مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخباراعترافات خبراء الاقتصاد في طهران: الأزمة المعيشية انعكاس لاختلالات هيكلية وإخفاقات متراكمة

اعترافات خبراء الاقتصاد في طهران: الأزمة المعيشية انعكاس لاختلالات هيكلية وإخفاقات متراكمة

موقع المجلس:

لم تعد التحذيرات المتعلقة بتدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران تقتصر على مواقف القوى المعارضة، بل باتت تتردد أيضاً على ألسنة خبراء وباحثين من داخل البلاد. وخلال مؤتمر «آفاق الاقتصاد الإيراني 2026» الذي نظمته صحيفة دنياي اقتصاد في يونيو/حزيران 2026، أجمع عدد من الاقتصاديين على أن الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات معقدة ومتفاقمة، مؤكدين أن معدلات التضخم المرتفعة وتراجع الاستثمار يعكسان مشكلات بنيوية عميقة تراكمت على مدى سنوات طويلة، نتيجة سوء الإدارة والاختلالات الهيكلية والفساد المؤسسي.

اعترافات خبراء الاقتصاد في طهران: الأزمة المعيشية انعكاس لاختلالات هيكلية وإخفاقات متراكمة

مخاوف من تصاعد التضخم وتراجع القدرة الشرائية

كشفت المناقشات التي شهدها المؤتمر عن قلق متزايد إزاء استمرار الضغوط التضخمية التي تثقل كاهل الأسر الإيرانية، ولا سيما بعد فترة وقف إطلاق النار الأخيرة. وفي هذا السياق، حذر المحلل الاقتصادي علي سعد وندي من أن السياسات المالية الحالية قد تدفع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، مشيراً إلى أن العجز المزمن في الموازنة يدفع الحكومة إلى اللجوء لوسائل تمويل استثنائية، من بينها استخدام موارد الجهاز المصرفي والاقتراض غير المباشر من البنك المركزي، وهو ما يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية وارتفاع الأسعار بشكل متسارع.

اعترافات خبراء الاقتصاد في طهران: الأزمة المعيشية انعكاس لاختلالات هيكلية وإخفاقات متراكمة

توقعات بانكماش اقتصادي واتساع دائرة الفقر

يرى عدد من الخبراء أن الاقتصاد الإيراني يقف أمام مرحلة حرجة تتسم بتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، في ظل محدودية فعالية المعالجات المؤقتة. وقد رسمت التقديرات المطروحة في المؤتمر صورة مقلقة للسنوات المقبلة، مع توقعات بارتفاع معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية واتساع ظاهرة «العمال الفقراء»، فضلاً عن تزايد صعوبات الحصول على الاحتياجات الأساسية لدى شرائح واسعة من المجتمع.

وتشير هذه التقديرات إلى احتمال اتساع نطاق الفقر المطلق ليشمل نسبة أكبر من السكان، الأمر الذي يضاعف التحديات الاجتماعية ويزيد من الضغوط الواقعة على الفئات ذات الدخل المحدود.

اقتصاد يعتمد على الريع أكثر من الإنتاج

وفي تحليله لبنية الاقتصاد الإيراني، أوضح الخبير الاقتصادي مسعود نيلي أن النموذج الاقتصادي السائد يعتمد بصورة كبيرة على توزيع عوائد النفط والغاز، بدلاً من الاعتماد على الإنتاجية والابتكار كمحركات رئيسية للنمو. وأشار إلى أن معدل المشاركة في سوق العمل لا يزال منخفضاً مقارنة بالمعايير الدولية، رغم أن عدد سكان البلاد يقترب من 87 مليون نسمة، وهو ما يفرض أعباء إضافية على القوى العاملة ويحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.

تداعيات اجتماعية وهجرة للكفاءات

ولم تقتصر التحذيرات على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتدت إلى الآثار الاجتماعية المترتبة على استمرار حالة عدم اليقين. فقد توقع المسؤول السابق في قطاع صناديق التقاعد، حجة الله ميرزائي، أن تؤدي الظروف الراهنة إلى زيادة أعداد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر، محذراً في الوقت ذاته من تسارع وتيرة هجرة الكفاءات العلمية والطبية والهندسية إلى الخارج، وما قد يرافق ذلك من تراجع في الثقة العامة بالمؤسسات وتزايد الضغوط على النسيج الاجتماعي.

بيئة استثمارية مضطربة

من جانبه، أشار حسين رجب بور، رئيس معهد صبا للبحوث، إلى أن بيئة الأعمال في إيران تعاني من نقص الاستقرار التشريعي وغياب الرؤية الاقتصادية الواضحة، وهو ما يحد من رغبة المستثمرين في التوسع أو ضخ رؤوس أموال جديدة. وأكد أن استمرار حالة عدم اليقين تجعل التخطيط طويل الأجل أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة للقطاع الخاص.

انتقادات للتدخل الحكومي والقيود الاقتصادية

وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير الاقتصادي موسى غني نجاد أن التدخل الحكومي الواسع في الأسواق، واعتماد سياسات التسعير الإداري، وضعف الشفافية في توزيع الموارد، إضافة إلى القيود المفروضة على قطاع التكنولوجيا والإنترنت، كلها عوامل أسهمت في إضعاف الاقتصاد وتقليص فرص النمو. ويرى أن هذه السياسات أفرزت بيئة اقتصادية أقل قدرة على المنافسة وأكثر عرضة للصدمات الداخلية والخارجية.

اتساع الفقر ومخاوف من تداعيات اجتماعية

كما سلطت تقارير اقتصادية محلية الضوء على تصاعد القلق من توسع دائرة الفقر وتراجع الأمن الغذائي، في ظل انخفاض الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة. وحذر عدد من الباحثين من أن استمرار هذه الاتجاهات قد يؤدي إلى زيادة التوترات الاجتماعية ويضع مزيداً من الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

خلاصة

تعكس المواقف والتحليلات الصادرة عن عدد من الخبراء الاقتصاديين داخل إيران وجود إجماع متزايد على أن التحديات الراهنة ليست نتيجة عوامل ظرفية أو مؤقتة، بل ترتبط بمشكلات هيكلية عميقة تراكمت على مدى سنوات. ويرى هؤلاء أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات شاملة تتجاوز الحلول قصيرة الأجل، وتشمل تعزيز الشفافية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوسيع المشاركة الاقتصادية، ومعالجة الاختلالات المؤسسية التي تعيق تحقيق نمو مستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين.