الرئيسية بلوق الصفحة 16

سياسات نظام الملالي إمتداد لسياسات نظام الشاه

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
على الرغم من کل ذلك الصخب والضجيج الذي أثاره نظام الملالي بعد سيطرته على مقاليد الامور في إيران على أثر الثورة الايرانية ومزاعمه بکونه مختلفا عن نظام الشاه وإن عهده عهد الحرية والعدالة والحياة الحرة الکريمة، لکن مع مرور الايام تبين وبصورة واضحة بأن کل تلك المزاعم ليست سوى مجرد هواء في شبك وإنه في حقيقة أمره لا يختلف عن سلفه نظام الشاه إلا بالشکل.
إستخدام نظام الملالي للشعارات الطنانة البراقة وذات الطابع المفرط في الحماس لم تکن في الحقيقة إلا من أجل التغطية على الوجه البشع للسياسات والمخططات المشبوهة التي کان يعد لها والتي کانت تسير بسياق لا يختلف عن ذلك السياق الذي يتبعه نظام الشاه إلا من حيث طريقة الاعداد واسلوب التنفيذ، إذ أن نظام الشاه الذي کان يفرض نظاما بوليسيا حيث يلعب فيه جهاز السافاك الدموي دورا أساسيا في قمع وکبت الشعب الايراني وکذلك کان يريد فرض نفسه کشرطي للمنطقة وفرض الهيمنة على بلدانها، فإن نظام الملالي سار على نفس المنوال لکنه تمادى فيه أکثر حتى جعل من قمع الشعب وفرض تدخلاته وهيمنته على بلدان المنطقة کريکيزتين أساسيتين له الى جانب رکيزة ثالثة وهي سعيه من أجل إنتاج القنبلة النووية.
والواقع إن نظام الملالي بسبب من سياساته المذکورة لم يصبح مشکلة وأرقا للشعب الايراني فقط بل ولشعوب المنطقة والعالم ولاسيما بعد أن تجاوز کل الحدود بإثارته للحروب والازمات وصيرورته بٶرة لإنتاج وتصدير التطرف والارهاب، واليوم صار واحدا من التحديات المحدقة بالامن والسلام في المنطقة والعالم، وبهذا السياق، فإن ما کتبه محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على منصة”أکس” من إن:” الاعتداءات الأخيرة على الدول العربية لا تترك مجالا للشك في أن هدف النظام الإيراني هو زعزعة أمن هذه الدول وفرض هيمنته عليها، وما يجري اليوم ليس إلا امتدادا للسياسة التي انتهجها النظام منذ سبعة وأربعين عاما”، وأوضح وبالسياق الذي أردفناه آنفا أن”أن القمع في الداخل، وتصدير الإرهاب إلى الخارج، والتدخل في شؤون دول المنطقة، والسعي إلى امتلاك السلاح النووي، تشكل جميعها ركائز أساسية في استراتيجية نظام الملالي للبقاء والاستمرار. وأضاف أن النظام لن يتخلى عن أي من هذه المرتكزات ما دام قائما.”.
وأشار محدثين إلى أن سجل النظام الإيراني في المنطقة يبرهن على هذا النهج، بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية، مرورا بتأسيس “حزب الله” والميليشيات العراقية التابعة له بإشراف مباشر من علي خامنئي عام 1982، ووصولا إلى فرض نفوذه على عدد من العواصم العربية، من بينها بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، فضلا عن إنشاء شبكات وخلايا مرتبطة به في دول عربية أخرى. وأضاف وکما ذکرنا في بداية هذا المقال أن هذه السياسة ليست جديدة، بل تمثل امتدادا لنهج نظام الشاه الذي سعى بدوره، بصفته “شرطي المنطقة”، إلى فرض الهيمنة على دول الجوار والإقليم. مٶکدا بأن السبيل السبيل الوحيد لوضع حد للأزمات والصراعات التي يسببها النظام الإيراني يتمثل في تغيير هذا النظام. وشدد على أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه عبر الحرب الخارجية ولا من خلال سياسة المساومة والاسترضاء.

إيران: تصعيد الإجراءات القمعية ضد الطلاب لمنع الاحتجاجات الطلابية

اعتقال عدد كبير من الطلاب وطردهم من الجامعات والسكن الجامعي أو حرمانهم من عدة فصول دراسية

صعد النظام الكهنوتي الحاكم في إيران، في الأسابيع الأخيرة، من إجراءاته القمعية مثل الطرد، الاعتقال، وحرمان الطلاب من الفصول الدراسية، بهدف الحيلولة دون تصاعد الاحتجاجات الطلابية. وقد تم اعتقال العشرات من الطلاب، ولا تزال المعلومات عن مصير بعضهم مجهولة.

لقد بلغت أبعاد هذه الإجراءات حداً جعل الصحف الحكومية تعترف بها. حيث كتبت صحيفة شرق في 9 يونيو/حزيران: بدأت الجامعات المختلفة بمتابعة الملفات وتشكيل ملفات تأديبية جديدة. الأحكام الصادرة غير مسبوقة؛ ففي جامعة شريف تم إصدار أحكام بطرد 5 إلى 7 طلاب، وتم تعليق دراسة أكثر من 20 طالباً لمدة تتراوح بين فصل إلى ثلاثة فصول دراسية… كما تم تشكيل ملفات تأديبية لأكثر من 100 طالب في جامعة علم وصنعت، ويقوم ما بين 150 إلى 200 طالب في جامعة طهران بكتابة دفاعياتهم. إن تشكيل والبت في هذه الملفات يترافق مع انتهاكات واسعة لمبادئ اللائحة التأديبية للجامعات.

وذكرت الصحيفة نفسها في الأول من يونيو/حزيران قائمة باتهامات الطلاب، شملت: المشاركة في تجمعات غير قانونية، إثارة الشغب والفوضى في الجامعة، الإخلال والتسبب في تعطيل البرامج الجارية للجامعة، إهانة المقدسات، والإخلال بالنظام العام، وكتبت: صدرت أحكام بالطرد على ثلاثة أشخاص فقط بسبب نشاطهم على تليغرام وتويتر… العديد من الذين صدرت عليهم أحكام بالطرد أو التعليق هم من النخب الجامعية… وقد قيل لطالب حصل على المرتبة الأولى في امتحان القبول: إذا لم تتعاون، فقد لا تتمكن من دخول الجامعة.

كما كتبت وكالة أنباء فارس يوم 12 يونيو/حزيران: حكم المجلس التأديبي الابتدائي في جامعة طهران بطرد طالبين تورطا في أعمال الشغب التي وقعت في شهر مارس/آذار، بسبب مخالفات تأديبية شملت إثارة الفوضى والإخلال بالعملية التعليمية… ووفقاً للوائح، سيصبح هذا الحكم نهائياً وواجب التنفيذ بعد المصادقة عليه من قبل المجلس التأديبي المركزي في وزارة العلوم.

من جهة أخرى، أفادت مصادر طلابية يوم 11 يونيو/حزيران عن صدور أحكام تأديبية قاسية ضد 22 طالباً من جامعة سوره، بما في ذلك حكم بطرد 4 طلاب، بالإضافة إلى أحكام بحرمان الآخرين من الدراسة لفصل أو فصلين دراسيين.

وفي إجراء قمعي آخر، تم طرد عدد كبير من الطلاب من السكن الجامعي، وأصبح إعادة إسكانهم مشروطاً بموافقة لجنة الحالات الخاصة. ولم يُسمح لبعض هؤلاء الطلاب حتى بالذهاب إلى السكن لجمع أمتعتهم.

إن المقاومة الوطنية، إذ تؤكد على أن السبيل الوحيد لمواجهة هذه الإجراءات هو توسيع نطاق انتفاضة الطلاب والأساتذة، تدعو النقابات الثقافية والطلابية ونقابات الأساتذة في مختلف البلدان إلى إدانة نظام الملالي المعادي للطلاب ودعم الاحتجاجات الطلابية في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

13 يونيو/حزيران 2026

لإنهاء الإعدامات ودعم بديل الجمهورية الديمقراطية في إيران تعبئة عالمية كبرى خلال حشد باريس في العشرين من يونيو

موقع المجلس:
تتجه الأنظار نحو العاصمة الفرنسية باريس؛ قبيل الذكرى السنوية لانطلاق المقاومة الشاملة ضدنظام الملالي، حيث يُرتقب أن يحتشد أكثر من 100 ألف من أبناء الجاليات الإيرانية وأنصار حقوق الإنسان في ساحة فوبان (Place Vauban) في العشرين من يونيو 2026. ويستعرض التقرير تفكيكاً لآليات القمع والمماطلة التي ينتهجها النظام الإيراني، رابطاً بین تصاعد وتيرة الإعدامات السياسية والترهيب وبين الهشاشة الأمنية المطلقة التي تعيشها السلطة الحاكمة. وأكد المنظمون أن هذا الحشد الإستراتيجي، الذي ينطلق تحت وسمَي #100KFreeIranRally و#ParisFreeIranRally، يسعى لكسر آلة القمع ووضع حد لـ إستراتيجية المشنقة، وصولاً بالبلاد إلى المسافة صفر من إسقاط سلطة الولي الفقيه وتأسيس بديل ديمقراطي حقيقي.

تظاهرة ضخمة في باريس يوم السبتب 20 حزيران/يونيو 2026

المحاور الميدانية والسياسية للتعبئة الدولية في باريس
المشانق كأداة للترهيب السياسي: يأتي تجمع باريس المرتقب في وقت يشهد فيه الداخل الإيراني تصاعداً حاداً في أحكام الإعدام والاعتقالات التعسفية الموجهة ضد الشباب، والطلاب، والنساء، والمعارضين السياسيين عقب انتفاضة يناير 2026 العارمة. ويهدف النظام عبر تفعيل آلة القتل وسياسة المشنقة إلى بث الرعب وشل حركة المجتمع؛ غير أن هذه الوحشية أدت إلى مفعول عكسي وفجرت تضامناً دولياً واسعاً لمحاسبة الجناة.
إقرار البديل الديمقراطي ورفض الديكتاتورية: يحمل المتظاهرون في ساحة فوبان رسالة سياسية موحدة ترفض كافة أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية الشاه السابقة أو التيوقراطية الحالية، تحت شعار مركزي يطالب بجمهورية ديمقراطية. ويرتكز هذا الطموح الشعبي على دعم المخطط العشري للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يضمن حرية الانتخابات، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام كلياً.
تضامن برلماني ودولي واسع: من المتوقع أن يشهد الملتقى مشاركة رفيعة المستوى من قِبل مشرعين، ومسؤولين حكوميين سابقين، ومدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة من أوروبا وأمريكا الشمالية، للتأكيد على أن تضحيات شهداء السجون والمعتقلين السياسيين لم تُنسَ، وأن الإجماع الدولي يتسع لدعم خيارات الشعب الإيراني الحرة.
تثبت المعطيات المحيطة بحشد العشرين من يونيو في باريس أن معركة الخلاص قد بلغت مرحلة حاسمة لا مكان فيها للمساومة أو لسياسات الاسترضاء تجاه طهران. إن عجز النظام المطلق عن إخماد جذوة الرفض الشعبي يبرهن على أن آلة الرعب قد تهاوت سياسياً، وأن الطليعة الميدانية المتمثلة في وحدات المقاومة والشعب الإيراني باتت تمتلك زمام المبادرة. وبناءً على هذا، يرسل حشد باريس إنذاراً أخيراً للطغاة بأن خيار المستقبل الحتمي لإنقاذ البلاد يكمن في إسقاط الاستبداد وتأسيس دولة حديثة قائمة على السيادة الشعبية ومبنية بالكامل على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

صحيفة هولندية: مأساة عائلية كمرآة للثورة ـ الحرب الحقيقية للنظام هي ضد شعبه

موقع المجلس:

في مقابلة نشرتها صحيفة هارلمز داغبلاد الهولندية، قدم رضا شايسته شهادة حية تفكك تكتيكات القمع والمماطلة التي ينتهجها الاستبداد الديني في طهران منذ عقود. ويربط التقرير المستند إلى إفادته بين الحروب الإقليمية الخارجية وبين الهشاشة الأمنية المطلقة للسلطة الحاكمة؛ مؤكداً أن نظام الملالي يستغل النزاعات المسلحة كستار دخاني لتمرير إستراتيجية المشنقة وتكثيف الإعدامات السياسية ضد مواطنيه لمنع أي انفجار شعبي يضع البلاد عند المسافة صفر من إسقاط منظومة الولي الفقيه.

صحيفة هولندية: مأساة عائلية كمرآة للثورة ـ الحرب الحقيقية للنظام هي ضد شعبهبروس ماكولوم في “إيجوز إنسايتس”: 45 عاماً من متابعة إيران تؤكد ضرورة دعم البديل الديمقراطي المنظم
استعرض بروس ماكولوم، رئيس معهد الاستراتيجيات الديمقراطية، في مقال له، مسار السياسات الدولية تجاه إيران منذ ثورة 1979 وتأثيراتها المعاصرة. وخلص الكاتب بناءً على عقود من الدراسة والتحليل إلى أن التغيير السياسي المستدام يتطلب وجود بديل داخلي منظم، مشيراً إلى منظمة مجاهدي خلق الایرانیة وائتلافها الأوسع (المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية) كقوة تمتلك برنامجاً واضحاً من عشر نقاط لإقامة جمهورية ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة.

