اشتباکات بالایدی داخل البرلمان الایراني-
صوت العراق – منى سالم الجبوري:
يقف النظام السياسي الحاکم في إيران أمام مفترق طرق يخيم عليه غموضا وضبابية حيث يواجه تحديات غير مسبوقة لعل من أهمها وأخطرها عملية إتخاذ القرار السياسي الذي صار أکثر صعوبة وتعقيدا من أي وقت مضى إذ أن التحديات الداخلية المتفاقمة، والضغوط الخارجية المتزايدة، والتناقضات القائمة بين متطلبات البقاء السياسي ومقتضيات التعامل مع الواقع الإقليمي والدولي، كلها عوامل جعلت عملية حسم القرارات المصيرية أمرا بالغ التعقيد.
ومن المفيد هنا التنويه من إن النظام الحاکم في طهران قد إعتاد طوال أکثر من 4 عقود، على إدارة أزماته في ضوء المراوحة بين التصعيد والتهدئة اللذان شکلا طرفي معادلة ضبطه للمسارين الداخلي والخارجي مع إعتماده على عامل الوقت وإنتظار مآلاته، لکن وبعد سلسلة الانتکاسات وحتى الهزائم السياسية والعسکرية التي تعرض لها منذ عام 2023 والى الان، قد ساهمت بتقليص هامش ومساحة المناورة التي کانت متاحة له وهذا ما قد أثر سلبيا على الخيارات المطروحة لمراکز القرار في طهران إذ صارت أکثر محدودية وأشد کلفة.
وتبرز هذه الصعوبة بشكل خاص في الملفات ذات الطابع الاستراتيجي، سواء ما يتعلق بالعلاقات مع الغرب، أو بالبرنامج النووي، أو بالتعامل مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة. فكل خيار من الخيارات المتاحة يحمل في طياته مخاطر وتداعيات قد تؤدي إلى نتائج لا يرغب النظام في تحملها. فالانفتاح والتراجع عن بعض السياسات التقليدية قد يفسران داخل أوساط التيار المتشدد على أنهما علامة ضعف، في حين أن الاستمرار في النهج الحالي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط والعقوبات وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.
بيد إن المشکلة الاکثر تعقيدا وصعوبة أمام إتخاذ القرار السياسي الفاصل في طهران، تتفاقم تبعا لطبيعة بنية النظام القائم ذاته، حيث إنه ومع کون الولي الفقيه صاحب الکلمة الفصل في القضايا النوعية الکبرى، غير إنه وبسبب من الظروف والاوضاع الناجمة في النظام بعد مقتل الولي الفقيه السابق ونخبة من قيادات الصف الاول، وطريقة واسلوب إختيار مجتبى خامنئي والغموض الذي إکتنفه ووجود تيارات وأجنحة ذات مصالح ورؤى مختلفة، جعل التوصل لقرار حاسم في المسائل الکبرى أکثر صعوبة وتعقيدا من السابق بکثير، هذا الى جانب إن الآثار والتداعيات السلبية السياسية والاقتصادية والامنية عن الحرب قد وضعت النظام أمام داخل متأزم وشعبا ساخط لم يعد يطيق الاوضاع المعيشية الصعبة من جراء سياسات النظام مع عدم وجود أي أفق واضح بإتجاه دفع النظام بإتجاه الاعتدال والقيام بإصلاحات، وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن طهران تقف أمام مفترق طرق حقيقي. فالتردد المستمر في اتخاذ القرارات الكبرى قد يمنح النظام وقتا إضافيا، لكنه لا يوفر حلولا دائمة للمشكلات المتراكمة. كما أن تأجيل الحسم لا يعني بالضرورة تجنب الاستحقاقات، بل قد يؤدي إلى جعلها أكثر تعقيدا وصعوبة في المستقبل.








