الرئيسية بلوق الصفحة 15

من رصاص الشاه إلى مشانق الملالي.. 61 عاماً من الصمود والتضحية في مسيرة مجاهدي خلق

بقلم – حسين داعي الإسلام:

في الساعات الأخيرة التي سبقت إعدامه، وجد علي أكبر على دانشور كار ما يثير السخرية والضحك.

فقد اقتحم حراس سجن قزل حصار عنبر السجناء السياسيين لاقتياد ستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية إلى أعواد المشانق. انهال الحراس على علي أکبر دانشوركار بالضرب ومزقوا ثيابه، غير أن ما لفت انتباهه وسط ذلك الهجوم كان الهلع والارتباك الباديين على وجوه الحراس أنفسهم.

صرخ في وجوههم ضاحكاً: «لماذا أنتم خائفون إلى هذا الحد؟! نحن من سنُعدم، فما الذي يرعبكم أنتم؟!».

أنا العاصفة والانتفاضة نشيد الشجاعة لـ6 شهداء

ومن حوله، أظهر رفاقه رباطة الجأش ذاتها؛ فقد اندفع بابك علي بور متجاوزاً الحراس ليودع رفاق زنزانته، وكان وحيد بني عامريان يواسي السجناء المفجوعين ويشد من أزرهم، بينما رفع بويا قبادي يديه المكبلتين بالأصفاد ملوّحاً بوداع أخير.

عهدٌ مخضب بالدماء: البطل بابك علي بور يتحدى المشانق ويجسد إرادة المقاومة التي لا تنكسر

كان هذا المشهد مفصولاً بـ 54 عاماً عن ساحة إعدام أخرى؛ غير أن الخيار الذي واجهه أولئك الواقفون أمام الجلادين كان في جوهره الخيار ذاته دون أدنى تبديل.

عهدٌ مخضب بالدماء: البطل بابك علي بور يتحدى المشانق ويجسد إرادة المقاومة التي لا تنكسر

الخيار الذي صاغ هوية حركة
حين أسس محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وعلي أصغر بديع زادغان منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في 6 سبتمبر/أيلول 1965، لم يكن بوسعهم التنبؤ بكل المحن والخطوب التي ستعصف بالحركة. غير أنهم، وفي غضون سنوات قليلة، وجدوا أنفسهم أمام الاختبار الحاسم الذي سيحدد المعالم الجوهرية لهويتها.

فبعد أن اعتقل جهاز السافاك قيادة المنظمة وأخضعها للتعذيب الوحشي، عرض نظام الشاه على المؤسسين مخرجاً للنجاة بأرواحهم: التخلي عن النضال وإدانته علناً مقابل العفو عنهم. لكنهم رفضوا المساومة بإباء. وفي 25 مايو/أيار 1972، نفّذ النظام حكم الإعدام على حنيف نجاد، ومحسن، وبديع زادغان.

بالنسبة للقادة المؤسسين، كان الحفاظ على شعلة النضال أبدى وأعظم من الحفاظ على ذواتهم وأنفسهم؛ إذ أدرك حنيف نجاد بعمق أن ثباتهم وسلوكهم في لحظات المحنة هو ما سيحدد ما إذا كان السائرون على دربهم سيواصلون المسيرة أم ستنطفئ الجذوة. ومن داخل محبسه، حثّ رفاقه على استخلاص العبر الصائبة من الكبوات، وتنبأ قبل أيام قلائل من إعدامه بأن استشهادهم سيكون وقوداً وحافزاً لإشعال نيران الثورة والنضال في المستقبل.

لقد أرسى فداؤهم معياراً تاريخياً خالداً: حين يُوضع المجاهد بين خياري الاستسلام أو دفع ثمن الحرية، فإنه يختار دفع الثمن كاملاً وبلا تردد.

بعد أربعة وخمسين عاماً.. الجواب ذاته لم يتغير
بين 30 مارس/آذار و4 أبريل/نيسان 2026، أعدم النظام في سجن قزل حصار ستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق: محمد تقوي، وعلي أكبر على دانشوركار، وبابك علي بور، وبويا قبادي، ووحيد بني عامريان، وأبو الحسن منتظر. وقد حوّلت ساعاتهم الأخيرة ما أرادته السلطة عملاً ترهيبياً يزرع الخوف، إلى ملحمة متجددة من التحدي والجسارة.

وفي طليعة تلك الكوكبة، برز قائد وحدات المقاومة وحيد بني عامريان، الذي تجرّع مرارة الاعتقال مراراً، وظل ثابتاً كالجبل الأشم حتى بعد صدور حكم الإعدام عليه. وقبل أشهر من استشهاده، وفي رسالة سُرّبت من سجن قزل حصار إلى والدته، شرح ما أضفى على خياره هذا المعنى والخلود، قائلاً: «أمي، لقد وجدتُ معنى الحياة في التمرد على الظلم، وفي التضحية بالنفس من أجل قيم الحرية والعدالة».

كما كان بابك علي بور قد وثّق خياره قبل أشهر من إعدامه وهو يعلم دنوّ أجله المحتوم؛ إذ كتب: «أنا مستعد لتقديم روحي وكل ما أملك في هذا السبيل» لكي ينال الشعب الإيراني كل شيء. وخلص إلى أن إعدامه سيزيد الشباب الثائر عزيمة وصلابة بدلاً من ترهيبهم، ثم طرح سؤاله البسيط والعميق: «إذن، ممّ الخوف؟ وبأي شيء نرتعب؟!».

أما علي أكبر على دانشوركار فقد بلغ النتيجة ذاتها عبر مسار آخر؛ فقبل أسابيع من إعدامه، وبعد أن عدّد كل ما كلفه إياه هذا الدرب—من مصادرة ممتلكاته، وحرمانه من أسرته، ودنو سلب حياته—كتب بملء فيه: «لستُ نادماً على شيء».

ومضى بني عامريان إلى أبعد من ذلك متحدياً الغاية المرجوة من إعدامات النظام؛ فمخاطباً السلطة الحاكمة من داخل معتقله، أكد أن تصفية المقاومين لن تقضي على المقاومة، بل ستعيد توليدها بأضعاف مضاعفة. لقد جسدت كلماته صدى حياً للإرث الذي خطّه المؤسسون قبل أكثر من نصف قرن: يمكن لآلة الإعدام أن تسلب أرواح الأفراد، لكنها تعجز عن وأد القضية التي بُذلت تلك الأرواح في سبيلها.

لقد انتمت فرق الإعدام بالرصاص في عهد الشاه وأعواد مشانق نظام الملالي إلى عصرين مختلفين، لكن عندما طرح الاستبداد السؤال ذاته—الاستسلام أم دفع الثمن—كان الجواب واحداً لم يتبدل.

عهد الشهید المجاهد مهدي خانکي

إرثٌ تتوارثه الأجيال
وقد رسّخ مهدي خانكي هذا التواصل التاريخي بجلاء أكبر.

كان مهدي شاباً في السادسة والعشرين من عمره، خريجاً في كلية الحقوق، حين أعدمه النظام في 22 يوليو/تموز 2026، بعد نحو خمسة أشهر فقط من اعتقاله. وروى رفاقه السابقون في الزنزانة محاولات أجهزة الأمن الحثيثة لإجباره على التراجع عن قناعاته؛ حتى إن مسؤولي المعتقل أخبروه في إحدى المرات بأنه إن خطّ رسالة توبة فسيطلقون سراحه على الفور.

لكنه رفض ذلك بإباء؛ وأمام المحكمة، وعوضاً عن إظهار أي مسكنة أو ندم، جدد تمسكه الصارم بنهجه النضالي.

وقبل ذلك بعامين، كان خانكي قد دوّن التزامه المبدئي كتابةً؛ فعاهد ألا يتراجع قيد أنملة عن مناهضة الديكتاتورية، وأقسم أن «يبقى مجاهداً»، وأن «يموت مجاهداً»، وأن يواصل مسيرة الكفاح بكل كيانه ووجوده.

وُلد خانكي بعد عقود طويلة من وقوف مؤسسي المنظمة أمام بنادق الإعدام في عهد الشاه؛ كان ينتمي إلى جيل آخر، تحت نير استبداد آخر، ومع ذلك، عندما وُضع أمام المساومة ذاتها في جوهرها، اتخذ الموقف عينه دون تردد.

وهكذا تحديداً يتحول التاريخ إلى إرث حي متدفق في العروق.

شعلةٌ تتناقلها الأيادي
هذا هو المعنى الحقيقي لمسيرة 61 عاماً من صمود منظمة مجاهدي خلق. فالمنظمات قد تستطيع الحفاظ على الأسماء والكتب والشعارات والمدونات؛ لكن حركة المقاومة لا تبقى حية ونابضة إلا حين يتبنى الجيل الجديد قيم ومُثُل من سبقوه، ويجعلها جزءاً لا يتجزأ من هويته ومسيرته.

ومن زنازين سجن قزل حصار، وصف السجين السياسي أكبر باقري التضحية بأنها سر تلك الديمومة، راسماً خطاً ممتداً يصل بين حنيف نجاد ومحسن وبديع زادغان، وبين شهداء الإعدام من الجيل المعاصر، متسائلاً: أيّ نبعٍ ثوري متدفق ذاك الذي فجّره القادة المؤسسون، حتى يظل الشباب الإيراني، بعد مرور 61 عاماً، على أهبة الاستعداد لتقديم أرواحهم فداءً لتحرير شعبهم ووطنهم؟

إن هذا النبع يواصل فيضانه وعطاءه؛ لأن مفهوم التضحية في ثقافة مجاهدي خلق لم يكن يوماً بحثاً عن الموت لذاته، بل هو رفضٌ مطلق لمقايضة الحرية بالأمان الفردي الزائف، وإيثارٌ لحقوق الشعب وقضيته فوق كل مصلحة ذاتية، وإصرارٌ على الثبات حتى وإن بدت موازين القوى الآنية جائرة وغير متكافئة.

ومع الاحتفاء بالذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق، تتلاشى المسافات الزمنية بين عامي 1965 و2026.

أوقد المؤسسون شعلة الحرية ودفعوا حياتهم ثمناً لحمايتها من الانطفاء، وحملتها الأجيال المتعاقبة عبر أقبية التعذيب في عهد الشاه، وفي معتقلات نظام الملالي، وصولاً إلى أعواد المشانق؛ حيث سخر على دانشوركار من رعب الجلادين، وتحدى علي بور الخوف متسائلاً عن جدواه، ورفض خانكي خيانة مبادئه بالتوبة المزعومة.

لقد ترك وحيد بني عامريان نداءً تحذيرياً صريحاً لكل من توهم أن المشانق قادرة على قطع تلك السلسلة، حين كتب: «حتى وإن أعدمتموني وأعدمتم أمثالي، فإننا سنتكاثر ونتضاعف».

واليوم، فإن كافة أولئك الشهداء الذين ارتقوا في سبيل حرية إيران حاضرون في صلب النضال المشتعل؛ شعلتهم تضيء ضمائر من حملوا أمانة القضية، وتتوهج اليوم بضياء أعظم من أي وقت مضى.

وبينما تتناقل الأيدي الحرة شعلة المقاومة، تخبو نيران الديكتاتورية—التي استمرأت البقاء لعقود عبر السجون والتعذيب وأحكام الإعدام—وتتجه نحو الانطفاء والزوال.

من رصاص الشاه إلى مشانق الملالي.. 61 عاماً من الصمود والتضحية في مسيرة مجاهدي خلق

إن الشهداء يرقبون المشهد؛ الشعلة التي صانوها لا تزال متقدة، والظلام الذي كابدوا لمقارعته ينحسر ويفسح المجال لفجر الانعتاق.

زاهدان.. احیاء الذكرى الـ61 لتأسيس مجاهدي خلق واحتفاء بانتخاب أمينتها العامة الجديدة من جانب وحدات المقاومة

موقع المجلس:
حراكاً ميدانياً واسعاً شهدتها شوارع وأحياء مدينة زاهدان قام بتنیفذها أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار، تخليداً للذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، واحتفاءً بانتخاب الأمينة العامة الجديدة للمنظمة. ورفعت وحدات المقاومة لافتات وبوسترات استعرضت المواقف الاستراتيجية لقيادة المقاومة، السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، مبرزة دور المرأة الطليعي في قيادة التغيير، وأهمية النضال المنظم، وحتمية إسقاط نظام الولي الفقيه عبر الفعل الثوري الميداني، ومؤكدة عبر شعارات حاسمة رفض دكتاتورية الملالي وحكم الشاه والتمسك بإقامة جمهورية ديمقراطية حرة.

«EU Reporter»: مهناز ميمنت تتولى قيادة مجاهدي خلق.. المرأة في قلب المقاومة المنظمة ضد نظام الولي الفقيه
أكد موقع «EU Reporter» أن انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية يجسد ترسيخ أكثر من ثلاثة عقود من القيادة النسائية المتواصلة في كبرى حركات المعارضة الديمقراطية. وأوضح التقرير أن هذا التطور البارز في مطلع العام الـ 62 لتأسيس المنظمة يبرز الدور المحوري للمرأة في طليعة النضال المنظم، ويؤكد جاهزية قوى المقاومة الوطنية لمواجهة نظام الولي الفقيه وقيادة مسار التغيير الديمقراطي في إيران.

زاهدان.. احیاء الذكرى الـ61 لتأسيس مجاهدي خلق واحتفاء بانتخاب أمينتها العامة الجديدة من جانب وحدات المقاومةتقرير EU Reporter حول انتخاب مهناز ميمنت لقيادة مجاهدي خلق
مرتكزات الصراع في رسائل السيد مسعود رجوي: 61 عاماً من مجابهة الاستبداد
أبرزت منشورات وحدات المقاومة في شوارع زاهدان تحليلات السيد مسعود رجوي لطبيعة المعركة التاريخية ومحددات الحسم الشعبي:

«إن انتخاب الأمينة الأولى لمنظمة مجاهدي خلق يشكل قصفاً سياسياً واجتماعياً مكثفاً في وجه العدو المعادي للإنسانية، وتجسيداً لازدهار وتطور وتسامي حركة المجاهدين».
«الثورة الديمقراطية ستنتصر بسواعد الشعب الإيراني وجيش التحرير الوطني».
«حرب مجاهدي خلق ضد الملالي والشاه الظالمين وسفاكي الدماء مستمرة منذ 61 عاماً، وستتواصل دون هوادة حتى يوم إسقاط نظام الولي الفقيه البغيض».
«أي مسار خارج نطاق سياسة (لا للشاه ولا للملالي) هو تواطؤ مفضوح مع الرجعية الحاكمة للملالي أو سعي للعودة إلى الرجعية الشاه المهزومة».
«معركة المعارك وامتحان الامتحانات خطّا على جبين الوطن: عام الحسم وتقرير المصير».
رؤية السيدة مريم رجوي: قيادة المرأة والتغيير القادم من الأرض
كما تضمنت اللافتات المرفوعة في المدينة مقتطفات من مواقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي رسخت معالم البديل الديمقراطي:

«إن انتخاب الأمينة الأولى لمنظمة مجاهدي خلق يبشر بمجتمع يقوم على الحرية والمساواة والأخوة، وتحرر المرأة الإيرانية من كافة أشكال الاضطهاد الأبوي والاستغلال».
«تحرر المرأة الإيرانية شرط أساسي لتحرر المجتمع الإيراني بأسره، نساءً ورجالاً».
«غدت منظمة مجاهدي خلق أهم رصيد منظم لحرية إيران واستقلالها».
«إن تغيير النظام في إيران لن يأتي عبر الرهان على الأجواء الخارجية، بل ينطلق من الأرض وعلى الأرض بسواعد المقاومة المنظمة».
«هذا النظام المعادي للإنسانية محكوم بالسقوط، والشعب الإيراني سينتزع حريته لا محالة لتنتصر الثورة الديمقراطية والسلام».
«إسقاط النظام يتطلب جيلاً متمسكاً بمواقفه المبدئية، بقيادة وحدات المقاومة وجيش التحرير، وبالاستناد إلى الفرز التاريخي الحاسم: لا للشاه ولا للملالي».
«61 عاماً من النضال الدامي المتواصل والدؤوب ضد الشاه والملالي، وأكثر من 100 ألف شهيد في سبيل الحرية، هي الأسس الراسخة التي نسجت كيان منظمة مجاهدي خلق».
انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مطلع عامها الـ 62
انتخب مجاهدو خلق في تجمع كبير شمل أعضاء المنظمة في 7 دول السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة بنيلها 56% من الأصوات في الجولة الأولى عبر ثلاث جولات متتالية، تزامناً مع بدء العام الـ 62 لتأسيس المنظمة. وتمتلك ميمنت مسيرة نضالية وتنظيمية حافلة تمتد لعقود في الهيئات القيادية للمنظمة، حيث يعكس هذا الاختيار العزم الراسخ والجاهزية التامة لمواصلة النضال وإسقاط نظام الولي الفقيه وإقامة إيران الحرة.