رؤية سياسية | يونيو 2026 – تسلط المقالة الضوء على حاجة صناع القرار الدوليين لمراجعة خياراتهم تجاه طهران، مشددة على أن التغيير الحقيقي يرتكز على الاعتراف بالقوى المنظمة التي تحمل برامج بديلة للاستبداد
مقال بروس ماكولوم حول خيارات التغيير والبديل السياسي في إيران
وثائق الدم: قصة عائلة أبادها نظام الولي الفقيه
عرض شايسته خلال المقابلة كتاباً أحمر سميكاً يحمل عنوان سقطوا من أجل الحرية – 20 ألف شهيد من مجاهدي خلق، مشيراً بمرارة إلى صور أفراد عائلته الستة (أمه، وأخويه، وأخته، وابن خالته، وابنة خالته) الذين اعتلوا المشانق في ثمانينيات القرن الماضي جراء انخراطهم في صفوف المقاومة الإيرانية.

وتطرق شايسته إلى تفاصيل اقتحام حرس النظام (IRGC) لمنزل طفولته عام 1982 عندما كان في السادسة من عمره؛ حيث دخلوه في منتصف الليل مدججين بالسلاح، وانتهكوا حرمة المنزل وعاثوا فيه فساداً بأحذيتهم الملطخة بالطين، في خطوة كسرت العادات الإيرانية القائمة على خلع الأحذية داخل المنازل، مستخدمين أبشع الألفاظ النابية ضد والدته وشقيقته.

وتحدث رضا بأسى عن اضطرار والدته للاختفاء والعيش مطاردة، قبل أن يتم اعتقالها لاحقاً رفقة شقيقتيه؛ حيث زارها في السجن مرتين فقط، ليتم إعدامها شنقاً في منتصف الليل مع 16 سجيناً سياسياً آخرين، من بينهم شقيقه الأكبر. ونقل شايسته وصية والدته الأخيرة داخل الزنزانة لشقيقته الكبرى زري قبل سوقها إلى المقصلة حين قالت لها: اعتني جيداً بالأطفال.

رحلة اللجوء وتراكمات الصدمة النفسية
أمضت الشقيقة الكبرى خمس سنوات داخل الزنزانة رفقة أطفالها الثلاثة الصغار، قبل أن تنجح في الفرار عبر شبكات المقاومة نحو باكستان عام 1986، مستصحبة معها أشقاءها الصغار ومنهم رضا. وانتهى بهم المطاف كلاجئين في هولندا.

ورغم الأمان الظاهري، استمرت مآسي عهد الملالي في ملاحقتهم؛ إذ يروي رضا بكثير من الألم انتحار شقيقته الصغرى ماري (التي اعتقلت وهي في الثالثة عشرة من عمرها) بعد سنوات من وصولها لهولندا، جراء الصدمة النفسية الحادة والتروما الناتجة عن تهديد الأجهزة الأمنية لها في طفولتها قائلين: أنتِ التالية على حبل المشنقة. وأكد رضا أن انخراطه في العمل السياسي المنظم ضمن صفوف المقاومة كان طوق النجاة الوحيد الذي حماه من الجنون، محولاً غضبه وأحزانه إلى نضال مستدام.

بركان الجوع في جغرافيا الانتفاضة: كردستان وكرمانشاه في طليعة مؤشرات البؤس والانهيار
اعترفت وسائل إعلام تابعة لنظام الملالي بوصول مؤشر البؤس في البلاد إلى رقم قياسي مرعب تجاوز 61.3%. ويعزى هذا التدهور المعيشي الحاد الذي يطحن ملايين الإيرانيين إلى التضخم الجامح والبطالة الهيكلية، وسط تزايد التحذيرات من انعكاسات هذه الأزمة الاقتصادية وتأثيراتها العميقة على الاستقرار الاجتماعي.

مؤشر البؤس | يونيو 2026 – تسليط الضوء على اتساع رقعة الضائقة المعيشية في مناطق مثل كردستان وكرمانشاه، يعكس عمق الأزمة الهيكلية والضغوط الاقتصادية المتزايدة على المواطنين
مؤشر البؤس والانهيار الاقتصادي في إيران
هدية الحرب وتعرية الأوهام الوراثية
شبه شايسته المناخ السياسي لعام 2026 بأجواء ثمانينيات القرن الماضي؛ موضحاً أن الحرب الإيرانية العراقية كانت بمثابة هدية سمحت للملالي بتثبيت حكمهم وتصنيف كل متظاهر كعميل خارجي، وهو عينه ما يفعله النظام اليوم عبر استغلال الصراع مع إسرائيل لشرعنة آلة القتل وإنهاك المجتمع لإبقائه غارقاً في مستنقع الفقر والبحث عن البقاء.

وفي سياق متصل، حذر شايسته من محاولات رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع، لاختطاف دماء الشهداء وتفريق صفوف المعارضة الحقيقية لإعادة إنتاج نظام استبدادي وراثي بائد؛ مؤكداً أن أنصار بهلوي يمارسون سلوكيات فاشية تقصي الآخر وتذكر بإرهاب جهاز السافاك القمعي، مما يثبت عدم أهليتهم لبناء أي مستقبل ديمقراطي.

صحيفة هولندية: مأساة عائلية كمرآة للثورة ـ الحرب الحقيقية للنظام هي ضد شعبهتثبت شهادة رضا شايسته أن المواجهة الجذرية في إيران تدار عبر الطريق الثالث الذي يرفض الديكتاتوريتين السابقة والحالية. ويمثل حشد العشرين من يونيو المرتقب في باريس بقيادة السيدة مريم رجوي، الحقيقة الميدانية الصارخة بأن إرادة التغيير تمتلك طليعة وبنية تنظيمية صلبة قادرة على قيادة البلاد نحو بر الأمان، وتأسيس جمهورية ديمقراطية حديثة تقوم على السيادة الشعبية وتستند بالكامل إلى مبدأ فصل الدين عن الدولة لإنهاء مآسي الزنازين إلى الأبد.

التآكل البنيوي يلتهم طفولة مليوني طفل إيراني و رصيف الجوع بديلًا عن مقاعد الدراسة

موقع المجلس:
كشفت التقارير والوثائق المنشورة في وسائل الإعلام المحلية داخل إيران، تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، كشفت عن أزمة هيكلية عميقة؛ حيث تحولت ظاهرة عمالة الأطفال من مجرد انحراف سلوكي أو فردي إلى نتاج مباشر للسياسات الحكومية الفاشلة، وانهيار نظام الرعاية الاجتماعية، وتفضيل خيارات البقاء السياسي على حساب الحقوق الأساسية للأطفال. ولم تعد هذه الأزمة المتنامية مجرد عارض عابر، بل باتت التجسيد الأوضح للضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تطحن العائلات الضعيفة والمحرومة في كافة أرجاء البلاد.

التآكل البنيوي يلتهم طفولة مليوني طفل إيراني و رصيف الجوع بديلًا عن مقاعد الدراسةتحليل سياسي: جسد عليل على طاولة التشريح.. كيف أثرت خيارات الاستبداد على ثروات الشعب الإيراني؟
يوضح التقرير أن الأزمات السياسية المزمنة تنتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومهدداً بالانهيار الشامل في ظل تراجع الحريات العامة. ويشير التحليل إلى أن الوضع المالي المتردي في إيران بحلول يونيو 2026 هو نتاج لتقديم أولويات الحفاظ على المنظومة السياسية والأيديولوجية على حساب المتطلبات المعيشية والخدمية الأساسية للمواطنين، مما ترك الاقتصاد على حافة جرف عجزت الحكومات المتعاقبة عن معالجته.

التآكل البنيوي يلتهم طفولة مليوني طفل إيراني و رصيف الجوع بديلًا عن مقاعد الدراسةمأزق اقتصادي | يونيو 2026 – يبرز التحليل حجم الخلل الهيكلي في توزيع الموارد، حيث تساهم السياسات المركزية في تعميق الركود المالي وزيادة الفجوة بين الأولويات الرسمية والاحتياجات المعيشية الفعلية للشعب
الأزمة البنيوية للاقتصاد الإيراني وتراجع المؤشرات المعيشية
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة جهان صنعت الحكومية تقريراً مفصلاً تحت عنوان معيلون صغار، أقرت فيه علناً -واستناداً إلى إحصاءات المؤسسات الرسمية نفسها- بوجود ما يقارب مليوني طفل عامل في إيران حالياً. ورغم المزاعم المتكررة لمسؤولي النظام حول اتخاذ تدابير واسعة للحد من هذه الظاهرة، فإن الشواهد الميدانية في الساحات الرئيسية، والشوارع، وشبكات مترو الأنفاق في المدن الكبرى تثبت عكس ذلك تماماً؛ حيث يؤكد الخبراء الداخليون أن جذر هذه المأساة الإنسانية لا يكمن في غياب التشريعات، بل في العجز الهيكلي للحكومة والسياسات الاقتصادية للمنظومة الحاكمة.

التآكل البنيوي يلتهم طفولة مليوني طفل إيراني و رصيف الجوع بديلًا عن مقاعد الدراسةالانهيار المعيشي: المحرك الأساسي للاستغلال الممنهج للطفولة
يرى المحللون الاجتماعيون داخل إيران أن السياسات الاقتصادية الكلية للنظام، والتي أنتجت تضخماً مزمناً وتراجعاً حاداً في القدرة الشرائية وانعداماً للأمان الوظيفي لأولياء الأمور، دفعت العائلات ذات الدخل المحدود نحو طريق مسدود؛ مما أجبرها على استغلال عمالة أطفالها لتأمين قوت يومها والبقاء على قيد الحياة.

وفي نقد مباشر للبنية الاقتصادية القائمة، صرح عالم الاجتماع الإيراني، مصطفى أبروشان، لصحيفة جهان صنعت قائلاً: إن جزءاً كبيراً من الاقتصاد الإيراني يعتمد على القطاع غير الرسمي المغيب عن الرقابة الفعلية، وهذه البيئة تعيد إنتاج عمالة الأطفال باستمرار كعنصر للعمالة الرخيصة. إن ضعف منظومة الدعم الاجتماعي، وعدم كفاءة برامج التأمين العائلي، وغياب التغطية المستهدفة للأسر الضعيفة، جعل القوانين في الواقع مجرد شعارات جوفاء. ويظهر التقرير أن السياسات الحضرية والاجتماعية الفاشلة غذت التفاوت الطبقي وأدت إلى تمدد العشوائيات ومناطق التهميش؛ حيث يتشابك فقر الدخل مع فقر الفرص والتعليم، ليصبح دفع الأطفال إلى سوق العمل استراتيجية اضطرارية وحيدة لضمان بقاء الأسرة.

من فصول الدراسة إلى الأرصفة: بيع الطفولة في مزاد الحاجة
تتمثل النتيجة الأكثر مأساوية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية التقييدية للنظام في حرمان هذه الفئة الهشة من طفولتها وحقها في التعليم. فالأطفال الذين يُفترض أن ينغمسوا في عالم الألعاب والكتب والترفيه، يجدون أنفسهم اليوم يبحثون عن كسرة خبز عند إشارات المرور بسبب الضائقة المعيشية والاقتصاد العليل الذي بات يهيمن على البلاد.

والحقيقة الصارخة تحت وطأة البنية الحاكمة هي أن المدرسة لم تعد تشكل ملاذاً لمستقبل الأطفال؛ فعندما تسحق سياط التضخم معيشة الأسرة، يكون المقعد الدراسي للطفل هو الضحية الأولى. وقبل أن يتمكن الطفل من فك شفرة أبجدية الحياة، يُقذف به في أتون الورش السرية وتحت الأرض وشوارع المدن القاسية. وتتكامل هذه الكارثة مع السياسات الحكومية الفاشلة المتمثلة في تسليع التعليم وتراجع جودة المدارس الحكومية، فضلاً عن انعدام آفاق التوظيف للخريجين؛ مما يدفع العائلات المهمشة لإجراء حسابات بسيطة تخلص إلى أن إرسال الطفل للمدرسة يمثل عبئاً مالياً إضافياً دون جدوى أو أمل في ارتقاء اجتماعي، لتلتهم الشوارع هؤلاء الصغار فارضة كلفة باهظة طويلة الأمد على رأس المال البشري للمجتمع وتوريث التمييز للأجيال القادمة.

