الرئيسية بلوق الصفحة 16

حين ينقلب سلاح هرمز على صاحبه: الساعة الرملية لطهران

مضيق هرمز-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

لم تكن طهران، حين دفعت بمضيق هرمز إلى قلب المواجهة مع واشنطن، تراهن على إغلاق ممر مائي فحسب، بل كانت تراهن على الزمن نفسه. كانت تعتقد أن خنق الملاحة الدولية وتهديد تدفق النفط ورفع أسعار الطاقة سيحول الحرب إلى عبء عالمي، ويدفع واشنطن في النهاية إلى التراجع أو تقديم تنازلات.

لكن المعادلة بدأت تنقلب. فالوقت الذي أرادته طهران سلاحا ضد خصومها يتحول تدريجيا إلى ساعة رملية تنفد حباتها داخل النظام نفسه.

التطورات الأخيرة تكشف أن المعركة حول هرمز دخلت مرحلة أكثر خطورة. فقد تراجعت حركة السفن التجارية في المضيق إلى مستويات هي الأدنى منذ أشهر؛ ولم تعبره الثلاثاء سوى ست سفن للسلع، مقابل متوسط يومي بلغ 12 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وفي الوقت نفسه، صعد سعر خام برنت فوق حاجز المئة دولار للمرة الأولى منذ يوليو، بفعل اتساع دائرة المواجهة وتهديد إمدادات الطاقة.

وهنا تكمن المفارقة: هرمز أصبح بالفعل ورقة ضغط، لكنه لم يعد ورقة يمكن لطهران استخدامها من دون أن تدفع ثمنها هي أيضا.

فالولايات المتحدة أعادت منذ يوليو فرض حصار بحري على الموانئ والشحن الإيراني، ما أدى إلى انهيار صادرات النفط الإيرانية. وتشير بيانات حديثة إلى أن صادرات النفط تراجعت بنحو 85 في المئة، بينما تقلصت المخزونات العائمة بصورة حادة، في وقت تواجه فيه طهران صعوبة متزايدة في تحويل نفطها إلى عائدات مالية.

ولم يعد الأمر يقتصر على الحصار الاقتصادي. فقد دخلت ناقلات النفط نفسها دائرة الاستهداف، بعدما أعلنت واشنطن تدمير خمس ناقلات إيرانية إضافية، عقب هجمات صاروخية إيرانية على سفن حربية أمريكية. وبذلك تحولت معركة هرمز من صراع على حرية الملاحة إلى مواجهة مباشرة على قدرة إيران على تصدير مصدرها الأساسي للعملة الصعبة.

وفي الداخل، بدأت آثار الاختناق تتعمق. فقد أقر الرئيس مسعود بزشكيان بأن التجارة الإيرانية تراجعت بين 25 و35 في المئة، مع تراجع أكبر في الواردات، فيما تتفاقم أزمة الوقود والضغوط المعيشية.

لكن طهران لم تعد تواجه الضغط من هرمز وحده. فالهجمات التي تشنها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على منشآت الطاقة السعودية توسع دائرة الخطر إلى البحر الأحمر وممرات بديلة كان يفترض أن تخفف أثر إغلاق هرمز. وقد أدى استهداف منشآت في جازان إلى اشتعال حريق وتعطيل عمليات في مصفاة، ما دفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع.

وهكذا تجد طهران نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: كلما رفعت كلفة الملاحة على العالم، رفعت في الوقت نفسه كلفة الحرب عليها. وكلما وسعت دائرة التصعيد، ضيقت هامش المناورة أمام اقتصادها.

المشكلة أن التراجع ليس سهلا. ففتح هرمز من دون مقابل يعني بالنسبة إلى القيادة الإيرانية التنازل عن إحدى أهم أوراقها الاستراتيجية، بينما مواصلة التصعيد تعني استنزافا أكبر للاقتصاد والموارد والقدرة العسكرية.

لقد أرادت طهران أن تجعل العالم أسيرا لمضيق هرمز، فإذا بها تجد نفسها أسيرة للمعادلة التي صنعتها.

ورغم ذلك، فإن الرهان على سقوط النظام بفعل الحصار وحده يبقى تبسيطا خطيرا؛ فالسلطة الإيرانية أثبتت قدرتها على تحويل الأزمات الاقتصادية إلى أدوات للقمع والتعبئة، كما أن الضغوط الاقتصادية لا تعني تلقائيا انفجار الشارع.

لكن شيئا أساسيا تغير: لم تعد طهران تتحكم وحدها بإيقاع الساعة.

فالساعة الرملية لا تقيس فقط الوقت المتبقي أمام خصومها، بل تقيس أيضا الوقت المتبقي أمامها لاتخاذ قرار: التراجع والتفاوض، أم مواصلة معركة قد تجعل سلاح هرمز ينقلب نهائيا على صاحبه.

وفي الحروب الطويلة، لا تكون الهزيمة دائما في خسارة معركة؛ أحيانا تبدأ عندما تنفد الخيارات.

وهذا هو الخطر الحقيقي الذي تواجهه طهران اليوم.

یشمل من الحزبين؛ 63 نائبا أميركيا يطالبون روبيو بتحرك عاجل لوقف موجة الإعدامات في إيران

موقع المجلس:
یشمل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وجه 63 عضوا في مجلس النواب الأميركي، رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، أعربوا فيها عن قلقهم العميق إزاء التصاعد الحاد في إعدام السجناء السياسيين في إيران، ودعوا الإدارة الأميركية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، بما في ذلك إدراج حقوق الإنسان في أي مفاوضات مع النظام الإيراني وفرض عقوبات مستهدفة على المسؤولين عن الانتهاكات.

ويضم الموقعون على الرسالة 38 ديمقراطيا و25 جمهوريا، بينهم رئيس لجنة و12 رئيس لجنة فرعية في الكونغرس، في مؤشر على الطابع الواسع والعابر للحزبين لهذا التحرك.

وقال النواب إن تقارير منظمات مراقبة حقوق الإنسان تشير إلى تنفيذ أكثر من 900 عملية إعدام حتى الأول من سبتمبر/أيلول 2026، محذرين من أن العدد لا يزال في ارتفاع.

9 من أعضاء مجاهدي خلق بين المعدومين

وجاء في الرسالة أن الإعدامات شملت تسعة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إضافة إلى أفراد من الأقليات، بمن فيهم أكراد وبلوش.

وسلط النواب الضوء بصورة خاصة على قضية السجين السياسي وحيد بني عامريان، البالغ من العمر 32 عاما، والحاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال والمدرس لمادة الفيزياء، وقالوا إنه أعدم سرا بسبب ارتباطه بمنظمة مجاهدي خلق، من دون أن يحصل على الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة أو حق الدفاع المناسب.

وأضافت الرسالة أنه خلال أقل من أربعة أشهر، أعدم النظام ما لا يقل عن 20 سجينا سياسيا اعتقلوا خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، وذلك بعد محاكمات وصفت بأنها صورية افتقرت إلى العدالة والشفافية.

وكان بين هؤلاء شبان في مقتبل العمر، منهم أمير حسين حاتمي، 18 عاما، وصالح محمدي، بطل المصارعة البالغ من العمر 19 عاما.

وبحسب الرسالة، أعدم صالح محمدي في ساحة عامة بمدينة قم بعد إدانته بالقتل على خلفية الاحتجاجات. وأشارت إلى أنه خضع للاستجواب من دون حضور محام وتعرض للضغط من أجل الاعتراف، كما لم تسمح له المحكمة بالاستعانة بمحام من اختياره ورفضت الاستماع إلى شهود كان بإمكانهم الإدلاء بشهادات لصالحه.

تحذير من استخدام الإعدام لقمع المعارضين

وأكد أعضاء الكونغرس أن النظام الإيراني وسع خلال الأشهر الأخيرة استخدام عقوبة الإعدام ضد كل من يعتبره معارضا، مشيرين إلى تقارير منظمات حقوق الإنسان والمقررين الخاصين للأمم المتحدة ومراقبين دوليين بشأن استهداف المحتجين والمنتقدين والصحفيين والمحامين وأفراد الأقليات القومية والدينية.

وجاء في الرسالة:

«نكتب هذه الرسالة للتعبير عن قلقنا العميق إزاء تصعيد النظام الإيراني لإعدام السجناء السياسيين، وهو ما يمثل انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان الأساسية ومعايير القانون الدولي».

وأشار النواب إلى أنه منذ بدء النزاع بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير/شباط 2026، زاد النظام الإيراني بصورة كبيرة من عمليات الإعدام والاعتقالات التعسفية والمحاكمات المتسرعة التي تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة، إضافة إلى إصدار أحكام بالسجن لمدد طويلة.

وأوضحوا أن هذه الممارسات تأتي في إطار نمط طويل من الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والإجراءات القضائية غير المشروعة في إيران، إلا أن حجمها وحدتها في المرحلة الحالية يثيران قلقا شديدا.

التعذيب والاعترافات القسرية وقطع الإنترنت

وتطرقت الرسالة أيضا إلى تقارير تفيد بإجبار عدد من المعتقلين على الإدلاء باعترافات تحت التعذيب، مشيرة إلى أن هذه الممارسة أدانتها الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان مرارا.

كما اتهم النواب النظام بقطع الإنترنت على نطاق واسع بهدف إخفاء تصاعد الإعدامات ومنع التواصل بين المواطنين، مؤكدين أن هذه القيود ألحقت ضررا بالغا بحرية التعبير وبقدرة الإيرانيين على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

وطالب الموقعون الولايات المتحدة بالمساعدة في منع تكرار عمليات قطع الاتصالات، من خلال تسهيل وصول الإيرانيين إلى الإنترنت وخدمات الهاتف المحمول ودعم أدوات الاتصال الآمنة للمجتمع المدني.

أربعة مطالب من وزارة الخارجية الأميركية

ودعا أعضاء مجلس النواب وزارة الخارجية الأميركية إلى اتخاذ خطوات حازمة تشمل:

إدانة عمليات الإعدام علنا وعلى أعلى المستويات.
ضمان إدراج اعتبارات حقوق الإنسان في أي مفاوضات مع إيران.
العمل مع الحلفاء لدفع آليات المساءلة، بما في ذلك استمرار التعاون متعدد الأطراف مع بعثات تقصي الحقائق والمقررين الخاصين للأمم المتحدة.
فرض عقوبات مستهدفة على المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وتبرز الرسالة أن مواجهة موجة الإعدامات في إيران يجب ألا تبقى، في نظر الموقعين، منفصلة عن السياسة الأميركية تجاه طهران، بل ينبغي أن تصبح حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عن القمع جزءا من أي تعامل دبلوماسي مع النظام الإيراني.

قائمة النواب الـ63 الموقعين على الرسالة إلى روبيو

توم مكلينتوك (Tom McClintock) – عضو اللجنة القضائية، ورئيس اللجنة الفرعية المعنية بنزاهة إجراءات الهجرة والأمن – جمهوري.
ستيف كوهين (Steve Cohen) – عضو اللجنة القضائية، الرئيس المشارك لتجمع حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران في الكونغرس، والرئيس المشارك للجنة هلسنكي – ديمقراطي.
براد شيرمان (Brad Sherman) – عضو لجنة الشؤون الخارجية – ديمقراطي.
راندي ويبر (Randy Weber) – عضو لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا – جمهوري.
سانفورد بيشوب جونيور (Sanford Bishop Jr.) – عضو لجنة الاعتمادات – ديمقراطي.
الدكتور راؤول رويز (Raul Ruiz) – عضو لجنة الطاقة والتجارة – ديمقراطي.
غاس بيليراكيس (Gus Bilirakis) – عضو لجنة الطاقة والتجارة، ورئيس اللجنة الفرعية للابتكار والبيانات والتجارة – جمهوري.
ديفيد فالاداو (David Valadao) – عضو لجنة الاعتمادات – جمهوري.
لوسي ماكباث (Lucy McBath) – عضو اللجنة القضائية – ديمقراطية.
جون مولينار (John Moolenaar) – عضو لجنة الاعتمادات – جمهوري.
ريتش ماكورميك (Rich McCormick) – عضو لجنة الشؤون الخارجية – جمهوري.
نيك لالوتا (Nick LaLota) – عضو لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي – جمهوري.
يونغ كيم (Young Kim) – عضو لجنة الشؤون الخارجية، ورئيسة اللجنة الفرعية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ – جمهورية.
ديبورا روس (Deborah Ross) – عضو اللجنة القضائية – ديمقراطية.
كين كالفرت (Ken Calvert) – عضو لجنة الاعتمادات، ورئيس اللجنة الفرعية للدفاع – جمهوري.
بيت سيشنز (Pete Sessions) – عضو لجنة الرقابة والمساءلة، ورئيس اللجنة الفرعية للعمليات الحكومية والقوى العاملة الفيدرالية – جمهوري.
مايك لولر (Mike Lawler) – عضو لجنة الشؤون الخارجية، ورئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا – جمهوري.
دان نيوهاوس (Dan Newhouse) – عضو لجنة الاعتمادات – جمهوري.
فاليري فوشي (Valerie Foushee) – عضو لجنة النقل والبنية التحتية – ديمقراطية.
نيكول ماليوتاكيس (Nicole Malliotakis) – عضو لجنة السبل والوسائل – جمهورية.
دون بيكون (Don Bacon) – عضو لجنة القوات المسلحة، ورئيس اللجنة الفرعية للقدرات السيبرانية وتكنولوجيا المعلومات والابتكار – جمهوري.
أوستن سكوت (Austin Scott) – عضو لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات – جمهوري.
جوش غوتهايمر (Josh Gottheimer) – عضو لجنة الاستخبارات – ديمقراطي.
برايان فيتزباتريك (Brian Fitzpatrick) – عضو لجنة الاستخبارات، ورئيس اللجنة الفرعية لوكالة الاستخبارات المركزية – جمهوري.
بن كلاين (Ben Cline) – عضو لجان القضاء والاعتمادات والاستخبارات، ورئيس لجنة فرعية للرقابة والمساءلة – جمهوري.
لو كوريا (Lou Correa) – عضو اللجنة القضائية – ديمقراطي.
شري ثانيدار (Shri Thanedar) – عضو لجنة الأمن الداخلي – ديمقراطي.
بادي كارتر (Buddy Carter) – عضو لجنة الميزانية – جمهوري.
ديريك فان أوردن (Derrick Van Orden) – عضو لجنة القوات المسلحة – جمهوري.
فال هويل (Val Hoyle) – عضو لجنة النقل والبنية التحتية – ديمقراطية.
روبرت مينينديز (Robert Menendez) – عضو لجنة الطاقة والتجارة – ديمقراطي.
داني ديفيس (Danny Davis) – عضو لجنة السبل والوسائل – ديمقراطي.
فينس فونغ (Vince Fong) – عضو لجنة النقل والبنية التحتية – جمهوري.
جوني أولشيفسكي (Johnny Olszewski) – عضو لجنة الشؤون الخارجية – ديمقراطي.
جاسمين كروكيت (Jasmine Crockett) – عضو لجنتي الرقابة والمساءلة والقضاء – ديمقراطية.
أبريل مكلين ديلاني (April McClain Delaney) – عضو لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا – ديمقراطية.
لورا فريدمان (Laura Friedman) – عضو لجنة النقل والبنية التحتية – ديمقراطية.
سارة إلفريث (Sarah Elfreth) – عضو لجنة القوات المسلحة – ديمقراطية.
راندي فاين (Randy Fine) – عضو لجنة التعليم والقوى العاملة – جمهوري.
إليانور هولمز نورتون (Eleanor Holmes Norton) – عضو لجنة النقل والبنية التحتية – ديمقراطية.
نانيت باراغان (Nanette Barragán) – عضو لجنة الطاقة والتجارة – ديمقراطية.
ليزي فليتشر (Lizzie Fletcher) – عضو لجنة الطاقة والتجارة – ديمقراطية.
بيل فوستر (Bill Foster) – عضو لجنة الشؤون المالية – ديمقراطي.
سيلفيا غارسيا (Sylvia Garcia) – عضو لجنة الخدمات المالية – ديمقراطية.
آل غرين (Al Green) – عضو لجنة الخدمات المالية – ديمقراطي.
مورغان غريفيث (Morgan Griffith) – عضو لجنة الطاقة والتجارة، ورئيس اللجنة الفرعية للصحة – جمهوري.
هانك جونسون (Hank Johnson) – عضو اللجنة القضائية – ديمقراطي.
سيدني كاملاغر-دوف (Sydney Kamlager-Dove) – عضو لجنة الشؤون الخارجية – ديمقراطية.
بيتي مكولوم (Betty McCollum) – عضو لجنة الاعتمادات – ديمقراطية.
جون رذرفورد (John Rutherford) – عضو لجنة الاعتمادات – جمهوري.
ليندا سانشيز (Linda Sánchez) – عضو لجنة السبل والوسائل – ديمقراطية.
بيت ستوبر (Pete Stauber) – عضو لجنة النقل والبنية التحتية، ورئيس اللجنة الفرعية للطاقة والموارد المعدنية – جمهوري.
سوهاس سوبرامانيام (Suhas Subramanyam) – عضو لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي – ديمقراطي.
جيمس ووكينشو (James Walkinshaw) – عضو لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي – ديمقراطي.
ديبي واسرمان شولتز (Debbie Wasserman Schultz) – عضو لجنة الاعتمادات، والرئيسة المشاركة للجنة التوجيه والسياسات للديمقراطيين في مجلس النواب، والرئيسة السابقة للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي (2011–2016) – ديمقراطية.
زوي لوفغرين (Zoe Lofgren) – كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا، وعضو اللجنة القضائية – ديمقراطية.
كريستيان مينيفي (Christian Menefee) – عضو لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي – ديمقراطي.
نيكيما ويليامز (Nikema Williams) – عضو لجنة الخدمات المالية – ديمقراطية.
فريدريكا ويلسون (Frederica Wilson) – عضو لجنة التعليم والقوى العاملة – ديمقراطية.
روبرت ويتمان (Robert Wittman) – عضو لجنة القوات المسلحة، ورئيس اللجنة الفرعية للقوات الجوية التكتيكية والبرية – جمهوري.
توماس سوازي (Thomas Suozzi) – عضو لجنة السبل والوسائل – ديمقراطي.
مارك فيزي (Marc Veasey) – عضو لجنة الطاقة والتجارة – ديمقراطي.
روبن كيلي (Robin Kelly) – عضو لجنة الطاقة والتجارة – ديمقراطية.

