الرئيسية بلوق الصفحة 17

من سجن قزل حصار.. سجينان سياسيان يجددان العهد مع مجاهدي خلق ويؤكدان أهمية وحدات المقاومة في إسقاط النظام

موقع المجلس:

من داخل سجن قزل حصار، بعث السجينان السياسيان خسرو رهنما وسپهر إمام جمعة برسالتين بمناسبة الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أكدا فيهما تمسكهما بمواصلة النضال، وجددا عهدهما بمواصلة المسيرة.

وشددت الرسالتان على أهمية التنظيم والمقاومة المنظمة، ودور قيادة المقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة في مواجهة دكتاتوريتي الشاه والملالي، وصولا إلى إسقاط النظام الإيراني.

وفي رسالته من سجن قزل حصار، تناول خسرو رهنما مسيرة أكثر من مئة عام من نضال الشعب الإيراني، مستعرضا محطاتها منذ الثورة الدستورية، مرورا بحركة الغابات والحركة الوطنية بقيادة الدكتور محمد مصدق، وصولا إلى الثورة المناهضة للشاه عام 1979.

وخلص رهنما، في استعراضه لهذه التجارب التاريخية، إلى أن مسار نضال الشعب الإيراني أثبت الحاجة إلى وجود «منظمة وطنية وثورية قوية ومضحية» تكون قادرة على قيادة النضال في مواجهة مختلف أشكال الدكتاتورية.
وأكد رهنما أن تجربة المواجهة مع دكتاتوريتي الشاه والملالي أثبتت، من وجهة نظره، أن «المقاومة الثورية المنظمة» هي القادرة على مواجهة نظام الملالي، مشيرا إلى أن هذه المقاومة تتجسد اليوم في تنظيم مجاهدي خلق و«وحدات المقاومة».

واعتبر اتساع نشاط وحدات المقاومة وانضمام الشباب إليها دليلا على استمرار هذا المسار، وقال إن اسم «مجاهد خلق» يمثل بالنسبة للنظام الإيراني أحد أكثر الأسماء إثارة للخوف.

أما السجين السياسي سپهر إمام جمعة، فتناول في رسالته مجموعة من المحطات التاريخية والسياسية في مسيرة منظمة مجاهدي خلق، وطرح سلسلة من التساؤلات حول ما كان سيحدث، بحسب رؤيته، لولا المقاومة المنظمة وقيادتها واستراتيجيتها.

وأشار إمام جمعة إلى دور مسعود رجوي في مواجهة نظام خميني عقب الثورة المناهضة للشاه، وإلى تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني وشعار السلام خلال الحرب الإيرانية العراقية، كما سلط الضوء على دور مريم رجوي ومكانة المرأة في المقاومة الإيرانية.

وأكد كذلك أهمية ما وصفه بـ«التنظيم الحديدي» للمقاومة، معتبرا أن وحدات المقاومة تشكل عنصرا استراتيجيا في استمرار الانتفاضات داخل إيران.

وشدد السجين السياسي في رسالته على أهمية وجود بديل سياسي منظم وبرنامج للمرحلة الانتقالية، معتبرا أن المقاومة المنظمة تمثل ضمانة للدفاع عن الثورة والحرية وحق الشعب الإيراني في السيادة.

واختتم السجينان رسالتيهما بتهنئة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بالذكرى الـ61 لتأسيسها، والتأكيد على مواصلة النضال من أجل إسقاط نظام الملالي وإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران.

النص الكامل لرسالة السجين السياسي خسرو رهنما

رسالة من سجن قزل حصار – خسرو رهنما – سبتمبر/أيلول 2026

تجديد العهد مع منظمتي في ذكرى ميلادها المجيد

نحيي الذكرى الـ61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المجيدة، بعد أن اجتازت خلال هذه السنوات الإحدى والستين أعتى العواصف والأحداث في نضالها ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي، وأثبتت أهليتها وأحقيتها في قيادة سفينة خلاص الشعب الإيراني.

إن تاريخ نضالات المئة عام الأخيرة، منذ الثورة الدستورية وتضحيات ستارخان وباقرخان، مرورا بحركة الغابات بقيادة ميرزا كوجك خان والحركة الوطنية بقيادة مصدق الكبير، وصولا إلى ثورة عام 1979 التي سرقها الجلاد خميني، أكبر لص في هذا القرن، يؤكد برمته ضرورة وجود منظمة وتنظيم وطني وثوري قوي ومضح، يفتح ميدان النضال ضد كل أشكال الدكتاتورية، سواء دكتاتورية الشاه أو دكتاتورية الملالي.

لقد أثبتت تجربة نضالات المئة عام الماضية ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي أن المقاومة الثورية المنظمة، والمقاومة الثورية المنظمة وحدها، قادرة على مواجهة نظام الملالي المعادي للإنسانية.

وتتجسد هذه المقاومة المنظمة في التنظيم الحديدي لمجاهدي خلق ووحدات المقاومة البطلة. وتشهد على صواب هذا الطريق حقيقة الاتساع المتواصل لوحدات المقاومة وإقبال شباب هذا الوطن المناضلين عليها، فضلا عن خوف العدو منها.

ليس هناك اسم أشد حمرة وإثارة للرعب بالنسبة للنظام الإيراني من اسم «مجاهد خلق». إن هذا الرصيد الثمين هو ضمان انتصار شعبنا المحتوم، وبشارة شروق شمس السلام والحرية في وطننا إيران.

الموت للرجعية سواء رجعية الملالي أو الشاه

تحية لوحدات المقاومة وجيش السلام والحرية

خسرو رهنما
سجن قزل حصار – سبتمبر/أيلول 2026

للنشر في قناة «سيماي آزادي» ووسائل إعلام المقاومة.

النص الكامل لرسالة السجين السياسي سپهر إمام جمعة

رسالة من سجن قزل حصار – سپهر إمام جمعة – سبتمبر/أيلول 2026

في كل مرة يتردد هذا السؤال في ذهني وأفكر: «ماذا كان سيحدث لو لم تكن موجودة؟»

هناك منعطفات في تاريخ مئة عام من نضال الشعب الإيراني ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي، لا يكشف عظمتها وأهميتها إلا مرور الزمن.

لو لم يكن مسعود ومواقفه الثورية في مواجهة الرجعية، لكان خميني قد ابتلع الثورة المناهضة للشاه خلال أيام معدودة بدلا من عامين ونصف العام!

لو لم يكن جيش التحرير وشعار السلام الذي رفعه مجاهدو خلق، والذي جرع خميني الملعون سم وقف إطلاق النار، فكم عاما أخرى كانت ستستمر الحرب المعادية للوطن؟ وكم مليون إنسان آخر كان يجب أن يلقى بهم في أتون الحرب؟

لو لم تكن السيدة مريم رجوي، فأي مكانة تاريخية كانت ستحتلها المرأة في عصر معاداة النساء؟ وهل كانت المرأة الثورية المؤهلة ستظهر بذلك التألق والسطوع والقدرة على كسر المآزق في تاريخ إيران؟

لو لم تكن الثورة الداخلية المجيدة لمجاهدي خلق ضد النزعة الجنسية والفردية، والتي صقلت القوة الثورية المنظمة كالفولاذ في مواجهة الرجعية والبرجوازية، فهل كانت الطاقة والمسؤولية الإنسانية لهؤلاء المجاهدين قادرة على مقارعة الرجعية الحاكمة والبرجوازية المتواطئة معها؟

لو لم تكن المقاومة المنظمة وتنظيمها الحديدي، فمن كان سيكتب المستقبل والمصير؟ وهل كان الشعب سيتمكن من مواجهة قوات الحرس الدموية والقمع والمجازر؟

لو لم تكن الاستراتيجية المظفرة ووحدات المقاومة التابعة لها، فكيف كانت الانتفاضات ستشتعل؟

لو لم تكن البؤرة الاستراتيجية للنضال، بنسائها كاللبؤات ورجال أشرف الشامخين كالجبال، وبما يحملونه من رصيد سنوات طويلة من الخبرة والنضال، فما الذي كان سيضمن بزوغ فجر انتصار الشعب؟

لو لم تكن القيادة المضحية لهذه المقاومة المنظمة والعظيمة، فمن كان سيحمي الثورة والحرية وحق الشعب في السيادة، وكيف؟

لو لم يكن البديل الثوري والشعبي والحكومة المؤقتة لإعادة حق السيادة إلى الشعب، فأي قوة كانت ستضمن المستقبل السياسي لإيران وسط البدائل المزيفة والمصطنعة؟

وأين كنا نحن؟ وأين كنت أنا؟ وماذا كنت أفعل حقا، لولا 61 عاما من التاريخ والخبرة في النضال الدؤوب والكفاح المضاعف مئة مرة؟

ولو لم يزرع حنيف الكبير هذه الشتلة وهذه الشجرة الطيبة التي أثمرت اليوم بهذا الشكل، فمن كان سيكتب تاريخ إيران؟ وأي أشخاص وأي تيارات كانت ستكتبه؟

فهنيئا ومباركا عامك الـ61، يا منظمتي المحبوبة، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المجيدة.

سپهر إمام جمعة
سبتمبر/أيلول 2026

عاشت الثورة الديمقراطية الجديدة للشعب الإيراني.

للنشر في وسائل إعلام المقاومة.

تزامناً مع قفزة جنونية للدولار إلى 235 ألف تومان، الاحتجاجات تعم المدن الایرانیة

إضراب عمال الغاز وسائقي التوصيل واحتجاجات مصادرة الأراضي في ظل انهيار مالي تاريخي
موقع المجلس:

تصاعدت وتيرة الحراك العمالي والشعبي في إيران بتاريخ الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026 ، عبر سلسلة من الإضرابات والوقفات الاحتجاجية المتزامنة، شملت مناطق ومدناً حيوية هي: سمنان، وبيدبلند، والأهواز، وأراك، إلى جانب أسواق العاصمة طهران. وتزامنت هذه التحركات الميدانية لقطاعات الطاقة والنقل والمواطنين المتضررين من مصادرة الممتلكات مع تسجيل العملة الوطنية انهياراً غير مسبوق في تاريخ البلاد، حيث قفز سعر صرف الدولار إلى عتبة 235 ألف تومان، مما دفع الأوضاع المعيشية والاقتصادية إلى حافة الانفجار الشامل.

سمنان اعتصاب اسنپ‌باکس در اعتراض به کرایه‌ها و هزینه بنزین چهارشنبه ۱۸ شهریور ۱۴۰۵

سمنان (إضراب سائقي توصيل سنب بوكس):

دخل سائقو خدمة توصيل الطلبات السريعة (سنب بوكس) في مدينة سمنان في إضراب شامل ومفتوح عن العمل، معلنين التوقف الكامل عن استقبال الطلبات تحت شعار: «وقفنا جميعاً.. لا أحد يعمل». وجاء هذا التحرك الميداني احتجاجاً على تدني قيمة الأجور وتعريفات التوصيل، والارتفاع الصاروخي في تكاليف الوقود وقطع الغيار، والنسب المرتفعة من العمولات التي تقتطعها الشركة، مشددين على أن عملهم اليومي الشاق لم يعد يغطي الحد الأدنى من تكاليف المعيشة وقوت عوائلهم.

بيدبلند والأهواز (استمرار إضراب محطات خط نقل الغاز السادس):

ولليوم الثالث على التوالي، يواصل عمال وكوادر خط الغاز الوطني السادس (المنطقة التشغيلية الأولى) إضرابهم المفتوح في محطتي بيدبلند والأهواز والذي انطلق منذ 7 سبتمبر/أيلول. ويخوض العاملون هذا الإضراب احتجاجاً على حالة عدم الاستقرار الوظيفي، وتجاهل مطالبهم المعيشية، وتجميد مستحقاتهم المالية، محملين إدارة شركة نقل الغاز الإيرانية ومسؤولي المنطقة الأولى مسؤولية الصمت والمماطلة؛ الأمر الذي يسلط الضوء على خطورة تجاهل مطالب العاملين في هذا الشريان الطاقوي الاستراتيجي للبلاد.

اراک تجمع اعتراضی زمین‌داران چهارشنبه ۱۸ شهریور ۱۴۰۵

أراك (تجمع ملاك الأراضي ومناهضة المصادرة الحكومية):

وفي مدينة أراك، احتشد جمع من ملاك الأراضي والمواطنين عند الساعة العاشرة صباحاً في وقفة احتجاجية غاضبة أمام مبنى دائرة الإسكان وتخطيط المدن (مسكن وشهرسازي)، تنديداً بمصادرة أراضيهم والاستيلاء عليها من قِبل الدوائر الحكومية. وقام المحتجون بقرع الطبول في محاولة رمزية لإيصال صوتهم ومطالبهم بعدما «أغلقت السلطات آذانها بالإسمنت» وتجاهلت نداءاتهم المستمرة، مؤكدين أن سياسات النهب ومصادرة أملاك الناس تركتهم في العراء دون مأوى أو حقوق.

أسواق طهران (شلل تجاري وانهيار العملة):

سجلت أسواق العاصمة طهران وسوق العملات الحرة انهياراً مالياً حاداً وغير مسبوق؛ إذ قفز سعر صرف الدولار الأمريكي ليتجاوز حاجز 235 ألف تومان، فيما ارتفع سعر غرام الذهب عيار 18 قيراطاً إلى نحو 24 مليوناً و500 ألف تومان. وأصاب هذا الارتفاع الجنوني أسواق التجزئة والتجارة بالشلل والارتباك التام، مع عجز التجار والمواطنين عن التنبؤ بأسعار الغد وفقدان السلع لقيمتها الاستهلاكية في ظل التبخر الكامل للقدرة الشرائية.

تؤكد هذه الإضرابات الممتدة إلى قطاعات حساسة مثل نقل الطاقة والخدمات اللوجستية، وتزامنها مع صرخات المواطنين المنهوبة أراضيهم، أن إيران تعيش ذروة الانهيار الهيكلي الشامل. فالغلاء المنفلت، والقفزة التاريخية للدولار إلى 235 ألف تومان، والتبديد المستمر لمصادر عيش الطبقات العاملة والكادحة ليست نتاجاً لأزمات مرحلية، بل هي الحصاد المباشر لسياسات نظام الولي الفقيه.

فبدلاً من توظيف عوائد الغاز والثروات الوطنية لحماية مدخرات المواطنين، وتثبيت سعر الصرف، وإنصاف العمال والكوادر في القطاعات الحيوية، تواصل السلطة الحاكمة استنزاف أموال الشعب الإيراني في تمويل مشاريع إشعال الحروب في المنطقة، ودعم الميليشيات والأذرع الإرهابية في الخارج، والإصرار على البرامج النووية التدميرية المكلفة. إن نزول العمال إلى خندق الإضراب الشامل وإصرار المواطنين على مواجهة سلب ممتلكاتهم يثبتان أن سياسات القمع وتجاهل الأزمات لم تعد قادرة على احتواء الغضب الشعبي، وأن الشارع الإيراني يتقدم بخطى ثابتة نحو توسيع رقعة المواجهة لانتزاع حقوقه المشروعة.

خيوط الشطرنج الإقليمية: هل تعرقل الضغوط الخارجية حصر السلاح في العراق أم تُعجل بالحسم الوطني؟

PANET |-بقلم: د. مصطفى عبدالقادر:
يمثل التدخل الإقليمي والتشابك الخارجي العائق الأكبر أمام جهود الحكومة العراقية لفرض سيادتها الكاملة وحصر السلاح بمؤسسات الدولة. فعندما تتحول الساحة الداخلية إلى امتداد استراتيجي لصراعات النفوذ الإقليمية والدولية،

تصبح أي خطوة لتفكيك الفصائل المسلحة موضوعاً لتجاذبات معقدة تتجاوز الحدود الوطنية.
وتشير التقارير الميدانية والتحليلات السياسية المستقلة إلى أن طهران، التي أقرت عبر قيادات بارزة مثل إيرج مسجدي بأن الفصائل الإقليمية تمثل خط الدفاع الأول عن مصالحها وأمنها القومي، لن تتخلى بسهولة عن أوراق قوتها الميدانية في العراق. هذا الترابط العضوي بين أجندات النظام الإيراني ومستقبل الفصائل المسلحة يخلق ضغوطاً سياسية وأمنية هائلة تجعل القرار الحكومي الداخلي رهيناً لحسابات الردع الإقليمي، مما يصعب مهمة اتخاذ قرارات حاسمة بمعزل عن التوازنات الخارجية.
الثقل الداخلي واستراتيجيات الاحتواء: بين الإكراه الإقليمي والمصلحة الوطنية
في مقابل الضغوط الإقليمية المتزايدة، تواجه المؤسسات الرسمية في بغداد مأزقاً هيكلياً يتمثل في تغلغل الأجنحة السياسية لتلك الفصائل داخل قبة البرلمان ومفاصل الإدارة الحكومية. هذا الواقع يفرض على صانع القرار العراقي اعتماد سياسات الحذر والاحتواء لتجنب الصدام المباشر الذي قد يهدد الاستقرار الهش.
غير أن استمرار الاعتماد على سياسة التفاهمات المؤقتة يكرس حالة “الدولة الرخوة” التي تعجز عن فرض سلطانها القانوني كاملاً. ومن هنا، تبرز معضلة حقيقية: كيف يمكن تحقيق السيادة الوطنية ومواجهة الضغوط الخارجية في ظل توازن قوى داخلي يمنح الأطراف المرتبطة بالخارج أدوات ضغط تعطّل أي مسار جاد لحصر السلاح؟ إن الإجابة تكمن في قدرة القوى الوطنية على بناء جبهة داخلية صلبة تدرك أن استمرار الوصاية الإقليمية لا يخدم سوى مصالح الخارج على حساب أمن واستقرار المواطن العراقي.
الوعي الشعبي والرفض المجتمعي: درع حماية القرار السيادي في مواجهة الضغوط
أمام عجز التسويات السياسية عن تقديم حلول جذرية، تظل الحاضنة الشعبية والوعي الجمعي هما الرهان الأخير لإحداث التغيير المنشود. فالشعوب التي اكتوت بنار الصراعات والحروب بالوكالة أصبحت أكثر إدراكاً لخطورة استمرار السلاح المنفلت وارتباطه بأجندات إقليمية لا تراعى مصالح الأوطان.
إن الضغط المجتمعي السلمي، المدعوم بخطاب إعلامي وطني ومراكز فكر مستقلة، قادراً على إعادة بوصلة الاهتمام نحو بناء الدولة المدنية الدستورية. وعندما تتحول المطالبة بسيادة الدولة وحصر السلاح إلى عقيدة شعبية عارمة، تتراجع قدرة الأطراف الإقليمية على فرض أجنداتها، وتجد القوى السياسية المحلية نفسها ملزمة بالانحياز إلى خيار المصلحة الوطنية العليا بعيداً عن حسابات المحاور والولاءات العابرة للحدود.
آفاق المستقبل: بين مطرقة الضغوط الإقليمية وسندان الإرادة الوطنية
تقف الدولة العراقية اليوم عند مفترق طرق حاسم يحدد ملامح مستقبلها لعقود قادمة؛ فإما الاستسلام لمعادلات الاستنزاف والضغط الإقليمي المستمر، أو النهوض بقرار وطني شجاع يستعيد هيبة المؤسسات ويفرض سيادة القانون. إن الضغوط الإقليمية وإن كانت تصعب من مهمة الحكومة، إلا أنها لا تعد مستحيلة التخطي متى توفرت الإرادة السياسية الصادقة والدعم الشعبي الواسع.
وفي الختام، فإن معركة استعادة القرار السيادي وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الرسمية ليست مجرد خيار سياسي، بل هي الشرط الوجودي الوحيد لبقاء الدولة العراقية موحدة وقوية، قادرة على حماية مقدرات شعبها والنأي بنفسها عن أتون الصراعات الإقليمية المفتوحة.

واشنطن لا تريد إسقاط الملالي.. بل تريد أن تجعل بقاءهم مستحيلًا

0

ایلاف – نزار جاف:
تطرح استراتيجية الضغط على إيران احتمال استنزاف النظام وتفكيك عناصر قوته بدل إسقاطه بضربة عسكرية واحدة، فيما يبقى العامل الداخلي وشرعية الحكم مفتاحي الحسم.
ثمة قراءة تتردد هذه الأيام في أوساط سياسية وإعلامية عدة، مفادها أن الولايات المتحدة وجدت نفسها أمام نظام إيراني عصي على الإخضاع، وأن الحرب بدأت تتحول إلى نسخة جديدة من فيتنام، حيث تدخل القوة العسكرية الأعظم في العالم حرب استنزاف طويلة، ثم تجد نفسها، عاجلًا أم آجلًا، مضطرة إلى البحث عن مخرج، غير أن هذه القراءة، بالرغم من أنها تستند إلى صعوبة المشهد العسكري، تبدو أقرب إلى قراءة سطحية إذا ما نظرنا إلى الصورة الأوسع.
فالولايات المتحدة لا تواجه إيران في ظروف تشبه فيتنام، كما أن النظام الإيراني نفسه ليس في الموقع الذي كان فيه الخصم الفيتنامي، إذ إن طهران تدخل هذه المواجهة وهي مثقلة بأزمات اقتصادية وسياسية وأيديولوجية وشرعية متراكمة، فضلًا عن شبكة نفوذ إقليمية تعرضت خلال السنوات الأخيرة إلى ضربات وهزات متلاحقة، فيما تتسع الفجوة بين خطاب النظام وممارساته إلى حد بات معه السؤال الأكثر إحراجًا ليس ماذا يريد النظام أن يغير في العالم، وإنما ماذا يفعل لكي يبقى هو نفسه في السلطة.
وهنا تكمن إحدى نقاط ضعفه الكبرى.
حيث إن الجمهورية الإسلامية التي قامت على مشروع عقائدي وقدمت نفسها طويلًا باعتبارها صاحبة رسالة تتجاوز حدود إيران، تجد نفسها اليوم في تحالفات استراتيجية مع قوى لا تشاركها مرجعيتها، من روسيا والصين إلى كوريا الشمالية، بما يكشف تحولًا عميقًا من نظام يدعي امتلاك مشروع تاريخي إلى سلطة أصبحت غريزة بقائها هي مشروعها الأول والأخير.
ومن هذه الزاوية، قد يكون اختزال الاستراتيجية الأميركية في فكرة “إسقاط النظام عسكريًا” خطأ في فهم طبيعة المعركة، لأن واشنطن، إذا كانت تريد تغييرًا حقيقيًا، ليست مضطرة بالضرورة إلى إسقاط النظام بضربة واحدة، وإنما تستطيع أن تعمل على تفكيك عناصر قوته تدريجيًا، واستنزاف موارده، وإرباك أجهزته الأمنية، وإضعاف أذرعه الإقليمية، وتجفيف قنوات تمويله ودعمه الخارجي، ثم تترك للعامل الداخلي مهمة إكمال ما لا تستطيع القوة الخارجية إنجازه.
فالضربة العسكرية قد تكون أداة، والعقوبات أداة أخرى، والضغط الاقتصادي والسياسي أداة ثالثة، وإضعاف شبكة الحلفاء والأذرع أداة رابعة، لكن اجتماع هذه الأدوات في اتجاه واحد قد يشكل استراتيجية أكبر من الحرب نفسها، عنوانها جعل استمرار النظام بالشكل الذي عرفناه منذ عام 1979 أكثر كلفة، وأكثر صعوبة، وأقل قدرة على إعادة إنتاج نفسه.
وهذا يفسر لماذا لا ينبغي قراءة كل خطوة أميركية بمعزل عن الأخرى، خصوصًا أن النظام الإيراني لم يبن قوته من الداخل وحده، بل أقام خلال عقود شبكة واسعة من العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية، واستند إلى موسكو وبكين وبيونغ يانغ، فضلًا عن أذرعه الإقليمية، ولذلك فإن قطع الطريق على النظام لا يعني بالضرورة مهاجمته وحده، بل قد يعني أيضًا سحب البساط من تحت الجهات التي تساعده على البقاء.
لكن مهما قدمت هذه القوى من دعم، فإنها لا تستطيع معالجة الجرح الإيراني الأعمق: علاقة النظام بشعبه.
قد يمتلك النظام الصواريخ، وقد يستطيع الرد، وقد يهدد المصالح الأميركية، وقد يحاول إطالة الحرب إلى أقصى مدى ممكن، لكنه لا يستطيع بالصواريخ أن يعيد إنتاج الشرعية، ولا بالقوة العسكرية أن يستعيد القناعة التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية في بداياتها، لأن قوة الدولة العسكرية شيء، وقدرة النظام السياسية على إقناع المجتمع باستمرار حكمه شيء آخر تمامًا.
وهنا يصبح الزمن سلاحًا ذا حدين، إذ إن طول الحرب قد يمنح النظام فرصة للمقاومة، لكنه في الوقت نفسه قد يستنزف موارده ويعمق أزماته ويكشف هشاشته الداخلية، ولذلك فإن السؤال ليس دائمًا من يستطيع إطلاق النار لفترة أطول، وإنما من يستطيع تحمل نتائج الاستنزاف لفترة أطول.
والأخطر على أي نظام استبدادي ليس بالضرورة سقوط صاروخ على منشأة عسكرية، وإنما سقوط فكرة الاستمرار من داخل عقول رجاله، فعندما يبدأ رجل الأمن بالتفكير في مستقبله، والمسؤول في مستقبله، ورجل الأعمال في أمواله، والموظف في راتبه، والمواطن في مستقبل أولاده، تبدأ منظومة الخوف نفسها بفقدان فعاليتها، وعندها لا تعود القضية حربًا بين دولتين، بل تتحول إلى أزمة نظام.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع واشنطن هزيمة إيران عسكريًا؟ وإنما: هل تستطيع جعل استمرار النظام الإيراني بالشكل الحالي أمرًا غير قابل للاستدامة؟
الإجابة لا تزال مفتوحة، لأن الولايات المتحدة نفسها تدفع ثمنًا للحرب، وقد تضطر إلى التفاوض أو القبول بتسويات مرحلية، لكن التفاوض لا يعني دائمًا التراجع، كما أن المعضلة العسكرية لا تعني العجز عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

سنتكوم: إيران عاجزة عن حماية ناقلاتها النفطية

موقع المجلس:
نشرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، مساء الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2026 بتوقيت واشنطن، تسجيلًا مصورًا يوثق تدمير ناقلة النفط «رييسكو»، إحدى خمس ناقلات نفط تابعة للجمهورية الإسلامية كانت القوات الأمريكية قد استهدفتها في وقت سابق من اليوم.

وأوضحت سنتكوم في بيان رسمي أن الناقلة «رييسكو» دُمّرت على يد قواتها ردًا على ما وصفته بمحاولات فاشلة نفذتها قوات الحرس ضد سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية، مؤكدة أن الناقلة غرقت في بحر عُمان عقب استهدافها.

وأضاف البيان أن ناقلات النفط «كاويز» و«شارمينار» و«هورايزون 1» و«رييسكو» التابعة لـقوات الحرس دُمّرت في بحر عُمان، فيما تم تدمير الناقلة «دريا» بالقرب من جزيرة خارك. وأشارت القيادة الأمريكية إلى أن قواتها أصدرت إنذارات مسبقة لأطقم السفن وأمرت بإخلائها قبل تنفيذ الضربات، حرصًا على سلامة العاملين على متنها.

وذكرت سنتكوم أن هذه الناقلات تشكل جزءًا من «شبكة ظل» بمليارات الدولارات تستخدمها الجمهورية الإسلامية في تمويل قوات الحرس والقوات الحليفة لها في المنطقة. كما أكدت أن طهران «لا تمتلك أي قدرات فعالة للدفاع عن هذه السفن أو حمايتها من الاستهداف».

وفي ختام بيانها، شددت القيادة المركزية الأمريكية على أن عملياتها استهدفت القدرات اللوجستية والمالية المرتبطة بهذه الشبكة، معتبرة أن استمرار نشاطها يمثل عاملًا داعمًا للأنشطة العسكرية التي تنفذها قوات الحرس ووكلاؤها الإقليميون.

سجناء سياسيون يضربون عن الطعام في 62 سجنا في إيران

موقع المجلس:
واصل السجناء السياسيون في 62 سجنا في مختلف أنحاء إيران، يوم الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2026، إضرابهم عن الطعام في الأسبوع الـ137 على التوالي من حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، مؤكدين معارضتهم لإصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، في وقت تتصاعد فيه عمليات الإعدام والضغوط الأمنية على السجناء.

وتستمر هذه الحركة الاحتجاجية رغم ما تعرض له المشاركون خلال الأسابيع الماضية من ضغوط أمنية وتهديدات وقيود على التواصل مع خارج السجون، فضلا عن إجراءات عقابية مختلفة.

وعلى الرغم من هذه الضغوط، واصلت الحملة نشاطها، حيث يمتنع السجناء عن الطعام كل يوم ثلاثاء تأكيدا على رفض عقوبة الإعدام ودفاعا عن الحق في الحياة. وباستمرارها على مدى 137 أسبوعا متتاليا ومشاركة سجناء في 62 سجنا، أصبحت حملة «ثلاثاء لا للإعدام» واحدة من أكثر الحركات الاحتجاجية المنظمة ضد الإعدام استمرارا واتساعا داخل السجون الإيرانية.

تصاعد الإعدامات وسط تفاقم الأزمات

يأتي استمرار الحملة في ظل تصاعد عمليات الإعدام والقمع الفردي والجماعي، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والارتفاع الحاد في أسعار العملات والبدء برفع أسعار البنزين، وسط اتساع حالة الاستياء الاجتماعي في إيران.

وجاء في بيان الأسبوع الـ137 للحملة أن «آلة القمع والإعدام التابعة للحكومة واصلت خلال الأسبوع الماضي قتل السجناء بوتيرة متسارعة، وأعدمت ما لا يقل عن 11 شخصا شنقا».

وأضاف البيان أن أكثر من 45 سجينا أُعدموا خلال الأسبوعين الأخيرين .

واعتبر المشاركون في الحملة أن «تصاعد القمع والإعدامات الفردية والجماعية يعكس خوف السلطة من الاحتجاجات العامة والانتفاضات المقبلة»، مشيرين إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والتضخم الذي بلغ مستويات مرتفعة للغاية، وقفز سعر الدولار إلى 230 ألف تومان، إلى جانب ارتفاع سعر البنزين والتراجع المتواصل في القدرة الشرائية للعمال والكادحين.

وأكد البيان أن هذه الظروف «ترسم أكثر من أي وقت مضى ملامح انفجار اجتماعي».

دعوة إلى التضامن الدولي ضد الإعدام

وشدد أعضاء حملة «ثلاثاء لا للإعدام» على أن استمرار هذه الحركة في الظروف الراهنة، وعلى الرغم من المخاطر والقيود المفروضة داخل السجون، أصبح أكثر ضرورة.

وجاء في البيان: «نحن أعضاء هذه الحملة، ندعو مرة أخرى جميع المؤسسات الدولية والضمائر الحية والمدافعين عن حقوق الإنسان والمطالبين بإلغاء عقوبة الإعدام في جميع أنحاء العالم إلى مساندتنا والتضامن معنا».

إضراب عن الطعام في 62 سجنا

وشارك في إضراب الأسبوع الـ137 سجناء في 62 سجنا، هي:

قزل حصار (الوحدات 2 و3 و4)، إيفين (جناحا النساء والرجال)، سجن كرج المركزي، فرديس كرج، طهران الكبرى، قرجك، خورين ورامين، جوبين در قزوين، أهر، أراك، لنغرود قم، خرم آباد، بروجرد، ياسوج، أسد آباد أصفهان، دستغرد أصفهان، شيبان الأهواز، سبيدار الأهواز (جناحا النساء والرجال)، نظام شيراز، عادل آباد شيراز (جناحا النساء والرجال)، فيروز آباد فارس، دهدشت، زاهدان (جناحا النساء والرجال)، برازجان، رامهرمز، بهبهان، بم، يزد (جناحا النساء والرجال)، كهنوج، طبس، بيرجند المركزي، مشهد، گرگان، سبزوار، گنبد كاووس، قائم شهر، رشت (جناحا الرجال والنساء)، رودسر، حويق تالش، أزبرم لاهيجان، ديزل آباد كرمانشاه، أردبيل، تبريز، أرومية، سلماس، خوي، نقده، مياندوآب، مهاباد، بوكان، سقز، بانه، مريوان، سنندج، كامياران، إيلام، كرمان، بروجن، نيشابور، گچساران، نور وإيرانشهر.

دعم البديل الديمقراطي في إيران و نقاش السياسة الأوروبية تجاه طهران في مؤتمر ألماني

موقع المجلس:
جمع مؤتمر ألماني إلكتروني حول إيران، عُقد في 31 أغسطس 2026، ونُظم بمشاركة اتحاد الجاليات الإيرانية في ألمانيا وأعضاء من لجنة التضامن الألمانية من أجل إيران حرة، نواباً في البرلمان الألماني، ودبلوماسيين سابقين، وخبراء قانونيين، وشخصيات دينية، ونشطاء في المجتمع المدني لمناقشة الأزمة السياسية في إيران وآفاق التغيير الديمقراطي.

طوال الاجتماع، أكد المتحدثون أن التدخل العسكري الأجنبي أو العودة إلى استرضاء طهران لا يوفران حلاً مستداماً. وبدلاً من ذلك، أشاروا مراراً إلى الاحتجاجات الداخلية، ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وشبكة وحدات المقاومة باعتبارها القوة المنظمة القادرة على تحويل الاستياء الشعبي إلى تغيير سياسي. كما وضع المؤتمر خطة النقاط العشر التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في قلب النقاش كإطار لجمهورية ديمقراطية علمانية، في حين رفض عدد من المشاركين الجهود الرامية لاستعادة الملكية أو تنصيب رضا بهلوي كبديل. وكانت حقوق الإنسان، والإعدامات، والمساءلة، وانتهاج سياسة أوروبية أكثر صرامة تجاه النظام ومؤسساته القمعية، من المواضيع المتكررة في النقاش.

رؤية المعارضة وخطة النقاط العشر
في رسالة وجهتها إلى المؤتمر في ألمانيا، أطّرت السيدة مريم رجوي المواجهة المركزية على أنها صراع بين المجتمع الإيراني وما أسمته بـ الفاشية الدينية، مجادلة بأن الحرب الخارجية لم تُزِح الصراع الأعمق داخل البلاد. وقالت إن استراتيجية النظام للبقاء تعتمد على الإعدامات، والقمع، والانتشار الدائم في الشوارع، بينما تتألف القوة المعارضة من استمرار الاحتجاجات والعمليات الدؤوبة لوحدات المقاومة.

وذكرت السيدة رجوي أن منظمة مجاهدي خلق قد بنت هيكلاً اجتماعياً وعملياتياً على مستوى البلاد خلال سنوات من القمع، وأكدت أن وحدات المقاومة نفذت 630 عملية خلال انتفاضة ديسمبر 2025 – يناير 2026، لا سيما ضد الأجهزة القمعية للحرس النظام. ووصفت أهمية هذه الشبكة بأنها تكمن في قدرتها على تحويل الطاقة المتفجرة والاحتجاجية للمجتمع الإيراني إلى قوة قتالية منظمة.

وعلى الصعيد السياسي، رفضت رجوي كلاً من استمرار الاسترضاء مع نظام الملالي والعودة إلى سلالة الشاه، واصفةً مساعي استعادة الملكية بأنها سراب. وصرحت قائلة: إن السياسة الدولية، خاصة في أوروبا، تتجاهل القوة الرئيسية للتغيير في إيران. ونتيجة لذلك، لا تزال القوى الأجنبية لم تتخلَّ عن حلم التوصل إلى تسوية مع هذا النظام الوحشي وتستمر في اتباع استراتيجيات معيبة. الأمر الآخر هو دور فلول دكتاتورية الشاه، الذين يخدمون مصالح النظام من خلال إجهاض الانتفاضات، وزرع الانقسام بين صفوف المعارضة، وترويج الشعارات الفاشية، والدعوة إلى مهاجمة المدن الإيرانية.

ونقلاً عن مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، أضافت: إن الدرس العظيم من الحربين وانتفاضة 2025-2026 هو أن العودة إلى فاشية الشاه الصنيعة ليست سوى سراب. وعرضت خطة المجلس للمرحلة الانتقالية، والانتخابات الحرة، وخطة النقاط العشر كضمانات ضد أي فراغ في السلطة بعد سقوط النظام وكطريق نحو جمهورية ديمقراطية.

مواقف الساسة الألمان والدبلوماسيين
كارستن مولر (عضو البوندستاغ الألماني ورئيس لجنة الشؤون القانونية):
أوضح أن الحكومات الغربية فشلت مراراً في تحديد القوى التي تعمل بصدق من أجل الحرية داخل إيران والتواصل معها. وجادل بأن أشهراً من الهجمات العسكرية لم تحرر الشعب الإيراني بل تزامنت مع تكثيف القمع الداخلي. وأشار إلى استمرار استهداف أعضاء مجاهدي خلق كدليل على الجهة التي تعتبرها السلطات تهديداً حقيقياً، داعياً إلى وضع حد لتغلغل روايات طهران في المؤسسات الألمانية.

ليو داوتزنبيرغ (عضو سابق في البوندستاغ):
رفض خياري الاسترضاء والتدخل العسكري الأجنبي، وحث على تقديم دعم عملي للإيرانيين بالداخل. وفيما يخص نقاش الملكية، أشار إلى أن التواجد الإعلامي لرضا بهلوي لا يعوض عن غياب الشرعية الديمقراطية أو التنظيم الداخلي أو القطيعة الواضحة مع إرث الشاه وجهاز السافاك، مؤكداً أن إيران لا تحتاج إلى انتقال من ديكتاتورية إلى أخرى.

يواكيم روكر (الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة):
أكد أن حقوق الإنسان يجب ألا تُضحى من أجل الجغرافيا السياسية، مطالباً بالضغط لوقف الإعدامات. واقترح مساراً ثالثاً: الدعم الفاعل لكفاح المجتمع الإيراني، معتبراً أن المعيار الحاسم للمعارضة الحقيقية ليس الظهور الإعلامي، بل التنظيم والبرنامج والجذور الداخلية، واصفاً خطة رجوي ذات النقاط العشر بأنها معيار ديمقراطي ملموس.

