موقع المجلس:
في ظل استمرار حملات الاعتقال التي أعقبت الاحتجاجات والأحداث الأمنية الأخيرة في إيران، تتزايد التساؤلات بشأن العدد الحقيقي للمحتجزين وأماكن احتجازهم وظروفهم القانونية، وسط غياب بيانات رسمية شاملة وموثوقة توضح حجم هذه الاعتقالات وطبيعتها.
ورغم مرور أشهر على موجات التوقيف الواسعة التي شهدتها البلاد، لا تزال السلطات الإيرانية تقدم معلومات محدودة ومتباينة بشأن أعداد المعتقلين والتهم الموجهة إليهم، الأمر الذي أثار مخاوف لدى منظمات حقوقية وعائلات المحتجزين بشأن مصير آلاف الأشخاص الذين لا تزال أوضاعهم غير واضحة.

أرقام متضاربة تثير التساؤلات
في مايو 2026، أعلن قائد الشرطة الإيراني أحمد رضا رادان أن أكثر من 6500 شخص اعتُقلوا بتهم تتعلق بالتجسس والتعاون مع جهات معادية أو الارتباط بجماعات معارضة. وأشار إلى أن مئات المعتقلين أُدرجوا ضمن ملفات أمنية خاصة، في تصريح سلط الضوء على حجم الحملة الأمنية الجارية.
إلا أن هذه الأرقام لا تبدو متسقة مع تقديرات أخرى متداولة بشأن الاعتقالات المرتبطة بالاحتجاجات السابقة. ففي حين تحدثت بعض وسائل الإعلام المحلية عن آلاف المعتقلين، أشارت تقارير حقوقية إلى أن العدد قد يكون أعلى بكثير، ما يعكس استمرار الجدل حول الحجم الفعلي للحملة الأمنية.
وزاد من حدة هذا الجدل ظهور أرقام متباينة صادرة عن مؤسسات رسمية مختلفة؛ فبينما تحدثت بعض التصريحات عن عشرات الآلاف من الموقوفين أو المشتبه بهم خلال فترات معينة، أشارت جهات قضائية إلى أعداد أقل بكثير، مؤكدة الإفراج عن نسبة كبيرة من المحتجزين. وقد أثارت هذه التناقضات شكوكاً بشأن دقة المعلومات المتاحة للرأي العام.
توسيع دائرة الاتهامات الأمنية
يرى مراقبون أن السلطات وسّعت خلال السنوات الأخيرة نطاق التهم المرتبطة بالأمن القومي، بحيث أصبحت تشمل أنشطة مختلفة تتعلق بالنشر الإعلامي أو التواصل مع وسائل إعلام خارجية أو النشاط عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض الاتهامات تُصاغ بعبارات عامة وفضفاضة، الأمر الذي يمنح الأجهزة الأمنية مساحة واسعة لتفسيرها وتطبيقها على فئات متنوعة من المواطنين، بمن فيهم الصحفيون والطلاب والنشطاء وأصحاب الآراء المنتقدة.
مخاوف بشأن أماكن الاحتجاز
عند الحديث عن السجون الإيرانية، غالباً ما تُذكر مؤسسات احتجاز معروفة مثل سجن إيفين وسجن قزل حصار وسجن فشافويه، إلا أن منظمات حقوقية تؤكد وجود مراكز احتجاز أخرى تخضع لإشراف أجهزة أمنية واستخباراتية مختلفة.
وتشير هذه المنظمات إلى أن بعض العائلات تواجه صعوبات في الحصول على معلومات حول أماكن وجود أقاربها أو التواصل معهم، كما تُثار مخاوف بشأن القيود المفروضة على الزيارات والاستعانة بمحامين مستقلين في بعض القضايا ذات الطابع الأمني.
انتقادات حقوقية دولية
أصدرت منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، تقارير أعربت فيها عن قلقها من تصاعد الاعتقالات والمحاكمات المرتبطة بالقضايا السياسية والأمنية في إيران. كما دعت هذه المنظمات إلى ضمان احترام الإجراءات القانونية الواجبة، وتوفير معلومات واضحة عن أوضاع المحتجزين، والسماح بالرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز.
وترى تلك الجهات أن الشفافية في الإعلان عن أعداد المعتقلين والتهم الموجهة إليهم تشكل خطوة أساسية لتعزيز الثقة العامة وضمان احترام المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
التعتيم ومخاوف المستقبل
يؤدي غياب المعلومات الدقيقة إلى زيادة القلق لدى الأسر والمنظمات المدنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمحتجزين الذين لا تتوفر معلومات كافية عن أوضاعهم القانونية أو أماكن وجودهم.
ويرى متابعون أن استمرار الغموض حول ملف الاعتقالات يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات بشأن حجم الحملة الأمنية وتداعياتها السياسية والاجتماعية. كما يؤكدون أن توفير بيانات واضحة وشفافة حول المعتقلين وإجراءات محاكمتهم يمثل ضرورة أساسية لضمان الحقوق القانونية وتعزيز المساءلة واحترام سيادة القانون.