إيران: تحول التعليم من حق إنساني إلى عبء يقصم ظهور العائلات و یجعل كابوس عام دراسي جديد

موقع المجلس:
للغالبية الساحقة من العائلات تباشير الأمل بالمعرفة والارتقاء الاجتماعي، حیث اقتراب قرع أجراس العام الدراسي الجديد في إيران، لا يحمل سبتمبر لهم شيئ، بل يطل كـ«وحش كاسر» وكابوس معيشي ونفسي مرعب يفاقم عجز الآباء عن تأمين الحد الأدنى من مستلزمات التعليم لأبنائهم. إن هذا الانهيار التعليمي غير المسبوق—الذي تعترف بأبعاده الكارثية الصحف الرسمية وشبه الرسمية لنظام الملالي—ليس نتاج أزمة إدارية عابرة، بل هو انعكاس صارخ للصراع الوجودي المحتدم بين أولويتين متناقضتين: أولوية حق الشعب في الحياة والكرامة، وأولوية بقاء الفاشية المتسترة بعباءة الدين؛ حيث يُسخّر كل قرش وكل شريان طاقة لحماية عرش الولي الفقيه وتمويل أجهزته القمعية ومغامراته الإقليمية، بينما تُترك المنظومة التربوية فريسة للإفلاس والتفكك البنيوي.

إيران: تحول التعليم من حق إنساني إلى عبء يقصم ظهور العائلات و یجعل كابوس عام دراسي جديدتصاعد مساعي نظام الولي الفقيه لتجنيد شبكات إجرامية ومأجورين لتنفيذ مخططات إرهابية في الغرب
تكشف تقارير أمنية غربية عن تكثيف نظام الولي الفقيه جهوده لتجنيد عناصر مأجورة وشبكات من الجريمة المنظمة لاستهداف مقرات ورموز المعارضة الإيرانية في أوروبا والولايات المتحدة. ويعكس هذا التصعيد الاستخباراتي حالة الذعر لدى أجهزة النظام من تنامي العزلة الدولية وتصاعد الحراك الثوري في الداخل، مما يدفعه إلى تصدير أزماته عبر محاولات الاغتيال والمؤامرات الإرهابية العابرة للحدود.

إيران: تحول التعليم من حق إنساني إلى عبء يقصم ظهور العائلات و یجعل كابوس عام دراسي جديدمساعي النظام لتجنيد شبكات إجرامية
تآكل الطبقة الوسطى والنزوح القسري نحو فصول التكدس
كشفت سياسات الخصخصة المشبوهة التي انتهجها النظام على مدى العقدين الماضيين عن مسار ممنهج لتسليع التعليم ونهب مدخرات الأسر، وتكريس فرز طبقي حاد بين قلة متنفذة وأغلبية مسحوقة. واليوم، مع السقوط الحر للطبقة الوسطى وانهيار قدرتها الشرائية تحت وطأة التضخم والفقر، عجزت آلاف العائلات عن دفع الرسوم الفلكية للمدارس الخاصة، مما فجر موجة نزوح جماعي غير مسبوقة نحو المدارس الحكومية المتهالكة.

وتؤكد التقارير المنشورة في صحافة الداخل، لا سيما ما أوردته صحيفة «خراسان»، أن هذا التدفق الهائل دفع المدارس العامة إلى نقطة الانفجار؛ حيث قفزت الكثافة الصفية إلى مستويات كارثية تتراوح بين 40 و50 طالباً في الفصل الواحد. هذا الاكتظاظ الخانق، المترافق مع غياب الوسائل التعليمية وانهيار البنى التحتية، يُفرغ العملية التربوية من أي مضمون علمي، ويحول قاعات التدريس إلى بيئات طاردة تعيد إنتاج الفقر والتجهيل الممنهج.

مفارقة الطاقة.. إغلاق المدارس محلياً وتقديم الهبات المجانية في الخارج
تتجلى الطبيعة الإجرامية لسياسات النظام في تعامله مع أزمة الطاقة الحادة؛ ففي بلد يمتلك ثاني أضخم احتياطي للغاز في العالم، تدفع المدارس الإيرانية الفاتورة الأولى لانقطاع الكهرباء والغاز. واعترف علي محبي، رئيس معهد دراسات التربية والتعليم في النظام، بأن «أسهل الطرق التي لجأت إليها السلطات لإدارة عجز الطاقة في السنوات الأخيرة كانت تعطيل المدارس وإغلاقها».

وفي الوقت الذي تُقطع فيه الكهرباء ويُحرم التلاميذ من التدفئة في الشتاء والتبريد في الصيف داخل وطنهم، تُقدَّم شحنات الغاز والكهرباء بأسعار بخسة وهبات مجانية لتغذية الساحات الإقليمية التي تتحرك فيها الميليشيات الموالية للنظام في العراق ولبنان. إن حرمان المدارس من حصص الطاقة وتحويلها إلى ثكنات الباسيج ومقرات حرس النظام الإيراني يكشفان بوضوح أن ميزانيات البلاد ومواردها ليست مسخرة لبناء مستقبل الأجيال، بل لإطالة أمد الاستبداد وشراء الوقت لبقاء المنظومة الحاكمة.

عسكرة الفضاء التربوي والأدلجة القسرية
لم يكتفِ النظام بتدمير البنية المادية واللوجستية للتعليم، بل وجه ضربة قاضية لجوهر الرسالة التربوية عبر فرض العسكرة والأدلجة القمعية؛ إذ باتت أولويات وزارة التربية والتعليم محصورة في استدعاء قوات الشرطة وأجهزة الأمن إلى داخل الحرم المدرسي لمراقبة الطلاب وتطويق أي نزعة احتجاجية، وتحويل المناهج إلى أدوات للتعبئة الأيديولوجية وغرس الفرائض الطائفية للنظام بدلاً من ترسيخ التفكير النقدي والمعرفة العلمية الحديثة.

إن تغليب المقاربة الأمنية على الأهداف التنموية تسبب في تسجيل خسائر علمية وتربوية غير قابلة للتعويض، مما ينذر بدخول البلاد في عام دراسي شاق ومأساوي تعجز فيه الكوادر التعليمية المحرومة من حقوقها النقابية والمعيشية عن أداء رسالتها، في ظل استهداف المعلمين بالاعتقال والفصل لمجرد مطالبتهم بتحسين ظروفهم الحياتية.

إيران: تحول التعليم من حق إنساني إلى عبء يقصم ظهور العائلات و یجعل كابوس عام دراسي جديداتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية في إيران تنديداً بسياسات الإفقار والنهب
تواصلت التظاهرات والوقفات الاحتجاجية للعمال والمتقاعدين ومختلف الشرائح المتضررة في عدة مدن إيرانية، تنديداً بالانهيار المعيشي غير المسبوق وتآكل الأجور ونهب الثروات الوطنية. وحمّل المحتجون سلطات نظام الولي الفقيه المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والتجويع الممنهج، مؤكدين استمرار الحراك الميداني حتى نيل حقوقهم المشروعة وإسقاط المنظومة الاستبدادية الحاكمة.

احتجاجات شعبية ضد الغلاء والفقر في إيران
عقم الحلول الترقيعية وسقوط أوهام الإصلاح
تثبت المعطيات أن محاولات بعض الأوساط الإعلامية التابعة للنظام تبرير هذا الانهيار ومطالبة أجهزة الحكم بـ«تغيير نظرتها للتعليم من مؤسسة مستهلكة إلى بنية تحتية وطنية» ليست سوى أوهام بائسة تستهدف الالتفاف على لب المشكلة.

إن استبداد الولي الفقيه لا يرى في المجتمع الإيراني وثرواته سوى وقود لآلته العسكرية وإمبراطوريات النهب المالي التابعة لـمافيات النهب المنظم؛ فالنظام بطبيعته الفاشية عاجز بنيوياً عن إجراء أي إصلاح حقيقي ينصف قطاع التعليم أو يلبي حاجات المواطنين، لأن أي تحويل للموارد نحو التنمية والتعليم يعني حتماً تقليص ميزانيات القمع والتدخل الخارجي، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لبقائه في السلطة.

إن تحويل العام الدراسي الجديد إلى كابوس يقض مضاجع العائلات الإيرانية ليس اختلالاً قطاعياً منفصلاً، بل هو حلقة من سلسلة الجرائم الشاملة التي ترتكبها الفاشية المتسترة بعباءة الدين بحق مستقبل إيران وأجيالها الصاعدة. لقد أدركت جماهير الشعب، التي تشهد بأم العين كيف تنهب مافيات النهب المنظم التابعة لـ حرس النظام الإيراني مقدرات البلاد لحماية سلطة الولي الفقيه وتجويع المواطنين، أن لا حل لأزمات التعليم والصحة والفقر في ظل هذا الحكم الاستبدادي. إن آلاف الطلاب والمعلمين المحرومين يشكلون اليوم رافداً متقدماً لـ جيش الجياع المتأهب للانتفاض، متلاحمين مع ضربات وحدات المقاومة التي تمزق خيوط الصمت في عموم المدن. لقد أسقط الوعي الشعبي المتجذر كافة الحلول الترقيعية وأوهام الإصلاح الكاذب، متمسكاً بالخيار التاريخي الحاسم المتمثل في كنس منظومة الاستبداد من جذورها وفق البوصلة الوطنية الثابتة: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، والمضي قدماً لإقامة جمهورية دموكراتية، تعددية، ومستقلة، تضع العلم والكرامة الإنسانية في صدارة أولوياتها الوطنية.

مافيات الأدوية في إيران والانهيار الصحي! المدارنت-د. سامي خاطر/ فلسطين:

خاص “المدارنت”
كيف يتحكم “بيت خامنئي” في قطاع الدواء؟
تكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني عن أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تعصف بالمجتمع الإيراني، حيث بلغ معدل التضخم الرسمي في شهر مرداد (يوليو/أغسطس) نحو 89 بالمائة، بينما قفز تضخم المواد الغذائية والمشروبات إلى 127 بالمائة، متجاوزاً 150 بالمائة في بعض المحافظات.
وفي قلب هذه المأساة، تتكشف أبعاد كارثية لأزمة نقص الأدوية وارتفاع أسعارها الفلكية. وفي هذا السياق، أوضح هادي أحمدي، المتحدث باسم جمعية الصيادلة في إيران، أن متوسط زيادة أسعار الأدوية بلغ نحو 80 بالمائة منذ بداية العام، ليصل في بعض الأصناف الحيوية إلى 300 بالمائة، مما يعكس تضخماً سنوياً فعلياً يتراوح بين 200 بالمائة و700 بالمائة.
تعود جذور هذه الأزمة الهيكلية إلى عقود من الاحتكار الممنهج لعمليتي الإنتاج والتوزيع من قبل بيت خامنئي، رغم تأكيد الدكتور حجة الله يزدان شناس، الرئيس السابق لجمعية الصيادلة، أن 97 بالمائة من احتياجات البلاد الدوائية تُنتج محلياً. وتتركز مقدرات هذا القطاع الحيوي في مؤسستين عملاقتين: مجموعة بركات الدوائية التي تأسست عام 2010 وتضم أكثر من 15 شركة فرعية مثل البرز للأدوية، وشركة تأمين للاستثمار الدوائي (تيبكو) التابعة لشركة شستا والتي تسيطر على 26 شركة دوائية كبرى، أبرزها دارو پخش التي توظف آلاف العمال.
وثقت تقارير صحفية سابقة، مثل ما نشرته صحيفة شرق عام 2022، حجماً مرعباً من النهب الممنهج، حيث يُباع دواء تكلفة إنتاجه المحلي 500 ألف تومان للمستهلك بسعر 25 مليون تومان، أي بـ 50 ضعفاً، بينما أكد بير صالحي، رئيس منظمة الغذاء والدواء، قفزة أسعار الحقن الطبية من أضعاف زهيدة إلى مستويات قياسية.
جغرافيا التهميش.. فاجعة “سيستان وبلوشستان” نموذجاً لانهيار الرعاية
تتجلى التداعيات الدموية لهذا الانهيار البنيوي في المناطق المهمشة، وتحديداً في محافظة سيستان وبلوشستان، حيث جسدت وفاة الطفلة مليكا همت زاده (13 عاماً) إثر لدغة عقرب قمة العجز الصحي وسلسلة الإهمال القاتل. فقد اصطدمت أسرتها بإغلاق المركز الصحي القروي لغياب الطبيب وانعدام سيارات الإسعاف، فضلاً عن عجز مستشفيات نيكشهر وتشابهار عن توفير الصفائح الدموية وأسرّة العناية المركزة.
وتُظهر البيانات الميدانية تسجيل 2771 حالة لدغ عقارب و5 وفيات منذ مارس 2026 دون تدخل إسعافي عاجل، وسط عجز بنيوي يتجاوز 1600 سرير طبي ومعدل لا يتجاوز 6. 5 طبيب لكل 10 آلاف نسمة في جنوب المحافظة، فضلاً عن أن 3500 مريض يعانون بالثلاسيميا يواجهون الموت البطيء نتيجة شح وحدات الدم وعجزهم عن تأمين ثمن عقار ديسفيرال البالغ 80 مليون ريال للعبوة الواحدة.
نهب مقدرات الصحة لصالح مافيات السلطة وحرس النظام
تؤكد التقارير الميدانية المستقلة وشبكات الرصد الحقوقية أن تفريغ المنظومة الصحية من محتواها الإنساني ليس مجرد قصور إداري، بل هو نتيجة حتمية لسياسات تعتمدها السلطة في توجيه الموارد الوطنية نحو تمويل آلة القمع ومغامرات حرس النظام الإيراني.
وفي الوقت الذي تُبتلع فيه الميزانيات المخصصة للبنى التحتية والمشافي في شبكات الفساد المالي والإداري، يُترك مئات الآلاف من المواطنين، سيما فاقدي الأوراق الثبوتية والهوية الوطنية، محرومين من التأمين الصحي والعلاج المجاني. إن هذا التمييز الممنهج في توزيع الثروات والخدمات داخل بلد يمتلك أضخم احتياطات الطاقة يؤكد أن البنية الحاكمة تتعامل مع حقوق المواطنين باعتبارها هامشية، مما يجعل تفكيك شبكات الاحتكار ووقف استنزاف مقدرات الشعب شرطين أساسيين لاستعادة الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
دور المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية في حماية الفئات الهشة
أما على المستوى الدولي، فتتجلى فاعلية الضغط في مسارين رئيسيين: الأول هو توثيق الانتهاكات الجسيمة للحق في الصحة كجرائم ضد الإنسانية عبر آليات الأمم المتحدة والمقررين الخاصين المعنيين بحالة حقوق الإنسان في إيران.
والثاني يتمثل في فرض عقوبات ذكية ومستهدفة على الكيانات الاقتصادية وشبكات الواجهة التابعة لبيت خامنئي التي تحتكر استيراد وتصنيع المواد الخام الدوائية، مع الحرص في المقابل على تصميم آليات إنسانية دقيقة تضمن تدفق الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية عبر قنوات أممية أو منظمات غير حكومية مستقلة تماماً، لمنع النظام من استغلال المساعدات أو تحويلها لتمويل أجهزة سيطرته وقمعة.
يعكس هذا الواقع التلاحم العضوي بين الأزمة الاقتصادية واحتكار مراكز النفوذ للقطاعات الحيوية، مما يضع مستقبل الأمن الصحي والاجتماعي في إيران أمام منزلقات خطيرة تتطلب معالجات جذرية على مستوى البنية السياسية والاقتصادية للبلاد.

تاونهال: تصدع سلطة مجتبى خامنئي وصراع الأجنحة يهزان نظام «الولي الفقيه»

موقع المجلس:
أكد موقع تاونهال الأميركي، في مقال تحليلي للسياسي والبرلماني الأوروبي السابق استراون ستيفنسون نُشر في 8 سبتمبر 2026، أن السؤال الذي كان يُعد ضرباً من الخيال وغير قابل للتصور في طهران بات يطفو علناً على سطح المشهد السياسي بعد ستة أشهر فقط من تولي مجتبى خامنئي مقاليد الحكم: حين يتحدث «الولي الفقيه»، من ذا الذي لا يزال يصغي إليه حقاً؟ وأوضح ستيفنسون أن المعادلة البنيوية التي أرساها خميني وحافظ عليها علي خامنئي لأكثر من ثلاثة عقود—والقائمة على السماح بصراع الأجنحة تحت السطح شريطة إذعان الجميع المطلق لكلمة الفصل التي ينطق بها رأس الهرم—أصبحت اليوم خاضعة لتصدع حاد وضغوط غير مسبوقة تضرب ركائز المنظومة الدينية والسياسية في مقتل.