زاهدان.. احیاء الذكرى الـ61 لتأسيس مجاهدي خلق واحتفاء بانتخاب أمينتها العامة الجديدة من جانب وحدات المقاومة

انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق
شعارات الشارع الثوري في زاهدان: رفض قرن من الجرائم والاستبداد
ترافقت الأنشطة الميدانية لـ وحدات المقاومة مع خط ورفع حزمة من الشعارات المركزية التي أطلقها ثوار المدينة:

«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»
«الدكتاتورية هي الدكتاتورية، سواء كانت بالتاج أو بالعمامة»
«سلطنة الشاه وحكم الولي الفقيه.. مائة عام من الجرائم»
«لعنة الشعب والتاريخ على الملالي والشاه الدمويين»
«لا لسلطنة الشاه، ولا لحكم الولي الفقيه.. الحرية والمساواة»
«لا نريد الشاه ولا الملا.. اللعنة على الدكتاتوريين»
«من زاهدان إلى طهران، الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»
إن الرسائل الثورية الواضحة المنطلقة من شوارع زاهدان عبر سواعد وحدات المقاومة في مطلع العام الثاني والستين لتأسيس مجاهدي خلق، وتزامنها مع الاحتفاء بانتخاب الأمينة العامة الجديدة للمنظمة، تؤكد أن تطلعات الشعب الإيراني، بكافة مكوناته وقومياته، قد حسمت خيارها باتجاه تحرر المرأة والمجتمع معاً، متجاوزة أوهام الرهان على إعادة تدوير الاستبداد البائد أو التعايش مع الطغمة الحاكمة. إن إسقاط نظام الولي الفقيه وتفكيك منظومته القمعية لن يتحققا عبر الحروب والضربات الخارجية، أو سياسات الاسترضاء وصفقات الكواليس الدولية، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الجماهير المنتفضة وإقدام وحدات المقاومة وجيش التحرير. وبتمسكها الثابت والمبدئي بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية خوض معركتها الشاملة لدفن استبداد الملالي القائم وسد الأبواب أمام استنساخ حكم الشاه الماضي، ماضية بثبات نحو إقامة جمهورية ديمقراطية تضمن السيادة الشعبية والحرية والعدالة والمساواة لكافة أبناء الوطن.

اشتباكات عنيفة في مدينة سراوان بمحافظة سيستان وبلوشستان بين قوات النظام الإيراني ومسلحين

موقع المجلس:
اشتباكات عنيفة اندلعت، فجر السبت، بين قوات عسكرية وأمنية تابعة للنظام الإيراني ومسلحين في منطقة بخشان التابعة لمدينة سراوان بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، وسط تقارير محلية عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام.

وذكرت وكالة أنباء الحرس التابعة للنظام الإيراني أن الاشتباكات بدأت قرابة الساعة الرابعة فجرا، فيما أفادت «عدل ميديا» بأن المواجهات اندلعت بين القوات العسكرية والأمنية التابعة لنظام ولاية الفقيه ومسلحين في منطقة بخشان، وأن إطلاق النار الكثيف استمر في المنطقة.

وبحسب التقارير المنشورة، بدأت المواجهات عقب اقتحام عشرات من عناصر القوات العسكرية والأمنية للمنطقة، حيث سمعت أصوات إطلاق نار كثيف.

وأشارت المصادر المحلية إلى شدة الاشتباكات، إلا أنه لم تتوافر حتى الآن معلومات دقيقة بشأن هوية المسلحين أو أسباب اندلاع المواجهات، كما لم تتضح الحصيلة النهائية للقتلى والجرحى.

وأفادت تقارير بنقل عدد من القتلى والجرحى من عناصر القوات العسكرية والأمنية إلى المراكز الطبية. وتحدثت مصادر محلية عن خسائر كبيرة في صفوف قوات النظام، إلا أن أعداد القتلى والمصابين لم يتم تأكيدها بشكل مستقل حتى الآن.

كما أرسلت قوات إضافية إلى المنطقة، فيما تعرض منزل سكني لأضرار جسيمة خلال الاشتباكات.

ماذا تكشف تجربة مجاهدي خلق عن دور المرأة؟

میدل ایست اونلاین- نزار جاف:
المنظمة تربط قضية المرأة بمفهوم أوسع للمساواة يشمل الحقوق السياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية، فضلا عن المشاركة في صنع القرار.
مهناز ميمنت انتخاب مهناز ميمنت يضيف بعدا إنسانيا إلى صورة المنظمة
في الذكرى الثانية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، جاء انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة للمنظمة ليعيد إلى الواجهة قضية ظلت تحتل موقعا خاصا في تجربتها السياسية والتنظيمية منذ عقود: مكانة المرأة في القيادة وصناعة القرار، وفي مشروع إيران المستقبل.

قد يبدو للوهلة الأولى أن الأمر لا يتجاوز وصول امرأة إلى قمة هرم منظمة سياسية. لكن اختزال الحدث بهذه الصورة يغفل دلالته الأوسع. فوفق الخطاب السياسي والتنظيمي للمنظمة، لا تتعلق القضية بمجرد إشراك النساء في النشاط السياسي أو منحهن مواقع قيادية بصورة رمزية، وإنما بمحاولة تحويل المساواة بين المرأة والرجل من شعار معلن إلى ممارسة داخل البنية التنظيمية نفسها.

فالمساواة الحقيقية لا تبدأ عندما تصل امرأة الى موقع القيادة، وإنما عندما يصبح الطريق الى ذلك الموقع مفتوحا أمامها على أساس الكفاءة والأهلية وتحمل المسؤولية، لا على أساس جنسها. فالقيادة ليست لحظة وصول، بل مسار يبدأ بالتأهيل والمشاركة، ويمر بتحمل المسؤوليات وصنع القرار.

ومن هذه الزاوية، تبرز تجربة مجاهدي خلق باعتبارها محاولة لجعل المرأة جزءا أصيلا من البنية القيادية والتنظيمية، وليس مجرد قوة مساندة لها.

خلال العقود الماضية، برزت نساء في مستويات متعددة من الهرم التنظيمي، وصولا الى المواقع القيادية العليا. ويأتي انتخاب مهناز ميمنت في سبتمبر/أيلول 2026 في سياق هذا المسار، بعد زهراء مريخي التي تولت منصب الأمينة العامة قبلها، ثم انتقلت بعد انتهاء مهمتها إلى رئاسة المجلس المركزي.

وهذه النقطة ليست تفصيلا تنظيميا عابرا. فانتقال المسؤولية من امرأة إلى أخرى، مع استمرار القيادات السابقة في مواقع مؤثرة، يقدم صورة مختلفة للقيادة النسائية؛ صورة لا تقوم على امرأة واحدة تظهر في القمة ثم تختفي، وإنما على وجود كوادر نسائية قادرة على تداول المسؤوليات والانتقال بين مواقع القيادة.

أما ميمنت نفسها، فإن وصولها إلى موقع الأمينة العامة جاء بعد مسيرة تنظيمية طويلة. فقد أصبحت عضوة في الهيئة التنفيذية عام 1989، ثم تولت مسؤوليات تنظيمية مختلفة، وكانت عضوة في مجلس القيادة منذ عام 1993، وفي المجلس المركزي منذ عام 2014، قبل أن تصبح رديفة للأمينة العامة منذ عام 2021. وبالتالي فإن انتخابها، وفق المعلومات التي قدمتها المنظمة، جاء نتيجة مسار طويل من التدرج وتحمل المسؤولية.

لكن تجربة المرأة في مجاهدي خلق لا تتوقف عند المناصب القيادية.

فالمنظمة تربط قضية المرأة بمفهوم أوسع للمساواة يشمل الحقوق السياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية، فضلا عن المشاركة في صنع القرار. وفي البرنامج السياسي الذي طرحته مريم رجوي، تبرز المساواة بين النساء والرجال باعتبارها إحدى ركائز النظام السياسي المنشود، مع التأكيد على المشاركة المتساوية للنساء في القيادة السياسية.

وهنا تتحول قضية المرأة من “ملف نسائي” إلى اختبار لطبيعة النظام السياسي نفسه.

فحين تكون المرأة متساوية أمام القانون، وحين يكون التعليم والعمل والمشاركة السياسية حقا متاحا لها، وحين تستطيع الوصول الى مواقع صناعة القرار، فإن المسألة لا تتعلق بتحسين وضع النساء فحسب، بل بإعادة تعريف مفهوم المواطنة.

وفي السياق الإيراني تكتسب هذه المسألة حساسية مضاعفة. فمنذ قيام الجمهورية الإسلامية، أصبحت المرأة في قلب منظومة واسعة من القيود القانونية والاجتماعية، الأمر الذي جعلها أيضا في قلب الصراع حول مستقبل البلاد. ومع مرور السنوات، برزت أجيال من النساء الإيرانيات في الاحتجاجات والحركات المطالبة بالحرية، لتتحول المرأة من موضوع للسياسات الرسمية إلى طرف فاعل في معادلة التغيير.

ومن هنا يمكن طرح السؤال الأهم: هل يمكن أن تتحول المساواة بين الجنسين من مطلب سياسي إلى ثقافة تنظيمية؟

التجربة التي تقدمها مجاهدي خلق تقول إن ذلك ممكن من خلال إسناد المسؤوليات القيادية الى النساء بصورة متكررة، وإتاحة المجال أمامهن لتحمل مسؤوليات مباشرة في مراكز القرار، وعدم اختزال مشاركتهن في أدوار ثانوية أو مساندة.

ولهذا فإن دلالة انتخاب مهناز ميمنت لا تكمن في كونها امرأة أصبحت أمينة عامة في عام 2026 فحسب، وإنما في أن انتخابها يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الحضور النسائي في مواقع القيادة. وهذه الاستمرارية هي التي تمنح الحدث بعده السياسي، لأنها تجعل وجود المرأة في قمة الهرم التنظيمي أقرب إلى قاعدة متكررة منه إلى استثناء عابر.

وتضيف سيرة ميمنت الشخصية بعدا إنسانيا إلى هذه الصورة. فبحسب التقرير المنشور عن انتخابها، فقد عاشت تجربة عائلية قاسية في مواجهة النظام؛ إذ قتلت والدتها وأحد أشقائها وأحد أفراد عائلتها الآخرين خلال سنوات القمع، فيما أمضى والدها سنوات في البحث عن أبنائه المعتقلين ثم عن قبورهم. وهي سيرة تعكس جانبا من التاريخ القاسي الذي عاشته عائلات إيرانية عديدة خلال العقود الماضية.

وهنا تكمن النقطة الأكثر أهمية: المساواة لا تعني أن تحصل المرأة على مكان إلى جانب الرجل، وإنما أن يصبح المكان نفسه مفتوحا أمام الاثنين على أساس الكفاءة والأهلية والمسؤولية.

وقد يختلف الإيرانيون والمراقبون حول تاريخ مجاهدي خلق وخياراتها السياسية، وهذا أمر طبيعي في تقييم أي حركة سياسية. لكن هذا الاختلاف لا يلغي حقيقة أن الحضور النسائي في مواقع القيادة داخل المنظمة لم يعد حادثة منفردة، بل مسارا امتد عبر عقود.

لذلك، فإن انتخاب مهناز ميمنت يطرح سؤالا يتجاوز شخصها والمنصب الذي تولته: ماذا يعني أن تصبح قيادة المرأة جزءا من ثقافة تنظيمية وسياسية مستمرة؟

إن الإجابة لا تخص مجاهدي خلق وحدها، بل تمس سؤال إيران المستقبل بأكمله: هل تكون المرأة مواطنة كاملة الحقوق، قادرة على المشاركة في صناعة القرار وتحديد مصير بلدها، أم تبقى أسيرة قوانين ووصايات تحدد لها ما يجوز وما لا يجوز؟

في النهاية، ليست المعركة من أجل المرأة معركة على مقعد في مؤسسة سياسية، وإنما معركة على مفهوم المواطنة ذاته؛ وعلى حق المرأة في أن تكون كاملة الأهلية والحقوق، وشريكا كاملا في بناء المجتمع والدولة وصناعة المستقبل.

ومن هنا، فإن انتقال القيادة النسائية من حالة الاستثناء إلى حالة التكرار يطرح سؤالا أكبر من المنظمة نفسها: هل تستطيع إيران المستقبل أن تجعل المساواة ممارسة يومية، لا مجرد شعار سياسي؟

الإفلات من العقاب هو الجريمة المستمرة

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
ما يحدث في إيران اليوم ليس مجرد موجة إعدامات جديدة، ولا حملة أمنية عابرة لإخماد احتجاجات يمكن للنظام احتواؤها ثم العودة إلى قواعد اللعبة القديمة. ما يحدث هو شيء أكثر خطورة: إعادة إنتاج للجريمة نفسها التي بدأت في الثمانينيات، لأن مرتكبي جريمة الأمس لم يدفعوا ثمنها.
هذه هي الخلاصة الأكثر إثارة للقلق التي برزت من المؤتمر الدولي الذي عُقد في الرابع من سبتمبر تحت عنوان “الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وواجب التحرك”، بمشاركة نخبة من خبراء القانون الدولي ومسؤولي الأمم المتحدة السابقين وشخصيات حقوقية وسياسية بارزة.
المشكلة، إذن، ليست أن النظام الإيراني يقتل معارضيه؛ فهذه حقيقة يعرفها العالم منذ عقود. المشكلة أن النظام تعلم من صمت العالم أن القتل يمكن أن يكون بلا عقاب.
في مجزرة صیف عام 1988، أرسلت آلاف السجناء السياسيين إلى المشانق في واحدة من أكثر الجرائم السياسية دموية في تاريخ إيران الحديث. مرت السنوات، وتغيرت الحكومات والشعارات، لكن لم تتغير القاعدة الأساسية: المعارض السياسي يمكن أن يتحول، بقرار من السلطة، إلى “عدو لله” أو “مفسد في الأرض” أو “محارب”، ثم إلى جثة.
وهنا تكمن خطورة الإعدامات الراهنة. إنها لا تستهدف أفرادا فحسب؛ إنها رسالة موجهة إلى مجتمع كامل: لا تحتج، لا تعترض، لا ترفع صوتك، وإلا كان المشنقة مصيرك.
والأكثر خطورة أن النظام لا يكتفي بقتل الضحايا، بل يحاول قتل الحقيقة معهم. تدمير المقابر الجماعية، التضييق على عائلات الضحايا، قطع الإنترنت وحجب المعلومات، كلها حلقات في سياسة واحدة هدفها منع الماضي من أن يتحول إلى دليل اتهام في الحاضر.
لكن التاريخ لا يدفن بالخرسانة.
لقد أكد خبراء القانون الدولي المشاركون في المؤتمر أن جرائم 1988 والإعدامات السياسية الراهنة لا يمكن التعامل معها بمنطق “الماضي انتهى”. فالجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والولاية القضائية العالمية تتيح ملاحقة مرتكبيها أمام المحاكم الوطنية، كما أثبتت قضية حميد نوري في السويد.
السؤال الحقيقي، بعد كل هذه السنوات، ليس: هل يعرف العالم ما يحدث في إيران؟
العالم يعرف.
وليس: هل توجد أدلة؟
الأدلة تتراكم.
السؤال هو: متى يتحول هذا العلم إلى فعل؟
لقد أثبتت الإدانات اللفظية أنها لا توقف الإعدامات. والقلق الدولي وحده لم يمنع السجان من أن يصبح جلادا، ولا منع الجلاد من أن يصبح مسؤولا.
لذلك فإن المطلوب اليوم هو كسر الحلقة التي تربط جريمة الأمس بجريمة اليوم: تحقيق دولي مستقل، حفظ الأدلة، تفعيل الولاية القضائية العالمية، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم، وعدم منح النظام غطاء سياسيا أو دبلوماسيا يسمح له بالاستمرار في سياسة الإفلات من العقاب.
بل ينبغي أن تصبح حقوق الإنسان والإعدامات السياسية جزءا لا يمكن تجاوزه في أي تفاوض أو اتفاق مع طهران.
فالنظام الذي يعتقد أن بإمكانه قتل شعبه ثم العودة إلى طاولة المفاوضات وكأن شيئا لم يحدث، لا يحتاج إلى بيانات احتجاج جديدة؛ إنه يحتاج إلى ثمن سياسي وقانوني واضح.
إن مجزرة 1988 لم تنته تماما. إنها تعيش اليوم في كل حكم إعدام سياسي، وفي كل سجين ينتظر مصيره، وفي كل عائلة تبحث عن قبر أو حقيقة.
ولهذا فإن المعركة ليست فقط من أجل ضحايا الأمس، بل من أجل منع النظام من صناعة ضحايا جدد.
فحين يفشل العالم في محاسبة الجريمة الأولى، فإنه لا يغلق صفحة الماضي؛ بل يمنح الجريمة التالية موعدا جديدا.

المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية: إيران تشهد موجة جديدة من الإعدامات الجماعية ولا إفلات للجناة من العقاب

مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..
موقع المجلس:
عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة صیف عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، وغراژينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

Ongoing Crimes Against Humanity: Political Executions in Iran and the Duty to Act

د. مارك إيليس: أدوات الولاية القضائية العالمية سبيل ملزم لمحاكمة قادة نظام الولي الفقيه على جرائم الإعدام
شدد الدكتور مارك إيليس، المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية (IBA)، على تضامن المجتمع القانوني الدولي مع نضال الشعب الإيراني، محذراً أركان نظام الولي الفقيه وقضاءه من وهم الرهان على عامل الوقت لطمس معالم جرائمهم والإفلات من العقاب. وأكد أن توظيف آلة الإعدام لبث الرعب ومنع إحياء الاحتجاجات الشعبية يمثل امتداداً لمجازر الماضي ضد الإنسانية، مشيراً إلى أن تطبيق الولاية القضائية العالمية عبر المحاكم الوطنية يشكل سبيلاً قانونياً حاسماً لتقديم الجناة إلى العدالة.

كلمة الدكتور مارك إيليس في مؤتمر العدالة لضحايا مجزرة 1988 والإعدامات في إيران
وفي كلمة رئيسية له خلال المؤتمر، شدد الدكتور مارك إيليس، المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية (IBA)، على تضامن المجتمع القانوني الدولي مع نضال الشعب الإيراني، محذراً قادة النظام وأجهزته القضائية من وهم الرهان على عامل الوقت لطمس معالم جرائمهم، ومؤكداً أن أدوات الولاية القضائية العالمية لدى المحاكم الوطنية تمثل سبيلاً قانونياً ملزماً لمحاكمة الجناة.

النص الكامل لكلمة الدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية):
«شكراً جزيلاً لكم، ويشرفني مجدداً وبالغ الاعتزاز أن أتواجد اليوم إلى جانبكم جميعاً في هذا الحدث البالغ الأهمية.

إن ما نشهده اليوم، وحتى خلال الأشهر القليلة الماضية، هو استمرار للجوء إلى أقصى الإجراءات والأساليب المتطرفة لإسكات أصوات المعارضين في إيران. وهناك في هذا السياق نمط ثابت وواضح؛ إذ تواصل سلطات النظام استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي من أجل بث الرعب والخوف في أوصال المجتمع، والعمل بشكل استباقي على منع أي إحياء للاحتجاجات الشعبية. وفي واقع الأمر، نحن نعيش الآن في خضم موجة جديدة وواسعة من الإعدامات الجماعية.

وتشير أحدث الإحصاءات إلى أنه حتى في العام الجاري، 2026، وخلال الفترة الأخيرة وحدها، أُعدم أكثر من ألف شخص، وأنا على قناعة تامة بأن هذا الرقم في حقيقته يتجاوز ذلك بكثير. إن هذه الممارسات تعكس مجدداً نمطاً من الجرائم المروعة المرتكبة في انتهاك صارخ وفج لأحكام القانون الدولي؛ فهذه الإعدامات ليست انتهاكات معزولة أو حالات فردية متفرقة، بل هي جزء لا يتجزأ من حملة قمعية ممنهجة ومستمرة تتجاهل وتطمس أبسط حقوق الإنسان الأساسية والمواثيق الإنسانية الدولية.

وكما أُشير في مستهل الحديث، فإن هذا المشهد يمثل بالنسبة لي تكراراً حقيقياً للتاريخ؛ إنه بداية تكرار واستنساخ لمجازر عام 1988. هذا هو المستوى ذاته الذي نشهد بداياته تتجسد اليوم؛ حيث يُستحضر ذلك الفصل المظلم علناً وبكل وقاحة كنموذج وأسلوب عمل لتصفية المعارضين الحاليين.

لكنني أعتقد أنه يتعين علينا جميعاً هنا اليوم أن نعلن هذه الحقيقة بمنتهى الوضوح: إن الهدف الجوهري من وراء هذه الممارسات الأخيرة هو تكريس وترسيخ الإفلات التام من العقاب؛ سواء كان ذلك عبر إعدام وتصفية معارضي اليوم، أو من خلال طمس وتدمير كافة الأدلة والوثائق المتعلقة بمجازر الأمس. إنها محاولة يائسة من قِبل حكام إيران لإشاعة الهلع والترويع في نفوس المواطنين، وتحصين أنفسهم من المساءلة والحساب الجنائي. ورسالتهم من وراء ذلك هي أنه لن يتم التسامح مع أي صوت معارض، وأن الحقيقة بشأن جرائم الماضي والحاضر ستُدفن بالمعنى الحرفي للكلمة.

ولهذا السبب تحديداً—وهذه رسالة موجهة للشعب الإيراني—نقف اليوم في تضامن كامل وراسخ معكم؛ أنتم الذين تطالبون بحقوقكم المشروعة بكل شجاعة وبسالة. وإن الحقيقة الماثلة في أن السجناء السياسيين، وحتى من وراء قضبان زنازينهم، يوصلون أصواتهم إلى العالم الخارجي ويطالبون بالعدالة، لهي خير شاهد ودليل على هذا الصمود. تخبرنا شهادات هؤلاء المعتقلين أنهم لم يتخلوا قط عن التمسك بمطلب العدالة، ونحن أيضاً لا يجوز لنا، بأي حال من الأحوال، أن نتراجع أو نتخلى عن هذا الواجب.

المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية: إيران تشهد موجة جديدة من الإعدامات الجماعية ولا إفلات للجناة من العقابمريم رجوي: مقاضاة مرتكبي مجزرة 1988 جزء لا يتجزأ من معركة إسقاط نظام الولي الفقيه
أكدت السيدة مريم رجوي في رسالتها لمؤتمر مقاضاة مرتكبي مجزرة 1988 أن موجة الإعدامات السياسية الحالية تمثل استمراراً للنهج الدموي ذاته الذي دشنته فتوى المقبور خميني لتصفية السجناء الصامدين وفي طليعتهم أعضاء مجاهدي خلق. وشددت على أن حركة مقاضاة الجناة ومحاسبتهم دولياً على جرائم الإبادة وضد الإنسانية تعد ركيزة أساسية في استراتيجية الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط نظام الولي الفقيه، وإنهاء عقود من الإفلات الممنهج من العقاب لبناء إيران ديمقراطية وحرة.

رسالة مريم رجوي إلى مؤتمر المطالبة بمقاضاة مرتكبي مجزرة 1988
إن مسؤوليتنا كحقوقيين وباحثين ومدافعين عن حقوق الإنسان تفرض علينا توظيف كافة أدوات وآليات القانون الدولي لنجعل أصوات تلك الحناجر التي يُراد خنقها تتردد وتدوي في كل مكان. إن الملاحقة القضائية والمساءلة القانونية لمرتكبي الجرائم الدولية لا تقتصر حصراً على نطاق المحاكم الجنائية الدولية؛ إذ يمكن للمحاكم الوطنية في مختلف دول العالم ممارسة الاختصاص والولاية القضائية للنظر في هذه الجرائم البشعة وملاحقتها.

هذا المفهوم، بوصفه مبدأً قانونياً راسخاً، يمنح أي دولة الحق—بل يفرض عليها في كثير من الأحيان التزاماً وواجباً قانونياً—للشروع في الملاحقة الجنائية بشأن جرائم نوعية محددة، بغض النظر عن المكان الجغرافي الذي وقعت فيه الجريمة، وبغض النظر عن جنسية الجاني أو جنسية الضحايا. ويرتكز هذا المبدأ القانوني على الطبيعة المتأصلة والخطورة الفائقة للجريمة ذاتها؛ وهي عين الجرائم التي شهدناها تتكرر على مدى العقود الماضية في إيران. وعليه، فإن هذه الفظائع، ببالغ بشاعتها ووحشيتها وتدميرها، تلحق ضرراً جسيماً بالضمير الإنساني والأسرة الدولية برمتها، وتلزم الدول باتخاذ التدابير الضرورية لإنفاذ العدالة بحق مرتكبيها، دون أي اعتبار لمكان وقوع الفعل الجرمي أو الهوية الوطنية لمرتكبيه أو المستهدفين به.

وأختتم كلمتي بهذه العبارات، وأوجه هذا النداء مجدداً وبشكل مباشر إلى الشعب الإيراني: يجب ألا يتوهم مهندسو ومنفذو هذه الجرائم في إيران على الإطلاق أن الزمن يلعب في صالحهم. إننا، ومن خلال تخليد ذكرى أولئك الذين فقدوا أرواحهم، بدءاً من المقابر الجماعية لمجزرة عام 1988 وصولاً إلى أعواد المشانق المنصوبة في عام 2026، نؤكد مجدداً أن أرواح هؤلاء الضحايا كانت غالية ولها قيمتها السامية، وأن سيادة القانون تقف بصلابة إلى جانبهم.

لن نسمح بأن تُسوّى حكاياتهم ونضالاتهم بالأرض أو أن تُدفن تحت جنازير جرافات النسيان. هذه هي الرسالة المركزية التي ينبغي لنا أن نحملها معنا اليوم: إن العالم يراقب عن كثب، وإن الأدلة والوثائق يجري توثيقها وحفظها بدقة متناهية، وإن مرتكبي هذه الفظائع سيُساقون حتماً إلى ساحة العدالة والمساءلة».

في مواجهة بطولية مع أجهزة أمن النظام الإيراني استشهاد الثائر مجتبى باباخاني، فجّر قنبلة يدوية رافضاً الاستسلام

موقع المجلس:
سطّر الشاب الثائر مجتبى باباخاني ملحمة فداء جديدة في مواجهة أجهزة القمع التابعة لسلطة الولي الفقيه، إثر استشهاده صباح يوم الأربعاء 9 سبتمبر (أيلول) 2026، بعدما أقدم على تفجير قنبلة يدوية كانت بحوزته داخل دورية أمنية رافضاً الوقوع في قبضة الجلادين؛ ما أسفر عن مقتله وإصابة اثنين من عناصر الملاحقة القضائية والأمنية التابعين للنظام بجروح بالغة في قضاء مهران التابع لمحافظة إيلام الحدودية غربي إيران.

اعتراف رسمي بالواقعة: تفجير داخل مركبة الاعتقال
اضطرت وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام الإيراني إلى الإقرار بتفاصيل الحادثة عقب عجزها عن التكتم على دوي الانفجار في المنطقة؛ حيث نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن حاكم قضاء مهران، حيدر نعمتي، تأكيده أن عناصر الضابطة القضائية والأمنية نفذوا مداهمة أمنية في بلدة «إسلامية» التابعة للمدينة في إطار عملية استهدفت توقيف ملاحقَين اثنين مسلحين، زاعماً أن أحدهما تمكن من الفرار من موقع الحادث، في حين جرى اعتقال الآخر.

وأقر نعمتي في تصريحاته الرسمية بأن المعتقل، وأثناء محاولة العناصر اقتياده ونقله داخل مركبة الأمن، سحب صاعق قنبلة يدوية كانت مخبأة بحوزته وفجّرها على الفور؛ مما أدى إلى مقتله وإصابة عنصري الملاحقة الأمنية اللذين كانا يشرفان على اقتياده ونقلهما إلى المراكز العلاجية، في تجسيد حاسم لخيار المقاومة حتى اللحظة الأخيرة لمنع تحويله إلى ورقة رابحة داخل غرف التحقيق والتعذيب.

خلفية النضال: مطاردة ممتدة من انتفاضة يناير
أكدت مصادر ميدانية موثوقة أن الشاب الشهيد مجتبى باباخاني، وشقيقه شجاع باباخاني، كانا من أبرز كوادر وشبان انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2026 في المنطقة، وظلا ملاحقين ومطاردين من قِبل الأجهزة الاستخباراتية التابعة لـ «حرس النظام الإيراني» على خلفية دورهما الميداني والتحريضي الفاعل في مقارعة قوات البطش وإسقاط هيبة أجهزة الترهيب. وخلال محاصرة مقرهما في بلدة «إسلامية»، خاض الشقيقان مواجهة بطولية غير متكافئة تمكن خلالها شجاع باباخاني من كسر الطوق الأمني والإفلات من قبضة المهاجمين، بينما اختار مجتبى، بعد إحكام الحصار عليه واحتجازه مؤقتاً، ألا يمنح الجلادين فرصة اقتياده إلى أروقة المحاكم الصورية وأعواد المشانق.

دلالات الفداء: كسر طوق الخوف وتصاعد روح المواجهة
تحمل هذه المواجهة في بلدة إسلامية بقضاء مهران أبعاداً استراتيجية بالغة الدلالة تعكس طبيعة التحول النوعي في وجدان الجيل الإيراني المنتفض، الذي بات يرفض الانقياد السلبي نحو غرف الإعدام بعد المجازر التي ارتكبها النظام في أعقاب انتفاضة يناير؛ فالشهيد باباخاني، بتفضيله الشهادة المباشرة وإيقاع الخسائر في صفوف المهاجمين على الاستسلام لمنظومة الإعدام والتعذيب، يجسد تنامي الجرأة والروح الهجومية لدى شبان الانتفاضة ومعاقلها المقاومة، ويوجه رسالة تحذير صارمة لعناصر الأجهزة القمعية بأن ملاحقة المعارضين باتت تكلف أثماناً ميدانية فورية، مؤكداً أن جذوة الثورة الشعبية ضد استبداد «الولي الفقيه» تزداد اشتعالاً وتستعصي على كل محاولات التدجين والإبادة.

إيران وآفاق التغيير الديموقراطي ومعضلة السياسة الأوروبية

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
المدارنت – د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”
تصدع استراتيجيات الاسترضاء وصعود خيار المقاومة المنظمة
شهد المشهد السياسي الأوروبي مؤخراً تحولاً نوعياً في مقاربة الأزمة الإيرانية، تجسد بوضوح في أعمال المؤتمر الإلكتروني المنعقد في الحادي والثلاثين من أغسطس 2026. لقد تجاوز النقاش السجالات الدبلوماسية التقليدية ليطرح تساؤلات هيكلية حول جدوى سياسة الاسترضاء التي طبعت التعامل الغربي مع طهران لعقود، مقابل العجز المتوقع للتدخلات العسكرية المباشرة. وأجمع المشاركون من نواب في البرلمان الألماني، ودبلوماسيين سابقين، وخبراء حقوقيين، على أن استقرار النظام الإيراني المزعوم ليس سوى واجهة هشّة تعبّر عن أزمة بنيوية عميقة تختمر تحت رماد الانهيار الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية المتصاعدة.
سقوط سراب “البهلوية” وبروز البديل المؤسسي
ركزت المداخلات على تفكيك خيارات البديل الديمقراطي، حيث ساد توافق واسع على رفض العودة إلى إرث الدكتاتورية السابقة ومساعي تنصيب رضا بهلوي، معتبرين أن هذا الطرح يفتقر للشرعية التنظيمية والقطيعة الحقيقية مع ممارسات جهاز السافاك. وفي المقابل، تم تقديم خطة النقاط العشر التي يطرحها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كإطار ديمقراطي علماني متكامل يضمن انتقالاً سلساً للسلطة ويمنع حدوث أي فراغ سياسي محتمل بعد سقوط النظام، مستندة إلى رؤية استراتيجية تؤكد أن التغيير الحقيقي لا يُصنع بالخارج بل يُنتزع من الداخل.

وحدات المقاومة والتحول الميداني في الشارع الإيراني
على الصعيد الميداني، توقفت التحليلات عند تنامي دور وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتي وُصفت بأنها الجسر التنظيمي القادر على تحويل الطاقة الاحتجاجية العفوية إلى فعل استراتيجي منسق. واستشهد المشاركون بتنفيذ مئات العمليات النوعية ضد الأجهزة القمعية للحرس النظامي خلال الانتفاضة الشعبية الأخيرة، مما يعكس تجذراً عملياتياً على الأرض يفنّد روايات النظام وحملات التضليل التي تستهدف تشويه القوى المنظمة الحقيقية الفاعلة في الداخل الإيراني.
العدالة الدولية وحقوق الإنسان
نحو مقاربة غربية أكثر صرامة
أجمع الخبراء الدبلوماسيون والقانونيون على ضرورة إخضاع الملف الحقوقي لأولويات الجغرافيا السياسية، منددين بتصاعد موجة الإعدامات المنهجية واستخدام المحاكم كأدوات للقتل السياسي. وطالب المشاركون بتفعيل آليات الولاية القضائية العالمية لمساءلة رموز النظام عن الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك مجزرة صیف عام 1988، ودعت الشخصيات الحقوقية والأكاديمية إلى الانتقال من مرحلة التعاطف السلبي إلى الدعم المؤسسي الفاعل لكفاح الشعب الإيراني وشبكاته التنظيمية المستقلة.

