الرئيسية بلوق الصفحة 14

رقعة النار المشتعلة في تخوم الإمبراطورية: دلالات اشتباكات سراوان وتآكل القبضة الأمنية

اشتباكات ضارية ومباشرة سراوان في محافظة سيستان وبلوشستان-
أمد للإعلام- د.سامي خاطر:
تشهد المحافظات الحدودية الإيرانية الهامشية، ولا سيما محافظة سيستان وبلوشستان الواقعة جنوب شرقي البلاد، تحولات هيكلية متسارعة وخطيرة في طبيعة الاشتباكات المسلحة المتكررة بين الأجهزة الأمنية التابعة للنظام ومجموعات مسلحة محلية مناهضة له. وفي هذا السياق، تكتسي المواجهات العنيفة التي اندلعت فجر السبت في منطقة بخشان التابعة لمدينة سراوان دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز في أبعادها وخلفياتها الطابع التكتيكي المحدود أو العرضية العابرة. إنها تكشف بوضوح متزايد عن هشاشة مقلقة في قدرة الحرس الثوري والأجهزة الأمنية المركزية على فرض الاستقرار بالقوة المجرّدة في المناطق ذات الغالبية القومية والمذهبية المهمشة تاريخياً، والتي أصبحت تشكل بؤراً دائمة للتوتر والاستنزاف.
تشريح الميدان: اقتحام أمني واسع وتكلفة بشرية ومادية باهظة
بحسب المعطيات الميدانية والتقارير المستقلة الواردة من المنطقة، انطلقت شرارة الأحداث إثر اقتحام واسع ومباغت نفذته عشرات العناصر التابعة للقوات العسكرية والأمنية لمنطقة بخشان، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات ضارية ومباشرة تخللها إطلاق نار كثيف استمر لساعات طويلة وسط الأحياء السكنية. وعلى الرغم من محاولات التعتيم الرسمي وشح المعلومات الدقيقة الصادرة عن الجهات الحكومية حول هوية المسلحين أو دوافعهم المباشرة، إلا أن المصادر المحلية المستقلة أشارت إلى تكبد القوات الحكومية خسائر بشرية جسيمة، تضمنت سقوط عدد غير مُؤكّد رسمياً من القتلى والجرحى الذين نُقلوا على وجه السرعة إلى المراكز الطبية والمستشفيات القريبة. ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل أضراراً جسيمة لحقت بالبنى التحتية المدنية والمنازل السكنية جراء كثافة النيران، مما دفع القيادة العسكرية إلى إرسال تعزيزات إضافية وتكثيف الوجود الأمني لاحتواء الموقف المتأزم ومنع اتساع رقعته الجغرافية.
معضلة المركز والأطراف: أزمة الاندماج القسري وفشل المقاربات الأمنية
تعكس أحداث سراوان الأخيرة عمق الأزمة البنيوية المزمنة في طبيعة علاقة المركز الإيراني بالأقاليم والمحافظات الأطراف؛ حيث تصر الدولة على تطبيق سياسات أمنية صارمة تقوم حصرياً على القبضة الحديدية والتهميش التنموي والاقتصادي المنهجي. إن تواتر هذه الصدامات العنيفة يعبر بوضوح لا يقبل الشك عن فشل المقاربات الأمنية البحتة في إخماد جذوة الاحتقان المجتمعي المستمر، بل وتحولها تدريجياً إلى محفزات دورية لتصعيد الغضب المحلي والمقاومة الشعبية. وهذا بدوره يضع النظام أمام مأزق استراتيجي معقد يتمثل في استنزاف موارده العسكرية والبشرية في جبهات داخلية متعددة ومتفرقة، مما يعيق قدرته على إدارة التحديات الكبرى.
التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية على تماسك واستقرار الدولة
تلقي هذه التوترات المتصاعدة بظلال ثقيلة ومباشرة على الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي للبلاد، لا سيما في المناطق الحدودية الحساسة التي تمثل شرايين حيوية للتجارة البينية والحركة الإقليمية. إن اتساع رقعة الاشتباكات المسلحة واستنزاف القوات العسكرية في معارك أمنية استنزافية داخلية يضعف تدريجياً من قدرة الدولة على إسقاط نفوذها الخارجي بأريحية، ويعزز في الوقت ذاته من احتمالات تحول الأطراف الملتهبة إلى بؤر مقاومة مزمنة تهدد تماسك الدولة المركزية برمتها. إن هذا المسار يكرس حالة من عدم اليقين المستدام التي تكبح أي فرص حقيقية للتنمية أو الاستقرار الإقليمي، وتنذر بتحولات أعمق في خريطة الصراع الداخلي الإيراني على المدى المنظور.
د.سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي

سقوط الأوراق الإقليمية يبدّل المشهد الإيراني!

تدخلات نظام الملالي في دول المنطقة-
المدارنت- د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”
إعادة تشكيل موازين النفوذ في الشرق الأوسط
تشهد المنطقة العربية والإقليمية تحولات جذرية تعيد هندسة معادلات الصراع والنفوذ، وتضع الدور الإيراني في مواجهة اختبار تاريخي قاسي. فعلى وقع الضغط الاستراتيجي المزدوج الذي يجمع بين الضربات العسكرية الهيكلية والعقوبات الاقتصادية الخانقة، تتعرض شبكة التحالفات الإقليمية التي بنتها طهران على مدار عقود لهزات عميقة غير مسبوقة. هذا المشهد المفتوح على كل الاحتمالات يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة النظام الإيراني على الاحتفاظ بأوراقه التفاوضية، في ظل تآكل خطوط الإمداد وتراجع القدرة على الاحتواء والتمدد.
تراجع فاعلية الردع الإقليمي
اعتمدت الاستراتيجية الأمنية الإيرانية طويلاً على عقيدة “الدفاع المتقدم” وتأسيس حزام من الحلفاء والأذرع الإقليمية في عدة عواصم عربية لردع الخصوم ونقل ساحات المعركة إلى خارج الحدود. غير أن التقارير الميدانية المستقلة ومراكز الرصد الدولية تشير إلى أن الضربات العسكرية المتتالية، وتحديداً في الساحتين اللبنانية والسورية، قد أحدثت تصدعات هيكلية في هذه المنظومة. إن تفكيك البنى القيادية وقطع خطوط الإمداد اللوجستية والمالية قد قلص بصورة ملحوظة من قدرة تلك الأطراف على العمل بكفاءة، مما حرم طهران من أهم أوراق الردع غير المتماثل التي كانت تستخدمها للضغط على القوى الإقليمية والدولية.
جفاف منابع التمويل الخارجي
لا يمكن فصل التراجع الإقليمي عن الأزمة الداخلية العميقة التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني. فالضغط المزدوج لا يقتصر على الميدان العسكري، بل يمتد ليشمل الانهيار النقدي الحاد وتراجع عائدات الطاقة بسبب العقوبات المشددة وحصار الموانئ. تشير التقديرات الاقتصادية المستقلة إلى أن عجز الخزينة العامة عن توفير الدعم المالي اللازم لحلفائها الإقليميين قد أدى إلى حالة من التموضع الدفاعي والانكفاء لدى تلك الفصائل. هذا الشح المالي يضع طهران أمام معادلة صعبة: إما الاستمرار في تمويل أذرعها على حساب لقمة عيش مواطنيها وتفاقم الاحتجاجات الداخلية، أو التخلي تدريجياً عن أدوات نفوذها الخارجي.

تفكك التحالفات وتراجع الحظوة الجيو/ سياسية
على الصعيد الديبلوماسي والجيو/ سياسي، أدى هذا الضغط المزدوج إلى تبدل ملحوظ في تعامل القوى الإقليمية والدولية مع الدور الإيراني. فالتقارير الدبلوماسية المستقلة ترصد ميلاً واضحاً لدى العديد من الأطراف نحو إعادة حساباتهم الاستراتيجية والابتعاد عن محور طهران تفادياً للعقوبات والتداعيات الميدانية. هذا التراجع في الحظوة الدبلوماسية يترك إيران في حالة عزلة متزايدة، حيث تفقد تباعاً قدرتها على المناورة في ملفات التفاوض الكبرى، وتتحول من طرف فاعل يصنع الأحداث إلى طرف متلقٍ تفرض عليه الشروط والمتغيرات.
المشهد الإيراني بين الانكفاء ومحاولات التكيّف
في الخلاصة، يمر المشروع الإقليمي الإيراني بمنعطف حرج يختبر مدى صلابته في مواجهة استراتيجيات الخنق الشامل. إن سقوط أو تراجع الأوراق الإقليمية تحت وطأة الضغط العسكري والاقتصادي المزدوج يدفع صانع القرار في طهران إلى مفاضلات مريرة؛ تتراوح بين الانكفاء الداخلي لحماية النظام من التصدع المجتمعي، أو محاولة خوض مغامرات أخيرة لكسر الطوق المفروض. وفي كلا الحالتين، يبدو أن المشهد الإيراني يتجه نحو إعادة صياغة جذرية ستحدد ملامح النظام الإقليمي بأسره لسنوات مقبلة.

منهجية القمع الاستراتيجي..

جريدة الأمة الإلكترونية-عبد الرزاق الزرزور:
قراءة في تحولات الجهاز القضائي لدى وأبعادها الإقليمية
تشهد جمهورية الملالي في إيران تحولاً جوهرياً في استراتيجيات إدارة الصراع الداخلي؛ حيث انتقل النظام من مرحلة “الاحتواء الأمني” للاحتجاجات إلى مرحلة “الردع القضائي الإبادي”.
إن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي في نهاية أبريل 2026 لا تعكس مجرد تصلب في المواقف السياسية فحسب بل تؤشر على تغيير في العقيدة الأمنية للنظام تهدف إلى تصفية الجيل الاحتجاجي عبر غطاء قانوني مشدد.
عقيدة إيجئي.. مأسسة “القضاء الاستثنائي”
يمثل صعود غلام حسين محسني إيجئي إلى قمة الهرم القضائي ذروة تغلغل الهياكل الاستخباراتية في الجسد القانوني الإيراني..
فمن خلال دعوته الأخيرة لتسريع وتيرة المحاكمات داخل السجون وتقليص فترات التحقيق يسعى النظام إلى تجاوز التعقيدات الإجرائية التقليدية لصالح “العدالة السريعة” ذات الصبغة الانتقامية..
هذا التوجه يهدف إلى تحويل السلطة القضائية من جهة للفصل في الخصومات إلى أداة تصفية سياسية تعمل بآلية “المقصلة”
حيث يتم تجريد المعارضين من “إنسانيتهم” بوصفهم جنود مشاة للعدو مما يمهد الطريق قانونياً وأيديولوجياً لشرعنة إبادتهم الجسدية.
المحاربة والنوايا.. تفكيك المنطق القانوني للإعدامات
تتجلى خطورة المرحلة الحالية في توسيع نطاق الاتهامات الفضفاضة مثل المحاربة والعمل ضد الأمن القومي لتشمل “النوايا المزعومة” بدلاً من الأفعال الجرمية المادية،
ويبرز إعدام الشاب ساسان آزادور بطل الكاراتيه في أصفهان كنموذج صارخ لهذه السياسة؛ حيث استند الحكم إلى تهمة نية مواجهة النظام.
إن هذا الانتقال إلى محاسبة “النوايا” يعكس رغبة النظام في إحداث صدمة ترهيب جماعي تستهدف الفئات العمرية الشابة
لاسيما وأن غالبية الضحايا الجدد مثل أمير حسين حاتمي يقعون ضمن الفئة العمرية دون الخامسة والعشرين، وهي الكتلة الحرة الثائرة التي قادت الانتفاضات الأخيرة.
الأرقام كأداة للتحليل الاستراتيجي
تثبت لغة الأرقام تصاعد المنحنى البياني للعنف الحكومي؛ إذ تشير التقارير إلى تنفيذ حكم الإعدام بحق 24 سجيناً سياسياً خلال شهرين فقط مع اعتراف رسمي بـ 21 حالة تزامنت مع التوترات العسكرية الإقليمية الأخيرة..
هذا التزامن يوضح أن النظام يستخدم الحالة الأمنية الإقليمية كستار لتنفيذ أجندة تطهير داخلي مستغلاً انشغال العالم بالصراعات الكبرى لتسريع وتيرة المشانق وتصفية الحسابات مع “بقايا” الحركات المدنية المعارضة.
القضاء وتاريخ التطهير من خلخالي إلى إيجئي
يرى المحللون أن ممارسات القضاء الحالي تعيد إنتاج “عصر صادق خلخالي” في بدايات تأسيس النظام حيث كانت المحاكمات الصورية والنتائج الجاهزة مسبقاً هي السمة الغالبة.،
غير أن الفرق الجوهري اليوم يكمن في وجود نظام قضائي أكثر مأسسة وتعقيداً يستخدم منصات التواصل الاجتماعي واللغة السياسية الحديثة لتبرير الانتقام السياسي،
وإن مطالبة إيجئي بعدم تدخل المجتمع الدولي في السياسات العقابية لطهران تعكس رغبة في تكريس “سيادة القمع” كشأن داخلي غير قابل للنقاش.
تداعيات الحصانة والمعادلة الدولية المفقودة
في ظل هذا المشهد تبرز إشكالية العجز الدولي في مواجهة آلة الإعدام لدى نظام الملالي في إيران؛
فالاكتفاء ببيانات الإدانة الرمزية دون اتخاذ تدابير محاسبة ملموسة يُفسر داخل دوائر صنع القرار في طهران كـ موافقة ضمنية أو “ضوء أخضر” للاستمرار.
إن غياب الضغط الفعلي والملزم يمنح النظام حصانة مطلقة لمواصلة سياسته الرامية إلى إنهاء جيل كامل من المطالبين بالتغيير مما يؤسس لمرحلة من الاستقرار المبني على الرعب وليس على الإجماع الوطني.
ختاما..
إن ما يحدث في أروقة القضاء الإيراني اليوم يتجاوز حدود “تطبيق القانون” ليصبح استراتيجية وجودية تهدف إلى حماية بنية النظام عبر الاستئصال الجسدي للمعارضة،
ومع استمرار غياب التوازن في الرد الدولي تظل المشانق هي اللغة الوحيدة التي يخاطب بها النظام جيله الصاعد
مما يضع مستقبل الاستقرار الاجتماعي في إيران على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة نتيجة انسداد أفق التعبير السلمي.

مع حصار الموانئ وانهيار العملة قد تخسر طهران أوراق اللعبة!

انهیار العملة الایرانیة-
المدارنت – د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”
تقاطع الصدمات الهيكلية والأزمات النقدية
تمر المنظومة الاقتصادية في إيران بمرحلة حرجة تتداخل فيها عوامل الضغط الخارجي مع اختلالات البنية المؤسسية الداخلية. فعلى مدار الأشهر الأخيرة، لم تعد التحديات الماثلة أمام صانع القرار في طهران محصورة في العقوبات التقليدية المتراكمة الأثر، بل تجسدت في عمليات خنق مباشر لشرايين التجارة الخارجية واستقرار النظام النقدي. هذا المشهد المعقد يعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول حدود قدرة الاقتصاد الإيراني على التحمل، ومدى فاعلية أدوات الردع والاستجابة الاستراتيجية في حماية أوراق اللعبة الإقليمية والدولية تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة.
الحصار البحري وتقويض شرايين التجارة وعائدات الطاقة
تعتمد الاستراتيجية الإيرانية تاريخياً على تأمين تدفقات الطاقة والملاحة عبر الممرات الحيوية للالتفاف على العقوبات المفروضة. غير أن التحولات الميدانية والعملياتية الراهنة أفرزت وقائع جديدة؛ إذ تشير تقارير مراكز الرصد الدولية ووكالات الأنباء العالمية إلى أن الإجراءات البحرية المشددة في منطقة الخليج ومضيق هرمز قد نجحت في تقليص صادرات النفط الخام بصورة حادة غير مسبوقة. تشير التقديرات المستقلة إلى أن تراجع حركة الناقلات وعجزها عن الوصول الآمن للموانئ الحيوية قد حرم الخزينة العامة من التدفقات النقدية الأجنبية الأساسية. هذا الحصار البحري المنهجي لا يقتصر أثره على تقليص العوائد المالية المباشرة فحسب، بل يضرب في عمق شبكات التوزيع والالتفاف التجاري، مما يضع آليات التصدير أمام شلل شبه تام.
الانهيار النقدي وتآكل القدرة الشرائية
في قلب هذه العواصف الجيوسياسية، يبرز التدهور المتسارع لسعر صرف العملة المحلية كأحد أخطر المؤشرات على عمق الأزمة الداخلية. فقد تجاوز تراجع قيمة العملة الحدود المعتادة للدورات التضخمية السابقة ليصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في السوق الحرة. ويؤدي هذا الانهيار النقدي إلى تآكل سريع وشامل في القدرة الشرائية للطبقات الشعبية والوسطى، في ظل ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية. ويعاني البنك المركزي من شح حاد في الاحتياطيات الأجنبية اللازمة لدعم الواردات الحيوية، مما يدفع الاقتصاد نحو معادلة صفرية قاسية تهدد الاستقرار الاجتماعي وتفرض أعباء ثقيلة على مسار صنع القرار الحكومي.

معادلة البدائل والتكلفة البديلة
طالما اعتمدت طهران على أدوات القوة غير المتماثلة وأوراق النفوذ الإقليمي لتعويض اختلالاتها الاقتصادية ومواجهة ضغوط الخصوم. غير أن التلازم بين حصار الموانئ وانهيار المنظومة النقدية يقلص تدريجياً من مساحة المناورة الاستراتيجية. عندما تصبح الكلفة الاقتصادية للسياسات الخارجية باهظة لدرجة تهدد تماسك الجبهة الداخلية، تجد القيادة السياسية نفسها مجبرة على إعادة تقييم أولوياتها. إن المفاضلة الصعبة بين تمويل الالتزامات الخارجية وتوفير الاحتياجات المعيشية الملحة للمواطنين تحول الأوراق الاستراتيجية من أدوات هجومية إلى عبء إضافي يثقل كاهل الدولة.
مسارات الهروب إلى الداخل أم إعادة تموضع؟
في الخلاصة، يمر المشروع الإقليمي الإيراني بمنعطف تاريخي دقيق يختبر مدى صلابته في مواجهة استراتيجيات الخنق الشامل. إن تراجع الأوراق الإقليمية وتآكل أدوات النفوذ الخارجي تحت وطأة الضغط العسكري والاقتصادي المزدوج يدفع صانع القرار في طهران إلى مفاضلات مريرة؛ تتراوح بين الانكفاء الداخلي لإعادة ترتيب البيت الداخلي وحماية النظام من التصدع المجتمعي، أو محاولة خوض مغامرات أخيرة لكسر الطوق المفروض وإعادة تدوير الأزمات. وفي كلا الحالتين، يبدو أن المشهد الإيراني يتجه نحو إعادة صياغة جذرية ستحدد ملامح موازين القوى في الإقليم بأسره لسنوات مقبلة، وسط ترقب دولي لمدى قدرة البنى السياسية على امتصاص الصدمات الاستراتيجية المتتالية.