تاونهال: تصدع سلطة مجتبى خامنئي وصراع الأجنحة يهزان نظام «الولي الفقيه»صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟
عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام الولي الفقيه في طهران مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني والسياسي، بعدما كشفت المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة التنسيق الاستخباري ومكافحة الاختراق. وفي خضم خلافات المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة لإحكام قبضته عبر إعادة توزيع الأدوار بين دائرته الضيقة، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.

صراع النفوذ وتصدع الأجهزة داخل نظام الولي الفقيه
تآكل سلطة الحسم والتحدي المباشر للتوجيهات
أبرز المقال واقعة بالغة الدلالة حدثت في 28 أغسطس 2026، عندما وجّه مجتبى خامنئي تحذيراً شديد اللهجة للمسؤولين من اصطناع خيارات وهمية بين الحرب والتفاوض، أو بين التراجع والمواجهة، مشدداً على حظر إظهار الضعف ومحذراً من أي سلوك يمس بما أسماه التماسك الاجتماعي، في مسعى واضح لفرض الانضباط الحديدي على أركان نظام غارق في التناحر. غير أن الرد جاء صادماً وسريعاً؛ إذ خرج الرئيس مسعود بزشكيان بعد ساعات معدودة ليطرح خطاباً مناقضاً تماماً، متحدثاً بصراحة فجة عن التداعيات المدمرة للعقوبات والحرب والعزلة الاقتصادية الخانقة، ومقراً بانكماش التجارة الخارجية بنسبة 35% وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وتجاوز التحدي خطاب الرئيس ليصل إلى نائبه التنفيذي ومستشاره محمد جعفر قائم‌بناه، الذي جادل علناً بضرورة التخلي عن تخصيب اليورانيوم إن كان ذلك يحمي المنشآت الحيوية الإيرانية من ضربات عسكرية أميركية جديدة، مؤكداً أنه لا ينبغي تحويل الشعب الإيراني إلى ضحايا لمجرد الإبقاء على البرنامج النووي. في المقابل، شنت جبهةبايداري وصحيفة «كيهان» التابعة لمكتب «الولي الفقيه» هجوماً لاذعاً؛ حيث اعتبر محمود نبويان أن جوهر الصراع مع واشنطن يتمحور حول مبدأ ولاية الفقيه ذاته، في حين وصفت الصحيفة التخلي عن التخصيب بـ«الفكر الاستسلامي»، محذرة من أن تقديم أي تنازل سيفتح الباب لفرض مطالب دولية تطال منظومات الصواريخ وسائر أركان النظام.

تمرد المحافظين وشبهة «الانقلاب السياسي» على المرجعية
كشف ستيفنسون عن أزمة أعمق تفجرت في 18 يونيو 2026، عندما أقر مجتبى خامنئي بوجود تباين في وجهات النظر حول مذكرة التفاهم مع واشنطن، لكنه وافق عليها رسمياً بعدما تحمّل بزشكيان المسؤولية الكاملة عنها. والمفارقة التاريخية تمثلت في أن قرار «الولي الفقيه» لم يحسم الجدل، بل واصلت صحيفة «كيهان» وأقطاب التيار المتشدد تمردهم العلني زاعمين أن الاتفاق خرق «الخطوط الحمراء»، في سابقة نصّب فيها أنصار النظام أنفسهم أوصياء لتحديد مقاصد رأس السلطة حتى بعد إصداره موافقة صريحة.

وتفاقم التصدع بصورة غير مسبوقة في 30 يونيو 2026، حين صرح قائم‌بناه بأنه إذا كان كل ما يصدر عن «الولي الفقيه» يُنفذ آلياً وبصورة تلقائية، فلن تعود هناك أي جدوى لوجود البرلمان أو المجلس الأعلى للأمن القومي، مقترحاً إخضاع توجيهات القيادة لتقييم الخبراء لقبولها أو رفضها. وأشعل هذا الطرح غضب صحيفة «كيهان» التي اتهمت فريق الرئاسة بتدبير «انقلاب سياسي» ضد سلطة «الولي الفقيه». ورأى ستيفنسون أن هذه المواجهة تضرب الأسس العقائدية لنظام يقوم بالأساس على الولاية المطلقة لرجال الدين؛ إذ إن مجرد اقتراح مراجعة أو نقض قرارات الرأس الأعلى من قِبل مؤسسات أدنى يعلن بداية انهيار البنية الأيديولوجية للنظام.

تاونهال: تصدع سلطة مجتبى خامنئي وصراع الأجنحة يهزان نظام «الولي الفقيه»صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران
يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز التباين السياسي لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة وصنع القرار في ظل فراغ قيادي غير مسبوق، حيث يعكس الواقع تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع والتضخم أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة للعلن لتكشف حالة شلل تام تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي التابعة لحرس النظام الإيراني ومؤسسات الحكم المطلق.

صراع الأجنحة وفراغ السلطة في طهران
احتجاب القيادة وتفكك هيكل السيطرة المركزية
سلّط المقال الضوء على معطى كاشف أدلى به وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو 2026، حين أقر بأنه لم يلتقِ مجتبى خامنئي مطلقاً، سواء قبل تصعيده لمنصبه أو بعده، كاشفاً أن قنوات التواصل مع القيادة العليا تشهد صعوبات بالغة خلال الفترات الحرجة والأزمات. واعتبر الكاتب أن هذا الاحتجاب الميداني والغياب الفيزيائي ينسفان صورة «الولي الفقيه» المهيمن وصاحب القيادة المطلقة، لاسيما وأن خطابه الصادر في 28 أغسطس 2026 جرى تمريره عبر برقيات رسمية مكتوبة وسط تساؤلات متعاظمة حول مدى ظهوره المباشر وإحكامه الفعلي لشبكات الاتصال وإدارة الدولة.

ويتزامن هذا الانهيار الإداري مع واقع اقتصادي كارثي؛ حيث يتسارع اشتعال التضخم وتهاوي التجارة واختناق صادرات النفط تحت مطرقة الحصار البحري والعقوبات الدولية المشددة. وأوضح ستيفنسون أن الأنظمة الاستبدادية قد تنجو من الفقر والحصار، بل وحتى من الهزائم العسكرية الخارجية، لكنها تصبح هشة وآيلة للسقوط عندما يشرع أقطاب الحكم في التنازع العلني حول صلاحيات وجدوى سلطتهم العليا.

الجبل يهتز تحت العرش: عندما يتبخر الإذعان
خلص استراون ستيفنسون في «تاونهال» إلى أن منظومة الحكم استطاعت النجاة من أزمات تاريخية عاتية لعقود خلت لأن كافة مراكز القوى، بما فيها «حرس النظام الإيراني»، كانت تدرك أن الانصياع لسلطة «الولي الفقيه» ضرورة وجودية لاستمرار النظام وبقائه، غير أن هذا الإذعان لم يعد مضموناً اليوم.

وأكد الكاتب أن الجلوس على العرش أو حمل ألقاب القيادة العسكرية العليا يصبح بلا أدنى قيمة حين يتبخر الإذعان في التطبيق العملي؛ فالمعيار الحقيقي للسلطة هو ما يحدث لحظة صدور الأوامر: هل ينصاع البرلمان، أو الرئيس، أو الوزراء، أو قادة «حرس النظام الإيراني»، أو كبارالملالي؟ والأهم من ذلك، هل يلتزم المتشددون الذين يزعمون الدفاع عن المنظومة بأوامر «الولي الفقيه» إذا تعارضت قراراته مع طموحاتهم الإيديولوجية؟ واختتم ستيفنسون بالتحذير من أن «الولي الفقيه» قد يظن نفسه باقياً على قمة الهرم، لكن الجبل بأكمله بات يتحرك ويهتز تحت قدميه، وحين يتحدث رأس السلطة اليوم، فإن الصوت الأكثر خطورة وترويعاً لأركان النظام هو ذلك الصمت والتجاهل الذي يعقب كلماته.

حين تصبح القيادة النسائية ثقافة تنظيمية

السیدة مریم رجوی مع قیادات في منظمة مجاهدي خلق الایرانیة-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
ليست كل الأحداث السياسية تقاس بحجم العناوين التي تصنعها لحظة وقوعها. بعضها يستحق أن يقرأ من زاوية أعمق: ماذا يقول الحدث عن بنية التنظيم الذي أنتجه، وعن قدرته على الاستمرار وتجديد قيادته؟
انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في الذكرى الثانية والستين لتأسيس المنظمة، يمكن أن يقرأ من هذه الزاوية تحديداً. فالمسألة لا تتعلق فقط بوصول امرأة جديدة إلى رأس المنظمة، وإنما باستمرار ظاهرة أصبحت جزءا من بنيتها القيادية، بعد أن تولت زهراء مريخي هذا الموقع في السنوات السابقة، وقبلها نساء أخريات مواقع متقدمة في هرم القيادة.
وهنا تبرز نقطة تستحق التوقف: القيادة النسائية تصبح ذات دلالة أكبر عندما تتحول من استثناء إلى مسار متواصل.
ففي السادس من سبتمبر، لم تأت ميمنت إلى موقعها نتيجة قرار فردي معلن من خارج التنظيم، وإنما عبر عملية انتخاب متعددة المراحل، شارك فيها أعضاء المنظمة الموجودون في سبع دول. وفي الجولة الأولى حصلت على 56 بالمائة من الأصوات، ثم اكتملت عملية الانتخاب في الجولات اللاحقة، قبل أن تختار بدري بورطباخ ونرجس عضدانلو نائبتين أوليين لها.
قد يختلف المرء سياسيا مع منظمة مجاهدي خلق، وقد يثير تجربة المنظمة كثيرا من النقاش والجدل، لكن ذلك لا يلغي ضرورة التوقف عند هذه الظاهرة التنظيمية: كيف استطاعت منظمة سياسية، طوال عقود، أن تجعل المرأة حاضرة في مستوياتها القيادية العليا بصورة متكررة؟
فالقضية هنا ليست صورة امرأة ترفع في واجهة المشهد، وإنما منظومة من الكوادر النسائية التي تتقدم من موقع إلى آخر، وتنتقل المسؤولية بينها بصورة متعاقبة. وهذا ما يجعل انتخاب ميمنت مختلفا عن مجرد حدث بروتوكولي مرتبط بذكرى تأسيس المنظمة.
الأكثر دلالة أن الأمينة العامة السابقة لم تختف من المشهد بعد انتهاء مهمتها، بل انتقلت إلى رئاسة المجلس المركزي. أي أن تغيير الموقع لم يعن بالضرورة مغادرة دائرة القيادة، وإنما إعادة توزيع المسؤوليات. وهذه النقطة تكشف، بصرف النظر عن الموقف السياسي من المنظمة، عن محاولة بناء قيادة لا تتوقف على شخص واحد.
أما مهناز ميمنت نفسها، فإن انتقالها إلى قمة المسؤولية لم يأت من فراغ. فقد كانت عضوة في الهيئة التنفيذية منذ عام 1989، وفي مجلس القيادة منذ عام 1993، ثم في المجلس المركزي منذ عام 2014، وشغلت موقع الرديفة للأمينة العامة منذ عام 2021. أي أن وصولها يمثل، وفق السيرة التي نشرتها المنظمة، نهاية مسار طويل من التدرج التنظيمي وليس قفزة مفاجئة إلى القيادة.
وهنا ربما تكمن الرسالة الأهم في الذكرى الثانية والستين لتأسيس مجاهدي خلق: الاستمرارية لا تقاس فقط ببقاء التنظيم، وإنما بقدرته على إنتاج قيادات جديدة من داخله.
وفي الحالة الإيرانية تحديدا، حيث يتصدر سؤال البديل السياسي مستقبل البلاد، تصبح مسألة إعداد القيادات وتداول المسؤوليات أكثر أهمية من مجرد الاحتفال بذكرى التأسيس.
لذلك قد يكون انتخاب مهناز ميمنت أهم من كونه خبرا عن امرأة أصبحت أمينة عامة. إنه اختبار لما إذا كان التنظيم قادرا على تحويل التجربة المتراكمة إلى أجيال جديدة من القيادة، وعلى جعل المرأة جزءا أصيلا من هذه العملية.
وبذلك يصبح السؤال مختلفا: ليس لماذا وصلت امرأة إلى القيادة؟ بل كيف أصبح وصول المرأة إلى القيادة أمرا قابلا للتكرار؟
وهذا هو الجانب الذي يجعل انتخاب ميمنت جديرا بالقراءة خارج حدود شخصها: باعتباره مؤشرا على ثقافة تنظيمية تقول إن القيادة لا تورث، ولا ترتبط بجنس محدد، وإنما تبنى عبر التدرج، وتحمل المسؤولية، ثم الانتقال من موقع إلى آخر.
وفي السياسة، ربما تكون القدرة على إنتاج القيادة وتجديدها واحدة من أصعب علامات البقاء.

من زنزانة الولاية إلى مقعد القيادة

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في إيران الملالي، حيث أراد رجال الدين أن تكون المرأة تابعا للرجل، جاء انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الذكرى الثانية والستين لتأسيسها ليحمل أكثر من معنى انتخاب امرأة لموقع قيادي. إنه، في جوهره، مشهد تختصر فيه المرأة الإيرانية إحدى أهم مفارقات الصراع بين مشروعين متناقضين: مشروع يريدها أسيرة الوصاية، ومشروع يطرحها شريكا في صناعة القرار.
في السادس من سبتمبر/أيلول، وفي تجمعات متزامنة لأعضاء المنظمة في سبع دول، جرت عملية انتخاب الأمينة العامة الجديدة عبر ثلاث جولات من النقاش والتصويت، وحصلت ميمنت في الجولة الأولى على 56 بالمائة من الأصوات، قبل أن تنتهي العملية بانتخابها لهذا الموقع لمدة عامين.
قد يبدو الأمر، للوهلة الأولى، مجرد استحقاق تنظيمي. لكن السياسة الإيرانية لا تسمح بقراءة الحدث بهذه البساطة.
فمنذ وصول نظام ولاية الفقيه إلى السلطة، تحولت المرأة إلى أحد أبرز ميادين فرض سلطة رجال الدين. الحجاب الإجباري، القوانين التمييزية، الوصاية، القمع، والإقصاء من مواقع القرار، كلها لم تكن إجراءات متفرقة، بل جزءا من رؤية تعتبر المرأة كائنا ينبغي إخضاعه لا مواطنا ينبغي تمكينه.
ومن هنا تكتسب ظاهرة صعود النساء إلى المواقع القيادية داخل مجاهدي خلق دلالتها. فقد سبقت ميمنت نساء تولين منصب الأمينة العامة، كما أصبح الحضور النسائي في مواقع القيادة المركزية والتنظيمية سمة بارزة في تجربة المنظمة.
لكن مهناز ميمنت ليست اسما عابرا في هذا المسار. قصتها الشخصية تختصر جانبا من التاريخ الدموي للصراع مع نظام الملالي. فقد انخرطت في النشاط السياسي خلال سنوات دراستها الجامعية، ثم تدرجت في مواقع المسؤولية داخل المنظمة، وصولا إلى عضوية المجلس المركزي ومنصب الرديفة للأمينة العامة منذ عام 2021. كما أن والدتها واثنين من أشقائها قتلوا على يد النظام، فيما عاش والدها سنوات طويلة متنقلا بين السجون بحثا عن أبنائه.
وهنا تصبح المفارقة أكثر وضوحا: النظام الذي أراد أن يختزل المرأة في جسد يجب تغطيته، وصوت يجب إسكاته، ودور يجب أن يحدده الرجل، يجد أمامه امرأة تصعد إلى قمة موقع تنظيمي سياسي معارض.
إنها ليست مجرد مفارقة رمزية؛ إنها معركة على تعريف المرأة نفسها.
فالمرأة في النظام الديني تراد لها الطاعة، بينما المرأة في هذا النموذج تطرح بوصفها صاحبة مسؤولية وقرار وقيادة. ولهذا فإن قضية المرأة في إيران ليست قضية اجتماعية منفصلة عن الصراع السياسي، بل تقع في قلبه تماما.
ولعل انتخاب ميمنت في الذكرى الثانية والستين لتأسيس المنظمة يمنح المناسبة معنى إضافيا: فبعد أكثر من ستة عقود على تأسيس منظمة مجاهدي خلق عام 1965، يأتي استمرار تولي النساء لمواقع القيادة ليؤكد أن المرأة لم تعد في الهامش، بل أصبحت في قلب البنية القيادية للمنظمة.
وفي بلد يحاول فيه النظام أن يقنع العالم بأن ولاية الرجل قدر إلهي لا يمكن تغييره، تأتي المرأة الإيرانية لتقول شيئا آخر: ليست الولاية قدرا، وليست الوصاية قانونا أبديا، والمرأة ليست تابعا.
ومن هنا، ربما يكون السؤال الحقيقي الذي يفرضه انتخاب مهناز ميمنت ليس: من هي الأمينة العامة الجديدة لمجاهدي خلق؟ بل: أي صورة للمرأة ستنتصر في إيران المستقبل؛ امرأة الولاية والوصاية، أم امرأة القيادة والحرية؟
والإجابة عن هذا السؤال لن تحدد مستقبل المرأة الإيرانية وحدها، بل ستحدد أيضا طبيعة إيران التي ستولد بعد نهاية حكم الملالي.