هانز أولريش زايدت (سفير ألماني سابق):
حذر من أن المواجهة العسكرية تحمل مخاطر تفوق إيران بكثير (كصدمة الطاقة العالمية)، مشيراً إلى أن الاستقرار الظاهري للنظام هشّ أمام الأزمة الاقتصادية والاضطرابات. وجادل بأن أوروبا يجب ألا تقرر مستقبل إيران من الخارج، مشيداً بخطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كـ نهج واقعي يمكن دعمه ببرنامج اقتصادي.

مارتن باتسيلت (عضو سابق في البوندستاغ):
حذر من حملات التضليل التي تديرها استخبارات طهران لتشويه المعارضة وخلق البلبلة. وأكد أن القوى المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق تعمل على الأرض وتسعى لتحقيق بديل حقيقي، مختتماً بقوله: النقد مشروع؛ أما التضليل فخطير.

توماس لوتسه (عضو سابق في البوندستاغ):
رفض بشكل قاطع اعتبار رضا بهلوي جزءاً من حل ديمقراطي، مبيناً أنه يفتقر للشرعية الانتخابية وللتنظيم الداخلي، ويعتمد كلياً على التضخيم الإعلامي. وحذر من أن الترويج لبهلوي يضعف المعارضة الديمقراطية ويعزز مزاعم طهران.

الحقوق والمجتمع المدني والأبعاد الاقتصادية
نينا بيسيان (المتحدثة باسم جمعية الإيرانيين-الألمان):

ركزت على السجناء وتنامي المقاومة، مشيرة إلى اتساع حملة لا للإعدام في أيام الثلاثاء لتشمل 61 سجناً بمشاركة العائلات. واعتبرت المقاومة في السجون والشوارع مساراً واحداً يعزز وحدات المقاومة، مؤكدة أن الطريق الوحيد للحرية هو المقاومة المنظمة.
رضا موسوي (محلل اقتصادي):

حلل الأزمة الاقتصادية كأزمة هيكلية مرتبطة باقتصاد ريعي يتحكم فيه الحرس الثوري والمؤسسات التابعة للنظام، مما يجعل الإصلاح الداخلي مستحيلاً. ووصف وحدات المقاومة بأنها الجسر التنظيمي الذي يحول الغضب العفوي إلى فعل استراتيجي منسق قادر على التغيير.
ماريون بوكر (خبيرة حقوق إنسان):

دعت إلى تفعيل آليات الأمم المتحدة واستخدام توثيقات المقاومة لمحاسبة النظام على الجرائم ضد الإنسانية، مؤكدة ضرورة إشراك المجتمع المدني الإيراني والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في النقاشات العالمية، والانتقال من التعاطف السلبي إلى الدعم المؤسسي.
مارغوت كيسمان (رئيسة سابقة لمجلس الكنيسة الإنجيلية):

دعت لتسليط الضوء على معاناة البشر بدلاً من التركيز حصراً على الملف النووي. ونددت بالإعدامات كأداة للترهيب السياسي، مؤكدة أن دعم الإيرانيين لا يعني دعم الحرب، بل دعم الأصوات المنادية بالديمقراطية وفصل الدين عن الدولة كما نصت عليه خطة النقاط العشر.
كريستوف ديغينهارت (أستاذ قانون دستوري وقاضٍ سابق):

طرح مفهوم الجرائم القضائية، مشيراً إلى أن محاكم النظام تُستخدم كأدوات للقتل المنهجي والاضطهاد. وطالب بتوثيق مجزرة صیف عام 1988 والإعدامات الحالية تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها بموجب الولاية القضائية العالمية، مشدداً على أن سياسة الاسترضاء التي اتبعناها في الماضي لم تعد مقبولة.

من مجزرة صیف عام 1988 إلى إعدامات اليوم.. حين تصبح العدالة جزءا من معركة إسقاط النظام

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تعد مجذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988 في إيران مجرد صفحة سوداء في سجل نظام الملالي، ولا مجرد قضية حقوقية تنتظر فتح ملفاتها أمام المحاكم. بعد مرور ثمانية وثلاثين عاما، تبدو تلك المجزرة، بما رافقها من إعدامات جماعية وغياب للمحاسبة، وكأنها جرح مفتوح يعيد إنتاج نفسه في إيران بأشكال جديدة.
وفي هذا السياق، تكتسب الدعوة التي طرحتها مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بشأن مقاضاة المخططين والآمرين والمنفذين لمجزرة 1988 أهمية تتجاوز المطالبة بالعدالة للضحايا. فهي تضع القضية في إطار أوسع: هل يمكن بناء مستقبل ديمقراطي في إيران من دون مواجهة الماضي ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الكبرى؟
ترى رجوي أن الإجابة واضحة: لا يمكن فصل العدالة عن معركة الشعب الإيراني من أجل إسقاط نظام الملالي. فالنظام الذي أفلت من العقاب على واحدة من أبشع الجرائم بحق السجناء السياسيين خلال العقود الماضية، لم يتخل عن أدوات القمع، بل واصل استخدامها، وإن تغيرت الظروف والأسماء والأساليب.
كانت مجزرة 1988 نقطة مفصلية في تاريخ الجمهورية الإسلامية. فبموجب فتوى آية الله روح الله الخميني، جرى تنفيذ أحكام إعدام جماعية بحق سجناء سياسيين، كان معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فيما شملت عمليات الإعدام لاحقا سجناء سياسيين من تيارات أخرى. وقد تحولت تلك المجزرة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في ملف حقوق الإنسان الإيراني، خصوصا مع استمرار غياب المحاسبة ومواصلة عدد من المتورطين فيها شغل مواقع عليا في مؤسسات النظام.
ولعل المفارقة الأكثر دلالة أن الزمن الذي كان يفترض أن يقود إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة، قاد في الحالة الإيرانية إلى استمرار ثقافة الإفلات من العقاب. فبعد نحو أربعة عقود، لا يزال عدد من الذين ارتبطت أسماؤهم بمؤسسات القمع والإعدام في مواقع النفوذ، فيما تستمر أحكام الإعدام بحق المعارضين والنشطاء السياسيين.
وهنا تحديدا تكمن خطورة المسألة.
فالإعدام في النظام الإيراني ليس، وفق ما تطرحه المعارضة الإيرانية، مجرد عقوبة قضائية في قضايا جنائية، وإنما يتحول في كثير من الحالات إلى أداة سياسية لإرهاب المجتمع وإخماد الاحتجاجات ومنع تشكل موجة جديدة من المعارضة. ولذلك فإن ما يحدث اليوم يستدعي، في نظر منتقدي النظام، استحضار ما حدث عام 1988 لا باعتباره حدثا تاريخيا منفصلا، وإنما باعتباره جزءا من نمط متواصل من التعامل مع الخصوم السياسيين.
واللافت أن بعض السجناء السياسيين الذين أعدموا مؤخرا تركوا رسائل ومواقف تعكس، بحسب التقرير، إدراكا واضحا لهذا الترابط. فالسجين السياسي وحيد بني عامريان، الذي أعدم لاحقا، تحدث من داخل السجن عن إصراره على عدم المساومة على حياته مقابل التخلي عن مبادئه. وكذلك بويا قبادي، الذي كتب من سجنه بعد اندلاع انتفاضة يناير 2026، مؤكدا أنه لو كان خارج السجن لكان في طليعة المحتجين.
قد تختلف المواقف السياسية والفكرية تجاه هؤلاء السجناء أو تجاه القوى التي ينتمون إليها، لكن المسألة الأهم تبقى في حق الإنسان في محاكمة عادلة وحق المجتمع في معرفة الحقيقة. فالدولة التي تجعل الإعدام وسيلة لإسكات الخصوم، ثم تمنع التحقيق المستقل في عمليات القتل الجماعي السابقة، لا تواجه أزمة حقوقية فحسب، وإنما تواجه أزمة عميقة في مفهوم العدالة ذاته.
ومن هنا تأتي أهمية التحرك الدولي. فإبقاء ملف مجزرة 1988 في إطار البيانات والإدانات لن يكون كافيا، إذا كان الهدف هو وضع حد فعلي لسياسة الإفلات من العقاب. والمطلوب، كما تدعو رجوي، هو إنشاء آلية دولية للتحقيق والملاحقة، وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية بحق المسؤولين عن الجرائم الجسيمة.
وقد شكل الاعتراف الدولي المتزايد بوقائع الإعدامات التعسفية والانتهاكات المرتبطة بمجزرة 1988 تطورا مهما في مسار كشف الحقيقة، لكنه يظل خطوة أولى ما لم يتحول إلى إجراءات قضائية ملموسة.

فالمشكلة في إيران ليست أن النظام ارتكب جريمة في الماضي، وإنما أن المتورطين في جرائم الماضي تمكنوا من البقاء داخل منظومة السلطة، الأمر الذي جعل الإفلات من العقاب جزءا من بنية النظام نفسه.
ولهذا فإن معركة العدالة ليست منفصلة عن معركة التغيير.
إن إسقاط نظام سياسي لا يعني بالضرورة إسقاط ثقافة سياسية كاملة تشكلت على مدى عقود. وإذا كان مستقبل إيران مختلفا عما كان عليه في ظل الجمهورية الإسلامية، فإن هذا المستقبل يحتاج إلى عدالة انتقالية تكشف الحقيقة، وتحاسب المسؤولين، وتنصف الضحايا، وتمنع تكرار الجرائم.
وفي هذا الصدد، تطرح رجوي تصورا لإيران المستقبل يقوم، بحسب ما أورده التقرير، على إلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة قضاء مستقل، وترسيخ أصل البراءة وحق الدفاع والمحاكمة العلنية، وإلغاء القوانين التي فرضتها منظومة الملالي وحل ما يسمى بمحاكم الثورة.
وهذه النقطة ربما هي الأكثر أهمية في الجدل الدائر حول مستقبل إيران: العدالة لا ينبغي أن تكون مجرد انتقام من الماضي، بل ضمانة لعدم تكراره.
فإذا كانت مجزرة 1988 قد كشفت كيف يمكن لتحويل القضاء إلى أداة سياسية أن يقود إلى كارثة إنسانية، فإن إيران المستقبلية مطالبة بأن تفعل العكس تماما: أن تجعل استقلال القضاء وحقوق المتهم وكرامة الإنسان خطوطًا حمراء لا يجوز لأي سلطة تجاوزها.
بعد ثمانية وثلاثين عاما، لا تزال أسماء الضحايا حاضرة، ولا تزال عائلاتهم تطالب بالحقيقة، ولا يزال السؤال الذي لم يجد جوابا كاملا مطروحا بقوة: من يحاسب الذين أصدروا الأوامر ونفذوها؟
وربما لهذا السبب تحديدا تتحول قضية 1988 اليوم من ملف للماضي إلى اختبار للمستقبل. فإذا كان الإفلات من العقاب قد ساهم في استمرار القمع، فإن إنهاء الإفلات من العقاب قد يكون أحد الشروط الضرورية لبناء إيران مختلفة؛ إيران لا يحكمها منطق السجن والإعدام والمجازر، بل دولة القانون والحرية والعدالة.
فالعدالة، في نهاية المطاف، ليست نهاية الثورة الديمقراطية؛ إنها أحد شروط انتصارها.

مع اتساع الاحتجاجات المعيشية في إيران.. ممرضون وعمال ومتقاعدون وسائقون ينزلون إلى الشوارع

موقع المجلس:
خلال يومي الأحد والاثنين شهدت مدن سنندج وأراك وأصفهان وإيلام وكرمانشاه شهدت موجة من التجمعات والإضرابات الاحتجاجية شارك فيها الممرضون والعاملون في القطاع الصحي وسائقو خدمات التوصيل وعمال المصانع ومتقاعدو شركة الاتصالات، احتجاجا على تدني الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة وعدم دفع المستحقات واستمرار تجاهل مطالبهم القانونية والمهنية.

اصفهان تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات دوشنبه ۱۶ شهریور ۱۴۰۵

 

أكثر من 300 ممرض يحتجون في كردستان

تجمع أكثر من 300 من الممرضين والعاملين في القطاع الصحي بمحافظة كردستان، صباح الأحد 6 سبتمبر 2026، أمام مبنى المحافظة، احتجاجا على تردي أوضاعهم المعيشية والمهنية وطريقة إدارة جامعة كردستان للعلوم الطبية.

کرمانشاه تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات دوشنبه ۱۶ شهریور ۱۴۰۵

وبدأ التجمع في الساعة العاشرة صباحا، وردد المشاركون شعارات من بينها: «أيها المسؤول غير الكفؤ، استقل استقل» و«كفى وعودا، موائدنا فارغة»، مطالبين المسؤولين بالاستجابة الفورية لمطالبهم.

کردستان تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات دوشنبه ۱۶ شهریور ۱۴۰۵

وقال المحتجون إن رواتبهم ومزاياهم لا تتناسب مع حجم عملهم وحساسيته، مشيرين إلى النقص الحاد في الكوادر البشرية، والتأخر في دفع مستحقات العمل الإضافي، وغياب الشفافية في المدفوعات والمشكلات المتعلقة بتنفيذ تعرفة خدمات التمريض.

كما احتج الممرضون على تدني بدل السكن والملابس وعدم دفع بعض المزايا منذ أكثر من عامين، فضلا عن التفاوت الكبير بين تعرفة خدمات التمريض والخدمات الطبية، والذي اعتبروه دليلا على انعدام العدالة في نظام الأجور والمدفوعات.

مع اتساع الاحتجاجات المعيشية في إيران.. ممرضون وعمال ومتقاعدون وسائقون ينزلون إلى الشوارع

ولم يتلق المحتجون ردا واضحا بشأن مطالبهم، فيما قال أحد الممرضين المشاركين في التجمع: «نحن الممرضين أصبحنا منسيين». وأكدت تقارير محلية مشاركة أكثر من 300 شخص في هذا التحرك الاحتجاجي.

سائقو خدمات «سناب» في أراك يدعون إلى إضراب عام

وفي مدينة أراك، تجمع عدد من سائقي التوصيل العاملين لدى «سناب بوكس» و«سناب فود» و«سناب ماركت»، يوم الأحد، أمام مبنى المحافظة، احتجاجا على انخفاض أجور التوصيل وارتفاع نسبة العمولة وعدم تناسب الدخل مع تكاليف الوقود وصيانة الدراجات النارية وإصلاحها.

وقال السائقون إن الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وصيانة الدراجات جعل دخلهم اليومي عاجزا عن تغطية احتياجاتهم الأساسية.

ووجه المحتجون رسالة إلى سائقي خدمات «سناب» في مختلف أنحاء إيران، دعوا فيها إلى تنظيم إضراب عام احتجاجا على السياسات الاقتصادية للشركة والعمولات المرتفعة التي تقتطعها من دخل السائقين.

وهذا ليس الاحتجاج الأول من نوعه، إذ شهد شهر يونيو 2026 تحركات مماثلة لسائقي خدمات التوصيل في عدد من المدن الإيرانية.

وفي اليوم التالي، الاثنين 7 سبتمبر، أضرب عدد من سائقي الدراجات النارية في أراك عن العمل وبدأوا تحركا احتجاجيا في شوارع المدينة، مطالبين برفع أجور التوصيل وخفض نسبة العمولة.

وأكد السائقون أن أجور التوصيل الحالية لا تغطي النفقات المتزايدة للوقود والإصلاح والاستهلاك وتكاليف الحياة، في حين تقتطع الشركة جزءا كبيرا من دخلهم على شكل عمولات. وتساءل المحتجون: ماذا يبقى في نهاية الشهر لسائق يعتمد دخله بالكامل على دراجته وعمله اليومي، عندما تكون أجرة التوصيل منخفضة والعمولة مرتفعة؟

متقاعدو الاتصالات في أصفهان: حقوقنا تنتزع من الشارع

وفي أصفهان، نظم متقاعدو شركة الاتصالات، الاثنين، تجمعا أمام مبنى الشركة في إطار تحركاتهم الاحتجاجية المتواصلة للمطالبة بحقوقهم القانونية والمعيشية.

وقال المتقاعدون إنهم، بعد سنوات طويلة من الخدمة وإنفاق رأسمالهم الوحيد المتمثل في أعمارهم وقوة عملهم، أصبحوا مضطرين إلى النزول إلى الشوارع من أجل الحصول على أبسط حقوقهم.

وردد المشاركون شعار: «حقوقنا لا تنتزع إلا في الشارع»، وحددوا مطالبهم في التنفيذ الكامل للائحة 89/24، وتطبيق الحكم رقم 9235 الصادر عن محكمة العدل الإدارية، وتنفيذ التسوية العادلة للرواتب، وتوفير التأمين الصحي التكميلي بنسبة مساهمة فردية تبلغ 20 في المئة، ودفع جميع المستحقات المتراكمة خلال السنوات الماضية.

كما احتج المتقاعدون على أداء هيئة تنفيذ أوامر خميني وتعاونية الحرس، بوصفهما من المساهمين الرئيسيين في شركة الاتصالات.

عمال «بويا نخ» في إيلام: عاطلون عن العمل منذ أكثر من عام

وفي إيلام، تجمع عدد من عمال مصنع «بويا نخ» أمام مبنى المحافظة، احتجاجا على الغموض الذي يحيط بمصير المصنع ومستقبلهم المهني.

وقال العمال إنهم عاطلون عن العمل منذ أكثر من عام، وإن مراجعاتهم ومتابعاتهم المتكررة لم تسفر عن تحديد موعد لاستئناف نشاط المصنع أو تسوية أوضاعهم الوظيفية.

وأكد المحتجون أن بقاء العامل الذي يعتمد مصدر دخله الوحيد على أجره من دون عمل لمدة عام كامل يعني عاما من الضغوط المعيشية والديون والقلق المستمر بشأن مستقبل أسرته. وأفادت تقارير عمالية بأن توقف المصنع تسبب في حرمان نحو 180 عاملا من العمل.

استمرار احتجاجات متقاعدي الاتصالات في كرمانشاه

كما تجمع عدد من متقاعدي وقدامى العاملين في شركة الاتصالات بمحافظة كرمانشاه، الاثنين، احتجاجا على قرارات إدارة الشركة واستمرار ما وصفوه بالسياسات المخالفة للقانون التي ينتهجها المساهمون وأصحاب الحقوق في الشركة، ومن بينهم هيئة تنفيذ أوامر خميني وتعاونية الحرس.

وطالب المحتجون بتنفيذ القوانين واللوائح المتعلقة بحقوق المتقاعدين وتحسين أوضاعهم المعيشية والعلاجية ودفع المستحقات المتأخرة، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم ما دامت الجهات المعنية ترفض الاستجابة لمطالبهم. وتكشف الاحتجاجات المتزامنة في عدة محافظات عن اتساع رقعة الغضب الاجتماعي في إيران، وتحول الأزمات المعيشية وتدني الأجور والبطالة وعدم دفع المستحقات إلى عوامل مشتركة تدفع فئات مهنية مختلفة إلى الشوارع

بسبب تدهور الأوضاع المعيشية احتجاجات المتقاعدين والمعلمين تتسع في المدن الایرانیة

موقع المجلس:
يوم الأحد 6 سبتمبر/أيلول 2026، شهدت طهران وعدد من مدن محافظة خوزستان جنوب إيران، تجمعات احتجاجية للمتقاعدين والمعلمين، احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية والعلاجية، وتراجع القدرة الشرائية، وعدم دفع المستحقات والمتأخرات.

