بحزاني – منى سالم الجبوري:
على امتداد السنوات الماضية، انشغل كثير من المراقبين بالعوامل الخارجية المؤثرة في مستقبل النظام الإيراني، من العقوبات الاقتصادية إلى الضغوط الدبلوماسية والعسكرية. غير أن التجارب أثبتت أن التحولات الكبرى لا تفرض من الخارج، بل تصنعها القوى المنظمة القادرة على تحريك المجتمع من الداخل، ومن هذا المنطلق، يبرز الدور المتنامي لوحدات المقاومة باعتبارها أحد أهم المتغيرات في المشهد الإيراني.
فوفقا لتحليل نشرته صحيفة واشنطن تايمز، لم تعد وحدات المقاومة مجرد مجموعات معارضة تنشط بصورة متفرقة، وإنما تحولت إلى شبكة تنظيمية واسعة تمتد إلى مختلف المحافظات الإيرانية، يقودها في جانب كبير منها جيل شاب ولد بعد عام 1979، وتشارك المرأة فيه بدور محوري، الأمر الذي منحها قدرة أكبر على التواصل مع المجتمع واستقطاب شرائح جديدة من الإيرانيين الرافضين لاستمرار نظام ولاية الفقيه.
وتكمن أهمية هذه الوحدات في أنها لم تكتف برفع الشعارات أو توثيق الانتهاكات، بل عملت على كسر حاجز الخوف الذي سعى النظام إلى ترسيخه عبر الإعدامات والاعتقالات والقمع. فمن خلال نشاطها الميداني المستمر، نجحت في الحفاظ على جذوة الاحتجاج مشتعلة، وأثبتت أن القبضة الأمنية، مهما اشتدت، لا تستطيع القضاء على إرادة التغيير عندما تجد قيادة وتنظيما فاعلين.
وبرز هذا الدور بصورة أوضح خلال انتفاضة يناير 2026، حيث لعبت وحدات المقاومة دورا مؤثرا في تنظيم الحراك الشعبي وحماية المتظاهرين، الأمر الذي جعلها هدفا مباشرا للأجهزة الأمنية، ودفعها إلى تقديم تضحيات كبيرة من الشهداء والمعتقلين والمفقودين. غير أن حجم هذه التضحيات يعكس، في الوقت نفسه، مدى القلق الذي باتت تمثله هذه الوحدات بالنسبة للنظام.
كما يشير التقرير إلى أن العمليات النوعية التي نفذتها وحدات المقاومة، بما فيها استهداف مراكز أمنية ورموز السلطة، حملت رسالة سياسية مفادها أن المواجهة لم تعد مقتصرة على الاحتجاجات الشعبية، بل أصبحت تمتلك بعدا تنظيميا قادرا على تحدي مؤسسات النظام في عقر داره، وهو ما يفسر تصاعد الإجراءات الأمنية ومحاولات احتواء هذا النشاط بكل الوسائل.
إن اتساع حضور وحدات المقاومة داخل المجتمع الإيراني يعكس حقيقة بالغة الأهمية، وهي أن الصراع في إيران لم يعد يدور فقط بين سلطة ومعارضة، بل بين نظام يزداد اعتمادا على أدوات القمع، وحركة منظمة تعمل على تحويل حالة الرفض الشعبي إلى مشروع تغيير سياسي. ولذلك، فإن مستقبل إيران لن تحدده التطورات الإقليمية والحروب الخارجية وحدها، بل سيبقى مرهونا بقدرة هذا الحراك الداخلي على مواصلة توسعه، باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في رسم ملامح مرحلة ما بعد نظام ولاية الفقيه.
وحدات المقاومة.. من الاحتجاج الى مشروع التغيير الديمقراطي
الدكتور ليام فوكس: لا حل لأزمة إيران سوى إسقاط النظام
موقع المجلس:
أكد الدكتور ليام فوكس، وزير الدفاع البريطاني الأسبق (2010-2011) ووزير التجارة الدولية السابق (2016-2019)، أن الأزمة الإيرانية لا يمكن حلها إلا من خلال تغيير النظام، مشدداً على أن أي حديث عن إصلاح النظام القائم أو التوصل إلى تسويات معه ليس سوى وهم أثبتت التجربة فشله.
وجاءت تصريحات فوكس خلال المؤتمر الذي انعقد في البرلمان الإيطالي تحت عنوان «إيران أبعد من الحرب… قوة الشعب هي الحل»، بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وعدد من البرلمانيين والشخصيات السياسية الإيطالية والدولية، حيث تناول في كلمته مستقبل إيران، والسياسات الغربية تجاه النظام الإيراني، وسبل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وأكد الوزير البريطاني الأسبق أن الشعب الإيراني وحده هو القادر على استعادة حريته وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون وفصل الدين عن الدولة، بعيداً عن استبداد نظام الملالي أو عودة الدكتاتورية الملكية، مشدداً على أن إيران المستقبل يجب أن تتحرر من كلا النموذجين معاً.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة الدكتور ليام فوكس:
الدكتور ليام فوكس
وزير الدفاع البريطاني الأسبق (2010-2011) ووزير التجارة الدولية الأسبق (2016-2019)
مساء الخير جميعاً.
يسعدني، كما هي الحال دائماً، أن أكون في روما، هذه المدينة الرائعة التي أصبحت اليوم أكثر حرارة حتى من لندن.
أود أن أبدأ بالعودة إلى ما أشار إليه رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق السيد باولو جينتيلوني بشأن الاتفاق النووي لعام 2015، لأنني أعتقد أن ذلك الاتفاق لم يكن مجرد سياسة استرضاء، بل كان يعاني أيضاً من عيوب جوهرية أوصلتنا إلى الوضع الذي نعيشه اليوم.
فلنتذكر أولاً ما الذي كسبه النظام الإيراني من ذلك الاتفاق.
لقد حصل على الإفراج عن مليارات الدولارات من أصوله المالية المجمدة من دون أي شروط حقيقية، ومن دون أن يُطلب منه إجراء أي تغيير في سلوكه أو سياساته.
أما برنامجه للأسلحة النووية، فلم يتم إنهاؤه أو تفكيكه، بل جرى فقط تأجيل اللحظة التي يستطيع فيها الوصول إلى القدرة النووية العسكرية.
وفي الوقت نفسه، لم يُطرح أي شرط يتعلق بالسجل الكارثي للنظام في مجال حقوق الإنسان، واستمرت الانتهاكات والجرائم على النحو نفسه.
وما الذي كانت نتيجته؟
لقد تدفقت مبالغ مالية هائلة إلى الميليشيات والوكلاء التابعين لإيران، ورأينا آثار ذلك بوضوح في لبنان والعراق واليمن.
كما شهدنا استثمارات ضخمة في تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ونرى اليوم نتائج تلك السياسة في منطقة الخليج.
وفي المقابل، واصل النظام الإيراني تطوير برنامجه النووي متحدياً المجتمع الدولي، كما استمرت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في وقت ما زال جزء كبير من العالم الحر يختار غض الطرف عنها.
ومن المثير للاستغراب أنه، بينما نشهد في مدن كثيرة من العالم مظاهرات أسبوعية تضامناً مع قضايا مختلفة، لا نرى في لندن، على سبيل المثال، تظاهرات أسبوعية تطالب بوضع حد لجرائم هذا النظام أو بانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان.
إنه أمر يثير الدهشة حقاً أن يختار جزء كبير من الغرب الليبرالي عدم مساءلة النظام الإيراني عن سلوكه.
وتابع الدكتور ليام فوكس قائلاً:
ولهذا السبب أستعرض كل هذه الوقائع اليوم. فعلى الرغم من التجارب المريرة التي مررنا بها، ما زال كثيرون في العواصم الغربية يتحدثون عن «حلول» للأزمة الإيرانية، وكأن هناك أكثر من طريق يمكن أن يؤدي إلى إنهاء هذا الخطر.
لكن الحقيقة، في رأيي، هي أنه لا توجد حلول متعددة للمسألة الإيرانية، وإنما حل واحد فقط.
إن الاعتقاد بإمكانية إيجاد تسوية مع هذا النظام ليس سوى وهم.
وكما أشار السيد جينتيلوني، فإن الاتفاقات التي يجري الحديث عنها اليوم ليست حلاً حقيقياً، بل ليست حتى اتفاقات سلام بالمعنى الكامل للكلمة.
إنها مجرد مرحلة تقود إلى مرحلة أخرى، ثم إلى مرحلة ثالثة، على أمل الوصول في نهاية المطاف إلى اتفاق قد لا تكون له أي قيمة أو أثر عملي.
أما الحل الحقيقي الوحيد، فهو تغيير النظام.
ولا يمكن أن يتحقق سلام دائم في الشرق الأوسط، ولا في العالم، ما دام هذا النظام باقياً في السلطة.
أما الحديث عن إمكانية إصلاح النظام من الداخل، فهو في رأيي ساذج إلى حد المأساة.
فهذا النظام لا يستطيع أن يغيّر طبيعته، لأن تغييره الحقيقي يعني أن يتخلى عن الأسس التي قام عليها، وعندها يفقد آخر ما تبقى له من شرعية يدّعيها لتبرير بقائه.
ولهذا أقول لكل من لا يزال يعتقد أن التفاوض مع هذا النظام يمكن أن يغيّر سلوكه: إنكم تتعاملون مع أكثر الأنظمة نفاقاً، وأكثرها تشدداً، وأقلها استعداداً لتقديم أي تنازل حقيقي.
ومن يظن أن ضعف النظام يجعله أقل خطراً، يرتكب خطأً كبيراً.
بل إن هناك أسباباً كثيرة تدعو إلى الاعتقاد بأن النظام الضعيف قد يصبح أكثر خطورة من النظام القوي، لأنه يلجأ في لحظات ضعفه إلى المزيد من التصعيد والعنف والمغامرات الخارجية للحفاظ على بقائه.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تهديد يصدر عن النظام بإغلاق مضيق هرمز يجب أن يُنظر إليه باعتباره تحدياً مباشراً للمجتمع الدولي بأسره، وليس لدولة بعينها.
فحرية الملاحة البحرية حق تكفله اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وهي عنصر أساسي لاستقرار الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وحركة التجارة الدولية.
وأي تعطيل لهذا الممر الحيوي لن يقتصر تأثيره على الدول الصناعية الكبرى، بل سيدفع العالم النامي والدول الفقيرة ثمناً باهظاً.
ومن واجب المجتمع الدولي أن يتصدى بحزم لأي محاولة للمساس بحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وإذا امتدت هذه التهديدات إلى البحر الأحمر عبر ميليشيات الحوثيين، فإن حجم الأضرار الاقتصادية والسياسية والأمنية سيتضاعف بصورة أكبر، وستكون تداعياتها عالمية.
ولهذا، فإن مسؤوليتنا المشتركة هي العمل على تهيئة الظروف لذلك اليوم الذي سيقف فيه الشعب الإيراني ليقرر مصيره بنفسه.
إنني على يقين بأن تلك اللحظة آتية لا محالة.
وسينهض الشعب الإيراني، وستولد إيران حرة.
وأضاف الدكتور ليام فوكس:
إن كل ما نستطيع القيام به اليوم هو المساهمة في تهيئة الظروف لذلك اليوم الذي لا مفر منه، اليوم الذي سينهض فيه الشعب الإيراني ليقرر مصيره بنفسه.
وأنا على يقين بأن هذه اللحظة ستأتي.
فالانتفاضة ستقع، وستولد إيران حرة.
ولهذا، ينبغي على المجتمع الدولي أن يتوحد في مواجهة كل تجاوزات النظام الإيراني للخطوط الحمراء، وأن يتخذ، عند الضرورة، إجراءات أكثر حزماً، بما في ذلك تشديد العقوبات، رغم إدراكنا أن العقوبات تفرض أعباءً على الشعب الإيراني.
لكن الشعب الإيراني أثبت، عبر السنوات، أنه مستعد لتقديم أعظم التضحيات في سبيل نيل الحرية.
ولا يجوز أن تكون إرادتنا أضعف من إرادة أولئك الذين يضحون كل يوم من أجل مستقبل وطنهم.
السيدة رجوي…
كما قلت في باريس، فإن الحرية لا تنزل من السماء، ولم يحدث ذلك في أي مرحلة من مراحل التاريخ.
فالحرية تُصنع من داخل المجتمع، ومن إرادة الشعوب، ومن نضالها، وليس بقرارات تُفرض من الخارج.
وهذه هي الحقيقة التي أثبتها التاريخ مراراً.
إننا جميعاً قادرون على تقديم الدعم والمساندة، لكن مهما بلغ حجم هذا الدعم، تبقى الحقيقة الأساسية ثابتة:
إن الشعب الإيراني وحده هو القادر على استعادة حقه الطبيعي والمشروع في الحرية، وهو وحده صاحب الحق في تقرير مصيره.
والشعب الإيراني وحده هو القادر على إقامة دولة تقوم على نظام قانوني مدني وعلماني، يمنح السلطة للمواطنين بدلاً من إخضاعهم للسلطة الدينية.
وهو وحده القادر على تأسيس جمهورية ديمقراطية تتحرر من الاستبداد المزدوج؛ استبداد الملالي واستبداد الشاه، لأن إيران يجب أن تتحرر من كليهما معاً.
وفي حياتنا اليومية، كما في السياسة والعلاقات الدولية، نعيش دائماً أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن نصنع مستقبلنا ونشكل العالم من حولنا، وإما أن نسمح للأحداث والقوى الخارجية بأن تشكل مستقبلنا نيابة عنا.