آفاق الحل الاستراتيجي ومعضلة المستقبل السياسي
خلص المؤتمر إلى نتيجة استراتيجية مفادها أن مواجهة الفاشية الدينية تتطلب رؤية مزدوجة تجمع بين الضغط الدبلوماسي والقانوني الأوروبي الصارم، وبين الاعتراف بالقوة الرئيسية للتغيير المتمثلة في المقاومة المنظمة بالداخل. إن المسار الثالث الذي طرحه النخب والسياسيون الألمان يمثل دعوة صريحة لتصحيح بوصلة السياسة الخارجية الغربية، عبر التخلي عن أوهام التسوية مع نظام فقد مشروعيته، والانحياز الكامل لتطلعات الشعب الإيراني نحو إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية.

زلزال الدبلوماسية النووية: إحالة الملف الإيراني لمجلس الأمن تعيد رسم خريطة الصراع الجيوسياسي

النووي الایراني-

أمد للإعلام-د. سامي خاطر:
مقدمة استراتيجية: منعطف فارق في أروقة الدبلوماسية الدولية
في خطوة هي الأولى من نوعها منذ نحو عقدين من الزمن، مثّل قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية القاضي بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي تحولاً جذرياً في مسار الأزمة. هذا القرار، الذي أُقر بأغلبية 23 صوتاً مقابل معارضة ثلاث دول وامتناع ثماني، لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل يعكس تآكلاً خطيراً في قنوات الثقة ويؤشر إلى بلوغ الدبلوماسية الدولية طريقاً مسدوداً إزاء البرنامج النووي لـ طهران، وسط تصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من تسريع وتيرة الأنشطة الحساسة.
غياب الشفافية وفقدان الرقابة: عندما تُظلم شاشات التفتيش الدولي
جاء هذا القرار الحاسم تتويجاً لتقارير متواتر فيها التحذير أصدرها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، والتي أكدت بوضوح تعذر إجراء عمليات تحقق فعالة داخل المنشآت الإيرانية. فمنذ الهجمات العسكرية المتبادلة في يونيو 2025، دخلت الرقابة الدولية في نفق مظلم إثر فرض قيود صارمة من قبل النظام على المفتشين، فضلاً عن فقدان القدرة على تتبع استمرارية تلقي المعلومات الخاصة بمخزونات اليورانيوم. هذا الغموض الميداني جعل المجتمع الدولي عاجزاً عن التأكد من الأبعاد الحقيقية لبرنامج يصر على تخصيب اليورانيوم بنسبة تقارب درجة الاستخدام العسكري (60 في المائة)، ما جعله حالة استثنائية لدولة تقدم على هذه الخطوة رغم عدم حيازتها للسلاح النووي.
معضلة مجلس الأمن واستعصاء الفيتو: اختبار جديد لهيبة الشرعية الدولية
إن انتقال الملف إلى مجلس الأمن الدولي يضعه أمام أعلى هيئة أممية معنية بصون السلم والأمن الدوليين، مما يفتح الباب أمام احتمالات فرض عقوبات اقتصادية قاسية أو إجراءات تقييدية إضافية. ومع ذلك، ترتطم هذه الآلية الأممية بجدار حق النقض (الفيتو) الذي تملكه قوى دولية كـ روسيا والصين اللتين عارضتا القرار أساساً، وهو ما يضع المنظومة الدولية أمام مأزق بنيوي متكرر يحول دون تحويل القرارات الاستراتيجية إلى إجراءات رادعة وملزمة بالكامل، محولاً الصراع الدبلوماسي إلى ساحة تجاذب كبرى بين المحاور الدولية.
السردية الإيرانية المزدوجة: اتهامات التسييس وتمسك بالمسار المثير للجدل
في المقابل، سارعت الدبلوماسية الإيرانية عبر بعثتها لدى المنظمات الدولية في فيينا إلى رفض القرار واصفة إياه بأنه خطوة “سياسية ومغرضة”، مشددة على الطابع السلمي البحت لأنشطتها. غير أن هذا الخطاب الرسمي يصطدم بواقع الغموض التقني ورفض الانصياع لمتطلبات الشفافية الكاملة التي تطلبها الوكالة الدولية، مما يعمق الفجوة بين طهران والمجتمع الدولي، ويجعل الاقتصاد الإيراني عرضة لمزيد من الهزات العميقة نتيجة تفاقم العزلة السياسية والمالية.
رؤية المقاومة الإيرانية: ربط التهديد النووي بملف حقوق الإنسان والمنظومة القمعية
على الصعيد المعارض، رحبت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة لـ المقاومة الإيرانية، بإحالة الملف إلى مجلس الأمن، معتبرة إياه خطوة ضرورية ولكنها غير كافية بمفردها. وأكدت الطروحات الصادرة عن المعارضة أن الأزمة لا تقتصر على البعد التقني للبرنامج النووي فحسب، بل تمتد جذورها إلى بنية النظام الكهنوتي الذي يقمع شعبه ويمارس انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان أسفرت عن إدانات متكررة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وترى هذه الرؤية أن الحل الجذري لا يكمن في التسويات المؤقتة، بل في إحداث تغيير شامل ينهي حلقة الاستبداد الداخلي وتصدير الأزمات الإقليمية.
خاتمة تحليلية: أفق مغلق ومستقبل محفوف بالمخاطر الجيوسياسية
تؤكد هذه التطورات المتلاحقة أن الملف الإيراني قد عبر عتبة جديدة بالغة الحساسية، حيث تتشابك الحسابات العسكرية بالدبلوماسية الأممية والضغوط الاقتصادية. وبينما يسعى المجتمع الدولي لاحتواء طموحات طهران النووية عبر أدوات الضغط المؤسساتي، يظل التحدي الأكبر قائماً في مدى قدرة المنظومة الدولية على صياغة استراتيجية موحدة تحول دون الانزلاق نحو سباق تسلح إقليمي مدمر، في وقت تصر فيه القوى المعارضة على أن استقرار المنطقة مرتهن بتفكيك أسباب الأزمة من جذورها السياسية والمؤسساتية.

تصدع العمق الإستراتيجي الإيراني: عسكرة الباسيج ومأزق الحواضن المجتمعية

نشاط وحدات المقاومة الایرانیة داخل ایران-
أمد للإعلام – د. مصطفى عبدالقادر:
تقويض الاستقرار البنيوي وانكشاف آلة الردع الداخلية
تشهد دوائر صنع القرار في طهران تحولاً نوعياً في مقاربة الأمن الداخلي، متحولةً من استراتيجية احتواء الاحتجاجات إلى مرحلة التحصين الوقائي الشامل. وتُظهر القراءات التحليلية لتقارير مراكز الأبحاث الغربية، ومنها ما نشرته صحيفة واشنطن إكزامينر بقلم الباحث علي صفوي، أن السلطة المركزية لم تعد تتعامل مع موجات الغضب الشعبي كاحتمال عارض، بل كحتمية ميدانية تفرض إعادة هندسة أدوات القمع. وفي هذا السياق، يبرز تعيين القيادي الأمني حسين طائب على رأس منظومة الباسيج كمؤشر قاطع على الانتقال نحو خيار العسكرة الخالصة، مدفوعاً بتقديرات استخباراتية تفيد بتآكل القدرة على حشد الدعم الشعبي التقليدي.
هندسة القمع الميداني واللجوء للذخيرة الحية
تجسدت استراتيجية العسكرة الجديدة في توجيهات حرس النظام الإيراني لمحافظة طهران بحصر النواقص اللوجستية وتكثيف تدريبات كتائب التدخل السريع في إسلام شهر على استخدام الذخيرة الحية. ولا يعكس هذا الاستنفار المكثف سوى مأزق بنيوي عميق تعيشه القيادة؛ إذ تدرك المؤسسة الحاكمة أن الأنظمة السياسية المترسخة لا تلجأ لتسليح ميليشياتها الموازية لمواجهة مواطنيها إلا عند بلوغ قناعة راسخة بفقدان السيطرة السياسية. إن الاعتماد المتصاعد على القوة العسكرية المطلقة يكشف عن عجز تام عن توفير مظلة شرعية أو قبول شعبي، مما يجعل الاحتكاك الميداني المقبل مفتوحاً على كل الاحتمالات الدموية.
مفارقة الحشود المستأجرة واختراق الطوق الأمني
في محاولة لترميم صورتها المهتزة، لجأت السلطات في ضاحية كوهردشت بمدينة كرج إلى أساليب غير مسبوقة لاصطناع التأييد، شملت استقدام عمالة وافدة وتقديم حوافز مالية مرتفعة لتنظيم مسيرات دعائية. وفي المقابل، سجلت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة تحدياً نوعياً في 3 سبتمبر الجاري، بتنظيم استعراض سيار في شوارع كرج تزامناً مع الذكرى الحادية والستين لتأسيس المنظمة. وقد اكتسب هذا التحرك بُعداً استراتيجياً بعد إقرار منصات إعلامية تابعة لمحور النظام، مثل صابرين نيوز، بالحدث، مما يثبت عجز المنظومة الأمنية عن منع اختراق المعارضة المنظمة لمراكز المدن الحيوية.
تمدد الاحتجاجات القطاعية وغليان الشارع المعيشي
تتفاعل الأزمات الاقتصادية لتشكل محركاً أساسياً لحالة الغليان الشامل التي اجتاحت البلاد مطلع الشهر الجاري. فقد امتدت التحركات الاحتجاجية لتشمل قطاعات واسعة؛ بدءاً من احتجاجات الشباب ضد البطالة في غجساران والأهواز، مروراً بإضرابات عمال النفط والصلب في قزوين، وصولاً إلى تحركات نساء بلوشستان في جازموريان واحتجاجات سائقي الشاحنات في منفذ مهران الحدودي ضد سياسات تقنين الوقود والتضخم المتسارع. تؤكد هذه المعطيات أن الحلول الأمنية والإعدامات المتصاعدة تقف عاجزة أمام تداعي القيم الشرائية للعملة والانهيار المعيشي المطبق.
آفاق التلاحم الميداني بين الاحتجاجات المعيشية والمعارضة المنظمة
يُطرح تساؤل جوهري حول قدرة الحراك القطاعي المعيشي على الاندماج مع بنية المعارضة المنظمة لتشكيل جبهة داخلية موحدة في مواجهة الآلة الأمنية لطهران. تشير المعطيات الميدانية إلى أن اتساع رقعة الاحتجاجات ليشمل عمال النفط، والمتقاعدين، والقطاعات المهمشة يخلق حالة من تداخل المصالح واضطراب خطط السيطرة الأمنية. ورغم رهان السلطة على تفكيك هذه الجبهات عبر العسكرة والاعتقالات، إلا أن تآكل القدرة الاقتصادية على الإطعام أو الاحتواء يضغط باتجاه تبلور وعي جمعي مشترك؛ حيث تصبح الحركات الاحتجاجية الفئوية رافداً أساسياً لزخم وحدات المقاومة، مما يعزز احتمالات تحول الغضب المعيشي المتفرّق إلى انتفاضة وطنية شاملة يعجز جهاز الباسيج عن احتوائها.

سقوط الثنائية الغربية وأفق التغيير الجذري
يخلص التحليل إلى أن السياسات الدولية تظل رهينة معادلة عقيمة تتأرجح بين المهادنة الدبلوماسية والتهديدات العسكرية الخارجية، متجاهلةً القوة الحقيقية المتمثلة في الشعب الإيراني وقواه المنظمة. وتتوج هذه الرؤية بالفعاليات الجماهيرية المرتقبة أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك يومي 22 و 23 سبتمبر الجاري. وختاماً، يثبت الواقع أن القبضة الأمنية وتوزيع السلاح وقرارات الترهيب قد تضمن بقاء السلطة مؤقتاً، لكنها تظل عاجزة جذرياً عن معالجة الأسباب الموضوعية التي تدفع المجتمع الإيراني بخطى حثيثة نحو التغيير الشامل.

انعكاسات العجز الأمني على تماسك رأس الهيمنة في طهران!

قوات قمعیة نظام الملالي في ایران-

المدارنت- د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”
سقوط هيبة الردع المسبق
لا يقاس الانهيار في المنظومات التسلطية بمقدار الخسائر المادية فحسب، بل بحجم التآكل في هيبة الردع الاستراتيجي وقدرة السلطة على فرض سيطرتها المطلقة على المجال العام. إن اتساع نطاق العمليات الميدانية وتعدد بؤرها ليشمل عشرات المدن الإيرانية المعقدة أمنياً، يوجه ضربة قاصمة لأسطورة “السيطرة الشاملة”؛ التي طالما تسلحت بها الأجهزة الاستخباراتية وقوات الحرس.
عندما تعجز المنظومة الأمنية عن منع سلسلة عمليات واسعة ومتزامنة تستهدف مراكزها الحساسة، فإنها لا تفقد فقط السيطرة الجغرافية، بل تفقد ما هو أهم: الشرعية الرمزية كقوة لا تُقهر. هذا التصدع في هيبة الردع يحول الخوف الفردي والمجتمعي إلى جرأة جمعية متصاعدة، ويزيل حاجز الرهبة من مواجهة آليات القمع، مما ينعكس بشكل مباشر على شعور النخب الحاكمة بأن مظلتهم الأمنية باتت خرقاء ومخترقة في قلب معاقل نفوذهم.

صراع الخيارات بين القبضة الحديدية وشبح الانهيار
يضع العجز الميداني المتصاعد رأس الهرم السياسي في طهران أمام معضلة استراتيجية بالغة التعقيد، تتجاوز حدود إدارة الأزمات التقليدية إلى صميم البقاء السياسي. فمن جهة، يدفع الجناح الأكثر تشدداً داخل مركز القرار نحو مزيد من التوحش الأمني وقمع الاحتجاجات بوحشية مفرطة كحل وحيد لا بديل عنه، معتبرين أن أي تراجع سيشكل اعترافاً بالهزيمة.
ومن جهة أخرى، يدرك الجناح البراغماتي أو العارف بـمآلات الأمور أن اللجوء المفرط للقبضة الحديدية في ظل اقتصاد منهار وغضب شعبي متأجج يشبه صب الزيت على النار، وربما يتعطل تنفيذه لتعذر ضبط الأجهزة التنفيذية المنهكة أصلًا في تأمين مقراتها. هذا التخبط في اتخاذ القرار يعكس حالة من الشلل البنيوي داخل مراكز صنع القرار العليا، حيث تتضارب الرؤى حول كيفية تطويق الأزمة، مما يفتح باباً واسعاً للتشكيك في كفاءة القيادة وقدرتها على إدارة الدولة في لحظات المنعطفات التاريخية.
تبخر الضمانات ورياح الانشقاق الصامت
تعتمد استمرارية أي نظام تسلطي على شبكة صلبة من المصالح المشتركة والولاءات المتبادلة بين رأس السلطة وقواعدها العسكرية والأمنية. غير أن عجز القيادة عن حماية مواقعها وقواعدها الحيوية من الاستهداف المتكرر يبعث بإشارات سلبية خطيرة لشبكات المرتزقة والمنتسبين إلى قوات الحرس وميليشيا الباسيج. عندما يشعر العنصر الأمني أو القيادي المتوسط أن المنظومة عاجزة عن توفير الحماية لنفسها فضلاً عن حمايته، تبدأ “عقيدة الولاء المطلق” في التآكل لصالح “غريزة البقاء الفردي”.
هذا التحول السيكولوجي والمؤسسي يؤدي إلى تفشي حالة من التململ والانشقاق الصامت، حيث تبدأ الأطراف المختلفة داخل هرم السلطة في حساب التكلفة المستقبلية للاستمرار في قمع الشعب، مما يهدد بتفكيك عرى التحالف الحاكم من الداخل، وتحويل النظام إلى كيان هش يترنح مع أول هزة كبرى منتظرة.

من فراغ السلطة إلى حتمية التحول الجذري
تؤكد هذه المؤشرات أن التآكل في تماسك السلطة العليا بطهران لم يعد مجرد احتمال نظري، بل أصبح مساراً هيكلياً تتغذى عليه ديناميكيات الصراع الداخلي. إن عجز النظام الأمني عن وأد هذه التحركات في مهدها يعني أن أي أزمة معيشية قادمة، كتلك المتعلقة برفع أسعار الوقود، لن تكون سوى صاعق تفجير لموجة أوسع وأعمق قد لا تملك الأجهزة القدرة على ترميم آثارها.
وإذا كانت السلطة قد نجحت سابقاً في امتصاص الصدمات عبر الحلول الأمنية المؤقتة، فإن تراكم الضربات الميدانية واقتراب الشارع من كسر الخطوط الحمراء السياسية يشير بوضوح إلى أن مركز القرار يفقد تدريجياً أدوات السيطرة، مما يجعل مرحلة الانتقال السياسي وفراغ السلطة محطة أقرب للتحقق مما تتخيله دوائر صنع القرار المغلقة في طهران.

