آثار الدمار للحرب في ایران-
بحزاني – سعاد عزيز:
أکثر ما تميز ويتميز به نظام الملالي في سعيه المستمر من أجل تخطي وتجاوز التهديدات والتحديات التي تحدق به ولاسيما تلك التي يمکن أن تٶثر عليه وجوديا، هو إنه يعمل دائما على إيجاد أو إختلاق ثمة سبيل أو طريقة تکفل وتضمن سلامته.
عندما نعود الى بداية تأسيس هذا النظام، أي أيام الخميني، عندما بدأ الشارع الايراني عموما والنساء الايرانيات بشکل خاص، في التحرك ضد النظام والاعراب عن الاستياء من الطابع الاستبدادي الذي صار يطغي على النظام، فقد جاءت الحرب مع العراق في بداية الثمانينيات من الالفية الماضية کنجدة من السماء، وإن ما قاله الخميني عندما علم بنشوب الحرب:” الخير فيما وقع”، فإن ذلك کان بمثابة بداية لهذا النظام في التعويل والاعتماد على الحروب والازمات من أجل مواجهة ودرأ التحدي والتهديد الداخلي ضد إستمراره.
الحرب مع العراق، ساعد النظام الکهنوتي ومکنه من الوقوف على قدميه وتجاوز مرحلة کان يمکن أن تغير مساره وتٶثر على مصيره، وهو أمر لمس النظام فائدته الکبيرة عليه، ولذلك فإنه”أي هذا الاسلوب” قد أصبح واحدا من أهم الاساليب والطرق التي يعول عليها النظام في تخطي وتجاوز التهديد الداخلي وکبته.
ولئن کانت هناك الکثير من الامثلة والنماذج التي تٶکد تمسك النظام الکهنوتي بهذا الاسلوب، بيد إن هناك مثال مهم ونوعي يجسد ذلك خير تجسيد ولاسيما وإنه النموذج والمثال الاحدث الذي يزيل أي شكوك حول إصرار النظام على نهج إثارة الحروب حتى في ظل وجود مسودات التفاهم، ويكشف تفضيله حفظ الذات عبر افتعال الأزمات الخارجية للتغطية على الأزمات الداخلية، فقد تجسد في المقابلة الصادمة التي بثها التلفزيون الإلكتروني الحكومي “إي كاش” حيث وجه المذيع سؤالا مباشرا إلى النائب السابق في البرلمان، مصطفى كواكبيان، قائلا: إذا كان النظام يريد البقاء، فلماذا لا يزال لا يكترث برضا المجتمع؟ وجاء رد کواکبيان ليکشف عمق الازمة وتجاوزها کل الحدود عندما أجاب قائلا:” كنت في (بيت الأحزاب)، وجرى النقاش حول مشاركة الشعب، حيث لم يشارك 51% من المواطنين في الانتخابات؛ وسألنا ماذا علينا أن نفعل لكي يشارك الناس في انتخابات المجالس البلدية القادمة؟ قال لي أحد الأشخاص في المجلس المركزي لبيت الأحزاب: ‘يا سيد كواكبيان، لا تقلق، نحن نعرف ماذا نفعل’. فقلت له: ‘ماذا ستفعلون؟’ فأجاب حرفيا: ‘سنتصرف بطريقة تدفع إسرائيل للهجوم علينا مرة أخرى، وبسبب هذا الهجوم الخارجي، سيصطف الشعب خلف النظام’!
ولاريب من إن هذا المثال الاحدث يميط اللثام بکل وضوح عن الحقيقة البشعة لهذا النظام والى أي مدى يعمل کل ما بوسعه من أجل التمسك بالسلطة وعدم التخلي عنها حتى لو لجأ الى طرق وأساليب لا تخطر على بال الشيطان نفسه!