تقاذف المسؤولية والهروب الهيكلي من المحاسبة
تتجلى ملامح الفشل الحكومي في السلوك المتناقض والهروب من المسؤولية بين المؤسسات المعنية بملف الأزمة؛ كـالبلديات, وهيئات الرعاية الاجتماعية، والحكومة نفسها. فبينما يتم استغلال مليوني طفل في الشوارع، تكتفي الأجهزة الرسمية باتخاذ إجراءات رمزية ومؤقتة، وعقد اجتماعات واستشارات لا تنتهي بدلاً من تقديم حلول جذرية.

ويعكس تقرير جهان صنعت هذا التهرب الممنهج من المسؤولية بشكل واضح؛ مستشهداً بتصريحات نائب مدير الشؤون الاجتماعية في منظمة الرعاية الاجتماعية بمحافظة أصفهان، والذي قال صراحة: إن تنظيم وإدارة ملف عمالة الأطفال يقعان على عاتق مؤسسة معينة أخرى، في حين يقتصر دور منظمة الرعاية الاجتماعية على استقبالهم وتسلمهم فقط. ويتزامن هذا التملص مع خروج المسؤولين الحكوميين عبر وسائل الإعلام ليرموا الكرة في ملعب المواطنين، مدعين أن تقديم المساعدات المالية المباشرة للأطفال يسهم في تمدد الظاهرة، متجاهلين السؤال الجوهري الذي يطرحه الرأي العام: إذا كف الناس عن مساعدة هؤلاء المعيلين الصغار، فهل وفرت الحكومة أي آلية بديلة واضحة لدعم عائلاتهم وتأمين عيشهم؟ إن الواقع الميداني يثبت أنه في ظل غياب سياسات رفاه مستهدفة، يتم إقصاء الأطفال العمال من كل جانب دون أن تجرؤ أي مؤسسة على تحمل المسؤولية.

تقرير معيشي: أزمة أسعار الخبز وتقنين الحصص يطالان قوت الفئات الأكثر فقراً في إيران
وصلت الضغوط الاقتصادية المتنامية في إيران إلى القوت الأساسي للمواطنين، متمثلاً في رغيف الخبز. وأكدت رسائل ميدانية من محافظات عدة مثل طهران، وكرج، وأصفهان، وخراسان رضوي، ومازندران، أنه إلى جانب الارتفاعات القياسية في الأسعار، بدأت بعض المخابز التي تتلقى الطحين المدعوم تقنين مبيعاتها وفرض قيود على عدد الأرغفة المتاحة لكل مواطن، مما يوضح مأزق إدارة السلع التموينية الحيوية.

أزمة الأمن الغذائي | يونيو 2026 – يبرز لجوء المخابز لتقنين الخبز حجم الضغوط المالية على منظومة الدعم، مما يضع الاستقرار المعيشي للشرائح الاجتماعية الهشة أمام تحديات هيكلية متزايدة
أزمة أسعار الخبز وتقنينه في إيران
خطر التطبيع: عندما تتحول المأساة إلى روتين يومي
تحذر التقارير الداخلية من تداعيات كارثية أخرى تتمثل في تطبيع هذه المأساة داخل الوجدان المجتمعي. فعندما يتحول مشهد الأطفال وهم ينبشون النفايات أو يبيعون السلع في الأزقة -بسبب التقاعس الحكومي- إلى ملمح دائم وعادي من ملامح المشهد الحضري، يبدأ التبلد الاجتماعي في التسلل.

هذا التطبيع البنيوي يؤدي إلى تراجع الحساسية الأخلاقية للمجتمع، ويهبط بالأزمة من مستوى المطالبة الشعبية الملحة إلى مستوى الروتين اليومي المعتاد. ونتيجة لذلك، تفقد الدوائر السياسية وصناع القرار أي حافز لإحداث إصلاحات جوهرية، لتترسخ عمالة الأطفال ليس كحالة طارئة أو انحراف مؤقت، بل كمكون ثابت وبنيوي في نظام اقتصادي جائر يقوم على التمييز والإقصاء.

الرفض الشعبي کعب ايخيل نظام الملالي

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الاوساط الحاکمة في نظام الملالي وخلال الجلسات والاجتماعات الخاصة التي تعقد خلف الابواب المغلقة، أکدوا لأکثر من مرة بأن التهديد والتحدي الاخطر الذي يواجهه النظام يکمن في الرفض الشعبي السائد في إيران والمتزايد يوما بعد يوم، وقد تم الحصول على الخبر من خلال وحدات المقاومة أو تم تسريبه لسبب أو آخر، ولذلك فإنهم يحرصون حرصا غير عاديا على الاوضاع الداخلية ويتحسبون منها وحتى يتخذون إحتياطات أمنية غير عادية خوفا من أي حدث طارئ قد يقلب الطاولة على رٶوسهم.
وقد أثبتت الاحداث والتطورات ومجريات الامور خلال 47 عاما بأن هذا النظام لم يتخوف من السقوط والانهيار إلا عندما کانت هناك إنتفاضات شعبية عارمة ضده أو تحرکات نوعية تهدف الى إسقاطه نظير هجوم جيش التحرير الوطني الايراني عام 1988، والذي حرر مساحات شاسعة من إيران ووصل خوف النظام منه الى حد إعلان الخميني للنفير العام.
وخلال حرب الايام ال12 وکذلك الحرب الحالية فإن النظام شدد من إجراءاته الامنية بصورة غير عادية وحتى هدد من أي تحرك شعبي مضاد له وإنه سيواجهه بالرصاص کما أکد ذلك أحمد رضا رادان قائد الشرطة الايراني المعروف بقسوته ودمويته المفرطة، وهذا ما أثبت وبکل وضوح إن العامل الاهم والاقوى تأثيرا في حسم المعضلة الايرانية وتغيير النظام من خلال إسقاطه کان وسيبقى الشعب الايراني.
وعندما نقوم بعملية مراجعة لجلسات التفاوض والتواصل مع نظام الملالي من أجل تغيير سلوکه أو على الاقل التخفيف من غلواء شره وعدوانيته وکذلك العقوبات والضغوطات الدولية المفروضة عليه بالاضافة الى سياسة الاسترضاء من أجل کسبه باللين وإعادة تأهيله ووصولا الى شن الحرب ضده، فإننا نجد في المحصلة النهائية إن کل ذلك لم ينفع بشئ بل وحتى إنه قد جعله أکثر شرا وعدوانية وهذا ما يلمسه العالم کله، وهو ما يٶکد بأن الفعل الخارجي ومهما کان قويا وفعالا فإنه لا يمکن أن يرقى أبدا الى مستوى الحراك الشعبي المنظم ضده.
ومن الواضح إنه وعلى الرغم مما حدث ويحدث في الحرب الاخيرة وتبادل الهجمات وشن هجمات أکثر ضراوة على إيران ومنشئاتها العسکرية والمدنية، فإن النظام کما يبدو واضحا لا يهتم طالما إنه باق ويحکم إذ وکما کان دائما يمنح الاولوية لبقائه وکلما يأتي بعد ذلك فإنه هم ثانوي وليس أي شئ آخر، وهذه الحالة ستبقى مستمرة على هذا المنوال ما لم ينتبه المجتمع الدولي إن الطرف الذي يجب البناء والاعتماد عليه في المعادلة السياسية القائمة في إيران هو المقاومة الشعبية المنظمة ضد النظام فهو الوحيد الذي يتمکن من النيل من النظام وحسم أمره ولاسيما وإذا ما کانت هناك سياسة دولية وإقليمية متناغمة معها ويستند الى تحديد العلاقات السياسية والاقتصادية معه وترکه وشأنه للشعب الايراني کي يضع النقاط على الحروف.

الاتفاق مجرد مسکن ألم للنظام الايراني

بحزاني – منى سالم الجبوري:
يبدو أن النظام الإيراني ينظر إلى أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية بوصفه فرصة لالتقاط الأنفاس وتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية التي يواجهها. غير أن الرهان على الاتفاق باعتباره مخرجا نهائيا من أزمات النظام المتراكمة قد لا يكون واقعيا، لأن جذور الأزمة الإيرانية تتجاوز بكثير مسألة العقوبات أو الخلافات المتعلقة بالملف النووي.
لا شك أن أي اتفاق قد يوفر للنظام الإيراني مكاسب اقتصادية محدودة، سواء عبر تخفيف بعض العقوبات أو تسهيل حركة التجارة والوصول إلى جزء من الموارد المالية المجمدة. كما يمكن أن يساهم في تهدئة التوترات الخارجية ومنح الحكومة هامشا أوسع لإدارة الأوضاع الاقتصادية. لكن هذه المكاسب، مهما كانت أهميتها، لا تعني أن النظام حصل على “تذكرة الخلاص” التي تنهي أزماته البنيوية.
فالمشكلة الأساسية التي تواجه إيران لا تتمثل فقط في العقوبات، وإنما في وجود اختلالات اقتصادية عميقة تراكمت على مدى عقود. فالتضخم المرتفع، والبطالة، وتراجع الاستثمارات، والفساد الإداري، وضعف الإنتاجية، وتوسع دور المؤسسات غير الخاضعة للرقابة الاقتصادية، كلها عوامل تجعل أي تحسن ناتج عن الاتفاق محدود الأثر إذا لم ترافقه إصلاحات جوهرية.
وعلى الصعيد السياسي، لا يبدو أن الاتفاق قادر على معالجة حالة الاحتقان المتزايدة داخل المجتمع الإيراني. فقد شهدت البلاد خلال السنوات الماضية موجات متكررة من الاحتجاجات التي رفعت شعارات تتجاوز المطالب المعيشية إلى انتقادات مباشرة لبنية الحكم وآليات إدارة الدولة، ولاسيما وإن الذي يثير مخاوف النظام هو تزايد دور المقاومة المنظمة والمتمثلة في وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق حيث تمارس نشاطات تعبوية وثورية على حد سواء، وهذه القضايا لا يمكن حلها من خلال اتفاق خارجي مهما بلغت أهميته.
كما أن الاتفاق لن يضع حدا للصراعات والتنافسات داخل أجنحة السلطة نفسها. فالتباينات حول السياسة الخارجية، وطريقة إدارة الاقتصاد، ومستقبل النظام في مرحلة ما بعد المرشد الحالي، كلها ملفات مرشحة لأن تبقى مصدر خلاف وتجاذب بين مراكز القوى المختلفة.
ومن جهة أخرى، فإن أي اتفاق سيكون عرضة للتأثر بالمتغيرات الدولية والإقليمية. فالعلاقات بين إيران والغرب لا تزال محكومة بدرجة عالية من عدم الثقة، كما أن أي تغيير في موازين القوى أو في الإدارات السياسية للدول المعنية قد يؤدي إلى إعادة النظر في التفاهمات القائمة أو تقليص آثارها الإيجابية.
إن التجربة الإيرانية خلال العقود الماضية تقدم دليلا واضحا على أن الاتفاقات الخارجية قد تمنح النظام فرصة لتخفيف الضغوط، لكنها لم تنجح في إنهاء الأزمات الداخلية أو إزالة أسباب التوتر بين الدولة والمجتمع. ولذلك فإن التعويل على الاتفاق باعتباره نقطة تحول حاسمة قد يكون مبالغا فيه، خصوصا إذا لم يقترن بمعالجة حقيقية للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد.
وفي المحصلة، قد يمنح الاتفاق النظام الإيراني وقتا إضافيا وهامشا أوسع للحركة، لكنه لا يمنحه تذكرة الخلاص من أزماته المتراكمة. فمستقبل الاستقرار في إيران لن يتحدد بقدر ما تحققه الاتفاقات الخارجية من مكاسب مؤقتة، بل بمدى قدرة النظام على التعامل مع التحديات الداخلية العميقة التي أصبحت العامل الأكثر تأثيرا في تحديد مساره خلال السنوات المقبلة.

تغيير حقيقي يصنعه الشعب والمقاومة المنظمة، والمراهنة على الضربات الخارجية وهم سقط

موقع المجلس:

في مقابلة بارزة أجراها النائب والمنشط السياسي الأمريكي، مات غيتز، وبثتها شبكة وان أمريكان نيوز (OAN) الإخبارية بتاريخ الحادي عشر من يونيو 2026، قدم علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تفكيكاً عميقاً لأبعاد الأزمة الوجودية التي يعيشها نظام طهران. وركز التقرير المستند إلى خطابه على تعرية بنية القمع التي يتبعها النظام الإيراني في مواجهة الغليان الشعبي. وركّز صفوي على آليات المواجهة الحالية، رابطاً بين الهشاشة الأمنية المطلقة للسلطة وبين صعود دور الطليعة الميدانية المتمثلة في وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، مؤكداً أن الاستبداد الديني يعيش أضعف مراحله التاريخية بعد الانهيار الهيكلي الذي أصاب رأس الحكم.