حين يبدأ النظام نفسه بإشعال بركان الغضب الإيراني

طوابير البنزين الطويلة في المدن الایرانیة-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ثمة أنظمة تسقط لأنها تهزم في الحروب، وأخرى تسقط لأنها تفقد حلفاءها، لكن أخطر لحظات السقوط تبدأ عندما يعجز النظام عن إقناع شعبه بأنه ما زال قادرا على إدارة البلاد.
وهذه هي النقطة التي يبدو أن نظام الملالي يقترب منها اليوم.
فمن طوابير البنزين الطويلة إلى الزنازين المكتظة بالسجناء، ومن انهيار القدرة الشرائية إلى اتساع مساحة القمع، تتجمع في إيران عوامل انفجار لم يعد بالإمكان التعامل معها بوصفها أزمات منفصلة. إن ما يجري ليس أزمة بنزين، ولا أزمة تضخم، ولا أزمة سجون، بل أزمة نظام فقد القدرة على إنتاج الحلول، ولم يعد يملك سوى إنتاج الأزمات.
مضاعفة سعر البنزين للشريحة الثالثة ليست سوى الحلقة الأحدث في هذه السلسلة. فقد دخل القرار حيز التنفيذ في 8 سبتمبر، رافعا السعر من 5 آلاف إلى 10 آلاف تومان للتر بالنسبة إلى هذه الشريحة. وتأتي الخطوة في اقتصاد يعاني أصلا من تضخم شديد وتراجع قيمة العملة وتآكل القوة الشرائية، فيما تخشى السلطة نفسها من أن تتحول أسعار الوقود إلى شرارة احتجاجات جديدة، مستحضرة بوضوح تجربة انتفاضة البنزين عام 2019.
لكن النظام يريد أن يقنع الإيرانيين بأن المشكلة تكمن في “الاستهلاك الزائد” أو في ضرورة “إصلاح الأسعار”.
وهنا تكمن إحدى أكبر عمليات التضليل.
فأي إصلاح هذا الذي يبدأ دائما من جيب المواطن ولا يقترب من أوكار الفساد والنهب؟ وأي عدالة اقتصادية تلك التي تطلب من العامل والموظف والمتقاعد والسائق أن يدفعوا أكثر، فيما تستمر السلطة في تبديد موارد البلاد على سياساتها الأمنية والعسكرية ومغامراتها الإقليمية؟
إن البنزين بالنسبة إلى المواطن الإيراني ليس مجرد سلعة؛ إنه جزء من دورة الحياة كلها. ارتفاع سعره ينعكس على النقل، وعلى أجور الشاحنات وسيارات الأجرة، وعلى كلفة نقل المواد الغذائية، وعلى الإنتاج والتوزيع، وبالتالي على مائدة الأسرة الإيرانية. ولهذا فإن مضاعفة سعر الشريحة الثالثة لا تبقى محصورة عند مضخة الوقود، بل تنتقل من المحطة إلى السوق، ومن السوق إلى البيت، ومن البيت إلى الشارع.
وما يضاعف خطورة اللحظة أن الزيادة تأتي في وقت تتحدث فيه التقارير عن أزمة وقود وطوابير طويلة، وعن احتجاجات وإضرابات مرتبطة بالضغوط الاقتصادية والوقود.
إن النظام لا يرفع سعر البنزين فقط؛ إنه يرفع منسوب الغضب.
وهنا يلتقي الاقتصاد بالسياسة.
فالسلطة التي لا تستطيع إقناع المواطن بحلول اقتصادية، تحتاج إلى أدوات أخرى لإسكاته. ولذلك لا تبدو المصادفة غريبة بين ما يجري في الشارع وما يجري داخل السجون. ففي الوقت الذي يطلب فيه من الإيراني أن يتحمل المزيد من الغلاء، تضيق المساحات المتاحة له للاحتجاج والاعتراض، ويعامل السجين السياسي باعتباره عدوا ينبغي كسره لا مواطناً له حقوق.
ومن قم إلى أورمية، ومن إيفين إلى وكيل آباد، تتكرر صورة واحدة: ظروف معيشية وصحية قاسية، تضييق على السجناء السياسيين، مصادرة ممتلكاتهم، تقييد الزيارات، والاعتداء على المعتقلين. وحين يصل القمع إلى داخل السجن، فهذا يعني أن السلطة لم تعد تثق حتى في الصمت الذي تفرضه القضبان.
لكن ما لا يفهمه النظام هو أن السجن لا يلغي الغضب؛ بل يؤجله.
والقمع قد يخيف الفرد، لكنه لا يستطيع إلى الأبد إخافة مجتمع كامل. بل إن كل معتقل يتحول، في الوعي الشعبي، إلى شاهد إضافي على طبيعة السلطة، وكل عائلة تُهان أمام بوابة سجن تتحول إلى خزان جديد من الغضب.
وهكذا تتشكل المعادلة الخطيرة: الاقتصاد يدفع الناس إلى الشارع، والقمع يمنعهم من الكلام، لكن الاثنين معا يدفعان المجتمع نحو نقطة الانفجار.
لقد أثبتت التجارب الإيرانية السابقة أن الشرارة قد تبدو صغيرة في بدايتها، لكنها تصبح كبيرة عندما تجد مجتمعا مثقلا بالغضب. وفي عام 2019 كان البنزين هو الشرارة، لكن خلف الشرارة كان هناك تراكم طويل من الفقر والفساد والاستبداد. واليوم، بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة، يبدو أن حجم المواد القابلة للاشتعال داخل المجتمع أكبر بكثير.
والمشكلة بالنسبة إلى النظام أنه لا يستطيع التراجع بسهولة، ولا يستطيع الاستمرار بسهولة.
إذا خفض الأسعار خسر جزءا من موارده المحدودة، وإذا أبقى عليها أشعل المزيد من الغضب. وإذا خفف القمع ظهر ضعفه، وإذا صعده زاد عزلة المجتمع عنه. وإذا وعد بالإصلاح، فإن تجربة العقود الماضية تجعل قطاعات واسعة من الإيرانيين أقل استعدادا لتصديق الوعود.
إنها ليست أزمة قرار؛ إنها أزمة شرعية.
وهنا تحديدا يبدأ السؤال الأكبر عن إيران ما بعد هذه المرحلة.
فالمسألة لم تعد فقط: متى ينفجر الشارع؟ بل: ماذا سيأتي بعد الانفجار؟
إيران المستقبل لا ينبغي أن تكون نسخة من الماضي، ولا أن تنتقل من استبداد إلى استبداد آخر، ولا أن تستبدل دكتاتورية الشاه بدكتاتورية الولي الفقيه. فالبديل الحقيقي هو دولة تنتمي إلى مواطنيها، لا إلى مؤسسة دينية أو أمنية؛ دولة تصان فيها الحريات، وتحترم فيها إرادة الشعب، وتضمن فيها حقوق المرأة والرجل، وتجرى فيها الانتخابات الحرة، وتحترم فيها التعددية السياسية، وتعود فيها ثروات البلاد إلى خدمة المجتمع لا إلى تمويل القمع.
ومن هنا فإن كل ما يفعله النظام اليوم، مجرد مفارقة، قد يعمل ضد الهدف الذي يسعى إليه. فهو حين يضاعف سعر البنزين، لا يرفع الإيرادات فقط؛ بل يوسع دائرة المتضررين. وحين يضيق على السجناء السياسيين، لا يخمد المعارضة فقط؛ بل يضيف إلى صفوف الساخطين عائلات وأصدقاء ومجتمعات كاملة. وحين يحاول إسكات الشارع بالقوة، فإنه يرسخ في الوعي الشعبي قناعة بأن المشكلة ليست في سياسة محددة، وإنما في طبيعة النظام نفسه.
ولهذا فإن بركان الغضب الشعبي الإيراني لا يحتاج بالضرورة إلى أن يشعل النظام فتيله؛ يكفي أن يواصل النظام تكديس الوقود حوله.
وقد يكون هذا هو أخطر ما لم تدركه السلطة بعد: أن المجتمع الإيراني لم يعد يبحث عن تخفيف مؤقت لجرعة الألم، وإنما عن مخرج من منظومة أنتجت هذا الألم.
فلا يمكن شراء المستقبل بمزيد من القمع، ولا يمكن بناء الاستقرار فوق الفقر والخوف، ولا يمكن إنقاذ نظام مأزوم بمزيد من الضرائب المقنعة ومزيد من السجون.
إنشاء النظام أم أبى، فإن الطريق الذي يسلكه اليوم يمهد لإيران مختلفة.
إيران لا تحكمها الملالي، ولا تحكمها أجهزة القمع، ولا تدار بثنائية الماضي والحاضر، وإنما تبنى على إرادة شعبها.
وحين ينفجر البركان، لن يكون السؤال: كيف نعيد عقارب الساعة إلى الوراء؟ بل كيف نفتح الطريق إلى الأمام؟
ذلك الطريق يقود إلى إيران حرة وديمقراطية وتعددية ومستقلة؛ إيران لا مكان فيها لدكتاتورية الشاه ولا لدكتاتورية الولي الفقيه، إيران يكون فيها الشعب هو صاحب الكلمة الأخيرة في تحديد مستقبله.

تندیداً بتصاعد الإعدامات، المطالبة بمحاسبة الولي الفقيه: حراك عالمي متواصل لأنصار المقاومة الإيرانية

موقع المجلس:
شهدت الساحة الدولية خلال الأسبوع المنصرم موجة واسعة من الأنشطة الميدانية والتحركات الجماهيرية المنسقة التي نظمها أنصار المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق في أبرز العواصم والمدن الأوروبية والأمريكية، تنديداً بتصاعد حملات الإعدام الوحشية والقمع الممنهج داخل إيران.

Bremen – Sept. 5, 2026: 61st Anniversary of PMOI Founding

وامتدت هذه الفعاليات لتشمل مدناً استراتيجية في أوروبا، من بينها: برلين، هامبورغ، كولن، وفرانکفورت في ألمانيا؛ العاصمة الفرنسية باريس؛ لندن في المملكة المتحدة؛ ستوكهولم وغوتنبرغ في السويد؛ أوسلو في النرويج؛ كوبنهاغن في الدنمارك؛ لاهاي وأمستردام في هولندا؛ بروكسل في بلجيكا؛ جنيف وزيورخ في سويسرا؛ فيينا في النمسا؛ والعاصمة الإيطالية روما؛ وصولاً إلى القارة الأمريكية في واشنطن العاصمة، دالاس، وتورونتو وأوتاوا وفانكوفر في كندا. وعكست هذه التحركات وحدة الموقف السياسي والشعبي في مواجهة آلة الاستبداد الديني، مؤكدة التضامن المطلق مع الحراك الداخلي، وداعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حاسمة تعزل نظام طهران وتدعم تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية.

Berlin: PMOI Supporters Mark Day 195 of Sit-In, Call for Closure of Iranian Regime Embassy

ألمانيا: مطالبات حاسمة بحظر حرس النظام الإيراني وإغلاق أوكار التجسس
احتشد أنصار المقاومة في وقفات احتجاجية ومعارض صور وثائقية أمام بوابة براندنبورغ التاريخية في برلين، وفي الساحات الرئيسية بمدن هامبورغ، كولن، وفرانکفورت. استعرضت الفعاليات بالوثائق والشهادات جانباً من جرائم الإعدام التعسفي التي طالت الشباب والنساء والمعتقلين السياسيين في السجون. وطالب المشاركون الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي بإنهاء سياسة استرضاء الملالي، واتخاذ قرار فوري بإدراج حرس النظام الإيراني بكافة أذرعه وأجهزته القمعية على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.

MEK Supporters in Heidelberg Commemorate the 61st Anniversary of the PMOI’s Founding

كما شدد المتظاهرون على ضرورة إغلاق السفارات والمراكز الثقافية والدينية التابعة للنظام، والتي تعمل كأوكار للتجسس والتخطيط للأعمال الإرهابية ضد المعارضين في أوروبا، مؤكدين أن سلطة الولي الفقيه فقدت شرعيتها بالكامل وتعتمد على البطش الميداني لدرء خطر السقوط الحتمي.

The 61st Anniversary of PMOI’s Founding is Marked by MEK Supporters in Paris

فرنسا: ساحة تروكاديرو بباريس تحتضن البرنامج الديمقراطي للبديل الوطني
في قلب العاصمة الفرنسية باريس، نظم أنصار المقاومة تظاهرة حاشدة ومعرضاً تضمن صور ضحايا مجازر النظام وشهداء الانتفاضات الشعبية. ركزت الفعالية على تسليط الضوء على خطة النقاط العشر التي طرحتها رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، لبناء جمهورية ديمقراطية غير نووية قائمة على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الجنسين.

MEK Supporters in The Hague Celebrate the 61st Anniversary of the PMOI’s Founding

وردد المحتجون شعارات مناهضة لكافة أشكال الديكتاتورية، معلنين رفض الشعب الإيراني المطلق للعودة إلى الحكم الملكي المستبد أو الاستمرار تحت نير استبداد الولي الفقيه، ومطالبين الخارجية الفرنسية بالاعتراف بالحق المشروع للشعب الإيراني ووحدات المقاومة في التصدي لأجهزة القمع والدفاع عن حقوقهم الأساسية.

MEK Supporters in The Hague Celebrate the 61st Anniversary of the PMOI’s Founding

المملكة المتحدة: تظاهرة أمام داونينغ ستريت تضامناً مع حملة ثلاثاء لا للإعدام
أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن وأمام البرلمان البريطاني، نظم الإيرانيون الأحرار وقفة تضامنية واسعة إسناداً لحملة ثلاثاء لا للإعدام التي يخوضها السجناء السياسيون المضربون عن الطعام داخل عشرات السجون الإيرانية. وحث المشاركون حكومة لندن على تبني موقف دولي قيادي داخل مجلس الأمن الدولي لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب الممنوحة لقادة طهران، وإحالة ملف المجازر الكبرى—وفي مقدمتها مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي بفتوى مباشرة من المقبور خميني—إلى المحاكم الجنائية الدولية.

MEK Supporters Rally in Malmö to Mark the 61st Anniversary of the PMOI’s Founding - Video 2

ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بفرض عقوبات شاملة على مسؤولي القضاء والجلادين التابعين لجهاز الولي الفقيه، وتصنيف حرس النظام الإيراني كياناً إرهابياً لتهديده المباشر للأمن الإقليمي والدولي.

Freedom-Loving Iranians in Oslo Commemorate 61st Anniversary of PMOI’s Founding - Sept 5 - Video 2

الدول الإسكندنافية: فضح دبلوماسية الرهائن ودعم وحدات المقاومة
شهدت العواصم والمدن الإسكندنافية (ستوكهولم وغوتنبرغ في السويد، أوسلو في النرويج، وكوبنهاغن في الدنمارك) مسيرات ووقفات ميدانية نشطة أمام البرلمانات ومقار الوزارات الخارجية.

MEK Supporters in Antwerp, Belgium Celebrate the 61st Anniversary of the PMOI’s Founding

ركزت الفعاليات على تعرية ما يُعرف بـدبلوماسية احتجاز الرهائن التي يتبعها النظام الإيراني لابتزاز الدول الغربية وتفادي المساءلة الدولية. وصدحت حناجر المشاركين بهتافات تعبر عن إسناد الشارع المهجري للعمليات النوعية التي تنفذها وحدات المقاومة في مدن إيران، مؤكدين أن المقاومة الميدانية هي الرد الطبيعي والمشروع على الفاشية الدينية، وأن أي تساهل مع الولي الفقيه يمثل ضوءاً أخضر للاستمرار في قمع التظاهرات داخل البلاد.

Supporters of the MEK in Gothenburg Commemorate 61st Anniversary of PMOI’s Founding - Sept 5 - Vid 1

هولندا، بلجيكا، وسويسرا: تحركات أمام المؤسسات القضائية والأممية
تزامناً مع الفعاليات الجماهيرية، شهدت ساحة الكرسي المكسور المقابلة لمقر الأمم المتحدة في جنيف وقفة احتجاجية دعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى إرسال لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق وزيارة المعتقلات السرية في طهران والمدن الكبرى. وفي لاهاي، نُظمت فعالية أمام محكمة العدل الدولية والبرلمان الهولندي طالبت بإصدار مذكرات توقيف وملاحقة جنائية بحق كبار مسؤولي النظام وأعضاء ما يُسمى بمجالس الموت.

New York – Sept. 5, 2026: 61st Anniversary of PMOI Founding

كذلك، استضافت بروكسل تجمعات قرب المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي لحث الدبلوماسية الأوروبية على ربط أي علاقات مستقبلية مع طهران بوقف فوري لأحكام الإعدام وإطلاق سراح سجناء الرأي.

Canada – Ottawa, Toronto & Winnipeg – Sept. 5, 2026: 61st Anniversary of PMOI Founding

الولايات المتحدة وكندا: رسائل قوية من واشنطن وتورونتو لدعم إسقاط النظام
في القارة الأمريكية، تجمّع مئات من أبناء الجالية الإيرانية وأنصار المقاومة أمام مبنى الكونغرس والبيت الأبيض في واشنطن، فضلاً عن وقفات بارزة في مدن دالاس، تورونتو، أوتاوا، وفانكوفر. وجّهت الفعاليات نداءات ملحة للإدارتين الأمريكية والكندية لتشديد الخناق على الموارد المالية التابعة لجهاز الولي الفقيه، واستكمال قرارات حظر وملاحقة عناصر حرس النظام الإيراني وشبكاته الالتفافية. وأكدت البيانات الختامية في واشنطن وتورونتو أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط مرهون بإسقاط رأس الإرهاب في طهران، مشددة على أن البديل الديمقراطي المنظم بقيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمتلك الرؤية والقدرة على قيادة المرحلة الانتقالية وبناء إيران حرة ومزدهرة.

MEK Supporters in Hamburg Mark 61 Years of PMOI’s Founding

يعكس هذا الحراك المتكامل في مختلف القارات مدى الالتفاف الشعبي حول مشروع التغيير الجذري، ويشكل جبهة ضغط دبلوماسية وحقوقية متصاعدة تؤكد للمجتمع الدولي أن زمن المهادنة مع الطغيان قد ولى. إن الرسالة الصريحة التي وجهتها هذه الفعاليات هي أن إرادة الشعب الإيراني وإصرار وحدات المقاومة كفيلان بإنهاء عهد الديكتاتورية ومحاسبة الولي الفقيه ورموز نظامه على كافة الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية.

احیاءً لذكرى انتفاضة 2022 تظاهرة حاشدة للجالية الإيرانية في باريس لا لنظام الشاه ولا لـ الولي الفقيه ودعوات دولية لوقف مشنقة الإعدامات

موقع المجلس:
احتشدت جموع غفيرة من أبناء الجالية الإيرانية وأنصار المقاومة في ساحة التروكاديرو بالعاصمة الفرنسية باريس، في 12سبتمبر (أيلول) 2026، في تظاهرة سياسية كبرى إحياءً للذكرى الرابعة لانتفاضة سبتمبر 2022 التي انطلقت عقب مقتل الشابة الكردية مهسا جينا أميني، وتخليداً لشهداء مسيرة الحرية في إيران.

إيرانيون يتظاهرون في باريس إحياء لذكرى شهداء انتفاضة 2022

وشهدت الفعالية إطلاق نداءات واسعة لمطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف موجة الإعدامات الممنهجة التي تشنها أجهزة سلطة «الولي الفقيه»، والتأكيد على شعار الانتفاضة المركزي الرافض لأشكال الديكتاتورية كافة: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، وسط مشاركة متميزة لنخبة من الشخصيات السياسية والحقوقية والبرلمانية الفرنسية والدولية وممثلي التيارات الديمقراطية.

وافتُتحت التظاهرة بكلمة للناشطة موجکان جولايي، التي رحبت بالحضور مؤكدة أن إحياء ذكرى الانتفاضة يمثل تجديداً للعهد مع جيل ثائر أثبتت تضحياته أن إرادة الانعتاق لا يمكن كسرها بزرديات القمع والزنازين وأعواد المشانق. وشددت جولايي على أن الحراك يهدف لإيصال صوت السجناء الذين تهددهم أحكام القتل وعائلاتهم المكلومة، داعية إلى ترسيخ حملة «لا للإعدام» حتى لا يُكتب مستقبل إيران بحبال الموت، بل بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ضمن مسار متصل يقوده الشعب ومقاومته المنظمة لإقامة «إيران حرة بلا شاه ولا ملالي». ثم أعلنت عن توجيه رسالة مرئية خاصة بالمناسبة من السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي حظيت بتفاعل وترحاب واسع من المشاركين.

احیاءً لذكرى انتفاضة 2022 تظاهرة حاشدة للجالية الإيرانية في باريس لا لنظام الشاه ولا لـ الولي الفقيه ودعوات دولية لوقف مشنقة الإعدامات

مريم رجوي: تُسمع أصوات وقع أقدام الانتفاضة مرة أخرى في مختلف المدن الإيرانية
أكدت السيدة مريم رجوي في رسالتها لمظاهرات الإيرانيين الأحرار في ذكرى انتفاضة عام 2022 أن أصوات وقع أقدام الانتفاضة العارمة باتت تُسمع مجدداً في أرجاء المدن الإيرانية مع تحضير الشبان الثوار وأبناء الشعب لجولة حاسمة وجديدة من المواجهة. ووجهت تحية إجلال لـ 750 شهيداً وعشرات الآلاف من الجرحى والأسرى، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإسقاط استبداد نظام الولي الفقيه وانتصار الثورة الديمقراطية الحديثة يمر عبر تصعيد النضال الثوري وتلاحم قوى المقاومة وجيش التحرير لإرساء حرية إيران.

رسالة مريم رجوي في الذكرى السنوية لانتفاضة 2022
تضامن فرنسي واسع: الإعدام أداة ترهيب وحق المقاومة مشروع
ألقى رئيس جمعية «فرنسا-حريات» (مؤسسة دانيال ميتران)، جيلبرت ميتران، كلمة مركزية حيا فيها صمود الإيرانيين، مؤكداً أن أحكام الإعدام التي تصدرها محاكم النظام لا تمت للعدالة بصلة، بل تشكل سلاحاً سياسياً مجرداً تبث من خلاله السلطة الذعر في نفوس الشباب والمجتمع لوأد أي حراك اعتراضي. ولفت ميتران إلى أن حصيلة الإعدامات منذ مطلع عام 2026 قاربت ألف حالة، مستهدفة بشكل مركز كوادر «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية»، وذلك عقب تسجيل أكثر من ألفي إعدام خلال عام 2025.