وأنا أؤمن بأن تاريخ الشعب الإيراني، وثقافته، وهويته الوطنية، إضافة إلى المبادئ التي طرحتها السيدة مريم رجوي لإدارة إيران الحرة، كلها تؤكد أن الإيرانيين يمتلكون القدرة على صناعة مستقبلهم بأنفسهم.
وعندما ينجح الشعب الإيراني في تحقيق ذلك، فإنه لن يغيّر مستقبل إيران وحدها، بل سيسهم أيضاً في بناء شرق أوسط أكثر أمناً، وعالم أكثر استقراراً وسلاماً وعدلاً للجميع.
فرانس برس: تحت غطاء الحرب إيران تكثف الإعدامات
موقع المجلس:
سلطت وكالة فرانس برس الضوء على تصاعد موجة الإعدامات في إيران، مؤكدة أن السلطات الإيرانية كثفت تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة ترى منظمات حقوقية أنها تهدف إلى بث الخوف في المجتمع ومنع تكرار الاحتجاجات الشعبية التي هزت البلاد في وقت سابق من هذا العام.
وأشارت الوكالة إلى أن عائلة السجين السياسي وحيد بني عامريان لم تعلم بتنفيذ حكم الإعدام بحقه إلا عندما ظهرت الأخبار على هواتفهم عبر وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، في وقت كانت الأسرة تعتقد أن المحكمة العليا لا تزال تنظر في ملفه.
وقال أحد أقارب بني عامريان، المقيم خارج إيران، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن السلطات لم تبلغ العائلة أو حتى محامي الدفاع بأي قرار يتعلق بتنفيذ الحكم، مضيفاً: «لم يقدموا أي إنذار، وحتى المحامي لم يكن يعلم. كان ذلك غير قانوني بالكامل، حتى وفق قوانينهم الجائرة.»
وكان وحيد بني عامريان، وهو أستاذ جامعي يبلغ من العمر 34 عاماً ويعمل في تدريس الفيزياء، قد حُكم عليه بالإعدام مع خمسة متهمين آخرين بعد اتهامهم بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي تحظرها السلطات الإيرانية. وأكدت الوكالة أن الرجال الستة أُعدموا جميعاً.
ووصف أحد أقاربه بني عامريان بأنه كان منذ طفولته «شخصاً متواضعاً وطيب القلب»، يتمتع بروح المسؤولية، وكان يسعى دائماً إلى مساعدة الآخرين. وأضاف أن بني عامريان ظل، حتى في أصعب لحظات سجنه، يشجع زملاءه على الصمود بدلاً من الاستسلام للخوف.
ووفقاً للتقرير، تمكن بني عامريان في أيامه الأخيرة داخل السجن من إرسال رسالة صوتية سرية إلى والدته، قال فيها إنه ودعها من دون أن يعرف ما الذي ينتظره. كما تداول ناشطون مقطع فيديو جرى تهريبه من داخل السجن، يظهره وهو ينشد أغنية وطنية في ساحة السجن قبيل تنفيذ حكم الإعدام.
وأضاف أحد أفراد عائلته أن بني عامريان قال لرفاقه عندما نُقلوا إلى زنازين انفرادية: «لا تبكوا أمام العدو… نحن فخورون بما نقوم به.» وأكد أن المحكومين لم يخضعوا للضغوط حتى اللحظات الأخيرة.
وأشارت فرانس برس إلى أن بني عامريان واحد من عشرات السجناء السياسيين الذين تقول منظمات حقوق الإنسان إن السلطات الإيرانية أعدمتهم منذ اندلاع الحرب، وتشمل القائمة محتجين سياسيين وأعضاء في جماعات محظورة وأشخاصاً أدينوا بتهم التجسس. وأضافت أن السلطات واصلت تنفيذ الإعدامات حتى بعد انتهاء المرحلة الأولى من الحرب في مارس/آذار، في خطوة يراها ناشطون محاولة لإرهاب المجتمع ومنع عودة الاحتجاجات.
ولفت التقرير إلى أن المشهد السياسي في إيران ازداد توتراً بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وتولي ابنه مجتبى خامنئي قيادة النظام، في وقت لم يظهر فيه علناً حتى الآن. كما أعربت منظمات حقوقية عن خشيتها من أن يؤدي انهيار وقف إطلاق النار الهش إلى تصعيد جديد في تنفيذ أحكام الإعدام بهدف إسكات الأصوات المعارضة.
وفي حين تؤكد السلطات الإيرانية أن المحكومين مسؤولون عن هجمات استهدفت قوات الأمن أو مباني حكومية، تقول منظمات حقوق الإنسان إن هؤلاء أُدينوا بعد محاكمات وصفتها بأنها سريعة وغير عادلة، وتعرضوا للتعذيب وانتُزعت منهم اعترافات بالإكراه.
وأضافت الوكالة أن 13 رجلاً آخرين أُعدموا بتهم تتعلق بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق أو جماعات محظورة أخرى، فيما أُعدم 10 أشخاص بتهم التجسس.
وفي تطور متصل، ذكرت فرانس برس أن سجناء سجن قزل حصار بمدينة كرج يواصلون منذ 13 يوليو/تموز اعتصاماً احتجاجياً داخل السجن اعتراضاً على ارتفاع وتيرة الإعدامات، بعد نقل عدد من السجناء المحكومين في قضايا مخدرات إلى الحبس الانفرادي تمهيداً لتنفيذ الأحكام بحقهم.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منظمات حقوقية على مواقع التواصل الاجتماعي سجناء يجلسون أمام زنازينهم وهم يرددون شعار «لا للإعدام»، بينما أكد المحتجون، في بيان اطلعت عليه وكالة فرانس برس، أن هؤلاء السجناء ارتكبوا أخطاء بسبب ظروفهم المعيشية الصعبة، متسائلين: «في أي مكان من العالم تُزهق حياة إنسان بسبب خطئه الأول؟»
وختمت الوكالة تقريرها بالإشارة إلى بيانات منظمة العفو الدولية، التي أفادت بأن إيران نفذت أكثر من 2150 حكماً بالإعدام خلال العام الماضي، لتصبح، بعد الصين، ثاني أكثر دولة في العالم تنفيذاً لعقوبة الإعدام، بفارق كبير عن بقية الدول، الأمر الذي يثير انتقادات دولية متواصلة بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان.
عقوبات جديدة على قضاة في النظام الإيراني و تأکید علی دعمه حقوق الشعب الإيراني من جانب الاتحاد الأوروبي
موقع المجلس:
فرض الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة 24 يوليو/تموز 2026، حزمة جديدة من العقوبات استهدفت خمسة قضاة تابعين للنظام الإيراني، على خلفية تورطهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت ملاحقة المعارضين السياسيين وأفراد الأقليات الدينية وإصدار أحكام اعتُبرت مخالفة للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
وأوضح مجلس الاتحاد الأوروبي، في بيان رسمي، أن القضاة المشمولين بالعقوبات يعملون في محاكم الثورة بمحافظات إيرانية مختلفة، حيث لعبوا دوراً في إصدار أحكام وإجراءات وصفت بأنها أسهمت في تكريس سياسة القمع التي تنتهجها السلطات الإيرانية ضد المعارضين والناشطين.
وفي السياق ذاته، أكدت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، في منشور على منصة «إكس»، أن انشغال المجتمع الدولي بالحرب والتوترات في الشرق الأوسط لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الإيراني. وقالت: «في الوقت الذي يتركز فيه اهتمام العالم على الحرب في الشرق الأوسط، يجب ألا نغفل عن القمع الذي يتعرض له الشعب الإيراني على يد سلطات بلاده.»
وشملت العقوبات الأوروبية أيضاً نيما صالحي، مهندس الحاسوب والقرصان الإلكتروني الإيراني، بصفته مؤسساً وأحد أبرز قادة مجموعة «آشيانة» للأمن الرقمي. ووفقاً لبيان المجلس، ترتبط هذه المجموعة بعلاقات وثيقة مع شرطة الأمن السيبراني الإيرانية (فتا)، المدرجة سابقاً على قائمة العقوبات الأوروبية، وكذلك مع قوات الحرس.
وأضاف البيان أن مجموعة «آشيانة» شاركت في تنفيذ هجمات إلكترونية مكثفة استهدفت معارضين سياسيين ونشطاء إصلاحيين ومؤسسات أجنبية، الأمر الذي جعلها، بحسب المجلس، إحدى الأدوات التي يستخدمها النظام الإيراني في مراقبة معارضيه وقمعهم داخل البلاد وخارجها.
وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن قرار اليوم يرفع عدد الأشخاص والكيانات الخاضعين للعقوبات الأوروبية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى 269 شخصاً و53 كياناً.
وتتضمن هذه الإجراءات تجميد الأصول المالية للأفراد والكيانات المدرجين، وحظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى منع توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية لهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
كما تشمل العقوبات استمرار حظر تصدير المعدات التي يمكن استخدامها في عمليات القمع الداخلي، بما في ذلك تقنيات مراقبة الاتصالات وأنظمة المراقبة الإلكترونية التي قد تستغلها السلطات الإيرانية في تتبع النشطاء والمعارضين.
وفي ختام بيانه، شدد مجلس الاتحاد الأوروبي على أن الاتحاد يجدد دعمه الكامل للتطلعات المشروعة للشعب الإيراني نحو مستقبل تُصان فيه حقوق الإنسان والحريات الأساسية بصورة كاملة، مؤكداً أن احترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون وحقوق المواطنين يمثل ركناً أساسياً في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إيران.
حين يصبح أمن الشعوب رهينة لبقاء نظام الملالي
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تكشف التطورات الأخيرة في اليمن، وما رافقها من تحذيرات رسمية يمنية وقلق أممي متزايد بشأن تهديدات الحوثيين لحرية الملاحة، عن حقيقة لم تعد قابلة للإخفاء، وهي أن نظام الملالي ما زال ينظر إلى الأزمات الإقليمية بوصفها وسيلة لإطالة عمره السياسي، وليس باعتبارها أخطارا تهدد أمن المنطقة واستقرارها، فكلما اشتدت أزماته الداخلية وتزايدت الضغوط السياسية والاقتصادية عليه، سعى إلى توسيع ساحات التوتر عبر القوى المسلحة المتحالفة معه، في محاولة لتحويل الأنظار عن أزماته وإبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم.
إن السياسة التي ينتهجها النظام الإيراني منذ عقود تقوم على مبدأ تصدير الأزمات بدلا من معالجتها داخليا، إذ وبدلا من الاستجابة لمطالب الشعب الايراني الذي يرزح تحت وطأة التدهور الاقتصادي والقيود السياسية، يواصل تخصيص موارد ضخمة لدعم جماعات مسلحة في عدد من دول المنطقة، الأمر الذي جعل كثيرا من النزاعات الإقليمية أكثر تعقيدا وأطول أمدا.
وفي هذا السياق، لا تبدو اليمن استثناء، بل تمثل إحدى أهم ساحات هذا النهج، حيث إن استمرار التوتر في البحر الأحمر وتهديد خطوط الملاحة الدولية لا ينعكسان على اليمن وحده، وإنما يمتدان إلى الاقتصاد العالمي وأمن التجارة الدولية، فضلا عن تعميق معاناة الشعب اليمني الذي دفع أثمانا باهظة بسبب سنوات الحرب والانقسام.
إن ما يثير القلق ليس فقط استمرار هذه السياسات، بل ارتباطها بحسابات بقاء النظام نفسه. حيث إنه يدرك أن انحسار نفوذه الإقليمي سيضعه أمام استحقاقات داخلية صعبة، لذلك يسعى إلى الإبقاء على بؤر التوتر مفتوحة، باعتبارها أوراق ضغط يستخدمها في مواجهة المجتمع الدولي، ووسيلة لإظهار نفسه لاعبا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية.
غير أن هذه الاستراتيجية أصبحت تواجه تحديات متزايدة. فشعوب المنطقة باتت أكثر إدراكا للعلاقة بين استمرار النزاعات وبين السياسات التي تغذيها، كما أن المجتمع الدولي ينظر بقلق متزايد إلى انعكاسات تهديد الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية. ولهذا، فإن أي محاولة لإشعال جبهة جديدة أو توسيع رقعة الصراع لن تؤدي إلا إلى زيادة عزلة النظام وتعميق أزماته.
إن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق طالما بقيت بعض الأنظمة تعتبر الحروب وسيلة للحفاظ على بقائها. فالاستقرار الحقيقي يقوم على احترام سيادة الدول، والكف عن استخدام الجماعات المسلحة أدوات لتحقيق أهداف سياسية، وإعطاء الأولوية لتنمية الشعوب بدلا من الاستثمار في الصراعات.
لقد أثبتت التجارب أن الأمن لا يبنى بالسلاح وحده، بل بإرادة سياسية تضع مصالح الشعوب فوق حسابات السلطة. أما استمرار الرهان على تصدير الأزمات، فلن ينتج سوى مزيد من عدم الاستقرار، وسيجعل الشعوب تدفع ثمن سياسات لا تخدم سوى بقاء أنظمة فقدت كثيرا من مقومات شرعيتها. ومن هنا، فإن أمن المنطقة وسلامها يقتضيان معالجة جذور المشكلة، وفي مقدمتها إنهاء النهج القائم على توظيف النزاعات الخارجية كوسيلة لإطالة عمر السلطة، لأن مستقبل شعوب المنطقة يجب أن يكون أهم من مستقبل أي نظام سياسي، وهذا ما يتطلب بالضرورة تحرکا على مستوى معالجة هذه المشکلة من جذورها وذلك بدعم التغيير الديقراطي في إيران وإقامة الجمهورية الديمقراطية فيها فهو لوحده الکفيل بحسم هذه المشکلة من جذورها.
