام، وخاصة الشباب الثمانية الآخرين المحكوم عليهم بالإعدام في أصفهان.

إن صمت المجتمع الدولي وتقاعسه يعتبر بمثابة ضوء أخضر للنظام لمواصلة وتصعيد الإعدامات والقتل. يجب إحالة ملف جرائم هذا النظام إلى مجلس الأمن الدولي، وتقديم قادته إلى العدالة لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

28 يوليو/تموز 2026

الحرية لا تهبط من السماء، بل تولد من إرادة الشعوب ونضالها

بحزاني- منى سالم الجبوري
على مدى أكثر من أربعة عقود، تعاملت القوى الغربية مع النظام الإيراني بمنطق يقوم على احتواء الأزمة لا حلها، وعلى تأجيل المواجهة بدلا من معالجة جذورها. وكانت النتيجة سلسلة من الاتفاقات والتفاهمات التي لم تغير من طبيعة النظام، بل منحته فرصا جديدة لإعادة إنتاج أزماته وتوسيع نفوذه. ومن هنا تكتسب الملاحظات التي طرحها وزير الدفاع البريطاني الأسبق الدكتور ليام فوكس أهمية خاصة، لأنها لا تكتفي بتشخيص إخفاق الاتفاق النووي لعام 2015، بل تضع الإصبع على جوهر المشكلة: استحالة الرهان على إصلاح نظام يقوم بقاؤه على القمع والتوسع والأزمات.
لقد كشف الاتفاق النووي، الذي قدم حينها باعتباره إنجازا دبلوماسيا، عن ثغرات قاتلة. فقد أفرج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة من دون أي التزام حقيقي من النظام بتغيير سلوكه، بينما لم ينه برنامجه النووي، وإنما جرى تأجيل بعض مراحله. والأسوأ من ذلك أن ملف حقوق الإنسان غاب تماما عن المعادلة، وكأن آلاف الإعدامات والاعتقالات والتعذيب شأن داخلي لا يستحق الوقوف عنده.
ولم يكن من الصعب التنبؤ بنتائج هذه السياسة. فالأموال التي تدفقت إلى خزائن النظام لم تخصص لتحسين حياة الإيرانيين الذين كانوا يعانون من الفقر والتضخم، وإنما استثمرت في تعزيز الحرس الثوري، وتطوير الصواريخ والطائرات المسيرة، وتمويل الميليشيات التابعة لطهران في العراق ولبنان واليمن وسوريا، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أمن المنطقة واستقرارها.
لكن المفارقة الأكثر إثارة للانتباه هي أن جزءا كبيرا من العالم الغربي، الذي يرفع شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان، ظل يتعامل مع النظام الإيراني بازدواجية واضحة. ففي الوقت الذي تنظم فيه مظاهرات أسبوعية تضامنا مع قضايا متعددة، نادرا ما يشهد العالم تحركات مماثلة احتجاجا على الإعدامات الجماعية أو قمع النساء أو ملاحقة المعارضين في إيران، وكأن الشعب الإيراني لا يستحق التضامن ذاته الذي تحظى به شعوب أخرى.
ومن هنا تأتي أهمية ما أكده الدكتور ليام فوكس من أن الأزمة الإيرانية ليست أزمة يمكن حلها عبر جولة جديدة من المفاوضات أو اتفاق معدل، وإنما هي أزمة بنيوية ترتبط بطبيعة النظام نفسه. فالنظام الذي يجعل من تصدير الأزمات جزءا من فلسفة بقائه لا يستطيع أن يتحول إلى شريك للاستقرار بمجرد توقيع وثيقة سياسية.
غير أن الحديث عن تغيير النظام لا يكتمل إلا بالإجابة عن السؤال الأهم: من سيحقق هذا التغيير؟ وهنا تظهر الحلقة التي كثيرا ما يجري تجاهلها في النقاشات الدولية، وهي وجود مقاومة إيرانية منظمة تمتلك مشروعا سياسيا وشبكة واسعة من النشاط داخل البلاد، إلى جانب قاعدة شعبية تتجلى في الانتفاضات المتكررة ووحدات المقاومة التي تواصل تحدي أجهزة القمع رغم الاعتقالات والإعدامات.
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الشارع الإيراني لم يعد يقبل بالعودة إلى ما قبل الاحتجاجات، وأن شعاراته تجاوزت المطالب الاقتصادية لتطالب بإسقاط النظام نفسه. كما أثبتت المقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، أنها ليست مجرد معارضة في المنفى، بل تقدم رؤية متكاملة لإيران تقوم على الجمهورية الديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة علاقات سلمية مع دول الجوار والعالم.
ولهذا فإن الرهان على الشعب الإيراني ومقاومته يختلف جذريا عن الرهان على التدخل العسكري أو على الصفقات الدبلوماسية. فالتغيير الحقيقي لا يستورد من الخارج، وإنما يصنعه أبناء الوطن عندما تتوافر لهم الظروف السياسية والدعم الدولي اللازم. وهذا ما شدد عليه الدكتور فوكس عندما أكد أن الحرية لا تهبط من السماء، بل تولد من إرادة الشعوب ونضالها.
إن النظام الإيراني، كلما ازداد ضعفا، أصبح أكثر ميلا إلى التصعيد، سواء عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز أو من خلال استخدام أذرعه المسلحة في البحر الأحمر والعراق ولبنان. ولذلك فإن احتواء هذه المخاطر لا يكون بتقديم تنازلات جديدة، بل بحرمان النظام من أدوات الابتزاز، وبالوقوف إلى جانب الشعب الإيراني الذي يدفع يوميا ثمن مقاومته للاستبداد.
لقد أثبتت تجربة العقود الماضية أن سياسة الاسترضاء لم تنتج سوى مزيد من الأزمات، وأن الاتفاقات المرحلية لم تمنع المشروع النووي، ولم توقف الإرهاب، ولم تُحسن أوضاع حقوق الإنسان. أما البديل الواقعي، فهو دعم حق الإيرانيين في تقرير مصيرهم، والاعتراف بأن المقاومة الإيرانية تمثل اليوم العامل الأكثر تأثيرا في معادلة التغيير، لأنها تجمع بين البرنامج السياسي والتنظيم الميداني والامتداد الشعبي.
إن مستقبل إيران، وبالتالي مستقبل الأمن في الشرق الأوسط، لن تحدده جولات تفاوض جديدة، بل سيحدده الشعب الإيراني عندما يتمكن من تحويل نضاله إلى واقع سياسي. وعندها لن تكون ولادة إيران الحرة انتصارا للإيرانيين وحدهم، بل بداية مرحلة جديدة تنتهي فيها عقود من تصدير الأزمات، ويصبح السلام والاستقرار في المنطقة أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى.

إيران.. وسط تحذيرات من انفجار الاحتجاجات، ملايين العمال تحت مطرقة التضخم وخط الفقر

موقع المجلس:
جراء الانهيار المتسارع للقيمة الشرائية للعملة الوطنية، وتجاوز التضخم حاجز 100% في المحافظات الصناعية والنفطية الكبرى، يواجه ملايين العمال والشغيلة في إيران ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة مع ارتفاع خط الفقر في المدن الرئيسية إلى 70 مليون تومان شهرياً. وأمام تأخر صرف الأجور لعدة أشهر، والقمع المنهجي للمطالب العمالية، وعجز حكومة مسعود بزشكيان عن تقديم أي حلول حقيقية، يطلق النشطاء النقابيون تحذيرات صارمة من أن الطبقة العاملة وصلت إلى نقطة الانفجار القادم بنهاية فصل الصيف.