وانتقد ميتران بشدة القيود والضغوط التي سعت لعرقلة النشاط التضامني في فرنسا سابقاً، مشدداً على أن كسر الصمت اليوم يستوجب نقل ملف الانتهاكات الفظيعة إلى مجلس الأمن الدولي بعد صدور 72 قرار إدانة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكد أن مقتضيات المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي تكرس «حق مقاومة الطغيان والاضطهاد» كحق إنساني أصيل، داعياً المجتمع الدولي إلى الاعتراف الصريح بشرعية المقاومة الإيرانية المنظمة وقدرتها على توجيه الغضب الشعبي لتقويض نظام الإرهاب الحاكم.

من جانبه، استعاد النائب والعمدة السابق لمدينة مونتروي ورئيس اللجنة الفرنسية لإيران حرة، جان بيير برار، وقائع الثورة الفرنسية (1789 و1793)، واصفاً الشعب الإيراني بأنه طليعة وريثة لتلك القيم التحررية في مواجهة الظلامية الدينية. وأشار برار إلى أن إقرار النظام الإيراني مؤخراً وبصورة علنية بهوية خصمه الرئيسي، والمتمثل في مجاهدي خلق، يمنح أحرار العالم دافعاً أكبر للمساندة، لافتاً إلى أن ثبات المجتمع يستند إلى «وحدات المقاومة» التي تتحرك على الأرض وتخاطر بالاعتقال والإعدام لتمزيق صور قادة النظام وبث الوعي الميداني. واستحضر برار «نشيد الثوار» لموريس دروون، مبيناً أنه حين يسقط مناضل في إيران يخرج آخر من رحم الظلمات ليحل مكانه، وموجهاً تحية إكبار للأسيرات والشباب القابعين في أروقة الموت الذين يسطرون أروع ملاحم الشجاعة في وجه المشانق.

وتوالت الكلمات التضامنية لمسؤولين فرنسيين؛ إذ عبّر ألكسيس مارتن، نائب رئيس بلدية نانتير، عن دعم مدينته الكامل لنضال الإيرانيين، مطالباً بوقف فوري للإعدامات الأسبوعية التي تطال الطلبة والشباب المطالبين بحقهم في الحياة الديمقراطية، ومشدداً على وجوب ممارسة باريس ضغوطاً سياسية واقتصادية حقيقية على طهران. كما أكد نجيب بن عرفة، المستشار الإقليمي عن حزب الخضر في مقاطعة «أوت دو سين»، أن أي سلطة توجه فوهات بنادقها إلى صدور أبنائها تحكم على نفسها باللعنة التاريخية والسقوط الحتمي، لافتاً إلى أن «حرس النظام الإيراني» يرهن مقدرات البلاد للبقاء في الحكم بأي ثمن، وأن شجاعة الإيرانيين في كسر حاجز الخوف هي السبيل الوحيد لهدم هذه الحلقة المفرغة.

بدورها، أعربت لورانس توبيانيا، رئيسة المؤسسة المناخية الأوروبية، عن تأثرها العميق بصمود حركة المقاومة وعزيمتها الصلبة التي لا تعرف التراجع، واصفة الصمت الدولي عن هذه التضحيات بالأمر المؤلم والمرفوض، ومؤكدة ثقتها بانتصار إرادة الشعب الإيراني. وشارك في المهرجان رئيس المجلس السوري-الفرنسي، علي الزرقان، موجهاً تحية ثوار سوريا لشهداء المقاومة الإيرانية، ومؤكداً وحدة المعركة الأخلاقية والسياسية ضد منظومة الموت من باريس إلى طهران مروراً بدمشق وحلب ودير الزور.

دور المرأة القيادي وفضح مساعي إعادة تدوير الاستبداد
ألقت الناشطة مهين أفشار كلمة سلطت فيها الضوء على المكتسبات التاريخية لانتفاضة 2022، مبرزة الدور القيادي للمرأة الإيرانية التي تصدرت خطوط المواجهة الأولى وأثبتت أنها ليست ضحية مستكينة للبطش، بل المهندس الأساسي لصياغة مسار التغيير. وشددت أفشار على أن النظام الذي يتخبط في أزمات اقتصادية واجتماعية بنيوية لا يمكنه تفادي مصيره المحتوم مهما صب جام غضبه على العتالين الأكراد وحاملي الوقود البلوش، أو حرمان العمال والمتقاعدين والمعلمين والممرضين من أبسط حقوقهم المعيشية، مجددة العهد بمواصلة المعركة تحت قيادة الأمينة العامة المنتخبة مهناز ميمنت وإسناد «وحدات المقاومة» وبرنامج المواد العشر لإيران المستقبل.

وتطرقت برنيان سرآمد إلى استعراض القوة الجريء الذي نفذه شباب «وحدات المقاومة» مؤخراً في مدينة كرج برفع رايات منظمة مجاهدي خلق الایرانیة في وضح النهار، معتبرة أن هذه الواقعة تثبت ذعر النظام وتعامله مع الحركة كتهديد واقعي وملموس على بقائه. وأشادت سرآمد بالانتخابات الديمقراطية التي نظمتها المنظمة في عدة عواصم أوروبية وأسفرت عن تولي مهناز ميمنت موقع الأمانة العامة، مؤكدة أن هذه الخطوة التنظيمية تجسد الإصرار المطلق على إسقاط الفاشية الدينية.

من جهتها، شددت الشابة بكاه جهانميري على الثوابت السياسية للانتفاضة، موضحة أن الشعار الحاسم «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الملالي» رسم خطاً فاصلاً لا رجعة فيه في الوعي الوطني؛ إذ سرقت زمرة الملالي ثورة الشعب ضد الشاه في عام 1979، واليوم تحاول بقايا النظام الشاه السطو على تضحيات الجيل الجديد، مؤكدة أن الشعب الإيراني يقف بالمرصاد لكلا النموذجين القمعيين. وأكدت سارة نوري أن اضطهاد المرأة ومصادرة حقوقها شكلا الركيزة الهيكلية للمنظومة منذ وصول المقبور خميني إلى السلطة، غير أن صمود النساء المستمر في الجامعات والشوارع والزنازين حوّل شعار «المرأة، المقاومة، الحرية» إلى بوصلة تاريخية تفرض المساواة الكاملة وتؤكد أنه لا ديمقراطية بلا حرية المرأة.

امتداد أجيال الفداء ومرتكزات البديل الديمقراطي
استعرضت رئيسة تحرير نشرة «نبرد خلق» وعضو اللجنة المركزية لمنظمة فدائيي خلق الإيرانية، زينت ميرهاشمي، السجل النضالي الممتد عبر العقود دفاعاً عن الحرية؛ مستحضرة محطات ملحمة «سياهكل» عام 1971، وإعدام كوكبة الفدائيين والمجاهدين على تلال سجن إيفين عام 1975، ومجازر يونيو 1981، وإبادة السجناء السياسيين في صيف 1988، وصولاً إلى انتفاضات الأعوام 1999، 2009، 2017، 2019، 2021، وانتفاضة سبتمبر 2022، وانتفاضة يناير 2026. وهنأت ميرهاشمي مجاهدي خلق بالذكرى الـ 62 لتأسيس المنظمة وانتخاب ميمنت، مؤكدة أن وحدة القوى التقدمية والديمقراطية هي الضمانة التاريخية لإسقاط الاستبداد الديني واسترداد السيادة الوطنية.

وتناول محسن بويان مهر الرسائل الملحمية التي يبعث بها السجناء السياسيون من داخل المعتقلات، مشيراً إلى أن هذه الصلابة تستند إلى إرث ستين عاماً من النضال الدؤوب ضد استبداد الشاه والملالي الذي قادته قوى حية رفضت المساومة ودفعت أغلى الأثمان. وأكد بويان مهر أن حركة المقاومة التي تقودها نساء شجاعات أسقطت حيل الترهيب، مطالباً العواصم الغربية بوقف سياسات التردد والاعتراف بحق الإيرانيين في مقاومة جلاديهم.

واختتم اللاعب الدولي السابق وعضو المجلس الوطني للمقاومة، أصغر أديبي، الكلمات بالتنديد بجرائم تصفية المتظاهرين العزل، متسائلاً عن أسباب تقاعس وصمت الضمير العالمي لسنوات طويلة عن مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي وقوافل الشهداء التي تجاوزت 120 ألفاً. وشدد أديبي على أن التاريخ يسجل اليوم ولادة بديل ديمقراطي منظم يمنح الشعب للمرة الأولى حق تقرير مصيره واختيار ممثليه بحرية تامة في ظل جمهورية ديمقراطية حديثة.

كما استحضر رئيس جمعية «حقوق الإنسان الحديثة»، بيير بيرسيس، المبادئ القانونية للنضال الحقوقي، مشيراً إلى المعارك القضائية الدولية التي خاضها المحامي الراحل جان بيير سبيتزر والتي أسفرت عن إسقاط تهم الإرهاب الجائرة عن مجاهدي خلق واعتراف القضاء الفرنسي بنزاهة مسارهم النضالي. وأكد جان فرانسوا لوغاريه، رئيس مؤسسة دراسات الشرق الأوسط، أن المعضلة الإيرانية بلغت نقطة اللاعودة وأن الخيار الوحيد القائم لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي يتمثل في إسقاط الاستبداد، معتبراً أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عبر «خطة المواد العشر» و«وحدات المقاومة» يمثل القوة السياسية الأكثر جاهزية لقيادة المرحلة الانتقالية وتحقيق تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والعدالة.

ستيفن راب: موجة الإعدامات في إيران نتيجة مباشرة للإفلات من العقاب على مجزرة صیف عام 1988

مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..
موقع المجلس:
عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم الدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)،والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، وغراژينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

السفير ستيفن راب: تصاعد الإعدامات نتاج مباشر للإفلات من العقاب بعد مجزرة 1988.. والمساءلة الدولية قادمة لا محالة
أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية، أن وتيرة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران تمثل النتيجة الحتمية لسياسة الإفلات من العقاب وصمت العالم عن تصفية 30 ألف سجين سياسي في مجزرة عام 1988. وشدد على ضرورة تفعيل آليات المحاسبة القضائية الدولية وتطبيق الولاية القضائية العالمية لملاحقة مسؤولي نظام الولي الفقيه، مؤكداً أن يد العدالة ستطال مرتكبي الجرائم الفظيعة ولن يفلتوا من العقاب أسوة بمجرمي الحرب عبر التاريخ.

كلمة السفير ستيفن راب في مؤتمر العدالة لضحايا مجزرة 1988 والإعدامات في إيران
وفي كلمة رئيسية له خلال المؤتمر، أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون، أن موجة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران هي نتاج مباشر لسياسة الإفلات من العقاب التي أعقبت مجزرة صیف عام 1988 وصمت المجتمع الدولي عن تصفية 30 ألف سجين سياسي. وشدد على ضرورة تركيز الجهود الدبلوماسية والقضائية الدولية على مبدأ المساءلة والملاحقة الجنائية، مستشهداً بنماذج المحاكمات الدولية وتطبيق الولاية القضائية العالمية، ومؤكداً أن مصير مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في طهران لن يختلف عن مصير مجرمي الحرب الذين طالتهم يد العدالة.

Ongoing Crimes Against Humanity: Political Executions in Iran and the Duty to Act

النص الكامل لكلمة السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية):

«شكراً جزيلاً لكم على دعوتي للمشاركة في هذا المؤتمر. وإنه لشرف كبير لي أن أتحدث عقب المداخلة القيمة لصديقي العزيز مارك إيليس، لنؤكد معاً على الحاجة الماسة والمطلقة لوضع حد للإفلات من العقاب، ومساءلة هذا النظام القمعي في إيران ومحاسبته على جرائمه.

إن ما نشهده اليوم في إيران من هذه الموجة العاتية والواسعة من الإعدامات هو النتيجة الحتمية لحالة الإفلات التام من العقاب. والحقيقة الماثلة هي أن العالم وقف مكتوف الأيدي يراقب بصمت حين أُعدم 30 ألف رجل وامرأة وفتى من السجناء السياسيين [عام1988] بتهم واهية كـ”محاربة الله”. وقد ولّد هذا التخاذل لدى حكام النظام—من الملالي والآيات—قناعة بأنهم يستطيعون ارتكاب مثل هذه الفظائع دون خوف من عقاب، متوهمين أنهم حتى لو واصلوا إعدام الناس، فلن يكترث أحد بذلك.

وهكذا ترسخ هذا النمط الممنهج: فكلما شعر النظام بتهديد داهم لوجوده، يلجأ إلى تنفيذ حملات اعتقال جماعية بحق المعارضين السياسيين، ليُغرق البلاد بأسرها في دوامة من الرعب والهلع؛ حيث يزرع الخوف في نفوس العائلات على مصير أبنائهم وكل من مارس حقه الدولي في الاحتجاج والتعبير عن الرفض، خشية سوقهم إلى حبال المشانق. وهذا هو المشهد عينه الذي نراه يتكرر اليوم. لقد شهدنا بالطبع تلك الاحتجاجات؛ فرغم كل أشكال القمع والترهيب، خرج المواطنون إلى الشوارع في يناير/كانون الثاني الماضي، فقوبلوا بالقتل وسفك الدماء، في إطار جرائم واسعة ضد الإنسانية نُفذت بعنف جسدي دموي في الساحات العامة. كما أن بعض المصابين الذين نُقلوا إلى المستشفيات ربما تعرضوا للتسميم على يد عناصر النظام، فضلاً عن اعتقال نحو 50 ألف رجل وامرأة وطفل. ورغم احتمال الإفراج عن قلة منهم لاحقاً دون علمنا، فإن شبح الإعدام يهدد حياة كل فرد من هؤلاء المعتقلين. وكما ذكر زميلي مارك إيليس، فعلى الرغم من أن الأرقام المعلنة أقل بكثير من الواقع في الغالب، إلا أن هناك أكثر من ألف شخص قد أُعدموا منذ مطلع العام الجاري وحده.

ثم واجهنا هذه المواجهة والنزاع الأخير، وأود هنا أن أوضح نقطة جوهرية تتعلق بالتدخلات والعمليات العسكرية الخارجية، أياً كانت الدوافع وراءها؛ إذ إنها، وللأسف البالغ، صرفت أنظار العالم وشعوب المنطقة عن الخطايا الحقيقية المتمثلة في الجرائم المتواصلة التي يرتكبها النظام. فقد تحول تركيز الرأي العام—كما يحدث عادة إبان النزاعات الخارجية—إلى ما تقوم به الأطراف الأجنبية، الأمر الذي منح السلطة ذريعة إضافية لاتهام كل من يعارض ويطالب بحقوقه الإنسانية الأساسية بالخيانة الوطنية.

لذا، فإننا نأمل أن يعم السلام في البلاد وأن تزول تهديدات القصف، وأن تُعالج الجذور الحقيقية لذلك النزاع ليتسنى لنا التركيز على مستقبل إيران وشعبها؛ إذ إنني لا أؤمن بأن التدخلات العسكرية قد تسهم في دفعهم نحو ذلك المستقبل الديمقراطي المنشود الذي نتطلع إليه جميعاً.

ولكن، وكما ذكرتُ آنفاً، فإن ما نشهده اليوم ليس سوى انعكاس وتكريس لسياسة الإفلات من العقاب، والتي تجسدت في قتل 30 ألف إنسان خلال مجزرة عام 1988. ولهذا السبب تحديداً، عندما أخاطب السلك الدبلوماسي، وأعضاء الأمم المتحدة، والدول المنخرطة في صياغة قرارات حقوق الإنسان في اللجنة الثالثة والجمعية العامة، وكذلك حين نتولى في الحكومات إقرار السياسات وصياغة البيانات الرسمية—وقد عملت شخصياً لست سنوات سفيراً متجولاً لبلادي في هذا المضمار—فإن من الأهمية بمكان أن نظل نركز بكل حزم على قضية الإفلات من العقاب. ورغم رغبة البعض في الحديث عن وقائع الأمس القريب، وهو أمر حيوي بطبيعة الحال، إلا أنه يجب علينا دائماً العودة إلى مجزرة عام 1988 والتذكير بها مراراً وتكراراً؛ لأن أصل الداء وجذر المشكلة يكمن هناك تحديداً.

لقد تمكنوا من قتل الناس والإفلات من العقاب؛ ونحن نرى هذا السيناريو يتكرر في سياقات أخرى غابت فيها المساءلة. وأعتقد، دون الخوض في تفاصيل حالات عديدة، أننا نشهد تكراراً للتاريخ في نماذج أخرى تشبه إلى حد بعيد الواقع الإيراني.

إلا أن المخرج والحل الجذري لمثل هذه الأوضاع كان يكمن دوماً في إعمال المساءلة والمحاسبة؛ وقد تجلى ذلك بوضوح في حالة البوسنة. لقد تذكرنا هذا الدرس مؤخراً مع الوفاة الطبيعية لراتكو ملاديتش؛ ذلك الشخص الذي كان مسؤولاً عن مجزرة 8 آلاف رجل وفتى مسلم في سريبرينيتسا وارتكاب جرائم لا حصر لها. ورغم بقائه فاراً من العدالة لمدة 16 عاماً عقب صدور لائحة الاتهام بحقه في عام 1995، فإن المجتمع الدولي أصر على موقفه حتى أُلقي القبض عليه في مايو/أيار 2011. ثم خضع لمحاكمة عادلة أُدين فيها بجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وحُكم عليه بالسجن المؤبد، ليموت في نهاية المطاف بعد 15 عاماً وهو يقضي عقوبته خلف القضبان.

وحتى في الحالة السورية، شهدنا نموذجاً وقعت فيه كوارث هائلة؛ أكثر من نصف مليون قتيل وتهجير نصف السكان، وهي من بين أسوأ مآسي القرن الحادي والعشرين. نظامٌ اعتقد واهماً أنه سيفلت من العقاب، واستمر في الحكم عبر تسلط الأب والابن لما يقارب 53 عاماً، وهي فترة أطول حتى من حكم الملالي. ومع ذلك، وعبر القضايا التي رُفعت بموجب الولاية القضائية العالمية—كما في المحاكمات التي جرت في السويد وهولندا، ولا سيما في ألمانيا وفرنسا، وحتى في الولايات المتحدة حيث قمنا مؤخراً بإدانة أحد جلاديه—أُرسلت رسالة قاطعة مفادها أن مرتكبي هذه الجرائم لن يجدوا ملاذاً آمناً ولن يفلتوا من التبعات. كما أكدت تلك الأحكام القضائية أن هذه الأفعال كانت جزءاً من سياسات ممنهجة ترعاها الدولة وتمثل هجوماً واسع النطاق ضد السكان المدنيين. وبذلك، وُجهت رسالة صارمة لجميع الدول بعدم التجرؤ على الاستثمار في إعادة إعمار سوريا على أراضٍ غُصبت من مواطنين عُذبوا حتى الموت، مع التأكيد على بقاء ذلك النظام منبوذاً ومعزولاً دولياً. وبفضل هذه الجهود المتراكمة، أُتيحت الفرصة للشعب السوري لإسقاط حكمه والشروع في بناء دولة جديدة—وهي عملية مستمرة منذ نحو 20 شهراً قمتُ خلالها بثماني زيارات إلى هناك—دولة ترسم ملامح مستقبل ديمقراطي يمثل جميع أطياف الشعب.

Ongoing Crimes Against Humanity: Political Executions in Iran and the Duty to Act

البروفيسور جاويد رحمان: مجزرة 1988 إبادة وجريمة ضد الإنسانية.. وإعدامات اليوم امتداد ممنهج لإفلات نظام الولي الفقيه من العقاب
وجّه البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، تحية إجلال لصمود ضحايا مجزرة عام 1988، معلناً تضامنه الكامل مع السجناء السياسيين المضربين عن الطعام ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» في 61 سجناً. وأكد أن توثيقه القانوني أثبت ارتكاب النظام جرائم إبادة وضد الإنسانية عبر التصفية الممنهجة لعشرات الآلاف من المعارضين، مشدداً على أن الإفلات التاريخي لقادة نظام الولي الفقيه من المحاسبة شكّل الأرضية الخصبة لإعادة تكرار ذات الفظائع وتنفيذ موجة الإعدامات السياسية المتصاعدة اليوم.