مصير إيران في خضم الحرب! نظرة على التطورات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط
زیارةالسيدة مريم رجوي، الی إيطاليا بدعوة من الممثلين المنتخبين للشعب الإيطالي-
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
من أجل إسقاط الديكتاتورية الحاكمة في إيران، فإن خيار دعم الشعب والمقاومة الإيرانية يتقدم على الحلول الأخرى، ويفرض نفسه على الساحة السياسية والاجتماعية الإيرانية. وعلى الرغم من أن سياسة الاسترضاء مع النظام الكهنوتي والحرب الخارجية ضد هذه الديكتاتورية قد كلفت الشعب الإيراني ثمناً باهظاً، وأزهقت أرواح مئات الآلاف من الإيرانيين، واستنزفت مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني، إلا أنه في النهاية، سيفرض واقع الساحة السياسية الإيرانية نفسه على المصالح الاقتصادية والسياسية للأطراف المعنية، وسيتحقق “تحرير إيران”.
تأثير إيران على العالم
وبينما يستمر التحرك على هذين المسارين السياسيين ونشاط القائمين عليهما، تنزف الدماء من جسد الشعب والمقاومة الإيرانية، ويقوم حكام إيران، المنتشون بمثل هذه التحركات في الغرب، بإعدام وقتل أبناء الشعب الإيراني، وخاصة الشباب، كل يوم. ربما لا يشك أحد في أن التغيير في إيران ستتبعه تغييرات جوهرية على مستوى المنطقة والعالم. لكن حسم قضية إيران سيغير الكثير من المعادلات الإقليمية والدولية.
في الوقت الحاضر، يتخبط النظام الحاكم في إيران من أجل البقاء، ويسعى الشعب الإيراني، كما أثبت في انتفاضة يناير، جاهدًا لإسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والديمقراطية. ولهذا السبب، فإن النظام الحالي الحاكم في إيران يمر بأضعف مراحله. ويمكن إدراك ذلك بوضوح من خلال وضع النظام نفسه.
نظرة إلى إيران
لقد تدهورت الأوضاع المعيشية للشعب الإيراني. واتسعت رقعة مقاومة الشعب لتشمل مناطق أخرى من البلاد، وتزايدت الضغوط الدولية والإقليمية على النظام. ولهذا السبب، تفاقمت حرب الذئاب الحاكمة (صراع الأجنحة). لقد أعلنت مقاومة الشعب الإيراني منذ البداية أن لا “الاسترضاء مع النظام الكهنوتي” ولا “الحرب الخارجية ضد هذا النظام” يمكن أن يؤديا إلى “تغيير النظام في إيران”. وتشهد الأدلة والحقائق الساطعة على أن النظام في مأزق لا سبيل له فيه للتقدم إلى الأمام ولا للرجوع إلى الخلف.
الديكتاتورية تسعى للحرب
لا ينسى المجتمع الدولي أن الديكتاتورية في إيران كانت ولا تزال تسعى للحرب للتغطية على أزماتها الداخلية والسقوط الحتمي، ولقمع الشعب، وسوق المطالبين بالحرية إلى المذابح وحملات الإعدام والقتل، وجعلهم ضحايا لإرهاب النظام خارج حدود إيران. من الأفضل وضع حد لعمر نظام ولاية الفقيه الإجرامي الحاكم في إيران قبل فوات الأوان. ليست هناك حاجة للقيام بعمل خارق للعادة؛ يكفي فقط الاعتراف بحقهم في المقاومة. وهذا الأمر ليس الخيار الأفضل للشعب الإيراني فحسب، بل لشعوب المنطقة والعالم بأسره. أدركوا الأمر واعملوا به، فغداً سيكون قد فات الأوان!
الحقيقة هي أن نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران لا يخشى سوى من انتفاضة الشعب داخل إيران. إن سياسة الاسترضاء مع هذا النظام والحرب الخارجية ضده تخدمان بقاء الديكتاتورية. وهذا المسار قد تم تجربته. فالحرب الخارجية ضد هذا النظام لا يمكن إلا أن تؤجج صراع الذئاب الحاكمة وتزيد من تدهور الوضع المعيشي للشعب الإيراني، لكنها لن تؤدي إلى تغيير النظام.
يجب ألا يُمنح النظام الإيراني الفرصة
ولذلك، يجب دائمًا أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار، وهي أن إعطاء هذا النظام فرصة للبقاء لا يؤدي فقط إلى إراقة المزيد من دماء الإيرانيين، بل يزيد الوضع تعقيدًا ويجعل النظام الحاكم أكثر جرأة في السعي وراء أهدافه غير القابلة للتغيير. بعبارة أخرى، يمكن قتل قادة هذا النظام، بمن فيهم الولي الفقيه، ويمكن تدمير اقتصاد البلاد، لكن يجب ألا ننسى أن نظام ولاية الفقيه لن يسقط بهذه الأفعال. بل سيزداد القتل والإعدام في الداخل، والإرهاب والتدخل في شؤون الدول خارج حدود إيران، وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وحتى العالم، مما سيؤدي في النهاية إلى بقاء الديكتاتورية في إيران. لذلك، يجب ألا يُعطى هذا النظام فرصة لالتقاط الأنفاس. إن الشعب الإيراني يمتلك القدرة على إسقاط الديكتاتورية في إيران.
ليس من قبيل الصدفة أن يُبقي النظام الإيراني على عناصره في شوارع المدن الإيرانية لقطع الطريق أمام الانتفاضات ومنع النزاعات الداخلية في صفوف الحكومة، بما في ذلك الخلافات حول الحرب وبقاء هذا النظام بعدها. حتى أن عدداً من عناصر النظام هتفوا بشعار “الموت للمساوم” ضد مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف، ورشقوا “عراقجي” بالحجارة. ومن بين 84 عضواً في مجلس خبراء النظام، اصطف 61 شخصاً ضد مذكرة التفاهم تلك. وقد امتد هذا الانقسام إلى صفوف قوات الحرس والباسيج وقادتهم.
زيارة السيدة مريم رجوي إلى إيطاليا
أشارت السيدة مريم رجوي، التي زارت إيطاليا مؤخراً بدعوة من الممثلين المنتخبين للشعب الإيطالي، في ردها على سؤال “لماذا وقع النظام في مثل هذه التصدعات ولماذا لا يستطيع السيطرة عليها؟”، إلى عاملين:
“استعداد المجتمع الإيراني لاستئناف الانتفاضات” ضد ديكتاتورية ولاية الفقيه، و”المكانة المهددة لهيمنة الولي الفقيه”.
المأزق المستعصي للنظام
يعتقد قادة هذا النظام أنه لا يمكن سد طريق الانتفاضات إلا من خلال الحرب والقمع. فليس لديهم طريق للتقدم ولا للتراجع. ولهذا السبب تحديداً وصل النظام إلى طريق مسدود أمام مفترق طرق: إنهاء الحرب أو الاستمرار فيها. ولم يتمكن ابن خامنئي من أن يصبح ولياً للفقيه بعد موت والده إلا بالاستفادة من ظروف الحرب والطوارئ. حيث رفض ما لا يقل عن 40 ملاً من مجلس الخبراء المكون من 84 شخصاً التصويت له.
كما كان الحال في الـ 48 عامًا الماضية، كانت ركائز هيمنة الولي الفقيه تعتمد على القمع الداخلي، والبرنامج النووي، وتصدير الحرب والإرهاب، وهم يعتبرون أي مراجعة لهذه الاستراتيجية خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه. إنهم يعتقدون أن أي تراجع سيؤدي إلى إسقاط النظام بشكل أسرع.
لا يمكن التعايش أو التساوم مع النظام الإيراني
لذلك، فإن النظام لن يتخلى أبداً عن الاعتقالات والإعدامات والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، ولن يتخلى عن صنع القنبلة النووية ولا عن الحرب والإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين. ولكنه لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة.
يناضل البديل الديمقراطي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل إرساء جمهورية ديمقراطية على أساس السيادة الشعبية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، والحكم الذاتي للمكونات الوطنية، وإلغاء عقوبة الإعدام.
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني
لجنة تقصي الحقائق الأممية تطالب إيران بوقف إعدامات معتقلي احتجاجات يناير فوراً
موقع المجلس:
في بيان صدر يوم الخميس، دعت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران، السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المتهمين في قضية «ميدان عليخاني» بمدينة أصفهان، وهي القضية المرتبطة باحتجاجات يناير/كانون الثاني الماضي. وأكدت اللجنة أن تنفيذ هذه الأحكام يمثل مصدر قلق بالغ في ظل تزايد المؤشرات على تصعيد حملة الإعدامات بحق المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الشعبية.
وأشار البيان إلى أن اللجنة تلقت، استناداً إلى معلومات وصفتها بالموثوقة، تقارير تفيد بأن عائلات اثنين آخرين على الأقل من المتهمين في القضية استدعيت لإجراء الزيارة الأخيرة، وهو ما يثير مخاوف جدية من قرب تنفيذ أحكام الإعدام بحقهما خلال الأيام المقبلة.
وكانت لجنة متابعة أوضاع المعتقلين في إيران قد أعلنت، يوم السبت 11 يوليو/تموز، أن المحكمة العليا الإيرانية صادقت على أحكام الإعدام الصادرة بحق 12 معتقلاً من المشاركين في احتجاجات يناير في أصفهان، ضمن القضية المعروفة باسم «ميدان عليخاني». وبعد أسبوع واحد فقط، نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام بحق اثنين من هؤلاء، هما كلمحمد محمدي وعرفان إسفندياري، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الإدانات الحقوقية.
وأعربت لجنة تقصي الحقائق في بيانها عن قلقها الشديد إزاء تسريع السلطات الإيرانية تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعتقلين المرتبطين باحتجاجات يناير 2026، معتبرة أن هذا التصعيد يأتي في سياق حملة قمع متواصلة تستهدف إسكات الأصوات المعارضة وترهيب المجتمع.
وذكّرت اللجنة بأنها سبق أن نبهت، في بيانات سابقة، إلى وجود نمط متكرر تلجأ إليه السلطات الإيرانية، يتمثل في زيادة عدد أحكام الإعدام وتسريع تنفيذها خلال فترات الاضطرابات السياسية والاجتماعية. وأكدت أن الإعدام يُستخدم كوسيلة للانتقام من المحتجين وبث الخوف في المجتمع، في انتهاك خطير للالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
واختتمت اللجنة بيانها بالتشديد على ضرورة وقف تنفيذ أحكام الإعدام فوراً، وضمان احترام المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، داعية المجتمع الدولي إلى مواصلة مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في إيران والتحرك العاجل لمنع تنفيذ مزيد من أحكام الإعدام بحق المعتقلين السياسيين والمتظاهرين.
مصير إيران في خضم الحرب!،نظرة على التطورات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
من أجل إسقاط الديكتاتورية الحاكمة في إيران، فإن خيار دعم الشعب والمقاومة الإيرانية يتقدم على الحلول الأخرى، ويفرض نفسه على الساحة السياسية والاجتماعية الإيرانية. وعلى الرغم من أن سياسة الاسترضاء مع النظام الكهنوتي والحرب الخارجية ضد هذه الديكتاتورية قد كلفت الشعب الإيراني ثمناً باهظاً، وأزهقت أرواح مئات الآلاف من الإيرانيين، واستنزفت مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني، إلا أنه في النهاية، سيفرض واقع الساحة السياسية الإيرانية نفسه على المصالح الاقتصادية والسياسية للأطراف المعنية، وسيتحقق “تحرير إيران”.
تأثير إيران على العالم
وبينما يستمر التحرك على هذين المسارين السياسيين ونشاط القائمين عليهما، تنزف الدماء من جسد الشعب والمقاومة الإيرانية، ويقوم حكام إيران، المنتشون بمثل هذه التحركات في الغرب، بإعدام وقتل أبناء الشعب الإيراني، وخاصة الشباب، كل يوم. ربما لا يشك أحد في أن التغيير في إيران ستتبعه تغييرات جوهرية على مستوى المنطقة والعالم. لكن حسم قضية إيران سيغير الكثير من المعادلات الإقليمية والدولية.
في الوقت الحاضر، يتخبط النظام الحاكم في إيران من أجل البقاء، ويسعى الشعب الإيراني، كما أثبت في انتفاضة يناير، جاهدًا لإسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والديمقراطية. ولهذا السبب، فإن النظام الحالي الحاكم في إيران يمر بأضعف مراحله. ويمكن إدراك ذلك بوضوح من خلال وضع النظام نفسه.
نظرة إلى إيران
لقد تدهورت الأوضاع المعيشية للشعب الإيراني. واتسعت رقعة مقاومة الشعب لتشمل مناطق أخرى من البلاد، وتزايدت الضغوط الدولية والإقليمية على النظام. ولهذا السبب، تفاقمت حرب الذئاب الحاكمة (صراع الأجنحة). لقد أعلنت مقاومة الشعب الإيراني منذ البداية أن لا “الاسترضاء مع النظام الكهنوتي” ولا “الحرب الخارجية ضد هذا النظام” يمكن أن يؤديا إلى “تغيير النظام في إيران”. وتشهد الأدلة والحقائق الساطعة على أن النظام في مأزق لا سبيل له فيه للتقدم إلى الأمام ولا للرجوع إلى الخلف.