خط الفقر عند 70 مليون تومان.. وتضخم يلتهم المعاقل النفطية
تتضاعف المعاناة المعيشية للكوادر العمالية مع اقتراب سعر صرف الدولار في السوق الحرة من حاجز 200 ألف تومان، ما تسبب في موجات ارتفاع جنونية لأسعار الغذاء، والسكن، والعلاج، والمواصلات. وفي الوقت الذي تظل فيه الأجور ثابتة ومجمدة، تسجل الأرقام الرسمية الصادرة عن النظام الإيراني معدلات تضخم الشهري مرعبة في المحافظات التي تضم أكبر المنشآت الاقتصادية والنفطية:

محافظة هرمزغان: سجلت نسبة تضخم بلغت 101%.
محافظة خوزستان: سجلت نسبة تضخم بلغت 99%.
محافظة بوشهر: سجلت نسبة تضخم بلغت 96.5%.

التضخم في إيران: سلة الغذاء تستنزف «85%» من دخل العامل

وفي ظل هذه القفزات الغلاء الكارثية، عادت مئات العائلات العمالية إلى مصانعها بعد توقف جزئي لتكتشف أنها محرومة من رواتب شهري الماضي، فضلاً عن فقدان تعويضات البطالة بمجرد العودة إلى العمل، ليجد العمال أنفسهم محاصرين بلا أجور ولا إعانات إغاثية.

شركة محشهر للبتروكيماويات: أرباح قياسية وقمع متوحش للعمال
تجسد الأوضاع داخل شركة محشهر لأرصفة ومستودعات البتروكيماويات عمق الفجوة بين الأرقام الاستعراضية للسلطة وبين الواقع المعيشي الكارثي للعمال؛ ففي حين تتباهى إدارة الشركة بزيادة عمليات شحن الصادرات بنسبة 24% وزيادة العمليات المعدنية بنسبة 22%، يتعرض العمال لانتهاكات وانتقامات منهجية:

الفصل والتعسف: تم فصل العديد من عمال العقود بعد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة، وبرغم صدور أحكام قضائية بإعادتهم للعمل، ترفض الإدارة إدخالهم إلى المنشأة.
استقطاع الأجور: خُفضت رواتب العمال الذين تقدموا بشكاوى لاستعادة مستحقاتهم القانونية إلى النصف كإجراء انتقامي صريح.
بيئة عمل غير إنسانية: جرى إلغاء مكافآت الساعات الإضافية والعلاوات الموسمية، وتدهورت جودة الوجبات، بل وتم سحب مياه الشرب من مواقع العمل برغم امتاد الشفتات إلى 14 ساعة يومياً في درجة حرارة قاسية.
ويطرح العمال تساؤلات حادة حول كيفية عجز شركة تدعمها مؤسسات سيادية تابعة لـ النظام الإيراني (مثل القابضة للخليج الفارسي، وصندوق تقاعد القوات المسلحة) عن دفع الأجور أو توفير مياه الشرب، بينما تتبجح بارتفاع الصادرات المليونية.

شلل الطاقة وعجز حكومة بزشكيان
لم تتوقف الأزمة عند حدود الأجور المنهوبة، بل امتدت إلى الشلل الهيكلي في قطاع الطاقة؛ حيث تسببت الانقطاعات المتكررة للكهرباء عن المنشآت الصناعية في خسارات اقتصادية باهظة قفزت من 303 تريليون تومان في عام 2024 إلى 473 تريليون تومان في عام 2025/2026. وتحذر نواب وزارة الصناعة من أن استمرار هذا النقص في الطاقة سيؤدي إلى موجة تسريح جماعي وإغلاق آلاف المصانع خلال النصف الثاني من العام.

وفي المقابل، تقف حكومة مسعود بزشكيان عاجزة بالكامل عن تقديم أي استراتيجية إنقاذ؛ حيث اقتصرت الوعود الحكومية على الاستهلاك الإعلامي وتسهيل الإجراءات الجمركية الشكلية، دون اتخاذ أي خطوات عملية لردع أصحاب العمل أو حماية حقوق الشغيلة.

لغةُ أرقام صادمة: لماذا لا تملك طهران فرصةً للإصلاح الاقتصادي دون تغيير سياسي شامل؟

تحذيرات من صيف ساخن وانفجار ميداني:
حذر أكبر شوكت، الأمين التنفيذي لـ بيت الممرض والعمال في محافظة قم والمستشار السابق لصندوق التأمينات الاجتماعية، من أن سياسة سيطرة التجويع الممتدة دفعت الغالبية العظمى من العمال إلى ما دون خط الفقر. وأكد أن تجمع عوامل البطالة، وامتناع أصحاب العمل عن دفع المستحقات، والانهيار المالي الشامل، وضع العمال في نقطة لا يمكنهم تحملها لأكثر من شهرين إضافيين، جازماً بأنه إذا لم تتغير الأوضاع قبل نهاية فصل الصيف، فإن القطاع العمالي سيشهد اضطرابات واحتجاجات ميدانية عارمة.

تثبت الأزمة العمالية المتفاقمة أن الانهيار المعيشي في إيران ليس نتاج نقص في الموارد، بل هو حصيلة مباشرة لأولويات النظام الإيراني الذي يصر على توجيه ثروات البلاد نحو تمويل الأجهزة القمعية والمغامرات الخارجية، بينما يُترك العمال والشغيلة لمواجهة الفقر المدقع والمشانق الاقتصادية. إن التقاء التضخم المرتفع مع أزمة الرواتب المنهوبة وشلل الطاقة يدفع الشارع العمالي سريعاً نحو مربع المواجهة الشاملة مع السلطة الحاكمة.

تقاطعات الاستخبارات وشبكات الهجرة غير الشرعية

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. سامي خاطر
تتجسد في المشهد الجيوسياسي المعاصر تقاطعات معقدة بين شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والعمليات الاستخباراتية لدول الإقليم ، حيث تتحول ظواهر الهجرة غير الشرعية تدريجياً من مجرد أزمات إنسانية وأمنية تقليدية إلى أدوات توظفها كيانات دولية لتحقيق اختراقات استراتيجية. في هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية استقصائية نشرتها صحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن أبعاد مقلقة تتعلق باستغلال مسارات الهجرة غير الشرعية عبر قناة المانش، لتسهيل وصول أفراد ترتبط مصالحهم وصلاتهم بالأجهزة الأمنية الإيرانية إلى الأراضي البريطانية، مما يفرض تحديات جوهرية على منظومة الأمن القومي الأوروبي ويفتح الباب أمام قراءة أعمق لآليات التغلغل الخارجي.

الوحدة 700 وشبكات التهريب: البنية التحتية للعمليات العابرة للحدود
أشارت المعطيات الميدانية والتقارير الاستخباراتية إلى أن شبكات التهريب النشطة في القارة الأوروبية، وتحديداً في المدن الساحلية الفرنسية مثل كاليه، لا تعمل بمعزل عن الهياكل العسكرية والسيادية في طهران. وبحسب ما رصدته الأجهزة الأمنية البريطانية، فإن “الوحدة 700” التابعة للحرس الثوري الإيراني تلعب دوراً محورياً في إدارة وتوجيه بعض مسارات التهريب الممتدة من الشرق الأوسط وصولاً إلى المانش. وتكشف هذه الارتباطات عن هندسة أمنية دقيقة تسعى إلى دمج عناصر مرتبطة بوزارة المخابرات والحرس الثوري داخل موجات الهجرة الجماعية، مستفيدة من حالة الزخم والضغط البشري على الحدود البحرية لتمرير عناصر تمتلك مهام استخباراتية أو لوجستية مستقبلية داخل القارة الأوروبية.