My Interview with Matt Gaetz of One America News, discussing the viable solution to Iran crisis

تفكيك إستراتيجية المشنقة وواقع ذعر النظام الإيراني
أوضح علي صفوي خلال حواره أن النظام الإيراني يعيش حالة من الرعب الكثيف، مؤكداً أن سلطة طهران تخشى الشارع الإيراني والغليان الداخلي أكثر بكثير من خشيتها للحروب أو الجيوش الخارجية. وكشف صفوي عن أرقام دقيقة تعكس وحشية المنظومة؛ حيث أعدم النظام 32 معارضاً سياسياً منذ تاريخ التاسع عشر من مارس الماضي، تراوحت أعمارهم بين 18 و67 عاماً. وكان من بين هؤلاء المشنوقين 8 أعضاء ينتمون مباشرة لمنظمة مجاهدي خلق، بينما اعتقلت السلطات 24 آخرين من المشاركين في الانتفاضات الشعبية.

وأشار صفوي إلى أن إستراتيجية المشنقة باتت تستهدف النخبة من أبطال الرياضة والعلماء؛ مستشهداً بإعدام بطل في المصارعة يبلغ من العمر 18 عاماً، وبطل في الملاكمة بعمر 19 عاماً، وبطل في الكاراتيه بعمر 21 عاماً، إلى جانب تصفية أساتذة جامعات، ومهندسي كهرباء، وفيزيائيين، ومهندسين معماريين. وأكد صفوي أن هذه التصفيات الممنهجة تعكس ذعراً مطلقاً من انفجار ثوري وشيك، لا سيما أن الأزمات الحادة التي فجرت انتفاضة يناير 2026 لا تزال قائمة، في وقت بات فيه النظام أكثر ضعفاً وتشتتاً عقب القضاء على الولي الفقيه والصف الأول من قيادات حرس النظام (IRGC).

إسقاط أوهام الضربات الجوية وعسكرة الإعلام الرسمي
وفي رده على تساؤل المذيع حول عدم خروج تظاهرات شعبية فورية تزامناً مع الضربات العسكرية المتجددة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، فكك صفوي هذه المعضلة واصفاً فرضية خروج الجماهير تحت القصف بـ المغالطة. وأكد أن التغيير في إيران لن يأتي مطلقاً من الجو عبر الطائرات، بل يجب أن يكون محلياً، ونابعاً من الإرادة الوطنية، ومن القاعدة إلى القمة. واستشهد بـ حرب الـ 12 يوماً التي اندلعت في عام 2025؛ حيث فضّل المواطنون مغادرة العاصمة طهران بدلاً من التظاهر تحت القنابل، لكنهم بعد أشهر قليلة في شهر يناير، انتفضوا بعشرات الآلاف في جميع محافظات البلاد الـ 31.

وكشف صفوي عن مظاهر الهستيريا الأمنية التي تعيشها السلطة حالياً؛ حيث يضطر النظام يومياً ونقلاً حياً إلى إنزال عناصر الحرس والبث الدبلوماسي بملابس مدنية إلى الشوارع لإقامة استعراضات بائسة تتضمن الرقص وعرض الأسلحة. وفجّر مفاجأة صدمت المذيع بتأكيده أن التلفزيون الحكومي الإيراني تحول إلى منصة لتعليم الأطفال والناشئة كيفية استخدام قذائف الآر بي جي (RPG) والصواريخ المضادة للطائرات، بل إن المذيعين ومقدمي البرامج الرسميين يتم تدريبهم علناً على الهواء مباشرة على استخدام الرشاشات الثقيلة وعيار الكاليبير الكبير، في محاولة يائسة لفرض معادلة الرعب.

إستراتيجية إسقاط النظام: التلاحم بين وحدات المقاومة والشارع
وحول آليات فرض التغيير ومواجهة الـ 600 ألف عنصر الذين يشكلون قوام الحرس ، طرح صفوي الرؤية الإستراتيجية للمقاومة الإيرانية؛ مؤكداً أن إسقاط الاستبداد يتطلب تلازماً كاملاً بين عاملين:

بناء وتنظيم قوة قتالية مجربة ومستعدة ميدانياً داخل المدن، وتتمثل في وحدات المقاومة التي تشكل نواة جيش التحرير الوطني.
دمج هذه الوحدات العملياتية وتلاحمها مع الانتفاضات الشعبية العارمة للشارع الإيراني.
وأكد صفوي أن هذا التلاحم يمتلك القوة الكافية لإسقاط المنظومة، مذكّراً بأن جيش الشاه في عام 1979 — والذي كان يعد ثاني أقوى جيش في الشرق الأوسط — تهاوى كلياً أمام انتفاضة شعبية غير مسلحة وغير منظمة آنذاك. أما اليوم، فإن المقاومة تمتلك تنظيماً حديدياً وشبكة واسعة؛ حيث قدمت تضحيات جسام بلغت ألفي شهيد ومفقود خلال انتفاضة يناير 2026 فقط، واعترف النظام رسمياً باعتقال 6,500 مواطن بعدها، أعلن علناً أن 700 معتقل منهم ينتمون مباشرة لمنظمة مجاهدي خلق. وشدد صفوي على أن وحدات المقاومة تستمر حالياً في تنفيذ عمليات نوعية مستمرة لضرب قواعد الحرس الثوري وميليشيات الباسيج في عمق العاصمة والمدن الكبرى.

الخلاصة ورسالة تظاهرة العشرين من يونيو في باريس
خلص التقرير المستند إلى مقابلة علي صفوي عبر شبكة OAN إلى أن الحسم الحقيقي للصراع يكمن في الداخل وعبر تغيير الدبلوماسية الدولية تجاه طهران. وسلط صفوي الضوء على الأهمية الإستراتيجية الكبرى للمؤتمر السنوي العام المرتقب تنظيمه في العاصمة الفرنسية باريس بتاريخ العشرين من يونيو الجاري، حيث سيتدفق أكثر من 100 ألف إيراني لإيصال رسالة حاسمة وموحدة للمجتمع الدولي.

وستؤكد تظاهرة باريس الكبرى على ضرورة تغيير الإستراتيجية الغربية؛ فالملالي لن يتفاوضوا بنوايا حسنة، ولن يتخلوا عن مشروعهم النووي أو الصاروخي، بل يستغلون الوقت للمماطلة وتكثيف الإعدامات السياسية. إن الطليعة والپیشتاز الميداني الصاعد يسير بثبات لإنهاء عهد الديكتاتورية الدينية وتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

فوکس نيوز:المقاومة الإيرانية تكشف تحويل ملاعب كرة القدم إلى ثكنات استخباراتية وتطالب الفيفا بطرد النظام الإيراني قبل كأس العالم

موقع المجلس:
في تقرير استقصائي نشرته شبكة فوكس نيوز الأمريكية في يونيو/حزيران 2026، تناول الكاتب جاكسون تومبسون مزاعم قدمها علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، بشأن استخدام المنشآت الرياضية في إيران ضمن منظومة رقابية وأمنية واسعة. واستند التقرير إلى وثائق وصفها بأنها مسربة من جهات رسمية، زاعماً أنها تكشف عن ارتباطات بين مؤسسات رياضية وأجهزة أمنية، الأمر الذي دفع المعارضة الإيرانية إلى مطالبة الاتحاد الدولي لكرة القدم باتخاذ موقف تجاه الاتحاد الإيراني لكرة القدم.

مزاعم حول توظيف الملاعب في المراقبة الأمنية

بحسب ما ورد في التقرير، فإن وثائق منسوبة إلى مؤسسات أمنية وإدارية إيرانية تشير إلى وجود خطط تهدف إلى تعزيز الرقابة داخل الملاعب الرياضية، ولا سيما في المنشآت الكبرى التي تستقطب أعداداً كبيرة من الجماهير.

ووفقاً لهذه المزاعم، تشمل الإجراءات المتبعة:

استخدام أنظمة متطورة للتعرف على الوجوه داخل بعض الملاعب.
ربط عمليات شراء التذاكر ببيانات الهوية الوطنية للمشجعين.
اعتماد أنظمة رقمية لتتبع توزيع المقاعد وربطها ببيانات الحضور.
تعزيز الوجود الأمني داخل المنشآت الرياضية من خلال وحدات متخصصة.

ويرى أصحاب هذه الادعاءات أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في مراقبة التجمعات الجماهيرية والحد من أي أنشطة احتجاجية محتملة، في حين تعتبر السلطات مثل هذه الإجراءات جزءاً من التدابير الأمنية والتنظيمية المتبعة في المنشآت العامة.

اتهامات بتدخلات أمنية في إدارة الرياضة

وأشار جعفر زاده، وفق التقرير، إلى أن متابعة نشاطات الأجهزة الأمنية المرتبطة بالاحتجاجات قادته إلى التركيز على ملف الملاعب الرياضية، باعتبارها من أبرز أماكن التجمع الجماهيري في البلاد.

كما تتحدث الوثائق المشار إليها عن وجود شخصيات ذات خلفيات أمنية أو عسكرية في مواقع إدارية داخل بعض المؤسسات الرياضية. ويرى منتقدو هذا الواقع أن مثل هذه الارتباطات قد تتعارض مع المبادئ التي يؤكد عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن استقلالية الاتحادات الرياضية وعدم خضوعها لتدخلات سياسية أو أمنية.

وفي هذا السياق، دعت المعارضة الإيرانية الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى التحقيق في هذه الادعاءات والنظر في مدى التزام الاتحاد الإيراني بالمعايير الدولية المعمول بها داخل المنظومة الرياضية العالمية.

استحضار قضايا رياضيين تعرضوا للملاحقة

كما أعاد التقرير التذكير بعدد من الحالات المرتبطة برياضيين تعرضوا للملاحقة أو العقوبات خلال العقود الماضية، ومن بينهم لاعب كرة القدم السابق حبيب خبيري، الذي يُعد لدى معارضين رمزاً للرياضيين الذين واجهوا ضغوطاً سياسية.

وتناول التقرير كذلك قضية فروزان عبدي، باعتبارها من القضايا التي ما تزال تُستحضر في النقاشات المتعلقة بحقوق الرياضيين والحريات السياسية في إيران.

أوضاع المرأة في الملاعب والرياضة

وتطرق التقرير أيضاً إلى الانتقادات الموجهة للقيود المفروضة على النساء في المجال الرياضي. واستشهد بتقارير صادرة عن هيومن رايتس ووتش تناولت حالات منع بعض النساء من دخول الملاعب الرياضية وفرض قيود تنظيمية تتعلق بالمشاركة والحضور في الفعاليات الرياضية.

ويرى المدافعون عن حقوق المرأة أن هذه القيود تتعارض مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص في المجال الرياضي، بينما تؤكد السلطات الإيرانية أن السياسات المتبعة تستند إلى اعتبارات قانونية وثقافية خاصة بالبلاد.

خلاصة

يطرح التقرير تساؤلات حول العلاقة بين المؤسسات الرياضية والأجهزة الأمنية في إيران، ومدى تأثير ذلك على استقلالية الرياضة وحقوق المشجعين والرياضيين. كما يعكس استمرار الجدل الدائر بين السلطات الإيرانية ومعارضيها بشأن الحريات العامة ودور المؤسسات المدنية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لمراجعة أوضاع حقوق الإنسان والحوكمة الرياضية في البلاد.

القنابل لا تصنع الديمقراطية: التغيير الحقيقي في إيران يبدأ من الداخل

آثار الحرب الاخیرة في طهران-

موقع المجلس:
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات العسكرية، يبرز مجدداً سؤال جوهري حول مستقبل التغيير في إيران. وتؤكد العديد من القراءات السياسية أن التجارب التاريخية أثبتت أن التدخلات العسكرية الخارجية لم تنجح في إرساء ديمقراطيات مستقرة أو تحقيق الحرية للشعوب، بل إن التحولات السياسية المستدامة تنبع في الأساس من الحراك الداخلي المنظم وإرادة الشعوب نفسها.

القنابل لا تصنع الديمقراطية: التغيير الحقيقي في إيران يبدأ من الداخل

سجن ایفین

ويرى التقرير أن التطورات التي شهدتها المنطقة عقب الأحداث العسكرية في 9 يونيو/حزيران 2026 أعادت تسليط الضوء على حجم الأعباء التي يتحملها المواطن الإيراني نتيجة الأزمات السياسية والأمنية المتفاقمة، مؤكداً أن الشعب يبقى الطرف الأكثر تضرراً من أي تصعيد عسكري، كما أنه يمثل القوة الأساسية القادرة على إحداث التغيير السياسي المنشود.

الإعدامات وقمع الشباب: مؤشرات على أزمة داخلية متفاقمة

يتناول التقرير تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من الشباب خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن هذه الإجراءات تعكس مخاوف متزايدة لدى السلطات من اتساع دائرة الاحتجاجات والرفض الشعبي. كما يناقش العوامل التي تدفع شرائح واسعة من الشباب إلى مواصلة التعبير عن اعتراضها على السياسات القائمة، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

ويشير التحليل إلى أن تشديد الإجراءات القضائية والأمنية يأتي في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان المتنامية داخل المجتمع، إلا أن هذه السياسات تعكس في الوقت ذاته حجم التحديات التي تواجهها السلطة على الصعيد الداخلي.

