موقع المجلس:
تشهد إيران موجة متصاعدة من الاحتجاجات العمالية والمطلبية، امتدت إلى عدد من المدن والمحافظات، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وتفاقم الأعباء المعيشية. وتنوعت التحركات الاحتجاجية بين متقاعدين وعمال ومواطنين تعرضوا للاحتيال المالي، حيث رفع المحتجون مطالب تتعلق بصرف المستحقات المتأخرة، وتحسين الظروف المعيشية، ومحاسبة المسؤولين عن ضياع حقوقهم، في مشهد يعكس اتساع حالة السخط الشعبي إزاء عجز السلطات عن معالجة الأزمات المتراكمة.
ويؤكد اتساع رقعة هذه التحركات أن الأزمة الاقتصادية باتت تمس مختلف شرائح المجتمع، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لأداء المؤسسات الحكومية وعدم قدرتها على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة أو حماية حقوق المواطنين والعاملين.
المتقاعدون يحتجون في طهران ومدن عدة
وفي إطار الاحتجاجات المعيشية، نظم متقاعدون في العاصمة طهران، اليوم الأحد 12 يوليو/تموز 2026، تجمعاً احتجاجياً طالبوا خلاله بتحسين أوضاعهم الاقتصادية ووضع حد للأزمات التي أثقلت كاهلهم.
تحية للمتقاعدين المنتفضين الذين نزلوا اليوم إلى الشوارع في كرمانشاه وشوش والأهواز ودزفول وطهران ورشت وغيرها من المناطق في إيران، للمطالبة بالحد الأدنى من حقوقهم في ظل الحرارة الشديدة.
لقد أثبتوا عبر هتافات مثل: (لن ننال حقوقنا إلا في الشارع)، و(يكفي إشعالا للحروب موائدنا خاوية)،… pic.twitter.com/K2QQIbX7vF
— مریم رجوي (@Maryam_Rajavi_A) July 12, 2026
وأكد المحتجون أن تدهور قيمة الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة جعلا من تأمين الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة، مشيرين إلى أن الكثير من المتقاعدين باتوا عاجزين عن تغطية نفقاتهم اليومية.
ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة، بل شهدت مدن دزفول، والأهواز، والشوش، ورشت، إلى جانب طهران، تجمعات متزامنة نظمها متقاعدو مؤسسة التأمين الاجتماعي، الذين طالبوا بإنصافهم وتحسين أوضاعهم المالية، محذرين من أن استمرار الظروف الراهنة يهدد قدرتهم على تأمين أبسط متطلبات الحياة.
ضحايا شركات تبريز يطالبون باستعادة أموالهم
وفي العاصمة أيضاً، نظم عشرات المواطنين الذين تعرضوا لخسائر مالية بسبب ثلاث شركات مقرها مدينة تبريز، تجمعاً احتجاجياً للمطالبة بالإسراع في البت بملفاتهم القضائية واستعادة أموالهم.
وأوضح المحتجون أنهم تقدموا بشكاوى رسمية ضد مسؤولي شركات «أعيان» و«أليال» و«ممتاز»، متهمين إداراتها بالاستيلاء على مدخراتهم، كما انتقدوا بطء الإجراءات القضائية في النيابة العامة بمدينة تبريز، معتبرين أن التأخير في معالجة هذه القضايا يزيد من معاناتهم ويؤخر استرداد حقوقهم.
تجمع احتجاجي لمتضرري ثلاث شركات من تبريز في طهران
الأحد 11 تموز 2026
نظم متضررو ثلاث شركات من مدينة تبريز تجمعًا احتجاجيًا في طهران، مطالبين السلطات بالنظر في مطالبهم وحسم ملفاتهم.وأكد المحتجون أنهم تقدموا بشكاوى ضد مسؤولي شركات «أعيان» و**«إليال»** و**«ممتاز»**، إلا أنهم… pic.twitter.com/7AUcUh1snD
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) July 12, 2026
إضراب عمال سكك حديد كرج يتواصل
وعلى الصعيد العمالي، واصل عمال وموظفو الصيانة والخدمات الفنية في سكك حديد منطقة كرج إضرابهم الذي بدأ يوم السبت 11 يوليو، واستمر لليوم الثاني على التوالي، الأحد 12 يوليو 2026، رغم ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة ظروف العمل.
وأكد العمال أن رواتبهم ومستحقاتهم المالية، بما في ذلك المتأخرات والعيديات، لم تُصرف حتى الآن، رغم الوعود التي تلقوها من الجهات المعنية.
تجمع ومسيرة احتجاجية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في شوش
الأحد 11 يوليو/تموز 2026
نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدينة شوش تجمعًا ومسيرة احتجاجية.
وخلال السنوات الأخيرة، كرر متقاعدو الضمان الاجتماعي احتجاجاتهم على ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الفجوة بين… pic.twitter.com/3NlPyb1ZLU— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) July 12, 2026
وأشار المحتجون إلى أن شرطة السكك الحديدية حضرت إلى موقع الإضراب في يومه الأول، وأبلغت المسؤولين في المحافظة والقائمقامية بمطالبهم، كما طُلب منهم تعليق الاحتجاج مؤقتاً على أمل تسوية المشكلة في اليوم التالي. إلا أن عدم تنفيذ تلك الوعود دفعهم إلى استئناف الإضراب والاعتصام.
تجمع احتجاجي لخبازي محافظة البرز
تجمع عدد من الخبازين في محافظة البرز، اليوم 11 يوليو/تموز 2026، احتجاجًا على المشكلات التي يواجهونها ولمطالبة الجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم.
ويأتي هذا التجمع في وقت عبّر فيه الخبازون في مختلف أنحاء إيران، خلال الأشهر الأخيرة، عن قلقهم إزاء… pic.twitter.com/GuyXq7iTEv
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) July 12, 2026
وشدد العمال على أن استمرار تأخر الرواتب، وتراكم المستحقات، ووقف خدمات التأمين، أدى إلى تفاقم معاناتهم المعيشية وألحق أضراراً كبيرة بعائلاتهم، فضلاً عن تعريضهم لمخاطر صحية ومهنية متزايدة في ظل ظروف العمل القاسية.
وتعكس هذه الاحتجاجات المتزامنة حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، كما تكشف عن تنامي حالة الاحتقان الاجتماعي في ظل استمرار الأزمات المعيشية، وتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على الاستجابة لمطالب المواطنين والعاملين أو إيجاد حلول عملية لمشكلاتهم المتفاقمة.