الآليات العملياتية والمقايضة الاستراتيجية: من كاليه إلى الأراضي البريطانية
تقوم المنهجية المتبعة في هذه الشبكات على نمط من المقايضة الاستراتيجية غير المعلنة؛ إذ يقدم النظام الإيراني تسهيلات لوجستية ومالية لبعض المهاجرين أو المرتبطين به في المدن الأوروبية لتأمين عبورهم نحو بريطانيا عبر قوارب صغيرة . وفي المقابل، يتحمل الوافدون الجدد التزامات وخدمات لصالح الشبكات المرتبطة بالأجهزة الأمنية بعد استقرارهم داخل المملكة المتحدة. وقد تجلى حجم الضغط على هذه المسارات في التسجيلات القياسية الأخيرة، كعبور قارب واحد يحمل 165 مهاجراً، وهو ما يوفر غطاءً بشرياً كثيفاً يصعب معه على خفر السواحل والسلطات الأمنية فرز هويات جميع القادمين بدقة، مما يضاعف من كفاءة هذه التكتيكات في التخفي خلف الستار الإنساني للهجرة.

التداعيات الجيوسياسية والأمنية على الساحة الأوروبية
تفرض هذه المعطيات تداعيات جيوسياسية وأمنية بالغة الأهمية على الدول الأوروبية عموماً وبريطانيا خصوصاً، حيث تتداخل التحديات المرتبطة بأمن الحدود وضبط الهجرة مع ملف مكافحة الإرهاب والأنشطة الاستخباراتية العدائية. إن امتداد أنشطة أذرع الحرس الثوري الإيراني، المعروفة بأدوارها السابقة في دعم وتمويل تنظيمات إقليمية متعددة، ليشمل الساحة الأوروبية الداخلية عبر شبكات التهريب، يعكس تحولاً في طبيعة التهديدات العابرة للحدود. هذا الوضع يدفع صانع القرار الأوروبي نحو إعادة تقييم شاملة للسياسات الأمنية المتبعة على الحدود البحرية، وربط ملفات الهجرة غير النظامية بمستويات أعلى من اليقظة الاستخباراتية تجاه شبكات النفوذ الإقليمي المرتبطة بنظام الملالي.

الخاتمة: حتمية المقاربة الشاملة لأمن الحدود والسيادة
في الخلاصة، يثبت الكشف عن تورط شبكات مرتبطة بالأجهزة الأمنية الإيرانية في توجيه مسارات الهجرة عبر قناة المانش أن التهديدات الحديثة لم تعد تلتزم بالحدود الجغرافية التقليدية أو بالوسائل الدبلوماسية المعتادة. بل باتت تستغل الثغرات الهيكلية في الأنظمة القانونية والأمنية للدول الغربية. إن مواجهة هذه التحديات تتطلب مقاربة تحليلية وأمنية مزدوجة تتجاوز المعالجات السطحية لظاهرة القوارب الصغيرة، لتصل إلى تفكيك شبكات التمويل واللوجستيات العابرة للحدود، بما يضمن حماية السيادة الوطنية للدول الأوروبية ويحد من محاولات تحويل الأزمات الإنسانية إلى منصات لتمرير الأجندات الأمنية والاستخباراتية.

هکذا تقود وحداتُ المقاومة تغييرَ بنيوي في إيران.. معاييرُ ثلاثة لبديل ديمقراطي

موقع المجلس:
تؤكد القراءة الاستراتيجية لمستقبل إيران السياسي أن الانتقال الناجح من الدكتاتورية إلى الديمقراطية يتطلب ما هو أبعد من الشعارات والخطابات؛ حيث يشترط وجود بديل ديمقراطي ملموس يمتلك القدرة الميدانية على مواجهة آلة قمع النظام الإيراني المتمثلة في حرس النظام الإيراني، والاستقلالية الوطنية النابعة من قلب المجتمع الإيراني، والانضباط التنظيمي الذي تجسده وحدات المقاومة لتقويض أركان الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية.

يتزايد إلحاح السؤال حول المستقبل السياسي لإيران مع تعمق الأزمات البنيوية وتصاعد حالة النقمة الشعبية العارمة ضد السلطة الحاكمة. وإذا كان أغلب المراقبين يجمعون على أن السلطة تترنح تحت وطأة الضغوط الداخلية والدولية، فإن السؤال الأهم يظل: ما نوع البديل السياسي القادر على قيادة إيران خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي؟

لقد أثبت التاريخ مراراً أن انهيار الأنظمة الاستبدادية بمفرده لا يضمن تلقائياً قيام الديمقراطية؛ فالتحول الناجح يتطلب بديلاً يمتلك الشرعية، والتنظيم، والقدرة العملية على إدارة مرحلة التغيير. وتتحدد معالم هذا البديل الحقيقي في ثلاثة معايير جوهرية:

حسب صحيفة واشنطن تايمز: وحدات المقاومة محرك أساسي لتغيير داخل إيران

مواجهة آلة القمع المباشرة: كسر شوكة حرس النظام الإيراني
إن أي حراك يسعى لتحقيق تغيير ديمقراطي في إيران يجب أن يثبت أولاً جاهزيته لمواجهة أداة القمع الرئيسية لـ النظام الإيراني، والمتمثلة في حرس النظام الإيراني .

فعلى مدى عقود، لم يقتصر دور حرس النظام الإيراني على كونه منظمة عسكرية، بل تحول إلى العمود الفقري للهيمنة السياسية، والسيطرة الاقتصادية، والأجهزة الاستخباراتية التي تحمي بقاء السلطة. ومن ثم، فإن التغيير السياسي لا يمكن أن يتحقق دون التحدي المباشر للمؤسسة التي تحرس دكتاتورية النظام الإيراني. وإن تجاهل هذه الحقيقة يحول الاستراتيجيات السياسية إلى مجرد تمارين نظرية معزولة عن الواقع؛ إذ يجب على البديل الديمقراطي تقديم التضحيات وتحمل المخاطر لمواجهة جهاز البطش بدلاً من إغراق الشارع بالتمنيات.

الجذور الوطنية والاستقلالية عن القوى الخارجية
تتمثل الركيزة الثانية في المشروعية الوطنية الخالصة؛ إذ يجب أن ينبع البديل الموثوق من عمق المجتمع الإيراني، مع الحفاظ على حضور ميداني فاعل داخل البلاد، والاستقلالية السياسية والمالية التامة عن الحكومات الأجنبية.

وتكتسب هذه الاستقلالية أهمية قصوى ليس فقط لبناء المصداقية السياسية، بل لضمان أن تعكس أي حكومة ديمقراطية مستقبلية تطلعات المواطنين الإيرانيين بدلاً من خدمة مصالح أطراف خارجية. وقد أثبتت تجارب التاريخ الحديث أن المشاريع السياسية المعتمدة على الرعاية الخارجية تعجز عن كسب ثقة الشارع الدائمة؛ فالتحول المستدام يستوجب مشروعية محلية تُبنى بالتلاحم مع المجتمع لا بالدعم الخارجي.