الديكتاتورية تسعى للحرب
لا ينسى المجتمع الدولي أن الديكتاتورية في إيران كانت ولا تزال تسعى للحرب للتغطية على أزماتها الداخلية والسقوط الحتمي، ولقمع الشعب، وسوق المطالبين بالحرية إلى المذابح وحملات الإعدام والقتل، وجعلهم ضحايا لإرهاب النظام خارج حدود إيران. من الأفضل وضع حد لعمر نظام ولاية الفقيه الإجرامي الحاكم في إيران قبل فوات الأوان. ليست هناك حاجة للقيام بعمل خارق للعادة؛ يكفي فقط الاعتراف بحقهم في المقاومة. وهذا الأمر ليس الخيار الأفضل للشعب الإيراني فحسب، بل لشعوب المنطقة والعالم بأسره. أدركوا الأمر واعملوا به، فغداً سيكون قد فات الأوان!
الحقيقة هي أن نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران لا يخشى سوى من انتفاضة الشعب داخل إيران. إن سياسة الاسترضاء مع هذا النظام والحرب الخارجية ضده تخدمان بقاء الديكتاتورية. وهذا المسار قد تم تجربته. فالحرب الخارجية ضد هذا النظام لا يمكن إلا أن تؤجج صراع الذئاب الحاكمة وتزيد من تدهور الوضع المعيشي للشعب الإيراني، لكنها لن تؤدي إلى تغيير النظام.
يجب ألا يُمنح النظام الإيراني الفرصة
ولذلك، يجب دائمًا أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار، وهي أن إعطاء هذا النظام فرصة للبقاء لا يؤدي فقط إلى إراقة المزيد من دماء الإيرانيين، بل يزيد الوضع تعقيدًا ويجعل النظام الحاكم أكثر جرأة في السعي وراء أهدافه غير القابلة للتغيير. بعبارة أخرى، يمكن قتل قادة هذا النظام، بمن فيهم الولي الفقيه، ويمكن تدمير اقتصاد البلاد، لكن يجب ألا ننسى أن نظام ولاية الفقيه لن يسقط بهذه الأفعال. بل سيزداد القتل والإعدام في الداخل، والإرهاب والتدخل في شؤون الدول خارج حدود إيران، وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وحتى العالم، مما سيؤدي في النهاية إلى بقاء الديكتاتورية في إيران. لذلك، يجب ألا يُعطى هذا النظام فرصة لالتقاط الأنفاس. إن الشعب الإيراني يمتلك القدرة على إسقاط الديكتاتورية في إيران.
ليس من قبيل الصدفة أن يُبقي النظام الإيراني على عناصره في شوارع المدن الإيرانية لقطع الطريق أمام الانتفاضات ومنع النزاعات الداخلية في صفوف الحكومة، بما في ذلك الخلافات حول الحرب وبقاء هذا النظام بعدها. حتى أن عدداً من عناصر النظام هتفوا بشعار “الموت للمساوم” ضد مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف، ورشقوا “عراقجي” بالحجارة. ومن بين 84 عضواً في مجلس خبراء النظام، اصطف 61 شخصاً ضد مذكرة التفاهم تلك. وقد امتد هذا الانقسام إلى صفوف قوات الحرس والباسيج وقادتهم.
زيارة السيدة مريم رجوي إلى إيطاليا
أشارت السيدة مريم رجوي، التي زارت إيطاليا مؤخراً بدعوة من الممثلين المنتخبين للشعب الإيطالي، في ردها على سؤال “لماذا وقع النظام في مثل هذه التصدعات ولماذا لا يستطيع السيطرة عليها؟”، إلى عاملين:
“استعداد المجتمع الإيراني لاستئناف الانتفاضات” ضد ديكتاتورية ولاية الفقيه، و”المكانة المهددة لهيمنة الولي الفقيه”.
المأزق المستعصي للنظام
يعتقد قادة هذا النظام أنه لا يمكن سد طريق الانتفاضات إلا من خلال الحرب والقمع. فليس لديهم طريق للتقدم ولا للتراجع. ولهذا السبب تحديداً وصل النظام إلى طريق مسدود أمام مفترق طرق: إنهاء الحرب أو الاستمرار فيها. ولم يتمكن ابن خامنئي من أن يصبح ولياً للفقيه بعد موت والده إلا بالاستفادة من ظروف الحرب والطوارئ. حيث رفض ما لا يقل عن 40 ملاً من مجلس الخبراء المكون من 84 شخصاً التصويت له.
كما كان الحال في الـ 48 عامًا الماضية، كانت ركائز هيمنة الولي الفقيه تعتمد على القمع الداخلي، والبرنامج النووي، وتصدير الحرب والإرهاب، وهم يعتبرون أي مراجعة لهذه الاستراتيجية خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه. إنهم يعتقدون أن أي تراجع سيؤدي إلى إسقاط النظام بشكل أسرع.
لا يمكن التعايش أو التساوم مع النظام الإيراني
لذلك، فإن النظام لن يتخلى أبداً عن الاعتقالات والإعدامات والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، ولن يتخلى عن صنع القنبلة النووية ولا عن الحرب والإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين. ولكنه لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة.
يناضل البديل الديمقراطي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل إرساء جمهورية ديمقراطية على أساس السيادة الشعبية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، والحكم الذاتي للمكونات الوطنية، وإلغاء عقوبة الإعدام.
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني
عهد الشهيد مهدي خانكي قبل إعدامه: سأبقى مجاهدا حتى آخر لحظة
بقلم – حسين داعي الإسلام:
هذا عهد الشهيد مهدي خانكي 26 عاما الذي أعدمه نظام الملالي يوم الاربعاء 22 يوليو بسبب انتمائه إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية:
منذ خمسة وأربعين عاماً، لم تشهد هذه الديار سوى المعاناة والعذاب؛ فارقها الفرح وحلّ محله العزاء والمآتم. منذ اليوم الذي وطأت فيه قدم خميني الدجال المشؤومة أرض هذا الوطن، لم تشهد هذه البلاد سوى سفك دماء الناس الأبرياء؛ بدءاً من مجازر أهالي كردستان وصولاً إلى عقد الثمانينيات (الموافق للستينات الهجرية الشمسية) المروع والأسود، وحتى يومنا هذا حيث يرزح النظام تحت حصار سلسلة من الانتفاضات الشعبية في إيران.
إن القتل والتعذيب والاغتصاب وفقء العيون وغيرها، هي ديدن هذه الجماعة الوحشية والمتعطشة للدماء. كنا نقرأ في الأساطير أن “السفاح” كان يقتل الشباب، أو أن فرعون كان يقتل الرضع للقضاء على موسى (عليه السلام)؛ والآن نرى هذه القصص التاريخية والأسطورية تتجسد في هذا النظام الشيطاني.
إن خامنئي يقتل فتيات هذا الوطن بذريعة خصلة شعر حفاظاً على حكمه الشيطاني، لأنه يدرك جيداً أنه سيهلك على أيدي هؤلاء النساء والفتيات، وأن إيران ستتحرر بفضل هؤلاء النساء اللبؤات. وبقدر ما يتسم العدو بانعدام الشرف والجبن والدناءة، تتسم النساء الإيرانيات بالشجاعة والثبات والاستقامة والعفة.
إن مجرد التفكير لثانية واحدة في مظالم هذا النظام الشرير الشيطاني يجعل الشعر يشيب فجأة، ويحني الظهر المستقيم، ويحول الشباب إلى شيخوخة مباغتة. من التعذيب والاغتصاب والإعدامات في عقد الثمانينيات وحتى يومنا هذا، ومن الظلم الذي لحق بسجنائنا الصامدين. كم من أخواتي اللواتي أُعدمن رمياً بالرصاص في عقد الثمانينيات مع أجنتهن في أحشائهن، وكم من أخواتي فقدن أجنتهن تحت وطأة التعذيب الوحشي لهذه الشياطين.
وكم من إخوة ذهبوا إلى ساحات الإعدام والرمي بالرصاص والمعارك بينما كان أطفالهم في سن الصغر، واليوم يواصل أبناؤهم البواسل طريقهم بكل ثبات وقوة. وكم من أطفال أجبروا على النشوء بعيداً عن آبائهم وأمهاتهم، ليتلقوا خبر استشهاد وفقدان والديهم في سن الطفولة والمراهقة.
هذه المظالم ليست إلا جزءاً يسيراً مما سمعته، والله وحده يعلم حجم ما لا أعرفه، وما لم يُروَ أصلاً.
يشهد الله أنني اليوم لا أملك أملاً ولا أمنية سوى هدم جدران سجن “قزل حصار” في أقرب وقت، وتدمير كل السجون التي بناها الشاه الملعون وورثها لولي عهده خميني للأبد، حتى لا يبقى إنسان أسيراً فيها؛ وإنني أشعر بالخجل والأسى عن كل يوم يتأخر فيه هذا العمل.
إن نزراً يسيراً من هذه المظالم… إن نزراً يسيراً من هذه المظالم يدمي ضمير أي إنسان، وهو كافٍ بالنسبة لي لأتخذ قراري بألا أتراجع عن محاربة النظام الكهنوتي حتى آخر لحظة من عمري. ومن هذا المنطلق، أعاهد وأقسم بدماء الشهداء ومعاناة أسرانا، وأقسم بكل لحظة غصة ودمعة ذرفها الأطفال لفقدان آبائهم وأمهاتهم الشهداء، أن أبقى دائماً بصلابة وبروح قتالية في هذا المسار مجاهداً، وأن أموت مجاهداً. وأن أقاتل بكل كياني تحت لواء الأخ مسعود (رجوي) والأخت مريم (رجوي).»
يذكر أن جلادي نظام الملالي قاموا صباح يوم الاربعاء، 22 يوليو2026، بإعدام وشنق المجاهد مهدي خانكي البالغ من العمر 26 عاماً، وهو خريج كلية الحقوق، بعد أشهر من التعذيب الجسدي والنفسي، بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق والمشاركة الفعالة في انتفاضة يناير. كان مهدي قد حُكم عليه بالإعدام ومصادرة جميع ممتلكاته من قبل محكمة ما يسمى ب “محكمة الثورة” في كرج.
كان المجاهد الشهيد مهدي خانكي ملاحقاً ومطلوباً منذ انتفاضة يناير 2026، وأُعتقل أخيراً في 10 فبراير في مدينة كرج. وكانت منظمة مجاهدي خلق قد أبلغت المقررة الخاصة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان في 1 مارس الماضي بمسألة اعتقال مهدي وما تعرض له من تعذيب شديد.
ادانة الإعدامات السياسية للنظام الإيراني و دعوة لدعم خطة مريم رجوي من جانب أغلبيةُ البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي
موقع المجلس:
بياناً رسمياً مشتركاً أصدرته أغلبية أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ في إيطاليا عبّرت فيه عن قلقها البالغ إزاء التصعيد المنهجي لموجة الإعدامات السياسية التي ينفذها النظام الإيراني، مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري العاجل لحماية السجناء السياسيين، ومعلنة دعمها المطلق لتطلعات الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية حرة وتبني خطة النقاط العشر الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
دق ناقوس الخطر أمام تصاعد الإعدامات السياسية
أكد البرلمانيون الإيطاليون في بيانهم أن الارتفاع الأخير في معدلات أحكام الإعدام يكشف عن اعتماد النظام الإيراني المتزايد على عقوبة الإعدام كأداة رئيسية للبطش والترهيب السياسي؛ داعين الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى كسر ما وصفوه بالصمت غير المقبول أمام التدهور الخطير لحقوق الإنسان في إيران.
وأشار البيان إلى أن العديد من المعتقلين أُعدموا مؤخراً بعد توجيه اتهامات لهم بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أو المشاركة في الانتفاضات الشعبية الأخيرة المناهضة للسلطة. واعتبر البرلمانيون الإيطاليون هذه المشانق جزءاً من حملة أوسع يشنها النظام الإيراني بفرض أجواء الرعب لمنع تجدد الاحتجاجات العارمة.
كما تطرق البيان إلى التقارير التوثيقية بشأن حملات الاعتقال الجماعي وفرض القيود الصارمة على شبكة الإنترنت خلال فترات التوتر الداخلي، واصفاً هذه الإجراءات بأنها جهد منظم وسابق لإخماد صوت المعارضة.
مطالبة بتحرك دولي عاجل وقطع دابر الترهيب
شدد المشرعون الموقعون على البيان على ضرورة تحرك الأمم المتحدة دون إبطاء لوقف تنفيذ أحكام الإعدام وحماية المعتقلين السياسيين في سجون النظام الإيراني؛ محذرين من أن الاستمرار في الوقوف موقف المتفرج أمام هذه الانتهاكات لن يؤدي إلا إلى تشجيع السلطة على ممارسة المزيد من البطش.
ولفت البيان الانتباه إلى التصريحات الأخير الصادرة عن رئيس السلطة القضائية في النظام الإيراني، والتي دعا فيها إلى تسريع تنفيذ أحكام الإعدام، معتبرين هذه التوجيهات دليلاً إضافياً على توظيف المشانق كأداة للضبط والسيطرة السياسية.

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي
أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.
البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي
دعم تطلعات الشعب الإيراني: لا لنظام الملالي و لا لنظام الشاه
إلى جانب إدانة الانتهاكات الحقوقية، أعلن البرلمانيون الإيطاليون تضامنهم الكامل مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية. وأكدوا أن الموجات الاحتجاجية الشاملة أثبتت الإرادة الشعبية العارمة لإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض كلياً الاستبداد الديني وتستبعد في الوقت ذاته أي عودة إلى حكم التوريث الشاه.
وشدد البيان على أن مستقبل إيران يجب أن يُرسم حتماً بأيدي الإيرانيين أنفسهم عبر تغيير ديمقراطي منظم ونبع من الداخل، بعيداً عن أي تدخل عسكري أجنبي.
