موقع المجلس:
انتقد عضو البرلمان الأوروبي السابق، ستروان ستيفنسون، قرار السلطات الفرنسية منع تجمع للجالية الإيرانية في باريس، معتبراً أن الخطوة تمثل، من وجهة نظره، ابتعاداً عن القيم التي ارتبطت بها فرنسا تاريخياً، وفي مقدمتها الحرية والمساواة والإخاء. ورأى أن منع تظاهرة سلمية شارك في التحضير لها آلاف الإيرانيين القادمين من مختلف الدول الأوروبية يشكل مساساً بحق التجمع والتعبير السلمي، ويترك أثراً سلبياً على صورة فرنسا بوصفها إحدى أبرز المدافعين عن الحريات العامة.
Paris Betrays Its Own Ideals https://t.co/EnaGB9kZ3C
— STRUAN STEVENSON (@STRUANSTEVENSON) June 24, 2026
وأوضح ستيفنسون أن التحضيرات للتجمع السنوي المؤيد للديمقراطية وحقوق الإنسان استمرت لأشهر، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، مشيراً إلى أن آلاف المشاركين استعدوا للحضور بهدف الاحتجاج على سياسات النظام الإيراني المتعلقة بالإعدامات والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان. وأضاف أن تصريح تنظيم الفعالية أُلغي في اللحظات الأخيرة، وذلك بعد تقارير تحدثت عن اتصال جرى بين وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأمر الذي أدى، بحسب مقاله، إلى منع التجمع وتحويله إلى قضية أمنية.
كما أشار إلى أن قوات الأمن الفرنسية اتخذت إجراءات واسعة بحق المشاركين، شملت توقيف مئات الحافلات التي كانت تقل المتظاهرين واحتجاز ركابها لساعات، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما قال إنه تسبب في تسجيل حالات صحية طارئة بين عدد من كبار السن والنساء. وأضاف أن بعض المشاركين الذين حاولوا التجمع في شوارع باريس تعرضوا لإجراءات أمنية مشددة، من بينها استخدام رذاذ الفلفل وعمليات توقيف، مستشهداً بمقاطع مصورة أظهرت، وفق روايته، استخدام القوة بحق عدد من المحتجين، بينهم امرأة سويدية حامل.
ورأى ستيفنسون أن التجارب التاريخية تظهر، بحسب تقديره، أن سياسات التهدئة مع الأنظمة الاستبدادية لا تحقق النتائج المرجوة، معتبراً أن تقديم التنازلات يشجع تلك الأنظمة على المطالبة بمزيد من المكاسب. وأضاف أن النظام الإيراني قد ينظر إلى ما حدث في باريس باعتباره نجاحاً سياسياً يعزز، في نظره، سياسة ممارسة الضغوط على الحكومات الغربية.
وفي ختام مقاله، أكد أن تداعيات قرار منع التظاهرة لا تقتصر على إلغاء فعالية سياسية، بل تمتد إلى إثارة تساؤلات حول مدى التزام الدول الأوروبية بالدفاع عن الحريات الأساسية عندما تواجه ضغوطاً خارجية. ودعا السلطات الفرنسية إلى توضيح ملابسات القرار، وإجراء تحقيق مستقل بشأن تعامل قوات الأمن مع المشاركين، وإعادة التأكيد على حماية الحق في التجمع السلمي، محذراً من أن تقييد الحريات قد يبدأ بإجراءات استثنائية تتحول تدريجياً إلى ممارسات دائمة.