الانضباط التنظيمي وفاعلية وحدات المقاومة
إن التطلعات السياسية وحدها تبقى عاجزة ما لم تقترن بتنظيم صارم وهيكل متماسك. فالقيادة الفعالة في مراحل التحول التاريخي تتطلب شبكات قادرة على العمل والاتصال والاستمرارية برغم أعتى ظروف البطش والأحكام العرفية.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة

وفي هذا السياق، أثبتت وحدات المقاومة قدرتها العملياتية من خلال إدامة أنشطتها الميدانية برغم الملاحقات والاعتقالات الجماعية. وتؤكد التقارير الصادرة عن المقاومة الإيرانية أن هذه الشبكات وسعت نطاق حضورها في كبرى المدن الإيرانية، ونفذت مئات العمليات الاستهدافية لمراكز الترهيب والقمع التابعة لـ النظام الإيراني. كما شهدت العاصمة تهران عمليات نوعية منسقة شارك فيها زهاء 250 من عناصر المقاومة ضد منشأة أمنية شديدة الحراسة، مما أظهر نمو القدرات التنظيمية والعملياتية للمقاومة المسلحة مدنياً.

تستمر الأنظمة الاستبدادية في الحكم لأن الاحتجاجات العفوية نادراً ما تنتج تغييراً سياسياً دائماً بمفردها. غير أن الخطر الوجودي الأكبر الذي يهدد بقاء النظام الإيراني يحدث عندما يتقاطع الغضب الشعبي العارم مع حركة مقاومة منظمة امتلكت القدرة على توجيه الشارع وإدامة زخمه. إن هذا التقاطع هو ما يحول الهبات المنعزلة إلى حراك استراتيجي قادر على دحر الدكتاتورية.

لا يمكن للبديل الديمقراطي أن يوجد كفكرة مجردة أو كشعارات تُطرح في المنفى؛ بل يجب أن يكون قوة ملموسة، ومنظمة، وقادرة على العمل تحت وطأة القمع، ومحتفظة باستقلاليتها الوطنية، وممتلكة للكفاءة القيادية إبان الأزمات الوطنية الكبرى.

إن مستقبل إيران لن يتوقف على مدى ضعف النظام الإيراني فحسب، بل على وجود حركة ديمقراطية منظمة قادرة على تحويل المطالب الشعبية إلى جمهورية ديمقراطية قائمة على صناديق الاقتراع وسيادة القانون.

شعلةُ مجزرة صیف عام 1988 وتجددُ الهوية: رسائلُ المعتقلين السياسيين تفضح إرهابَ النظام الإيراني

موقع المجلس:
تتحول ذكريات ومبادئ مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين في إيران إلى بوصلة نضالية تُعيد تعريف هوية المعتقل السياسي وتغذي روح المقاومة لدى أحدث أجيال السجناء داخل زنازين النظام الإيراني؛ حيث أثبتت الرسائل والوثائق المسربة من خلف القضبان أن عقيدة الثبات على الموقف ورفض الانحناء أمام المشانق تحولت إلى جبهة هجومية متكاملة تقود حراك التقاضي لإسقاط الاستبداد الحاکم باسم الدین.

عهدٌ مخضب بالدماء: البطل بابك علي بور يتحدى المشانق ويجسد إرادة المقاومة التي لا تنكسر

عهد مخضب بالدماء – بابك علي بور
الثبات على الموقف.. الرصيد التاريخي لرفض الاستبداد
في مجزرة صيف عام 1988، صاغ آلاف السجناء السياسيين بدمائهم ثباتاً تاريخياً عبر رفع كلمة لا الحاسمة في وجه لجان الموت. ولم تكن تلك التضحيات مجرد حدث عابر في تاريخ البلاد، بل أرست حجر الأساس لمقاومة شاملة تحولت إلى قسم مشترك وعلامة فارقة حددت مسار المعتقل السياسي بوجه النظام الإيراني.

إن تجربة الثبات على الموقف التي بلغت ذروتها في صيف 1988 أضحت نوراً يضيء زنازين السجون الإيرانية على مدى العقود الماضية؛ حيث ساهمت في صياغة هوية جديدة للسجين السياسي بوصفه رمزاً لإيران الحية، والمقاومة، والمواجهة المباشرة مع الفكر المتخلف.

حراك التقاضي: جبهة مواجهة مستمرة مع النظام الإيراني
تحول حراك التقاضي لشهداء مجزرة 1988 إلى واحدة من أوسع جبهات المواجهة ضد النظام الإيراني ولفتوى الفقه السلطوي التي شرعنت تلك المذابح وما تلاها من تصفيات وإعدامات متواصلة.

ولم تعد مقابر خاوران المنتشرة في المدن الإيرانية مجرد شواهد على الجريمة، بل تحولت إلى ينابيع ثورية تربط أهداف السجناء الراحلين بالجيل الجديد من خلال:

الالتزام بالحرية، والعدالة، والمساواة.
تطهير المناخ السياسي من أي شكل من أشكال الدكتاتورية والتبعية.
ترسيخ ثقافة إنسانية مناهضة للاستبداد والاستغلال، وحامية لحقوق الإنسان.
الجيل الجديد يجدد العهد: رسائل من خلف الأسوار
تتجلى الهوية الحديثة للسجين السياسي في وثائق ورسائل نادرة خطّها عدد من المعتقلين السياسيين والمجاهدين المحكومين بالإعدام أو الأحكام السجن الطويلة، والتي تؤكد المضي قدماً على درب شهداء مجزرة 1988:

محمد تقوي (مارس 2026):

حيثما يحاول النظام الإيراني العاجز اتخاذ ‘غريزة البقاء’ كرهينة عبر أدوات الترهيب، يكون قد حان الوقت للتحول نحو الهجوم المباشر ورفع شعار المواجهة الميدانية.

بابك علي بور (مارس 2026):

في هذه الأيام التاريخية، أتعهد بالنهوض بمسؤوليات هذه المرحلة التي تمثل حرب حربنا ضد الارتجاع والاستعمار، وألا أبخل بتقديم روحي، وأن أواصل المقاومة بالتطوير القتالي داخل السجن، دون انحناء، وجاهزاً لكفاح مضاعف في جبهات عدة لإسقاط الفاشية الحاكمة وإقامة جمهورية ديمقراطية جديدة.

أكبر دانشور كار (سجن فشافويه – يوليو 2025):

إلى الشهيدين بهروز إحساني ومهدي حسني؛ مساركما شاخص أمامي. الراية التي كانت بيد محمد حنيف نجاد والتي وصلت إلى أيديكما لم تسقط، وهي الآن بين يديّ. يحتاج النظام الإيراني للإعدامات لإرهاب الجماهير؛ لأنه يخشى القدرة التنظيمية للمقاومة. لقد بدأنا هذا الطريق عن وعي وجاهزية للتضحية، ولا أشك في أن إعدامي لن يثبط عزم وحدات المقاومة، بل سيزيدهم عدداً وإرادة. أنا من أتباع أولئك الثابتين على الموقف في الثمانينيات.

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان: تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق في سجن ايفين

بويا قبادي (أغسطس 2025 – عقب استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني):

تحية لمن صمدوا بعزم فولاذي حتى اللحظة الأخيرة وعلمونا دروس الثبات. كان بهروز خادماً ومتواضعاً مع رفاقه برغم صلابته أمام الجلادين. أذكر صوته وهو يقسم: ‘والله لن تزداد نبضات قلبي ضربة واحدة لحظة الإعدام’. إن جلادي النظام الإيراني لم يفهموا بعد أن إعدام أمثال مهدي وبهروز لن يزيدنا إلا إيماناً وجرأة وحجم قتال.

