موقع المجلس:
تناول مقال مشترك للبروفيسور إيفان ساشا شيهان والباحثة رامش سبهراد، نشرته صحيفة بالتيمور صن، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في إيران خلال عام 2026، مقدماً قراءة تربط بين التحديات المعيشية المتفاقمة والسياسات التي ينتهجها النظام في التعامل مع الأزمات الداخلية.
الجوع والأزمة الاقتصادية في صلب المشهد
يرى الكاتبان أن الأنظمة السلطوية غالباً ما تسعى إلى إدارة الأزمات عبر التحكم في تدفق المعلومات والحد من حرية التعبير، إلا أن الأزمات المعيشية تبقى من بين أكثر التحديات التي يصعب احتواؤها أو إخفاؤها. وفي هذا السياق، يشير المقال إلى تزايد التحذيرات من تفاقم معدلات الفقر في إيران، مع توقعات بانضمام ملايين إضافية من المواطنين إلى شريحة الفقراء خلال العام الجاري، فضلاً عن خسائر اقتصادية كبيرة تؤثر على مختلف القطاعات.
ويعتبر المقال أن هذه المؤشرات تعكس اختلالات اقتصادية عميقة نتجت عن تراكم مشكلات هيكلية، إضافة إلى سياسات يرى الكاتبان أنها أسهمت في استنزاف الموارد المالية للدولة على حساب الأولويات المعيشية والتنموية.
تحذيرات من تفاقم الأزمة الداخلية
وفي سياق متصل، أشار المقال إلى ما طرحه ستروان ستيفنسون في مقال نشره موقع Townhall، حيث تحدث عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها إيران، معتبراً أن استمرار الضغوط الداخلية قد يفاقم حالة عدم الاستقرار. كما رأى أن سياسة المماطلة في بعض الملفات الخارجية قد تزيد من تعقيد المشهد الداخلي بدلاً من معالجته.

انعكاسات الأزمة على الحياة اليومية
ويستعرض التقرير تأثير الأوضاع الاقتصادية على حياة المواطنين، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر، ما دفع كثيرين إلى تقليص استهلاك المواد الغذائية الأساسية. كما لفت إلى الصعوبات التي تواجه العمال وأصحاب الأعمال الصغيرة، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
وأشار المقال كذلك إلى أن القيود المفروضة على الإنترنت والأنشطة الرقمية أثرت سلباً على العديد من المشاريع الصغيرة، خصوصاً تلك التي تعتمد على التجارة الإلكترونية والعمل عبر المنصات الرقمية.
وفي بعض المحافظات الإيرانية، مثل سيستان وبلوشستان وخوزستان وإيلام وكرمان، يشير المقال إلى تزايد المخاوف المرتبطة بالأمن الغذائي واتساع الضغوط الاقتصادية على السكان.
الجدل حول العقوبات والسياسات الدولية
كما ناقش الكاتبان الآراء المطالبة بتخفيف العقوبات الاقتصادية أو تقديم تنازلات سياسية بهدف تحسين الظروف الإنسانية داخل إيران. ويرى المقال أن أي موارد مالية إضافية قد لا تنعكس بالضرورة على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين ما لم تُرافقها إصلاحات جوهرية في آليات الإدارة والإنفاق.
نشاط الجاليات الإيرانية والمعارضة
وتناول المقال أيضاً الفعاليات التي تنظمها الجاليات الإيرانية في الخارج دعماً للتغيير السياسي في إيران، مشيراً إلى التظاهرات والتجمعات التي شهدتها مدن غربية عدة خلال الأشهر الماضية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى مواقف السیدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي حمّلت السلطات الإيرانية مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن سياسات القمع والإعدامات لا تمثل حلاً للأزمات المتراكمة.
الخبز وتكاليف المعيشة
كما عرض التقرير أمثلة على الصعوبات التي يواجهها المواطنون في تأمين احتياجاتهم الأساسية، مستشهداً بحالات لأسر وطلاب وموظفين اضطروا إلى تقليص نفقاتهم الغذائية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل.
ويرى الكاتبان أن هذه الوقائع تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، وتسلط الضوء على التحديات التي تتطلب حلولاً اقتصادية واجتماعية عاجلة.
مستقبل السياسة تجاه إيران
ويختتم المقال بالدعوة إلى تبني مقاربة أوسع في التعامل مع الملف الإيراني، بحيث لا يقتصر التركيز على القضايا النووية أو الأمنية، بل يشمل أيضاً أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة والظروف المعيشية للمواطنين.
ووفقاً للكاتبين، فإن أي سياسة دولية فاعلة تجاه إيران ينبغي أن تأخذ في الاعتبار التحديات الداخلية التي يواجهها المجتمع الإيراني، وأن توازن بين الاعتبارات الأمنية والإنسانية في آن واحد، مع التركيز على دعم الحقوق الأساسية للشعب الإيراني ومستقبله السياسي.