كلمة البروفيسور جاويد رحمان حول مجزرة 1988 والإعدامات السياسية في إيران
لذلك، فإنني أؤمن إيماناً راسخاً بأن الأمل يظل قائماً ما دمنا نتمسك بمبدأ محاسبة الجناة، وما دمنا نفعّل كافة الأدوات المتاحة، حتى في ظل غياب محكمة دولية خاصة؛ سواء عبر القرارات الأممية الصادرة، أو لجان تقصي الحقائق، أو المقرّرين الخاصين، وعبر تشديد الحكومات في علاقاتها الدبلوماسية على أن المساءلة شرط لا غنى عنه لأي تطبيع في العلاقات. وعلينا كذلك تقديم كامل الدعم والمساندة لجهود ملاحقة ومحاسبة المتورطين.

وأود أن أشير أيضاً إلى أنه، كما هو الحال مع نماذج أخرى، وحيث إننا نتعامل في إيران مع دولة راعية للإرهاب ترتكب جرائم دولة لترويع مواطنيها، فإن هذا شكّل أساساً قانونياً مكّن أكثر من مائة ضحية في ملفات مماثلة من الحصول على أحكام قضائية مدنية وتعويضات من صندوق دعم ضحايا إرهاب الدولة في الولايات المتحدة. ولذا، فإنني أشجع بكل قوة المبادرات القانونية الرامية إلى بناء ملفات قضائية متكاملة في هذا الاتجاه، لاستخدام المساءلة وحتمية العدالة كأداة ضغط فاعلة لإحداث التغيير في إيران، ولإنصاف الضحايا وتقديم يد العون لهم.

وفي الختام، أدرك تماماً أنه في هذه الأوقات العصيبة والمظلمة، حيث انهارت العملة الوطنية في إيران وتجرعت العائلات في سائر أرجاء البلاد مرارة المعاناة، سينتفض الشعب الإيراني مجدداً للاحتجاج، وسيعود إلى الشوارع باذلاً كل ما في وسعه لبناء مستقبل وطنه. وأريد لهم—ولكل من استطاع بأي وسيلة الاستماع إلى صوتنا اليوم—أن يعلموا يقيناً أننا نقف إلى جانبهم؛ نقف معهم ولن ننساهم قط. وسنبذل قصارى جهدنا لضمان ألا تذهب دماء الشهداء والضحايا سدى، ولئلا تُزهق أرواح جديدة، ولتُصان حقوق الإنسان للشعب الإيراني، حتى يشرق فجر العدالة المحتوم.

شكراً جزيلاً لكم».

سقوط جدار الخوف: معادلة الصراع بين راديكالية جيل الشباب وتعنت نظام الملالي في إيران

هندسة القمع الممنهج وتكلفة البقاء في السلطة

كرامة نيوز – سوريه – د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي:

تتعاظم التحديات الهيكلية التي تواجه البنية السياسية والأمنية في إيران وسط مخاض عسير تعيشه البلاد، حيث تتكشف بوضوح ملامح أزمة بنيوية شاملة تعصف بأركان النظام الكهنوتي. لم تعد الأزمات الإيرانية مجرد إخفاقات قطاعية عابرة، بل غدت منظومة متكاملة من الانهيارات الاقتصادية، والعزلة الدبلوماسية، والصراعات المستعرة داخل أجنحة الحكم الضيقة. وفي قراءة تحليلية عميقة لمحددات الاستقرار السياسي، يتبين أن لجوء السلطة الحاكمة إلى آلية العنف المفرط وعمليات الإعدام الممنهجة لا يعكس قوة ردع، بل يترجم حالة من الهشاشة الوجودية وفقدان شرعية البقاء. إن تخصيص الجزء الأكبر من الموارد القومية لتمويل آلات القمع والحروب بالوكالة، إلى جانب تقويض التجارة والاقتصاد، يؤكد أن بقاء النظام بات رهناً باستمرار حالة التوتر الإقليمي وتعطيل فرص التسوية، مما يدفع بالبلاد نحو حافة الهاوية الاقتصادية والاجتماعية بصورة متسارعة.

صعود جيل الشباب وثقافة التمرد ضد الدكتاتوريات المزدوجة

في المقابل، تشهد الساحة الداخلية تحولاً جيلياً وفكرياً فارقاً يعيد صياغة قواعد الاشتباك السياسي بين المجتمع والسلطة. يبرز جيل الشباب، لاسيما جيل زد، كقوة تغيير حاسمة تتجاوز الإرث السياسي القديم برمته، رافضةً ثنائية الاستبداد المتمثلة في دكتاتورية الشاه البائدة واستبداد الملالي الحالي. لقد تجسدت هذه الروح النضالية بوضوح في تضحيات أسماء بارزة مثل الشاب مهدي خانكي والشابتين أرغوان فلاحي وفروغ تقي بور، الذين وثقوا بكلماتهم وصمودهم داخل سجون إيفين وقزل حصار صلابة الإرادة الإيرانية المناهضة للقمع. إن استمرار الاحتجاجات الشعبية في الشوارع، وتوسع حملة “لا للإعدام”  لتشمل العشرات من السجون الإيرانية رغم البطش الأمني، يدل على انكسار جدار الخوف التاريخي، وتحول السجون من ساحات لإخماد الأصوات إلى منصات متقدمة للمقاومة الفكرية والعملية ضد منظومة الإعدامات. 

حتمية الخيار الديمقراطي وسقوط أوهام البدائل الشمولية

على صعيد البدائل السياسية المطروحة لمستقبل البلاد، يحذر المراقبون والخبراء الاستراتيجيون من محاولات إحياء ماضي الدكتاتورية البائدة عبر ترويج شعارات زائفة من قبل بقايا النظام البهلوي السابق المرتبطين بجهاز السافاك السيء الصيت. يرفض الشارع الإيراني الواعي أي عودة للوراء، مؤكداً أن طموحه الوحيد يكمن في إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تقوم على مبادئ فصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية، واحترام حقوق الإنسان الأساسية. إن البرنامج السياسي الذي يطرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمثل خارطة طريق واقعية تحظى بدعم برلماني واسع على المستوى الدولي، لا سيما الجهود الرامية لإدراج قوات الحرس على قوائم الإرهاب، مما يفرض على القوى الإقليمية والدولية إدراك أن التغيير الجذري ينبع حتمًا من الداخل الإيراني ولا يمكن تجاوزه بأي تسويات سياسية قصيرة الأجل.

حدود الضغط الدبلوماسي ومعادلات الردع الميداني

في ظل المعطيات الراهنة، يبرز تساؤل استراتيجي ملح حول ما إذا كانت الضغوط الدبلوماسية والعقوبات وحدها كافية لإجبار النظام الإيراني على التراجع عن سياسات القمع، أم أن طبيعة النظام الكهنوتي تتطلب معادلات ردع ميدانية أوسع. يؤكد المحللون أن النظام يتعامل مع الضغوط الدبلوماسية باعتبارها مساحات مناورة يمكن الالتفاف عليها طالما استمرت آلة القمع الداخلي في العمل بكفاءة لضمان بقائه. ومن ثم، فإن تفكيك بنية العنف الممنهج لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن تضافر الضغط السياسي الخارجي الحازم مع التصعيد النضالي الميداني للشباب والمقاومة داخل الشارع الإيراني والسجون، مما يجعل الجمع بين أدوات الضغط الدولي وحركة التغيير الداخلي هو المعيار الحاسم لكسر حلقة الاستبداد وفرض معادلة سياسية جديدة.

مسؤولية المجتمع الدولي واختبار المعايير الأخلاقية

تستوجب المعطيات الجيوسياسية الراهنة تغييراً جذرياً في استراتيجية المجتمع الدولي، لا سيما في العواصم الأوروبية مثل لندن، متجاوزةً سياسات الاسترضاء التقليدية التي أثبتت عقمها على مدى العود الماضية. إن اللحظة التاريخية الراهنة تفرض على البرلمانات الغربية اتخاذ خطوات عملية ومبدئية، تتجاوز بيانات التنديد الروتينية إلى آليات ضغط حقيقية، تشمل:

ربط كافة العلاقات الدبلوماسية والتجارية بوقف فوري لإعدام المتظاهرين.
تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لمساءلة مرتكبي مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988 والانتهاكات اللاحقة.
اشتراط أي اتفاقيات دولية مستقبلية ببنود صارمة وملزمة لوقف أحكام الإعدام.

إن دعم تطلعات الشعب الإيراني ومقاومته المشروعة ليس مجرد خيار أخلاقي، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي

غرازينا بارانوفسكا: الاختفاء القسري جريمة مستمرة تمتد من الثمانينيات إلى قمع اليوم ولدينا 617 ملفاً مفتوحاً

مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة صیف عام1988 واستمرار الإعدامات في إيران..

موقع المجلس:
عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

غرازينا بارانوفسكا: الاختفاء القسري في إيران جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم.. ونتابع 617 ملفاً لمختفين قسراً
أعلنت السيدة غرازينا بارانوفسكا، نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة، تضامن الفريق الكامل مع عائلات الضحايا والمختفين قسراً في إيران منذ مجازر ثمانينيات القرن الماضي وحتى احتجاجات اليوم. وأكدت أن الاختفاء القسري يُعد قانونياً جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم طالما ظل مصير الضحايا مجهولاً، كاشفة عن متابعة 617 ملفاً عالقاً لمختفين، ومشددة على إلزام سلطات نظام الولي الفقيه بحماية وصيانة المقابر الجماعية ونبشها وفق المعايير الدولية، مع ترسيخ حق العائلات في معرفة الحقيقة وتخليد ذكرى ذويهم.

كلمة غرازينا بارانوفسكا في مؤتمر العدالة لضحايا مجزرة 1988 والاختفاء القسري في إيران
وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

وفي كلمة لها خلال المؤتمر، أعلنت السيدة غرازينا بارانوفسكا، نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة، تضامن الفريق الكامل مع عائلات الضحايا والمختفين قسراً في إيران منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى الأحداث والاحتجاجات الجارية اليوم. وأكدت أن الاختفاء القسري يُعد قانونياً جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم طالما ظل مصير الضحية ومكان احتجازه مجهولين، مشيرة إلى أن الفريق يتعامل حالياً مع 617 ملفاً مفتوحاً وعالقاً لمختفين في إيران، ومشددة على واجب السلطات في حماية المقابر الجماعية وصيانتها ونبشها وفق المعايير الدولية، ومؤكدة أن كفاح عائلات ضحايا مجزرة الثمانينيات في إيران كان ملهماً لإعداد دراسة أممية خاصة حول حق تخليد ذكرى الضحايا ومعرفة الحقيقة.

النص الكامل لكلمة غرازينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة):

«مرحباً بكم، وشكراً جزيلاً. أود في مستهل حديثي أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير للمنظمين، ولكافة الحاضرين في هذا الاجتماع، ولجميع المتحدثين على ما قدموه من رؤى ومداخلات بالغة الأهمية والقيمة.

بدايةً، يسعدني ويشرفني أن أعلن تضامن الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة مع كافة عائلات المختفين قسراً الحاضرين معنا اليوم أو الذين يستمعون إلى صوتنا؛ سواء أولئك الذين أُخفوا في الماضي منذ ثمانينيات القرن الماضي، أو أولئك الذين استُهدفوا بهذه الممارسة خلال الأحداث والاحتجاجات الجارية وبالتزامن مع انعقاد مؤتمرنا هذا.

عندما نتحدث عن الاختفاء القسري، عن أي جريمة مروعة وأي انتهاك صارخ لحقوق الإنسان نتحدث تحديداً؟ إن هذه الظاهرة هي وضع يُحرم فيه الشخص من حريته على يد سلطات الدولة، مع تعمد تلك السلطات إخفاء مصيره ومكان احتجازه. وإن كل من يمتلك دراية بتاريخ إيران وماضيها وبواقعها الراهن، يلحظ بجلاء تكرار هذه الأنماط الممنهجة واستنساخها. ولهذا السبب تحديداً، دأبنا في الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري على إثارة قضية المختفين قسراً في إيران ومتابعتها مراراً وتكراراً.

ويكتسي هذا الموضوع أهمية بالغة واستثنائية بالنسبة للضحايا وعائلاتهم منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ ذلك لأن الاختفاء القسري يُصنف في القانون الدولي بوصفه انتهاكاً مستمراً لحقوق الإنسان؛ مما يعني أنه ما دام مصير الشخص ومكان وجوده غير معلومين، فإن الجريمة والانتهاك يظلان قائمين وفي حالة ارتكاب مستمرة. وهذا التكييف يفتح الباب واسعاً من الناحية القانونية لاتخاذ العديد من الإجراءات والخطوات؛ إذ يُعتبر أفراد الأسرة أيضاً ضحايا مباشرين لجريمة الاختفاء القسري ما لم يُطلق سراح ذويهم أو تتوفر معلومات دقيقة وموثقة بشأن مصيرهم، وهو معطى بالغ الأثر يسهم في الدفع قدماً بالقضايا المنظورة أمام المحاكم بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية.

وعن طبيعة عمل الفريق حيال الاختفاء القسري في إيران: نحن نتولى دراسة ومتابعة الحالات الفردية، ولدينا في الوقت الراهن 617 ملفاً مفتوحاً وقيد المتابعة لم يُحسم بعد. وبالطبع، كانت هناك ملفات مسجلة بأعداد أكبر، تم الكشف عن مصير بعض أصحابها لاحقاً. ولا شك أننا ندرك تماماً أن العائلات التي تبحث عن أحبائها تتشبث دوماً بأمل أن يكونوا أحياء وفي صحة جيدة وأن يُطلق سراحهم في نهاية المطاف. ومع ذلك، فإن الحصول على أي معلومة رسمية وموثقة يظل مسألة حيوية ومصيرية لتلك الأسر، حتى وإن حملت النبأ القاسي والمفجع برحيل أحبائهم.

غرازينا بارانوفسكا: الاختفاء القسري جريمة مستمرة تمتد من الثمانينيات إلى قمع اليوم ولدينا 617 ملفاً مفتوحاًالسفير ستيفن راب: تصاعد الإعدامات نتاج مباشر للإفلات من العقاب بعد مجزرة 1988.. والمساءلة الدولية قادمة لا محالة
أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية، أن وتيرة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران تمثل النتيجة الحتمية لسياسة الإفلات من العقاب وصمت العالم عن تصفية 30 ألف سجين سياسي في مجزرة  صیف عام 1988. وشدد على ضرورة تفعيل آليات المحاسبة القضائية الدولية وتطبيق الولاية القضائية العالمية لملاحقة مسؤولي نظام الولي الفقيه، مؤكداً أن يد العدالة ستطال مرتكبي الجرائم الفظيعة ولن يفلتوا من العقاب أسوة بمجرمي الحرب عبر التاريخ.

كلمة السفير ستيفن راب في مؤتمر العدالة لضحايا مجزرة 1988 والإعدامات في إيران
أما فيما يتعلق بالانتهاكات السابقة المرتكبة في إيران، فما هي تدابيرنا؟ لقد طالبنا السلطات الإيرانية بإلحاح بالوفاء بالتزاماتها القانونية المتمثلة في تحديد مواقع المقابر الجماعية وغير المعلّمة، وحمايتها، وصيانتها، والشروع في نبشها وفقاً للمعايير والبروتوكولات الدولية، مع مواصلة مسار التحقيقات النزيهة. وعلاوة على ذلك، نولي اهتماماً خاصاً وفورياً بحالات الاختفاء القسري التي تحدث في الوقت الراهن؛ حيث أثرنا هذه الحالات خلال الأشهر القليلة الماضية عبر محورين رئيسيين: أولاً، الانتهاكات التي تطال أبناء الأقليات الدينية والعرقية، وثانياً، الحالات التي تستهدف المتظاهرين والمحتجين.

وهنا يتعين التأكيد على مبدأ قانوني في غاية الأهمية: في جريمة الاختفاء القسري، لا يُعتد بعامل الوقت أو بمدة الاحتجاز؛ بمعنى أنه حتى لو عاود الشخص الظهور بعد فترة وجيزة، فإنه يُعد خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة ضحية لاختفاء قسري مكتمل الأركان، كما تُعتبر عائلته خلال تلك المدة ضحية مباشرة لهذه الجريمة. ونحن نعلم يقيناً أن العديد من المتظاهرين يتعرضون للاختفاء لأيام أو لعدة أسابيع ثم يعودون لاحقاً؛ وهذا النمط يمثل بحد ذاته تجسيداً صارخاً لجريمة الاختفاء القسري.

وفي الختام، أود الإشارة إلى أن فريقنا العامل سيقدم خلال الأسبوعين المقبلين دراسة متخصصة إلى مجلس حقوق الإنسان تحت عنوان: “تخليد ذكرى ضحايا الاختفاء القسري”. وتُبرز هذه الدراسة أن حفظ وتخليد ذكرى الضحايا هو حق أصيل وغير قابل للتصرف لعائلاتهم، ويشكل جزءاً جوهرياً من الحق في معرفة الحقيقة والحق في جبر الضرر والتعويض. وفي الوقت الذي تكافح فيه العائلات لإبقاء ذكرى أحبائها حية في الذاكرة الجمعية، فإن الدول تظل ملزمة قانونياً بمواصلة التحقيقات، والبحث عن الرفات وتحديد أماكنها، وملاحقة المتورطين في هذه الفظائع ومحاسبتهم قضائياً؛ لذا، فإن كلا الالتزامين يشكلان ضرورة قصوى وأكدت عليهما دراستنا. وجدير بالذكر أن نضال وصمود عائلات المختفين الإيرانيين منذ ثمانينيات القرن الماضي كان من بين الروافد الملهمة التي دفعتنا لطرح هذه القضية الخاصة في مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام.

أشكركم جزيلاً على حسن اهتمامكم واستماعكم».

من يملك التنظيم والقيادة لإسقاط النظام الإيراني؟ «تاون هول» يسلط الضوء على مجاهدي خلق

تاون هول –بقلم: إيفان ساشا شيهان:
تواجه إيران روايتين مختلفتين تماما بشأن القيادة.

داخل الجمهورية الإسلامية، أصبح من الصعب يوما بعد يوم الإجابة عن سؤال من يستطيع قيادة البلاد، وما إذا كان النظام قادرا على الحفاظ على تماسكه حول تلك القيادة. فمجتبى خامنئي، الولي الفقيه الجديد، لم يظهر علنا منذ نحو ستة أشهر، ما جعل جانبا كبيرا من دوره السياسي موضع تكهنات. وفي الوقت نفسه، يواجه رئيس النظام مسعود بزشكيان انتقادات متزايدة من مختلف الأجنحة، في وقت تواجه فيه إيران تداعيات الحرب والانهيار الاقتصادي وتفاقم الضغوط الاجتماعية.

وفي 6 سبتمبر/أيلول، بينما كانت بنية الحكم في إيران تكافح لإظهار الوحدة في قمة السلطة، دشنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI/MEK) عامها الثاني والستين بانتخاب أمينة عامة جديدة لها.

من يملك التنظيم والقيادة لإسقاط النظام الإيراني؟ «تاون هول» يسلط الضوء على مجاهدي خلق«EU Reporter»: مهناز ميمنت تتولى قيادة مجاهدي خلق.. المرأة في قلب المقاومة المنظمة ضد نظام الولي الفقيه
أكد موقع «EU Reporter» أن انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية يجسد ترسيخ أكثر من ثلاثة عقود من القيادة النسائية المتواصلة في كبرى حركات المعارضة الديمقراطية. وأوضح التقرير أن هذا التطور البارز في مطلع العام الـ 62 لتأسيس المنظمة يبرز الدور المحوري للمرأة في طليعة النضال المنظم، ويؤكد جاهزية قوى المقاومة الوطنية لمواجهة نظام الولي الفقيه وقيادة مسار التغيير الديمقراطي في إيران.

تقرير EU Reporter حول انتخاب مهناز ميمنت لقيادة مجاهدي خلق
وهذه المفارقة لافتة للنظر.

وبحسب المنظمة، انتخبت مهناز ميمنت من خلال عملية اقتراع داخلية جرت على ثلاث مراحل، بمشاركة أعضاء المنظمة في سبع دول. وحصلت ميمنت على 56 بالمئة من الأصوات في الجولة الأولى، و85 بالمئة في الجولة الثانية، ثم انتخبت في الجولة النهائية بأغلبية ساحقة. كما تولت زهرا مريخي، التي شغلت سابقا منصب الأمينة العامة، مسؤولية مجلس المنظمة المركزي وفقا للوائحها الداخلية.