راهپیمایی و تجمع اعتراضی بازنشستگان تامین اجتماعی شوش -یکشنبه ۱۵ شهریور ۱۴۰۵، مقابل تأمین اجتماعی

في طهران، نظم عدد من متقاعدي الضمان الاجتماعي والمعلمين تجمعات احتجاجية، عبروا خلالها عن استيائهم من تدني الرواتب وتراجع قدرتهم الشرائية في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار والتضخم، فضلا عن سوء أوضاع التأمين الصحي والخدمات العلاجية وتأخر دفع المستحقات.

كما تجمع عدد من المعلمين أمام مبنى منظمة التخطيط والميزانية في طهران، مطالبين برفع الرواتب بما يتناسب مع خط الفقر ومعدل التضخم الحقيقي، والتنفيذ الكامل لقانون تصنيف المعلمين، والدفع الفوري للمتأخرات، وتحسين خدمات التأمين والعلاج والرعاية الاجتماعية.

احتجاجات في خوزستان رغم حرارة تجاوزت 50 درجة

وفي محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، نظم متقاعدو ومستفيدو الضمان الاجتماعي تجمعات احتجاجية في الأهواز وشوش وهفت تبه والكرخة، رغم الحرارة الشديدة والرطوبة المرتفعة.

اهواز - تجمع اعتراضی بازنشستگان تامین اجتماعی در هوای شرجی و گرمای شدید امروز یکشنبه ۱۵ شهریور ۱۴۰۵

واحتج المشاركون على تدهور ظروفهم المعيشية، وارتفاع الأسعار، ومشكلات العلاج، وضعف التغطية التأمينية، ونقص المراكز الطبية والمستشفيات، فضلا عن المستحقات المتأخرة والفساد المستشري.

اهواز - تجمع اعتراضی بازنشستگان تامین اجتماعی در هوای شرجی و گرمای شدید امروز یکشنبه ۱۵ شهریور ۱۴۰۵

وفي الأهواز، ردد المتقاعدون شعارات تعكس حجم الضغوط الاقتصادية، منها: «رواتبنا بالريال ونفقاتنا بالدولار»، و«الخبز غال والدواء غال ونحن نتحسر على لقمة خبز»، و«كفى وعودا، موائدنا خالية»، و«أيها المتقاعد ارفع صوتك وطالب بحقك».

كما تحولت الاحتجاجات إلى انتقادات مباشرة لأداء مؤسسات النظام الإيراني، وردد المحتجون: «الحكومة والبرلمان يظلمان الشعب»، و«الحكومة تخون والبرلمان يدعم»، إلى جانب شعاري «يجب إطلاق سراح العامل المعتقل» و«يجب إطلاق سراح المحتج المعتقل».

مسيرة للمتقاعدين في شوش

وفي شوش، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في مسيرة احتجاجية أمام مبنى الضمان الاجتماعي، رغم تجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم حتى تحقيق مطالبهم.

وردد المتظاهرون شعارات منها: «الظلم كثير وهو ما دفعنا إلى الشوارع»، و«الشارع هو معقل الكادحين»، و«كفى ظلما، موائدنا خالية»، و«سنناضل وسننتزع حقوقنا»، و«راتب المتقاعد ينفد خلال أسبوع»، و«لا الحر ولا البرد يمنعاننا»، و«التضخم الكارثي يسيطر على الأسواق».

بسبب تدهور الأوضاع المعيشية احتجاجات المتقاعدين والمعلمين تتسع في المدن الایرانیةوتعكس الاحتجاجات المتزامنة في طهران ومدن خوزستان اتساع حالة الاستياء بين المتقاعدين والمعلمين في إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية مع ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية واستمرار المشكلات المتعلقة بالأجور والتأمين والخدمات الصحية.

شنغهاي تكشف أزمة النظام الإيراني وصراع أجنحته

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تعد التقارير المتتالية الواردة من داخل إيران بشأن الخلافات الحادة بين أجنحة النظام مجرد تعبير عن تنافس سياسي مألوف، بل أصبحت مؤشرا واضحا على عمق الأزمة التي تواجهها منظومة الحكم، وعلى تراجع قدرتها على إخفاء تناقضاتها الداخلية. وما رافق مشاركة رئيس النظام مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون من سجال وتبادل للاتهامات يقدم نموذجا واضحا لهذه الحقيقة.
فالقضية لا تتعلق فقط بمستوى استقبال بزشكيان في الصين أو حجم التغطية الإعلامية للقاءاته، وإنما بما كشفته القمة من هشاشة الرهان الإيراني على تحويل العلاقات مع القوى الآسيوية إلى بديل عن مواجهة العزلة الدولية.
طوال سنوات، حاول النظام الترويج لفكرة أن التوجه شرقا، والعلاقات مع الصين وروسيا، يمكن أن يشكلا مظلة سياسية واقتصادية تعوضه عن الضغوط الغربية. لكن التطورات الأخيرة تكشف أن هذه العلاقات تحكمها قبل كل شيء مصالح الدول نفسها، وأن بكين وموسكو ليستا مستعدتين لتحمل كلفة الخيارات الإيرانية أو الدخول في مواجهة مفتوحة مع الغرب دفاعا عن طهران.
ومن هنا يمكن فهم حدة الانتقادات الموجهة إلى بزشكيان من داخل النظام. فاتهامه بأنه يظهر الضعف ويقدم تنازلات دبلوماسية، بالتزامن مع حديثه عن الاستعداد للعودة إلى التفاهم مع واشنطن، يعكس صراعا أعمق بين جناح يريد إبقاء باب التفاوض مفتوحا، وآخر يرى في مجرد إظهار الاستعداد للتفاوض اعترافا بالعجز والتراجع.
وهذه المفارقة تكشف مأزقا أساسيا: التشدد يفاقم العزلة، بينما الانفتاح يكشف حجم حاجة النظام إلى الخروج منها.
كما أن الجدل حول ما قيل عن شروط صينية تتعلق بمضيق هرمز والعلاقات مع السعودية والولايات المتحدة، ثم المسارعة الرسمية إلى نفي وجود مثل هذه الشروط، يكشف مقدار الارتباك الذي أصاب الخطاب الرسمي. فحتى إذا تجاوزنا صحة التفاصيل، فإن مجرد تحولها إلى مادة للصراع الداخلي يكشف أن ما يسمى “التحالف الاستراتيجي” مع الصين لم يعد حقيقة مسلما بها داخل النظام نفسه.
والأهم أن الرسالة التي تخرج من هذا المشهد تتجاوز العلاقات الإيرانية الصينية. فالشركاء الدوليون يتحركون وفق مصالحهم، بينما تجد طهران نفسها مطالبة بالتكيف مع هذه المصالح، لا بفرض رؤيتها عليهم. وهذا يعني أن الرهان على “الشرق” كطريق للخلاص من الأزمة لم يعد يمتلك القوة التي حاول النظام إضفاءها عليه.
لذلك فإن ما يجري في طهران ليس مجرد خلاف بين “متشددين” و”معتدلين”، وإنما صراع داخل منظومة مأزومة حول كيفية التعامل مع واقع تضيق فيه الخيارات. فالنظام يواجه ضغوطا اقتصادية ودولية متزايدة، فيما تتحول السياسة الخارجية إلى ساحة لتصفية الحسابات الداخلية، لأن نتائجها باتت مرتبطة مباشرة بقدرته على إدارة أزماته في الداخل.
إن أهمية قمة شنغهاي، في هذا السياق، لا تكمن في نتائجها الدبلوماسية وحدها، بل في كونها كشفت ما كان يجري خلف الأبواب المغلقة. حلفاء يتحركون وفق مصالحهم، ضغوط تتزايد من الخارج، وأجنحة تتبادل الاتهامات في الداخل.
وهذه ربما هي أخطر مراحل الأزمة: عندما لا يعود الخلاف داخل النظام حول الوسيلة فحسب، بل يبدأ حول تشخيص الأزمة نفسها والطريق للخروج منها. فالنظام الذي اعتاد تأجيل أزماته يجد نفسه اليوم أمام أزمات متراكمة لم يعد تأجيلها يعني حلها.

زاهدان…هلاك عنصرين من قوات الحرس في هجوم مسلح بمنطقة كورين

موقع المجلس:
أفادت وسائل إعلام تابعة للنظام الإيراني، الأحد 6 سبتمبر، بمقتل عنصرين من القوات التابعة للحرس في هجوم شنه مسلحون بمنطقة كورين التابعة لمدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وذكرت التقارير أن القتيلين هما أبوالفضل عودي وكيوان رمرودي، وكانا من عناصر مقر «الشهيد مير حسيني» العملياتي. وأوضحت أن المسلحين استهدفوا سيارة كانت تنقل معدات الدعم والمواد الغذائية إلى عناصر التعبئة المحلية المنتشرة في المنطقة، ما أدى إلى مقتلهما في موقع الهجوم.

وأكدت وكالة «مهر» الحكومية اسمي العنصرين ومقتلهما في الهجوم، بينما قالت وسائل إعلام أخرى تابعة للنظام إن السلطات ستعلن لاحقا مزيدا من التفاصيل بشأن الحادث وهوية المهاجمين. ولم تتضمن التقارير الأولية إعلانا عن الجهة التي نفذت العملية أو تبني أي جماعة مسؤوليتها عنها.

زاهدان...هلاك عنصرين من قوات الحرس في هجوم مسلح بمنطقة كورين

الخبير الاقتصادي حسين راغفر: الاستياء الشعبي في إيران بلغ مستوى غير مسبوق منذ نصف قرن
حذر الخبير الاقتصادي الحكومي حسين راغفر من وصول الغضب الشعبي داخل المجتمع الإيراني إلى ذروة غير مسبوقة منذ نصف قرن، مؤكداً أن تدهور الظروف المعيشية بات أسوأ بكثير مما شهده الشارع سابقاً. وشدد على أن مساعي سلطات نظام الولي الفقيه لرفع أسعار البنزين والوقود في ظل التضخم الجامح وانهيار القوة الشرائية، ستؤجج مشاعر السخط وتدفع المجتمع المحتقن نحو موجة انفجار واسعة لا يمكن احتواؤها.

تصريحات حسين راغفر حول تصاعد الاستياء الشعبي والأزمة المعيشية
ويأتي الهجوم في سياق سلسلة متواصلة من العمليات المسلحة التي استهدفت خلال السنوات الأخيرة قوات الحرس والشرطة والأجهزة الأمنية في محافظة سيستان وبلوشستان، التي تشهد توترات متصاعدة نتيجة القمع والتمييز والفقر والحرمان الذي يعاني منه سكان المنطقة.

وفي 10 ديسمبر 2025، قتل ثلاثة من عناصر الحرس في كمين مسلح قرب منطقة لار الجبلية في المحافظة، بينما لم تعرف آنذاك هوية منفذي العملية.

وفي 26 أكتوبر 2024، أسفر هجوم مسلح على قافلة تابعة للشرطة في منطقة جوهر كوه عن مقتل ما لا يقل عن عشرة عناصر. كما شهدت مدينتا تشابهار وراسك في أبريل من العام نفسه هجمات واشتباكات واسعة أدت، وفقا لوسائل إعلام النظام، إلى مقتل 11 من عناصر القوات الأمنية وإصابة عدد آخر.

150 عملية جريئة وتجمعات في الشوارع والأحياء لوحدات المقاومة في طهران و27 مدينة أخرى

في الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تزامنا مع الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، نفذ أعضاء وحدات المقاومة 150 عملية جريئة ونشاطا ميدانيا وتجمعات في الشوارع والأحياء في طهران و27 مدينة أخرى في البلاد. وقد نفذت هذه الأنشطة بنجاح رغم الظروف الأمنية المشددة ووجود كاميرات المراقبة التابعة لنظام الملالي.

وكانت هذه الأنشطة، التي أكدت على الشعار المحوري «لا للشاه ولا للملالي» ورفض أي دكتاتورية استبدادية ونظام تحت لباس الدين، بمثابة تجديد للعهد مع مؤسسي منظمة مجاهدي خلق وقيادة المقاومة الإيرانية من أجل إرساء جمهورية ديمقراطية.

وفيما يلي أبرز الإجراءات المتخذة:

– في طهران: تعليق شعار منظمة مجاهدي خلق وصور مؤسسيها على العديد من جسور المشاة في العاصمة. كما تم رفع لافتات كبيرة تحمل رسائل من قيادة المقاومة بمضامين مثل «منظمة مجاهدي خلق هي الحصن المنيع لحرية إيران» و«قيم ونهج مجاهدي خلق هي الدليل لجيل الانتفاضة». وكان عرض شعار المنظمة على برج ميلاد و9 مواقع أخرى في طهران، وتنفيذ عمليات جماعية، بما في ذلك من قبل متسلقي الجبال، من بين الإجراءات الواسعة الأخرى في العاصمة.

– في تبريز، مشهد، أصفهان، شيراز، كرج، وكرمانشاه: تنظيم العديد من النشاطات الجماعية مع رفع اللافتات والصور. وأكد الشباب الثوار في هذه المدن الكبرى، من خلال شعارات مثل «61 عاما لا للشاه ولا للملالي» و«منظمة مجاهدي خلق هي الضمان للحرية والديمقراطية»، على الوفاء بالعهد لإسقاط نظام ولاية الفقيه.

– في أورمية، قم، الأهواز، ساري، كرمان، همدان، أراك، خرم آباد، سنندج، زابل، كاشان، ساوة، إيرانشهر، مرودشت، قائم شهر، بهشهر، فسا، ملاير، بانه، شيروان، وطبس: تم تنفيذ نشاطات جماعية، وكتابة الشعارات على الجدران، ورفع لافتات تحمل شعارات «61 عاما من المقاومة والتضحيات اللامتناهية»، و«الموت لخامنئي»، بالإضافة إلى إبداء الدعم لخطة النقاط العشر لضمان إيران الغد الحرة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

6 سبتمبر/ايلول 2026

بعض الصور

150 عملية جريئة وتجمعات في الشوارع والأحياء لوحدات المقاومة في طهران و27 مدينة أخرى

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

موقع المجلس:
تأسست منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في السادس من سبتمبر سنة 1965 من قبل المهندسين المؤسسين : محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادكان، الذين كانوا من خريجي كلية الهندسة بجامعة طهران، ومن نشطاء الحركة الوطنية الديمقراطية، وكانوا بعد ذلك من أنصار حركة الحرية بقيادة المهندس مهدي بازركان التي كانت تمثل (الجانب الديني في الجبهة الوطنية الإيرانية)، وقد انتقدوا أساليب قادتها في ذلك الوقت حيث كانوا يرومون تأسيس منظمة ديمقراطية وطنية تكون بديلة لحكومة الشاه.

بعد قيام انتفاضة 5 يونيو 1963 العفوية التي صاحبتها ممارسات قمع دموي للشعب واعتقالات واسعة النطاق شملت المعارضين والنشطاء السياسيين، وكان المهندسون الثلاثة من بين المعتقلين في سجون الشاه، وفي السجن لخصوا النضالات السياسية في الماضي من خلال دراسة مستفيضة للتاريخ، والمدارس السياسية المختلفة، وخلصوا إلى أن تلك النضالات البرلمانية والسياسية كانت عرضة لقمع الديكتاتورية بشكل دائم ولا تحقق النتيجة المرجوة.

لذلك فإن الكفاح المسلح ضرورة في هذه المرحلة باعتباره شكلا مركزيا من أشكال النضال لإسقاط الدكتاتورية، وتحقيقا لهذه الغاية أسسوا بعد سنوات قليلة مجموعة تعتمد الإسلام الأصيل كمدرسة لبنيتها الفكرية مدرسة قادرة على حل مشاكل الشعب الإيراني، وتم تسمية هذه الجماعة بعد سنوات بــ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية .

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةرسمت هذه الحقيقة خطا واضحا وفاصلا بين منظمة مجاهدي خلق وكافة التصورات المختلفة والمتفاوتة عن الإسلام، والتي تفسر كل منها ترتيب وشكل ودرجة الاستغلال.

في سبتمبر 1971 عشية الاحتفال بالذكرى الـ 2500 سنة لسلطة السلالة الملكية شن سافاك نظام شاه بهلوي (جهاز مخابرات شاه إيران) هجوما واسع النطاق على المنظمة والفصائل النضالية الأخرى حيث تم اعتقال حوالي 90 ٪ من أعضاء المنظمة والقيادة بأكملها.

ثم حكم نظام بهلوي على مؤسسي التنظيم وجميع أعضاء القيادة المركزية بالإعدام في محاكمه العسكرية، ومن بين تلك الأحكام تم تخفيف عقوبة مسعود رجوي درجة واحدة وأُبدِلت عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد لصغر سنه، وذلك بسبب الحملة السياسية والقانونية الدولية الواسعة التي أطلقها الدكتور كاظم رجوي شقيق مسعود رجوي المقيم خارج البلاد.

بعد الاستشهاد البطولي لمؤسسي وأعضاء القيادة المركزية، ونشر دفاعاتهم القضائية أمام محاكم نظام بهلوي ازدادت شعبية مجاهدي خلق بالمجتمع وخاصة في الجامعات بشكل كبير، وقد أصبحت الطبقات الفكرية والدينية بعد ذلك مهتمة بِمُثُل وقيم مجاهدي خلق ومنجذبة نحو المنظمة.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةدفاعات مجاهدي خلق أمام محاكم شاه بهلوي

كان للمحاكمة الأولى لمجاهدي خلق والدفاعات العقائدية والاستراتيجية والسياسية القوية جدا لأعضاء القيادة المركزية وخاصة دفاع مسعود رجوي انعكاسا واسعا جدا في المجتمع الإيراني، ومنذ ذلك الحين سعى الشباب في مختلف مدن إيران إلى الإرتباط بالمنظمة، وباتت منظمة مجاهدي خلق إسما مطروحا في كل مكان بين أوساط الشعب الإيراني.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةأُستُشهِدت بفخر المجموعة الأولى من قيادة المنظمة المركزية المكونة من 4 أعضاء بعد إعدامها في 19 أبريل 1972، وبعد حوالي 35 يوما أعدِم مؤسسو المنظمة الثلاثة (محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادكان) على يد جلادي الشاه ونالوا شرف الشهادة في فجر يوم 24 مايو عام 1972 في ميدان الرمي “جيتكر”.

ولم يكن إعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق سوى نتيجة للثقة المذهلة التي نشأت بين الشعب الإيراني ومنظمة مجاهدي خلق، وقد وصل الأمر إلى ترديد الطلاب في جامعة طهران يرددون شعارات مجاهدي خلق ضد الشاه في فناء الجامعة على الرغم من ضغوط السافاك.

جدير بالذكر أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية باعتبارها منظمة ثورية مثالية تهدف إلى تحرير الشعب الإيراني قد حظيت بقبول واسع في جميع أنحاء إيران مما دفع الشاه إلى إعدام الكوادر الرئيسية للمنظمة أو الحكم عليهم بالسجن المؤبد.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةلقد كانت معرفة الشعب الإيراني بالأهداف التحررية لمنظمة مجاهدي خلق وخاصة تصورهم الديمقراطي والمعادي للرجعية التي مست الإسلام أساسا لوجود قاعدة اجتماعية واسعة للمنظمة في إيران، وخاصة بين الشباب والمثقفين والمتنورين، وحتى التجار و طلاب المدارس الدينية الإيرانية، كما نالت استحسان النساء على نطاق واسع، ونتيجة لذلك كانت سجون الشاه مليئة بمؤيدي مجاهدي خلق في الخمسينيات، وعلى الرغم من قمع الشاه كان منتمو مجاهدي خلق ومؤيدوهم في تزايد مستمر.