وحيد بني عامريان (سجن قزل حصار – مارس 2026):

أركان العالم اليوم مختلفة تماماً؛ الاختبار اليوم هو اختبار الجميع. يجب أن أقاتل وسأقاتل حتى لا يُسرق حق شعبنا ودماء ودماء سنوات من نضال إخواننا وأخواتنا.

تثبت هذه الوثائق والرسائل أن مجزرة صيف 1988 ليست مجرد صفحة مطوية في التاريخ الإجرامي للنظام الإيراني، بل هي بذرة ثورية أثمرت جيلاً جديداً داخل الزنازين وخارجها. إن استمرار سياسة المشانق والإعدامات لم ينجح في فرض حالة الترهيب، بل أدى إلى تجذير حراك التقاضي وتحويله إلى محرك أساسي لاستكمال نضال الشعب الإيراني نحو تحقيق التغيير الديمقراطي الشامل.

أفق الحل الديموقراطي وإرساء قواعد الدعم البرلماني الأوروبي للمقاومة الإيرانية

المدارنت -د. مصطفى عبد القادر/ سوريا

انعطافة روما الاستراتيجية ودلالات الدعم البرلماني
شهد البرلمان الإيطالي في العاصمة روما، محطة سياسية مفصلية تمثلت في انعقاد المؤتمر الموسع حول أزمة إيران ومستقبلها الديمقراطي، بحضور السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وجمع غفير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ والشخصيات الدولية البارزة. وقد توج هذا اللقاء بإهداء بيان دعم تشريعي يمثل إجماعاً لأغلبية أعضاء غرفتي البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطاليين من مختلف الأحزاب السياسية. يعكس هذا التطور تحولاً نوعياً في بنية الخطاب السياسي الأوروبي، متجاوزاً مرحلة البيانات الدبلوماسية المعتادة إلى بلورة إطار تشريعي صريح يرفض الاستبداد بشقيه؛ سواء تمثل في نظام الولاية الديني أو الديكتاتورية السابقة، ويؤكد على شرعية تطلعات الشعب الإيراني نحو إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تكفل الحقوق والأسس المدنية للمجتمع.
تفكيك بنية الأزمة الداخلية ومأزق السلطة
تأتي هذه المواقف الأوروبية المتقدمة استجابة واقعية للمعطيات الميدانية التي وثقتها التقارير المستقلة ومراكز الرصد الدولية، والتي تؤكد تفاقم الأزمات البنيوية داخل إيران. إن فشل هيكل السلطة في تقديم أي معالجات حقيقية لمعدلات التضخم الجامحة والتدهور المعيشي الحاد في قطاع السلع الأساسية، واعتماده الكلي على آليات القمع المنهجي والإعدامات الواسعة كأداة للترهيب السياسي، كشف عن عجز تام في مواجهة الاحتجاجات الشعبية العارمة. وقد أشار نائب رئيس البرلمان الإيطالي فابيو رامبيلي في كلمته التحليلية إلى هذا الترابط العضوي بين الأجهزة الأمنية ومؤسسات القمع والشرطة، مبرزاً خطورة استخدام العقوبات وأدوات البطش لإخضاع المجتمع المدني وتثبيت دعائم نظام الولي الفقيه، فضلاً عن استغلال الظروف شبه الحربية لتمرير المحاكمات الميدانية الجائرة ومصادرة ممتلكات المواطنين.
إخفاق استراتيجيات المساومة ومقاربة الطريق الثالث
تؤكد القراءات التحليلية للمشهد الإقليمي والدولي سقوط رهانات التهدئة والمساومة الاقتصادية التي أخفقت طوال العقود الماضية في تعديل سلوك النظام الإيراني. وفي هذا السياق الاستراتيجي، تبرز أطروحة المقاومة الإيرانية المتمثلة في مشروع المواد العشر بوصفها خارطة طريق عملية لإدارة مرحلة الانتقال السياسي. هذا الطرح يجد صداه المتنامي في الدوائر التشريعية الأوروبية التي باتت ترحب بمبادرة تشكيل حكومة مؤقتة تجري انتخابات حرة في غضون ستة أشهر، مما يوفر بديلاً عقلانياً ومنظماً يغيب عنه الفراغ السياسي ويقطع الطريق أمام سيناريوهات الفوضى. إن هذا المسار يمثل المخرج الحقيقي لإنهاء معاناة المجتمع الإيراني وإعادة توجيه مقدرات البلاد نحو التنمية والبناء بدلاً من المغامرات العبثية.
المسؤولية الدولية وصلابة منظومة العقوبات وأمن المنطقة
على الصعيد الدولي، تتكامل التحركات التشريعية الإيطالية مع القرارات الأممية وتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق المستقلة لتوثيق الانتهاكات والتمييز الجندري والعرقي، إضافة إلى منظومة عقوبات الاتحاد الأوروبي التي فُرضت منذ عام 2011 ومُددت لتشمل مئات الأشخاص والكيانات المتورطة في الانتهاكات الجسيمة. إن هذه الإجراءات، وفقاً للرؤية البرلمانية الإيطالية، لا تستهدف الشعب الإيراني بل تحاصر الأجهزة الأمنية والحرس الثوري الذي يمول أنشطة زعزعة الاستقرار الإقليمي ودعم الميليشيات عبر الممرات المائية الحيوية، مثل تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ودعم جماعات مثل الحوثيين. وبذلك، تتشكل قناعة دولية بأن استقرار الشرق الأوسط وأمن الطاقة العالمي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بمدى الضغط على طهران، ووقف تدخلاتها العابرة للحدود، ودعم تطلعات شعوب المنطقة نحو السلام والاستقرار الدائم.

حراكُ تقاضي لشهداء مجزرة صیف عام 1988: هکذا تحولت صرخةُ العدالة إلى حملةٍ دولية لإنهاء الإفلات من العقاب

موقع المجلس:
انطلق في أوج تنفيذ الإعدامات داخل السجون؛ حیث يبدأ حراك التقاضي لشهداء مجزرة صیف عام 1988 بعد انقضاء عقود على الجريمة، انطلق
ليتحول على مدى أربعة عقود إلى واحدة من أطول وأعتى الحملات الحقوقية الدولية لملاحقة جرائم الدولة الممنهجة، وتعرية ثقافة الإفلات من العقاب التي يعتمد عليها النظام الإيراني لتثبيت أركان سلطته.

عادة ما يستذكر التاريخ الفظائع والجرائم الكبرى بعد انتهاء سفك الدماء؛ حيث تُحصى أعداد الضحايا، وتُفتح الأرشيفات، ويبدأ العالم بالتساؤل عما حدث. لكن مجزرة عام 1988 بحق المعتقلين السياسيين في إيران سلكت مساراً مختلفاً تماماً؛ فبينما كان آلاف السجناء يُساقون أمام لجان الموت ويُعدمون في غضون دقائق، كانت حملة كشف الجريمة وتدويلها قد بدأت بالفعل وقبل أن تُغيب الجثامين في المقابر الجماعية السرية.