مجاهدو خلق بعد 61 عاماً: مسيرة «كسر سد الزمن» وتكريس إرث المقاومة الإيرانية

موقع المجلس:
بمناسبة الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يستعيد أحد الرواد الأوائل للمنظمة، مهدي خدائي صفت، محطات أساسية من مسيرة نضالية امتدت أكثر من ستة عقود، ويربط بين التجربة التأسيسية للمنظمة ومسار الأجيال التي تواصل المواجهة في الشوارع والسجون الإيرانية.

وفي شهادته ذات الطابع التاريخي والسياسي، يقدم خدائي صفت مفهوم «كسر سد الزمن» باعتباره تعبيراً عن القطيعة مع موروث المهادنة والاستسلام، وعن الانتقال إلى نموذج جديد من النضال الوطني. ويرى أن هذه المسيرة لم تقتصر على مواجهة نظام الشاه ثم نظام «الولي الفقيه»، بل أسهمت أيضاً في بلورة تصور سياسي وأخلاقي يرفض البدائل التي يعتبرها الكاتب امتداداً للديكتاتورية السابقة.

«كسر سد الزمن»: تحول فكري أسس لمسار جديد

يعود مهدي خدائي صفت في بداية روايته إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، وتحديداً إلى عامي 1969 و1970، مستذكراً عبارة وردت في أحد الكراسات التثقيفية للمنظمة حول تجارب الثورة الفلسطينية، ونُسبت إلى الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، جاء فيها: «يتزايد باطراد ووضوح كل يوم أولئك الذين كسروا سد الزمن وتجاوزوا موروث الماضي.. ونحن نقول إنهم تبلور شرف شعبنا الراهن».

ويشير الكاتب إلى أن هذه العبارة تركت أثراً عميقاً في وعي الجيل المؤسس، وتحولت من مجرد تعبير تعبوي إلى مبدأ للعمل التنظيمي والسياسي في مواجهة نظام الشاه.

وبحسب خدائي صفت، فإن مفهوم «كسر سد الزمن» لدى محمد حنيف نجاد ورفيقيه سعيد محسن وعلي أصغر بديع زادغان لم يكن محصوراً في اختيار العمل الثوري أو بناء تنظيم شديد الانضباط، وإنما تمثل أساساً في تحول فكري وأيديولوجي جذري.

فقد سعى محمد حنيف نجاد، وفق الرواية التي يقدمها الكاتب، إلى تجاوز التقسيم التقليدي بين المؤمن والملحد، ووضع معيار الصراع في موقع مختلف، يتمثل في التمييز بين «المُستغِل والمُستغَل».

ويرى خدائي صفت أن هذا الطرح شكل خروجاً على الأفكار السائدة آنذاك، كما مثّل رفضاً لنهج المساومة والمهادنة. وينقل عن حنيف نجاد انتقاده لبعض مظاهر المعارضة التقليدية وحلقات النقاش البرجوازية بقوله: «إن هذا النمط من الحياة والمآدب واللقاءات الترفيهية ليس نضالاً إطلاقاً».

ويصل هذا المسار، بحسب الكاتب، إلى ذروته في 25 مايو 1972، عندما دفع المؤسسون حياتهم ثمناً لرفض التنازل عن مبادئهم أو عقد صفقات لحماية أنفسهم، لتصبح تضحية المؤسسين بالدم، في نظر الكاتب، أحد مرتكزات استمرار الحركة الثورية.

مجاهدو خلق بعد 61 عاماً: مسيرة «كسر سد الزمن» وتكريس إرث المقاومة الإيرانيةانتخاب مهناز ميمنت: استمرارية تنظيمية وبداية مرحلة جديدة

تزامنت بداية العام الثاني والستين لمسيرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مع انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة للمنظمة، خلال تجمع واسع ومتزامن لأعضائها في سبع دول أوروبية.

ويقدم النص هذا الانتخاب باعتباره أكثر من مجرد انتقال دوري للمسؤولية، ويراه مؤشراً على قدرة التنظيم على تجديد قيادته والاستعداد لدخول مرحلة جديدة من المواجهة مع نظام «الولي الفقيه»، في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بإيران.

وقد حصلت ميمنت على أغلبية الأصوات عبر ثلاث جولات متتالية، فيما تمتد مسيرتها القيادية والنضالية لعقود، كما يشير النص إلى أن والدتها وشقيقيها قُتلوا شهداء في مواجهة الاستبداد.

وأكدت السيدة مريم رجوي أن اختيار ميمنت يعكس الالتزام بالمبادئ الثورية والاستعداد لمواصلة العمل من أجل إسقاط نظام «الولي الفقيه» وتحقيق حرية الشعب الإيراني.

قافلة التضحيات: من أحمد رضائي إلى شهداء السجون

يرى خدائي صفت أن التضحية التي قدمها الجيل المؤسس دشنت سلسلة متواصلة من النماذج التي واصلت، على مدى العقود التالية، تحدي الخوف والقمع.

ففي 1 فبراير 1972، قُتل أحمد رضائي، ليصف الكاتب ذلك بأنه بداية فصل جديد من مسيرة الشهادة والتضحية الميدانية.

وفي 16 أغسطس 1975، أصبحت فاطمة أميني، وفق النص، أول شهيدة للمنظمة، بعد صمودها أمام التعذيب الشديد، لتقدم نموذجاً جديداً في مقاومة أجهزة القمع.

ثم توالت أسماء أخرى في الرواية، من سيمين هزبر التي صمدت أمام المحققين، إلى حميراء إشراق التي واصلت ترديد نشيد الحرية أثناء تعرضها للتعذيب، وصولاً إلى مجموعة من الشهداء في همدان ومدن أخرى، من بينهم مريم بروين ومجتبى نيكو ومحسن شمس وروح الله ناظمي.

ويستعرض الكاتب كذلك ما يعتبره من أقسى مراحل التعذيب في سجن قزل حصار، بما في ذلك ما عُرف بزنازين القبر والقفص و«الوحدات السكنية».

وتبلغ الرواية ذروتها، وفق النص، في صيف 1988، عندما واجه نحو ثلاثين ألف سجين سياسي ما عُرف بـ«لجان الموت»، في سياق المجزرة التي شهدتها السجون الإيرانية آنذاك.

ويستشهد الكاتب بكلمات يوسف عماد زاده أمام مقاصل الإعدام: «تهمتي أنني مجاهد وأنني أفتخر بذلك.. وكما قال حنيف الكبير، دماؤنا هي شرط حرية الشعب».

جيل جديد داخل السجون يرفع الراية نفسها

بعد مرور أربعة عقود على أحداث 1988، يصف النص ظهور جيل جديد من داخل السجون يحمل الإرث نفسه، مستشهداً بعبارة أكبر دانشواركار: «الراية التي كانت بيد محمد حنيف نجاد أصبحت اليوم بيدي».

ويرى الكاتب في هذا الموقف تعبيراً عن جيل جديد لا يعتبر الموت سبباً للتراجع، بل يتعامل معه باعتباره جزءاً من مسيرة المقاومة.

ويستحضر النص في هذا السياق أبياتاً شعرية تصف الإنسان الذي لا ينكسر تحت التعذيب، ولا يتراجع أمام الجلاد، ويجد في تحدي الموت معنى للحياة:

«أنتَ لا تعلم أيّ جبلٍ ذاك
الذي لا يئن تحت وطأة التعذيب والانكسار!

أنتَ لا تعلم أيّ بحرٍ تلك النظرة الواثقة للمحكوم
حين تحدّق بيقين في عيني حاكمٍ يرتعد ذعراً!

أنتَ لا تعلم أيّ حياةٍ تلك
حين يهزم الإنسانُ الموت!»

دور المرأة في المقاومة: من مرتفعات حسن آباد إلى معسكري أشرف وليبرتي

ويشير خدائي صفت إلى أن مفهوم «كسر سد الزمن» تجاوز حدود السجون والعمل السري، ليظهر أيضاً في تغير موقع المرأة داخل بنية القيادة والعمل الميداني.

فقد برزت النساء، بحسب النص، في العمليات العسكرية الكبرى، ومنها «الشمس الساطعة» و«الثريا» و«الضياء الخالد»، حيث شاركت المناضلات في قيادة وحدات وكتائب الاشتباك.

ويبرز الكاتب شخصية طاهرة طلوع، المعروفة باسم «سارا»، التي أصبحت، بعد مقتلها في مرتفعات حسن آباد، رمزاً لدور المرأة في الحركات التحررية، وفق الرواية الواردة في النص.

كما امتد هذا الإرث، بحسب الكاتب، إلى سنوات الصمود في معسكري أشرف وليبرتي، حيث واجه أعضاء المنظمة الهجمات الصاروخية والدبابات.

ويستشهد النص بالكلمات الأخيرة للشهيدة الشابة صبا هفت برادران، التي قالت وهي تنزف: «سنصمد حتى النهاية»، معتبراً أن هذه العبارة تعكس استمرار الروح التي انطلقت مع الجيل المؤسس لدى أجيال لم تعش البدايات الأولى للمنظمة.

بين «أصالة الفداء» والبدائل السياسية المصطنعة

ينتقل خدائي صفت بعد ذلك إلى مقارنة سياسية وأخلاقية بين نموذج المقاومة الذي يعرضه وبين تيارات سياسية أخرى.

ففي الوقت الذي يعاني فيه الشعب الإيراني، وفق النص، من الفقر والقمع وسياسات النظام، تظهر جماعات يصفها الكاتب بأنها مرتبطة ببقايا الديكتاتورية السابقة، وفي مقدمتها الدائرة المحيطة بابن الشاه، والتي يتهمها بالابتذال السياسي والأخلاقي والمالي.

ويرى الكاتب أن هذه الجماعات تنتظر التغيير من الخارج، وتعول على التدخل العسكري الأجنبي، في محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

وفي مقابل ذلك، يطرح النص نموذجاً يقوم على التضحية والعمل الداخلي ومواجهة الاستبداد من داخل المجتمع الإيراني.

مهناز ميمنت: تجديد القيادة مع بداية العقد الثاني والستين

يعود النص مجدداً إلى انتخاب مهناز ميمنت، مشيراً إلى أن أعضاء مجاهدي خلق شاركوا في تجمعات متزامنة عبر سبع دول، وأسفر التصويت، الذي جرى على ثلاث جولات، عن انتخابها أمينة عامة جديدة للمنظمة.

ويقدم النص خلفيتها النضالية والعائلية باعتبارها جزءاً من مسار طويل من مواجهة الاستبداد، فيما ترى مريم رجوي أن اختيارها يمثل تجسيداً للالتزام الثوري والاستعداد لمواصلة النضال ضد نظام «الولي الفقيه».

«لن نساومكم على أرواحنا»: الشهادة باعتبارها التزاماً أخلاقياً

وفي مواجهة ما يصفه الكاتب بالتراجع السياسي للبدائل المنافسة، يطرح سؤالاً حول المكان الذي يمكن أن تتمثل فيه الرمزية الوطنية الإيرانية الحقيقية.

ويجيب بأن هذه الرمزية تكمن، من وجهة نظره، في أولئك الذين يقدمون حياتهم ثمناً لمبادئهم ولما يعتبرونه مصلحة لشعبهم.

ويضرب مثالاً بالقائد وحيد بني عامريان ورفاقه الخمسة، الذين يواجهون خطر الإعدام، وينقل عنهم قولهم: «لن نساومكم على أرواحنا».

كما يستشهد بالشهيد مهدي خانكي الذي كتب عهده قائلاً: «أقسم أن أبقى مجاهداً في هذا الطريق بروح مقاتلة، وأن أموت مجاهداً».

ويبرز كذلك عبارة وحيد بني عامريان: «حرامٌ عليّ حياةٌ يكون ثمنها الدوس على الضمير وتجاهل آلام شعبي»، باعتبارها، في رؤية الكاتب، خلاصة للمبدأ الأخلاقي الذي يستند إليه هذا النموذج من المقاومة.

ويضيف النص أن أكثر من ألف شاب أعلنوا، في 26 مايو 2026، انضمامهم إلى نهج المقاومة الرافض للاستبداد والتبعية، معتبراً أن هؤلاء يشكلون جزءاً من النواة الجديدة لـ«وحدات المقاومة» في المدن الإيرانية.

ستة عقود من المقاومة: إرث يتحدى القمع

يخلص مهدي خدائي صفت في قراءته إلى أن أكثر من ستة عقود من النضال والتضحيات جعلت من تجربة مجاهدي خلق، وفق رؤيته، أكثر من مجرد مسار تنظيمي، لتتحول إلى معيار سياسي وأخلاقي لمعنى الكرامة والمقاومة في إيران.

ويرى أن محاولات احتواء هذا المسار أو القضاء عليه لم تنجح، وأن استمرار الأجيال الجديدة في حمل راية المؤسسين يمثل دليلاً على بقاء هذا الإرث داخل المجتمع الإيراني.

وفي ختام النص، يؤكد الكاتب أن وحدات المقاومة تواصل نشاطها في مواجهة أجهزة النظام، في وقت يصف فيه النظام بأنه يواجه أزمات متراكمة وسخطاً شعبياً متزايداً.

كما يشدد على رفض إعادة إنتاج أي من النموذجين السابقين، سواء نظام الشاه أو نظام «الولي الفقيه»، مجدداً الشعار الذي يختصر هذا الموقف: «لا للشاه ولا للولي الفقيه».

وينتهي النص بالتأكيد على أن الهدف المعلن للمقاومة الإيرانية يتمثل في إسقاط نظام «الملالي» وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية ومستقلة، تقوم على السيادة الوطنية، وتحمي حقوق الإنسان والكرامة والحريات.

وحدات المقاومة تحيي ذكرى مؤسسي وشهداء مجاهدي خلق في عدد من المدن الإيرانية

باقات ورد ورسائل وفاء باسم المعتقلين السياسيين في سجن قزل حصار

موقع المجلس:

بالتزامن مع الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، شهدت عدة مدن إيرانية، في 7 سبتمبر/أيلول 2026، سلسلة من الفعاليات الميدانية والرمزية التي نظمها أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار تخليداً لذكرى المؤسسين الأوائل وشهداء مسيرة الحرية.

وحدات المقاومة تكرّم مؤسسي وشهداء مجاهدي خلق في مدن إيرانية

وشملت التحركات مدن طهران وتبريز وكرج وشيراز وأورومية وزنجان، واتخذت طابعاً لافتاً تمثل في تقديم أكاليل وباقات من الزهور نيابة عن السجناء السياسيين المؤيدين للمنظمة في سجن قزل حصار. وحملت هذه المبادرة رسالة تؤكد، بحسب منظميها، استمرار التواصل بين المعتقلين داخل السجون والحراك في الشوارع، رغم سياسات القمع والإعدام التي ينتهجها نظام «الولي الفقيه».

طهران وتبريز وكرج وشيراز: أكاليل وفاء للمؤسسين والشهداء

شهدت المدن الرئيسية تحركات رمزية تمثلت في وضع أكاليل وسلال من الزهور في عدد من الساحات والشوارع والمحاور العامة.

طهران وكرج:
وُضعت تيجان وباقات ورد مزينة بالصور الملونة للمؤسسين الثلاثة: محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادغان. ورافقت هذه المبادرات لافتات ورسائل تؤكد التمسك بما وصفه المشاركون بـ«61 عاماً من الفداء والصدق والصمود المنقطع النظير».

تبريز وشيراز:
شهدت المدينتان عرض باقات الزهور التي أهداها سجناء قزل حصار أمام عدد من المعالم الحيوية والمحاور المرورية، في رسالة تؤكد أن الحركة التي أطلقها المؤسسون الأوائل لا تزال، وفق منظمي الفعاليات، حاضرة في أوساط جيل الانتفاضة بمختلف المدن الإيرانية.

من تبريز إلى الأهواز ومشهد وأصفهان وشيراز.. وحدات المقاومة تحيي الذكرى الـ61 لتأسيس مجاهدي خلق

من كردستان إلى بلوشستان: أنشطة لإحياء الذكرى الـ61 لتأسيس مجاهدي خلق

امتدت أنشطة وحدات المقاومة والشبان الثوار إلى مناطق ومحافظات متعددة، في إطار سلسلة من الفعاليات التي بلغ عددها 150 نشاطاً، بحسب النص.

وشملت التحركات مناطق من كردستان وسنندج وكرمانشاه، وصولاً إلى بلوشستان وزابل وإيرانشهر، إضافة إلى مناطق أخرى في شمال البلاد وجنوبها.

وتضمنت هذه الأنشطة حملات لكتابة الشعارات الجدارية وفعاليات ميدانية، حملت رسائل تؤكد، بحسب القائمين عليها، وحدة مختلف القوميات الإيرانية وتشاركها في مواجهة نظام «الولي الفقيه»، والدعوة إلى إقامة إيران حرة وديمقراطية.

أورومية وزنجان: موائد تذكارية واستحضار أسماء الشهداء

اتخذت الفعاليات في شمال غربي إيران طابعاً تذكارياً وتعبوياً، من خلال إقامة موائد رمزية خصصت لاستذكار المؤسسين والشهداء.

أورومية:
نظمت وحدات المقاومة مراسم رمزية تضمنت مائدة احتفالية زُينت بالورود وشموع الحرية وقالب حلوى يحمل شعار المناسبة، إلى جانب عرض صور مؤسسي المنظمة.

كما عُرضت صور ملونة لـ15 شهيداً من كوادر وأعضاء مجاهدي خلق، ولا سيما الذين قضوا في عمليات الإعدام منذ بداية العام الإيراني الحالي. وحملت اللافتات المصاحبة للفعالية شعار «61 عاماً من المعارك الضارية والدؤوبة ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي».