طهران و عاصفة تکالب أجنحة النظام تحركات لعزل بزشكيان واتهامات بالانقلاب وسط رعب من انفجار اجتماعي وشيك

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
قفزة خطيرة تشهد أروقة النظام الإيراني في وتيرة الصراعات البينية وحرب الأجنحة المفتوحة حرب الذئاب، منتقلة من التلاسن السياسي إلى مساعٍ عملية تقودها التيارات المتشددة داخل البرلمان للإطاحة بالرئيس مسعود بزشكيان وتجريده من صلاحياته عبر إقرار مشروع «عدم الأهلية السياسية». وتكشف هذه التطورات عن تصدع حاد في قمة هرم السلطة، يتزامن مع دعوات تعبوية لإعلان أحكام عرفية وتعديل العقيدة النووية، وسط تحذيرات متصاعدة من كبار الملالي المقربين من بيت الولي الفقيه من أن تؤدي هذه الانقسامات وتأجيج الشارع إلى تفجير احتقان اجتماعي عارم تخرج السيطرة عليه من أيدي المنظومة بأسرها.

طهران و عاصفة تکالب أجنحة النظام تحركات لعزل بزشكيان واتهامات بالانقلاب وسط رعب من انفجار اجتماعي وشيكاتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية في إيران تنديداً بسياسات الإفقار والنهب
تواصلت التظاهرات والوقفات الاحتجاجية للعمال والمتقاعدين ومختلف الشرائح المتضررة في عدة مدن إيرانية، تنديداً بالانهيار المعيشي غير المسبوق وتآكل الأجور ونهب الثروات الوطنية. وحمّل المحتجون سلطات نظام الولي الفقيه المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والتجويع الممنهج، مؤكدين استمرار الحراك الميداني حتى نيل حقوقهم المشروعة وإسقاط المنظومة الاستبدادية الحاكمة.

طهران و عاصفة تکالب أجنحة النظام تحركات لعزل بزشكيان واتهامات بالانقلاب وسط رعب من انفجار اجتماعي وشيكاحتجاجات شعبية ضد الغلاء والفقر في إيران
اجتماع سري في «الشاه عبد العظيم» واتهامات بالانقلاب
كشفت صحيفة «سازندكي» الحكومية، في عددها الصادر في 10 سبتمبر 2026، عن تفاصيل اجتماع غير رسمي مغلق عُقد مساء الاثنين 7 سبتمبر، ضم نحو 200 نائب في البرلمان مع رئيس المجلس محمد باقر قاليباف في مرقد «الشاه عبد العظيم»، لافتة إلى أن النقاشات التي كان يُفترض أن تظل طي الكتمان سرعان ما تسربت لتفضح عمق الأزمة. وأشارت الصحيفة إلى تباين الروايات حول ما دار في الاجتماع؛ حيث أكد النائب لك آبادي طرح خيار «عدم كفاءة الرئيس» بصورة رسمية خلال الجلسة تمهيداً لعزله، في حين أعلن النائب المتشدد حميد رسائي عن توجيه انتقادات حادة لأسلوب إدارة البرلمان والبلاد، معرباً عن استيائه من حجب التسجيل المصور لمداخلته.

وسرعان ما أخذت المواجهة طابعاً صدامياً عبر وسائل الإعلام الرسمية؛ إذ نقل موقع «خبر أونلاين» الحكومي عن عضو البرلمان مجتبى زارعي اتهامه الصريح لرسائي بتدبير «انقلاب ضد الحكومة القائمة»، مؤكداً أن الأخير كان العضو الوحيد الذي طرح مشروعاً أثار احتجاجاً واسعاً واعتراضاً شديداً من أغلبية النواب الحاضرين. وهدد زارعي بكشف تفاصيل ومعلومات إضافية عن الاجتماع تخص ما وصفه بممارسات التدليس السياسي التي مارسها حزب رسائي على الرأي العام، والتي استعرض قاليباف جانباً منها أمام النواب، في إشارة تعكس تحول الخلافات البرلمانية إلى معركة كسر عظم بين مراكز النفوذ.

استنفار ممثلي «الولي الفقيه»: قوانين الحرب وتغيير العقيدة النووية
في موازاة هذا التمزق السياسي، أصدر ممثلو «الولي الفقيه» في مختلف المحافظات الإيرانية بياناً ختامياً في أعقاب ملتقاهم المشترك، طالبوا فيه جهاز القضاء برئاسة غلام حسين محسني إجه إي بالتشديد الفوري والقصوى للعقوبات بحق من وصفوهم بـ «معطلي النظام والأمن العام في زمن الحرب»، والتعامل بحزم استثنائي مع أي مظهر من مظاهر الاحتجاج الميداني.

ودعا البيان المجلس الأعلى للأمن القومي إلى التعامل مع أي تهديد يطال حياة مجتبى خامنئي، حتى لو كان على المستوى اللفظي أو عبر منصات الخطاب السياسي، باعتباره «أعلى درجات المساس بالخطوط الحمراء للنظام»، موجهاً رسائل تحذير للإدارة الأميركية بالرد عبر استهداف المصالح الإقليمية. كما تضمن البيان دعوة مباشرة لإعادة النظر في الثوابت الاستراتيجية للبلاد، عبر مطالبة اللجان المختصة بدراسة أبعاد وتعديلات «العقيدة النووية» ورفع مقترحات عاجلة لتعزيز مستوى الردع، في إشارة واضحة لضرورة اتخاذ خطوات عملية نحو إنتاج السلاح الذري لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية المتصاعدة.

طهران و عاصفة تکالب أجنحة النظام تحركات لعزل بزشكيان واتهامات بالانقلاب وسط رعب من انفجار اجتماعي وشيكتصاعد مساعي نظام الولي الفقيه لتجنيد شبكات إجرامية ومأجورين لتنفيذ مخططات إرهابية في الغرب
تكشف تقارير أمنية غربية عن تكثيف نظام الولي الفقيه جهوده لتجنيد عناصر مأجورة وشبكات من الجريمة المنظمة لاستهداف مقرات ورموز المعارضة الإيرانية في أوروبا والولايات المتحدة. ويعكس هذا التصعيد الاستخباراتي حالة الذعر لدى أجهزة النظام من تنامي العزلة الدولية وتصاعد الحراك الثوري في الداخل، مما يدفعه إلى تصدير أزماته عبر محاولات الاغتيال والمؤامرات الإرهابية العابرة للحدود.

مساعي النظام لتجنيد شبكات إجرامية
علم الهدى يحذر: الشارع على حافة الانفجار الشامل
عكست تصريحات الملا المتشدد وممثل «الولي الفقيه» في مشهد، أحمد علم الهدى، حالة الهلع العميق التي تنتاب دوائر القرار الدينية والأمنية من مغبة خروج الصراعات إلى الفضاء العام؛ فخلال لقائه بمنظمي التجمعات الليلية التابعة للنظام، أطلق تحذيراً صريحاً من استغلال الغضب الداخلي لإحداث «انفجار اجتماعي» مدمر.

واعترف علم الهدى بصعوبة الموقف الراهن، مشيراً إلى أن التظاهرات والاعتصامات الموجهة ضد أداء حكومة بزشكيان قد ترتد على النظام ككل إن خرجت عن السيطرة، موضحاً: «إن ما يثير قلقنا البالغ هو أن تتحول هذه التحركات الاحتجاجية إلى انفجار شعبي واسع يمتطيه الخصوم الداخليون؛ لذا تفرض الضرورة ضبط إدارة التجمعات التعبوية بدقة متناهية، والتركيز على منع وقوع هذا الانفجار والحيلولة دون تحول الاحتكاكات السياسية إلى فتنة تعصف بالاستقرار العام».

وتلخص هذه التطورات المشهد الإيراني الراهن؛ حيث باتت المنظومة عالقة بين عجز حكومي عن إدارة الأزمات الاقتصادية والمعيشية الخانقة، وجموح التيارات المتشددة لتصفية الحسابات وإقصاء الشركاء السياسيين، في وقت تعيش فيه الأجهزة الأمنية رعباً حقيقياً من أن تؤدي هذه التصدعات في القمة إلى إشعال فتيل انتفاضة شعبية كبرى تقتلع كافة أطراف الحكم.

إيران بين اللاحرب واللاسلم: حين تضيق حقول المناورة

طابور المرکبات للحصول علی کمیة من البنزین-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يبدو أن النظام الإيراني يحاول، بكل ما يملك من وسائل، إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم، والحفاظ على معادلة “اللاحرب واللاسلم” أطول فترة ممكنة. فالسلام، في الظروف الراهنة، لم يعد بالضرورة فرصة لطهران، بل ربما أصبح خطرا عليها.
ذلك أن استتباب السلام يعني عودة الأسئلة التي طالما حاول النظام تأجيلها بالحرب والتوتر والأزمات: ماذا بعد؟ كيف سيواجه أزماته الاقتصادية والاجتماعية؟ وكيف سيبرر استمرار سياساته الإقليمية والعسكرية؟ وكيف سيمنع المجتمع الإيراني، الذي تحمل سنوات طويلة من القمع والفقر والعزلة، من استثمار أجواء الهدوء للمطالبة بالتغيير؟
لهذا تبدو حالة التوتر بالنسبة إلى طهران أكثر من مجرد خيار في السياسة الخارجية؛ إنها وسيلة لإدارة أزمات الداخل وتأجيل الاستحقاقات السياسية.
لكن المشكلة أن المعادلة التي أتقن النظام استخدامها لعقود لم تعد تعمل كما في السابق.
فطهران اعتادت أن تلعب على حافة الهاوية: تصعد ثم تتراجع، تهدد ثم تفاوض، ترفع سقف مطالبها ثم تبحث عن مخرج، وتستخدم أذرعها الإقليمية وأوراقها الأمنية لخلق مساحات إضافية للمساومة. غير أن هذه المساحات تضيق اليوم بصورة واضحة.
فكل تصعيد جديد يحمل معه كلفة أكبر، وكل تهديد يفتح بابا أمام رد أقسى، وكل محاولة للمناورة تكشف مزيدا من نقاط الضعف. ولم تعد طهران قادرة بسهولة على التحكم بإيقاع الأزمة كما كانت تفعل في السابق، خصوصا بعدما أصبحت أوراقها الإقليمية والاقتصادية والعسكرية تحت ضغط متزايد.
وهنا تكمن المفارقة: النظام يحتاج إلى التوتر كي يبقى، لكنه لم يعد قادراً على التحكم الكامل في نتائج التوتر.
فالسلام قد يحرج النظام، لكن الحرب قد تستنزفه. والتهدئة قد تفتح الباب أمام انفجار المطالب الداخلية، بينما استمرار التصعيد قد يفاقم أزمته الاقتصادية والعسكرية. وبين الخيارين تتحرك القيادة الإيرانية في مساحة شديدة الضيق.

إنها أشبه بمن يحاول عبور حقل ألغام: التوقف ليس آمنا، والتقدم محفوف بالمخاطر، والعودة قد تكون أكثر خطورة.
ولذلك فإن طهران تحاول شراء الوقت، لا صناعة حل. تراهن على أن يؤدي استمرار التوتر إلى إنهاك خصومها أو حدوث تغير في الظروف الدولية، فتستعيد بعض هامش المناورة الذي فقدته. لكن المشكلة أن الزمن هذه المرة لا يعمل بالضرورة لصالحها.
فكل يوم إضافي من الأزمة يعني مزيدا من الاستنزاف، وكل تأجيل للتسوية يعني تراكم المشكلات، وكل محاولة للهرب إلى الخارج تعيد إنتاج الأزمة في الداخل.
والأهم أن معادلة “اللاحرب واللاسلم” التي كانت تمنح النظام فرصة للمناورة بدأت تتحول إلى منطقة عازلة بين خيارين كلاهما مكلف.
لقد نجحت طهران طويلا في تحويل الأزمات إلى أدوات للبقاء. لكن التحدي هذه المرة أن الأزمة نفسها بدأت تتحول إلى عامل يضيق عليها الخيارات.
ولذلك قد لا يكون السؤال الحقيقي: متى تنتهي الحرب؟
بل: كم من الوقت يستطيع النظام أن يبقى عالقا بين الحرب والسلام، من دون أن تنفجر التناقضات التي يحاول تأجيلها؟
فحين تضيق مساحة المناورة، لا يعود اللعب على حافة الهاوية مهارة سياسية؛ قد يتحول ببساطة إلى سقوط فيها.

الضغوط اللاإنسانية في مختلف السجون الظروف المعيشية والصحية الكارثية في سجن قم المركزي

يمارس النظام الكهنوتي الحاكم في إيران موجة جديدة من القمع والتضييق والضغوط التعسفية ضد السجناء. إن الوضع الصحي والمعيشي في سجن لنكرود بمدينة قم (سجن قم المركزي) كارثي. وبسبب انعدام الحد الأدنى من الشروط الصحية والتلوث البيئي الشديد، أصبحت عنابر هذا السجن قذرة ومليئة ببق الفراش والقمل والحشرات الضارة، وأصيب مئات السجناء بأمراض جلدية وغيرها من الأمراض المعدية. كما تفشى في هذا السجن وباءا الإنفلونزا وكورونا. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحصص الغذائية اليومية للسجناء، والتي كانت ضئيلة في السابق، قد انخفضت مؤخرا بشكل أكبر. وتواجه صحة معظم السجناء خطراً جسيماً. وقبل ذلك، كان مرض التهاب السحايا قد تفشى بين السجناء في سجن دستكرد بأصفهان.

وفي سجن أورمية المركزي، تزايدت الضغوط على السجناء السياسيين. ومن بين هذه الانتهاكات، قيام الجلادين بمصادرة الثلاجات وأجهزة التلفاز التي اشتراها السجناء على نفقتهم الخاصة، بحجة أنها “ملك للسجن”.

وفي سجن إيفين، فُرضت قيود جديدة على زيارات السجينات. فقد تم تقليص وقت الزيارات من وراء الزجاج والزيارات المباشرة إلى النصف، وتواجه العائلات، بعد رحلات طويلة وانتظار لساعات، إهانات وشتائم من جلاد يُدعى رضائي، المسؤول الجديد عن قاعة الزيارات. وفي 6 سبتمبر، نظمت العائلات والسجناء احتجاجاً في مكان الزيارة. كما واجه سجناء إيفين في الأشهر الأخيرة، في ظل درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، انقطاعاً في وسائل التبريد، وتفشي بق الفراش، وتقييد وقت التنزه في الهواء الطلق، والحرمان من المرافق الرياضية. وفي شهر أغسطس، اقتحمت قوات الحرس العنبر السابع في سجن إيفين، واعتدت بالضرب على السجناء السياسيين، ودمرت وصادرت ممتلكاتهم، ونقلتهم إلى أماكن أخرى. وفي 6 سبتمبر، تم نقل 60 سجيناً من سجن فشافوية (سجن طهران الكبرى) إلى العنبر السابع في إيفين، مما أدى إلى تفاقم الاكتظاظ ونقص المرافق.

وفي 3 سبتمبر 2026، اقتحم الجلادون في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد عنبر محمد جواد وفائي، وصادروا معداته الرياضية البسيطة، ومنعوه من الحصول على الصحف. وقد حُكم على جواد، وهو بطل في الملاكمة، بالإعدام بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وفي نوفمبر الماضي، لم يسمح له الجلادون حتى بحضور مراسم دفن والده.

وتدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، وغيرها من الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان، إلى إدانة السلوك الإجرامي لنظام الملالي تجاه السجناء، وإرسال بعثة دولية لتقصي الحقائق لتفقد سجون النظام واللقاء بالسجناء، وخاصة السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

11 سبتمبر/ايلول 2026

مريم رجوي أمام البرلمان البريطاني: التحدي الأكبر للنظام الإيراني جيل شاب مصمم على إسقاطه

رسالة إلى مؤتمر في البرلمان البريطاني: حقوق الإنسان والتغيير الديمقراطي في إيران

موقع المجلس:
أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن التحدي الأكبر الذي يواجه النظام الإيراني يتمثل في صمود جيل شاب مستعد لتقديم كل تضحية من أجل إسقاطه وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية، داعية البرلمان البريطاني إلى الاعتراف بالمقاومة الإيرانية والحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

جاء ذلك في رسالة مصورة وجهتها رجوي، الأربعاء 9 سبتمبر 2026، إلى مؤتمر عقد في البرلمان البريطاني تحت عنوان «حقوق الإنسان والتغيير الديمقراطي في إيران»، بحضور نواب وشخصيات من مختلف الأحزاب الممثلة في مجلسي العموم واللوردات.

وفي مستهل رسالتها، وجهت رجوي التحية إلى أعضاء مجلسي البرلمان البريطاني، مؤكدة أن موضوع المؤتمر، المتمثل في حقوق الإنسان وارتباطه الحيوي بالتغيير الديمقراطي، يشكل القضية الأساسية لإيران اليوم.

