مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارهکذا تعمّق تداعيات ما بعد الحرب تصدعات النظام الإيراني

هکذا تعمّق تداعيات ما بعد الحرب تصدعات النظام الإيراني

موقع المجلس:
بعد انتهاء المواجهة العسكرية التي دارت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى، سعت طهران إلى تصوير بقائها في السلطة على أنه انتصار سياسي وعسكري، مستندة إلى أن النظام لم ينهَر رغم الضربات التي تلقاها. إلا أن هذا الخطاب، وفق قراءة للواقع الداخلي، يتجاهل حجم الخسائر التي أصابت بنية النظام، إذ إن ما تحقق لم يكن سوى بقاء مكلف ترك مؤسسات الحكم في حالة من الضعف والانقسام غير المسبوق.

وقد أسفرت الحرب عن مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين السياسيين والقادة العسكريين في الحرس، وهو ما أحدث فراغاً في قمة هرم السلطة. وإذا كانت الخلافات بين أجنحة النظام خلال العقود الماضية تدور في إطار التنافس على النفوذ وتقاسم مراكز القوة، فإن المشهد الحالي تجاوز تلك المرحلة ليصبح صراعاً يتعلق بمصير النظام ذاته، وبالجهة القادرة على قيادة الدولة ومنع انهيارها.

ولم يؤد غياب القيادات التقليدية إلى توحيد الصفوف كما كان مأمولاً داخل النظام، بل كشف عن تصدع أعمق في البنية السياسية، يتزامن مع أزمة اقتصادية خانقة، وتصاعد الاحتقان الشعبي، واتساع الانقسامات داخل النخبة الحاكمة. كما امتدت هذه الأزمة إلى جوهر نظام ولاية الفقيه، بعدما تحول الجدل من مسألة العلاقة مع الولايات المتحدة إلى التشكيك في قدرة مجتبى خامنئي، الذي جرى تقديمه بوصفه الولي الفقيه الجديد، على فرض إرادته وتوحيد مواقف مراكز القرار.

مأزق الحرب والسلام

أعاد الهجوم الذي استهدف سفناً في مضيق هرمز بعد إعلان وقف إطلاق النار فتح النقاش حول مستقبل العلاقة مع واشنطن، وأظهر أن ملف التفاوض لم يعد مجرد قضية خارجية، بل أصبح محوراً للصراع بين أجنحة السلطة.

فأي خطوة نحو التسوية ينظر إليها المتشددون باعتبارها تنازلاً يمس الأسس العقائدية للنظام، بينما ترى أطراف أخرى أن استمرار المواجهة يهدد بقاء الدولة نفسها، وهو ما جعل ملف العلاقات مع الولايات المتحدة يتحول إلى قضية وجودية داخل النظام.

الرقابة الإعلامية تكشف حجم الانقسام

ومن أبرز المؤشرات على هذا التصدع ما شهدته وسائل الإعلام الرسمية من تدخلات ورقابة غير مسبوقة.

ففي الرابع من يونيو/حزيران، حذفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية أجزاءً من رسالة ألقاها مجتبى خامنئي في ذكرى وفاة الخميني، تضمنت تحذيرات من مظاهر التطرف الداخلي، قبل أن تضطر لاحقاً إلى بث النسخة الكاملة بعد تصاعد الانتقادات، مبررة ذلك بوجود خلل فني.

كما قُطع البث المباشر في العشرين من يونيو/حزيران عندما قرأ النائب المتشدد محمود نبويان مقتطفات من مراسلات سرية تتعلق بموقف مجتبى خامنئي من المفاوضات، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة.

وفي نهاية الشهر نفسه، تعرضت مقابلة تلفزيونية لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف للإيقاف أثناء حديثه عن تفاصيل الاتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وقرض إعادة الإعمار، في خطوة فسرت على أنها تعكس الصراع القائم داخل مؤسسات الحكم.

هکذا تعمّق تداعيات ما بعد الحرب تصدعات النظام الإيرانيكلمات الولي الفقيه تتحول إلى ساحة صراع

وأصبحت تصريحات مجتبى خامنئي نفسها مادة للتجاذب بين أجنحة النظام.

