افقر المدقع في ایران-
موقع المجلس:
تتزايد المؤشرات التي تعكس عمق الأزمة الاقتصادية في إيران، مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وقد أظهرت بيانات نشرتها وسائل إعلام محلية أن ما يُعرف بـ«مؤشر البؤس»، الذي يجمع بين معدلي التضخم والبطالة، بلغ مستويات مرتفعة تعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني.
البطالة في ایران-
ارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات غير مسبوقة
وفقاً للإحصاءات المنشورة في 31 مايو 2026، وصل مؤشر البؤس في إيران إلى نحو 61.3%، وهو مستوى يعكس تفاقم التحديات الاقتصادية التي تشهدها البلاد. ويرى عدد من الخبراء أن الأوضاع الفعلية قد تكون أكثر صعوبة مما تعكسه الأرقام الرسمية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات الضرورية، بما في ذلك السكن والرعاية الصحية والنقل.
ويُعد هذا المؤشر من الأدوات المستخدمة لقياس الأعباء الاقتصادية على المواطنين، إذ يجمع بين معدلات البطالة والتضخم في رقم واحد يعكس مستوى الضغوط المعيشية داخل المجتمع.

التضخم يمتد إلى مختلف جوانب الحياة
لم تعد آثار التضخم تقتصر على السلع الاستهلاكية اليومية، بل امتدت إلى خدمات أساسية أخرى، بما فيها تكاليف الدفن وإجراءات الجنائز، التي أصبحت تمثل عبئاً مالياً إضافياً على الأسر الإيرانية. ويعكس هذا الواقع اتساع نطاق الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على مختلف تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
كما تواجه العائلات تحديات متزايدة في تغطية نفقات الغذاء والسكن والعلاج والتعليم، في ظل تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق نمو الدخول والأجور.
تفاوت جغرافي يكشف عمق الأزمة
تظهر البيانات الاقتصادية تفاوتاً واضحاً بين المحافظات الإيرانية، حيث سجلت بعض المناطق معدلات أعلى من غيرها في مؤشر البؤس. وجاءت محافظة كردستان في مقدمة المحافظات الأكثر تضرراً بنسبة بلغت 77%، تلتها كرمانشاه بنسبة 75%، ثم لرستان بنحو 74.4%.
أما طهران، العاصمة والمركز الاقتصادي الرئيسي للبلاد، فقد سجلت بدورها مؤشراً مرتفعاً بلغ 51.3%، ما يدل على أن آثار الأزمة الاقتصادية لم تعد محصورة في المناطق الطرفية، بل امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد.
تآكل الطبقة الوسطى واتساع الفجوة الاجتماعية
أدى استمرار التضخم وارتفاع أسعار العقارات والإيجارات إلى تراجع قدرة شريحة واسعة من المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك امتلاك مسكن أو الحفاظ على مستوى معيشي مستقر. ونتيجة لذلك، تواجه الطبقة الوسطى ضغوطاً متزايدة دفعت كثيراً من الأسر إلى خفض إنفاقها أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات الأساسية.
ويرى مراقبون أن اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة يسهم في زيادة التوترات الاجتماعية ويعمّق حالة الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
انعكاسات اقتصادية وسياسية متزايدة
تناولت تحليلات دولية، من بينها مقالات للسياسي الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، تأثير الأزمة الاقتصادية المتفاقمة على الاستقرار الداخلي في إيران، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط المعيشية قد يزيد من التحديات التي تواجهها السلطات في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ظل استمرار التضخم وارتفاع معدلات البطالة وتراجع مستويات المعيشة، تظل معالجة الأوضاع الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين من أبرز القضايا التي ستؤثر في المشهد الإيراني خلال الفترة المقبلة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي.