وقالت إن الشعب الإيراني، ولا سيما جيل الشباب، ينهض اليوم من أجل إسقاط النظام الكهنوتي وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية.

مهدي خانكي نموذج لجيل يناضل من أجل الحرية

وتطرقت رجوي إلى قضية مهدي خانكي، قائلة إنه كان واحدا من هؤلاء الشباب، وكان يبلغ من العمر 26 عاما ويحمل شهادة جامعية في القانون، كما كان عضوا في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وأوضحت أن «جريمته» تمثلت في النضال من أجل إسقاط النظام، مشيرة إلى اعتقاله في 10 فبراير 2026 وإعدامه في 22 يوليو من العام نفسه.

وقالت إن كتابات خانكي تعبر عن أفكار وتطلعات جيل الشباب الذي أقبل على منظمة مجاهدي خلق، مستشهدة برسالة كتب فيها:

«ليس لدي اليوم من أمل أو أمنية سوى أن أزيل في أقرب وقت ممكن جدران سجن قزل حصار، وأن أدمر إلى الأبد جميع السجون التي بناها الشاه الملعون وورثها لولي عهده الخميني، حتى لا يبقى أي إنسان أسيرا فيها. وكل يوم يتأخر فيه إنجاز ذلك، أشعر بالخجل والحزن».

وأشارت رجوي إلى أن عددا من السجناء السياسيين أصدروا مؤخرا، بمناسبة الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بيانات أعلنوا فيها دعمهم للمقاومة الإيرانية.

ونقلت عن الشابتين أرغوان فلاحي وفروغ تقي بور، المعتقلتين في سجن إيفين بطهران، قولهما: «نحن من جيل زد، جيل مناهض للدكتاتورية والتبعية، مناهض للشاه والملالي، وسيأتي قريبا اليوم الذي ستتحطم فيه هيبة ذلك الوحش الشرير المهزوز، نظام الإعدامات».

فشل النظام في مواجهة إرادة الشباب الإيراني

وأكدت رجوي أن هذه البيانات الشجاعة تعكس حقيقة أن موجة إعدام السجناء السياسيين والاعتقالات الواسعة وسائر الإجراءات القمعية لم تتمكن من إيقاف الشباب الإيراني.

وأضافت أن النظام يواجه أزمات متعددة، من بينها الحرب الخارجية والاقتصاد المنهار والصراعات الحادة بين أجنحته.

مريم رجوي أمام البرلمان البريطاني: التحدي الأكبر للنظام الإيراني جيل شاب مصمم على إسقاطهلكنها شددت على أن التحدي الأكبر أمام النظام يتمثل في صمود هذا الجيل الشاب واستعداده لتقديم كل تضحية من أجل إسقاط النظام.

وقالت إن الشباب الثوار يواصلون، رغم أجواء القمع وبلوغ عمليات الكبت أقصى درجاتها، تنفيذ عملياتهم المناهضة للقمع بشجاعة.

وأوضحت أنه منذ اليوم التالي لانتفاضة يناير 2026، أعدم النظام عشرات السجناء السياسيين، كما أصدر أحكاما بالإعدام بحق أعداد كبيرة من المشاركين في الانتفاضة، من بينهم عدد كبير من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأنصارها.

وأضافت أنه لا تتوافر حتى الآن معلومات عن مصير عدد كبير من أنصار مجاهدي خلق الذين شاركوا في الانتفاضة.

وأشارت إلى أن أحكام الإعدام تصدر في ما يسمى بمحاكم النظام، حيث تنتهك المعايير القضائية الدولية بصورة كاملة ويحرم المتهمون بشكل منهجي من حقهم في الدفاع عن أنفسهم.

فشل النظام في وقف احتجاجات الشعب

وتطرقت رجوي إلى الأوضاع الخطرة في السجون التي يحتجز فيها المتظاهرون، موضحة أنها تعاني اكتظاظا شديدا، بينما يحرم السجناء من الغذاء الكافي والعلاج والأدوية الضرورية.

وقالت إنه رغم هذه الظروف وسياسة القمع، فشل النظام في وقف احتجاجات الشعب الغاضب، مشيرة إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعدا في عدد التحركات الاحتجاجية في الشوارع.

وأضافت أن فئات مختلفة من المجتمع الإيراني، من الممرضين والشباب الباحثين عن العمل إلى العمال والمتقاعدين، تشارك في هذه الاحتجاجات للمطالبة بحقوقها.

وفي السجون أيضا، يواصل السجناء حملتهم الاحتجاجية «لا للإعدام»، إذ نظموا مؤخرا الأسبوع السادس والثلاثين بعد المئة من الحملة في 62 سجنا في مختلف أنحاء إيران.

النظام يحتاج إلى الحرب لمنع الانتفاضة

وأكدت رجوي أن النظام يحتاج إلى استمرار الحرب لمنع اندلاع انتفاضة جديدة، موضحة أنه رغم جميع التنازلات التي تضمنتها مذكرة التفاهم، فقد أفقدها النظام عمليا مصداقيتها من خلال مهاجمة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأضافت أن تخصيص الجزء الأكبر من عائدات البلاد للحفاظ على حالة الحرب بهدف تشديد القمع الداخلي يمثل أحد العوامل الأساسية وراء الانهيار المتواصل للاقتصاد الإيراني.

وشددت على أن الشعب الإيراني لا يريد الحرب، وأن شعار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو «السلام والحرية».

وقالت إنه باستثناء النظام، فإن الجهة الوحيدة داخل إيران التي تريد الحرب هي بقايا الدكتاتورية السابقة، لأنها لا ترى لنفسها أي فرصة للعودة إلى السلطة إلا من خلال اندلاع حرب كبيرة.

وأضافت أن المستقبل الذي تسعى إليه بقايا الدكتاتورية الملكية يتمثل في إعادة إحياء الاستبداد وتأسيس جهاز للتعذيب والقتل على غرار الشرطة السرية القمعية التابعة للشاه، أي جهاز السافاك.

وأشارت رجوي إلى أن الشاه وصل إلى السلطة عن طريق انقلاب عسكري، ولم يتمكن من مواصلة حكمه بعد ذلك إلا بواسطة التعذيب والقمع، بينما يعلن ابنه اليوم في مقابلاته التلفزيونية افتخاره بكل ما ارتكبته عائلته.

واجب المجتمع الدولي تجاه الشعب الإيراني

وفي حديثها عن مسؤولية المجتمع الدولي، قالت رجوي إن التجربة الممتدة على مدى سنوات طويلة أثبتت أن غض الطرف عن الإعدامات وتجاهل مقاومة الشعب الإيراني شكلا جوهر سياسة ساهمت طوال عقود في دعم النظام الحاكم في إيران.

وأكدت أن الوقت قد حان لكي يقف المجتمع الدولي إلى جانب الشعب الإيراني.

وأشارت إلى أن حكومة جديدة بدأت عملها مؤخرا في بريطانيا، معربة عن أملها في أن تتبنى هذه الحكومة سياسة جديدة ترفض الاسترضاء والحرب الخارجية، وتضع الشعب الإيراني في صميم سياستها باعتباره العامل الرئيسي للتغيير في إيران.

وقالت إن هذه السياسة ينبغي أن تقوم على دعم مطالب الشعب الإيراني بإقامة جمهورية ديمقراطية خالية من التعذيب والإعدام، تستند إلى فصل الدين عن الدولة والمساواة بين المرأة والرجل.

دعوة للاعتراف بالمقاومة والحكومة المؤقتة

وأكدت رجوي أن الخطوة الأولى التي يستطيع البرلمان البريطاني اتخاذها تتمثل في الاعتراف بمقاومة الشعب الإيراني وبالحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مشيرة إلى أن أكثر من 600 نائب من مجلسي البرلمان البريطاني أيدوا برنامجها الديمقراطي.

وأضافت أن الخطوة الأخرى تتمثل في اتخاذ إجراءات عملية للضغط على نظام الإعدام والقتل الجماعي، وحددت هذه الإجراءات في ما يلي:

ربط جميع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع النظام بوقف الإعدامات وقتل المتظاهرين.
تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاكمة المسؤولين عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، وكذلك المسؤولين عن قتل المتظاهرين خلال الانتفاضات التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة.
ضمان أن يتضمن أي اتفاق دولي مع النظام الإيراني بندا ملزما وقابلا للتحقق بشأن وقف الإعدامات.
وفي ختام رسالتها، أشادت رجوي بجهود أعضاء البرلمان البريطاني بقيادة السير بوب بلاكمان من أجل إدراج حرس النظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية.

وأعربت عن أملها في أن تؤدي هذه الجهود، في هذه المرحلة الحساسة، إلى وقف الإعدامات والقمع في إيران، فضلا عن تبني سياسة مبدئية تدعم مقاومة الشعب الإيراني ونضاله من أجل الحرية والديمقراطية.

المصدر: موقع مريم رجوي

انتقال القيادة في منظمة مجاهدي خلق: اختبارات الاستمرارية وهندسة المعارضة الإيرانية

السیدة منهاز میمنت والسيدة زهراء مريخي-

أمد للإعلام – عبدالرزاق الزرزور:
مقدمة استراتيجية: محطات التجديد التنظيمي في مهب التحديات الإقليمية
في مشهد المعارضة السياسية الإيرانية، تمثل المحطات التنظيمية الكبرى مؤشراً حيوياً على مدى قدرة الكيانات المعارضة على التكيف الهيكلي وسط التحولات الإقليمية والمحلية المعقدة. وفي هذا السياق، جاء انعقاد التجمع الكبير لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية بالتزامن في سبع عواصم أوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والسويد، وسويسرا، وهولندا، وألبانيا) ليُتوج بانتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة للمنظمة في مطلع العام الثاني والستين لتأسيسها. هذا الاستحقاق القيادي الذي جرى عبر آلية ديمقراطية داخلية على ثلاث جولات متتالية، يعكس سعياً مؤسسياً لترسيخ الاستمرارية المؤسسية وتجديد الدماء القيادية في مواجهة استراتيجيات القمع المستمرة من قبل السلطة الحاكمة في طهران.
آليات الانتخاب الديمقراطي: هندسة القرار الداخلي وتدرج التصويت
تميزت عملية انتقال السلطة التنظيمية داخل المنظمة بصرامة إجرائية وهيكلية تعكس نضجاً مؤسسياً يسعى للقطيعة مع آليات التوريث أو الفردية السياسية. فقد أدارت التجمع الكبير السيدة زهراء أخياني، مسؤولة المجلس المركزي، حيث مرت العملية الانتخابية بثلاث مراحل مفصلية: بدأت بجولة نقاش وتبادل واسع للآراء داخل المجلس المركزي، تلتها جولة ثانية شارك فيها المسؤولون والكوادر من مختلف الأقسام عبر اقتراع سري وبدون أسماء لصناديق الاقتراع، لينتهي المطاف بجولة ثالثة ونهائية شارك فيها جميع أعضاء المنظمة القادرين على التصويت برفع الأيدي. أسفرت الجولة الأولى عن حصول السيدة مهناز ميمنت على 56 % من الأصوات، متقدمة على كل من بدري بورطباخ (%24) ونرجس عضدانلو (%20)، ليتم اختيار الأخيرتين لاحقاً كرديفتين أوليين للأمينة العامة الجديدة، بينما انتقلت الأمينة العامة السابقة السيدة زهراء مريخي لتتولى رئاسة المجلس المركزي وفقاً للنظام الداخلي.
الجذور النضالية والمسار القيادي: سيرة متجذرة في الذاكرة الوطنية
لا يمكن قراءة صعود الأمينة العامة الجديدة بمعزل عن مسارها النضالي والتاريخي الطويل الممتد لعقود. وُلدت السيدة مهناز ميمنت عام 1959 في طهران، وبدأت مسارها السياسي خلال فترة دراستها الجامعية في كلية الزراعة بجامعة طهران، حيث شاركت بفعالية في التظاهرات ضد دكتاتورية الشاه قبل أن تنضم رسمياً إلى المنظمة بعد انتصار الثورة، إلى أن أُغلقت الجامعات فيما سمي بـ “الثورة الثقافية”. تدرجت في الهياكل التنظيمية للمنظمة بانتظام لافت؛ فأصبحت عضوة في الهيئة التنفيذية عام 1989، وتولت مسؤولية المكتب المركزي عام 1991، قبل أن تنضم إلى مجلس القيادة عام 1993، والمجلس المركزي عام 2014، وصولاً إلى تعيينها رديفة للأمينة العامة منذ عام 2021. هذا التراكم الإداري والعملي منحها خبرة واسعة في إدارة الملفات المعقدة وتوجيه البنية التحتية للمعارضة بكفاءة عالية.
فاتورة الثمن الباهظ: الإرث العائلي في مواجهة القمع المنهجي
تعكس الخلفية العائلية للأمينة العامة الجديدة جزءاً جوهرياً من التكلفة البشرية الباهظة التي دفعها جيل كامل من المعارضين الإيرانيين تحت وطأة السياسات الأمنية القمعية. فقد استُشهدت والدتها أختر مولوي، المعلمة التي انضمت وأبناؤها لصفوف المنظمة، على يد قوات الحرس في عام 1988. وعلى الصعيد ذاته، تعرض شقيقها مسعود ميمنت للاعتقال عام 1982 ليُعدم رمياً بالرصاص في سجن إيفين في أغسطس 1983 بعد سبعة أشهر من التعذيب القاسي. أما شقيقها الآخر محمود ميمنت، طالب الهندسة المعمارية بجامعة طهران، فقد قُتل ضمن مجزرة السجون الكبرى في 30 يوليو 1988 داخل سجن جوهردشت. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل طال القمع بقية العائلة بالحكم على شقيق آخر بالسجن أربع سنوات مع النفي في مدينة برازجان لمجرد صلة القرابة، فضلاً عن مسيرة والدها عبد الله ميمنت، القاضي ذي السمعة الطيبة الذي استقال فور سيطرة النظام على السلطة القضائية ليقضي عقد الثمانينيات باحثاً بين السجون عن أبنائه وعن قبورهم حتى آخر حياته.
الدلالات الاستراتيجية: رسائل التحدي وخطاب التغيير الشامل
حملت رسالة السيدة مريم رجوي بعد إعلان النتائج تقييماً سياسياً عميقاً لطبيعة المرحلة، إذ أشادت بالخدمات التاريخية للأمينة العامة السابقة زهراء مريخي، ووصفت السيدة مهناز ميمنت بأنها امرأة استثنائية جمعت بين الديناميكية والروح الثورية والالتزام المضاعف من أجل حرية الشعب والوطن. ويرى المراقبون للشأن الإيراني أن هذا التناوب القيادي يبعث برسائل سياسية بالغة الأهمية؛ أبرزها التأكيد على الجهوزية التنظيمية للمعارضة، وتصعيد الخطاب الرامي إلى إسقاط النظام الحاكم في إيران، وتقديم نموذج بديل يرتكز على المؤسسية والديمقراطية الداخلية، مما يضع النظام الإيراني أمام ضغوط متزايدة على المستويين الداخلي والدولي وسط أزماته البنيوية المتراكمة.
خاتمة استشرافية: آفاق العمل المعارض بين تحديات التغيير ومتغيرات المشهد
في الخلاصة، يمثل انتخاب الأمينة العامة الجديدة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة محطة مفصلية تختبر مدى قدرة الكيانات المعارضة على ديمومة النضال المؤسسي في مواجهة استراتيجيات الضغط الأمني الشامل. إن المزج بين القيادة المخضرمة ذات الخبرة الطويلة والالتزام الصارم بالهياكل الديمقراطية الداخلية يمنح المنظمة زخماً متجدداً في صياغة خطابها السياسي واستراتيجياتها الميدانية. وفي ظل اتساع رقعة الأزمات البنيوية التي تعاني منها السلطة في طهران، فإن ترتيب البيت الداخلي للمعارضة عبر آليات انتخابية شفافة يعيد طرح ملف التغيير الجذري في إيران على بساط البحث الإقليمي والدولي بقوة أكبر.

برس بورتال الألماني: انتخاب امرأة لقيادة كبرى حركات المعارضة الإيرانية يسلّط الضوء على الحلقة المفقودة في سياسات الغرب

موقع المجلس:
أكدت منصة برس بورتال الألمانية، في مقال تحليلي للبرلماني الألماني السابق ومقرر لجنة حقوق الإنسان في «البوندستاغ» مارتن باتزلت (عضو الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU)، أن التطورات الأخيرة داخل بنية المعارضة الإيرانية المنظمة تفرض على العواصم الأوروبية إعادة تقييم استراتيجياتها تجاه طهران؛ حيث شهدت منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في 6 سبتمبر 2026 انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة للمنظمة لدورة تمتد لعامين، تزامناً مع الذكرى الحادية والستين لتأسيسها، في خطوة تتجاوز البعد الإداري الداخلي لتشكل مؤشراً على الجاهزية السياسية لمرحلة انتقالية حاسمة تعيشها البلاد.