تداعيات التصعيد العسكري على المجتمع الإيراني

بحسب التقرير، كشفت موجة التصعيد الأخيرة عن عمق الأزمات التي يعانيها المواطنون، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي. ويرى الكاتب أن الانخراط في مواجهات خارجية لا ينعكس إيجاباً على حياة الإيرانيين، بل يزيد من الضغوط المعيشية التي يواجهونها يومياً، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات التضخم واتساع رقعة الفقر.

كما يلفت إلى أن المواطنين غالباً ما يكونون الأكثر تأثراً بنتائج النزاعات والحروب، بينما تبقى كلفة تلك المواجهات مرتفعة على مختلف المستويات الاقتصادية والإنسانية.

القنابل لا تصنع الديمقراطية: التغيير الحقيقي في إيران يبدأ من الداخلبين اليأس والأمل في التغيير

ويتطرق التقرير إلى حالة الإحباط التي يعيشها بعض الإيرانيين نتيجة انسداد الأفق السياسي وتراجع فرص الإصلاح، الأمر الذي يدفع بعض الفئات إلى النظر إلى التطورات الخارجية باعتبارها فرصة محتملة للتغيير. إلا أن التحليل يؤكد أن هذا الشعور لا يعكس تأييداً للحرب بقدر ما يعبر عن حجم الاستياء من الواقع القائم.

وفي هذا السياق، يشدد الكاتب على أن التجارب الدولية أظهرت أن الحروب لا تؤدي بالضرورة إلى تحقيق الحرية أو بناء أنظمة ديمقراطية مستقرة، بل كثيراً ما تخلّف أزمات جديدة وتحديات طويلة الأمد.

المصالح الدولية وحدود الرهان على الخارج

يرى التقرير أن القوى الدولية تتحرك عادة وفق حسابات استراتيجية ومصالح سياسية خاصة، وليس انطلاقاً من التزام مباشر بنشر الديمقراطية أو دعم التحولات السياسية في الدول الأخرى. لذلك، فإن التعويل على التدخلات الخارجية لتحقيق التغيير يبقى خياراً محفوفاً بالمخاطر ولا يضمن الوصول إلى نتائج إيجابية.

ومن هذا المنطلق، يؤكد الكاتب أن بناء دولة قائمة على الحرية والعدالة يتطلب جهداً وطنياً داخلياً يستند إلى المشاركة الشعبية والتنظيم السياسي، لا إلى المتغيرات العسكرية الخارجية.

الانقسامات الداخلية وأزمة الحكم

ويتناول التقرير كذلك تصاعد الخلافات داخل أروقة السلطة الإيرانية، مشيراً إلى وجود تباينات متزايدة بشأن إدارة الملفات الداخلية والخارجية، بما في ذلك العلاقات الدولية والضغوط الاقتصادية. ويرى أن بروز هذه الخلافات إلى العلن يعكس حجم التحديات التي تواجه النظام في ظل الأزمات المتراكمة.

كما يربط التحليل بين هذه الانقسامات وبين حالة عدم الاستقرار السياسي التي تشهدها البلاد، معتبراً أنها تعكس صعوبة التوصل إلى رؤية موحدة للتعامل مع الأوضاع الراهنة.

القنابل لا تصنع الديمقراطية: التغيير الحقيقي في إيران يبدأ من الداخل

التغيير من الداخل كخيار أساسي

ويخلص التقرير إلى أن مستقبل إيران لن تحدده المواجهات العسكرية أو التدخلات الخارجية، وإنما سيتشكل من خلال التفاعلات السياسية والاجتماعية داخل المجتمع الإيراني نفسه. ويؤكد أن أي تحول ديمقراطي مستدام يتطلب مشاركة شعبية واسعة، ووجود بدائل سياسية منظمة قادرة على إدارة مرحلة التغيير.

كما يشير إلى أن قطاعات من المعارضة تطرح رؤى تقوم على بناء نظام جمهوري ديمقراطي يرتكز على التعددية السياسية، واحترام الحقوق والحريات، وسيادة القانون، وفصل الدين عن مؤسسات الدولة.

خاتمة

في ختام التقرير، يؤكد الكاتب أن الاعتماد على أدوات القمع أو تصدير الأزمات إلى الخارج لا يمثل حلاً دائماً للتحديات الداخلية. ويرى أن قدرة الشعوب على فرض التغيير تنبع من إرادتها وتنظيمها واستمرارها في المطالبة بحقوقها، وأن الديمقراطية لا تُفرض بالقوة العسكرية، بل تُبنى عبر نضال سياسي ومجتمعي طويل الأمد تقوده الشعوب بنفسها.

مجتبى خامنئي… زعامة جريحة بين التكتّم وأزمة الشرعية

الملا مجتبى خامنئي-

ایلاف – مهدي رضا:
تكشف إصابة مجتبى خامنئي غموضًا سياسيًا أعمق داخل قمة السلطة الإيرانية، حيث يتحول الجرح الجسدي إلى مؤشر على أزمة شرعية وقيادة.

تكتسب التصريحات الأخيرة لأحمد خاتمي بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي أهمية تتجاوز حدود الخبر الطبي، لأنها تحوّلت إلى جزء من اللغز السياسي المحيط بقمة السلطة في نظام ولاية الفقيه. فقد قال خاتمي إن مجتبى خامنئي أصيب في اليوم الأول من “حرب رمضان” بإصابة شديدة في ساقه، إلى درجة أن احتمال بترها كان مطروحًا، لكنه أضاف أن جهود الطاقم الطبي حالت دون ذلك، وأنه الآن “بصحة جيدة”.

غير أن أهمية هذا التصريح تكمن في الاعتراف نفسه بخطورة الإصابة. فوسائل إعلام النظام حاولت في الفترة السابقة تقديم صورة مضبوطة ومحدودة عن وضع مجتبى خامنئي، لكن حين يتحدث عضو في مجلس خبراء النظام وشخصية قريبة من مركز السلطة عن احتمال بتر الساق، فإن ذلك يعني عمليًا أن الإصابة لم تكن سطحية أو عابرة. كما يكشف هذا الاعتراف أن التكتّم السابق لم يكن بلا سبب، وأن رأس النظام كان يواجه مسألة جدية ذات أبعاد صحية وأمنية وسياسية في آن واحد.

وتزداد أهمية التقارير الخارجية في هذا السياق. فقد أشارت بعض التقارير إلى أن مجتبى خامنئي أُصيب في الهجوم الذي أدى إلى مقتل والده، وأن إصاباته شملت الوجه والساق، وأنه لا يزال في مرحلة التعافي. كما تحدثت تقارير أخرى عن مشاركته في بعض القرارات عبر اتصالات صوتية، في ظل غياب أي صورة أو تسجيل مرئي مستقل يؤكد وضعه الحقيقي أو قدرته الفعلية على إدارة شؤون الحكم بصورة مباشرة.

ومن الزاوية الاستراتيجية، لا تكمن المسألة فقط في حجم إصابة ساق مجتبى خامنئي أو في ما إذا كان خطر البتر قد زال فعلًا. القضية الأهم هي أن نظامًا يدّعي القوة والتماسك يتعامل مع وضع أعلى رأس في السلطة من خلال التعتيم، والروايات المتقطعة، والاعترافات المحسوبة. وهذا وحده يكشف أن الأزمة الصحية لمجتبى خامنئي متداخلة مع أزمة الشرعية وأزمة القيادة داخل النظام.

فإذا كان مجتبى خامنئي يتمتع فعلًا بصحة كاملة، فلماذا لا يظهر بصورة علنية واضحة، أو في خطاب مباشر، أو عبر مشاهد حية تؤكد أنه يمارس القيادة بشكل طبيعي؟ وإذا كان لا يزال يعاني من إصابات خطيرة، فمن الذي يدير عمليًا ملفات الحرب، والتفاوض، والقمع الداخلي، والسياسة الإقليمية؟ الإجابة المرجحة هي أن دور الحرس الثوري والشبكة الأمنية المحيطة بمركز السلطة أصبح أكثر حضورًا في إدارة القرار الفعلي.

وهنا تتجاوز إصابة مجتبى خامنئي معناها الشخصي لتصبح مؤشرًا على حالة النظام نفسه. فالسلطة التي تحيط وضع قائدها بالغموض، وتكتفي بتسريبات وتصريحات متفرقة، لا تبعث برسالة ثقة، بل تكشف خوفها من الحقيقة. وفي الأنظمة المأزومة، لا يكون المرض أو الجرح مسألة صحية فقط، بل يتحول إلى سؤال سياسي حول من يحكم، ومن يقرر، ومن يملك الشرعية داخل بنية السلطة.

كما أن حديث أحمد خاتمي عن “الشفاء” لا يغلق باب الشكوك، بل يفتح بابًا أوسع أمام التساؤلات. فالاعتراف بأن احتمال بتر الساق كان مطروحًا يعني أن الإصابة كانت خطيرة، وأن غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني لم يكن تفصيلًا عاديًا. وما لم يقدم النظام صورة شفافة ومباشرة عن وضعه، ستبقى كل الروايات الرسمية موضع شك، لا سيما في ظل الصراعات الداخلية والاضطراب السياسي الذي يعيشه النظام.

الخلاصة أن تصريحات أحمد خاتمي لم تبدد الغموض، بل جعلته أكثر سياسية. فالحديث عن إصابة شديدة في الساق واحتمال البتر يؤكد أن رأس النظام تعرّض لضربة جسدية، لكن الأهم أنه يكشف أن بنية الحكم نفسها مصابة بجرح أعمق. نظام يضع قائده في دائرة الصمت والشائعات والروايات المتناقضة لا يبدو نظامًا قويًا، بل سلطة تخشى انكشاف الحقيقة وتخشى أن تتحول إصابة الجسد إلى علامة على تصدع رأس الحكم.

محمد محدثين: اعتداءات النظام الإيراني على الدول العربية تستهدف زعزعة أمنها وفرض الهيمنة عليها

حسين داعي الإسلام:
أكد السيد محمد محدثين، مسؤول لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت عدداً من الدول العربية تؤكد مرة أخرى الطبيعة التوسعية للنظام الإيراني، وأن هدفه الحقيقي يتمثل في زعزعة أمن دول المنطقة وفرض هيمنته عليها.

وكتب محدثين في حسابه على منصة «إكس» أن «الاعتداءات الأخيرة على الدول العربية لا تترك مجالاً للشك في أن هدف النظام الإيراني هو زعزعة أمن هذه الدول وفرض هيمنته عليها، وما يجري اليوم ليس إلا امتداداً للسياسة التي انتهجها النظام منذ سبعة وأربعين عاماً».

وأوضح أن القمع في الداخل، وتصدير الإرهاب إلى الخارج، والتدخل في شؤون دول المنطقة، والسعي إلى امتلاك السلاح النووي، تشكل جميعها ركائز أساسية في استراتيجية نظام الملالي للبقاء والاستمرار. وأضاف أن النظام لن يتخلى عن أي من هذه المرتكزات ما دام قائماً.

وأشار محدثين إلى أن سجل النظام الإيراني في المنطقة يبرهن على هذا النهج، بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية، مروراً بتأسيس «حزب الله» والميليشيات العراقية التابعة له بإشراف مباشر من علي خامنئي عام 1982، ووصولاً إلى فرض نفوذه على عدد من العواصم العربية، من بينها بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، فضلاً عن إنشاء شبكات وخلايا مرتبطة به في دول عربية أخرى.

وأضاف أن هذه السياسة ليست جديدة، بل تمثل امتداداً لنهج نظام الشاه الذي سعى بدوره، بصفته «شرطي المنطقة»، إلى فرض الهيمنة على دول الجوار والإقليم.

وأكد مسؤول لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن السبيل الوحيد لوضع حد للأزمات والصراعات التي يسببها النظام الإيراني يتمثل في تغيير هذا النظام. وشدد على أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه عبر الحرب الخارجية ولا من خلال سياسة المساومة والاسترضاء.

وأشار إلى أن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت مراراً أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، باعتبارهما القوة القادرة على إسقاط الدكتاتورية الدينية وإعادة السلام والاستقرار وعلاقات الأخوة والتعاون إلى المنطقة.

وختم محدثين بالقول إن السلام والحرية وجهان لعملة واحدة، وهي القضية التي تناضل من أجلها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية منذ واحد وستين عاماً.

أوهام طهران النووية بوجه إرادة التغيير في تظاهرة باريس الكبرى

تظاهرات باریس الکبری  في20 حزيران (يونيو) الجاري –
ایلاف- نظام مير محمدي:
“الاتفاق الذي يريده النظام الإيراني هو ذلك الاتفاق الذي يسمح له بالمحافظة على ركائزه وعلى سياساته ومخططاته”، يقول الكاتب
“الاتفاق الذي يريده النظام الإيراني هو ذلك الاتفاق الذي يسمح له بالمحافظة على ركائزه وعلى سياساته ومخططاته”، يقول الكاتب
تضع تظاهرة باريس الكبرى إرادة التغيير الإيرانية في مواجهة أوهام النظام النووية ومناوراته التفاوضية ومساعيه للبقاء عبر المساومة والخداع.

