موقع المجلس:
شهدت إيران خلال الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في المخاوف الحقوقية عقب موجة جديدة من الاعتقالات ومصادرة الممتلكات في عدد من المحافظات. وتأتي هذه التطورات في أعقاب أحداث يناير/كانون الثاني 2026، حيث تتحدث تقارير حقوقية عن توسع الإجراءات الأمنية التي تستهدف ناشطين سياسيين، وأفراداً من الأقليات الدينية، ومدافعين عن قضايا بيئية واجتماعية، إضافة إلى منتقدين للسياسات الحكومية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى احتجاز عشرات المواطنين في ظروف تفتقر إلى الوضوح القانوني، إلى جانب صدور قرارات بمصادرة أصول وممتلكات تعود لأفراد مختلفين، ما أثار تساؤلات بشأن مدى التزام السلطات بمعايير الشفافية والإجراءات القضائية العادلة.
منظمة العفو الدولية تحذر من تنفيذ إعدامات سياسية
أعربت منظمة العفو الدولية في بيان حديث عن قلقها من احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من المعارضين السياسيين والمشاركين في الاحتجاجات، داعية السلطات الإيرانية إلى وقف هذه الإجراءات بصورة فورية.
ورأت المنظمة أن التوسع في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام يثير مخاوف متزايدة بشأن استخدام العقوبات الجنائية في التعامل مع الملفات السياسية والاحتجاجية، مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتكثيف الجهود لحماية المعتقلين وضمان احترام حقوقهم القانونية.
حقوق الإنسان | يونيو 2026
تدعو المنظمات الحقوقية الدولية إلى تعزيز آليات الرقابة والمتابعة الأممية، بهدف ضمان حماية السجناء السياسيين ومنع أي انتهاكات قد تهدد حياتهم أو حقوقهم الأساسية.
اعتقالات واسعة وسط غياب المعلومات القانونية
أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية عن توقيف ما لا يقل عن 131 شخصاً في محافظات طهران وإيلام وسيستان وبلوشستان، على خلفية اتهامات تتعلق بالارتباط بأحداث يناير 2026 أو التعاون مع جهات تعتبرها السلطات معادية.
إلا أن الجهات الرسمية لم تنشر تفاصيل كافية حول طبيعة الاتهامات أو الأدلة المقدمة، كما لم تكشف عن أوضاع جميع المحتجزين أو المسار القانوني لقضاياهم، الأمر الذي أثار قلقاً لدى منظمات حقوق الإنسان بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
استهداف ناشطين ومواطنين في مناطق مختلفة
توسعت الاعتقالات لتشمل أفراداً في مدن متعددة، حيث أفادت تقارير باعتقال معلم متقاعد في مدينة بوكان ونقله إلى مكان غير معلوم، دون توفر معلومات واضحة حول ظروف احتجازه.
كما جرى توقيف أحد المعارضين بعد حضوره أمام جهة قضائية في مدينة محمدية، قبل نقله إلى سجن شوبيندار بمحافظة قزوين. وفي حادثة أخرى، تحدثت تقارير عن تعرض أحد المواطنين لإصابة جسدية أثناء عملية اعتقال نفذتها جهات أمنية، ما أثار مطالبات بالكشف عن وضعه الصحي وظروف احتجازه.
وفي محافظة أصفهان، ما تزال ناشطة بيئية محتجزة منذ عدة أشهر بتهمة تتعلق بالدعاية ضد النظام، وسط استمرار رفض طلبات الإفراج عنها بكفالة. كما يستمر احتجاز اثنين من العاملين في القطاع الطبي بمدينة نجف آباد دون إعلان واضح عن التطورات القانونية المتعلقة بملفيهما.
حالات اختفاء قسري وعزل عن العالم الخارجي
أشارت تقارير محلية إلى اختفاء مواطنين في مدينة كامياران بعد استدعائهما من قبل جهات أمنية، دون أن تتمكن عائلتاهما من معرفة مكان احتجازهما أو وضعهما القانوني.
وفي محافظة يزد، اعتُقل أحد المواطنين من أبناء الطائفة البهائية بعد مثوله أمام جهة قضائية، بينما رفضت السلطات الإفراج عنه بكفالة. كما وردت معلومات عن استمرار احتجاز مواطن كردي في بيرانشهر لأكثر من أسبوعين دون السماح له بالتواصل مع محامٍ أو استقبال زيارات عائلية.
ويرى ناشطون حقوقيون أن هذه الحالات تثير مخاوف جدية بشأن ظروف الاحتجاز وإمكانية تعرض المعتقلين لانتهاكات في ظل محدودية الرقابة القانونية والإعلامية.
الأمم المتحدة تدعو إلى تحسين أوضاع حقوق الإنسان
في سياق متصل، رحب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بالتفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً في الوقت نفسه عن قلقه إزاء استمرار التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وارتفاع معدلات تنفيذ أحكام الإعدام.
الأمم المتحدة | يونيو 2026
أكد المفوض السامي خلال جلسات مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن أي تقدم على صعيد العلاقات الدولية ينبغي أن يترافق مع تحسينات ملموسة في ملف الحقوق والحريات داخل إيران.
مصادرة الممتلكات واتساع الجدل القانوني
بالتوازي مع الاعتقالات، أعلنت السلطات القضائية في بعض المحافظات عن إجراءات لمصادرة أموال وممتلكات عدد من المواطنين على خلفية اتهامات مختلفة.
ففي أصفهان، تحدث مسؤولون قضائيون عن قرارات تتعلق بتحديد ومصادرة أصول تعود لعشرات الأشخاص. كما شهدت محافظة كردستان إجراءات مماثلة استهدفت مجموعة من المواطنين بتهم مرتبطة بالتعاون مع وسائل إعلام معارضة، في حين أعلنت جهات أمنية في خراسان الشمالية عن اتخاذ تدابير مشابهة بحق عشرات الأفراد الآخرين.
وأثارت هذه القرارات نقاشاً واسعاً بشأن مدى توافر الضمانات القانونية وحق المتضررين في الاعتراض والاستئناف وفق إجراءات قضائية شفافة ومستقلة.
مؤشرات على أزمة ثقة متصاعدة
تعكس هذه التطورات حجم التوتر القائم بين السلطات الإيرانية والعديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، التي ترى أن تزايد الاعتقالات، وادعاءات الاختفاء القسري، ومصادرة الممتلكات، كلها عوامل تسهم في تعميق أزمة الثقة بالمؤسسات القضائية.
وفي المقابل، تؤكد السلطات أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار الحفاظ على الأمن ومواجهة ما تصفه بالتهديدات الداخلية والخارجية. غير أن الجدل حول التوازن بين المتطلبات الأمنية واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين ما يزال قائماً، ويستمر في إثارة نقاشات واسعة داخل الأوساط الحقوقية والسياسية.