ديلي إكسبريس: قيادتان نسائيتان تشكّلان التحدي الأبرز لنظام الولي الفقيه في طهران
أكدت صحيفة «ديلي إكسبريس» البريطانية أن التحدي الأكثر خطورة وجدية في وجه نظام الولي الفقيه بات تقوده امرأتان، في مفارقة تاريخية لافتة داخل بلد تخضع فيه النساء لمنظومة تمييز ممنهجة. وسلطت الصحيفة الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بانضمام السيدة مهناز ميمنت إليها عقب انتخابها أمينة عامة لمنظمة «مجاهدي خلق»، لتتصدر القيادة النسائية واجهة البديل الديمقراطي المنظم في مقارعة الاستبداد وأذرعه القمعية التابعة لحرس النظام.

برس بورتال الألماني: انتخاب امرأة لقيادة كبرى حركات المعارضة الإيرانية يسلّط الضوء على الحلقة المفقودة في سياسات الغربديلي إكسبريس: قيادتان نسائيتان تشكلان التحدي الأبرز لنظام الولي الفقيه
مسار انتخابي قاري ورسائل التغيير من الداخل
أوضح باتزلت أن العملية الانتخابية جرت عبر ثلاثة مسارات تصويت متزامنة شارك فيها أعضاء المنظمة في سبع دول أوروبية شملت فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والسويد، وسويسرا، وهولندا، وألبانيا. وتدرجت النتائج بحصول ميمنت في الجولة الأولى على 56% من الأصوات في مواجهة مرشحتين أخريين، قبل أن ترتفع النسبة في الجولة الثانية إلى 85%، لتنال في الاقتراع النهائي تأييداً شبه إجماعي من القاعدة المصوتة، مستندة إلى خبرة تنظيمية وإدارية طويلة في القيادة منذ عقود، واضطلاعها بمهام تنفيذية على مستوى الأمانة العامة منذ عام 2021.

وشدد الكاتب على أن توقيت هذا الاستحقاق يكتسب وزناً استثنائياً في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة التي تحاصر سلطة «الولي الفقيه»، وتزايد هواجس قادة النظام من انفجار احتجاجات شعبية عارمة تفوق في حدتها المحطات السابقة. ولفت باتزلت إلى أن الخط السياسي المرافق لهذا الانتخاب يرتكز على مبدأ ثابت مفاده أن التغيير الجذري يجب أن ينبثق حصراً من داخل المجتمع الإيراني وقواه الفاعلة بعيداً عن التدخلات العسكرية الأجنبية، عبر المراهنة على الثورات الشعبية وتوسيع شبكات «وحدات المقاومة» في المدن لمواجهة آلة القمع.

«الحلقة المفقودة» وقصور الرؤية الغربية تجاه طهران
انتقد البرلماني الألماني السابق المقاربة السائدة في الدوائر الغربية، معتبراً إياها محصورة في منظور ضيق يقتصر على ثنائية مبتورة؛ فمن جهة يتم التركيز على سلوك النظام المارق وبرامجه النووية والتسليحية وسياساته التوسعية وما يستلزمه ذلك من فرض عقوبات، ومن جهة أخرى يتم الاكتفاء بمراقبة تحركات الشارع الإيراني العفوية دون التساؤل عن وجود قوة منظمة قادرة على توجيه الغضب الشعبي وامتلاك زمام المبادرة في لحظات الفوضى والانهيار.

وفي هذا السياق، رحب باتزلت بالتحرك المشترك للولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإحالة الخروقات الإيرانية إلى مجلس الأمن الدولي، غير أنه استدرك بأن الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية لن تحقق أثراً استراتيجياً مستداماً ما لم تضع القوى الغربية «قوى التغيير المنظمة في الداخل» في قلب أي سياسة مستقبلية متماسكة.

اعترافات أمنية واستخباراتية بمركزية الخطر الداخلي
استند المقال إلى وثائق رسمية لتحديد بوصلة التهديد الوجودي الذي تتحسب له طهران، مشيراً إلى تقرير هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ولاية هامبورغ الألمانية لعام 2025، والذي وثّق بوضوح أن «التركيز الأساسي» للنشاط التجسسي والاستخباراتي الإيراني في الدول الغربية ينصب بصورة مركزية على منظمة «مجاهدي خلق» و«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الأمر الذي يعكس بوضوح أين يرى النظام خصمه الاستراتيجي الأكثر فاعلية.

كما لفت باتزلت إلى تصريحات صادرة عن قيادات «حرس النظام الإيراني» في صيف 2026 أقرت فيها علناً بـ «الدور الفاعل والقوي» للمنظمة في إدارة انتفاضة يناير 2026، في تراجع لافت عن الدعاية الرسمية التي لطالما حاولت نفي وجود أي حضور ميداني للمعارضة. وتزامن ذلك مع الإعلان عن تنفيذ اعتقالات أمنية مكثفة عقب استعراض جريء نفذته قوافل من الدراجات النارية والمركبات التابعة لـ «وحدات المقاومة» قرب كرج رافعة رايات المنظمة في وضح النهار عشية إعلان انتخاب القيادة الجديدة.

برس بورتال الألماني: انتخاب امرأة لقيادة كبرى حركات المعارضة الإيرانية يسلّط الضوء على الحلقة المفقودة في سياسات الغربانتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مطلع عامها الـ 62
انتخب مجاهدو خلق في تجمع حاشد عبر 7 دول السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة للمنظمة بنيلها أغلبية الأصوات عبر 3 جولات متتالية، تزامناً مع مطلع العام الـ 62 لتأسيس المنظمة. وتمتلك ميمنت مسيرة قيادية ونضالية تمتد لعقود وقدمت والدتها وشقيقيها شهداء في مقارعة الاستبداد، فيما أكدت السيدة مريم رجوي أن هذا الاختيار يجسد الالتزام الثوري والعزم الراسخ على إسقاط نظام الولي الفقيه وتحقيق حرية الشعب الإيراني.

السيدة مهناز ميمنت الأمينة العامة لمجاهدي خلق
معايير التعاطي الأوروبي والنموذج القيادي للمرأة
استحضر الكاتب البيان الصادر عن «لجنة التضامن الألمانية من أجل إيران حرة» ورسالة التهنئة الموجهة من رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن السابق، البروفيسور هورست تيلتشيك، مؤكداً مبدأً سياسياً رئيسياً: لا يجوز لأوروبا بأي حال أن تنصب قيادات أو تملي شكلاً لحكومة إيران المستقبلية من الخارج، لكن من واجبها الاستراتيجي فتح قنوات حوار جادة مع القوى الوطنية التي تمتلك برامج سياسية واضحة، وتنظيماً مؤسسياً، وحضوراً على الأرض، ومشروعاً متكاملاً لإدارة المرحلة الانتقالية الديمقراطية.

وختم مارتن باتزلت قراءته في «برس بورتال» بالتوقف عند الدلالة الرمزية لانتخاب امرأة دفعت ثمناً شخصياً باهظاً جراء بطش النظام؛ إذ أعدمت أجهزة الحكم والدتها وشقيقيها، وقضى أحدهما في مجزرة صیف عام 1988. وشدد على أن معادلة مستقبل إيران لم تعد تقتصر على مراقبة سلوك نظام متهاوٍ أو تظاهرات مطلبية متفرقة، بل باتت تستوجب الاعتراف بالركن الثالث الحاسم: وجود مقاومة منظمة تملك القدرة القيادية على تحويل الغضب الشعبي العارم إلى مشروع ديمقراطي قابل للتحقق.

EU Reporter:مهناز ميمنت تتولى قيادة مجاهدي خلق.. المرأة في قلب المقاومة المنظمة ضد النظام الإيراني

موقع المجلس:
يمثل انتخاب مهناز ميمنت لقيادة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أكثر من ثلاثة عقود من القيادة النسائية المتواصلة في واحدة من أبرز حركات المعارضة الإيرانية.

شهدت المعارضة الديمقراطية الإيرانية تطورا مهما، إذ انتخبت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI/MEK)، باعتبارها المكون المنظم الرئيسي في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة لها في 6 سبتمبر/أيلول، بالتزامن مع بداية العام الثاني والستين من نشاط المنظمة.

وجرت الانتخابات على ثلاث جولات متتالية، بمشاركة أعضاء المنظمة في سبع دول هي فرنسا وألمانيا وبريطانيا والسويد وسويسرا وهولندا وألبانيا. وفي الجولة الأولى، حصلت ميمنت على 56 في المائة من الأصوات، متقدمة على بدري بورطباخ ونرجس عضدانلو. وتمتد ولايتها لعامين، مع إمكانية تمديدها من قبل المجلس المركزي للمنظمة.

EU Reporter:مهناز ميمنت تتولى قيادة مجاهدي خلق.. المرأة في قلب المقاومة المنظمة ضد النظام الإيرانيانتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مطلع عامها الـ 62
انتخب مجاهدو خلق في تجمع كبير شمل أعضاء المنظمة في 7 دول السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة بنيلها 56% من الأصوات في الجولة الأولى عبر ثلاث جولات متتالية، تزامناً مع بدء العام الـ 62 لتأسيس المنظمة. وتمتلك ميمنت مسيرة نضالية وتنظيمية حافلة تمتد لعقود في الهيئات القيادية للمنظمة، حيث يعكس هذا الاختيار العزم الراسخ والجاهزية التامة لمواصلة النضال وإسقاط نظام الولي الفقيه وإقامة إيران الحرة.

انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق
ولدت مهناز ميمنت عام 1959 في طهران، وأمضت معظم حياتها في صفوف هذه الحركة. وتعرفت خلال سنوات الدراسة إلى منظمة مجاهدي خلق وشاركت في المظاهرات ضد دكتاتورية الشاه، ثم انضمت إلى المنظمة بعد ثورة عام 1979 وتولت لاحقا عددا من المسؤوليات القيادية.

فقد أصبحت عضوا في اللجنة التنفيذية عام 1989، ثم عضوا في مجلس القيادة عام 1993، وفي المجلس المركزي عام 2014، قبل انتخابها في عام 2021 في موقع مواز للأمينة العامة.

كما تعكس تجربتها الشخصية الثمن الباهظ الذي دفعه العديد من عائلات أعضاء المنظمة في ظل حكم الملالي. فقد قتلت والدتها أختر مولوي، وكانت معلمة، على أيدي الحرس عام 1988. وأعدم شقيقها مسعود وهو في التاسعة عشرة من عمره بعد أشهر من السجن والتعذيب في سجن إيفين، كما أعدم شقيقها الآخر محمود، وهو طالب في الهندسة المعمارية، خلال مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988.

عاشر امرأة تتولى قيادة المنظمة
غير أن أهمية هذا الانتخاب تتجاوز مجرد تغيير الشخص الذي يشغل المنصب. فمهناز ميمنت هي عاشر امرأة تتولى منصب الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وكانت مريم رجوي أول امرأة تتولى القيادة العليا للمنظمة عام 1988، وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود بعد ذلك، كانت جميع الشخصيات التي تولت منصب الأمينة العامة للمنظمة من النساء.

وقبل ميمنت، تولت ثماني نساء هذا المنصب بعد مريم رجوي، وهو أمر يحمل دلالة خاصة في السياق الاجتماعي الإيراني.

ولم تكن القيادة النسائية داخل منظمة مجاهدي خلق مجرد مسألة احتفالية أو رمزية سياسية، إذ تمتعت أمينات المنظمة بسلطات تنفيذية وتنظيمية فعلية خلال مراحل بالغة الصعوبة، شملت العمل السري داخل إيران، والقمع الشديد والسجن والإعدام، والهجمات على أعضاء المنظمة، والخروج القسري من العراق، ثم إعادة بناء المنظمة.

EU Reporter:مهناز ميمنت تتولى قيادة مجاهدي خلق.. المرأة في قلب المقاومة المنظمة ضد النظام الإيراني

ديلي إكسبريس: قيادتان نسائيتان تشكّلان التحدي الأبرز لنظام الولي الفقيه في طهران
أكدت صحيفة «ديلي إكسبريس» البريطانية أن التحدي الأكثر خطورة وجدية في وجه نظام الولي الفقيه بات تقوده امرأتان، في مفارقة تاريخية لافتة داخل بلد تخضع فيه النساء لمنظومة تمييز ممنهجة. وسلطت الصحيفة الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بانضمام السيدة مهناز ميمنت إليها عقب انتخابها أمينة عامة لمنظمة «مجاهدي خلق»، لتتصدر القيادة النسائية واجهة البديل الديمقراطي المنظم في مقارعة الاستبداد وأذرعه القمعية التابعة لحرس النظام.

ديلي إكسبريس: قيادتان نسائيتان تشكلان التحدي الأبرز لنظام الولي الفقيه
مريم رجوي والقيادة النسائية
وبعد تولي مريم رجوي مسؤولية قيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عام 1993، تخلت عن موقعها التنظيمي الرسمي داخل منظمة مجاهدي خلق. ومع ذلك، بقيت أبرز شخصية سياسية في المقاومة الإيرانية، وأصبحت بالنسبة إلى كثير من الإيرانيين، ولا سيما النساء، رمزا لمقاومة الأصولية الدينية ورائدة في مجال المساواة بين المرأة والرجل والقيادة السياسية للنساء.

وكان لهذا النموذج من القيادة النسائية تأثيره داخل إيران أيضا. فقد تولت النساء بصورة متزايدة مسؤوليات قيادية داخل وحدات المقاومة السرية التابعة للمنظمة، والتي تقول الحركة إنها لعبت دورا نشطا في الانتفاضات المتتالية ضد النظام، بما في ذلك الاحتجاجات الواسعة في يناير/كانون الثاني 2026.

وبالنسبة إلى الشابات الإيرانيات اللواتي يواجهن الحجاب الإجباري والتمييز المؤسسي ونظاما سياسيا ينظر إلى المرأة باعتبارها مواطنة من الدرجة الثانية، فإن رؤية نساء يمارسن سلطة حقيقية داخل حركة معارضة منظمة تحمل أهمية سياسية وثقافية كبيرة.

ويرى التقرير أن ذلك يساعد أيضا في تفسير حدة الهجمات التي يشنها النظام الإيراني، وبصورة متزايدة أوساط ملكية متشددة، على قيادة المنظمة، إذ بذل الطرفان جهودا واسعة لنزع الشرعية عن منظمة مجاهدي خلق، وبشكل خاص عن قيادتها النسائية.

تحد أيديولوجي وثقافي للنظام الإيراني

ويخلص التقرير إلى أن القضية الأساسية تتمثل في أن منظمة مجاهدي خلق لا تزال حركة معارضة ديمقراطية شديدة التنظيم وتمتلك شبكة واسعة داخل إيران، الأمر الذي يجعلها تحديا جديا لبقاء نظام الاستبداد الديني الحاكم.

ومن هنا، ينبغي النظر إلى انتخاب عاشر أمينة عامة للمنظمة ضمن إطار أوسع. فهو يجسد أكثر من ثلاثة عقود من القيادة النسائية المستمرة، كما يمثل تحديا أيديولوجيا وثقافيا عميقا للأصولية الإسلامية: ليس مجرد نساء يطالبن بالمساواة، بل نساء يتحملن المسؤولية ويمارسن السلطة ويتولين قيادة نضال منظم ضد نظام يقوم على التمييز ضدهن وإخضاعهن.

من سجن قزل حصار.. سجينان سياسيان يحييان الذكرى الـ61 لتأسيس مجاهدي خلق ويؤكدان مواصلة النضال من أجل الحرية

موقع المجلس:
وجّه المعتقلان السياسيان البارزان، أكبر باقري وأسد الله هادي، رسالتين منفصلتين جرى تسريبهما من وراء قضبان سجن «قزل حصار» في كرج بمناسبة الذكرى الحادية والستين لتأسيس «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية» (سبتمبر / أيلول 2026)، أكدا فيهما أن صمود الحركة التحررية على مدى ستة عقود يمثل امتداداً تاريخياً لنضال الشعب الإيراني في سبيل الحرية والسيادة الوطنية، وسقوطاً لمحاولات أجهزة القمع التابعة لسلطة «الولي الفقيه» لكسر إرادة المعتقلين أو عزلهم عن مسار الحراك الثوري.

وسلّطت الرسالتان الضوء على الركائز الفكرية والسياسية التي منحت المعارضة المنظمة ديمومتها وقدرتها على مواجهة دكتاتوريتي الشاه والملالي، معتبرتين أن سر استمرار هذا التيار يكمن في مبدأ «التضحية ونكران الذات» وبناء بديل ديمقراطي مستقل يجسده «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية». كما ربطت الشهادتان بين المحطات التأسيسية لثورة المشروطة والنضال الوطني بقيادة مصدق وصولاً إلى جيل شهداء انتفاضة الميدان ووحدات المقاومة، مؤكدتين أن التغيير الجذري وإقامة الجمهورية الديمقراطية باتا حتمية تاريخية تُسقط الرهان على الاستبداد بشقيه الشاه و الملالي.