الاعتراف بالبديل الديمقراطي وخارطة طريق المقاومة الإيرانية:
رحب البيان المباشر بالمبادرة المطروحة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لتشكيل حكومة انتقالية تتولى تنظيم انتخابات حرة ومباشرة خلال ستة أشهر. وأوضح البرلمانيون الإيطاليون أن هذه المبادرة تستند إلى خطة النقاط العشر التي أعلنتها السيدة مريم رجوي، والتي تنص على حماية الحريات الأساسية، الفصل التام بين الدين والدولة، المساواة بين الجنسين، إلغاء عقوبة الإعدام، ضمان حقوق القوميات والأقليات، وبناء إيران خالية من السلاح النووي وتلتزم بالتعايش السلمي. ولفت البيان إلى أن هذا البرنامج الديمقراطي بات يحظى بتأييد آلاف البرلمانيين حول العالم.
انتقال سلمي تقوده الإرادة الوطنية
وأعاد المشرعون الإيطاليون التأكيد على موقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الثابت، والذي يرى أن التحول الديمقراطي في البلاد يجب أن يتحقق بسواعد الشعب والمقاومة المنظمة دون حاجة لتدخلات عسكرية خارجية. واختتم البيان بالإشارة إلى أن دعم خارطة الطريق الديمقراطية القائمة على الانتخابات الحرة وسيادة القانون لن يخدم مستقبل إيران فحسب، بل سينعكس إيجاباً على تعزيز الاستقرار والسلام في عموم المنطقة.
رؤيةُ رودي جولياني القانونية لسقوط خيار نظام الشاه الوراثي في إيران و یعتبره إرثُ نهب وجريمة
موقع المجلس:
رودي جولياني، المدعي العام الأمريكي الأسبق وعمدة نيويورك السابق، و خلال كلمته أمام البرلمان الإيطالي، قدّم تقييماً قانونياً وسياسياً حاسماً بشأن مسألة البديل السياسي في إيران؛ حيث جرد مساعي إعادة إنتاج نظام الشاه وواجهتها السياسية رضا بهلوي من أي مشروعية أخلاقية أو سياسية، مؤكداً استناداً إلى خبرته القضائية في ملاحقة الجريمة المنظمة أن سوابق النهب والاستبداد القمعي تحظر إعادة تدوير حكم نظام الشاه الوراثي.
تعد قضية البديل السياسي والبدائل المتاحة للأنظمة الحاكمة واحدة من أكثر القضايا حيوية وتعقيداً في علوم السياسة والعلاقات الدولية. ومن هذا المنطلق، تناول رودي جولياني، القاضي والمدعي العام البارز السابق في الولايات المتحدة، خيارات المستقبل الإيراني بلغة قاطعة وصريحة تجنبت التملق الدبلوماسي، مفككاً أوهام العودة إلى نظام الشاه الوراثي أو التعويل على ابن الشاه المخلوع باعتباره خياراً مفرغاً من الصلاحية الأخلاقية والسياسية.
رودي جولياني: إيران المستقبل ليست بحاجة إلى «ابن الشاه المدلل»
انتقد عمدة نيويورك السابق، رودي جولياني، عبر منصة «إكس»، مساعي الترويج لابن الشاه، مؤكداً أن إيران بعد سقوط النظام الإيراني ليست بحاجة إلى «طفل مدلل عاش حياة الرفاهية من ثروات الشعب المسروقة دون تقديم أي عمل يذكر من أجل حريته». وأشار جولياني إلى أن التغيير الحقيقي يتطلب بدائل ديمقراطية حقيقية تنبع من نضال الشعب وليس العودة إلى أشكال الاستبداد السابقة.
رودي جولياني | ابن الشاه | النظام الإيراني | مستقبل إيران | يناير 2026
رودي جولياني عمدة نيويورك السابق
نظرة جنائية وقضائية لإرث عائلة بهلوي
في الجانب الأول من تقييمه، وضع جولياني سوابق التيار التابع لـ نظام الشاه تحت ميزان القضاء بدلاً من الاكتفاء بالتحليل السياسي المجرد. واستحضر جولياني مسيرته القضائية الطويلة في الولايات المتحدة والمحاكمات الثقيلة التي أدارها ضد شبكات الفساد والجريمة المنظمة، واصفاً هيكل حكم نظام الشاه بأنه يحمل ذات الخصائص الجرمية لشبكات الاحتيال والفساد المالي الفائق: «هذا الشخص هو ابن قاتل ولص.. سواء أردتم تسميته ملكاً أم أميراً، فقد قمت بمحاكمة القتلة واللصوص طوال حياتي المهنية.. لقد سرقت هذه العائلة من أموال شعبها أكثر بكثير ممن قمت بمحاكمتهم أمام القضاء».
ويثبت هذا التحليل القانوني أن ملف نظام الشاه في نظر كبار حقوقيي الغرب مقتطع ومحسوم من منظر القانون الجنائي؛ حيث لا يمكن للخطابات الإعلامية أو الحملات الترويجية تطهير سوابق نهب الثروات الوطنية وسحق الحريات.
الدفاع عن الاستبداد وانعدام الأهلية الإصلاحية
يرى جولياني أن مسؤولية ابن الشاه لا تتوقف عند حدود الجرائم التاريخية لوالده، بل تمتد إلى مواقفه وسلوكه الراهن الذي يظهر انعداماً كاملاً لدرك متطلبات القيادة السياسية. وأكد جولياني أن الأبناء قد يختلفون عن خطايا آبائهم، لكن عندما يعجز المرء عن وضع حد فاصل بينه وبين الدكتاتورية السابقة ويستمر في التمجيد بسلطة بطشية، فإنه ينفي عن نفسه أي قدرة على الإصلاح أو الالتزام بالقيم الديمقراطية: «بعض الأشخاص يصلحون أنفسهم وبعضهم لا يفعل.. لكن هذا الشخص لم يظهر أي رغبة في الإصلاح، إذ يكرر: كان والدي أكبر بطل في إيران، لم يفعل والدي شيئاً خاطئاً بل خدم البلاد.. في حين أن والده قتل أعداداً هائلة من المواطنين».
وأشار جولياني إلى الدور التاريخي لـ نظام الشاه الأول والثاني في تسليم المقدرات الوطنية لأطراف أجنبية ونهب النفط الإيراني عبر عمليات احتيال واسعة جرى تثبيتها بمساعدة أجهزة خارجية.
قواسم مشركة بين النظام الإيراني ونظام الشاه: استغلال الأزمات لتثبيت السلطة
يكشف تحلیل السلوك السياسي لأجنحة الاستبداد في إيران—سواء النواة المركزية في النظام الإيراني أو التيارات الموالية لنظام الشاه—عن قواسم مشتركة تقوم على استغلال الأزمات والحروب الخارجية لتثبيت النفوذ أو استعادة السلطة المفقودة. ويرصد التحليل تقاطع المصالح بين شخصيات مثل مجتبى خامنئي في بنية نظام الولاية، والتيارات الموازية لها بين أنصار الشاه، والذين يرون استمرار بقائهم مرهوناً بدوام التوترات الأزمة.
النظام الإيراني | نظام الشاه | مجتبى خامنئي | نظام الولاية | يوليو 2026
قواسم مشتركة بين النظام الإيراني ونظام الشاه
الرفض المطلق للكفاءة وحتمية تجاوز السراب
في جانب آخر من كلمته، انتقد جولياني الداعمين لهذا التيار، موضحاً أن المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية لن يقبلا بأي حال من الأحوال إحياء خيار نظام الشاه. وأوضح أن إدارة دولة ذات تعقيدات سياسية واجتماعية مثل إيران تتطلب تضحيات وجذوراً وتنظيماً، وليس الاتكاء على الامتيازات العائلية والريع السلالي: «لهذا السبب أقول لكم: إن الإدارة الأمريكية لن تقبله أبداً.. لن نسمح لـ ابن الذوات هذا غير الذكاء بإدارة واحدة من أكثر دول العالم تعقيداً.. عندما تحضرون ابن الشاه أمامي، قولوا له: عندما تعيد الأموال التي سرقتها والطعام الذي خطفته من أفواه شعبك، ربما نستطيع إيجاد وظيفة لك في دائرة البريد».
يخلص رودي جولياني إلى أن الترويج لـ خيار نظام الشاه ليس سوى عودة لأخطاء الماضي ووهم مصنوع إعلامياً؛ فالتيارات المرتبطة بـ نظام الشاه البائد تفتقر للمشروعية الأخلاقية وللبرنامج السياسي القادر على إدارة المستقبل. ومن ثم، فإن التجاوز النهائي والقطعي لهذا الخيار يمثل الخطوة الأولى واللازمة للوصول إلى البديل الديمقراطي الحقيقي القائم على إرادة الشعب الإيراني.
حسب صحيفة واشنطن تايمز: وحدات المقاومة محرك أساسي لتغيير داخل إيران
موقع المجلس:
خلال تحليلياً نشرت صحيفة واشنطن تايمز سلط الضوء على الدور القيادي والحيوي الذي تلعبه وحدات المقاومة التابعة للمقاومة الإيرانية، باعتبارها القوة الميدانية الرئيسية والمحرك المحلي لإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران. وأوضح التقرير أن هذه الشبكة الشعبية، التي تأسست عام 2014 وتضم في صفوفها جيل الشباب والنساء المولودين بعد ثورة 1979، تنتشر في جميع المحافظات الـ 31 وتخوض مواجهة ميدانية متواصلة لتكسر حالة الترهيب التي يفرضها النظام الإيراني، متحولةً إلى القوة المنظمة الأكثر فاعلية في تحدي نظام الولاية من الداخل.

قيادة مجاهدي خلق تعلن عن اشتباكات واسعة في مقر إقامة خامنئي بطهران
أعلنت قيادة مجاهدي خلق في داخل البلاد عن اندلاع اشتباكات عنيفة مع قوات الحرس منذ فجر الاثنين 23 فبراير 2026 في مجمع «مطهري» (مقر إقامة الولي الفقيه) بطهران. وأفاد البيان باستشهاد واعتقال أكثر من 100 من المقاومين وتكبيد قوات النظام الإيراني خسائر فادحة داخل المجمع المحصن، فيما عاد أكثر من 150 مجاهداً من الطوق الثاني بسلام إلى قواعدهم، في اختراق ميداني بارز لطوق الحماية الخاص بنظام الولاية.
اشتباكات طهران | مجاهدي خلق | النظام الإيراني | نظام الولاية | فبراير 2026
اشتباكات مجاهدي خلق وقوات الحرس بطهران
التجذر الشعبي وبنية وحدات المقاومة
أشار المقال إلى أن وحدات المقاومة هي شبكة قواعد شعبية متجذرة عميقاً في أوساط المجتمع الإيراني، وتتولى النساء فيها دوراً قيادياً بارزاً واستثنائياً في إدارة الحركة الميدانية، إلهاماً واستلهاماً من تضحيات أجيال متعاقبة من السجينات السياسيات والناشطات. وتسعى هذه الوحدات عبر رسم الشعارات المناهضة للسلطة وعرض صور قيادة المقاومة على جدران المباني في طهران والمدن المختلفة، إلى فضح جرائم الدولة، وتنظيم المقاومة الشعبية، وتحفيز المواطنين نحو التغيير الديمقراطي المنشود رغم عمليات الملاحقة، والرقابة الشديدة، وأحكام الإعدام.
الدور الحاسمه في انتفاضة يناير 2026 والتضحيات الجسام
لعبت وحدات المقاومة دوراً حاسماً وميدانياً خلال الانتفاضة الوطنية الشاملة في يناير 2026، حيث نفذت 630 عملية استهداف ضد قوات ومقرات حرس النظام لحماية المتظاهرين السلميين من الهجمات الدموية. وأسهمت هذه العمليات النوعية في تحرير ثلاث مدن في غرب وجنوب غرب إيران، حيث خرجت تلك المدن عن سيطرة النظام الإيراني لعدة أيام. وقد قدمت الوحدات ثمناً باهظاً في هذه الملحمة الوطنية؛ إذ سقط أو اعتقل أو أُخفي قسراً نحو 2000 عضو من كوادر وحدات المقاومة أثناء دفاعهم عن المحتجين وتنظيمهم للحراك الميداني.
عملية اقتحام مقر الولي الفقيه في قلب طهران
وفي واحدة من أجرأ العمليات الميدانية، كشف التقرير أنه في 23 فبراير 2026، نفذت مجموعة مكونة من 250 محارباً من وحدات المقاومة هجوماً مباغتاً على المجمع المشدد الحراسة للولي الفقيه علي خامنئي في وسط العاصمة طهران. وأسفرت العملية عن استشهاد أو اعتقال أو اختفاء 100 من المهاجمين، حيث جرى رفع أسماء 82 منهم رسمياً إلى الأمم المتحدة للتحقيق في مصيرهم، بينما تمكن نحو 150 محارباً من الانسحاب التكتيكي الناجح والعودة بسلام إلى قواعدهم الميدانية بعد إتمام المهمة.
مسؤول سابق بـ CIA: عملية اقتحام مجمع قيادة النظام الإيراني تثبت وجود معارضة منظمة بالداخل
سلط النائب السابق لمدير الخدمة السرية الوطنية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الضوء على التداعيات العميقة لعملية استهداف مجمع الولي الفقیة بطهران في فبراير 2026. وأكد أن هذا الاختراق الأمني غير المسبوق الذي نفذته منظمة مجاهدي خلق يثبت وجود معارضة داخلية منظمة تمتلك قدرات استخباراتية ولوجستية قادرة على إحداث زلزال استراتيجي في قلب النظام الإيراني وإرباك حسابات نظام الولاية.
