تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
المدارنت -د. سامي خاطر:
خاص “المدارنت”
في خضمّ التصعيد العسكري الذي شهدته وتشهده المنطقة منذ مطلع عام 2026 بات المشهد الإيراني في ظل حكم ملالي إيران.. بات يمثل تحدياً جيوسياسياً يتجاوز مفاهيم الصراع التقليدي، ومع تعثر مسارات الدبلوماسية المباشرة وارتفاع كلفة الخيارات العسكرية التي أثبتت وفقاً لتقارير مراكز أبحاث دولية أنها تفتقر إلى “الرؤية الاستراتيجية المتكاملة”؛ يبرز التساؤل الجوهري حول الجدية والشفافية بشأن دعم “التغيير من الداخل” كمسار وحيد لإنهاء حالة الاستنزاف الإقليمي وتجنب الانزلاق نحو صدام شامل ومفتوحٍ طويل الأمد.
عقم “الحرب المفتوحة” وعبثية الأهداف السياسية
تُظهر التطورات الميدانية منذ فبراير 2026 أن الاعتماد المفرط على “القوة العسكرية الصرفة” كأداة وحيدة لتغيير سلوك النظام أو تقويض بنيته قد أدى إلى نتائج عكسية؛ إذ أدى استهداف البنية التحتية والقيادات إلى تعميق الهوة بدلاً من ردمها.. وتشير التحليلات الصادرة عن مؤسسات بحثية كبرى إلى أن العمليات العسكرية أثبتت أنها “تفتقر إلى أفق سياسي” حيث إن استراتيجية “الضغط الأقصى” العسكري لم تحقق الأهداف المرجوة في تفكيك شبكات النفوذ الإقليمية أو تحجيم الطموحات النووية، بل دفعت المنطقة نحو حافة فوضى أمنية تضر بمصالح دول الخليج والمنطقة والاقتصاد العالمي.
التغيير من الداخل.. بين الحتمية الاستراتيجية والمخاطر التنظيمية
في المقابل يرى دعاة “التغيير من الداخل” أن الشعب الإيراني يمتلك المصلحة والقدرة على إعادة صياغة مستقبله السياسي بعيداً عن التدخلات الخارجية التي غالباً ما تمنح النظام ذريعة لترسيخ قبضته الأمنية؛ وإن الرهان هنا لا يكمن في “الغزو” بل في إتاحة المجال للمقاومة الوطنية الإيرانية المتمثلة في ائتلاف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي للتوسع في تنظيم وتعبئة صفوفها من خلال الاعتراف بحق هذا الائتلاف بممارسة نضاله بشتى الطرق المتاحة لمواجهة النظام ومؤسساته القمعية والاعتراف به كبديل ديمقراطي وببرنامجه برنامج المواد العشر كحل يلبي طموح جميع مكونات الشعب الإيراني وخياراً سياسياً صالحاً للانتقال من مرحلة الدكتاتورية والاستبداد إلى مرحلة الدولة الديمقراطية، وتستند ضرورة هذه الرؤية أيضاً إلى معطيات ميدانية تشير إلى أن النسيج الاجتماعي الإيراني يعاني من احتقان عميق ناتج عن الاستبداد، والقمع الممنهج، والقهر، والتضخم والفقر، ويرى مراقبون مستقلون أن التغيير الذي يقوده الشعب عبر “المقاومة المنظمة” يمثل المسار الأكثر واقعية لتجنب “فخ الحرب الطويلة” وما قد يلحق بالمنطقة والعالم من بؤس ودمار؛ ذلك لأن هذا التغيير يقلص الاعتماد على الأدوات العسكرية الخارجية ويستبدلها بحراك سياسي داخلي يفتقر النظام إلى القدرة على مواجهته بنفس الأدوات التقليدية.
نوايا المجتمع الدولي.. والالتواء على استحقاق “البديل”
يواجه المجتمع الدولي لا سيما القوى الغربية معضلة أخلاقية واستراتيجية.. مثيرةٌ للتساؤلات.. فهل يدعمون حراكاً شعبياً قد يؤدي إلى استقرارٍ سياسي قد لا يخدم مصالحهم.. أم يستمرون في سياسة “احتواء” نظام أثبتت التجارب أنه لا يتغير بضغط الدبلوماسية؟ لكنه في نفس الوقت صانع أزمات تتيح للغرب الاصطياد في المياه العكرة!!! إلا سياسة الغرب الملتوية هذه قد أهالت جبالا من الوحل والعار على رؤوسهم في نهاية المطاف.
بعد فشلٍ متراكم للاستراتيجية الغربية تجاه إيران والشرق الأوسط نرى اليوم تقارير تشير إلى وجود تيار متزايد داخل مراكز القرار في الغرب ينادي بضرورة الاعتراف بالحكومة المؤقتة أو على الأقل التعامل مع المقاومة المنظمة كشريك استراتيجي.. هذا التحول إن حدث فلن يكون مجرد تغيير في الأدوات بل هو تحول في جوهر المقاربة الدولية.. والانتقال من مرحلة الفشل في “التعايش مع النظام” إلى مرحلة “دعم البديل الديمقراطي”الحضاري والمضي قدما مع رؤيته الشفافة القابلة للوجود والاستمرار.
توازنات المستقبل.. وهل من مخرج؟
إن المخرج من “حرب بدون منتصرين” يمر عبر تسوية لا تعتمد على القوة الغاشمة فحسب لا بل على استبدال بنية الاستبداد بنظام ديمقراطي يعيد إيران إلى محيطها الإقليمي كدولة مستقرة، وإن التغيير من الداخل رغم صعوبته وتعقيداته بسبب عدم شفافية الغرب يظل هو الخيار الأسهل الذي يحمي المنطقة من “التفكك الجيوسياسي”.
في نهاية المطاف فإن معادلة الأمن في الشرق الأوسط باتت مرتبطة بشكل وثيق بقدرة المجتمع الدولي على اتخاذ موقف حاسم تجاه “تفكيك منظومة القمع” داخل إيران ليس عبر إشعال الحروب بل عبر تمكين القوى الوطنية التي تنادي بجمهورية ديمقراطية، وإن استمرار التردد الدولي وعدم شفافية الغرب لن يؤدي بالضرورة إلى “تجنب الحرب” بل قد يعني تأجيلها إلى لحظة تكون فيها التكاليف البشرية والاقتصادية أضعاف ما هي عليه اليوم.