وبصرف النظر عن أي تقييم سياسي، يصعب تجاهل المسألة الهيكلية والتنظيمية. فقد أظهرت المنظمة آلية لنقل مسؤولية القيادة العليا مع الحفاظ في الوقت نفسه على بنيتها التنظيمية الأوسع.

وهذا أمر مهم لأن مسألة الخلافة تتحول إلى واحدة من أبرز نقاط الضعف في الجمهورية الإسلامية.

أزمة القيادة داخل النظام الإيراني

لم يعد غياب مجتبى خامنئي لفترة طويلة مجرد مسألة تتعلق بالظهور العلني. فقد ذكرت رويترز في أواخر أغسطس/آب أنه لم يظهر علنا منذ ستة أشهر، وأن غيابه أثار تساؤلات بشأن أداء القيادة الجديدة. كما أقر بزشكيان بوجود صعوبات في التعامل مع الولي الفقيه الجديد، فيما تتصارع الأجنحة المختلفة حول طريقة إدارة النظام للحرب والتدهور المتزايد في أوضاع البلاد.

وتجعل الأزمة الاقتصادية هذه المشكلة السياسية أكثر خطورة.

فقد هبطت العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية، واقترب التضخم من 70 بالمئة، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشدة. كما تقلصت صادرات النفط، التي تشكل مصدرا حيويا للإيرادات، بصورة حادة نتيجة الحرب وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأمريكية. وأدى نقص الوقود إلى طوابير طويلة أمام محطات البنزين، بينما يواجه المسؤولون قضية الدعم الحكومي وأسعار الوقود شديدة الحساسية.

ولا تمثل هذه مجرد مؤشرات اقتصادية، بل إنها تحدد أيضا مقدار هامش المناورة السياسية المتاح أمام النظام.

فخفض الدعم قد يشعل غضب الشارع، والإبقاء عليه يستنزف الموارد. أما رفع أسعار الوقود فيعيد إلى الأذهان اضطرابات عام 2019. كما أن إلقاء اللوم على الأعداء الخارجيين لا يجيب عن السؤال المطروح علنا: من المسؤول عن إدارة البلاد؟

وهكذا تواجه بنية الحكم في إيران مشكلتين مترابطتين: ضغطا من الأسفل وغموضا في القمة.

انتقال مختلف للقيادة لدى مجاهدي خلق

يقدم انتقال القيادة في منظمة مجاهدي خلق صورة سياسية مختلفة.

فمهناز ميمنت ليست شخصية جديدة جرى تصعيدها بصورة مفاجئة. وبحسب المنظمة، انضمت إلى هيئتها التنفيذية عام 1989، وأصبحت عضوا في مجلس القيادة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ثم انضمت إلى المجلس المركزي عام 2014، وشغلت منذ عام 2021 منصب نائبة أولى للأمينة العامة.

وهذه الاستمرارية التنظيمية لها أهميتها.

غالبا ما تقاس الحركات السياسية بقدرتها على تعبئة الناس في لحظات الأزمات، لكنها نادرا ما تقيم بناء على ما يحدث عندما تتغير قيادتها. ومع ذلك، فإن عملية الخلافة قد تكشف عن القدرة الهيكلية لمنظمة ما أكثر مما تكشف عنها مظاهرة أو بيان سياسي.

ولطالما أكدت المعارضة الإيرانية الأوسع، بما فيها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، أن الجمهورية الإسلامية ليست معرضة للخطر بسبب مشكلاتها الاقتصادية أو السخط الشعبي فحسب، بل أيضا لأن بنيتها السياسية أصبحت عاجزة عن حل التناقضات التي صنعتها بنفسها.

ورحبت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية، بانتخاب ميمنت، ووصفتها بأنها امرأة ذات شخصية سامية.

سؤال ينبغي للغرب أن يوليه اهتماما أكبر

بالنسبة إلى الحكومات الغربية، ينبغي النظر إلى أهمية هذا التطور في إطار ما قد يحدث عندما تدخل إيران في نهاية المطاف مرحلة انتقال سياسي.

فعلى مدى سنوات، ركزت السياسة الغربية تجاه إيران إلى حد كبير على سلوك النظام: برنامجه النووي، وصواريخه، ووكلائه في المنطقة، وانتهاكاته لحقوق الإنسان، والآن طريقة إدارته للحرب.

لكن ثمة سؤالا آخر يستحق اهتماما متزايدا: أي القوى السياسية في المقاومة الإيرانية تمتلك التنظيم وهياكل القيادة والاستمرارية التي تمكنها من التحرك إذا انهار النظام القائم؟

إن وجود معارضة منظمة لا يعني تلقائيا أنها ستصبح حكومة إيران المستقبلية. فالانتقالات السياسية لا يمكن التنبؤ بها، ولا تستطيع أي حركة معارضة أن تعلن ببساطة شرعيتها المستقبلية.

انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مطلع عامها الـ 62
انتخب مجاهدو خلق في تجمع كبير شمل أعضاء المنظمة في 7 دول السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة بنيلها 56% من الأصوات في الجولة الأولى عبر ثلاث جولات متتالية، تزامناً مع بدء العام الـ 62 لتأسيس المنظمة. وتمتلك ميمنت مسيرة نضالية وتنظيمية حافلة تمتد لعقود في الهيئات القيادية للمنظمة، حيث يعكس هذا الاختيار العزم الراسخ والجاهزية التامة لمواصلة النضال وإسقاط نظام الولي الفقيه وإقامة إيران الحرة.

انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق
لكن التنظيم والقدرة على العمل المنظم أمران مهمان.

يمكن لنظام ما أن يصمد فترة طويلة أمام الهجمات العسكرية والضغوط الاقتصادية، لكن بقاءه يصبح أكثر صعوبة عندما تفقد مؤسساته قدرتها على إدارة انتقال القيادة والحفاظ على التماسك والاستجابة لضغوط المجتمع.

مفارقة بين أزمة طهران وانتقال القيادة في المعارضة

يكشف الانتخاب الديمقراطي داخل المعارضة عن مفارقة غير مألوفة. ففي طهران، يتعامل حكام إيران مع التداعيات السياسية لأزمة القيادة والإنهاك الاقتصادي والانقسامات الداخلية. وعلى جبهة المعارضة، أنجزت منظمة تأسست قبل 62 عاما انتقالا للقيادة مع الحفاظ على بنيتها المؤسسية.

ولا يعني هذا الاختلاف بعد إصدار حكم نهائي بشأن المستقبل السياسي لإيران.

لكن ثمة سؤالا لم يعد بإمكان صناع السياسة الغربيين تجاهله:

من يمتلك التنظيم والشبكات المنتشرة في أنحاء البلاد والقيادة والقدرة على الصمود اللازمة لتحويل الأزمة المتفاقمة للجمهورية الإسلامية إلى انتفاضة وطنية قادرة على إسقاط النظام؟

إيران… منددین بالغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية اتساع احتجاجات المتقاعدين فی مدن مختلفه

اختلاسات فلكية وبؤس عام: متقاعدو طهران وأصفهان والأهواز وشوش يتحدون القمع والانهيار الاقتصادي
موقع المجلس:
شهدت عدة مدن ومحافظات إيرانية بتاريخ الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2026،
شهدت حراكاً احتجاجياً متزامناً وواسع النطاق قادته الفئات المتقاعدة والمستحقون في قطاعي الضمان الاجتماعي وصناعة الصلب.

▪️▪️ متقاعدو الضمان الاجتماعي في شوش في ظل درجات حرارة تتجاوز 50 درجة، اليوم الأحد 13 سبتمبر

وشملت هذه التحركات الميدانية أربع مدن رئيسية هي: طهران، وأصفهان، والأهواز، وشوش؛ حيث خرج المتظاهرون في مسيرات ووقفات حاشدة أمام المقار الحكومية ومباني المحافظات، رافعين هتافات غاضبة تندد بالغلاء والتضخم وتآكل الأجور، وتستنكر النهب المنظم لصناديق التقاعد والسياسات التدميرية للسلطة الحاكمة.

تفاصيل الاحتجاجات والمطالب في المدن
طهران (متقاعدو ومستحقو الضمان الاجتماعي):

في العاصمة طهران، نظم متقاعدو ومستحقو المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وقفة احتجاجية حاشدة أمام المقر العام للمؤسسة، معلنين سخطهم الشديد من تفاقم رقعة الفقر والانهيار المتسارع للقدرة الشرائية. وأكد المحتجون أن التضخم المنفلت وسحق حقوق المتقاعدين جعلا المعاشات الشهرية عاجزة تماماً عن تأمين أدنى متطلبات العيش الكريم وتكاليف الدواء والغذاء، مطالبين بالتطبيق الفوري لمعادلة الرواتب ووقف سياسة المماطلة وتجاهل المستحقات المعيشية للفئات الكادحة.

أصفهان (متقاعدو قطاع الصلب وصهر الحديد):

وفي مدينة أصفهان، خرج متقاعدو صناعة الصلب ومصنع صهر الحديد في مسيرة وتظاهرة احتجاجية غاضبة جابت شوارع المدينة؛ حيث انطلقت المسيرة من دروازه دولت (ميدان الإمام الحسين) باتجاه مبنى المحافظة (استانداري) للاحتشاد أمامه. وشدد المحتجون على أن حقوقهم القانونية غير قابلة للمساومة، مؤكدين عبر لافتاتهم وهتافاتهم أنه لا يمكن إسكات صوت المتقاعدين بالوعود والشعارات الجوفاء، ومطالبين بصرف مستحقاتهم المتأخرة وتعديل أجورهم لمواكبة خط الفقر المتصاعد.

الأهواز (متقاعدو الضمان الاجتماعي):

وفي محافظة خوزستان، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدينة الأهواز وقفة احتجاجية غاضبة أمام الإدارة العامة للمؤسسة في المحافظة، للتنديد بالظروف المعيشية المأساوية وموجات الغلاء المتتالية التي تلتهم ما تبقى من مدخراتهم. وصدحت حناجر المحتجين بهتاف حاسم عبّر عن رفض الرضوخ لسياسات الإفقار: «لن نعيش تحت وطأة الظلم والاضطهاد»، مؤكدين أن التآكل المستمر للرواتب وتجميد الحقوق القانونية يمثلان جريمة ترتكبها السلطة بحق الذين أفنوا حياتهم في خدمة الإنتاج والبلاد.

شوش (متقاعدو الضمان الاجتماعي):

أما في مدينة شوش، ورغم درجات الحرارة الحارقة التي تجاوزت 50 درجة مئوية، فقد احتشد متقاعدو الضمان الاجتماعي في الشوارع مجدداً، محولين تحركهم إلى مسيرة هادرة رفعت سقف التحدي السياسي والاجتماعي. وردد المتظاهرون حزمة من الشعارات الجريئة والصريحة، من بينها: «نضحي بالأرواح في سبيل الحرية.. والموت لهذه الحياة المزرية»، «الشارع هو ثغر الكادحين»، «اختلاسات فلكية.. وبؤس عام»، و«نهبوا الضمان وجعلونا في طائل البؤس». كما هاجم المحتجون الهياكل الحكومية والبرلمانية مرددين: «لا نريد حكومة شكلية ومجلساً منبطحاً» و«كفى استعراضاً وتبجحاً بالحرب، موائدنا فارغة»، مشددين على أن تحرير صندوق الضمان الاجتماعي من الهيمنة الحكومية، ووقف التمييز ونهب الثروات هما السبيل الوحيد لإنقاذ ملايين الأسر من السقوط في المجاعة.

تؤكد هذه الاحتجاجات المتزامنة والمنسقة في العاصمة والمحافظات أن ما يعانيه الشعب الإيراني من فقر مدقع، وتضخم كارثي كسر ظهور المواطنين، وإفلاس لصناديق التقاعد ليس مجرد خلل إداري عابر، بل هو النتيجة الحتمية للبنية والسياسات المدمرة التي ينتهجها نظام الولي الفقيه.

فبدلاً من توظيف مقدرات البلاد الغنية لإنصاف المتقاعدين والعمال وتأمين الرعاية الصحية والغذاء، تواصل السلطة الحاكمة ومؤسسات حرس النظام الإيراني نهب مدخرات الشعب وتبديد ثروات الوطن في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، وتغذية شبكات الإرهاب الخارجي، والإنفاق الهائل على المشاريع النووية التدميرية. إن هتاف المتقاعدين في شوش ضد الاستعراضات الحربية وربطه المباشر بفراغ موائدهم، إلى جانب تأكيدهم الصارم على أن الشارع هو الخيار الوحيد، يثبتان أن الشارع الإيراني كسر حاجز الخوف إلى غير رجعة، وبات يتحدى جذور منظومة الفساد والاستبداد بوعي وصلابة ميدانية متنامية.

حين يتحول الغضب إلى قوة

احتجاجات شعبیة في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
ليس أخطر ما يخشاه النظام الايراني أن يخرج الإيرانيون إلى الشوارع، وإنما أن يخرجوا وهم يعرفون ماذا يريدون، ويمتلكون القدرة على الاستمرار، ويعرفون كيف يحولون غضبهم من احتجاج عابر إلى قوة سياسية قادرة على تهديد أسس النظام، وهنا تحديدا يكمن سر الهلع الذي يطارد أركان السلطة الإيرانية كلما اتسعت دائرة الاحتجاجات أو ظهرت مؤشرات على انتقالها من حالة الغضب الشعبي إلى حالة أكثر تنظيما واستمرارية.
فالصواريخ قد تهدد الخارج، وأجهزة القمع قد تملأ السجون، والمشانق قد تزرع الخوف لبعض الوقت، لكن أيا من هذه الأدوات لا يستطيع أن يمنح نظاما فقد شرعيته شرعية جديدة، بل إن الإفراط في استخدامها يكشف الحقيقة التي يحاول النظام إخفاءها، وهي أن سلطته أصبحت بحاجة إلى القوة كي تحافظ على نفسها بعد أن فقدت القدرة على إقناع المجتمع بجدوى استمرارها.
وقد أظهرت الانتفاضات المتعاقبة في إيران أن المجتمع راكم خلال سنوات طويلة أسباب الانفجار، من الفقر والتضخم والفساد والقمع إلى انهيار الثقة بالسلطة، غير أن الغضب، مهما كان عميقا، لا يكفي وحده لصناعة التغيير، لأن الأنظمة الاستبدادية تستطيع احتواء الاحتجاجات العفوية وتشتيتها وإرهاق المشاركين فيها ثم إعادة فرض الصمت، بينما تصبح المعادلة مختلفة عندما يتحول هذا الغضب إلى تنظيم قادر على الاستمرار وإعادة إنتاج الاحتجاج بعد كل موجة قمع.
وهنا تأتي أهمية المقاومة المنظمة، فهي لا تصنع غضب الشارع لأن أسبابه موجودة أصلا في الواقع الإيراني، لكنها تمنحه ما يفتقده الاحتجاج العفوي: الاستمرارية والترابط والرسالة السياسية والقدرة على تحويل الطاقة الشعبية المتناثرة إلى فعل متراكم يمكن أن يفرض نفسه على المعادلة السياسية، ولذلك فإن النظام لا يخشى الشعار بقدر ما يخشى من يستطيع تحويل الشعار إلى فعل، ولا يخشى التظاهرة بقدر ما يخشى من يستطيع منعها من أن تكون مجرد موجة عابرة تنتهي بمجرد انتشار قوات الأمن.
ولهذا يمكن فهم الحساسية الأمنية والسياسية التي يبديها النظام تجاه كل ما يعتبره نشاطا مرتبطا بالمقاومة المنظمة، إذ إن الاعتقالات والملاحقات والإعدامات التي تستهدف المعارضين تكشف أن السلطة لا تنظر إلى التنظيم باعتباره مجرد معارضة سياسية، وإنما باعتباره احتمالا لتحويل السخط الاجتماعي المتراكم إلى مسار منظم، وهو ما يجعل المقاومة، في نظر النظام، خطرا يتجاوز بكثير خطر الاحتجاج العفوي، لأن الاحتجاج قد ينتهي، أما التنظيم فيستطيع أن يعيد إنتاج الاحتجاج كلما حاولت السلطة إخماده.
لقد أثبتت الانتفاضات الإيرانية أن المشكلة ليست في إشعال الشرارة بقدر ما هي في الحفاظ عليها ومنع النظام من إخمادها، ومن هنا يصبح التنظيم الحلقة الأكثر أهمية في هذه المعادلة، لأنه يستطيع أن يقول للمواطن الذي يخشى الاعتقال إنه ليس وحده، وللمتظاهر الذي يعتقد أن القمع أنهى كل شيء إن المعركة لم تنته، وللسلطة التي تراهن على السجون والمشانق إن اعتقال الآلاف لا يعني نهاية الشارع، وإن قتل المعارضين لا يعني موت الفكرة التي خرجوا من أجلها.
ومن هنا أيضا تتضح محدودية الرهان على الضغط الخارجي وحده، فالضربات العسكرية قد تدمر منشأة، والعقوبات قد تضغط على الاقتصاد، والمفاوضات قد تؤجل أزمة، لكن أيا منها لا يستطيع أن يصنع تغييرا سياسيا حقيقيا من داخل المجتمع الإيراني، لأن التغيير يبدأ عندما يصبح المجتمع قادرا على كسر احتكار النظام للميدان وتحويل الغضب المتراكم إلى قوة سياسية تمتلك القدرة على الاستمرار.
وهذا هو الدور الذي تريد المقاومة المنظمة أن تلعبه: الانتقال بإيران من مرحلة “الشعب الغاضب” إلى مرحلة “الشعب المنظم القادر على فرض التغيير”، وهي النقطة التي تشكل جوهر الصراع الحقيقي، لأن النظام يستطيع التعامل مع غضب متفرق وملاحقة متظاهرين في مدينة أو أخرى، لكنه يجد نفسه أمام معضلة أكبر عندما يصبح الغضب جزءا من عملية متصلة تستطيع إعادة إنتاج نفسها رغم القمع.
لقد حاول النظام طوال عقود إقناع العالم بأن البديل عنه هو الفوضى، وأن سقوطه يعني انهيار إيران، وأن الإيرانيين لا يملكون سوى الاختيار بين استبداده وبين المجهول، غير أن وجود مشروع سياسي بديل يضرب هذه الدعاية في الصميم، لأنه يطرح سؤالا لا يريد النظام مواجهته: ماذا لو لم يكن البديل هو الفوضى، بل إيران أخرى؟ إيران لا يحكمها رجال الدين باسم الدين، ولا تعود إلى استبداد الماضي، وإنما تتجه نحو جمهورية ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب والتعددية والمواطنة.

ومن هنا فإن رفض دکتاتوريتي الشاه ونظام ولاية الفقيه، باعتبارها محاولة لفتح طريق ثالث أمام مجتمع يريد رفض الاستبداد بأشكاله المختلفة، ولذلك فإن اختزال القضية الإيرانية في الصواريخ والمنشآت النووية والنفط والحرس الثوري يعني رؤية نصف الصورة فقط، لأن إيران الحقيقية ليست فقط تحت الأرض وفي قواعد الصواريخ، وإنما موجودة في الشارع الذي يحمل أسباب التغيير.
وفي ذلك الشارع لا يكفي الغضب، لأن الغضب طاقة قابلة للتشتت إذا لم يجد تنظيما يحوله إلى قوة سياسية، وهذه هي المعضلة التي تواجه الملالي؛ فقد يستطيعون اعتقال الآلاف وقطع الإنترنت وإقامة المحاكم والمشانق، لكنهم لا يستطيعون اعتقال فكرة الحرية أو إعدام إرادة التغيير، لأن الأفكار التي تنشأ من واقع اجتماعي وسياسي مأزوم لا تختفي بمجرد قمع أصحابها.
ولهذا لم يعد السؤال الأهم هو ما إذا كان النظام الإيراني يستطيع تهديد الآخرين، وإنما أصبح السؤال: متى يفقد القدرة على منع الإيرانيين من تغيير بلدهم؟ فالمعركة الحاسمة ليست بين صاروخ وصاروخ، ولا بين واشنطن وطهران وحدهما، وإنما بين نظام يخشى شعبه وشعب بدأ يكتشف أن الغضب وحده لا يكفي، وأن الخوف يمكن كسره عندما تتحول الإرادة إلى تنظيم، والتنظيم إلى فعل، والفعل إلى مشروع تغيير.
وعندما يلتقي الغضب الشعبي بالمقاومة المنظمة، والانتفاضة بالإرادة السياسية، والرفض الشعبي بالقدرة على الاستمرار، يبدأ جدار الخوف الذي حرس النظام لعقود بالتصدع من الداخل، وعندها لن تكون صواريخ الملالي ولا سجونهم ولا مشانقهم هي التي تحدد مستقبل إيران، بل الشارع الإيراني الذي بدأ يدرك أن قوة النظام، مهما بدت هائلة، ليست قدرا أبديا، وأن الشعب عندما يتحول من قوة غاضبة إلى قوة منظمة قادرة على الفعل، يصبح التغيير احتمالا سياسيا حقيقيا لا مجرد حلم مؤجل.