وكالة الاستخبارات المركزية | مجاهدي خلق | النظام الإيراني | نظام الولاية | 2026
مسؤول سابق بـ CIA يحلل اقتحام مجمع قيادة النظام الإيراني
اتساع الفجوة بين الشارع ونظام الولاية
اختتم المقال بالتأكيد على أن التوسع المستمر لوحدات المقاومة والانضباط العالي الذي تبديه يظهر بوضوح أن المطالب الشعبية بالحرية والديمقراطية تزداد قوة وزخماً عبر البلاد رغم قسوة البطش. كما يعكس هذا الحراك المتصاعد الاتساع المستمر للشرخ بين النظام الإيراني وغالبية الشعب الإيراني، مؤكداً أن نظام الولاية عاجز عن إيقاف هذا المحرك الداخلي المتجه حتماً نحو التغيير النهائي وإقامة الجمهورية الديمقراطية.
إعدام حدث في إيرانشهر كان يبلغ من العمر 14 عاماً عند الاعتقال
إعدام 16 سجيناً يوم الأربعاء 15 يوليو، و6 سجناء يوم الأربعاء 22 يوليو،
ووفاة بطل ملاكمة سابق في سجن دستكرد بأصفهان بسبب الحرمان من الرعاية الطبية
في جريمة مروعة، أقدم جلادو نظام الملالي يوم الثلاثاء 21 يوليو على شنق الحدث الجانح ميثم إيرندكاني، وهو من المواطنين البلوش، في إيرانشهر، حيث كان يبلغ من العمر 14 عاماً فقط عند اعتقاله والتهمة الموجهة إليه، وذلك بعد قضائه 4 سنوات في السجن وبلوغه سن 18 عاماً.
ويوم الأربعاء 22 يوليو، وإلى جانب المجاهد الشهيد مهدي خانكي، تم شنق 5 سجناء آخرين وهم: ياسين هاشم زهي (26 عاماً) وعبد الواحد سنكري (32 عاماً) في زاهدان وإيرانشهر، وعلي مرشد في مشهد، وإيرج إبراهيمي زادة في إيلام، وعلي أحمد يوسفي في جيرفت.
وفي يوم الأحد 19 يوليو، أُعدم سجينان شنقاً وهما: أعظم كرامي (58 عاماً) في ياسوج، وأيوب محبي في قزل حصار.
وفي يومي الخميس 16 يوليو والجمعة 17 يوليو، تم إعدام كل من علي رضا باراني وأكبر شيخ ميري في خرم آباد.
وفي يوم الأربعاء 15 يوليو، نُفذ حكم الإعدام شنقاً بحق 16 سجيناً وهم: أمين خدري ميرقائد (28 عاماً) في شوشتر، وكريم ميرزائي (27 عاماً) في أليكودرز، وسعيد آرمندي (35 عاماً) وشاهين صدر (37 عاماً) وفردين معماري في ساري، وإحسان رياحي في شيراز، ومهدي شهريسوند في خرم آباد، وعباس نثاري (عيدي) وبروين تشاردولي (39 عاماً) وبيمان عظيمي (27 عاماً) ومهران مؤمني (47 عاماً) في أصفهان، بالإضافة إلى سجين يدعى بهزاد وسجينين آخرين في قزل حصار. كما تم في هذا التاريخ إعدام سجينين من سجناء الانتفاضة وهما أمين دهاقاني وعارف خوشكار.
وفي يوم السبت 18 يوليو، توفي أفشين البندي، أحد أبطال الملاكمة السابقين المحتجز في سجن أصفهان، بسبب الحرمان من الرعاية الطبية في السجن. وكان يحمل ميداليات ذهبية وفضية على المستوى الوطني وكأساً ذهبية في البطولات الأوروبية.
إن المقاومة الإيرانية تدعو الأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة، وكافة المنظمات والمحافل المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق الطفل، إلى إدانة جرائم النظام الكهنوتي الحاكم في إيران، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الإعدامات في إيران.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
24 يوليو/تموز 2026
هکذا تقود وحدات المقاومة التغييرَ البنيوي في إيران
موقع المجلس:
يؤكد التقييم الاستراتيجي لمستقبل إيران أن حسم المعادلة الإيرانية لن يتحقق عبر تدخلٍ عسكري أجنبي، ولا من خلال صفقات المساومة أو سياسات الاسترضاء مع نظام ولاية الفقيه، وإنما عبر تبني الخيار الثالث، القائم على كسر هذه الثنائية الزائفة، والاعتماد على قوة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، وتهيئة انتقال ديمقراطي حقيقي يُحسم بإرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع، استنادًا إلى خطة النقاط العشر لإقامة جمهورية حرة وديمقراطية وتعددية.
وعلى مدى عقود، ظل النقاش الدولي بشأن إيران أسيرَ ثنائيةٍ مصطنعة؛ إذ دأب صناع القرار وكثير من المحللين على تصوير مستقبل البلاد وكأنه لا يخرج عن خيارين: إما مواصلة سياسة الاسترضاء والدبلوماسية العقيمة مع نظام ولاية الفقيه، وإما الانزلاق إلى التصعيد العسكري وصولًا إلى مواجهةٍ مباشرة. غير أن التجارب التاريخية أثبتت أن أياً من هذين المسارين لم يكن، ولن يكون، قادراً على تقديم حلٍ دائم واستراتيجي للأزمة الإيرانية.
على مدى عقود، ظل النقاش الدولي بشأن إيران أسيرَ ثنائيةٍ زائفة، إذ دأب صناع القرار وكثير من المحللين على اختزال مستقبل البلاد في خيارين لا ثالث لهما: إما مواصلة سياسة الاسترضاء والدبلوماسية العقيمة مع نظام ولاية الفقيه، وإما الانزلاق إلى مسار التصعيد الذي قد يفضي إلى مواجهةٍ عسكرية مباشرة. غير أن التجربة التاريخية أثبتت أن أياً من هذين المسارين لم ينجح في تقديم حلٍ دائم واستراتيجي للأزمة الإيرانية.
فالمفاوضات الدبلوماسية، وإن أسهمت أحياناً في احتواء التوترات بصورة مؤقتة، فإنها أخفقت في إحداث أي تغيير جوهري في سلوك النظام أو في بنيته السياسية. وفي المقابل، لا يستطيع أي تدخلٍ عسكري خارجي أن يحل محل الإرادة الوطنية للشعب الإيراني؛ فالتغيير الديمقراطي المستدام لا يُفرض من الخارج، وإنما ينبع من إرادة الشعب وقواه الحية، ويتحقق عبر نضاله المنظم من أجل الحرية.
إيران ما بعد الحرب والاسترضاء: فشل الاستراتيجيات الخارجية وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي
تؤكد القراءات الاستراتيجية فشل المقاربات الخارجية تجاه إيران، سواء عبر مسارات التفاوض والاسترضاء أو من خلال الضربات العسكرية، في صياغة حل سياسي مستدام. ويكمن الخلل الجوهري لهذه السياسات في تجاهل عامل التغيير الأساسي: قوة الشعب الإيراني وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي القادر وحده على تفكيك بنية نظام الولي الفقیة وإرساء دعائم الاستقرار والحرية.
البديل الديمقراطي | سياسة الاسترضاء | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
فشل مقاربات الاسترضاء وحتمية البديل الديمقراطي
أزمة بنيوية وليست تكتيكية
تكمن جذور الأزمة الإيرانية في ماهية وطبيعة النظام نفسه؛ حيث تتركز السلطة السياسية في مؤسسات غير منتخبة تعتمد على القمع المنهجي، وتقييد المجتمع المدني، والفرض الصارم للرقابة، والاستغلال المتكرر للأزمات الخارجية لتعزيز القبضة الأمنية في الداخل.
ومن منظور المنظومة الحاكمة، فإن تقديم تنازلات حقيقية في ملفاتها النووية، أو سياساتها الإقليمية، أو الحريات السياسية، لا يُعد مجرد تعديل في السياسات العامة—بل يمثل تهديداً وجودياً مباشراً لبقائها. ولهذا السبب، فإن تعنت النظام لا يعكس قوته أو ثقته بنفسه، بقدر ما يعكس ذعره العميق من أن يؤدي أي إصلاح فظلي إلى كشف تصدعاته الداخلية وتسريع القضاء عليه.
الحرب لا تصنع ديمقراطية
وتطفو الدعواتُ إلى الرهان على التدخل العسكري الخارجي كلما وصلت الجهود الدبلوماسية إلى طريقٍ مسدود. غير أن الافتراض القائل إن إضعاف النظام عسكريًا سيمهد تلقائيًا الطريق أمام قيام نظام ديمقراطي هو افتراضٌ يفتقر إلى الأساس الواقعي؛ فإيران دولةٌ واسعة ومتعددة المكونات، تتميز ببنية اجتماعية وسياسية وإثنية معقدة.
ومن شأن أي نزاعٍ عسكري واسع النطاق أن يفضي إلى تدمير البنية التحتية، وتشريد السكان المدنيين، وتعميق المعاناة الاقتصادية، وإطالة أمد حالة عدم الاستقرار. وكما أظهرت تجارب عديدة في منطقة الشرق الأوسط، فإن انهيار مؤسسات الدولة لا يؤدي بالضرورة إلى قيام نظام ديمقراطي. بل إن الفراغ الذي يخلّفه انهيار الدولة كثيرًا ما يفتح الباب أمام الفوضى، أو الصراعات الداخلية، أو صعود قوى أكثر تشددًا. غالباً ما تُوظف التهديدات الخارجية لتغذية الأنظمة الاستبدادية بدلاً من إضعافها؛ حيث دأب نظام الملالي على استغلال الضغوط الخارجية لتبرير إجراءاته الأمنية الصارمة، وقمع المعارضة، وتعبئة فصائله تحت لافتة الدفاع الوطني.
تلازم حقوق الإنسان بالسياسة الخارجية
إن القمع الداخلي للنظام وسياساته التدميرية في المنطقة هما وجهان لعملة واحدة لنظام سياسي واحد. فالنظام الذي يعتمد على الإعدامات، والاعتقال التعسفي، والرقابة، والانتهاك المنهجي للحريات المدنية في الداخل، هو ذاته المستعد لانتهاك الاستقرار الخارجي. وأن أي استراتيجية دولية تعزل الملف النووي عن سجل حقوق الإنسان للنظام إنما تعالج جزءاً ضئيلاً من المشكلة.
وتؤكد التطورات الميدانية هذه الحقيقة؛ إذ يسلط الإضراب المستمر عن الطعام الذي يخوضه السجناء في سجن قزل حصار تنديداً بتصاعد عقوبة الإعدام، الضوء على كيفية استخدام المشانق كأداة رئيسية للضبط والترهيب السياسي. إن تدهور وضع حقوق الإنسان ليس مسألة داخلية منفصلة، بل هو جوهر فهم السلوك العام للنظام. وإن إغفال هذه الانتهاكات لصالح مفاوضات ضيقة النطاق يغامر بجميع الأوراق ويمنح النظام وقتاً وشرعية إضافية لمواصلة القمع.
إن مستقبل إيران يجب ألا يُختزل في الاختيار بين الإبقاء على الدكتاتورية الحالية وبين إعادة إنتاج نظام الشاه الوراثي البائد. إن قطاعاً واسعاً من المجتمع الإيراني—ولا سيما الأجيال الشابة التي قادت الانتفاضات العارمة في السنوات الأخيرة—يرفض كلا النظامين بالكامل؛ فهم يسعون إلى إقامة نظام سياسي قائم على السيادة الشعبية بدلاً من السلطة الدينية أو الحكم الموروث. ويجب أن تستمد أي حكومة مستقبلية مشروعيتها حصراً من صندوق الاقتراع، ومجلس تأسيسي منتخب، والتعددية السياسية، وسيادة القانون؛ فلا يحق لأي فرد ادعاء السلطة بناءً على الوراثة، أو العقيدة الفقهية، أو القوة العسكرية، أو الرعاية الأجنبية.
خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة
تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.
مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
السيدة مريم رجوي – خطة المواد العشر
أهمية التنظيم الميداني: وحدات المقاومة
إن الاستياء الشعبي من النظام واسع النطاق، لكن الغضب العفوي وحده لا يكفي لتأمين انتقال ديمقراطي مستقر. ويؤكد التاريخ أن الاحتجاجات التلقائية، برغم قوتها، غالباً ما تتراجع أمام آلة القمع إن لم تقترن بالتنظيم، والقيادة، والاستمرارية. فالتحركات الديمقراطية المستدامة تتطلب شبكات قادرة على حفظ الاتصالات، وتنسيق العمل، وإدامة الزخم.
وفي هذا السياق، تمثل وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية عنصراً جوهرياً في المشهد السياسي الإيراني؛ حيث تعمل هذه الشبكات تحت ضغوط أمنية استثنائية لإدامة العمل الاحتجاجي، وتسهيل التواصل بين الناشطين، وحفظ الاستمرارية التنظيمية في عموم البلاد. إن الموارد الأمنية والإعلامية الضخمة التي يخصصها النظام لملاحقة هذه الشبكات تفصح عن حقيقة ساطعة: نظام الولي الفقيه يخشى المعارضة المنظمة بدرجة تفوق بكثير خوفه من أشكال الاحتجاج المشتتة.
خارطة طريق ديمقراطية جاهزة: الخيار الثالث
إن المقترح الأكثر تفصيلاً وجاهزية لتحقيق الانتقال الديمقراطي في إيران يتجسد في خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي؛ حيث تدعو الخطة إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الاقتراع العام المباشر، والانتخابات الحرة، والفصل التام بين الدين والدولة، والمساواة بين الجنسين، واستقلال القضاء، والالتزام بحقوق الإنسان، وسيادة القانون، وإعلان إيران خالية من السلاح النووي وتعيش بسلام مع جوارها.