مع استمرار جولات التفاوض الجارية على إثر الحرب الأخيرة، وتزايد التصريحات والمواقف المعلنة على خلفيتها من قبل الطرفين الأميركي والإيراني، والتي لا تزال التناقضات فيها بين الطرفين واضحة؛ وبالرغم من سعي الجانبين للاستمرار فيها وعدم التخلي عنها، لكن الذي صار يبدو واضحًا هو أن النظام الإيراني يحاول بكل ما أوتي من قوة العمل بطريقة وأخرى من أجل إبعاد المطالب الدولية الأساسية عن طاولة التفاوض، والسعي بدلًا من ذلك إلى طرح أمور ومسائل ثانوية ومستجدة والتركيز عليها لأطول فترة زمنية ممكنة.

والمثير للسخرية، أنه في الوقت الذي يؤكد فيه الجانب الأميركي السعي من أجل حسم موضوع الملف النووي الإيراني وإنهاء المسار باتجاه إنتاج السلاح النووي، إلا أنه، وعلى النقيض من ذلك تمامًا، يؤكد مسؤولون إيرانيون عزمهم الكامل على التمسك بمسألة تخصيب اليورانيوم وعدم التخلي عنها بأي شكل من الأشكال؛ إلى جانب أنهم يصرون على التأكيد فعليًا على تمسكهم بتدخلاتهم السافرة في بلدان المنطقة ولا سيما لبنان، وحتى إن إطلاق الصواريخ على إسرائيل خلال الأيام الماضية قد جاء في هذا السياق نفسه. أما موضوع الصواريخ البالستية، فإن مسؤولين آخرين أكدوا بأنه موضوع غير قابل للطرح للنقاش أصلًا لأنه يمس أمن النظام وجوديًا!

وبقدر ما تبدو الهوة بين مواقف الطرفين كبيرة، لكن في الوقت نفسه فإن النظام الإيراني، وبالرغم من تهديداته المتكررة بالانسحاب من المفاوضات، إلا أنه في الحقيقة، وفي ظل ظروفه وأوضاعه الداخلية الصعبة جدًا، وبشكل خاص احتمالات انفجار الغضب الشعبي بوجهه، إلى جانب التصاعد غير العادي في الصراع بين الأجنحة وظهورها إلى العلن، في أمسّ الحاجة إلى استمرار المفاوضات وعدم التخلي عنها؛ لأن توقفها سيجعله في فوهة مدفع الأوضاع الداخلية الآيلة للانفجار من جهة، وأمام مدفع الصبر الدولي الذي بدوره يوشك على النفاد من جهة أخرى.

ومنذ الأيام الأولى التي جلس فيها ممثلو النظام الإيراني على طاولة التفاوض، فإن عزمهم على عدم التخلي عن هدفهم الأساسي المتمثل في امتلاك السلاح النووي بقي محور وأساس طريقة وأسلوب تفاوضهم؛ وهم لأجل ذلك استخدموا الكذب والخداع والتمويه والمراوغة، ولم تتمكن أي جولة من جولات التفاوض من جعلهم يقبلون بأي مطلب يمهد لتخليهم عن حلمهم النووي.

غير أن الملاحظة المهمة هنا، تكمن في أن المجتمع الدولي عمومًا، والبلدان الغربية والولايات المتحدة الأميركية خصوصًا، قد استمروا في مفاوضات من أجل دفع النظام الإيراني للتخلي عن حلمه النووي وكذلك عن مشروعه ومخططاته التوسعية في المنطقة، تبين أنها ولحد الآن لم تكن سوى مفاوضات عبثية؛ لأنها لم تحقق أيًا من الأهداف التي سعوا إليها، ولا سيما وقف مساعيه السرية لامتلاك السلاح النووي. والذي يمكن ملاحظته في هذا السياق وأخذه بنظر الاعتبار والأهمية الكبرى، أن هذه المفاوضات منذ بداية انطلاقها ولحد الآن كانت ولا تزال تصب في صالحه، وحتى إنها خدمته وساهمت في تقويته وترسيخ بقائه.

إن الاتفاق الذي يريده النظام الإيراني هو ذلك الاتفاق الذي يسمح له بالمحافظة على ركائزه وعلى سياساته ومخططاته؛ وهو في هذا السياق يقوم ببيع الوهم مقابل حصوله على مكتسبات تساعده وتمنحه القوة، في وقت أدرك فيه العالم كله، وبشكل خاص البلدان الغربية، أن الطرف الخاسر والذي أُلحق به الضرر على الدوام، كان ولا يزال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة المغيبة عمدًا من قبل دوائر المساومة؛ في حين أنه الطرف الوحيد الذي بإمكانه حسم المطالب الدولية وتغيير المعادلة مع النظام لأنه أساسًا يعارضه ولا يقبل به، وهذا هو السياق الأهم في المعضلة الإيرانية برمتها.

وبناءً على ذلك، وعطفًا على ما طرحتُه في عنوان هذا المقال؛ فإن الرد الحاسم والجواب الحقيقي الذي ينتظره النظام الإيراني، سيتلقاه دويًا يوم السبت الموافق 20 حزيران (يونيو) الجاري في قلب العاصمة الفرنسية باريس، من عشرات الآلاف من الإيرانيين التواقين لتحرير وطنهم من ربقة الاستبداد الديني؛ أولئك هم أنصار منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذين يحملون إيمانًا راسخًا وعقيدة لا تتزحزح بالديمقراطية وإقامة جمهورية شعبية تنبثق من أصوات الشعب الحرة، ليرددوا بصوت واحد: “إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية، لا للشاه ولا للملالي”. وإن هذه التظاهرة الكبرى ستؤكد مرة أخرى على هذا الموضوع ومواضيع استراتيجية أخرى لا يمكن حسمها نهائيًا إلا بإسقاط النظام وإقامة الجمهورية الديمقراطية الحرة.

البرلمان البريطاني يستمع إلى رؤية المعارضة الإيرانية لمستقبل البلاد

موقع المجلس:
في وقت تواصل فيه أطراف دولية مختلفة البحث عن سبل للتعامل مع الملف الإيراني عبر المسارات الدبلوماسية والمفاوضات السياسية، تؤكد قوى المعارضة الإيرانية أن جذور الأزمة تتجاوز السياسات الحالية للنظام، وترتبط بطبيعة بنيته السياسية. ومن هذا المنطلق، شددت السيدة مريم رجوي في كلمتها أمام مؤتمر عُقد في البرلمان البريطاني على أن أي تغيير حقيقي ومستدام في إيران يجب أن ينبع من إرادة الشعب الإيراني وقواه المعارضة المنظمة.
وتواجه إيران في المرحلة الراهنة تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، انعكست على مستويات المعيشة وأوضاع مختلف فئات المجتمع. وتشير تقارير متعددة إلى تنامي معدلات الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف الحياة، في حين تتحمل النساء والأسر محدودة الدخل جانباً كبيراً من تداعيات هذه الأزمات. وفي المقابل، تتهم المعارضة السلطات بالاعتماد على الإجراءات الأمنية والقيود السياسية كوسائل رئيسية لإدارة الأوضاع الداخلية.
ويرى مراقبون أن تصاعد الاعتقالات والإجراءات الأمنية خلال الفترة الأخيرة يعكس حالة من القلق إزاء تنامي الاحتجاجات الشعبية وتراكم حالة السخط داخل المجتمع. وتعتبر المعارضة أن هذه السياسات تهدف إلى الحد من فرص تشكل موجات احتجاجية جديدة قد تتوسع في مختلف أنحاء البلاد.
وفي هذا السياق، تشير المقاومة الإيرانية إلى تنامي نشاط ما تعرف بـ«وحدات المقاومة» داخل المدن الإيرانية، مؤكدة أنها تسعى إلى تنظيم الاحتجاجات وتحويل المطالب الشعبية إلى عمل سياسي منظم. وتقول إن هذه الأنشطة أصبحت تمثل تحدياً متزايداً للسلطات في ظل استمرار التوترات الداخلية.
رؤيتان متنافستان لمستقبل إيران
وبحسب طرح المعارضة، فإن المشهد الإيراني لم يعد يقتصر على خلاف سياسي بين سلطة ومعارضة، بل بات يعكس تنافساً بين مشروعين مختلفين لمستقبل البلاد. الأول يتمثل في استمرار نظام ولاية الفقيه القائم، بينما يدعو الثاني إلى إقامة نظام جمهوري ديمقراطي يستند إلى الانتخابات الحرة، وسيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة.
كما تؤكد قوى المعارضة رفضها لأي محاولة لإعادة إنتاج أشكال الحكم الاستبدادي السابقة، بما في ذلك الدعوات المطالبة بعودة النظام الملكي. وفي هذا الإطار، أصبح شعار «لا للشاه ولا للملالي» من الشعارات البارزة التي تعبر عن رفض الاستبداد بمختلف صوره والدعوة إلى بناء نظام سياسي جديد قائم على المشاركة الشعبية والحريات العامة.
التغيير الديمقراطي كحل للأزمات
وترى المعارضة الإيرانية أن العديد من الملفات التي تواجهها البلاد، مثل البرنامج النووي والتوترات الإقليمية والعلاقات الخارجية، ترتبط بطبيعة النظام السياسي القائم. لذلك، فإن معالجة هذه القضايا بصورة جذرية، وفق رؤيتها، تتطلب انتقالاً ديمقراطياً شاملاً يفضي إلى قيام دولة تقوم على المؤسسات المنتخبة وتحترم الحقوق والحريات الأساسية.
وفي هذا الإطار، يطرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مشروعاً لمرحلة انتقالية يتضمن تشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات حرة بعد التغيير السياسي. كما يستند هذا التصور إلى مبادئ تشمل المساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام التنوع القومي والديني، وضمان الفصل بين الدين والدولة.
رسالة تتجاوز حدود التضامن السياسي
ويرى مؤيدو المعارضة أن النقاشات التي استضافها البرلمان البريطاني تعكس اهتماماً متزايداً بمستقبل إيران وبالخيارات المطروحة لتحقيق الاستقرار السياسي. كما يعتبرون أن دعم حق الإيرانيين في تقرير مستقبلهم يمثل عاملاً أساسياً في أي مسار يهدف إلى تحقيق الاستقرار داخل البلاد وفي المنطقة.
وفي ظل استمرار التحديات الداخلية والتوترات السياسية، تبقى إيران أمام مرحلة مفصلية تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع المطالب السياسية المتصاعدة. وبينما تتمسك السلطات بسياساتها الحالية، تواصل قوى المعارضة التأكيد على أن التغيير الديمقراطي يمثل الطريق الذي يمكن أن يلبي تطلعات شريحة واسعة من الإيرانيين إلى الحرية والعدالة والمشاركة السياسية.

78 من الحائزين على جائزة نوبل يعلنون دعمهم لحقوق الإنسان في إيران ويؤيدون تجمع باريس في 20 يونيو

موقع المجلس:
وجّه 78 شخصية حائزة على جائزة نوبل رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تناولت أوضاع حقوق الإنسان في إيران، أعربوا فيها عن قلقهم البالغ إزاء ما وصفوه باستمرار الانتهاكات الحقوقية، مؤكدين دعمهم للمبادرات الرامية إلى تحقيق انتقال ديمقراطي في البلاد، بما في ذلك المشروع السياسي الذي طرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كما أعلنوا تأييدهم للتجمع المقرر تنظيمه في باريس يوم 20 يونيو 2026 بمشاركة آلاف الإيرانيين ومناصريهم.

وأكد الموقعون في رسالتهم أن تحقيق الديمقراطية في إيران ينبغي أن يتم عبر إرادة الشعب الإيراني ومن دون اللجوء إلى الحرب أو التدخل العسكري الخارجي، كما شددوا على رفضهم لأي شكل من أشكال العودة إلى الأنظمة الاستبدادية، سواء ذات الطابع الملكي أو الديني.

كما دعا البيان إلى الوقف الفوري لأحكام الإعدام، خاصة تلك المرتبطة بالقضايا السياسية، والإفراج عن السجناء السياسيين والمحتجين المحتجزين، مع ضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

وأشار الموقعون إلى أن التجمع المزمع عقده في باريس يوم 20 يونيو 2026 سيمثل مناسبة لإيصال مطالب تتعلق بحماية السجناء السياسيين المهددين بالإعدام وتسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في إيران، مؤكدين أن الشعارات والمطالب التي سترفع خلال هذا الحدث تنسجم مع المبادئ التي تضمنها بيانهم.

رسالة إلى الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان

وفي رسالتهم الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أوضح الحائزون على جائزة نوبل أنهم ينظرون بقلق متزايد إلى ما وصفوه بالانتهاكات الواسعة والمستمرة للحقوق الأساسية في إيران، مشيرين إلى أن حقوقاً مثل الحق في الحياة، وحرية التعبير، وحرية الفكر، وحرية التجمع، وضمان المحاكمة العادلة، وحظر التعذيب، تمثل مبادئ عالمية يجب احترامها وصونها.

