مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةاستراتيجية المقاومة الإيرانية، والرأي العام الغربي.. دبلوماسية العقول

استراتيجية المقاومة الإيرانية، والرأي العام الغربي.. دبلوماسية العقول

صورة لمؤتمر للمقاومة الایرانیة في باریس-
أمد الإخبارية- د. سامي خاطر:
في ظل التنافس المحتدم على تشكيل الرأي العام الدولي حيال الملف الإيراني تدرك القوى الديمقراطية المعارضة أن “سلاح الرواية” لا يقل أهمية عن العمل الميداني، وإن مخاطبة الجمهور الغربي بنخبه السياسية ومراكزه الفكرية ورأيه العام لتتطلب تحولاً جذرياً في فلسفة المحتوى والمضمون؛ بدءا من المصداقية والخطاب الفكري التعبوي إلى “الدبلوماسية القائمة على الحقائق”، والهدف من ذلك هو تقديم المقاومة والبديل الديمقراطي الإيراني ليس كطرف في صراع أيديولوجي بل كبديل عقلاني مؤسسي يمتلك رؤية واضحة لمستقبل الدولة وفقا للمحاور التالية:-
أولاً: محور “إيران ما بعد الاستبداد” (رؤية البديل)
قد تخشى المؤسسة الغربية في جانب أو تتذرع في جانب آخر بما أسماه البعض بـ “الفراغ” الذي قد يُخلفه سقوط النظام، وعليه فإن أولوية أجندة المحتوى لدى المقاومة هنا يجب أن تنصب على تبديد هذه المخاوف.
• المحتوى: يجب أن يتضمن المحتوى والمضمون لدى المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي برامج عمل ترسم ملامح الدولة في المرحلة الانتقالية مع التركيز على فصل الدين عن السلطة، وضمانات حقوق الإنسان والمواطنة والمساواة وآليات الحوكمة.
• الرسالة الاستراتيجية: إيران لا تُحكم بالضرورة بالدكتاتورية الثيوقراطية؛ هناك مشروع سياسي ديمقراطي مهيأ لإعادة دمج إيران في المجتمع الدولي كدولة تحترم القانون الدولي.
ثانياً: محور “الأمن القومي الغربي” (تفكيك سردية النظام)
المؤسسة الغربية تحتاج إلى فهم كيف يمس الوضع الداخلي في إيران أمنها ومصالحها المباشرة.
• المحتوى: تقديم تحليلات دقيقة تربط بين “المماطلة النووية” و”القمع الداخلي”.. وإثبات أن النظام يستخدم التوتر الخارجي كستار لإخفاء هشاشته الأمنية في الداخل.
• الرسالة الاستراتيجية: القمع الداخلي ليس مجرد شأن إيراني بل هو أداة النظام الأساسية لتمديد عمر بقائه مما يجعل دعم الغرب للمقاومة الديمقراطية ضرورة واستثماراً حيوياً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.
ثالثاً: محور “الاقتصاد كمدخل للتغيير”
مخاطبة المصالح الاقتصادية الغربية بدءا بإظهار الفرص الضائعة..
• المحتوى: إعداد دراسات اقتصادية حول “كلفة النظام الحالي” على الاقتصاد الإيراني والعالمي. توضيح كيف يمنع الفساد المؤسسي والريع العسكري إيران من أن تكون شريكاً اقتصادياً فاعلاً في سوق الطاقة العالمي.
• الرسالة الاستراتيجية: التغيير الديمقراطي هو المفتاح لتحويل إيران من “دولة محاصرة” إلى قوة اقتصادية إقليمية مما يضمن استدامة تدفق الطاقة وتوسيع آفاق الاستثمار الدولي، ووجود بديل ديمقراطي حضاري على رأس الدولة في إيران ما بعد الملالي هو الضمان لعلاقات اقتصادية ودبلوماسية أفضل مع العالم الأمر الذي سيخدم التنمية والاستقرار في إيران ويساهم في استقرار الاقتصاد العالمي.
رابعاً: محور “الموثوقية الميدانية” (توثيق الحقيقة)
المؤسسة الغربية قائمة على مصداقية المصدر والتوثيق.. لذا يجب الانتقال من “البيان” إلى “التقرير”.
• المحتوى: اعتماد سلسلة “تقارير الميدان” حيث تُنشر بيانات حول نشاط وحدات المقاومة بأسلوب إحصائي وتحليلي رصين يعتمد على صور الأقمار الصناعية أو شهادات مستقلة أو تقارير ميدانية موثقة.
• الرسالة الاستراتيجية: المقاومة ليست كياناً خارجياً بل هي حراك شعبياً منظماً يمتلك ثقلاً ميدانياً وتأثيراً فعلياً على الأرض ولا ينتظر إذناً من أحد، وقد أثبتت مصداقيتها على مدار عقود من العلاقات الدبلوماسية الواسعة إقليمياً وعالمياً.
خامساً: آليات النشر والانتشار
لتعريف العالم بإيران وما يجري فيها وما يناضل من أجله الشعب الإيراني ومقاومته؛ لا تكفي جودة المحتوى بل يجب اختيار القنوات التي تصل لصنّاع القرار:
1. مقالات الرأي: النشر في الصحف ذات التأثير السياسي العالي (مثل “وول ستريت جورنال”، و”فورين أفيرز”، و “ذا إيكونوميست”) لضمان وصول الرسالة إلى النخبة.
2. حلقات النقاش الاستراتيجية: عقد ندوات افتراضية وحضورية في مراكز الأبحاث الدولية لتقديم “البديل الديمقراطي” كخيار سياسي ناضج.
3. الشفافية الرقمية: إنشاء منصات إعلامية تقدم محتوى بلغات أجنبية؛ محتوى يبتعد عن الخطابة ويتبنى لغة “التحليل الاستراتيجي” التي تحترم عقلية القارئ الغربي وأي قارئ أينما كان…، وفي هذا السياق لم تدخر منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية أي جهد في هذا الاتجاه منذ مطلع الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي.
الانتقال إلى “الدولة واقعا ومضمونا”
إن جوهر هذا المقال هو التأكيد على أن المقاومة الإيرانية كانت قد تحولت منذ عقود مضت من “جماعة معارضة” إلى “حكومة بكافة مفاصلها وتفاصيلها في حالة انتظار لاستلام زمام الأمور لإحقاق مفهوم ومضمون الدولة.. دولة القانون والمواطنة.. حكومة متأهبة تملك رؤية سياسية واقتصادية وأمنية واضحة.. الأمر الذي جعل المقاومة الإيرانية محط تقدير واحترام وثقة من الجمهور الغربي الذي يدعم دائماً القوى التي تظهر نضجاً مؤسسياً؛ ومن هنا انعكس هذا النضج في كل كلمة كُتِبت أو تصريح يُقال.، وإن كسب العقول في العواصم الغربية هو الجسر الذي سيؤدي بالضرورة إلى دعم تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية عبر تحويل هذه التطلعات إلى أجندة دولية لا يمكن تجاهلها ومن هنا يأتي التفاف صفوة النخب في الغرب من كافة المجالات حول المقاومة الإيرانية.
لقد أدت المقاومة الإيرانية ما عليها من رسالة لتنتقل اليوم ميدانياً إلى مرحلة التغيير من خلال الحراك الشعبي في الداخل وبعيداً عن أي أعمال عسكرية خارجية.