صرخة التحذير الأولى في أوج عمليات الإعدام
لم ينتظر حراك التقاضي حتى تصبح المجزرة شأناً علنياً، بل بدأ في خضم التصفية ذاتها. ففي سبتمبر/أيلول 1988، وبينما كانت المشانق تنصب يومياً داخل السجون في كافة أرجاء البلاد، بعث مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، ببرقية عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، خافيير بيريز دي كويلار، حذر فيها من أن خميني أصدر فتوى شخصية صادمة لإعدام الممرضين والطلاب والعمال وكافة المعتقلين السياسيين المتمسكين بمواقفهم.

وتضمنت البرقية تفاصيل دقيقة عن الاعتقالات الجماعية، والإعدامات الميدانية دون محاكمات، واختفاء السجناء الذين انتهت مدة أحكامهم، ونقل مئات الجثامين من سجن إيفين إلى مقبرة بهشت زهراء في طهران خلال أيام قليلة. وكانت هذه البرقية بمثابة إنذار مبكر وموثق أبلغ المجتمع الدولي بوقوع جريمة ضد الإنسانية في وقتها الفعلي.

 

أكثر من 300 شخصية دولية: على المجتمع الدولي التحرّك لمنع تكرار مجزرة عام 1988 في إيران

أكثر من 300 شخصية دولية: على المجتمع الدولي التحرّك لمنع تكرار مجزرة عام 1988 في إيران
حذر أكثر من 300 خبير ومحامٍ دولي ومسؤول سابق من خطر تكرار مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجين سياسي معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وطالب البيان المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف موجة الإعدامات المتصاعدة، مشيراً إلى تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة التي صنفت تلك التصفيات خارج نطاق القضاء كجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية يستوجب محاسبة ارتكابها في ظل النظام الإيراني.

استراتيجية النظام الإيراني: طمسُ الشهود والأدلة
لم يكن توقيت المجزرة عفوياً؛ فبعد أسابيع قليلة من قبول وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية العراقية، واجه النظام الإيراني أزمة مشروعية واستقرار داخلي، ورأى في السجناء السياسيين المنتمين إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تهديداً وجودياً لسلطته.

ولتحقيق ذلك، أُنشئت لجان الموت التي طرحت أسئلة قاطعة على السجناء، وكان المصير المباشر لمن أصر على عقيدته السياسية هو السوق نحو المشانق. وآلاف ممن أُعدموا كانوا قد خضعوا لمحاكمات سابقة ويقضون أحكامهم السجنية، أو حتى ممن أنهوا فترات محكوميتهم. كما حاول النظام الإيراني محو التوثيق التاريخي عبر قطع زيارات العائلات، والامتناع عن تسليم الجثامين، ودفن الضحايا في مقابر جماعية سرية كـ خاوران.

تدويلُ الجريمة في عصر ما قبل وسائل التواصل
في الأشهر الأخيرة من عام 1988، نظمت المقاومة الإيرانية إضرابات عن الطعام في عواصم متعددة، وتظاهرات، وحملات ضغط برلمانية، ومحاكم شعبية رمزية للتعريف بالحقيقة. ورغم خطورة جمع المعلومات آنذاك، جرى إرسال قوائم تضم أسماء آلاف الضحايا إلى المنظمات الدولية، وثُبّتت أسماء أكثر من 1100 شهيد في وثائق رسمية قُدمت للأمم المتحدة كدفعة أولى، لتأكيد أن الأرقام الحقيقية للضحايا تصل إلى عشرات الآلاف.

وجرى كل ذلك في عصر ما قبل الإنترنت والتواصل الرقمي، مما أظهر كفاءة تنظيمية وإرادة استثنائية لمنع الجناة من محو التاريخ.

أدلةٌ عصيةٌ على الدفن ومحاكمٌ شعبية عبر العالم
تكمن قوة حراك التقاضي في الجهد الخارق المبذول لحفظ الأدلة؛ فعلى مدى العقود الماضية، وثق الناجون أوامر الإعدام، وحددوا هويات أعضاء لجان الموت، ورسموا خرائط المقابر الجماعية، وجمعوا شهادات المعتقلين السابقين.

وتكللت هذه الجهود بإقامة محاكم شعبية في لاهاي، وباريس، واستوكهولم، ولندن، وواشنطن، ولوس أنجلوس، ونورمبرغ، وتورونتو؛ حيث أدلى الناجون وعائلات الشهداء بشهاداتهم وفق إجراءات قانونية صارمة تُبقي على الصوت الحي للشاهد وتمنع طمس الحقيقة.

لماذا يظل حراك التقاضي حيوياً اليوم؟

إن أهمية حراك التقاضي تتجاوز حدود الجريمة التاريخية لعام 1988؛ إذ إن منظومة الإفلات من العقاب التي حمت جناة تلك المجزرة هي ذاتها التي مهدت الطريق لعقود من البطش المتواصل، وقمع الانتفاضات الشعبي، واستمرار نصب المشانق كأداة سياسية للترهيب. وبدون محاسبة الماضي، يسهل ارتكاب جرائم جديدة؛ ومن هنا يأتي التمسك بمبدأ: ‘تأجيل العدالة لا يعني إلغاءها’، وأن محاكمة المرتكبين شرطٌ أساسي لتفكيك ثقافة الإرهاب وبناء إيران الديمقراطية.

مبايعة وكلاء النظام الإيراني في لبنان.. بيعة مشوبة بالشرك

 

 مبايعة وكلاء النظام الإيراني في لبنان.. بيعة مشوبة بالشرك

مسعود رجوي – 26 يوليو2026:

الأحد مساءً، 26يوليو، تلا تلفزيون النظام نصَّ بيعةٍ مشوبةٍ بالشرك صادرةً عن القوى الوكيلة التابعة للنظام (الإيراني) في لبنان، وهي بيعة تُقشعرّ لها أبدان أي شیعي، وتبدو حقًّا غير قابلةٍ للاحتمال، ولا تثير إلا الاشمئزاز والنفور.

وقد ورد في النص، الصادر باسم «حزب الشيطان» وموجَّهًا إلى نجل خامنئي ومعلنًا البيعة له:«إننا على يقين بأن هذه البيعة هي في حقيقتها بيعةٌ لحضرة الإمام المهدي المنتظر؛ لأنكم بحقٍّ نائبه الشرعي وحجته علينا في زمن الغيبة الكبرى».

وجاء في الآية السابعة من سورة الصف﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ﴾.

وهذا الوصف في القرآن يُعَدّ من أوصاف نظام الملالي الظالم المتجبّر.

إن هذه البيعة المشينة القائمة على الارتزاق، والموجَّهة ضد الإسلام والقرآن، ليست في حقيقتها سوى مطالبةٍ بزيادة «التمويل» أو «المخصّصات المالية».

وقبل ما يزيد على ثماني سنوات بقليل، كنت قد أبلغت أبناء الوطن في رسالتي المؤرخة في 14 أبريل 2018 بما يلي:

إن مؤسسات النظام، ومنها صحيفة «الجمهورية الإسلامية»، تعترف بأن عشرات المليارات من الدولارات قد أُنفقت على حزب الله في لبنان.