ولفت البيان إلى تقارير تحدثت عن تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من السجناء السياسيين خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى اعتقال آلاف الأشخاص على خلفية الاحتجاجات والأنشطة السياسية. كما أشار الموقعون إلى تصريحات وتقارير صادرة عن جهات دولية معنية بحقوق الإنسان تناولت هذه التطورات وأعربت عن القلق بشأنها.

مطالب محددة

تضمن البيان مجموعة من المطالب الأساسية، أبرزها:

الوقف الفوري لجميع أحكام الإعدام، ولا سيما تلك المرتبطة بالقضايا السياسية.
الإفراج عن السجناء السياسيين والمحتجين المحتجزين.
تمكين الهيئات والآليات الدولية المختصة من زيارة أماكن الاحتجاز ومتابعة أوضاع المعتقلين.
حث الحكومات والمؤسسات الديمقراطية على ربط علاقاتها مع إيران بتحسين سجل حقوق الإنسان، ووضع مسألة وقف الإعدامات ضمن أولويات الحوار والتعاون.

وأكد الموقعون أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه القضايا قد يؤدي إلى تفاقم الانتهاكات، داعين المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف أكثر فاعلية لحماية الحقوق والحريات الأساسية.

دعم رؤية الانتقال الديمقراطي

كما تناول البيان مستقبل العملية السياسية في إيران، مشدداً على أن الشعب الإيراني وحده يمتلك حق تقرير مستقبل بلاده عبر الوسائل الديمقراطية والسلمية. وفي هذا السياق، أشار الموقعون إلى المبادرة التي طرحتها السیدةمريم رجوي، والتي تتضمن تصوراً لمرحلة انتقالية تقوم على نقل السلطة إلى الشعب وإرساء أسس نظام ديمقراطي، معتبرين أنها تمثل إحدى الرؤى المطروحة للنقاش بشأن مستقبل إيران.

واختتم الحائزون على جائزة نوبل رسالتهم بالتأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان، وتهيئة الظروف التي تمكن الإيرانيين من التعبير عن إرادتهم بحرية والمشاركة في رسم مستقبل بلادهم بعيداً عن العنف والاستبداد والتدخلات الخارجية.

مخاوف النظام من الاحتجاجات الشعبية

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
موقع المجلس:
تُظهر موجة الإعدامات المتزايدة في إيران أن هذه الإجراءات تتجاوز إطار العقوبات القضائية التقليدية، لتتحول إلى أداة سياسية تُستخدم في مواجهة الأصوات المعارضة والاحتجاجات الشعبية. ويرى مراقبون أن الأحكام الأخيرة الصادرة بحق عدد من السجناء السياسيين في خوزستان، إلى جانب استهداف شخصيات رياضية معروفة، تعكس مساعي السلطات إلى تشديد القبضة الأمنية ومنع أي حراك شعبي محتمل، مستفيدة من التوترات الإقليمية والأزمات الخارجية لتكثيف سياساتها الداخلية.

مخاوف النظام من الاحتجاجات الشعبيةوفي هذا السياق، أفادت تقارير حقوقية بوجود مخاوف من تنفيذ أحكام إعدام بحق خمسة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز، وهم: مسعود جامعي، وعليرضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي‌فر، ورضا عبدالي، وحسن مصلاوي. وكانت محاكم الثورة قد أصدرت بحقهم أحكاماً بالإعدام استناداً إلى اتهامات من بينها “المحاربة” و”التجمع والتآمر ضد أمن الدولة” و”الدعاية ضد النظام”، على خلفية اتهامهم بتأييد أو الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، قبل أن تُثبت هذه الأحكام في مراحل التقاضي اللاحقة.

مخاوف النظام من الاحتجاجات الشعبية

محمد جواد وفائي ثاني يواجه حكماً جديداً بالإعدام

في تطور أثار ردود فعل حقوقية واسعة، يواجه السجين السياسي وبطل الملاكمة محمد جواد وفائي ثاني خطر تنفيذ حكم إعدام جديد بحقه داخل سجن وكيل آباد في مشهد. وكان وفائي ثاني، البالغ من العمر ثلاثين عاماً، قد اعتُقل عام 2020 إثر مشاركته في الاحتجاجات الشعبية، ومنذ ذلك الحين أصبح ملفه محل اهتمام منظمات حقوق الإنسان والجهات المدافعة عن السجناء السياسيين.

وتسلط الرسائل المنسوبة إليه من داخل السجن الضوء على الظروف الصعبة التي يعيشها، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية المطالبة بوقف تنفيذ الأحكام الصادرة بحقه وضمان محاكمة عادلة وفق المعايير القانونية المعترف بها دولياً.

أوضاع إنسانية صعبة داخل السجون

وتشير تقارير متعددة إلى أن سجن شيبان يُعد من أكثر السجون اكتظاظاً في البلاد، حيث يواجه النزلاء ظروفاً معيشية قاسية تشمل نقص الخدمات الأساسية والرعاية الصحية، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالبنية التحتية والموارد الضرورية. وقد دفعت هذه الأوضاع جهات حقوقية وشخصيات سياسية إلى مطالبة المنظمات الدولية بالتدخل ومتابعة أوضاع السجناء المعرضين لخطر الإعدام.

وفي هذا الإطار، دعت السيدة مريم رجوي المؤسسات الحقوقية الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين، معتبرة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سياسة تهدف إلى بث الخوف والحد من تنامي الاحتجاجات الشعبية.

استهداف الرياضيين بسبب مواقفهم السياسية

وتتحدث منظمات معارضة وحقوقية عن سجل طويل من الملاحقات التي طالت رياضيين إيرانيين بسبب مواقفهم السياسية أو مشاركتهم في الاحتجاجات. ويُشار في هذا السياق إلى أسماء مثل حبيب خبيري، وفروزان عبدي، ونويد أفكاري، إضافة إلى محمد جواد وفائي ثاني، باعتبارهم من أبرز الحالات التي أثارت اهتمام الرأي العام المحلي والدولي.

كما أصدر عدد من الرياضيين الإيرانيين والدوليين بيانات أعربوا فيها عن قلقهم من استمرار إصدار أحكام الإعدام بحق شبان ورياضيين شاركوا في الاحتجاجات، معتبرين أن هذه السياسات تعكس تصاعد الضغوط على المعارضين والناشطين داخل البلاد.

دعوات لتحرك دولي

ويرى منتقدو السلطات الإيرانية أن تصاعد أحكام الإعدام يعكس حالة من القلق تجاه اتساع رقعة السخط الشعبي، بينما يؤكدون أن معالجة الأزمات الداخلية تتطلب إصلاحات سياسية واحتراماً أكبر للحقوق والحريات الأساسية.

وفي ختام مواقفها، دعت جهات معارضة ومنظمات حقوقية المجتمع الدولي والاتحادات الرياضية العالمية إلى تكثيف الضغوط لمنع تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين والرياضيين، مشددة على ضرورة حماية الحقوق الأساسية وضمان العدالة واحترام الكرامة الإنسانية.

النظام الکهنوتي والازمات السبعة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لئن إعتمد نظام الملالي في مواجهته للتهديدات والتحديات المحدقة به ولاسيما تلك التي تهدد بقائه وإستمراره، على إستخدام الکذب والخداع وإستخدمها من أجل التغطية على ضعفه أو أي سبب آخر، فإنه وبعد إنتفاضة يناير 2026، والحرب التي إندلعت في 28 فيبراير2026، وبعد النکسات والاحداث والتطورات غير العادية، فإنه يضاعف من إعتماده على الکذب والخداع وإستغلال معظم الامور والمسائل التي تصب في صالحه حتى وإن کانت في غير صالح الشعب الايراني.
بهذا السياق، يحاول النظام الاستبدادي في حربه ومواجهته مع الولايات المتحدة، جهد إمکانه إظهار نفسه قويا متماسکا وإنه يتصرف وفق ما تمليه مصلحة الشعب الايراني، وفي الوقت الذي يواجه فيه أوضاعا بالغة السلبية تجعل الحياة في ضوئها بالغة الصعوبة والتعقيد، لکنه ومن أجل إستغلال الظروف المختلفة التي تواجه إدارة ترامب لفرض شروطه ولاسيما من حيث إنشغالها ببطولة کأس العالم والضغوط الداخلية، والاستحقاقات الانتخابية، وضغوط دول المنطقة الساعية إلى إنهاء الحرب، فضلا عن الضغوط الدولية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مع ملاحظة الکلفة الباهضة جدا للحصار البحري الاميرکي والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب، غير إن النظام الکهنوتي يصر على التمسك بمواقفه على حساب معيشة الشعب الإيراني.
نظام الملالي الذي يسعى من أجل الخلاص وضمان بقائه من خلال تمسکه بمواقفه التي تجعل حالة اللاحرب واللاسلم مستمرة أکثر وبالتالي يدفع الشعب الايراني وشعوب المنطقة والعالم ثمن هذه السياسة المتعجرفة، لکن ذلك لن يمکنه إطلاقا من وضع حد لحربه الاساسية مع الشعب الايراني أو تغيير مسارها، ذلك إن نهاية الحرب بغض النظر عما ستٶول إليه، ستجبره رغما عنه عن فتح الملف الاساسي المتمثل في صراعه مع الشعب ومقاومته المنظمة، وهذا ما عبر عنه تحديدا حميد رسائي، الوجه البارز في التيار المتشدد للنظام عندما قال:” أنا لا أخاف من الحرب، بل أخاف مما بعد الحرب”، حيث إن رسائي وغيره من القادة والمسٶولين في النظام يعلمون بأن هناك سبعة أزمات حادة تنتظر النظام وعليه مواجهتها مع علمهم بأن المواجهة بحسب جميع المٶشرات لن تکون في صالحه، وهذه الازمات هي:
ـ الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الكبرى التي بقيت كامنة تحت ظل الحرب، لكنها مرشحة للانفجار مع تصاعد الغضب المتراكم خلال العقود الأربعة الماضية.
ـ أزمة خلافة مجتبى خامنئي، التي جمدت مؤقتا بسبب ظروف الحرب، لكنها ستعود إلى الواجهة بعد انتهائها، ما سيؤدي إلى انقسام أجنحة النظام بين مؤيد ومعارض له. وقد ظهرت بعض المؤشرات على ذلك عندما قامت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الخاضعة لنفوذ تيار جليلي، بحذف جزء من رسالة مجتبى خامنئي بمناسبة ذكرى وفاة الخميني.
ـ أزمة الصراعات الداخلية بين أجنحة النظام حول السياسات الاستراتيجية، وما قد يترتب عليها من تصاعد الخلافات بين الحرس الثوري والبرلمان والحكومة.
ـ أزمة إعادة إعمار الأضرار التي خلفتها الحرب في قطاعات النفط والبتروكيماويات والصلب والموانئ والمنشآت والبنية التحتية، وهي عملية قد تتطلب ما بين 300 و400 مليار دولار.
ـ أزمة إعادة بناء القوات البحرية والجوية والدفاعات الجوية والقوات البرية.
ـ أزمة إعادة بناء القدرات الصاروخية والنووية وشبكات الوكلاء الإقليميين التي تشكل ركائز استراتيجية بقاء النظام.
ـ الأزمة الإقليمية والدولية التي تفاقمت بعد الحرب، خاصة بعد انكشاف طبيعة النظام بصورة أكبر، الأمر الذي سيجعل من الصعب العودة إلى التوازنات والعلاقات السابقة.

مشکلة المنطقة کما الشعب الايراني في بقاء النظام

نشاط وحدات المقاومة داخل ایران-
صوت العراق – منى سالم الجبوري:
إصدار أکثر من 70 قرار إدانة دولية بحق النظام الايراني في مجال إنتهاکات حقوق الانسان والاعدامات التعسفية التي يقوم بتنفيذها بحق الشعب الايراني، وإندلاع 5 إنتفاضات عارمة بوجه النظام مع آلاف التحرکات والنشاطات الاحتجاجية الاخرى، أعطت إنطباعا کاملا للعالم کله بشأن الماهية الاستبدادية له ومن إنه أبعد ما يکون عن تمثيل الشعب والتعبير عنه.
ولم يقف هذا النظام عند هذا الحد، بل إنه تجاوز ذلك ليشکل فيما بعد أکبر مشکلة سياسية وأمنية وإجتماعية لبلدان المنطقة ولاسيما بعد أن عبث بالاوضاع السياسية والامنية لأربع دول تمکن لأسباب متباينة من بسط نفوذه وهيمنته عليها، وعلى الرغم من المحاولات والمساعي الدولية والاقليمية لجعل طهران تنأى بنفسها عن هذا الدور المشبوه أو على الاقل تحدده في إطار ضيق، لکنها لم ترفض ذلك فحسب بل إنها تمادت أکثر حتى أصبحت تشکل تهديدا وتحديا استراتيجيا لبقية بلدان المنطقة.
وعند إلقاء نظرة على الاحداث والتطورات الجارية في المنطقة من زواية تدخلات النظام الايراني، فإن ذروتها کانت عندما أراد إستغلال هجمة السابع من أکتوبر 2023، وإستغلالها لصالحه بما يجبر بها تفاقم أوضاعه الداخلية والرفض الشعبي المتزايد له وحتى السعي من أجل إسقاطه، وذلك ما أدى على مردود عکسي سلبي على السلام والامن خصوصا وإن النظام الايراني عمل ويعمل من أجل إفشال أي حل سلمي للقضية الفلسطينية بما فيها حل الدولتين ويصر على بقاء المشکلة في طور التجاذب والصراع، وهو ما إنعکس في النتيجة سلبا عليه أيضا حيث أدت الى إشعال حربي الايام ال12 والاخيرة في 28 فيبراير 2026، حيث لم يصبح الملف النووي لطهران المشکلة الوحيدة مع العالم بل وأضيف لها مشکلة تدخلاته في المنطقة.
اليوم وفي ظل التعقيدات والاشکالات العسکرية والامنية في الاوضاع السائدة في لبنان والتي للدور السلبي لحزب الله اللبناني الذي يعتبر وکيلا له في هذا البلد، وفي الوقت الذي يسعى فيه الشعب والحکومة اللبنانية للعمل من أجل الخروج من دائرة هيمنة ونفوذ النظام الايراني وإستعادة إستقلالية قراره السياسي وسيادته الوطنية، فإن النظام الايراني وعن طريق الحزب المذکور يصر على إبقاء لبنان أسيرا لسياساته المشبوهة.
نشر سفارة النظام الايراني في تغريدة له لصورة لخريطة إيران وفي وسطها خريطة لبنان وکتبت”لبنان هو قلب إيران”، وما أثارته من حالة من الغضب بينت بوضوح إن اللبنانيين يرون بوضوح إن طهران قد جلبت الخراب والدمار على بلداهم وإن حزب الله ورط لبنان بحرب لا دخل له فيها.
لکن المشکلة لا تقف ولا تنتهي عند حدود لبنان فهناك العراق واليمن أيضا يعانيان من نفس الحالة بل وإن أمن واستقرار المنطقة بات رهينا بالدور المشبوه لطهران وإن ما قامت وتقوم به خلال الحرب الاخيرة وحتى الان يدل على إصرارها على التمسك بسياستها التي تعتبر خرقا لکل القوانين الدولية والاعراف السائدة في العلاقات وهذا ما يدل بکل وضوح إن مشکلة السلام والامن في المنطقة کما الحال مع مشکلة الشعب الايراني في مواجهته القمع والتنکيل والاستبداد ستبقى ببقاء هذا النظام، وإن الحل يکمن في أمرين، الاول هو قطع العلاقات السياسية والاقتصادية کافة معه، والثاني يکمن في تغييره من خلال دعم وتإييد النضال المشروع الذي يخوضه الشعب الايراني من أجل الحرية والتغيير وإنهاء الدکتاتورية.

هذا ما يحدث للنظام الايراني حاليا

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تکن إنتفاضة سبتمبر2022، التي إندلعت بوجه النظام الايراني مجرد إنتفاضة عادية، بل کانت نقطة تحول نوعية إتسمت بروحية ونمط لم يسبق وإن واجه مثلها والذي أصاب النظام بالرعب وجعله يضرب أخماس بأسداس، هو إنها ولأول مرة إتسمت إضافة لطابعها السياسي بطابع فکري ـ إجتماعي، بمعنى إن الشارع الايراني صار ويعلن بصراحة کاملة رفضه لنظرية ولاية الفقيه.
إنتفاضة ديسمبر 2017، وکذلك إنتفاضة نوفمبر 2019، کانتا ذات طابع سياسي واضح المعالم ولاسيما وإن منظمة مجاهدي خلق لعبت دورا أساسيا في کلاهما، والنظام کعادته يحاول دائما ممارسة الخداع والتمويه والتصيد في المياه العکرة، ولذلك فإنه کان يعلل الانتفاضتين لأسباب إقتصادية أي إنه کان يسعى للزعم بأن هناك مشکلة في الاداء الاقتصادي له وليس هناك مشکلة في البنى الفکرية ـ الاجتماعية له، لکن إنتفاضة 2022، قد أکدت بأن المشکلة القائمة مع النظام ذات جوانب سياسية ـ فکرية ـ إجتماعية، بمعنى التقاطع والتضاد الکامل معه، ولذلك فإن النظام شعر برعب غير مسبوق وطفق يفکر بطريقة وأسلوب من أجل تلافي هذا التطور الخطير ومن هنا فقد جاءت هجمة السابع من أکتوبر 2023، کما تصور کحبل خلاص له لکي يخرج من الازمة الحادة التي واجهته إلا إن الرياح لم تجري بما تشتهي سفن النظام.
النظام من خلال تورطه ورکوبه للصراع والمواجهة التي حدثت في غزة بين حرکة حماس وإسرائيل، فإنه قد وضع نفسه في داخل معمعة واجه فيها سيل من الانتکاسات والهزائم على مختلف الاصعدة بحيث إنها نالت منه ومن أذرعه في المنطقة على حد سواء، وهذه الانتکاسات والهزائم أدت ومهدت بدورها لحرب الايام ال12 ومن ثم حرب 28 فيبراير 2026، واللتان جرى خلالهما توجيه ضربات عسرية إستثنائية للبنى العسکرية والنووية والصاروخية له.
الملفت للنظر، إن التطور الذي حدث بين الحربين وهو إنتفاضة يناير 2026، قد کان أيضا بمثابة إنعطافة غير عادية في سياق الانتفاضات إذ أنها إضافة للأبعاد السياسية الفکرية الاجتماعية فإنها إتسمت بمواجهة ضارية بين الشعب والقوى الامنية للنظام إضطر فيها الاخير وبعد أن أدرك بأنها ماضية حتى إسقاطه الى إستخدام القسوة والعنف المفرطين بحيث أباد الالاف من المتظاهرين، ومن خلال إجراء بحث ودراسة عميقة في الحالة التي آل إليها النظام الديني المتطرف ووصوله الى وضع بحيث يمارس عمليات الابادة بحق شعبه في الساحات علنا وبمنتهى الصلافة بعد أن کان يمارسها في السجون خلسة ويحرص على التغطية والتستر عليها، فإن ذلك يعني وبکل وضوح بأنه قد وصل الى مرحلة لم يعد فيها بقادر على أن يواجه الرفض والکراهية الشعبية کما کان قادر فيها خلال أکثر من 4 عقود، والنظم الدکتاتورية عندما تصل الى هکذا حالة ووضع فإنها إما تکون قد وصلت الى حالة جمود لا تتمکن فيها من تجديد وتحديث نفسها أو إنها قد فقدت کل أسباب ومقومات البقاء والاستمرار وبدأت بالتآکل الذي لا يتوقف حتى النهاية، وهذا ما يحدث للنظام الايراني حاليا.

مريم رجوي في البرلمان البريطاني: إسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية والمقاومة المنظمة وجيش التحريرهو الطريق الوحيد للتغيير في إيران

موقع المجلس:

شاركت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عبر تقنية الاتصال المرئي في المؤتمر الذي استضافه البرلمان البريطاني يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، بحضور عدد من أعضاء مجلس العموم ومجلس اللوردات. وتطرقت في كلمتها إلى المستجدات السياسية في إيران ورؤيتها لمستقبل التغيير الديمقراطي في البلاد. وفيما يلي إعادة صياغة لمضمون الكلمة:

أكدت رجوي أن إيران تمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها مشاعر القلق مع التطلع إلى مستقبل أفضل. وأوضحت أن السياسات التي ينتهجها النظام، بما في ذلك الحروب والقمع وسوء الإدارة الاقتصادية، ألقت بأعباء ثقيلة على المواطنين، حيث باتت شرائح واسعة من المجتمع غير قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء، في وقت تتزايد فيه معدلات فقدان الوظائف، بينما تتحمل النساء نصيباً كبيراً من هذه المعاناة.

ورغم هذه الظروف الصعبة، أشارت إلى أن الأمل بالتغيير لا يزال حاضراً بقوة لدى الإيرانيين. وذكرت أن السلطات تسعى إلى إحكام قبضتها الأمنية عبر تنفيذ الإعدامات والاعتقالات وتكثيف الرقابة الميدانية وفرض قيود على الإنترنت، بهدف منع تصاعد الاحتجاجات. وأضافت أن السلطات الأمنية أعلنت اعتقال نحو 6500 شخص خلال الفترة الأخيرة، بينهم عدد من مؤيدي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وقالت إن وحدات المقاومة واصلت أنشطتها وعملياتها ضد مراكز تابعة للنظام خلال الأسابيع الماضية، على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة. كما أشارت إلى عملية نفذها مئات من عناصر مجاهدي خلق استهدفت أحد المواقع المرتبطة بالقيادة الإيرانية في طهران قبل أيام من اندلاع الحرب، معتبرة أن اعتراف بعض المحللين المقربين من النظام بهذه العملية يؤكد وقوعها رغم محاولات التعتيم عليها.

وأكدت رجوي أن وحدات المقاومة ووحدات جيش التحرير تمثل، من وجهة نظرها، ركيزة أساسية لأي تغيير سياسي مرتقب في إيران. وأضافت أن السلطات واجهت الاحتجاجات السابقة بالقوة المفرطة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين الشباب، فضلاً عن تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من المشاركين فيها، إلا أن ذلك لم ينجح في القضاء على روح الاحتجاج والرغبة في التغيير.

وأوضحت أن النظام ينظر بقلق متزايد إلى الدور الذي تؤديه وحدات المقاومة في تنظيم التحركات الشعبية، مشيرة إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تنفيذ أحكام إعدام بحق عشرات السجناء السياسيين، بينهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الایرانیة وشبان شاركوا في الاحتجاجات. كما لفتت إلى وجود عدد من المعتقلين الذين يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام، ومن بينهم زهراء طبري.

بقايا نظام الشاه ودورها في المشهد السياسي

وفي جانب آخر من حديثها، اعتبرت رجوي أن أنصار النظام الملكي السابق يشكلون عائقاً أمام مسار التغيير، متهمة إياهم بالسعي إلى إعادة إنتاج حكم الشاه والترويج له من خلال شعارات وممارسات تمجد أجهزة القمع السابقة، وعلى رأسها جهاز السافاك. ورأت أن هذا التوجه يخدم النظام الحالي من خلال تشتيت الجهود الرامية إلى تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي.

وأضافت أن بعض هذه المجموعات تنشط في عدد من الدول الأوروبية، وتقوم بمضايقة معارضين إيرانيين في الخارج، مستشهدة بتصريحات للنائب البريطاني جيم شانون الذي وصف تلك الجماعات بأنها “ذئاب في ثياب حملان”.

وشددت على أن الإيرانيين الذين يطالبون بالحرية يرفضون في الوقت نفسه العودة إلى الحكم الملكي أو استمرار النظام الحالي، مؤكدة أن شعار “لا للشاه ولا للملالي” يعبر عن تطلعهم إلى إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على إرادة الشعب.

رؤيتها للتغيير في إيران

واعتبرت رجوي أن التطورات الأخيرة كشفت عدداً من الحقائق الأساسية، من بينها أن معالجة الملف النووي الإيراني بشكل جذري لن تكون ممكنة، بحسب رأيها، إلا من خلال تغيير النظام وإقامة دولة خالية من الأسلحة النووية.

كما رأت أن تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج يتطلب إنهاء سياسات النظام الحالي، وأن مواجهة ظواهر الإرهاب والتطرف المرتبطة به تستوجب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي.

وأكدت أن التغيير السياسي في إيران لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الانتفاضة الشعبية والمقاومة المنظمة ووحدات جيش التحرير، معتبرة أن هذه العناصر تشكل المسار الوحيد للوصول إلى تحول ديمقراطي.

مطالب موجهة إلى المجتمع الدولي

وفي ختام كلمتها، دعت رجوي المجتمع الدولي إلى تبني سياسة أكثر صرامة تجاه السلطات الإيرانية، في ظل ما وصفته بالتحديات الأمنية والاقتصادية الناتجة عن البرنامج النووي الإيراني والتدخلات الإقليمية.

كما طالبت بالاعتراف بالحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها دعم مسار التغيير السياسي.

ودعت الحكومة البريطانية إلى الإسراع في إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم المنظمات الإرهابية، واتخاذ إجراءات أكثر فاعلية تجاه ملف الإعدامات السياسية.

كذلك طالبت بإغلاق المؤسسات والمراكز التابعة للنظام الإيراني في بريطانيا، سواء الرسمية أو تلك التي تعمل تحت غطاء ديني أو ثقافي، إلى جانب ترحيل الأشخاص الذين تصفهم المعارضة بأنهم مرتبطون بأجهزة النظام.