وتكمن أهمية هذه الخطة في تقديمها إطاراً سياسياً شفافاً وقابلاً للنقاش والتطبيق من قِبل الإيرانيين أنفسهم؛ إذ إن السيادة في النهاية يجب أن تكون للشعب وللمؤسسات التي ينتخبها بحرية.
ليس مقدراً على إيران الاختيار بين الحرب أو الاسترضاء. فالاسترضاء الذي يتجاهل تطلعات الشعب لا يمنح النظام سوى الوقت لتثبيت قمع، والحرب العسكرية تخاطر بتدمير المجتمع دون ضمان الحرية.
وهنا يبرز الخيار الثالث المتجذر في إرادة وقوة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة؛ فالكلمة الأخيرة لمستقبل إيران يجب ألا تُكتب في ميدان المعارك الأجنبية ولا على طاولات المفاوضات الدولية، بل داخل صناديق الاقتراع، في نظام لا يعلو فيه أي فرد أو مؤسسة فوق صوت الشعب وحقه الأصيل في تقرير مصيره.
إكسبريس البريطانية: النظام الإيراني يستغل الأوضاع العسكرية لمواصلة حملة قمع دموية وترهيب داخلي
موقع المجلس:
كشفت صحيفة «إكسبريس» البريطانية في تقرير لها، أنه بالتزامن مع انشغال العالم بالضربات الجوية والتوترات العسكرية المتصاعدة، يستغل النظام الإيراني الأوضاع العسكرية لمواصلة حملة قمع دموية وترهيب داخلي ضد أبناء الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة دون رادع. وأبرز التقرير إقدام نظام الولاية تحت قيادة مجتبى خامنئي على تنفيذ جريمة إعدام جديدة بحق الحقوقي الشاب مهدي خانكي، في إطار إستراتيجية ممنهجة تهدف لتصفية كوادر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وشل الحركة الاحتجاجية المتصاعدة منذ انتفاضة يناير 2026.
النظام الإيراني يعدم السجين السياسي مهدي خانكي بتهمة المشاركة في انتفاضة يناير
أقدمت سلطات القضاء التابعة للنظام الإيراني، صباح 22 يوليو 2026، على إعدام الشاب مهدي خانكي (26 عاماً)، خريج كلية الحقوق، في سجن كرج بعد أشهر من التعذيب الجسدي والنفسي بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق والمشاركة الفعالة في انتفاضة يناير. وأدانت السيدة مريم رجوي الإعدامات المتتالية للشباب الثوار، مؤكدة أنها تعكس خوف نظام الولاية من استمرار الانتفاضة الشعبية.
إعدامات سياسية | مهدي خانكي | مريم رجوي | النظام الإيراني | يوليو 2026
إعدام السجين السياسي مهدي خانكي
تفاصيل إعدام مهدي خانكي والتصعيد الدموي في السجون
سلطت الصحيفة الضوء على تفاصيل الجريمة الأخيرة، مشيرة إلى أن النظام الإيراني أقدم على إعدام مهدي خانكي، الخريج الجامعي في فرع القانون والبالغ من العمر 26 عاماً، وذلك بعد أشهر طويلة من خضوعه لتعذيب وحشي جسدي ونفسي داخل المعتقلات. وكان خانكي قد اعتقل في 10 فبراير على خلفية مشاركته في انتفاضة يناير 2026 الشاملة بمدينة كرج، وجرى شنقه لمجرد انتمائه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المناهضة لنظام الولاية وحرس النظام.
وأكد التقرير أن هذه الجريمة تأتي امتداداً لموجة تصعيد دموية؛ حيث أعدم النظام الإيراني في الفترة ما بين 30 مارس و20 أبريل من هذا العام ستة أعضاء آخرين من المنظمة في سجن قزل حصار، واثنين آخرين في سجن كرج المركزي، بينما ينتظر عشرات المعتقلين السياسيين المصير نفسه على قائمة الموت. وتؤكد مراصد حقوق الإنسان أن هذه التصفيات الممنهجة تمثل إستراتيجية متعمدة لترهيب الشارع وتفكيك شبكة المقاومة المتنامية التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، خاصة بعد أن أسفر البطش الحكومي في انتفاضة يناير عن مقتل آلاف مواطن إيراني.
رويترز: النظام الإيراني يعدم شاباً بتهم الارتباط بمجاهدي خلق والاحتجاجات الشعبية
نقلت وكالة «رويترز» عن وكالة «ميزان» الرسمية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن السلطات نفذت حكم الإعدام بحق الشاب مهدي خانكي بمدينة كرج. وأكد المجلس أن الإعدام جاء على خلفية الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق والمشاركة الفعالة في احتجاجات يناير الماضي، فيما ادعت وسائل إعلام النظام الإيراني اتهامه بقضايا تتعلق بالأسلحة، مما يسلط الضوء على نهج نظام الولاية في تصفية الناشطين والمعارضين.
رويترز | مهدي خانكي | مجاهدي خلق | النظام الإيراني | يوليو 2026
رويترز: إعدام مهدي خانكي
التطورات العسكرية والإقليمية المحيطة بالنظام
وعلى الصعيد العسكري والإقليمي، أوضحت إكسبريس أن إعدام خانكي جاء بالتزامن مع شن القوات الأمريكية ضربات جوية لليلة الحادية عشرة على التوالي ضد مواقع النظام الإيراني. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض، أن الضربات ستكون وشيكة وقاسية جداً. وفي إطار التطورات الإقليمية، أعلن الرئيس اللبناني إنهاء حالة العداء بشكل دائم مع إسرائيل، مما أثار توترات ميدانية على الحدود الجنوبية للبنان.
التداعيات الاقتصادية والضغوط المالية
تطرقت الصحيفة إلى التداعيات الاقتصادية والأمنية المعقدة لتصاعد المواجهة؛ إذ تسببت إغلاقات مضيق هرمز وتهديدات الحوثيين للناقلات في البحر الأحمر في اضطراب شحنات النفط العالمية وارتفاع أسعار الطاقة. اختتمت صحيفة إكسبريس تقريرها بالشد على أن الانشغال الدولي بالمواجهات العسكرية الخارجية يجب ألا يغفل حقيقة الحراك الداخلي؛ حيث يواصل نظام الولاية استخدام المشانق والإعدامات كصمام أمان أخير لحماية وجوده المترهل أمام صمود الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
إيران في مهب التحولات وتفكيك أزمة السلطة ومآلات الاستقرار الإقليمي!
اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
المدارنت- د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”-
تشهد الساحة السياسية الإيرانية في الآونة الراهنة مرحلة بالغة الحساسية، تتسم بتآكل هيكلي في بنية النظام الحاكم وتصاعد حدة التناقضات الداخلية، وهو ما يصفه مراقبون دوليون بـ”حرب الذئاب” داخل أروقة السلطة. إن هذا المشهد لا يمثل مجرد اضطراب سياسي عابر، بل هو انعكاس لأزمة وجودية تعصف بنظام يواجه استحقاقات تاريخية أمام شعب يتطلع إلى التغيير، في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد وعزلة دولية متنامية.
تآكل الشرعية وأزمة بقاء النظام
تتجه التحليلات الاستراتيجية اليوم نحو قراءة مآلات النظام الإيراني من زاوية فقدان القدرة على التكيف مع المطالب الشعبية. إن النظام الكهنوتي، الذي اعتمد لعقود على سياسات “تصدير الأزمات” وإثارة التوترات الإقليمية كأداة لضمان بقائه، يجد نفسه اليوم محاصراً بمفاعيل سياساته الخاصة.
وتشير تقارير دولية إلى أن هذا النظام بات يفتقر إلى الرصيد الشعبي الذي يمكنه من الصمود أمام موجات الاحتجاج المتلاحقة، حيث لم تعد الشعارات الأيديولوجية قادرة على إخفاء التدهور المعيشي المريع. إن هذا الواقع يضع النظام أمام “أزمة إسقاط” حقيقية، حيث لم يعد خيار الإصلاح متاحاً، ولم يعد قادراً على المناورة بالوسائل التقليدية.
ظاهرة “الاستعراض الجماهيري”.. قراءة في “سوسيولوجيا” التخويف
في سياق محاولات النظام لإثبات تماسكه، تلجأ السلطة إلى استعراضات الحشود والجنازات الرسمية كأداة للبرهنة على ما تسميه “اقتدار النظام”. غير أن القراءة التحليلية المعمقة لهذه الظواهر تشير إلى أنها أقرب إلى آليات “الديكتاتوريات المأزومة” التي تحاول حجب الفراغ الداخلي بضجيج خارجي.
كما أظهرت تجارب تاريخية مشابهة، فإن هذه الحشود التي يتم حشدها من خلال منظومات الترغيب والترهيب لا تعكس الولاء الحقيقي، بل هي محاولة بائسة لترميم صورة مهتزة. إن هذه الممارسات، في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تزيد من عزلة النظام وتكشف عن هشاشة قاعدته الاجتماعية، مما يسرع من وتيرة انفضاض النخب والشارع من حوله.
تصاعد الصراع الداخلي.. “حرب الذئاب” كمؤشر للانهيار
لا تقتصر أزمة النظام على الضغوط الشعبية فحسب، بل تمتد لتشمل حرباً ضروساً داخل دوائر السلطة الضيقة. إن تصاعد الصراعات بين الأجنحة الحاكمة، التي يطلق عليها “حرب الذئاب”، يعد مؤشراً واضحاً على وصول النظام إلى طريق مسدود. هذه التمزقات ليست مجرد خلافات تكتيكية، بل هي صراع على التركة في مرحلة ما قبل السقوط. وتفيد التقارير الميدانية بأن هيكل السلطة، وخاصة الأجهزة التابعة للحرس الثوري، يعاني من تساقط في ولاءات العناصر وتشرذم في مراكز القرار، مما يجعل من الصعب على “الولي الفقيه” السيطرة على مسار الأحداث كما كان في السابق.
“الحل الثالث” وآفاق المستقبل الديمقراطي
في ظل هذا المشهد، يبرز تساؤل استراتيجي حول البديل القادم. يرفض قطاع واسع من الشعب الإيراني العودة إلى أنظمة الديكتاتورية السابقة (نظام الشاه)، مؤكدين على ضرورة إقامة حكومة جمهورية ديمقراطية نابعة من إرادة الشعب. إن “الحل الثالث”، الذي يرتكز على تمكين المقاومة الإيرانية ودعم تطلعات الشعب بعيداً عن التدخلات العسكرية الأجنبية أو سياسات الاسترضاء الفاشلة، يفرض نفسه كخيار استراتيجي عقلاني. إن المجتمع الدولي مدعو اليوم لقراءة المشهد بوضوح، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، فالتغيير من الداخل ليس مجرد شعار، بل هو واقع يفرض نفسه على الأرض من خلال وحدات المقاومة التي تنتشر في مختلف المدن الإيرانية.
الخاتمة.. استحقاق التغيير
إن النظام الإيراني اليوم أمام واقع لا يرحم، حيث تتضافر الأزمات الاقتصادية مع تصاعد الوعي الشعبي وانحسار الشرعية. إن الاستمرار في نهج القمع والحروب الإقليمية لم يعد يوفر للنظام طوق النجاة، بل يسرع من وتيرة انهياره. إن مستقبل الشرق الأوسط يرتبط بشكل وثيق بقدرة الشعب الإيراني على استعادة زمام المبادرة، وهو مسار يبدو في مراحله النهائية، حيث لم يعد السؤال حول “هل سيسقط النظام؟” بقدر ما أصبح حول “متى وكيف سيتم الانتقال إلى عهد الحرية والديمقراطية؟“.
مأزق الاستراتيجية الإيرانية وتآكل السلطة وحتمية التحوّل الداخلي!
تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
المدارنت- د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”-
تُجمع القراءات الاستراتيجية المعاصرة على أن إيران، تمثل التحدي الجيو/ سياسي الأكثر تعقيداً على الساحة الدولية. وفي ظل فشل مقاربات “الاسترضاء الدبلوماسي” من جهة، ومحدودية أثر “العمل العسكري الخارجي” من جهة أخرى، يبرز سؤال جوهري: هل يكمن الحل في تغيير السياسات، أم في تغيير بنية النظام القائم؟
وهم القوة في ظل العجز البنيوي
إن الاعتقاد بأن بقاء النظام الإيراني، رغم تعرضه لضربات عسكرية نوعية، أو خضوعه لعقوبات خانقة، دليلٌ على متانته، هو قراءة سطحية تتجاهل طبيعة الأنظمة الشمولية. فالواقع يشير إلى أن عجز القوى الخارجية عن تفكيك المنظومة الحاكمة لا يعود إلى “قوة النظام”، بل إلى قصور استراتيجي في المقاربات الدولية. إن الغزو العسكري المباشر، في دولة بتضاريس إيران وجغرافيتها البشرية المعقدة، كان سيقود المنطقة إلى فوضى مستدامة، مما جعل الخيار العسكري الغربي محدوداً بطبيعته. هنا تبرز “معضلة المركبة”؛ فالقوة العسكرية التي تسير في المسار الخاطئ لن تصل إلى الهدف، مهما بلغت سرعتها، وهو ما يفسر لماذا لم تنتج الضربات الخارجية نتيجة سياسية مستدامة.