الانقلاب الانتهازي

دفع استشهاد مؤسسي المنظمة وأعضائها الكبار وكذلك أسر مسعود رجوي بالانتهازيين اليساريين إلى إساءة استغلال الظروف القائمة والسيطرة على المنظمة والقيام بإنقلاب غادر وقتلوا بصورة بشعة عددا من الأعضاء ومسئولي المنظمة من بينهم المناضلون الأبطال الشرفاء محمد يقيني ومجيد شريف واقفي اللذين لم يخضعا لهم ولم يقبلا بهم، وباسم الماركسية فككوا وحلوا الوجود الأيديولوجي (العقائدي) التنظيمي للمنظمة وخربوا القاعدة الاجتماعية والسياسية لمجاهدي خلق.

في خريف سنة 1976 نظم مسعود رجوي الذي قاد التنظيم في السجن بعد استشهاد المؤسسين موقف التنظيم ضد هذا التيار الانتهازي الغادر في 12 مادة فكرية عقائدية، وأجبر الانتهازيين على ترك منظمة مجاهدي خلق، وتشكيل تنظيم وجماعة أخرى.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مجاهدي خلق وخميني

شهدنا تشكيل موجات الثورة المناهضة للشاه في عام 1977، وتطور وتنامي أكثر فأكثر كالأمواج يوما بعد يوم، نتيجة دماء قادة مجاهدي خلق الرواد بحسب قول آية الله طالقاني (بمثابة الروح والمرشد الحقيقيين للثورة المناهضة للشاه داخل إيران) ولعب أنصار منظمة مجاهدي دورا مهما فيه.

مع تصاعد ذروة الثورة اضطر الشاه لمغادرة البلاد، وبعد 4 أيام ، مساء يوم 20 يناير 1979 تم إطلاق سراح آخر مجموعة من المعتقلين السياسيين ومنهم مسعود رجوي وموسى خياباني، وهكذا بدأت وانطلقت مرحلة جديدة من نضال مجاهدي خلق، وفي هذه المرة كان هدف النضال خميني وجنوده وقواته، الذين أساءوا إستغلال غياب قادة مجاهدي خلق وسجنهم، وقام باختطاف قيادة الثورة.

بعد إطلاق سراح مسعود رجوي من السجن وتحت قيادته وارشاده تم تشكيل “حركة المجاهدين الوطنية” والتي نظمت حشودا كبيرة من أنصار المجاهدين في جميع أنحاء البلاد.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةلقد رسمت المنظمة الحدود مع خميني منذ البداية في قضية الحريات التي اعتبروها فلسفة وأساس الثورة المناهضة للشاه، وقد تحدث مسعود رجوي في أول خطاب له عن الثورة الديمقراطية في مواجهة خميني الذي كان يتشدق بـ “الثورة الإسلامية”، وفي أول لقاء بين خميني ومسعود رجوي في 4 فبراير 1979 قال خميني لمسعود رجوي إن الشباب والطلاب سيقبلون كلامك..أعلن أنت أن التيارات غير الدينية ليس لها الحق في ممارسة النشاط السياسي، فأجابه مسعود رجوي بشكل جريء أيا حضرة آية الله ألم تقل بنفسك في باريس أن الماركسيين لهم الحرية في النشاط السياسي؟!

لم يتوقع خميني مثل هذا الجواب فغادر الغرفة بغضب ودون توديع، ثم أرسل خميني رسالة من خلال ابنه أحمد إلى مجاهدي خلق ومسعود رجوي مفادها أنه إذا قبلت بقيادة “الإمام” كباقي الناس فسنضع تحت تصرفكم أعلى الدرجات والمناصب الحكومية؛ لكن مسعود رجوي نيابة عن المجاهدين كان يجيبه بالرفض في وجهه بكل مرة.

(وللإطلاع على طبيعة وخلفية وسوابق خميني انظر مقال “من هو خميني وكيف وصل إلى السلطة”، وهو في الواقع مقدمة كتاب.

العمل العظيم لمجاهدي خلق في تاريخ إيران

باشرت منظمة مجاهدي خلق بمجرد سقوط الشاه بعمل قل نظيره لنشر الوعي بين الناس، وكما أعلن مسعود رجوي في مسجد جامعة طهران بعد خروجه من السجن:”يجب أن نفكر قليلا في المستقبل، وماذا يُفترض أن يكون”، وبمجرد إطلاق سراحهم من السجن قام المجاهدون بقدر كبير من العمل السياسي، لقد قاموا باصدار ونشر صحيفة مجاهد كأداة تعبئة للمنظمة من جهة، وتنظيما وهديا للقوى الاجتماعية، وقد بلغ حجم انتشار صحيفة مجاهد 600 ألف نسخة في اليوم وهو شيء غير مسبوق في إيران، وفي ذلك الوقت الذي تصدر فيه كانت الصحيفة الأكثر انتشارا، في حين أن صحيفة حزب الملالي التابع لـ خميني المسمى بـ حزب الجمهورية الإسلامية بالكاد وصل عدد انتشاره إلى 30 ألفا، وكان أنصار المنظمة من تلاميذ وطلاب يقومون ببيع صحيفة مجاهد ويناقشون محتواها مع الناس في المصانع وأحياء المدن الكبرى وفي كل زقاق ومسكن.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةوفي معرض دراسة التناقض الأساسي الذي يحتاج إلى حل في المجتمع أوضح المجاهدون أن التناقض الأساسي للمجتمع هو الحق في سيادة الشعب كرد فعل على احتكار الرجعية الدينية للسلطة ويكون الشعار الاستراتيجي في وجه هذه الرجعية هو شعار الحرية.

في حين دعمت مجموعات مثل حزب توده الشيوعي السابق التابع للاتحاد السوفيتي وبعضا ممن يُطلق عليهم بالأحزاب الماركسية التي لم تكن لديها الشجاعة الحقيقية للوقوف في وجه خميني .. دعمت خميني وخطابه في محاربة الإمبريالية والإستكبار العالمي لكي يسمح لها بممارسة فعالياتها، ولم يكن خميني ليردد هذه الشعارات إلا لخداع الناس وقمع المناضلين من أجل الحرية.

وبإصرار وثبات مجاهدي خلق على مبادئها كشفت حقيقة مخططات الرجعية الدينية حتى أنها لم تصوت لصالح دستور خميني الذي حرم الحريات على الناس بكل وضوح.

وكان من أهم أعمال مجاهدي خلق اتخاذ موقف قوي للغاية ضد “قانون القصاص” للنظام المتخلف، كما دعم المجاهدون على الدوام حقوق جميع الأقليات في إيران مما أعاد للمجاهدين مكانتهم الإجتماعية من جديد أضعافا مضاعفة، وكان لخطاب المجاهدين السياسي والفكري اهتماما كبيرا في أوساط المجتمع وغالبا ما تصل الحشود التي تحضر احتفالات المجاهدين خاصة تلك التي يتحدث فيها مسعود رجوي بشكل أساسي إلى 300000 شخص.

كما أقام مسعود رجوي ولمدة 15 أسبوعا فصول محاضرات تبيين عن العالم في جامعة شريف بأيام الجمعة، وبلغ عدد المشاركين في كل محاضرة حوالي 10.000 شخص، وكان دخولهم جميعا ببطاقة دخول خاصة، ويتم نشر المناقشة في نفس اليوم بجميع أنحاء البلاد. وقد تناولت محاضرات تفسير العالم علميا أكثر قوانين التطور عمومية، والتي كانت من ضرورياتها ومن أهم محاورها عملية تسليط الضوء على مقاومة العناصر الرجعية المتخلفة المتحجرة.

كان خميني يعادي العلم والوعي، لذلك قام بتنفيذ خطة لإغلاق الجامعات، وبانقلاب على الجامعة والأكاديميين، وأوقف فصول محاضرات التبيين في أواخر أبريل أوائل مايو 1980.

عدم التصويت على الدستور

فكر خميني منذ اليوم الأول في احتكار كل أدوات السلطة وترسيخ أسس دكتاتوريته الأبدية من خلال مجلس الخبراء الذي وضعه محل المجلس التأسيسي، وأورد مادة ولاية الفقيه في دستوره كمادة دستورية، أما مجاهدي خلق فقد فضحوا مفهوم هذا المبدأ وكشفوا عن المستور في هذه المادة التي كان وراءها إضفاء شرعية الحكم المطلق للفاشية الدينية وبذلك رفضوا المشاركة في الاستفتاء على الدستور والتصويت له، كما وقفوا في وجه توجهات خميني كحاكم مطلق الولاية، ومن هنا بدأت عمليات قمع مجاهدي خلق، وتعرضت مكاتب المنظمة لهجمات مستمرة من قبل الحرس والجلادين والمجرمين البلطجيين أصحاب الهراوات، وقد وقع عدد غير قليل من المؤيدين في هذه الهجمات بين جريح وشهيد.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةمسعود رجوي مرشحا لرئاسة الجمهورية

بعد ثورة 1979 وبينما تعرضت آمال الشعب الأخيرة بالعدالة والحرية إلى ضربة شديدة بسبب إجراءات خميني اللاهثة نحو احتكار السلطة، شاركت منظمة مجاهدي خلق في أول انتخابات رئاسية للنظام من خلال ترشيح مسعود رجوي كمرشح لها لضمان الوحدة الوطنية.

حظي ترشيح مسعود رجوي بتأييد واسع النطاق من النساء والمثقفين والطلاب والأقليات الدينية والعرقية، وخلافا لوعده السابق بعدم التدخل في الانتخابات قام خميني الذي كان خائفا من هذا الإقبال الشعبي والمكانة الاجتماعية التي يحظى بها مسعود رجوي، فقام بإقصاء مسعود رجوي وحذفه من الدورة الانتخابية وفق فتوى بحجة أنه لم يصوت على دستور ولاية الفقيه.

انتخابات مجلس الشورى الوطني

بعد الانتخابات الرئاسية جاء دور الانتخابات النيابية في أواسط مارس 1980 أعاد مجاهدي تسمية مرشحيهم في جميع أنحاء البلاد الذين، وبسبب عمليات التزوير الواسعة النطاق من قبل نظام خميني في تلك الانتخابات لم يجد أي من مرشحي مجاهدي خلق طريقا إلى المجلس.

ومما لا شك فيه أنه لولم تقم قوى الرجعية بممارسة الغش والتزوير لدخل المجاهدون إلى المجلس وكان بإمكانهم الدفاع عن مصالح المحرومين بشكل قانوني وممن منبر رسمي في إطار مبادئهم الأيديولوجية والسياسية.

الجدير بالذكر أن خوف خميني من شعبية مجاهدي خلق كان عظيما لدرجة أنه منع بالتزوير والخداع وصول مرشحي مجاهدي خلق ولو واحدا إلى المجلس.

وفي كرمانشاه ، تأهل مرشحو مجاهدي خلق للدور الثاني فيما أُقصي مرشحي حزب خميني الجمهوري في الجولة الأولى، فألغى خميني انتخابات كرمانشاه كليا.

فرض الكفاح المسلح على الشعب الإيراني من قبل خميني

حملات الهجوم المنظمة من قبل المجرمين أصحاب الهراوات، وحرس نظام خميني المسلحين وباستمرار على مقرات ومكاتب مجاهدي خلق في جميع أنحاء البلاد، ومهاجمة جامعات البلاد وإغلاقها في الوقت نفسه تحت ستار الثورة الثقافية كذريعة لتضييق الخناق سياسيا على جميع المعارضين لا سيما مجاهدي خلق، وفي المقابل وبمواجهة هذه الحيل وبعد نحو عامين من كشف المخططات والمؤامرات المحاكة ضد سلطة الشعب، والنضال السياسي الشاق الذي صاحبه الانضباط التنظيمي وضبط النفس التام، وتحمل ما يقرب من 70 شهيدا وآلاف الأسرى والمعتقلين، أقامت منظمة مجاهدي خلق حجتها التاريخية على خميني ونهجه في 20 يونيو1981،

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية
في ذلك اليوم خرج أكثر من نصف مليون شخص في طهران إلى الشوارع لدعم مجاهدي خلق في مظاهرة سلمية، لكنه وبإيعاز من خميني نفسه أطلقت قوات الحرس النيران على الأبرياء، وبشكل أشد قسوة من الشاه ، وتم سحل المتظاهرين المضرجين بدمائهم على الأرض والتنكيل بهم، وبالتالي يكون خميني ختم ببطلان الشرعية السياسية لنظامه، ومن مساء نفس اليوم 20 يونيو بدأت فترة الإعدامات الجماعية بقصد إبادة مجاهدي خلق، وعلى هذا النحو يصبح استمرار النضال السياسي السلمي مستحيلا، ولم يبق للشعب خيارا سوى المقاومة المسلحة.

تم استخدام آلة القمع والقتل من قبل خميني في جميع أنحاء إيران بحيث تم إعدام مئات الأشخاص في بعض الليالي بسجن إيفين دون معرفة أسمائهم فقط لمجرد أنهم كانوا من أنصار منظمة مجاهدي خلق.

تأسيس المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة

بعد بدء الكفاح المسلح، أعلن مسعود رجوي عن إنشاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في طهران في 21 يوليو 1981 كبديل لنظام خميني، وعقب ذلك في 29 يوليو من نفس العام ومن أجل تعريف وتوسعة هذا البديل عزم التوجه إلى باريس وتقبل مغامرة محفوفة بالمخاطر من قلب قاعدة العدو، في رحلة تاريخية عبرت عن حجم القاعدة الشعبية لمجاهدي خلق، وأصاب كل قادة النظام بالنكبة والغم.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةموقف المجاهدين من الحرب الإيرانية العراقية

حملة السلام العظيمة

أثناء الحرب العراقية الإيرانية وغزو الأراضي الإيرانية من قبل القوات العراقية، حارب مجاهدي خلق في البداية في خط مستقل عن جيش وفيلق خميني، لكن بعد أن سحب العراق قواته من الأراضي الإيرانية خارج الحدود الرسمية وطالب بإحلال السلام العادل بين وضع البلدين، ووضع مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة سياسة السلام لإنهاء هذه الحرب المدمرة في أولويات جدول أعمالهم، فتلك الحرب الضارة لمصالح الوطن كانت مشروع ومخطط خميني فقط وكانت رغبته في مواصلتها للتغطية على قمع واضطهاد المجتمع بهدف تحقيق حُلم ما يسمى بإمبراطوريته “الإسلامية”، في 10 سبتمبر 1982 أي بعد عام من الانسحاب الكامل للقوات العراقية إلى الحدود الدولية حيث لم تكن للحرب شرعية، وقع مسعود رجوي اتفاقية السلام الأولى في مقر إقامته في أورسورافاز بباريس مع نائب رئيس الوزراء العراقي آنذاك طارق عزيز.(1)

الرحلة الى العراق

بعد مؤامراته السرية والعلنية ضد مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، ضغط نظام خميني على الحكومة اليمينية الفرنسية لعرقلة إقامة قيادة المقاومة في فرنسا، وفي 7 يونيو 1986، غادر مسعود رجوي باريس إلى العراق وخرج لإفشال مؤامرات العدو وتلبية لمتطلبات المرحلة الجديدة من النضال لإسقاط النظام وتحديدا تشكيل جيش التحرير، كان الرحيل إلى العراق والتأسيس على الحدود الإيرانية العراقية خطوة حتمية في إنشاء جيش التحرير باعتباره الأداة الوحيدة لإسقاط نظام خميني العدو الرئيسي للشعب الإيراني.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةأعلن مسعود رجوي ضمن بيان رسمي في يوم 20 يونيو 1987 تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني، ووصف جيش التحرير الوطني الإيراني بأنه جاء دفاعا عن حرية الوطن و “الذراع القوية والمجيدة لشعب إيران البطل” ، ورد حاسم بمعركة مصيرية بين المقاومة وسلطة خميني الرجعية.

جيش التحرير الوطني الإيراني، بعد أن نفذ أكثر من مائة عمليات عسكرية ضد قوات خميني وانتصاره في معركتي الشمس الساطعة والثريا، وفتح مدينة مهران من خلال سحق فرقة مدرعة وعدة ألوية وكتائب من الجيش وحرس نظام خميني، بحيث باتت ماكينة حرب الخميني على وشك الإنهيار.، كما بات سقوط نظامه وشيكا جدا، خشي خميني من النمو السريع لجيش التحرير الذي كان يهدف إلى احتلال طهران واسقاط خميني ونظامه فرفع يده فجأة مستسلما، وقال بملء فمه وبكلماته الخاصة، تجرعت كأس سم وقف إطلاق النار.

عملية فروغ جاويدان “الضياء الخالد”

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةفي 25 يوليو 1988 شن جيش التحرير عملية الضياء الخالد وهي أكبر هجوم عسكري له من أجل الإطاحة بنظام خميني نظام القرون الوسطى، وردا على هذا الهجوم حشد خميني جميع الأجهزة والمؤسسات الحكومية وبيوت الطلاب وحتى المجلس وأرسل هذه الحشود لمواجهة جيش التحرير، وهكذا أرسل نظام خميني ما مجموعه 200000 شخص إلى الجبهة، وقُتِل وجُرِح 55000 من هذه القوات في المعركة ضد جيش التحرير، واستشهد بالمقابل 1304 من مقاتلي جيش التحرير في هذه المعركة. (2)

وهكذا فإن فروغ جاويدان ورقة ذهبية ومطهرة بدماء التضحية من أجل الاستقلال.، فقدرة جيش التحرير الوطني وطهارة واستعداد أنبل وأنقى أبناء الشعب الإيراني للشهادة من أجل حرية الوطن كان له الأثر المجيد في رفع وتعظيم وعلو مكانة مقاومة الشعب الإيراني ضد الاستبداد والرجعية وقد ضمن الوجود المشروع لجيش التحرير على الأراضي العراقية.

مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988

بعد أن تجرع خميني كأس سم وقف إطلاق النار لحماية نظامه من الآثار السياسية والاجتماعية المترتبة على ذلك، وفي جريمة غير مسبوقة وُصِفت بأنها أكبر جريمة حكومية منظمة ضد الإنسانية في العالم المعاصر منذ محارق هتلر، حيث أقدم خميني بفتواه ونظامه وجنوده على إقامة أبشع مجزرة إبادة جماعية بحق السجناء السياسيين من اعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الذي ثبتوا على مواقفهم، وفي غضون ثلاثة أشهر وصل عدد السجناء المعدومين إلى 30 ألف سجين سياسي تم إعدامه في السجون في جميع أنحاء البلاد كان أكثر من 90 بالمائة منهم من سجناء مجاهدي خلق،

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية
وقد أرسل السيد مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية رسالة وبيانا في حينها إلى الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي مبينا فيها أحداث تلك الجريمة داعيا الجميع إلى التدخل الفوري لإيقاف مجزرة الإبادة الجماعية هذه، هذا وقد أثارت هذه الجريمة المروعة واللاإنسانية حملة احتجاجات اجتماعية واسعة، واحتجاج ورفض واستنكار المنظمات والمؤسسات الدولية لحقوق الإنسان، كما أدت إلى معارضة السيد منتظري الذي كان قائمقام خميني وخليفته آنذاك وقد غضب خميني من موقف منتظري هذا وأقاله من منصبه.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةتقديم مريم رجوي أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

في 18 أكتوبر 1989 وفي اجتماع حضره مئات من أعضاء المجلس المركزي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية قدم مسعود رجوي السيدة مريم رجوي أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

من أروع الخدمات التي قدمتها السيدة مريم رجوي خلال فترة ولايتها الأولى كانت إعادة تنظيم هيكلة جيش التحرير كجيشٍ مدرع وصفه الخبراء العسكريون الغربيون الذين رأوه عن قرب في حينها بأنه أحد أكبر الجيوش المدرعة في العالم، وفي الحقيقة أثبت كفاءته وقدراته العسكرية في عملية مرواريد الدفاعية وصد الهجوم الموسع للنظام في مارس وأبريل 1991 وسحقه .

