مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخباراحتكار متجدد خلف ستار الانفتاح: الجدل المتصاعد حول أسعار السيارات المستوردة في...

احتكار متجدد خلف ستار الانفتاح: الجدل المتصاعد حول أسعار السيارات المستوردة في إيران

موقع المجلس:
روّج مسؤولو النظام الإيراني لسنوات لفكرة أن السماح باستيراد السيارات الأجنبية سيؤدي إلى إنهاء الاحتكار المحلي ويخفض الأسعار المرتفعة التي أثقلت كاهل المواطنين. غير أن التطورات التي شهدها السوق خلال يونيو/حزيران 2026 تشير، وفق منتقدين، إلى أن هذه السياسات لم تؤدِّ إلى منافسة حقيقية، بل أسهمت في إعادة تشكيل منظومة الاحتكار بصورة جديدة، بما يخدم مجموعات اقتصادية مرتبطة بمراكز النفوذ ويزيد من التفاوت الاجتماعي والاقتصادي داخل البلاد.

وكشفت تقارير اقتصادية حديثة، من بينها بيانات نشرها موقع «اقتصاد 24» الحكومي في 5 يونيو/حزيران 2026، عن انتقادات واسعة لآليات تسعير وتوزيع السيارات المستوردة. فبدلاً من أن يؤدي الاستيراد إلى تنشيط المنافسة وتوفير سيارات عالية الجودة بأسعار أكثر ملاءمة، أصبحت العديد من العلامات التجارية العالمية محصورة في أيدي عدد محدود من الشركات، الأمر الذي حدّ من خيارات المستهلكين وأضعف فرص المنافسة السعرية في السوق.

احتكار متجدد خلف ستار الانفتاح: الجدل المتصاعد حول أسعار السيارات المستوردة في إيراناتساع الضائقة المعيشية وتفاقم المؤشرات الاقتصادية

في سياق متصل، أقرت وسائل إعلام إيرانية بارتفاع ما يُعرف بـ«مؤشر البؤس» إلى أكثر من 61.3%، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع. ويُعزى هذا الارتفاع إلى استمرار معدلات التضخم المرتفعة وتفاقم البطالة، ما يزيد من المخاوف بشأن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة الراهنة.

وتبرز محافظات مثل كردستان وكرمانشاه بين المناطق الأكثر تأثراً بهذه الأوضاع، في ظل تزايد التحديات المعيشية واتساع رقعة الفقر، وهو ما يعكس عمق الاختلالات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

احتكار متجدد خلف ستار الانفتاح: الجدل المتصاعد حول أسعار السيارات المستوردة في إيران

تساؤلات حول آليات التسعير وهوامش الأرباح

ويرى مراقبون أن أحد أبرز مظاهر الخلل يتمثل في غياب الشفافية بشأن كيفية احتساب الأسعار وتحديد هوامش الأرباح. ويشير هؤلاء إلى أن الشركات العاملة في هذا القطاع تستفيد من بيئة تنظيمية تفتقر إلى المنافسة الكافية، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة العلاقات التي تربط بعض هذه الجهات بمراكز القرار.

ومن الأمثلة التي أثارت جدلاً واسعاً قضية سيارة فولفو S90 الهجينة؛ إذ تُظهر البيانات أن سعرها في السوق الصينية يبلغ نحو 499,900 يوان، أي ما يعادل قرابة 128 مليار ريال إيراني وفق سعر الصرف الحر، بينما وصل سعرها المعلن في السوق الإيرانية إلى نحو 290 مليار ريال، ما يعادل حوالي 161 ألف دولار أمريكي.

تحذيرات من تفاقم الأزمة الاقتصادية

وفي مقال نُشر على منصة «تاون هول»، تناول البرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون الأوضاع الاقتصادية والسياسية في إيران خلال عام 2026، معتبراً أن البلاد تواجه تحديات متزايدة قد تدفعها نحو مرحلة أكثر تعقيداً. وأشار إلى أن الضغوط الداخلية والخارجية المتراكمة، إلى جانب الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، تضيق هامش المناورة أمام السلطات وتزيد من احتمالات الاحتقان الشعبي.

كما رأى أن استمرار النهج الحالي في إدارة الملفات الاقتصادية والسياسية قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر.

فجوة سعرية تثير الانتقادات

وقد أثار الفارق الكبير بين السعر العالمي لبعض السيارات المستوردة وسعرها داخل إيران موجة من التساؤلات حول الرسوم الجمركية والتكاليف الإضافية التي تُفرض عليها، لا سيما أن السيارات الهجينة تستفيد عادة من تعريفات أقل مقارنة بالمركبات التقليدية. ويعتبر منتقدو هذه السياسات أن هذه الفجوات السعرية تكشف عن اختلالات هيكلية في السوق وتتناقض مع الخطابات الرسمية التي تركز على ترشيد الإنفاق وتعزيز الاقتصاد الوطني.

وفي ظل هذه الظروف، تحولت السيارات المستوردة إلى سلع مرتفعة الكلفة يصعب على معظم المواطنين اقتناؤها، بينما يواجه أصحاب الدخل المحدود تحديات متزايدة لتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء وسكن وخدمات. ويرى كثيرون أن هذه الظاهرة تعكس أزمة أعمق تتعلق بطريقة إدارة الموارد والامتيازات الاقتصادية في البلاد.

أبعاد اجتماعية تتجاوز الاقتصاد

لم تعد تداعيات هذه الأزمة مقتصرة على المؤشرات الاقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل قضايا العدالة الاجتماعية والثقة بالمؤسسات. فمع استمرار تراجع المستوى المعيشي في مقابل ظهور مظاهر الثراء لدى بعض الفئات المرتبطة بمراكز النفوذ، تتزايد مشاعر الاستياء بين المواطنين.

وبذلك، تتحول قضايا الأسعار والاحتكار وتوزيع الفرص الاقتصادية إلى ملفات ذات أبعاد سياسية واجتماعية واسعة، في وقت يرى فيه كثير من الإيرانيين أن استمرار المشكلات البنيوية دون حلول فعالة يفاقم الضغوط على المجتمع ويزيد من احتمالات اتساع الاحتجاجات والتوترات الشعبية خلال المرحلة المقبلة.