مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارتصاعد الحراك المعارض يربك حسابات طهران

تصاعد الحراك المعارض يربك حسابات طهران

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
جریدة اصواط – د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:

تشهد الساحة الإيرانية الداخلية تحولات ديناميكية متسارعة تعيد صياغة العلاقة بين السلطة الحاكمة وقوى المعارضة الميدانية. ففي الوقت الذي تعتمد فيه سلطات الحكم في طهران على التوسع في إصدار أحكام الإعدام وتكثيف المقاربات الزجرية كوسيلة لحفظ الاستقرار وتثبيت قواعد الردع.
تتوالى المؤشرات الميدانية التي تكشف عن حدود كفاءة هذه الأدوات.. وتمثل الأنشطة المنسقة التي شهدتها إحدى عشرة مدينة إيرانية محورية مؤخراً نموذجاً استدلالياً على نشوء جيل جديد من التنظيمات الميدانية التي باتت تتجاوز صدمة الخوف وتبدي مرونة حركية لافتة للنظر في بيئة أمنية قمعية شديدة التعقيد.
لم تعد التحركات المناهضة لسياسات القمع القائمة في إيران الملالي مقتصرة على بؤر جغرافية معزولة أو أطراف عرقية محددة بل باتت تعكس نمطاً شبكياً ممتداً على كافة الأراضي الإيرانية.. وإن انتقال الفعاليات الاحتجاجية والدعائية المنسقة في وقت متزامن وحساس إلى حواضر رئيسية مثل طهران، وتبريز، وأصفهان وقزوين، وصولاً إلى مدن مثل همدان، وبومهن، وأبهر، وفريمان، ورشت، وكاشان ولاهيجان ليشير إلى تطور في آليات القيادة والسيطرة لدى مجموعات الحراك الداخلي التابعة لمنظمة مجاهدي خلق المعروفة محلياً بوحدات المقاومة.
وتؤكد تقارير الرصد الصادرة عن منظمات حقوقية دولية مستقلة ومراكز رصد سياسات نظام الملالي القمعية وما يجري داخل إيران أن استمرار هذه الأنشطة رغم الرقابة الرقمية الصارمة وشبكات الكاميرات الذكية التي نشرتها الأجهزة الأمنية يعكس أمرين:
الأول: قدرة هذه المجموعات على الاختراق الأمني وحرب العصابات الإعلامية في المدن.
الثاني: تآكل فاعلية الملاحقات القضائية الكبرى في خلق حاجز نفسي مانع لدى جيل الشباب وهو ما ينقل المواجهة من مربع “الاحتجاج العفوي” إلى مربع “المواجهة الشاملة والمنظمة”.
تركز الأدبيات التحليلية المعاصرة على أن إسراف السلطات القمعية في نظام الملالي في توظيف عقوبة الإعدام لتقويض المقاومة غالباً ما يواجه قانون العوائد المتناقصة؛ حيث تتحول الأحكام القاسية من أداة لبث الرعب إلى وقود يغذي الذاكرة التعبوية ويسرّع من وتيرة الراديكالية السياسية، وفي المشهد الإيراني تحرص شبكات الحراك على ربط قضايا المحكومين والمعدومين الحاليين مثل وحيد بني عامريان وأكبر دانشور كار بالإرث التاريخي لرموز الحركة الأوائل في السبعينيات مثل محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادغان.. وإن هذا الربط الرمزي ليهدف إلى منح الجيل الحالي شرعية تاريخية عابرة للأجيال ويحوّل الإعدامات في نظر الشارع الاحتجاجي من نهاية للمشروع السياسي إلى “محطة شحن معنوي” تنتج خلايا وثواراً جدداً مما يفرغ سياسة العقاب الردعي من مضمونها السياسي والعملي.
من القواعد المستقرة في تقييم تماسك النظم السياسية هو رصد قدرة المجتمع على ابتكار أدوات احتجاجية مستدامة وقليلة التكلفة التنظيمية لكنها عالية الأثر الرمزي.. وتأتي حملة “ثلاثاء لا للإعدام” كإحدى هذه المنصات التي تخطت أسوار السجون لتصبح شعاراً جامعاً تلتقي فيه مطالب السجناء السياسيين مع تحركات الخلايا الميدانية في الشوارع، وتشير تقارير ميدانية مستقلة لناشطين حقوقيين إلى أن هذه الحملة تكتسب أهمية استراتيجية نظراً لقدرتها على توحيد جبهة الرفض ضد بنية “الولي الفقيه” وحصر التناقض الأساسي بين المجتمع من جهة والأدوات القمعية للنظام من جهة أخرى.
إن تحويل الحزن والتوتر النفسي الناجم عن المشانق إلى طاقة غضب منظمة، يعبر عن نمو في الوعي الجمعي المعارض الذي يرفض تقديم تنازلات بنيوية، ويصر على وضع ملف الحقوق الحيوية والسياسية في صدارة المشهد الاستراتيجي.
تحمل الصياغات والشعارات المرفوعة في كبريات المدن الإيرانية دلالة سياسية بالغة الأهمية؛ فالتركيز على رفض إرث “نظام الشاه” بالتوازي مع رفض نظام “الملالي” يمثل محاولة جادة من قوى الميدان لطرح مسار ثالث يتجاوز الثنائيات التقليدية التي يحاول الإعلام الرسمي أو بعض القوى الدولية فرضها، وتعكس هذه الرؤية رغبة النخبة الشبابية الثائرة في الحفاظ على استقلالية القرار الوطني الإيراني والتأكيد على أن التغيير الجذري لابد أن ينبع من الحراك الداخلي المنظم والقدرات الذاتية للشعب بعيداً عن الرهانات على التدخلات العسكرية الخارجية أو الصفقات السياسية الدولية التي قد تسعى إلى إعادة إنتاج نماذج حكم بائدة أو مصادرة الإرادة الشعبية، وتمنح هذه الاستقلالية الحراك حصانة نسبية ضد محاولات النظام لربطه بأجندات استخباراتية خارجية أمام الرأي العام المحلي.
يقف النظام الإيراني اليوم أمام مأزق حاد يتمثل في عجز أدواته التقليدية عن احتواء الأجيال الصاعدة التي لم تعد تجد في التهديد بالسجن أو المقصلة كابحاً لتطلعاتها.
إن استمرار “وحدات المقاومة” في تنفيذ عمليات دعائية وسياسية منسقة ومتزامنة في عمق الجغرافيا الإيرانية يؤكد أن الحراك قد تجاوز مرحلة المبادرات الفردية ليصبح ظاهرة بنيوية مرشحة للتطور.
في ظل هذا التآكل المطرد في فاعلية القبضة الأمنية تصبح قدرة السلطة على الحفاظ على تماسكها على المديين المتوسط والبعيد موضع تساؤل استراتيجي كبير؛ إذ أن إدارة دولة بأكملها عبر الملاحقة والترهيب المستمر وضد جيل يرى في التضحية خياراً وحيداً يضع منظومة الولي الفقيه في مواجهة مباشرة مع استحقاقات تغيير داخلي بات يصنع بأيدي الإيرانيين أنفسهم في شوارع طهران وتبريز وأصفهان.. وبات التغيير قاب قوسين أو أدنى.