ملف حقوق الإنسان… القنبلة التي يخشاها النظام الإيراني

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لا شك أن إحالة الملف النووي للنظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي تمثل تطورا بالغ الأهمية، لما تحمله من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية على نظام جعل من برنامجه النووي أداة للابتزاز والمساومة، وسعى من خلاله إلى فرض نفسه لاعبا إقليميا ودوليا لا يمكن تجاهله. وقد جاءت هذه الخطوة في وقت يواجه فيه النظام أزمات متراكمة، ما يجعل تداعياتها أكثر حساسية عليه.
لكن ثمة ملفا آخر قد يكون أكثر خطورة على النظام، وربما أكثر قدرة على زعزعة أركانه من الداخل: ملف انتهاكات حقوق الإنسان.
فإذا كان الملف النووي يضع النظام أمام المجتمع الدولي بسبب سلوكه في المجال النووي، فإن ملف حقوق الإنسان يضعه أمام سجل طويل من القمع والقتل والإعدامات والاعتقالات والتعذيب والاختفاء القسري والتمييز المنهجي ضد النساء والأقليات وقمع الاحتجاجات الشعبية. وهذا ليس مجرد خطاب سياسي للمعارضة، بل بات موثقا في تقارير وآليات أممية مستقلة.
فقد خلصت بعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وأكدت أن بعض الانتهاكات المرتكبة في سياق قمع احتجاجات 2022 ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. كما واصلت الأمم المتحدة في عام 2026 تمديد عمل البعثة وتوسيع التحقيق في الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاجات اللاحقة.
ومن هنا تحديدا تكمن حساسية هذا الملف بالنسبة للنظام.
فإحالة قضية حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن لن تعني مجرد إصدار إدانة جديدة تضاف إلى عشرات الإدانات السابقة، وإنما يمكن أن تنقل القضية من إطار المراقبة والإدانة السياسية إلى إطار أكثر ارتباطا بالمساءلة الدولية. وعندها لن يكون بمقدور النظام أن يتعامل مع الجرائم والانتهاكات باعتبارها “شأنا داخليا”، أو أن يكتفي برفض التقارير الدولية واتهام خصومه بالتدخل في شؤونه.
الأخطر بالنسبة للنظام أن فتح هذا الملف على مستوى مجلس الأمن يمكن أن يضع سجل القمع الإيراني بأكمله تحت المجهر: من مجازر وعمليات إعدام إلى قمع الانتفاضات، ومن اضطهاد النساء إلى الاعتقالات والتعذيب، وصولا إلى منظومة الإفلات من العقاب التي تحمي المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
ولهذا طالما دعت المقاومة الإيرانية إلى إحالة ملف حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي. فالمعركة، في جوهرها، ليست معركة أرقام أو قرارات أممية، وإنما معركة شرعية.
إن النظام الذي يطالب العالم باحترام سيادته، بينما يحرم شعبه من أبسط حقوقه، سيجد نفسه أمام مفارقة تاريخية: كلما حاول حماية نفسه خلف جدران السيادة، ارتفع صوت الضحايا فوق تلك الجدران.
وقد يكون الملف النووي بداية المسار، لكن ملف حقوق الإنسان يمكن أن يكون أكثر الملفات قدرة على كشف حقيقة النظام أمام العالم وأمام شعبه في آن واحد. وإذا اجتمع الضغط الدولي على برنامجه النووي مع مساءلته عن جرائمه وانتهاكاته، فإن النظام لن يواجه أزمة خارجية فحسب، بل أزمة شرعية عميقة تضرب أساس وجوده.
وهنا تحديدا تكمن الهزة التي يخشاها النظام أكثر من أي قرار دولي آخر.

تخبط النظام الإيراني في مأزق الخيارات الصفرية

الخناق و الاشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایرانی-

موقع المجلس:
دخل الصراع المحتدم داخل أروقة نظام الملالي حول مآلات الحرب، والمفاوضات، والاتفاق النووي، مرحلة تكسير عظام غير مسبوقة، مجسداً التآكل الهيكلي والارتباك الإستراتيجي الذي يعصف بـ الفاشية الحاكمة في طهران. إن التراشق العلني الحاد والاتهامات المتبادلة بالخيانة والمسؤولية عن الأزمات الكارثية الراهنة—والتي تفجرت إثر دفاع الرئيس السابق حسن روحاني عن مسار الدبلوماسية وما قابله من هجوم كاسح شنه مقربون من مكتب الولي الفقيه وأئمة الجمعة—لا يمثلان مجرد تصفية حسابات انتخابية أو خلافاً حول إرث سياسي مضى؛ بل هما إقرار فاضح بوصول المنظومة الاستبدادية برمتها إلى طريق مسدود وعجزها عن التوفيق بين كلفة التصعيد العسكري القاتلة ومخاطر تجرع كأس سم المفاوضات في ظل عزلة شعبية ودولية خانقة.

تخبط النظام الإيراني في مأزق الخيارات الصفريةهجوم نافر من دوائر الولي الفقيه.. استهداف شخصي يعكس عمق التصدع
دشن مهدي فضائلي، عضو مكتب الولي الفقيه، هجوماً شخصياً لاذعاً ضد حسن روحاني في 11 سبتمبر/أيلول، واصفاً فترته الرئاسية بأنها الأكثر فشلاً وعجزاً منذ ثورة 1979. ومضى فضائلي في تسقيط روحاني بالادعاء بأنه كان الأقل شعبية والأكثر عزلة، بل والأكثر وقاحة وفجاجة في التعامل مع منتقديه وفق استطلاعات الرأي التي استند إليها.

تخبط النظام الإيراني في مأزق الخيارات الصفرية«تاونهال»: تصدع سلطة مجتبى خامنئي وصراع الأجنحة يهزان أركان نظام «الولي الفقيه»
أكد موقع «تاونهال» الأمريكي في تحليل للسياسي الأوروبي البارز استراون ستيفنسون، أن السؤال الجوهري في طهران بعد أشهر من تولي مجتبى خامنئي مقاليد الحكم بات: حين يتحدث الولي الفقيه، من ذا الذي لا يزال يصغي إليه حقاً؟ وأوضح أن المعادلة البنيوية التي أرساها المقبور خميني وحافظ عليها علي خامنئي لعقود، والقائمة على إذعان التيارات لكلمة الفصل في قمة الهرم، تشهد اليوم تصدعاً حاداً وضغوطاً غير مسبوقة تضرب ركائز المنظومة وتكشف عجز السلطة المطلقة عن ضبط الصراعات الداخلية المتفجرة.

تقرير تاونهال حول تصدع سلطة مجتبى خامنئي وصراع الأجنحة
يكشف هذا الهجوم الحاد، الموجه مباشرة من الدائرة الضيقة لصنع القرار في بيت الولي الفقيه، عن حالة الهستيريا التي تصيب الجناح المهيمن من مجرد طرح فكرة التسوية أو إعادة فتح مسار التفاوض؛ حيث تسعى هذه الدوائر إلى تحميل حكومة روحاني السابقة مسؤولية الانهيار الاقتصادي الشامل وعسكرة المشهد، في محاولة يائسة لتبرئة رأس النظام من تبعات السياسات المغامرة التي قادت البلاد إلى حافة الإفلاس والحروب المفتوحة.

روحاني ومناورة الترقيع.. التوفيق المستحيل بين الصواريخ والدبلوماسية
جاءت ردود الفعل المتشنجة في أعقاب تصريحات لروحاني رفض فيها الفصل المصطنع بين الترسانة العسكرية والمسار الدبلوماسي؛ حيث زعم أن القوات المسلحة، والدبلوماسية، والصواريخ، والمسيّرات، والمفاوضات، كلها أدوات تخدم بقاء النظام ولا ينبغي وضعها في معسكرين متضادين، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق مشرف يصب في مصلحة الحكم لا يتعارض مع امتلاك القدرات العسكرية.

واستحضر روحاني تجربة حكومته بين عامي 2014 و2017 عند إبرام خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، مدعياً أن تلك المرحلة شهدت تراجعاً في التضخم، ونمواً اقتصادياً، وتحقيقاً للاكتفاء الذاتي في البنزين والسولار والتحول إلى التصدير. غير أن النقطة الأكثر إثارة للذعر في خطاب روحاني تمثلت في تشديده على استحالة نجاح الدبلوماسية دون ثقة الشارع ومشاركته؛ وهو ما عُدّ طعناً صريحاً في شرعية الجناح الحاكم واعترافاً ضمنياً باتساع الهوة الوجودية بين المجتمع والدولة، وتحدياً مباشراً لسردية التشدد التي ترى في التفاوض ركوعاً واستسلاماً.

علم الهدى وفوبيا الاستفتاء.. تكريس الحرب لعقود وقرون
لم يتأخر رد غلاة التيار المهيمن؛ ففي 10 سبتمبر/أيلول، خرج ممثل الولي الفقيه في مشهد، أحمد علم الهدى، ليعلن بلا مواربة أن الحرب والمواجهة الراهنة هما النتيجة المباشرة للاتفاق النووي الذي هندسته حكومة روحاني. ورفض علم الهدى أي حديث عن استطلاع رأي المجتمع أو الاحتكام لخياراته، مدعياً أن البلاد ليست في حالة حرب اختيارية بل في موقع دفاع، ومشدداً على وجوب استمرار المواجهة بصرف النظر عن مدتها الزمنية، حتى لو استمرت لعقود أو قرون.

وتناغم مع هذا الطرح ممثلون محليون للنظام؛ حيث هاجم إمام جمعة غيلان غرب، محمد علي ساداتي، الدعوات المطالبة بإجراء استفتاء شعبي حول الاستمرار في الحرب ومسارات المواجهة، معتبراً أن فكرة الاستفتاء بحد ذاتها تمثل تنفيذاً لمطالب العدو. وتفضح هذه التصريحات الرعب العقائدي والأمني الذي يشكله مصطلح الشعب أو الاستفتاء لدى أركان الاستبداد، لإدراكهم التام أن أي تصويت حر سيعني إسقاطاً فورياً لمنظومة ولاية الفقيه ورفضاً قاطعاً لمغامرات حرس النظام الإيراني.

صراع الأجنحة يعصف بطهران: تحركات لعزل بزشكيان واتهامات بالانقلاب وسط رعب من انفجار اجتماعي وشيك
شهدت أروقة النظام الإيراني تصعيداً خطيراً في صراع الأجنحة وحرب الذئاب المفتوحة، بانتقال التيارات المتشددة داخل البرلمان إلى مساعٍ عملية لعزل مسعود بزشكيان وتجريده من صلاحياته عبر إقرار مشروع «عدم الأهلية السياسية». وتكشف هذه التطورات عن تصدع حاد في قمة هرم السلطة، يتزامن مع دعوات لإعلان الأحكام العرفية وسط تحذيرات متصاعدة من كبار الملالي المقربين من بيت الولي الفقيه من أن تؤدي هذه الانقسامات المحتدمة إلى إشعال فتيل انفجار اجتماعي عارم تخرج السيطرة عليه من أيدي المنظومة بأسرها.

صراع الأجنحة وتحركات عزل بزشكيان في طهران
مأزق الخيارات الصفرية وسقوط استراتيجيات البقاء
يعكس هذا الصدام المحتدم أزمة الخيارات التاريخية التي يواجهها النظام برمتها:

خيار التصعيد والمواجهة: بات يستنزف الموارد المتبقية للبلاد، ويجرجر الاقتصاد إلى انهيار كلي، ويفاقم السخط الاجتماعي لدى الملايين من المواطنين الذين يرفضون دفع فواتير المغامرات الإقليمية من موائدهم الخاوية.
خيار التراجع والمفاوضات: يعني تفكيك الأذرع الإقليمية وشل القدرات التخريبية، وهو ما تراه المنظومة الحاكمة بداية التداعي السريع لهيبتها وانهيار خطوط دفاعها الأيديولوجية والأمنية.
إن تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن الكارثة الراهنة يؤكد أن سفينة الحكم تتخبط في مياه عاصفة بلا بوصلة؛ فالجناح المتشدد يخشى أن يؤدي أدنى تراجع إلى كسر حاجز الخوف لدى الجماهير، بينما تدرك الأطراف الأخرى أن الاستمرار في النهج الحالي يسرّع وتيرة الانفجار الداخلي الحتمي.

إن احتدام حرب الأجنحة وتراشق أقطاب السلطة بملفات الحرب والاتفاق النووي يمثلان عَرَضاً بارزاً من أعراض الاحتضار السياسي لـ الفاشية الحاكمة، ودليلاً قاطعاً على فشل الولي الفقيه في الحفاظ على أدنى درجات التماسك داخل نظامه المأزوم. لقد سقطت كافة أوهام الرهان على تسويات خارجية تمنح النظام قبلة الحياة، وتهاوت معها محاولات تصدير الأزمات عبر التهديد والحروب لحماية عرش الاستبداد من السقوط. واليوم، بينما تواصل مافيات النهب المنظم المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني نهب قوت المواطنين وتركهم فريسة للفقر والتضخم، يتحول هذا التناحر على قمة السلطة إلى ثغرة تاريخية يستثمرها جيش الجياع المحروم لدك معاقل القمع بإسناد مباشر من ضربات وحدات المقاومة في عموم المدن المحتجة. إن وعي المجتمع الإيراني تخطى كافة مناورات اللصوص وألاعيب توزيع الأدوار بين المتشددين والمدعين بالإصلاح، متمسكاً بالمعادلة الوطنية الناجزة: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، ومصمماً على المضي قدماً لكنس منظومة الاستبداد برمتها وتأسيس جمهورية دیمقراطیة، تعددية، ومستقلة تستعيد ثروات إيران وتضمن حريتها وكرامة شعبها.

مريم رجوي: تسمع أصوات وقع أقدام الانتفاضة مجددا في مختلف المدن الإيرانية

موقع المجلس:
نظم الإيرانيون الأحرار وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، السبت 12 سبتمبر 2026، مظاهرات في باريس وستوكهولم إحياء لذكرى انتفاضة الشعب الإيراني عام 2022 ضد نظام الملالي، مؤكدين استمرار النضال من أجل إسقاط النظام وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية.

ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة مصورة إلى المتظاهرين، أكدت فيها أن أصوات وقع أقدام الانتفاضة تسمع مرة أخرى في مختلف المدن الإيرانية، وأن فشل النظام في احتواء الغضب الشعبي واتساع الاحتجاجات يعكسان اقتراب مرحلة جديدة من المواجهة بين الشعب ونظام الملالي.

إحياء ذكرى انتفاضة 2022 وشهدائها

وفي مستهل رسالتها، خاطبت رجوي الإيرانيين وأنصار المقاومة، قائلة إنه في الذكرى السنوية لانتفاضة عام 2022، يحيي أبناء الشعب الذين طفح بهم الكيل والجيل المضحي والشباب الثوار ذكرى تلك الانتفاضة الكبرى وجميع شهدائها وجرحاها ومقاتليها، من خلال الاستعداد لانتفاضة عارمة.

واستشهدت بكلمات مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، خلال انتفاضة 2022، إذ قال: «إن الطريق الوحيد إلى الحرية هو جيش التحرير، ومعركة مضاعفة مئة مرة بأقصى هجوم. هكذا تنتصر الثورة الديمقراطية الحديثة في إيران».

وأضافت مريم رجوي: «والآن، تسمع أصوات وقع أقدام تلك الانتفاضات مرة أخرى في مختلف المدن الإيرانية».

ووجهت التحية إلى 750 شهيدا سقطوا خلال انتفاضة 2022، وكذلك إلى عشرات الآلاف من الجرحى والمصابين والأسرى الذين دفعوا ثمن مشاركتهم في الانتفاضة ومقاومة النظام.

وقالت رجوي إن انتفاضة 2022 اندلعت شرارتها بدماء جينا أميني، ثم اشتعلت في جميع أنحاء إيران، من طهران إلى زاهدان وكردستان، باستشهاد كوكبة من الشباب والمراهقين المظلومين، من بينهم حديث وسارينا ومهرشاد وخدا نور والدكتور إبراهيم ريغي، مؤكدة أن ذكراهم لن تنسى أبدا.

الدور الحاسم للنساء في الانتفاضة

كما استذكرت «جمعة زاهدان الدامية»، وآلاف الطلاب الذين حرموا من الدراسة أو فصلوا من الجامعات، والشباب الذين تقدموا حتى متاريس الشوارع في مهاباد وجوانرود وسنندج وكامياران.

وأشادت رجوي ببسالة وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مشيرة إلى اعتراف محمد باقر قاليباف، رئيس برلمان النظام، بعد عدة أشهر من الانتفاضة، عندما قال: «لقد كان الدور الأكبر في تنفيذ وتنظيم هذه الأحداث على عاتق مجاهدي خلق».

وأكدت أن انتفاضة 2022 حولت شعار «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد» إلى شعار شامل في مختلف أنحاء إيران، كما أبرزت الدور الحاسم للنساء، وهو الدور الذي مهدت له عقود من التضحيات والفداء قدمتها النساء المجاهدات والمناضلات.

ووجهت رجوي التحية إلى النساء الرائدات، ولا سيما الطالبات اللواتي هتفن: «سواء بالحجاب أو بدونه، إلى الأمام نحو الثورة»، مؤكدة أنهن أفشلن محاولات حرف الانتفاضة عن مسارها.

وأضافت أن الخط الفاصل المتمثل في شعار «لا للشاه ولا للملالي» اكتسب مصداقية أكبر من أي وقت مضى.

فشل حيل النظام للخروج من مستنقع السقوط

وقالت رجوي إنه بعد مرور ثمانية أشهر على انتفاضة يناير 2026، يمكن التأكيد أن جميع إجراءات النظام وحيله للخروج من حالة السقوط قد باءت بالفشل.

وأضافت أن بقايا النظام يعيشون اليوم كابوس الإطاحة بهم ليلا ونهارا، في وقت تتصاعد فيه احتجاجات أبناء الشعب المقموع والمنهوب والمحروم من حقوقه، وتلتهب مدن إيران بالغضب.

وأوضحت أن سياسات رفع الأسعار والإفقار، إلى جانب الضغوط المتفاقمة الناتجة عن فشل النظام وإفلاسه، وسعت دائرة الاستياء الاجتماعي الذي يوشك على الانفجار.

وأشارت إلى أن الخوف بلغ بالنظام درجة دفعته إلى رفع أسعار البنزين تدريجيا، مؤكدة أنه مهما كانت الحيلة التي يلجأ إليها، فإنها ستنهار فوق رأسه.

وقالت رجوي إن الاعتداء على موائد الناس لن يعوض إفلاس النظام، كما أن القمع الوحشي لن يمنع اندلاع الانتفاضة.

وأضافت أن التمرد الذي يموج في الطوابير الطويلة، والغضب المتراكم وسط الفقر والجوع، والنار التي تشتعل في أجساد وأرواح العمال الذين يحرقون أنفسهم احتجاجا على أوضاعهم، لم تترك أي مخرج أمام نجل خامنئي.

وأوضحت أن النظام لجأ لهذا السبب إلى الإعدامات الوحشية، مشيرة إلى إعدام عشرات السجناء السياسيين خلال الأشهر الأخيرة، وبينهم عدد كبير من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

كما أشارت إلى إصدار أحكام بالإعدام بحق كوكبة من السجناء السياسيين والشباب الثوار المشاركين في الانتفاضات، إضافة إلى ممارسة ضغوط لا إنسانية على المعتقلين.

وأكدت أن جميع هذه الإجراءات ليست سوى محاولات يائسة يقوم بها النظام للبقاء، لكنها محكومة بالفشل أمام إرادة الشعب الإيراني في التحرر.

صعود البديل الديمقراطي

وفي مقابل حالة الضعف والسقوط التي يعيشها النظام، أكدت رجوي أن البديل الديمقراطي يشهد حالة من الصعود، مستندا إلى جيل ثائر وإلى نضال وتضحيات أعضاء المقاومة وأنصارها وأبطال وحدات المقاومة.

وقالت إن انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بالتزامن مع الذكرى السنوية لتأسيس المنظمة، يمثل تجليا لتماسك هذه الحركة وصلابتها وقدرتها على تجديد قيادتها ومواصلة النضال.

السلام والحرية سينتصران

وخاطبت رجوي أنصار المقاومة، مؤكدة أن انتفاضة 2022، ثم انتفاضة يناير 2026، كشفتا الدور المدمر الذي تؤديه بقايا دكتاتورية الشاه.