ركائز البقاء.. الاستبداد كضرورة وجودية
يتساءل المراقبون عن سر رفض السلطة في طهران، تقديم أي تنازلات جوهرية، رغم انكشافها الاستراتيجي. الإجابة تكمن في أن هذا النظام يرتكز على ثلاث ركائز بنيوية متلاحمة: القمع الداخلي المفرط، والتدخلات الإقليمية لتصدير الأزمات، وبرامج الردع التسليحي. بالنسبة لأركان السلطة، فإن أي تراجع في هذه الجبهات ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو تهديد وجودي يُترجم بعبارة “الانتحار خوفاً من الموت”. فالنظام يدرك أن أي تنازل قد يطلق شرارة “تأثير الدومينو” الذي سينتهي بتفكيك منظومته بالكامل.
مأزق السلطة بعد الولي الفقيه
أفرز انتقال السلطة إلى (المرشد الأعلى الجديد السيد) “مجتبى خامنئي”، واقعاً سياسياً يتسم بضعف المرجعية، حيث غابت الهيبة التاريخية والدينية التي تمتع بها سلفه. تكشف وثائق ومواقف حديثة، من بينها التبريرات التي ساقها “مجتبى خامنئي” للموافقة على تفاهمات خارجية، عن انسداد مؤسسي وتآكل في سلطة القرار المطلق. هذا الضعف في المركز أدى إلى تصاعد حدة “حرب الأجنحة” داخل الأجهزة الأمنية والسياسية، مما جعل النظام عاجزاً عن حسم قراراته الاستراتيجية، وأظهر الدولة كجزر متناحرة تتصارع على الموارد المتبقية.
الاقتصاد والمجتمع.. وقود الأزمة
في الوقت الذي تُنفق فيه مليارات الدولارات على الأذرع الإقليمية والبرامج النووية، تعيش إيران تحت وطأة انهيار اقتصادي مأساوي. التضخم الفلكي، وتفشي البطالة، وتدهور البنية التحتية، ليست مجرد أرقام اقتصادية، بل هي محفزات للاحتجاج الشعبي. هذا التراكم للأزمات خلق مجتمعاً شديد الاحتقان، حيث تحول الجهاز القضائي إلى أداة لقمع الرغبة الشعبية في التغيير. إن هذا التدهور الخدمي والاجتماعي يؤكد أن النظام فقد أي قدرة على تقديم “عقد اجتماعي” جديد لمواطنيه.
البديل الديمقراطي.. رؤية منظمة للتغيير
تشير التجارب التاريخية إلى أن الانتفاضات العفوية تحتاج إلى إطار سياسي منظم للعبور نحو الديمقراطية. وفي المشهد الإيراني، برز “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” كائتلاف ديمقراطي يطرح “خطة النقاط العشر”، التي تتبنى الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الجندرية، ونزع السلاح النووي. هذا البديل لا يمثل تمنيات سياسية، بل يعكس قدرة تنظيمية ميدانية، تتجلى في نشاط “وحدات المقاومة” التي تواصل عملها رغم القبضة الأمنية الحديدية.
خلاصة استراتيجية
إن مأزق النظام الإيراني الراهن هو اندماج تاريخي لأزمات بنيوية ومؤسسية، لا يمكن حلها عبر استرضاء دبلوماسي لا يملك ضمانات التنفيذ، ولا عبر ضربات عسكرية تزيد من تصلب الجبهة الداخلية. إن التغيير الحقيقي في إيران يتطلب إدراكاً دولياً بأن القوة الفاعلة التي يمكنها إحداث استقرار إقليمي هي تلك القوة الشعبية المنظمة التي ترفض الاستبداد. إن مسار التغيير بات واضحاً: دعم حق الشعب الإيراني في استعادة سيادته، باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء حالة عدم الاستقرار التي تفرضها السياسات الراهنة على المنطقة والعالم.
عندما تتحول الاعترافات إلى دليل إدانة: مقابلة عراقجي نموذجا
الکاردینیا- سعاد عزيز:
لم تكن المقابلة التلفزيونية التي أجراها وزير خارجية النظام الإيراني عباس عراقجي مجرد إطلالة إعلامية، بل تحولت إلى نافذة كشفت جانبا من الأزمات المتراكمة داخل بنية السلطة. فما ورد فيها لم يقتصر على استعراض أحداث مرحلة حساسة، وإنما عكس حجم التصدعات التي تعيشها مؤسسات الحكم، وأظهر أن الخلافات الداخلية باتت تتجاوز قدرة الخطاب الرسمي على احتوائها.
لقد اعتاد النظام على تقديم نفسه بوصفه سلطة متماسكة تمتلك زمام المبادرة، غير أن ردود الفعل الغاضبة التي أعقبت المقابلة، والهجوم المتبادل بين وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري والتيارات المتشددة، كشفت عن انتقال الصراع من الكواليس إلى العلن، وهو تطور غالبا ما يرافق الأنظمة التي تدخل مرحلة أزمة بنيوية في شرعيتها وآليات اتخاذ القرار.
ومن أبرز ما كشفته المقابلة أن انتقال القيادة لم يؤد إلى توحيد مركز القرار، بل أظهر استمرار التنافس بين مراكز النفوذ. فالحديث عن ترتيبات أمنية وقنوات خاصة للتواصل مع القيادة الجديدة يعكس حالة من انعدام الثقة داخل المؤسسة الحاكمة، ويؤشر إلى أن مرحلة ما بعد علي خامنئي تبدو أكثر تعقيدا مما يحاول النظام إظهاره.
أما على الصعيد الأمني، فإن إقرار عراقجي بوجود اختراقات وصلت إلى مستويات عليا في الدولة يمثل اعترافا خطيرا بأزمة تضرب الأجهزة التي طالما قدمها النظام باعتبارها حصنه الأكثر صلابة. كما أن اعترافه بوجود أخطاء في التقديرات العسكرية، وربطها بالخسائر التي تكبدها النظام، نسف الرواية الرسمية التي حاولت تصوير الأحداث بوصفها انتصارا استراتيجيا.
وتأتي هذه الاعترافات في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية وتتوسع رقعة الاحتجاجات الشعبية، الأمر الذي يجعل الانقسامات الداخلية أكثر خطورة. فالنظام لم يعد يواجه ضغوطا خارجية فحسب، بل يواجه أيضا مجتمعا أكثر جرأة على الاحتجاج، ومعارضة منظمة استطاعت، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق الایرانیة ووحدات المقاومة التابعة لها، أن تحافظ على حضورها داخل المشهد الإيراني، وأن تستثمر حالة التصدع داخل السلطة في توسيع النشاط الاحتجاجي وكسر أجواء الخوف، وهو ما يفسر تصاعد حملات النظام الأمنية والدعائية ضدها.
لذلك، فإن ما أعقب مقابلة عراقجي لا يمكن النظر إليه بوصفه خلافا إعلاميا عابرا، بل باعتباره دليلا على أزمة وجودية تضرب بنية النظام من الداخل. وعندما تتحول تصريحات مسؤول بهذا المستوى إلى مادة لتبادل الاتهامات بين أجنحة الحكم، فإنها تكشف عن تراجع قدرة السلطة على توحيد خطابها وإخفاء تناقضاتها. وفي ظل استمرار الاحتجاجات وتصاعد دور المقاومة المنظمة، تبدو الأزمة الإيرانية اليوم أقرب إلى أزمة بنيوية مفتوحة، حيث لم يعد التحدي الحقيقي يأتي من الخارج، بل من الداخل الذي تتآكل فيه أركان النظام يوما بعد آخر.
حين تتحول أزمة النظام الإيراني إلى معادلة بلا حلول
تدخلات نظام الایراني في مختلف الدول-
صوت العراق – منى سالم الجبوري:
لم تعد الأزمة التي يواجهها النظام الإيراني مجرد أزمة سياسية أو اقتصادية يمكن احتواؤها بإجراءات مؤقتة، بل تحولت إلى أزمة عميقة تمس قدرته على الاستمرار. فالنظام الذي اعتمد طوال عقود على القمع وتصدير الأزمات إلى الخارج، يجد نفسه اليوم أمام واقع مختلف، حيث تتراكم الضغوط الداخلية وتتسع الفجوة بين السلطة والمجتمع، في وقت تتزايد فيه الخلافات داخل مراكز القرار.
لقد حاولت المؤسسة الحاكمة استثمار المواجهات الخارجية لتقديم صورة توحي بالقوة والتماسك، إلا أن التطورات اللاحقة كشفت أن تلك الصورة لا تعكس حقيقة الوضع الداخلي. فبدلا من أن تؤدي الأزمات الخارجية إلى توحيد أجنحة النظام، كشفت عن صراعات متزايدة بين مراكز النفوذ حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، وعن عجز واضح في الوصول إلى رؤية مشتركة تضمن استمرار النظام بنفس الأدوات التي اعتمد عليها سابقا.
وتتضاعف هذه المعضلة مع انتقال القيادة في ظروف استثنائية، حيث لم تعد السلطة تمتلك القدرة نفسها التي كانت متوفرة في السابق لفرض الانضباط داخل مؤسساتها. فغياب الإجماع الداخلي وتراجع هيبة القيادة الجديدة جعلا الصراعات بين مختلف الأجنحة أكثر وضوحا، وأصبح الخلاف لا يتعلق فقط بالسياسات، بل بطبيعة الطريق الذي ينبغي أن يسلكه النظام للبقاء.
لكن التحدي الأكبر لا يكمن في صراعات السلطة وحدها، وإنما في المجتمع الإيراني الذي راكم خلال عقود طويلة أسباب الغضب والرفض. فالأزمات الاقتصادية المتفاقمة، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إضافة إلى القمع المستمر والإعدامات، كلها عوامل جعلت حالة الاحتقان الشعبي أكثر عمقا، وحولت المجتمع إلى قوة يصعب إخضاعها بالوسائل الأمنية وحدها.
إن التجربة الإيرانية أثبتت أن أي تغيير حقيقي لا يمكن أن يأتي من خارج المجتمع، بل من تفاعل الإرادة الشعبية مع وجود قوة سياسية منظمة قادرة على تحويل حالة الرفض إلى مشروع تغيير. ومن هنا تبرز أهمية المقاومة المنظمة التي تعمل على ربط الاحتجاجات الشعبية برؤية سياسية واضحة، وتسعى إلى نقل الغضب المتراكم من مرحلة التعبير عن السخط إلى مرحلة الفعل المؤثر.
ولهذا يواصل النظام تشديد قبضته الأمنية، لأنه يدرك أن الخطر الحقيقي لا يتمثل في الاحتجاجات الآنية فقط، وإنما في وجود بيئة شعبية وقوى منظمة قادرة على استثمار الأزمات المتراكمة. فالقمع قد يؤجل الانفجار، لكنه لا يلغي أسبابه، بل يزيد من عمق الأزمة ويقرب لحظة المواجهة بين السلطة والمجتمع.
وفي الوقت نفسه، يواصل النظام استنزاف موارد البلاد في المشاريع العسكرية والتدخلات الإقليمية، بينما تتراجع قدرة الاقتصاد على تلبية أبسط احتياجات المواطنين. وهذه المفارقة تكشف أن النظام غير قادر على إجراء إصلاحات حقيقية، لأن أي انفتاح سياسي أو اقتصادي جاد قد يهدد الأسس التي يقوم عليها.
إن تزامن الانقسامات داخل هرم السلطة مع تصاعد الغضب الشعبي ووجود مقاومة منظمة تمتلك رؤية للتغيير، يجعل الأزمة الإيرانية أزمة وجودية بكل معنى الكلمة. فالمستقبل لن تحدده قدرة النظام على تأجيل أزمته، بل قدرة المجتمع الإيراني على فرض واقع جديد ينهي مرحلة الاستبداد ويفتح الطريق أمام دولة تقوم على إرادة المواطنين.
نداء لإنقاذ حياة أمير حسن أكبري منفردایران:
حكمت السلطة القضائية للجلادين على السجين السياسي أمير حسن أكبري منفرد، القابع في سجن إيفين، بالإعدام بتهمة «البغي من خلال الارتباط بـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية». وقد صدر هذا الحكم الانتقامي البحت، بسبب صلة القرابة التي تربطه بالسيد فرشيد أسدي في قضية «آبدارجي» وهلاك الجلادين رازيني ومقيسة، من قبل الفرع 15 لمحكمة الثورة الجائرة في طهران برئاسة الجلاد صلواتي.
وكانت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قد أعلنت في بيانيها الصادرين في 22 مايو/ أيار و4 يوليو/ تموز 2025 أن أمير حسن أكبري منفرد، طالب المحاسبة في مدينة كرج (22 عاماً)، قد تم اعتقاله يوم 19 يناير/ كانون الثاني 2025، أي بعد يوم واحد من هلاك رازيني ومقيسة، إثر مداهمة عناصر المخابرات لمنزله، وتعرض لتعذيب شديد في العنبر 209 بسجن إيفين لانتزاع اعترافات قسرية منه. وبعد قصف سجن إيفين، نُقل أمير حسن إلى سجن فشافوية، ثم أُعيد إلى إيفين في الأشهر اللاحقة.
يُذكر أن أربعة من أفراد عائلة أكبري من مجاهدي خلق، استُشهدوا في عقد الثمانينيات على يد جلادي خميني، وهم: علي رضا أكبري منفرد، غلام رضا أكبري منفرد، عبد الرضا أكبري منفرد، ورقية أكبري منفرد.
وتدعو المقاومة الإيرانية المفوض السامي ومجلس حقوق الإنسان، والمقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، والمقرر الخاص المعني بالإعدامات التعسفية، وكافة الهيئات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإلغاء حكم الإعدام الإجرامي الصادر ضد أمير حسن وإنقاذ حياته.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
24 يوليو/ تموز 2026