أراد نظام الملالي استغلال ظروف حرب الخليج الأولى لاحتلال العراق وإبادة جيش التحرير ومنظمة مجاهدي خلق، لكن المجاهدين استطاعوا هزيمة قوات النظام في هذه العملية الدفاعية.

تقديم مريم رجوي كرئيسة منتخبة للجمهورية خلال الفترة الانتقالية

انتخب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بجلسته الرسمية في 28 أغسطس 1993 مريم رجوي رئيسة جمهورية المقاومة خلال الفترة الانتقالية، وتم الإعلان عن هذه الانتخابات في 22 أكتوبر من نفس العام، ومن جهة كان تحديد إمرأة تحت عنوان رئيسة جمهورية منتخبة للمقاومة كصاروخ استراتيجي أصاب قلب فكر نظام ولاية الفقيه المعادي للمرأة، ومن جهة أخرى كان قفزة نوعية للمقاومة الإيرانية في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والأيديولوجية. (3)

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةالكشف عن المشروع النووي السري للنظام

قام مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة في أغسطس 2002 بخطوة جبارة غير اعتيادية من خلال الكشف عن موقعي نطنز وآراك شديدي السرية، ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى خطورة برنامج النظام النووي المعادي للشعب ولإيران، حيث أقام نظام الملالي مشاريعه النووية من أجل مشروع بناء القنبلة الذرية الذي سعى الملالي لتحقيقه بكل قوتهم من أجل ضمان بقاء نظامهم وحكومتهم المهزوزة، واستطاعوا إخفاء مشاريعهم النووية عن العالم لمدة 18 عاما، وقد أعاق هذا الكشف تقدم هذا المشروع المشؤوم، أغرق النظام الديني في أزمة طاحنة لا تزال تعصف به.

14عاما من الصمود والمثابرة المجيدة من أجل النصر

شنت الولايات المتحدة في يناير 2003 مع حلفائها حملة عسكرية كبيرة لغزو العراق، وقبل الهجوم أعلن المجاهدون لكل من الحكومة العراقية والولايات المتحدة وقوات التحالف والأمم المتحدة أنهم محايدون تماما في الحرب ولن يشاركوا فيها، ولتأكيد هذا الادعاء تم ارسال الإحداثيات الجغرافية لمختلف مواقع منظمة مجاهدي في العراق إلى لجنة الأمم المتحدة الخاصة في العراق (انموفيك)، لكن القوات الغازية ومن خلال صفقة مشينة مع الفاشية الدينية في إيران قامت بقصف قواعد مجاهدي خلق وقوات جيش التحرير، واستشهد خلال هذه الاعتداءات أكثر من 50 مقاتلا وجُرح العشرات، وقد تحلى المقاتلين بانضباط وضبط كبير للنفس ملتزمين بأوامر القائد العام لجيش التحرير ولم يطلقوا رصاصة واحدة دفاعا عن النفس فأفشلوا خطة نظام الملالي الرامية إلى إبادة منظمة مجاهدي خلق وجيش التحرير الوطني من خلال جره إلى اشتباك قتالي مباشر مع الجيش الامريكي.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةبعد ذلك ومن خلال اتفاق تم التوصل إليه بين قادة الجيش الأمريكي ونائب قيادة مجاهدي خلق في أشرف السيدة موجكان بارسايي وافق فيه مجاهدي خلق على تسليم أسلحتهم وذخائرهم إلى الجيش الأمريكي مقابل مسؤولية الولايات المتحدة عن حمايتهم. (4)

في غضون ذلك، وبعد عدة جولات من التدقيق قامت بها تسع وكالات أمنية واستخباراتية أمريكية مختلفة حول سجلات كل عضو ومقاتل في جيش التحرير استمرت 16 شهرا أصدرت الولايات المتحدة بطاقة “شخص محمي” لكل مقيم في أشرف، وبذلك تعهدت بالالتزام بأحكام اتفاقية جنيف الرابعة والإلتزام بمبدأ (عدم الترحيل القسري) لسكان أشرف، وتم انتهاكه هذا الإلتزام بشكل صارخ سنة 2009 بنقل حماية سكان أشرف إلى الحكومة العراقية.

أبطل التحقيق الذي استمر 16 شهرا من قبل مختلف الوكالات الأمريكية جميع الادعاءات التي أطلقها نظام الملالي ضد مجاهدي خلق، مثل اتهامات الإرهاب أو المشاركة في قمع الأكراد والشيعة، وعشرات المزاعم الكاذبة الأخرى كلها، وكذلك أثبت هذا التحقيق الاستقلال السياسي والمالي لمنظمة مجاهدي خلق وتشكيلات جيش التحرير الوطني الإيراني عن العراق.

17 يونيو ـــ والاعتداء على مقر إقامة الرئيسة المنتخبة للمقاومة في فرنسا

دبر نظام الملالي الذي لم يحقق هدفه بالقصف أو بالتآمر بجر مجاهدي خلق الى مواجهة مع الجيش الأمريكي، دبر مؤامرة أخرى ضد مجاهدي خلق من خلال صفقة مع الحكومة الفرنسية آنذاك. كانت الحكومة الفرنسية قد أعدت لمؤامرة الانقلاب هذه مقابل عشرات المليارات من الدولارات في عقود مع شركات فرنسية بقصد تدمير المنظمة والمقاومة الإيرانية التي كانت موجودة في فرنسا بشكل قانوني. وفي فجر 17 يونيو تعرضت مقرات المقاومة الإيرانية لهجوم مسلح من قبل القوات الفرنسية حيث داهم أكثر من 1300 من قوات الكوماندوز الفرنسية مقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنازل أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق في اوفرسورواز كما نصبوا كمائن عسكرية، وتم إعتقال السيدة مريم رجوي و120 شخصا آخرين من قياديي ونشطاء المقاومة.

ومع عدم وجود دليل على تورط المجاهدين في أي أعمال إرهابية أو حتى أي أعمال غير قانونية في الهجوم تعرضت الحكومة الفرنسية لضغوط من الرأي العام وسلسلة من الاحتجاجات والإضرابات عن الطعام من قبل الإيرانيين في جميع أنحاء أوروبا وباريس، وتم الإفراج عن جميع المعتقلين وكذلك السيدة مريم رجوي.

كان لتغلب المقاومة الإيرانية على الانقلاب الشائن في 17 يونيو وسحق هذه المؤامرة الرجعية الاستعمارية أثر عميق على الإيرانيين داخل وخارج البلاد، وكذلك عزز ارتباطهم بالمقاومة وحاملة رايتها السيدة مريم رجوي، وفي الوقت نفسه ، وأما ما يتعلق بالرأي العام العالمي خاصة الشعب الفرنسي الذي لم يكن يعرف الكثير عن المقاومة الإيرانية حتى وقوع تلك المؤامرة فقد أُعجِب وفُتِن وشجع ودعم المقاومة وصمودها ومثلها وقيمها السامية.

أما القضاء الفرنسي فقد اصدر حكما ببراءة منظمة مجاهدي خلق بعد ثماني سنوات من التحقيق والنظر في هذه القضية المدبرة دون أي أدلة حقيقية، ووُضِعت سمة عار أبدية على جباه المتورطين في هذه القضية، وجدير بالذكر أن تريفودك وهو قاضيا فرنسيا بارزا كان قد عَرف المقاومة المسلحة لمجاهدي خلق ضد قوات خميني كمقاومة مشروعة.

إنتقال الحماية إلى السلطة العراقية

بعد قرار حكومة الولايات المتحدة بسحب قواتها من العراق في عام 2009 قامت بتسليم مسؤولية حماية مجاهدي خلق في معسكر أشرف إلى السلطة العراقية التي يترأسها نوري المالكي في حينه، وقد اتضح أكثر فأكثر أن حكومة المالكي هذه أنها كانت مجرد دمية ومنفذ لأوامر نظام الملالي ، وقد قام المالكي بفرض حصار عدواني لاإنساني شامل شمل حصارا غذائيا ودوائيا وطبيا على سكان أشرف لإجبارهم على الاستسلام والعودة إلى إيران في ظل حكم الملالي، لكن ثبات وصمود مجاهدي خلق في أشرف وتحديهم وشموخهم من جهة، ومن جهة أخرى بفضل الجهود الدؤوبة المباركة والمساعي والتحركات الدولية للسيدة مريم رجوي التي قادت حملة دولية لا مثيل لها لدعم الأشرفيين تم كسر كل هذه الضغوط والمؤامرات.

الهجوم على أشرف

بعد فشل نظام الملالي في تحقيق أهدافه ضد مجاهدي خلق في أشرف من خلال الحصار أو من خلال الحرب النفسية بتركيبه 300 مكبر صوت حول أشرف تعمل على مدار الـ 24 ساعة، لجأ إلى الحملات العسكرية مُستخدِما فيها الجيش العراقي، وقد نفذ هجومين عسكريين ضد سكان أشرف العُزل كان الهجوم الأول في 28 و29 يوليو 2009 والثاني في 8 أبريل 2011 حيث استشهد 50 مجاهدا وإصيب أكثر من ألف شخص، ولم تكن النتيجة سوى تدويل قضية أشرف وفضيحة وإدانة دولية لنظام الملالي وسلطته الديكتاتورية الموالية في العراق.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية
إزالة تهمة الإرهاب

وبالتزامن مع هذه التطورات أطلقت المقاومة الإيرانية حملة قانونية دولية للقضاء لحذف إسم مجاهدي خلق من قوائم الإرهاب الأمريكية والأوروبية، وهي حملة شارك فيها عدد من الحقوقيين الدوليين البارزين والشخصيات السياسية بقيادة رئيسة الجمهورية المنتخبة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وقد حققت نصرا مذهلا كان أوله في عام 2006 بصدور حكم بحذف إسم المنظمة من قوائم الإرهاب في العديد من المحاكم المرموقة في المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى، ثم كان الحكم الثاني بالتبرأة من تهمة الإرهاب في عام 2012 من قبل المحكمة الفيدرالية الأمريكية حيث اضطرت وزارة الخارجية إلى إزالة تسمية الإرهاب الظالمة من قوائمها. (5)

الانتقال إلى ليبرتي

من ناحية أخرى، وبعد تدخل الأمم المتحدة من خلال ممثلها الخاص لدى العراق (كوبلر) والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، وكذلك تقديم ضمانات قوية من قبل الحكومة الأمريكية ووزارة خارجيتها كمسؤولين متعهدين بحماية مجاهدي خلق من الناحية القانونية، ولأجل توفير حماية أكثر لمجاهدي خلق تحت رعاية الأمم المتحدة والحكومة ألأمريكية تم نقل مجاهدي خلق إلى قاعدة عسكرية أمريكية سابقة تسمى ليبرتي بالقرب من مطار بغداد الدولي.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةسجن ليبرتي وثبات وصمود لا مثيل له لمجاهدي خلق

سرعان ما تعرض ما أسموه بالمكان الأكثر أمنا لمجاهدي خلق لثلاث هجمات صاروخية متتالية أسفرت عن مقتل 10 أشخاص وجرح العشرات، وأصبح من الواضح أن ليبرتي مجرد سجن ويفتقر إلى المعايير الأمنية والمعيشية الأساسية، وأن نظام الملالي والحكومة العراقية بمساعدة كوبلر كانوا يستهدفونه، وأنهم مستعدون لممارسة أقصى قدر من الضغوط على مجاهدي خلق لتفكيكهم وإبادتهم، لكن مجاهدي خلق بعزمهم واصرارهم صمموا على تحويل سجن ليبرتي إلى ساحة معركة للإطاحة بالنظام وبمخططات المتآمرين، وليبرتي الصحراء الجرداء الميتة التي كان من المقرر أن تكون نهاية مجاهدي خلق فيها وفق خطة المـتآمرين الكُثر، حولها مجاهدو خلق من منطقة ميتة إلى جنة للحياة، وقلعة للصمود والنضال، وحطموا أحلام نظام الملالي وعملائه الذين كانوا يعتقدون أن بأمكانهم كسر مجاهدي خلق.

خلال الهجمات الصاروخية الخمس لنظام الملالي على سكان ليبرتي العُزل في 9 فبراير 2013، 15 يونيو 2013، 26 ديسمبر 2014، 29 أكتوبر2015 ، 4 يوليو 2015 ، استشهد 38 من مجاهدي خلق وجرح المئات، وما زادتهم هذه الظروف الوحشية التي يتعرضون لها إلا صمودا وقوة وتزايد ثباتهم واصراهم على قيمهم ومبادئهم وأهدافهم يوما بعد يوم، ويخرجون في كل مرة من تحت هذه الضربات أشد بأسا وقوة.

أعلن النظام مباشرة بعد نهاية الحرب الأمريكية العراقية، وعلى الرغم من نزع سلاح المجاهدين وعلى لسان رئيس مجلس الأمن الحرسي شمخاني أن مجاهدي خلق العُزل أكثر خطورة على النظام بوجود سلاحهم، ويرى اليوم مجاهدي خلق قلعة صامدة منتصرة ومواصلة النضال من أجل إسقاطه بعد 14 سنة من أعماله الوحشية الدنيئة على المجاهدين العُزل من أجل إبادتهم ولم يستطع.

مجزرة الإبادة الجماعية في 1 سبتمبر ـــ الهجوم على أشرف

بقي مائة من أعضاء منظمة مجاهدي في أشرف ولم ينتقلوا إلى ليبرتي وفقا للاتفاق مع ممثل الأمم المتحدة والحكومة الأمريكية والحكومة العراقية، وكان بقاؤهم في أشرف لتحديد ممتلكاتهم ورعايتها وحمايتها، وفي (1 سبتمبر 2013) كانوا هدفا لهجوم مسلح مميت تم التخطيط له مسبقا من قبل عملاء فيلق القدس الإرهابي ومرتزقته العراقيين وتقديم تسهيلات من قوات الأمن العراقية المكلفة بحماية أشرف، واستشهد خلال هذا الهجوم البربري 52 شهيدا من المجاهدين العزل، وتم خطف 7 آخرين كرهائن، وتدمير ممتلكات لسكان أشرف بملايين الدولارات من خلال أكثر من 200 تفجير تخريبي.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةرحلة الانتقال الكبيرة لمجاهدي خلق

كان المجاهدون قد أبلغوا الأطراف المعنية منذ البداية أننا أتينا إلى العراق لمحاربة الملالي، وأنه إذا لم تكن الحكومة العراقية والولايات المتحدة راغبتين في بقائنا بالعراق، فنحن مستعدين للخروج من العراق بشرط حفظ جميع حقوقنا وحقوق شعبنا، لكن النظام الذي كان يعلم أكثر من أي شخص أن مجاهدي خلق في أي أرض وتحت أي ظروف يشكلون خطرا عليه وأنه ماضون نحو الإطاحة به عاجلا أم آجلا، فسعى إلى تخريب وعرقلة عملية خروج مجاهدي خلق من الحصار والسجن والظروف التي هيأها لهم في العراق بمساعدة سلطة العراق والمتآمرين معهم.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةبالمقابل حاول المجاهدون الحفاظ على تنظيمهم بثبات، وبأعلى روح ثورية ونضالية، وفي نفس الوقت كسر حصار النظام بأفضل طريقة ممكنة وهي الخروج من العراق لكسر مؤامرة النظام المحاكة لإبادتهم جسديا.

بذل مجاهدو خلق بهذا الصدد جهودا مستمرة لا هوادة فيها ووضعوها على جدول أولويات أعمالهم، وفي النهاية وبعد الجهود الحثيثة التي بذلتها السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحققت عملية الانتقال الكبير في 9 سبتمبر 2016، وتم الانتهاء من هذا النقل بنقل المجاهدين جميعا من ليبرتي إلى ألبانيا ودول أوروبية مختلفة، وبالنتيجة تم إحباط هدف خامنئي الذي لم يكن يريد خروج المجاهدين رجالا ونساءا من العراق بل أراد تدميرهم أو إجبارهم على الاستسلام، ومرة أخرى كان يقف مجاهدي خلق المنتصرون في هذه الحملة متوجين كفاحهم بالنصر متراصي الصفوف عاقدي العزم على التضحية ومستعدين لتحقيق الإنجاز العظيم وهو الوصول إلى تحقيق الأهداف المقدسة للشعب الإيراني، ولأجل ذلك بدأت حقبة نضال ومقاومة جديدة.

حركة المقاضاة وتحقيق العدالة

تطور هام آخر يجب أن نذكره هنا وهو حركة المقاضاة.. الحركة التي بدأت برسالة زعيم المقاومة مسعود رجوي سنة 1988 بعد مجزرة الإبادة الجماعية للسجناء السياسيين والمناضلين، ووصلت ذروتها في مرحلة جديدة متجددة لها في أغسطس 2016 برسالة السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، وهي حركة تسعى إلى محاكمة قادة النظام على إرتكابهم مجزرة إبادة جماعية لـ 30 ألف وردة حمراء سنة 1988، وتتابع الحركة سلسلة من الأنشطة المتواصلة داخل وخارج البلاد بلا هوادة حتى تحقيق الهدف.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية
ألف أشرف في كل مكان بالوطن

دعت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة في حشد كبير من 110 آلاف عنصر من المقاومة في 9 يوليو 2016 إلى إقامة مراكز أشرفية في عموم البلاد، ومن الآن فصاعدا فإن استراتيجية ألف أشرف التي أعلنها مهندسها الكبير قائد المقاومة مسعود رجوي عام 2013 أكثر عملية جدية على أجندة المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق داخل البلاد، وتحدد هذه الإستراتيجية المسار المستقبلي للحركة بشكل أكثر وضوح، وفي الواقع لقد رفعت هذه الإستراتيجية الروح المعنوية لمجاهدي أشرف وأطلقت حماستهم وباتت روحهم الأشرفية تسري كشريان مركزي في هذه الإستراتيججية، ومؤكدٌ أنه لن يمر وقت طويل قبل أن تنضم المراكز الأشرفية إلى نهر الجيش الهائج لانتفاضة الشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام.

بداية العام الـ62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية
وحدات المقاومة

بعد الإعلان عن استراتيجية ألف أشرف مع بدء الانتفاضة الوطنية في ديسمبر 2017 تم الإعلان عن تشكيل فرق ووحدات المقاومة كأجندة مركزية يومية للشباب وكافة القوى الحرة والثورية لتوسعة وتعميم الإنتفاضة.

ليتم تشكيل وتعزيز وتنمية وتوسيع وحدات المقاومة في كل مكان بالوطن لتقم بدورها في استمرار الانتفاضة وإسقاط النظام كواجب وفرضية ملحة في الأوضاع الراهنة.

لقد أثبتت انتفاضة ديسمبر 2017، رغم كل نقاطها وإنجازاتها، أن هذا النظام لن يُسقط أبدا من خلال انتفاضة عفوية مثل عام 1978 ، ولن يسقط إلا بترابط وتلاحم رأس المقاومة (جيش التحرير ووحدات المقاومة) بالجسد.. جسد انتفاضة (الشعب) وبذلك يكون سقوط النظام قاب قوسين أو أدنى .

ومن هذا المنطلق فإن إنشاء وحدات المقاومة كجزء من رأس الهرم والتشكيلات القيادية للانتفاضة هو “ضرورة” حتمية والزامية فرضية من أجل مشروع الإطاحة.

هامش————

أطلق المجاهدون والمجلس الوطني للمقاومة حركة عالمية واسعة النطاق لإحلال السلام وإنهاء الحرب الضارة للوطن داخل وخارج البلاد، ونتج عن هذه الحركة إصدار بيان موقع في الخارج من أكثر من 5000 شخصية من برلمانات دول العالم وقد تم وقف إطلاق النار والهجمات الصاروخية وحروب المدن من جانب الحكومة العراقية عدة مرات، بناءا على طلب مسعود رجوي.
كانت عملية الضياء الخالد بمثابة هزة سقوط أصابت مفاصل النظام من ناحية ، ومن ناحية أخرى هزت المجتمع المضطهد بأكمله بشدة في إيران، كما أثارت حماس الشباب المتعطش للحرية فبمجرد أن سمعوا عن جيش التحرير جاءوا الى كرمانشاه ليلتحقو به من جميع انحاء البلاد، وقد اعتقل النظام الآلاف من هؤلاء الشباب في كرمنشاه أو مضيق (جهار زبر) وساق بعضا منهم إلى المشانق.
مع انتخاب وتقديم السيدة مريم رجوي كرئيسة جمهورية منتخبة للمقاومة، انتخبت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أمينة عامة جديدة لها، وموضوع اختيار الأمين العام في المنظمة يكون برأي ومشاركة جميع المجاهدين وقد تم انتخاب فهيمة ارواني أمينا عاما للمنظمة تزامنا مع انتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية، وفي سبتمبر 1995 تم انتخاب شهرزاد صدر، وفي 31 سبتمبر 1997 تم انتخاب مهوش سبهري، في سبتمبر 1999 تم انتخاب بهشته شادرو ، في سبتمبر 2001 تم انتخاب موجكان بارسايي، وفي سبتمبر 2005 تم انتخاب صديقه حسيني وفي سبتمبر 1990 تم انتخاب زهرة أخياني وفي سبتمبر 2017 تم انتخاب زهراء مريخي أمينة عامة للمنظمة.
إحصائيات الأسلحة التي تسليمها على النحو التالي :
– 966 من الدبابات وناقلات الجنود المدرعة.

– 355 مدفع.

– 898 قطعة مدفعية مضادة للدروع.

– 286 قطعة مدفعية مضادة للطائرات.

– 17 ألف قطعة سلاح خفيفة ومدفعية هاون ومضادات هوائية.

– أكثر من 17 مليون صاروخ ورصاصة وطلقات نارية ومواد متفجرة.

– 17318 طنا من العتاد.

وتوجد قوائم موقعة عن هذه الصنوف من الضباط والقادة الأمريكان.

كان وضع إسم منظمة مجاهدي خلق على قائمة الجماعات الإرهابية خطوة سياسية مخزية من قبل إدارة كلينتون دون البحث في أي إجراءات قانونية أو الاستماع إلى مجاهدي خلق وقد كان ذلك لمجرد استرضاء نظام الملالي فقط ، وهذا ما اعترف به مسؤولو الحكومة الأمريكية لاحقا أن هذا قد تم لمجرد إظهار بادرة حسن النية مع نظام الملالي، وقد إتبعت الدول الأوروبية هذا الإجراء بعد الولايات المتحدة ومن نفس المنطلق (فدية معطاة للفاشية الدينية المتسلطة على إيران) لكن المثير للاهتمام أن هذا الاستثمار الاستعماري مع جناح ما يسمى اصطلاحا بـ “الاعتدالي” كان له تأثيرا معاكسا تماما فبعد خاتمي مباشرة تولى أحمدي نجاد السلطة وهو ما كان مؤشرا على وجود سياسة بلا روادع ولا مكابح تفوقت في جميع المجالات، حيث هيمن خامنئي على كل شيء وفي شتى المجالات بما في ذلك السياسة النووية وتصدير الثورة الرجعية والإرهاب.

هکذا أحبطت وحدات المقاومة استراتيجية الترويع وحافظت على حيوية الشارع الإيراني تحطيم طوق الخناق وتكريس ثقافة العصيان

موقع المجلس:
دخل الصراع في إيران منعطفاً وجودياً؛ منذ انتفاضة يناير/كانون الثاني وما تلاها من مذابح وحشية ارتكبها نظام الولي الفقيه، إذ كرّس النظام ترسانته الأمنية والقضائية لفرض طوق خناق شامل وشلّ إرادة المجتمع عبر ماكينة إعدامات مسعورة تستهدف إرهاب المواطنين ودفعهم إلى الاستسلام والشعور بالهوان.

وحدات المقاومة تكسر الطوق الأمني في طهران وأرجاء إيران بـ150 نشاطا ثوريا في ذكرى تأسيس مجاهدي خلق

إلا أن هذا المخطط اصطدم بجدار صلب شكلته وحدات المقاومة حيث تصدت هذه الطليعة الثورية لمحاولات تدجين المجتمع، ونجحت في كسر جدار الصمت، محولةً منصات الإعدام ومقرات القمع إلى وقود يومي يؤجج روح الرفض ويبرهن على أن الشعب الإيراني غير قابل للترويض.

وحدات المقاومة تكسر الطوق الأمني في طهران وأرجاء إيران بـ150 نشاطا ثوريا في ذكرى تأسيس مجاهدي خلق

نهج الفداء: من قادة الميدان إلى شموخ المشانق
لم تكن حيوية الشارع لتصمد أمام ماكينة القمع لولا تلك الروح التضحوية الفريدة التي غرسها قادة ومجاهدو الميدان؛

إيران.. 30 عملية لوحدات المقاومة في 19 مدينة احتفاء ببدء العام الـ62 لانطلاقة مجاهدي خلق

فخلال لهيب الانتفاضات الشعبية، تقدم قادة ميدانيون، مثل الشهيد القائد نعيم، الصفوف الأولى ليفتدوا المتظاهرين بدمائهم وأرواحهم في قلب ساحات المواجهة، مجسدين المعنى الحقيقي لقيادة الميدان وإنكار الذات.

وحدات المقاومة تكسر الطوق الأمني في طهران وأرجاء إيران بـ150 نشاطا ثوريا في ذكرى تأسيس مجاهدي خلق

ولم تنكسر هذه الشجاعة خلف القضبان وأمام سياط التعذيب؛ إذ قاد رموز الصمود في سجون النظام، وفي مقدمتهم المجاهد البطل وحيد بني عامريان ورفاقه، ملحمة رفض المساومة على الموقف رغم أحكام الإعدام والضغوط الهائلة، معلنين أن السجون هي خنادق متقدمة للثورة وليست مقابر للإرادة.

استعراض لـ وحدات المقاومة في كرج تحدٍّ صريح لآلة الإعدامات وتأكيد ميداني على جاهزية المقاومة المنظمة

وتجسدت هذه المدرسة بأبهى صورها في ملحمة المجاهد البطل مهدي خانكي (خريج الحقوق البالغ من العمر 27 عاماً)، الذي تحدى محكمة الجلادين في كرج ونظر في عيني القاضي الجائر دون وجل؛ إذ رفض التوبة أو الركوع، ومضى إلى حبل المشنقة شامخاً، معلماً الشعب والأجيال الصاعدة درساً تاريخياً: «إن المجاهد الحقيقي لا ينحني، ودماء الشهداء تُسقط هيبة الطغاة».

في تحدٍّ صارخ لآلة الإعدامات.. وحدات المقاومة تستعرض ميدانياً في كرج وتؤكد جاهزيتها للمقاومة المنظمة

لقد أرسلت هذه التضحيات رسالة واضحة للمجتمع الإيراني مفادها أن الاستبداد في ذروة بطشه هو في أقصى درجات ضعفه وهشاشته.

إيران.. في الذكرى الـ61 لتأسيس مجاهدي خلق، وحدات المقاومة تنفذ 56 عملية ضد مراكز الحرس والباسيج

الهجوم الميداني الشامل: تمزيق شبكات الترهيب بالأرقام والحقائق

ترجمت وحدات المقاومة دروس التضحية إلى تحركات عملياتية واسعة النطاق في الشارع؛ ولعل السجلات الميدانية للأنشطة الثورية الأخيرة تقدم دليلاً قاطعاً على تحطيم هيبة الأجهزة الأمنية:

30عملية عرض صور ضوئية في 19 مدينة: في مطلع العام الثاني والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، اخترقت الوحدات عتمة الطوق الأمني بإضاءة جدران الأبنية والشوارع الكبرى بشعار المنظمة وصور مؤسسيها في 19 مدينة (بينها طهران، قم، الأهواز، رشت، ومشهد)، معلنة شعار: «61 عاماً.. لا للشاه ولا للملالي».

طهران قلب التحدي : اعتلى الشبان الجسور الاستراتيجية في العاصمة، واخترقوا الطوق الأمني في محيط برج ميلاد و9 مواقع استراتيجية أخرى، إلى جانب تنظيم مسيرات جبلية للرياضيين الثوار حاملين شعار المنظمة، مما وجه صفعة رمزية لأعلى هرم السلطة.

انتفاض الحواضر الكبرى : امتد الحراك التعبوي إلى تبريز، أصفهان، شيراز، مشهد، قم، والأهواز؛ حيث تحولت معاقل الترويج الأيديولوجي للنظام كمدينة قم إلى منصات لإعلان «برنامج المواد العشر» للسيدة مريم رجوي ورفض دكتاتورية الملالي وحكم الشاه.

العمق الجغرافي والجبهات القومية: شملت الفعاليات مدن كردستان (سنندج وبانه)، ولرستان (خرم آباد)، وبلوشستان (إيرانشهر وزابل)، ومدن الشمال (قائم شهر وبهشهر)، مما أثبت أن شبكة المقاومة توحد كافة أطياف الشعب في جبهة نضالية متكاملة.

زاهدان وصوت البديل الديمقراطي: واصلت زاهدان تمزيق الدعاية الحكومية برفع لافتات قيادة المقاومة، السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، معلنة رفضها الحاسم للعودة إلى فاشية الشاه أو البقاء تحت استبداد الملالي، ورافعة شعار: «من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه».

61 عملية نارية في ذروة الاستنفار الأمني: رداً على استنفار النظام، شنت الوحدات هجمات وتفجيرات نارية استهدفت مراكز قضاء الجلادين (جرجان وبوشهر)، ومقرات الحشد العسكري للبسيج والحرس، وأوكار التجسس التابعة لوزارة المخابرات (طهران وتشابهار)، إلى جانب إحراق عشرات الجداريات لعلي خامنئي ومجتبى خامنئي، مسقطة أوهام توريث الحكم.

دلالات الصمود: إسقاط استراتيجية الهزيمة النفسية
إن قراءة هذه الفعاليات والعمليات المتزامنة تؤكد أن وحدات المقاومة نجحت في تحقيق تحول استراتيجي في الوعي الجمعي؛ فمن خلال تدمير معاقل القمع وإشعال النيران في رموز السلطة علناً، قادت المقاومة عملية نزع الخوف من قلوب الجماهير. تحولت سياسة الإعدامات اليومية، التي أرادها النظام وسيلة لفرض الذل، إلى محفز لعمليات نوعية تعلن أن الرد على المشانق هو تصعيد الثورة.

لقد برهن الشبان الثوار في الميدان على أن المقاومة ليست رد فعل عفوي، بل هي حركة منظمة تملك عمقاً تاريخياً ممتداً لـ 61 عاماً من الصمود، مما يجعلها قادرة على حماية المجتمع من السقوط في فخ الإحباط أو القبول بأشباه الحلول.

إن البطولات التي سطرها قادة الميدان كالشهيد نعيم، والرموز الصامدة في المعتقلات كالمجاهد وحيد بني عامريان ورفاقه، والشهيد البطل مهدي خانكي، إلى جانب الضربات النارية والنوعية لـ وحدات المقاومة في شوارع إيران، تؤكد جميعها أن إرادة الخلاص الوطني قد حسمت خيارها. إن إسقاط استبداد الملالي وتفكيك منظومته القمعية لن يتحققا عبر الحروب والضربات الخارجية، أو التدخلات الدولية، أو المراهنة على سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُصنعان حصرياً في شوارع وأزقة المدن الإيرانية بقوة الجماهير وإقدام طلائعها الثورية. وبتمسكها الثابت بمبدأ لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تؤكد المقاومة الإيرانية أن دماء الشهداء وتضحيات الثوار قد قطعت الطريق على إعادة إنتاج استبداد الماضي وأسقطت استبداد الحاضر، لتمضي البلاد بثبات نحو ولادة جمهورية ديمقراطية تضمن الحرية والعدالة والمساواة لكافة أبناء الشعب الإيراني.

السجين السياسي الإيراني علي معزي و من يحيي 61 عاما من نضال مجاهدي خلق ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي

موقع المجلس:

في رسالة وجّهها من زنازين سجن «قزل حصار» بمناسبة الذكرى الـ 61 لتأسيس «منظمة مجاهدي خلق الایرانیة»، دعا السجين السياسي الإيراني علي معزي، إلى توحيد الغضب الجماهيري المتصاعد مع تشکیلات المقاومة الميدانية المنظمة، معتبراً هذا التلاحم الخيار التاريخي الوحيد لإسقاط النظام الكهنوتي وتفويت الفرصة على محاولات مصادرة إرادة الشعب الإيراني.

وشدد معزي في رسالته على أن ستة عقود من النضال ضد دكتاتوريتي الشاه ونظام «الولي الفقيه» أثبتت فشل كافة المسارات الالتفافية والبدائل المصطنعة، مؤكداً أن التحرر الوطني رهنٌ بالتمسك بالبديل الديمقراطي المستقل الذي قدّم قوافلاً من الشهداء، وبرزت في طليعته قيادات نسائية ثورية تقود «وحدات المقاومة» في الداخل وحراك الشتات لكسر جمود المشهد السياسي.

النص الكامل لرسالة السجين السياسي علي معزي (معتقل قزل حصار – سبتمبر 2026)
باسم الله وباسم شعب إيران البطل

أهنئ الأخت الفاضلة مريم، ومهجة القلوب، وشعب إيران البطل، بمناسبة الذكرى الحادية والستين للمسيرة النظالية المتكاملة لـ «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية».

إن نهج هذه المنظمة قائم على الأصل الثابت لمبدأ التوحيد الطاهر والتحرر والحرية؛ مناهض للاستعمار، ومناهض للرجعية، ومناهض للديكتاتورية والتبعية. فتحية، تحية، وتحية إكبار وإجلال.

لقد أزال المجاهد الغبار عن وجه الدين؛ إن مجاهدي خلق يعشقون الله وخلق الله، ويناضلون في سبيل الله والشعب، ولا يرهبهم لوم لائم، ولا كيد من يضعون العصي في العجلات، ولا مقصات الرقابة، ولا مشاريع الشيطنة، ولا صانعو الدخان والضباب، ولا قاطعو الطرق، ولا مروجو الإحباط واليأس. إنهم بمنطق «يمكن ويجب» يخلقون، ويكتشفون، ويتغلبون على كل انسداد، ويمضون قدماً؛ ذلك فضل الله:

«يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ»…

إن تلك البذرة التي زُرعت في سبتمبر 1965، وبعد مرور 61 عاماً، من حنيف إلى مسعود وصولاً إلى مريم، وعبر اجتياز المنعطفات الصعبة وموجات التسونامي الدموية، قد رُويت بنهر هادر من دماء خيرة أبناء هذا الوطن، وباتت اليوم شجرة باسقة وظهيراً صلباً للشعب الإيراني، امتدت فروعها وأوراقها إلى أقصى بقاع المعمورة.

السجين السياسي الإيراني علي معزي و من يحيي 61 عاما من نضال مجاهدي خلق ضد دكتاتوريتي الشاه والملاليفعلى مدار عقود من المعارك الضارية ضد الشاه والملالي؛ بدءاً من مناضلي حرب العصابات في المدن، إلى الشباب المنظمين بعد الثورة، وأبطال المقاومة المسلحة في ثمانينيات القرن الماضي، وإلى المجلس الوطني للمقاومة، وجيش التحرير في أشرف 1، إلى الثورة الداخلية وبروز جيل من النساء الثوريات المؤهلات من بين مجاهدي خلق، وصولاً إلى وحدات المقاومة ووحدات جيش التحرير وأنصار المقاومة … أليست هذه جميعاً شواهد وثماراً لهذه الشجرة الطيبة التي تؤتي ثمارها في كل مرحلة؟

«أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا».

وبمراجعة الماضي، ندرك بما لا يدع مجالاً للشك أن المستقبل المجيد لإيران وللإيرانيين رهنٌ بتلاحم أبناء الوطن وتضامنهم مع هذا الكنز الوطني الذي ترعرع في أحضانهم ولا شيء غير ذلك؛ فالطرق والدروب الالتفافية والمسارات المنحرفة قد خضعت للاختبار وأبانت عن فشلها.

فهلموا بنا في هذا الظرف الحساس كي لا ندع الآخرين يكتبون مصيرنا. هلموا ألا نعطل هذا الرصيد والكنز الوطني، ولنعتصم بهذه الصخرة الراسخة. إن المقاومة المنظمة بحاجة إلى الجماهير الشعبية، والجماهير غير المنظمة بحاجة ماسة إلى هذه المقاومة المنظمة؛ جماهير غاضبة ومحبطة ومحاصرة في مأزق الجوع وانسداد سبل العيش.

إن دعم البديل الديمقراطي المستقل والانضمام إليه هو الضمانة لتحقيق الحرية والديمقراطية والمساواة لإيران الغد.

ما الذي سيحدث، ما الذي سيحدث! أي نيران ستضطرم!

