الوفد المفاوض للنظام الایراني-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تزداد حدة الاختلافات والانقسامات في داخل نظام الملالي ولم تعد خلف الجدران وبعيدا عن وسائل الاعلام بل باتت تظهر علنا في وسائل الاعلام وحتى إنها تزداد ضراوة يوما بعد يوم وتکشف عن ما يسعى قادة النظام الى إظهاره من تماسك ووحدة صف ليس إلا مجرد إدعاء ، وبهذا الصدد تتزايد التصريحات والمواقف المتناقضة بين وجوه تابعة لأجنحة النظام ويکشف فيها عن معلومات مثيرة وتبعث على الدهشة.
بهذا الصدد، فإن مبنى الاذاعة والتلفزيون الحکومي قد تبدل الى ميدان إشتباك فريد من نوعه بين المتشددين من جهة وبين التيار القريب من قاليباف، رئيس البرلمان ورئيس الوفد المفاوض للنظام، حيث أدى الإيقاف المفاجئ للبث المباشر لبرنامج ثريا (المحسوب كمنبر للمتشددين) إلى تفجر الفضيحة. وجاء الإيقاف عقب تصريحات وصفت بالخطيرة لـلملا غلام رضا قاسميان، الاعلامي الذي برز خلال الاعوام الاخيرة والمحسوب على التيار المتشدد حيث أعلن أن التفاوض حرام شرعا، ولمح صراحة إلى أن زمام الأمور قد أفلت حتى من يد الولي الفقيه الجديد. ووصف موقع رويداد 24 الحكومي هذه الحادثة بأنها تحويل لمنصات الإعلام الرسمي إلى ميدان للإعدام والرمي السياسي المتبادل بين الأجنحة الحاكمة.
هذا وفي سياق متصل، عکس تسريب صوتي منسوب للقيادي في فيلق القدس وقائد المليشيات السابق في سوريا، جواد غفاري، ذروة الهستيريا العسكرية داخل الحرس حيث هجوما لاذعا على المجموعات السياسية الحامية للتفاوض، واصفا التقارير المرفوعة للقيادة حول عدم جاهزية القوات المسلحة للحرب بأنها أخبار كاسرة للظهر. ونعت غفاري الاتفاق المحتمل مع أمريكا بـ الاتفاق النجس المبني على أموال الاستجداء القطري، متسائلا بمرارة عن كيفية إبرام اتفاق دون الانتقام لدماء القادة المسفوكة. ودعا غفاري إلى تغيير التكتيك العسكري عبر حل الفرق والألوية التقليدية وتشكيل كتائب من شخص أو شخصين لخوض حرب عصابات تلاحمية، معلنا استنفار أكثر من 1000 كتيبة من الشباب والمنخرطين سابقا في حروب سوريا والعراق، ومطلقا تحذيره الحاسم: الاستعداد.. فالحرب قريبة.
وبنفس النبرة، حذر النائب في البرلمان ثابتي من أن الإدارة الأمريكية الحالية تتلاعب بالنظام عبر مفاوضات السلام المقترحة لتمييع الخطوط الحمراء. واعتبر ثابتي أن طهران إذا لم تقطع اليد الممتدة للتفاوض، فإن الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية بعد انقضاء أزمة كأس العالم ستتحول إلى هجوم شامل يحول أمن إيران إلى غزة ثانية.
وفي المقابل، قاد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية السابق، حشمت الله فلاحت بيشه، هجوما مضادا وعنيفا ضد تيار المتشددين. وأكد فلاحت بيشه أن التصريحات التي تبشر بتحويل إيران إلى غزة ثانية يجب أن تؤخذ على محمل الجد؛ لأن هذا التيار هو المسؤول المباشر عن الوضع الكارثي الحالي للبلاد.
واتهم فلاحت بيشه جبهة المتشددين بتدمير فرصتين إستراتيجيتين لإعادة إحياء الدبلوماسية والاتفاق النووي في عامي 2021 و2022، مما أغرق البلاد في أتون حربين إقليميتين كبيرين. وأوضح أن هؤلاء يعلمون يقينا أن أي مسار يؤدي إلى الاستقرار وإبرام معاهدة سلام سيعقبه حتما تقديمهم للمحاكمة والمحاسبة أمام الشعب. وسخر من تناقضاتهم قائلا إنهم كانوا يخرجون على الشاشات حتى ليلة الحرب ليزعموا أن أمريكا لا تجرؤ على مهاجمة طهران، واليوم يروجون لحتمية الهجوم بعد كأس العالم، مؤكدا: إنهم مستعدون لأن تصبح إيران كقطاع غزة، شريطة ألا يتم توقيع أي اتفاق سلام ينقذ المجتمع.
وتثبت هذه المعطيات المتفجرة من الداخل الإيراني لعام 2026 أن المواجهة الجذرية والمصيرية تعكس أزمة وجودية يعيشها النظام في ظل انسداد الأفق السياسي والعسكري. إن العجز المطلق عن التوافق بين أجنحة السلطة يبرهن على أن المنظومة الثيوقراطية التي يقودها الولي الفقيه باتت تفقد السيطرة على ضبط التناقضات الداخلية. ومع تحول أروقة الحكم إلى تصفية حسابات علنية، يظهر بوضوح أن خيار إنقاذ البلاد للمستقبل لا يكمن في شعارات الحروب الإقليمية أو الصفقات المأزومة، بل في فرض إرادة الشعب الرامية لإسقاط النظام الکهنوتي وتأسيس دولة ديمقراطية قائمة على مبدأ فصل الدين عن الدولة.