زنجان:
أقيمت مائدة تذكارية ضمت شعار المنظمة والشموع وباقات الورد وصور المؤسسين الثلاثة، إلى جانب بيانات ركزت على قيم «الوفاء بالعهد والتضحية اللامحدودة»، وعلى مواصلة المسيرة رغم ما وصفه المشاركون بالمؤامرات ومحاولات أجهزة الاستخبارات طوال العقود الستة الماضية.

السجون والشارع في مشهد واحد: تحدي سياسة الترهيب

ويحمل تقديم باقات الزهور باسم السجناء السياسيين في سجن قزل حصار دلالة رمزية خاصة، نظراً إلى المكانة التي يحتلها السجن في خطاب المقاومة باعتباره أحد أبرز مواقع الصمود في مواجهة الإعدامات المتكررة.

وبحسب النص، فإن هذه المبادرة تعكس عجز النظام عن فصل المعتقلين عن النشاط الميداني خارج السجون، إذ يسعى السجناء، من خلال مشاركتهم الرمزية، إلى التأكيد على أن الزنازين لم تتحول إلى أماكن تنهي الإرادة، وإنما أصبحت، في تصورهم، امتداداً للحراك في الشوارع ومشاركة في إحياء المناسبات النضالية.

كما أن استحضار أسماء المؤسسين والشهداء والتأكيد على مواصلة نهجهم يمثل، وفق الرسالة التي تحملها الفعاليات، تحدياً لسياسة الترهيب، ورسالة مفادها أن عمليات الإعدام الأخيرة لا تؤدي إلى إنهاء الحركة، بل تزيد، بحسب منظمي الأنشطة، من التماسك والإصرار على مواصلة المواجهة ضد أجهزة القمع ومنظومة الإعدام.

تلاحم المعتقلين مع وحدات المقاومة: رسالة باستمرار المواجهة

وتقدم الفعاليات التي جمعت بين رسائل السجناء السياسيين والتحركات التي نفذتها وحدات المقاومة في طهران وعدد من المحافظات صورة، وفق النص، عن حالة من الترابط بين الحراك داخل السجون والنشاط الميداني خارجها.

ويخلص النص إلى أن هذا التلاحم يعكس، من وجهة نظر منظمي الفعاليات، تمسك قطاعات من المعارضة بالخيار الثوري باعتباره طريقاً للتغيير السياسي في إيران.

كما يؤكد أن إسقاط نظام «الملالي» وإنهاء ما يصفه النص بجرائمه المستمرة لن يتحققا، وفق هذا الطرح، عبر الحروب أو الضربات الخارجية أو التدخل الدولي أو سياسات الاسترضاء والمساومة، وإنما من خلال التحركات الشعبية داخل المدن الإيرانية، وبمشاركة أنصار المقاومة في السجون والميادين.

وحدات المقاومة تحيي ذكرى مؤسسي وشهداء مجاهدي خلق في عدد من المدن الإيرانيةوفي هذا السياق، تجدد المقاومة الإيرانية تمسكها بشعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي»، مؤكدة مواصلة معركتها لإسقاط الاستبداد ومنع إعادة إنتاج نظام الشاه، وصولاً، بحسب النص، إلى إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تقوم على العدالة والمساواة لجميع أبناء إيران.

تجمعات احتجاجية للعمال والمتقاعدين والممرضين والمعلمين في مختلف مدن إيران

من الأحد 6 إلى الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر 2026، نظمت فئات مختلفة من الشعب الإيراني، من بينهم العمال والمتقاعدون والممرضون والمعلمون والسائقون، احتجاجات وإضرابات في مدن مختلفة من البلاد، اعتراضًا على الأوضاع المعيشية المتردية، وعدم دفع الرواتب والمستحقات، والسياسات النهبية التي ينتهجها نظام الملالي.
وفي حادثة صادمة يوم الأحد 6 أيلول/سبتمبر، أقدم عامل يعمل في مشروع قطار الأنفاق في الأهواز، وله 17 عامًا من الخبرة ولديه طفلان، على إحراق نفسه أمام مبنى بلدية الأهواز المركزية احتجاجًا على عدم دفع رواتبه لمدة خمسة أشهر وفصله من العمل، ونُقل إلى المستشفى.
ويواصل موظفو الخط السادس لشبكة الغاز الوطنية، المنطقة الأولى، في محطتي بيدبلند والأهواز، إضرابهم الذي بدأ يوم الاثنين 7 أيلول/سبتمبر، لليوم الثالث على التوالي، الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر.
ويوم الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر، نظم متقاعدو السكك الحديدية تجمعًا أمام دائرة الطرق والإسكان والتنمية الحضرية في طهران، ورددوا هتافات من بينها: «الآن بعد أن نام الوزير، يجب أن ينام القطار»، و«موائدنا خالية، وردّكم علينا هو الشرطة وليس الحل». وفي اليوم نفسه، أضرب سائقو «سناب باكس» في سمنان عن العمل احتجاجًا على تكاليف الوقود ونسبة العمولة.
ويوم الثلاثاء 8 أيلول/سبتمبر، نظم عدد من العاملين في مستشفى الإمام علي في كرمانشاه تجمعًا احتجاجيًا اعتراضًا على عدم دفع مستحقات العمل الإضافي لمدة عام.
وفي اليوم نفسه، تجمع عدد من المواطنين في أراك أمام دائرة الإسكان والتنمية الحضرية احتجاجًا على مصادرة الحكومة أراضيهم. كما بدأ العمال المفصولون من شركة هفت تبه لقصب السكر اعتصامًا أمام مدخل المجمع، مطالبين بإعادتهم إلى العمل.
ويوم الثلاثاء 8 أيلول/سبتمبر، نظم نحو 300 ممرض وأحد أفراد الطواقم الطبية في كرمانشاه تجمعًا احتجاجيًا لليوم الثاني على التوالي، اعتراضًا على انخفاض الأجور ونقص الكوادر وتأخر صرف المستحقات. وفي طهران، واجه الممرضون المحتجون في مستشفى فياض بخش إجراءات قمعية، من بينها إلغاء العقود والنقل، كما فُتحت ملفات قضائية بحق خمسة منهم بتهمة «نشر الأكاذيب».
ويوم الاثنين 7 أيلول/سبتمبر، تعرض الشباب الباحثون عن العمل في الأهواز، الذين كانوا قد نظموا تجمعًا أمام شركة دعبل خزاعي لقصب السكر منذ أواخر شهر آب/أغسطس، لهجوم من قوات الأمن القمعية. وقام عناصر الأمن بضرب هؤلاء الشباب باستخدام الصعق الكهربائي واعتقالهم.
كما نظم متقاعدو شركة الاتصالات يوم الاثنين تجمعات في مدن كرمانشاه وأصفهان وهمدان وإيلام وتبريز ومشهد وسنندج، احتجاجًا على عمليات النهب التي يمارسها كبار المساهمين، ومن بينهم «مقر تنفيذ أمر خميني» و«كونسورتيوم اعتماد مبين» التابع للحرس.
وفي اليوم السابق، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي والمعلمون ومتقاعدو شركة الاتصالات تجمعات احتجاجية في طهران وكرمانشاه ودزفول والأهواز وشوش وكرخه وهفت تبه ورشت. وتمثلت أبرز مطالبهم في دفع كامل المستحقات المتأخرة، ومعالجة الأوضاع المتردية للتأمين، وإلزام الشركة بالوفاء بالتزاماتها المالية تجاه المتقاعدين.
ويوم الأحد 6 أيلول/سبتمبر، نظم عمال شركة نفط وغاز بارس تجمعات احتجاجية في 13 قسمًا ومنصة بحرية في عسلوية وكانغان. وفي اليوم نفسه، تجمع 300 معلم في طهران أمام منظمة التخطيط والميزانية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
9سبتمبر/ايلول 2026

مؤتمر دولي حول الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وضرورة التحرك الدولي

موقع المجلس:

انعقد في الرابع من سبتمبر مؤتمر دولي إلكتروني تحت عنوان «الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وواجب التحرك»، تناول التصاعد المقلق في وتيرة الإعدامات ذات الطابع السياسي في إيران خلال الأشهر الأخيرة، مع التركيز على الصلة المباشرة بينها وبين مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988.

Ongoing Crimes Against Humanity: Political Executions in Iran and the Duty to Act

وسلط المؤتمر الضوء على استمرار ثقافة الإفلات من العقاب التي يستفيد منها النظام الإيراني، في ظل غياب آليات فعالة للتحقيق والمحاسبة. وشهدت الفعالية مشاركة السيدة مريم رجوي عبر الإنترنت، إلى جانب نخبة من الخبراء الدوليين في القانون وحقوق الإنسان، وعدد من المقررين السابقين والحاليين للأمم المتحدة، وشخصيات سياسية وحقوقية بارزة، من بينها الدكتور مارك إليس، والبروفيسور جاويد رحمن، والسفير ستيفن راب، والقاضي ريتشارد غولدستون.

وهدف المؤتمر إلى توجيه دعوة واضحة وعاجلة إلى المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وإنشاء آليات فعالة لتحقيق العدالة ومساءلة المسؤولين عن الجرائم.

مؤتمر دولي حول الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وضرورة التحرك الدوليرسالة مريم رجوي إلى مؤتمر في ألمانيا: محاسبة مرتكبي مجزرة صیف عام 1988 ودعم الحل الديمقراطي

وفي ألمانيا، عُقد مؤتمر بارز تحت عنوان «دعم الحل الديمقراطي في إيران»، بمشاركة عدد من النواب البرلمانيين والخبراء القانونيين والدبلوماسيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.

وبالتزامن مع انعقاد المؤتمر، وجهت السيدة مريم رجوي رسالة دعت فيها إلى محاسبة قادة نظام «الولي الفقيه» وتقديم المسؤولين عن جرائم الإبادة ومجزرة صیف عام 1988 إلى العدالة الدولية.

وشدد المشاركون على ضرورة وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، مؤكدين أن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يرتبط بدعم تطلعات الشعب الإيراني، وكذلك دعم البديل الديمقراطي الهادف إلى إسقاط الديكتاتورية.

أبرز ما طرحه المشاركون في المؤتمر
الدكتورة حنيفة خيري – مديرة الندوة

استهلت الدكتورة حنيفة خيري أعمال الندوة بالتأكيد على الطابع العاجل والخطير للاجتماع، مشيرة إلى أن الإعدامات السياسية في إيران بلغت منذ أواخر مارس مستويات بالغة الخطورة.

وأوضحت أن الاتهامات السياسية الموجهة إلى الضحايا في الوقت الراهن تعيد إنتاج الاتهامات ذاتها التي استُخدمت لتصفية آلاف السجناء السياسيين خلال مجزرة 1988.

وأكدت أن الرابط الأساسي بين جرائم الماضي وانتهاكات الحاضر يتمثل في استمرار الإفلات من العقاب وغياب التحقيقات الجادة التي تكشف المسؤولين عن تلك الجرائم.

الدكتور مارك إليس – المدير التنفيذي لرابطة المحامين الدولية

قال الدكتور مارك إليس إن النظام الإيراني يوظف عقوبة الإعدام باعتبارها وسيلة للقمع السياسي وبث الخوف، بهدف الحيلولة دون تجدد الاحتجاجات الشعبية.

وأشار إلى تنفيذ أكثر من ألف عملية إعدام خلال العام الحالي وحده، معتبراً أن ما يجري اليوم يمثل تكراراً فعلياً لما حدث خلال مجزرة 1988.

وشدد إليس على أهمية مبدأ الولاية القضائية العالمية باعتباره إحدى الأدوات الفعالة لملاحقة المسؤولين عن الجرائم أمام المحاكم الوطنية في مختلف الدول، مستشهداً بالقضية التاريخية التي انتهت بإدانة حميد نوري في السويد.

السفير ستيفن راب – السفير الأمريكي المتجول السابق للعدالة الجنائية العالمية

أكد السفير ستيفن راب أن موجة الإعدامات الحالية تمثل نتيجة مباشرة لاستمرار الإفلات من العقاب عقب مجزرة 1988، موضحاً أن قادة النظام استخلصوا من غياب المحاسبة آنذاك إمكانية قتل مواطنيهم دون خشية من تدخل دولي.

وقارن راب الحالة الإيرانية بتجارب تاريخية أخرى، مؤكداً أن السبيل الأساسي لوقف استمرار إراقة الدماء يكمن في تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين ورفض تطبيع العلاقات مع مرتكبي الجرائم.

كما دعا إلى الاستفادة من الآليات الأممية والمحاكم الدولية والوطنية لملاحقة المتورطين.

البروفيسور جاويد رحمن – المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران

استعرض البروفيسور جاويد رحمن نتائج تقريره الصادر في يوليو 2024، والذي صنف فيه مجزرة 1988 والإعدامات التعسفية التي شهدتها إيران خلال ثمانينيات القرن الماضي باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

وحذر من أن الأساس الأيديولوجي نفسه الذي استندت إليه فتوى «الولي الفقيه» في تصفية المعارضين خلال الثمانينيات يُستخدم اليوم، بصورة مأساوية، في قمع وإعدام المحتجين.

ودعا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إنشاء آلية دولية للمساءلة بهدف التحقيق في هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.

الدكتورة غرازينا بارانوفسكا – عضو الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة

ركزت الدكتورة غرازينا بارانوفسكا على قضية الاختفاء القسري، موضحة أن هذه الجريمة تظل مستمرة من الناحية القانونية طالما لم يتم الكشف عن مصير الأشخاص المختفين أو تحديد أماكن رفاتهم.

وأشارت إلى أن عائلات ضحايا الثمانينيات، وكذلك أسر المتظاهرين الذين اختفوا في السنوات الأخيرة، تعد من ضحايا هذه الجريمة أيضاً.

وطالبت السلطات الإيرانية بوقف عمليات تدمير المقابر الجماعية والحفاظ على مواقعها باعتبارها أدلة ضرورية لأي تحقيقات مستقبلية.

السفير يواخيم روكر – الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

أعرب السفير يواخيم روكر عن صدمته من أرقام الإعدامات، مشيراً إلى أكثر من 977 عملية إعدام خلال عام 2026، مقارنة بـ2167 في العام السابق.

وأوضح أن النظام يستخدم اتهامات فضفاضة، من بينها «محاربة الله»، لتبرير إعدام المحتجين.

كما لفت إلى أوجه التشابه بين الظروف التي أحاطت بمجزرة 1988، والتي جاءت عقب وقف إطلاق النار مع العراق، وبين الوضع الحالي، معتبراً أن النظام يستغل ظروف الحرب والأزمات للتغطية على جرائمه.

وطالب بأن يكون وقف الإعدامات شرطاً أساسياً في أي اتفاق دولي مستقبلي مع طهران.

القاضي ريتشارد غولدستون – المدعي العام السابق للمحكمتين الجنائيتين ليوغوسلافيا ورواندا

أكد القاضي ريتشارد غولدستون أن المحاسبة تمثل عنصراً أساسياً في مسار تعافي الضحايا وتحقيق العدالة.

واستعاد تجربة مجرمي الحرب في رواندا ويوغوسلافيا، الذين كانوا يعتقدون أنهم لن يخضعوا للمحاسبة، قبل أن ينتهي الأمر بعدد منهم أمام المحاكم الدولية في لاهاي.

وحث منظمات المجتمع المدني على مواصلة الضغط على السياسيين في الدول الغربية من أجل اتخاذ إجراءات عملية وحقيقية تفضي إلى تحقيق العدالة.

إلهام ساجديان – ابنة سجين سياسي أُعدم في إيران

قدمت إلهام ساجديان شهادة شخصية مؤثرة حول إعدام والدها علناً عام 1985، بعد تعرضه للتعذيب على خلفية نشاطه السياسي.

وروت كيف حُرمت الأسرة من إقامة مراسم عزاء لائقة ومن الحصول على جثمانه، كما تحدثت عن استمرار مضايقة قوات الحرس لعائلتها على مدى عقود.

ووجهت نداء إلى المجتمع الدولي من أجل دعم الشعب الإيراني والعمل على منع تكرار المأساة التي عاشتها أسرتها مع المتظاهرين في الوقت الراهن.

البروفيسورة أناليزا تشيامبي – مقررة أممية سابقة حول حرية التجمع السلمي

تناولت البروفيسورة أناليزا تشيامبي أهمية توثيق الانتهاكات، خصوصاً في ظل محاولات النظام فرض تعتيم إعلامي واسع وقطع الإنترنت.

واستشهدت بحالة شركة «ميتا»، التي حذفت مقاطع فيديو توثق قمع النظام قبل أن تعيد نشرها بعد تقديم اعتراضات عليها، معتبرة أن هذه الواقعة تؤكد الدور المهم الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في الحفاظ على الأدلة التي قد تصبح ضرورية في عمليات المحاسبة المستقبلية.

البروفيسورة ليلى سادات – المستشارة الخاصة السابقة لجرائم ضد الإنسانية في المحكمة الجنائية الدولية

أوضحت البروفيسورة ليلى سادات أن الجرائم التي وقعت عام 1988 وما يحدث في الوقت الراهن تتطابق، وفق تقييمها، مع التعريف القانوني للجرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم.

كما انتقدت محاولات النظام الإيراني داخل الأمم المتحدة الرامية إلى عرقلة وإضعاف المعاهدة الدولية الجديدة الخاصة بالجرائم ضد الإنسانية، معتبرة أن الهدف من ذلك هو حماية النظام من الملاحقة القانونية مستقبلاً.

