النووي الایراني-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع تزايد وتعدد التقارير الاعلامية التي تتحدث عن إتفاق وشيك بين الولايات المتحدة الاميرکية وبين نظام الملالي، فقد تزامن ذلك أيضا مع تقارير أخرى تتحدث عن عزل الاخير لمخزونه من اليورانيوم عالي التخصيب بإغلاق موقع تخزينه عبر هدم أنفاق وزرع ألغام، ما صعب الوصول إلى نحو نصف طن من هذه المواد، الى جانب أمور أخرى لازالت موضع خلاف بينهما، وهذا ما يعني ولاسيما بعدما تناقلت شبكة “سي إن إن” CNN، نقلا عن مصادر استخباراتية أميركية، خبر عزل اليورانيوم، والتأکيدات على إن إستعادة هذا المخزون يتطلب عمليات حفر وإزالة ألغام معقدة، ما قد يمنح النظام مساحة کافية ومريحة في نفس الوقت لممارسة الکذب والخداع والمماطلة.
وقطعا فإن التصور بأن النظام الکهنوتي سيقوم بالعمل بصدق وجدية طبقا لبنود الاتفاق المزمع من أجل إستخراج اليورانيوم عالي التخصيب، هو تصور غير واقعي وليس في محله إطلاقا ولاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار السجل الطويل للنظام في ممارسة الکذب والخداع والتسويف والمماطلة في الإيفاء بإلتزاماته في الاتفاقات السابقة، خصوصا وإن الاتفاق المذکور وکما هو واضح لم يشمل بنودا بخصوص تدخلاته في المنطقة ولا صواريخه البالستية الى جانب إنه تجاهل وبصورة تبعث على الاشمئزاز لإنتهاکات حقوق الانسان التي يرتکبها النظام بحق الشعب الايراني والتي تتجاوز مبادئ حقوق الانسان والقوانين الدولية بهذا الصدد بصورة سافرة.
هکذا إتفاق”مرن”و”مطاطي” کما يبدو، مفيدا لنظام کذاب مخادع کنظام ملالي لکي يستعيد قوته تدريجيا ويعود الى ما کان عليه خصوصا وإن الاتفاق المزمع جاء مشابها للقول المعروف”تمخض الجبل فولد فأرا”، لم يضع أي عائق بوجه النظام بشأن تصرفاته وأفعاله والاکثر سخرية من ذلك إن هذا الاتفاق قد جاء ودماء إنتفاضة يناير 2026 لم تجف بعد وإن قتل النظام عن عمد وسابق إصرار لأکثر من 30 ألف متظاهر، لم يعقبه لحد الان أي مسائلة ومحاسبة دولية کما يحدث في هکذا حالات ينتهك فيها القوانين الدولية المرعية في مجال حقوق الانسان، ولذلك فإن الامر يبدو وکأن وحشا ضاريا وبعد کل الذي قام به من قتل وسفك دماء، يسمحون له بلعق جروحه والعودة الى سابق عهده!
التصور الساذج وغير المنطقي من إن إبرام إتفاق دولي مع نظام عدواني شرير کنظام الملالي سوف يضمن تصرفاته وأفعاله المشبوهة ويصبح نظاما معتدلا وقابلا للإندماج، هو أبعد ما يکون عن الحقيقة والواقع ولا يحتاج لأن نقول بأن الايام ستثبت ذلك، حيث إن مجرد بقاء النظام مع هکذا إتفاق مطاطي، لا يعني إن حليمة ستعود الى عادتها القديمة لأنها أصلا لم لم تترکه!