وحدات المقاومة تكرّم مؤسسي وشهداء مجاهدي خلق في مدن إيرانية

وحدات المقاومة تكرّم مؤسسي وشهداء مجاهدي خلق في مدن إيرانية
تزامناً مع الذكرى الـ 61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق، نظّم أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدن طهران وتبريز وكرج وشيراز وأورومية وزنجان فعاليات ميدانية لتكريم المؤسسين وشهداء مسيرة الحرية. وتميزت المبادرة بتقديم أكاليل وباقات الزهور نيابةً عن السجناء السياسيين المؤيدين للمنظمة القابعين في سجن قزل حصار، في خطوة جسّدت تلاحم صمود الزنازين مع شوارع الثورة لمقارعة آلة القمع التابعة لنظام الولي الفقيه.

وحدات المقاومة تكرّم مؤسسي وشهداء مجاهدي خلق
وفيما يلي الترجمة الكاملة وغير المنقوصة لنص رسالتي السجينين السياسيين من معتقل «قزل حصار»:

النص الكامل لرسالة السجين السياسي أكبر باقري (سجن قزل حصار – سبتمبر 2026)
في الذكرى السنوية الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المظفرة، نحيي بإجلال ذكرى المؤسسين الكرام: محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وعلي أصغر بديع زادكان.

إن المصباح الذي أوقدوه في عام 1965 لا يمكن لأي ريح أن تطفئه؛ لأن شعلته تستقر اليوم في أكفّ مسعود رجوي، رائد المنعطفات الصعبة الحاضر دوماً. ولقد أثبتت منظمة مجاهدي خلق عبر 61 عاماً أنها اجتازت منعطفات ومؤامرات الشاه والملالي الماكرين، وتخطت الابتلاءات الجسام. ولعمري، كيف يمكن لمنظمة اختبرت كل هذا الكم من الضغوط والمؤامرات في مسيرتها أن تقف شامخة راسخة كجبل دماوند!

فما هو سر ديمومتها وبقائها؟ أليس هو أنه حين نستعرض مسيرة نضال ثوار إيران، نجد عنصراً واحداً مشتركاً في كل محطاتها: التضحية! والتضحية ليست مجرد كلمة عابرة، بل لها عمق؛ عمق بحجم بذل الروح التي هي أثمن ما يملكه الإنسان. إن سر خلود منظمة مجاهدي خلق يتمثل في عزوفها عن كل المغريات الدنيوية الزائفة؛ فالمجاهد هو مظهر الصدق والتضحية، ولقد أثبتت المنظمة ذلك حقاً في «الوفاء بالعهد» و«بذل الذات اللامحدود». منظمةٌ يفتدي أعضاؤها أنفسهم بالكامل من أجل الشعب، وبالمعنى الحقيقي لكلمة «الفداء»، أي أنهم لا يبتغون شيئاً لأنفسهم، لا مالاً ولا روحاً ولا جاهاً؛ يتجردون من كافة التعلقات الدنيوية في سبيل غاية واحدة: «الحرية».

ويجب القول: أي نبع صافٍ وضعه مؤسسو هذه المنظمة، حتى إنه بعد 61 عاماً ما زال أبناء هذا الوطن، من أمثال القائد وحيد ورفاقه، ونعيم ومهدي، ينهلون من هذا النبع الطاهر ويفتدون أرواحهم في سبيل خلاص شعبهم! ينبغي للمرء أن يهنئ مسعود ومريم آلاف المرات؛ لأنهما ربّيا أحراراً من نسل لا ينفد، من بهروز إحساني ذي السبعين عاماً الواقف على أعواد المشانق، إلى مهدي خانكي الشاب ذي الستة وعشرين ربيعاً المنتصب على حبل المشنقة. نعم، هذا هو سر وجود منظمة حية وراسخة وخالدة.

وفي الختام، أتقدم بأحر التهاني بمناسبة الذكرى الـ 61 لتأسيس منظمتي إلى الأخ مسعود والأخت مريم والأخت زهراء مريخي، وإلى مجاهدي خلق في أشرف 3، وإلى جميع أنصار المقاومة ، ولا سيما إلى وحدات المقاومة البطلة .

أكبر باقري – سبتمبر (أيلول) 2026

سجن قزل حصار – كرج

ديلي إكسبريس: قيادتان نسائيتان تشكّلان التحدي الأبرز لنظام الولي الفقيه في طهران
أكدت صحيفة «ديلي إكسبريس» البريطانية أن التحدي الأكثر خطورة وجدية في وجه نظام الولي الفقيه بات تقوده امرأتان، في مفارقة تاريخية لافتة داخل بلد تخضع فيه النساء لمنظومة تمييز ممنهجة. وسلطت الصحيفة الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بانضمام السيدة مهناز ميمنت إليها عقب انتخابها أمينة عامة لمنظمة «مجاهدي خلق»، لتتصدر القيادة النسائية واجهة البديل الديمقراطي المنظم في مقارعة الاستبداد وأذرعه القمعية التابعة لحرس النظام.

من سجن قزل حصار.. سجينان سياسيان يحييان الذكرى الـ61 لتأسيس مجاهدي خلق ويؤكدان مواصلة النضال من أجل الحريةديلي إكسبريس: قيادتان نسائيتان تشكلان التحدي الأبرز لنظام الولي الفقيه
النص الكامل لرسالة السجين السياسي أسد الله هادي (سجن قزل حصار – سبتمبر 2026)
بسم الله وباسم شعب إيران البطل،

مع التحية والاقتداء بالحسين بن علي،

مع استحضار وتبجيل ذكرى القادة العظام في تاريخ إيران المعاصر: ستار خان، وميرزا كوجك خان، ومصدق الكبير، وحنيف العظيم، ومع توجيه التحية والامتنان والتكريم إلى الأخ مسعود والأخت مريم اللذين حفظا هذا الكنز النضالي التاريخي لشعبنا، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وعملا على تطويره والارتقاء به، وأسسا المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يمثل الركيزة الضرورية للوحدة والتلاحم في مسار النضال التحرري المناهض للاستعمار والاستغلال والنظام الشاهنشاهي والرجعية؛ واستذكاراً لشهداء شعبنا المضرجين بدمائهم عبر تاريخ إيران وحتى يومنا هذا.

حين ننظر إلى التاريخ المعاصر، نرى ظاهرتين اجتماعيتين تقفان دوماً في مواجهة إحداهما الأخرى: المستغَلّون والمستغِلّون. والمستغِلّ عادة ما يمتلك الثروة والسلطة وأدوات الدعاية، ويتحكم من خلالها في جموع أبناء المجتمع مصادراً حقهم في تقرير مصيرهم وسيادتهم؛ ولهذا السبب تجد الجماهير نفسها في محطات ومفاصل زمنية حاسمة مدفوعة إلى الاحتجاج والتمرد والثورة، ومن بين صفوفها ينهض مفكرون يستندون إلى مثل عليا لتوجيه هذه الحركات وضبط مسارها.

هكذا كان الحال، ولا يزال، في وطننا إيران؛ فطوال مئة وعشرين (120) عاماً خلت، انتفض شعبنا مراراً للخروج من عبودية الإقطاع، والاستبداد المطلق، ومصادرة الحريات والاستقلال وحق السيادة الوطنية، متصدياً للحكام المستبدين والدمى المنصبة والغاصبين، ملتفاً حول شخصيات تاريخية كستار خان وميرزا كوجك خان ومصدق الكبير لمقارعة الأمر الواقع.

وعقب عهد مصدق، رأى ثلاثة شبان من حركة حرية إيران—وهم محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وعلي أصغر بديع زادكان—بعد دراسة التجارب الإصلاحية السابقة، أن العيب الجوهري كان غياب منظمة ثورية رائدة؛ فتقدموا إلى الميدان وأسسوا منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. واستناداً إلى الإسلام الثوري، وجعل حق السيادة الوطنية للشعب محوراً لنضالها ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي، خاضت هذه المنظمة على مدار واحد وستين عاماً معركتها بصدق ووفاء للعهد والميثاق وبأقصى درجات الهجوم ضد المستغلين الشموليين من نظامي الشاه والملالي؛ وهذا فخر وبركة لشعب إيران المظلوم.

وعلى أمل انتصار وتكريس حق السيادة الوطنية للشعب الإيراني، المتمثل في جمهورية ديمقراطية حديثة، أتقدم بأحر التهاني بمناسبة الذكرى الـ 61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية للأخ مسعود والأخت مريم والجميع.

إيران – سجن قزل حصار

سبتمبر (أيلول) 2026

أسد الله هادي

وهم الاستقرار لدى النظام الإيراني تسقطها حملات الاعتقال الجماعي

موقع المجلس:
في دراسة تحليلية نشرتها صحيفة «واشنطن إكزامينر» الأمريكية، فككت الباحثة المتخصصة في العلاقات الدولية والتحولات الديمقراطية، الدكتورة صوفي سعيدي، الخلل المنهجي في مقاربة الدوائر السياسية في واشنطن تجاه إيران، محذرة من الخلط القاتل بين امتلاك النظام لأدوات التهديد العسكري الخارجي وبين قدرته الفعلية على البقاء السياسي في الداخل. وتؤكد الدراسة أن تركيز العواصم الغربية المفرط على رصد منصات الصواريخ، ومخزونات تخصيب اليورانيوم، ومعدلات تصدير النفط يحجب المؤشر الأهم: التآكل الهيكلي لشرعية الحكم وذعر الفاشية المتسترة بعباءة الدين من السقوط الحتمي؛ حيث تحولت حملات الاعتقال الجماعي المسعورة والتصعيد الهستيري للإعدامات من قبل أجهزة الولي الفقيه إلى دليل ضعف بنيوي فاضح، يثبت أن استعراض القوة بالصواريخ ليس سوى غطاء مهترئ لإخفاء الرعب الوجودي من انفجار المجتمع الإيراني وشبكات مقاومته المنظمة.

وهم الاستقرار لدى النظام الإيراني تسقطها حملات الاعتقال الجماعي

خطأ الحسابات الغربية.. الفصل بين قدرة الإيذاء والقدرة على البقاء
توضح الورقة التحليلية أن صانع القرار الأمريكي بات يمتلك لوحة تحكم دقيقة للغاية لرصد قدرات طهران المادية: من نسب تخصيب اليورانيوم في المفاعلات، إلى مواصفات الترسانة الباليستية، ومسارات تصدير النفط الذي هوى من قرابة مليوني برميل يومياً في مارس إلى ما بين 220 و255 ألف برميل فقط في أغسطس، وصولاً إلى أرقام التضخم التي تلامس حاجز الـ 70%.

ورغم أهمية هذه المؤشرات الرقمية، إلا أنها تجيب فقط عما يمكن للنظام فعله، وتتجاهل السؤال الإستراتيجي الحاسم: ما هو المدى الحقيقي للصلابة السياسية لحكم الملالي؟

فالأقمار الاصطناعية تستطيع تصوير أجهزة الطرد المركزي وشاحنات الإطلاق، لكنها تعجز عن التقاط صور لانحسار الشرعية وتصاعد الرفض المجتمعي. إن النظام قد يصبح أكثر خطورة وتهوراً على المستوى الإقليمي في اللحظة ذاتها التي يتجه فيها نحو الهشاشة القصوى داخلياً، والخلط بين الأمرين يقود العواصم الكبرى إلى أخطاء استراتيجية فادحة في تقييم مآلات الوضع الإيراني.

الاعتقالات الجماعية سلاح الضعفاء.. عندما يخوض النظام حربه ضد شعبه
تكشف المعطيات الواردة في التحليل أن أدوات القمع الجبارة التي يمتلكها النظام باتت تُنشر وتُستخدم بصورة شبه كلية ضد المجتمع الإيراني المحتقن. فمنذ فبراير/شباط الماضي، وثقت منظمة العفو الدولية اعتقال أكثر من 6,000 شخص في حملات دهم عشوائية، ترافقت مع تسريع وتيرة المحاكمات الصورية، واللجوء المفرط لأحكام الإعدام، والاختفاء القسري، والتعذيب الممنهج، وفق تقارير خبراء الأمم المتحدة.

وتشدد الدراسة على أن القدرة على اعتقال الآلاف قد تعكس وجود جهاز أمني قمعي، لكن الحاجة الإجبارية إلى اعتقال الآلاف للحفاظ على السيطرة تكشف العكس تماماً؛ إنها شهادة حية على هشاشة سياسية خانقة. فحين تضطر السلطة لتحويل مدنها إلى ثكنات عسكرية خاضعة لمداهمات حرس النظام الإيراني لمجرد الحيلولة دون اندلاع الاحتجاجات، فإن ذلك لا يعبر عن قوة ردع، بل عن نظام يعيش كابوس فقدان السيطرة في أية لحظة.

التنظيم في مواجهة الاستبداد.. لماذا يفزع النظام من مجاهدي خلق؟
تنتقد الكاتبة اختزال المشهد الإيراني في السجالات الغربية إلى خيارات ضيقة بين واشنطن وطهران (تفاوض أم ضربات، عقوبات أم حوافز)، أو تصوير الحراك الداخلي كاحتجاجات عفوية مشتتة أو رهانات على شخصيات استعراضية في المنافي تفتقر إلى أي وزن ميداني؛ مؤكدة أن هناك فارقاً جوهرياً وحاسماً بين المعارضة الشكلية والمعارضة المنظمة.

وفي هذا السياق، تبرز منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الفصيل الرئيسي في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)—كقوة كفاحية منظمة تواجه الاستبداد منذ عقود. وتؤكد الدراسة أن الدليل القاطع على خطورة وأصالة هذه الحركة لا يستند إلى تنظيرات الخارج، بل إلى سلوك نظام طهران نفسه؛ إذ إن إصرار أجهزة الحكم القضائية والأمنية على ملاحقة، وتلفيق التهم، وإعدام المواطنين لمجرد شبهة الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق يثبت أن النظام يرى فيها الخطر الداخلي والبديل المنظم الوحيد القادر على إسقاطه وقيادة مرحلة ما بعد الثيوقراطية عبر برنامج سياسي ديمقراطي متكامل. إن تعذر رصد شبكات المقاومة السرية بأجهزة الرادار الغربية لا يعني عدم وجودها، بل إن فاعليتها الصامتة هي ما يملي على السلطة استنفارها الدائم.

حتمية الحسم من الداخل وسقوط أوهام الرهان الخارجي
تخلص القراءة إلى أن مستقبل إيران لن تصنعه التفاهمات الإقليمية ولا الضربات العسكرية الخارجية، بل سيتقرر حصراً داخل الحدود وبإرادة الشعب وقواه الحية؛ ما يفرض على المجتمع الدولي التوقف عن قراءة إيران عبر فوهات مدافعها فقط، والبدء في أخذ القوى المنظمة التي تتحدى الاستبداد على محمل الجد.

إن ترسانة الصواريخ التي يتباهى بها قادة النظام لعزل أنفسهم عن المساءلة الدولية تفقد مفعولها الردعي عندما تجد نفسها في مواجهة غليان شعبي بلغ نقطة اللاعودة. ولا يمكن لأي مساومة خارجية أن تنقذ سلطة تتآكل قواعدها وتفقد سيطرتها الأخلاقية والسياسية أمام مواطنيها يوماً بعد يوم.

إن التشريح الإستراتيجي الدقيق الذي قدمته صحيفة «واشنطن إكزامينر» يسقط بالكامل بروباغندا القوة الزائفة التي يحاول نظام الملالي تسويقها عبر منصات الصواريخ واستعراضات أجهزة الطرد المركزي؛ فالقوة الحقيقية للدول لا تقاس بقدرتها على التخريب الخارجي بل بمدى شرعيتها وتماسكها الداخلي، وهو ما تفتقر إليه الفاشية المتسترة بعباءة الدين جملة وتفصيلاً. إن الهستيريا الأمنية واعتقال الآلاف يعكسان الرعب الدفين في بيت الولي الفقيه من تحول غضب جيش الجياع—الذي سحقته سياسات الإفقار ونهب مافيات النهب المنظم—إلى طوفان شعبي عارم لا تصده الدروع. واليوم، بينما يعجز الرادار الغربي عن رؤية نبض الميدان، تواصل وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق ترسيخ حضورها كطليعة ميدانية منظمة تكسر جدران الصمت وتدك مقرات حرس النظام الإيراني. لقد حسم المجتمع الإيراني خياره الإستراتيجي بأن خلاص الوطن لن يأتي عبر ترقيعات الاستبداد أو استنساخ نماذج التبعية القديمة، بل عبر الإطاحة الشاملة بالمنظومة الحاكمة تحت الشعار الوطني الحاسم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، إيذاناً بتأسيس جمهورية دموكراتية، تعددية، ومستقلة تستعيد مكانة إيران الحقيقية في محيطها والعالم.