إياك أن تهدأ لحظة واحدة.. فإن دماء الشعب ستذهب هدراً

الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه

ولتنتصر الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني

علي معزي – سبتمبر 2026 – سجن قزل حصار

جبهة الداخل الإيراني على حافة الهاوية: أزمة الاقتصاد والمافيات تهدد استقرار السلطة

الفقر المدقع في ایران-

أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
تصدع البنيان الاقتصادي: عندما تسبق الأزمات المعيشية كل توقعات الانفجار
يمرّ المجتمع الإيراني اليوم بمنعطف تاريخي دقيق، يكشف عن أزمات هيكلية متراكمة تعجز السياسات التقليدية عن احتوائها. وفي هذا السياق، جاءت التصريحات الصادمة للخبير الاقتصادي الحكومي حسين راغفر لترسم لوحة قاتمة عن مآلات الأوضاع المعيشية، مؤكداً أن حالة الاستياء والغضب السائدة تفوق بأضعاف ما شهدته البلاد خلال الاحتجاجات السابقة، ولا سيما أحداث يناير 2026. هذا التشخيص البنيوي لا يعبر عن مجرد أزمة عابرة، بل يعكس وصول المنظومة الاقتصادية إلى حافة التآكل التام، وسط تضخم جامح وهبوط مريع في القيمة الفعلية للعملة المحلية التي هوت أمام الدولار بمعدلات غير مسبوقة منذ تسلم الإدارة الحالية مقاليد الأمور.
الناس والمجتمع
تآكل القدرة الشرائية: مفارقة الأجور وهجرة الكفاءات نحو الهاوية
تتضح عمق المأساة الاقتصادية عند قياس مستوى المعيشة الحالي بمحطات تاريخية أبعد، حيث تشير التقارير المستقلة وقراءات الخبراء إلى أن القدرة الشرائية للمواطن الإيراني باتت أدنى بكثير مقارنة بعقود سابقة، وصولاً إلى مستويات تقل عما كانت عليه قبل عام 1977. هذه الفجوة الواسعة تجلت بأقسى صورها في قطاعات حيوية كالقطاع الصحي؛ إذ لا تتجاوز أجور الكوادر التمريضية مبالغ زهيدة لا تكفي أبداً أبسط متطلبات العيش الكريم، بينما تشهد الأسواق قفزات جنونية في السلع الأساسية. هذا التباين الصارخ بين تكاليف المعيشة والدخل المحدود يفرز ضغوطاً نفسية واجتماعية هائلة، دافعةً بالشرائح الواسعة من الطبقات المتوسطة ودون المتوسطة نحو خط الفقر المدقع.
هيمنة الأوليغارشية: حكومة رهينة في جيب شبكات المصالح
لا تقتصر الأزمة على سوء الإدارة المالية فحسب، بل تمتد لتضرب في صميم البنية السياسية والمؤسسية للدولة. فقد برزت ظاهرة خطيرة تتمثل في ولادة طبقة أوليغارشية متنفذة خرجت من رحم السلطة لتستحوذ بالكامل على مفاصل الاقتصاد الوطني. هذا التحول كرّس حالة من غياب الدولة لحساب شبكات مافيوية منظمة، مما جعل الفساد نهجاً بنيويّاً لا مفر منه. وتبرز قضايا تهريب الوقود المنظم عبر شبكات ضخمة تحظى بحماية أو تسهيلات خفية كنموذج صارخ على استنزاف مقدرات الشعب، حيث يتحمل المواطن البسيط وحده فاتورة هذا النزيف المستمر دون وجود أي أفق حقيقي للمساءلة أو الإصلاح.
معضلة أسعار الوقود: شرارة جديدة في هشيم الغضب الاجتماعي
علم الاقتصاد
وفي توقيت بالغ الحساسية والخطورة، تأتي التوجهات الحكومية المتعلقة بإعادة هيكلة أسعار البنزين ونظام الحصص لتصب الزيت على نار الاحتقان المستعر. إن طرح مثل هذه السياسات التقشفية في بيئة تعاني من تآكل الرواتب وتصاعد الأسعار يعد، وفقاً للقراءات الموضوعية، مغامرة غير محسوبة النتائج. فالحكومات الوطنية تفترض فيها حماية مجتمعاتها في أوقات الأزمات الكبرى، لا تحميلها أعباء إضافية تفوق طاقتها الاحتمالية. هذا التعاطي الحكومي يهدد بتحويل الاحتقان الصامت إلى حركات احتجاجية عارمة يصعب السيطرة عليها، خصوصاً في ظل اتساع الفجوة الجيلية وفقدان الثقة الشعبية بالوعود الإصلاحية.
مفترق الطرق الجيو سياسية: بين خطر الفوضى وضرورة التغيير الجذري
خلاصة القول إن إيران تقف اليوم أمام استحقاقات مصيرية تحتم عليها تفكيك بؤر الفساد المتعفنة وإعادة النظر في مجمل خياراتها الاقتصادية والاجتماعية. إن استمرار النهج الحالي، القائم على تجاهل أصوات الخبراء وغض الطرف عن توغل قوى الفساد والمافيات، ينذر بجر البلاد نحو منزلقات بالغة الخطورة وفوضى عارمة تهدد الاستقرار الداخلي برمته. وبصرف النظر عن الحسابات السياسية الضيقة، فإن وقائع الأرض تشير بوضوح إلى أن الإصلاح الحقيقي لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية تمليها حتمية تجنّب الأزمة الإيرانية قبل بلوغ نقطة اللاعودة.

المرأة أولا… ثم المجتمع: الوجه الحقيقي لسياسة القمع الإيراني

صورة لقمع النساء في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ليس غريبا أن يكون ملف حقوق الإنسان، والمرأة تحديدا، من أكثر الملفات التي تثير حفيظة نظام الملالي. فحقوق الإنسان بالنسبة لهذا النظام ليست مجرد ملف دولي يواجه بشأنه انتقادات وإدانات، وإنما مرآة تكشف طبيعة منظومته السياسية والاجتماعية، وتفضح التناقض الصارخ بين الشعارات التي يرفعها والممارسات التي يفرضها على الإيرانيين.
وعلى الرغم من تراكم الإدانات الدولية، يصر النظام على رفض أبسط حقيقة: أنه أمام منظومة حكم تتهم بصورة متكررة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. بل إن المفارقة الأكثر إثارة للسخرية هي أن النظام لا يكتفي بإنكار هذه الحقيقة، وإنما يحاول أحيانا تقديم نفسه للعالم بوصفه مدافعا عن القيم والأخلاق والحقوق!
لكن ما يخشاه الملالي اليوم ليس الإدانات بحد ذاتها، وإنما انتقال الحقيقة من داخل إيران إلى خارجها.
وهنا تكمن أهمية مشروع “مكافحة النفوذ الأجنبي” الذي أثار إدانة بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في إيران، والتي دعت إلى سحبه، بينما حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، من أن تتحول الاتصالات بين الإيرانيين والعالم الخارجي إلى مجال تتحكم به الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
فأي نظام واثق من نفسه لا يخشى أن يتحدث مواطنوه مع العالم. ولا يخشى الصحفي الذي ينقل الحقيقة، ولا الباحث الذي يوثق الوقائع، ولا الناشط الذي يفضح الانتهاكات. أما حين تتحول المعلومة إلى جريمة، والتواصل إلى “نفوذ أجنبي”، والشهادة على الانتهاك إلى تهمة أمنية، فإن ذلك يكشف شيئا واحدا: أن السلطة لم تعد تخشى خصومها بقدر ما تخشى الحقيقة.
والأخطر أن الصياغات الفضفاضة التي تسمح بتجريم التواصل تحت عناوين مثل “السيادة” و”الوحدة الوطنية” و”الاستقلال” تمنح الأجهزة الأمنية مساحة شبه مفتوحة لملاحقة المجتمع. وهكذا يصبح الصحفي، والطالب، والباحث، والناشط الحقوقي، وحتى المواطن العادي، معرضا لأن يتحول تواصله الطبيعي مع الخارج إلى ملف أمني.
وهذه السياسة لا يمكن فصلها عن قضية المرأة الإيرانية. فمنذ أن تحولت المرأة إلى رأس حربة في الاحتجاج على القوانين القسرية والتمييز، بات جسد المرأة وحريتها وحقها في الاختيار ميدانا لصراع أوسع حول مستقبل المجتمع الإيراني كله. ولم تعد المرأة الإيرانية مجرد ضحية لانتهاك الحقوق؛ لقد أصبحت شاهدا على طبيعة النظام، ورمزا لمجتمع يرفض أن تفرض عليه السلطة شكل حياته ومستقبله بالقوة.
ولهذا يريد النظام أن يغلق النوافذ قبل أن يغلق الأبواب. يريد أن يمنع الصورة قبل انتشارها، والشهادة قبل تسجيلها، والتواصل قبل أن يتحول إلى تضامن دولي. إنه لا يحارب “النفوذ الأجنبي” بقدر ما يحاول احتكار تفسير ما يجري داخل إيران.
لكن التاريخ أثبت أن الجدران الأمنية لا تستطيع أن تحجب الحقيقة إلى الأبد. فقد يستطيع النظام قطع الإنترنت، وتجريم التواصل، وتهديد الصحفيين والنشطاء، وتشديد العقوبات؛ لكنه لا يستطيع إلغاء أسباب الغضب التي صنعت الاحتجاج، ولا محو الذاكرة التي صنعتها الضحايا، ولا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
إن مأزق الملالي الحقيقي ليس أن العالم يتدخل في شؤون إيران، بل أن الإيرانيين أنفسهم باتوا يريدون أن يسمع العالم صوتهم.
ومن هنا، فإن مشروع «مكافحة النفوذ» يكشف مقدار ضعف النظام أكثر مما يكشف عن قوته. فالنظام الواثق من شرعيته يفتح أبوابه للعالم، أما النظام المرتبك فيغلق النوافذ ويضع الحراس على الأبواب.
وفي النهاية، قد يستطيع الملالي تجريم الكلام، لكنهم لن يستطيعوا تجريم الحقيقة؛ وقد يستطيعون عزل المجتمع عن العالم لبعض الوقت، لكنهم لن يستطيعوا عزل الحقيقة عن المجتمع إلى الأبد.

استعراض القوة وخشية الانفجار الداخلي

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

ایلاف – موسى أفشار:
هل تستطيع السلطة منع الانفجار الداخلي إذا طال أمد الأزمة الراهنة؟
يكشف استعراض القوة في طهران عن قلق متزايد من تراكم الأزمات الداخلية واحتمال تحول السخط الشعبي إلى تحدٍ مباشر لقدرة السلطة على الحفاظ على استقرارها.
يحاول مجتبى خامنئي، ومنظومة الحكم في طهران، تقديم صورة توحي بأن السلطة تقف على أرض صلبة وتمتلك من القوة ما يكفي لمواجهة التحديات. فخطاب النظام، وإعادة ترتيب بعض المواقع العسكرية والأمنية، والتشديد على مفردات “الصمود” و”الوحدة”، كلها تصب في اتجاه واحد: إقناع الداخل والخارج بأن طهران ما زالت تمسك بزمام المبادرة. غير أن المبالغة في استعراض القوة قد تكون مؤشرًا على القلق أكثر من كونها تعبيرًا عن الثقة.
فالمشهد الإيراني الراهن لا يوحي بنظام مطمئن إلى مستقبله، بقدر ما يعكس محاولة لشراء الوقت وإدارة الأزمات المتراكمة بأقل قدر من الخسائر. وحتى الظهور العلني المحدود لمجتبى خامنئي، وما رافقه من رسائل إعلامية تؤكد حضوره وممارسته لمهامه، يعكس حجم الحساسية المحيطة بصورة القيادة الجديدة، خصوصًا بعد التساؤلات التي أثيرت حول وضعه ودوره الفعلي في إدارة البلاد.

إن مجتبى خامنئي لا يواجه مجرد تحديات خارجية يمكن احتواؤها عبر التصعيد أو إعادة ترتيب القيادات العسكرية، بل يواجه تركة ثقيلة من الأزمات الاقتصادية والسياسية، ومجتمعًا بات أكثر جرأة في رفض سياسات النظام. ولعل أخطر ما تخشاه القيادة الجديدة ليس الحرب الخارجية الشاملة، بل أن تتحول أجواء التوتر الإقليمي إلى عامل يفجر الاحتقان الداخلي المتراكم.
ومن هذا المنطلق، تبدو سياسة “لا حرب ولا سلام” الأكثر ملاءمة لمصلحة النظام في هذه المرحلة. فالحرب الشاملة تحمل مخاطر لا يستطيع ضمان نتائجها، بينما السلام الحقيقي قد يفرض على طهران أثمانًا سياسية باهظة ويضعها في مواجهة مباشرة مع استحقاقات الداخل. أما إبقاء الأوضاع في منطقة رمادية، بين التهديد والتفاوض، فيمنح النظام فرصة ثمينة لشراء الوقت. وهو ما يفسر استمرار مناورات التلويح بالعسكرة بالتوازي مع ترك أبواب التفاوض مواربة مع واشنطن.
لكن الوقت الذي يشتريه النظام في الخارج قد يتحول إلى خصم له في الداخل. فالمشكلة الإيرانية لم تعد تقتصر على الملف النووي أو العقوبات، بل أصبحت مشكلة حوكمة وأزمات معيشية عاصفة. وقد أظهرت تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان، عقب لقائه مجتبى خامنئي، أن قضايا المعيشة والأسواق والتوظيف أصبحت جزءًا ضاغطًا في أعلى هرم السلطة.
وهنا تبرز أهمية المقاومة المنظمة و”وحدات المقاومة” باعتبارها عاملًا حاسمًا في قراءة المشهد. فالمرتكز لا يتعلق فقط ببروز الاحتجاجات العفوية، بل بوجود بيئة شعبية احتقانية مترافقة مع قوة منظمة قادرة على تحويل السخط إلى مسار سياسي متواصل ومنظم. ولهذا تحديدًا يخشى النظام التقاء ثلاثة عوامل: السخط الشعبي، ضعف السلطة، ووجود التأطير الميداني المنظم.
إن الإفراط في عسكرة المشهد وإعادة توزيع المناصب في الحرس الثوري لن يعيد بناء الثقة المفقودة في الداخل. بل قد يؤدي إلى نتيجة عكسية عبر تذكير الإيرانيين بأن النظام لا يملك سوى الأدوات الأمنية لحماية بقائه. ومن هنا، فإن ما يبدو ظاهريًا استراتيجية قوة، هو في جوهره استراتيجية بقاء.
يريد مجتبى خامنئي إثبات أنه قائد قادر على إدارة مرحلة بالغة التعقيد، لكن صورته تواجه الاختبار الأصعب: هل تستطيع السلطة منع الانفجار الداخلي إذا طال أمد الأزمة؟ فالأنظمة التي تعتمد على تأجيل أزماتها لا تلغيها بل تراكمها. وإذا تزامن هذا التراكم مع انقسامات الجبهة الداخلية أو ضعف مراكز القرار، فإن المعادلة قد تتغير بسرعة.
قد يفرض النظام الصمت المؤقت ويظهر بمظهر المتماسك، لكنه لا يستطيع فرض نسيان الأزمات على الشارع. ومجتبى خامنئي قد يملك أدوات السلطة، لكنه لم يحسم بعد معركة الاستقرار. والنظام قد يكون قادرًا على تأجيل الانفجار، لكنه عاجز عن إلغاء أسبابه، مما يضع السلطة أمام السؤال الأشد خطورة: ماذا يحدث عندما يتحول الداخل الإيراني نفسه إلى ساحة المعركة الرئيسية؟
هذا المقال يحتوي على 509 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة

معضلة حصر السلاح واختبارات الشرعية الوطنية!

المدارنت-د مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”
الدستور في مواجهة السلاح الموازي
إشكالية الاحتكار الأمني
يتصدر ملف حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الواجهة السياسية في العراق، ليتحول إلى اختبار مصيري لهيبة النظام الدستوري وقدرته على فرض سيادته الكاملة. فعلى مدى عقدين من الزمن، أدى تداعيات الفراغ الأمني وتعدد مراكز القرار العسكري إلى نشوء كيانات مسلحة موازية للمؤسسة العسكرية الرسمية، مما خلق ازدواجية بنيوية هددت أركان الدولة الحديثة.
وتشير المعطيات الميدانية والتقارير الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الرصد إلى أن وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الجيش والأجهزة الأمنية لا يقوض فقط كفاءة المنظومة الدفاعية، بل يضعف الاقتصاد الوطني ويزج بالبلاد في أتون صراعات إقليمية ودولية بمعزل عن المصلحة العليا للشعب. ومن هذا المنطلق، فإن النقاش الدائر حول استعادة الدولة لا ينفصل عن ضرورة تطبيق النصوص الدستورية التي تحظر تشكيل تشكيلات عسكرية خارج القوات المسلحة الرسمية.
المسارات التنفيذية والمطبات السياسية
بين ضغوط الميدان وتجاذبات الإقليم
تخوض الحكومة العراقية الحالية برئاسة علي الزيدي مساراً شديد التعقيد لتنفيذ خطط دمج الفصائل وحصر الأسلحة الاستراتيجية بيد الدولة، بالتزامن مع استحقاقات إقليمية ومواعيد محددة لانسحاب قوات التحالف. ورغم إعلان بعض القوى والتشكيلات السياسية، مثل سرايا السلام، خطوات للانخراط في مسار الدولة، تظل هناك فصائل أخرى متحفظة أو رافضة لتسليم أسلحتها الثقيلة والمتوسطة، متذرعةً بأن التخلي عن السلاح في الظروف الإقليمية الراهنة قد يخل بالتوازن الاستراتيجي لصالح أطراف خارجية.
هذا التباين الحاد بين إرادة فرض القانون والضغوط الفصائلية يضع صانع القرار العراقي أمام خيارات ضيقة؛ فإما المضي بحزم نحو إنهاء مظاهر عسكرة المجتمع بغطاء وطني جامع، أو الركون إلى صيغ تسوية مؤقتة قد ترحل الأزمة ولا تحلها من جذورها، مما يعكس حجم التجاذب المستمر بين أجندات السيادة الوطنية وحسابات المحاور الإقليمية.
الرؤية المجتمعية والوعي الوطني
ركيزة الاستقرار ومستقبل القرار المستقل
لا يمكن لأي مسار جاد لحصر السلاح أن يحقق غاياته الاستراتيجية بالاعتماد على القرارات الإدارية وحدها، ما لم يستند إلى بيئة مجتمعية واعية ومحصنة ضد الولاءات العابرة للوطنية. فالتجارب المريرة أثبتت أن استقرار الدول يقاس بمدى التفاف مواطنيها حول المؤسسات العسكرية الوطنية باعتبارها المظلة الجامعة لكل المكونات، بعيداً عن الانتماءات الحزبية أو المذهبية الضيقة.
إن بناء الثقة بين الحكومة والمجتمع يتطلب تحقيق عدالة توزيع السلطة والثروة، وتكريس سيادة القانون على الجميع دون استثناء. وعندما يلمس المواطن أن الدولة قادرة على حمايته وتوفير الأمن والخدمات بمعزل عن هيمنة السلاح المنفلت، تتآكل بالضرورة شرعية الجماعات المسلحة وتنتصر إرادة الدولة المدنية الدستورية.
نحو صياغة وطنية جامعة تنهي حقبة الفصائل
تؤكد التطورات السياسية الراهنة أن العراق يقف على مفترق طرق تاريخي؛ فإما عبور مرحلة الانقسام الأمني نحو ترسيخ سيادة مؤسسات الدولة وتأمين حدود القرار الوطني، أو البقاء رهينة لمعادلات الاستنزاف الدائم. إن نجاح مسار حصر السلاح ليس مصلحة داخلية فحسب، بل هو الشرط الأساسي لتعافي الاقتصاد وجذب الاستثمارات وحماية البلاد من التداعيات المدمرة للحروب بالوكالة.
وفي الختام، فإن استعادة الدولة لقرارها السيادي والأمني تتطلب شجاعة سياسية تتجاوز الحسابات الفئوية الضيقة، لتلتقي عند ثوابت المصلحة الوطنية العليا، معلنة بذلك بداية مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: لا سيادة فوق سيادة القانون ولا سلاح خارج شرعية المؤسسات.