وهو الحزب نفسه الذي كان أمينه العام قد صرّح بوضوح في یونیو 2016 قائلاً:

«نحن یا إخوان علی رأس السطح ..موازنة‌ حزب الله ومعاشاته ومصاریفه وأکله وشربه وسلاحه وصواریخه من الجمهوریة الإسلامیة‌ في إیران»

إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في قزلحصار عن الطعام يدخل أسبوعه الثالث

دعوة لدعم السجناء المضربين والتحرك العاجل لوقف الإعدامات في إيران

اليوم الإثنين 27 يوليو 2026، دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن قزلحصار أسبوعه الثالث. وعلى الرغم من مرور 15 يوما على هذا الإضراب عن الطعام، لم يقدم جلادو السلطة القضائية أي رد على السجناء المضربين. ولا يتخذ السجانون أي إجراء فعال لرعايتهم على الرغم من تدهور القوة البدنية للسجناء وحاجتهم الماسة إلى الرعاية الطبية.

وناشد السجناء المضربون، نظرا لأن المزيد من الأشخاص يواجهون خطر الإعدام كل يوم، عامة الشعب ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية التحرك لوقف الإعدام، وأكدوا أن اليوم هو وقت التحرك، وغدا قد يكون الأوان قد فات كثيرا.

وتزامنا مع دخول الإضراب أسبوعه الثالث، قام جلادو السجن بعمليات نقل واسعة النطاق في قزلحصار لزيادة الضغط على المضربين وعزلهم. ومن بين ذلك، يوم أمس (الأحد 26 يوليو)، تم نقل حوالي 140 سجينا صدرت بحقهم أحكام غير الإعدام من الوحدة الثانية إلى القاعة الثالثة بالوحدة الأولى. وأعربت عائلات السجناء عن قلقها من أن الهدف من هذه التنقلات هو فرض قيود أكثر صرامة على السجناء.

تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة وعموم مراجع الدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى دعم السجناء المضربين والتحرك العاجل والفعال لوقف الإعدامات الوحشية في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

27 يوليو/تموز 2026

ایران…احیاء الذكرى السنوية الأولى لإعدام الشهيدين إحساني وحسني من جانب وحدات المقاومة

«بهروز ستظل فخرنا للأبد.. ومهدي ستبقى ذكراك حية في قلوبنا»
موقع المجلس:
شهدت مدن إيرانية عدة، من بينها كرج، ومدينة قدس ، وکنبد كاووس، ومشهد، أنشطة ميدانية ومراسم استذكار واسعة نفذتها وحدات المقاومة وأنصار المقاومة الإيرانية، وذلك تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لإعدام السجينين السياسيين،المجاهدين بهروز إحساني ومهدي حسني، وتخليداً لذكرى البطلين اللذين أضحيا رمزاً للصمود بوجه آلة البطش الحكومية، وضع الثوار باقات الزهور في مواقع الاستذكار، مجددين العهد على مواصلة طريق الحرية، ومطالبين بتحرك دولي عاجل لوقف موجة الإعدامات المتصاعدة التي ينفذها النظام ضد الناشطين والمعارضين.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي ميلاد جديد للانتفاضة
نفذت وحدات المقاومة 40 عملية ميدانية ثورية شملت العاصمة طهران ومدن شاهين شهر، ساري، زاهدان، جرجان، رشت، أراك، همدان، وغيرها، مؤكدة أن دفن طاغية النظام الإيراني يمثل انطلاقة جديدة للانتفاضة ومسار الإسقاط. وحول الثوار هذه اللحظة التاريخية إلى منصة لتجديد العهد مع مسيرة التحرير وتصعيد العمليات الثورية لإنهاء نظام الولاية واستعادة الحرية.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | النظام الإيراني | نظام الولاية | يوليو 2026
وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية
تجديد العهد في كرج والمدن الإيرانية
في مدينة كرج، احتشد أعضاء وحدات المقاومة لإحياء الذكرى العطرة للشهيدين بهروز إحساني ومهدي حسني، معلنين الالتزام التام بالمبادئ والنضال الذي قدّما روحيهما من أجله. وشهدت مقبرة بهشت سكينة في كرج وضع أكاليل الزهور على مقربة من مدفن الشهيد بهروز إحساني، مرفقة برجال ونساء من أنصار المقاومة يرفعون لافتات تؤكد: بهروز ستظل فخرنا للأبد، ومهدي ستبقى ذكراك حية في قلوبنا. وامتدت هذه الفعاليات التأبينية إلى مدينة قدس وکنبد كاووس ومشهد، حيث ربط الثوار بين تضحيات شهداء المقاومة والمعركة المستمرة التي يخوضها السجناء السياسيون في المعتقلات، مؤكدين أن دماء الشهداء تزيد الجيل الشاب عزماً على دحر الاستبداد.

إعدام انتقامي في ذكرى مجزرة صیف عام 1988
وكان نظام الولي الفقيه قد نفذ حكم الإعدام بحق بهروز إحساني ومهدي حسني في سجن قزل حصار صباح يوم 27 يوليو/تموز 2025، في خطوة انتقامية تعمدت الملاءمة مع الذكرى السنوية لمجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها زهاء 30 ألف سجين سياسي، جلهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وجاء تنفيذ الحكم بعد نحو ثلاثة أعوام من الاعتقال والتحقيق والتعذيب القاسي داخل العنبر 209 بسجن إيفين.

يُذكر أن الشهيد بهروز إحساني (70 عاماً)، وهو سجين سياسي سابق من عقد الثمانينيات ومن أهالي أورومية، كان قد اُعتقل في طهران في ديسمبر/كانون الأول 2022؛ في حين اُعتقل الشهيد مهدي حسني (48 عاماً)، من أهالي مدينة ري، في زنجان خلال أكتوبر/تشرين الأول 2022. وفي سبتمبر/أيلول 2024، أصدر القاضي السفاح إيمان أفشاري في المحكمة الثورية حكماً بإعدامهما بتهمة الانتماء لـ منظمة مجاهدي خلق، وهو الحكم الذي أيدته المحكمة العليا فيما بعد محبطةً أربع محاولات لإعادة المحاكمة.

موقف مريم رجوي والدعوة لخطوات دولية حازمة
وعقب إعدامهما، وصفت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجريمة بأنها محاولة يائسة جديدة من الولي الفقيه علي خامنئي لإطالة عمر نظامه عبر ترهيب المجتمع. وأكدت أن هذه الإعدامات، بدلاً من أن ترعب الشعب، ستزيد من غضبه وتصميمه على مواجهة الدكتاتورية الحاكمة. ودعت السيدة رجوي الأمم المتحدة والدول الديمقراطية إلى تجاوز عبارات الإدانة اللفظية واتخاذ إجراءات عملية وصارمة ضد نظام الملالي، محذرة من أن سنوات الصمت الدولي شجعت طهران على التمادي في الإعدامات والقمع والإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة، مشيرة إلى أن 14 سجيناً سياسياً آخرين على الأقل من أنصار منظمة مجاهدي خلق يواجهون أحكاماً بالإعدام وخطر التنفيذ الوشيك.

ایران...احیاء الذكرى السنوية الأولى لإعدام الشهيدين إحساني وحسني من جانب وحدات المقاومة

حين يغتال الطغاة الكلمات: أبعاد استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني
يمارس النظام الإيراني اغتيالاً للمستقبل والكلمة الحرة من خلال تنفيذ أحكام الإعدام بحق المناضلين بهروز إحساني ومهدي حسني، في محاولة يائسة لحصد براعم الغد وكسر إرادة التغيير. وتؤكد هذه الجرائم السياسية أن السجين السياسي في مواجهة نظام الولاية يظل مرادفاً للمثقف الطليعي الذي يرفض الخضوع والقمع الفكري.