الدكتورة ستيفاني وولف – رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية

أكدت الدكتورة ستيفاني وولف أن الذاكرة تمثل واحدة من أقوى أدوات المقاومة.

وأشارت إلى أن النظام لا يقتصر في ممارساته على إعدام الشباب، وإنما يخوض أيضاً معركة لمحو الذاكرة الجماعية، من خلال تجريف مقابر ضحايا مجزرة 1988 وصب الخرسانة عليها لمنع عائلات الضحايا من الوصول إليها.

وخلصت إلى أن هذه المحاولات لن تنجح، لأن الذاكرة الجماعية لا يمكن محوها باستخدام الإسمنت.

جيفري روبرتسون – الرئيس المؤسس للمحكمة الخاصة لسيراليون

استعاد جيفري روبرتسون تفاصيل التحقيق الذي أجراه عام 2009 بشأن «لجان الموت» المرتبطة بمجزرة 1988، موضحاً كيف أُرسل آلاف السجناء إلى المشانق خلال فترة قصيرة بسبب اتهامهم بالانتماء إلى المعارضة.

ودعا الحكومات التي تلتزم بالقيم الإنسانية إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع النظام الإيراني، كما اقترح إنشاء محاكم خاصة لمحاكمة المسؤولين غيابياً، بما يسهم في بناء سجل قضائي دولي واضح يحول دون إنكار هذه الجرائم مستقبلاً.

ليوبولدو مالدونادو غوتييريز – المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير

أعرب ليوبولدو مالدونادو غوتييريز عن قلقه العميق إزاء استخدام عقوبة الإعدام لمعاقبة التعبير السلمي والمعارضة السياسية.

وأشار إلى أن قطع الإنترنت والتعتيم الإعلامي يهدفان إلى عزل الشعب الإيراني عن العالم وإخفاء الانتهاكات والجرائم.

وأكد، استناداً إلى خبرته، أن الإفلات من العقاب يمثل أحد أبرز المحفزات التي تشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات، داعياً إلى حماية حرية تداول المعلومات وضمان استمرار تدفقها.

إجماع على ضرورة الانتقال من الإدانة إلى المحاسبة

في ختام المؤتمر، اتفق المتحدثون على أن موجة الإعدامات السياسية المتصاعدة في إيران لا يمكن التعامل معها باعتبارها سلسلة من الانتهاكات المنفصلة، بل إنها، وفق ما خلص إليه المشاركون، تمثل امتداداً منهجياً لإرث القمع والإبادة الذي ارتبط بمجزرة 1988.

كما رأى المشاركون أن الصمت الدولي واستمرار الإفلات من العقاب شكلا عاملاً أساسياً في تمكين النظام من مواصلة سياساته القمعية.

وتركز التوافق النهائي للمؤتمر على ضرورة تجاوز مرحلة بيانات الإدانة والتنديد والانتقال إلى إجراءات عملية وملموسة، وفي مقدمتها إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة، وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة مرتكبي الجرائم، إلى جانب جعل وقف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين شرطاً أساسياً وغير قابل للتنازل عنه في أي مفاوضات أو ترتيبات تجارية أو علاقات دبلوماسية مستقبلية مع طهران.

تصدع في قمة السلطة بطهران: صراع الأجنحة يتصاعد إلى اتهامات بالخيانة ودعوات لإعدام حسن روحاني

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
تشهد أروقة النظام الإيراني تصعيداً غير مسبوق في حدة الخلافات الداخلية، التي تجاوزت حدود التباين السياسي لتتحول إلى سجالات علنية واتهامات متبادلة بالخيانة، بما يكشف عن تراجع واضح في مستوى التماسك داخل قمة هرم السلطة، في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة والعزلة المفروضة على البلاد.

وبالتزامن مع ذلك، تحولت الفعاليات التعبوية ووسائل الإعلام التابعة للأجنحة المتنافسة إلى ساحات لتصفية الحسابات وتبادل الاتهامات، وصولاً إلى إطلاق دعوات متشددة لإعدام الرئيس الأسبق حسن روحاني. كما تصاعد الجدل بشأن جدوى مواصلة المواجهة العسكرية، في وقت بدأت فيه قضية الخلافة على منصب «الولي الفقيه» تظهر بصورة أكثر وضوحاً في هتافات التجمعات الموالية للنظام.

تصعيد التخوين: دعوات لإعدام روحاني وتحذيرات من الملاحقة القضائية

شهد تجمع ليلي في مدينة شهريار، في 7 سبتمبر (أيلول) 2026، تصعيداً حاداً ضد رموز التيار المعتدل، بعدما شن الملا المقرب من الأوساط المتشددة، عقيل كلانتري، هجوماً مباشراً على حسن روحاني وفريقه، مهدداً إياهم بالسحل في الشوارع، ومعتبراً أن مكان الرئيس الأسبق هو «حبل المشنقة».

تصدع في قمة السلطة بطهران: صراع الأجنحة يتصاعد إلى اتهامات بالخيانة ودعوات لإعدام حسن روحاني
تشهد أروقة النظام الإيراني تصعيداً غير مسبوق في حدة الخلافات الداخلية

وأكد كلانتري أن التشكيك في المسار السياسي والعسكري القائم يمثل، بحسب تعبيره، «إهانة مباشرة للولي الفقيه» الذي يشكل «خطاً أحمر». كما حمل حكومات التيار المعتدل مسؤولية الأوضاع التي وصلت إليها البلاد، متهماً إياها بـ«تبديد 11 طناً من اليورانيوم وصب الخرسانة في قلب المفاعل النووي»، إلى جانب تحميلها مسؤولية أزمة المحروقات واتساع الهوة بين المجتمع والمؤسسة الدينية.

وفي الوقت نفسه، وجه انتقادات مباشرة إلى رئيس السلطة القضائية، متهماً إياه بالتقاعس عن اعتقال ومحاكمة المسؤولين والقادة الذين يعتبرهم التيار المتشدد مسؤولين عن هذه الأوضاع.

تصدع في قمة السلطة بطهران: صراع الأجنحة يتصاعد إلى اتهامات بالخيانة ودعوات لإعدام حسن روحانيصراع الأجنحة وفراغ القيادة: تآكل ركيزة «الولي الفقيه»

يكشف تصاعد الخلاف بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة تتجاوز الخلاف السياسي التقليدي، لتلامس طبيعة السلطة نفسها وآليات إدارتها في ظل ما يوصف بفراغ قيادي غير مسبوق.

ويعكس هذا الواقع، وفق المعطيات الواردة في النص، تراجعاً في هيبة منصب «الولي الفقيه» بالتوازي مع تصاعد الضغوط الاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تقديم تبريرات مقنعة بشأن سياسات التجويع والتضخم أمام شارع غاضب، أخذت الخلافات الداخلية تظهر إلى العلن، كاشفة عن حالة من الشلل داخل أعلى مؤسسات التنسيق الأمني والسياسي المرتبطة بالحرس ومؤسسات الحكم.

تشديد قضائي وإعلامي ضد دعاة التهدئة

تزامنت التهديدات الصادرة عن التجمعات الميدانية مع موقف متشدد لرئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجيي، الذي نقلت عنه وكالة «ميزان» تحذيره من أن أي تصريح أو سلوك من شأنه إضعاف الانسجام الداخلي أو خدمة «العدو الخبيث» سيُعد «خيانة وجريمة لا تغتفر».

وأسهم هذا الخطاب في توفير أرضية قانونية لتجريم الأصوات الداعية إلى التهدئة. وفي السياق نفسه، تبنت صحيفة «كيهان»، الناطقة باسم مكتب «الولي الفقيه»، الموقف ذاته في مقال لرئيس تحريرها حسين شريعتمداري، نشر في 8 سبتمبر 2026.

وهاجم شريعتمداري تعبيرات من قبيل «السلام المشرف» التي استخدمها محمد خاتمي، و«الإنهاء الكريم للحرب» التي ارتبطت بحسن روحاني، معتبراً أنها تمثل، في جوهرها، استسلاماً للمطالب الأميركية. كما ذهب إلى أن تكرار هذه المواقف من جانب شخصيات كانت في مواقع صنع القرار لم يعد مجرد خطأ سياسي، بل تحول إلى «نهج خياني ممنهج» يستوجب تحركاً قضائياً وأمنياً عاجلاً.

مضيق هرمز يتحول إلى ساحة جديدة للصراع حول جدوى الحرب

لم يقتصر الخلاف بين أجنحة النظام على الملفات السياسية الداخلية، بل امتد إلى العقيدة العسكرية الإيرانية ومستقبل الممرات المائية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

فبعد تصريحات حسن روحاني التي دعا فيها إلى عدم تحويل المضيق إلى «مضيق للحرب الدائمة»، متسائلاً عن جدوى السيطرة عليه إذا لم يكن في النهاية شرياناً للازدهار الاقتصادي، جاءت ردود فعل من مؤسسات مرتبطة بالحرس لتؤكد استمرار النهج العسكري.

ونقلت وكالة «فارس» في 7 سبتمبر 2026 عن أمين مجلس الأمن القومي، محسن رضائي، قوله إن مضيق هرمز يمثل إحدى أهم أدوات الردع لإجبار الخصوم على الرضوخ، بينما اعتبر خبراء عسكريون في الحرس أن تصريحات روحاني ليست سوى صياغة دبلوماسية لموقف يرونه استسلاماً.

وفي السياق ذاته، هاجم مجتبى زارعي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، روحاني عبر موقع «خبر أونلاين»، متسائلاً عن مدى توفر الروح الوطنية لدى مسؤولي الحكومات السابقة، ومؤكداً أن مواجهة الضغوط الدولية يجب أن تستمر حتى لو امتدت المواجهة «عشرين عاماً».

كما رأى زارعي أن الدعوات إلى التهدئة من شأنها فتح المجال أمام التدخلات الخارجية عبر الممرات الجوية والبحرية.

تصدع في قمة السلطة بطهران: صراع الأجنحة يتصاعد إلى اتهامات بالخيانة ودعوات لإعدام حسن روحانيومن جهته، سخر صفار هرندي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، في 7 سبتمبر، من دعوة روحاني إلى الاحتكام إلى رأي الشعب عبر الاستفتاء، معتبراً أن المجتمع تجاوز هذا التيار منذ سنوات بعد فشل سياساته التفاوضية، بينما أعادت وسائل إعلام تابعة لـ«الباسيج الطلابي» التذكير بمحطات من الإخفاق الاقتصادي خلال عهد روحاني، وفي مقدمتها تداعيات رفع أسعار الوقود في نوفمبر 2019 وانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، بهدف التحذير من عودة الخطاب نفسه إلى واجهة المشهد السياسي.

الخلافة على «الولي الفقيه» تنتقل إلى ساحات التجمعات

أظهرت التجمعات الليلية التي نظمها النظام في عدد من المدن الإيرانية في 7 سبتمبر 2026، وفق ما أوردته وكالة «دانشجو» وقناة «خبر فوري» على تلغرام، أن مظاهر الانقسام لم تعد محصورة في دوائر صنع القرار، وإنما بدأت تنتقل إلى المجال العام.

ففي مشهد وشهركرد، ركزت الهتافات على مفردات مرتبطة بالانتقام ورفض دعاة المساومة، فيما شهد تجمع كرمان تطوراً أكثر دلالة، تمثل في إطلاق هتافات صريحة بالولاء والبيعة لـ«السيد مجتبى»، وتقديمه بوصفه «إمام المجتمع وقائد القوات المسلحة».

وقرأ مراقبون هذه الهتافات باعتبارها مؤشراً على محاولة تيارات متشددة الدفع باتجاه حسم قضية خلافة «الولي الفقيه» في ظل الحرب والأزمات المتراكمة. وبرز هذا الاتجاه كذلك في تصريحات النائب مجتبى زارعي التي أشار فيها إلى التزامه بالأوامر الشرعية الصادرة عنه.

إعادة تشكيل مراكز النفوذ بعد مقتل علي خامنئي

في أعقاب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام «الولي الفقيه» في طهران مرحلة جديدة من إعادة ترتيب هرم السلطة وآليات اتخاذ القرار.

وقد كشفت المرحلة السابقة، بحسب النص، عن نقاط ضعف عميقة في منظومة التنسيق الاستخباري والأمني. وفي ظل الخلافات داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يتحرك «الولي الفقيه» الجديد، مجتبى خامنئي، لإعادة بناء منظومة أمنية تهدف إلى تعزيز سيطرته، عبر إعادة توزيع النفوذ والأدوار بين دائرته المقربة، والمؤسسات الرسمية المكلفة بالتنسيق، والأجهزة القمعية المسؤولة عن احتواء الشارع المتوتر.

ارتباك في صفوف بزشكيان وتحذيرات من «حرب أهلية سياسية»

في المقابل، ظهر رئيس النظام مسعود بزشكيان على شاشة التلفزيون الرسمي في 7 سبتمبر 2026، متبنياً خطاباً دفاعياً يعكس، وفق النص، صعوبة واضحة في احتواء الانقسام المتصاعد.

وتساءل بزشكيان: «لماذا نتشاجر ولماذا نختلف طالما أن الأدلة والمنطق يفرضان المسار الصحيح؟»، في محاولة لاحتواء الحملات التي تشنها أطراف مرتبطة بحكومة إبراهيم رئيسي السابقة ضده وضد شخصيات من فريقه السياسي.

وأمام اتساع دائرة الصراع، أطلقت صحيفة «جمهوري إسلامي» في 8 سبتمبر تحذيراً شديداً من تداعيات ما وصفته بحملات التسميم السياسي والافتراء التي تستهدف الرئيس وكبار المسؤولين خلال التجمعات الليلية، معتبرة أنها تمثل خطراً يفوق، بحسب تعبيرها، خطر الحملات الصليبية في العصور الوسطى.

وفي الوقت نفسه، استمر المقربون من مكتب إبراهيم رئيسي في مهاجمة حسن روحاني، واصفين فترة حكمه بأنها «عقد العِبرة»، ومقدمين إياه باعتباره الرئيس الأكثر رفضاً في تاريخ البلاد، مع اتهامه بالسعي إلى تفكيك الجبهة الداخلية وتعميق الاستقطاب المجتمعي في مرحلة بالغة الحساسية.

وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن النظام الإيراني يواجه صراعاً داخلياً متزايداً، لم يعد يدور فقط حول السياسات الاقتصادية أو الخيارات العسكرية، بل بات يمس توزيع النفوذ ومستقبل القيادة وآليات انتقال السلطة. وفي ظل استمرار الأزمات الداخلية والخارجية، تبدو مؤسسات الحكم عالقة في مواجهة استنزاف داخلي حاد، يعكس عمق الأزمة التي يواجهها النظام على المستويين الداخلي والخارجي.

هلع القمة وبركان الشارع: كيف تكشف تهديدات قضاء طهران عن ملامح الانهيار الوشيك؟

أمد للإعلام-د. مصطفى عبدالقادر:
استنفار رأس الهرم: حين يتحول الخوف الوجودي إلى عقيدة قضائية
لم تكن النبرة الهجومية الحادة التي أطلّ بها رئيس السلطة القضائية لنظام الملالي، غلام حسين محسني إيجئي، مجرد استعراض تقليدي لأدوات الردع، بل مثلت وثيقة إقرار رسمية بالذعر الوجودي الذي يعصف بأعلى مراكز صنع القرار. إن تكريس اجتماعات المجلس الأعلى للقضاء لإعلان حالة الاستنفار الأمني والتحذير من حركات ما تسمى بـ “العدو”، يفضح الهشاشة البنيوية للفاشية المتسترة بعباءة الدين. إن قراءة في سياق هذه التهديدات توضح بجلاء أن أجهزة القمع لم تعد تواجه مجرد احتجاجات عابرة، بل تستشعر اقتراب نقطة اللاعودة أمام مجتمع غاضب حسم أمره برفض ترسبات الاستبداد بكل أشكاله.
القضاء كسلاح استباقي: أزمة شرعية تعوضها مقصلة الإرهاب الممنهج
تجسد السياسات الإجرائية الأخيرة تحول المؤسسة القضائية إلى رأس حربة في حرب مفتوحة تشنها السلطة ضد المجتمع الإيراني. فعوضاً عن تقديم معالجات جدية للأزمات الاقتصادية والمعيشية الطاحنة، تصر دوائر القرار على تصنيف أي حراك معيشي أو سياسي مشروع كـ “مؤامرة أمنية”. هذا التوجه يعكس حقيقة أن القضاء الإيراني ليس سوى أداة تصفية بيد مكتب الولي الفقيه، هدفه الوحيد كسر إرادة الشارع عبر الإرهاب الممنهج، وإصدار أحكام الإعدام العشوائية في محاولة يائسة لشل حركة الاحتجاج وإخفاء عجز المنظومة عن تقديم أي أفق مستقبلي.
أسطورة التماسك المفقود: صراعات الأجنحة وتصدع الجبهة الداخلية
سعى المسؤول القضائي بإلحاح مفرط إلى تسويق صورة مصطنعة عن الوحدة والانسجام بين أركان السلطة وحرس النظام الإيراني، غير أن هذا التكرار الفاضح يكشف عكس ما يدعيه تماماً. إن استدعاء التحذيرات المتكررة من التفرقة والانقسام يعكس عمق الشروخ التي تضرب قمة النظام وقاعدته في ظل صراع محموم على تقاسم الثروات ومراكز النفوذ وسط انحسار الموارد. إن مافيات النهب المنظم تعيش حالة ترقب قلق، حيث تدرك أن أي تصدع إضافي في جدار القيادة قد يكون الشرارة التي تطلق العنان لانفجار شعبي واسع لا يمكن احتواؤه.
فوبيا الفضاء الرقمي: سقوط سردية التضليل وأزمة احتكار الحقيقة
شكّل العالم الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي كابوساً يؤرق مضاجع الأجهزة الأمنية والقضائية، وهو ما ظهر جلياً في هجوم إيجئي المسعور على المواد والتقارير المتداولة. لقد نجح المجتمع الإيراني، لا سيما قطاعات الشباب، في كسر احتكار الدولة للرواية الإعلامية، وتوثيق جرائم السلطة وفساد أركانها بالصوت والصورة. هذا التدفق الحر للمعلومات نسف تماماً الأكاذيب الرسمية حول الاستقرار المزعوم، وبات الفضاء الرقمي ساحة لتنظيم الوعي الجمعي وفضح تناقضات أزلام الاستبداد أمام الرأي العام المحلي والدولي.
إفلاس العصا الأمنية: حتمية اصطدام القمع بغليان جيش الجياع
تؤكد المؤشرات الميدانية والاقتصادية أن منظومة الاستبداد وصلت إلى طريق مسدود في إدارتها للأزمات المتراكمة. فالفقر المدقع، والبطالة، وانهيار العملة الوطنية، وسياسات التجويع أفرزت ما يمكن وصفه بـ “جيش الجياع” الذي سقطت لديه كافة حواجز الخوف. في ظل هذا الواقع المتفجر، لم تعد التهديدات القضائية والقبضة الأمنية لـحرس النظام الإيراني سوى أدوات بالية عاجزة عن كبح جماح شعب يرى في إسقاط الديكتاتورية خياره الوجودي الوحيد. إن تلاحم الحراك الميداني مع شبكات وحدات المقاومة يؤكد أن مسار التغيير بات حتمياً نحو إقامة جمهورية ديمقراطية وتعددية.