وقالت إن بقايا الدكتاتورية السابقة يضعون العراقيل أمام مسار الانتفاضة، ويهدرون الطاقة النضالية للشعب، وإن الحصيلة النهائية لأكاذيبهم ومسرحياتهم في البرامج التلفزيونية وشبكات التواصل الاجتماعي تصب في مصلحة نظام الملالي.

واستشهدت بقول مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية: «إن الدرس الكبير من حربين وانتفاضة واحدة في عام 2026 هو أن العودة إلى نظام الشاه الفاشي العميل ليست سوى سراب».

وأضافت أن بقايا نظام الملالي وبقايا الشاه يريدون الحرب والدكتاتورية، بينما يريد الشعب الإيراني السلام والحرية.

وأكدت أن شعار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو «السلام والحرية»، وأن السلام والحرية هما اللذان سينتصران في النهاية.

واختتمت مريم رجوي رسالتها بالقول:

«التحية للحرية

التحية للشعب الإيراني».

المصدر: موقع مريم رجوي

مناقشة خطة السیدة مريم رجوي ودور المقاومة في التغيير الديمقراطي خلال مؤتمر في البرلمان البريطاني

موقع المجلس:
یوم 9 سبتمبر/أيلول 2026، احتشد برلمانيون بريطانيون، وخبراء قانونيون، وأكاديميون، وممثلون عن الجالية الإيرانية في مبنى «بورتكوليس هاوس» (Portcullis House) في وستمنستر،لحضور مؤتمر تحت عنوان: «الطريق نحو إيران حرة: حقوق الإنسان، المساءلة، والتغيير الديمقراطي»، مع التركيز على قضايا الإعدامات، والقمع السياسي، وآفاق انتقال ديمقراطي يقوده الإيرانيون بأنفسهم. وبحث المؤتمر الدور المتنامي للمقاومة المنظمة و«وحدات المقاومة» داخل إيران، وإطار المرحلة الانتقالية الذي طرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، وخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي؛ حيث أكد المتحدثون مراراً وتكراراً أن التدخل العسكري الخارجي واستمرار سياسة المهادنة لا يقدمان أي حل للأزمة الإيرانية. كما رفض العديد من المشاركين أي عودة إلى حكم الشاه، مطالبين بمساءلة صارمة لـ «حرس النظام الإيراني» وكافة المسؤولين المتورطين في جرائم القمع. ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسالة مرئية عبر الفيديو إلى المؤتمر، دعت فيها بريطانيا إلى تبني سياسة تتمحور حول حقوق الإنسان، ودعم قيام جمهورية ديمقراطية، والاعتراف بالمقاومة الإيرانية.

وفي رسالتها الموجهة إلى المؤتمر، أكدت السيدة رجوي أن القضية الجوهرية التي تربط بين حقوق الإنسان والتغيير السياسي تكمن في عزيمة الجيل الشاب في إيران على إسقاط الفاشية الحاكمة وإقامة «جمهورية حرة وديمقراطية». واستشهدت بالسجناء والشهداء من شباب أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية للتأكيد على أن آلة القمع عجزت عن إخماد شعلة المعارضة المنظمة، مشيرة إلى ما دوّنته سجينتان سياسيتان: «نحن جيل Z؛ نحن ضد الديكتاتورية وضد التبعية، نحن لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه». ورفضت السيدة رجوي بحزم كلاً من الاستبداد الحاكم ومحاولات إحياء النظام الشاه السابق، موضحة أن الشاه حكم البلاد عبر أجهزة التعذيب، وأن نجله لا يزال يفتخر بسجل تلك السلالة البائدة.

ودعت السيدة رجوي لندن إلى التخلي عن مساري الحرب والمهادنة معاً: «لقد حان الوقت الآن ليقف العالم إلى جانب شعب إيران». وشددت على ضرورة أن تدعم بريطانيا مطلب الشعب في إقامة جمهورية ترتكز على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء التعذيب وعقوبة الإعدام.

ومن جانبه، قال جيم شانون، عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي الاتحادي لدائرة سترانغفورد، إن التغيير السياسي يجب أن يتحقق في نهاية المطاف بسواعد الإيرانيين أنفسهم، مشدداً على ضرورة أن تدعم بريطانيا علناً البديل الديمقراطي المنظم. وقال: «على الرغم من بروباغندا النظام وقمعه وتهديداته المستمرة، فإننا نعلم بوجود بديل ديمقراطي ومنظم تقوده السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، مجدداً دعمه الكامل لخطة النقاط العشر. وسلط شانون الضوء على اتساع رقعة «وحدات المقاومة» بالتوازي مع تزايد وتيرة إعدام أعضاء مجاهدي خلق والسجناء السياسيين والمتظاهرين، معتبراً أن ذلك يعكس قوة المعارضة وهلع طهران منها. وحث بريطانيا على تجاوز بيانات التعاطف اللفظية: «قفوا إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته الشعبية؛ ارفضوا هذا النظام القاتل، واعترفوا بالحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي لهذا الحكم». كما أشاد شانون بالدور القيادي للمرأة في المقاومة، وهنأ مهناز ميمنت بمناسبة انتخابها أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

أما النائب المحافظ بوب بلاكمان، الذي تعذر حضوره شخصياً، فقد أرسل كلمة تلاها نيابة عنه ماثيو غودوين-فريمان؛ وأكد فيها بلاكمان أن «لا الحرب ولا المهادنة تقدمان حلاً مستداماً للأزمة الإيرانية»، محدداً الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة كقوة طليعية ومحورية لتحقيق التغيير الديمقراطي. واستشهد بالأنشطة الميدانية الأخيرة لـ «وحدات المقاومة»، ولا سيما التحركات الشعبية المرافقة للذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق، كبرهان قاطع على أن الحركة تظل «حية، ومنظمة، وصامدة في جميع أرجاء إيران». ودعا بلاكمان الحكومة البريطانية إلى الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كسلطة مؤقتة للانتقال الديمقراطي ودعم خطة النقاط العشر. كما رفض «المشروع الإحيائي للحكم الملكي» كبديل ديمقراطي، مبيناً أن تأييد رضا بهلوي للضربات العسكرية الأجنبية، والشبهات التي تحيط ببعض أنصاره، وغياب الموقف الواضح من انتهاكات الحقبة الملكية السابقة، كلها أمور تثير شكوكاً عميقة حول مصداقيته الديمقراطية، ومؤكداً أن مستقبل إيران يجب أن ينهض على السيادة الشعبية لا على التوريث والاستعادة السلالية.

وجعل اللورد ماك كيب من قضية حقوق الإنسان الاختبار الأخلاقي والأساسي للسياسة البريطانية؛ قائلاً: «إنها مهمة أخلاقية تفرض علينا حماية حقوق الإنسان للمواطنين الإيرانيين العاديين»، وواصفاً عقوبة الإعدام بأنها سلاح مسلط لقمع المعارضة. ورحب بحظر “حرس النظام الإيراني”، مشدداً على أن تطبيق القرار يجب أن يتجاوز مجرد الإعلان البرلماني. ورفض ماك كيب التدخل العسكري الخارجي وسياسة الاسترضاء، مؤكداً أن «الشعب الإيراني وحده هو من يقرر مصيره». وتطرق بلهجة حاسمة إلى رضا بهلوي قائلاً: «بالنسبة لي، فإن رضا بهلوي يبدو كطارئ متأخر على المشهد (Johnny-come-lately)، وهناك علامات استفهام مريبة تحيط بادعاءاته والمحيطين به»، متسائلاً عن الصلات المحتملة بين دائرته وجهاز “السافاك”، الشرطة السرية السابقة للشاه. وخلص ماك كيب إلى وجوب اعتراف بريطانيا اللائق بـ «المعارضة الديمقراطية المنظمة» ودعم خطة النقاط العشر لمريم رجوي.

وأكد سامي ويلسون، النائب عن الحزب الديمقراطي الاتحادي لدائرة إيست أنتريم، أن الضغوط الداخلية المتفاقمة والأزمات الهيكلية المتلاحقة خلقت منعطفاً يمكن فيه تسريع خطى التغيير الديمقراطي. وأشاد بالمواطنين الإيرانيين الصامدين في وجه أخطار الاعتقال والتعذيب وفقدان سبل العيش والتنكيل بعائلاتهم. وأوضح ويلسون أن بقاء السلطة يرتكز على البطش وعلى وهم غربي مضلل يزعم أنها تمثل المصالح الإيرانية: «هذا وهم خطير؛ فهذا النظام لا يمثل الشعب الإيراني، بل هو جلاده ومضطهده». ووصف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنه الحامل لتطلعات الإيرانيين الديمقراطية عبر «رؤية ديمقراطية للمستقبل، وهيكل للانتقال السلمي، وشبكة ممتدة من وحدات المقاومة»، والتعبئة المستمرة للتغيير. وحث ويلسون الحكومة البريطانية على الاعتراف بالمجلس كبديل ديمقراطي موثوق، محذراً من تكرار الخطأ القديم المتمثل في التقاعس عن إدراك الخطر الداهم لـ “حرس النظام الإيراني”.

وشدد باغي شانكر، النائب العمالي عن دائرة ديربي ساوث، على أن الشرعية الديمقراطية لا يمكن استيرادها بل تنبع حصراً من الإيرانيين؛ مشيراً إلى لقاءاته مع أبناء دائرته من الإيرانيين ومؤكداً أن الوضع «بحاجة ماسة إلى التغيير ويجب أن يتغير، لكن الشعب الإيراني هو وحده من يقرر ما هو الصائب وما هو الأفضل لمستقبل وطنه». وأضاف أن أي مسار انتقالي لا يجب أن يتخذ مظهراً ديمقراطياً شكلياً فحسب، بل ينبغي أن يكفل خياراً حراً ونزيهاً للشعب في تقرير مصيره. وأثنى شانكر على نشاط “اللجنة البريطانية من أجل حرية إيران” والناشطين الإيرانيين المتواصلين مع نواب وستمنستر، واصفاً عملهم بالفعال والشرعي والمستدام، مؤكداً مبدأً محورياً: ليس من حق الحكومات الأجنبية تنصيب حكام إيران القادمين، بل يكمن واجبها في تمكين الشعب الإيراني من ممارسة إرادته الديمقراطية الحرة.

وأكد روبرت وارد، عضو المجلس البلدي المحافظ في كرويدون، أن مستقبل إيران الديمقراطي يجب أن يصوغه «الشعب الإيراني من البداية وحتى النهاية»، بعيداً عن أية وصاية أجنبية لفرض أو اختيار قادة للبلاد. ووصف وارد المجلس الوطني للمقاومة بقيادة السيدة رجوي بأنه يقف «في طليعة» النضال ضد النظام، مؤكداً فاعلية التنظيمات التابعة له داخل إيران. ونوه بخطة المجلس القاضية بتشكيل حكومة مؤقتة لا تتجاوز مدتها ستة أشهر، تتركز مهمتها الرئيسية في تنظيم انتخابات حرة لجمعية تأسيسية وتشريعية. وقال وارد: «إن عقوداً من سياسة المهادنة لم تثمر شيئاً؛ فتقديم التنازلات لن يُرشّد سلوك هذا النظام». وحث بريطانيا على الاعتراف بالمجلس وبرنامجه، وجعل حقوق الإنسان جوهر سياستها تجاه إيران، واتخاذ إجراءات رادعة ضد “حرس النظام الإيراني”، وجعل أي تواصل مع طهران مشروطاً بوقف معلن ومثبت للإعدامات والإفراج التام عن السجناء السياسيين.

من جهته، ركز ماثيو غودوين-فريمان، عضو مجلس بلدية هارو وكبير المساعدين البرلمانيين للنائب بوب بلاكمان، على مخاطر حملات التضليل، ومخاطبة الأجيال الشابة، والمسؤولية الأخلاقية للأفراد في المجتمعات الحرة لإعلاء صوت الإيرانيين المحرومين من التعبير. وأوضح أن الفضاء الرقمي بات محاصراً بالدعاية الموجهة، مقارناً بين أجواء الحرية التي تسود لقاء وستمنستر وبين استحالة تنظيم نشاط سياسي حر داخل إيران. ورحب بالحظر الشامل المفروض على “حرس النظام الإيراني” بعد طول انتظار، مشدداً على ضرورة نعت هذا الكيان بصفته الحقيقية: «إرهابيون كما هم في الواقع». وأكد أن الضغوط السياسية يمكن أن تتنامى بتضافر جهود البرلمانيين والمسؤولين والنشطاء، خاتماً بالقول: «لن نستسلم؛ فمهما اختلفت أعمارنا أو صلاتنا الشخصية بإيران، تجمعنا مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية، وسنواصل المسير حتى ينال الإيرانيون كامل حقوقهم».

وأوضحت القاضية السابقة، الدكتورة جوسلين سكوت، أن الإعدامات تُمارس بنسق ممنهج لخنق أي صوت معارض وترهيب المجتمع؛ وقالت: «كلما تصاعدت ثورة الشعب، ارتفعت وتيرة الإعدامات بصورة جنونية»، واصفة التوقيفات والتعذيب وأحكام الموت بأنها ترسانة أمنية لمصادرة المطالب الديمقراطية. ووضعت سكوت الصراع في إطاره التاريخي التراكمي: «في عام 1979، حلت الفاشية الحاكمة محل الاستبداد الملكي، أي ديكتاتورية الشاه؛ واليوم يجب أن تنتصر الديمقراطية». ورفضت الخيارات التقليدية العقيمة: «لا الحرب ولا المهادنة تقدمان المخرج؛ فالتنازلات للنظام غير مجدية، والتدخل العسكري فاشل». ودعت سكوت إلى الاعتراف الصريح بحق الشعب الإيراني في مقاومة البطش والدفاع المشروع عن النفس في وجه “حرس النظام الإيراني”، مؤكدة وجود بديل ميداني يتجسد في المقاومة المنظمة، ويتأسس على مبادئ السيادة الشعبية، والمساواة، والاقتراع الحر، والنزاهة والمساءلة.

وركزت البروفيسورة سارة تشاندلر (مستشارة الملك – KC)، بصفتها أمينة لجنة حقوق الإنسان في اتحاد نقابات المحامين الأوروبية، على ملفات الإعدامات، والتعذيب، واستقلال القضاء، وأوضاع المحامين والمعتقلين السياسيين. وأدانت تشاندلر باسم الاتحاد حملات الإعدام الأخيرة، معربة عن بالغ القلق على حياة أنصار مجاهدي خلق والمعتقلين في انتفاضة يناير المهددين بالإعدام. وربطت مباشرة بين حماية حقوق الإنسان ومسار الانتقال السياسي: «نحن على يقين ونعلم منذ سنوات طويلة أن المقاومة المنظمة لمجاهدي خلق تهدف إلى بناء جمهورية ديمقراطية تقوم على صناديق الاقتراع». وذكرت أن البرنامج الانتقالي للمجلس الوطني للمقاومة صُمم لتفادي حدوث فراغ سياسي، عبر صون الأمن العام وتسيير مرافق الدولة، بالتزامن مع الإعداد لانتخابات الجمعية التأسيسية خلال ستة أشهر. وأشادت تشاندلر بتمكين المرأة في صفوف المجلس واحترام التعدد القومي واللغوي والثقافي، موجهة حديثها للسيدة رجوي: «لكِ منا كامل الدعم في وقت تقترب فيه المقاومة من حسم المعركة وإسقاط النظام».

ومن واقع تجربتها الشخصية في مرحلة الطفولة مع القمع داخل إيران، أكدت الدكتورة ليلى هانبيك، الرئيس التنفيذي لرابطة الصيدليات المستقلة، أن ترسانة النظام وسجونه فشلت في نزع توق الحرية من صدور المواطنين. ورأت أن أربعة عقود من التهاون الدولي وتكريس الإفلات من العقاب مكنت نظاماً غدا يهدد الأمن والسلم العالميين. ووازنت هانبيك بين استبداد المنظومة الحاكمة والتزامات المجلس الوطني للمقاومة بإلغاء الإعدام، وتأسيس قضاء مستقل، وإلغاء القوانين التمييزية، وحل “حرس النظام الإيراني”، مؤكدة أن خطة المرحلة الانتقالية تضمن «انتقالاً سلمياً، ومنظماً، وديمقراطياً للسلطة إلى الشعب». وقالت إن قادة النظام يرتعدون من تلاقي هذا البديل السياسي الجاهز مع الحراك الشعبي الثائر، داعية بريطانيا للاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة والتعامل معه «بشكل رسمي وعلني» لعزل طهران ودفع عجلة قوى الديمقراطية.

ورأت الدكتورة كارولين بينيت، المتخصصة في الأنثروبولوجيا وحقوق الإنسان وجرائم الإبادة، أن السياسات الغربية تتحمل قسطاً من المسؤولية عن مناخ الإفلات من العقاب في إيران؛ مؤكدة: «لم يعد جائزاً الاستمرار في مهادنة قادة إيران»، مع التشديد على أن قيادة الإيرانيين للانتقال السياسي لا تعفي المجتمع الدولي من التزاماته. وأشارت إلى أن المنظومة الحقوقية الدولية تأسست بعد الحرب العالمية على مبدأ التحرك الجماعي ضد الجرائم المروعة، معتبرة أن سياسة التودد للنظامين الحالي والسابق «كانت من العوامل التي سمحت بتفشي سياسة الإفلات من العقاب في إيران». وانتقدت بينيت منظومة دولية تعطي الأولوية لحماية الممرات التجارية على حساب كرامة الإنسان، داعية لربط التضامن بالمحاسبة الجادة. وخاطبت المعتقلين والضحايا في إيران مباشرة: «لم ننْسَكم ولن ننساكم»، متعهدة بمواصلة التحرك داخل البرلمان والمؤسسات البريطانية.

وأوضحت دولت نوروزي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا، أن أزمة إيران الداخلية غدت شأناً دولياً يمس أمن المنطقة وأوروبا، مؤكدة أن الرهان على اعتدال سلوك النظام محلياً أو خارجياً «هو وهم مطلق» تدحضه الإعدامات اليومية وتأجيج الصراعات الإقليمية ودعم الأذرع الإرهابية. وأشارت نوروزي إلى أن الهلع الأكبر لدى السلطة نابع من الشعب الإيراني وقدرة معارضته المنظمة على تحويل الغضب الشعبي المتصاعد إلى تغيير سياسي جذري، في ظل واقع اجتماعي واقتصادي بات على شفا الانفجار. وتابعت: «الحرب ليست الخيار؛ فهي قد تضعف النظام لكنها عاجزة عن إسقاطه، لأن التغيير مهمة ينجزها الشعب الإيراني». ودعت بريطانيا وأوروبا لوضع حد لسياسة المهادنة، والالتفاف حول خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، ومحاصرة النظام سياسياً واقتصادياً، والاعتراف بقوى المقاومة المنظمة.

وقالت الدكتورة إلهه ذبيحي، المحاضرة في جامعة لندن، متحدثة باسم رابطة أكاديمية دولية، إن النخب الفكرية الإيرانية هُجرت قسراً من بلادها بفعل الاستبداد—سواء في عهد نظام الشاه أو في ظل سلطة الملالي—لكنها واصلت حضورها المؤثر وظلت مرتبطة بقضايا وطنها. وسلطت الضوء على الحراك الاحتجاجي داخل السجون ضد أحكام الموت، داعية لكسر الصمت الدولي. وأكدت ذبيحي دعم زملائها الأكاديميين لخطة النقاط العشر و«المقاومة المنظمة التي تصدت للاستبداد على مدى عقود طويلة»، مطالبة البرلمان البريطاني بالاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كمعبر ديمقراطي شرعي، وتأكيد حق الإيرانيين في تقرير مصيرهم، فضلاً عن فرض رقابة دولية على المعتقلات، ووقف المحاكمات الجائرة، والإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي.

وقدمت روزا زارع (24 عاماً)، طالبة الدكتوراه في السياسة الدولية، شهادة حية حول الندوب الغائرة لمجزرة صیف عام 1988، مستذكرة عمتها التي أُعدمت وهي في ربيعها الحادي والعشرين، مما جعل الدفاع عن حقوق الإنسان بالنسبة لها «واجباً شخصياً ووجدانياً وليس التزاماً أكاديمياً مجرداً». وربطت زارع ذلك الإرث بحملة الإضراب عن الطعام المتواصلة في إطار «ثلاثاءات لا للإعدام» في 62 سجناً للأسبوع الـ 137 على التوالي. وقالت: «لا يجوز اختزال الإعدامات في أرقام إحصائية جافة؛ فخلف كل رقم يقف إنسان، وعائلة، وأم، وأب، وأخت، وأخ، ورفيق درب». ولفتت إلى تقارب السن بينها وبين عمتها لحظة إعدامها للدلالة على تلاحم الماضي والحاضر، داعية الحضور لتجاوز بيانات القلق: «بالنسبة لسجناء يواجهون حبال المشانق، يجب ألا يبقى التضامن الدولي مجرد شعارات، بل أن يتحول إلى فعل حقيقي ذي أثر ملموس».