ففي رسالته الصادرة في الثامن عشر من يونيو/حزيران، قال إنه كان يحمل في البداية رأياً مختلفاً بشأن التفاهم مع الولايات المتحدة، وهي عبارة استغلها المتشددون، وفي مقدمتهم حسين شريعتمداري، للقول إن الحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي تجاوزا إرادة الولي الفقيه.

وفي المقابل، اعتبر مؤيدو التفاهم أن الرسالة تمثل غطاءً سياسياً للمفاوضات، الأمر الذي أظهر أن كلمات المرشد الجديد لم تعد تحسم الخلافات كما كان يحدث في السابق، بل أصبحت قابلة لتفسيرات متناقضة تخدم كل طرف.

تصاعد التمرد داخل مؤسسات الدولة

وامتدت الخلافات إلى المؤسسات الرسمية نفسها.

فقد بعث 96 نائباً في البرلمان برسالة إلى مجتبى خامنئي يحذرونه من استمرار الحوار مع الولايات المتحدة، داعين إلى الرد العسكري والثأر لمقتل علي خامنئي وضحايا الحرب، في خطوة عُدت محاولة للتأثير المباشر على قرارات القيادة.

وفي الوقت ذاته، كشف محمود نبويان أن غالبية أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي أيدوا المضي في التفاهم مع واشنطن، مقابل اعتراض عضو واحد فقط، وهو ما عكس حجم الانقسام داخل أعلى مؤسسة أمنية في البلاد.

كما أصدر عشرات أعضاء مجلس خبراء القيادة بياناً يحدد خطوطاً حمراء للمفاوضات، قبل أن يحظى هذا الموقف بتأييد عشرات النواب، في مؤشر على سعي المؤسسات الدستورية إلى تقييد صلاحيات القيادة الجديدة بدلاً من الاصطفاف خلفها.

تصاعد الجدل حول ولاية الفقيه

وتزايدت حدة السجال السياسي مع اتهام بعض النواب للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بمحاولة تقليص نفوذ الولي الفقيه وتعزيز دور المجلس الأعلى للأمن القومي.

وفي السياق نفسه، أثار نائب الرئيس محمد جعفر قائم بناه موجة من الانتقادات بعد حديثه عن دور المؤسسات الدستورية، متسائلاً عن جدوى وجود البرلمان إذا كان تنفيذ توجيهات الولي الفقيه يتم بصورة تلقائية ودون نقاش.

وقد قوبلت هذه التصريحات بهجوم شديد من التيار المحافظ، الذي شدد على أن مبدأ الطاعة المطلقة للولي الفقيه يمثل ركناً أساسياً لا يقبل الجدل.

مراسم التشييع تكشف الانقسامات

وكان من المفترض أن تشكل مراسم تشييع علي خامنئي مناسبة لإظهار وحدة النظام، إلا أنها تحولت إلى ساحة لتبادل الرسائل السياسية بين التيارات المتنافسة.

فقد شهدت المراسم هتافات وانتقادات استهدفت الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب شعارات رفعتها مجموعات متشددة ضد أي توجه نحو التسوية السياسية.

كما اضطر ممثل الولي الفقيه في الحرس، عبد الله حاجي صادقي، إلى إصدار تعليمات مباشرة لقادة الحرس والباسيج، طالبهم فيها باعتبار رسالة مجتبى خامنئي المرجعية النهائية، محذراً من تبادل الاتهامات داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما يعكس انتقال الانقسام السياسي إلى داخل الأجهزة الأمنية نفسها.

أزمة تتجاوز الخلافات التقليدية

تشير مجمل هذه التطورات إلى أن النظام الإيراني يواجه أزمة بنيوية تتجاوز مجرد الخلافات السياسية المعتادة. فغياب القيادات التاريخية، وتراجع قدرة القيادة الجديدة على فرض التوافق، وتصاعد الصراع بين المؤسسات، والانقسامات داخل الأجهزة الأمنية، جميعها عوامل أضعفت التماسك الذي حافظ عليه النظام لعقود.

وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، وتصاعد التوترات الداخلية والخارجية، تبدو مرحلة ما بعد الحرب بداية لتحول عميق في بنية السلطة، حيث لم يعد الجدل يدور حول السياسات فحسب، بل امتد إلى أسس نظام ولاية الفقيه نفسه، الذي أصبح موضع نقاش وصراع داخل الدوائر التي كانت تمثل حتى وقت قريب الحاضنة الأساسية له.