زلزال في شوارع إيران: كيف اخترقت وحدات المقاومة الطوق الأمني وأسقطت احتكار الخوف؟

نشاط وحدات المقاومة انصار مجاهدي خلق في ایران-

أمد للإعلام-د. سامي خاطر:
هندسة التحدي الميداني: اختراق المنظومة الأمنية في العاصمة
في مشهد استراتيجي يعيد رسم خرائط الصراع الداخلي، نجحت وحدات المقاومة في العاصمة طهران وباقي المحافظات الإيرانية في تنفيذ نحو 150 نشاطاً ثورياً مطلع العام الثاني والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. هذا الحراك الميداني الواسع لم يكن مجرد احتفال رمزي بذكرى تأسيس تنظيم سياسي، بل شكّل اختراقاً أمنياً غير مسبوق للقبضة الحديدية التي فرضتها أجهزة حرس النظام وقوى الأمن الداخلي. عبر اعتلاء الجسور الاستراتيجية، وإبراز صور المؤسسين محمد حنيف نجاد وسعيد محسن وأصغر بديع زادغان، إلى جانب لافتات قيادة المقاومة المتمثلة في مسعود رجوي ومريم رجوي، أثبت الشبان الثوار عجز ماكينات المراقبة الإلكترونية والكاميرات الذكية عن طمس الحضور المعارض في قلب المعاقل الحيوية مثل برج ميلاد.
جغرافيا الغضب المتصاعد: من كردستان إلى بلوشستان
لم يقتصر الزخم الثوري على المركز، بل امتد عبر شبكة معقدة من الفعاليات الميدانية لتشمل أطراف الخارطة الجيوسياسية الإيرانية من كرمانشاه وسنندج غرباً، مروراً بـ زابل وإيرانشهر في بلوشستان، وصولاً إلى مدن الشمال مثل قائم شهر. يعكس هذا الامتداد الجغرافي الواسع تحول التهميش والحرمان المعيشي إلى طاقة ثورية منظمة تتجاوز الانقسامات القومية والمجتمعية. إن توزع النشاطات على أكثر من عشرين مدينة — بما فيها همدان، وأراك، ومرودشت — يؤكد أن الخطاب الرافض للاستبداد بات لغة مشتركة توحد المكونات الإيرانية كافة تحت سقف ميداني واحد يهدف إلى تقويض أركان نظام الولي الفقيه.
مرجعية الوعي الثوري: رفض الماضي وتحدي استبداد الحاضر
تستند الرسائل المرفوعة في الشوارع إلى مرجعية فكرية واضحة ترسخ شعار لا للشاه ولا للملالي، وهو ما يعبر عن وعي جمعي يرفض إعادة إنتاج الدكتاتورية الماضية أو تكريس الاستبداد الراهن. الاستناد إلى مواقف مريم رجوي حول “إرساء صرح تنظيمي عنوانه الصدق والتضحية” يعطي جيل الانتفاضة بوصلة واضحة المعالم لمواجهة سياسات القمع. هذا الترابط بين الفكر الميداني والخطاب السياسي يضع النظام أمام مأزق الوجود؛ إذ تظهر الفعاليات أن الشارع الإيراني لم يعد رهينة لسياسات التخويف والإعدامات اليومية، بل انتقل تدريجياً نحو مرحلة كسر التوازن والاستعداد لمعارك الحسم المستقبلية.
هندسة المرحلة الانتقالية: ضمانات الاستقرار وسد فراغ السلطة
بينما تتصاعد الضربات الميدانية لوحدات المقاومة وتتآكل شرعية المنظومة الحاكمة من الداخل، يبرز تساؤل استراتيجي بالغ الأهمية حول كيفية ترجمة هذا الزخم الشعبي إلى آلية سياسية متكاملة تضمن انتقالاً سلساً للسلطة وتمنع الفوضى عند لحظة السقوط المحتمل للنظام. إن الإجابة على هذا التحدي تكمن في قدرة القوى المعارضة الملتزمة بمبادئ الجمهورية الديمقراطية على بلورة عقد وطني جامع، يستند إلى هياكل تنظيمية بديلة وبنية تحتية سياسية جاهزة لملء أي فراغ مؤسساتي. ولعل التجربة التاريخية لمنظمة مجاهدي خلق في طرح بديل ديمقراطي واضح المعالم، يقوم على فصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق القوميات، وحماية السيادة الوطنية، تمثل صمام الأمان الحقيقي لضمان ألا يتحول الانهيار الوشيك للاستبداد إلى فوضى مدمرة، بل إلى عتبة آمنة نحو إرساء استقرار مستدام ودولة مؤسسات تحترم حقوق الإنسان.
آفاق الصراع الاستراتيجي: حتمية التغيير عبر الإرادة الشعبية
يخلص التحليل الموضوعي لهذه التطورات إلى أن معادلة الصراع في إيران قد تجاوزت رهانات الحروب الخارجية أو سياسات الاسترضاء الدبلوماسي والمساومة الدولية. إن 150 نشاطاً ثورياً تعبر عن حقيقة جوهرية مفادها أن استرداد السيادة الوطنية والحرية لا يمكن أن ينتزع إلا عبر سواعد الجماهير وبسالة الوحدات المنظمة على الأرض. وبهذا الأداء الميداني المتصاعد، تثبت المعارضة المنظمة أن جذورها عميقة في وجدان المجتمع الإيراني، مما يضع النظام الحاكم أمام حتمية الأفول وسط تصاعد الضغوط الداخلية وعجز آليات القمع عن كبح جماح التغيير المنشود نحو إقامة جمهورية ديمقراطية.

اعترافات إيرانية رسمية تكشف عقيدة الأمن الإقليمي والعمق الاستراتيجي

هندسة النفوذ الإقليمي من شعارات
حماية المقدسات إلى حراسة النظام
المدارنت-د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”
لطالما سعت الخطابات الرسمية في طهران إلى إلباس تدخلاتها العسكرية الإقليمية، لبوساً دينياً وعقائدياً، مروّجة لأنشطة الأذرع المسلحة في المنطقة تحت عنوان “الدفاع عن العتبات المقدسة”. غير أن الاعترافات الأخيرة التي أدلى بها إيرج مسجدي، نائب منسق قوة القدس التابعة لـ”قوات الحرس” والسفير الإيراني الأسبق في العراق، مثلت تحولاً نوعياً في الخطاب الرسمي. فقد أماط مسجدي اللثام عن البوصلة الحقيقية لتلك العمليات، مؤكداً بوضوح أن “الحرم الحقيقي هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
هذا الإقرار البنيوي يعيد تعريف طبيعة الوظيفة الاستراتيجية للفصائل المتحالفة مع طهران في كل من العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن. فالتحليل الموضوعي لمعطيات المشهد يظهر أن الانخراط العسكري العابر للحدود لم يكن مجرد تضامن عقائدي، بل صيغة دفاعية استباقية غايتها نقل ساحات الاشتباك إلى خارج الأراضي الإيرانية. ومن خلال تبني استراتيجية “العمق الاستراتيجي”، سعت القيادة العسكرية في طهران إلى استنزاف الخصوم في العواصم العربية والإسلامية، حمايةً لبقاء النظام السياسي وتثبيتاً لأركان سلطته.
اختراق المؤسسات وتطويع الجغرافيا السياسية
تكتسب تصريحات المسؤول الإيراني الرفيع خطورتها الاستثنائية من توقيتها ودلالاتها المباشرة على سيادة الدول المضيفة، وتحديداً في العراق. فالتطرق العلني إلى دور آلاف المقاتلين العراقيين ضمن تشكيلات لواء وفيلق بدر منذ فترة الحرب الإيرانية العراقية، مروراً بالعمليات اللاحقة، يعكس تغلغلاً هيكلياً في البنية الأمنية والسياسية للدول العربية المجاورة. إن هذه الشواهد الميدانية والتقارير الصادرة عن مراكز الرصد الدولية تؤكد أن دمج الفصائل المسلحة داخل هياكل الدولة الرسمية قد أدى إلى تآكل مفهوم السيادة الوطنية، وجعل القرار الأمني رهيناً لحسابات إقليمية تتجاوز المصالح الوطنية لتلك البلدان.
وعلى الصعيد المؤسسي، فإن وصول شخصيات ذات ارتباطات تاريخية وتنظيمية بتلك التشكيلات إلى مراكز صنع القرار في بغداد يبرز بوضوح كيف تحولت الميليشيات إلى أدوات ضغط سياسي واقتصادي. هذا الواقع يضع الحكومات الوطنية أمام تحديات بنيوية بالغة التعقيد، تتمثل في محاولات حصر السلاح بيد الدولة وتحييد التأثيرات الخارجية العابرة للحدود، في ظل شبكة معقدة من الولاءات العابرة للقوميات.
عقيدة العمق الاستراتيجي
كلفة الاحتواء وتداعيات المواجهة
تُظهر قراءة السياسات الإيرانية الإقليمية، على ضوء شهادة القيادات الميدانية، اعتماداً مُفرطاً على استراتيجية الردع الاستباقي. فقد اعتبر مسجدي أن قادة بحجم قاسم سليماني ومن معه كانوا يقاتلون في الموصل، ودمشق، ومناطق أخرى لمنع انتقال الفوضى إلى الداخل الإيراني. هذا التكتيك يعتمد على إيجاد مناطق حفر واشتباك بعيدة عن العمق الجغرافي للبلاد، مما يفرض أثماناً باهظة على البنى التحتية والاستقرار السياسي والاجتماعي للدول التي تحولت إلى مسارح لهذه الصراعات.
في المقابل، أسفرت هذه السياسات عن أزمات اقتصادية خانقة داخل إيران نفسها، نتيجة استنزاف الموارد المالية واللوجستية لدعم الجبهات الخارجية في ظل عقوبات دولية قاسية. إن المعادلة التي ترسخت تشير إلى أن محاولة حماية النظام عبر تصدير الأزمات إلى الخارج قد أنتجت حلقة مفرغة من عدم الاستقرار الإقليمي، حيث تتحمل الشعوب العربية فاتورة هذا الصراع الجيوسياسي المفتوح على الاحتمالات كافة.
آفاق المستقبل بين تآكل الردع وتحولات الإقليم
تضع الاعترافات الرسمية الأخيرة المحللين والمراقبين أمام مشهد جيوسياسي بالغ الهشاشة. فمع انكشاف الغطاء العقائدي والاعتراف بأن الميليشيات الإقليمية هي خط الدفاع الأول عن بقاء النظام الإيراني، تفقد السياسات الإقليمية لطهران الكثير من رصيدها التعبوي أمام الرأي العام. إن تراجع القدرة على تسويق التدخلات تحت الشعارات الدينية البراقة يفرض على القوى الإقليمية والدولية إعادة تقييم مقارباتها للتعامل مع النفوذ الإيراني.
وفي الختام، يبدو أن المنطقة مقترنة بمسارات بالغة التعقيد؛ فإما الذهاب نحو تسويات سياسية كبرى تعيد الاعتبار لمفاهيم السيادة الوطنية وحصر السلاح بيد الدول، أو الاستمرار في دوامة الصراعات بالوكالة التي تُبقي الشرق الأوسط رهينة لاستراتيجيات الدفاع الذاتي الإيرانية على حساب أمن واستقرار الشعوب العربية.

مهناز ميمنت…قيادة امرأة في مواجهة ولاية الرجل

الکاردینیا- سعاد عزيز:
في إيران التي يريد نظام الملالي أن يجعل من المرأة كائنا تابعا، محاصرا بالقوانين والفتاوى والوصاية، تبدو صورة أخرى للمرأة الإيرانية وهي تتقدم إلى الصف الأول من العمل السياسي والتنظيمي. ولعل انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في مستهل عامها الثاني والستين، يقدم نموذجا لافتا لهذه المفارقة.
فالمسألة هنا لا تتعلق بمجرد اختيار امرأة لتولي منصب قيادي، وإنما بمسار تنظيمي طويل جعل وصول النساء إلى أعلى مواقع المسؤولية أمرا متكررا، وليس استثناء عابرا. وقد جاءت ميمنت إلى موقع الأمينة العامة بعد مسيرة امتدت لعقود داخل المنظمة؛ إذ كانت عضوة في الهيئة التنفيذية منذ عام 1989، وفي مجلس القيادة منذ 1993، وفي المجلس المركزي منذ 2014، ثم رديفة للأمينة العامة منذ 2021. وفي الجولة الأولى من الانتخابات الأخيرة حصلت على 56% من الأصوات.
وهنا تكمن دلالة الحدث.
فحين تكون غالبية الوجوه التي تتصدر المواقع القيادية من النساء، فإن الحديث عن مساواة المرأة بالرجل يتجاوز مستوى الخطاب السياسي إلى مستوى الممارسة التنظيمية. والأهم أن ميمنت لم تصل إلى موقعها من خارج التجربة، بل جاءت من قلبها، بعد عقود من تحمل المسؤوليات، لتتولى الآن أعلى منصب تنظيمي في مجاهدي خلق.
من التأسيس إلى القيادة
تكتسب هذه الخطوة معناها أيضا من التاريخ الذي تحمله المنظمة. فقد تأسست مجاهدي خلق عام 1965 على يد محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادكان، في سياق معارضة استبداد الشاه والسعي إلى بناء تنظيم وطني ديمقراطي. وبعد اعتقال مؤسسيها وقيادتها في سبتمبر 1971، ثم إعدامهم عام 1972، تحولت المنظمة إلى رمز للمقاومة في مواجهة القمع، واستمر حضورها في الحياة السياسية الإيرانية رغم الضربات التي تعرضت لها.

