صورة لآثار الحرب في ایران-
موقع المجلس:
يمثل وقف الحرب والتوصل إلى تفاهم يحدّ من معاناة الشعوب ويمنع اتساع دائرة الدمار خطوة إيجابية تحظى بالترحيب، غير أن ذلك لا يعني تجاهل العوامل الأساسية التي دفعت المنطقة إلى هذا المستوى من التوتر والمواجهة. فالاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني لإنهاء الحرب الأخيرة قد يسهم في تهدئة الأوضاع الإقليمية، لكنه لا يعالج، بحسب العديد من المراقبين، جذور الأزمة التي كانت سبباً في اندلاعها.
وفي هذا الإطار، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن الترحيب بإنهاء الحرب لا يتعارض مع ضرورة التذكير بالأسباب البنيوية التي أدت إليها. وأوضحت أن المقاومة الإيرانية، التي ترفع شعارات الحرية والسلام منذ عقود، تدعم أي خطوة من شأنها إنهاء معاناة الشعب الإيراني، لكنها ترى أن النزاعات والحروب ليست أموراً طارئة في نهج النظام، بل ترتبط بطبيعة سياساته وآليات استمراره.
وترى رجوي أن السعي إلى امتلاك القدرات النووية، والانخراط في الصراعات الإقليمية، والتدخل في شؤون دول المنطقة، ليست مجرد سياسات ظرفية، وإنما تشكل عناصر رئيسية في استراتيجية السلطة للحفاظ على نفوذها وتجاوز أزماتها الداخلية. ومن هذا المنطلق، تعتبر أن النظام لن يتخلى بسهولة عن هذه الأدوات طالما يرى فيها وسيلة لتعزيز بقائه.
وعلى امتداد السنوات الماضية، اعتمدت السلطات الإيرانية، وفق هذا الطرح، على توظيف الأزمات الخارجية والتوترات الإقليمية لصرف الأنظار عن المشكلات الداخلية المتراكمة. فكلما ازدادت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وارتفعت مستويات السخط الشعبي، اتجهت الأنظار نحو ملفات خارجية وصراعات جديدة، الأمر الذي جعل المواجهات الإقليمية جزءاً من آلية إدارة الأزمات الداخلية.
وفي هذا السياق، استحضرت رجوي موقف مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني، عندما وصف قبوله وقف إطلاق النار في الحرب العراقية الإيرانية بأنه «تجرع كأس السم»، في إشارة إلى الأهمية التي أولتها القيادة الإيرانية للحرب باعتبارها أداة سياسية وأمنية لتعبئة المؤسسات التابعة لها وتعزيز السيطرة الداخلية.
إلا أن التحدي الذي يواجه النظام اليوم، بحسب هذا التقييم، يتمثل في أن إنهاء الحرب لا يؤدي تلقائياً إلى إنهاء الأزمات الداخلية. فمع تراجع حدة المواجهة العسكرية، تعود إلى الواجهة ملفات الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى قضايا الفساد والقيود المفروضة على الحريات العامة وملف حقوق الإنسان.
وتؤكد رجوي أن ما يشكل التهديد الأكبر للسلطة ليس الصراع الخارجي، وإنما تصاعد الاحتجاجات الداخلية واتساع نطاق المطالب الشعبية بالتغيير. ولذلك، ترى أن استمرار الاعتقالات والإعدامات والتضييق على النشاط المدني يعكس خشية السلطات من تنامي المعارضة الداخلية.
ومن هذا المنطلق، شددت على أن مستقبل التغيير في إيران يجب أن يكون بيد الشعب الإيراني وقواه السياسية المنظمة، معتبرة أن التحول الديمقراطي لا يتحقق عبر التدخلات العسكرية الخارجية أو التسويات السياسية وحدها، بل من خلال نضال داخلي يهدف إلى إقامة نظام ديمقراطي قائم على التعددية السياسية، وفصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق الإنسان.
كما أكدت أن أي اتفاق دولي يسعى إلى تثبيت السلام لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل يجب أن يترافق مع خطوات عملية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، بما في ذلك وقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان الحريات الأساسية.
وفي المحصلة، ورغم أهمية وقف الحرب وما يحمله من فرص لتخفيف التوتر وحماية المدنيين، فإن تحقيق سلام مستدام في إيران والمنطقة، وفق رؤية المقاومة الإيرانية، يظل مرتبطاً بمعالجة الأسباب العميقة للأزمة وتمكين الشعب الإيراني من تقرير مستقبله وبناء دولة ديمقراطية تنعم بعلاقات سلمية مع محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي.