واختتم أمير حسين أوليائي (22 عاماً)، طالب ماجستير الهندسة الطبية الحيوية، بشهادة شخصية كشف فيها عن إعدام عمه على يد عناصر النظام الذين دهموا منزله وعلقوه على حبل المشنقة في قبو بيته؛ معتبراً أن «قصته هي واحدة من آلاف القصص لأرواح أزهقتها منظمة تحكم عبر الإعدام والتعذيب وبث الرعب لإخماد المعارضة». ورأى أوليائي أن هستيريا الإعدامات علامة ضعف ورعب وليست مظهر قوة، رافضاً الحرب الخارجية والمهادنة مع طهران: «لا الحرب ولا المهادنة تقدمان المخرج؛ فمستقبل إيران يرسمه الإيرانيون بأنفسهم». وطالب الحكومة البريطانية بوضع ملف الإعدامات في مقدمة أولوياتها، وملاحقة الجناة، ودعم الإرادة الشعبية الهادفة لبناء جمهورية دموكراتية، والاعتراف الصريح بالمعارضة الديمقراطية المنظمة؛ ليختم بتجسيد حي لمعاناة جيل إيراني شاب دفع ثمناً باهظاً من لحمه ودمه في مواجهة إرهاب الدولة المنظم.

مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..

البروفيسور جاويد رحمان: فتاوى خميني تتكرر اليوم لتصفية المعارضين ومحاسبة الجناة شرط لإنهاء الإفلات من العقاب
موقع المجلس:
عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، عُقد مؤتمر دولي تحت عنوان: «مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

و لقد شارك في المؤتمركبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، وغراژينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

Ongoing Crimes Against Humanity: Political Executions in Iran and the Duty to Act

البروفيسور جاويد رحمان: مجزرة 1988 إبادة وجريمة ضد الإنسانية.. وإعدامات اليوم امتداد ممنهج لإفلات نظام الولي الفقيه من العقاب
وجّه البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، تحية إجلال لصمود ضحايا مجزرة صیف عام 1988، معلناً تضامنه الكامل مع السجناء السياسيين المضربين عن الطعام ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» في 61 سجناً. وأكد أن توثيقه القانوني أثبت ارتكاب النظام جرائم إبادة وضد الإنسانية عبر التصفية الممنهجة لعشرات الآلاف من المعارضين، مشدداً على أن الإفلات التاريخي لقادة نظام الولي الفقيه من المحاسبة شكّل الأرضية الخصبة لإعادة تكرار ذات الفظائع وتنفيذ موجة الإعدامات السياسية المتصاعدة اليوم.

كلمة البروفيسور جاويد رحمان حول مجزرة 1988 والإعدامات السياسية في إيران
وفي كلمة رئيسية له خلال المؤتمر، أكد البروفيسور جاويد رحمان، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران (2018–2024)، أن الإعدامات وحملات القمع الراهنة تمثل استنساخاً مباشراً للمرتكزات الفكرية والفتاوى التي قادت مجزرة عام 1988، مشدداً على أن التقرير الأممي وثّق وقائع ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ومطالباً المجتمع الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بتفعيل آليات مساءلة دولية وممارسة الولاية القضائية العالمية لوضع حد للإفلات المتجذر من العقاب.

النص الكامل لكلمة البروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024):

«مرحباً بكم جميعاً، وشكراً جزيلاً لكم.«

أقف اليوم إلى جانبكم لأحيي ذكرى ضحايا مجزرة عام 1988، وأعرب عن بالغ إجلالي لشجاعتهم وبسالتهم وصمودهم الراسخ. إنني أشاطر عائلات وذوي ضحايا مجزرة صیف عام 1988 عميق مشاعر الحزن والأسى. كما أود أن أبعث برسالة تضامن راسخة إلى السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام وإلى عائلاتهم؛ حيث يواصل هؤلاء السجناء، وللأسبوع الـ136 على التوالي، حراكهم الاحتجاجي عبر الإضراب الأسبوعي عن الطعام كل يوم ثلاثاء ضمن حملة ثلاثاءات لا للإعدام الممتدة في 61 سجناً على الأقل في شتى أنحاء البلاد. إننا نتلقى كل يوم رسائل صمود ومقاومة متجددة من هؤلاء السجناء، وذلك على الرغم من الأخطار الجسيمة المحدقة بهم.

وكما تعلمون، وكما أُشير في مستهل الجلسة، فقد ركّز تقريري النهائي—بصفتي مقرراً خاصاً للأمم المتحدة معنياً بحالة حقوق الإنسان في إيران، والصادر في يوليو/تموز 2024—على الجرائم الفظيعة والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان المرتكبة من قِبل سلطات النظام الإيراني. ولقد وثّقتُ في هذا التقرير الاستهداف الممنهج لعشرات الآلاف من المعارضين السياسيين عبر الإعدامات الميدانية والتعسفية وخارج نطاق القضاء، وممارسات التعذيب، والإخفاء القسري؛ وهي أفعال ارتُكبت في الفترة ما بين عامي 1979 و1988 وتُعد بحكم القانون الدولي جرائم ضد الإنسانية نُفذت من خلال القتل والإبادة الجماعية.

ومع التشديد على فداحة وخطورة هذه الجرائم، أوضحتُ في التقرير أن تلك الفظائع، ولا سيما مجزرة عام 1988، تجسد أبشع وأفدح انتهاكات لحقوق الإنسان؛ إذ تورط مسؤولون رفيعو المستوى في أجهزة الحكم بصورة نشطة ومباشرة في التخطيط لها، وإصدار الأوامر بتنفيذها، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية. كما كشف التقرير بجلاء كيف أن سياسة الإفلات من العقاب لمرتكبي مجزرة 1988 وغياب المساءلة والمحاسبة بحق الجناة قد وفرا الأرضية ومهدا الطريق لارتكاب مزيد من الجرائم المروعة في الفترات اللاحقة. وحذّرتُ كذلك من أن استمرار مفعول وسريان فتوى المقبور خميني قد أبقى الباب مفتوحاً لمعاودة تكرار الإعدامات السياسية. وللأسف البالغ، فإن تحذيراتي السابقة وتوقعاتي بشأن استئناف تصفية السجناء السياسيين واستنساخ مجزرة 1988 تتحول اليوم أمام أعيننا إلى واقع ملموس.

إن الفتوى ذاتها والأسس الأيديولوجية عينها التي حُكم بموجبها بالإعدام على آلاف السجناء من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق في عام 1988، يُعاد تطبيقها اليوم بصورة مفجعة؛ حيث تُستغل وتُوظف ذات المفاهيم مثل المحاربة والبغي كأدوات بطش وقمع لبث الرعب والترويع وإعدام كل من يثبت على موقفه المبدئي الرافض لوحشية واستبداد السلطة. وعقب الاحتجاجات الشعبية العارمة في سبتمبر/أيلول 2022، أطلقت سلطات النظام موجة جديدة من القمع، شملت إعدامات ذات دوافع سياسية وأحكام إعدام استهدفت أنصار منظمة مجاهدي خلق الایرانیة وأعضاء معاقل الانتفاضة. إن المبدأ الجوهري الحاكم لهذه الممارسات لم يتغير على الإطلاق؛ فالأفراد يُحكم عليهم بالموت ويُساقون إلى المشانق ليس لارتكابهم أفعالاً جرمية، بل بسبب معتقداتهم السياسية، وانتماءاتهم التنظيمية، ورفضهم الاستسلام والخنوع للنظام.

وقد اختُتم تقريري المتعلق بالجرائم الفظيعة بحزمة من التوصيات المحددة الموجهة إلى المجتمع الدولي ومختلف الدول، تضمنت إنشاء آلية محاسبة ومساءلة دولية لملاحقة ومساءلة المتورطين في ارتكاب تلك الفظائع إبان مجزرة عام 1988. كما أوصيت الدول باللجوء إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية لضمان المحاسبة والعدالة حيال الجرائم الخاضعة للقانون الدولي، وعلى رأسها الجرائم التي ارتُكبت خلال مجزرة 1988.

ورغم مرور سنوات قليلة على نشر هذا التقرير، فقد مارس النظام الإيراني وأعوانه ضغوطاً هائلة عبر الاستهداف المباشر، والترهيب، والمضايقات، والتهديدات الشخصية بالإيذاء؛ لا لشيء إلا لأنني كشفتُ حقائق هذا النظام وعرّيتُ ممارساته وأركانه. ولكن في الوقت ذاته، أرى أن جدار الصمت الدولي قد بدأ يتداعى؛ إذ اعتُبر اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة لأول مرة بمجزرة عام 1988 في قرارها السنوي الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2025 خطوة بالغة الأهمية والدلالة.

Ongoing Crimes Against Humanity: Political Executions in Iran and the Duty to Act

د. مارك إيليس: أدوات الولاية القضائية العالمية سبيل ملزم لمحاكمة قادة نظام الولي الفقيه على جرائم الإعدام
شدد الدكتور مارك إيليس، المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية (IBA)، على تضامن المجتمع القانوني الدولي مع نضال الشعب الإيراني، محذراً أركان نظام الولي الفقيه وقضاءه من وهم الرهان على عامل الوقت لطمس معالم جرائمهم والإفلات من العقاب. وأكد أن توظيف آلة الإعدام لبث الرعب ومنع إحياء الاحتجاجات الشعبية يمثل امتداداً لمجازر الماضي ضد الإنسانية، مشيراً إلى أن تطبيق الولاية القضائية العالمية عبر المحاكم الوطنية يشكل سبيلاً قانونياً حاسماً لتقديم الجناة إلى العدالة.

كلمة الدكتور مارك إيليس في مؤتمر العدالة لضحايا مجزرة 1988 والإعدامات في إيران
غير أن هذه الخطوة تستلزم تدابير عملية وإجراءات ملموسة إضافية؛ ولذا أطالب الأمم المتحدة بضرورة الاعتراف بالصلة الوثيقة والارتباط العضوي المباشر بين مجزرة عام 1988 والانتهاكات الفادحة الجارية لحقوق الإنسان في إيران اليوم.

إن إقرار العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 والضحايا المرتبطين بتلك الفظائع في إيران يُعد أمراً حيوياً وجوهرياً لضمان سيادة القانون وإنهاء الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في الوقت الراهن. ومن هنا، فإنني أدعو الدول الراعية لمشروع القرار القادم في اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعني بإيران إلى النص الصريح على دعم إنشاء آلية المساءلة المقترحة في تقريري، لإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب بشأن مجزرة 1988، وتفكيك منظومة الحصانة وغياب المحاسبة وإنكار سيادة القانون السائدة في إيران المعاصرة.

أشكركم جزيلاً على حسن اهتمامكم واستماعكم».

من النووي إلى الخلافة: كيف يفجر الضغط الخارجي حرب الأجنحة في طهران؟

مجلس الأمن الدولي-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد التصعيد المحيط بالملف النووي الإيراني مجرد مواجهة بين طهران والمجتمع الدولي، بل بدأ يتحول إلى عامل ضغط مباشر داخل بنية النظام نفسه. فإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، بعد تصويت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 9 سبتمبر/أيلول، أعادت القضية النووية إلى واحدة من أخطر مراحلها منذ سنوات، وفتحت في الوقت نفسه الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع داخل قمة السلطة الإيرانية.
فالضغط الخارجي، في الأنظمة المتماسكة، قد يؤدي إلى تعزيز وحدة الصف. أما في نظام مثقل بالأزمات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، فقد يفعل العكس تماماً: يكشف التصدعات، ويحول الخلافات المؤجلة إلى صراع مفتوح على المسؤولية والمستقبل.
وهذا تحديدا ما يبدو أنه يحدث في طهران.
فمع تصاعد الضغوط الدولية والحرب المتواصلة والاختناق الاقتصادي، لم تعد الخلافات بين أجنحة النظام تدور في الغرف المغلقة. لقد خرجت إلى العلن، وتحولت وسائل الإعلام والتجمعات التعبوية إلى ساحات لتبادل الاتهامات، بل وبلغت حد المطالبة بإعدام الرئيس الأسبق حسن روحاني واتهامه بالخيانة.
وهذه ليست مجرد حملة ضد شخصية سياسية. إنها تعبير عن سؤال أكبر: من المسؤول عن وصول النظام إلى هذه النقطة؟
المتشددون يريدون تحميل التيار الذي قاد مرحلة المفاوضات النووية مسؤولية التراجع، ويتهمونه بتقديم تنازلات أضعفت المشروع النووي وأفقدت النظام أوراق قوته. وفي المقابل، يرى التيار الآخر أن الاستمرار في المواجهة المفتوحة سيقود البلاد إلى مزيد من العقوبات والعزلة والاستنزاف.
وهكذا تتحول القضية النووية من ملف خارجي إلى أداة لتصفية الحسابات الداخلية.
ولعل الأخطر في هذا المشهد أن لغة التخوين لم تعد مقتصرة على المنابر الإعلامية. فبحسب التقرير، وصلت التهديدات ضد روحاني وفريقه إلى حد المطالبة بالمشنقة، بالتزامن مع تحذيرات صادرة عن رئيس السلطة القضائية من أن أي موقف يضعف “الانسجام الداخلي” أو يخدم العدو يمكن أن يعامل بوصفه جريمة وخيانة.
وعندما تصبح الدعوة إلى التهدئة قابلة للتجريم، فإن ذلك يعني أن النظام لم يعد يناقش فقط كيف يواجه الأزمة، بل كيف يمنع أجنحته من الانفجار بسببها.
ويزداد المشهد خطورة عندما ينتقل الخلاف إلى العقيدة العسكرية نفسها. فالصراع حول مضيق هرمز، وما إذا كان ينبغي استخدامه كورقة ضغط استراتيجية أو تجنب تحويله إلى ساحة حرب دائمة، يكشف تناقضا عميقا داخل السلطة بشأن جدوى الاستمرار في سياسة التصعيد. وقد أكد محسن رضائي أن طهران تستعد لفرض منطقة مقيدة جديدة قرب المضيق، في وقت تتصاعد فيه المواجهة البحرية والضغوط على صادرات النفط الإيرانية.
وهنا تبرز المفارقة: كلما حاول النظام استخدام الحرب لإظهار قوته، ازدادت الضغوط الاقتصادية والسياسية عليه؛ وكلما ظهرت أصوات تطالب بالتهدئة، اتهمها الجناح المتشدد بالاستسلام.
إنها معادلة مغلقة.
لا يستطيع النظام بسهولة التراجع، لأن التراجع يعني اعترافا بفشل سياسة المواجهة؛ ولا يستطيع الاستمرار بلا حدود، لأن كلفة الحرب والعقوبات والحصار تتراكم داخل مجتمع يعاني أصلا من أزمات اقتصادية خانقة.
ولذلك فإن أخطر ما تكشفه التطورات الحالية ليس فقط الخلاف حول الملف النووي أو الحرب، وإنما تحول الصراع إلى معركة على تعريف مستقبل النظام نفسه.
وهنا يدخل ملف الخلافة على “الولي الفقيه” إلى المشهد.
فالهتافات التي ظهرت في بعض التجمعات المؤيدة للنظام لصالح مجتبى خامنئي، بحسب التقرير، لا يمكن فصلها بسهولة عن حالة الاستقطاب الراهنة. فإذا كانت الحرب والأزمة الاقتصادية والضغط الدولي قد أضعفت قدرة النظام على تقديم صورة موحدة، فإن الصراع على من يملك القرار بعد المرشد يمكن أن يصبح أكثر علنية، خصوصا عندما تبدأ الأجنحة في بناء قواعد ولاء مبكرة حول شخصيات بعينها.
وهذا يعني أن المعركة لم تعد فقط بين “التفاوض” و”المواجهة”، بل بدأت تتحول إلى صراع على من يحدد اتجاه النظام ومن يملك حق تقرير مستقبله.
وفي المقابل، يبدو مسعود بزشكيان محاصرا بين جناحين: جناح يريد مواصلة التصعيد ورفض أي تراجع، وآخر يدرك أن استمرار المواجهة قد يجعل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أكثر انفجارا. ولذلك تبدو دعوته إلى وقف الاقتتال الداخلي أقرب إلى محاولة لاحتواء تصدع يتجاوز قدرة الحكومة نفسها.
والمفارقة أن النظام الذي يرفع شعار “وحدة الصف” يبدو اليوم أكثر انشغالا بإثبات خيانة خصومه الداخليين من إقناع المجتمع بقدرته على إدارة أزماته.
إن إحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن، وما يرافقها من عودة العقوبات الأممية والضغوط الاقتصادية، لا تعني تلقائيا سقوط النظام. لكنها تضيق هامش المناورة أمامه، وتضع أجنحته أمام خيارات أكثر صعوبة. وقد أعادت آلية “سناب باك” بالفعل عقوبات الأمم المتحدة المرتبطة بالملف النووي، فيما تتجه دول غربية إلى تشديد القيود الاقتصادية والتجارية على طهران.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل يستطيع النظام الإيراني تحمل ضغط الخارج؟
السؤال الأخطر هو: إلى أي حد يستطيع النظام تحمل نفسه؟
فحين تتزامن العقوبات والحرب والاختناق الاقتصادي مع التخوين المتبادل، والمطالبة بإعدام شخصيات من داخل المنظومة، والتنافس على الخلافة، فإن الخطر لا يعود خارجيا فقط.
إنه يبدأ من قمة الهرم، ثم يتسرب إلى داخله.
وقد تكون هذه هي المفارقة الأكبر في المرحلة الراهنة: أن الضغوط الدولية التي يسعى النظام إلى تقديمها باعتبارها مؤامرة خارجية، قد تتحول في نهاية المطاف إلى عامل يكشف هشاشته الداخلية ويعمق حرب أجنحته.
وعندها لن يكون السؤال فقط: كيف سيواجه النظام خصومه في الخارج؟
بل: هل يستطيع أن يمنع خصومه داخل النظام نفسه من تحويل الأزمة إلى معركة على بقائه؟

تظاهرة كبرى للإيرانيين في نيويورك بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

موقع المجلس:
دعت المقاومة الإيرانية وأنصارها إلى تنظيم تظاهرة كبرى للإيرانيين في نيويورك يومي الثلاثاء 22 والأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمام مقر المنظمة الدولية في ساحة داغ همرشولد.

وبحسب الدعوة إلى التظاهرة، سيحتج المشاركون على استمرار شغل نظام الملالي مقعد إيران في الأمم المتحدة، مشيرين إلى أن النظام تعرض لـ72 إدانة في الجمعية العامة وغيرها من أجهزة الأمم المتحدة بسبب انتهاكاته.

وطالبت الدعوة بـطرد النظام الإيراني من الأمم المتحدة وتعليق حقه في التصويت، ومنح هذا الحق بصورة مؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي وصفته بأنه «البديل الديمقراطي والمستقل الوحيد» للنظام الحاكم.

وأكد منظمو التظاهرة أن الصراع الأساسي في إيران، منذ 20 يونيو/حزيران 1981، هو صراع بين الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من جهة، والنظام الفاشي الحاكم باسم الدين من جهة أخرى، بهدف الوصول إلى الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية، تحت شعار «لا للشاه ولا لنظام الملالي».

كما تطالب التظاهرة المجتمع الدولي بـالاعتراف بالمقاومة العادلة للشعب الإيراني ونضال المنتفضين من أجل الحرية في مواجهة قوات الحرس للنظام الإيراني، ودعم انتفاضة الشعب الإيراني ووحدات المقاومة وجيش التحرير.

وتشدد الدعوة على رفض «نظامي الشاه وولاية الفقيه المطلقة الموروثة» ورفض الدكتاتورية والتبعية، إلى جانب دعم الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وشعارها «السلام والحرية»، وبرنامج السيدة مريم رجوي ذي النقاط العشر.

وتأتي تظاهرة نيويورك، بحسب الدعوة، في «عام المصير والمعركة الكبرى»، وفي بداية العام الثاني والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، تحت شعار إنهاء «مئة عام من استبداد الشاه ونظام الملالي»

الموعد: الثلاثاء 22 والأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026
المكان: أمام مقر الأمم المتحدة – ساحة داغ همرشولد، نيويورك