وبحسب التقرير، لم يكن ذلك التاريخ منفصلا عن قضية المرأة. فقد حظيت المنظمة باهتمام قطاعات واسعة من النساء، إلى جانب الشباب والمثقفين والأقليات، كما ارتبط خطابها السياسي بمفاهيم الحرية وسيادة الشعب ورفض احتكار السلطة. ومن هذه الخلفية يمكن فهم كيف أصبح حضور المرأة في مواقع المسؤولية جزءا من مسار تنظيمي متراكم، لا مجرد استجابة ظرفية لمتطلبات المرحلة.
ولعل الجانب الأكثر إثارة في هذه التجربة هو أن المرأة لا تظهر فيها باعتبارها “واجهة نسائية” للعمل السياسي، وإنما باعتبارها صاحبة قرار ومسؤولية وقيادة. فقد انتخبت ميمنت عبر عملية تصويت متعددة المراحل شارك فيها أعضاء المنظمة في سبع دول، ثم اختارت بدري بورطباخ ونرجس عضدانلو نائبتين أقدمين لها. كما تولت الأمينة العامة السابقة زهراء مريخي رئاسة المجلس المركزي، وفق النظام الداخلي للمنظمة.
ذاكرة النضال وثقل المسؤولية
ولا يمكن فصل صعود ميمنت عن الذاكرة التي تحملها. فقد قتلت والدتها واثنان من أشقائها على يد النظام، بينما تعرض شقيق آخر للسجن والنفي. ومن ثم فإن وصولها إلى موقع القيادة يأتي محملا بذاكرة عائلية وسياسية ثقيلة، لا بمجرد طموح شخصي.
وتشير هذه السيرة إلى أن القيادة، في مثل هذه التجارب، لا تقاس بالمنصب وحده، بل بما يسبقه من التزام وتضحيات ومسؤوليات. فالمرأة التي تتقدم إلى موقع القرار لا تأتي بالضرورة من خارج دوائر الصراع، وإنما قد تكون قد دفعت ثمنا مباشرا من حياتها وعائلتها، وهو ما يضفي على حضورها بعدا يتجاوز التمثيل الرمزي.
في مواجهة ولاية الرجل
وإذا كان نظام الملالي يصر على اختزال المرأة في دور تحدده لها المؤسسة الدينية، فإن تجربة مجاهدي خلق تقدم، على الأقل وفق الصورة التي تعرضها المنظمة عن نفسها، تصورا معاكسا: المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، وإنما يمكن أن تكون في موقع قيادة المجتمع وصناعة القرار أيضا.
وتزداد أهمية هذه المفارقة حين نضعها في سياق الموقف الذي أعلنته المنظمة من مفهوم “ولاية الفقيه“. فالتقرير يربط بين رفض مجاهدي خلق احتكار السلطة الدينية وبين دفاعها عن الحريات وسيادة الشعب. ومن هذه الزاوية، لا تبدو قضية المرأة ملفا منفصلا عن الصراع السياسي، بل جزءا من السؤال الأوسع: من يملك حق اتخاذ القرار، ومن يحدد موقع الإنسان في المجتمع؟
لقد سبق للمنظمة أن قدمت مريم رجوي أمينة عامة عام 1989، ثم رئيسة منتخبة للجمهورية خلال الفترة الانتقالية عام 1993. وبصرف النظر عن الموقف من المنظمة أو تقييم تجربتها السياسية، فإن تكرار وصول النساء إلى مواقعها العليا يفرض التمييز بين الخطاب الذي يرفع اسم المرأة، والممارسة التي تمنحها سلطة فعلية.
إن أهمية تجربة مهناز ميمنت لا تكمن في اسم الأمينة العامة الجديدة وحده، بل في الرسالة التي يحملها تكرار حضور النساء في قمة الهرم القيادي: المساواة لا تقاس بعدد الشعارات التي ترفع باسم المرأة، وإنما بالمكان الذي تمنح فيه سلطة القرار.
ومن هذه الزاوية، فإن صعود مهناز ميمنت ليس مجرد انتقال قيادة، بل حلقة جديدة في مسار جعل من المرأة في مجاهدي خلق رقما صعبا في معادلة القيادة السياسية والتنظيمية الإيرانية. وهو، في المقابل، يطرح على نظام الملالي سؤالا لا يستطيع تجاوزه بسهولة: كيف يمكن لنظام يصر على ولاية الرجل أن يواجه نموذجا لامرأة تتولى أعلى موقع تنظيمي في واحدة من أبرز قوى المعارضة الإيرانية؟

مجاهدي خلق: انتخاب مهناز ميمنت أمينةً عامةً يرسّخ الاستمرارية ويؤكد الاستعداد لمرحلة جديدة من المواجهة

المجاهدات مهناز میمنت و زهرا مریخی-

موقع المجلس:

مع انطلاق العام الثاني والستين من مسيرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، شهدت المنظمة تطورا تنظيميا لافتا تمثل في انتخاب مهناز ميمنت أمينةً عامةً جديدة، وذلك خلال تجمع واسع ومتزامن لأعضاء مجاهدي خلق في كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا والسويد وسويسرا وهولندا وألبانيا.

ولا تنظر مجاهدي خلق إلى هذا الانتخاب باعتباره مجرد تداول دوري للمسؤوليات داخل الهيكل التنظيمي، بل يأتي في ظرف تعتبره المقاومة الإيرانية بالغ الحساسية، في ظل ما تشهده إيران من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، إلى جانب تصاعد حدة المواجهة بين النظام الإيراني ومعارضيه.

وانطلاقا من ذلك، يحمل اختيار أمينة عامة جديدة دلالة تتجاوز الجانب التنظيمي، إذ يعكس، بحسب رؤية المنظمة، قدرتها على الحفاظ على استمرارية بنيتها وتجديد قيادتها، بعد أكثر من ستة عقود من الصراع في ظل نظامين سياسيين مختلفين تعاقبا على حكم إيران.

من جيل «الثبات على الموقف»

ترتبط سيرة مهناز ميمنت بجيل من أعضاء مجاهدي خلق الذين تحملوا، وفقا للمنظمة، أثمانا كبيرة خلال مواجهتهم للنظام الإيراني.

فقد اعتُقل شقيقها الأصغر، المجاهد مسعود، عام 1982، قبل أن يُستشهد رميا بالرصاص في سجن إيفين في أغسطس/آب 1983، بعد سبعة أشهر من التعذيب.

كما أُعدم شقيقها الآخر، المجاهد الشهيد محمود ميمنت، الذي كان يدرس الهندسة المعمارية في جامعة طهران، خلال مذبحة السجناء السياسيين من مجاهدي خلق في مجزرة صيف عام 1988. وفي العام ذاته، استشهدت والدتها أختر مولوي خلال عملية «الضياء الخالد».

وتمنح هذه الخلفية انتخاب مهناز ميمنت رمزية خاصة داخل المنظمة، باعتبارها تنتمي إلى الجيل الذي تطلق عليه مجاهدي خلق اسم «جيل الثبات على الموقف»؛ وهو الجيل الذي واصل، بحسب رواية المنظمة، التمسك بخياره السياسي والتنظيمي رغم الاعتقالات والإعدامات والخسائر التي طالت أفراد أسرته وأعضاءه.

وفي الوقت نفسه، تقدم المنظمة ميمنت باعتبارها نموذجا للعمل التنظيمي الذي يجري بعيدا عن الأضواء، ويرتكز على تحمل المسؤولية والاستمرارية والتضحية، أكثر من اعتماده على الظهور الإعلامي.

المرأة في صدارة القيادة

يحمل الانتخاب كذلك دلالة أخرى تتمثل في استمرار تولي النساء منصب الأمينة العامة في منظمة مجاهدي خلق.

وتبرز أهمية هذا الأمر بصورة خاصة في سياق المواجهة السياسية التي تخوضها المنظمة مع نظام ولاية الفقيه، حيث تشكل قضية المرأة أحد المحاور الرئيسية للصراع السياسي والاجتماعي في إيران.

ففي مقابل نظام تقول المنظمة إنه فرض على النساء، على مدى عقود، قيودا قانونية واجتماعية، إلى جانب القمع والاعتقالات، تقدم مجاهدي خلق نموذجا مختلفا يقوم على إسناد مواقع القيادة العليا إلى النساء.

ومن هذا المنظور، فإن انتخاب مهناز ميمنت لا يُقدَّم باعتباره شأنا تنظيميا داخليا فحسب، وإنما باعتباره يحمل أيضا رسالة سياسية بشأن الدور الذي تقول المقاومة إنها تمنحه للمرأة في مسار التغيير وفي تصورها لمستقبل إيران.

مريم رجوي: الاستعداد للمرحلة القادمة

هنأت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، مهناز ميمنت بمناسبة انتخابها أمينةً عامة جديدة، كما أثنت على ما وصفته بجهود الأمينة العامة السابقة زهرا مريخي خلال فترة توليها المسؤولية.

ووصفت رجوي مهناز ميمنت بأنها واحدة من النساء الثوريات اللواتي جمعن، بحسب تعبيرها، بين «الشوق والحيوية والروح الثائرة»، وبين تحمل مسؤولية مضاعفة بهدف إسقاط النظام وتحرير الشعب الإيراني.

غير أن البعد الأهم في موقف رجوي تمثل في ربطها انتخاب الأمينة العامة الجديدة بالمرحلة السياسية المقبلة. فقد رأت أن هذا الاختيار يعكس، من جانب مجاهدي خلق، «عزمهم الراسخ على إسقاط نظام الملالي»، والاستعداد لما وصفته بـ«معركة المعارك واختبار الاختبارات».

وبهذا المعنى، وضعت رجوي الانتخاب ضمن إطار سياسي أوسع من مجرد تداول القيادة التنظيمية، وربطته باستعداد المنظمة لما تعتبره مرحلة أكثر حساسية وحسما في المواجهة مع نظام ولاية الفقيه.

«التغيير لا يأتي من الجو»

وتتضح الرسالة السياسية لهذا الموقف بصورة أكبر في تأكيد مريم رجوي أن التطورات التي شهدها العام الماضي أثبتت، وفقا لرؤيتها، أن التغيير في إيران «لا يأتي من الجو، بل يتحقق على الأرض، وبواسطة المقاومة المنظمة».

وتعبر هذه الفكرة عن جوهر الاستراتيجية التي تعلنها المقاومة الإيرانية، والتي تقوم، من جهة، على رفض التعويل على التدخل العسكري الخارجي، ومن جهة أخرى، على رفض انتظار انهيار النظام بصورة تلقائية، مع التركيز بدلا من ذلك على دور العامل الداخلي وفاعلية المقاومة المنظمة.

وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى انتخاب مهناز ميمنت باعتباره جزءا من صورة أوسع؛ فمنظمة تجاوزت ستة عقود من الوجود تريد، من خلال تجديد قيادتها، التأكيد على أنها لا تعتبر المرحلة الحالية خاتمة لمسيرتها، وإنما تراها مدخلا إلى مرحلة جديدة تحتاج إلى مزيد من التنظيم والاستعداد.

وعليه، فإن استمرار الهيكل التنظيمي لمجاهدي خلق وتجديد قيادته، في وقت يشهد فيه المجتمع الإيراني أزمات عميقة وتوترا سياسيا واجتماعيا متزايدا، يمثل الرسالة الأساسية التي يسعى هذا الانتخاب إلى إبرازها.

وبالنسبة إلى مجاهدي خلق، فإن انتخاب مهناز ميمنت يجسد، في نهاية المطاف، انتقال الراية ضمن المسيرة ذاتها؛ من جيل إلى جيل، ومن مسؤولية إلى أخرى، مع بقاء الهدف المعلن ثابتا: إنهاء نظام ولاية الفقيه، وإعادة السيادة إلى الشعب الإيراني، وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية والمساواة.

السيدة مريم رجوي ترحب بإحالة الملف النووي للنظام الإيراني إلى مجلس الأمن وتقول

يجب إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان من قبل هذا النظام إلى مجلس الأمن أيضاً

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من خلال قرار أصدره، الملف النووي لنظام الملالي بعد ٢٠ عاماً بأغلبية ٢٣ صوتاً مؤيداً و٣ أصوات معارضة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ورحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بإحالة الملف النووي للفاشية الدينية الحاكمة في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، وقالت: إن على مجلس الأمن، في خطوة لا غنى عنها لصون السلام والأمن الدوليين، أن يُخضع هذا النظام لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، غير أن ذلك لا يكفي أيضًا.
وأضافت السيدة رجوي: ما دام هذا النظام باقياً في السلطة، فإنه لن يكف عن محاولاته للحصول على القنبلة النووية، ولا عن إثارة الحروب وتصدير الإرهاب، ولا عن القمع والتعذيب والإعدام. إن الحل النهائي للحيلولة دون تسليح دكتاتورية إرهابية بأخطر الأسلحة يكمن في إسقاط هذا النظام بأيدي الشعب ومقاومته المنظمة.
وأكدت السيدة رجوي أن مجلس الأمن الدولي عند نظره في الملف النووي للنظام الإيراني باعتباره خطراً يهدد العالم، يجب عليه بالتأكيد أن يتناول مسألة الإعدام والقمع في إيران. إن إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان من قبل هذا النظام إلى مجلس الأمن بعد إدانته ٧٢ مرة في الجمعية العامة وغيرها من هيئات الأمم المتحدة، يمثل مطلباً جاداً وملحاً للشعب والمقاومة الإيرانية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
٩ سبتمبر/ايلول ٢٠٢٦

من لندن إلى أوسلو.. أنصار مجاهدي خلق يحتفلون بالذكرى الـ61 لتأسيس المنظمة

موقع المجلس:
أحيا أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في عدد من المدن الأوروبية الذكرى الحادية والستين لتأسيس المنظمة، من خلال فعاليات تضمنت أناشيد جماعية وشعارات ورسائل تهنئة، استذكارا لمسيرة المنظمة ومؤسسيها والتضحيات التي قدمت خلال العقود الماضية.

وفي لندن، أقام أنصار مجاهدي خلق فعالية بهذه المناسبة، أدوا خلالها نشيد «أنا مجاهد»، ورددوا شعارات بمناسبة ذكرى التأسيس. كما احتفل المشاركون بالمناسبة على متن قارب حمل شعار منظمة مجاهدي خلق.

وفي مدينة يوتوبوري السويدية، قدم المشاركون نشيدا جديدا عن مؤسسي المنظمة، استذكروا فيه محمد حنيف نجاد وسعيد محسن وعلي أصغر بديع زادگان ورفاقهم الأوائل، مؤكدين دورهم في كسر حالة الانسداد التي كانت سائدة آنذاك وفتح طريق النضال من أجل الحرية.

من لندن إلى أوسلو.. أنصار مجاهدي خلق يحتفلون بالذكرى الـ61 لتأسيس المنظمةمن هامبورغ إلى آرهوس

وفي هامبورغ بألمانيا، أحيا المشاركون المناسبة بأداء نشيد «أنا مجاهد»، وقدموا التهاني للشعب الإيراني ووحدات المقاومة بمناسبة الذكرى الـ61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

كما شهدت مدينة آرهوس الدنماركية فعالية مماثلة، تخللتها شعارات احتجاجية وأناشيد مرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق ومسيرتها النضالية.

من لندن إلى أوسلو.. أنصار مجاهدي خلق يحتفلون بالذكرى الـ61 لتأسيس المنظمةاحتفال في أوسلو ورسائل عن 61 عاما من النضال

وفي العاصمة النرويجية أوسلو، تضمنت الفعالية رسائل متعددة تناولت 61 عاما من النضال والصمود والتضحية من أجل الحرية. وقدم المشاركون تهانيهم لأعضاء المقاومة في أشرف ووحدات المقاومة وعائلات الشهداء بهذه المناسبة.

وفي ختام الفعالية، شكل المشاركون الرقم «61» بالورود، وعرضوا صور مؤسسي منظمة مجاهدي خلق إحياء لذكراهم ولذكرى تأسيس المنظمة.

من لندن إلى أوسلو.. أنصار مجاهدي خلق يحتفلون بالذكرى الـ61 لتأسيس المنظمةكما وجه برويز خزائي، ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في دول إسكندنافيا، رسالة بالمناسبة، تحدث فيها عن مسيرته التي امتدت 61 عاما إلى جانب منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

الأهواز.. بعد 5 أشهر بلا راتب، عامل يضرم النار في نفسه و مريم رجوي: إحراقه العامل نفسه يدمي ضمير كل إنسان حر وشريف

موقع المجلس:

في حادثة تعكس تفاقم الأزمة المعيشية التي يعاني منها العمال في إيران.

أقدم عامل في مشروع قطار أنفاق مدينة الأهواز، جنوب غربي إيران، على إضرام النار في نفسه أمام مبنى البلدية المركزية، احتجاجا على عدم دفع رواتبه المتأخرة منذ خمسة أشهر وفصله المفاجئ من العمل،

وذكرت وكالة «إيلنا» الحكومية، في تقرير نشرته يوم 6 سبتمبر/أيلول تحت عنوان «أزمة معيشية في مشروع قطار أنفاق الأهواز»، أن العامل، البالغ من العمر نحو 40 عاما، كان يعمل حارسا في المشروع، وأقدم قرابة الساعة العاشرة من صباح الأحد على إحراق نفسه أمام مبنى بلدية الأهواز.

وبحسب التقرير، فإن العامل لديه 17 عاما من الخبرة في قسم الحراسة بالمشروع، وكان قد شارك، إلى جانب عدد من زملائه، في تجمع احتجاجي أمام مبنى البلدية يوم السبت للمطالبة بدفع رواتبهم المتأخرة منذ خمسة أشهر.

إلا أنه بعد عودتهم إلى مكان العمل، فوجئ العامل وأربعة من زملائه بقرار فصلهم من قبل المقاول.

وفي صباح الأحد، توجه العامل مع زملائه المفصولين مجددا إلى مبنى البلدية لمتابعة وضعهم الوظيفي والمطالبة بمستحقاتهم المتراكمة، لكن عدم استجابة المسؤولين لمطالبهم دفعه، في خطوة يائسة، إلى سكب البنزين على نفسه وإشعال النار في جسده.

مريم رجوي: الحادثة تذكر بأبعاد الظلم والنهب في ظل نظام الملالي

وفي تعليقها على الحادث، قالت السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن إقدام العامل المحروم في مشروع قطار أنفاق الأهواز على إحراق نفسه «يدمي قلب وضمير كل إنسان حر وشريف»، معتبرة أن الحادثة تذكر مرة أخرى بـ«أبعاد ظلم واضطهاد ونهب نظام الملالي».

وأشارت رجوي إلى أن العامل، البالغ من العمر 40 عاما والأب لطفلين، فصل من عمله مع أربعة من زملائه بعد احتجاجهم على عدم تلقي رواتبهم لمدة خمسة أشهر، قبل أن يضرم النار في نفسه صباح الأحد أمام مبنى بلدية الأهواز.

وأضافت: «العار واللعنة على هذا النظام الإجرامي والناهب الذي دفع بمعظم أبناء الشعب إلى ما دون خط الفقر، ولم يترك لهذا العامل المحروم سبيلا سوى إضرام النار في نفسه».

وأكدت رجوي أن استمرار الفقر والحرمان والضغوط المعيشية سيؤدي في نهاية المطاف إلى انفجار الغضب الشعبي، وقالت:

«لن يمر وقت طويل حتى تحرق جذور وأصول هذا النظام على أيدي الكادحين والمحرومين، وتطوى صفحة حكم اللصوص والمجرمين إلى الأبد، لتحل محلها الديمقراطية وسلطة الشعب».