بهروز إحساني | مهدي حسني | إعدامات سياسية | النظام الإيراني | نظام الولاية
استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني
رسائل الصمود والرفض المطلق للمساومة
وقبل تنفيذ الحكم، ترك الشهيدان رسائل تاريخية خالدة رفضاً للتراجع أو طلب العفو. فقد كتب بهروز إحساني أنه لن يساوم أبداً على مبادئه وحياته، موضحاً أنه مستعد للتضحية بنفسه من أجل تحرير الشعب الإيراني، داعياً إلى دعم حملة ثلاثاء لا للإعدام التي يخوضها السجناء السياسيون. ومن جانبه، رفض مهدي حسني كافة المغريات والتسهيلات مقابل التبرؤ من المقاومة، مؤكداً في رسائله من داخل السجن أن النظام يمر بأضعف فتراته التاريخية بسبب أزماته المستفحلة، داعياً الإيرانيين إلى الرفض القاطع لدكتاتوريات الماضي والحاضر، ومجدداً الثبات على شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي»، ومؤكداً أنه يتقبل الإعدام بفخر واعتزاز إذا كان ثمناً لحرية إيران، ورافضاً التراجع عن مواقفه ولو بنسبة واحد بالمائة.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات

جذور الصمود وتبعات القمع. . قراءة في دلالات ذكرى “الضياء الخالد”

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- د. مصطفى عبدالقادر
آكاديمي وأستاذ جامعي:
المقدمة : الذاكرة التاريخية واستمرار الصراع الجيوسياسي
تتجدد السنويات السياسية والتاريخية في المشهد الإيراني المعاصر لتشكل محطات اختبار حقيقية لمدى صلابة البنى المعارضة وقدرة المنظومة الحاكمة على احتواء الأزمات الوجودية . وفي هذا السياق، تبرز ذكرى عملية “الضياء الخالد” باعتبارها مفصلاً تاريخياً واستراتيجياً لا يقتصر صداه على الأدبيات التنظيمية فحسب، بل يمتد ليعكس طبيعة الصراع المستمر بين الدولة السلطوية في طهران وقوى المعارضة المنظمة. إن استدعاء هذه المحطات عبر التحليلات الموضوعية والتقارير الميدانية المستقلة يتيح تفكيك أبعاد السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية، بعيداً عن البروباغندا الرسمية، ومقاربة تأثيرات الحراك الشعبي والاحتجاجي المستمر في مختلف المحافظات.

جذور الصمود وتبعات القمع. . قراءة في دلالات ذكرى "الضياء الخالد"عملية الضياء الخالد: البُعد الاستراتيجي وأثره في توازن القوى
مثلت عملية “الضياء الخالد”، التي نفذها جيش التحرير الوطني الإيراني، محطة فارقة في مسار المقاومة الإيرانية، ولا سيما فيما يتعلق بتوقيتها المتزامن مع قبول قيادة النظام لقرار وقف إطلاق النار في الحرب العراقية الإيرانية عام 1988، وهو الحدث الذي صوره النظام حينها بتجرع “كأس السم”. وتشير التحليلات المستقلة إلى أن هذه المحطة أسست لورقة ضغط استراتيجية مقلقة بالنسبة للمؤسسة الحاكمة، حيث انعكست تداعياتها على الخطاب الرسمي والأمني الداخلي بشكل مكثف ومتواصل عبر الأعوام المتعاقبة. وقد تمسك النظام بإنتاج الخطاب التعبوي المضاد، مبيناً حجم المخاوف الأمنية الهيكلية التي تلاحق أركان الحكم من احتمالات التغيير الجذري، وهو ما يفسر استمرار الأجهزة الأمنية في إنتاج المواد الإعلامية والسياسية المتعلقة بهذه العملية طوال عقود.

المقاومة الميدانية والثمن البشري : دلالات التضحيات في مواجهة القمع
يعكس استحضار النماذج النضالية الفردية والمؤسسية، مثل ملحمة المجاهدة طاهرة طلوع المعروفة بـ “الآمرة سارا”، طبيعة المواجهة الضارية على الأرض، حيث توثق التقارير الميدانية حجم القسوة والأساليب الاستثنائية التي تستخدمها الأجهزة الأمنية لاحتواء الاحتجاجات وإرهاب الحاضنة الشعبية. وفي المقابل، تؤكد تقارير منظمات الرصد الحقوقية المستقلة أن هذه الممارسات لم تفلح في كسر إرادة الاحتجاج، بل تحولت تلك النماذج إلى رموز صمود يتناقلها الجيل الجديد في المناطق المتضررة من السياسات القمعية، مستلهمين منها معاني التضحية في مواجهة قبضة الأمن الحديدية.

الحراك الميداني في الأطراف : الشباب الثوار في زاهدان وتحدي القبضة الأمنية
يتأكد امتداد هذا الإرث النضالي في الواقع المعاصر عبر الفعاليات التي يقودها جيل الشباب في المحافظات المهمشة التي تعاني من وطأة الاستبداد المزدوج. وفي هذا السياق، نفذ الشباب الثوار في مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان الواقعة جنوب شرقي إيران، حملة واسعة وشجاعة لإحياء الذكرى السنوية لملحمة “الضياء الخالد” الوطنية والعقائدية، متجاوزين حالة الاستنفار الأمني الكامل التي تفرضها الأجهزة العسكرية والاستخباراتية تحت غطاء الحرب الخارجية. وقد رفع المشاركون لافتات تتضمن مقتطفات من طروحات مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي تؤكد أن سياسة إشعال الحروب الإقليمية ليست سوى غطاء لتشديد القمع الداخلي، داعين إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تنهي عقوداً من الاستبداد والقمع المنهجي.

التداعيات الداخلية والجيوسياسية: قراءة في تقاطعات الحرب والقمع
تؤكد الرؤى السياسية أن استراتيجية النظام الحاكم تقوم بنيوياً على توظيف الأزمات الخارجية وافتعال التوترات الإقليمية كغطاء رئيسي لتمرير موجات القمع الداخلي المفرط. وتشير التقارير الصادرة عن مراكز رصد حقوقية ودولية إلى أن النظام يرى في حالة الاستقرار والسلام الإقليمي تهديداً وجودياً لبقائه، مما يجعله يعتمد بشكل دائم على سياسة تصدير الأزمات. وفي المقابل، تتبنى المقاومة طرح إقامة جمهورية ديمقراطية بديلة كحل موضوعي ووحيد لإخراج البلاد من حالة الانسداد السياسي والاقتصادي، معتبرة أن أي دعم خارجي لبقايا النظام يمثل عقبة أمام تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والاستقلال.

الخاتمة : أفق التغيير واستمرار النضال الوطني
في الخلاصة، يتبين أن التفاعلات الجارية على الساحة الإيرانية، بدءاً من استذكار المحطات التاريخية الفارقة وصولاً إلى تصاعد الاحتجاجات الشبابية والميدانية في المدن المختلفة، تعبر عن أزمة هيكلية عميقة تعاني منها المنظومة الحاكمة. إن تفكيك هذه المعطيات يظهر بوضوح أن سياسات القمع المفرط والاعتماد على إشعال الحروب الإقليمية لم تعد كفيلة بحماية النظام من التصدع الداخلي. وعليه، يبقى الصراع بين إرادة التغيير التي تمثلها قوى المقاومة الوطنية وديكتاتورية السلطة مفتوحاً على مسارات تحتم على المجتمع الدولي وصانعي القرار قراءة التحولات البنيوية بدقة وموضوعية تامة.